النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٨٦ - (الْقُرْآنُ هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ)). (هب)
عن رجل (ح).
٦١٨٧ - ((الْقُرْآنُ هُوَ الدَّوَاءُ)). السجزي في الإبانة والقضاعي عن علي (ض).
٦١٨٦ - (القرآن هو النور المبين) أي الضياء الذي يستغنى به إلى سلوك الهدى (والذكر) أي
المذكور أو ما يتذكر به أي يتعظ. (الحكيم) أي المحكم آياته ﴿الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه﴾ [فصلت: ٤٢] أي المشتمل على الحقائق أو الحكيم بمعنى ذي الحكمة ذكره القاضي. قال
الطيبي: والذكر إن فسر بالمذكور فالمناسب أن يؤول الحكيم بالمحكم أي هذا القرآن المذكور محكم آياته
ورصين ألفاظه مصبوب في قالبي البلاغة والفصاحة أعجز الخلق عن الإتيان بمثله وإن فسر بالشرف
والكرم فالموافق أن يؤول الحكيم بذي الحكمة لأن كون الكلام شريفاً إنما يكون باعتبار ما يتضمنه من
الحكمة والنكت والمعاني الدقيقة واللطائف الرشيقة. (والصراط المستقيم) أي هو مثل الصراط المستقيم
في كونه يوصل سالكه إلى المقصد الأسنى، فهو تشبيه بحذف أداته وقيل: جعله نفس الصراط المستقيم
لظهور بياناته النافية لطرائق الدين (هب عن رجل) من الصحابة.
٦١٨٧ - (القرآن هو الدواء) أي من الأمراض الروحانية كالاعتقادات الفاسدة في الإلهيات
والنبوّة والمعاد وكالأخلاق المذمومة وفيه أوضح بيان لأنواعها وحث على اجتنابها ومن الأمراض
الجسمانية بالتبرك بقراءته عليها لكن مع الإخلاص وفراغ القلب من الأغيار وإقباله على الله بكليته
وعدم تناول الحرام وعدم الآثام واستيلاء الغفلة على القلب فقراءة من هذا حاله مبرىء للأمراض وإن
أعيت الأطباء ولهذا قال بعض الأئمة متى تخلف الشفاء؟ فهو إما لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول
المحل المنفعل أو لمانع قوي يمنع تخلفه أن ينجع فيه الدواء كما تكون في الأدوية الحسية شفاء لما في
الصدور ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء﴾ [الإسراء: ٨٢] قال الأكثر: من جنسية لا تبعيضية فالقرآن
هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية لكن لا يحسن التداوي به إلا الموفقون، ولله حكمة
بالغة في إخفاء سّ التداوي به عن نفوس أكثر العالمين كما له حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض
عنهم .
تنبيه: قال ابن عربي: إذا كان الإنسان مؤمناً بالقرآن أنه كلام الله وشفاء للأدواء فليأخذ عقيدته
منه، ويترك المبارزة في ديوان المجادلة فإنه قد تضمن جميع الأصول فنزه سبحانه نفسه أن يشبهه شيء من
المخلوقات أو يشبه شيئاً بقوله ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] و ﴿سبحان ربك
رب العزة عما يصفون﴾ [الصافات: ١٨٠] وأثبت رؤيته في الدار الآخرة بظاهر قوله ﴿وجوه يومئذ
ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٣] و﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ ونفى الإحاطة بدركه
بقوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] وأثبت كونه قادراً بقوله: ﴿وهو على كل شيء قدير)
[المائدة: ١٢٠، هود: ٤، الروم: ٥٠] وأثبت كونه عالماً بقوله: ﴿أحاط بكل شيء علماً﴾ [الطلاق:
١٢] وأثبت كونه مريداً بقوله: ﴿فعال لما يريد﴾ وأثبت كونه سميعاً بقوله: ﴿لقد سمع الله﴾ [آل

٧٠٢
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٨٨ - ((الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ)). (طب) عن عوف بن مالك
وعن کعب بن عیاض (ح).
عمران: ١١٨] وأثبت كونه بصيراً بقوله: ﴿ألم يعلم أن الله يرى﴾ [العلق: ١٤] وكونه متكلماً بقوله:
﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ [النساء: ١٦٤] وكونه حياً بقوله: ﴿الحي القيوم﴾ وإرسال الرسل ﴿وما
أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم﴾ [الأنبياء: ٧] ورسالة محمد وَ له بقوله: ﴿محمد رسول الله﴾
[الفتح: ٢٩] وأنه آخر الأنبياء بقوله: ﴿وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠] وأن كل ما سواه خلقه
بقوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾ [الزمر: ٦٢، غافر: ٦٢] وخلق الجن بقوله: ﴿وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] وحشر الأجساد بقوله: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها
نخرجكم﴾ [طه: ٥٥] إلى مثل هذا مما تحتاجه العقائدمن حشر ونشر وقضاء وقدر وجنة ونار وقبر
وميزان وحوض وصراط وحساب وصحف وكل ما لا بد منه للمعتقد أن يعتقده ﴿ما فرطنا في الكتاب
من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨] فاستبان أن في القرآن غنية لصاحب الداء العضال ومقنعاً لمن عزم طريق
النجاة ورغباً في سمو الدرجات وترك العلوم التي تتوارد عليها الشكوك فيضيع الوقت ويخاف المقت.
(السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة. (والقضاعي) في مسند الشهاب (عن علي) أمير
المؤمنين قال شارحه العامري: حسن صحيح اهـ وفيه الحسن بن رشيق أورده الذهبي في الضعفاء
وقال: ثقة تكلم فيه عبد الغني وسعاد أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: قال أبو حاتم شيعي
وليس بالقوي.
٦١٨٨ - (القصاص ثلاثة: أمير أو مأمور أو محتال) وهو من لم يأذن له الإمام أو نائبه لأن دخوله
في عهدة ما لم يخاطب به دل على احتياله وفيه إشعار بأن قص الإمام أو مأذونه محبوب مطلوب قال
تعالى: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥] وما ورد من النهي عن القص فموضعه في
قاص يروي أخباراً موضوعة ويحكي أقوالاً تومىء إلى هفوات وتساهلات يقصر فهم العامة عن درك
معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتكفيرات ومتدارك بحسنات فإن العامي يعتصم بذلك في
مساهلاته ويمهد لنفسه عذراً ويحتج بأنه حكي ذلك عن بعض المشايخ وكلنا بصدد المعاصي وقد عصى
من هو أكبر مني ونحو ذلك مما يفيده جرأة على الله من حيث لا يشعر وإثم ذلك عليه وعلى العاصي
الذي أراده حتى وقع في مهواة وأكثر ما اعتاد القصاص والوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في
العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفراق والمجلس مشحون بأخلاط العوام وبواطنهم
مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات للصور الجميلة فتحرك الأشعار من قلوبهم ما هو
مستكن فيها فتشتعل نيران الشهوات فيزعقون ويتواجدون وكل ذلك يرجع إلى فساد؛ ذكره حجة
الإسلام. (طب عن عوف بن مالك وعن كعب بن عياض) الأشعري صحابي نزل الشام رمز المصنف
لحسنه. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن يحيى الإسكندراني ولم أجد من ترجمه ورواه عنه أيضاً أحمد
والديلمي .

