النص المفهرس

صفحات 1-20

فيض القدير
شَرْح
الجَامِعِ الصَّغَيْرِ مِنْ أَحَادِيثِلْبِشَيْ النَّذِيرُ
للعلامة
محمّد عَبد الرَّووفّ الحَاوِيّ
ضَبَطُهُ وَصَحَّحَهُ
أحمَد عَبد السَّلام
الجُزء الخَامِس
تتمة حرف الکاف ۔ حرف الميم

دار الكـ
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ -١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebonon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor
Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-1222-8
90000
9 782745 1122241
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
حرف الكاف
بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْم
٦٢٤١ - (كَفَى بِأَلْمَرْءِ فِقْهاً إِذَا عَبَدَ اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا إِذَا أُعْجَبَ بِرَأْيِ».
(حل) عن ابن عمرو (ح).
٦٢٤٢ - (كَفَى بِأَلْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلُ مَا سَمِعَ)). (م) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٤٣ - (كَفَى بِأَلْمَرْءِ مِنَ الشَّرِ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ)). (طب) عن عمران بن
حصین (ح).
٦٢٤١ - (كفى بالمرء فقهاً إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه) فالجاهل أو العاصي
إذا عبد الله وتواضع وذل هيبة لله وخوفاً منه فقد أطاع بقلبه فهو أطوع لله من العالم المتكبر، والعابد
المعجب. ولذلك روي أن رجلاً من بني إسرائيل أتى عابداً منهم فوطىء على رقبته وهو ساجد، فقال
ارفع فوالله لا يغفر الله لك. فأوحى الله إليه أيها المتعالي علي بل أنت لا يغفر الله لك، ولذلك قال
الحسن: صاحب الصوف أشد كبراً من صاحب المطرف الخز أي إن صاحب الخز يذل لصاحب
الصوف، ويرى الفضل له، وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه (حل عن ابن عمرو) بن العاص،
ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٦٢٤٢ - (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) أي إذا لم يثبت لأنه يسمع عادة الصدق
والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه
وإن لم يتعمد؛ لكن التعمد شرط الإثم. قال القرطبي: والباء في ((بالمرء)) زائدة هنا على المفعول وفاعل
كفى ((أن يحدث)) وقد تزاد الباء على فاعل كفى كقوله تعالى: ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ [النساء: ٧٩
و ١٦٦، الفتح: ٢٨] (م) في مقدمة صحيحه (عن أبي هريرة) ورواه أبو داود في الأدب مرسلاً.
٦٢٤٣ - (كفى بالمرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع) تمامه قالوا: يا رسول الله وإن كان خيراً؟
قال وإن كان خيراً فهي مزلة إلا من رحمه الله وإن كان شراً فهو شراهـ. قالوا: وفيه تحذير من شر
الإشارة إلى الإنسان بالأصابع (طب) وكذا أبو نعيم (عن عمران بن حصين) رمز المصنف لحسنه،
وليس كما قال ففيه كثير بن مروان المقدسي قال العقيلي لا يتابع كثير على لفظه إلا من جهة مقارنته،
وقال يحيى كثير ضعيف، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، ومن ثم أورده ابن الجوزي في
الواهيات وقال لا يصح.

٤
حرف الكاف
٦٢٤٤ - (كَفَى بِأَلْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشُّحِّ
أَنْ يَقُولَ: «آخُذُ حَقِّي لاَ أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئاً)). (ك) عن أبي أمامة (صح).
٦٢٤٥ - (كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً، وَكَفَى بِأَلْيَقِينِ غِنّى)). (طب) عن عمار (ض).
٦٢٤٤ - (كفى بالمرء من الكذب) كذا هو في خط المؤلف. وفي رواية العسكري: كفى بالمرء من
الكذب كذباً (أن يحدث بكل ما سمع) أي لو لم يكن للرجل كذب إلا تحدثه بكل ما سمع من غير
مبالاة أنه صادق أو كاذب لكفاه من جهة الكذب لأن جميع ما سمعه لا يكون صدقاً، وفيه زجر عن
الحديث بشيء لا يعلم صدقه (وكفى بالمرء من الشح أن يقول) لمن له عليه دين (آخذ حقي) منه كله
بحيث (لا أترك منه شيئاً) ولو قليلاً فإن ذلك شح عظيم، ومن ثم عد الفقهاء مما تردّ به الشهادة
المضايقة في التافه، وهذا عد من الحكم والأمثال (ك) في البيع عن الأصم عن هلال بن العلاء بن
هلال بن عمر الرقي عن ابن عمر بن هلال قال: حدثني أبو غالب (عن أبي أمامة) قال الحاكم
صحيح فرده الذهبي أن هلال بن عمرو وأبوه لا يعرفان؛ فالصحة من أين؟ .
٦٢٤٥ - (كفى بالموت واعظاً) كيف واليوم في الدور وغداً في القبور وفي معناه بيت الحماسة:
أَبَعْدَ بَنِي أُمْي الذين تابعوا أرجي حياةً أمْ مِنَ الموتِ أجْزَعُ
كيف وهو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة
التفكير فيه وترك العمل له وأن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن افتكر. قيل أن أعرابياً كان يسير
على جمل فخر الجمل ميتاً فنزل عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: ما لك لا تقوم، ما لك لا
تقوم، ما لك لا تقوم، ما لك لا تنبعث، هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة، ما شأنك، ما الذي
كان يبعثك، ما الذي صرعك، ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متفكراً في شأنه متعجباً
في أمره وأنشأ يقول:
جاءته مِنْ قِبَلِ المَنُونِ إشارةٌ فَهَوى صريعاً لليدين وللفَمِ
قال الحسن: قد أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا عيشاً لا موت معه وقيل ذهب
ذكر الموت بلذة كل عيش وسرور كل نعيم. وقال الغزالي الموت هو القيامة الصغرى ومن مات فقد
قامت قيامته وفي هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال له ﴿لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم
أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤] وفيها يقال له ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً﴾ [الإسراء: ١٤] والقيامة
الصغرى بالنسبة للكبرى كالولاية الصغرى بالنسبة للكبرى فإن للإنسان ولادتين أحدهما الخروج من
الصلب والترائب إلى مستودع الأرحام وهو في الرحم في قرار مكين إلى قدر معلوم وله في سلوكه إلى
الكمال منازل وأطواراً من نطفة وعلقة ومضغة وغيرها حتى يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم.
فنسبة عموم القيامة الكبرى إلى الصغرى نسبة فضاء العالم إلى مضيق فضاء الرحم ونسبة فضاء العالم
· الذي يقدم عليه بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا إلى الرحم بل أوسع فقس الآخرة
بالأولى. فالمقر بالقيامتين مؤمن بعالم الغيب والشهادة والمقر بالصغرى لا الكبرى ناظر بالعين العوراء

