النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
حرف الكاف
٦٢٩٠ - ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَىْ أَبْنُ
مَرْيَمَ: ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ)). (خ) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٩١ - ((كُلُّ بَنِي آدَمَ حَسُودٌ، وَلَ يَضُرُّ حَاسِداً حَسَدُهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِاللِّسَانِ أَوْ يَعْمَلْ
بِأَلْيَدِ)). (حل) عن أنس (ض).
٦٢٩٠ - (كل بني آدم يطعن الشيطان) بضم العين يمس (في جنبيه) بالتثنية (بأصبعه) بالإفراد وفي
رواية للبخاري بالتثنية قال الطيبي المس والطعن عبارة عن الإصابة بما يؤذيه ويؤلمه لا كما زعمه
المعتزلة أن المس تخييل واستهلاله صارخاً من مسه تصوير لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه
ويقول هذا ممن أغويه، وأما قول ابن الرومي:
لما تُؤْذِنُ الدنيا به من صُروفها يكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ
بما هو لاقٍ من أذاها يُهدَّدُ
إذا أبْصر الدنيا اسْتَهَلَّ كأنه
وإلا فما يُبْكِيهِ منها فإنَّه لَأَوْسَعُ مما كان فيه وأَرْغَدُ
فمن باب حسن التعليل فلا يستقيم تنزيل الحديث على أنه لا ينافيه، وقال البيضاوي: مس
الشيطان تعلقه بالمولود وتشويش حاله والإصابة بما يؤذيه ويؤلمه أولاً كما قال تعالى عن أيوب ﴿أني
مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص: ٤١] والاهتمام بحصول ما يصير ذريعة ومتسلقاً في إغوائه
اهـ. فقوله يؤلمه بين به أن المس حقيقي ردّاً على الزغشري (حين يولد) زاد البخاري في رواية في آل
عمران فيستهل صارخاً من مسّ الشيطان إياه (غير عيسى ابن مريم: ذهب يطعن فطعن في الحجاب)
أي المشيمة التي فيها الولد. قال ابن حجر: اقتصر هنا على عيسى دون الأولى؛ لأن هذا بالنسبة
للطعن في الجنب وذاك بالنسبة للمس، أو هذا قبل الإعلام بما زاد وفيه بعد (خ عن أبي هريرة) ورواه
مسلم بمعناه في المناقب.
٦٢٩١ - (كل بني آدم حسود، ولا يضر حاسداً حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد) هذا
الحديث سقط من قلم المصنف منه طائفة فإن سياقه عند أبي نعيم الذي عزاه إليه: كل بني آدم حسود،
وبعض الناس أفضل في الحسد من بعض ولا يضر حاسداً حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد
اهـ. وإنما كان كل آدمي حسوداً لأن الفضل يقتضي الحسد بالطبع فإذا نظر الإنسان إلى من فضل عليه
في مال أو علم أو غيرهما لم تملكه نفسه عن أن يحسده فإن بادر بكفها انكف وإلا سقط في مهاوي
الهلكة، وقيل لا يفقد الحسد إلا من فقد الخير أجمع ولذلك قال بعض الشعراء:
إن العَرَانِين تَلْقَاها مُحُسَّدَةً ولا ترى للنَامِ الناس حُسادًا
وقال أبو تمام:
وذو النَّقْصِ في الدنيا بذي الفضل مُولَعُ

٢٢
حرف الكاف
٦٢٩٢ - ((كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ الثَّوَّابُونَ)). (حم ت هـ ك) عن أنس
(صح).
٦٢٩٣ - «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَنْتَمُونَ إِلَى عَصَبَةٍ، إِلَّ وَلَدَ فَاطِمَةَ فَأَنَا وَلِيُّهُمْ، وَأَنَا"
عَصَبَتُهُمْ)). (طب) عن فاطمة الزهراء (ح).
وقال البحتري :
لا تَسُدُوه فَضْلَ رُثْبَتِهِ التي أَعْيَتْ عليكم وافْعَلُوا كِفِعَالِهِ
قال في عين العلم: ونبه بهذا الحديث على أن سبب الحسد خبث النفس وأنه داء جبلي مزمن قلّ
من يسلم منه (حل عن أنس) بن مالك، وفيه مجاهيل.
٦٢٩٢ - (كل بني آدم خطاء) بشد الطاء والتنوين يقال رجل خطاء إذا كان ملازماً للخطأ وهو
من أبنية المبالغة. قال الطيبي: إن أريد بلفظ كل الكل من حيث هو كل فهو تغليب لأن الأنبياء ليسوا
بمبالغين في الخطأ، وإن أريد به الاستغراق وأن كل واحد خطاء لم يستقم إلا على التوزيع كما يقال هو
ظلام للعبيد أي يظلم كل واحد واحد فهو ظالم بالنسبة إلى كل أحد ظلام بالنسبة إلى المجموع وإذا قلت
هو ظلام لعبده کان مبالغاً في الظلم (وخير الخطائين التوّابون) يعني أن العبد لا بد أن يجري عليه ما
سبق به القدر؛ فكأنه قال لا بد لك من فعل الذنوب والخطايا لأن ذلك مكتوب عليك فأحدث توبة
فإنه لا يؤتى العبد من فعل المعصية وإن عظمت وكثرت وإنما يؤتى من ترك التوبة وتأخيرها فإن الله
غفور يحب التوابين وقد قال تعالى: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة﴾
[القصص: ٥٤] فما وصفهم بعدم السيئة أصلاً (حم ت هـ ك عن أنس) قال الترمذي غريب لا نعرفه
إلا من حديث علي بن مسعدة اهـ قال الحاكم صحيح، وقال الذهبي: بل فيه لين؛ وقال في موضع
آخر فيه ضعف، وقال الزين العراقي: فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري اهـ. وقال جدي في أماليه:
حديث فيه ضعف اهـ. لكن انتصر ابن القطان لتصحيح الحاكم، وقال ابن مسعدة: صالح الحديث
وغرابته إنما هي فيما انفرد به عن قتادة.
٦٢٩٣ - (كل بني آدم ينتمون) قال في الفردوس: الانتماء الارتفاع في النسب (إلى عصبة؛ إلا
ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم) قال في أصل الروضة: من خصائصه أن أولاد بناته ينتسبون إليه
بخلاف غيره اهـ. قال المصنف ولم يذكروا مثله في أولاد بنات بناته كأولاد بنت بنته زينب من
عبد الله بن جعفر، وهم موجودون الآن، فهم من آله وذرّيته وأولاده إجماعاً لكن لا يشاركون أولاد
الحسنين في الانتساب إلى النبي وَّر قال وقد فرقوا بين من يسمى ولد الرجل وبين من ينسب إليه
فالخصوصية للطبقة العليا فقط، فأولاد فاطمة الأربعة ينسبون إليه، وأولاد زينب وأمّ كلثوم ابنتا
فاطمة ينسبون إلى أبيهم لا إلى أمّهم ولا إلى أبيها المصطفى وَّ جرياً على قاعدة الشرع أن الولد يتبع أباه
ما خرج عن ذلك إلا أولاد فاطمة وحدها للخصوصية التي نص عليها في هذا الخبر وهو مقصور على
سلالة الحسنين رضي الله عنهما (طب عن فاطمة الزهراء) رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: فيه أبو

٢٣
حرف الكاف
٦٢٩٤ - (كُلُّ بَنِي أُنْثَى فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيِهِمْ، مَا خَلَ وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَّا عَصَبَتَهُمْ
وَأَنَّا أَبُوهُمْ)). (طب) عن عمر (ح).
٦٢٩٥ - ((كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَ بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّ بَيْعَ الْخِيَارِ)). (حم ق ن) عن ابن
عمر (صح).
٦٢٩٦ - (كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ). (طب حل) عن أبي بكر.
بشر بن نعامة وهو ضعيف وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية، وقال: لا يصح. فقول المصنف
هو حسن غیر حسن .
٦٢٩٤ - كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فأنا عصبتهم وأنا أبوهم) انظر
لفظه كيف خص التعصيب بأولادها دون أختيها، ولهذا ذهب السلف والخلف إلى أن ابن الشريفة غير
شريف إذا لم يكن أبوه شريفاً، وهل يطلق على الزينبية أنهم أشراف؟ خلاف هذا ما ذكره المؤلف، وقال
الشهاب بن حجر الهيثمي: معنى الانتساب إليه الذي هو من خصوصياته أنه يطلق عليه أنه أب لهم
وأنهم بنوه حتى يعتبر ذلك في الكفاءة، فلا يكافىء شريفة هاشمي غير شريف قال وقولهم إن بني
إهاشم والمطلب أكفاء محله فيما عدا هذه الصورة. قال الذهبي والعلامة الخضراء لا أصل لها في الشرع
بل حدث سنة ثلاثة وسبعين وسبعمائة بأمر السلطان شعبان (طب عن عمر) بن الخطاب وذلك أنه
خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم فاعتل بصغرها وقال: أعددتها لابن أخي جعفر، فقال عمر والله ما الباه
أردت ولكن سمعت رسول الله وَل هو يقول فذكره قال الهيثمي فيه بشر بن مهران وهو متروك.
٦٢٩٥ - (كل بيعين) بتشديد التحتية بعد الموحدة (لا بيع بينهما) أي ليس بينهما بيع لازم (حتى
يتفرقا) من مجلس العقد (إلا بيع الخيار) بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق فيلزم باشتراطه (حم ق ن عن
ابن عمر) بن الخطاب.
٦٢٩٦ - (كل جسد) وفي رواية كل لحم (نبت من سحت فالنار أولى به) هذا وعيد شديد يفيد أن
أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر قال الذهبي يدخل فيه المكاس وقاطع الطريق والسارق والخائن
والزغلي ومن استعار شيئاً فجحده ومن طفف في وزن أو كيل ومن التقط مالاً فلم يعرفه وأكله ولم
يتملكه ومن باع شيئاً فيه عيب فغطاه والمقامر ومخبر المشتري بالزائد هكذا عد هذه المذكورات من
الكبائر مستدلاً عليها بهذا الحديث ونحوه ولا يخلو بعضها من نزاع. (تنبيه) هذا الحديث مما تمسك به
المعتزلة على ذهابهم إلى أنه لا شفاعة لصاحب الكبيرة وقالوا هو نص صريح (هب حل) من حديث
زيد بن أرقم (عن أبي بكر) الصديق قال زيد كان لأبي بكر مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه
لقمة ثم قال من أين جئت به قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فأعطوني قال أف لك كدت أن
تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج فقيل له لا تخرج إلا بالماء فجعل يشرب الماء
ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له كل هذا من أجل لقمة قال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت

٢٤
حرف الكاف
٦٢٩٧ - ((كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ)). (حم ع حب) عن أبي
سعید (ض).
٦٢٩٨ - ((كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُدٌ فَهِيَ كَأَلْيَدِ الْجَذْمَاءِ)). (د) عن أبي هريرة
(صح).
٦٢٩٩ - ((كُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ يَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، وَيَمْحُو عَنْهُ بِهَا
سَيْئَةً)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
رسول الله وَلا يقول فذكره وفيه عبد الواحد بن واصل أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الأزدي
وعبد الواحد بن زيد قال البخاري والنسائي متروك قال أبو نعيم وفي الباب عن عائشة وجابر.
٦٢٩٧ - (كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة) إنما صرفه إلى الطاعة لأنها أكشف
الأشياء وأشهرها عند الناس فالعامة إنما تعرف الطاعة والمعصية فكل ما أمر الله به فهو طاعة وما نهى
عنه فهو معصية والطاعة عند الخواص بذل النفس فيما أمر ونهى والمعصية إباؤها وامتناعها والقنوت
الركوع فكل شيء استقر ولم يتحرك فهو راكد فالقنوت مقابلة الشيء بالشيء راكد عليه والقنوت مقابلة
القلب عظمة من وقف بين يديه فإذا قابله بقلبه فقد بذل له نفسه فقد أطاعه (حم ع عن أبي سعيد)
الخدري قال الهيثمي في إسناد أحمد وأبي يعلى بن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن حديثه وأقول فيه أيضاً
دراج عن أبي الهيثم وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضعفوه وأن أحمد قال أحاديثه مناكير.
٦٢٩٨ - (كل خطبة ليس فيها تشهد) وفي رواية شهادة موضع تشهد (فهي كاليد الجذماء) أي
المقطوعة والجذم سرعة القطع يعني أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله فهي كاليد
المقطوعة التي لا فائدة بها لصاحبها. قال ابن العربي: ذكر الله مفتح كل كلام ولولا الحاجة إلى الدنيا
لكان الكلام كله مصروفاً إليه فإذا لم يكن بد من الذكر فليكن بعد الذكر له وأراد بالتشهد هنا
الشهادتين من إطلاق الجزء على الكل كما في التحيات قال القاضي أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة
وسمي التشهد تشهداً لتضمنه إياهما ثم اتسع فيه فاستعمل في الثناء على الله تعالى والحمد له في الأدب.
من حديث مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب عن أبيه (عن أبي هريرة) وعبد الواحد
أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة قال ابن معين ليس بشيءٍ وقال الطيالسي عمد إلى أحاديث كان
يرسلها الأعمش فوصلها كلها وعاصم أورده في الضعفاء أيضاً وقال قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد
به أي وقد انفرد به كما قاله البيهقي قال وإنما تكلم ابن معين في أبي هاشم الرفاعي لهذا الحديث.
٦٢٩٩ - (كل خطوة) ضبطت بالضم والفتح (يخطوها أحدكم إلى الصلاة) أي إليها (يكتب له
حسنة ويمحى عنه بها سيئة - حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وليس على ما ينبغي ففيه
إبراهيم بن خالد أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال وثقوه وقال أبو حاتم كان يتكلم بالرأي ليس
محله محل المستمعين.

٢٥
حرف الكاف
٦٣٠٠ - «كُلُّ خُلَّةٍ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إِلَّ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ)). (ع) عن سعد.
٦٣٠١ - (كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ)). (حم طب) عن الشريد بن سويد (ح).
٦٣٠٢ - (كُلُّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابُ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ لَيْسَ لَهَا دَمٌّ مُنْعَقِدٌ فَلَيْسَتْ لَهَا ذَكَاةً» .
(طب) عن ابن عمر (ض).
٦٣٠٣ - «كُلُّ دُعَاءِ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ◌َِ). (فر) عن أنس (هب) عن
علي موقوفاً (ض).
٦٣٠٠ - (كل خلة يطبع عليها المؤمن) أي يمكن أن يطبع عليها (إلا الخيانة والكذب) فلا يطبع
عليهما وإنما يحصل له ذلك بالتطبع ولهذا صح سلب الإيمان عنه في قوله (لا يزني الزاني حين يزني
وهو مؤمن) ولا معارضة بين استثناء الخصلتين هنا وخبر من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه
خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق من إذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف وإذا حدث كذب لأن خلف
الوعد داخل في الكذب والفجور من لوازم الخيانة (ع عن سعد بن أبي وقاص رمز المصنف لحسنه
وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال فيه عليّ بن هاشم مجروح وقال الدارقطني وقفه على سعد أشبه
بالصواب وقال الذهبي في الكبائر روي بإسنادين ضعيفين اهـ.
٦٣٠١ - (كل خلق الله تعالى حسن) أي أخلاقه المخزونة عنده التي هي مائة وسبعة عشر كلها
حسنة فمن أراد به خيراً منحه شيئاً منها (حم طب عن الشريد بن سويد) رمز المصنف لحسنه.
٦٣٠٢ - (كل دابة من دواب البحر والبر ليس لها دم منعقد) كذا هو بخط المصنف وفي نسخ
يتفصد وهو رواية (فليست لها ذكاة) قال في الفردوس يقال تفصد الدم إذا سال اهـ. (طب عن ابن
عمر بن الخطاب قال الهيثمي فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك وجزم الحافظ ابن حجر بضعف
سنده.
٦٣٠٣ - (كل دعاء محجوب) عن القبول (حتى يصلى) بالبناء للمفعول أي حتى يصلي الداعي
(على النبي ◌َّ﴾﴾ يعني أنه لا يرفع إلى الله حتى يستصحب الرافع معه الصلاة عليه إذ هي الوسيلة إلى
الإجابة لكونها مقبولة والله من كرمه لا يقبل بعض الدعاء ويرد بعضاً فالصلاة عليه شرط في الدعاء
وهو عبادة والعبادة بدون شرطها لا تصح (فر عن أنس) بن مالك (هب عن علي) أمير المؤمنين
(موقوفاً) عليه قال بعضهم وقفه ظاهر وأما رواية أنس فيحتمل كونه ناقلاً لكلام النبي صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم ففيه تجريد جرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه نبياً وخاطبه وهو هو وظاهر
صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الوقف وأنه لم يرو عن عليّ إلا موقوفاً والأمر بخلافه أما الأول فلأن
فيه محمد بن عبد العزيز الدينوري قال الذهبي في الضعفاء منكر الحديث وأما الثاني فقد رواه الطبراني
في الأوسط عن عليّ موقوفاً وزاد فيه الأول فقال کل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد قال
الهيثمي رجاله ثقات اهـ؛ وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رواية الديلمي الضعيفة ورواية البيهقي
الموقوفة المعلولة وإهماله الطريق المسندة الجيدة الإسناد من سوء التصرف.