٧٠٣
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٨٩ - ((الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ أَثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ: رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَىْ بِهِ
فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَىْ لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي
الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ)). (ع ٤ ك) عن بريدة (صح).
٦١٩٠ - ((الْقُضَاءُ ثَلاَثَةٌ فَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ: فَاضٍ قَضَىْ بِأَلْهَوَى فَهُوَ
فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَىْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَىْ بِالْحَقُّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ».
(طب) عن ابن عمر.
٦١٨٩ - (القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة
ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار) قال في
المطامح: هذا التقسيم بحسب الوجود لا بحسب الحكم ومعروف أن مرتبة القضاء شريفة ومنزلته
رفيعة لمن اتبع الحق وحكم على علم بغير هوى ﴿وقليل ما هم﴾ [صّ: ٢٤] روي أن عمر جاءه
خصمان فأقامهما فعادا فأقامهما فعادا ففصل بينهما فقيل له فيه فقال: وجدت لأحدهما ما لم أجده
لصاحبه فعالجت نفسي حتى ذهب ذلك؛ قال القاضي: الإنسان خلق في بدوّ فطرته بحيث يقوى على
الخير والشر والعدل والجور ثم تعرض له دواعي داخلة وأسباب خارجة تتعارض وتتصارع فتجذبه
هؤلاء مرة وهؤلاء أخرى حتى يفضي التطارد بينهما إلى أن يغلب أحد الحزبين ويقهر الآخر فتنقاد له
بالكلية ويستقر على ما يدعوه إليه فالحاكم إن وفق حتى غلب له أسباب العدل وتمکن فیه دواعیه صار
بشراشره مائلاً إلى العدل مشغوفاً به متحاشیاً عما ینافيه ونال به الجنة وإن خذل بأن کان على خلاف
ذلك جار بين الناس ونال بشؤمه النار وقيل: معناه من كان الغالب على أقضيته العدل والتسوية بين
الخصمين فله الجنة ومن غلب على أحكامه الجور والميل إلى أحدهما فله النار. (ع ٤ ك عن بريدة)
وسكت عليه أبو داود، وصححه الحاكم. قال الذهبي في الكبائر: صححه الحاكم والعهدة عليه .
٦١٩٠ ۔ (القضاة ثلاثة قاضیان في النار وقاض في الجنة: قاض قضی بالھوی فهو في النار وقاض
قضى بغير علم فهو في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة) فيه إنذار عظيم للقضاة التاركين للعدل
والأعمال والمقصرين في تحصيل رتب الكمال. قالوا: والمفتي أقرب إلى السلامة من القاضي لأنه لا
يلزم بفتواه والقاضي يلزم بقوله فخطره أشد فيتعين على كل من ابتلى بالقضاء أن يتمسك من أسباب
التقوى بما يكون له جنة، ويحرص على أن يكون الرجل الذي عرف الحق فقضى به وكان المخصوص
من القضاة الثلاثة بالجنة ويجعل داء الهوى عنه محسوماً ولحظه ولفظه بين الخصوم مقسوماً ولا يأل فيما
يجب من الاجتهاد إذا اشتبه عليه الأمران ويعلم أنه إن اجتهد وأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران
وصوب الصواب واضح لمن استشف بنور الله برهانه ويتوكل على الله في قصده ويتقي فإن الله يهدي
قلبه ويثيب لسانه (طب) وكذا أبو يعلى (عن ابن عمر) بن الخطاب صححه بعضهم وأفرد ابن حجر فيه
جزءاً ، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

1
٧٠٤
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٩١ - ((الْقَلْبُ مَلِكٌ، وَلَهُ جُنُودٌ؛ فَإِذَا صَلَحَ الْمَلِكُ صَلَحَتْ جُنُودُهُ، وَإِذَا فَسَدَ
الْمَلِكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، وَالْأُذُنَانِ قَمْعٌ، وَالْعَيْنَانِ مَسْلَحَةٌ، وَاللَّسَانُ تَرْجُمَانٌ، وَالْيَدَانِ
جَنَاحَانِ، وَالرِّجْلَانِ بَرِيدٌ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطَّحَالُ ضَحِكٌ، وَالْكِلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالرِّئَةُ
نَفَسٌ)). (هب) عن أبي هريرة.
٦١٩١ - (القلب ملك وله جنود) جمع جند وهم أتباع يكونون نجدة للمتتبع ذكره الحرالي
وصلاح القلب وحياته مادة كل خير وفساده مادة كل شر فبصلاحه وحياته يكون قوته وسمعه وبصره
وشجاعته وصبره وسائر أخلاقه الفاضلة ومحبته للحسن وبغضه للقبيح بخلاف الفاسد فإنه لا فرق بين
الحسن والقبيح وجنوده تابعون له. (فإذا صلح الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت جنوده)
يعني هو أصل الكل إن أفسدته فسد الكل وإن أصلحته صلح الكل إذ هو الشجرة وسائر الأعضاء
أغصان ومن الشجرة تشرب الأغصان وتصلح وتفسد وأن الملك وسائر الأعضاء تبع وأركان وإذا
صلح الملك صلحت الرعية وإذا فسد فسدت فصلاح العين واللسان والبطن وغيره دليل على صلاح
القلب وعمرانه وإذا رأيت فيها خللاً فاعلم أنه منه ذكره الغزالي وقال ابن عربي سبب ارتباط صلاح
الرعية وفسادها بصلاحه وفساده أنه تعالى إذا ولى خليفة على قوم يعطيه أسرارهم وعقولهم فيكون
مجموع رعيته فمتى خانهم في أسرارهم ظهر فيهم وإن اتقى الله ظهر فيهم. قال بعض العارفين: قد بنى
الله الإنسان على صورة مدينة وجعل فيه بيتاً له وهو القلب وأسكن فيه ملكاً وهو الإيمان. قال
الغزالي: النفس عسكر القلب وللقلب عساكر مختلفة ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [المدثر: ٣١]
فالقلب هو الملك إذ هو محل السلطنة في الجسد فإذا ألبسه الله خلعة الولاء وهو الإيمان حجبه عن
أعدائه وجعل له وزيراً وهو العقل وسوراً وهو اليقين ومعراجاً وهو النجاة وجيشاً وهو المعرفة وباباً
وهو الإخلاص كل ذلك بقدرته وإرادته ﴿لا يسأل عما يفعل﴾ [الأنبياء: ٢٣] (والأذنان قمع والعينان
مسلحة) أي يتقى بهما (واللسان ترجمان) عما في الضمير (واليدان جناحان والرجلان بريد والكبد رحمة
والطحال ضحك والكليتان مكر والرئة نفس) أخرج الطبراني عن كعب قال: أتيت عائشة فقلت: هل
سمعت رسول الله لا ينعت الإنسان فانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله والله فقالت: انعت
فقال عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريدان وكبده رحمة ورثته وطحاله
ضحك وكليته مكر والقلب ملك فإذا طاب طاب جنوده وإذا فسد فسدت نفس جنوده فقالت :
سمعت رسول الله و # ينعت الإنسان هكذا وأخرج البيهقي عن عليّ كرم الله وجهه: إن العقل في
القلب وإن الرحم في الكبد وإن الرأفة في الطحال وإن النفس في الرئة؛ قد مر في آخر حرف العين أن
هذا مثل ضربه الشارع بين به كيف كان القلب ملكاً والجوارح جنوده تقريباً للأفهام فإن التصريح
بعجائب القلب وأسراره الداخلية في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأوهام. قال الغزالي:
والقلب له جندان جند يرى بالأبصار وجند لا يرى إلا بالبصائر وهو في حكم الملك والجنود في حكم
الخدم والأعوان وهذا معنى الجند أما جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والأذن واللسان
وجميع الأعضاء الظاهرة والباطنة لأنها كلها خادمة مسخرة له وهو المتصرف فيها خلقت مجبولة على

٧٠٥
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٩٢ - ((الْقَلَسُ حَدَثٌ)). (قط) عن الحسين (ض).
٦١٩٣ - ((الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ)). القضاعي عن أنس (ض).
طاعته لا تستطيع له خلافاً فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحت والرجل بالتحرك تحركت واللسان بالتكلم
تكلم وكذا سائر الأعضاء. (هب عن أبي هريرة) ثم قال أعني البيهقي: قال الإمام أحمد: هكذا جاء
موقوفاً ومعناه جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعاً اهـ وعده في الميزان من المناكير.
٦١٩٢ - (القلس حدث) قال في الفردوس: القلس هو ما يخرج من الحلق شبه القيء يقال:
قلس إذا قاء فهو قالس. وقال الخليل: القلس ما خرج ملء الفم أو دون ذلك فإذا غلب فهو قيء اهـ
وأخذ بذلك الحنفية والحنابلة فقالوا: خروج القيء وغيره من النجاسات من غير السبيلين ينقض
الوضوء وأجيب بأن المصطفى وَ ل إلقاء وغسل فمه فقيل له: أما تتوضأ؟ فقال: حدث القيء غسله أو
بأن الحديث منسوخ أو محمول على غسل الفم. (قط) من حديث سوار بن مصعب عن زيد بن علي عن
أبيه (عن) جده (الحسين) بن علي أمير المؤمنين، ثم قال: أعني الدار قطني لم يروه عن زيد غير سوار،
وسوار متروك اهـ.
٦١٩٣ - (القناعة مال لا ينفد) لأن القناعة تنشأ من غنى القلب بقوة الإيمان، ومزيد الإيقان،
ومن قنع أمدّ بالبركة ظاهراً وباطناً لأن الإنفاق منها لا ينقطع إذ صاحبها كلما تعذر عليه شيء قنع بما
دونه ورضي فلا يزال غنياً عن الناس ولهذا كان ما يقنع به خير الرزق كما في الخبر السابق ومن قنع بما
قسم له كانت ثقته بالله التي شأنها أن لا تنقطع لتأكد الوثاقة كنز له لا ينفد إمداده، ولهذا قال لقمان
لابنه: يا بني الدنيا بحر عميق غرق فيه ناس كثير؛ فاجعل سفينتك فيها القناعة.
تنبيه: سئل بعض الصوفية عن مقام القناعة هل يطلب من ربه القناعة بما أعطاه الحق له من
معرفته كما يقنع بنظيره من القوت؟ فأجاب بأن القناعة المطلوبة خاصة بأمور الدنيا لئلا يشتغل بكثرتها
عن آخرته، لكونه مجبولاً على الشح، وأما القناعة من المعرفة بالقليل فمذمومة بنص آية ﴿وقل ربّ
زدني علماً﴾ [طه: ١١٤] أي بك وبأسرار أحكامك لا زيادة من التكاليف فإنه كان يكره السؤال في
الأحكام، وأنشد يقول:
إن القناعةَ بابٌ أنت داخلُهُ أن كنتَ ذاك الذي يُرْجَى لِخِدْمَتِهِ
فاقْنَعْ بما أعْطَتِ الأيامُ من نِعَم مِنَ الطبيعة لا تَقْنَحْ بِنِعْمَتِهِ
لو كان عندك مالُ الخلقِ كلّهم لم يأكلِ الشخصُ منه غيرَ لُقْمَتِهِ
وأنشد يقول:
لا تقنعنَّ بشيءٍ دونه أبَداً واشره فإنك مجبولٌ على الشرهِ
واحْرِصْ على طلب العلياءِ تَحَظَ بها فليس نائمُ ليلٍ مثلُ مُتْتَبِهِ
وقال أبو العتاهية:
تَسْرِبَلَتْ أخلاقي قُنُوعاً وعفةً فعندي بأخلاقي كنوزٌ من الذَّهبِ
فيض القدير ج٤ م٤٥

