النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ حرف الفاء قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا إِذْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَىُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحَ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحَ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالَ: هُذَا إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوَىَ أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيَفَ الأَقْلَمِ، فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَىْ، فَقَالَ مُوسَىُ: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أَُّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَةَ، قَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَتَكَ لاَ تُطِيقُ ذُلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذُلِكَ، فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هُنَّ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ فلما مررت بإدريس) فيها (قال) لي (مرحباً) قال القاضي: من رحب رحباً بالضم إذا وسع وهو من المفاعيل المنصوبة لعامل مضمر لازم إضماره والمعنى أتيت رحباً وسعة (بالنبي الصالح والأخ الصالح) ذكر الأخ تلطفاً وتواضعاً إذ الأنبياء إخوة والمسلمون إخوة ولم يقل الابن لأنه ليس من ذريته (قلت) لجبريل (من هذا) المرحب (قال هذا إدريس) النبي وقضيته أن إدريس في الثانية وليس مراداً إذ ثم لترتيب الأخبار لا للواقع وكذا يقال في ذكر موسى قبل عيسى على أن هذه الرواية شاذة مخالفة الروايات الصحيحة (ثم مررت بموسى فقال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا موسى ثم مررت بعيسى فقال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال عيسى ابن مريم) ثم هنا للترتيب الأخباري لا الزماني إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات متفقة على أن المرور بعيسى قبل موسى (ثم مررت بإبراهيم) الخليل (فقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح فقلت من هذا قال هذا إبراهيم) الخليل ورؤيته كل نبي في سماء يدل على تفاوت رتبهم وعبوره على جميعهم يدل على أنه أعلاهم رتبة والمرئي أرواحهم لا أجسادهم إلا عيسى فشخصه (ثم عرج بي حتى ظهرت) أي ارتفعت (بمستوى) بفتح الواو موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد (أسمع فيه صريف الأقلام) بفتح الصاد المهملة صريرها على اللوح حال كتابتها في تصاريف الأقدار (ففرض الله عز وجل على أمتي) أي وعليّ وهذا بمعنى أوجب فسقط ما قيل النسخ لا يدخل الأخبار (خمسين صلاة) في رواية في كل يوم وليلة قيل كانت كل صلاة ركعتين (فرجعت بذلك حتى مررت على موسى) في رواية ونعم الصاحب كان صاحبكم (فقال موسى ماذا فرض ربك على أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال لي موسى فراجع ربك) في رواية فارجع إلى ربك أي إلى المحل الذي ناجيته فيه، واعتنى موسى بذلك دون غيره لأنه لما قال يا رب اجعلني من أمة محمد لما رأى كرامتهم على ربهم اعتنى بهم كما يعتني بالقوم من هو منهم (فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت ربي فوضع شطرها) يعني نصفها فقد حققت رواية ثابتة أن التخفيف كان خمساً خمساً وهي زيادة معتمدة فتحمل بقية الروايات عليها (فرجعت إلى موسى فأخبرته) بذلك (فقال راجع ربك) أي إلى محل المناجاة (فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت ربي فيض القدير ج٤ م٣٦ ٥٦٢ حرف الفاء لَدَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَىْ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي حَتَّى أَنْتَهَىْ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنَتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَذْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْجَنََّ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)). (ق) عن أبي ذر، إلا قوله: ((ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ)). فإنه عن ابن عباس وأبي حبة البدري (صح). ٥٨٤٦ - ((فَرْعُ الزِّنَا لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)). (عد) عن أبي هريرة (ض). فقال هن خمس) عدداً (وهي خمسون) ثواباً (لا يبدل القول لديّ فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحيت من ربي) تقديره حتى استحيت فلا أرجع فإن رجعت كنت غير راض ولا مسلم ولكن أرضى وأسلم أمري وأمرهم إلى الله تفرس من كون التخفيف وقع خمساً أنه لو سأل التخفيف بعد كان سائلاً في رفعها مع ما فهم من الالتزام في الأخير بقوله هي خمس الخ، (ثم انطلق بي) أي. جبريل ولم يقل عرج أشعاراً بأنه لا عروج من السابعة (حتى انتهى إلى سدرة المنتهى) أي إلى حيث تنتهي إليه أعمال العباد أو نفوس السائحين في الملا الأعلى فيجتمعون فيه اجتماع الناس في أنديتهم أو إليه ينتهي علم الخلائق من الملائكة والرسل وأرباب النظر والاعتبار وما وراءه غيب لا يطلع عليه غيره تعالى ذكره كله القاضي وقال غيره سدرة المنتهى شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش من عجائب المخلوقات وبدائع المصنوعات ينتهي إليها علم الخلائق لا يتعداها نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا يعارض ذا أنها في السادسة إذ المراد أن أصلها وأسها فيها وأغصانها وفروعها في السابعة (ففيها ألوان لا أدري ما هي) في رواية فلا يستطيع أحد أن ينعتها من حسنها (ثم أدخلت الجنة) أي والنار أيضاً كما في رواية صحيحة ولم يذكرها هنا اختصاراً وزاد في الرواية وهي جنة المأوى ودار الإقامة قال ابن العربي: وهي خارجة عن أقطار السموات والأرض وقال ابن عبد السلام فيه أن سدرة المنتهى ليست في الجنة (فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ) بفتح الجيم فنون وكسر الموحدة جمع جنبذ بضم أوله وثالثه ما ارتفع واستدار كالقبة فارسي معرب ووقع في صحيح البخاري حبائل اللؤلؤ (وإذا ترابها المسك) وفيه عدم فرضية ما زاد على الخمس كالوتر وجواز النسخ في الانشاءات قبل الفعل وأن الجنة موجودة والترحيب عند اللقاء والاستشفاع والمراجعة والحياء من تكثير الحوائج وأن الجنة في السماء وأن للسماء أبواباً وحفظة وأن النبي وسير من نسل إبراهيم ومدح الإنسان في وجهه عند الأمن من نحو عجب وغير ذلك مما أفرد بالتأليف (ق عن أبي ذر) بتشديد الراء (إلا قوله ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام فإنه عن ابن عباس وأبي حبة البدري) الأنصاري وهو بحاء مهملة مفتوحة وباء موحدة وذكره القابسي بمثناة تحتية وغلط وقال الواقدي: بالنون واسمه مالك بن عمرو بن ثابت قال: وليس ممن شهد بدراً أحد يكنى بأبي حبة بالباء وإنما أبو حنة من غزية من بني النجار قتل باليمامة ولم يشهد بدراً والأول قاله عبد الله بن عمارة الأنصاري قال الزركشي: وهو أعلم الأنصار. ٥٨٤٦ - (فرخ الزنا) بخاء معجمة بضبط المصنف وفي بعض النسخ فرج بالجيم وهو تصحيف ? ٠٠ : ٠٠. ٥٦٣ حرف الفاء ٥٨٤٧ - ((فَرَغَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، وَمَضْجَعِهِ، وَشَقِيٍ أَوْ سَعِيدٍ)). (حم طب) عن أبي الدرداء. (لا يدخل الجنة) مطلقاً إن استحل أو مع السابقين الأوّلين إن لم يستحل وذلك لأنه يتعثر عليه اكتساب الفضائل الحسنة ويتيسر له رذائل الأخلاق. ذكره الطيبي وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم على الإصرار عليه لئلا يكون قد باع أبكاراً عرباً أتراباً كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات مسافحات أو متخذات أخذان وحوراً مقصورات في الخيام بعاهرات مسبيات بين الأنام. تنبيه: قال ابن الجوزي: هذا الحديث ونحوه أحاديث مخالفة للأصول وأعظمها قوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] اهـ. قال الرافعي: في تاريخ قزوين رأيت بخط الإمام الطالقاني سألني بعض الفقهاء في المدرسة النظامية ببغداد في سنة ست وسبعين وخمسمائة عما ورد في خبر إن ولد الزنا لا يدخل الجنة وهناك جمع من الفقهاء فقال بعضهم هذا لا يصح ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وذكر أن بعضهم. قال في معناه: أنه إذا عمل عمل أصليه وارتكب الفاحشة لا يدخلها؛ وزيفه بأن هذا لا يختص بولد الزنا ثم فتح الله عليّ جواباً شافياً لا أدري هل سبقت له أم لا؟ فقلت: معناه لا يدخل الجنة بعمل أصليه بخلاف ولد الرشد فإنه إذا مات طفلاً وأبواه مؤمنان ألحق بهما وبلغ درجتهما بصلاحهما على ما قال تعالى ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان﴾ [الطور: ٢١] وولد الزنا لا يدخل بعمل أصليه أما الزاني فنسبه منقطع وأما الزانية فشؤم زناها وإن صلحت يمنع من وصول بركة صلاحها إليه اهـ بنصه (عد) عن حمزة بن داود الثقفي عن محمد بن زنبور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبي صالح السمان عن أبيه (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي: موضوع اهـ. وسهيل بن صالح السمان قال يحيى: حديثه ليس بحجة وقال أبو حاتم: یکتب ولا يحتج به . ٥٨٤٧ - (فرغ الله عز وجل إلى كل عبد) أي انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير الأمر بإبدائها أو إلى بمعنى اللام (من خمس) متعلق بفرغ (من أجله) أي عمره (ورزقه وأثره) بفتح المثلثة هي أثر مشيه في الأرض لقوله تعالى ﴿ونكتب ما قدّموا وآثارهم﴾ [يس: ١٢] (ومضجعه) بفتح الجيم يعني سكونه وحركته ومحل موته ومدفنه ومن ثم جمع بينهما ليشمل جميع أحواله من الحركات والسكنات (وشقي) هو (أو سعيد) فالسعادة والشقاوة من الكليات التي لا تقبل التغير قال أبو البقاء: وشقيّ أم سعيد لا يجوز فيه إلا الرفع على تقدير وهو ولو جرّ عطفاً على ما قبله لم يجز لأنه لو قلت فرغ من شقي أم سعيد لم يكن له معنى اهـ. وقال الغزالي معنى الفراغ من ذلك أنه سبحانه لما قسم العباد قسمين وقدر لكل قسم ما ذكر وقدر أحدهما على اليقين أن يكون من أهل الجنة والآخر من أهل النار وعينهم تعييناً لا يقبل التغيير والتبديل فقد فرغ من أمرهم ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى: ٧] والرزق لا يزيد بالطلب ولا ينقص بتركه فإنه مكتوب في اللوح المحفوظ مقدر مؤقت ولا تبديل لحكم الله ولا تغير لقسمته وكنايته لكن ما في اللوح قسمان قسم مكتوب مطلقاً وقسم معلق بفعل العبد. ٥٦٤ حرف الفاء ٥٨٤٨ - ((فُرِغَ إِلَى أَبْنِ آدَمَ مِنْ أَرْبَعِ: الْخَلْقِ، وَالْخُلُقِ، وَالرِّزْقِ وَالأَجَلِ)). (طس) عن ابن مسعود (صح). ٥٨٤٩ - ((فَرْقٌ مَا بَيْثَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَاَنِسِ)). (دت) عن رکانة (ض). تتمة: قال ابن عطاء الله: سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار أرح نفسك من التدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك (حم طب عن أبي الدرداء) قال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات اهـ. ومن ثمة رمز المصنف لصحته . ٥٨٤٨ - (فرغ إلى ابن آدم من أربع) لا ينافيه قوله فيما قبل خمس لأن مفهوم العدد غير معتبر أو لأن واحدة من هذه الأربع في طيها الخامسة أو لأنه أعلم بالقليل ثم بالكثير (الخلق) بسكون اللام (والخلق) بضمها المارّ في الخبر أيضاً إن الله قسم الأخلاق كما قسم الأرزاق وأسلفنا الكلام فيه (والرزق والأجل) أي انتهى تقدير هذه الأربعة والفراغ منها تمثيل بفراغ العامل من عمله والكاتب من كتابته كما في خبر جفت الأقلام وطويت الصحف يريد ما ليس في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات . تتمة: قال في الحكم: ما ترك من الجهل شيئاً من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه وقال ابن عربي: قد كملت النشأة واجتمعت أطراف الدائرة (طس عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف عند الجمهور ووثقه الدار قطني في سننه وضعفه في غيرهما . ٥٨٤٩ - (فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) أي الفارق بيننا أنا نعتم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطيبي: فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة؛ فأما لبس القلنسوة وحدها فزي المشركين وأما لبسها على غير قلنسوة فهو غير لائق لأنها تنحل لا سيما عند الوضوء وبالقلنسوة تشدّ الرأس وتحسن هيئة العمامة ذكره ابن العربي قال والعمامة سنة المرسلين وعادة الأنبياء والسادة وقد صح عن المصطفى وَّر أنه قال: لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة فدلّ على أنها كانت عادة أمر باجتنابها حال الإحرام وشرع كشف الرأس إجلالاً لذي الجلال وسننها أن يكون على قدر الحاجة فلا يعظمها زهواً فإنما كانت عمائم السلف لفتين أو ثلاثاً انتهى قال ابن تيمية : وهذا بين أن مفارقة المسلم المشرك في اللباس مطلوبة للشارع إذ الفرق بالاعتقاد والعمل بدون العمامة حاصل فلولا أنه مطلوب أيضاً لم يكن فيه فائدة (د ت) في اللباس من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة (عن) أبيه عن (ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف ابن عبد زيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي صحابي من مسلمة الفتح له حديث واحد وهو هذا قال أعني الترمذي غريب وليس إسناده بالقائم ولا يعرف العسقلاني ولا ابن ركانة. في الميزان: محمد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه انفرد به أبو الحسن شيخ لا يدرى من هو متنه فرق بيننا إلى آخر ما هنا. ٥٦٥ حرف الفاء ٥٨٥٠ - ((فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَىُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، خَيْرُ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ)). (حم) عن أبي الدرداء. ٥٨٥١ - ((فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ ضَرْبُ الدُّفِّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ)). (حم ت ن هـ ك) عن محمد بن حاطب (صح). ٥٨٥٢ - ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ)). (حم م ٤) عن عمرو بن العاص (صح). ٥٨٥٠ - (فسطاط المسلمين) بضم الفاء وكسرها وبالطاء والتاء مكان الطاء المدينة التي يجمع فيها الناس وأبنية السفر دون السرادق وأبنية من نحو شعر والمراد هنا الأول (يوم الملحمة) هي الحرب ومحل القتال أو القتال نفسه (الكبرى بأرض يقال لها الغوطة) اسم للبساتين والمياه التي حول دمشق وهي غوطتها (فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ) أي يوم وقوع الملحمة وأصل الغوطة كل موضع كثير الماء والشجر (حم عن أبي الدرداء) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه أبو داود باللفظ المذكور قال الديلمي: وفي الباب أبو هريرة ومعاذ. ٥٨٥١ - (فصل) بصاد مهملة ساكنة بمعنى فاصل أو فارق أو مميز (ما بين) النكاح (الحلال والحرام ضرب الدف) بالضم ويفتح معروف (والصوت في النكاح) المراد إعلان النكاح اضطراب الأصوات فيه والذكر في الناس وبعض الناس يذهب به إلى السماع يعني السماع المتعارف بين الناس الآن وهو خطأ والمعنى أن الفرق بين النكاح الجائز وغيره الإعلان والإشهار والنهي عن الضرب بالدف بفرض صحته محله في غير ذلك وفي الحديث عموم يقتضي طلب ضرب الدف فيه حتى للرجال ولعله مراد كما قاله الحافظ ابن حجر فإن الأحاديث القوية فيها الإذن للنساء فلا يلحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن (حم ت ن، ك) كلهم في النكاح (عن محمد ابن حاطب) بن الحارث الجمحي له صحبة ورواية حسنه الترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي. ٥٨٥٢ - (فصل) بالصاد المهملة، قال التوربشتي: ومن الناس من يقوله بالمعجمة وهو تصحيف (ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) أي فرق ما بينهما (أكلة السحر) قال النووي: المشهور وضبط الجمهور أنه بفتح الهمزة مصدر للمرة من الأكل وضبطه