٢٦
حرف الكاف
٦٣٠٤ - (كُلُّ ذَنْسِ عَسَى اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكاً، أَوْ قَتَلَ مُؤْمِناً
مُتَعَمِّداً)). (د) عن أبي الدرداء (حم ن ك) عن معاوية (صح).
٦٣٠٥ - ((كُلُّ ذِي مَالٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ)). (هق) عن ابن المنكدر
مرسلاً (ح).
٦٣٠٦ - (كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ)). (من) عن أبي هريرة (صح).
٦٣٠٧ - ((كُلُّ رَاعٍ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِّهِ)). (خط) عن أنس (صح).
٦٣٠٤ - (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات) حال كونه (مشركاً) بالله يعني كافراً به
وخص الشرك لأنه أغلب أنواع الكفر حالتئذٍ لا للإخراج (أو قتل مؤمناً متعمداً) بغير حق وهذا في
الإشراك مقطوع به ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦] وفي القتل منزل على ما إذا
استحل وإلا فهو تهويل وتغليظ قال الذهبي في الكبائر: وأعظم من ذلك أن تمسك مؤمناً لمن عجز عن
قتله فيقتله أو تشهد بالزور على جمع مؤمنين فتضرب أعناقهم بشهادتك الملعونة (د عن أبي الدرداء حم
ن) في المحاربة (ك) في الحدود (عن معاوية) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي قال المناوي وغيره رجاله
ليس فيهم إلا من روى له الشيخان أو أحدهما إلا أبا عوف الأنصاري وهو ثقة وقال الهيثمي رواه
البزار عن عبادة أيضاً ورجاله ثقات.
٦٣٠٥ ــ (كل ذي مال أحق بماله) من والده وولده (يصنع به ما شاء) من إعطاء وحرمان
وزيادة ونقصان (هق عن ابن المنكدر) بضم الميم وسكون النون عبد الله بن الهدير بضم الهاء وفتح
المهملة ابن عبد العزى القرشي التيمي أحد أعلام التابعين (مرسلاً).
٦٣٠٦ - (كل ذي ناب من السباع) يصول به كأسد ونمر وذئب وكلب (فأكله حرام) وبهذا أخذ
جمهور السلف والخلف وهو قول الشافعي وأبو حنيفة ومالك في إحدى قوليه والثاني وبه قال جمهور
صحبه یکره بخلاف ما له ناب لا یصول به کضبع فأکله غیر حرام فإن فرض عدوه به کما قیل فيخص
بحديثه عموم الحديث (م) في الصيد (ن) كلاهما (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. قال ابن
عبد البر: مجمع على صحته.
٦٣٠٧ - (كل راع مسؤول عن رعيته) أي كل حافظ لشيء يسأله الله عنه يوم القيامة هل أصلح
ما تحت نظره وقام بحقوقه أم لا؟ (خط) في ترجمة عبيد الله الخزاعي (عن أنس) وقال تفرد به الزبير بن
بکار ورواه عنه الطبراني ومن طريقه تلقاه الخطیب مصرحاً فلو عزاه إلیه لکان أولی ثم إن فيه ربيعة بن
عثمان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال صدوق وقال فيه أبو حاتم: منكر الحديث. ورواه أيضاً
البيهقي في الشعب باللفظ المزبور.

٢٧
حرف الكاف
٦٣٠٨ - (كُلُّ سَارِحَةٍ وَرَائِحَةٍ عَلَى قَوْمٍ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِمْ)). (طب) عن أبي أمامة.
٦٣٠٩ - (كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّ سَبِي وَنَسَبِي)). (طب ك هق) عن
عمر (طب) عن ابن عباس وعن المسور (صح).
٦٣١٠ - ((كُلُّ سُلاَمَىْ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ
الإِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَزْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ،
وَالْكَلِمَةُ الطَّيْبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ،
وَتُمِيطُ الأَذَىْ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)). (حم ق) عن أبي هريرة (صح).
٦٣٠٨ - (كل سارحة ورائحة على قوم حرام على غيرهم) قال في الفردوس: السارحة التي
تسرح بالغداة إلى مراعيها اهـ. والمراد أن كل ماشية أسامها القوم حرم على غيرهم التعرض لها بمنعها
من الرعي وغيره (طب) عن أبي أمامة قال الهيثمي فيه سليمان بن سلمة الجبابري وهو ضعيف وقال
غيره فيه الحسن بن عليّ العمري أورده الذهبي في الضعفاء وقال حافظ رفع موقوفات قليلة
وسليمان بن سلمة الجبابري تركه أبو حاتم وغيره وبقية ضعفوه.
٦٣٠٩ - (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) وفي رواية بدل ونسبي وصهري
قال الديلمي السبب هنا الوصلة والمودة وكل ما يتوصل به إلى الشيء عنك فهو سبب وقيل السبب
يكون بالتزويج والنسب بالولادة وهذا لا يعارضه حسنه في أخبار أخر لأهل بيته على خوف الله واتقائه
وتحذيرهم الدنيا وغرورها وإعلامهم بأنه لا يغني عنهم من الله شيئاً لأن معناه أنه لا يملك لهم نفعاً
لكن الله يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما ملكه ربه فقوله لا أغني عنكم أي
بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله تعالى به أو كان قبل علمه بأنه يشفع ولما خفي طريق الجمع على
بعضهم تأوله بأن معناه أن أمته تنسب له يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء (طب ك) في فضائل عليّ (هق
عن عمر) بن الخطاب قال عمر فتزوجت أم كلثوم لما سمعت ذلك وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب
وسبب خرج هذا السبب البزار (طب عن ابن عباس وعن المسور) بن مخرمة قال الحاكم صحيح وقال
الذهبي بل منقطع وقال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات.
٦٣١٠ - (كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم مفرد سلاميات عظام الجسد أو
أنامله أو مفاصله أي كل مفصل من المفاصل الثلاث مائة وستين التي في كل واحد عظم (من الناس
عليه) ذكره مع أن سلامى مؤنثة باعتبار العضو هي المفصل لا لرجوعه لكل كما قيل (صدقة) إيجابها
عليه مجاز وفي الحقيقة واجبة على صاحبه (كل يوم تطلع فيه الشمس) في مقابلة ما أنعم الله عليه في تلك
السلامى من باهر النعم ودوامها ولو شاء لسلبها القدرة وهو فيه عادل فإبقاؤها لا سيما مع التقصير في
خدمته توجب دوام شكره بالتصدق وغيره ما دامت تلك النعم إذ لو فقد له عظم واحد أو يبس أو لم
ينبسط فلم ينقبض لاختلت حياته وعظم بلاؤه. والصدقة تدفع البلاء وليس المراد بالصدقة هنا المالية
فحسب بل كنى بها عن نوافل الطاعات كما يفيده قوله (تعدل) هو في تأويل المصدر مبتدأ خبره صدقة
-

٢٨
حرف الكاف
٦٣١١ - (كُلُّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ فُقِدَتْ إِلَّ ثَلاثَاً: جَرُّ نِعَالِ السُُّوفِ، وَخَصْفُ الأَظْفَارِ،
وَكَشْفٌ عَنِ الْعَوْرَةِ». الشاشي وابن عساكر عن البزار بن العوام (ض).
٦٣١٢ - (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)). (حم ق ٤) عن عائشة (صح).
٦٣١٣ - «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَىْ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ)).
البزار (طب) عن ابن عباس (صح).
(بين الاثنين) ستحاكمين أو متخاصمين أو متهاجرين (صدقة عليهما) لوقايتهما مما يترتب عليه الخصام
من قبيح الأقوال والأفعال (وتعين) فيه وما بعده ما ذكر أي وفي إعانتك (الرجل) يعني الإنسان (على
دابته فيحمل عليها) المتاع أو الراكب بأن يعينه في الركوب أو يحمله كما هو (وترفع) بمثناة فوقية بضبط
المصنف (له عليها متاعه صدقة) أي أجرها كأجر صدقة عليه حذفت المضافات وحرف التشبيه للمبالغة
وكذا في أخواته وهذا تشبيه محسوس بمحسوس والجامع عقلي وهو ترتب الثواب على كل منهما
(والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة وبضمها ما بين القدمين وهو مبتدأ والباء
زائدة (يخطوها) في رواية يمشوها (إلى الصلاة صدقة) أطلق على الكلمة صدقة كدعاء وذكر وسلام
وثناء وغير ذلك مما يجمع القلوب ويؤلفها وعلى الخطوة إلى الصلاة صدقة مع عدم تعدي نفعها إلى الغير
للمشاكلة وتشبيها لهما بالمال في سعة الأجر وقيل هما صدقة على نفس الفاعل وفيه حث على حضور
الجماعة ولزوم المساجد والسعي إليها (ودل الطريق صدقة وتميط) بضم أوله تنحي (الأذى) أي مما
يؤذي المارة كقذر وحجر وشوك (عن الطريق) يذكر ويؤنث (صدقة) على المسلمين وأخرت هذه لكونها
دون ما قبلها كما يشير إليه خبر شعب الإيمان وحمل الأذى على أذى الظالم والطريق على طريقه تعالى
وهو شرعه بعيد وشرط الثواب على هذه الأعمال خلوص النية (حم ق عن أبي هريرة).
٦٣١١ - (كل سنن قوم لوط) أي طرائقهم (فقدت إلا ثلاثاً) من سننها فإنها باقية إلى الآن
معمول بها (جر نعال السيوف) على الأرض (وخضب الأظفار وكشف عن العورة - الشاشي وابن
عساكر عن الزبير بن العوام) وقضية كلام المصنف أنه لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم
الرموز والأمر بخلافه فإن أبا نعيم والديلمي خرجاه باللفظ المزبور عن الزبير المذكور.
٦٣١٢ - (كل شراب أسكر) أي الذي فيه قوة الإسکار ومن شأنه أن یسکر وفي رواية لمسلم كل
شراب مسكر (فهو حرام) فيه عموم يشمل جميع الأشربة نيئاً أو مطبوخاً عنباً أو غيره فلا وجه
لتخصيص أحد الأشربة كيف والأخبار متعاضدة على ذلك (حم ق ٤ عن عائشة) قالت سئل النبي ◌َيقد
عن البتع بكسر الموحدة وسكون الفوقية وهو نبيذ العسل فذكره وفي رواية لمسلم عن أبي موسى كل ما
أسكر عن الصلاة فهو حرام وفي رواية عنه أيضاً أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة.
٦٣١٣ - (كل شرط) أي اشتراط (ليس في كتاب الله) أي في حكمه أو ليس فيه جوازه أو وجوبه
بواستطته كالنص القرآني وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس مشروعاً فيه تأصيلاً ولا
تفصيلاً فإن من الأحكام ما لا يوجد تفصيله في الكتاب كالوضوء ومنها ما يوجد تأصيله دون تفصيله

