النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ حرف العین ٥٦٣٢ - ((عُنْوَانُ كِتَابِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْنُ ثَنَاءِ النَّاسِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٦٣٣ - ((عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ)). (خط) عن أنس (ض). ٥٦٣٤ - ((عَهْدُ اللَّهِ تَعَالَىْ أَحَقُّ مَا أُدِّيَ)). (طب) عن أبي أمامة (ح). ٥٦٣٥ - ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ)). (حم دك هق) عن عقبة بن عامر (هـ) عن سمرة (ح). ٥٦٣٦ - ((عُودُوا الْمَرِيضَ، وَأَتَبِعُوا الْجَنَازَةَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ)). (حم حب هق) عن أبي سعيد (صح). الذهب) أي عند صب الدنيا عليها وما هم بتاركيه. مراده رجال أمّته وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع. (حم عن رجل) من الصحابة ولا يضر إبهامه لأنهم عدول وقد رمز المصنف لحسنه. ٥٦٣٢ - (عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس) عليه في الدنيا وعنوان الكتاب علامته التي يعرف بها ما في الكتاب من خير وشر وحسن وقبيح، وقد عنونت الكتاب أعنونه. فائدة: قيل لبزرجمهر عندما قدم للقتل تكلم بكلام نذكر به فقال أي شيء قول إن الكلام لكثير لكن إن أمكنك أن تكون حديثاً حسناً فافعل، وكتب حكيم إلى الإسكندر: أعلم أن الأيام تأتي علي كل شيء فتخلقه وتخلق آثاره، وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس فأودع قلوبهم محبة أبدية يبقى بها حسن ذكرك وكريم أفعالك وشرف آثارك (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن الحسن الأزدي: قال الذهبي: قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد. ٥٦٣٣ - (عنوان صحيفة المؤمن حب عليّ بن أبي طالب) أي حبه علامة يعرف المؤمن بها يوم القيامة وعنوان الكتاب بضم العين وقد تكسر وعنونته جعلت له عنواناً (خط عن أنس) وفيه أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوري العكبري قال مخرجه الخطيب: في حديثه مناكير. قال الذهبي: قلت له حديث موضوع انتهى. كأنه يشير إلى هذا. وقال ابن الجوزي: حديث لا أصل له. ٥٦٣٤ - (عهد الله تعالى أحق ما أدّى) يحتمل أن المراد بالعهد الصلاة لقوله في الخبر الآتي: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة (طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز لحسنه . ٥٦٣٥ - (عهدة الرقيق ثلاثة أيام) فإذا وجد به المشتري عيباً فيها ردّه على البائع بلا بينة وإن وجده بعدها لم يرد إلا ببينة هذا مذهب مالك ولم يعتبر الشافعي العهدة ونظر إلى العيب فإن أمكن حدوثه فالقول للبائع وإلا رده وقال: لم يثبت خبر العهدة (حم دك هق) في البيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن (عن عقبة بن عامره عن سمرة) بن جندب قال الحاكم: صحيح لكن الحسن لم يسمع من عقبة أي فهو منقطع ومن ثم ضعفه أحمد وغيره. ٥٦٣٦ - (عودوا المريض) بضم العين والدال بينهما واو ساكنة أي زوروا فالفاعل عائد وجمعه فيض القدير ج٤ م٣١ ٤٨٢ حرف العين ٥٦٣٧ - ((ُعُودُوا الْمَرْضَىْ، وَمُرُوهُمْ فَلْيَدْعُوا لَكُمْ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَرِيضِ مُسْتَجَابَةٌ، وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ)). (طس) عن أنس (ض). ٥٦٣٨ - ((عُودُوا الْمَرِيضَ، وَأَتَِّعُوا الْجَنَائِزَ، وَالْعِيَادَةُ غِبًّا، أَوْ رِبْعاً، إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَغْلُوباً فَلاَ يُعَادُ، وَالثَّعْزِيَةُ مَرَّةً)). البغوي في مسند عثمان عنه (ض). ٥٦٣٩ - ((عَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ التََّقُّبَ، وَأَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَالْأَعْتِبَارَ)). (فر) عن الحكيم بن عمير . عواد كذا في المصباح وقال ابن الأثير العيادة الزيارة ثم اشتهرت في زيارة المريض حتى صار كأنه مختص به (واتبعوا الجنازة) فإنها (تذكركم الآخرة) أي أحوالها وأهوالها وهذا كالمحسوس والأمر للندب المؤكد. قال بعضهم: أمر بذلك لحق المسلم وللاتعاظ فإن المرض والموت يذكران الآخرة لأنهما من أسباب الرحيل فيستعد وكأنه يشير به إلى أن يكون معظم قصدكم من اتباع الجنائز ذكر الآخرة لا ما أحدثوا من الرسم والعادة مع ما فيها من البركة بحضور المؤمنين ومعونة أهله على تجهيزه (حم حب هق عن أبي سعيد) الخدري. ٥٦٣٧ - (عودوا المرضى) قال ابن بطال: يحتمل كون الأمر للوجوب على الكفاية فإطعام الجائع وفك الأسير يحتمل كونه للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداوودي بالأول وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبراني تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عداها وفي الكافر خلف وقد نقل النووي في الكافر الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان واستدل بقوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مرض لكن استثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا لأمر خارجي قد يجيء مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه (ومروهم فليدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور) والكلام في مريض مسلم كما هو ظاهر ويحتمل تقييده بما إذا لم يكن عاصياً بمرضه (طس عن أنس) وضعفه المنذري ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب. ٥٦٣٨ - (عودوا المريض واتبعوا الجنائز) تذكركم الآخرة (والعيادة) تكون (غباً) أي يوماً بعد يوم بحيث لا يمل (أو ربعاً) بالكسر بأن يترك يومين بعد العيادة ثم يعاد في الرابع قال في الاتحاف: وهذا التقييد بحسب الأعم الأغلب وإلا فنحو الصديق والقريب يعاد كل يوم بحسب الحاجة والمصلحة والعادة (إلا أن يكون مغلوباً) على عقله بأن كان لا يعرف العائد حينئذ (فلا يعاد) لعدم فائدة العيادة لكن يدعي له (والتعزية) بالميت تكون (مرة) واحدة فلا يكررها المعزي فيكره لما فيه من تجديد الحزن ولا يجلس لها المعزى فإنه بدعة مكروهة كما قاله ابن القيم: وغيره (البغوي في مسند عثمان) بن عفان (عنه) أي عن عثمان ثم قال أعني مخرجه البغوي هو مجهول الإسناد. ٥٦٣٩ - (عوّدوا) بواو مشددة مكسورة بضبط المصنف من العادة سميت به لأن صاحبها يعاودها أي يرجع إليها مرة بعد أخرى (قلوبكم الترقب) من المراقبة وهي كما في العوارف علم القلب : .. ٤٨٣ حرف العين ٥٦٤٠ _ ((عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). (من) عن أبي هريرة (صح). ٥٦٤١ - ((عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ». سمويه عن أبي سعيد (ح). ٥٦٤٢ - ((عَوْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ، وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ)). (ك) عن علي (ح). بنظر الله إليه فما دام هذا العلم يلازم القلب فهو مراقب (وأكثروا التفكر) من الفكر وهو تردد القلب بالنظر والتدبير لطلب المعاني. وقيل: هو ترتيب أمور في الذهن يتوصل منها إلى مطلوب علماً أو ظناً (والاعتبار) أي الاستدلال والاتعاظ والمعتبر المستدل بالشيء على الشيء والتفكر من أعلى مقامات السالكين قال الفضيل: التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقال ابن أدهم: التفكر مخ العقل ومن لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكراً فهو سهو ومن لم يكن نظره اعتباراً فهو لهو وفي الحكم الفكر سير القلب في ميادين الاعتبار والفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له والتفكر فكرتان فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان فالأولى لأرباب الاعتبار والثانية لأرباب الشهود والاستبصار وفيها لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها في صلتك (فر عن الحكم بن عمير) مصغراً وفيه يحيى بن .... سعيد