٧٠٦
حرف القاف / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٦١٩٤ - ((الْقِنْطَارُ أَلْفَا أُوْقِيَّةٍ)). (ك) عن أنس (صح).
٦١٩٥ - ((الْقِنْطَارُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ أُوْقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)).
(هـ حب) عن أبي هريرة (صح).
٦١٩٦ - ((الْقَهْقَهَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالتََّّسُّمُ مِنَ اللّهِ)). (طس) عن أبي هريرة.
فلم أرَ حظّاً كالقُنُوعِ لأهلهِ وأن يحمل الإنسان ما عاش في الطلبِ
وقال ابن دريد :
ذَاقَ رَوْحَ الغِنَى من لا قُنُوعَ له ولم تَرَ قانعاً ما عاشَ مفتقرا
العُزْفُ من يَأْتِهِ تُحمَدْ مَعِيشَتُهُ ما ضاعَ عُرْفٌ وإن أوليته حَجَرا
(القضاعي) وكذا الديلمي (عن أنس) وفيه خلاد بن عيسى الصفار، ورواه الطبراني في الأوسط
عن جابر باللفظ المذكور، وزاد وكنز لا يفنى. قال الذهبي: وإسناده واه.
٦١٩٤ - (القنطار ألفا أوقية) بألف التثنية. قال في الكشاف: القنطار المال العظيم من قنطرت
الشيء إذا رفعته، ومنه القنطرة لأنه مشيد. قال بعضهم يصف ناقة:
كقنطرة الرُّوميِّ أقسم ربها لتكتنفن حتى تُشَادَ بقرمدِ
قال النووي: وأجمع أهل الفقه والحديث واللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهماً. (ك) في
النكاح (عن أنس) قال: سئل رسول الله وَ لّه عن قوله تعالى ﴿والقناطير المقنطرة﴾ [آل عمران: ١١٤].
فذكره. قال الحاكم: على شرطهما وردّه الذهبي بأنه خبر منكر.
٦١٩٥ - (القنطار اثنتا عشرة ألف أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وربما جاء وقية وليست
بعالية وهمزتها زائدة كذا في النهاية (كل أوقية خير مما بين السماء والأرض) قاله في تفسير القناطير
المقنطرة. قال أبو عبيد: لا تجد العرب تعرف وزن القنطار. وفي رواية للديلمي القنطار مائة رطل
والرطل اثني عشرة أوقية والأوقية سبعة دنانير والدينار أربعة وعشرون قيراطاً اهـ. وقال ابن الأثير:
الأوقية في غير هذا الحديث نصف سدس الرطل وهو جزء من اثني عشر جزءاً ويختلف باختلاف
اصطلاح البلاد اهـ. وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه بسنده قال المؤلف في حاشية القاضي: صحيح
عن أنس قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن قول الله: ﴿والقناطير المقنطرة﴾
[آل عمران: ١١٤] قال: القنطار ألف دينار (٥ حب عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٦١٩٦ - (القهقهة) أي الضحك بصوت يقال قهقه ضحك، وقال في ضحكه قه بالسكون فإذا
كرر قيل قهقه قهقهة كدحرج دحرجة (من الشيطان) أي هو يحبها ويحمل عليها (والتبسم) أي الضحك
قليلاً من غير صوت (من الله) فتبطل القهقهة الصلاة دون التبسم عند الحنفية، وكذا عند الشافعية إن
ظهر منها حرفان أو حرف مفهم (طس عن أبي هريرة) رضي الله عنه .

٧٠٧
حرف الكاف
حرف الكاف
٦١٩٧ - ((كَاتِمُ الْعِلْمِ يَلْعَنُهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ وَالطَّيْرُ فِي السَّمَاءِ».
ابن الجوزي في العلل عن أبي سعيد (صح).
٦١٩٨ - ((كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا)». (خط) عن أنس (ض).
حرف الكاف
٦١٩٧ - (كاتم العلم) أي عن أهله (يلعنه كل شيء حتى الحوت في البحر والطير في السماء) لما
سبق أن العلم يتعدى نفعه إليهما فإنه آمر بالإحسان إليهما حتى بإحسان القتلة فكتمه يضر بهما
وبغيرهما من الحيوانات وقد تظافرت النصوص القرآنية على ذمّ كاتم العلم ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل
الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار﴾ [البقرة: ١٧٤]، ﴿وإذا
خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدّثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم﴾ [البقرة: ٧٦]
فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلاً به وتارة اعتياضاً عن إظهاره بالدنيا وتارة
خوفاً أن يحتج عليهم بما أظهروه منه وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين للعلم فإنه تارة يكتمونه
بخلا به وتارة كراهة أن ينال غيرهم من الفضل والتقدم والوجاهة ما نالوه وتارة اعتياضاً برئاسة أو
مال فيخاف من إظهاره انتقاص رتبته وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد
خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل وذلك كله مذموم
وفاعله مطرود من منازل الأبرار ومقامات الأخيار مستوجب للعنة في هذه الدار ودار القرار. (ابن
الجوزي في) كتاب (العلل) المتناهية في الأخبار الواهية (عن أبي سعيد) الخدري، وقضية صنيع المصنف
أن ابن الجوزي سكت عليه والأمر بخلافه، فإنه تعقبه بقوله حديث لا يصح فيه يحيى بن العلاء قال
أحمد : كذاب يضع.
٦١٩٨ - (كاد الحليم أن يكون نبياً) أي قرب من درجة النبوة وكاد من أفعال المقاربة وضعت
لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه، لكن لم يوجد لفقد شرط أو عروض مانع. قال العسكري:
كذا يرويه المحدثون ولا تكاد العرب تجمع بين كاد، وأن؛ وبهذا نزل القرآن.
لطيفة: قد ألغز أبو العلاء المصري في لفظة كاد فقال:
أنحويَّ هذا العصر ما هي لفظةٌ جرتْ في لسانيْ جرهم وثَمُودٍ
إذ ما نَفَتْ، والله أعلم أثبتتْ وإن أثبتتْ قامتْ مقام جُحُودِ

٧٠٨
حرف الكاف
٦١٩٩ - ((كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً، وَكَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ الْقَدَرَ». (حل) عن
أنس .
وقال الشهاب الحجازي: فلم أجد أحداً أجاب فقلت:
لقد كاد هذا اللغزُ يُصْدىءُ فكرتي وما كدتُ أشفي غلَّتي بورودِ
وهذا جوابٌ يرتضيه ذوو النُّهَى وممتنعٌ عن فَهُمِ كل بليدٍ
وهذا الجواب لغز أيضاً فأوضحه بعضهم بقوله :
أشار الحجازيُّ الإمام الذي حَوَى علوماً زَكَتْ من طارفٍ وتَلِيدِ
إلى كاد إفصاحاً لذي الفضل والثُّهَى وَجَّمَ إبعاداً لكل بليدِ
(خط) في ترجمة محمد البزدوي (عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي متروك، والربيع بن صبح ضعفه
ابن معين وغيره ومن ثم أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح.
٦١٩٩ - (كاد الفقر) أي الفقر مع الاضطرار إلى ما لا بد منه كما ذكره الغزالي (أن يكون كفراً)
أي قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على حسد الأغنياء، والحسد يأكل الحسنات وعلى التذلل لهم بما
يدنس به عرضه ويثلم به دينه وعلى عدم الرضى بالقضاء وتسخط الرزق وذلك إن لم يكن كفراً فهو
جار إليه ولذلك استعاذ المصطفى وَّي من الفقر، وقال سفيان الثوري: لأن أجمع عندي أربعين ألف
دينار حتى أموت عنها أحب إليّ من فقر يوم وذلي في سؤال الناس قال: ووالله ما أدري ماذا يقع مني لو
ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر ولا أشعر فلذلك قال: كاد الفقر أن يكون كفراً لأنه يحمل
المرء على ركوب كل صعب وذلول وربما يؤدّيه إلى الاعتراض على الله والتصرف في ملكه كما فعل ابن
الراوندي في قوله :
كم عاقلٍ عاقل أعْيَتْ مذاهبُه وجاهلِ جاهل تَلْقَاهُ مَرْزُوقَا
هذا الذي ترك الأوهامَ حائرةً وصَير العالم النحريرَ زِنْدِيقًا
والفقر نعمة من نعم الله إلى الإنابة والالتجاء إليه والطلب منه وهو حلية الأنبياء ورتبة الأولياء
وزيّ الصلحاء ومن ثم ورد خبر: إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين، فهو نعمة جليلة
بيد أنه مؤلم شديد التحمل .
تنبيه: قال الغزالي: هذا الحديث ثناء على المال ولا تقف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن
تعرف حكمة المال ومقصوده وإفادته و غوائله حتی ینکشف لك أنه خير من وجه شر من وجوه ولیس
بخير محض ولا بشر محض بل هو سبب للأمرين معاً يمدح مرة ويذم مرة، والبصير المميز يدرك أن
المحمود منه غير المذموم (وكاد الحسد أن يكون سابق القدر) أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب
على العلم بالقدر فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها أنها صارت إليه بقدر الله وقضائه كما أنها لا
تزول إلا بقضائه وقدره وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق القدر لم يحسده واستسلم وعلم
أن الكل بقدر .