٥
حرف الكاف
٦٢٤٦ - ((كَفَى بِأَلْمَوْتِ مُزَهِّداً فِي الدُّنْيَا وَمُرَغُّباً فِي الآخِرَةِ)). (ش حم) في الزهد عن
الربيع بن أنس مرسلاً (ض).
إلى أحد العالمين وذلك هو الجهل والضلال. فما أعظم غفلتك يا مسكين وبين يديك هذه الأهوال فإن
كنت لا تؤمن بالكبرى للجهل والضلال أفلا تكفيك القيامة الصغرى ألك اعتذار بعد قول سيد
الأبرار كفى بالموت واعظاً أما تستحي من استبطائك هجوم الموت اقتداء برعاع الغافلين الذين
لا ينظرون ﴿إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون﴾
[يس: ٥٠] فيأتيهم المرض نذيراً من الموت فلا ينزجرون ويأتيهم الشيب رسولاً منه فما يعتبرون ﴿فیا
حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون﴾ [الحجر: ١١] أيظنون أنهم في الدنيا
خالدون ﴿ألم يرواكم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون﴾ [يس: ٣١] أم يحسبون أن
الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون كلا ﴿إن كل لما جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢] لكن
﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤] قال الحرالي: والوعظ دعوة
الأشياء بما فيها من العبرة للانقياد للإله الحق مما يخوفها في مقام التذكير بما يرجيها ويبسطها. (وكفى
باليقين غنى) لأنه سكون عند جولان الموارد في الصدر لتيقنك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك
مقضياً فإذا رزق العبد السكون إلى قضاء الله والرضى به فقد أوتي الغناء الأكبر. قال الخواص: الغني
حق الغنى من أسكن الله قلبه من غناه يقيناً ومن معرفته توكلاً ومن عطاياه رضى فذاك الغني كل الغنى
وإن أمسى طاوياً وأصبح معوزاً. (تنبيه) قد تضمن هذا الخبر الحث على الزهد وهو أمر قد تطابقت
عليه الملل والنحل. قال الغزالي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وصحف موسى وصحف إبراهيم
وكل كتاب منزل ما أنزل إلا لدعوة الحق إلى الملك الدائم المخلد والمراد منهم أن يكونوا ملوكاً في الدنيا
والآخرة. أما ملك الدنيا فبالزهد والقناعة وأما الآخرة فبالقرب منه تعالى يدرك بقاء لا فناء فيه وعزاً
لا ذل معه، والشيطان يدعوهم إلى ملك الدنيا ليفوت عليهم ملك الأخرى إذ هما ضرتان ونعيم الدنيا
لا يسلم له أيضاً لكدرها ومنازعتها وطول الهم والغم وإلا لحسده عليها أيضاً فلما كان الزهد أيضاً
جاء حتى عداه عنه. ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه وبذلك يصير العبد حراً وباستيلاء
الشهوة يصير عبداً لبطنه وفرجه وسائر أغراضه فيكون مسخراً كالبهيمة يجره زمام الشهوة إلى حيث
يريد. فما أعظم اغترار الإنسان أيظن أنه ينال الملك بمصيره مملوكاً وينال الربوبية بأن يصير عبداً
ومثله هل يكون إلا معكوساً في الدنيا منكوساً في الآخرة؟ ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد: هل
لك حاجة قال كيف أطلب منك حاجتي وملكي أعظم من ملكك؟ قال: كيف؟ قال: من أنت عبده
فهو عبدي أنت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك وأنا ملكتهم فهم عبيدي فهذا هو الملك في
الدنيا وهو الجار إلى ملك الآخرة فالمخدوعون بالغرور خسروا الدنيا والآخرة (طب) من حديث الحسن
البصري (عن عمار) بن ياسر وضعفه المنذري وقال العلائي حديث غريب منقطع لأن الحسن لم يدرك
عماراً وفيه أيضاً الربيع بن بدر قال الدراقطني متروك، وقال الهيثمي فيه الربيع بن بدر مثروك، وقال
الحافظ العراقي سنده ضعيف جداً، وهو معروف من قول الفضيل بن عياض.
٦٢٤٦ - (كفى بالموت مزهداً في الدنيا ومرغباً في الآخرة) لأنه أعظم المصائب وأبشع الرزايا
1

٦
حرف الكاف
٦٢٤٧ - ((كَفَى بِأَلْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يَخْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ)). (م) عن ابن عمرو.
٦٢٤٨ - (كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً». (ن) عن رجل (صحـ).
٦٢٤٩ - (كَفَى بِكَ إِثْماً أَنْ لاَ تَزَالَ مُخَاصِماً)). (ت) عن ابن عباس (ض).
وأشنع البلايا فتفكر يا ابن آدم في مصرعك وانتقالك من موضعك وإذا انتقلت من سعة إلى ضيق
وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأخذت من فراشك ونقلت من مهادك فيا جامع
المال والمجتهد في البنيان ليس لك من مالك إلا الأكفان بل هو للخراب وجسمك للتراب فاعتبر
يا مسكين بمن صار تحت الثرى وانقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس
الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاء الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه وليتأمل
حال من مضى من إخوانه ودرج من أقاربه وخلانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت
آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحى التراب محاسن وجوههم وتفرقت في القبور أجزاؤهم وترملت
نساؤهم وشمل ذلّ اليتم أولادهم واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم. وقيل إن الكنز الذي كان
للغلامين كان فيه لوح من ذهب فيه: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف،
يضحك (ش حم في) كتاب (الزهد عن الربيع بن أنس مرسلاً) بصري نزل خراسان روى عن أنس
وغیره قال أبو حاتم صدوق وقال ابن أبي داود حبس بمرو ثلاثين سنة .
١
٦٢٤٧ - (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته) قال النووي: قوته مفعول يحبس وقال
المظهري: يحبس مبتدأ وكفى خبره مقدماً أو خبر مبتدأ محذوف، وإثماً تمييز. وهذا حث على النفقة على
العيال وتحذير من التقصير فيها. (م) في الزكاة (عن ابن عمرو بن العاص) جاءه قهر مانه فقال أعطيت
الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله ﴾ ﴿ قال فذكره.
٦٢٤٨ - (كفى ببارقة السيوف) أي بلمعانها قال الراغب البارقة لمعان السيف (على رأسه) يعني
الشهيد (فتنة) فلا يفتن في قبره ولا يسأل إذ لو كان فيه نفاق لفرّ عند التقاء الجمعين فلما ربط نفسه لله
في سبيله ظهر صدق ما في ضميره وظاهره اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن أخبار الرباط تؤذن
بالتعميم. (تنبيه) قال القرطبي: إذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل قدراً وأعظم أجراً فهو أحرى
أن لا يفتن لأنه المقدم في التنزيل على الشهداء ﴿فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء﴾ [النساء: ٦٩] وقد جاء في المرابط الذي هو أقل رتبة من الشهيد أنه لا يفتن فكيف بمن هو
أعلا منه ومن الشهيد (ن عن رجل) له صحبة قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا
الشهيد فذكره.
٦٢٤٩ - (كفى بك إثماً أن لا تزال مخاصماً) لأن كثرة المخاصمة تفضي غالباً في ما يذم صاحبه.
وقد ورد الترغيب في ترك المخاصمة ففي أبي داود عن أبي أمامة رفعه: ((أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن
ترك المراء وإن كان محقاً وأبغض العباد إلى الله تعالى الألد الخصم)) كما في الصحيحين. ولهذا قال داود
لابنه: يا بني إياك والمراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان قال بعضهم ما رأيت شيئاً