المغاربة بالضم وقال عياض: روي بالفتح والضم فبالضم بمعنى اللقمة وبالفتح الأكل مرة واحدة قال: وهو الأشبه هنا لأن الثواب في الفعل لا في الطعام قال الحافظ العراقي: ولو قيل الأشبه هنا الضم لم يبعد لأن الفضل يحصل بلقمة ولا يتوقف على زيادة انتهى والقصد بهذا الحديث الحث على السحور والإعلام بأن هذا من الدين وذلك لأن الله أباح لنا إلى الفجر ما حرم عليهم من نحو أكل وجماع بعد النوم فمخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة التي خصصنا بها قال ابن تيمية: وفيه دليل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع قال مالك: ولذلك كان أصحاب رسول الله وَ ل و يكرهون ترك العمل يوم الجمعة لئلا ٥٦٦ حرف الفاء ٥٨٥٣ - ((فَصْلُ مَا بَيْنَ لَذَّةِ الْمَرْأَةِ وَلَذَّةِ الرَّجُلِ كَأَثَرِ الْمِخْيَطِ فِي الطِّينِ إِلَّ أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُهُنَّ بِالْحَيَاءِ)). (طس) عن ابن عمرو (ح). ٥٨٥٤ - ((فَضْلُ الْجُمُعَةِ فِي رَمَضَانَ كَفَضْلِ رَمَضَانَ عَلَىْ الشُّهُورِ)). (فر) عن جابر (ض). ٥٨٥٥ - ((فَضْلُ الدَّارِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَى الدَّارِ الشَّاسِعَةِ كَفَضْلِ الْغَازِي عَلَى الْقَاعِدِ)). (حم) عن حذيفة (صحح). ٥٨٥٦ - ((فَضْلُ الشَّابِّ الْعَابِدِ الَّذِي تَعَبَّدَ فِي صِبَاهُ عَلَى الشَّيْخِ الَّذِي تَعَبَّدَ بَعْدَمَا يصنعوا فيه كما فعل اليهود والنصارى في السبت والأحد (حم م ٤) كلهم في الصوم (عن عمرو بن العاص) ولم يخرجه البخاري. ٥٨٥٣ - (فصل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين إلا أن الله يسترهن بالحياء) قال الزمخشري: اللذة في الأصل لذا فعلى فقلب أحد حرفي التضعيف حرف لين والمراد هنا لذة الجماع والمراد أن شهوة الرجل بالنسبة إلى شهوة المرأة شيء قليل جدّاً يكاد أن يكون لا أثر له في جنب عظم شهوة المرأة ولولا أن الله سترهن بالحياء لافتضحن وظهر ذلك عليهن والمراد جنس الرجل وجنس النساء لا كل فرد (طس عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: فيه أحمد بن علي بن شوذب لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات قال ابن القيم: هذا لا يصح عن النبي وَ لّ وإسناده مظلم لا يحتج بمثله. ٥٨٥٤ - (فضل) بضاد معجمة (الجمعة) أي صلاتها (في رمضان كفضل رمضان على الشهور) أي كفضل صومه على سائر الشهور ويحتمل أن المراد أن يوم الجمعة الذي هو من أيام رمضان أفضل من غيره من كل يوم جمعة كما أن شهر رمضان أفضل من جميع شهور السنة (فر عن جابر) وفيه هارون بن زياد قال الذهبي: قال أبو حاتم: له حديث باطل وقال ابن حبان كان ممن يضع وعمر بن موسى الرجيبي قال الذهبي : ابن عدي يضع الحديث. ٥٨٥٥ - (فضل الدار القريبة من المسجد على الدار الشاسعة) أي البعيدة (كفضل الغازي على القاعد) أضاف الفضل للدار والمراد أهلها على حد ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] وفيه فضل السكنى بقرب المسجد لسهولة المشي إلى الجماعة ويعارضه الحديث المارّ أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى وجمع يحمل ما هنا على الإمام ومن تعطل الجماعة القريبة بغيبته وذاك على من عدا ذلك لكثرة الخطا فيه المتضمنة لكثرة الثواب كما مر ولما أراد الساكنون بمنى التحول بقرب المسجد نزل ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ [يس: ١٢] فأمسكوا (حم عن حذيفة) بن اليمان ورواه عنه أبو الشيخ والديلمي ورمز المصنف لحسنه وفيه ابن لهيعة. ٥٨٥٦ - (فضل الشاب العابد الذي تعبد) بمثناة فوقية بخط المصنف (في) حال (صباه) ومظنة ٥٦٧ حرف الفاء كَبِرَتْ سِنُّهُ كَفَضْلِ الْمُرْسَلِينَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ)). أبو محمد التكريتي في معرفة النفس، (فر) عن أنس (ض). ٥٨٥٧ - ((فَضْلُ الصَّلاَةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلاَةِ بِغَيْرِ سِوَاكِ سَبْعِينَ ضِعْفاً). (حم ك) عن عائشة (صح). ٥٨٥٨ - ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي)). الحارث عن أبي سعيد (ض). صبوته (على الشيخ الذي تعبد) بمثناة فوقية بضبطه (بعد ما كبرت سنه كفضل) الأنبياء (المرسلين على سائر الناس) لأنه لما قهر نفسه بكفها عن لذاتها وقاسى تجرع مرارة مخالفة الهوى استحق التفضل على الشيخ الذي فقدت فيه دواعي الشهوة وصار يملك أدبه لكن هذا من قبيل المبالغة والترغيب في لزوم العبادة للشاب (أبو محمد التكريتي في) كتاب (معرفة النفس فر) كلاهما (عن أنس) بن مالك وفيه عمر بن شبيب قال الذهبي: ضعفه الدارقطني، وقال أبو زرعة: واه اهـ. ٥٨٥٧ - (فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفاً) وفي رواية سبعين صلاة قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية سبعين والصواب سبعون والتقدير فضل سبعين لأنه خبر فضل الأول وقال الطيبي: سبعين مفعول مطلق أو ظرف أي تفضل مقدار سبعين ويجوز أن يكون الأصل بسبعين فحذفت الباء وبقي عملها ولفظ رواية الحاكم فضل الصلاة التي يستاك لها على التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً (حم ك) في الطهارة (عن عائشة) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص لكنه ضعفه لأن مداره على ابن إسحاق ومعاوية بن يحيى الصدفي ويحيى قال الدار قطني: ضعيف ورواه أبو نعيم وابن حبان في الضعفاء من طرق أخرى، قال ابن معين: حديث باطل لا يصح له إسناد قال ابن حجر: وأسانيده كلها معلولة. ٥٨٥٨ - (فضل العالم على العابد) أي فضل هذه الحقيقة على هذه الحقيقة أو هو من باب ركب القوم دوابهم (كفضلي على أمتي) قال الحجة: أراد العلماء بالله قال عليّ كرم الله وجهه: لقد سبق إلى الجنة أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولكنهم عقلوا عن الله مواعظه فوجلت منه قلوبهم واطمأنت إليه نفوسهم وقال شيخ الطريقين السهروردي: الإشارة بهذا الحديث إلى العلم بالله لا إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق وقد يكون العبد عالماً بالله ذا يقين وليس عنده علم من فروض الكفايات وقد كانت الصحابة أعلم من التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعض الصحابة . تنبيه: قال ابن عربي: علم الكلام مع شرفه لا يحتاج إليه أكثر الناس بل رجل واحد يكفي منه في البلد بخلاف العلماء بفروع الدين فإن الناس يحتاجون إلى الكثرة من علماء الشريعة ولو مات الإنسان وهو لا يعلم اصطلاح القائلين بعلم النظر كالجوهر والعرض والجسم والجسماني والروح والروحاني لم يسأله الله عن ذلك فإنما يسأل الناس عما وجب عليهم من التكليف بالفروع ونحوها (الحارث) بن ٥٦٨ حرف الفاء ٥٨٥٩ - ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِينَ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُونَ عَلَى مُعَلِّم النَّاسِ الْخَيْرَ)). (ت) عن أبي أمامة (صح). أبي أسامة (عن أبي سعيد) الخدري أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح فيه سلام الطويل قال الدار قطني : وغيره متروك. ٥٨٥٩ _ (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) أي نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة فإن المخاطبين بقوله أدناكم الصحب وقد شبهوا بالنجوم في حديث أصحابي كالنجوم وهذا التشبيه ينبه على أنه لا بد للعالم من العبادة وللعابد من العلم لأن تشبيههما بالمصطفى وبالعلم يستدعي المشاركة فيما فضلوا به من العلم والعمل، كيف لا والعلم مقدمة للعمل وصحة العمل متوقفة على العلم؟ ذكره الطيبي وقال الذهبي إنما كان العالم أفضل لأن العالم إذا لم يكن عابداً فعلمه وبال عليه وأما العابد بغير فقه فمع نقصه هو أفضل بكثير من فقيه بلا تعبد كفقيه همته في الشغل بالرئاسة اهـ. وقال ابن العربي: للفظ العلم إطلاقات متباينة ينشأ عنها اختلاف الحد والحكم أيضاً كلفظ العالم والعلماء وللالتباس الواقع في لفظ العلم غلط كثير من الناس في معنى خبر فضل العالم على العابد فحملوه على الفقيه بالمعنى المتعارف الآن وأنى يكون ذلك والتقابل بين العالم والعابد في الحديث ينافي الاشتراك في صفة العلم التي بها التقابل كما هو الظاهر إذ لا عابد بدون علم الفقه في الجملة وأوضح من هذه الحجة الاتفاق على أن العبادة أفضل من العلم العملي المتعلق بها فيقتضي فضل العابد على العالم والحديث مصرح بخلافه ومن الواضح أن التفضيل ههنا إنما هو بحسب الوصف العنواني فافهم على أن التوجيهات هنا كثيرة لكن بتعسف فلا يلتفت إليها عند المحصلين والتحقيق في ذلك ما قاله حجة الإسلام ونصه ثم العلم المقدم على العمل لا يخلو إما أن يكون هو العلم بكيفية العمل وهو علم الفقه وعلم كيفية العبادات وإما أن يكون علماً سواه وباطل أن يكون الأول هو المراد لوجهين، أحدهما: أن فضل العالم على العابد والعابد هو الذي له علم العبادات فإن كان جاهلاً فهو عابث فاسق والثاني: أن العلم بالعمل لا يكون أشرف من العمل لأن العلم العملي يراد للعمل وما يراد لغيره يستحيل أن يكون أشرف منه إلى هنا كلامه ودعواه الاتفاق غير جيد لتصريحهم بأن التخلي لتعلم الفقه الذي منه العلم المتعلق بالعبادة أفضل من الاشتغال بالنفل الذي هو من العبادة فهو كما ترى ينادي برد هذا الاتفاق (إن الله عز وجل وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) أي يستغفرون لهم طالبين لتخليهم عما لا ينبغي ولا يبق بهم من الأوضار والأدناس لأن بركة علمهم وعملهم وإرشادهم وفتواهم سبب لانتظام أحوال العالم وذكر النملة والحوت بعد ذكر الثقلين والملائكة تتميم لجميع أنواع الحيوان على طريقة الرحمن الرحيم وخص النملة والحوت بالذكر للدلالة على إنزال المطر وحصول الخير والخصب ببركتهم كما قال بهم تنصرون وبهم ترزقون حتى أن الحوت الذي لا يفتقر إلى العلماء افتقار غيره لكونه في جوف الماء يعيش أبداً ببركتهم ذكره القاضي وقال الطيبي قوله: إن الله وملائكته جملة ٥٦٩ حرف الفاء ٥٨٦٠ - ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَىْ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ)». (حل) عن معاذ (ض). مستأنفة لبيان التفاوت العظيم بين العالم والعابد وأن نفع العابد مقصور على نفسه ونفع العالم متجاوز إلى الخلائق حتى النملة وعطف أهل السموات على الملائكة تخصيص بحملة العرش وسكان أمكنة خارجة عن السموات والأرض من الملائكة المقربين كما ثبت في النصوص وفي يصلون تغليب للعقلاء على غيرهم واشتراك فإن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن الغير دعاء وطلب وذكر النملة وتخصيصها مشعر بأن صلاتها بحصول البركة النازلة من السماء فإن دأب النملة القنية وادخارها القوت في جحرها ثم التدرج منها إلى الحيتان وإعادة كلمة الغاية للترقي والصلاة من الله بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى الاستغفار المعبر به في الرواية الأخرى ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وجميع المخلوقات بالاستغفار والدعاء له إلى القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته وأنه ليتنافس في دعوة رجل صالح فكيف بدعاء الملا الأعلى وأما إلهام الحيوانات الاستغفار له فقيل لأنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم المبينون ما يحل منها وما يحرم ويوصون بالإحسان إليها ودفع الضر عنها حتى بإحسان القتلة والنهي عن المثلة فاستغفارهم له شكر لذلك النعمة وذلك في حق البشر آكد لأن احتياجهم إلى العلم أشد وعود فوائده عليهم أتم (ت) في العلم (عن أبي أمامة) الباهلي قال: ذكر عند رسول الله وَ ل# رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فذكره قال الترمذي: غريب، وفي نسخة حسن صحيح. قال الصدر المناوي، وفيه الوليد بن جميل لينه أبو زرعة . ٥٨٦٠ - (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) قال البيضاوي العبادة كمال ونور لازم ذات العابد لا يتخطاه فشابه نور الكواكب والعلم كمال يوجب للعالم في نفسه شرفاً وفضلاً ويتعدى منه إلى غيره فيستفيض نوره وكماله ويكمل بواسطته لكنه كمال ليس للعالم في ذاته بل نوره يتلقاه من المصطفى وَ ل# فلذلك شبه بالقمر ولا نظن أن العالم المفضل عار عن العمل ولا العابد عن العلم بل إن علم ذلك غالب على عمله وعمل هذا غالب على علمه ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء والمراد بالفضل كثرة ثواب ما يعطيه الله للعبد في الآخرة من درجات الجنة ولذاتها ومأكلها ومشربها ونعيمها الجسماني أو ما يمنح من مقامات القرب ولذة النظر إليه وسماع كلامه ولذة المعارف الإلهية الحاصلة عند كشف الغطاء ونحو ذلك قال ابن الملقي: فيه أن نور العلم يزيد على نور العبادة كما مثله بالقمر بالنسبة لباقي الكواكب. تنبيه: قال ابن عربي: العالم أشرف من صاحب الحال فإن صاحب الحال حكمه كالمجنون لا يكتب له ولا عليه والعالم يكتب له وعليه فصاحب العلم أتم من صاحب الحال فالحال في الدنيا نقص وفي الآخرة تمام والعلم هنا تمام وفي الآخرة تمام. تنبيه: المراد في هذه الأخبار بالعالم من صرف زمنه للتعليم وللإفتاء والتصنيف ونحو ذلك وبالعابد من انقطع للعبادة تاركاً ذلك وإن كان عالماً. (حل عن معاذ) بن جبل قضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . ٥٧٠ حرف الفاء ٥٨٦١ - ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعِينَ دَرَجَةً، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)). (ع) عن عبد الرحمن بن عوف (ض). ٥٨٦٢ - ((فَضْلُ الْمُؤْمِنِ الْعَالِمِ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَابِدِ سَبْعُونَ دَرَجَةً)). ابن عبد البر عن ابن عباس (ض). ٥٨٦٣ - ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ كَفَضْلِ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ)). (خط) عن أنس (ض). ٥٨٦٤ - ((فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينَكُمُ الْوَرَعُ)). البزار (طس ك) عن حذيفة (ك) عن سعد (صح). ٥٨٦١ - (فضل العالم على العابد سبعين) فيه ما تقرر في حديث فضل الصلاة بسواك الخ (درجة) أي منزلة عالية في الجنة وليس هو تمثيل للرفعة المعنوية كما قيل (ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها والعابد يقبل على عبادته لا يتوجه لها ولا يعرفها هكذا ورد تعليله في نص حديث عند الديلمي في الفردوس (ع عن عبد الرحمن بن عوف) قال الهيثمي: فيه الخليل بن مرة قال البخاري: منكر الحديث وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه وليس بمتروك. ٥٨٦٢ - (فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة) زاد في رواية ما بين كل درجتين حضر الفرس السريع المضمر مائة عام وزاد لفظ المؤمن إشارة إلى أن الكلام في عالم كامل الإيمان عامل بعلمه وفي عابد كامل الإيمان عارف بالفروض العينية وإلا فهو غير عابد (ابن عبد البر) في العلم (عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: في سنده ضعف وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عبد البر وهو غفلة فقد خرجه ابن عدي عن أبي هريرة. ٥٨٦٣ - (فضل العالم على غيره) من كل عابد وإمام وغير ذلك فهو أعم مما قبله (كفضل النبي على أمته) لأن الشيطان يبدع البدعة للناس فيبصرها العالم فينهى عنها والعابد مقبل على عبادته قاصر على نفع نفسه (خط عن أنس بن مالك. ٨٥٦٤ - (فضل العلم أحب إليّ) وفي رواية الطبراني بدل أحب إليّ خير (من فضل العبادة) أي نفل العلم أفضل من نفل العمل كما أن فرض العلم أفضل من فرض العمل وفضل العلم ما زاد على المفترض وقال السهرودي الإشارة بهذا العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعتاق بل إلى العلم بالله وقوة اليقين وقد يكون العبد عالماً بالله وليس عنده علم من فروض الكفايات وقد كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم أعلم من علماء التابعين رحمهم الله بحقائق اليقين ودقائق المعرفة