النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
حرف الطاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٥٣٣٥ - ((الطَّاهِرُ النَّائِمُ كَالصَّائِمِ الْقَائِمِ». (فر) عن عمرو بن حريث (ض).
٥٣٣٦ - ((الطَّبِيبُ اللَّهُ وَلَعَلَّكَ تَرْفُقُ بِأَشْيَاءَ تَخْرِقُ بِهَا غَيْرَكَ)). الشيرازي عن مجاهد
مرسلاً.
أمية) بن خلف الجمحي المكي صحابي من المؤلفة من أشراف قريش. قال الهيثمي: فيه مندل بن علي
وفيه كلام كثير وقد وقع لابن قانع في هذا وهم فاحش فإنه أخرج الحديث وجعل صحابيه عامر بن
مالك بن صفوان وإنما هو عامر بن مالك عن صفوان فصحف عن بابن فصارت ابن نبه عليه ابن
فتحون وتبعه في الإصابة .
٥٣٣٥ - (الطاهر النائم كالصائم القائم) لأن الصائم بترك الشهوات يطهر وبقيامه بالليل يرحم
والنائم على طهر محتسباً يكرم فإن نفسه تعرج إلى الله فإذا كان طاهراً قرب فسجد تحت العرش وإن كان
غير طاهر سجد قاصياً فلذلك يندب النوم على طهر والروح والنفس قرينان لكن الروح تدعو إلى
الطاعة لأنه سماوي والنفس تدعو إلى الشهوة لأنها أرضية فبالنفس يأكل ويشرب ويسمع ويبصر
وبالروح يعف ويستحي ويتكرم ويتلطف ويعبد ربه ويطيع والنفس هي الأمارة بالسوء فإذا نام
خرجت بحرارتها فعرج بها إلى الملكوت والروح باق معلق بنياط القلب وأصل النفس باق مقيد بالروح
وقد خرج شعاعها ومعظمها وحرارتها ولذلك إذا استيقظ النائم يجد في أعضائه برداً فذلك لخروج
حرارة النفس وقال معاذ لأبي موسى إني أنام نصف الليل وأقوم نصفه وأحتسب نومتي كما أحتسب
قومتي لأنه عرف ما يرجع به النفس من الله إليه بتلك النومة فخاصة الله عندهم النوم أكثر من القيام
كما يأتي (فر عن عمرو بن حريث). قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه ابن
لهيعة وغيره من الضعفاء .
٥٣٣٦ - (الطبيب الله) خاطب به من نظر الخاتم وجهل شأنه فظن أنه سلعة تدلت من فضلات
البدن فقال أنا طبيب أداويها أي إنما الشافي المزيل للأدواء والعالم بحقيقة الأدوية هو الله (ولعلك ترفق
بأشياء يخرق بها غيرك) أي ولعلك تعالج المريض بلطافة العقل فتطعمه ما ترى أنه أوفق إليه وتحميه
عما يخاف منه على علته، وقد كان النبي ◌َّر يكره استعمال اللفظ الشريف المصون في حق من ليس
كذلك. قال التوربشتي: والطبيب الحاذق بالشيء الموصوف ولم يرد بهذا نفي هذا الاسم ممن يتعاطى
ذلك وإنما حول المعنى من الطبيعة إلى الشريعة وبين أن الذي يرجون من الطبيب فالله فاعله وليس
الطبيب بموجود في أسماء الله تعالى اهـ. فإن قيل يجوز إطلاقه عليه تعالى فيقال يا طبيب عملاً بهذا
الخبر قلنا لا لأنه حديث ضعيف. وقد شرطوا لجواز الإطلاق صحة الحديث كما مرّ وبفرض صحته
فهو ممنوع لأنه وقع كما قال الطيبي مقابلاً لقوله أنا طبيب مشاكلة وطباقاً للجواب على السؤال كقوله
تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ [المائدة: ١١٦]. (الشيرازي عن مجاهد) بن جبر
(مرسلاً).

٣٨٢
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٣٧ - «الطُّرُقُ يُظْهِرُ بَعْضُهَا بَعْضاً)). (عد مق) عن أبي هريرة (ض).
٥٣٣٨ - ((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)). (حم م) عن معمر بن عبد الله (صح).
٥٣٣٩ - «الطَّعْنُ وَالطَّاعُونُ وَالْهَدْمُ وَأَكْلُ السَّبُعِ وَالْغَرِقُ وَالْحَرِقُ وَالْبَطِنُ وَذَاتُ
الْجَنْبِ شَهَادَةٌ». ابن قانع عن ربيع الأنصاري (صح).
٥٣٤٠ - ((الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ يُورَثُ، وَلاَ يَرِثُ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ)). (ت) عن
جابر.
٥٣٣٧ - (الطرق يظهر بعضها بعضاً) أي بعضها يدلّ على بعض (عد هق عن أبي هريرة).
٥٣٣٨ - (الطعام بالطعام) أي البرّ بالبرّ (مثلا بمثل)(١) أي فلا يجوز بيع الطعام بالطعام بعضه
ببعض إلا حال كونهما متماثلين أي متساويين وإلا فهو ربا. قال القاضي: الطعام الحنطة سمي به لأنه
أشرف ما يقتات به وأنفع ما يطعم (حم م) في الربا (عن معمر بن عبد الله) بن نافع العدوي ممن هاجر
إلى الحبشة ولم يخرجه البخاري.
٥٣٣٩ - (الطعن) أي بالرماح والنشاب. (والطاعون) وخز الجن (والهدم) بفتح فسكون اسم
فعل وبكسر الدال الميت تحت الهدم (وأكل السبع) يعني مأكوله (والغرق) بفتح الغين وكسر الراء وفي
رواية الغريق بالياء أي الذي يموت في الماء (والحرق) بفتح الحاء وكسر الراء وفي رواية بالياء فعيل
بمعنى مفعول (والبطن) أي الذي يموت بمرض بطنه (وذات الجنب) الذي يشتكي جنبه من نحو دبيلة
(شهادة) على ما مرّ توضيحه في حرف الشين (ابن قانع) في المعجم وكذا الطبراني. (عن ربيع
الأنصاري) رمز المصنف لصحته وهو كما قال، فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
٥٣٤٠ _ (الطفل لا يصلى عليه(٢) ولا يرث ولا يورث حتى يستهلّ) صارخاً فإذا استهل صلي
عليه اتفاقاً فإن لم يستهل وبين فيه خلق آدمي قال أحمد وإسحاق صلي عليه (٣). قال ابن العربي: وهذا
الحديث اضطربت رواته فقيل مسنداً موقوفاً وباختلاف الروايات يرجع إلى الأصل وهو أنه لا يصلى إلا
على حيّ والأصل الموت حتى تثبت الحياة اهـ (ت) من حديث إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير (عن
جابر) رمز المصنف لحسنه وليس كما زعم، فقد قال الذهبي: هو واه اهـ. وتقدمه ابن القطان وغيره
فقالوا الحديث معلول بإسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف جداً، قال ابن المديني: لم يزل مخلطاً
متروك الحديث إنما يحدث عنه ما لا يبصر الرجال.
(١) بسكون المثلثة أي المتساويين إن اتحد الجنس فإن اختلف جاز التفاضل بشرط الحلول والتقابض.
(٢) أي لا تجب الصلاة عليه بل ولا تجوز.
(٣) وقال الشافعي إن اختلج صلي عليه وإلا فإن بلغ أربعة أشهر غسل وكفن بلا صلاة.