٧٠٩
حرف الكاف
٦٢٠٠ - ((كَادَتِ النَّمِيمَةُ أَنْ تَكُونَ سِحْراً». ابن لال عن أنس (ض).
٦٢٠١ - ((كَافِلُ الْيَتِيمَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ)). (م) عن أبي
هريرة (ض).
٦٢٠٢ - («كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ)). ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن
أبي هريرة (ض).
تنبيه: قال ابن الأنباري. في الانصاف: لا يستعمل أن مع كاد في اختيار ولذلك لم يأت في
القرآن ولا في كلام فصيح فأما حديث كاد الفقر أن يكون كفراً فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي لا
من كلام الرسول لأنه أفصح من نطق بالضاد. وقال النووي: إثبات أن مع كاد جائز لكنه قليل وقال
ابن مالك وقوع خبر كاد مقروناً بأن قد خفي على أكثر النحاة وقوعه والصحيح جوازه لكنه قليل
ولذلك لم يقع في القرآن لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياساً (حل) من حديث المسيب بن
واضح عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن حجاج بن قرافصة عن يزيد الرقاشي (عن أنس) ويزيد
الرقاشي قال في الميزان: تالف وحجاج قال أبو زرعة: ليس بقوي ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب
وفيه يزيد المذكور ورواه الطبراني من وجه آخر بلفظ كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون
كفراً قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف وقال السخاوي طرقه كلها ضعيفة، قال الزركشي: لكن يشهد
له ما خرجه النسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد مرفوعاً اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر
فقال رجل: ويعتدلان قال: نعم.
٦٢٠٠ - (كادت النميمة) أي قارب نقل الحديث من قوم لقوم على وجه الإفساد (أن تكون
سحراً) أي خداعاً ومكراً أو صرفاً للشيء عن وجهه وإخراجاً للباطل في صورة الحق فلما كادت
النميمة أن تجذب السامع إلى بغض المنقول عنه ويوقع بينه وبينه الشرور شبهت بالسحر الحقيقي. (ابن
لال) في المكارم (عن أنس) وفيه الكديمي وقد مر غير مرة ضعفه والمعلى بن الفضل. قال الذهبي في
الضعفاء: له مناكير ويزيد الرقاشي قد تكرر أنه متروك.
٦٢٠١ - (كافل اليتيم) أي المربي له أو القائم بأمره من نحو نفقة وكسوة وتأديب وغير ذلك (له)
كقريبه (أو لغيره) كالأجنبي (أنا وهو كهاتين) وأشار بالسبابة والوسطى (في الجنة) مصاحباً له فيها وقد
تطابقت الشرائع والأديان على الحث على الإحسان إلى اليتيم وحق على من سمع هذا الحديث العمل به
ليكون رفيق المصطفى سليم في الجنة ولا منزلة أفضل من ذلك وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي وتقليل
وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى من كلام داود عليه السلام كن لليتيم كالأب الرحيم
واعلم أنك ما تزرع تحصد رواه الطبراني وكذا البخاري في الأدب المفرد (عن أبي هريرة) ورواه البخاري
بدون قوله ولغيره اهـ والتقديم والتأخير مع اتحاد المعنى لا أثر له ورواه الطبراني بزيادة قيل حسن لا بد
منه ولفظه كافل اليتيم أو لغيره إذا اتقى معي في الجنة كهاتين. قال الهيثمي: رجاله ثقات والمراد اتقى
في التصرف لليتيم.
٦٢٠٢ - (كان أول من أضاف الضيف) أي أول الناس تضيفاً (إبراهيم) الخليل قال في النهر:

٧١٠
حرف الكاف
٦٢٠٣ - «كَانَ عَلَى مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوفٍ، وَجُبَّهُ صُوفٍ، وَكُمَّةُ صُوفٍ،
وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ)). (ت) عن ابن مسعود (ض).
وهو الأب الحادي والثلاثون لنبينا عليه الصلاة والسلام وهو أول من اختتن. قال ابن المسيب: وأول
من قص شاربه وأول من رأى الشيب، والضيف مجازاً باعتبار ما يؤول إليه وفي رواية كان يسمى أبا
الضيفان كان يمشي الميل والميلين في طلب من يتغدى معه. قيل: دعا من يأكل معه فحضر فقال له قل
بسم الله قال: لا أدري ما الله فهبط جبريل فقال: يا خليل الله إن الله يطعمه منذ خلقه وهو كافر
فبخلت أنت عليه بلقمة. وفي الكشاف: كان لا يتغذى إلا مع ضيف فلم يجده يوماً فإذا هو بفوج من
الملائكة بصورة البشر فدعاهم فخيلوا له أن بهم جذاماً فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكراً لله على أن
عافاني (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (قرى الضيف عن أبي هريرة).
٦٢٠٣ - (كان على موسى) بن عمران (يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف)
بضم الكاف وتشديد الميم أو بكسر الكاف قلنسوة صغيرة أو مدورة (وسراويل صوف) قال ابن
العربي: إنما جعل ثيابه كلها صوفاً لأنه كان بمحل لم يتيسر له فيه سواه فأخذ باليسر وترك التكليف
والعسر وكان من الاتفاق الحسن أن آتاه الله تلك الفضيلة وهو على تلك اللبسة التي لم يتكلفها. وقال
الزين العراقي: يحتمل كونه مقصوداً للتواضع وترك التنعم أو لعدم وجود ما هو أرفع ويحتمل أنه
اتفاقي لا عن قصد بل كان يلبس كل ما يجد كما كان نبينا يفعل (وكانت نعلاه من جلد حمار ميت)
يحتمل أنها كانت مدبوغة فذكر في الحديث أصلها وترك ذكر الدباغ للعلم به وجري العادة بدباغها قبل
لبسها ويحتمل أن شرعة استعمالها بدون دباغ ولكونها من جلد ميت في الجملة قيل له ﴿فاخلع نعليك
إنك بالواد المقدس﴾ [طه: ١٢] أي طإ الأرض بقدميك لتصيب قدميك بركة هذا الوادي الذي منّ الله
به عليك فأخذ اليهود منه لزوم خلع النعلين في الصلاة وليس الأخذ صحيحاً كما سبق. قال ابن
عربي: قد أمر بخلع نعليه التي جمعت ثلاثة أشياء الجلد وهو ظاهر الأمر أي لا تقف مع الظاهر في كل
الأحوال الثاني البلادة فإنها منسوبة إلى الحمار الثالث كونه ميتاً غير ذكي والموت الجهل وإذا كنت لا
تعقل ما تقول ولا ما يقال لك كنت ميت والمناجي لا بد أن يكون بصفة من يعقل ما يقول وما يقال له
فيكون حي القلب فطناً بمواقع الكلام غواصاً على المعاني التي يقصدها من يناجيه، واعلم أن هذا
الحديث قد وقع فيه في بعض الروايات زيادة منكرة بشعة. قال الحافظ ابن حجر: وقفت لابن بطة على
أمر استعظمته واقشعر جلدي منه أخرج ابن الجوزي في الموضوعات الحديث عن ابن مسعود باللفظ
المذكور زاد في آخره فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة قال: أنا الله. قال ابن الجوزي:
هذا لا يصح وكلام الله لا يشبه كلام المخلوق والمتهم به حميد الأعرج. قال ابن حجر: كلا والله إن
حميداً بريء من هذه الزيادة المنكرة وما أدري ما أقول في ابن بطة بعد هذا. (ت) من حديث حميد بن
علي الأعرج عن عبد الله بن الحارث. (عن ابن مسعود) ثم قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال:
حميد هذا منكر الحديث اهـ. وذكر مثله في المستدرك ثم قال: هذا أصل كبير في التصوف وعده في
الميزان من مناكير الأعرج لكن شاهده خبر أبي أمامة عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان في
قلوبكم قال الذهبي ساقه من طريق ضعيف وسقط نصف السند من النسخة اهـ وبه عرف أنه لا اتجاه

٧١١
حرف الكاف
٦٢٠٤ - ((كَانَ دَاوُدُ أَعْبَدَ الْبَشَرِ)). (تك) عن أبي الدرداء (صح).
٦٢٠٥ - ((كَانَ أَيُّوبُ أَحْلَمَ النَّاسِ، وَأَصْبَرَ النَّاسِ، وَأَكْظَمَهُمْ لِغَيْظِ)). الحكيم عن ابن
أبزى (ض).
٦٢٠٦ - («كَانَ النَّاسُ يَعُودُونَ دَاوُدَ يَظُنُونَ أَنَّ بِهِ مَرَضاً، وَمَا بِهِ إِلَّ شِدَّةُ الْخَوْفِ مِنَ
اللَّهِ تَعَالَى)». ابن عساكر عن ابن عمر (صح).
لجعل ابن الجوزي له في الموضوعات لكن قال الزين العراقي: هو حديث غير صحيح، وقال المنذري:
صححه الحاكم ظاناً أن حميداً الأعرج هو ابن قيس المكي وإنما هو ابن علي وقيل: ابن عمار أحد
المتروكين.
٦٢٠٤ - (كان داود) نبي الله (أعبد) وفي رواية من أعبد (البشر) أي أكثرهم عبادة في زمانه أو
مطلقاً والمراد أشكرهم قال تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكراً﴾ [سبأ: ١٣] أي بالغ في شكري وابذل
وسعك فيه؛ قيل: جزّأ ساعات الليل والنهار على أهله فما من ساعة إلا وإنسان منهم قائم يصلي.
(ت ك) في التفسير من حديث فضيل عن محمد بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن يزيد الدمشقي عن
أبي إدريس الخولاني (عن أبي الدرداء) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن عبد الله هذا قال أحمد:
أحاديثه موضوعة اهـ وأفاد الهيثمي أن البزار رواه بإسناد حسن وبه يعرف أن المصنف لم يصب حيث
آثر الرواية التي فيها الكذب على الرواية الحسنة بل قال في جواهر العقدين: إن الحديث في صحيح
مسلم .
٦٢٠٥ - (كان أيوب) النبي عليه السلام (أحلم الناس) أي أكثرهم حلماً والحلم سعة الأخلاق
(وأصبر الناس) أي أكثرهم صبراً على السقم وصفة الحليم تحمل أثقال الأمر والنهي بالرضى وسعة
الصدر (وأكظمهم لغيظ) لأن الله شرح صدره فاتسع لتحمل مساوي الخلق ومن ثم لما سئل حكيم عن
الحلم قال: هو تطييب الأمور في الصدور وسئل عليّ: ما العلم؟ قال: خشية الرب واعتزال الخلق،
قيل: فما الحلم قال: كظم الغيظ وملاك النفس. (الحكيم) الترمذي (عن ابن أبزى) الذي وقفت عليه
في كتب الحكيم ابن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة ثم زاي مقصور الخزاعي صحابي صغير.
٦٢٠٦ - (كان الناس يعودون داود) أي يزورونه (يظنون أن به مرضاً وما به شيء إلا شدة
الخوف) وفي رواية للحكيم بدله الفرق (من الله تعالى) زاد أبو نعيم في رواية والحياء هذا لفظه وذلك لما
غلب على قلبه من الهيبة الجلالية عاين القلب سلطاناً عظيماً فلم يتمالك لأنه لزمه الوجل حتى كاد
يغلق كبده فظهرت العبرة على جوارحه الظاهرة قال يزيد الرقاشي: خرج داود في أربعين ألفاً يعظهم
ويخوّفهم فمات منهم ثلاثون ألفاً ورجع في عشرة آلاف وكان له جاريتان اتخذهما حتى إذا جاءه الخوف
وسقط فاضطرب قعدتا على رجليه وصدره مخافة أن تتفرق مفاصله فيموت. (ابن عساكر) في ترجمة
داود وكذا أبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور ولعل المؤلف لم يستحضر كلا منهما (عن ابن عمر) بن
الخطاب وفيه عندهما محمد بن عبد الرحمن بن غزوان. قال الذهبي: قال ابن حبان: يضع، وقال ابن

٧١٢
حرف الكاف
٦٢٠٧ - (كَانَ زَكَرِيًّا نَجَّاراً)». (حم م هـ) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٠٨ - (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)). (حم م دن) عن
معاوية بن الحكم (صح).
عدي: متهم بالوضع ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير سديدة
لإيهامه .
٦٢٠٧ - (كان زكريا) بالمد والقصر والشد والتخفيف اسم أعجمي (نجارا) فيه إشارة إلى أن كل
أحد لا ينبغي له أن يتكبر عن كسب يده لأن نبي الله مع علو درجته اختار هذه الحرفة وفيه أن التجارة
لا تسقط المروءة وأنها فاضلة لا دناءة فيها فالاحتراف بها لا ينقص من مناصب أهل الفضائل (حم م)
في المناقب (٥ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن ماجة ولم يخرجه البخاري. قال القرطبي: بل الحرف
والصنائع غير الدينية زيادة في فضل أهل الفضل لحصول مزيد التواضع والاستغناء عن الغير وكسب
الحلال الخالي عن المنة. قال: وقد كان كثير من الأنبياء يحاولون الأعمال فآدم الزراعة ونوح التجارة
وداود الحدادة وموسى الكتابة كان يكتب التوراة بيده وكل منهم قد رعى الغنم.
٦٢٠٨ - (كان نبي من الأنبياء) إدريس أو دانيال أو خالد بن سنان (بخط) كانت العرب تأخذ
خشبة وتخط خطوطاً كثيرة على عجل كي لا يلحقها العدد وتمحو خطين خطين وإن بقي زوج فهو
علامة النجاح أو فرد فعلامة الخيبة والعرب تسميه الأشحم ذكره الزمخشري وقال القاضي: قوله: يخط
أي يضرب خطوطاً كخطوط الرمل فيعرف الأحوال بالفراسة بتوسط تلك الخطوط. (فمن وافق
خطه) أي من وافق خطه خطه في الصورة والحالة وهي قوّة الخاطر في الفراسة وكماله في العلم والورع
الموجبين لها (فذاك) الذي تجدون إصابته أو فذاك الذي يصيب ذكره القاضي. قال: والمشهور خطه
بالنصب فيكون الفاعل مضمراً وروي بالرفع فيكون المفعول به محذوفاً. قال الحكيم: والخط علم
عظيم خص به أهله. وقيل: المراد به الزجر عنه والنهي عن تعاطيه لأن خط ذلك النبي عليه السلام
كان معجزة وعلماً لنبوته وقد انقطعت نبوته ولم يقل فذلك الخط حرام دفعاً لتوهم أن خط ذلك النبي
عليه السلام حرام. وقال النووي: الصحيح أن معناه أن من وافق خطه فهو مباح له لكن لا طريق لنا
إلى العلم باليقين بالموافقة فلا يباح والقصد أنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا بها يقين اهـ. فقال
ابن الأثير: قال ابن عباس: الحزر ما يخطه الحازر وهي بمهملة وزاي أي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه
وهو علم قد تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إليه فيعطيه حلواناً فيقول: اقعد حتى أخط وبين يديه
غلام بيده منديل فيأتي أيضاً رخوة فيخط فيها خطوطاً بالعلة ليلاً يلحقها العدد ثم يمحوها على مهل
خطين خطين وغلامه يقول العيان بن عيان أسرع البيان فإن بقي خطان فعلامة النجح وإلا فالخيبة وهو
علم معروف فيه تصانيف. (حم م) في الصلاة (دن عن معاوية بن الحكم) بفتح الحاء والكاف السلمي
قال: قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام إلى أن قال: ومنا رجال
يخطون فذكره ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن معاوية .
٠٠