وفي علماء التابعين من هو أقوم بعلم الفتوى من بعض الصحابة لأن فضل العلم يحكم العبادة ويصححها ويخلصها ويصفيها. قال حجة الإسلام: العلم أشرف جوهراً من العبادة مع العمل به وإلا كان علمه هباء منثوراً إذ العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمر فالشرف للشجرة لكونها الأصل لكن الانتفاع بثمرتها فلا بد للعبد من أن يكون له من كلا الأمرين حظ ونصيب ولهذا قال الحسن اطلبوا ٥٧١ حرف الفاء ٥٨٦٥ - ((فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمُنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ». (ع) في محجمه (هب) عن أبي هريرة (صح). العلم طلباً لا يضر العبادة واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بالعلم (وخير دينكم الورع البزار) في سنده (طس ك عن حذيفة) بن اليمان قال المنذري: وإسناده لا بأس به وقال في موضع آخر: حسن (ك عن سعيد) بن أبي وقاص ورواه الترمذي في العلل عن حذيفة ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فلم يعده محفوظاً اهـ. وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال لا يصح والمتهم بوضعه عبد الله بن عبد القدوس. ٥٨٦٥ - (فضل القرآن) في رواية فضل كلام الله (على سائر الكلام كفضل الرحمن) تعالى وفي رواية للترمذي كفضل الله وعبر هنا بالرحمن مشاكلة لقوله تعالى ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن: ٢] (على سائر خلقه) لأنّ بلاغة البيان تعلوا إلى قدر علو المبين والكلام على قدر المتكلم فعلو بيان الله علم بيان خلقه بقدر علوه على خلقه فبيان كل مبين على قدر إحاطة علمه فإذا أبان الإنسان عن الكائن أبان بقدر ما يدرك منه وهو لا يحيط به علمه فلا يصل إلى غاية البلاغة في بيانه وإذا أنبأ عن الماضي فيقدر ما بقي من ناقص علمه لما لزم الإنسان من النسيان وإذا أراد أن ينبىء عن الآتي أعوزه البيان كله إلا بقدره فبيانه في الكائن ناقص وفي الماضي أنقص وبيانه في الآتي ساقظ ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ [القيامة: ٥] وبيان الحق سبحانه وتعالى عن الكائن بالغ إلى غاية ما أحاط به علمه ﴿قل إنما العلم عند الله﴾ [الملك: ٢٦] وعن المنقطع كونه بحسب إحاطته بالكائن وسبحانه من النسيان ﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾ [طه: ٥٢] وعن الآتي فيما هو الحق الواقع ﴿فلنقصنّ عليهم بعلم وما كنا غائبين﴾ [الأعراف: ٧] والمبين الحق لا يوهم بيانه إيهام لنسبة النقص لبيانه والإنسان يتهم نفسه في البيان ويخاف من نسبة العي إليه فيضعف مفهوم بيانه ومفهوم بيان القرآن أضعاف أضعاف إفصاحه ذكره الحرالي (ع في معجمه هب عن أبي هريرة) وفيه أشعث الحراني قال الذهبي: ثقة وشهر بن حوشب أورده أعني الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: لا يحتج به وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول فقد خرّجه الترمذي بلفظ فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه لكن عذر المصنف أنه وقع في ذيل حديث فلم ينبه له ولفظه بتمامه يقول الرب عز وجل من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه قال ابن حجر في الفتح: ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعيف وخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وفيه عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف وخرّجه ابن الضريس من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلاً ورجاله لا بأس بهم وخرجه ابن حميد الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب وفيه صفوان بن أبي الصهب مختلف فيه وخرجه ابن الضريس أيضاً عن أبي عبد الرحمن عن عثمان رفعه: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ثم قال: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه قال ابن حجر أشار البخاري في خلق الأفعال إلى أنه لا يصح مرفوعاً . ٥٧٢ حرف الفاء ٥٨٦٦ - ((فَضْلُ الْمَاشِي خَلْفَ الْجَنَازَةِ عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّع)». أبو الشيخ عن علي (ض). ٥٨٦٧ - ((فَضْلُ الْوَقْتِ الأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ كَفَضْلِ الآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيًا». أبو الشيخ عن ابن عمر (ض). ٥٨٦٨ - ((فَضْلُ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلاَةٍ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاَةٍ، وَفِي مَسْجِدٍ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلَةٍ). (هب) عن أبي الدرداء (ض). ٥٨٦٩ - ((فَضْلُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلاَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَفَضْلُ صَلَةِ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ عَلَىْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ)». ابن السكن عن ضمرة بن حبيب عن أبيه (ض). ٥٨٦٦ - (فضل الماشي خلف الجنازة على الماشى أمامها كفضل المكتوبة على التطوع) وبهذا أخذ الحنفية فقالوا الأفضل للمشيع أن يمشي خلفها، وذهب الشافعية إلى أن الأفضل للمشيع المشي أمامها وإن ركب لأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم واستظهر على ذلك بأحاديث أخرى (أبو الشيخ) ابن حبان (عن عليّ) أمير المؤمنين ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٨٦٧ - (فضل الوقت الأول على الآخر) وفي رواية فضل الصلاة أول الوقت على آخره (كفضل الآخرة على الدنيا) فأعظم به من فضل فيتأكد الحث على المبادرة (أبو الشيخ) في الثواب وكذا الديلمي. (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف. ٥٨٦٨ - (فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره) من المساجد (مائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة) كما سبق موضحاً (هب عن أبي الدرداء) وفيه سعيد بن سالم يعني القداح ليس بذاك عن سعيد بن بشير قال الذهبي: شبه المجهول. ٥٨٦٩ - (فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة) قال الزركشي كذا وقع في الصحيحين خمس بحذف الموحدة في أوله والهاء من آخره قال: وخفض خمس على تقدير الباء كقول الشاعر : أَشَارَتْ كُلَيْبٌ بالأكفِّ الأَصَابع أي إلى كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة (وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد - ابن السكن عن ضمرة بن حبيب) الزهري الحمصي وثقه ابن معين (عن أبيه) حبيب. ٥٧٣ حرف الفاء ٥٨٧٠ - ((فَضْلُ صَلَةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَّةِ الْفَجْرِ)). (ق) عن أبي هريرة (صح). ٥٨٧١ - ((فَضْلُ صَلَةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى صَلاَتِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ)). (طب) عن صهيب بن النعمان (ح). ٥٨٧٢ - ((فَضْلُ صَلاَةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاَةِ النَّهَارِ كَفَضْلٍ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَاَنِيَةِ)). ابن المبارك (طب حل) عن ابن مسعود (ح). ٥٨٧٣ - ((فَضْلُ غَازِي الْبَحْرِ عَلَى غَازِي الْبَرِّ كَفَضْلِ غَازِ الْبَرِّ عَلَى الْقَاعِدِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). ٥٨٧٤ - ((فَضْلُ غَازِي الْبَحْرِ عَلَى غَازِي الْبَرِّ كَعَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ». (طب) عن أبي الدرداء (ح). ٥٨٧٠ - (فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) قيل: هم الحفظة وقيل: غيرهم وأيد بأن الحفظة لم ينقل أنهم يفارقونه ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار وبأنهم لو كانوا الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله كيف تركتم عبادي ثم المراد باجتماعهم أنهم يشهدون الصلاة في جماعة أو هو أعم قال ابن بطال: وقوله وتجتمع الخ إشارة إلى أن الدرجتين الزائدتين