٣٨٣
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٤١ - ((الطَّمَعُ يُذْهِبُ الْحِكْمَةَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ)). في نسخة سمعان عن
أنس (ح).
٥٣٤٢ - ((الطَّهَارَاتُ أَرْبَعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِمُ الأَظْفَارِ،
وَالسِّوَاكُ)). البزار (ع طب) عن أبي الدرداء (ض).
٥٣٤١ - (الطمع يذهب الحكمة من قلوب العلماء) ولهذا لما سئل كعب الأحبار بحضرة عمر ما
يذهب بالعلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه، قال: الطمع وشره النفس وطلب الحاجة إلى
الناس. وقال الوراق: لو قيل للطمع: من أبوك، قال: الشك في المقدور، ولو قيل: ما حرفتك،
قال: اكتساب الذل، ولو قيل: ما غايتك قال: الحرمان. قال الحرالي والطمع تعلق البال بالشيء من
غير تقدم سبب له فينبغي للعالم أن لا يشين علمه وتعليمه بالطمع ولو ممن يعلمه بنحو مال أو خدمة
وإن قل ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لم يهدها وقد حث الأئمة على أن لا يدنس العلم
بالأطماع ولا يذلّ بالذهاب إلى غير أهله من أبناء الدنيا بلا ضرورة ولا إلى من يتعلمه منه وإن عظم
شأنه وكبر قدره وسلطانه والحكايات عن مالك وغيره مشهورة فعلى العالم تناول ما يحتاجه من الدنيا
على الوجه المعتدل من القناعة لا الطمع وأقل درجاته أن يستقذر التعلق بالدنيا ولا يبالي بفوتها فإنه
أعلم الناس بخستها وسرعة زوالها وحقارتها وكثرة عنائها وقلة غنائها (في نسخة سمعان عن أنس)
كذا بخط المصنف .
٥٣٤٢ - (الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار والسواك) أي طهارات
لغوية بمعنى النظافة وجمعها متعدد أفرادها أو شرعية لتوقف كمال الوضوء والغسل عليها قال بعضهم
أشار إلى أن هذه أمّهات الطهارات ونبه بها على ما عداها من الطهارات الظاهرة والباطنة فالأولى
كطهارة بدن الإنسان من الأدناس والقاذورات وطهارة حواسه من إطلاقها فيما لا يحتاج إليه من
الإدراكات وطهارة الأعضاء من إطلاقها في التصرف الخارج عن دائرة الاعتدال المعلوم من الموازين
العقلية والقضايا الشرعية والنصائح النبوية والتنبيهات الحكمية، سيما اللسان فإن له طهارتين طهارة
تختص بالصمت إلا عما يعني ويفيد وطهارة تختص بمراعاة العدل فيما يعبر عنه، والثانية: طهارة
خيالية من الاعتقادات الفاسدة والتخيلات الرديئة وجولانه في ميدان الآمال والأماني وطهارة ذهنية
من الأفكار الرديئة والاستحضارات الغير الواقعة والمعتدة وطهارة عقلية من التقييد بنتائج الأفكار
فيما يختص بمعرفة الحق وما يصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب الخواص والعلوم
والأسرار وطهارة القلب من التقلب النابع للتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهمم وتشتت
العزمات وطهارة النفس من أغراضها بل من عينها فإنها خمرة الآمال والأماني والتعشق بالأشياء وكثرة
التشوقات المختلفة التي هي نتائج الأذهان والتخيلات وطهارة الروح من الحظوظ الشريفة المرجوة من
الحق كمعرفته والقرب منه والاحتظاء بمشاهدته وسائر أنواع النعيم الروحاني المرغوب فيه والمستشرف
بنور البصيرة عليه فاعلم ذلك واعتبر من كل طهارة من هذه الطهارات ما يقابلها من النجاسات

٣٨٤
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٤٣ - ((الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ) تَمْلُ الْمِيزَانَ، وَ («سُبْحَانَ اللَّهِ»،
وَ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ) تَمْلاَنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ
ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا)).
(حم م ت) عن أبي مالك الأشعري (صح).
المعنوية فلا حاجة لسردها (البزار) في مسنده (ع طب عن أبي الدرداء) وفيه معاوية بن يحيى الصدفي
وهو ضعيف ذكره الهيثمي ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٥٣٤٣ - (الطهور) بالفتح للماء وبالضم للفعل وهو المراد هنا إذ لا دخل لغيره في الشطرية
الآتية إلا بتكلف وزعم أن الرواية بالفتح لا الضم أبطله النووي (شطر) أي نصف (الإيمان) الكامل
بالمعنى الأعم المركب من التصديق والإقرار والعمل وهو وإن تكثرت خصاله وتشعبت أحكامه
ينحصر فيما ينبغي التنزه عنه وهو كل منهي والتلبس به وموكل مأمور أو المراد أن الإيمان يجب ما
قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لكنه لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقفه عليه في معنى الشرط أو
المراد بالإيمان الصلاة وصحتها لاجتماع أمرين للأركان والشروط، وأظهر الشروط وأقواها الطهارة
فجعلت كأنها الشروط كلها والشرط شطر ما لا بدّ منه حتى ينعقد صحيحاً، أو الطهور تزكية النفس
عن العقائد الزائغة والأخلاق الذميمة وهي شرط للإيمان الكامل، فإنه عبارة عن مجموع تزكية النفس
من ذلك وتحليها بالاعتقادات الحقة والشمائل المحمودة. قال النووي: وأظهر الأقوال الثالث
(والحمد لله تملأ الميزان) أي ثواب الكلمة يملأها بفرض الجسمية. وقال القزويني: يريد الميزان النظري
لأن أنواع الثناء على الحق محصورة في أصلين السلب والإثبات فالتنزيهات إنما تفيد النفي لأنها ليست
أموراً وجودية تملأ شيئاً بخلاف الصفات الثبوتية فالحمد لله ثناء بوصف ثبوتني فيملأ الميزان العقلي وبه
يتم البرهان والتعريف (وسبحان الله والحمد لله تملآن) بالتأنيث على اعتبار الجملة والتذكير بإرادة
الذكرين أي يملأ ثواب كل منهما (ما بين السماء والأرض) بفرض الجسمية وذلك لاشتمال هاتين
الكلمتين على كمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية والفعلية الظاهرة الآثار في السموات والأرض
وما بينهما (والصلاة نور) لأنها تمنع عن المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما
أن النور يستضاء به أو لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق وإقباله
إلى الخالق أو لأنها تكون نوراً لصاحبها بالبهاء في الدنيا وبالأنس في القبر ونوراً ظاهراً على وجهه يوم
القيامة حتى توصله للجنة ﴿نورهم يسعى بين أيديهم﴾ [التحريم: ٨] وهي نور توضيح الطريق إلى
الآخرة وتبين سبيل المراشد فهي نور على نور والنور من نار ينور لما فيه من الحركة والاضطراب
(والصدقة برهان) حجة جليلة على إيمان صاحبها أو أنه على الهدى أو الفلاح أو لكون الصدقة تنجيه
عند الحساب كما تنجي الحجة عند المحاكمة. وقال القزويني: الصدقة برهان على جزم المتصدق
بوجود الآخرة وما تتضمنه من المجازات لأن المال محبوب للنفوس المتصفة بالخواص الطبيعية فلا يقدر
على بذل المال ما لم يصدق بانتفاعها فيما بعد بثمرات ما يبذله وفوزها بالعوض وحصول السلامة من
ضرر متوقع بسبب فعل قرنت به عقوبة. (والصبر) الذي هو حبس النفس عما تتمنى أو يشق والمراد

