النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ حرف القاف ٦٠٨٨ - ((قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لَاَ تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الإِنْسَانَ فَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ن هـ هب) عن جابر. ٦٠٨٩ - ((قَبْضَاتُ الثَّمْرِ لِلْمَسَاكِينِ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ)). (قط) في الأفراد عن أبي أمامة (ض). ٦٠٨٨ - (قالت أمّ سليمان بن داود لسليمان) وكانت من العابدات الصالحات قال ابن عساكر وكان سليمان وضيئاً أبيض جسيماً يلبس البياض (يا بني لا تكثر النوم بالليل) الذي هو محل المناجاة ووقت المصافاة (فإن كثرة النوم بالليل) عن التهجد ونحوه (تترك الإنسان فقيراً يوم القيامة) لقلة عمله وفي إكثاره طول الغفلة وبله العقل ونقص الفطنة وسهو القلب ومن آفاته أنه يميت القلب عن تعاطي أسباب الدنيا وأحوالها مما لا بدّ للإنسان منه وربما استحكم في الإنسان كثرته حتى يصير حكمه مخالفاً لحكم نوم الطبيعة المجعول راحة للجسد فيفسد صحة مزاجه الأصلي ومن مفاسده أنه يضعف نفسه الروحانية لكثرة ارتباطها بعالم الخيال وتخليها عن جسدها المأمورة بمساعدته على مصائب الدنيا سيما إن كان الجسد مظلماً كثيفاً بالأعمال الخارجة عن السنة والطبيعة الكلية فإنه يتركب من ذلك الارتباط ضعف الاعتقاد وفساد القوة الخيالية المصورة للأشياء في مرآة العقل فيصير لا يشهد أمراً إلا مقيداً مرتبطاً منعقداً حتى ربما اختلط حاله على نفسه وربما التحق في الحكم بالحيوانات البهم البعيدة عن الإدراك وأنشد بعضهم يقول: بقدر الكَدِّ تُعْطَى ما تَرُومُ ومن طلبَ العُلا ليلاً يَقُومُ وبعضهم : بقدر الكَدِّ تُكْتَسَبُ المَعَالي ومن طَلَبَ العُلا سَهِرَ اللَّيالي تَرُومُ العِزَّ ثم تَنَامُ ليلاً يَغُوصُ البَحْرَ من طلَب اللّلي (ن ٥ هب عن جابر) قضية صنيع المصنف أن النسائي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل عقبه بقوله فيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك وسنيد بن داود لم يكن بذاك وفيه أيضاً موسى بن عيسى الطرسوسي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: ممن يسرق الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب. ٦٠٨٩ - (قبضات التمر للمساكين) أي الفقراء زاد ابن عدي في روايته وفلق الخبز (مهور الحور العين) أعني أن التصدق بقليل من التمر إذا تقبله الله أعد لمتصدق به في الجنان عدداً من الحور العين وكذا الصلاة المقبولة. قال الغزالي: عن أزهر بن مغيث رأيت في النوم امرأة لا تشبه نساء الدنيا، قلت: من أنت، قالت: من الحور، قلت: زوجيني نفسك، قالت: اخطبني من سيدي وامهرني، قلت: ما مهرك، قالت: طول التهجد (قط في الأفراد) عن أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه عن جده عن طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء عن القاسم (عن أبي أمامة) الباهلي قال ابن الجوزي: موضوع تفرد به طلحة وهو متروك عن الوضين وهو واهي الحديث اهـ. وأقره عليه المؤلف في مختصر ٦٦٢ حرف القاف ٦٠٩٠ - ((قُبْلَةُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ الْمُصَافَحَةُ)). المحاملي في أماليه (فر) عن أنس (صح). ٦٠٩١ - ((قِتَالُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ)). (ت) عن ابن مسعود (ن) عن سعد (صح). ٦٠٩٢ - ((قِتَالُ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). (حم ع طب) والضياء عن سعد (صح). الموضوعات ورواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ مهور الحور العين قبضات التمر وفلق الخبز. وقال ابن الجوزي: موضوع فيه عمر بن صبح يضع الأحاديث. ٦٠٩٠ - (قبلة المسلم أخاه) في الدين هي (المصافحة) أي هي بمنزلة القبلة وقائمة مقامها فهي مشروعة والقبلة غير مشروعة له (المحاملي في أماليه فر) وكذا الخرائطي وابن عدي وابن شاهين كلهم (عن) (أنس) بن مالك وفيه عمر بن عبد الجبار. قال في الميزان: عن ابن عدي: وروى عن عمه مناكير وأحاديثه غير محفوظة ثم ساق له عدة أخبار هذا منها . ٦٠٩١ - (قتال المسلم أخاه) في الدين وإن لم يكن من النسب (كفر) أي يشبه الكفر من حيث إنه من شأن الكفار فأطلق عليه الكفر لشبهه به أو أراد الكفر اللغوي وهو التغطية لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله صار كأنه غطى حقه وأطلق عليه الكفر مبالغة في التهديد معتمداً على ما تقرر من القواعد أن ذلك يخرج عن الملة (وسبابه) بكسر السين وتخفيف الموحدة أي سبه له. قال الحرالي: السباب أشد من السب وهو أن يقول فيه ما فيه وما ليس فيه (فسوق) أي خروج عن طاعة الله ورسوله والفسوق في عرف الشرع أشد من العصيان قال تعالى: ﴿وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ [الحجرات: ٧] وفيه تعظيم لحق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق (ت عن ابن مسعودن عن سعد) بن أبي وقاص ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره. ٦٠٩٢ - (قتال المسلم كفر) أي إن استحل قتاله (وسبابه فسوق) أي مسقط العدالة (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) بغير عذر شرعي (حم ع طب والضياء عن سعد). ((قتال المسلم) وفي رواية بدله المؤمن (كفر وسبابه فسوق) أي فسوق وفيه رد على المرجئة الزاعمين أنه لا يضر مع الإيمان ذنب ولا تمسك فيه للخوارج الذين يكفرون بالمعاصي لأن ظاهره غير مراد كما تقرر لكن لما كان القتال أشد من السباب لإفضائه إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر غير مريد حقيقته التي هي الخروج عن الملة وهذا كله محمول على من فعله بغير تأويل وقيل: أراد بقوله كفرانه قد يؤول بصاحبه إليه وهو بعيد وأبعد منه حمله على المستحل إذ لو أريد لم يحسن التفريق بين السباب والقتال فإن مستحل سب المؤمن بغير تأويل يكفر أيضاً (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) بغير عذر شرعي (حم طب والضياء عن سعد). ٦٦٣ حرف القاف ٦٠٩٣ - ((قَتْلُ الرَّجُلِ صَبْراً كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ)). البزار عن أبي هريرة (صح). ٦٠٩٤ - ((قَتْلُ الصَّبْرِ لاَ يَمُزُّ بِذَنْبٍ إِلَّ مَحَاهُ)). البزار عن عائشة (صحـ). ٦٠٩٥ - ((قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا)). (ن) والضياء عن بريدة (صح). ٦٠٩٦ - ((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ: لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّ هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى أُخْتِلاَفاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ ٦٠٩٣ - (قتل الرجل صبراً) بأن أمسك فقتل في غير معركة بغير حق (كفارة لما) وقع (قبله من الذنوب) جميعها حتى الكبائر على ما اقتضاه إطلاق هذا الخبر وفي حديث آخر ما ترك القاتل على المقتول من ذنب (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو وهم فقد أعله الهيثمي بأن فيه صالح بن موسى بن طلحة وهو متروك. ٦٠٩٤ - (قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه) ظاهره وإن كان المقتول عاصياً ومات بلا توبة ففي عمومه ردّ على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب وعلى المعتزلة الموجبين تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة (البزار) في مسنده (عن عائشة) وقال: لا نعلمه يروى عن النبي وَّ إلا من هذا الوجه. قال الهيثمي: ورجاله ثقات . ٦٠٩٥ - (قتل المؤمن) أي بغير حق (أعظم عند الله من زوال الدنيا) ومن ثم ذهب بعض السلف إلى عدم قبول توبته تمسكاً بهذا الخبر ونحوه كخبر الشيخين لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمداً بما يتوعد به الكافر وثبت عن ابن عمر أنه قال لمن قتل عاملاً بغير حق: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة والجمهور على أن القاتل أمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه. وهذا الحديث