٧
حرف الكاف
٦٢٥٠ - ((كَفَى بِهِ شُحًا أَنْ أُذْكَرَ عِنْدَ رَجُلٍ فَلاَ يُصَلِّي عَلَيَّ)). (ص) عن الحسن
مرسلاً (ح).
٦٢٥١ - ((كَفَى بِالْمَرْءِ نَصْراً أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوِّهِ فِي مَعَاصِي اللَّه)). (فر) عن
علي (ض).
٦٢٥٢ - (كَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا فَاحِشاً بَخِيلاً)). (هب) عن عقبة بن عامر (ض).
٦٢٥٣ - ((كَفَى بِأَلْمَرْءِ فِي دِينِهِ أَنْ يَكْثُرَ خَطَؤُهُ، وَيَنْقُصَ حِلْمُهُ، وَتَقِلَّ حَقِيقَتُهُ، حِيفَةٌ
◌ِاللَّيْلِ، بَطَّالٌ بِالَّهَارِ، كَسُولٌ، هَلُوٌ، مَنُوٌ، رَتُوٌ)). (حل) عن الحكم بن عمير (ض).
أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من المخاصمة فإن قيل لا بد من
الخصومة لاستيفاء الحقوق فالجواب ما قال الغزالي أن الذم المتأكد إنما هو خاص بباطل أو بغير علم
كوكلاء القاضي وقال بعض العارفين إذا رأيت الرجل لجوجاً مرائياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته (ت
عن ابن عباس) وقال غريب وخرجه عنه البيهقي والطبراني قال ابن حجر وسنده ضعيف ..
٦٢٥٠ - (كفى به شحاً أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ) أخذ به جمع فأوجبوا الصلاة عليه كلما
ذكر لكن الذي عليه الجمهور أنه إنما تجب عليه الصلاة في الصلوات الخمس (ص عن الحسن مرسلاً).
٦٢٥١ - (كفى بالمرء نصراً أن ينظر إلى عدوه في معاصي الله) لأن العاصي ممقوت متعرض
للعطب والمؤاخذة بذنوبه في الدنيا والآخرة وذلك نصر للمرء بلا شك (فر عن علي) ظاهر صنيع
المصنف أن الديلمي أسنده وليس كذلك.
٦٢٥٢ - (كفى بالرجل أن يكون بذياً فاحشاً بخيلاً) فيه أن هذه الأخلاق الثلاثة مذمومة منهى
عنها قال الغزالي: ومصدرها الخبث واللؤم قال إبراهيم بن ميسرة: يجاء بالفاحش المتفحش يوم القيامة
في صورة كلب أو في جوف كلب. قال الغزالي: وحقيقته التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات
الصريحة ويجري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما ينطق به فإن لأهل الفساد عبارات فاحشة يستعملونها
فيه وأهل الصلاح يتحاشون عن التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز (هب عن عقبة بن
عامر) الجهني.
٦٢٥٣ - (كفى بالمرء في دينه أن يكثر خطؤه) أي إثمه وذنوبه (وينقص حلمه وتقل حقيقته جيفة
بالليل) أي نائم طول الليل كأنه جسد ميت لا روح فيه لا يتهجَّد ولا يذكر الله فيه (بطال بالنهار) لا
حرفة له (كسول) جزوع (هلوع) صيغة مبالغة أي شديد الجزع والضجر (منوع رتوع) أي متسع في
الخصب قال في الفردوس الهلع الحرص والشح والرتوع الأكول بسعة ولهمة (حل) وكذا الديلمي عن
(الحكم بن عمير) وفيه بقية بن الوليد وقد مر غير مرة وعيسى بن إبراهيم قال الذهبي تركه أبو حاتم.

٨
حرف الكاف
٦٢٥٤ - ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ: إِنْ كَانَ خَيْراً فَهِيَ مَزَلَّةٌ، إِلَّ مَنْ
رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَىُ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَهُوَ شَرِّ)). (هب حب) عن عمران بن حصين (ح).
٦٢٥٥ - ((كَفَاكَ الْحَيَّةَ ضَرْبَةٌ بِالسَّوْطِ، أَصَبْتَهَا أَمْ أَخْطَأْتَهَا)). (قط) في الأفراد (هق)
عن أبي هريرة (ض).
٦٢٥٦ - ((كَفَّارَةُ الذَّنْبِ الَّدَامَةُ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَأَتَّى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَّهُمْ)).
(حم طب) عن ابن عباس (ح).
٦٢٥٧ - ((كَفَّارَةُ الْمَجْلِس أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَ
٦٢٥٤ - (كفى بالمرء إثماً أن يشار إليه بالأصابع) قالوا يا رسول الله وإن كان خيراً فقال و(إن
كان خيراً فهي مزلة إلا من رحم الله تعالى وإن كان شراً فهو شر) قال في الإحياء: قد ذكر الحسن
للحديث تأويلاً لا بأس به وهو أنه لما رواه قيل له إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع فقال إنه لم
يعن هذا إنما عنى به المبتدع في دينه والفاسق في دنياه وفيه أن الاشتهار مذموم وأن المحمود الخمول إلا
من نشره الله لنشر دينه من غير تكلف منه الشهرة (هب) من حديث كثير بن مرة عن إبراهيم بن أبي
عبلة عن عقبة بن وشاح (عن عمران بن حصين) ثم قال أعني البيهقي كثير هذا غير قوي انتهى. فما
أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه خرجه وأقره غير سديد وفي الميزان كثير ضعفوه وقال يحيى كذاب
ثم أورد له هذا الخبر.
٦٢٥٥ - (كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها) قال البيهقي: هذا إن صح فإنما أراد
وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور به فقد أمر المصطفى وَلفي بقتلها ولم يرد به المنح من الزيادة على ضربة
واحدة ويدل لذلك حديث مسلم من قتل وزغة بضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الثالثة فله كذا
وكذا حسنة أدنى من الثانية (قط) في الأفراد (هق) عن (أبي هريرة) ورواه عنه الطبراني أيضاً.
٦٢٥٦ - (كفارة الذنب الندامة) أي ندامة تغطي ذنبه لأن الكافر كافر لأنه يغطي نعمة الله
بالجحود قال الطيبي: الكفارة عبارة الفعلة أو الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة وهي فعالة
للمبالغة كصرابة وقتالة وهي من الصفات الغالبة في الاسمية، والندم الغم اللازم والحزن (ولو لم تذنبوا
لأتى الله بقوم يذنبون ليغفر لهم). (تنبيه) قال رزين: من خصائص هذه الأمة أن الندم لهم توبة
وكانت بنو إسرائيل إذا أخطأ أحدهم حرم عليه كل طيب من الطعام وتصبح خطيئته مكتوبة على باب
داره (حم طب) وكذا في الأوسط (عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه لكن قال الحافظ العراقي وتبعه
الهيثمي فيه يحيى بن عمر بن مالك الذكري وهو ضعيف.
٦٢٥٧ - (كفارة المجلس) أي اللفظ الواقع في المجلس (أن يقول العبد) بعد أن يقوم كما جاء
١

٩
حرف الكاف
إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ))). (طب) عن ابن عمرو، وعن ابن
مسعود (صح).
٦٢٥٨ - ((كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)). (حم م ٣) عن عقبة بن عامر (صح).
٦٢٥٩ - ((كَفَّارَةُ مَنِ أَغْتَبْتَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ)). ابن أبي الدنيا في الصمت عن أنس
(صح).
٦٢٦٠ - ((كَفَّارَاتُ الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الأَقْدَامِ إِلَى
الْمَسَاجد، وَأَنْتظارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ)). (هـ) عن أبي هريرة (صح).
هكذا في رواية الأوسط للطبراني (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك
لك أستغفرك وأتوب إليك) قال الحليمي: هذا قد يلتحق بقوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك
فارغب﴾ [الشرح: ٧] (طب عن ابن عمرو) بن العاص (وعن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال
الهيثمي وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط انتهى. لكن رواه النسائي في اليوم والليلة عن رافع بن
خديج قال الحافظ العراقي سنده حسن.
٦٢٥٨ - (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين) قال ابن حجر: حمله بعضهم على النذر المطلق
وأما حمل بعضهم على نذر اللجاج والغضب فلا يستقيم إلا في رواية كفارة اليمين من غير تعرض لقید
عدم التسمية. وقال ابن العربي: النذر الذي لم يسم هو النذر المطلق وأما المقيد وهو المعين فلا بد من
الوفاء به (حم م ٣) كلهم في النذر (عن عقبة بن عامر) ولم يخرجه البخاري وما جرى عليه المصنف من
نسبة الحديث بتمامه إلى مسلم غير صواب وإنما رواه بدون قوله ولم يسم ورواه من عداه بدون قيد
التسمية .
٦٢٥٩ - (كفارة من اغتبت) أي ذكرته بما يكره في غيبته (أن تستغفر له) أي تطلب له المغفرة من
الله أي إن تعذرت مراجعته واستحلاله وإلا تعين ما لم يترتب عليه مفسدة (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في)
كتاب فضل (الصمت) أي السكوت عن أبي عبيدة بن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه عن
عتبة بن عبد الرحمن القرشي عن خالد بن يزيد اليماني (عن أنس) بن مالك وحكم ابن الجوزي بوضعه
وقال عتبة متروك وتعقبه المؤلف بأن البيهقي خرجه في الشعب عن عتبة وقال إسناده ضعيف وبأن
العراقي في تخريج الإحياء اقتصر على تضعيفه ورواه عنه الخطيب في التاريخ والديلمي فاقتصار المصنف
هنا على ابن أبي الدنيا غير جيد لإيهامه قال الغزالي وهذا الحديث يحتج به للحسن في قوله یکفیك من
الغيبة الاستغفار دون الاستحلال.
٦٢٦٠ - (كفارات الخطايا إسباغ الوضوء) أي إتمامه وإكماله من واجباته وسننه (على المكاره)
من نحو شدة برد (وإعمال الأقدام إلى المساجد) أي السعي إليها لنحو صلاة (وانتظار الصلاة بعد
الصلاة) في المسجد وغيره فذلك يكفر الصغائر ما اجتنبت الكبائر (هـ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً
أبو الشيخ ورمز المصنف لحسنه.