٣٨٥
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
المحمود (ضياء) أي نور قوي تنكشف به الكربات وتنزاح به غياهب الظلمات فمن صبر على ما أصابه
من مكروه علما بأنه من قضاء الله وقدره هان عليه ذلك وكفي عنه شره وادخر له أجره ومن اضطرب
فيه وأكثر الجزع والهلع لم ينفعه تعبه ولا يدفع سعيه شيئاً من قدر الله بل يتضاعف به همه وينحبط أجره
والعبد بالصبر يخرج عن عهدة التكليف ويقوى على مخالفة الشيطان والنفس فيفوز في الدارين فوزاً
والضياء النور القوي والإضاءة فرط الإنارة. وقال القونوي: في توجيه هذه الفقرة سره أن الصبر
حبس النفس عن الشكوى وهو أمر مؤلم للنفس ولا ريب عند المحققين بالتجربة المكررة والعلم المحقق
أن الآلام النفسانية تخمد وهج القوى الطبيعية وتنعش القوى الروحانية الموجبة لتنوير الباطن فلهذا
جعل الصبر مثمراً للضياء الذي هو امتزاج النور بالظلمة بخلاف الحال في الصلاة التي قال: إنها نور
من أجل ما تقرر من سر المقابلة والمسامتة والتمثيل بالشمس والقمر فإنه ليس في ذات القمر ما يمزج
بالشمس حتى يسمي الناتج بينهما ضياء ولذلك سمى تعالى القمر نوراً دون الشمس المشبهة بالسراج
لكونه معدوداً من الشجرة المباركة المنفي عنها الجهات وأنها الحضرة الجامعة للأسماء والصفات
والمذكور في شأن الصبر هو نور متحصل وناتج من امتزاج واقع من القوى الطبيعية والقوى والصفات
الروحانية وغالبيته ومغلوبيته بينهما. (والقرآن حجة لك) يدلك على النجاة إن عملت به (أو عليك)
إن أعرضت عنه فيدل على سوء عاقبتك. قال القونوي: الحجة البرهان الشاهد بصحة الدعوى كمن
آمن به أنه كلام الله ومنزل من عنده ومظهر لعلمه من حيث اشتماله على الترجمة عن أحوال الخلق من
حيث تعينها لديه سبحانه وترجمة عن صور شؤونه فيهم وعندهم وعن أحوال الخلق بعضهم مع بعض
ورد تأويل ما لم يطلع عليه من أسراره إلى ربه وإنفاذ ما تضمنه من الأوامر والنواهي مع التأدب بآدابه
والتخلق بأخلاقه دون تردد وارتياب وارتباط وتسلط بتأويل متحكم بنتيجة نظره القاصر كان حجة
وشاهداً له ومن لم يكن كذلك كان حجة عليه (كل الناس) أي كل منهم يغدو (فبائع نفسه) أي فهو
بائع نفسه والمبتدأ يكثر حذفه بعد فاء الجزاء والغدو ضد الرواح من الغدوة وهو ما بين الصبح والطلوع
والبيع المبادلة والمراد هنا صرف الأنفاس في غرض ما يتوجه نحوه (فمعتقها أو موبقها) أي مهلكها
وهو خبر آخر أو بدل من فبائع فإن عمل خيراً وجد خيراً فيكون معتقها من النار وإن عمل شراً استحق
شراً فيكون موبقها أو المراد بالبيع الشراء بقرينة قوله معتقها إذ الإعتاق إنما يصح من المشتري فالمراد
من ترك الدنيا وآثر الآخرة اشترى نفسه من ربه بالدنيا فيكون معتقها ومن ترك الآخرة وآثر الدنيا
اشترى نفسه بالآخرة فيكون مهلكها والفاء في فبائع تفصيلية وفي معتقها سببية، وقال القونوي: في
هذا أسرار شريفة منها أن المصطفى وَليؤ نبه على سر هو كالتفسير لقوله تعالى: ﴿ولكل وجهة هو
موليها﴾ [البقرة: ١٤٨] لأنه قال: كل الناس يغدو وصدق لأن الاطلاع المحقق أفاد أنه ليس في
الموجودات لأحد وقفة بل كل إنسان سائر إلى المرتبة التي قدر الحق أنها غاية من مراتب النقص والشقاء
ومراتب السعادة التي هي الكمالات النسبية أو الكمال الحقيقي والفوز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا
حجاب بعده ولا مستقر للكمال دونه وهو الذي ذكره المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أسألك
لذة النظر إلى وجهك الكريم وقوله فبائع نفسه أي الذي يجعله في سيره إلى الغاية هو حاصل قوى روحه
ونتيجة زمانه وأحواله وصفاته وأفعاله وتطوراته في نشأته فإن حصل على طائل وانتهى إلى كمال نسبي
فيض القدير ج٤ ٢٥٢