٢٩
حرف الكاف
٦٣١٤ - (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ)). (حم م) عن ابن عمر (صح).
كالصلاة ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع والقياس (فهو باطل وإن كان
مائة شرط) يعني وإن شرط مائة مرة لا يؤثر فذكره للمبالغة لا لقصد عين هذا العدد قال الطيبي وهذا
من الشرط الذي يتبع به الكلام السابق بلا جزاء للمبالغة وقال القرطبي هذا خرج مخرج الكثير يعني أن
الشروط الغير المشروعة باطلة وإن كثرت ويستفاد منه أن الشروط الشرعية صحيحة (البزار) في مسنده
(طب) كلاهما (عن ابن عباس) رمز لصحته.
٦٣١٤ - (كل شيء بقدر) أي جميع الأمور إنما هي بتقدير الله في الأزل فالذي قدر لا بد أن يقع
والمراد كل المخلوقات أي بتقدير محكم وهو تعلق الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب
(حتى العجز) التقصير فيما يجب فعله أو من الطاعة أو أعم (والكيس) بفتح الكاف أي النشاط
والحذق والظرافة أو كمال العقل أو شدة معرفة الأمور أو تمييز ما فيه الضر من النفع قال الطيبي قوبل
الكيس بالعجز على المعنى لأن المقابل الحقيقي للكيس البلادة ولعجز القوة وفائدة هذا الأسلوب تقييد
كل من اللفظين بما يضاد الآخر يعني حتى الكيس والقوة والبلادة والعجز من قدر الله فهو رد على من
يثيت القدرة لغيره تعالى مطلقاً ويقول إن أفعال العبادة مستندة إلى قدرة العبد واختياره ولأن مصدر
الفعل الداعية ومنشؤه القلب الموصوف بالكياسة والبلادة ثم القوة والضعف ومكانهما الأعضاء
والجوارح إذا كانوا بقدر الله وقضائه فأي شيء يخرج عنهما وقال التوربشتي الكيس جودة القريحة وأتى
به في مقابل العجز لأنه الخصلة المفضية بصاحبها إلى الجلادة وإتيان الأمور من أبوابها وذلك يقتضي
العجز ولذلك كنوا به عن الغلبة فقالوا كايسته فكيسته أي غلبته قال والعجز هنا عدم القدرة وقيل ترك
ما يجب فعله والعجز والكيس روي بالجر بحتى أو بعطفه على شيء وبالرفع على كل أو بأنه مبتدأ حذف
خبره أي كائنان بقدر الله ورجح الطيبي أن حتى حرف جر بمعنى إلى نحو ﴿حتى مطلع الفجر﴾
[القدر: ٥] قال ومعنى الحديث يقتضي الغاية لأنه أراد به أن أكساب العباد وأفعالهم كلها بتقدير
خالقهم حتى الكيس الموصل صاحبه إلى البغية والعجز الذي يتأخر به عن دركها وقال ابن حجر معناه
أن كل شيء لا يقع في الوجود إلا وقد سبق به علم الله ومشيئته وإنما جعلهما في الحديث غاية لذلك
إشارة إلى أن أفعالنا وإن كانت معلومة لنا مرادة منا فلا تقع بعد ذلك إلا بمشيئة الله ﴿إنا كل شيء
خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩] وقال القونوي لم يختلف أحد من علماء الإسلام في أن حكم القضاء
والقدر شامل كل شيء منسحب على جميع الموجودات ولوازمها من الأفعال والصفات والأحوال وغير
ذلك؛ فإن قلت كيف هذا مع الحديث الصحيح عن أم حبيبة أن المصطفى وَ لٍ سمعها وهي تقول اللهم
متعني بزوجي رسول الله وَلجر وبأخي معاوية وبأبي فقال لها «سألت الله بأرزاق مقسومة وآجال
مضروبة لا يعجل منها شيء قبل أجله ولا يؤخر بعد محله فلو سألت الله أن يجيرك من عذاب القبر
وعذاب النار)) انتهى. فما الفرق بين ما نهى عن الدعاء فيه وبين ماحث عليه من طلب الإجارة من
النار والقبر؟ فالجواب أن المقدرات ضربان ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات التفصيلية
فالكلية المختصة بالإنسان أخبر المصطفى وسه بأنها محصورة في أربعة أمور ((العمر والرزق والأجل
والشقاء والسعادة)) وأما اللوازم الجزئية التفصيلية فإنها لم تكد تنحصر ولم يمكن تعيين ذكرها وأيضاً فظهور

٣٠
حرف الكاف
٦٣١٥ - (كُلُّ شَيْءٍ فَضَلَ عَنْ ظِلُ بَيْتٍ وَجِلْفِ الْخُبْزِ وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَةَ الرَّجُلِ
وَالْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِاِبْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ)). (حم) عن عثمان.
٦٣١٦ - (كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَهْوٌ وَلَعِبٌ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةً: مُلَعَبَةَ
الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ، وَتَأْدِيبَ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمَشْيَ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَعْلِيمَ الرَّجُلِ
السُّبَاحَةَ)). (ن) عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير (ح).
بعضها وحصوله للإنسان يتوقف على أسباب وشروط ربما كان بالدعاء والكسب والسعي والتعمل
من جملتها بمعنى أنه لم يقدر حصوله بدون ذلك الشرط أو الشروط بخلاف تلك الأربعة فإنه ليس
للإنسان في ذلك قصد ولا تعمل ولا سعي بل ذلك ينتجه قضاء الله وقدره بموجب علمه السابق
الثابت المحكم أزلاً وأبداً فهذا فرق بين ما نهى عن الدعاء فيه وبين ما حرض عليه فتدبر (حم م) في
الإيمان بالقدر (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٦٣١٥ - (كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف الخبز) بكسر وسكون (وثوب يواري عورة الرجل
والماء لم يكن لابن آدم فيه حق) قال ابن الأثير الجلف الخبز وحده لا أدم معه وقيل خبز غليظ يابس
ويروى بفتح اللام جمع جلفة وهي الكسرة من الخبز وقال القاضي الجلف هنا الظرف كالخرج والجوالق
يريد ما يترك فيه الخبز (حم) وكذا أبو نعيم في ترجمة عثمان (عن عثمان) بن عفان رمز المصنف لحسنه
وفيه حريث بن السائب أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الساجي وفيه حمدان قال النسائي ليس
بثقة وقال أبو داود رافضي.
٦٣١٦ - (كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب) فهو مذموم واللذة التي لا تعقب ألماً في
الآخرة ولا التوصل إلى لذة هناك فهي باطلة إذ لا نفع فيها ولا ضرر وزمنها قليل ليس لتمتع النفس بها
قدر (إلا أن يكون أربعة) أي واحد من أربعة هي (ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي
الرجل بين الغرضين)(١) قال القرطبي فيه تحريم الغناء لأنه لم يرخص في شيء منه إلا في هذه الثلاثة فيحرم
ما سواها من اللهو لأنه باطل كما في خبر آخر (وتعليم الرجل السباحة) أي العوم فإنه عون ولهذا
كانت لذة اللعب بالدف جائزة لإعانتها على النكاح كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس على
الجهاد وكلاهما محبوب لله فما أعان على حصول محبوبه فهو من الحن ولهذا عد ملاعبة الرجل امرأته من
الحق لإعانتها على النكاح المحبوب الله ولما كانت النفوس الضعيفة كالمرأة والصبي لا تنقاد إلى أسباب
اللذة العظمى إلا بإعطائها شيئاً من اللهو واللعب بحيث لو فطمت بالكلية طلبت ما هو شر لها منه
رخص لهما في ذلك ما لم يرخص لغيرهما كما دخل عمر على النبي ◌َّ وعنده جوار يضربن بالدف
فأسكتهنّ لدخوله قائلاً هو لا يحب الباطل ولم يمنعهن لما يترتب عليه من المفسدة (ن) من حديث
عطاء بن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير) الأنصاري قال رأيتهما يرميان فمل أحدهما
(١) قال العزيزي الغرض بمعجمتين بينهما راء مرمى السهم: يحتمل أن المراد مشبه بينهما في القتال ليجمع
السهام المرمي بها أو مبارزة للقتال اهـ.
٠٠٠٠