العطار قال الذهبي: قال ابن عدي: بين الضعف وعيسى بن إبراهيم القرشي الهاشمي. قال الذهبي : قال ابن معين: ليس بشيء وتركه أبو حاتم وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم. ٥٦٤٠ - (عوذوا) بسكون الواو وذال معجمة أي اعتصموا (بالله) والتجئوا إليه (من عذاب القبر) فإن عذاب القبر حق خلافاً للمعتزلة (عوذوا بالله من عذاب النار) أي نار جهنم (عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال) فإنها أعظم الفتن (عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت وفتنة الموت فتنة الاحتضار أو القبر وذكره الفتنتين الأخيرتين من ذكر الخاص بعد العام (من عن أبي هريرة). ٥٦٤١ - (عورة المؤمن) الذي رأيته في أصول صحيحة الرجل بدل المؤمن (ما بين سرته إلى ركبته) والعورة بسكون الواو الخلل في شعر وغيره وكل ما يستحي منه كما في القاموس وقال التلمساني من العار الذي يلحق الذم بسببه يقال عورات الجسد وعورات الكلام (سمويه عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضاً الحرث في مسنده قال ابن حجر: وفيه شيخ الحرث داود بن المحبر رواه عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن عطاء عنه وهو سلسلة ضعفاء إلى عطاء. ٥٦٤٢ - (عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل) فيحرم نظر الرجل إلى ما بين سرة الرجل وركبته وكذا المرأة مع المرأة (ك) في اللباس (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن فيه إبراهيم بن علي الرافعي ضعفوه. .: ٤٨٤ حرف العين ٥٦٤٣ - ((عَوِّضُوهُنَّ وَلَوْ بِسَوْطٍ، يَعْنِي فِي التَّزْوِيجِ)). (طب) والضياء عن سهل بن سعد (صح، ح). ٥٦٤٤ - ((عَوْنُ الْعَبْدِ أَخَاهُ يَوْماً خَيْرٌ مِنَ أَعْتِكَافِهِ شَهْراً)». ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً (ض). ٥٦٤٥ _ ((عُوَيْمِرُ حَكِيمُ أُمَّتِي، وَجُنْدَبُ طَرِيدُ أُمَّتِي: يَعِيشُ وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَاللَّهُ يَبْعَثُهُ وَحْدَهُ)). الحارث عن أبي المثنى المليكي مرسلاً (ح). ٥٦٤٦ - ((عِيَادَةُ الْمَرِيضِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ اتُبَاعِ الْجَنَائِ)). (فر) عن ابن عمر (ض). ٥٦٤٧ - ((عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَداً: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرِسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (ع) والضياء عن أنس (صح). ٥٦٤٣ - (عوضوهن) أي عن صداقهن (ولو بسوط) أي ولو بشيء حقير جداً فإنه إذا كان متمولاً يجوز جعله صداقاً ولا تخلين العقد منه وإن كان صحيحاً وقوله (يعني في التزويج) مدرج من كلام الراوي أو المصنف للبيان والإيضاح (طب والضياء) في المختارة (عن سهل بن سعد) الساعدي قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. ٥٦٤٤ - (عون العبد أخاه يوماً خير من اعتكافه شهراً) يعني أفضل من اعتكافه في المسجد مدة شهر والعون الظهير على الأمر جمعه أعوان واستعان به فأعانه (ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً) وهو البصري . ٥٦٤٥ - (عويمر) بن زيد بن قيس الأنصاري أبو الدرداء الصحابي الجليل (حكيم أمتي وجندب) بن جنادة أبو ذر الغفاري (طريد أمتي يعيش وحده ويموت وحده والله يبعثه) يوم القيامة (وحده) قاله لما خرج لتبوك فأبطأ بأبي ذر بعيره فحمل متاعه على ظهره وتبع النبي وَ لّ ماشياً فنظر ناظر فقال: يا رسول الله هذا الرجل يمشي وحده فقال: ((كن أبا ذر)) فلما تأملوه قالوا هو فذكره (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن أبي المثنى المليكي) لعل صوابه الأملوكي بفتح الهمزة وسكون الميم وضم اللام وآخره كاف نسبة إلى أملوك بطن من ردمان قبيلة من رعين (مرسلاً). ٥٦٤٦ - (عيادة المريض أعظم أجراً من اتباع الجنائز) لأن فيها أربعة أنواع من الفوائد نوع يرجع إلى المريض ونوع يعود إلى العائد ونوع يعود على أهل المريض ونوع يعود على العامّة فتدبر وقال في الاتحاف: وجهه أن معاملة الحي أولى وأفضل من معاملة غيره (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه عبد الرزاق وأبو الشيخ وغيرهما . ٥٦٤٧ - (عينان لا تمسهما النار أبداً عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) قال الطيبي: قوله عين بكت الخ كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى ﴿إنما يخشى الله من ٤٨٥ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٤٨ - ((عَيْنَانِ لاَ تَرَيَانِ النَّارَ: عَيْنٌ بَكَتْ وَجَلاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (طس) عن أنس (صح). ٥٦٤٩ ـ ((عَيْنَانِ لاَ تُصِيبُهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». (ت) عن ابن عباس (صح). فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥٠ - ((الْعَائِدُ فِي هِيَتِهِ كَأَلْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)). (حم قدن هـ) عن ابن عباس (صح). عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوزة عنهم فحملت النسبة بين العينين عين مجاهدة مع النفس والشيطان وعين مجاهدة مع الكفار والخوف والخشية مترادفان (ن والضياء عن أنس) وعزاه الذهبي لأبي داود قال المناوي: وهو وهم وعتراه الهيثمي لأبي يعلى وقال المنذري: رجاله ثقات. ٥٦٤٨ _ (عينان لا تريان النار عين بكت وجلاً من خشية الله وعين باتت تكلا في سبيل الله) أي تحرس فيه واعلم أن البكاء إما من حزن وإما من وجع وإما من فزع وإما من فرح وإما من شكر وإما من خشية من الله تعالى وهو أعلاها درجة وأغلاها ثمناً في الدار الآخرة وأما البكاء للرياء والكذب فلا يزداد صاحبه إلا طرداً ومقتاً وحق لمن لم يعلم وحق لمن لم يعلم ما جرى له به العلم في سابق علمه تعالى من سعادة مؤبدة أو شقاوة مخلدة وهو فيما بين هذين قد ركب المحرمات وخالف المنهيات أن يكثر بكاؤه وأن يهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يجأر إلى الله عما سلف منه من سوابق مخالفاته وقبائح شهواته فعسى أن لا تمسه النار في دار القرار (طس عن أنس) وفيه زافر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه وشبيب بن بشر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم: لين الحديث. ٥٦٤٩ - (عينان لا تصيبهما النار عين بكت في جوف الليل من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) أي في الثغر أو الجيش أو نحوهما قيل بكاء العين من خشية الله يطفىء بحوراً من النيران فإن خشيته تحرق قلبه فتذيب شحم فؤاده فتجري دموعه فتطفئ نار معصيته وسوّى بين العين الباكية والحارسة لاستوائهما في سهر الليل لله والباكية بكت في جوف الليل خوفاً لله والحارسة سهرت خوفاً على دين الله (ت) من حديث عطاء الخراساني (عن ابن عباس) قال الترمذي: في العلل سألت محمداً يعني البخاري عنه فقال عطاء الخراساني يستحق أن يترك فإن عامّة أحاديثه معلولة اهـ. ثم قال: بعد سطيرات عطاء الخراساني ثقة لم أر أحداً تكلم فيه بشيء. فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥٠ - (العائد في هبته كالعائد في قيئه) أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكله يقبح أن يتصدق بشيء ٤٨٦ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥١ - ((الْعَارِيَّةُ مَؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ)). (هـ) عن أنس (صح). ٥٦٥٢ - ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمَنِيحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ)) . (حم دت هـ) والضياء عن أبي أمامة . ٥٦٥٣ - ((الْعَافِيَّةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءَ: تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ، وَالْعَاشِرُ فِي الْعُزْلَةِ عَنِ النَّاسِ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ثم يسترجعه بوجه من الوجوه كشرائه من المنتقل إليه فشبه بأخس الحيوانات في أخس أحوالها زيادة للتهجين والتنفير فيكره تنزيهاً لمن وهب أو تصدق أن يشتريه حتى ممن انتقل إليه من المتصدق عليه ولو وهب وأقبض لم يكن له أن يطلب ثواباً مطلقاً عند الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك له طلب ثواب هبته أما الرجوع في الموهوب فمنعه الشافعي إن وهب لأجنبي لا لفرعه وعكس أبو حنيفة وقال مالك للأب الرجوع وكذا الأم ما لم یکن یتیماً، وظاهر صنیع المصنف أن هذا هو الحدیث بکماله ولیس کذلك بل بقيته ليس لنا مثل السوء أي لا ينبغي لنا معشر المسلمين أن نتصف بصفة ذميمة يساهمنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها (حم ق دن ، عن ابن عباس). ٥٦٥١ - (العارية مؤداة) أي واجبة الرد على مالكها عيناً حال الوجود وقيمة عند التلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة هي أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي وقال مالك: إن خفي تلفها ضمن وإلا فلا والعارية مشددة الياء مأخوذة من العار منسوبة إليه فإنهم يرون الاستعارة عاراً وعيباً وقيل هي من التعاور وهو التداول (والمنحة مردودة) هي ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها ثم يردها أو شاة يشرب درها ثم يردها، وهي في معنى العارية وحكمها الضمان (٥ عن أنس) قال الحافظ ابن حجر: وله في النسائي طريقان من رواية غيره صحح ابن حبان إحداهما. ٥٦٥٢ - (العارية مؤداة) أي مردودة مضمونة (والمنيحة مردودة) لأنه لم يعطه عينها بل لبنها فإذا مضت أيام اللبن ردها (والدين) بفتح الدال (مقضي) إلى صاحبه أي صفته اللازمة هي القضاء (والزعيم) أي الكفيل يعني الضمين (غارم) ما ضمنه بمطالبة المضمون له سواء كان عن ميت ترك وفاء أم لا عند الشافعي ومالك خلافاً لأبي حنيفة لأنه قول عام على تأسيس القواعد فحمل على عمومه فإن كانت الكفالة بالبدن فلا غرم عند الشافعي ومالك إلا أن مالكاً غرمه إذا لم يحضره والشافعي لا، والغرم أداء الشيء قال الطيبي: ومن وجب عليه حق لغيره فإما أن يكون على سبيل الأداء بما يتصل فهو العارية أو بدون ما يتصل به فالمنحة أو على القضاء من غير عينه فالدين أو على الغرامة بالالتزام فالكفالة (حمد) في البيع (ت ٥) في الوصايا (والضياء) في المختارة (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات وقال ابن حجر : فیه إسماعيل بن عياش رواه عن شامي وهو شرحبيل بن مسلم وضعفه به ابن حزم ولم يصب وهو عند الترمذي في الوصايا أتم سياقاً كذا ذكره في تخريج الرافعي لكنه جزم في تخريج الهداية بضعفه . ٥٦٥٣ - (العافية عشرة أجزاء تسعة في الصمت) أي السكوت إلا عن خير (والعاشر في العزلة) ٤٨٧ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥٤ - ((الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءَ: تِسْعَةٌ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، وَجُزْءٌ فِي سَائِرِ الأَشْيَاءِ». (فر) عن أنس (ض). ٥٦٥٥ - ((الْعَالِمُ أَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ)). ابن عبد البر في العلم عن معاذ (ضٍ). ٥٦٥٦ ـ ((الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْخَيْرِ، وَسَائِرُ النَّاسِ لَ خَيْرَ فِيهِ)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). أي الانفراد والتنحي (عن الناس) حيث استغنى عنهم واستغنوا عنه فإن دعاه الشرع إلى مخالطتهم لتعلم أو تعليم فلا خير فيها وعليه نزلت الإطلاقات المتباينة في مدحها وذمها وإنما كان الصمت كذلك لما فيه من كف اللسان عن النطق فيما تهواه النفس وذلك مع مخالطة الناس صعب شديد لا يحصل إلا بقهر النفس ومجاهدتها (فر عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: هذا حديث منكر. ٥٦٥٤ - (العافية عشرة أجزاء تسعة في طلب المعيشة) أي الكسب الحلال الذي يعيش به الإنسان (وجزء في سائر الأشياء) لأن المكتسب قائم بفرض ممتثل أمر الشارع بالاستغناء عن الناس وهو محبوب لله تعالى ففي الخبر المارّ إن الله يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال وفي رواية الديلمي أيضاً العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت والعاشر كسب اليد من الحلال اهـ فينبغي للعاقل أن يختار العافية فهي بالأغراض الدينية والدنيوية وافية فمن عجز واضطر إلى الخلطة فليلزم الصمت وما أحسن العزلة فهي للعبد ولاية لا يرى معها عزلة (فر عن أنس) بن مالك. ٥٦٥٥ - (العالم أمين الله في الأرض) على ما أودع من العلوم ومنح من الفهوم فلا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون فالعلم من وجه عبادة ومن وجه خلافة عن الله وهي أجل خلافة فإن الله قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته فهو كالخازن لا نفس خزائنه ثم هو مأذون له في الإنفاق على كل ما يحتاج إليه رواه الإمام أبو عمر (ابن عبد البر) الذي قال فيه ابن الصلاح عن الباجي لم يخرج من الأندلس رجل أعلم بالحديث منه (في) كتاب (العلم) المؤلف الحافل (عن معاذ) بن جبل قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف اهـ وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد ممن وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة مع أن أبا يعلى والديلمي خرجاه باللفظ المزبور. ٥٦٥٦ - (العالم والمتعلم شريكان في الخير) لاشتراكهما في التعاون على نشر العلم ونشره أعظم أنواع البر وبه قوام الدنيا والدين (وسائر الناس لا خير فيهم) قال الشريف السمهودي هذا قريب المعنى من خبر: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً». : تنبيه: قال الإمام الرازي قد دل على فضل العلماء والعلم وشرفه المعقول والمنقول فمن الشواهد العقلية أن كون العلم صفة كمال والجهل صفة نقص معلوم للعقلاء ضرورة ولذلك لو قيل للعالم يا جاهل تأذى به ولو قيل للجاهل يا عالم فرح وإن علم كذب القائل وقد وقر في طباع الحيوانات الانقياد للإنسان لكونه أعلم منهم وفي طباع الناس كل طائفة منقادة للأعلم منها وتعظمه والعالم يطير في أقطار الملكوت ويسبح في بحار المعقولات والجاهل في ظلمات الجهل وضيقه فإن قيل قد ذكر فضل ٤٨٨ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥٧ - ((الْعَالِمُ إِذَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُكْثِرَ بِهِ الْكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)). (فر) عن أنس (ض). العالم والعلم وشرفه فهل هذا الفضل للعلماء والعلم من حيث هو أو للبعض من العلوم دون بعض أو لكلها كيف كانت؟ قلنا: أما العلم من حيث هو ففيه شرف وتزكية للنفس وهو خير من الجهل إلا ما كان علماً شيطانياً يهدي إلى الشر ويوقع فيه كالسحر وما ليس كذلك فمنه مباح ومنه مندوب ومنه واجب وحقيقة القول الكلي الذي يجمع معاني الشرف وتعتبر به المراتب أن شرف العلوم بشرف المعلوم فكلما كان المعلوم أشرف كان العلم أشرف فالعلم المتعلق بالله ومعرفة توحيده وعظمته وجلال صفاته أشرف العلوم لأن معلومه أشرف المعلومات وبهذا تعتبر بقية العلوم ويمتاز بعضها على بعض وشرف العالم بشرف علمه فالعالم بالأشرف أشرف مرتبة من العالم بما دونه ولا شرف أشرف من العلم بالله وإدراك الحقائق والمعارف الإلهية وحقائق التوحيد وعلوم المكاشفة والاشتغال بذلك والتوصل إليه والسعي في حصوله من أشرف المقاصد وأعلى المطالب وكذا العلم بأمره ونهيه وفهم كتابه وأسرار كلامه اهـ (طب) وكذا الديلمي (عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن فقد أعله الهيثمي بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي قال ابن معين: هالك ليس بشيء. ٥٦٥٧ - (العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء) فكان عند أهل الدنيا والأخرى في الذروة العليا والرتبة