٣٨٦
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤ ٥٣٤ - ((الطُّهُورُ ثَلاَثً ثَلَاثاً وَاجِبٌ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ». (فر) عن علي (ض).
٥٣٤٥ - ((الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ إِلَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ
يَتَكَلَّمُ إِلَّ بِخَيْرِ)). (ت ك هق) عن ابن عباس (ح).
٥٣٤٦ - ((الطَّوَافُ بِأَلْبَيْتِ صَلَةٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقِ، فَمَنْ نَطَقَ فَلاَ يَنْطِقُ
إِلَّ بِخَيْرِ)). (طب حل ك هق) عن ابن عباس (ح).
=
في بعض درجات السعادة أو إلى الكمال الحقيقي المنبه عليه فقد أعتق نفسه عن الورطات المهلكة
وجيوش القيود الإمكانية والحجب الظلمانية فتنور بالعلم المحقق والعمل الصالح المنتج للخيرات
الملائمة وإن حرم ما ذكر أوثق نفسه أي أهلكها وأضاع عمره وعمله فخاب وخسر نسأل الله العافية
فهذا معنى هذا الحديث البديع الجامع (حم م ت عن أبي مالك الأشعري) قال ابن القطان: اكتفوا
بكونه في مسلم فلم يتعرضوا له وقد بين الدار قطني وغيره أنه منقطع فيما بين أبي سلام وأبي مالك.
٥٣٤٤ - (الطهور ثلاثاً ثلاثاً واجب ومسح الرأس واحدة) لم يأخذ بقضيته أحد فيما رأيت (فر
عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه وسنده ضعيف.
٥٣٤٥ _ (الطواف حول البيت) أي الدوران حول الكعبة. (مثل الصلاة) في وجوب التطهر له
ونحو ذلك (إلا أنكم تتكلمون فيه) أي يجوز لكم ذلك بخلاف الصلاة، قال الطيبي: يجوز أن يكون
الاستثناء متصلاً أي الطواف كالصلاة في الشرائط التي هي الطهارة وغيرها إلا في التكلم ويجوز كونه
منقطعاً أي الطواف مثل الصلاة لكن رخص لكم في التكلم فيه (فمن تكلم فيه فلا يتكلم) في رواية
يتكلمن (إلا بخير) قال ابن عبد الهادي: معناه أن الطواف كالصلاة من بعض الوجوه ويشبه أن معناه
أن أجره كأجر الصلاة كما جاء في خبر لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظرها. قال أهل الأصول:
والمسمى الشرعي للفظ أوضح من المسمى اللغوي فيحمل عليه فإن تعذر الشرعي حقيقة فهل يرد إليه
بتجوز محافظة على الشرعي ما أمكن أو هو مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي أو يحمل
على اللغوي تقديماً للحقيقة على المجاز؟ أقوال: اختار الأكثر منها الأول ومثلوا بهذا الحديث تعذر فيه
مسمى الصلاة شرعاً فيرد إليه بتجوز بأن يقال كالصلاة في اعتبار الطهارة ونحو النية أو يحمل المسمى
على اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه فلا يعتبر فيه ما ذكر أو هو مجمل لتردده فيه أقوال
(ت ك) في الحج (هق) من حديث جرير عن عطاء بن السائب عن طاووس (عن ابن عباس) قال
الحاكم: صحيح وقال هو والترمذي وقد روي موقوفاً على ابن عباس، وقال في التحقيق: عطاء
اختلط في آخر عمره. قال في التنقيح: وجرير أخذ عنه في آخر عمره، وقال ابن عبد الهادي: هذا
حديث لا يثبت مرفوعاً وقد اختلف الرواة في إسناده ومتنه والصحيح وقفه .
٥٣٤٦ - (الطواف بالبيت صلاة ولكن الله أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) استدل
به وبما قبله وبعده الخطابي على اشتراط الطهارة له. وقول ابن سيد الناس المشبه لا يعطى قوة المشبه

٣٨٧
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٤٧ - ((الطَّوَافُ صَلَةٌ فَأَقِلُوا فِيهِ الْكَلاَمَ)). (طب) عن ابن عباس (ح).
٥٣٤٨ - ((الطُّوفَانُ الْمَوْتُ)). ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عائشة.
٥٣٤٩ - ((الطَّلاَقُ بِيَدٍ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ)). (طب) عن ابن عباس (ح).
به من كل وجه وقد نبه على الفرق بينهما بحل الكلام فيه ردّه المحقق أبو زرعة بأن التحقيق أنه صلاة
حقيقة إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة وهي حقيقة شريعته ويكون لفظ الصلاة مشتركاً اشتراكاً لفظياً بين
المعهودة والطواف ولا يرد إباحة الكلام فيه لأن كل ما يشترط في الصلاة يشترط فيه إلا ما يستثنى
والمشي مستثنى إذ لا يصدق اسم الطواف شرعاً إلا به (طب حل ك هق عن ابن عباس) ورواه الديلمي
أيضاً وغيره.
٥٣٤٧ - (الطواف صلاة) قال بعضهم مخالفاً لأبي زرعة نكرها ليفيد أنه ليس صلاة حقيقة وإنما
شبه بها لمشاركته لها في بعض شروطها كطهر وستر ونحوهما (فأقلوا) أمر بالتقليل قله يقله جعله قليلاً
وقلله كذلك (فيه الكلام) ندباً لا وجوباً لقيام الإجماع على جوازه فيه لكن الأولى تركه إلا بنحو دعاء
وذكر أو قراءة. قال في الإتحاف: وفيه إيماء إلى أن الطائف بالبيت له ثواب كثواب المصلي لأنه جعله
صلاة لكن لا يشاركه في الرحمة المختصة بالمصلي وأن إقلال الكلام فيه مستحب ما أمكن فإذا أمكن
الأمر بمعروف أو النهي عن منكر فيه بالإشارة فالأولى أن لا يعدل إلى الكلام.
فائدة: قال المصنف في الساجعة: ما بعث الله قط ملكاً ولا سحاباً كما ورد في الأثر إلا طاف
بالبيت أولاً ثم مضى حيث أمر (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه وهو تقصير فقد جزم الحافظ ابن حجر
كابن الملقن بصحته ورواه الشافعي أيضاً بلفظ: أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة.
٥٣٤٨ - (الطوفان الموت) قاله لمن سأله عن تفسير قوله تعالى ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾
[الأعراف: ١٣٣] وكانوا قبل ذلك يأتي عليهم الحقب لا يموت منهم أحد (ابن جرير) الطبري (وابن
أبي حاتم) عبد الرحمن (وابن مردويه) في تفسيره (عن عائشة) رواه عنها الديلمي.
٥٣٤٩ - (الطلاق) الذي وقفت عليه في نسخ الطبراني: يا أيها الناس إنما الطلاق (بيد من أخذ
بالساق) يعني الزوج وإن كان عبداً فإذا أذن السيد لعبده في النكاح كان الطلاق بيد العبد الآخذ
بالساق لا بيد سيده فليس له إجباره على الطلاق لأن الإذن في النكاح إذن في جميع أحكامه وتعلقاته
وبهذا أخذ الشافعي وأحمد بناء على أن السيد ليس له إجبار عبده على النكاح. وقال أبو حنيفة ومالك:
له إجباره وإذا جاز إدخاله في النكاح قهراً فله إخراجه عنه قهراً، أخرج الطبراني عن ابن جريج قال
بلغ ابن عباس أن ابن مسعود يقول: إن طلق ما لم يكن ينكح فهو جائز فقال ابن عباس: أخطأ في هذا
إنه تعالى يقول ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولم يقل إذا
طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن والطلاق لغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال وشرعاً حل
عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين: هو لفظ جاهلي ورد
الشرع بتقريره والساق، قال في المصباح: من الأعضاء أنثى وهو ما بين الركبة والقدم (طب عن ابن