٧١٣
حرف الكاف
٦٢٠٩ - ((كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ
لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)). (حم ق ن) عن أبي هريرة (صح).
٦٢١٠ - ((كَانَ هُذَا الأَمْرُ فِي حِمْيَرٍ، فَتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ وَجَعَلَهُ فِي قُرَيْشٍ، وَسَيَعُودُ
إِلَيْهِمْ)). (حم طب) عن ذي مخمرٍ (ح).
٦٢١١ - ((كَانَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ)) .
(طب) عن ابن عباس (ح).
٦٢٠٩ - (كان رجل يداين الناس) أي يجعلهم مديونين له. وفي رواية: رجل لم يعمل خيراً قط
وكان يداين الناس. (فكان يقول لفتاه) أي غلامه كما صرح به في رواية أخرى (إذا أتيت معسراً) وهو
من لم يجد وفاء (فتجاوز عنه) بنحو إنظار وحسن تقاض والتجاوز التسامح في التقاضى وقبول ما فيه
نقص يسير (لعل الله) أي عسى الله (أن يتجاوز عنا) قال الطيبي: أراد القائل نفسه لكن جمع الضمير
إرادة أن يتجاوز عمن فعل هذا الفعل ليدخل فيه دخولاً أولياً ولهذا ندب للداعي أن يعم في الدعاء
(فلقي الله) أي رحمته في القبر أو القيامة (فتجاوز عنه) أي غفر له ذنوبه ولم يؤاخذه بها لحسن ظنه
ورجائه أنه يعفو عنه مع إفلاسه من الطاعات وأفاد فضل إنظار المعسر والوضع عنه ولو لما قل وأنه
مكفر وفضل المسامحة في الاقتضاء وعدم احتقار فعل الخير وإن قل فلعلها تكون سبباً للرحمة والمغفرة
(حم ق ن) في البيع (عن أبي هريرة).
٦٢١٠ - (كان هذا الأمر) أي الخلافة (في حمير) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح المثناة تحت قبيلة
بواد من اليمن (فنزعه الله منهم) ببعثة المصطفى وير (وجعله في قريش وسيعود إليهم) في آخر الزمان
بعد نزعه من قريش. (حم طب عن ذي مخمر) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الميم ويقال: ذو مخبر
بموحدة بدل الميمين أخي النجاشي صحابي خدم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. قال الهيثمي:
رجالهما ثقات اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه لكن قال ابن الجوزي: هذا حديث منكر
وإسماعيل بن عياش أحد رجاله ضعفوه وبقية مدلس يروي عن الضعفاء.
٦٢١١ - (كان الحجر الأسود أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا بني آدم) وليس من لازم
تسويدها له أن تبيضه طاعات مؤمنيهم كما زعمه بعض الضالين ونسب للجاحظ فقد تكون من فوائد
بقائه مسوداً أن يأتي سواده شهيداً على الكفار يوم القيامة .
فائدة: في أمالي ابن دريد عن الحبر أن آدم أهبط ومعه الحجر الأسود وكان أشد بياضاً من الثلج
فوضعه على أبي قبيس فكان يضيء بالليل كأنه القمر فحيث بلغ ضوءه كان من الحرم اهـ. (طب عن
ابن عباس) رمز المصنف لحسنه .
:

٧١٤
حرف الكاف
٦٢١٢ - ((كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ)).
(هـ) عن أبي هريرة (ح).
٦٢١٣ - (كَبِّرْ كَبِّرْ)). (حم ق د) عن سهل بن أبي حثمة (حم) عن رافع بن خديج
(صح).
١
٦٢١٤ - ((كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعاً)). (ك) عن أنس (حل) عن ابن عباس
(صح).
٦٢١٥ - ((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثاً هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ
كَاذِبٌ)). (خدد) عن سفيان بن أسيد (حم طب) عن النواس (ض).
٦٢١٢ - (كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة) بسبب إماطتها
(٥ عن أبي هريرة) ورواه أحمد وأبو يعلى عن أنس ورمز المصنف لحسنه .
٦٢١٣ - (كبر كبر) أي ليلي الكلام أو يبدأ بالكلام الأكبر وسببه أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن
مسعود انطلقا إلى خيبر وهي يومئذ صلح فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً
فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي وَ لقر فذهب عبد الرحمن
يتكلم وهو أحدث القوم فقال فذكره. (حم ق دعن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة ومثلثة
ساكنة. (حم عن رافع بن خديج) ورواه عنه أيضاً الترمذي وابن ماجة في الديات والنسائي في القضاء
فما أوهمه المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا أولئك غير صواب.
٦٢١٤ - (كبرت الملائكة على آدم أربعاً) في الصلاة عليه زاد الحاكم في روايته وكبر أبو بكر على
النبي وال﴿ أربعاً وكبر عمر على أبي بكر أربعاً وكبر صهيب على عمر أربعاً وكبر الحسن على عليّ أربعاً
وكبر الحسين على الحسن أربعاً اهـ. وهذا كما ترى صريح في رد قول الفاكهي أن الصلاة على الجنائز
من خصائص هذه الأمة. (ك) عن مبارك بن فضالة عن الحسن (عن أنس) بن مالك (حل عن ابن
عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن مبارك ليس بحجة .
٦٢١٥ - (كبرت خيانة) أنثه باعتبار التمييز وهو فاعل معنى (أن تحدث أخاك حديثاً) في الدين
وإن لم يكن أخاك من النسب (هو لك به مصدق وأنت لديه كاذب) لأنه ائتمنك فيما تحدثه به فإن كذبته
فقد خنت أمانته وخنت أمانة الإيمان فيما أوجب من نصيحة الأخوان ﴿والله لا يحب الخائنين﴾
[الأنفال: ٥٨] قال الطيبي أخاك فاعل كبرت وأنث الفعل له باعتبار المعنى لأنه نفس الخيانة وفيه
معنى التعجب كما في كبر مقتاً عند الله والمراد خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث وهو
يعتمد عليك اعتماداً على أنك مسلم لا تكذب فيصدقك والحال أنك كاذب. قال النووي: والتورية
والتعريض إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى ويريد معنى آخر يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهو
ضرب من التغرير والخداع فإن دعت إليه مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا

٧١٥
حرف الكاف
٦٢١٦ - ((كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ الأَكْلُ مِنْ غَيْرِ جُوعٍ، وَالنَّوْمُ مِنْ غَيْرِ سَهَرٍ، وَالضَّحِكُ
مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَصَوْتُ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالْمِزْمَارُ عِنْدَ النِّعْمَةِ)). (فر) عن ابن
عمرو (ض).
٦٢١٧ - ((كَبِّرُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ)). (حم) عن جابر.
٦٢١٨ - ((كَبِّرِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَأَحْمَدِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، خَيْرٌ
مِنْ مِائَةٍ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ بَدَنَةٍ، وَخَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ رَقَبَةٍ)).
(هـ) عن أم هانىء (ح).
مندوحة عنها إلا به فلا بأس وإلا كره فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم عليه وعليه ينزل
هذا الخبر ونحوه (خدد) في الأدب (عن سفيان بن أسيد) بفتح الهمزة وإسناده كما قال النووي في
الأذكار: فيه ضعف لكن لم يضعفه أبو داود فاقتضى كونه حسناً عنده. قال البغوي: ولا أعلم لسفيان
غير هذا الحديث. وقال المنذري: رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد. (حم طب) وكذا ابن عدي
(عن النواس) بن سمعان. قال المنذري: رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه خلف وبقية رجاله
ثقات. وقال الهيثمي: فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون ضعيف وبقية رجاله ثقات. وقال شيخه
العراقي في حدیث سفیان : ضعفه ابن عدي وحديث النواس سنده جيد.
٦٢١٦ - (كبر) أي شق وعظم (مقتاً عند الله الأكل من غير جوع) فإنه مذموم شرعاً وطباً
مورث لأمراض كثيرة وكثيراً ما يفضي إلى الموت فهو كفر لنعمة الحياة (والنوم من غير سهر والضحك
من غير عجب) لأنه يقسي القلب وينسي ذكر الرب (وصوت الرنة) أي الصياح (عند المصيبة) أي عند
حدوثها (والمزمار عند النعمة - فر عن ابن عمرو) بن العاص وفيه عبد الله بن أبان. قال الذهبي: قال
ابن عدي: مجهول منكر الحديث. وعمرو بن بكر السكسكي قال ابن عدي: منكر الحديث.
٦٢١٧ - (كبروا على موتاكم بالليل والنهار أربع تكبيرات) أي كبروا في الصلاة على الجنازة أربع
تكبيرات سواء صليتم على أمواتكم ليلا أو نهاراً. (حم عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه.
٦٢١٨ - (كبري الله) يا أم هانىء التي قالت: يا رسول الله دلني على عمل فإني ضعفت وكبرت
وبدنت (مائة مرة) أي قولي: الله أكبر مائة مرة (واحمدي الله مائة مرة) أي قولي الحمد لله مائة مرة
(وسبحي اللّه مائة مرة) أي قولي سبحان الله مائة مرة فإن ذلك (خير من مائة فرس ملجم مسرج في
سبيل الله) أي فإن ثواب هذه الكلمات أعظم من ثواب إعداد تلك الخيول للجهاد (وخير من مائة
بدنة) أي وثوابها أعظم من ثواب مائة بدنة تنحر ويفرق لحمها على المساكين (وخير من مائة رقبة) أي
وثوابها أعظم من ثواب عتق مائة رقبة لله تعالى وزاد الحاكم في رواية متقبلة وقول: لا إله إلا الله لا
تترك ذنباً ولا يشبهها عمل اهـ. (ه عن أم هانىء) قالت: يا رسول الله دلني على عمل فإني قد ضعفت
وكبرت وبدنت فذكره. رمز المصنف لحسنه ورواه الحاكم عن زكريا بن منظور عن محمد بن عقبة عن