٣١
حرف الكاف
٦٣١٧ - ((كُلُّ شَيْءٍ لِلرَّجُلِ حِلٌّ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي صِيَامِهِ، مَا خَلاَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا)).
(طس) عن عائشة (ض).
٦٣١٨ - (كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُصُ، إِلَّ الشَّرَّ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ». (حم طب) عن أبي الدرداء (ح).
٦٣١٩ - (كُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ)). (طب) عن ابن عباس.
٦٣٢٠ - ((كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ مِنَ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ)). (حل) عن أبي سعيد (ض).
٦٣٢١ - (كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ)). (حم ك) عن أبي هريرة (صح).
فجلس فقال الآخر سمعت رسول الله وَلا يقول فذكره رمز لحسنه وهو تقصير فقد قال في الإصابة
إسناده صحيح فكان حق المصنف أن يرمز لصحته وجابر هذا قال البخاري له صحبة وقال ابن حبان
يقال له صحبة .
٦٣١٧ - (كل شيء للرجل حل من المرأة في) حال (صيامه ما خلا ما بين رجليها) كناية عن
جماعها فتجوز القبلة لمن لم تحرك شهوته (طس عن عائشة) وفيه إسماعيل بن عياش وقد مر غير مرة
الخلاف فيه ومعاوية بن طويع اليزني أورده الذهبي في الذيل وقال مجهول.
٦٣١٨ - (كل شيء ينقص) كذا هو بخط المصنف وفي رواية يغيض بغين وضاد معجمتين يقال
غاض الشيء إذا نقص وفاض إذا زاد وكثر (إلا الشر فإنه) لا ينقص بل (يزاد فيه) يحتمل أن المراد كل
زمان يأتي بعده أكثر شراً منه (حم طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله
الهيثمي بأن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ورجل آخر لم يسم.
٦٣١٩ - (كل شيء جاوز الكعبين من الإزار) يعني كل شيء جاوزهما من قدم صاحب الإزار
المسبل يعذب (في النار) عقوبة له على فعله حيث فعل خيلاء فإسبال الإزار بقصدها حرام لهذا الوعيد
الشديد ويستثنى النساء ومن أسبله لضرورة كمن بقدميه نحو جرح يؤذيه نحو ذباب وفقد غيره ذكره
الزين العراقي (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي وفيه اليمان بن المغيرة ضعفه الجمهور.
٦٣٢٠ - (كل شيء قطع من الحي فهو ميت) أفاد به أن ما أبين من الحي فحكمه كميتته طهارة
ونجاسة فنحو يد الآدمي ومشيمته طاهر ونحو ألية الخروف نجسة (حل) من حديث يوسف بن أسباط
عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء (عن أبي سعيد) الخدري ثم قال تفرد به خارجة
فيما أعلم ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد عن عطاء عن أبي واقد الليثي وهو المشهور
الصحيح اهـ.
٦٣٢١ - (كل شيء خلق من الماء) فهو مادة الحياة وأصل العالم (حم ك) في البر (عن أبي هريرة)
قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء فذكره قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح خلا أبا ميمونة وهو ثقة .

٣٢
حرف الكاف
٦٣٢٢ - ((كُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْحَدِيدَةِ خَطَأُ، وَلِكُلِّ خَطَأْ أَرْشٌ)). (طب) عن النعمان بن
بشير (ض).
٦٣٢٣ - (كُلُّ شَيْءٍ سَاءَ الْمُؤْمِنَ فَهُوَ مُصِيبَةٌ)). ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي
إدريس الخولاني مرسلاً (ح).
٦٣٢٤ - (كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَىْ حِجَابٌ، إِلَّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
وَدُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ)). ابن النجار عن أنس (ض).
٦٣٢٢ - (كل شيء سوى الحديدة) وفي رواية الدارقطني كل شيء سوى السيف وهي مبينة
للمراد بالحديدة (خطأ) أي غير صواب يعني أنه من وجب عليه القتل فقتله الإمام أو المستحق بغير
السيف كان مخطئاً (ولكل خطأ أرش) قال ابن حجر يعارضه خبر أنس في قصة العرنيين فعند مسلم في
بعض طرقه إنما سملهم لأنهم سملوا الرعاء فالأولى حمله على غير المماثلة في القصاص جمعاً بين الأدلة
وحجة الجمهور في ذهابهم إلى أن القاتل يقتل بما قتل به قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦] وقوله: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] (طب
عن النعمان بن بشير) قال ابن حجر سنده ضعيف وقال الذهبي في التنقيح فيه جابر الجعفي واه وفي
الميزان عن جمع كذاب قائل بالرجعة ثم أورد له هذا الخبر وقال قال البخاري لا يتابع عليه ورواه
البيهقي في سننه أيضاً باللفظ المزبور ورواه الدارقطني وفيه عنده جابر المذكور.
٦٣٢٣ - (كل شيءٍ ساء المؤمن فهو مصيبة) أي فيؤجر عليه بشرط الصبر والاحتساب على ما فيه
مما سلف تقريره قال ابن العربي فالكفارات سارية في الدنيا والإنسان لا يسلم من أمر يضيق صدره
ويؤلمه حساً وعقلاً حتى قرصة البرغوث والعثرة والآلام محدودة مؤقتة ورحمة الله غير مؤقتة فإنها
وسعت كل شيء فمنها ما يكون من طريق المنة ومنها ما يؤخذ بطريق الوجوب الإلهي في قوله ﴿كتب
ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ١٢] بعد قوله ﴿فسأكتبها﴾ [الأعراف: ١٥٦] ثم كتبها فالناس
يأخذونها جزاء وبعضهم يكون له امتناناً وكل ألم في العالم في الدنيا والآخرة مكفر لأمور مؤقتة محدودة
وهو جزاء لمن يتألم به من كبير وصغير بشرط تعقل التألم لا بطريق الإحساس بالتألم من غير تعقله وهذا
المدرك لا يدركه من لا كشف له فالرضيع لا يعقل التألم وإن أحس به إلا أن نحو أبويه وأقاربه يتألم
ويتعقل لما يرى من تألمه بمرضه فيكون ذلك كفارة لمتعقله فإن زاد ذلك الترحم به كان مع التكفير عنه
مأجوراً وأما الطفل إذا استعقل التألم وطلب النفور عن السبب المؤلم فألمه كفارة لما صدر منه مما يأثم به
غيره من إيذاء حيوان أو طفل آخر وإبائه عما يدعوه إليه أبواه أو قتله بنحو نملة يطؤها برجله وسر
هذا الأمر عجيب سار في الموجودات حتى الإنسان يتألم بنحو غم وضيق صدر فإنه كفارة لذنوب أتاها
من حيث لا يشعر وذلك كله يراه أهل الكشف تحققاً (ابن السني) في عمل يوم وليلة (عن أبي إدريس)
عائذ بن عبد الله (الخولاني) بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون الشامي أحد علماء التابعين ولد يوم
حنين وله رؤية لا رواية فهو من حيث الرؤية صحابي ومن حيث الرواية تابعي (مرسلاً).
٦٣٢٤ - (كل شيء بينه وبين الله حجاب إلا شهادة أن لا إله إلا الله ودعاء الوالد لولده - ابن
٠

