النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ حرف العين / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٥٦٩٥ - ((الْعُطَاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ شَاهِدُ صِدْقٍ)». أبو نعيم عن أبي هريرة (ض). ٥٦٩٦ - ((الْعَفْوُ أَحَقُّ مَا عُمِلَ بِهِ)). ابن شاهين في المعرفة عن حليس بن زيد (ض). ٥٦٩٧ - ((الْعَقْلُ عَلَى الْعَصَبَةِ، وَفِي السِّقْطِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ)). (طب) عن حمل بن النابغة (صح). يدي الله والاستغراق في لذة مناجاته ولأنها إنما تكون غالباً من شره الطعام الذي هو من عمل الشيطان. قال الطيبي: وإنما فصل بقوله في الصلاة بين الخصال لأن الثلاثة الأولى لا تبطل الصلاة يخلاف الأخيرة أي فإن الحيض يبطلها اتفاقاً والقيء والرعاف عند بعض العلماء وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة قال ابن حجر: وهذا يعارضه هذا الحديث وفي سنده ضعف وهو موقوف وأجاب المؤلف في فتاويه بأن المقام مقامان مقام إطلاق ومقام نسبي أما مقام الإطلاق فإن التثاؤب والعطاس في الصلاة كلاهما من الشيطان وعليه يحمل حديث الترمذي هذا وأما المقام النسبي فإذا وقعا في الصلاة مع كونها من الشيطان فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها وعليه يحمل أثر ابن أبي شيبة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض اهـ (ت) في الاستئذان من حديث عدي بن ثابت (عن) أبيه عن جده يرفعه وجده قيل اسمه (دينار) وقيل هو دينار الفراظ بظاء معجمة الخزاعي المدني تابعي كثير الإرسال قال المناوي: ومدار الحديث على شريك وفيه مقال معروف وظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به عن الستة وليس كذلك بل رواه ابن ماجة أيضاً في الصلاة عن دينار المذكور. ٥٦٩٥ - (العطاس عند الدعاء شاهد صدق) وفي رواية شاهد عدل والشاهد الحاضر والصدق ضد الكذب وذلك لأن الملك يتباعد عن العبد عند الكذب من نتن ما جاء به كما جاء في الخبر فإذا غاب الملك عند الكذب حضر عند الصدق فشهد والملك حبيب الله وتقدم أن الله يحب العطاس فإذا أحبه فهو شاهد بالحق لما يكون عنده من حديث أو دعاء وكان صادقاً كالملك (أبو نعيم) في الطب (عن أبي هريرة) ورواه عنه أبو يعلى بلفظ العطسة عند الحديث شاهد عدل. ٥٦٩٦ - (العفو) الذي هو التجاوز عن الذنب (أحق ما عمل به) فإنه سبحانه يزيد من يعفو عزاً بأن ينتقم له ممن ظلمه فإن انتقم له في الدنيا أظهر عزه على ظالمه وإن أخره للقيامة كان هو العز الأكبر والشرف الأفخر (ابن شاهين في) كتاب (المعرفة عن حليس بن زيد بن صفوان) الضبي قال الذهبي: له وفادة من وجه آخر . ٥٦٩٧ - (العقل على العصبة) العقل الدية سمي به لأنه من العقل وهو الشد لأن القاتل يأتي بالإبل فيعقلها بفناء المقتول وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة وفيه دليل لقول فقهائنا إن دية الخطإ يختص وجوبها بعصبة القاتل سوى أصله وفرعه (وفي السقط) أي الجنين الذي فيه صورة خلق آدمي (غرة) أي رقيق أو مملوك ثم أبدل منه قوله (عبد أو أمة) وقيل للرقيق غرة لأنه غرة ما يملك أي خياره وأفضله وقيل أطلق اسم الغرة هي الوجه على الجملة كما قيل رقبة ورأس فكأنه قال فيه نسمة ٥٠٢ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٩٨ - ((الْعَقِيقَةُ حَقٌّ: عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَّةِ شَاةٌ). (حم) عن أسماء بنت يزيد (صح). ٥٦٩٩ - ((الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعِ، أَوْ لِأَرْبَعِ عَشَرَةَ، أَوْ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ)). (طس) والضياء عن بريدة (ض). ٥٧٠٠ - ((الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ)). القضاعي وابن عساكر عن أنس (ح). عبد أو أمة ذكره كله الزمخشري؛ وقال القاضي: الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استغير لأكرم كل شيء لقولهم غرة القوم سيدهم ولما كان المملوك خير ما يملك سمي غرة وقيل الغرة لا يطلق إلا للرقيق الأبيض قال الطيبي: وأو في قوله أو أمة للتقسيم (طب عن حمل بن النابغة) صوابه بن مالك بن النابغة كما في التقريب كأصله وهو الهذلي أبو نضيلة بفتح النون وسكون المعجمة صحابي نزل البصر وله ذكر في الصحیحین. ٠ ٥٦٩٨ - (العقيقة حق عن الغلام شاتان متكافئتان) أي متساويتان سناً وحسناً وفي رواية مكافئتان: قال العسكري: هكذا يقوله بعض المحدثين وهو خطأ وكل شيء نشأ حتى يكون مثله فهو مكافئء له اهـ وزاده دفعاً لتوهم أن الفداء لو وقع بواحدة ينبغي كونها فاضلة كاملة فلما وقع في اثنتين جاز كون الثانية تتمة غير مقصودة فلا يشرع كمالها قال ابن القيم: وفيه تنبيه على تهذيب العقيقة من عيوب الأضحية (وعن الجارية شاة) نص صريح يبطل قول من كرهها مطلقاً ومن كرهها عن الجارية وذلك شأن اليهود فإنها كانت تعق عن الغلام لا الجارية ومن ثم عدوا العق عن الأنثى من خصائص هذه الأمة قال الإمام أحمد: الأحاديث المعارضة لأخبار العقيقة لا يعبأ بها (حم عن أسماء بنت يزيد) الهيثمي : رجاله محتج بهم. ٠ ٥٦٩٩ - (العقيقة تذبح لسبع) من الأيام (أو لأربع عشرة) يوماً (أو لإحدى وعشرين) يوماً قال أحمد يعني أنها تذبح يوم السابع فإن لم يفعل ففي أربع عشرة فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين وحكمه كونتها في السبع أن الطفل لا يغلب ظن سلامة بنيته وصحة خلقته وقبوله للحياة إلا بمضي الأسبوع .والأسبوع دور يومي كما أن السنة دور شهري (طس والضياء عن بريدة) قال الهيثمي: ورواه عنه أحمد أيضاً وفيه إسماعيل بن المكي وهو ضعيف لكثرة غلطه ووهمه. ٥٧٠٠ - (العلماء) بالعلوم الشرعية (أمناء الله على خلقه) لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين ففيه أنه يجب الرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم والأمناء جمع أمين وهو الثقة الحافظ لما أوهن عليه وقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم والرجوع إليهم حيث قال ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣] قاله الغزالي: وإذا كانوا أمناء الله على خلقه فيجب أن یتکفل كل عالم بإقليم أو بلد أو محلة أو مسجد بتعليم أهلها دينهم وتمييز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا ينبغي أن يصبر إلى أن يسأل بل يتصدى لدعوة الناس إلى نفسه فإنهم ورثة الأنبياء وهم لم يتركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادونهم في الجامع ويدورون على دورهم في الابتداء ويطلبون ٥٠٣ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٠١ - ((الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ، مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ وَيُدَاخِلُوا الدُّنْيَا؛ فَإِذَا خَالَطُوا السُّلْطَانَ وَدَاخَلُوا الدُّنْيَا فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَأَحْذَرُوهُمْ)). الحسن بن سفيان (عق) عن أنس (ح). ٥٧٠٢ - ((الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ أُمَّتِى)). (فر) عن عثمان (ض). واحداً بعد واحد فیرشدونهم فإن مرضی القلوب لا يعرفون مرضھم کما أن من ظھر علی وجھہ برص ولا مرآة له لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره وهذا فرض عين على العلماء وعلى السلاطين أن يرتبوا في كل محلة من يعلم الناس دينهم فإن الدنيا دار مرض إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلا سقيم ومرض القلوب أكثر من الأبدان والعلماء أطباء والسلاطين قوام ديار المرضى فكل مريض لا يقبل العلاج بمداراة العالم سلم للسلطان ليكف شره عن الناس كما يسلم الطبيب المريض لمن يحميه (القضاعي) في مسند الشهاب (وابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) ورواه أيضاً العقيلي في الضعفاء، وقال العامري : في شرح الشهاب حسن . ٥٧٠١ _ (العلماء) وفي رواية الفقهاء (أمناء الرسل) فإنهم استودعوهم الشرائع التي جاؤوا بها وهي العلوم والأعمال وكلفوا الخلق طلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة والغسل والصوم والزكاة والحج وعلى الاعتقادات كلها وكل ما يلزمهم التصديق به والعلم والعمل فمن وافق علمه عمله وسره علنه كان جارياً على سنة الأنبياء فهو الأمين ومن كان بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات فلذلك قال: قال: (ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا) لفظ الحاكم ويداخلوا في الدنيا (فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم) لفظ الحاكم فاعتزلوهم أي خافوا منهم واستعدوا وتأهبوا لما يبدو منهم من الشر فأنهم إنما يتقربون إلى السلطان باستمالة قلبه وتحسين قبح فعله وما يوافق هواه وإن أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم فمخالط السلطان لا يسلم من النفاق والمداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح وفيه هلاك الدين والعلماء سادات الناس والناس لهم تبع فلا إلباس ما لم يتلطخوا بأقذار الدنيا ويشتغلوا بشهوات النفوس عن مصالح العباد فإنهم إذا فعلوا ذلك سقطوا من مراتبهم العلية وهانوا على أهل الدنيا الدنية وفي الآخرة عند الله؛ قال الثوري: احذر اللياذ بالأمراء وإياك أن تخدع ويقال لك ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم فإن هذه خدعة إبليس اتخذها الفقهاء سلماً (الحسن بن سفيان) في مسنده عن مجلد بن مالك عن إبراهيم بن رستم عن عمر العبدي عن إسماعيل بن سميع (عن أنس) بن مالك (عق عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه قال ابن الجوزي: موضوع إبراهيم لا يعرف والعبدي متروك وقال المؤلف: قوله موضوع ممنوع وله شواهد فوق الأربعين فنحكم له عن مقتضى صناعة الحديث بالحسن. ٥٧٠٢ - (العلماء أمناء أمتي) قال الخطيب هذه شهادة من النبي وَّر بأنهم أعلام الدينُ وأئمة المسلمين كيف وهم أكمل الخلق علماً بوحدانية الله تعالى وصفاته وأعرف الناس بأحكام الحلال والحرام؟ قال الحكيم الترمذي: بعث الله الرسل إلى الخلق بمعرفة الأمور ومعرفة التدبير فيها. وكيف ولم وكنه الأمور عندهم مكنون قد أفشى الله من ذلك إلى الرسل من غيبه ما لا تحتمله عقول من دونهم. ٥٠٤ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٠٣ - ((الْعُلَمَاءُ مَصَابِيحُ الأَرْضِ، وَخُلَفَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَوَرَثَتِي وَوَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ». (عد) عن علي (ض). وبفضل النبوة قدروا على احتماله فالعلم إنما بدأ من عند الله إلى الرسل ثم من الرسل إلى الخلق فالعلم بمنزلة البحر وأجري منه وادياً ثم أجري من الوادي نهراً ثم أجري من النهر جدول ثم من الجدول ساقية فلو أجري إلى الجدول ذلك الوادي لغرقه وأفسده ولو مال البحر إلى الوادي لأفسده فبحر العلم عند الله فأعطي الرسل منها أودية ثم أعطت الرسل من أوديتهم أنهاراً إلى العلماء ثم أعطت العلماء إلى العامة جداول صغاراً على قدر طاقتهم ثم أجرت العامة إلى سواقيهم من أهلهم وأولادهم بقدر طاقة تلك السواقي ومن ثم جاء في حديث إن الله سراً لو أفشاه لفسد التدبير وللمملوك سراً لو أفشوه لفسد ملكهم وللأنبياء سراً لو أفشوه لفسدت نبوّتهم وللعلماء سراً لو أفشوه لفسد علمهم فلذلك كانوا أمناء على ذلك السّ وإنما يفسد ذلك لأن العقول لا تحتمله فلما زيدت الأنبياء في عقولهم فنالوا العلم فقدروا على احتمال ما عجزت عنه العامة وزيد في عقول علماء الباطن فقدروا على احتمال ما عجز عنه علماء الظاهر. ألا ترى أن كثيراً منهم عجزوا عن قطع الوسوسة في الصلاة وعن المشي على الماء وطي الأرض حتى جحدوا عامة هذه الروايات التي جاءت في ذلك فلو نظر علماء الظاهر إلى ما أعطى الله أولئك فأبصروه لاستحيوا من إنكارهم لكن لم يبصروا ما أعطاهم الله وهو المعرفة (فر عن عثمان) بن عفان. ورواه عنه أيضاً الجرجاني. ٥٧٠٣ - (العلماء) العاملون (مصابيح الأرض) أي أنوارها التي يستضاء بها من ظلمات الجهل (وخلفاء الأنبياء) على أممهم (وورثتي وورثة الأنبياء) من قبلي ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا﴾ [فاطر: ٣٢] قال في الكشاف: ما سماهم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوّام بما بعثوا من أجله اهـ. ومعجزات الأنبياء ضربان أحدهما الوحي بواسطة الملك والثاني خرق العوائد كانقلاب العصا حية وفلق البحر وإحياء الموتى ونبع الماء من بين الأصابع وأفضل الناس من ورث منهم الأمرين جميعاً فورثوا في مقابلة الوحي الإلهام والعلوم وتبيين ما أتت به الأنبياء من الكتب بما جعل في قلوبهم من النور وورثوا في مقابلة الخوارق والآيات الكرامات وبذلك سموا أبدال النبيين لأنهم بدل منهم قال بعضهم ومن ولي هذا المنصب فارتقى من مقام الولاية إلى مقام الوراثة عظمت عداوة الجهال له لعلمهم بقبح أفعالهم وقصورهم عن معارج رتب الكمال وإنكارهم لما وافق الهوى من أعمالهم وقال ابن عربي: العلماء ورثة الأنبياء أحوالهم الكتمان لو قطعوا إرباً إرباً ما عرف ما عندهم ولهذا قال الخضر: ﴿وما فعلته عن أمري﴾ [الكهف: ٨٢] فالكتمان من أصولهم إلا أن يؤمروا بالإفشاء والإعلان. فائدة: سئل الحافظ العراقي عما اشتهر على الألسنة من حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فقال لا أصل له ولا إسناد بهذا اللفظ ويغني عنه العلماء ورثة الأنبياء وهو حديث صحيح (عد عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه أبو نعيم والديلمي. ٥٠٥ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٠٤ - ((الْعُلَمَاءُ قَادَةٌ، وَالْمُتَّقُونَ سَادَةٌ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ)). ابن النجار عن أنس (ض). ٥٧٠٥ - ((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ: تُحِبُّهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ إِذَا مَاتُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). ابن النجار عن أنس (ض). ٥٧٠٤ - (العلماء قادة) أي يقودون الناس إلى أحكام الله من أمر ونهي إذ فهم أكمل الناس علماً بوحدانيته تعالى ومعرفة أحكامه والعلم منشأ جميع النعم وأصلها (والمتقون سادة) أي أشراف الناس وأما جدهم (ومجالستهم زيادة) للجالس في تشبيهه بالمتقي والعمل بعلمه واقتفاء آثاره والاستضاءة بأنواره (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) ورواه الطبراني في حديث طويل؛ قال الهيثمي: رجاله مو ثقون . ٥٧٠٥ - (العلماء ورثة الأنبياء) لأن الميراث ينتقل إلى الأقرب وأقرب الأمة في نسبة الدين العلماء الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على الآخرة وكانوا للأمة بدلاً من الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين العلم والعمل وحازوا الفضيلتين الكمال والتكميل. كتب قطب زمانه شيخ الإسلام أبو حفص السهروردي إلى الإمام الرازي إذا صفت مصادر العلم وموارده من الهوى أمدّته كلمات الله التي تنفد البحار دون نفادها ويبقى العلم على كمال قوته لا يضعفه تردّده في تجاويف الأفكار وبقوته يتلقى الفهوم المستقيمة وهذه رتبة الراسخين في العلم المتسمين بصورة العمل وهم وراث الأنبياء كبر عملهم على العلم وعلمهم على العمل فصفت أعمالم ولطفت فصارت مسامرات سرية ومحاورات روحية فتشكلت الأعمال بالعلوم لمكانة لطافتها وتشكلت العلوم بالأعمال لقوة فعلها وسرايتها إلى الاستعدادات وهو الميراث الأكبر لأن الورثة إنما يورثون ميراث الدنيا بحكم أهل الدنيا والرسل إنما يورثون ورثتهم الحكم الربانية؛ واعلم أنه كما لا رتبة فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة. قال ابن عربي: ومقام الوارثين لا مقام أعلى منه شهود لا يتحرك معه لسان ولا يضطرب معه جنان فاغرة أفواههم استولت عليهم أنوار الذات وبدت عليهم رسوم الصفات هم عرائس الله المخبؤون عنده المحجوبون لديه الذين لا يعرفهم سواه كما لا يعرفون سواه توّجهم بتاج البهاء وإكليل السناء وأقعدهم على منابر الغناء عن القرب في بساط الأنس ومناجاة الديمومية بلسان القومية لم تزل القوة الإلهية تمدهم بالمشاهدة فهم بالحق وإن خاطبوا الخلق وعاشروهم فليسوا معهم وإن رأوهم لم يروهم إذا لا يرون منهم إلا كونهم من جملة أفعال الله فهم يشاهدون الصنعة والصانع ولا تحجبهم الصنعة عن الصانع وذلك غير ضار إلا إن شغل القلب حسن الصنعة فهؤلاء هم الوارثون حقاً فهنيئاً لهم بما نالوا من حقائق المشاهدة وهنيئاً لنا على التصديق والتسليم لهم بالموافقة والمساعدة (يحبهم أهل السماء) أي سكانها من الملائكة (ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة) لأنهم لما ورثوا . عنهم تعليم الناس الإحسان وكيفيته والأمر به إلى كل شيء ألهم الله الأشياء الاستغفار لهم