رواه الترمذي أيضاً عن ابن عمر بلفظ زوال الدنيا عند الله أهون من قتل رجل مسلم. قال ابن العربي: ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي فكيف بالمسلم فكيف بالصالح (ن والضياء) المقدسي (عن بريدة) بن الحصيب ورواه الطبراني عن ابن عمر وحسنه الترمذي. ٦٠٩٦ - (قد تركتم على البيضاء) وفي رواية على المحجة البيضاء وهي جادة الطريق مفعلة من الحج القصد والميم زائدة ( ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) فيه من معجزاته الإخبار بما سيكون بعده من كثرة الاختلاف وغلبة المنكر وقد كان عالماً به جملة وتفصيلاً لما صح أنه كشف له عما يكون إلى أن يدخل أهل الجنة والنار منازلهم ولم يكن يظهره لأحد بل كان ينذر منه إجمالاً ثم يلقي بعض التفصيل إلى بعض الآحاد (فعليكم) الزموا التمسك (بما عرفتم من سنتي) أي طريقتي وسيرتي القديمة بما أصلته لكم من الأحكام الاعتقادية والعملية الواجبة ٦٦٤ حرف القاف الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنَّ كان عَبْداً حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنْفِ حَيْثُمَا قِيدَ أَنْقَادَ)). (حم هـ ك) عن عرباض (صح). ٦٠٩٧ - ((قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَىْ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ أُناسٌ مُحَدَّثُونَ؛ فَإِنَّ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ)). (حم خ) عن أبي هريرة (حم م ت ن) عن عائشة (صح). والمندوبة وتفسير السنة بما طلب طلباً غير لازم اصطلاح حادث قصد به تمييزها عن الفرض (وسنة) أي طريقة (الخلفاء الراشدين المهديين) والمراد بالخلفاء الأربعة والحسن رضي الله عنهم فإن ما عرف عن هؤلاء أو بعضهم أولى بالاتباع من بقية الصحب وهذا بالنظر لتلك الأزمنة وما قاربها أما اليوم فلا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة في قضاء ولا إفتاء لا لنقص في مقام أحد من الصحب ولا لتفضيل أحد الأربعة على أولئك بل لعدم تدوين مذاهب الأولين وضبطها وإجماع شروطها (عضوا عليها بالنواجذ) أي عضوا عليها بجميع الفم كناية عن شدة التمسك ولزوم الاتباع لهم والنواجذ الأضراس والضواحك والأنياب أو غيرها (وعليك بالطاعة) أي الزموها (وإن كان) الأمير عليكم من جهة الإمام (عبداً حبشياً) فاسمعوا له وأطيعوا (فإنما المؤمن كالجمل الأنف) أي المأنوف وهو الذي عقر أنفه فلم يمتنع على قائده والقياس مأنوف لأنه مفعول به فجاء هذا شاذاً (حيث قيد انقاد - حم . ك عن عرباض) بن سارية قال: وعظنا رسول الله الله موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا: إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا فذكره وقضية تصرف المصنف أن ابن ماجة تفرد بإخراجه من بين الستة وهو ذهول فقد رواه أبو داود. ٦٠٩٧ - (قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم) في رواية من بني إسرائيل (أناس محدثون) قال القرطبي: الرواية بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن وهو من ألقى في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملا الأعلى أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد أو تكلمه الملائكة بلا نبوّة أو من إذا رأى رأياً أو ظنّ ظناً أصاب كأنه حدث به وألقى في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء (فإن يكن من أمتي منهم أحد) هذا شأنه وفي رواية بدله وإن يكن في أمتي من أحد (فإنه عمر بن الخطاب) كأنه جعله في انقطاع قرينه في ذلك كأنه نبيّ فلذلك أتى بلفظ إن بصورة الترديد. قال القاضي: ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك إن كان لي صديق فهو زيد فإن قائله لا يريد به الشك في صداقته بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره. وقال القرطبي : قوله فإن يكن دليل على قلة وقوعه وندرته وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون لأنه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعاً وإن كان النبي ◌َّ لم يجزم بالوقوع وقد دلّ على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصة الجبل يا سارية الجبل وغيره وأصح ما يدلّ على ذلك شهادة النبي وَيّ له بذلك حيث قال: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وليس لك أن تقول هذا كالصريح في تفضيل الفاروق على الصديق لأنا نمنعه بأن الصديق لا يتلقى عن قلبه بل عن مشكاة ٦٦٥ حرف القاف ٦٠٩٨ - ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيماً، وَلِسَانَهُ صَادِقاً، وَنَفْسُهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخِلْقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَأُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً)). (حم) عن أبي ذر (ح). ٦٠٩٩ - ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافاً وَقَنَعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». (حم م ت هـ) عن ابن عمرو (صح). النبوة وهي معصومة والمحدث تارة يتلقى عنها وتارة عن قلبه وهو غير معصوم ولهذا كان عمر يزن الوارد بميزان الشرع فإن وافق وإلا لم يلتفت إليه. قال ابن حجر: وقد كثر هؤلاء المحدثون بعد العصر الأول وحكمته زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فلما فات هذه الأمة المحمدية كثرة الأنبياء لكون نبيهم خاتم الأنبياء عوّضوا تكثير الملهمين ومما تقدم عرف أنه ليس لأحد من الأولياء العمل بالوارد حتى يزنه بالميزان فإن وافق انتفع به هو ومن كاشفة به ممن يعتقد صدقه وزادهم إيماناً. تنبيه: قال الغزالي: قال بعض العارفين: سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهد النفس فالتفت إلى شماله وقال: ما تقول رحمك الله ثم إلى يمينه كذلك ثم أطرق إلى صدره فقال: ما تقول ثم أجاب فسألته عن التفاته فقال: لم يكن عندي علم فسألت الملكين فكل قال: لا أدري فسألت قلبي فحدّثني بما أجبت فإذا هو أعلم منهما. قال الغزالي: وكأن هذا معنى هذا الحديث (حم خ عن أبي هريرة حم م ت ن عن عائشة). ٦٠٩٨ - (قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليماً) من الأمراض كحقد وحسد وغيرهما (ولسانه صادقاً) فيما يتكلم به فلا يقول إلا حقاً (ونفسه مطمئنة) أي راضية بالأقضية الإلهية (وخليقته) أي طريقته (مستقيمة وأذنه مستمعة وعينه ناظرة) خص السمع والبصر لأن الآيات الدالة على وحدانية الله إما سمعية فالأذن هي التي تجعل القلب وعاء لها أو نظرية والعين هي التي تقرّها في القلب وتجعله وعاء لها وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أحمد فأما الأذن فقمع والعين مقرة لما يوعي القلب وقد أفلح من جعل قلبه واعياً اهـ. (حم) وكذا ابن لال والبيهقي (عن أبي ذر) قال الهيثمي: إسناده حسن. وقال المنذري: في إسناد أحمد احتمال للتحسين . ٦٠٩٩ - (قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً) أي ما يكف عن الحاجات، ويدفع الضرورات والفاقات، ولا يلحقه بأهل الترفهات. قال القاضي: الفلاح الفوز بالبغية (وقنعه الله بما آتاه) بمد الهمزة أي جعله قانعاً بما أعطاه إياه ولم يطلب الزياد لمعرفته أن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له والفلاح الفوز بالبغية في الدارين والحديث قد جمع بينهما والمراد بالرزق الحلال منه فإن المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مدح المرزوق وأثبت له الفلاح وذكر الأمرين وقيد الثاني بقنع أي رزق كفافاً وقنعه الله بالكفاف فلم يطلب الزيادة وأطلق الأوّل ليشمل جميع ما يتناوله الإسلام ذكره الطيبي وصاحب هذه الحالة معدود من الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في الصبر على ٦٦٦ حرف القاف ٦١٠٠ - ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُنَّا)). (هب) عن قرة بن هبيرة (ض). ٦١٠١ - ((قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: ((مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ)) وَلَكِنْ قُولُوا: ((مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ)))). الحكيم (ن) والضياء عن حذيفة (صح). ٦١٠٢ - ((قَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهَا أَبْنَيْهَا)). (طس) عن الحسن بن علي مرسلاً (ح). ٦١٠٣ - ((قَدِ أَجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هُذَا عِيدَانٍ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا القدر الزائد على الكفاف فلم يفته من حال الفقراء إلا السلامة من قهر الرجال وذل المسألة. (حم م ت · عن ابن عمرو) بن العاص، وتبع في العزو لما ذكر عبد الحق. قال في المنار: وهذا لم يذكره مسلم وإنما هو من عند الترمذي لم يقل بما آتاه وقال فيه: حسن صحيح. ٦١٠٠ - (قد أفلح من رزق لباً) أي عقلاً خالياً من الشوائب سمي به لأنه خالص ما في الإنسان من قواه كاللباب من الشيء. وقيل: هو ما زكي من العقل وكل لب عقل ولا عكس وإنما أفلح من رزقه لأن العقل يدرك به المعاني ويمنع عن القبائح وهو نور الله في القلب وأي فلاح أعظم من امتلاء القلب بنور اليقين. قال الكشاف: والفلاح الظفر بالمراد؛ وقيل: البقاء في الخير وأفلح دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة. (هب عن قرة) بضم القاف وشد الراء (بن هبيرة) بن عامر القشيري من وجوه الوفود قدم على رسول الله وَ ل﴿ فذكر قصة فلما أدبر قال رسول الله وَ له: ((قد أفلح)) الخ، وفيه سعيد بن نشيط مجهول ذكره الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول. ٦١٠١ - (قد كنت أكره لكم أن تقولوا ما شاء الله وشاء محمد) لما فيه من إيهام التشريك (ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد) وهذا نهي تنزيه رعاية للأدب ودفعاً لذلك التوهم وإنما أتى بثم لكمال البعد مرتبة وزماناً. قال الخطابي: أرشدهم إلى رعاية الأدب في التقديم واختار لهم من بين طرق التقديم ثم المفيدة للترتيب والمهلة والفاصلة الزمانية ليفيد أن ميشئة غير الله مؤخرة بمراتب وأزمنة . قال ابن القيم: وفي معناه الشرك المنهى عنه كقول من لا يتوقى الشرك أنا بالله وبك، في حسب الله وحسبك، ومالي إلا الله وأنت، متكلي على الله وعليك، ووالله وحياتك، ونحوه من الألفاظ الشنيعة . (الحكيم) في النوادر (ن والضياء) والمختارة (عن حذيفة) بن اليمان. ٦١٠٢ - (قد رحمها الله برحمته ابنيها) جاءت امرأة إليه سل ومعها ابنان لها فأعطاها ثلاث تمرات فأعطت كل واحد تمرة فأكلاها ثم جعلا ينظران إلى أمهما فشقت تمرتها بينهما فذكره (طب عن الحسن) البصري (مرسلاً) وهذا وهم أوقعه فيه أنه ظنّ أنه الحسن البصري وليس كذلك؛ بل هو الحسن بن علي وليس بمرسل كما هو مبين في المعجم الكبير والصغير وجرى عليه الهيثمي وغيره، ثم قال الهيثمي : وفيه خديج بن معاوية الجعفي وهو ضعيف اهـ. وقد رمز المصنف لحسنه فوقع في وهم على وهم. ٦١٠٣ - (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة) أي عن حضورها ولا ٦٦٧ حرف القاف مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى)). (دهـ ك) عن أبي هريرة (هـ) عن ابن عباس وعن ابن عمر (صح). ٦١٠٤ - ((قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابٍ ذُلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ أَبْنَةً مَخَاضٍ فَأَبْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ؛ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، يسقط عنه الظهر (وإنا مجمعون إن شاء الله) قاله في يوم جمعة وافقت عيداً فإذا وافق يوم الجمعة يوم عيد وحضر من تلزمه من أهل القرى فصلوا العيد سقطت عنهم الجمعة عند الشافعي كالجمهور ولم يسقطها أبو حنيفة (د. ك) في الجمعة وقال: صحيح غريب (عن أبي هريرة) قال ابن حجر: وفي إسناده بقية وصحح أحمد والدار قطني إرساله (٥ عن ابن عباس وعن ابن عمر) بن الخطاب، قال ابن حجر: ورواية ابن ماجة عن ابن عباس بدل أبي هريرة وهم نبه هو عليه وتخريجه له من حديث ابن عمر سنده ضعيف اهـ. ٦١٠٤ - (قد عفوت) يشعر بسبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق (عن الخيل والرقيق) أي لم أوجب زكاتها عليكم ولم ألزمكم بها (فهاتوا) مؤذن بالتحقيق يعني الأصل فيما يملكه الإنسان من الأموال أن تزكى فقد عفوت عن الأكثر فهاتوا هذا النزر القليل وذكر الخيل والرقيق ليس للاختصاص بل للاستيعاب كقوله: ﴿لهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾ [مريم: ٦٢] (صدقة الرقة) هي الدراهم المضروبة والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة (من كل أربعين درهماً درهم) أي من كان له مال فليزك على هذا النسق (وليس في تسعين ومائة شىء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك) وفيه حجة للشافعي في أنه لا وقص في زكاة الورق بل ما زاد على النصاب فبحسابه ورد على أبي حنيفة في ذهن، إلى إثبات الوقص هنا فإن قيل المراد حساب أربعين أي في كل أربعين درهماً درهم رد بالمنع لأن منم صريحاً من قوله إذا بلغت مائتين (وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة) مبتدأ وفي الغنم خبره، قال الطيبي: وليس شاة هنا تمييزاً مثله في قوله وكل أربعين درهماً درهم لأن درهماً بيان مقدار الواحد من أرمين ولا يعلم هذا من الرقة فتكون شاة هنا لمزيد التوضيح (فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عل نجاشىء) أي زكاة (وفي البقر في كل ثلاثين تبيع) ولد البقرة (وفي الأربعين مسنة) طعنت زين على العوامل شىء) جمع عاملة وهي ما يعمل من إبل وبقر في نحو حرث وسقي في السنة ا ثلاثة وأوجبها مالك (وفي خمس وعشرين من الإبل خمسة من الغنم فإذا زادت واحدة وأر الم لكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت ٦٦٨ حرف القاف إِلَى ◌ِتِّيْنَ؛ فَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَة؛ فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلاَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَ ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَ تَيْسٌ، إِلَّ أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَفِي النََّاتِ مَا سَقَتْهُ الأَنْهَارُ أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ)). (حم د) عن علي. ٦١٠٥ - ((قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ وَالأَرَضِينَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ». (حم ت) عن ابن عمرو (صح). ٦١٠٦ - ((قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين فإذا كانت واحدة وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) قال القاضي: الظاهر أنه نهي للمالك عن الجمع والتفريق قصداً لسقوط الزكاة أت تقليلها (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار) بالفتح عيب وقد يضم وفي شرح السنة النقص والعيب (ولا تيس) أي فحل الغنم يعني إذا كانت ماشية أو بعضها إناثاً لا يؤخذ منه ذكر بل أنثى إلا في موضعين (إلا أن يشاء المصدق) بفتح الدال والكسر أكثر فعلى الأول يراد به المعطى ويكون الاستثناء مختصاً بقوله ولا تيس لأن رب المال ليس له أن يخرج ذات عوار وتيس وعلى الثاني معناه أن ما يراه المصدق أنفع للمستحقين فكأنه وكيلهم (وفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء العشر وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر - حم د) في الزكاة من حديث عاصم بن حمزة (عن علي) يرفعه وعاصم متكلم فيه لكن ذكر ابن حجر أن الترمذي نقل عن البخاري تصحيحه. ٦١٠٥ - (قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين) أي أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد (بخمسين ألف سنة) أراد طول الأمد وتمادي الزمن بين التقدير والخلق فإن قيل: كيف يحمل على الزمن وهو مقدار حركة الفلك الذي لم يخلق حينئذ؟ أجيب بأن مقدار حركة الفلك الأعظم أي العرش موجودة حينئذ بدليل قوله في رواية: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧] أي ما كان تحته قبل خلق السموات والأرض إلا الماء والماء على الريح فالعرش والماء قبل السماء والأرض وأخذ منه أن العرش أول المخلوقات وقيل القلم لخبر أحمد لما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب مقادير كل شيء فأوليته القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش قال ابن حجر: وأما خبر أول ما خلق الله العقل فليس له طريق يثبت. (حم ت عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه وهو في مسلم بدون وكان الخ. ٦١٠٦ - (قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية) هما يوم النيروز ٦ ٦٦٩ حرف القاف - تَعَالَىْ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ)). (هق) عن أنس (ح). ٦١٠٧ - ((قَدِمْتُمْ خَيْرَ مَقْدَمِ، وَقَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ : مُجَاهَدَةِ الْعَبْدِ هَوَاهُ)). (خط) عن جابر (ض). والمهرجان (وإن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر) قال الطيبي: وهذا نهي عن اللعب والسرور فيهما وفيه نهاية من اللطف وأمر بالعبادة وأن السرور الحقيقي فيهما ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] قال مخرجه البيهقي: زاد الحسن فيه أما يوم الفطر فصلاة وصدقة وأما يوم الأضحى فصلاة ونسك. قال المظهر: وفيه دليل على أن تعظيم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما منهى عنه. وقال أبو حفص الحنفي: من أهدى فيه بيضة لمشرك تعظيماً لليوم كفر وكان السلف يكثرون فيه الاعتكاف بالمسجد وكان علقمة يقول: اللهم إن هؤلاء اعتكفوا على كفرهم ونحن على إيماننا فاغفر لنا. وقال المجد ابن تيمية: الحديث يفيد حرمة التشبيه بهم في أعيادهم لأنه لم يقرهما على العيدين الجاهليين ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة وقال: أبدلكم والإبدال يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجتمع بين البدل أو المبدل منه ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا في ترك اجتماعهما (هق عن أنس) رمز المصنف لحسنه وفيه محمد بن عبد الله الأنصاري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: تغير شديداً. ٦١٠٧ - (قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر) وهو جهاد العدو المباين (إلى الجهاد الأكبر) وهو جهاد العدو المخالط قالوا: وما الجهاد الأكبر قال: (مجاهدة العبد هواه) فهي أعظم الجهاد وأكبره لأن قتال الكفار فرض كفاية وجهاد النفس فرض عين على كل مكلف في كل وقت ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ [فاطر: ٦]، ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾ [النساء: ٨٤] فإن البدن كالمدينة والعقل أعني المدرك من الإنسان كملك مدبر لها وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه وأعضاؤه كرعية النفس الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته ويسعى في هلاك رعيته فصار بدنه كرباط وثغر ونفسه كمقيم فيه مرابط فإن جاهد عدوه فهزمه وقهره على ما يحب حمد أثره إذا عاد إلى الحضرة ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ [النساء: ٩٥] وإن ضيع ثغره وأهل رعيته ذم أثره وانتقم منه عند لقاء الله فيقال له يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة اليوم أنتقم منك وإلى هذه المجاهدة الكبرى أشار بالحديث. قال ابن أدهم: أشد الجهاد جهاد الهوى فمن منع النفس هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها. وقال الحرالي: من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف ومن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة فعلى العاقل أن يجاهد نفسه ساعة فساعة ويخاطبها خطاب النصوح الآمر بنحو: أيتها النفس المطمئنة أنت على جناح سفر، ودارك هذه غرور وكدر، والمسافر إن لم يتزود ركب متن الخطر، وخير الزاد التقوى كما أنزل على سيد البشر، فجدي السير وشدي المئزر بتجريد عزم التوبة والتلبس بلباس الحوبة وملازمة ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات فلا تتركي عمل اليوم ٦٧٠ حرف القاف ٦١٠٨ - ((قَدِّمُوا قُرَيْشاً، وَلاَ تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْهَا، وَلَ تُعَالِمُوهَا)). الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن شهاب بلاغاً (عد) عن أبي هريرة (صح). ٦١٠٩ - ((قَدِّمُوا قُرَيْشاً، وَلاَ تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَلاَ تُعَلِّمُوهَا، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَخْبَرْتُهَا مَا لِخِيَارِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى)). (طب) عن عبد الله بن السائب (صح). لغد؛ فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك (خط) فر ترجمة واصل الصوفي وكذا الديلمي (عن جابر) ورواه عنه البيهقي أيضاً في كتاب الزهد وهو مجلد لطيف وقال إسناده ضعيف وتبعه العراقي. ٦١٠٨ - (قدموا قريشاً ولا تقدموها) بفتح التاء والقاف والتشديد بضبط المصنف أصله تتقدموها وحذفت تاء التفعيل لا تاء المضارعة أي ولا تتقدموا عليها في أمر شرع تقديمها فيه كالإمامة (وتعلموا منها ولا تعالموها) بفتح المثناة مفاعلة من العلم أي لا تغالبوها بالعلم ولا تفاخروها فيه فإنهم المخصوصون بالأخلاق الفاضلة والأعمال الكاملة وكانوا قبل الإسلام طبيعتهم قابلة للفضائل والفواضل والخيور الهوامل لكنها معطلة عن فعله ليس عندهم علم منزل من السماء والشريعة موروثة عن نبيّ ولاهم مشتغلون بالعلوم العقلية المحضة من نحو حساب وطب إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم من نحو شعر وبلاغة وفصاحة وخطب فلما بعث الله محمداً ويليه بالهدى أخذوه بعد المجاهدة الشديدة والمعالجة على نقلهم عن عادتهم الجاهلية وظلماتهم الكفرية بتلك الفطرة الجيدة السنية والقريحة السوية المرضية فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم والكمال المنزل إليهم كأرض جيدة في نفسها لكنها معطلة عن الحرث أو ينبت بها شوك فصارت مأوى الخنازير والسباع فإذا طهرت عن المؤذي وزرع فيها أفضل الحبوب والثمار أنبتت من الحرث ما لا يوصف مثله. (الشافعي) في المسند (والبيهقي في) كتاب (المعرفة) كلاهما (عن ابن شهاب) الزهري (بلاغاً) أي أنه قال: بلغنا رسول الله بعد ذلك (عد عن أبي هريرة) وظاهر صنيع المصنف أن الشافعي لم يخرجه إلا بلاغاً فقط وليس كذلك فقد أفاد الشريف السمهودي في الجواهر وغيره: أن الشافعي في مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد الله بن حنطب قال: خطبنا رسول الله وَي يوم الجمعة فقال: أيها الناس قدموا قريشاً ولا تقدموا وتعلموا منها ولا تعلموها انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: خرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لکنه مرسل وله شواهد. ٦١٠٩ - (قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا من قريش) العلم الشرعي وآلته (ولا تعلموها) بضم المثناة وفتح العين وشدّ اللام بضبطه لأن التعليم إنما يكون من الأعلى إلى الأدنى ومن الأعلم لغيره فنهاهم أن يجعلوهم في مقام التعليم ومقام المغالبة بالعلم (ولولا أن تبطر قريش) أي تطغى في النعمة وتكفرها (لأخبرتها ما لخيارها عند الله) من المنازل العالية والمثوبات العظيمة يعني أنه إذا علمت ما لها عند الله من الثواب العظيم والنعيم المقيم المعد لها ربما بطرت وتركت العمل اتكالاً على ما لها عنده من حسن الجزاء فلذلك لا أعلمها به (طب) من حديث أبي معشر عن المقبري (عن عبد الله بن السائب) وأبو معشر قالوا: ضعيف ورواه أبو نعيم والديلمي عن أنس. ٦٧١ حرف القاف ٦١١٠ - ((قَدِّمُوا قُرَيْشاً، وَلاَ تَقَدَّمُوْهَا، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ)). البزار عن علي (صح). ٦١١١ - ((قُدْهُ بِيَدِهِ)). (طب) عن ابن عباس. ٦١١٢ - ((قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ؛ وَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ)). (قط) في الأفراد (هب) عن عائشة (ض). ٦١١٠ - (قدموا قريشاً) تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشيء من غث وسمين إلا أكلته أخرجه البيهقي عن ابن عباس وقد أكثر ابن دحية من حكاية الخلاف تسمية قريش قريشاً ومن أول من تسمى به؟ (ولا تقدموها ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها) أي لخيارها كما بينه الخبر الذي قبله (عند الله) من الخير والأجر وهذا وما قبله دليل على علو منزلتها وارتفاع قدرها عنده، وأن المعد لها شيء عظيم لا يمكن الإنسان مع معرفته به أن لا يطغى وإضافة البطر إليها ليس غضا عليها ولا حطا لقدرها لأنه جبلي ركب في الإنسان وطبعت فطرته عليه فلا يكاد يخلو منه وإن وجد من يقهر نفسه ويكف هواه فإليه المنتهى وقليل ما هم. تنبيه: استدل بقوله في هذه الأحاديث ونحوها قدموا قريشاً على رجحان مذهب الشافعي على غيره لورود الأمر بتقديم القرشي على من ليس قرشياً. قال عياض: ولا حجة فيها لأن المراد الخلافة وقد قدم المصطفى ◌َل# ابن حذيفة في إمامة الصلاة وخلفه من قريش وأمر معاذ بن جبل وغيره على من معه من قريش وتعقبه النووي وغيره بأن في أحاديث الباب ما يدل على أن للقرشي مزية على غيره فصح الاستدلال به لترجيح الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به أن الفضل لا يكون إلا لقرشي بل المراد أن كونه قرشياً من أسباب الفضل والتقديم كما أن من أسبابها الورع والفقه وغيرهما فيصح الاستدلال على تقديم الشافعي على من سواه في العلم والدين من غير قريش لأن الشافعي قرشي وعجب قول القرطبي في المفهم بعد ما ذكر نحو ما ذكره عياض أن المستدل بهذه الأحاديث على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشة كذا قال وهو الذي أصابته الغفلة لكونه لم يفهم مراد المستدل انتھی. تنبيه: قال الشريف السمهودي وغيره كل ما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب (البزار) في مسنده (عن علي) أمير المؤمنين. ٦١١١ - (قده) بضم السكون (بيده) سببه أنه مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بنحو سير أو خيط فقطعه النبي ◌ُّ ثم ذكره (طب عن ابن عباس). ٦١١٢ - (قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة) لأنها محل المناجاة ومعدن المصافاة (وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير) أي فيما لم يرد فيه ذكر بخصوصه (والتسبيح أفضل من الصدقة) المالية (والصدقة أفضل من الصوم والصوم جنة من النار) أي وقاية من ٦٧٢ حرف القاف ٦١١٣ - ((قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَاعَفُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ)). (طب هب) عن أوس بن أبي أوس الثقفي (ض). ٦١١٤ - ((قِرَاءَتُكَ نَظَراً تُضَاعَفُ عَلَى قِرَاءَتِكَ ظَاهِراً كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ)». ابن مردويه عن عمرو بن أوس (ض). ٦١١٥ - ((قَرَّبِ اللَّحْمَ مِنْ فِيكَ؛ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ). (حم ك هب) عن صفوان بن أمية (صح). نار جهنم. قال الطيبي: ذكر خاصية المفضول وترك خواص الفاضل تنبيهاً على أنها تناهت عن الوصف؛ فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن الصوم دون الصلاة والصدقة ودل حديث كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم الحديث على أن الصوم أفضل، قلت إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة وهي من الصوم فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث النبوية جارية على تقديم الأفضل فإذا نظر إلى كل منهما وما يدلي إليه من الخاصية التي لم يشاركه غيره فيها كان أفضل (قط في الأفراد هب عن عائشة) وفيه محمد بن سلام، قال ابن منده: له غرائب عن الفضل بن سليمان وفيه مقال عن رجل من بني خزيمة مجهول . ٦١١٣ - (قراءة القرآن في غير المصحف ألف درجة وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة) قال الطيبي: قوله ألف درجة خبر لقوله قراءة القرآن على تقدير المضاف أي ذات ألف درجة ليصح الحمل كما في قوله تعالى ﴿هم درجات﴾ [آل عمران: ١٦٣] أي ذو درجات وإنما فضلت القراءة في المصحف لحظ النظر فيه وحمله ومسه وتمكنه من التفكر فيه واستنباط معانيه وقوله إلى ألفي درجة حال أي انتهى إلى ألفي درجة (طب هب عن أوس بن أبي أوس الثقفي) واسم أبي أوس حذيفة صحابي معروف وهو غير أوس بن أوس الثقفي الصحابي فما هنا ابن أبي أوس وذاك ابن أوس وكلاهما صحابي قال الذهبي يقال إنه وفد على رسول الله وَلَه ويقال والد عمرو بن أوس. قال الهيثمي: فيه أبو سعيد بن عود وثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى وبقية رجاله ثقات . ٦١١٤ - (قراءتك نظراً) في المصحف (تضاعف على قراءتك ظاهراً) أي عن ظهر قلب (كفضل) الصلاة (المكتوبة على) الصلاة (النافلة - ابن مردويه) في تفسيره (عن عمرو بن أوس) عمرو بن أوس في الصحابة ثقفي وأنصاري وقرشي فلو ميزه لكان أولى. ٦١١٥ - (قرب اللحم من فيك عند الأكل فإنه أهنأ) أي أكثر هناءاً والهناء كما في العارضة خلوص الشيء عن النصب والنكد (وأمرأ) أي أسلم من الداء وروي بالميم والاستمراء الملاءمة للذة (حم ك) في الأطعمة (هب عن صفوان بن أمية) قال: كنت آكل مع النبي ◌َّ فأخذ اللحم من العظم بيدي فذكره. قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي لكن قال المنذري: فيه انقطاع فإن الحاكم وأبا داود خرجاه من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان وعثمان لم يسمع منه ورواه عنه أيضاً الترمذي وفيه عنده خاصة عبد الكريم المعلم واه. ٦٧٣ حرف القاف ٦١١٦ - ((فَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ الثَّعْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُنَّةً مِنَ الْأُمَمْ تُسَبِّحُ)). (ق د ن هـ) عن أبي هريرة. ٦١١٦ - (قرصت) بالتحريك لدغت وأصل القرص الأخذ بأطراف الأصابع (نملة) سميت نملة لتنملها أي كثرة حركتها (نبياً من الأنبياء) عزير أو موسى أو داود روى أنه قال: يا رب تعذب أهل قرية وفيهم المطيع فأراد ربه أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر فلجأ لظل شجرة عندها بيت نمل فنام فلدغته واحدة وهو في ألذ النوم (فأمر بقرية النمل) أي محل اجتماعها أو سكنها والعرب تفرق في الأوطان فتقول لسكن الإنسان وطن وللإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللذئب وجار وللطائر عش وللزنبور كور واليربوع نافقاء والنملة قرية (فأحرقت) بالبناء للمفعول والتأنيث وفي رواية للبخاري أحرق أي النمل وهو جائز في شرعه لا في شرعنا للنهي عن قتل النمل في خبر يجيء (فأوحى الله إليه) أي إلى ذلك النبي (أن) بحذف حرف الجر وبفتح الهمزة وهمزة الاستفهام مقدرة أو ملفوظة (قرصتك نملة) واحدة (أحرقت أمة) أي طائفة (من الأمم تسبح) أي مسبحة لله تعالى ووضع المضارع موضع مسبحة ليدل على الاستمرار ومزيد الإنكار وقال في البحر: فالعتب على ذلك النبي لزيادة القتل على نملة لدغته لا لنفس القتل والإحراق لأنه سائغ في شرعته حتى توعد سليمان الهدهد بقوله ﴿لأعذبنه﴾ [النمل: ٢١] وقد أمر نبينا وَ ل بإحراق الكفار ثم نهى عنه فلو أحرق واحدة لم يعاتب وإنما عوتب لأنه فعله انتقاماً وتشفياً اهـ. وفي المفهم إنما عوتب حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع أذاه واحد منهم وكان الأولى الصبر والعفو لكن رأى النبي أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة ابن آدم أعظم من حرمة غير الناطق فلو لم ينضم لذلك التشفي الطبيعي لا يعاتب والذي يوجب ذلك التمسك بعصمة الأنبياء وأنهم أعلم الناس بالله وبأحكامه وأشدهم له خشية اهـ. وقال بعضهم: لم يعاتبه إنكاراً لفعلته بل إيضاحاً لحكمة شمول الإهلاك لجميع أهل القرية وضرب له المثل بالنمل أي إذا اختلط من يستحق الإهلاك بغيره وتعين إهلاك الكل طريقاً لإهلاك المستحق جاز إهلاك الكل وقوله تسبح قضيته أنه تسبيح بنطق وقال: كما أخبر تعالى عن الطير بأن له منطقاً وفهمه سليمان معجزة له وأخبر عن النملة