١
حرف الكاف
٦٢٦١ - ((كُفْرٌ بِاللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ، وَإِنْ دَقَّ)). البزار عن أبي بكر رضي الله عنه (ح).
٦٢٦٢ - ((كُفْرٌ بِأَمْرِىءٍ أَدِّعَاءُ نَسَبٍ لاَ يُعْرَفُ، أَوْ جَحْدُهُ وَإِنْ دَقَّ). (هـ) عن ابن
عمرو (ح).
٦٢٦٣ - ((كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ عَشْرَةٌ مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ: الْغَالُ، وَالسَّاحِرُ، وَالدَّيُّونُ،
وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبْرِهَا، وَشَارِبُ الْخَمْرِ، وَمَانِعُ الزَّكَاةِ، وَمَنْ وَجَدَ سَعَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ،
وَالسَّاعِي فِي الْفِتَنِ، وَبَائِعُ السَّلاَحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ». ابن
عساكر عن البراء (ض).
٦٢٦٤ - (كُفَّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ)). ابن أبي الدنيا في
الصمت عن أبي ذر (ح).
٦٢٦١ - (كفر بالله تبرؤ) أي ذو تبرىء (من نسب وإن دق) ليس المراد بالكفر حقيقته التي يخلد
صاحبها في النار ومناسبته إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان ولم
يخلقني من ماء فلان والواقع خلافه (البزار) في مسنده (عن أبي بكر) الصديق رمز المصنف لحسنه.
٦٢٦٢ ۔ (کفر بامریء ادعاء نسب لا یعرف أو جحده وإن دق) قال ابن بطال لیس معنی هذين
الخبرين من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وإنما المراد به من تحول عن
نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالماً عامداً مختاراً وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره
ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: ﴿أدعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]، و﴿ما
جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ [الأحزاب: ٤] فنسب كل منهم إلى أبيه الحقيقي لكن بقي بعضهم مشهوراً
بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود ليس الأسود أباه بل
تبناه واسم أبيه الحقيقي عمر بن ثعلبة (هـ عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه أيضاً أحمد والطبراني
والدیلمي وغيرهم.
٦٢٦٣ - (كفر بالله العظيم عشرة) من المكلفين (من هذه الأمة الغال) أي الخائن في المغنم وغيره
(والساحر والديوث) الذي لا يغار على أهله (وناكح المرأة في دبرها وشارب الخمر ومانع الزكاة ومن
وجد سعة ومات ولم يحج والساعي في الفتن) بالإفساد (وبائع السلاح من أهل الحرب ومن نكح ذات
محرم منه) أي كل منهم يكفر إن استحل ذلك لكن ينبغي استثناء الواطىء في دبر امرأته (ابن عساكر) في
تاريخه (عن البراء) بن عازب وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر مع أن الديلمي
أخرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور من هذا الوجه.
٦٢٦٤ - (كفَّ شَّرك عن الناس؛ فإنها صدقة منك على نفسك - ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في)
كتاب (الصمت عن أبي ذر) رمز المصنف لحسنه.

١١
حرف الكاف
٦٢٦٥ - (كُفَّ عَنَّ جُشَاءَكَ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
(ت هـ) عن ابن عمر (ح).
٦٢٦٦ - (كُفَّ عَنْهُ أَذَاكَ، وَأَصْبِرْ لِأَذَاهُ فَكَفَى بِأَلْمَوْتِ مُفَرِّقاً». ابن النجار عن أبي
عبد الرحمن الحبلي مرسلاً (ض).
٦٢٦٧ - ((كُفُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ؛ فَإِنَّ لِلْجِنِّ أَنْتِشَاراً وَخَطَفَةً)). (د) عن جابر
(صح).
٦٢٦٥ - (كف عنا جشاءك) هو الريح الذي يخرج من المعدة عند الشبع (فإن أكثرهم) يعني
الناس (شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة) والنهي عن الجشاء نهي عن سببه وهو الشبع وهو
مذموم طباً وشرعاً كيف وهو يقرب الشيطان ويهيج النفس إلى الطغيان والجوع يضيق مجاري الشيطان
ويكسر سطوة النفس فيندفع شرهما ومن الشبع تنشأ شدة الشبق إلى المنكوحات ثم يتبعها شدة الرغبة
إلى الجاه والمال اللذان هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ثم يتبع ذلك استكثار المال
والجاه وأنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ثم يتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر
والتكاثر والكبرياء ثم يتداعى ذلك إلى الحسد والحقد والعداوة والبغضاء ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى
اقتحام البغي والمنكر والفحشاء والبطر والأشر وذلك مفض إلى الجوع في القيامة وعدم السلامة إلا من
رحم ربك (ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب قال تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فذكره قال الترمذي حسن غريب وذلك الرجل هو أبو جحيفة كما صرح به في عدة روايات وكان لم
يبلغ الحلم قال في المعارف ولم يأكل بعد ذلك ملء بطنه حتى فارق الدنيا رمز المصنف لحسنه .
٦٢٦٦ - (كف عنه أذاك واصبر لأذاه فكفى بالموت مفرقاً): قاله لمن شكى إليه أذى جاره له ثم
عاد عن قرب وذكر أنه مات قال الغزالي فيه الأمر بالصبر لمن أوذي بفعل أو قول أو جني عليه في نفسه
أو ماله والصبر على ذلك بترك المكافأة قال بعض الصحابة ما كنا نعد إيمان الرجل إيماناً إذا لم يصبر
على الأذى وقال تعالى: ﴿ولنصبرن على ما آذيتمونا﴾ [إبراهيم: ١٢] وقال لرسوله: ﴿ودع أذاهم
وتوكل على الله﴾ [الأحزاب: ٤٨] وقال ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً﴾ [المزمل:
١٠] إلى غير ذلك من الآيات ولذلك مدح تعالى العافين عن حقوقهم في القصاص فقال ﴿ولئن صبرتم
لهو خير للصابرين﴾ [النحل: ١٢٦] (ابن النجار) في التاريخ (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد
(الحبلي) بضم المهملة والموحدة وهو المغافري من ثقات الطبقة الثالثة (مرسلاً) قال شكى رجل إلى
رسول الله ﴾ ﴾ جاره فذكره.
٦٢٦٧ - (كفوا صبيانكم) عن الانتشار (عند العشاء فإن للجن) حينئذٍ (انتشاراً) أي تفرقاً
(وخطفة) أي استيلاء بسرعة (د عن جابر) بن عبد الله ورمز المصنف لصحته ورواه العسكري أيضاً عن
جابر بلفظ كفوا فراشيكم حتى تذهب فحمة عتمة العشاء وقال جمع فاشية وهي ما ينشر ويفشو من
نحو إبل وغنم قال ومن لا يضبط من أصحاب الحديث يقول مواشيكم وهو تصحيف.