٧١٦
حرف الكاف
٦٢١٩ - ((كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ)). (حم ق دن هـ) عن أنس (صح).
٦٢٢٠ - ((كِتَابُ اللَّهِ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَمْدُودُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ)). (ش) وابن
جریر عن أبي سعيد (ح).
٦٢٢١ - ((كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ
أَلْفَ سَنَةٍ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)). (م) عن ابن عمرو (صح).
أم هانىء وصححه وتعقبه الذهبي بأن زكريا ضعفوه وسقط من بين محمد وأم هانىء اهـ. وسند ابن
ماجة محرر.
٦٢١٩ - (كتاب الله القصاص) برفعهما على الابتداء والخبر وبحذف مضاف أي حكمة
القصاص والإشارة إلى نحو قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ [البقرة: ١٩٤] الآية وقوله:
﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦] الآية وقوله: ﴿والجروح قصاص﴾
[المائدة: ٤٥] وكذا قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ [المائدة: ٤٥] إلى قوله: ﴿السنّ بالسنّ﴾ [المائدة:
٤٥] إن قلنا: إنا متعبدون بشرع من قبلنا إن لم يرد ناسخ ويجوز بنصب الأول على الإغراء أي عليكم
كتاب الله والزموا كتاب الله ورفع الثاني على حذف الخبر أي القصاص أوجب أو مستحق والقصاص
قتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة من غير مجاوزة ولا عدوان. (حم ق دن ٥ عن أنس) بألفاظ متقاربة
والمعنى متفق وهذا قاله في قصة كسر الربيع ثنية الأنصارية .
٦٢٢٠ - (كتاب الله) أي القرآن (هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) أي هو الوصلة
التي يوثق عليها فيستمسك بها من أراد الرقي والعروج إلى معارج القدس وجوار الحق كأنه قيل: ما
السبب الموصل إلى الله الذي في السماء سلطانه؟ فقال: هو التمسك بالقرآن والسبب في أصل اللغة هو
الحبل. (ش وابن جرير) الطبري (عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه .
٦٢٢١ - (كتب الله مقادير الخلائق) أي أجرى القلم على اللوح أو غيره بتحصيل مقاديرها على
وفق ما تعلق به وإرادته وليس المراد هنا أصل التقدير لأنه أزلي لا ابتداء له. (قبل أن يخلق السموات
والأرض بخمسين ألف سنة) معناه طول الأمد وتكثير ما بين الخلق والتقدير من المدد لا التحديد إذ لم
يكن قبل السموات والأرض سنة ولا شهر فلا تدافع بينه وبين خبر الألفين المار. قال البيضاوي: أو
تقديره ببرهة من الدهر الذي يوم فيه كألف سنة مما تعدون أو من الزمان نفسه. قال: فإن قلت: كيف
يحمل على الزمان وهو على المشهور مقدار حركة الفلك الذي لم يخلق حينئذ؟ قلت: فيه كلام وإن سلم
فمن زعم ذلك قال: بأنه مقدار الفلك الأعظم الذي هو عرش الرحمن وكان موجوداً حينئذ بدليل قوله
فيما بعده: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧] (وعرشه على الماء) أي قبل خلق السموات. قال بعض
أهل التحقيق: ذلك الماء هو العلم. قال بعضهم: وفيه صراحة بأن أول المخلوقات العرش والماء والله
أعلم بأيهما سبق الآخر ومن وهم أن هذا الخبر يدلّ على أن أولها العرش فحسب فقد وهم ثم أن ما
ذكر من الأولية يعارضه خبر الترمذي أول ما خلق القلم فقال له: اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد

حرف الكاف
٧١٧
٦٢٢٢ - «كَتَبَ رَبَّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: ((رَحْمَتِي سَبَقَتْ
غَضَبِي))). (هـ) عن أبي هريرة (صح).
٦٢٢٣ - (كُتِبَ عَلَيَّ الأَضْحَى، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأُمِرْتُ بِصَلَةِ الضُّحَى، وَلَمْ
تُؤْمَرُوا بِهَا)). (حم طب) عن ابن عباس (ض).
٦٢٢٤ - (كُتِبَ عَلَى أَبْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزَّنَا مُدْرِكٌ ذُلِكَ لاَ مَحَالَةَ: فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا
النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الإِسْتِمَاعُ، وَاللَّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ
زِنَاهَا الْخُطَى، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَّنَّى، وَيُصَدِّقُ ذُلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ)). (هـ) عن أبي هريرة
(صح).
وادعى بعضهم أن أول ما خلق الله الماء ثم أوجد منه سائر الأجرام تارة بالتلطيف وأخرى بالتكثيف.
تنبيه: قال التونسي: في قوله: وكان عرشه على الماء بيان استحالة الجهة في حقه تعالى لأن
استقرار العرش على الماء فعلم بأنه لما خرقت العادة باستقرار هذا الجرم العظيم الذي هو أعظم الأجرام
على الماء الذي ليس من عادة مثله بل ولا عادة أقل منه من الأجرام الراتبة أن يستقر على الماء علم أن
الاستواء عليه ليس استواء استقرار وتمكن. (م) في الإيمان بالقدر (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه
عنه أيضاً الترمذي وغيره ولم يخرجه البخاري.
٦٢٢٢ - (كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق رحمتي سبقت غضبي) هذا على وزان
كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب وعداً أن يرحمهم قطعاً بخلاف ما يترتب على مقتضى الغضب
من العقاب فإن الله عفوّ كريم يتجاوز عنه بفضله والمراد بالسيف القاطع بوقوعها ذكره الطيبي. وقال
القاضي: التزمها تفضلاً وإحساناً والمراد بالرحمة ما يعم الدارين قال: والله تعالى غفور رحيم بالذات
معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها قليل العقوبة مسامح فيها اهـ. وقال التفتازاني: الكتابة باليد
تصوير وتمثيل لإثباته وتقديره (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه .
٦٢٢٣ - (كتب على الأضحى) أي التضحي (ولم يكتب عليكم) أيها الأمة (وأمرت بصلاة
الضحى) أي بفعلها في كل يوم في وقتها المعروف (ولم تؤمروا بها) أي أمر إيجاب بل أمر ندب وهذا من
أدلة الجمهور على عدم وجوب التضحية علينا وأوجبها الحنفية على المقيم القادر. (حم طب) وكذا أبو
يعلى (عن ابن عباس) قال الذهبي: فيه جابر الجعفي ضعيف جداً بل كذاب رافضي خبيث. وقال ابن
حجر في التخريج: حديث ضعيف من جميع طرقه وصححه الحاكم فذهل اهـ. لكن قال الهيثمي :
رجال أحمد رجال الصحيح اهـ.
٦٢٢٤ - (كتب على ابن آدم) أي قضى عليه وأثبت في اللوح المحفوظ وقيل: خلق له إرادة
وعدة من الحواس وغيرها والأول هو المناسب لمعاني هذا الباب (نصيبه من الزنا) أي مقدماته من
التمني والتخطي لأجله والتكلم فيه طلباً أو حكاية أو استماعاً ونحوها. (مدرك ذلك لا محالة فالعينان