على خمس وعشرين يؤخذ من ذلك (ق عن أبي هريرة). ٥٨٧١ - (فضل صلاة الرجل) والمرأة أولى وفي رواية فضل صلاة التطوع (في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة) وهذا في النفل أما الفرض فصلاته بالمسجد أفضل وإن رآه الناس بدليل خبر أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (طب عن صهيب بن النعمان) رمز المصنف لحسنه قال الذهبي في الصحابة: له حديث رواه عنه هلال بن يساف في الطبراني تفرد به قيس بن الربيع اهـ، وقال الهيثمي : فيه محمد بن مصعب الفرنسائي ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد. أحمد . ٥٨٧٢ - (فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية) يؤخذ من القياس أن من أراد الاقتداء به وتعليم غيره فصلاة النهار في حقه بذلك القصد أفضل ولم أر من ذهب إليه (ابن المبارك) في الزهد (طب حل عن ابن مسعود) قال الهيثمي: رجاله ثقات اهـ. وخرجه البيهقي باللفظ المذکور وصحح وقفه . ٥٨٧٤ - (فضل غازي البحر على غازي البر كعشر غزوات في البر) لما في ركوب البحر من الخطر والغرور والمشقة (طب عن أبي الدرداء) وإسناده حسن. ٥٧٤ حرف الفاء ٥٨٧٥ - ((فَضْلُ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٨٧٦ - ((فَضْلُ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ كَفَضْلٍ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ)). (هـ) عن أنس (صح). ٥٨٧٧ - ((فَضْلُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ نَظَراً عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِراً كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَىْ النَّافِلَةِ)). أبو عبيد في فضائله عن بعض الصحابة (ض). ٥٨٧٥ - (فضل حملة القرآن على الذي لم يحمله كفضل الخالق على المخلوق) فأفهم الناس من وهبه الله فهماً في كلامه ووعياً عن كتابه ففي علمه يندرج كل علم من أصناف العلوم فيه تفصيل كل شيء قال الحكيم: وهذا فيمن حمل القرآن فأقامه على ما أنزل من ربه وعمل بأمره ونهيه ووعده ووعيده فإذا مر في تلاوته بذكر الجنة حنّ إليها وعمل عليها للقائه في داره والنظر إليه وإذا مر بذكر النار التي هي سجنه أشفى صدره من أعدائه لما أعدّ لهم وإذا مر بذكر القرون فرأى نصرة الأولياء ونقمة الأعداء فرح بنصرة الأولياء وشمت بنقمة الأعداء وإذا مر بضرب الأمثال صار قلبه مرآة قد عاينت ما وصف له فكأنه مشاهده بقلبه فزاده إيماناً مع إيمانه وإذا مر بحججه الدامغة للباطل قوي بها وازدادت بصيرته وإذا مر باللطائف وعلائم الرقة والرحمة ازداد علماً بالله وبمنازل العباد منه وإذا مر بمحض التوحيد والفردية لهي عن كل ما سواه وانفرد به تعلقاً بفرديته فمن هذا شأنه فهو المراد هنا وأما ذو التخليط الذي إنما يقرؤه مع كدورة النفس وضيقها وتعسرها وتكدرها ونفسه شهوانية ثقيلة في ائتماره بطيئة عن المسارعة إلى الخيرات متحملة أثقال التكليف ملجمة بالوعيد ولولاه لركضت به نفسه في ميادين الحائرين فأجنبني من هذا المقام (فر عن ابن عباس) وفيه محمد بن تميم الغارياني. قال الذهبي: قال ابن حبان: كان يضع الحديث والحكم بن أبان قال ابن المبارك ارم به ورواه ابن لال وعنه أورده الديلمي فكان عزوه إلى الأصل أولى. ٥٨٧٦ - (فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء) ضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعامهم ولأنه ركب من خبز ولحم ومرقة ولا نظير له في الأطعمة ثم إنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة في المضغ وسرعة المرور في الحلقوم فخص المثل به إيذاناً بأنها جمعت مع حسن الخلق حسن الخلق وحسن الحديث وحلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل ومن ثم عقلت منه ما لم يعقل غيرها من نسائه وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال إلا قليلاً. قال ابن القيم: الثريد وإن كان مركباً فإنه مركب من خبز ولحم فالخبز أفضل الأقوات واللحم سيد الإدام فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية وفي أفضلهما خلاف والصواب أن الحاجة للخبز أعم واللحم أفضل وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه (٥ عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٨٧٧ - (فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرؤه ظاهراً) أي عن ظهر قلب (كفضل الفريضة على ٥٧٥ حرف الفاء ٥٨٧٨ - ((فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشاً بِسَبْعِ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُمْ: فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشاً أَنِّي مِنْهُمْ، وَأَنَّ النَّبُوَّةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ الْحِجَابَةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ السِّقَايَةَ فِيهِمْ، وَنَصَرَهُمْ عَلَى الْفِيلِ، وَعَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لاَ يَعْبُدُهُ غَيْرَهُمْ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرَهُمْ: ﴿لإِيْلَافِ قُرَيْشٍ﴾)). (تخ طب ك) والبيهقي في الخلافيات عن أم هانىء (صح). ٥٨٧٩ - ((فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشاً بِسَبْعِ خِصَالٍ: فَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ لاَ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَّ قُرَيْشٌ، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَصَرَهُمْ يَوْمَ الْفِيلِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ وَهِيَ: ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ﴾، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ، وَالْخِلاَفَةَ، وَالْحِجَابَةَ، وَالسِّقَايَةَ)). (طس) عن الزبير بن العوام (صح). النافلة) فالقراءة نظراً في المصحف أفضل لأنها تجمع القراءة والنظر وهو عبادة أخرى نعم إن زاد خشوعه بها حفظاً فينبغي كما في المجموع تفضيله لأن المدار على الخشوع ما أمكن إذ هو روح العبادة وأسها (أبو عبيدة في فضائله) أي القرآن (عن بعض الصحابة) وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وليس كذلك بل رواه أبو نعيم والطبراني والديلمي وفيه بقية. ٥٨٧٨ - (فضل الله قريشاً) أي قبيلة قريش (بسبع خصال لم يعطها أحد قبلها ولا يعطاها أحد بعدهم فضل الله قريشاً أني منهم وأن النبوة فيهم وأن الحجابة فيهم) هي سدانة الكعبة وتولي حفظها لمن بيده مفتاحها كانت أولاً في بني عبد الدار ثم صارت في بني شيبة بتقرير المصطفى وَلّ (وأن السقاية فيهم) وكان يليها العباس جاهلية وإسلاماً وأقرها النبي ◌ّ له فهي لآل العباس أبداً قالوا: فلا يجوز لأحد نزعها منهم ما بقي من ذريته أحد. قال في المجمل: السقاية المحلّ الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم كان يشتري الزبيب فينبذ في ماء زمزم ويسقي الناس (ونصرهم على الفيل وعبدوا الله عشر سنين) أي من أسلم منهم (لا يعبده غيرهم) في تلك المدة وهي ابتداء البعثة (وأنزل الله فيه سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم) وهي سورة (﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١] - تخ طب ك) في التفسير من حديث يعقوب بن محمود الزهري عن إبراهيم بن محمد بن ثابت عن عثمان بن أبي عتيق عن سعيد بن عمرو عن أبيه عن جدته أم هانىء (والبيهقي في الخلافيات عن أم هانىء) أخت علي أمير المؤمنين قال الحاكم: صحيح فردّه الذهبي بأن يعقوب ضعيف وإبراهيم صاحب مناكير هذا أنكرها فالصحة من أين؟ وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم. ٥٨٧٩ _ (فضل الله قريشاً بسبع خصال فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبد الله إلا قريش) الظاهر أن المراد لا يعبده عبادة صحيحة إلا هم ليخرج أهل الكتابين فإنهم كانوا موجودين حينئذ يعبدون في الديورات والصوامع لكنها عبادة فاسدة (وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم المشركون) أي والحال أنهم عبدة أوثان (وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين ٥٧٦ حرف الفاء ٥٨٨٠ - ((فُضِلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتُّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخْتِمَ بِي النَّبِيُّونَ)). (م ت) عن أبي هريرة (صح). ٥٨٨١ - ((فُضِلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِخَمْسٍ: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَذَخَرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّغْبِ شَهْراً أَمَامِي وَشَهْراً خَلْفِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي)). (طب) عن السائب بن يزيد (صح). وهي لإيلاف قريش وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة) أي الإمامة العظمى لا يجوز أن يليها إلا قريش (والحجابة والسقاية - طس عن الزبير) (بن العوام) قال الهيثمي: فيه مضعفون. ٥٨٨٠ - (فضلت على الأنبياء بست) وفي الحديث الآتي بخمس قال التوربشتي: وليس باختلاف تضاد بل اختلاف زمان وقع فیه حدیث الخمس متقدماً وذلك أنه أعطیھا فحدث به ثم زید فأخبر به ولا يعارضها لا تفضلوني لأن هذا إخبار عن الأمر الواقع لا أمر بالتفضيل وقد قيل إن الاختصاص بالمجموع لا بالجميع لأن نوحاً هو آدم الأصغر ولم يبق على وجه الأرض بعد الغرق إلا من كان معه وعيسى كان سياحاً في الأرض يصلي حيث أدركته الصلاة (أعطيت جوامع الكلم) أي جمع المعاني الكثيرة في ألفاظ يسيرة وقيل إيجاز الكلام في إشباع من المعنى فالكلمة القليلة الحروف منها تتضمن كثيراً من المعاني وأنواعاً من الكلام (ونصرت بالرعب) يقذف في قلوب أعدائي فيخذلهم (وأحلت لي الغنائم) جمع غنيمة (وجعلت لي الأرض طهوراً) بفتح الطاء (ومسجداً وأرسلت إلى الخلق كافة) أي أرسلت إرسالة محيطة بهم لأنها إذا شملتهم كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ولا يعارضه أن نوحاً بعد خروجه من الفلك کان مبعوثاً للکل لأن ذلك إنما کان لانحصار الخلق فیمن کان معه حينئذ والمصطفى ويهر عموم رسالته في أصل بعثته فلا ملجىء إلى تأويل المطامح وغيرها للخبر بأن المراد مجموع الخمس لا جميعها، نعم مال ابن دقيق العيد إلى أن بعثة الأنبياء بالنسبة للتوحيد عامة (وختم بي النبيون) أي أغلق باب الوحي وقطع طريق الرسالة وسدّ وجعل استغناء الناس عن الرسل وإظهار الدعوة بعد تصحيح الحجة وتكميل الدين أو إما باب الإلهام فلا ينسد وهو مدد يعين النفوس الكاملة فلا ينقطع لدوام الضرورة وحاجة الشريعة إلى تأكيد وتذكير وكما أن الناس استغنوا عن الرسالة والدعوة احتاجوا إلى التنبيه والتذكير لاستغراقهم في الوسواس وانهماكهم في الشهوات واللذات فالله تعالى أغلق باب الوحي بحكمة وتجديد وفتح الإلهام برحمته لطفاً منه بعباده فعلم أنه ليس بعده نبي وعيسى إنما ينزل بتقرير شرعه قال الزين العراقي: وكذا الخضر وإلياس بناء على ثباتهما وبقائهما إلى الآن فكل منهما تابع لأحكام هذه الملة (م ت عن أبي هريرة) ورواه أبو يعلى وغيره. ٥٨٨١ - (فضلت على الأنبياء بخمس) من الخصال (بعثت إلى الناس كافة وذخرت شفاعتي لأمتي) قال في المطامح: قد استفاضت أخبار الشفاعة في الشريعة وصارت في حيز التواتر (ونصرت بالرعب شهراً أمامي وشهراً خلفي وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد ٥٧٧ حرف الفاء ٥٨٨٢ - ((فُصِّلْتُ بِأَرْبَع: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَتَّى الصَّلاَةَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَجَدَ الأَرْضَ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةٌ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةٍ شَهْرَيْنِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ)). (هق) عن أبي أمامة (صح). ٥٨٨٣ - ((فُصِّلْتُ بِأَرْبَعِ، جُعِلْتُ أَنَا وَأُمَّتِي فِي الصَّلاَةِ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ، وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وُضُوءاً، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ)). (طب) عن أبي الدرداء. قبلي) تمسك بظاهره وما قبله وما بعده أبو حنيفة ومالك على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض من حجر ورمل وحصباء قالوا: فكما يجوز الصلاة عليها يجوز التيمم بها وخصه الشافعي وأحمد بالتراب تمسكاً بخبر مسلم وجعلت تربتها لنا طهوراً فحمل الإطلاق على التقييد: وقول القرطبي: هو ذهول رد بأنه هو الذهول وذلك مبسوط في الأصول. (طب عن السائب بن يزيد) قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة وهو متروك. ٥٨٨٢ - (فضلت بأربع جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ما يصلي عليه وجد الأرض مسجداً وطهوراً وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين يسير بين يدي وأحلت لي الغنائم) قال الطيبي: لا منافاة بين قوله فيما سبق ست وخمس وهنا أربع لأن ذكر الأعداد لا يدل على الحصر وقد يكون أعلم في وقت بأربع ثم بأكثر قال الزين العراقي: ويحصل بما في مجموع الأخبار إحدى عشرة خصلة وهي إعطاؤه جوامع الكلم ونصرته بالرعب وإحلال الغنائم وجعل الأرض طهوراً ومسجداً وإرساله إلى الكافة وختم الأنبياء به وجعل صفوف أمته كصفوف الملائكة وإعطاؤه الشفاعة وتسميته أحمد وجعل أمته خير الأمم وإيتاؤه خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش (هق عن أبي أمامة) ورواه عنه بنحوه الطبراني وغيره. ٥٨٨٣ - (فضلت بأربع جعلت أنا وأمتي في الصلاة كما تصف الملائكة) قال الزين العراقي المراد به التراص وإتمام الصفوف الأول فالأول في الصلاة فهو من خصائص هذه الأمة وكانت الأمم السابقة يصلون منفردين وكل واحد على حدة (وجعل الصعيد لي وضوءاً وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً وأحلت لي الغنائم) فيه رد لقول ابن يزيد يحتمل أن المراد به الاصطفاف في الجهاد وفيه مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف كما يأتي واستدل به صاحب المبسوط من الحنفية على إظهار كرامة الآدمي لأنه خلق من ماء وتراب وقد ثبت أن كلاً منهما طهور (طب عن أبي الدرداء). فيض القدير ج٤ م٣٧ ٥٧٨ حرف الفاء ٥٨٨٤ - ((فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعِ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ)). (طب) والإسماعيلي في معجمه عن أنس (ض). ٥٨٨٥ - ((فُضِّلْتُ عَلَى آدَمَ بِخَصْلَتَيْنِ: كَانَ شَيْطَانِي كَافِراً فَأَعَانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَكُنَّ أَزْوَاجِي عَوْناً لِي، وَكَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِراً، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ عَوْناً عَلَىْ خَطِيئَتِهِ)). البيهقي في الدلائل عن ابن عمر. ٥٨٨٦ - ((فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ)). (د) في مراسيله (هق) عن خالد بن سعدان مرسلاً ٥٨٨٤ - (فضلت على الناس بأربع) خصها باعتبار ما فيها من النهاية التي لا ينتهي إليها أحد غيره لا باعتبار مجرد الوصف (بالسخاء) أي الجود فإنه كان أجود من الريح المرسلة (والشجاعة) هي . كما سبق خلق غضبي بين إفراط يسمى تهوراً وتفريط يسمى جبناً (وكثرة الجماع) لكمال قوته وصحة ذكورته (وشدة البطش) فيما ينبغي على ما ينبغي وقدم السخاء لجموم منافعه وثنى بالشجاعة لأنه نبي الجهاد ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار﴾ [التوبة: ٧٣] وثلث بالجماع لما سبق أن قوته عليه معجزة وربع بشدة البطش لأنه من لوازم القوة وساغ له مدح نفسه لأنه مأمون الخطإ ولذا جاز له الحكم لنفسه (طس والإسماعيلي في معجمه) كلاهما من طريق واحدة (عن أنس) قال الهيثمي إسناد الطبراني رجاله موثقون اهـ وغره قول شيخه العراقي رجاله ثقات لكن في الميزان إنه خبر منكر رواه الطبراني عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد عن مروان بن