١٢
حرف الكاف
٦٢٦٨ - ((كُقُوا عَنْ أَهْلِ (لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) لاَ تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ، فَمَنْ أَكْفَرَ أَهْلَ ((لَ إِلَّهَ
إِلَّ اللَّهُ)) فَهُوَ إِلَى الْكُفْرِ أَقْرَبُ . (طب) عن ابن عمر (ض).
٦٢٦٩ - ((كُلُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمِصْبَاحٌ فِي بُيُوتِكُمْ)). (حل) عن ابن
عمرو (ض).
٦٢٧٠ - ((كُلُّ أَبْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ الثُّرَابُ، إِلَّ عَجْبُ الذَّنَبِ: مِنْهُ خُلِقَ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ)).
(م د ن) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٦٨ - (كفوا عن أهل لا إله إلا الله) وهم من نطق بها أي مع نطقه بالشهادة الثانية وإن لم يعلم
ما في قلبه (لا تكفروهم بذنب) ارتكبوه وإن كان من أكبر الكبائر كالقتل والزنا والسرقة (فمن أكفر
أهل لا إله إلا الله) أي حكم بكفرهم (فهو إلى الكفر أقرب) منه إلى الإيمان فمخالف الحق من أهل
القبلة ليس بكافر ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد فإنه حينئذٍ
ليس من أهل لا إله إلا الله فنكفره وقال علي كرم الله وجهه: أعلم الناس بالله أشدهم حباً وتعظيماً
لأهل لا إله إلا الله. قال ابن عربي: إياك ومعاداة أهل لا إله إلا الله فإن لهم من الله الولاية العامة فهم
أولياء الله ولو جاؤوا بقراب الأرض خطايا لا يشركون بالله لقيهم الله بمثلها مغفرة ومن ثبتت ولايته
حرمت محاربته ومن لم يطلعك الله على عداوته لله فلا تتخذه عدواً فإذا تحققت أنه عدو الله وليس إلا
المشرك فتبرأ منه كما فعل إبراهيم بأبيه ولا تعاد عباد الله بالإنكار ولا بما ظهر على اللسان بل اكره
فعله لا عينه والعدو الله إنما يكره عينه ففرق بين من يكره عينه وهو عدو الله ومن يكره فعله وهو
المؤمن العاصي (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه الضحاك بن حمزة عن علي بن زيد وقد
اختلف في الاحتجاج بهما.
٦٢٦٩ - (كل آية في القرآن درجة في الجنة) فيقال للقارىء: ارق في درجها على قدر ما كنت تقرأ
من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميعه استولى على أقصى درج الجنة ومن قرأ جزءاً منها فرقيه في الدرج
بقدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة. وهذا تحريض لنا على الإكثار من القراءة وملازمة
التدبر والعمل به (ومصباح في بيوتكم) من كثرة الملائكة المفيضين للرحمة والمستمعين لتلاوته قال الإمام
أحمد رأيت الله عز وجل في النوم فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون عندك قال بكلامي
يا أحمد قلت بفهم أو بغير فهم قال: بفهم أو بغير فهم (حل عن ابن عمرو) بن العاص وفيه رشد بن
سعد وقد مر غير مرة تضعيفه .
٦٢٧٠ - (كل ابن آدم يأكله التراب) أي كل أجزاء ابن آدم تبلى وتنعدم بالكلية أو المراد أنها باقية
لكن زالت أعراضها المعهودة قال إمام الحرمين: ولم يدل قاطع سمعي على تعين أحدهما ولا يبعد أن
تصير أجسام العباد بصفة أجسام التراب ثم تعاد بتركها إلى المعهود (إلا عجب الذنب) بفتح العين
فسكون: العظم الذي في أصل صلبه فإنه قاعدة البدن كقاعدة الجدار فيبقى ليركب خلقه منه عند قيام
الناس من قبورهم وقال القاضي أراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى أصلاً لأنه خلاف المشهور

١٣
حرف الكاف
٦٢٧١ - (كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). (هق) عن حبان
الجمحي (صح).
٦٢٧٢ - ((كُلُّ الْبَوَاكِي يَكْذِبْنَ، إِلاَّ أُمَّ سَعْدٍ)). ابن سعد عن سعد بن إبراهيم
مرسلاً (ض).
٦٢٧٣ - (كُلَّ الْخَيْرِ أَرْجُو مِنْ رَبِّي)). ابن سعد وابن عساكر عن العباس (ض).
٦٢٧٤ - ((كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّ عُقُوقَ
الْوَالِدَيْنِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَمَاتِ)). (طب ك) عن أبي بكرة
(صح).
(منه خلق ومنه يركب) أي منه ابتداء خلق الإنسان وابتداء تركيبه ويحتمل أن المراد ابتداء خلقه ومنه
يركب خلقه عند قيام الساعة وهذا أظهر ثم هذا عام خص منه نحو عشرة أصناف كالأنبياء والشهداء
والصديقين والعلماء العاملين والمؤذن المحتسب وحامل القرآن. فمعنى الخبر كل ابن آدم مما يأكله
التراب وإن كان التراب لا يأكل أجساداً كثيرة (م د ن عن أبي هريرة).
٦٢٧١ - (كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين) لا يناقضه الخبر المار أنت ومالك
لأبيك لما سبق أن معناه إذا احتاج لمالك أخذه لا أنه يباح له ماله على الإطلاق إذ لم يقل به أحد (هق)
عن أبي عبيد عن هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى (عن حبان) بكسر المهملة وموحدة مشددة وآخره نون
ابن أبي جبلة بفتح الجيم والموحدة (الجمحي) أشار المصنف لصحته وهو ذهول أو قصور فقد استدرك
عليه الذهبي في المذهب فقال قلت لم يصح مع انقطاعه.
٦٢٧٢ - (كل البواكي) على موتاهن (يكذبن) أي فيما يصفن من الفضائل أو الفواضل (إلا أم
سعد) بن معاذ فإنها لم تكذب فيما وصفته به لاتّصاف ميتها بذلك (ابن سعد) في الطبقات (عن
سعد بن إبراهيم مرسلاً) هو الزهري، ولي قضاء واسط قال الذهبي صدوق.
٦٢٧٣ - (كل الخير أرجو من ربي) أي أؤمل منه أن يجمع في زمن الخيور ما تفرق في سائر الأنبياء
وقد حقق الله رجاءه وهذا قاله للعباس في مرضه فبین به أنه یطلب للمريض أن يكون رجاؤه أقوى من
خوفه عكس الصحيح (ابن سعد) في الطبقات (وابن عساكر) في التاريخ (عن العباس) بن
عبد المطلب.
٦٢٧٤ - (كل الذنوب يؤخر الله تعالى ما شاء منها) أي جزاءه إلى (يوم القيامة) فيجازي بها
فاعلها فيه إن شاء قال الطيبي ((من)) في ((منها)) منصوبة المحل مفعولة بيؤخر وتكون ابتدائية (إلا عقوق
الوالدين) أي الأصلين المسلمين (فإن الله يعجله) أي يعجل عقوبته (لصاحبه) أي فاعله (في الحياة الدنيا
قبل الممات) ولا يغتر العاق بتأخير التأثير حالاً بل يقع ولو بعد حين كما وقع لابن سيرين أنه لما ركبه
الدين اغتم فقال إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة. ونظر بعض العباد إلى أمر فقيل له