مكافأة على ذلك. ذكره الخطابي؛ وقال القاضي: إنما يستغفر لهم أهل السموات لأنهم عرفوا بتعريفه وعظموا ٥٠٦ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٠٦ - ((الْعُلَمَاءُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ عَاشَ بِعِلْمِهِ وَعَاشَ النَّاسُ بِهِ، وَرَجُلٌ عَاشَ النَّاسُ بِهِ وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ، وَرَجُلٌ عَاشَ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَعِشْ بِهِ غَيْرُهُ». (فر) عن أنس (ض). ٥٧٠٧ - ((الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمِلَكُ الدِّينِ الْوَرَعُ)). (خط) وابن عبد البر في العلم عن ابن عباس (ض). ٥٧٠٨ - ((الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَخَيْرُ الأَعْمَالِ أَوْسَطُهَا، وَدِينُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ بقوله وأهل الأرض لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأيه وقوله يستغفر لهم مجاز عن إدارة استقامة حالة المستغفر له من طهارة النفس ورفعة المنزلة ورخاء العيش لأن الاستغفار من العقلاء حقيقة ومن الغير مجاز. وقال ابن جماعة: وجهه أنها لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم المبينون ما يحل ،ويحرم منها ويحثون على الإحسان إليها ودفع الضر عنها؛ وقال السيد السمهودي: لا رتبة فوق مرتبة من يشغل الملائكة وغيرهم من المخلوقات بالاستغفار والدعاء لهم حتى تقوم القيامة فإن قلت ما وجه زيادته إلى يوم القيامة قلت لأن العلم ينتفع به بعد موت العالم إلى يوم القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته قال الزمخشري ففيه دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن نعمته من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً عظيماً وما سماهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوّام بما بعثوا من أجله (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس) ضعفه جمع. وقال ابن حجر: له طرق وشواهد يعرف بها أن للحديث أصلاً اهـ. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وهو غفول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي والحافظ عبد الغني وغيرهم باللفظ المذكور بعضهم من حديث أنس وبعضهم من حديث البراء. ٥٧٠٦ _ (العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به ورجل عاش الناس به وأهلك نفسه ورجل عاش بعلمه ولم يعش به غيره) فالأول من علم وعلم غيره والثاني من علم فعمل الناس بعلمه ولم يعمل هو بما علم والثالث من عمل بعلمه ولم يعلم غيره (فر عن أنس) وفيه يزيد الرقاشي قال الذهبي في الضعفاء قال النسائي وغيره: متروك. ٥٧٠٧ - (العلم) أي الشرعي (أفضل من العبادة) لأن العلم مصحح لغيره مع كونه متعدياً فالعبادة مفتقرة له ولا عكس ولأن العلماء ورثة الأنبياء ولا يوصف المتعبد بذلك ولأن العلم تبقى ثمرته بعد صاحبه والعبادة تنقطع بموته ومن ثمة اتفقوا كما في المجموع على أن الاشتغال بالعلم أفضل منه بنحو صلاة وصوم (ملاك) بكسر الميم (الدين) أي قوامه ونظامه (الورع) أي قوة الدين واستحكام قواعده التي بها ثبات الورع بالكف عن التوسع في الأمور الدنيوية المشغلة عن ذكر الله ودوام مراقبته (خط وابن عبد البر في) كتاب (العلم) كلاهما (عن ابن عباس) وفيه معلى بن مهدي قال الذهبي في الذيل قال أبو حاتم: يأتي أحياناً بالمنكر وسوار بن مصعب أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أحمد والدار قطني: متروك الحديث. ٥٧٠٨ - (العلم أفضل من العمل) لما تقرر ولأن في بقاء العلم إحياء الشريعة وحفظ معالم الملة ٥٠٧ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف الْقَاسِي وَالْغَالِي، وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيْتَيْنِ لاَ يَنَالُهَا إِلَّا بِاللَّهِ، وَشَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ)). (هب) عن بعض الصحابة (ض). ٥٧٠٩ _ـ «الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَّةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ)). (دهـ ك) عن ابن عمرو (صح). ولأن العابد تابع للعالم مقتد به مقلد له واجب عليه طاعته وفي الغيلانيات إذا خلا الزمن عن سلطان ذي كفاءة فالأمور موكولة إلى العلماء ويلزم الأمة الرجوع إليهم ويصيرون ولاة فإن عسر جمعهم على واحد استقل كل قطر باتباع علمائه فإن كثروا فالمتبع أعلمهم فإن استووا أقرع اهـ. قال السمهودي: وهذا من حيث انعقاد الولاية الخاصة فلا ينافي وجوب طاعة العلماء مطلقاً فاندفع ما السبكي هنا وكان الإمام مالك يمتنع من الولايات فيحبس ويعذر ومع ذلك يمتثل أمره وكذا الشافعى فقد روى البيهقي كان الشافعي عطراً وكان به باسور فكان يمسح الاسطوانة التي يجلس عليها بغالية فعمد شخص إلى شاربه فلطخه قذراً وجاء حلقة الشافعي فقال ما حملك على ذلك قال: رأيت تجبرك فأردت التواضع فأمر باعتقاله حتى انصرف فضربه ثلاثين أو أربعين وقال هذابما تخطيت المسجد بالقذر (وخير الأعمال أوساطها) لتوسط الوسط بين طرفين مذمومين إذ كل خصلة حسنة لها طرفان مذمومان فالسخاء وسط بين البخل والتبذير، الشجاعة بين الجبن والتهور وأبعد الجهات والمقادير من كل طرفين وسطهما فإذا كان في الوسط فقد بعد عن المذموم بقدر الإمكان (ودين الله تعالى بين القاسي والغالي) يشير إلى أن المتدين ينبغي أن يكون سائساً لنفسه مدبراً لها فإن للنفس نفوراً يفضي بها إلى التقصير ووفوراً يؤول إلى سرف وقيادها عسر ولها أحوال ثلاثة فحال عدل وإنصاف وحال غلو وإسراف وحال تقصير وإجحاف فالأول أن يختلف قوى النفس من جهتين متقابلتين طاعة مسعدة وشفقة كافة فطاعتها تمنع من التقصير وشفقتها تصد عن السرف وهذه أحمد الأحوال لأن ما منع من التقصير تام وما صدّ عن السرف مستديم فالنمو إذا استدام فأخلق به أن يستكمل ومن ثم قال الحكماء: طالب العلم وعامل البر كآكل الطعام إن أخذ منه قوتاً عصمه وإن أسرف فيه بشمه وربما كانت فيه منيته وأما حال التقصير فبأن تختص النفس بقوة الشفقة وتقدم قوى الطاعة فيدعوها الإشفاق إلى المعصية فيكون خائناً مغبوناً (والحسنة بين السيئتين لا ينالها إلا بالله) قال أبو عبيد: أراد أن الغلو في العمل سيئة والتقصير عنه سيئة والحسنة كما جاء في خبر في فضل قارىء القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه فالغلو فيه التعمق والجفاء عنه التقصير وكلاهما سيئة (وشر السير الحقحقة) هي المتعب من السير أو أن تحمل الدابة على ما لا تطيقه والقصد بها الإشارة إلى الرفق في العبادة وعدم إجهاد النفس في المشقة فيها وهذا الحديث قد عدوه من الحكم والأمثال (هب عن بعض الصحابة) فيه زيد بن رفيع أورده الذهبي في الضعفاء . ٥٧٠٩ _ (العلم) أي العلم الذي هو أصل علوم الدين أو العلم النافع في الدين فالتعريف للعهد (ثلاثة) أي ثلاثة أقسام (وما سوى ذلك فهو فضل) أي زائد لا ضرورة إلى معرفته قال في المغرب: الفضل الزيادة وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل فضول بلا فضل وطول بلا طول ثم قيل لمن ٥٠٨ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧١٠ - ((الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ: كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَ ((لَا أَدْرِي))). (فر) عن ابن عمر (ض). يشتغل بما لا يعنيه فضوليّ (آية محكمة) أي لم تنسخ أو لاخفاء فيها قال الحرالي: وهي التي أبرم حكمها كما يبرم الحبل الذي يتخذ حكمة أي زماماً يزم به الشيء الذي يخاف خروجه عن الانضباط كأن الآية المحكمة تحكم النفس عن جولانها وتمنعها عن جماحها وتضطرها إلى محالها، وقال الطيبي: المحكمة التي أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه فكانت أم الكتاب أي أصله فتحمل المتشابهات عليها وترد إليها ولا يتم ذلك إلا للماهر الحاذق في علم التفسير والتأويل الحاوي المقدمات تفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربية (أو سنة قائمة) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملاً متصلاً من قامت السوق نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات وينافس فيه المحصلون وإذا عطلت وأضيفت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه ودوامها إما أن يكون لحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرجال والجرح والتعديل ومعرفة الأقسام من الصحيح والحسن والضعيف المتشعب منه أنواع كثيرة وما يتصل بها من المتممات وإما أن يكون بحفظ متونها من التغيير والتبديل بالإتقان والتيقظ وتفهم معانيها واستنباط العلوم الجمة منها لأن جلها بل كلها من جوامع الكلم التي أوتيها وخص بها هذا النبي الأميّ وَّر (أو فريضة عادلة) أي مساوية. للقرآن في وجوب العمل بها وفي كونها صدقاً وصواباً ذكره القاضي أو المراد العدل في القسمة أي معدله على سهام الكتاب والسنة بلا جور أو أنها مستنبطة منهما وسميت عادلة لأنها معادلة أي مساوية لما أخذ منها، قال الطيبي: ويفقه من هذا أن المراد بقوله وما سوى ذلك هو فضل أن الفضل واحد الفضول الذي لا دخل له في أصل علوم الدين وما استعاذ منه بقوله أعوذ بالله من علم لا ينفع (ده) في السنة (ك) في الرقاق (عن ابن عمرو) بن العاص قال الذهبي: في المهذب وتبعه الزركشي فيه عبد الرحمن بن الفم ضعيف، وقال في المنار: فيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي لم تثبت عدالته بل أحاديثه مناكير اهـ. وأقول فيه أيضاً عنه ابن ماجة وغيره رشد بن سعد ومن ثم قال ابن رجب: الحدیث فيه ضعف مشهور. ٥٧١٠ - (العلم ثلاثة كتاب ناطق) أي مبين واضح (وسنة ماضية) أي جارية مستمرة ظاهرة (ولا أدري) أي قول المجيب لمن سأله عن مسألة لا يعلم حكمها لا أدري قال ابن عطاء الله من علامة جهل السالك بطريق علم الظاهر أو الباطن أن يجيب عن كل ما يسأل عنه ويعبر عن كل ما شهد ويذكر كل ما علم لدلالته على أنه لم يكن بالله ولا لله بل لنفسه إذ النفس مع العقل والتمييز ومن طلب الحق بالعقل ضل وكان دليلاً على جهله اهـ. وقال الماوردي: ليس بمتناه في العلم إلا ويجد من هو أعظم منه بشيء إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر وقيل لحكيم: من يعرف كل العلم قال: كل الناس، وقال الشعبي: ما رأيت مثلي ولا أشاء أن ألقى رجلاً أعلم مني إلا لقيته وهذا لم يقله تفضيلاً لنفسه بل تعظيماً للعلم أن يحاط به وكلما يجد بالعلم معجباً وبما أدركه منه مفتخراً إلا من كان فيه مقلاً مقصراً لأنه يجهل قدره ويظن أنه نال بالدخول أكثر من غيره وأما من كان فيه متوجهاً ومنه مستكثراً فهو يعلم من بعد غايته والعجز عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به وقالوا: العلم ثلاثة أشبار فمن نال منه ٥٠٩ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧١١ - ((الْعِلْمُ حَيَاةُ الْإِسْلاَمِ وَعِمَادُ الإِيمَانِ، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْماً أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ فَعَمِلَ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمُ)). أبو الشيخ عن ابن عباس (ض). شبراً شمخ بأنفه وظن أنه هو ومن نال منه الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه ما ناله وأما الثالث فهيهات لا يناله أحد قال أعني المارودي: ومما أنذرك من حالي أني صنفت في البيوع كتاباً جمعت له ما استطعت من كتب الناس وأجهدت فيه نفسي وكددت فيه خاطري حتى تهذب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أني أشد الناس اضطلاعاً بعلمه فحضرني أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه بالبادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لشيء منها جواباً فأطرقت مفكراً ولحالي معتبراً فقالا ما عندك له جواب وأنت زعيم هذه الطائفة قلت: لا، فقالا: أيها لك، وانصرفا فسألا من يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعاً فانصرفا راضيين بجوابه حامدين لعلمه فبقيت مرتبكاً فكان ذلك زاجر نصيحة وتدبر عظمة اهـ. وأخذ من الحديث أن على العالم إذا سئل عما لا يعلمه أن يقول لا أدري أو لا أحققه أو لا أعلمه أو الله أعلم، وقول المسؤول لا أعلم لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة لأن العالم المتمكن لا يضر جهله ببعض المسائل بل يرفعه قوله لا أدري لأنه دليل على عظيم محله وقوّة دينه وتقوى ربه وطهارة قلبه وكمال معرفته وحسن نيته وإنما يأنف من ذلك من ضعفت ديانته وقلت معرفته لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين ولا يخاف من سقوطه من نظر رب العالمين وهذه جهالة ورقة دين ومن ثم نقل لا أدري ولا أعلم عن الأئمة الأربعة والخلفاء الأربعة بل عن المصطفى 853* وجبريل عليهما السلام كما مر في حديث خير البقاع المساجد وفي مسند الدارمي موصولاً من عدة طرق أن علياً كرم الله وجهه سئل عن مسألة فقال: لا علم لي بها ثم قال وأبردها على كبدي سئلت عما لا علم لي به فقلت لا أعلم وفيه أن رجلاً سأل ابن عمر عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فولى الرجل فقال ابن عمر: نعم ما قال ابن عمر. وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ وابن مردويه عن خالد بن أسلم خرجنا نمشي مع ابن عمر فلحقنا أعرابي فسأله عن إرث العمة فقال لا أدري قال أنت ابن عمر ولا تدري! قال نعم اذهب إلى العلماء فلما أدبر قبل ابن عمر يديه وقال نعم ما قلت، وأخرج البخاري عن ابن مسعود من علم شيئاً فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من علم الرجل أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، ورواه الدارمي بلفظ إذا سئل العالم عما لا يعلم قال الله أعلم، وأخرج الهروي عن ابن مسعود إذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل لا أدري فإنه ثلث العلم، وأخرج الحازمي في سلسلة الذهب عن أحمد عن الشافعي عن مالك عن ابن عجلان إذا أخطأ العالم لا أدري أصيب في مقاتله، والأخبار والآثار في هذا كثيرة وإنما أطلت بإيراد هذه النبذة لما تطابق عليه فقهاء زماننا من التحاشي عن ذلك والمبادرة إلى الجواب باللسان والقلم كيف كان (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهره أن الديلمي رواه مرفوعاً وهو ذهول؛ بل صرح في الفردوس بعدم رفعه ورواه عنه أبو نعيم أيضاً والطبراني في الأوسط والخطيب في رواة مالك والدارقطني في غرائب مالك موقوفاً؛ قال الحافظ ابن حجر: والموقوف حسن الإسناد. ٥٧١١ - (العلم حياة الإسلام) أي لأن الإسلام لا تعلم حقيقته وشروطه وآدابه إلا به (وعماد ٥١٠ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف الدين) أي معتمده ومقصوده الأعظم (ومن علم علماً أتم) بمثناة فوقية بخط المصنف وفي خبر يأتي أنمى (الله له أجره) بالنون، ومعنى أتم أكمل ففي المصباح تم الشيء يتم تكملت أجزاؤه، وأنمی زاد (ومن تعلم فعمل علمه الله ما لم يعلم) أي العلم اللدني الذي هو موهبة من الله يدرك به العبد ما للنفس من الحظوظ والفرض وما للحق من الحقوق والمفترض فيترك مالها من الحظوظ ويقوم بما للحق من الحقوق وهو معنى قول البعض أراد به إلهامه علم ما لم يتعلم من مزيد معرفة الله وخدع النفس والشيطان وغرور الدنيا وافات العمل من نحو عجب ورياء وكبر ورياضة النفس وتهذيبها وتحمل الصبر على مرّ القضاء والشكر على النعماء والثقة بما وعد والتوكل عليه وتحمل أذى الخلق، وقد ثبت أن دقائق علوم الصوفية منح إلهية ومواهب اختصاصية لا تنال بمعتاد الطلب، فلزم مراعاة وجه تحصيل ذلك وهو ثلاث: الأوّل، العمل بما علم على قدر الاستطاعة. الثاني: اللجأ إلى الله على قدر الهمة. الثالث: إطلاق النظر في المعاني حال الرجوع لأهل السنة ليحصل الفهم وينتفي الخطأ ويتيسر الفتح، وقد أشار لذلك الجنيد بقوله: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، والمراء والجدال؛ بل عن الجوع والسهر ولزوم الأعمال. قال الغزالي: من انكشف له ولو الشيء اليسير بطريق الإلهام والوقوع في القلب من حيث لا يدري فقد صار عارفاً بصحة الطريق، ومن لم ير ذلك من نفسه قط فينبغي أن يؤمن به فإن درجة المعروفة فيه عزيزة جداً. ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والوقائع فكل حكم يظهر في القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والإلهام، وقال حجة الإسلام: يتعين أن يكون أكثر الاهتمام بعلم الباطن ومراقبة القلب ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه وصدق الرجاء في انكشاف ذلك من المجاهدة والمراقبة فإن المجاهدة تفضى إلى المشاهدة فجاهد تشاهد دقائق علم القلوب وتنفجر منها ينابيع الحكمة من القلب أما الكتب في التعليم فلا تفي بذلك بل الحكمة الخارجة عن الحصر والحد إنما تنفتح بالمجاهدة قال: وكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التعلم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب فتح الله له من لطائف الحكم ما تحار فيه عقول ذوي الألباب فلذلك قال المصطفى وَّة: ((من تعلم فعمل)) الخ وفي بعض الكتب السالفة يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزله ولا في تخوم الأرض من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به العلم محصور في قلوبكم تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا بأخلاق الصديقين أظهر العلم من قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم ويعمركم انتهى وقال الإمام مالك علم الباطن لا يعرفه إلا من عرف علم الظاهر فمتى علم الظاهر وعمل به فتح الله عليه علم الباطن ولا يكون ذلك إلا مع فتح قلبه وتنويره وقال ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذفه الله في القلب يشير إلى علم الباطن. تتمة: قال يحيى بن معاذ: التقى ابن أبي الحواري وأحمد بن حنبل فقال أحمد: حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك الداراني فقال يا أحمد قل سبحان الله وطوّلها بلا عجب قال سبحان الله وطولها بلا عجب قال: سمعته يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً فقام أحمد وقعد ثلاثاً وقال ما سمعت في :٠٠ -٥١١ - .:- حرف العين / فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧١٢ - ((الْعِلْمُ خَزَائِنُ، وَمِفْتَاحُهَا السُّؤَالُ، فَسَلُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ: السَّائِلُ، وَالْمُعَلِّمُ وَالْمُسْتَمِعُ، وَالْمُحِبُّ لَهُمْ)). (حل) عن علي رضي الله عنه (ض). ٥٧١٣ - ((الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَاللِّينُ أَخُوهُ)). (هب) عن الحسن مرسلاً (ض). الإسلام بحكاية أعجب من هذه ثم ذكر حديث ((من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم)) قال التونسي: اجتمع العارف علي وفا والإمام البلقيني فتكلم عليّ معه بعلوم بهرت عقله فقال البلقيني: من أين لك هذا يا علي قال من قوله تعالى ﴿اتقوا الله ويعلمكم الله﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأسكت (أبو الشیخ) ابن حبان (عن ابن عباس). ٥٧١٢ - (العلم خزائن ومفاتحها السؤال) قال الماوردي: حكي أن بعض الحكماء رأى شيخاً يجب النظر في العلم ويستحي من السؤال فقال: يا هذا تستحي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت في أوله (فسلوا يرحمكم الله فإنه يؤجر فيه أربعة) من الأنفس (السائل والمعلم والمستمع والمحب لهم) لا يعارضه خبر النهي عن السؤال لما سبق أن المراد به سؤال تعنت أو امتحان أو عمالاً يحتاج إليه ونحو ذلك (حل) وكذا العسكري (عن علي) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي ضعيف أي وذلك لأن فيه داود بن سليمان الجرجاني الغازي كذبه ابن معين ولم يعرفه أبو حاتم قال في اللسان كأصله وبكل حال هو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضى ثم ساق له عدة أخبار هذا منها . ٥٧١٣ - (العلم خليل المؤمن) لأنه لا نجاة ولا فوز إلا به فكأنه خالل المؤمن بمحبته ومودته يطلبه عند غيبته ويتمسك به عند وجوده ويستضيء بنوره عند جهله (والعقل دليله) فإنه عقال لطبعه أن يجري بعجلته وجهله لتقدم العقل بين يدي كل أمر من فعل وترك مسترشداً به في عاقبته استضاءة بنوره (والعمل قيمه) وفي رواية قائده أي العمل بمقتضى العلم والعقل شكراً لنعمتهما خوف ذهاب العلم أو تركته إذ العلم يقود المؤمن إلى كل خير (والحلم وزيره) فإن الوزير المعين المحتمل الأثقال فيستعين المؤمن على متابعة العلم بالحلم ولهذا روي ما ضم شيء لشيء أحسن من حلم إلى علم (والصبر أمير جنوده) جعل ما تقدم وتأخر جنوداً وأميرها الصبر لا يعمل كل منهما فيما أهل له إلا به لأنه عجلة النفس وخفتها تفسد كل خلق حسن مالم يتقدم الصبر أمامها (والرفق والده) فإن الرفق في المعونة والمساهلة كالوالد للمؤمن لا يصدر في أمر إلا بمراجعته وطاعته رجاء بركته (واللين أخوه) لا ينفصل ولا يستقل دونه (هب عن الحسن) البصري (مرسلاً) قضية صنيع المصنف أنه لاعلة فيه سوى الإرسال وليس كذلك بل هو مع إرساله ضعيف إذ فيه سوار بن عبد الله العنبري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال الثوري ليس بشيء وعبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي قال أحمد: طرح الناس حديثه، قال الحافظ العراقي: ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس وكذا الديلمي في الفردوس وأبو نعيم في الحلية عن أنس بسند ضعيف والقضاعي في مسند الشهاب عن أبي الدرداء أو أبي هريرة وكلاهما ضعيف اهـ وبه يعرف أن اقتصار المصنف على رواية إرساله تقصير أو قصور. ٥١٢ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧١٤ - ((الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ)». ابن عبد البر عن أبي هريرة (ح). ٥٧١٥ - ((الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ، وَمِلَاَكُ الدِّينِ الْوَرَعُ، وَالْعَالِمُ مَنْ يَعْمَلُ». أبو الشيخ عن عبادة (ض). ٥٧١٦ ــ ((الْعِلْمُ دِينٌ وَالصَّلاَةُ دِينٌ، فَأَنْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هُذَا الْعِلْمَ، وَكَيْفَ تُصَلُّونَ هُذِهِ الصَّلاَةَ؛ فَإِنَّكُمْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (فر) عن ابن عمر (ض). ٥٧١٧ - ((الْعِلْمُ عِلْمَانِ: فَعِلْمٌّ فِي الْقَلْبِ فَذلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ ٥٧١٤ - (العلم خير من العبادة) لأنه أسها وعمادها إذ هي مع الجهل فاسدة قال ابن عطاء الله : والمراد بالعلم في هذه الأخبار النافع المخمد للهوى القامع الذي تكتنفه الخشية ويكون معه الخوف والإنابة أما علم معه الرغبة في الدنيا والتملق لأبنائها وصرف الهمة لاكتسابها والجمع في الادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل فما أبعده من ذلك (وملاك الدين الورع) كما سبق (ابن عبد البر) في العلم (عن أبي هريرة) ورواه الديلمي عن عبادة. ٥٧١٥ - (العلم خير من العمل) لأن العلم وظيفة القلب وهو أشرف الأعضاء والعمل وظيفة الجوارح الظاهرة ولا يكون العمل مقصوداً إلا به والقصد صادر عن القلب فالعلم مقدم على العمل شرفاً وحالاً إذ الشيء يعلم أولاً ثم يعمل به (وملاك الدين الورع والعالم من يعمل) ومن لا يعمل فهو والجاهل سواء بل الجاهل خير منه لأن علمه حجة عليه فأس الطريق العلم ونتيجته العمل وفائدة العلم إنما هي العمل به لأن العلم بلا عمل عاطل والعمل بغير علم باطل إذ لا يصح العمل إلا بمعرفة كيفيته ولا تظهر فائدة العلم إلا بالعمل به على مقتضى السنة قال بعض العارفين بالعلم: يصح العمل وبالعمل تنال الحكمة وبالحكمة توفق للزهد وبالزهد تترك الدنيا وبترك الدنيا ترغب في الآخرة وبالرغبة فيها تنال رضا الله تعالى (أبو الشيخ) ابن حبان (عن عبادة) بن الصامت ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٧١٦ - (العلم دين) قال الطيبي التعريف فيه للعهد وهو ما جاء به الرسول لتعليمه الخلق من الكتاب والسنة وهما أصول الدين (والصلاة دين فانظروا عمن تأخذون هذا العلم) قال الطيبي: المأخوذ عنه العدول الثقات المتقون كما بينه قوله في الحديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله وعمن صلة تأخذون على تضمين معنى تؤدون وضمن انظروا معنى العلم (وكيف تصلون هذه الصلوات فإنكم تسألون) أي عن العلم والصلاة (يوم القيامة) يشير به إلى أن العلم ينبغي أن لا يؤخذ إلا عمن عرفت عالميته واشتهرت ديانته فلا يتلقاه عن جاهل فيضله ولا عن فاسق فيغويه (فر عن ابن عمر) بن الخطاب .. ٥٧١٧ - (العلم علمان فعلم) ثابت (في القلب) وهو ما أورث الخشية وأبعد عن الكبائر الظاهرة ٥١٣ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف فَذْلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَبْنِ آدَمَ)). (ش) والحكيم عن الحسن مرسلاً (خط) عنه عن جابر (ح). والباطنة (فذلك) هو العلم (النافع) لصاحبه (وعلم على اللسان) ولا قرار له لأنه شرارة من شرار الإيمان (فذلك حجة الله على ابن آدم) قال الطيبي: الفاء في فعلم تفصيلية وفي فذلك سببية من باب قوله خولان فأنكح أي هؤلاء خولان الذين اشتهرت نساؤهم بالرغبة فيهما