٧١٨
حرف الكاف
٦٢٢٥ - ((كَثْرَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَمْنَعُ الْعَيْلَةَ)). المحاملي في أماليه عن أم سلمة (ح).
٦٢٢٦ - (كَخْ كَخْ أَرْمِ بِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)). (ق) عن أبي هريرة.
٦٢٢٧ - ((كَذَبَ النَّسَّابُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً)). ابن سعد وابن
عساكر عن ابن عباس (صح).
زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى
والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه) أي بالإتيان بما هو المقصود من ذلك أو بالترك أو
بالكف عنه ولما كانت المقدمات من حيث كونها طلائع وأمارات تؤذن بوقوع ما هي وسيلة إليه تشابه
المواعيد والأخبار عن الأمور المتوقعة سمي ترتب المقصود عليها الذي هو كالمدلول لها وعدم ترتبه
صدقاً وكذباً. (٥ عن أبي هريرة) ورواه البخاري مختصراً.
٦٢٢٥ - (كثرة الحج والعمرة تمنع العيلة) التي هي الفقر والمسكنة يعنى أنهما سببان للغنى
بخاصية فيهما علمها الشارع (المحاملي) أبو الحسن بن إبراهيم. (في أماليه عن أم سلمة) وفيه
عبد الله بن شبيب المكي. قال الذهبي: في الضعفاء متهم ذو مناكير وفليح بن سليمان. قال النسائي
وابن معين: ليس بقوي وخالد بن إلياس. قال الذهبي: منكر وليس بالساقط.
٦٢٢٦ - (كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلاً ومخففاً وبكسرها منونة وغير
منونة فهي ست لغات وهي كلمة ردع للطفل عن تناول شيء مستقذر قال الزمخشري وتقال عند التقذر
من الشيء أيضاً قال:
وعاد وَصْلُ الغانياتِ كنّا
اهـ. وهي من أسماء الأفعال على ما في التسهيل ومن أسماء الأصوات على ما في حواشيه
الهشامية عربية أو معربة وهذه قالها للحسن وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فزجره وقال : -
(ارم بها) وفي رواية اطرحها وفي أخرى ألقها ولا تعارض فإنه كلمه أو لا بهذا فلما تمادى قال: كخ
إشارة إلى استقذار ذلك ويحتمل عكسه (أما) بهمزة الاستفهام وفي رواية بحذفها وهي مرادة (شعرت)
بالفتح فطنت يعني أخفى على فطنتك (أنا) آل محمد وي ليه (لا نأكل الصدقة) بالتعريف وفي رواية بدونه
أي لحرمتها علينا وظاهره يعم النفل لكن السياق خصها بالفرض لأنه الذي يحرم على آله وفيه أن
الطفل يجنب الحرام لينشأ عليه ويتمرن وحل تمكينه من اللعب بما لا يملكه حيث لا ضرر ومخاطبة من
لا يميز لقصد إسماع المميز إعلاماً بالنهي منه ندب مخاطبة نحو العجمي بما يفهمه من لغته. (ق عن
أبي هريرة).
٦٢٢٧ - (كذب النسابون) قال في الكشاف: يعني أنهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله "
علمها عن العباد (قال الله تعالى وقروناً بين ذلك كثيراً) يعني هم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا
الله قال ابن دحية: أجمع العلماء والإجماع حجة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا انتسب
لا يجاوز عدنان (ابن سعد) في الطبقات (وابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عباس).

V
حرف الكاف
٧١٩
٦٢٢٨ - ((كَرَامَةُ الْكِتَابِ خَتْمُهُ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٦٢٢٩ - ((كَرَمُ الْمَرْءِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ)). (حم ك هق) عن أبي
هريرة (صح).
٦٢٣٠ - ((كَسْبُ الإِمَاءِ حَرَامٌ». الضياء عن أنس (صح).
٦٢٢٨ - (كرامة) وفي رواية إكرام (الكتاب ختمه) زاد القضاعي في روايته وذلك قوله تعالى:
﴿إني ألقي إليّ كتاب كريم﴾ [النمل: ٢٩] قيل في تفسيره: وصفته بالكرم لكونه مختوماً قال العامري
الكرم هنا التكريم للكتاب ويرجع إلى السر المودع فيه وقد يسمى المكتوب كتاباً ومآل التكريم يعود إلى
المكتوب فيه بصيانة سره بالختم ولما أراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكتاب إلى ملوك العجم
قيل له: لا يقبلون كتاباً إلا عليه خاتم فاصطنعه وعن ابن المقنع من كتب إلى أخيه كتاباً ولم يختمه فقد
استخف به. (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: وفيه محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك
ورواه من هذا الوجه القضاعي والثعلبي والواحدي قال ابن ظاهر وافقه عندهم محمد بن مروان وهو
متروك الحديث. وقال العامري : هو جلي حسن .
٦٢٢٩ - (كرم المرء دينه) أي به يشرف ويكرم ظاهراً وباطناً قولاً وفعلاً وفي رواية للعسكري:
كرم الرجل تقواه والكرم كثرة الخير والمنفعة لا ما في العرف من الاتفاق والبذل شرفاً وفخراً (ومروءته
عقله) لأن به يتميز عن الحيوان وبه يعقل نفسه عن كل خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الرديئة وطباعها
الدنيئة ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من حق الحق والخلق فليس المراد بالمروءة ما في عرفكم من جمال
الحال والاتساع في المال بذلاً وإظهاراً فليس كل عاقل يكون له مال يتوسع فيه بذلاً وعطاء، بل قال
الحكماء: المروءة نوعان: أحدهما البذل والعطاء والآخر كف الهمة عن الأسباب الدنيئة وهو أتم
وأعلا (وحسبه خلقه) بالضم أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه وليس كرمه بكثرة ماله بل
بمحاسن أخلاقه. وقال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب
وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له. قال العلائي: وحاصل المروءة راجعة إلى مكارم الأخلاق لكنها
إذا كانت غريزة تسمى مروءة وقيل: المروة إنصاف من دونك والسمو إلى من فوقك والجزاء مما أوتي
إليك من خير أو شر.
تنبيه: قد أخذ أبو العتاهية معنى هذا الحديث فنظمه فقال :
كَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقوتُهُ مَحَضُ اليقين ودِينُهُ حَسَبُهْ
والأرضُ طينته وكلُّ نبيّ حَوَى فيها واحدٌ نَسَبُهْ
(حم ك) في النكاح (هق) من وجهين وضعفهما (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم
ورده الذهبي بأن فيه مسلماً الزنجي ضعيف وقال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي: لا يحتج به .
٦٢٣٠ - (كسب الإماء حرام) أي بالزنا أو الغناء كما يفسره خبر أبي يعلى والديلمي كسب

٧٢٠
حرف الكاف
٦٢٣١ - (كَسْرُ عَظْم الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَّا)). (حم دهـ) عن عائشة.
٦٢٣٢ - (كَسْرٌ عَظُمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ)». (هـ) عن أم سلمة (ح).
٦٢٣٣ - ((كَفَى بِالذَّهْرِ وَاعِظاً، وَبِأَلْمَوْتِ مُفَرِّقاً)». ابن السني في عمل يوم وليلة عن
أنس (ض).
٦٢٣٤ - (كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً)). (فر) عن ابن عباس (ض).
٦٢٣٥ - ((كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِداً)). (هـ) عن سلمة بن المحبق (ض).
المغنيات والنوات حرام (الضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) بن مالك قال ابن حجر: وصححه
ابن حبان وفي الباب غيره .
٦٢٣٢ - (كسر عظم الميت) المسلم المحترم (ككسر عظم الحي في الإثم) لأنه محترم بعد موته
كاحترامه حال حياته. قال ابن حجر في الفتح: يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في
حياته (٥ عن أم سلمة) وقع في الإمام أن مسلماً رواه ورد عليه.
٦٢٣٣ - (كفى بالدهر) وفي رواية بالموت (واعظاً) كفى بتقلبه بأهله مرققاً مليناً للقلوب مبيناً
لقرب حلول الحمام لكل إنسان والسعيد من اتعظ بغيره. (وبالموت مفرقاً) بشد الراء وكسرها. قال
الحرالي: الوعظ إهزاز النفس بوعود الجزاء وهذا قد عده العسكري من الحكم والأمثال. (ابن السني
في عمل يوم وليلة) وكذا العسكري (عن أنس) قال: جاء رجل إلى النبي وَّ فقال: إن جاري يؤذيني
فقال: ((اصبر على أذاه وكفّ عنه أذاك)) فما لبثت إلا يسيراً إذ جاءه فقال: مات فذكره. هذا من بليغ
حكمة المصطفى وَلّ ووجيزها لأنه لما علم أن أسباب العظات كثيرة من العبر والآيات وطوارق الآفات
وسوء عواقب الغفلات ومفارقة الدنيا وما بعد الممات قال في عظة الموت كفاية عن جميع ذلك لأن
الموت ينزعه عن جميع محبوباته في الدنيا ومخوفاته إما إلى الجنة وإما إلى ما يكرهه وذلك يوجب المنع من
الركون إلى الدنيا والاستعداد إلى الآخرة وترك الغفلة .
٦٢٣٤ - (كفى بالسلامة داء) لأن دوام سلامة العبد في نفسه وأهله من المصائب تورثه البطر
والعجب والكبر وتحبب إليه الدنيا لما يألفه من الشهوات وحب الدنيا رأس كل خطيئة والتمتع
بالشهوات المباحات يحجب القلوب عن الآخرة وكل ذلك يسقم الدين ويكدر الإيمان ويخرج إلى
الطغيان ﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ [العلق: ٦] لكن هذا لا ينافي طلب العافية المأمور به في
عدة أحاديث لأن المطلوب عافية سليمة العاقبة مما ذكر. (فر عن ابن عباس) وفيه عمران القطان. قال
الذهبي: ضعفه يحيى والنسائي قال الديلمي: وفي الباب أنس.
٦٢٣٥ - (كفى بالسيف شاهداً) قاله لما بلغه أن سعد بن عبادة لما نزل قوله تعالى: ﴿والمحصنات
من النساء﴾ [النساء: ٢٤] الآية قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف ولم أمهله لآتي بأربعة
شهداء وأخذ بقضيته أحمد فقال: لو أقام بينة أنه وجده مع امرأته فقتله هدر وإن لم يأت بأربعة شهداء