محمد عن سعيد بن بشر عن قتادة عن أنس ومروان بن محمد هو الدمشقي الطاطري كان مرجئاً وفيه خلاف قال في اللسان: لا ذنب فيه لهذا الرجل والظاهر أن الضعف من قبيل سعد بن بشير اهـ ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. ٥٨٨٥ - (فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه حتى أسلم وكنّ أزواجي عوناً لي) على طاعة ربي (وكان شيطان آدم كافراً) ولم يسلم (وكانت زوجته عوناً على خطيئته) فإنها حملته على أن أكل من الشجرة فأهبطا من الجنة. وقد فضل عليه بخصال أخرى ومفهوم العدد ليس بحجة عند الجمهور (البيهقي في الدلائل عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الوليد البقلانسي قال في الميزان: عن ابن عدي يضع وعن أبي عروبة كذاب قال: ومن أباطيله هذا الخبر وقال الحافظ العراقي : ضعيف لضعف محمد بن الوليد. ٥٨٨٦ - (فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين) فسجدات التلاوة أربع عشرة منها سجدتا سورة الحج وغيرها من السور ليس فيها إلا سجدة واحدة وهذا نص صريح ناص على ما ذهب إليه الشافعي من أن في الحج سجدتين وقال أبو حنيفة: فيها سجدة واحدة فسجدات التلاوة أربع عشرة بالاتفاق بين المذهبين لكن الشافعي يجعل في الحج ثنتين ولا سجود في صّ والحنفي يثبت سجدة صّ وينفي سجدة من سجدتي الحج (د في مراسيله هق عن خالد بن سعدان مرسلاً) قال أبو داود: وقد أسند هذا ولا يصح. وقال ابن حجر: كأنه يشير إلى حديث عقبة وهو ما ذكره بقوله. ٥٧٩ حرف الفاء ٥٨٨٧ - ((فُضِلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلاَ يَقْرَأُهُمَا)). (حم ت ك طب) عن عقبة بن عامر (صح). ٥٨٨٨ - ((فُضِلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا مِنَ اللَّذَّةِ، وَلكِنَّ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ)). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٥٨٨٩ - ((فُضُلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةُ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِداً، وَجُعِلَتَْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، وَأُعْطِيتُ هُذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آَخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي)). (حم م ن) عن حذيفة (صح). ٥٨٨٧ - (فضلت الحج بأن فيها سجدتين) وأما خبر ابن عباس لم يسجد رسول الله وَ ◌ّ ه في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فناف وضعيف على أن الترك إنما ينافي الوجوب لا الندب (ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) أي السورة قال التوربشتي: كذا وجدنا في نسخ المصابيح يقرأها بإعادة الضمير إلى السورة وهو غلط والصواب فلا يقرأهما بإعادة الضمير إلى السجدتين كما في أبي داود والترمذي ووجه النهي عن قراءتهما أن السجدة شرعت في حق التالي بتلاوته والآيتان بها من حق التلاوة وتمامها فإن کانت بصدد التضییع فالأولى به ترکها لأنها إما أن تكون واجبة فیأثم یترکها أو سنة فیلام بالتهاون بها (حم ت) وكذا أبو داود وكأن المصنف ذهل عنه (طب ك عن عقبة بن عامر) قال: قلت: يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتان قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما. قال الطيبي: وهمزة الاستفهام مضمرة في قوله فضلت بدلالة قوله نعم في الجواب قال الحاكم: صحت الرواية في هذا من قول عمر وطائفة وقال الترمذي: إسناده ليس بقوي قال المناوي: وذلك لأن فيه ابن لهيعة وشرح ابن هاعان ولا يحتج بحديثهما كما قال المنذري وعجب سكوت الحاكم عليه وأعجب منه سكوت الذهبي وقال ابن حجر فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ٥٨٨٨ - (فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءاً من اللذة) أي لذة الجماع (ولكن الله ألقى عليهن الحياء) فهو الذي منعهن من إظهار تلك اللذة والاستكثار من نيلها والحرص على تحصيلها (هب عن أبي هريرة) وفيه داود مولى أبي مكمل. قال في الميزان: قال البخاري: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر انتهى، وأقول فيه أيضاً ابن لهيعة وأسامة بن زيد الليثي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: فيه لين ورواه الطبراني والديلمي عن ابن عمر . ٥٨٨٩ - (فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء وأعطيت هذه الآيات من آخر سور البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي) قال الطيبي هذه الخصال من بعض خصائص هذه الأمة المرحومة ثنتان منها لرفع الحرج ووضع الإصر كما قال تعالى: ﴿ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وواحدة إشارة إلى رفع الدرجات في المناجاة بين يدي بارئهم صافين صفوف الملائكة ٥٨٠ حرف الفاء ٥٨٩٠ - ((فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرَةِ». (طب) عن الفضل (ض). ٥٨٩١ - (فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَخُّونَ، وَعَرَفَةُ يَوْمَ تُعْرِفُونَ)). الشافعي (هق) عن عطاء مرسلاً (ض). ٥٨٩٢ - ((فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَخُونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنّى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجَ مَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعِ مَوْقِفٌ)). (دهق) عن أبي هريرة (صح). ٥٨٩٣ - ((فِعْلُ الْمَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)». ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أبي سعيد (صح). المقربين كما قال: ﴿وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون﴾ [الصافات: ١٦٦] وقال الخطابي إنما جاء على مذهب الامتنان على هذه الأمة فإنه رخص لهم في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم لا يصلون إلا من كنائسهم وبيعهم وقال الأشرفي: فيه أن الصلاة بالتيمم لا تجوز عند القدرة على الماء وقال البغوي: خص التراب بالذكر لكونه طهوراً (حم من عن حذيفة) بن اليمان. ٥٨٩٠ - (فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة) أي العار والمشقة الحاصلان للنفس من كشف ج. العيوب في الدنيا ونشرها بين الناس بقصد الاستحلال والتنصل منها أهون من كتمانها وبقائها على رؤوس الناس ملطخاً بها حتى تنشر وتشهر في الموقف الأعظم على رؤوس الأشهاد يوم التناد وهذا قاله للملاعنة لما أرادت تلتعن فعلى من ابتلي بأمر فيه خيانة أو تطفيف أو توجه حق عليه في نفس أو مال أن لا يمتنع من أداء الحق خوف العار والفضيحة (طب) وكذا الأوسط (عن الفضل) بن عباس وفيه القاسم بن يزيد. قال في الميزان عن العقيلي: حديث منكر ثم ساق من مناكيره هذا الخبر وقال العراقي: هذا الحديث منكر وقال تلميذه الهيثمي: فيه مجهولون ورواه أبو يعلى بإسناد أصح من هذا إذ غايته أن فيه عطاء بن سليم مختلف فيه وبقية رجاله كما قال الهيثمي ثقات فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. ٥٨٩١ - (فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفة يوم تعرفون) وقد مر ویأتي (الشافعي) في مسنده (هق عن عطاء مرسلاً) قال ابن حجر: ورواه الترمذي واستغربه وصححه الدارقطني عن عائشة تدفعه وصوب وقفه . ٥٨٩٢ - (فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وكل عرفة موقف وكل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وكل جمع موقف؛ قال الخطابي: معناه أن الخطأ موضوع عن الناس فيما سبيله الاجتهاد فلو اجتهد قوم فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فأتموا ثم ثبت أن الشهر تسع وعشرون فصومهم وفطرهم ماض وكذا إذا أخطأوا يوم عرفة أجزأهم ولا قضاء تخفيفاً من الله ورفقاً بهم (دهق) من حديث محمد بن المنكدر (عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته قال البزار ومحمد لم يسمع من أبي هريرة . ٥٨٩٣ - (فعل المعروف يقي مصارع السوء) قال العامري: المعروف هنا يعود إلى مكارم