٣٨٨
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٥٠ - ((الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ)). (ك) عن عائشة (صح).
٥٣٥١ - ((الطَّيْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرْفَعُ مَنَاقِيرَهَا، وَتَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا، وَتَطْرَحُ مَا فِي
بُطُونِهَا، وَلَيْسَ عِنْدَهَا طَلِبَةٌ؛ فَاتَّقِهْ)). (طب عد) عن ابن عمر (صح).
٥٣٥٢ - «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ)). (حم خد ٤ ك) عن ابن مسعود.
عباس) قال أتى النبي وَّه رجل فقال: سيدي زوّجني أمته ويريد أن يفرق بيننا فصعد المنبر فقال: ((ما
بال أحدكم يزوّج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما ثم ذكره)). قال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار
وهو ضعيف اهـ. فرمز المصنف بحسنه ليس في محله وقضية تصرف المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من
الستة وهو ذهول فإنّ ابن ماجة خرّجه باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور وعزاه هو بنفسه في الدرر
إليه .
٥٣٥٠ - (الطير تجري بقدر) في الإيمان من حديث يوسف بن أبي بريدة عن أبيه (ك عن عائشة)
ثم قال مخرّجه لم يخرجا ليوسف وهو عزيز الحديث اهـ. ورواه البزار باللفظ المذكور عن عائشة وقال لا
يروى إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير يوسف ووثقه ابن حيان.
٥٣٥١ - (الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها وتضرب بأذنابها) وفي رواية وتحرك أذنابها (وتطرح ما
في بطنها) من مأكول من شدّة الهول (وليس عندها طلبة) لأحد (فاتقه) فاحذر يوم القيامة فإنه إذا
كانت الطير الذي ليس عليها تبعة لأحد يحصل لها فيه ذلك الخوف المزعج فما بالك بالمكلف المحاسب
المعاقب؟ وما ذكره من أنه ليس عليها طلبة يعارضه حديث إنه يقاد من الشاة القرناء للجماء. وفي
الطبراني: تضرب بمناقيرها على الأرض وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة (طس عد) من حديث
محمد بن يحيى المروزي عن عاصم بن علي عن محمد بن الفرات الكوفي عن محارب بن دثار (عن ابن
عمر) بن الخطاب ورواه عنه البيهقي أيضاً بهذا الإسناد، وقال محمد بن الفرات: ضعيف، وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات، وقال محمد بن الفرات: كذاب روى عن محارب موضوعات. قال الهيثمي:
بعد عزوه للطبراني فيه من لا أعرفه .
٥٣٥٢ - (الطيرة) بكسر ففتح، قال الحكيم: هي سوء الظن بالله وهرب من قضائه (شرك) أي
من الشرك لأن العرب كانوا يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب يؤثر في حصول المكروه وملاحظة
الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة فاحشة وسوء اعتقاد ومن اعتقد أن غير الله
ينفع أو يضر استقلالاً فقد أشرك زاد يحيى القطان عن شعبة: وما منا إلا من يعتريه الوهم قهراً ولكن
الله يذهبه بالتوكل اهـ. فحذف المستثنى المفهوم من السياق كراهة أن يتفوّه به وحكى الترمذي عن
البخاري عن ابن حرب: أن وما منا الخ من كلام ابن مسعود لكن تعقبه ابن القطان بأن كل كلام
مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجة إلا بحجة والفرق بين الطيرة والتطير أن التطير الظن السيىء
بالقلب والطيرة والفعل المترتب عليه وقد جاء النهي عن الطيرة في الكتب السماوية ففي التوراة: لا

٣٨٩
حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٥٣ - ((الطِّيْرَةُ فِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْفَرَسُ)). (حم) عن أبي هريرة (صح).
تطير والسبع الطير (حم خد ٤) في الطب (ك) في الإيمان (عن ابن مسعود) قال الترمذي: حسن
صحيح، وقال الذهبي صحيح وفي أمالي العراقي صحيح.
٥٣٥٣ - (الطيرة في الدار والمرأة والفرس) أصل هذا أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا
هريرة قال: إن رسول الله ◌َي* قال: الطيرة الخ فغضبت غضباً شديداً وقالت ما قاله وإنما قال وأن
أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك اهـ. قال ابن حجر: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع
موافقة جمع من الصحب له وقد تأوله غيرها على أنه سيق لبيان اعتقاد الناس فيها لا إنه إخبار
المصطفى وَلل بثبوت ذلك، قال ابن عربي: وهو جواب ساقط لأن الشارع لم يبعث ليخبر الناس عن
معتقداتهم الماضية أو الحاصلة وإنما بعث معلماً لما يلزمهم اعتقاده ومعنى الحديث أن هذه الثلاثة
يطول تعذيب القلب بها مع كراهتها بملازمتها بالكف والصحبة ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها
فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي
العدوي والمراد حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له ذلك أنه من
العدوى والطيرة فيقع في اعتقاد ما نهي عنه فطريق من وقع له ذلك في الفرس بيعها وفي المرأة فراقها وفي
الدار التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم وعليه ينزل
قول الإمام مالك لما سئل عن الحديث: كم من دار سكنها ناس فهلكوا. وقد أخرجه أبو داود
وصححه الحاكم عن أنس قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثر فيها عددنا ومالنا فتحولنا إلى
أخرى فقل فيها ذلك فقال: ((ذروها ذميمة)) (حم عن أبي هريرة) ورواه عنه ابن منيع والديلمي.