١٤
حرف الكاف
٦٢٧٥ - ((كُلُّ الْعَرَبِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)). ابن سعد عن علي بن رباح
مرسلاً (صح).
٦٢٧٦ - (كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى أَبْنِ آدَمَ إِلَّ ثَلاَثٌّ: الرَّجُلُ يَكْذِبُ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ
الْحَرْبَ خُدْعَةٌ، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ الْمَرْأَةَ فَيُرْضِيهَا، وَالرَّجُلُ يَكْذِبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ
بَيْنَهُمَا)). (طب) وابن السني في عمل يوم وليلة عن النواس (ح).
٦٢٧٧ - ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ، حَسْبُ أمْرِىءٍ مِنَ
الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمْ)). (دهـ) عن أبي هريرة (صح).
لتجدن غبه بعد أربعين سنة فكان كذلك قال الذهبي: وفيه أن العقوق كبيرة وهو متفق عليه (طب ك)
في البر من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه (عن أبي بكرة) قال الحاكم صحيح ورده
الذهبي فقال بكار ضعيف .
٦٢٧٥ _ (كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم) الخليل يعني هم كلهم ذريته فليس من عربي
إلا وهو منهم (ابن سعد) في الطبقات (عن علي) بضم العين وفتح اللام بضبط المصنف (ابن رباح
مرسلا) هو اللخمي وکان في المكتب إذ قتل عثمان.
٦٢٧٦ - (كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث: الرجل يكذب في الحرب) فلا يكتب عليه في
ذلك إثم (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (والرجل يكذب على المرأة
فيرضيها) صادق بامرأته وغيرها كأمته أو نحو ابنته من عياله (والرجل يكذب بين الرجلين) بينهما نحو
إحن وفتن (ليصلح بينهما) فالكذب في هذه الأحوال غير محرم بل قد يجب ومحصوله أن الكذب تجري
فيه الأحكام الخمسة، والضابط كما قال الغزالي أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود
يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام لفقد الحاجة وإن لم يكن للتوصل إليه إلا
به جاز إن كان ذلك المقصود جائزاً ويجب إن كان واجباً وله أمثلة كثيرة (طب وابن السني في عمل یوم
وليلة) والخرائطي في المكارم (عن النواس) بن سمعان رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي فيه محمد بن
جامع العطار وهو ضعيف اهـ وقال شيخه العراقي فيه انقطاع وضعف ورواه ابن عدي عن أسماء
بنت يزيد يرفعه بلفظ سمعت رسول الله وَ ﴿ يخطب وهو يقول ((يا أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا
في الكذب كما يتتابع الفراش في النار؟ كل الكذب)) - إلى آخر ما هنا.
٦٢٧٧ - (كل) مبتدأ (المسلم) فيه رد لزعم أن كلا لا تضاف إلا إلى نكرة (على المسلم حرام)
خبره (ماله) أي أخذ ماله بنحو غصب (وعرضه) أي هتك عرضه بلا استحقاق (ودمه) أي إراقة دمه
بلا حق وأدلة تحريم هذه الثلاثة مشهورة معروفة من الدين بالضرورة وجعلها كل المسلم وحقيقته
لشدة اضطراره إليها فالدم فيه حياته ومادته المال فهو ماء الحياة الدنيا والعرض به قيام صورته المعنوية
واقتصر عليها لأن ما سواها فرع عنها وراجع إليها لأنه إذا قامت الصورة البدنية والمعنوية فلا حاجة

١٥
حرف الكاف
٦٢٧٨ - ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْجِهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ
عَمَلاَ ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَىْ فَيَقُولُ: عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ
وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ)). (ق) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٧٩ - (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّ الْمُجَاهِرَ الَّذِي يَعْمَلُ الْعَمَلَ بِاللَّيْلِ فَيَسْتُرُهُ رَبّهُ ثُمَّ
يُصْبِحُ فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ إِّي عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، فَيَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ). (طس)
عن أبي قتادة (صح).
لغيرهما وقيامهما إنما هو بتلك الثلاثة ولكون حرمتها هي الأصل والغالب لم يحتج لتقييدها بغير حق
فقوله في رواية إلا بحقها إيضاح وبيان، وذا حديث عظيم الفوائد كثير العوائد مشير إلى المبادىء
والمقاصد (حسب امرىء من الشر) يكفيه منه في أخلاقه ومعاشه ومعاده (أن يحقر أخاه المسلم) أي يذله
ويهينه ويزدريه ولا يعبأ به لأن الله أحسن تقويمه وسخر ما في السموات والأرض لأجله ومشاركة غيره
له إنما هي بطريق التبع وسماه مسلماً ومؤمناً وعبداً وجعل الأنبياء الذين هم أعظم الخلق من جنسه
فاحتقاره احتقار لما عظمه الله وشرفه ومنه أن لا يبدأه بالسلام ولا يرده عليه احتقاراً (د) في الأدب (هـ)
في الزهد (عن أبي هريرة) ورواه مسلم بتمامه بتقديم وتأخير ولفظه بحسب امرىء من الشر أن يحقر
أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه اهـ.
٦٢٧٨ - (كل أمتي معافى) بفتح الفاء مقصوراً اسم مفعول من عافاه الله إذا أعفاه وقال النووي
هو بالهاء في آخره هكذا هو في معظم النسخ والأصول المعتمدة اهـ. وفي نسخ المصابيح وغيرها معافى
بلا هاء كما هنا قال الطيبى وعليه فينبغى أن تكتب ألفه بالياء فيكون مطابقاً للفظ كل (إلا المجاهرين)
أي لكن المجاهرين بالمعاصي لا يعافون من جاهر بكذا بمعنى جهر به وعبر بفاعل للمبالغة أو هو على
ظاهر المفاعلة والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضاً بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما
يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد عليه (وإن من الجهار) أي الإظهار
والإذاعة (أن يعمل الرجل بالليل عملاً) مسيئاً (ثم يصبح) أي يدخل في الصباح (وقدستره الله فيقول:
عملت البارحة) هي أقرب ليلة مضت من وقت القول من برح زال (كذا وكذا، وقد بات يستره ربه
ويصبح يكشف ستر الله عنه) بإشهار ذنبه في الملا وذلك خيانة منه على ستر الله الذي أسدله عليه
وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى
ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر (ق عن أبي هريرة) ورواه عنه
أبو يعلى وغيره.
٦٢٧٩ - (كل أمتي معافى) اسم مفعول من العافية وهو إما بمعنى عفى الله عنه وإما سلمه الله
وسلم منه (إلا المجاهرين) أي المعلنين بالمعاصي المشتهرين بإظهارها الذين كشفوا ستر الله عنهم وروي
المجاهرون بالرفع ووجهه بأن معافى في معنى النفي فيكون استثناء من كلام غلو موجب والتقدير لا
ذنب لهم إلا المجاهرون ثم فسر المجاهر بأنه (الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول

١٦
حرف الكاف
٦٢٨٠ - (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّ مَنْ أَبِىُ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ
عَصَانِي فَقَدْ أَبِى)). (خ) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٨١ - (كُلُّ أَمْرِىءٍ مُهَيَّأْ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). (حم طب ك) عن أبي الدرداء (صح).
يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل) عنه فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد
وهذا لأن من صفات الله ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر
الله قال النووي فیکره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل یقلع ویندم ویعزم أن لا يعود فإن أخبر بها
شيخه أو نحوه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجاً منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه
السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة وقال الغزالي
الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء لا على السؤال والاستفتاء بدليل خبر من واقع
امرأته في رمضان فجاء فأخبر المصطفى وير فلم ينكر عليه (طس) وكذا الصغير (عن أبي قتادة) قال
الهيثمي وفيه عوف بن عمارة وهو ضعيف.
٦٢٨٠ - (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) بفتح الهمزة والموحدة بامتناعه عن قبول الدعوى
أو بتركه الطاعة التي هي سبب لدخولها لأن من ترك ما هو سبب شيء لا يوجد بغيره فقد أبى أي
امتنع والمراد أمة الدعوة فالآبي هو الكافر بامتناعه عن قبول الدعوة وقيل أمّة الإجابة فالآبي هو
العاصي منهم، استثناهم تغليظاً وزجراً عن المعاصي قالوا ومن يأبى يا رسول الله؟ قال (من أطاعني)
أي انقاد وأذعن لما جئت به (دخل الجنة) وفاز بنعيمها الأبدي، بين أن إسناد الامتناع عن الدخول
إليهم مجاز عن الامتناع لسببه وهو عصيانه بقوله (ومن عصاني) بعدم التصديق أو بفعل المنهي (فقد
أبى) فله سوء المنقلب بإبائه والموصوف بالإباء إن كان كافراً لا يدخل الجنة أصلاً أو مسلماً لم يدخلها
مع السابقين الأولين قال الطيبي: ومن أبى عطف على محذوف أي عرفنا الذين يدخلون الجنة والذي
أبى لا نعرفه وكان من حق الجواب أن يقال من عصاني، فعدل إلى ما ذكره تنبيهاً به على أنهم ما عرفوا
ذاك ولا هذا، إذ التقدير من أطاعني وتمسك بالكتاب والسنة دخل الجنة ومن اتبع هواه وزل عن
الصواب وخل عن الطريق المستقيم دخل النار فوضع أبى موضعه وضعاً للسبب موضع المسبب (خ)
في أواخر الصحيح (عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم ووهم الحاکم في استدراكه وعجب إقرار الذهبي له
عليه في تلخيصه .
٦٢٨١ - (كل امرىء مهيأ لما خلق له) أي مصروف مسهل لما خلق له إن خيراً فخير وإن شراً
فشر وفيه إيماء إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله أمارة إلى ما
يؤول إليه أمره غالباً وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك لكن لا اطلاع لنا عليه فعلى المكلف بخاصة
نفسه ولا يكلها إلى ما يؤول إليه أمره فيلام ويستحق العقوبة (حم طب عن أبي الدرداء) قال قالوا
يا رسول الله أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أو شيء نستأنفه فقال ((بل فرغ منه)) قالوا فكيف بالعمل
فذكره قال الهيثمي سليمان بن عنبسة وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات
وقال ابن حجر بعد ما عزاه لأحمد سنده حسن.