٣٣
حرف الكاف
٦٣٢٥ - (كُلُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: فَإِذَا أَخْطَأَ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ أَحَبَّ
أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَأْتِ بُقْعَةً مُرْتَفِعَةً فَلْيَمْدُدْ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهَا لَ أَرْجِعُ إِلَيْهَا أَبَداً؛ فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ)). (طب ك) عن
أبي الدرداء (صح).
٦٣٢٦ - ((كُلُّ صَلَةٍ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ)). (حم ها عن عائشة
(حم هـ) عن ابن عمرو (هق) عن علي (خط) عن أبي أمامة (صحـ).
النجار) في التاريخ (عن أنس) كلام المصنف يؤذن بأنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز
وإلا لما أبعد النجعة وهو عجيب فقد خرجه أبو يعلى والديلمي باللفظ المزبور عن أنس.
٦٣٢٥ - (كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه) أي يكتبه عليه الملكان الحافظان (فإذا
أخطأ الخطيئة) في الفردوس يقال خطىء إذا أذنب وأخطأ إذا لم يصب الصواب (ثم أحب أن يتوب إلى
الله عز وجل فليأت بقعة مرتفعة فليمدد يديه إلى الله ثم يقول اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع أبداً
فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك) قال السهيلي هذا الحديث وما أشبهه من أحاديث الخروج إلى براز
من الأرض وإتيان بقعة رفيعة لعل المراد به مفارقة موضع المعصية فإنه موضع سوء وأهله كذلك إذا
رآهم تشبه بهم أو رأوه فلم يبصروه ولم ينكروا عليه ويشهد لهذا التأويل أخبار كثيرة ومما يشير إلى ذلك
الأمر بالخروج من ديار ثمود فهو إشارة إلى أن هجر مواضع المعصية من توابع التوبة لأن التوبة طهارة
من الذنب ولا بد في الطهارة من طهارة القلب والجوارح ومن طهارة موضع التوبة كموضع الصلاة
والثوب والبدن اهـ (طب ك) في الدعاء والذكر (عن أبي الدرداء) قال الحاكم على شرطهما وأقره
الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب إنه منكر .
٦٣٢٦ - (كل صلاة) لفظ عام يشمل الفرض والنفل والجماعة والفرادى لأن لفظ كل للعموم
(لا يقرأ فيها بأم الكتاب) أي الفاتحة سميت به لأنها أول القرآن في التلاوة (فهي خداج) أي ذات خداج
بكسر الخاء مصدر خدجت الناقة إذا ألقت ولدها ناقصاً فلا تصح فاستعير للناقص أي فصلاته ذات
نقصان أو خدجة أي ناقصة نقص فساد وبطلان فلا تصح الصلاة بدونها للمنفرد ولا للمقتدي عند
الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب على المأموم قراءة ووافقه مالك وأحمد في الجهرية. (تنبيه) قال ابن
عربي: المصلي يناجي ربه والمناجاة كلام والقرآن كلام والعبد لا يعلم ما يكلم به ربه وقت مناجاته
فكلمه ربه لما قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ثم إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله
حمدني عبدي الحديث فما ذكر في حق المصلي إذا ناجاه يناجيه بغير كلامه ثم عين من كلامه أم القران إذا
كان لا يناجي إلا بكلامه وبالجامع من كلامه والأم هي الجامعة فكان الحديث مفسراً لما تيسر من القرآن
(حم عن عائشة حم هـ عن ابن عمرو) بن العاص (هق عن علي) بن أبي طالب (خط عن أبي أمامة)
الباهلي ورواه الدار قطني باللفظ المزبور عن جابر وزاد إلا أن يكون وراء الإمام وقال فيه يحيى بن
سلام ضعيف .
فيض القدير ج٥ م٣

٣٤
حرف الكاف
٦٣٢٧ - ((كُلُّ طَعَامِ لَ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ وَلَ بَرَكَةَ فِيهِ، وَكَفَّارَةُ
ذُلِكَ إِنْ كَانَتِ الْمَائِدَةُ مَوْضُوعَةً أَنْ تُسَمِّيَ وَتُعِيدَ يَدَكَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ رُفِعَتْ أَنْ تُسَمِّيَ اللَّهَ
تَعَالَى وَتَلْعَقَ أَصَابِعَكَ)). ابن عساكر عن عقبة بن عامر (ض).
٦٣٢٨ - (كُلُّ طَلَاقٍ جَائِرٌ، إِلَّ طَلَقَ الْمَعْتُوهِ، وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ)). (ت) عن أبي
هريرة (ض).
٦٣٢٩ - ((كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَّى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجٍ
مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ)). (ك) عن جابر (صح)(١).
٦٣٣٠ - («كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَأَرْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسٍِّ، وَكُلُّ مِنَى مَنْحَرٌ، إِلَّ مَا وَرَاءَ
الْعَقَبَةِ)). (هـ) عن جابر (صح).
٦٣٣١ - ((كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ، وَأَزْفَعُوا عَنْ عُرَنَةَ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ وَأَرْفَعُوا عَنْ
٦٣٢٧ - (كل طعام لا يذكر اسم الله عليه فإنما هو داء) أي يضر بالجسد وبالروح وبالقلب (ولا
بركة فيه وكفارة ذلك إن كانت المائدة موضوعة أن تسمِّيَ) الله تعالى بأن تقول بسم الله على أوله وآخره
(وتعيد يدك) إلى تناول الطعام (وإن كانت قد رفعت أن تسمي الله وتلعق أصابعك) قال النووي أجمع
العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله قال ابن حجر وفي نقل الإجماع نظر إلا إن أريد
بالاستحباب أنه راجح الفعل وإلا فقد ذهب جمع إلى وجوبها وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين
لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة (ابن عساكر) في ترجمة منصور بن عمار من حديثه عن ابن لهيعة عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير (عن عقبة بن عامر) ثم قال أعني ابن عساكر قال ابن عدي: ابن عمار
منكر الحديث اهـ وقال الدار قطني له أحاديث لا يتابع عليها وابن لهيعة حاله معروف ورواه أيضاً من
هذا الوجه الديلمي والمخلص والبغوي وغيرهما فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد.
٦٣٢٨ - (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه) وهو المجنون (المغلوب على عقله) الذي لا يتحصل
شيء من أمره قال ابن العربي قد اتفق الكل على سقوط أثر قوله شرعاً لكن يحاول له وليه أمره كله إن
كان له ولي وإلا فالسلطان ولي من لا ولي له، وقال وهذا بخلاف المجنون الذي يجن مرة ويفيق أخرى
فإنه في حال جنونه ساقط القول وفي حالة إفاقته معتبره إلا إن غلب عليه الصرع فعتهه فيلحق بالأول
(ت) في الطلاق من حديث عطاء بن عجلان (عن أبي هريرة) قال الترمذي وعطاء ضعيف ذاهب
الحديث اهـ وقال ابن الجوزي عطاء قال یحیی کذاب کان یوضع له الحديث فيتحدث به وقال الرازي
متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار اهـ وقال ابن
حجر ضعيفٍ جداً فيه عطاء بن عجلان متروك.
٦٣٣١ - (كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة) بضم العين المهملة وفتح الراء وزان رطبة وفي
(١) هذا الحديث والذي بعده ساقطان من نسخ الشرح.
.:

٣٥
حرف الكاف
بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ فِجَاجٍ مِنَّى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ)). (حم) عن جبير بن مطعم
(صح).
٦٣٣٢ - ((كُلُّ عَمَلِ مُنْقَطِعٌ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَاتَ، إِلَّ الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ
يُتَّى لَهُ عَمَلُهُ وَيُجْرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )). (طب حل) عن العرباض (ح).
٦٣٣٣ - (كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا أُسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِاَلْمَجْلِسِ فَهِيَ زَانِيَةٌ)) .
(حم ت) عن أبي موسى (ح).
٦٣٣٤ - (كُلُّ عَيْنِ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّ عَيْناً غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْناً
لغة بضمتين موضع بين منى وعرفات وتصغيرها عرينة وبها سميت القبيلة والنسبة إليها عرني (وكل
المزدلفة موقف وارفعوا عن بطن محسر) بصيغة اسم الفاعل وهو واد بين منى ومزدلفة سميت به لأن
فيل أبرهة كلّ فيه وأعيى فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات (وكل فجاج منى منحر وكل أيام
التشريق ذبح) قال الطيبي أراد به التوسعة ونفي الحرج (حم عن جبير بن مطعم) قال الهيثمي رجاله
مو ثقون .
٦٣٣٢ - (كل عمل منقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله عز وجل فإنه ينمَّى له
عمله ویجری علیه رزقه إلى يوم القيامة) قال القاضي معناه أن الرجل إذا مات لا یزاد عن ثواب ما عمل
ولا ينقص منه شيء إلا الغازي فإن ثواب مرابطته ينمو ويتضاعف وليس فيه ما يدل على أن عمله یزاد
بضم غيره إليه أو لا يزاد فاندفع قول البعض هذا الحديث يكاد يخل بالحصر المذكور في خبر ((﴿إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» (طب حل عن العرباض) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي رواه
الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات.
٦٣٣٣ - (كل عين زانية) يعني كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانية أي أكثر العيون لا
تنفك من نظر مستحسن وغير محرم وذلك زناها أي فليحذر من النظر ولا يدّع أحد العصمة من هذا
الخطر فقد قال المصطفى وله لعليّ مع جلالته يا عليّ لا تتبع النظرة النظرة (والمرأة) في نسخة فالمرأة
بالفاء (إذا استعطرت فمرت بالمجلس) فقد هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها فكل
من ينظر إليها فقد زنى بعينه ويحصل لها إثم لأنها حملته على النظر إليها وشوشت قلبه فإذن هي سبب
زناه بالعين (فهي) أيضاً (زانية) وفي رواية فهي كذا وكذا يعني زانية (حم ت) في الاستئذان (عن أبي
موسى) الأشعري قال الترمذي حسن صحيح رمز المصنف لحسنه وقال الهيثمي رجاله ثقات وظاهر
صنيع المصنف تفرد الترمذي به من بين الستة وهو ذهول فقد رواه أيضاً النسائي في الزينة باللفظ
المذكور .
٦٣٣٤ - (كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله وعيناً سهرت في سبيل الله وعيناً
خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله) فلا تبكي يوم القيامة بكاء حزن بل بكاء فرح وسرور لما
ترى من عظيم إكرام الله لها وعظيم ثوابه (حل عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه .

٣٦
حرف الكاف
سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْناً خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَىْ)).
(حل) عن أبي هريرة (ح).
٦٣٣٥ - ((كُلُّ قَرْضٍ صَدَقَةٌ)). (طس حل) عن ابن مسعود (ض).
٦٣٣٦ - (كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبا)). الحارث عن علي (ض).
٦٣٣٧ - ((كُلُّ كَلَامِ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ ((بِحَمْدِ اللَّهِ)) فَهُوَ أَجْذَمُ . (د) عن أبي هريرة (صح).
٦٣٣٨ - (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَىْ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا
◌ُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَماً وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ مِسْكِ)). (ق) عن أبي هريرة (صح).
:
٦٣٣٥ - (كل قرض صدقة) من المقرض على المقترض أي يؤجر عليه كأجر الصدقة (طس حل
عن ابن مسعود) قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني فيه جعفر بن ميسرة وهو ضعيف وقال غيره فيه
غسان بن الربيع أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الدار قطني وجعفر بن ميسرة الأشجعي قال أبو
حاتم منكر الحديث جداً .
٦٣٣٦ - (كل قرض جرّ منفعة) إلى المقرض (فهو ربا) أي في حكم الربا فيكون عقد القرض
باطلاً فإذا شرط في عقده ما يجلب نفعاً إلى المقرض من نحو زيادة قدر أو صفة بطل (الحارث) بن أبي
أسامة في مسنده (عن علي) أمير المؤمنين قال السخاوي إسناده ساقط وأقول فيه سوار بن مصعب قال
الذهبي قال أحمد والدار قطني متروك.
٦٣٣٧ - (كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم) أي مقطوع البركة أو ناقصها وما جرى عليه
المصنف من أن لفظ الحمد بغير لام التعريف هو ما وقع لابن الملقن وغيره قال الكمال بن أبي شريف
والصواب في الرواية إثباتها وهكذا هو في نسخ أبي داود المعتمدة بالحمد لله (د) في الأدب (عن أبي
هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه أيضاً النسائي في عمل يوم وليلة وابن ماجه في النكاح وأبو عوانة
والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم قال ابن حجر اختلف في وصله وإرساله ورجح الدار قطني
إرساله.
٦٣٣٨ - (كل كلم) بفتح فسكون (يكلمه) بضم فسكون أي كل جرح يجرحه (المسلم في سبيل
الله) قد يخرج الجرح في غير سبيله وفي رواية والله أعلم بمن يكلم في سبيله إشارة إلى الإخلاص (تكون
يوم القيامة كهيئتها) أعاد الضمير مؤنثاً لإرادة الجراحة ويوضحه رواية كل كلمة يكلمها (إذا طعنت
تفجر) بفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى أصله تتفجر (دماً واللون لون الدم والعرف) بفتح المهملة
وسكون الراء الريح (عرف مسك) وإنما أتى على هيئته ليشهد لصاحبه بفضله وعلى ظالمه بفعله وفائدة
طيب ريحه إظهار فضله لأهل الموقف وانتشار ذلك فيهم ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد وفيه طهارة
المسك ورد على من يقول بنجاسته لكونه دماً انعقد (ق) في الجهاد (عن أبي هريرة).

٣٧
حرف الكاف
٦٣٣٩ - ((كُلُّ مَا صَنَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِمْ). (طب) عن عمرو بن
أمية (ح).
٦٣٤٠ - ((كُلُّ مَالِ النَّبِيِّ صَدَقَةٌ إِلَّ مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَكَسَاهُمْ؛ إِنَّا لَاَ نُورَثُ)). (د) عن
الزبير (ح).
٦٣٣٩ - (كل ما) قال الحرالي كلمة تفهم تكرر الأمر في عموم الأوقات (صنعت إلى أهلك)
ابتغاء لوجه الله كما قيد به في عدة أخبار (فهو صدقة عليهم) فما أنفقة الإنسان بنية التقرب به فهو
داخل في قسم إرادة الآخرة والسعي إليها قال السبكي والعبادة أربعة أقسام أحدها ما وضعه الشرع
عبادة كصلاة وصوم وحج وصدقة فمتى صح فقربة مطلقاً وثانيها ما طلب الشرع من مكارم الأخلاق
كإفشاء سلام ونحوه مما فيه مصلحة فإن وجد بنية الامتثال فقربة وإلا فمباح ثالثها ما لا يستقل
بتحصيل مصلحة فإنما يفعل للتوصل به لغيره كالمشي فهو وسيلة فيكون بحسب ما قصد رابعها ما
وضع مباحاً مقصوداً لتحصيل مصلحة دنيوية كأكل وشرب ونوم فإن حصل بغير نية أو نية دنيوية
فمباح أو بنية دينية ففيه ثواب على النية فقط عند البعض وعليها مع الفعل عند البعض وهو الحق اهـ
(طب) من حديث الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه (عن) جده (عمرو بن أمية) الضمري
قال مر على عثمان أو على عبد الرحمن بن عوف بمرط فاستغلاه فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه
فكساه امرأته فمر به عثمان أو عبد الرحمن فقال ما فعل المرط الذي ابتعت قال تصدقت به على أهلي
قال أو كل ما صنعت إلى أهلك صدقة فقال عمرو سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يذكر ذلك فذكر ما قال عمرو لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال صدق عمرو كل ما
صنعت الخ والزبرقان هذا مشهور وثقه النسائي وغيره وأخرج له أيضاً الترمذي وأبو داود وليس هو
بالزبرقان الضمري ذاك انفرد به وقد كتبهما الذهبي وأشار إلى ضعف الفرق وأبوه انفرد به النسائي
وذكره ابن حبان في الثقات وجده صحابي مشهور من غير مرة ومن لطائف إسناد هذا الحديث أن من
رواته الرجل عن أبيه عن جده وقال المنذري عقب عزوه لأبي يعلى والطبراني رواته ثقات وبه يعرف أن
رمز المؤلف لحسنه تقصير فكان حقه الرمز لصحته .
٦٣٤٠ - (كل مال النبي) ولفظ رواية الترمذي كل مال نبي أو مال كل نبي صدقة إذ النكرة في
الإثبات للعموم (صدقة إلا ما أطعمه) في نسخة أطعمه الله وفي أخرى أطعمه بضم الهمزة أي أنا لكوني
المتصرف في أموال المسلمين وضمير أطعمه على الأول عائد للنبي أو الله أي إلا ما نص على أنه يأكل منه
عياله (أهله وكساهم إنا) معشر الأنبياء (لا نورث) وحكمته أن لا يتمنى الوارث موت نبي فيهلك
ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لمورثهم فيهلك الظان وينفر عنهم ولأنهم أحياء ولأنه تعالى شرفهم
بقطع حظوظهم من الدنيا وما بأيديهم منها إنما هو عارية وأمانة ومنفعة لعيالهم وأممهم وأما قوله
تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦] فالمراد إرث العلم وكذا قول زكريا ﴿يرثني﴾ [مريم:
٦] وقد كان ينفق من ماله ويتصدق بفضله ثم توفي فصنع الصديق كفعله (د عن الزبير) وشهد به جمع
من الصحابة رمز المصنف لحسنه .