فأنكح منهم فكذلك قوله علم في القلب دل على كونه مرغوباً فيه فرتب عليه ما بعده وفي عكسه قوله فذلك حجة الله فإن صاحب العلم اللساني الذي لم يتأثر منه فإنه محجوج عليه ويقال له ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾ ويمكن حمل الحديث على علمي الظاهر والباطن قال أبو طالب: علم الباطن وعلم الظاهر أصلان لا يستغني أحدهما عن صاحبه بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما من صاحبه وقيل علم الباطن يخرج من القلب وعلم الظاهر يخرج من اللسان فلا يجاوز الآذان وهذا لا ينصرف إليه اسم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء إذهم العلماء العاملون الأبرار المتقون الذين آل إليهم العلم الموروث بالصفة التي كان عليها عند المورث لا من علمه حجة عليه وقد منعه سوء ما لديه من خبث نيته وسوء طويته واتباع شهوته أن يلج نور العلم قلبه ويخالط لبه ﴿فأورده النار وبئس الورد المورود﴾ [هود: ٩٨] قال بعضهم: وهذه صفة علماء زماننا نجدهم يجتهدون في تحسين الهيئة والثياب الفاخرة والمراكب السنية فإذا نظر إلى باطن أحدهم وجد خوف الرزق على قلبه کالخیال یکاد یموت من همه وخوف الخلق وخوف سقوط المنزلة من قلوبهم والفرح بمدحهم والثناء عليه وحب الرئاسة وطلب العلو والتبصبص للظلمة والأغنياء واحتقار الفقراء والأنفة من الفقر والاستكبار في موضع الحق والحقد على أخيه المسلم والعداوة والبغضاء وترك الحق مخافة الذل والقول بالهوى والحمية والرغبة في الدنيا والحرص عليها والشح والبخل وطول الأمل والأشر والبطر والغل والغش والمباهاة والرياء والسمعة والاشتغال بعيوب الخلق والمداهنة والإعجاب بالنفس والتزيين للمخلوق والصلف والتجبر وعزة النفس والقسوة والفظاظة والغلظة وسوء الخلق وضيق الصدر والفرح بالدنيا والحزن على فوتها وترك القنع والمراء والجفاء والطيش والعجلة والحدة وقلة الرحمة والاتكال على الطاعة وأمن سلب ما أعطى وفضول الكلام والشهوة الخفية وطلب العز والجاه واتخاذ الإخوان في العلانية على عداوة في السر والغضب إذا ردّ عليه قوله والتماس المغالبة لغير الله والانتصار للنفس والأنس بالخلق والوحشة من الحق والغيبة والحسد والنميمة والجور والعدوان فهذه كلها مزابل قد انضمت عليها طوية صدورهم وظاهرهم صوم وصلاة وزهد وأنواع أعمال البرّ فإذا انكشف الغطاء بين يدي الله عن هذه الأمور كان كمزبلة فيها أنواع الأقذار غشيت بالذبائح فأنتنت فهذا عالم مرائي مداهن يتصنع عند شهواته فلم يقدر أن يخلص عمله ونفسه مقيدة بنار الشهوة وقلبه مشحون بهوی نفسه وهذه كلها عيوب والعبد إذا كثرت عيوبه انحطت قيمته (ش والحكيم) الترمذي وابن عبد البر (عن الحسن) البصري (مرسلاً) قال المنذري: إسناده صحيح وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح (خط عنه) أي الحسن (عن جابر) مرفوعاً قال المنذري: إسناده صحيح قال الحافظ العراقي: وسنده جيد وإعلال ابن الجوزي له وهم وقال السمهودي: إسناده حسن ورواه أبو نعيم والديلمي عن أنس مرفوعاً. فيض القدير ج٤ م٣٣ ٥١٤ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧١٨ - ((الْعِلْمُ فِي قُرَيْشٍ، وَالأَمَانَةُ فِي الأَنْصَارِ)). (طب) عن ابن جزء. ٥٧١٩ - ((الْعِلْمُ مِيرَاثِي، وَمِيرَاثُ الأَنْبِيَاءِ قَبِي)). (فر) عن أم هانىء (ض). ٥٧٢٠ - ((الْعِلْمُ وَالْمَالُ يَسْتُرَانِ كُلَّ عَيْبٍ، وَالْجَهْلُ وَالْفَقْرُ يَكْشِفَانِ كُلَّ عَيْبٍ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٧٢١ - ((الْعِلْمُ لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٧١٨ - (العلم في قريش) القبيلة المشهورة وناهيك بالشافعي منهم (والأمانة في الأنصار) الأوس والخزرج والظاهر أن المراد الأمانة العلمية والمالية وغيرهما (طب) وكذا في الأوسط (عن) عبد الله بن الحارث (ابن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي الزبيدي قال الهيثمي إسناده حسن. ٥٧١٩ - (العلم ميراثي وميراث الأنبياء قبلي) يعني أن جميع الأنبياء لم يورثوا شيئاً من الدنيا لعدم صرفهم هممهم إلى اكتسابها وإعراضهم عن الجمع والادخار واشتغالهم بما يوصل إلى دار القرار لكن لا ينتقل الشيء إلى الوارث إلا بالصفة التي كان عليها عند المورث كما سبق قال الغزالي: لا يكون العالم وارثاً نبيه إلا إذا اطلع على جميع معاني الشريعة حتى لا يكون بينه وبينه إلا درجة النبوة وهي الفارقة بين الوارث والموروث إذ المورث هو الذي حصل المال له واشتغل بتحصيله واقتدر عليه والوارث هو الذي لم يحصله لكن انتقل إليه وتلقاه عنه اهـ. ثم ظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تتمته عند مخرجه الديلمي فمن كان يرثني فهو معي في الجنة اهـ بنصه. فإثبات المصنف بعضاً وحذف بعض لا ينبغي (فر عن أم هانىء) وفيه إسماعيل بن عبد الملك قال الذهبي: قال النسائي: غير قوي، ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه له كان أولى. ٥٧٢٠ - (العلم والمال يستران كل عيب والجهل والفقر يكشفان كل عيب) أراد بالعلم الذي يستر كل عيب النافع الذي يصحبه العمل قال ابن عطاء الله: مثل من قطع الأوقات في طلب العلم فمكث أربعين أو خمسين سنة يتعلم ولا يعمل كمن قعد هذه المدة يتطهر ولم يصل صلاة واحدة إذ مقصود العلم العمل كما أن القصد بالطهارة وجود الصلاة ثم إن المال وإن كان يستر العيب لكن لا نسبة بينه وبين ستر العلم لأن ذلك أتم وأكمل وقلما يجتمع العلم والمال قال الماوردي قيل لبعض الحكماء لم لا يجتمع العلم والمال قال: لعزة الكمال (فر) من رواية الخليفة الرشيد عن أبيه عن جده عن عليّ بن عبد الله بن عباس (عن ابن عباس) وفي رجاله من هو متكلم فيه. ٥٧٢١ - (العلم لا يحل منعه) أي عن مستحقه فمن منعه عنه ألجم بلجام من نار يوم القيامة كما في عدة أخبار قال البغدادي: المراد علم الدين المفترض طلبه على كافة المسلمين دون غيره فإن الجهل بالدين مهلك والعلم طريق نجاته فإذا أشفى على الهلاك بجهله وطلب ما يخلصه وجب كما يجب حفظ مهجته من ملاك حسي (فر عن أبي هريرة) وفيه يزيد بن عياض قال النسائي: وغيره متروك ذكره الذهبي . ٥١٥ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٢٢ - ((الْعَمُّ وَالِدٌ)). (ص) عن عبد الله الوراق مرسلاً (ض). ٥٧٢٣ - ((الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ، وَالإِحْتِبَاءُ حِيطَانُهَا، وَجُلُوسُ الْمُؤْمِنِ فِي الْمَسْجِدِ رِيَاطُهُ)). القضاعي (فر) عن علي (صح). ٥٧٢٤ ـ ((الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ؛ فَإِذَا وَضَعُوا الْعَمَائِمَ وَضَعُوا عِزَّهُمْ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٧٢٥ - ((الْعِمَامَةُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ فَصْلُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، يُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ كُورَةٍ يَدُوِّرُهَا عَلَى رَأْسِهِ نُوراً». الباوردي عن ركانة (ض). ٥٧٢٢ - (العم والد) أي هو نازل منزلته في وجوب الاحترام والإعظام لتفرعهما عن أصل واحد وهذا خرج مخرج الزجر عن عقوقه (ص عن عبد الله الوراق مرسلاً). ٥٧٢٣ - (العمائم تيجان العرب) أي فيها عز وجمال وهيبة ووقار كتيجان الملوك يتميزون بها عن غيرهم وما سواها من القلانس ليس إلا للعجم وأهل الخفة من الأتراك أي هي لهم بمنزلة التيجان للملوك وكانت العمائم إذ ذاك خاصة بالعرب (والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباطه - القضاعي) في مسند الشهاب (فر عن علي) أمير المؤمنين قال العامري، غريب، وقال السخاوي: سنده ضعيف أي وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي قال الذهبي: تركه القطان وضعفه النسائي، ورواه أيضاً أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى. ٥٧٢٤ - (العمائم تيجان العرب) أطلق عليها التيجان لكونها قائمة مقامها (فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم) لفظ رواية الديلمي فيما وقفت عليه من نسخ قديمة مصحصة بخط ابن حجر وغيره فإذا وضعوا العمائم وضع الله عزهم ثم خرج من طريق آخر العمائم وقار للمؤمنين وعز للعرب فإذا وضعت العرب عمائمها فقد خلعت عزتها اهـ. وعمم المصطفى ولو علياً بيده وذنبها من ورائه وبين يديه وقال: هذه تيجان الملائكة (فر عن ابن عباس) وفيه عتاب بن حرب قال الذهبي: قال العلائي: ضعيف جداً ومن ثم جزم السخاوي بضعف سنده ورواه عنه أيضاً ابن السني قال الزين العراقي: وفيه عبد الله بن حميد ضعيف. ٥٧٢٥ - (العمامة على القلنسوة) أي لفها عليها (فصل) أي (قطع ما بيننا وبين المشركين) في المصباح فصلته عن غيره أو نحيته قطعته ومنه فصل الخصومات وهو الحكم بقطعها (يعطى يوم القيامة بكل كورة بدورها على رأسه نوراً) في المصباح كار العمامة أدارها على رأسه وكورها بالتشديد مبالغة ومنه كورت الشيء إذا لففته على هيئة الاستدارة وفي هذا وما قبله ندب العمامة بقصد التجمل ونحوه وأنه يحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها وأن الأفضل كورها وينبغي ضبط طولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه ومكانه فإن زاد على ذلك كره (الباوردي عن ركانة) بضم الراء وتخفيف الكاف بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي من مسلمة الفتح ثم نزل المدينة وليس له غير هذا الحديث كما في التقریب کأصله. ٥١٦ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٢٦ - ((الْعَمْدُ قَوَدٌ - وَالْخَطَأُ دِيَةٌ)). (طب) عن عمرو ابن حزم (ح). ٥٧٢٧ - ((الْعُمْرَىُ جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا)). (حم ق ن) عن جابر (حم ق دن) عن أبي هريرة (حم دت) عن سمرة (ن) عن زيد بن ثابت، وعن ابن عباس (صح). ٥٧٢٨ - ((الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا)). (م) عن جابر وأبي هريرة (صح). ٥٧٢٩ - ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)). (م دن) عن جابر (صح). ٥٧٣٠ - ((الْعُمْرَىُ جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا)). (٤) عن جابر (صح). ٥٧٢٦ - (العمد قود والخطأ دية - طب عن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي بن زيد بن لوذان الأنصاري من عمال المصطفى وَلقر على نجران قال الهيثمي وفيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف . ٥٧٢٧ - (العمرى) اسم من أعمرتك الشيء أي جعلته لك مدة عمرك (جائزة) صحيحة ماضية لمن أعمر له ولورثته من بعده وقيل جائزة أي عطية (لأهلها) أي يملكها الآخذ ملكاً تاماً بالقبض كسائر الهبات ولا ترجع للأول عند الشافعي وأبي حنيفة وجعلها مالك إباحة منافع (حم ق ن عن جابر) بن عبد الله (حم ق د ن عن أبي هريرة حم د ت عن سمرة) بن جندب (عن زيد بن ثابت وابن عباس). ٥٧٢٨ - (العمرى) بضم العين المهملة وسكون الميم والقصر مأخوذة من العمر (ميراث لأهلها) أي ميراث لمن وهبت له سواء أطلقت أو قيدت بعمر لاخذ أو ورثته أو المعطى بدليل قوله في الحديث الذي بعده لمن وهبت له وبهذا أخذ الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك هي ميراث للواهب فترجع له أو لورثته بعد موت الآخذ لأنه إنما وهب المنفعة دون الرقبة والمؤمنون عند شروطهم. (م) في الفرائض (عن جابر) بن عبد الله (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٥٧٢٩ - (العمرى لمن وهبت له) هذا كما ترى نص صريح فيما ذهب إليه الإمامان الشافعي وأبو حنيفة من عدم رجوعها للمعمر عقبه مطلقاً لأنه إنما وهب الرقبة وحمله المالكية على المنافع وقالوا هي تمليك منفعة الشيء مدة حياة الآخذ بغير عوض (م دن عن جابر) بن عبد الله. ٥٧٣٠ - (العمرى جائزة لأهلها) أي هي عطية جائزة لمن وهبت له لأنها من البر والمعروف ذكره القرطبي، والمراد بالجواز الأعم لا الأخص لأن الأعم يشمل المندوب والواجب وهي مندوبة لما تقرّر. (والرقبى) بوزن العمرى مأخوذة من الرقوب لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه وكانا عقدين في الجاهلية (جائزة لأهلها) فهما سواء عند الجمهور ولا يناقضه خبر: لا تعمروا ولا ترقبوا، لأن النهي فيه إرشادي معناه لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها بل إذا وهبتم شيئاً زال عنكم ولا يعود إليكم هبة بلفظ هبة أو عمرى أو رقبى. (٤ عن جابر) بن عبد الله. ٥١٧ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف - ٥٧٣١ - ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أَعْمَرَهَا، وَالرُّقْبَىْ جَائِزَةٌ لِمَنْ أَرْقَبَهَا، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)). (حم ن) عن ابن عباس (صح). ٥٧٣٢ - ((الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَبِيلُهُمَا سَبِيلُ الْمِيرَاثِ)). (طِب) عن زيد بن ثابت (صح). ٥٧٣٣ - ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةَ». مالك (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح). ٥٧٣١ - (العمرى جائزة) قال القاضي: قوله جائزة أي نافدة ماضية لمن أعمر له وقيل عطية (لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها) قال القاضي: العمرى اسم من أعمرتك الشيء أي جعلته لك مدّة عمرك وهي جائزة تملك بالقبض كسائر الهبات وتورث عنه كسائر أمواله سواء أطلق أو أردف بأنه لعقبه أو ورثته بعده، وذهب جمع إلى أنه لو أطلق لم تورث عنه بل تعود بموته إلى المعمر ويكون تمليكاً للمنفعة له مدّة عمره دون الرقبة وهو قول مالك (والعائد في هبته كالعائد في قيئه) زاد مسلم في روايته فيأكله. قال همام: قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراماً؛ أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل يقبح أن يعمر أو يرقب ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه (حم ن عن ابن عباس). ٥٧٣٢ - (العمرى والرقبى سبيلهما سبيل الميراث) ينتقل بموت الأخذ لورثته لا إلى المعمر والمرقب وورثتهما خلافاً لمالك قال النووي: قال أصحابنا للعمرى ثلاثة أحوال: أحدها أن يقول أعمرتك الدار فإذا متّ فلورثتك أو عقبك فتصح اتفاقاً ويملك رقبة الدار وهي هبة فإذا مات فلورثته وإلا فلبيت المال ولا يعود للواهب بحال. الثاني: أن يقتصر على جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لغيره والأصح صحته. الثالث: أن يزيد فيقول فإن متّ عادت لورثتي فيصح ويلغو الشرط (طب عن زيد بن ثابت) ورواه عنه ابن حبان باللفظ المذكور ما عدا الرقبی. ٥٧٣٣ - (العمرة إلى العمرة) أي العمرة حال كون الزمن بعدها ينتهي إلى العمرة فإلى للانتهاء على أصلها قيل ويحتمل كونها بمعنى مع (كفارة لما بينهما) من الصغائر وظاهر الحديث على الأول أن المكفر هو العمرة الأولى لتقييدها بما قدرناه وعلى الثاني أنهما معاً واستشكل كون العمرة كفارة لها مع أنّ تجنب الكبائر يكفرها وأجيب بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير التجنب عامّ لجميع عمر العبد. قال في المطامح: نبه بهذا الحديث على فضل العمرة الموصولة بعمرة اهـ. وفيه ردّ على مالك حيث كره أن يعتمر في السنة غير مرة (والحج المبرور) أي الذي لا يخالطه إثم أو المقبول أو ما لا رياء فيه ولا فسوق (ليس له جزاء إلا الجنة) أي لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة. قال في المطامح: وقضية جعله العمرة مكفرة والحج جزاؤه الجنة أنه أكمل (مالك حم ق ٤) في الحج (عن أبي هريرة) هذا تصريح بأن الجماعة كلهم رووه لكن استثنى المناوي أبا داود. ٥١٨ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٣٤ - ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةَ». (حم) عن عامر بن ربيعة (صح). ٥٧٣٥ - ((الْعُمْرَتَانِ تُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةَ، وَمَا سَبَّحَ الْحَاجُّ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَلاَ هَلَّلَ مِنْ تَهْلِيلَةٍ وَلاَ كَبَّرَ مِنْ تَكْبِيرَةٍ إِلَّا يُبَشَّرُ بِهَا تَبْشِيرَة)) . (هب) عن أبي هريرة (ض). ٥٧٣٦ ــ ((الْعُمْرَةُ مِنَ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَبِمَنْزِلَةِ الزَّكَاةِ مِنَ الصِّيَامِ)». (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٧٣٧ - ((الْعَنْبَرُ لَيْسَ بِرِكَازٍ، بَلْ هُوَ لِمِنْ وَجَدَهُ». ابن النجار عن جابر (ض). ٥٧٣٨ - «الْعَنْكَبُوتُ شَيْطَانٌ فَأَقْتُلُوهُ)). (د) في مراسيله عن يزيد بن مرشد مرسلاً (ض). ٥٧٣٤ - (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا) أي الصغائر (والحج المبرور) أي الذي لا يشوبه إثم أو المقبول المقابل، بالبر وهو الثواب (ليس له جزاء إلا الجنة) قال ابن القيم: فيه دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار إذ لو كانت العمرة كالحج