١٧
حرف الكاف
٦٢٨٢ - (كُلُّ أَمْرِىءٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)). (حم ك) عن عقبة بن
عامر (صح).
٦٢٨٣ - (كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ ((بِأَلْحَمْدُ لِلَّهِ) أَقْطَعُ)). (هـ هق) عن أبي
هريرة (ح).
٦٢٨٤ - (كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالِ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ)) أَقْطَعُ)). عبد القادر
الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة (ض).
٦٢٨٢ - (كل امرىء في ظل صدقته) يوم القيامة حين تدنو الشمس من الرؤوس (حتى يقضى)
لفظ رواية الحاكم حتى يفصل (بين الناس) يعني أن المتصدق يكفى المخاوف ويصير في كنف الله وستره
يقال أنا في ظل فلان أي في داره وحماه أو المراد الحقيقة بأن تجسد الصدقة فيصير بها ظل بخلق الله
وإيجاده كما قيل فيه وفي نظائره المعروفة كذبح الموت ووزن الأعمال ﴿والله على كل شيء قدير﴾
[الطلاق: ١٢] وكان بعض السلف لا يأتي عليه يوم إلا تصدق ولو ببصلة أو لقمة (حم ك) في الزكاة
(عن عقبة بن عامر) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال في المهذب إسناده قوي وقال
الهيثمي رجال أحمد ثقات.
٦٢٨٣ - (كل أمر ذي بال) أي حال شريف محتفل ومهتم به شرعاً كما يفيده التنوين المشعر
بالتعظيم والبال أيضاً القلب كأن الأمر ملك قلب صاحبه لاشتغاله به وقيل شبه الأمر بذي قلب على
الاستعارة المكنية بأن يشبه برجل له قلب ثبت وجنان ذو عزم فنبه عن لازم المشبه به وهو البال المنكر
تنكير تفخيم على موضع الاستعارة في أمر فيكون قوله أقطع من قوله (لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع)
ترشيحاً للاستعارة. قال الطيبي: والأولى أن يحمل الحمد هنا على الثناء على الجميل من نعمة وغيرها
من أوصاف الكمال والجلال والإكرام والإفضال؛ واعلم أن لفظ ابن ماجه لا يبدأ فيه بالحمد أقطع
والبيهقي بالحمد لله ولفظ البغوي بحمد الله قال التاج السبكي والكل بلفظ أقطع من غير إدخال الفاء
على خبر المبتدأ وجاء في رواية فهو أجذم بإدخال الفاء على خبر المبتدأ، وليس ذا في أكثر الروايات.
قال النووي: يستحب البداءة بالحمد لكل مصنف ودارس ومدرّس وخطيب وخاطب، وبين يدي
جميع الأمور المهمة (هـ هق) وكذا أبو عوانة الاسفرايني في مسنده المخرج على صحيح مسلم (عن أبي
هريرة) رمز المصنف لحسنه تبعاً لابن الصلاح قال: وإنما لم يصح لأن فيه قرة بن عبد الرحمن ضعفه
ابن معين وغيره، وأورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد: منكر الحديث جداً ولم يخرج له مسلم
إلا في الشواهد.
٦٢٨٤ - (كل أمر ذي بال) أي ذي شأن وشرف، وفي رواية كل كلام، والأمر أعم من الكلام
لأنه قد يكون فعلاً فلذا آثر روايته. قال ابن السبكي: والحق أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه
فالكلام قد يكون أمراً وقد يكون نهياً وقد يكون خبراً والأمر قد يكون فعلاً وقد يكون قولاً (لا يبدأ فيه
ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع) أي ناقص غير معتد به شرعاً. وسبق أن المراد بالحمد ما هو أعمّ من
فيض القدير ج® م٢

١٨
•
حرف الكاف
٦٢٨٥ - (كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالِ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ والصَّلاَةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ، أَبْتَرُ
مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ). الرهاوي عن أبي هريرة.
لفظه وأنه ليس القصد خصوص لفظه فلا تنافي بين روايتي الحمد والبسملة قال الكازروني: وقد فهموا
من تخصيص الأمر بذي البال أنه لا يلزم في ابتداء الأمر الحقير التسمية لأن الأمر الشريف ينبغي حفظه
عن صيرورته أبتر والحقير لا اهتمام ولا اعتداد بشأنه. (تنبيه) قال النووي: في كتاب المصطفى صلى
الله عليه وآله وسلم إلى هرقل استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه
كافراً قال ويحمل هذا الحديث وما أشبهه على أن المراد لا يبدأ فيه بذكر الله كما جاء في رواية أخرى؛
فكأنه روي على أوجه بذكر الله ببسم الله بحمد الله، وقال: وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات
العظام ولم يبدأ بلفظ الحمد بل بالبسملة اهـ. قال ابن حجر والحديث الذي أشار إليه صححه ابن
حبان وفي إسناده مقال. وبتقدير صحته فالرواية المشهورة بلفظ بحمد الله وما عدا ذلك من الألفاظ
التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية. ثم اللفظ وإن كان عاماً لكن أريد به
الخصوص وهو الأمور التي تحتاج إلى تقديم الخطبة، وأمّا المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا
العرفية بابتدائها بذلك وهو نظير الحديث الذي خرجه أبو داود بلفظ كل خطبة ليس فيها شهادة فهي
كاليد الجذماء؛ فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها
يبدأ فيه بالبسملة تامّة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أوّل الجماع والذبيحة، وبعضها بلفظ
من الذكر مخصوص كالتكبير، وقد جمعت كتب المصطفى وَيّ إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها
البداءة بالحمد بل بالبسملة وهو يؤيد ما قررته اهـ. (عبد القادر الرهاوي) بضم الراء كما في الصحاح
نسبة إلى رها بالضم حي من مذحج، وذكر ابن عبد الهادي عن عبد الغني بن سعيد المصري أنه بالفتح
(في) أوّل كتاب (الأربعين) البلدانية، وكذا الخطيب في تاريخه (عن أبي هريرة) قال النووي في الأذكار
بعد سياقه هذا الحديث وما قبله روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن، وقد روي
موصولاً ومرسلاً. قال ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روي الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم
الاتصال عند الجمهور.
٦٢٨٥ - (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله) قال النووي في الأذكار: وأحسن العبارات فيه:
الحمد لله رب العالمين (والصلاة عليّ فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة) قال ابن السبكي: دخول
الفاء في خبر هذا المبتدأ مع عدم اشتماله على واقع موقع الشرط أو نحوه موصولاً بظرف أو شبهه أو
فعل صالح للشرطية وجهه أن المبتدأ وهو كل ما أضيف لموصوف بغير ظرف ولا جارّ ولا مجرور ولا
فعل صالح للشرطية فجاز دخول الفاء على حد قوله :
كلُّ أمْرٍ مباعدٌ أو مُدَانِي فَمَنُوطُ بحكمة المُتَعَالي
وفيه كالذي قبله تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل وبعث على التيمن بالذكرين والتبرك بهما
والاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي
يبغيها المستمع وقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابراً عن كابر هذا الأدب فحمدوا الله وصلوا