٣٨
حرف الكاف
٦٣٤١ - (كُلُّ مَالٍ أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزِ، وَإِنْ كَانَ مَدْفُوناً تَحْتَ الأَرْضِ، وَكُلُّ مَالٍ
لاَ تُؤَدَّىُ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَثْرٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً)). (هق) عن ابن عمر (ض).
٦٣٤٢ - (كُلُّ مَا تُوعَدُونَ فِي مِائَةٍ سَنَةٍ)). البزار عن ثوبان (ض).
٦٣٤٣ - «كُلُّ مُؤْدِبٍ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى مَأْدُبَهُ، وَمَأْدُبَهُ اللَّهِ الْقُرْآنُ فَلاَ تَهْجُرُوهُ». (هب)
عن سمرة (ض).
٦٣٤٤ - ((كُلُّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ)). (خط) وابن عساكر عن علي (ض).
٦٣٤١ - (كل مال أُدِّيَ زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً تحت الأرض وكل مال لا تؤدّى زكاته
فهو كنز وإن كان ظاهراً) على وجه الأرض فالكنز في عرف الشرع ما لم تؤد زكاته كيفما كان وفي لسان
العرب المال المجتمع المخزون فوق الأرض وتحتها قال ابن الأثير فهو حكم شرعي تجوز فيه عن الأصل
وقال ابن عبد البر والاسم الشرعي قاضٍ على الاسم اللغوي ولا أعلم مخالفاً في أن الكنز ما لم تؤدّ
زكاته إلا شيئاً؛ روي عن علي وأبي ذر والضحاك وذهب إليه قوم من أهل الزهد قالوا إن في المال حقوقاً
سوى الزكاة وقال القاضي لما نزل ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] الآية كبر ذلك على
الصحابة وظنوا أنها تمنع عن جمع المال وضبطه رأساً وأن كل من أثل مالاً قل أم جل فالوعيد لاحق به
فبين ◌َّير أن المراد في الكنز بالآية ليس الجمع والضبط مطلقاً بل الحبس عن المستحق والامتناع عن
الإنفاق الواجب الذي هو الزكاة وأنه تعالى ما رتب الوعيد على الكنز وحده بل على الكنز مع عدم
الإنفاق وهو الزكاة (هق عن ابن عمر) بن الخطاب مرفوعاً وموقوفاً وقال البيهقي ليس بمحفوظ
والمشهور وقفه .
٦٣٤٢ - (كل ما توعدون في مائة سنة) أي يكون وقوع جميعه في مائة سنة من آخر الزمان لأنه
يقع في مائة سنة من البعثة والوفاة (البزار) في مسنده (عن ثوبان) ورواه ابن الجوزي وأعله.
٦٣٤٣ - (كل مؤدب يجب أن تؤتى مأدبته، ومأدبة الله القرآن فلا تهجروه) سبق عن الزمخشري
أن المأدبة مصدر بمنزلة الأدب وهو الدعاء إلى الطعام، وأما المأدبة فاسم الصنيع نفسه كالوليمة فالمعنى
أن كل مولم يحب أن يأتيه الناس في وليمته إذا دعاهم، وضيافة الله لخلقه قراءة القرآن فلا تتركوه بل
داوموا على قراءته (هب عن سمرة) بن جندب ورواه عنه الديلمي في الفردوس.
٦٣٤٤ - (كل مؤذ في النار) يعني كل ما يؤذي من نحو حشرات وسباع يكون في نار جهنم
عقوبة لأهلها وقيل هو وعيد لمن يؤذي الناس أي كل من آذى الناس في الدنيا من الناس أو من غيرهم
يعذبه الله في تلك الدار في نار الآخرة ذكره الزمخشري والخطابي (خط) في ترجمة عثمان الأشج المعروف
بابن أبي الدنيا (وابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن علي) أمير المؤمنين. قال الخطيب وعثمان عندي
ليس بشيء اهـ. وأورده الذهبي في المتروكين وقال خبر غريب.

٣٩
حرف الكاف
٦٣٤٥ - (كُلُّ مَسْجِدٍ فِيهِ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ فَأَلاِ عْتِكَافُ فِيهِ يَصْلُحُ)). (قط) عن
حذيفة (ض).
٦٣٤٦ - (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). (حم ق دن هـ) عن أبي موسى (حم ن) عن أنس
(حم د ن هـ) عن ابن عمر (حم ن هـ) عن (هـ) عن ابن مسعود.
٦٣٤٧ - ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُشْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ
وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ)). (حم م ٤) عن ابن عمر (صح).
٦٣٤٥ - (كل مسجد فيه إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح) أخذ بظاهره الحنابلة فقالوا لا
يصح الاعتكاف إلا في مسجد جماعة، وقال الثلاثة يصح في كل مسجد (قط عن حذيفة) قال الذهبي:
هذا الحديث في نهاية الضعف، وذلك لأن فيه سليمان بن بشار متهم بوضع الحديث. قال ابن حبان
يضع على الأثبات ما لا يخفى، ووهاه ابن عدي وأورد له من الواهيات عدة هذا منها، وفي اللسان
سليمان بن بشار متهم بوضع الحديث.
٦٣٤٦ - (كل مسكر حرام) سواء كان من عنب أو نقيع زبيب أو تمر أو عسل أو غيرها كما
ذهب إلى ذلك الجمهور واستدلوا بمطلق قوله ((كل)) على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شراباً فدخل نحو
حشيش وبنج وغيرهما، وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة. قال الحافظ
ابن حجر وهي مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة وبفرض تسليم عدم
إسكارها فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء (حم ق دن هـ عن أبي موسى)
الأشعري (حم ن عن أنس بن مالك (حم د ن هـ عن ابن عمر) بن الخطاب (حم ن هـ عن أبي هريرة
هـ عن ابن مسعود) قال: قالوا يا رسول الله إن شراباً يصنع يقال له المزر وإن شراباً يقال له البتع من
العسل فذكره. قال المصنف الحديث متواتر.
٦٣٤٧ - (كل مسكر خمر) أي مخامر للعقل ومغطيه يعني أنّ الخمر اسم لكل ما يوجد فيه
الإسكار وللشرع أن يحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أن له وضع الأحكام كذلك، أو أنه كالخمر في
الحرمة ووجوب الحدّ وإن لم يكن خمراً (وكل مسكر حرام) قال الزين العراقي: كذا في رواية الصحيح
وفي بعض طرقه في الصحيح وكل خمر حرام والكل صحيح اهـ. والرواية الثانية يحصل منها مقدمتان
وينتج ذلك كل مسكر حرام اهـ. قال ابن العربي: من زعم أن قوله كل مسكر خمر معناه مثل الخمر
لأن حذف مثل في مثله مسموع شائع فقد وهم. قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا
لحاجة، ولا يقال احتجنا إليه لأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا بل
بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن يعلمها، وقال الطيبي: فيه دليل على جواز القياس بإطراد العلة،
وقال في الفائق: قول نعمان الخمر كل ما أسكر فغيره -حلال طاهر ردّ بخبر كل مسكر خمر إنّ من
الحنطة خمراً الخمر من هاتين الشجرتين فالخمر في الكل حقيقة شرعية أو مجاز في الغير فيلزم النجاسة
والتحريم (ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو يدمنها) أي مصر عليها وهي معنى قوله في الرواية

٤٠
حرف الكاف
٦٣٤٨ - ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ)). (دت)
عن عائشة (ح صح).
٦٣٤٩ - (كُلُّ مُشْكِلٍ حَرَامٌ، وَلَيْسَ فِي الدِّينِ إِشْكَالٌ)). (طب) عن تميم
الداري (ض).
الأخرى لم يتب، وفي رواية الصحيح إلا أن يتوب، وفيه أن التوبة تكفر الكبائر والواو للحال وإدمانها
مداومة شربها (لم يشربها في الآخرة) يعني لم يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا لم يشربها لم
يدخلها أو أنه يدخلها ويحرم شربها بأن تنزع منه شهوتها ذكره ابن عبد البر واستشكل بأن من لا يشتهي
شيئاً لا يخطر بباله لا يحصل له عقوبة ذلك، وشهوات الجنة كثيرة يستغني ببعضها عن بعض، وأجاب
الزين العراقي بأن كل شهوة يجد لها لذة لا يجدها لغيرها فيكون ذلك نقصاً في نعيمه بل ورد في الحديث
أن الطعام الواحد في الجنة يجد لكل لقمة منه لذة لا يجدها لما قبلها، فهذا في النوع الواحد فكيف بنعيم
برأسه (حم م ٤) في الأشربة (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه .
٦٣٤٨ - (كل مسكر حرام) سواء اتخذ من العنب أم من غيره، وفرق الحنفية بينهما بدعوى
المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإنّ كل ما قدر في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها.
قال القرطبي: وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته
لظهور النصوص الصحيحة (وما أسكر منه الفرق) بالتحريك مكيلة تسع ستة عشر رطلاً، وبالسكون
تسعمائة وعشرون رطلاً (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي الفرق وملء الكف كلاهما عبارة عن
التكثير والتقليل لا التحديد قال القرطبي الأحاديث الواردة في هذا الباب على صحتها وكثرتها تبطل
مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما من غيره لا يسمى خمراً ولا يتناوله اسم
الخمر وهو مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا أن الأمر
بتجنب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب ومن غيره بل سووا بينهما وحرموا
كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إراقة ما كان
من عصير غير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن
الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم للنهي عن إضاعة المال فلما بادروا للإتلاف
علمنا أنهم فهموا التحريم نصاً فصار القائل بالتفريق سالكاً غير سبيلهم وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى
خمراً لزم تحريم قليله وكثيره مطلقاً قال وأما الأحاديث التي تمسك بها المخالف فلا شيء منها يثبت (د
ت عن عائشة) قال القرطبي إسناده صحيح ولذلك رمز المؤلف لصحته ورواه مسلم عن ابن عمر
بنحوه .
٦٣٤٩ - (كل مشكل) أي كل حكم أشكل علينا لخفاء النص فيه أو لتعارض نصين أو لعدم
نص صريح ولم يقع على ذلك الحكم إجماع واجتهد فيه مجتهد ولم يظهر له شيء أو فقد المجتهد فهو
(حرام) لبقائه على إشكاله بالنسبة للعلماء وغيرهم (وليس في الدين إشكال) عند الراسخين في العلم