٣٩٠
حرف الظاء
حرف الظاء
٥٣٥٤ - ((ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمَّى إِلَّ بِحَقِّهِ)). (طب) عن عصمة بن مالك (صح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٥٥ _ـ «الظُّلْمُ ثَلاَثَةٌ: فَظُلْمٌ لاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لاَ يَتْرُكُهُ، فَأَمَّا
الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ قَالَ اللَّهُ: ((إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) وَأَّمَا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ
اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَ يَتْرُكُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يُدِيرَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ)). الطيالسي والبزار عن أنس.
حرف الظاء
٥٣٥٤ - (ظهر المؤمن حمى) أي محمي معصوم من الإيذاء (إلا بحقه) أي لا يضرب ولا يذل إلا
لنحو حد أو تعزير وقد عدّوا ضرب المسلم لغير ذلك كبيرة وهذا الحديث له شاهد خرجه أبو الشيخ في
كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال
رسول الله : ظهور المؤمنين حمى إلا في حدود الله. قال الحافظ: وفي محمد بن عبد العزيز ضعف
(طب) وكذا الديلمي (عن عصمة بن مالك) الخطمي الأنصاري رمز المصنف لحسنه وليس كما قال
فقد جزم المنذري بضعفه وأعله الهيثمي: بأن فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف، وقال الحافظ في
الفتح: في سنده الفضل بن المختار وهو ضعيف.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٥٥ - (الظلم) قال ابن حجر: وهو وضع الشيء في غير موضعه الشرعي (ثلاثة) من الأنواع
والأقسام (فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره وظلم لا يتركه فأمّا) الأول وهو (الظلم الذي لا يغفره الله
فالشرك قال الله إن الشرك لظلم عظيم وأمّا) الثاني وهو (الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد أنفسهم فيما
بينهم وبين ربهم) ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ [آل عمران: ١٣٥] قالوا نكرة في
سياق الشرط فعم كل ما فيه ظلم النفس، وقال: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ [فاطر: ٣٢] فهذا لا يدخل
فيه الشرك الأكبر قال ابن مسعود: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢]
شق ذلك على الصحب، وقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال: إنما هو الشرك ألم تسمعوا قول
العبد الصالح ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣] (وأما) الثالث وهو (الظلم الذي لا يتركه الله

٣٩١
حرف الظاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٣٥٦ - ((الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ فِي النَّارِ)). (فر) عن حذيفة (ض).
٥٣٥٧ - ((الظّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ
مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةَ)). (خ ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
فظلم العباد بعضهم بعضاً حتى يدير لبعضهم من بعض) علم من هذا ما نقله الذهبي عن بعض
المفسرين أن الظلم المطلق هو الكفر المطلق ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة: ٢٥٤] فلا شفيع لهم
غداً ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [غافر: ١٨] والظلم المقيد قد يختص بظلم العبد نفسه
وظلم بعضهم بعضاً فالأول من الثاني مغفور إن شاء الله والثاني تنصب له موازين العدل فمن سلم من
أصناف الظلم فله الأمن التام ومن لم يسلم من ظلمه لنفسه فله الأمن ولا بد أن يدخل الجنة.
تنبيه: قال ابن عربي: من ظلم العباد أن يمنعهم حقهم الواجب عليه أداؤه وقد يكون ذلك
بالحال لما يراه على المسكين هو قادر واجد لسد خلته ودفع ضرورته (الطيالسي) أبو داود (والبزار) في
مسنده (عن أنس) قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه وبقية رجاله
وثقوا على ضعفهم.
٥٣٥٦ - (الظلمة وأعوانهم في النار) أي نار الآخرة لأنهم كما عدلوا عن العدل فوضعوا الأمور
في غير مواضعها عدل بهم عن دار النعيم وأصلوا عذاب الجحيم وكما تعاونوا على ظلم من يعجز عن
الانتصار جوزوا بسكنى دار الهوان والبوار وكما أن الداعي إلى الظلم الطيش والخفة الناشيء عن
عنصر النار التي هي شعبة من الشيطان جوزوا من جنس مرتكبهم ولهذا ختم سبحانه كثيراً من آياته
بقوله ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ [البقرة: ٢٧٠] وشمل أعوانهم من لاق لهم دواة أو برى لهم قلماً.
قيل حبس الرشيد أبا العتاهية فكتب على باب الحبس.
أَمَا والله إن الظلمَ لؤمٌ وما زال المسيءُ هو الظَّلُومُ
إلى دَيَّانِ يوم الدِّينِ نمضي وعند الله تجتمعُ الْخُصُومُ
(فر عن حذيفة) وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، قال الذهبي: في الضعفاء متروك متهم.
٥٣٥٧ - (الظهر) أي ظهر الدابة المرهونة (يركب) بالبناء المفعول (بنفقته إذا كان مرهوناً) أي
يركبه الراهن وينفق عليه عند الشافعي ومالك لأن له الرقبة وليس للمرتهن إلا مجرد التوثق أو المراد
المرتهن فله ذلك لكن بإذن الراهن عند الجمهور لا بدونه خلافاً لأحمد (ولبن الدر) بالفتح والشد أي
ذات الضرع (يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) قال القاضي: ظاهره أن
المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل أي خلافاً للحنفي بل ينتفع الراهن به وينفق عليه وليس فيه دلالة
على قول من قال له غنمه وعليه غرمه قال: والباء في بنفقته ليست للبدلية بل للمعية فمعناه أنه يركب
وينفق عليه ولا يمنع المرتهن الراهن من النفع به ولا يسقط عنه الانفاق وعلى هذا التقرير فلا حجة فيه
لأحمد في ذهابه إلى أن للمرتهن الانتفاع في مقابلة الإنفاق (خ) في الرهن (ت· عن أبي هريرة) ولم يخرجه
مسلم .