١
١٩
حرف الكاف
٦٢٨٦ - (كُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَىْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: (لَوْلاَ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي)) فَيَكُونُ
لَهُ شُكْرٌ، وَكُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقُولُ: (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي)) فَيَكُونُ عَلَيْهِ
حَسْرَةً). (حم ك) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٨٧ - (كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّ مَسْجِداً). (هب) عن أنس (ح).
٦٢٨٨ - (كُلُّ بُنْيَانٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّ مَا كَانَ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِكَفِّهِ، وَكُلُّ عِلْمِ
وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ مَنْ عَمِلَ بِهِ». (طب) عن واثلة (ح).
على نبيه أمام كل علم مفاد وقبل كل عظة وتذكرة وفي مفتتح كل خطبة وتبعهم المترسلون فأجروا عليه
أوائل كتبهم من الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن ذكره كله الزمخشري (الرهاوي)
في الأربعين (عن أبي هريرة) ثم قال الرهاوي غريب تفرد بذكر الصلاة فيه إسماعيل بن أبي زياد وهو
ضعيف جداً لا يعتبر بروايته ولا بزيادته، ومن ثم قال التاج السبكي: حديث غير ثابت، وقال
القسطلاني: في إسناده ضعفاء ومجاهيل. وقال في اللسان كأصله إسماعيل بن أبي زياد قال الدار قطني
متروك يضع الحديث، وقال الخليلي شيخ ضعيف والراوي عنه حسين الزاهد الأصفهاني مجهول، ورواه
ابن المديني وابن منده وغيرهم بأسانيد كلها مشحونة بالضعفاء والمجاهيل.
٦٢٨٦ - (كل أهل الجنة يرى مقعده من النار) أي نار جهنم (فيقول لولا أن الله هداني فيكون له
شكراً) قال أبو البقاء یکون بمعنی يحدث و کان تامّة وشکر فاعلها، ولو روي بالنصب کان خبر كان
بمعنى انتهى، وظاهره أنّ الرواية بالرفع، والثابت بخط المصنف النصب؛ فلعل فيه روايتين (وكل
أهل النار يرى مقعده من الجنة، فيقول لو أن الله هداني فيكون عليه حسرة) تمامه عند الحاكم ثم تلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ﴿أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر:
٥٦] (حم ك) في التفسير (عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وقال
الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح.
٦٢٨٧ - (كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجداً) أو نحوه مما بني بقصد القربة إلى الله
كمدرسة ورباط فإنه ليس بوبال بل مطلوب محبوب بشرطه ويستثنى في خبر آخر ما لا بد منه لحاجة
الإنسان للسكنى وذلك لأن حاجة النفس إلى المسكن كحاجتها إلى المطعم والمشرب والملبس والمركب
فإذا كان البناء مما لا يستغنى عنه فلا ضير فيه والحاصل كما في الكشاف أن العمارة متنوعة إلى واجب
وندب ومباح ومكروه أي وحرام انتهى. وقال ابن الأثير: والوبال المكروه ما أراد به في الحديث
العذاب في الآخرة (هب عن أنس) رمز لحسنه .
٦٢٨٨ - (كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا وأشار بكفه) أي إلا ما كان شيئاً قليلاً
بقدر الحاجة فلا يوسعه ولا يرفعه؛ خرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي عمار إذا رفع الرجل بناءه فوق
سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين إلى أين؟ قال الشهاب ابن حجر ومثله لا يقال من قبل الرائي

٢٠
حرف الكاف
٦٢٨٩ - (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُّهُ، إِلَّ مَرْيَمَ، وَأَبْنَهَا)). (م) عن أبي
هريرة (صح).
وكتب عمر إلى أبي موسى: لا تشتغلوا بالبناء قد كان لكم في بناء فارس والروم كفاية الزموا السنة
تبقى لكم الدولة. وقال نوح لما قيل له في الخص الذي بني له ليسكنه: هذا لمن يموت كثير. قال
الزمخشري : ازدحم الناس على درجة الحسن فتحركت وكانت رثة فصاح بهم ابنه فزجره وقال لولا أنه حان
من الدنيا ارتحال وإلى الآخرة انتقال لجددنا لكم البناء شوقاً للقائكم ورجاء لحديثكم وما على الدرجة
نشفق ولكن عليكم فأربعوا على أنفسكم. ومرّ بدار لبعض العلماء جديدة فقال رفع الطين ووضع
الدين غره من في الأرض ومقته من في السماء أخرب داره وعمر دار غيره. وكان أبو ذر لا يبني قط
شيئاً من داره إذا انهدم ويقول إن رب المنزل لا يدعنا نقيم به إلا بعض أيام (وكل علم وبال على صاحبه
يوم القيامة إلا من عمل به - طب عن واثلة) بن الأسقع قال الهيثمي فيه هانىء بن المتوكل قال ابن
حبان لا يحل الاحتجاج به بحال.
٦٢٨٩ - (كل بني آدم يمسه الشيطان) أي يطعنه في جنبه كما بينه في الرواية الآتية (يوم ولدته أمه
إلا مريم) بنت عمران (وابنها) عيسى لاستجابة دعاء حنة لها بقولها ﴿إني أعيذها بك وذريتها من
الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦] وعلى هذا فالمس حقيقي وقيل أراد به الطمع في الإغواء لا حقيقة
النخس وإلا لامتلأت الدنيا صياحاً فالاستهلال تصوير وتخييل لطمع الشيطان كأنه يمسه بيده وعليه
فلا يرد ما قيل لو كان كذا لما خصا بالاستثناء لأن الصالحين كلهم كذا ما ذاك إلا لأن المراد كما قال
عياض هما ومن في معناهما أما إذا أريد بالمس حقيقته وأنه من الفضائل فلا مانع من اختصاصهما حتى
على المصطفى وَ إذ اختصاص المفضول بشيء لا يوجد في الفاضل غير عزيز كذا قرره بعض الأفاضل
وهي زلقة زلقها مما عملته أيدي الزمخشري قال التفتازاني: طعن الزمخشري في صحة الحديث بمجرد أنه
لم يوافق هواه وإلا فأي امتناع في أن يمس الشيطان المولود حين يولد بحيث يصرخ كما يرى ويسمع
فليست تلك المسة للإغواء ليدفع بأنه لا يتصور في حق المولود حين يولد. قال: ثم أوله الزمخشري على
تقدير صحته بأن المراد بالمس الطمع في إغوائه واستثناء مريم وابنها لعصمتهما ولما لم يخص هذا المعنى
بهما عم الاستثناء لكل من يكون على صفتهما وهذا إما تكذيب للحديث بعد صحته وإما قول بتعليل
الاستثناء والقياس عليه. قال: وليت شعري من أين ثبت تحقق طمع الشيطان ورجائه وصدقه في أن
- هذا المولود محل لإغوائه ليلزمنا إخراج كل من لا سبيل له إلى إغوائه فلعله يطمع في إغواء من سوى
مريم وابنها ولا يتمكن منه إلى هنا كلام السعد، قال وقد يشكل على ظاهر الحديث أن إعاذة أم مريم
كانت بعد الوضع فلا يحل حملها على الإعاذة من المس الذي يكون حين الولادة والجواب أن المس ليس
إلا بعد الانفصال وهو الوضع ومعه الإعاذة غايته أنه عبر عنه بالمضارع لقصد الاستمرار بخلاف
الوضع والتسمية اهـ. (م عن أبي هريرة).