التي سمعها سليمان تقول ما قالت فهذا كما قال القرطبي: يدل دلالة واضحة على أن هذا نطقاً وقولاً لكن لا يسمعه كل أحد بل من شاء الله ممن خرق له العادة من نبي أو ولي ولا ينكر هذا من حيث أنا لا نسمعه إذ لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه قولاً وكلاماً. لطيفة: قال الزمخشري: دخل قتادة الكوفة فالتف عليه الناس فقال: سلوني عما شئتم وكان أبو حنيفة حاضراً وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان كان ذكراً أو أثنى فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت، قال: من قوله تعالى ﴿قالت نملة﴾ [النمل: ١٨] ولو كان ذكراً لقال: قال نملة. (ق دن عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً قال بعضهم وسبب القصة أن ذلك النبي مر على قرية أهلكها الله بذنوب أهلها فوقف متعجباً فقال: يا رب فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنباً ثم نزل تحت شجرة فلدغته نملة فأحرق الكل فقيل له ذلك. فيض القديرج ٤°م٤٣ ٦٧٤ حرف القاف ٦١١٧ - ((قَرْضُ الشَّيْءِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِهِ)). (هق) عن أنس. ٦١١٨ - ((قَرْضُ مَرَّتَيْنِ فِي عَفَافٍ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ مَرَّةً». ابن النجار عن أنس (ض). ٦١١٩ - ((قُرَيْشٌ صَلاَحُ النَّاسِ، وَلاَ تَصْلُحُ النَّاسُ إِلَّ بِهِمْ، وَلاَ يُعْطَى إِلَّ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَنَّ الطَّعَامَ لاَ يَصْلُحُ إِلاَّ بِالْمِلْح)). (عد) عن عائشة (ض). ٦١٢٠ - ((قُرَيْشٌ خَالِصَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ نَصَبَ لَهَا حَرْباً سُلِبَ، وَمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ خُزِيَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)». ابن عساكر عن عمرو بن العاص. ٦١١٧ - (قرض الشيء خير من صدقته) قال الحرالي: القرض الجزء من الشيء والقطع منه كأنه يقطع له من ماله قطعة ليقطع له من ثوابه أقطاعاً مضافة (هق عن أنس) ورواه عنه أيضاً النسائي وأبو نعيم والديلمي. ٦١١٨ - (قرض مرتين في عفاف) أي إغضاء عن الربا وما يؤدي إليه (خير من صدقة مرة) مفهومة أن الصدقة مرة بدرهم خير من قرض درهم وقد ورد في حديث في حرف الراء ما يخالفه (ابن النجار) في التاريخ (عن أنس) بن مالك. ٦١١٩ - (قريش) قال المظهر: سميت بدابة في البحر هي سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش سادة الناس. قال ابن حجر: هو تصغير القرش بكسر فسكون: الحوت المعروف في البحر (صلاح الناس ولا تصلح الناس إلا بهم ولا يعطى إلا عليهم) الظاهر أن المراد إعطاء الطاعة (كما أن الطعام لا يصلح إلا بالملح) قال الحليمي: وإذا وجبت التقدمة لقريش كانت لبني هاشم أوجب لأنهم أخص به منهم. قال حرب الكرماني: فالعرب أفضل الناس وقريش أفضلهم هذا مذهب الأئمة وأهل الأثر والسنة. قال ابن تيمية: وهكذا جاءت الشريعة فإن الله خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها ثم خص قريشاً على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص (عد عن عائشة). ٦١٢٠ - (قريش خالصة الله تعالى فمن نصب لها حرباً سلب ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة) لعناية الله تعالى بها وهدايته إياها، ألا ترى أنه لم يكن فيهم منافق في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا بعده وارتد بعده العرب إلا قريش مع كراهتهم الدخول في الإسلام والتربص بعد الفتح حتى جعل لهم مدة أربعة أشهر وكان صفوان بن أمية منهم ثم أسلم وذهب عكرمة ابن أبي جهل على وجهه حتى بلغ البحر في قصة طويلة ثم كان من حسن إسلامه أنه إذا نشر المصحف يقول هذا كلام ربي فيغشى عليه وسهيل بن عمرو وكان منه ما كان يوم الحديبية وبلغ من إسلامه أنه هاجر إلى الشام وقتل شهيداً وخطب يوم اليرموك خطبة بلغت من الناس مبلغاً كانت سبباً للفتح وكان صفوان بن أمية سأل الله الشهادة في إعزاز الدين وحكيم بن حزام باع داره لمعاوية بستين ألفاً فقالوا غلبك قال: والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر وأشهدكم أنها في سبيل الله (ابن عساكر) في التاريخ (عن عمرو بن العاص) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم. ٦٧٥ حرف القاف ٦١٢١ - ((قُرَيْشٌ عَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لِمُحْسِنِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الثَّوَابِ)). (عد) عن جابر (ض). ٦١٢٢ - ((فُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَهُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)). (ق) عن أبي هريرة (صح). ٦١٢١ - (قريش على مقدمة الناس يوم القيامة ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من الثواب) المضاعف والدرجات الرفيعة فهم أفضل العرب الذين جنسهم أفضل الناس كما تقرر فمن عابهم أو طعن فيهم فهو مبتدع. قال ابن تيمية: والأحاديث في فضل قريش فيها كثرة وهي تدل على فضل العرب إذ نسبة قريش إلى العرب نسبة العرب إلى الناس وسبب هذا الفضل ما خصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم وذلك أن الفضل إما بالعلم النافع أو بالعمل الصالح والعلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ وتمام وهو قوة المنطق الذي هو البيان والعبادة ولسانهم أتم الألسنة بياناً وتمييزاً للمعاني وجمعاً للمعنى الكثير في اللفظ القليل إذا شاء المتكلم الجمع ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر كما نجدهم في لغتهم في جنس الحيوان مثلاً فإنهم يعبرون عن القدر المشترك بين الحيوان بعبارات جامعة ثم يميزون بين أنواعه في أسماء إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي وأما العمل فمبناه على الأخلاق وهي الغرائز المخلوقة في النفس وغرائزهم أطوع للخير من غيرهم فهم أقرب للأخلاق المحمودة من نحو سخاء وعلم وشجاعة ووفاء وكانوا قبل الإسلام طبيعتهم قابلة للخير معطلة عن فعله فلما جاءهم الهدى ببعثة خير الورى زالت تلك الريون عن قلبهم (عد عن جابر) قضية صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وسکت علیه والأمر بخلافه بل قال هذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس يرويه غير إسماعيل بن مسعدة، وكان يحدث عن الثقات بالبواطيل وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات لا تحل الرواية عنه. ٦١٢٢ - (قريش والأنصار وجهينة) كحيينة وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره (ومزينة) بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن إدّ بن طابخة بموحدة فمعجمة ابن الياس بن مضر وهي مزبنة بنت كلب (وأسلم) بفتح اللام ابن إلحاف بمهملة وفاء وزن الياس (وأشجع) بمعجمة وجيم وزن أحمد هم بنو أشجع بن ريث بن غطفان منهم نعيم بن مسعود وغيره (وغفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار ابن مليل بميم ولامين مصغراً منهم أبو ذر الغفاري (موالّ) بتشديد التحتانية والإضافة أي أنصاري وأحبائي هذا هو الأنسب هنا وإن كان للمولى عدة معان وروي بالتنوين أي بعضهم أحباء لبعض وروي بتخفيف التحتية وحذف المضاف إليه أي موالي الله ورسوله ويدل على قوله (ليس لهم مولى دون الله ورسوله) أي لا ولاء لأحد عليهم إلا الله ورسوله أو أن أشرافهم لم يجر عليه رق ولا يقال لهم موالي لأنهم ممن بادر إلى الإسلام ولم يسبوا فيرقوا لغيرهم ثم قيل موالي بتخفيف الياء وروي بتشديدها كأنه أضافهم إليه قال الطيبي: قوله ليس لهم الخ. جملة مقررة للجملة الأولى على الطرد والعكس؛ وفي تمهيد ذكر الله ورسوله وتخصيص ذكر الرسول إيذان بمكانته ومنزلته عند الله وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغاً ٦٧٦ حرف القاف ٦١٢٣ - ((قُرَيْشٌ وُلَهُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (حم ت) عن عمرو بن العاص (صح). ٦١٢٤ - (فُرَيْشٌ وُلَهُ هُذَا الأَمْرِ: فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعْ لِفَاجِرِهِمْ)). (حم) عن أبي بكر وسعد (صح). ٦١٢٥ - ((قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِخِيلٌ)). ابن عساكر عن ابن عباس (ض). لا بقدر قدره، قال ابن حجر هذه سبع قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولاً فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم وقال في موضع آخر: هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه قيل خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبقوا كغيرهم وهذا إن سلم حمل على الغالب (ق عن أبي هريرة). ٦١٢٣ - (قريش ولاة الناس في الخير والشر) يعني في الجاهلية والإسلام ويستمر ذلك (إلى يوم القيامة) فالخلافة فيهم ما بقيت الدنيا ومن تغلب على الملك بطريق الشوكة لا ينكر أن الخلافة في قريش قال ابن تيمية والذي عليه أهل السنة والجماعة أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفارسيهم وغيرهم وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله وَّر أفضل بني هاشم فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم لمجرد كون النبي ◌ّ منهم وإن كان هذا الفضل بل هم في أنفسهم أفضل وبذلك يثبت للنبي وسي أنه أفضل نسباً وإلا لزم الدور اهـ (حم ت عن عمرو بن العاص) رمز المصنف لصحته. ٦١٢٤ - (قريش ولاة هذا الأمر) أي أمر الإمامة العظمى زاد في رواية ما أقاموا الدين. قال ابن حجر: فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل فيهم والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها اهـ. ونحن الآن في زمن ليس لهم فيه منها ولا الاسم (فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم) أي هكذا كانوا في الجاهلية وإذ قد علمنا أن أحداً منهم لم يبق بعده على الكفر علم أن المراد منه أن الإسلام لم ينقصهم عما كانوا عليه في الجاهلية من الشرف فهم سادة في الإسلام كما كانوا قادة في الجاهلية وقيل المراد بهذا الأمر الدين والمعنى أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين لأنهم المتقدمون في التصديق وكافروهم قدوة غيرهم من الكفار فإنهم أول من رد الدعوة وأعرض عن الآيات والنذر (حم عن أبي بكر) الصديق (وسعد) بن أبي وقاص. ٦١٢٥ - (قسم من الله تعالى لا يدخل الجنة بخيل) أي إنسان رزق مالاً وحظاً من الدنيا فلحبه له وعزته عنده وعظمته في عينه ووقعه في قلبه زواه عن حقوق الحق والخلق فهذا لا يدخلها حتى يطهر من دنس البخل وقبح الشح بنار جهنم أو يعفى عنه والمال في يد العبد أمانة سلطه الله على هلكته في ٦٧٧ حرف القاف ٦١٢٦ - ((فُسِمَتِ النَّارُ سَبْعِينَ جُزْءاً: فَلِلّمِرِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَلِلْقَاتِلِ جُزْءٌ حَسْبُهُ)). (حم) عن رجل (ح). ٦١٢٧ - ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)). (حم) عن أبي هريرة (صح). ٦١٢٨ - ((قُصُّوا الشَّوَارِبَ مَعَ الشِّفَاهِ). (طب) عن الحكم بن عمير (ض). ٦١٢٩ - ((قُضُوا أَظَافِيرَكُمْ، وَأَدْفِنُوا قُلاَمَاتِكُمْ، وَنَقُوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِئَاتِكُمْ مِنْ الطَّعَامِ، وَأُسْتَاكُوا، وَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُحْراً بُخْرًا)). الحكيم عن عبد الله بن بسر (ض). الحق فمن عدل عن أمره وخزنه لنفسه فقد خان وخالف حكمة الكريم فحرم جنة النعيم وأيد الغزالي احتمالاً حمل فيه الحديث على ظاهره وهو أن يراد بالبخل من بخل بأقبح بخل وهو كلمة الشهادة . وقال بعضهم: المراد بالخبر أنه إذا تكامل في القلب نعت البخل والشح ولم يبق مع كمالها إيمان فلا يدخل الجنة والشح يضيق القلب عن كل خير ليتسع لضده وهو كل شر (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس). ٦١٢٦ - (قسمت النار سبعين جزءاً فللامر) أي بالقتل (تسع وستون) جزأ منها (وللقاتل جزء حسبه) أي يكفيه هذا المقدار من العقاب ثم يحتمل أن هذا زجر وتهويل وتهديد للآمر ويحتمل أنه فيما لو أكره الآمر المأمور بغير حق (حم) من حديث يزيد بن عبد الله المزني (عز وجل) من الصحابة قال: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن القاتل والآمر فذكره رمز المصنف لحسنه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس . ٦١٢٧ - (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى) أي وفروها وكثروها من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه ﴿حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥] أي كثروا وأصل القص تتبع الأثر قال في المحكم: بالليل ويطلق على إيراد الخبر تاماً على من لم يحضره وعلى قطع شيء بشيء بآلة مخصوصة والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفة العليا بغير استئصال وكذا قص الظفر أخذ أعلاه من غير استئصال (حم عن أبي هريرة). ٦١٢٨ - (قصوا الشوارب مع الشفاه) يعني سووها مع الشفة بأن تقطعوا ما طال ودعوا الشارب مساوياً لها فلا تستأصلوه بالكلية (طب عن الحكم بن عمير) قال الهيثمي: فيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان وهو متروك ورواه عنه أيضاً الديلمي. ٦١٢٩ - (قصوا أظافركم) جمع أظفور والأظفار جمع ظفر أي اقطعوا ما طال منها لأنها إن تركت بحالها تخدش وتخمش وتضر وتجمع الوسخ وربما أجنب ولم يصلها الماء فلا يزال جنباً (وادفنوا قلاماتكم) أي غيبوا ما قطعتموه منها في الأرض فإن جسد المؤمن ذو حرمة فما سقط منه فحرمته قائمة فدفنه كدفنه لئلا يقع في النار أو في شيء من الأقذار قال في المصباح: والقلم أخذ الظفر، والقلامة بالضم هي المقلومة عن طرف الظفر وقضية الاطلاق حصول السنة يقصها على أي وجه كان وقد ذكروا هيئات لم يصح فيها شيء (ونقوا براجمكم) أي بالغوا في تنظيف ظهرر عقد مفاصل أصابعكم، وقال ٦٧٨ حرف القاف ٦١٣٠ - «قَصُّ الظُّفَرِ وَنَتْفُ الإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ يَوْمَ الْخَمِيس، وَالْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). التيني في مسلسلاته (فر) عن علي (ض). الحكيم: هي قصبة الأصبع أمر بتنقيتها لئلا تدرن فيحول الدرن بين الماء والبشرة. (ونظفوا لثاتكم) لحم أسنانكم (من الطعام) لئلا يبقى فيه الوضر فتتغير النكهة ويتأذى الملكان ولأنه طريق القرآن (واستاكوا) نظفوا أفواهكم بخشن يزيل القلح ولفظ رواية الحكيم واستنوا بدل وستاكوا وما عزاه المصنف لم أره في كلامه. (ولا تدخلوا عليّ قحراً) مصفرة أسنانكم من شدة الخلوف (بخراً) أي رائحة نكهتكم متغيرة منكرة والبخر بفتحتين نتن الفم هكذا الرواية لكن قال الحكيم المحفوظ: عندي قحلاً فلجاً ولا أعرف القحر. تنبيه: جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة في قص الأصابع بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام وفي اليسرى بنخصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام وفي الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر للندب دليلاً وفي المجموع يعد نقله عن الغزالي وأن المازري اشتد إنكاره عليه ولا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليمنى فالأولى تقديم اليمنى بكمالها على اليسرى. قال ابن دقيق العيد: وكل ذلك لا أصل له وذكر الدمياطي عن بعض مشايخه أن من قص أظفاره مخالفاً لم يرمد وأنه جربه اهـ، وما ذكره عن بعض مشايخه نقله الولي العراقي عن بعض مشايخ أبيه حيث قال: حكى والدي عن بعض مشايخه أنه يبدأ بمسبحة اليد اليمنى فالبنصر فالإبهام فالوسطى فالخنصر فإبهام اليسرى فالوسطى فالخنصر فمجاور الإبهام فمجاور الخنصر وقال: إنه جربه للسلامة من الرمد فصح وأنه كان يرمد فمن حين واظبه لم يرمد (الحكيم) الترمذي (عن عبد الله بن بسر) المازني، قال الحافظ ابن حجر فيه راو مجهول وقال شيخه الزين العراقي فيه عمر بن بلال غير معروف كما قاله ابن عدي وأقول فيه أيضاً ابن أبي عمر: قال الذهبي عن ابن عبدي : مجهول وإبراهيم بن العلاء لا يعرف. ٦١٣٠ - (قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة) قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه يحصل سنة القص والنتف والحلق في أي وقت كان والضابط الحاجة وجاء في الخبر الآتي يفعل كل أربعين وفي بعضها كل أسبوع ولا تعارض لأن الأربعين أكثر المدة والأسبوع أقلها واختلف في اليوم الذي يتأكد فيه فعله من الأسبوع وقد اختلفت الأحاديث في ذلك ففي بعضها يوم الجمعة. قال البيهقي في سننه: روينا عن أبي جعفر مرسلاً كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستحب أن يأخذ من شاربه وأظفاره يوم الجمعة. وفي الأوسط للطبراني عن عائشة مرفوعاً من قلم أظفاره يوم الجمعة وفى من السوء إلى مثلها وفيه أحمد بن ثابت في جزئه : ضعيف وورد في حديثنا هذا يوم الخميس وهو من الأحاديث المسلسلة أخبرني به والدي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أخبرني الشيخ معاذ ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أخبرني أستاذي شيخ الإسلام يحيى المناوي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أخبرني شيخ الإسلام ولي الدين العراقي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال أخبرني والدي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال : . ٦٧٩ حرف القاف أخبرني أبو العباس أحمد الحرالي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أنا صفر بن يحيى وأبو طالب بن العجمي وعمر بن سعيد الحلبوني والحافظ وأبو الحجاج يوسف ومحمد وعبد الحميد أبو عبد الهادي الدمشقيون ورأيت كلا منهم يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أنا يحيى الثقفي ورأيناه يقلم أظفاره يوم الخميس قال: أنا جدي لأبي أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الإمام أبا محمد الحسن بن السمرقندي يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الإمام أبا حفص المستغفري وهو يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الإمام أبا جعفر المكي يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الإمام إسماعيل المروزي بها يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الإمام أبا بكر محمد النيسابوري يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الفضل بن العباس الكوفي يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت الحسين بن هارون الضبي يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت عمر بن حفص يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت جعفر بن محمد يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت علي بن الحسين يقلم أظفاره يوم الخميس قال: رأيت علياً رضي الله تعالى عنه يقلم أظفاره يوم الخميس وقال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس قال: يا عليّ قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس الخ. قال الزين العراقي: في إسناده من يحتاج للكشف عنه من المتأخرين أما الحسين بن هارون الضبي ومن بعده فئقات وأما قص الظفر فقد مر الكلام عليه بما فيه مقنع قال ابن قدامة في المغني ويسن غسل رؤوس الأصابع بعد قصها ويقال: إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن ويستثنى من ندب قلم الأظفار مواضع منها حالة الإحرام وعشر ذي الحجة لمريد التضحية وحالة الموت وحالة الغزو على ما في المحيط للحنفية وأما نتف الإبط فمتفق على ندبه وتحصل السنة بإزالته بحلق أو نورة لكن النتف أولى لأن الإبط محل الريح الكريه ونتفه يضعف أصوله ويرقق جرمه فيخف الاحتباس فتقل الرائحة المتعفنة ويتأكد أن يتولى ذلك بنفسه لما في تولي غيره لذلك من هتك الحرمة والمروءة بخلاف الشارب ذكره النووي. قال الزين العراقي: وهو مسلم في النتف لا الحلق لعسر حلقه لنفسه ويندب البداءة بالإبط الأيمن فينتف الأيمن باليسرى والأيسر باليمنى لأنه المتيسر ويستثنى مع ما مر حالة الموت وذكر بعض الشافعية أن المصطفى ولو لم يكن له شعر تحت إبطه لحديث كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه قال الأسنوي: وبياض الإبط كان من خصائصه وأما إيط غيره فأسود لما فيه من الشعر واعترضه العراقي بأن ذلك لم يثبت بل لم يرد في شيء من الكتب المعتمدة والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم من بياض إبطيه أن لا يكون له شعر لأنه إذا نتف بقي محله أبيض ولذلك ورد في حديث الترمذي عن عبد الله بن أقرم الخزاعي كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد والعفرة بياض غير ناصع فلو كان خالياً من الشعر لم يكن أعفر وإطلاق بياض الإبط في حق غيره موجود في كلام كثير من الفقهاء وغيرهم والإنكار فيه لأن الإبط لا تناله الشمس في السفر والحضر وأما حلق العانة فمجمع على ندبه قال النووي فيسن حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما ويحصل السنة بقصه أو حلقه أو نتفه أو تنويره ولكن الأفضل في الإبط النتف والعانة الحلق لأن الإبط محل الريح الكريه والنتف يضعف الشعر فيخف الريح كما مر ونتف العانة يرخي المحل نعم النتف للمرأة : ٦٨٠ حرف القاف ٦١٣١ - ((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ)). (حم دك) عن ابن عمرو (صح). ٦١٣٢ - (((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). مالك (حم خ دن) عن أبي سعيد (خ) عن قتادة بن النعمان (م) عن أبي الدرداء (ت هـ) عن أبي هريرة (ن) عن أبي أيوب (حم هـ) عن أبي مسعود الأنصاري (طب) عن ابن مسعود وعن معاذ (حم) عن أم كلثوم بنت عقبة، البزار عن جابر، أبو عبيد عن ابن عباس (صح). أفضل وينبغي لكل البداءة بالجانب الأيمن وحكمة حلق العانة تنظيف مما يكره عادة والتحسن للزوجين وهو للمرأة آكد وهذه الثلاثة لا تترك أكثر من أربعين يوماً لحديث أبي داود عن أنس وقت لنا رسول الله ﴾ في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة فهي مضبوطة بالحاجة والأربعون غاية الترك والأفضل فعلها في كل أسبوع كما مر فيندب تعهد ذلك كل جمعة فإن لم يفعل فلا يهمله فوق أربعين. (التيمى) أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل (في مسلسلاته) بالفعل يوم الخميس (فر) كلاهما (عن علي) أمير المؤمنين . ٦١٣١ - (قفلة) هي المرة من القفول وهو الرجوع من سفر (كغزوة) أي رب قفلة تساوي الغزو لكن القفول ترجح مصلحته على مصلحة المضي للغزو كخوف على الحرم وكون العدو أضعاف المسلمين ونحو ذلك أو المراد أن أجر الغازي في انصرافه لأهله راجعاً كأجره في إقباله للجهاد وقيل أراد بالقفلة الكرّة على العدو بعد ما انفصل عنه فراراً أو لغيره (حم دك) في الجهاد لكن الذي رأيته في مستدركه بخط الحافظ الذهبي كعمرة بدل كغزوة (عن ابن عمرو) بن العاص وقال: على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٦١٣٢ - (قل هو الله أحد) مع كونها ثلاث آيات، وآيات القرآن تزيد على ستة آلاف (تعدل ثلث القرآن) لأن القرآن قصص وأحكام وصفات وهي متمحضة للصفات فهي ثلثه أو لأن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف. قال الطيبي: فلا يلزم من تكريرها على الأول استيعاب القرآن ويلزم على الثاني. فائدة: قال ابن عربي: ظهر لبعض أهله المكاشفة صور سور القرآن فساطيط مائة وثلاثة عشر سور وكان أمّياً فقال: كنت أسمع أن القرآن مائة وأربعة عشر سورة فقيل له قل هو الله أحد لا تسعها السموات والأرض. (مالك) في الموطأ (حم خ دن عن أبي سعيد) الخدري (خ عن قتادة بن النعمان) بضم النون بن يزيد بن عامر الأنصاري الظفري البدري. (م عن أبي الدرداء) قال: قال رسول الله وجهه: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف؟ فذكره. (ت ن عن أبي هريرة ن عن أبي أيوب) الأنصاري (حم ، عن أبي مسعود الأنصاري) البدري (طب عن ابن مسعود وعن معاذ) بن جبل. (حم عن أم كلثوم بنت عقبة) بن أبي معيط الأموية أسلمت قديماً وهي أخت عثمان لأمّه (البزار) في مسنده ( عن جابر) بن عبد الله (أبو عبيد) القاسم بن سلام (عن ابن عباس) قال المصنف : وهو متواتر