٣٩٢
حرف العين
حرف العين
٥٣٥٨ - ((عَائِدُ الْمَرِيضِ يَمْشِي فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)). (م) عن ثوبان
(صح).
٥٣٥٩ - ((عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، وَمِنْ
تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ فَيَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ وَتَمَامُ
تَحِيَِّكُمْ بَيْنَكُمْ الْمُصَافَحَةُ)). (حم طب) عن أبي أمامة (ض).
حرف العين
٥٣٥٨ - (عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع) من العيادة أي يمشي في التقاط فواكه
الجنة والخرفة بالضم ما يجتنى من الثمار وقد يتجوز بها للبستان من حيث إنه محلها وهو المراد هنا على
تقدير مضاف أي في محله خرفتها ذكره البيضاوي، وقال الزمخشري: معناه أن العائد فيما يحوزه من
الثواب كأنه على نخل الجنة يخترق ثمارها من حيث إن فعله يوجب ذلك انتهى وقال ابن العربي ممشاه
إلى المريض لما كان له من الثواب على كل خطوة درجة وكانت الخطا سبباً لنيل الدرجات في المقيم عبر
بها عنها لأنه سببها مجازاً له إذا مشى على الخرفة وهي بساتين الجنة أن يخترف منها أي يقتطع ويتنعم
بالأكل.
تنبيه: لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء
ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ
وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره (م عن ثوبان) ورواه عنه أيضاً الطيالسي.
٥٣٥٩ - (عائد المريض يخوض في الرحمة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة) أي علته وسترته؛ شبه
الرحمة بالماء إما في الطهارة وإما في الشيوع والشمول لم ينسب إليها ما هو منسوب إلى المشبه به من
الخوض ثم عقب الاستعارة ترشيحاً (ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو على يده
فيسأله كيف هو وتمام تحيتكم بينكم المصافحة) أي وضع أحدكم صفحة كفه بصفحة كف صاحبه إذا
لقيه في نحو طريق كما سبق توضيحه وفيه ندب تأكد العيادة وأخذ من إطلاقه عدم التقييد بمضي ثلاثة
أيام من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور، وجزم في الإحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث تمسكاً بخبر
سيجيء أنه شديد الضعف وألحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك سبباً
لنشاطه وانتعاش قواه، وفيه أن العيادة لا تتقيد بوقت دون آخر لكن جرت العادة بها طرفي النهار وقيل
محلها الليل ونقل ابن الصلاح عن البراء: أنها تستحب في الشتاء ليلاً وفي الصيف نهاراً وهو غريب

٣٩٣
حرف العین
٥٣٦٠ - ((عَائِشَةُ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ)». ابن سعد عن مسلم البطين مرسلاً (ض).
٥٣٦١ - ((عَاتِبُوا الْخَيْلَ؛ فَإِنَّهَا تُعْتَبُ)). (طب) والضياء عن أبي أمامة (ض).
٥٣٦٢ - ((عَادَىُ اللَّهُ مَنْ عَادَى عَلِيًّا)». ابن منده عن رافع مولى عائشة (ض).
ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس إلا لضرورة (حم طب) وابن منيع والديلمي (عن أبي أمامة) قال
الهيثمي: فيه عبد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف.
٥٣٦٠ - (عائشة زوجتي في الجنة) لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها كما كانت أحبهن إليه في
الدينا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة .
تنبيه: مما اشتهر الخلاف في التفضيل بين عائشة وخديجة، قال السبكي: الذي ندين الله به أن
فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير لكن الحق أحق أن يتبع اهـ. وقال ابن تيمية: جهات
الفضل بين خديجة وعائشة متفاوتة وكأنه رأى الوقف وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب
عند الله فذلك أمر لا يطلع عليه إلا هو فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وإن أريد كثرة العلم
فعائشة وإن أريد شرف الأصل ففاطمة وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير أخواتها وإن أريد شرف
السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها اهـ. وتعقبه ابن حجر بأن ما امتازت به عائشة من فضل العلم
فإن لخديجة ما يقابله وهي أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على نبوّته بالنفس والمال والتوجه
التامّ فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله (ابن سعد) في الطبقات (عن مسلم) بن
عمران ويقال ابن أبي عمران ويقال ابن أبي عبد الله (البطين) أي معروف بالبطين بفتح الموحدة وكسر
المهملة وسكون التحتية وبالنون (مرسلاً) كوفي من ثقات الطبقة السادسة.
٥٣٦١ - (عاتبوا الخيل فإنها تعتب) أي أدبوها وروضوها لنحو حرب وركوب فإنها تتأدب
وتقبل العتاب. قال في الفردوس: يقال عتب عليه إذا وجد عليه فإذا فاوضه فيما عتب عليه قيل عاتبه
فإذا رجع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب فقد أعتب والاسم العتبى. (طب والضياء) المقدسي (عن
أبي أمامة) قال الهيثمي: رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن بقية وبقية مدلس
وسأل ابن حوصا محمد بن عوف عن هذا الحديث فقال رأيت على ظهر كتاب إبراهيم كان يسوي
الأحاديث وأما أبوه فغير متهم وقال فيه أبو حاتم صدوق.
٥٣٦٢ - (عادى الله من عادى علياً) برفع الجلالة على الفاعلية أي عادى الله رجلاً عادى علياً
وهو دعاء أو خبر ويجوز النصب على المفعولية أي عادى الله رجل عاداه والأول هو ظاهر الرواية
ويؤيده ما في حديث البزار اللهم عاد من عاداه (ابن منده) في تاريخ الصحابة من طريق أبي إدريس
الموهبي (عن رافع مولى عائشة) قال: كنت غلاماً أخدمها إذا كان رسول الله وَلل عندها وأنه قال ذلك
قال في الإصابة قال: يعني ابن منده هذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ. وقال الذهبي: ما له
غيره .