الكبرى (وإذا أراد أن يكثر به الكنوز هاب من كل شيء) فسقط من مرتبته وهان على أهل الدنيا في الآخرة عند الله ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ [الأعراف: ١٦٩] قال ابن الزملكاني: قال بعض مشايخنا: كأن هذه الآية فينا نزلت وقد طم البلاء وعم بسبب طمع العلماء في الحطام وصار المؤمن القابض على دينه معهم كالقابض على الجمر لأنهم قد تمكنوا من صدور الخلق لغلبة الجهل عليهم فهم المقتدى بهم والمنظور إليهم فهم عند الخلق علماء وفي الملكوت جهال فمن تمسك بالسنة بين ظهراني هؤلاء بعد تمكنهم من الرياسة ونفاذ القول في الخلق فقد بارزهم بالمحاربة لأن في تمسكه بها هتكاً لسترهم عند العامة وكشفاً لعوارهم ونشراً لفضائحهم فالمتمسك بالحق يرصدونه بالعداوة ويرمونه عن قوس واحدة ويقذفونه بالعظائم ومع ذلك حرمة الإيمان معهم فالأولى أن لا يعذبهم بل يرحمهم. فائدة: اعتذر ابن عربي عن تسمية الصوفية العالم عارفاً ولم يسموه عالماً مع أنه أولى لاستعماله في النصوص بأن الغيرة غلبت عليهم لما رأوا اسم العالم يطلق عرفاً على كل من حصل عنده علم كيفما كان ويكون قد أكب على الشهوات وتورّط في الشبهات والسمات فأدركتهم الغيرة أن يشاركهم البطال في اسم واحد وقد شاع ذلك وذاع ففرقوا بين المحتويات خصوا اسم المعرفة بهذا المقام العلي والمعنى واحد في العلم والمعرفة (فرعن أنس) وفيه الحسن بن عمرو التقييمي؛ قال الذهبي: مجهول. ٤٨٩ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٥٨ - ((الْعَالِمُ سُلْطَانُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ وَقَعَ فِيهِ فَقَدْ هَلَكَ)). (فر) عن أبي ذر (ض). ٥٦٥٩ - ((الْعَالِمُ وَالْعِلْمُ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَعْمَلِ الْعَالِمُ بِمَا يَعْلَمُ كَانَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَ الْعَالِمُ فِي النَّارِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٦٥٨ - (العالم سلطان الله في الأرض) بین خلقه (فمن وقع فيه) أي ذمه وعابه وسبه واغتابه (فقد هلك) أي فعل فعلاً يؤدي إلى الهلاك الأخروي لأن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم أمر الدنيا إلا بالملك ولا يتم الملك إلا بالعلم لأنه مرشد السلطان إلى طريق سياسة الخلق وحراستهم فالعلم أصل والسلطان حارس وما لا أصل له فمهدوم وما لا حارس له فضائع فإضراره إضرار بالدنيا والدين فلذلك كانت أمه من الهالكين ومن ثم كان غيبة العلماء كبيرة(١). وقال الحرالي: إنما كان سلطاناً بل أعظم لأن الملوك وإن تشرفوا بملك الدنيا فليس لهم من عزة الدين شيء والعلماء أعزهم الله بالدين تخدمهم الأحرار ويتوطأ لهم الأخيار لا يجدون وحشة ولا يحضرون في محل الأشرار ولا تسقط لهم حرمة حيثما كانوا والسلطان لا يخدمه إلا من استرقه قهراً ولا يملك حجاب قلوبهم محصور في أقطار مملكته لا يخرج عنها حتى يمتنع الملوك من الحج خوف نيل الذل في غير موطن الملك والعالم ممكن في الأرض كلها قد خرج من سجن الملك إلى سعة العز بعزة الله (فر عن أبي ذر) لكنه أعني الديلمي لم يذكر له سنداً في مسند الفردوس بل بيض له لعدم وقوفه عليه فإطلاق المصنف العزو إليه غير صواب. ٥٦٥٩ - (العالم والعلم والعمل في الجنة) إذا عمل العالم بما علم (فإذا لم يعمل العالم بما يعلم كان العلم والعمل في الجنة وكان العالم في النار) فهذا العالم كالجاهل بل الجاهل خير منه ولهذا قال سفيان: إن أنا عملت بما أعلم فأنا أعلم الناس وإن لم أعمل به فليس في الدنيا أجهل مني وقال أبو الدرداء: لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً لكن ليس المراد بالعالم العامل كونه لا يصدر عنه ذنب قط لأن العصمة مقام الأنبياء بل أن يكون محفوظاً حتى لا يصر على الذنوب وإن حصلت منه هفوات أو زلات فلا تخرجه عن ذلك حيث تداركه مولاه بالإنابة سريعاً فالعالم العامل لا يصر لأن النور الرباني المخامر لقلبه يمنعه منه ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ [الأعراف: ٢٠١] أي فيسترجعون من الشيطان ما اختلسه ويستردون منه ما افترسه لانبعاث جيوش الاستغفار والذلة والخضوع والافتقار وانقشاع سحب الغفلة والافتخار وإشراق شمس البصيرة فلا تدعهم تقواهم للإصرار على مخالفة مولاهم بل ربما كانوا بعد المعصية أكمل مما قبلها لعظيم ما نشأ عن ذلك من الذلة والانكسار والالتجاء والافتقار وهذا هو الحكمة في جريان المخالفة عليهم، ومن ثم قال بعض العارفين: من سبقت له العناية لم تضره الجناية (فر عن أبي هريرة) (١) قال ابن عساكر: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: ٦٣]. ٤٩٠ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٦٠ ـ ((الْعَامِلُ بِالْحَقِّ عَلَى الصَّدَقَةِ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ)). (حم دت هـ ك) عن رافع بن خديج (صح). ٥٦٦١ - ((الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَالْبِلاَدُ بِلَدُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الأَرْضِ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)). (هق) عن عائشة (ح). ٥٦٦٢ - ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)». (حم ت هـ) عن معقل بن يسار (صح). وفيه الحسن بن زياد أي اللؤلؤي قال الذهبي: كذبه ابن معين وأبو داود ورواه عنه أبو نعيم أيضاً ومن طريقه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف له لكان أولى. ٥٦٦٠ - (العامل بالحق على الصدقة) أي الزكاة المفروضة (كالغازي في سبيل الله عز وجل) أي في حصول الأجر ويستمر كذلك (حتى يرجع إلى بيته) أي يعود من عمله ذلك إلى محل إقامته قال الطيبي: إذا جعل غاية للمشبه لم يفد فائدة ما إذا جعل غاية للمشبه به لأن وجه التشبيه هو سعي الساعي والغازي في تحصيل بيت المال للمسلمين وفيه أن الساعي كالغازي الغانم وليس كالغازي الشهيد (حم د ت ك) في الزكاة (عن رافع بن خديج) قال الترمذي حسن وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي لكن عزاه ابن القطان لأبي داود وقال فيه ابن إسحاق عن عاصم والقول فيه کثیر فالحدیث لأجله حسن لا صحیح انتھی. وقال الهيثمي : في سنده أحمد بن إسحاق ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٦٦١ - (العباد) كلهم (عباد الله) وإن اختلفت أقطارهم وبلدانهم وتباينت طباعهم وألوانهم (والبلاد بلاد الله فمن) أي فأي إنسان مسلم (أحيا من موات الأرض شيئاً) وهو ما لم يجر عليه ملك الآدمي (فهو له) وإن لم يأذن له الإمام عند الشافعي وشرط الحنفية (وليس لعرق ظالم حق) روي بالإضافة والصفة والمعنى أن من غرس أرض غيره أو زرعه بغير إذنه فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء بل لمالك الأرض أن يقلع مجاناً وقيل معناه أن من غرس أرضاً أحياه غيره أو زرعها لم يستحق به الأرض وهو أوفق للحكم السابق وظالم إن أضيف إليه فالمراد به الغارس سماه ظالماً لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه وإن وصف به فالمغروس سمي به لأنه لظالم أو لأن الظلم حصل به (هق عن عائشة) رمز المصنف لحسنه ولذا رواه عنها ابن الجارود والعسكري وغيرهما وضعفه بعضهم. ٥٦٦٢ - (العبادة في الهرج) أي وقت الفتن واختلاط الأمور (كهجرة إليّ) في كثرة الثواب أو يقال المهاجر في الأول كان قليلاً لعدم تمكن أكثر الناس من ذلك فهكذا العابد في الهرج قليل. قال ابن العربي: وجه تمثيله بالهجرة أن الزمن الأول كان الناس يفرون فيه من دار الكفر وأهله إلى دار الإيمان وأهله فإذا وقعت الفتن تعين على المرء أن يفر بدينه من الفتنة إلى العبادة ويهجر أولئك القوم وتلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة (حم م ت ٥) في الفتن (عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف (بن يسار) ضد اليمين ولم يخرجه البخاري. ٤٩١ حرف العین / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٥٦٦٣ - ((الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)). (تك) عن ابن عباس (ح). ٥٦٦٤ ــ ((الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ)). (ت) عن أبي هريرة (ح). ٥٦٦٥ - ((الْعَبَّاسُ وَصِيِّي وَوَارِثِي)). (خط) عن ابن عباس (ض). ٥٦٦٦ - ((الْعَبَّاسُ عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُبَاهِ بِعَمِّهِ)). ابن عساكر عن علي (ح). ٥٦٦٣ - (العباس مني وأنا منه) ومن ثم كان الصحب يعظمونه غاية التعظيم أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب أن العباس لم يمر بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز إجلالاً له وأخرج الزبير بن بكار كان أبو بكر وعمر ولايتهما لا يلقى العباس منهما أحد وهو راكب إلا نزل عن دابته وقادها ومشى مع العباس حتى يبلغ منزله أو مجلسه (ت ك) في المناقب (عن ابن عباس) وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث إسرائيل اهـ وفيه عبد الأعلى بن عامر قال الذهبي: ضعفه أحمد، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٥٦٦٤ - (العباس عم رسول الله ويطهر وإن عم الرجل صنو أبيه) ولهذا كان يعامله معاملة الوالد حتى أنه كان إذا جلس يجلس أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه وكان كاتب سره فإذا جاء العباس تنحى أبو بكر وجلس العباس مكانه كما أخرجه الدارقطني (ت عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه . ٥٦٦٥ - (العباس وصبي ووارثي) ولهذا كان الصديق يجله كثيراً وكان عمر إذا قحطوا استسقى به فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا إذا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمه فاسقنا فيسقون وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن صهيب رأيت علياً يقبل يد العباس ورجله ويقول يا عم ارض عني (خط) عن محمد بن المظفر عن محمد بن سليمان عن جعفر بن عبد الواحد عن سعيد بن سالم البهلي عن المسيب بن زهير عن أبي جعفر المنصور عن أبيه عن جده (عن ابن عباس) ورواه ابن حبان عن علي والعسكري عن محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس وأورده ابن الجوزي من طريقيه هذين ثم قال: موضوع جعفر كذاب يضع ومحمد بن الضوء يروي عن أبيه مناكير اهـ وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتاً عليه اهـ. ٥٦٦٦ - (العباس عمي وصنو أبي فمن شاء فليَُّاهِ) أي يفاخر (بعمه) ومن ثم كان الصحب يعرفون فضله ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه وأخرج البغوي عن عروة أن عائشة قالت له لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عمه العباس أمراً عجيباً (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين. 1 ٤٩٢ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٦٧ - ((الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ، مَا لَمْ يَخْدِمْ، فَإِذَا خَدَمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ)). (ص هب) عن أبي الدرداء (ح). ٥٦٦٨ - ((الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). (حم) عن جابر (ح). ٥٦٦٩ - ((الْعَبْدُ عِنْدَ ظَنَّهِ بِاللَّهِ، وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). أبو الشيخ عن أبي هريرة (ح). ٥٦٧٠ - ((الْعَبْدُ الآبِقُ لاَ تُقْبَلُ لَهُ صَلَةٌ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ)). (طب) عن جرير (ح). ٥٦٦٧ - (العبد من الله وهو منه) في رواية والله منه (ما لم يخدم فإذا خدم وقع عليه الحساب) هذا قريب من معنى خبر من اتخذ من الخدم غير ما ينكح الحديث فإذا حوسب فلا يخلو من الإخلال بحق من حقوق خادمه المتوجه لكونه جعل والياً عليه وكل عبد إلهي توجه لأحد عليه حق من المخلوقين فقد نقص من عبوديته لله بقدر ذلك الحق فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقه وله عليه سلطان به فلا يكون عبداً محضاً خالصاً لله ومن ثم انقطع الأكابر عن الخلق ولزم الخلوات أو السياحات والخروج عن ملك الحيوانات فإنهم يريدون الحرية من جميع الأكوان. قال ابن عربي: ومن ذلك الزمن الذي حصل لي فيه هذا المقام ما ملكت حيواناً ولا الثوب الذي ألبسه فإني لا ألبسه إلا عارية لشخص معين والزمن أتملك فيه الشيء أخرج عنه حالاً بهبة أو عتق وهذا حصل لي لما أردت التحقق بعبودية الاختصاص تعالى الله قيل لي لا يصح لك هذا حتى لا يقوم لأحد عليك حجة قلت ولا لله إن شاء الله قيل وكيف ذلك؟ قلت إنما تقام الحجج على المنكرين لا المعترفين، وعلى أهل الدعاوى وأصحاب الحظوظ لا على من قال لا حق لي ولا حظ (ص هب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لحسنه وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف ورواه الديلمي أيضاً. ٥٦٦٨ - (العبد مع من أحب) طبعاً وعقلاً وجزاءاً ومحلاً فكل مهتم لشيء فهو منجذب إليه كما سيأتي توضيحه وأراد بالعبد الإنسان قال الشاعر: فكلُّ قرينٍ بالمُقَارَنِ يَقْتَدي عن المَرْءِ لا تسألْ وسَلْ عن قرينِهِ ولا تَصْحَبِ الأَزْدَى فَتَرْدَى مع الرَّدِي إذا كنتَ في قوم فخَالِلْ خِيَارَهُمْ (حم) وكذا الطبراني (عن جابر) قال الهيثمي: إسناد أحمد حسن. ٥٦٦٩ - (العبد عند ظنه بالله) إن خيراً فخير وإن شراً فشر فإن ظنّ أن يسامحه سامحه وإن ظنّ أن يعاقبه عاقبه فلا يظن به إلا خيراً يرى الخير، وهذا أصل عظيم في حسن الرجاء في الله وجميل الظن به (وهو مع من أحب - أبو الشيخ) بن حبان (عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً رمز المصنف حسنه . ٥٦٧٠ - (العبد الآبق) أي الهارب من مولاه بلا عذر (لا تقبل له صلاة) يعني لا يثاب عليها (حتى يرجع إلى مواليه) ونبه بالصلاة على غيرها من القرب وأراد بالعبد الإنسان ولو أنثى (طب عن جرير) بن عبد الله ورواه عنه الطيالسي والديلمي رمز المصنف لحسنه. ٤٩٣ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٧١ - ((الْعَبْدُ الْمُطِيعُ لِوَالِدَيْهِ وَلِرَبِّهِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ)). (فر) عن أنس (ض). ٥٦٧٢ - ((الْعُثُلُّ كُلُّ رَغِيبِ الْجَوْفِ، وَثِيْقِ الْخَلْقِ، أَكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمَالِ، مَنُوعٍ لَهُ)). ابن مردويه عن أبي الدرداء (ض). ٥٦٧٣ - ((الْعُثُلُّ الزَّنِيمُ الْفَاحِشُ اللَّئِيمُ)». ابن أبي حاتم عن موسى بن عقبة مرسلاً (ض). ٥٦٧٤ - ((الْعَتِيرَةُ حَقٌّ)). (حم ن) عن ابن عمرو (ح). ٥٦٧٥ - ((الْعَجَبُ أَنَّ نَاساً مِنْ أُمَتِي يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ، وَالْمَجْبُورُ، وَأَبْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ ٥٦٧١ - (العبد المطيع) أي المذعن المنقاد (لوالديه) أي أصليه المسلمين ولا تكون الطاعة إلا عن أمر كما لا يكون الجواب إلا عن قول (ولربه في أعلى عليين) لفظ رواية الديلمي فيما وقفت عليه من الأصول الصحيحة المحرّرة بخط الحافظ ابن حجر وغيره والمطيع لرب العالمين في أعلى عليين (فر عن أنس) ورواه عنه أبو نعيم أيضاً وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه للأصل لكان أولى. ٥٦٧٢ _ (العتلّ) هو الشديد الجافي الغليظ الفظ هذا أصله لكن فسره النبي ◌َّ- بقوله (كل رغيب الجوف) أي واسعه ذو رغبة في كثرة الأكل (وثيق الخلق) بالسكون أي ثابت قويّ (أكول شروب جموع للمال منوع له) وهذا حال أكثر الناس الآن علموا أنه تعالى كريم ماجد جواد محسن متفضل لكن لم يشرق على قلوبهم نور جلاله ولا حل بها عظمته ولا تجلى عليها كبرياؤه ولا عارضها سلطانه ولا طالعت مجده وبهاءه ولا عاينت إحسانه وأياديه ولا فهمت تدبيره ولطفه في الأمور (ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي الدرداء). ٥٦٧٣ - (العتلّ الزنيم) هو المدعي في النسب الملحق بالقوم وليس منهم وفسره النبي وَال بقوله: (الفاحش) أي ذو الفحش في فعله وقوله: (اللئيم) أي الشحيح الدنيء النفس، وهذا قاله لما سئل عن نفس الآية (ابن أبي حاتم) عبد الرحمن (عن موسى بن عقبة مرسلاً) هو مولى آل الزبير ويقال مولى أمّ خالد زوجة الزبير قال في التكاشف: ثقة مفت وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى ولا أحق بالعزو من أبي حاتم ولا مسنداً وهو ذهول عجيب فقد خرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن غنم الأشعري قال ابن منده: وله صحبة. ٥٦٧٤ - (العتيرة حق) كان الرجل يقول إذا كان كذا فعليّ أن أذبح من كل عشرة شياه كذا في رجب يسمونها العتائر وهذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ وقال الخطابي: تفسيرها في الخبر شاة تذبح في رجب هذا هو اللائق بالدين؛ أما عتيرة الجاهلية فكانت للأصنام (حم عن ابن عمرو بن العاص رمز حسنه . ٥٦٧٥ _ (العجب أن ناساً من أمّتي يؤمّون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا ٤٩٤ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف مَهْلَكاً وَاحِداً، وَيُصْدِرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)). (م) عن عائشة (صح). ٥٦٧٦ - ((الْعُجمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالِْثْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ)). مالك (حم ق ٤) عن أبي هريرة (طب) عن عمرو بن عوف (صح). بالبيداء خسف بهم فيهم المستبصر) هو المستبين لذلك القاصد له عمداً وهو بسين مهملة ومثناة فوقية وياء موحدة وصاد مهملة بعدها راء (والمجبور) المكره يقال: أجبرته فهو مجبر هذه اللغة المشهورة وجبرته فهو مجبور وعليها ورد هذا الخبر (وابن السبيل) أي سالك الطريق معهم وليس منهم (يهلكون مهلكاً واحداً) أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم (ويصدرون) يوم القيامة (مصادر شتى) أي يبعثهم الله مختلفين (على) حسب (نياتهم) فيجازون بمقتضاها والحاصل أن الهلاك يعم الطائع مع العاصي والطائع عند البعث يجازى بعمله وكذا العاصي إن لم يدركه العفو وفيه حث على التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا ينالهم ما يعاقبون به وأن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في الدنيا (م عن عائشة) قالت: عبث رسول الله ◌َله في منامه أي اضطرب بدنه فقلنا صنعت شيئاً في منامك لم تكن تفعله فذكره. ٥٦٧٦ - (العجماء) بالمد كل حيوان غير آدمي لأنه لا يتكلم ومنه قولهم صلاة النهار عجماء لأنها لا تسمع فيها قراءة ذكره الزمخشري وقال البيضاوي: العجماء البهيمة وهي في الأصل تأنيث أعجم وهو الذي لا يقدر على الكلام سميت به لأنها لا تتكلم (جرحها جبار) بفتح الجيم وقيل بضمها وخفة الموحدة أي ما أتلفته بجرح أو غيره هدر لا يضمنه صاحبها ما لم يفرط لأن الضمان لا يكون إلا بمباشرة أو سبب وهو لم يجن ولم يتسبب وفعلها غير منسوب إليه نعم إن كان معها ضمن ما أتلفته ليلاً ونهاراً عند الشافعي (والبئر) أي وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان بملك أو موات (جبار) لا ضمان فيه فإن حفرها متعدياً كفي طريق أو ملك غيره ضمن وكذا لا ضمان لو انهارت على رجل يحفرها. قال الطيبي: لا بد هنا من تقدير مضاف ليصح حمل الخبر على المبتدىء أي فعل العجماء هدر باطل ولا يعتبر في الضمان وسقوط البئر على الشخص أو سقوط الشخص في البئر هدر (والمعدن) إذا حفره بملكه أو موات لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو انهار على حافره (جبار) لا ضمان فيه ذكره الرافعي في شرح المسند فنقل نحوه عن السيوطي قصور وجمود (وفي الركاز) دفين الجاهلية أصله من الثبات واللزوم تقول: ركز الشيء في الأرض إذا ثبت (الخمس) لبيت المال والباقي لواجده وأفاد عطفه على المعدن تغايرهما وأن الخمس في الركاز لا في المعدن وهو مذهب الشافعي ومالك وفيه رد على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن الركاز المعدن واحتمال أن هذه الأمور ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أوقات مختلفة فجمعها الراوي وساقها مساقاً واحداً فلا يكون فيه حجة خلاف الظاهر . لطيفة: قال ابن عربي : مما نعتوا به المحب أنه کالدابة جرحه جبار . حكي: أن خطافاً راود خطافة في قبة سليمان عليه السلام فسمعه يقول بلغ مني حبك لو قلت لي أهدم القبة على سليمان فعلت فاستدعاه سليمان فقال له لا تعجل إن للمحبة لساناً لا يتكلم به إلا ٤٩٥ حرف العين / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف ٥٦٧٧ - ((الْعَجَمُ يَبْدَأُونَ بِكِبَارِهِمْ إِذَا كَتَبُوا؛ فَإِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٦٧٨ - ((الْعَجْوَةُ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ)). أبو نعيم في الطب عن بريدة (ض). ٥٦٧٩ - ((الْعَجْوَةُ والصَّخْرَةُ وَالشَّجَرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ)). (حم هـ ك) عن رافع بن عمرو المزني (صح). ٥٦٨٠ - ((الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)). (حم ت هـ) عن أبي هريرة (حم ن هـ) عن أبي سعيد وجابر. المحبون والعاشقون ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل فضحك سليمان ولم يعاقبه وقال هذا جرح جبار (مالك) في الموطأ (حم ق ٤ عن أبي هريرة طب عن عمرو بن عوف). ٥٦٧٧ - (العجم يبدأون بكبارهم إذا كتبوا) إليهم كتاباً (فإذا كتب أحدكم) أيها العرب (فليبدأ بنفسه) في كتابه فإنه سنة الأنبياء ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [النمل: ٣٠] (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن عبد الرحمن المقدسي قال الذهبي في الضعفاء: متهم وفي الباب ابن عباس وجابر وأبو ذر وأنس وأبو رمثة وعائشة والجهدمة وأبو الطفيل وجابر بن سمرة وغيرهم. ٥٦٧٨ - (العجوة من فاكهة الجنة) قال في المطامح: يعني أن هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والصورة والاسم لا في اللذة والطعم لأن طعام الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها وقال القاضي: يريد به المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة فكأنها من طعامها لأن طعامها يزيل الأذى والعناء (أبو نعيم في الطب) النبوي (عن بريدة) رمز المصنف لحسنه وفيه صالح بن حبان القرشي ضعفه ابن معين وقال البخاري: فيه نظر وقال النسائي: غير ثقة وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر . ٥٦٧٩ - (العجوة والصخرة) صخرة بيت المقدس (والشجرة) الكرمة أو شجرة بيعة الرضوان (من الجنة) في مجرد الاسم والشبه الصوري غير أن ذلك الشبه يكسبها فضلاً وفخراً والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة ولينه؛ وقال الداوودي: من وسط التمر قال ابن الأثير: ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى سواد وهو مما غرسه المصطفى ◌َ ير بيده في المدينة وهو الذي الكلام فيه وهذا الأخير ذكره القزاز (حم ٥ ك عن رافع) ضد خافض (ابن عمرو المزني) صحابي سكن البصرة وبقي إلى خلافة معاوية ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٦٨٠ - (العجوة من الجنة) بالمعنى المقرر (وفيها شفاء من السم) ظاهره خصوصية عجوة المدينة وقيل أراد العموم (والكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين) أي الماء الذي تنبت فيه وهو مطر الربيع وإن كان أراد ماء الكمأة نفسها فالمراد بللها أو نداؤها الذي يخلص إلى المرود منها إذا غرز فيها واكتحل به ٤٩٦ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٨١ - ((الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ الشُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْكَبْشُ الْعَرَبِيُّ الأَسْوَدُ شِفَاءٌ مِنْ عِرْقِ النِّسَا، يُؤْكَلُ مِنْ لَحْمِهِ، وَيُحْسَى مِنْ مَرَقِهِ)). ابن النجار عن ابن عباس (ح). ٥٦٨٢ - ((الْعِدَةُ دَيْنٌ)). (طس) عن علي وعن ابن مسعود (ض). ٥٦٨٣ - ((الْعِدَةُ دَيْنٌ، وَيْلٌ لِمَنْ وَعَدَ ثُمَّ أَخْلَفَ، وَيْلٌ لِمَنْ وَعَدَ ثُمَّ أَخْلَفَ، وَيْلٌ لِمَنْ وَعَدَ ثُمَّ أَخْلَفَ)). ابن عساكر عن علي. فإنه ينفع العين الذي غلب عليها اليبس الشديد ذكره الحليمي وسبق فيه تقرير آخر (حم ته عن أبي هريرة حم ن ، عن أبي سعيد) الخدري (وجابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي أيضاً وابن منيع وقد رمز المصنف لحسنه . ٥٦٨١ - (العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم) مثلث السين قال الزمخشري هي تمر بالمدينة من غرس رسول الله وَلقر وقال الحليمي: معنى كونها من الجنة أن فيها شبهاً من ثمار الجنة في الطعم فلذلك صارت شفاء من السم وذلك أن السم قاتل وتمر الجنة خال من المضار والمفاسد فإذا اجتمعا في جوف عدل السليم الفاسد فاندفع الضرر (والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والكبش العربي الأسود شفاء من عرق النسا يؤكل من لحمه ويحسى من مرقه) وقد سبق ذلك كله موضحاً قال السمهودي: لم يزل إطباق الناس على التبرك بالعجوة وهو النوع المعروف الذي يأثره الخلف عن السلف بالمدينة ولا يرتابون في تسميته بذلك (ابن النجار) في تاريخ بغداد (عن ابن عباس). ٥٦٨٢ - (العدة دين) أي هي كالدين في تأكد الوفاء بها وإذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك مزية اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل فإنك لا تخلو في ذلك من ذنب تكتسبه أو عجز تلتزمه (طس) وكذا في الصغير (عن عليّ) أمير المؤمنين وقد أثنى الله سبحانه على إسماعيل عليه السلام بقوله: ﴿إنه كان صادق الوعد﴾ [مريم: ٥٤] (وعن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: سندهما فيه جهالة وقال تلميذه الهيثمي: فيه حمزة بن داود ضعفه الدار قطني ورواه أبو داود في مراسيله ورواه القضاعي في الشهاب بهذا اللفظ وقال: إنه حديث حسن قال السخاوي: وقد أفردت طرقه في جزء. ٥٦٨٣ - (العدة دين) أي هي في مكارم الأخلاق كالدين الواجب أداؤه في لزوم الوفاء بالعهد (ويل) حزن وهلاك (لمن وعد ثم أخلف ويل لمن وعد ثم أخلف ويل لمن وعد ثم أخلف) لما في الخلف من الانكسار والرجوع عنه من الخيبة بعد تجرع مرارة الانتظار فالمخلف يستوجب بالمنع لوم الخلف ومقت الغادر وهجنه الكذوب (ابن عساكر) في تاريخه (عن عليّ) أمير المؤمنين قضية تصرف المؤلف أن هذا لم يخرجه الطبراني الذي عزى إليه أولاً ولا غيره من المشاهير أصحاب الرموز وإلا لما أبعد النجعة وعزاه لبعض المتأخرين وهو عجيب فقد خرجه أبو نعيم وغيره بل والطبراني في الأوسط نفسه من حديث عليّ باللفظ المزبور من الوجه المسطور وقال الهيثمي: فيه حمزة المذكور. ٤٩٧ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٨٤ - ((الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ)). (حل) عن ابن مسعود (ض). ٥٦٨٥ - ((الْعَدْلُ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي الْأُمَرَاءِ أَحْسَنُ، السَّخَاءُ حَسَنٌ، وَلكِنْ فِي الأَغْنِيَاءِ أَحْسَنُ، الْوَرَعُ حَسَنٌ، وَلَكِنْ فِي الْعُلَمَاءِ أَحْسَنُ، الصَّبْرُ حَسَنٌّ، وَلَكِنْ فِي الْفُقَرَاءِ أَحْسَنُ، الثَّوْبَةُ حَسَنٌ، وَلْكِنْ فِي الشَّبَابِ أَحْسَنُ، الْحَيَاءُ حَسَنٌ، وَلْكِنْ فِي النِّسَاءِ أَحْسَنُ)) . (فر) عن علي (ض). ٥٦٨٤ - (العدة عطية) أي عدتك بمنزلة عطيتك فلا ينبغي أن تخلفها كما لا ينبغي أن ترجع في عطيتك ولأنه إذا وعد فقد أعطى عهده بما وعد وقد قال تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ [الإسراء: ٣٤] وفي الحديث: من وعد وعداً فقد عهد عهداً كذا في شرح الشهاب للعامري وفي رواية العدة واجبة وأصل ذلك أن رجلاً جاء إلى النبي و ﴿ سأله شيئاً فقال ما عندي ما أعطيك فقال تعدني فذكره (حل) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) قال إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له فإني سمعت رسول الله وَ ل# يقول فذكره ثم قال: غريب تفرد به إبراهيم الفزاري اهـ. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وفيه أصبح بن عبد العزيز الليثي قال أبو حاتم: مجهول ورواه البخاري في الأدب المفرد موقوفاً ورواه في الشهاب مرفوعاً قال العامري: وهو غريب. ٥٦٨٥ - (العدل) وهو عبارة عن أن يكون ذو الأمر والسلطان مانعاً كل فرد فرد من رعيته من الجور والاعتداء (حسن) لأنه يدعو إلى الألفة ويبعث على الطاعة وتنعم به الأرض وتنمو به الأموال ويكثر معه العمران ويعم معه الأمان قال الهرمزان: لعمر حين رآه نائماً بالمسجد مبتذلاً عدلت فأمنت فنمت والعدل وضع الشيء في محله اللائق به شرعاً وعرفاً وهو يشمل كل فعل جميل جناني ولساني قال بعضهم: والعدل أصل لجميع الأخلاق الحميدة فكلها متفرعة عنه وما ورد في ذم الظلم مدح للعدل وعكسه فالعدل مدح بلسانين لسان التنصيص على فضله ولسان التنصيص على ذم ضده (ولكن) هو (في الأمراء) على الناس (أحسن) لأن الآحاد إذا لم يعدل الواحد منهم قوّم بالسلطان وأما هو فلا مقوّم له ولأن العدل ميزان صلاحه ونجاحه وفلاحه واستمرار دولته إذ لا نظام لها إلا به وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور إذ لا يقف على حد ولا ينتهي إلى غاية ولكل جزء منه قسط من الفساد حتى يستكمله (السخاء حسن ولكن) هو (في الأغنياء أحسن) لأن به عمارة الدين والدنيا إذ به تستدفع سطوة الأعداء وبه يستكف نفار الخصماء ليصيروا له بعد الخصومة أعواناً وبعد العداوة إخواناً وقيل السخاء أن تكون بمالك متبرعاً وعن مال غيرك متورعاً (الورع حسن) في جميع الناس (ولكن) هو (في العلماء أحسن) منه في غيرهم لأن عدم الورع یزل أقدامهم (الصبر حسن) لكل أحد (ولكن) هو (في الفقراء أحسن) فإنهم يتعجلون به الراحة مع اكتساب المثوبة فهو في الفقراء أحسن من حيث عجزهم عن تلاقي ما هو في مظنة الفوت فما لم يصبر الواحد منهم احتمل هما لازماً وصبر صبراً كارهاً وقال علي للأشعث إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور وإِن جزعت جرى عليك وأنت مأزور وقال شبيب للمهدي إن أحق ما صبر عليه المرء ما لم يجد سبيلاً إلى دفعه (التوبة) من فيض القدير ج٤ م٣٢ ٤٩٨ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٨٦ - ((الْعِرَافَةُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَآخِرُهَا نَدَامَةٌ، وَالْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). الطيالسي عن أبي هريرة. ٥٦٨٧ - ((الْعَرَبُ لِلْعَرَبِ أَكْفَاءٌ، وَالْمَوَالِي أَكْفَاءٌ لِلْمَوَالِي، إِلَّ حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ)). (هق) عن عائشة (ض). الذنوب شيء (حسن) لكل عاص كبير أو صغير (ولكن) هي (في الشباب أحسن) منها في غيرهم والله يجب الشاب التائب (الحياء حسن) في الذكور والإناث (ولكن) هو (في النساء أحسن) منه في الرجال لأنهنّ إِليه أحوج وهنّ به أحق وأحرى. تنبيه: إن قيل كيف جاز الجمع بين حرفي العطف الواو ولكن؟ قلنا إذا جاءت الواو خرجت لكن من العطف وجردت لإفادة معنى الإستدراك كما جردت لا لتوكيد النفي وإن كانت للعطف في الأصل بدخول حرف العطف عليها وهو الواو في قولك لم يقم زيد ولا عمرو (فر عن عليّ) أمير المؤمنين: قال دخلت على رسول الله وَ ط هو فقلت: يا نبي الله ما علامة المؤمن قال: ((ستة أشياء حسن ولکن في ستة من الناس أحسن» ثم ذكره. ٥٦٨٦ - (العرافة) وفي رواية بدله الإمارة (أو لها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة) زاد في رواية إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها. قال النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية والعرافة سيما لمن كان فيه ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على ما فرط فيه إذا جوزي بالخزي والعذاب يوم القيامة وأما من كان أهلاً وعدل فأجره عظيم كما تظاهرت بالأخبار لكن في الدخول فيها خطر عظيم؛ وقال القاضي: أمرها خطر والقيام بحقوقها عسر فلا ينبغي لعاقل أن يهجم عليها ويميل الطبيعة إليها كان من زلت قدمه فيها عن متن الصواب قد يدفع إلى فتنة تؤدي به إلى عذاب والعريف القيم بأمر قبيلة أو محل يلي أمرهم ويتعرف منه الحاکم حالهم وهو من دون الرئيس من عرف فلان بالضم عرافة بالفتح أي صار عريفاً ومن كلامهم ويل لكل رئيس من عذاب بئيس (الطيالسي) أبو داود (عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٦٨٧ - (العرب للعرب أكفاء) أي متماثلون متساوون والكفاءة كون الزوج نظير الزوجة في النسب ونحوه بخلاف غير العرب وهم العجم فليسوا بأكفاء للعرب نعم القرشية لا يكافئها غير قرشي من العرب والهاشمية والمطلبية لا يكافئهما غير هاشمي ولا مطلبي (والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجام) وهذا الحديث مما احتج به من جعل العجم ليسوا بأكفاء للعرب واحتج به أحمد على أن الكفاءة ليست حقاً لواحد معين بل من الحقوق المطلقة في النكاح حتى يفرق بينهما عند عدمها (هق) عن الحكم بن عبد الله الأزدي الزهري (عن عائشة) مرفوعاً وتعقبه في المهذب بأن الحكم عدم ورواه بنحوه من وجه آخر عن ابن عمر قال في المهذب: ولم يصح كأنه من وضع عروة اهـ. وقال في المطامح: حديث منكر، وقال في الفتح: لم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما هذا الحديث فإسناده ضعيف ورواه البزار من حديث معاذ رفعه بلفظ العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء؛ قال ابن حجر: وإسناده ضعيف. : ٤٩٩ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٨٨ - ((الْعَرْبُونُ لِمَنْ عَرْبَنَ)). (خط) في رواة مالك عن ابن عمر (ض). ٥٦٨٩ - ((الْعَرْشُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ)). أبو الشيخ في العظمة عن الشعبي مرسلاً (ض). ٥٦٩٠ - ((الْعُرْفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَنْ فَعَلَهُ)). (فر) عن أبي اليسر (ض). ٥٦٩١ - ((الْعُسَيْلَةُ الْجِمَاعُ)). (حل) عن عائشة (ح). ٥٦٨٨ - (العربون لمن عربن) بيع العربون أن يشتري ويدفع لبائعه شيئاً على أنه إن رضيه فمن الثمن وإلا فهبة وهو باطل عند الأئمة الثلاثة فيجب رده لصاحبه وأجازه أحمد (خط في رواة مالك عن ابن عمر بن الخطاب وفيه بركة بن محمد الحلبي متهم وأحمد بن علي بن أخت عبد القدوس. قال في الميزان عن الدار قطني : متروك الحديث وخبره باطل ثم ساق هذا الخبر بعينه . ٥٦٨٩ - (العرش) الذي هو أعظم المخلوقات (من ياقوتة حمراء) فيه رد لما في الكشاف وغيره في تفسيره أنه من جوهرة خضراء قال: وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانون ألف عام اهـ. قال في المطامح: والعرش مخلوق جسماني هو جامع الجوامع في العالم العلوي المحيط وهو سفينة حاملة للوجود كله انتقش في ظله صور جميع العالم وهو مخلوق لا يعبر عنه ولم يقع في صحيح أخبار الإسراء عنه أخبار وفي أخبار كثيرة ما يدل على أنه أشرف المخلوقات وأعظمها وأكملها وأنه أولها وأسبقها إلى الوجود لكن في خبر يمين الله ملأى أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض إشارة إلى أن السموات أول المخلوقات وهو ما في التوراة. وقال العارف البوني: خلق الله العرش المجيد الذي لا غاية لناهيه ولا نهاية لتعاليله لؤلؤة بيضاء تتلألأ ملء الكون فلا يكون العبد على حالة من أي الأحوال إلا انطبع مثاله في العرش على الحالة التي يكون عليها فإذا كان يوم القيامة ووقف للمحاسبة كشف له عن صورته فرأى نفسه على الهيئة التي كان عليها في الدنيا فيذكر نفسه بمشاهدة نفسه فيأخذه من الحياء والخوف ما يجل وصفه ولهذا العرش الكريم أعوان يحملونه بعون الله تعالى وهذه أسماؤهم أبجد. هوزح. طيكل. منسع. فصقر. شتئخ. ذ ضغ. (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة عن الشعبي مرسلاً). ٥٦٩٠ - (العرف) يعني المعروف (ينقطع فيما بين الناس) أي أن من فعل معه ربما جحد وأنكر (ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله) إذا كان فعله الله فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً (فرعن أبي اليسر) وفيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول. ٥٦٩١ - (العسيلة الجماع) يعني أنه يكنى بها عنه لأن العسل فيه حلاوة ويلتذ بأكله والجماع له حلاوة ويلتذ به فكني عما يجده المتناكحان من لذة الجماع بالعسل لكونه أحلى الأشياء وألذها (حل عن عائشة) ورواه عنها أيضاً أحمد وأبو يعلى والديلمي قال الهيثمي: فيه أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٠٠ حرف العين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٦٩٢ - ((الْعَشْرُ عَشْرُ الأَضْحَى، وَالْوِتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ)). (حم ك) عن جابر . ٥٦٩٣ - ((الْعُطَاسُ مِنَ اللَّهِ، وَالتََّاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: ((اهْ أَهْ)) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ)). (ت) وابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة (ح). ٥٦٩٤ - ((الْعُطَاسُ وَالثُّعَاسُ وَالََّاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ)). (ت) عن دینار (ض). ٥٦٩٢ - (العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر) قاله لما سئل عن قوله تعالى ﴿وليال عشر والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] (حم ك عن جابر) بن عبد الله. ٥٦٩٣ - (العطاس) بضم العين (من الله والتثاؤب) بفتح التاء لغلبة الأبخرة والهمزة بعد الألف هو الصواب والواو غلط (من الشيطان) لأن العطاس ينشأ عنه العبادة فلذلك أضافه إلى الله والتثاؤب إنما ينشأ من ثقل النفس وامتلائها المتسبب عن نيل الشهوات الذي يأمر به الشيطان فيورث الغفلة والكسل (وإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه) ليرده ما استطاع (وإذا قال آه آه) حكاية صوت المتثائب (فإن الشيطان يضحك من جوفه) لما أنه قد وجد إليه سبيلاً وقوي سلطانه عليه (وإن الله عز وجل يحب العطاس) قال ابن حجر: أي الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور بالتحميد والتشميت له ويحتمل التعميم في نوعي العطاس والتفصيل في التشميت المذكور في قوله (ويكره التثاؤب) لأن العطاس يورث خفة الدماغ ويروحه ويزيل كدر النفس وينشأ عنه سعة المنافذ وذلك محبوب إلى الله فإذا اتسعت ضاقت على الشيطان وإذا ضاقت بالأخلاط والطعام اتسعت للشيطان وكثر منه التثاؤب فأضيف للشيطان مجازاً فأمر العاطس بالحمد على ما منح من الخفة . تنبيه: قال زين الحفاظ العراقي: لا يعارض قوله هنا العطاس من الله قوله في حدیث عدي بن ثابت العطاس في الصلاة من الشيطان لأن هذا الحديث مطلق وحديث جد عدي مقيد بحالة الصلاة وقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي ليستثقل به عنها على أن حديث جد عدي ضعيف أو يقال إنما لا يوصف العطاس في الصلاة بالكراهة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب. فائدة: أخرج أبو نعيم في الطب النبوي عن علي مرفوعاً من قال عند كل عطسة يسمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال لم يصبه وجع ضرس ولا أذى أبداً (ت وابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي هريرة) ورواه عنه الديلمي أيضاً ورمز المؤلف لحسنه وليس كما قال فقد جزم الحافظ ابن حجر في الفتح بضعف سنده. ٥٦٩٤ - (العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان) بمعنى أنه يستلذ بوقوع لك فيها ويحبه ويرضاه لما فيها من الحيلولة بين العبد وما ندب إليه من الحضور بين