لا يفعله في السنة إلا مرة لسوّى بينهما ولم يفرق (حم عن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنبري بسكون النون حليف آل الخطاب صحابي بدري مشهور. قال الهيئي: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. ٥٧٣٥ - (العمرتان تكفران ما بينهما) من الذنوب الصغائر ما اجتنبت الكبائر (والحج المبرور) أي المقبول (ليس له جزاء إلى الجنة) أي دخولها مع السابقين الأوّلين أو بغير سبق عذاب (وما سبح الحاج من تسبيحة ولا هلل من تهليلة ولا كبر من تكبيرة إلا يبشر بها تبشيرة) أي ما قال سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر إلا بشره الله أو ملائكته بأمره بكل واحدة من الثلاث ببشارة أي بحصول شيء يسره (هب عن أبي هريرة) فيه من لم أعرفهم ولم أرهم في كتب الرجال. ٥٧٣٦ - (العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة الزكاة من الصيام) فيه إشارة إلى وجوب العمرة فلا يكفي الحج عن العمرة ولا عكسه (فر عن ابن عباس) وفيه إسماعيل بن أبي زياد وهم ثلاثة قد رمي كل منهم بالكذب وجويبر قال الذهبي: قال الدار قطني: متروك. ٥٧٣٧ - (العنبر ليس بركاز) فلا زكاة فيه خلافاً للحسن لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمى ركازاً لغة ولا عرفاً (بل هو لمن وجده) وهو شيء يقذفه البحر بالساحل أو نبات يخلقه الله في قعره وجنباته أو نبع عين فيه أو شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى الساحل أو روث دابة بحرية أو غير ذلك. قال ابن القيم: وهو أفخر أنواع الطيب بعد المسك وخطأ من قدمه عليه وضروبه كثيرة وألوانه شتى أبيض وأشهب وأحمر وأصفر وأخضر وأزرق وأسود وهو الأجود ومن منافعه أن يقوي القلب والحواس والدماغ (ابن النجار) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله. ٥٧٣٨ - (العنكبوت شيطان فاقتلوه) هو دويبة تنسج في الهواء جمعه عناكب وننظر بين هذا وبين ٥١٩ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٣٩ - ((الْعَنْكَبُوتُ شَيْطَانٌ مَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَىْ فَقْتُلُوهُ)). (عد) عن ابن عمر (ض). ٥٧٤٠ - ((الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)). (حم ت ن هـ حب ك) عن بريدة (صح). ٥٧٤١ - ((الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ)). (د) عن قبيصة (صح). قوله في الخبر المارّ جزى الله العنكبوت عنا خيراً الحديث. وقد يقال ذاك في معينة نسجت على باب الغار وأما هذا ففي الجنس بأسره (د في مراسيله) عن ابن الصيفي عن بقية عن الوضين بن عطاء (عن يزيد بن مرشد) أي عثمان الهمداني الصنعاني من صنعاء دمشق تابعي يرسل كثيراً (مرسلاً). ٥٧٣٩ - (العنكبوت شيطان) كان امرأة سحرت زوجها كما في خبر الديلمي فلأجل ذلك (مسخه الله تعالى فاقتلوه) ندباً وروى الثعلبي عن عليّ طهرواً بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر (عد عن ابن عمر) بن الخطاب قضية تصرف المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة مسلمة بن علي الخشني وقال: عامة حديثه غير محفوظ وفي الميزان هو شامي واه تركوه وقال أبو حاتم لا يشتغل به والنسائي متروك والبخاري منكر الحديث. ٥٧٤٠ - (العهد الذي بيننا وبينهم) يعني المنافقين هو (الصلاة) بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم كالعهد في حق المعاهد (فمن تركها فقد كفر) أي فإذا تركوها برئت منهم الذمة ودخلوا في حكم الكفار فنقاتلهم كما نقاتل من لا عهد له قال في الكشاف: والعهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وقال القاضي: الضمير الغائب للمنافقين شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه والمعنى أن العمدة في إجراء الأحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلواتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة فإذا تركوها كانوا وسائر الكفار سواء قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله عليه السلام لما استؤذن في قتل المنافقين إني نهيت عن قتل المصلين. قال الطيبي : ويمكن أن يكون الضمير عاماً فيمن تابع النبي بالإسلام سواء كان منافقاً أم لا (حم ت ن حب ك) من حديث الحسين بن واقد (عن بريدة) قال الحاكم: صحيح ولا علة له واحتج مسلم بالحسين وقال العراقي في أماليه: حديث صحيح وظاهر كلام المصنف أنه لم يروه من الأربعة إلا ذينك وليس كذلك بل رووه جميعاً. ٥٧٤١ - (العيافة) بالكسر زجر الطير (والطيرة) أي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى وكما ينظر إن طار إلى جهة اليمين تيمن أو اليسار تشاءم (والطرق) الضرب بالحصى والخط بالرمل (من الجبت) أي من أعمال السحر فكما أن السحر حرام فكذا هذه الأشياء أو مماثل عبادة الجبت في الحرمة . قال القاضي: والجبت في الأصل الفشل الذي لا خير فيه وقيل أصله جبس فأبدلت السين تاءاً تنبيهاً على مبالغته في الفشولة ثم استعير لما يعبد من دون الله وللساحر والسحر ولخساستها وعدم اعتبارها وقد فسر في الحديث على كل واحد منهما ولا بد من إضمار في الأولين مثل إنه مما يماثل عبادة الجبت أو ـا ٥٢٠ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٧٤٢ - ((الْعِيَادَةُ فُوَاقُ نَاقَةٍ)). (هب) عن أنس (صح). ٥٧٤٣ - ((الْعِيدَانِ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ: مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْثَىْ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٧٤٤ - ((الْعَيْنُ حَقٌّ)). (حم قى دن) عن أبي هريرة (هـ) عن عامر بن ربيعة (صح). ٥٧٤٥ - ((الْعَيْنُ حَقٌّ تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ)). (حم طب ك) عن ابن عباس (صح). من قبيلها أو من أعمال الجبت أي السحر انتهى (د) في الطب (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة بن برمة بضم الموحدة وسكون الراء الأسدي قال في التقريب: كأصله مختلف في صحبته ورواه عنه النسائي أيضاً في التفسير وقال النووي: بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن. ٥٧٤٢ - (العيادة) بمثناة تحتية أي زيارة المريض (فواق) بالضم والتخفيف، وفيه ندب تخفيف الزيارة فلا يطيل القعود عند المريض لشغله بالمرض وقد تعرض له حاجة (باقية) أي قدر الزمن الذي بين حلبتي الناقة وقال الطيبي فواق خبر المبتدأ أي زمن العيادة قدر فواق ناقة (هب عن أنس) ورواه عنه الديلمي بلا سند. ٥٧٤٣ - (العيدان) عيد الأضحى وعيد الفطر (واجبان على كل حالم) أي محتلم (من ذكر أو أنثى) يعني صلاته واجبة على كل من بلغ من الرجال والنساء والمراد أن ذلك متأكد الندب بحيث يقرب من الوجوب (فر عن ابن عباس) وفيه عمرو بن شمس. قال الذهبي: تركوه. ٥٧٤٤ _ (العين حق) يعني الضرر الحاصل عنها وجودي أكثري لا ينكره إلا معاند وقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد وتدخل البستان فتضر بكثير من العروش بغير مس والصحيح ينظر إلى الأرمد فقد يرمد ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو وقد ذكروا أن جنساً من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك وحينئذٍ فالعين قد تكون من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون وقد أجرى الله عادته بوجود كثير من القوى والخواص والأجسام والأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيحدث في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه وذلك بواسطة ما خلق الله في الأرواح من التأثيرات ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين وليست هي المؤثرة إنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية بغير اتصال ومنها ما يؤثر بالمقابلة ومنها ما يؤثر بتوجه الروح كالحادث من الأدعية والرقى والالتجاء إلى الله ومنها ما يقع بالتوهم والتخييل فالخارج من عين العائن سهم معيون إن صادف البدن ولا وقاية لأثر فيه وإلا فلا كالسهم الحسي وقد يرجع على العائن (حم ق دن عن أبي هريرة هـ عن عامر بن ربيعة). ٥٧٤٥ - (العين حق) أي الإصابة بالعين من جملة ما تحقق كونه (تستنزل الحالق) أي الجبل العالي قال الحكماء: والعائن يبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعان فيهلك أو يهلك نفسه قال ولا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعين وتخلل مسام بدنه فيخلق الله الهلاك عندها كما