٣٩٤
حرف العين
٥٣٦٣ - ((عَادِيُّ الأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ أَحْيَا شَيْئاً مِنْ مَوَاتٍ
الأَرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُهَا)). (هق) عن طاووس مرسلاً، وعن ابن عباس موقوفاً (ض).
٥٣٦٤ - ((عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ)). (ك) عن ابن عباس (صح).
٣٥٦٥ - ((عَاشُورَاءَ عِيدُ نَبِيِّ كَانَ قَبْلَكُمْ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)). البزار عن أبي هريرة (ح).
٥٣٦٣ - (عادي الأرض) بتشديد المثناة التحتية يعني القديم الذي من عهد عاد وهلم جرا،
وقال القاضي: عاديها الأبنية والضياع القديمة التي لا يعلم لها مالك نسبة إلى عاد قوم هود لتقادم
عهدهم للمبالغة، قال الرافعي: يقال للشيء القديم عادي نسبة إلى عاد الأولى والمراد هنا الأرض غير
المملوكة الآن وإن تقدم ملكها ومضت عليه الأزمان فليس ذلك مختصاً بقوم عاد فالنسبة إليهم للتمثيل
لما لم يعلم مالكه (لله ولرسوله) أي مختص بهما فهو فيء يتصرف فيه رسول الله ◌َ ي﴾ (ثم) هي (لكم) أيها
المسلمون (من بعد) أي من بعدي وفي رواية الشافعي هي لكم مني أي إن أذنتكم في إحيائها فهي
بمنزلة العطية مني. قال الطيبي: وقوله هي لكم من بعد قوله لله ورسوله إشعار بأن ذكر الله تمهيد
لذکر رسوله تعظیماً لشأنه وإن حکمه کحکم الله ولذلك عدل من لي إلی رسوله وفیه التفات (فمن
أحب شيئاً من موتان الأرض) بعدي وإن لم يأذن الإمام عند الشافعي خلافاً لأبي حنيفة ولو قرب من
العمران ولم يتسامح الناس فيه خلافاً لمالك. (فله رقبتها) ملكاً. قال الرافعي: وخاطب المسلمين
بقوله لكم إشارة إلى أن الذمي لا يمكن من الإحياء بدارنا ثم إذا ملك الموات بالإحياء ملك ما هو له
بقدر ما يحتاجه للانتفاع بالمحيا، وموتان بفتح الميم والواو، وقال ابن بري وغيره وغلط من قال فيه
موتان بالضم (هق عن طاووس) بن کیسان اليماني الفارسي قیل اسمه ذکوان وطاووس لقبه فقيه فاضل
تابعي (مرسلاً وعن ابن عباس موقوفاً) عليه ورواه إمام الأئمة الشافعي من الطريق الأول فكان ينبغي
عزوه له مقدماً.
٥٣٦٤ - (عارية) بتشديد الياء وقد تخفف قيل منسوبة للعار لأنهم رأوا طلبها عاراً وعيباً قال:
إنما أنفسنا عارية والعواري حكمها أن ترد وقيل من التعاور وهو التداول، قال الطيبي: ولا يبعد
(مؤداة) إلى صاحبها عيناً حال قيامها وقيمة عند تلفها وفي رواية عارية مضمونة وهذا قاله لما أرسل
يستعير من صفوان بن أمية عام الفتح دروعاً لحنين فقال أغصباً يا محمد؟ فقال: ((بل عارية مؤداة أو
مضمونة أي لا آخذها غصباً بل أستعيرها وأردها)) فوضع موضع الرد الضمان مبالغة في الرد وفيه أن
العارية يضمنها المستعير وإن لم يفرط وهو مذهب الشافعي وأحمد ولم يضمن أبو حنيفة إلا بالتعدي.
(ك عن ابن عباس) ورواه أبو داود والنسائي عن صفوان بلفظ عارية مضمونة، قال ابن حجر: وأعل
ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث.
٥٣٦٥ - (عاشوراء) بالمد اسم إسلامي لا يعرف قبله قيل ليس في كلامهم فاعولاء بالمد غيره
وألحق به التوربشتي تاسوعاء وسمي عاشوراء لأنه تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات
وقيل لأنه عاشر كرامة أكرم الله بها هذه الأمة (عيد نبي كان قبلكم فصوموه أنتم) ندباً روي أنه یوم

٣٩٥
حرف العین
٥٣٦٦ - ((عَاشُورَاءُ يَوْمُ التَّاسِعِ)). (حل) عن ابن عباس (ض).
٥٣٦٧ - ((عَاشُورَاءُ يَوْمُ الْعَاشِرِ)). (قط) عن أبي هريرة (صح).
٥٣٦٨ - ((عَاقِبُوا أَرِقَّاءَكُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ)). (قط) في الأفراد، وابن عساكر عن
عائشة .
٥٣٦٩ - ((عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ». (فر) عن علي (ض).
٥٣٧٠ - ((عَامَّةُ أَهْلِ النَّارِ النِّسَاءُ)). (طب) عن عمران بن حصين (صح).
الزينة الذي كان فيه ميعاد موسى لفرعون وأنه كان عيداً لهم. قال ابن رجب: وهذا يدل على النهي
عن اتخاذه عيداً وعلى ندب صوم أعياد الكفار (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه
لكن قال الهيثمي: فيه إبراهيم الهجري ضعفه الأئمة إلا ابن عدي.
٥٣٦٦ - (عاشوراء يوم العاشر) أي عاشر المحرم الذي يعده الناس كلهم وقيل هو يوم الحادي
عشر (قط فر عن أبي هريرة) ورواه البزار عن عائشة، قال الهيثمي: رجاله يعني البزار رجال
الصحيح.
٥٣٦٧ - (عاشوراء يوم التاسع) قال بعضهم لا مخالفة بين هذا وما قبله لأن القصد مخالفة أهل
الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها وذلك يحصل بأحد أمرين إما بنقل العاشر إلى التاسع أو بصيامهما
معاً فأطلق ابن عباس العاشر على التاسع لهذا المعنى وكذا قوله أعني الحبر اعدد تسعاً وأصبح يوم
التاسع صائماً فإنه لم يجعل عاشوراء هو يوم التاسع بل قال للسائل صم اليوم التاسع واكتفى بمعرفة
السائل أن يوم عاشوراء هو العاشر اهـ قال عبد الحق واليقين المتحقق الرافع لكل خلاف إنما يحصل
بصوم الثلاثة الأيام (حل) من حديث أبي أمية بن يعلى عن المقبري. (عن ابن عباس) قال ابن الجوزي:
حديث لا يصح وأبو أمية، قال يحيى والدار قطني: متروك الحديث.
٥٣٦٨ - (عاقبوا) بقاف في خط المصنف هكذا وقفت عليه بخط وفي رواية عاتبوا وهو الأنسب
لقوله (أرقاءكم على قدر عقولهم) أي بما يليق بعقولهم من العتاب وتقبله أذهانهم لا بحسب عقولكم
أنتم (قط في الأفراد وابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) ورواه عنها الديلمي أيضاً.
٥٣٦٩ - (عالم ينتفع بعلمه) الشرعي (خير من ألف عابد) ليسوا بعلماء لأن نفع العالم متعد
ونفع العابد مقصور على نفسه وهذا بناء على أن ينتفع مبنى للمفعول وهو المتبادر ويصح بناؤه للفاعل
أي ينتفع هو فإنه يعبد الله عبادة صحيحة بخلاف العابد الجاهل فقد يخل ببعض الواجبات وكم بين
المتعدي والقاصر من مراحل (فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه عمرو بن جميع قال الذهبي: في الضعفاء،
قال ابن عدي: متهم بالوضع.
٥٣٧٠ - (عامة أهل النار) أي أكثر أهلها (النساء) لأنهن لا يشكرن العطاء ولا يصبرن عند

٣٩٦
حرف العين
٥٣٧١ - ((عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ)). (ك) عن ابن عباس (صح).
٥٣٧٢ - ((عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَؤُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). (ق د ت) عن
النعمان بن بشير (صح).
٥٣٧٣ - ((عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّ أَمْرَأَ أقْتَرَضَ أَمْرَأَ ظُلْماً فَذَاكَ يَحْرِجُ
وَيَهْلِكُ، عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إِلَّ دَاءً وَاحِداً
الْهَرَمُ)). الطيالسي عن أسامة بن شريك (صح).
البلاء في عامة أوقاتهن فهن فساق والفساق في النار إلا من تداركه الله بعفوه بشفاعة أو نحوها (طب
عن عمران بن الحصين).
٥٣٧١ - (عامة عذاب القبر من) وفي رواية في (البول) أي أكثره بسبب التهاون في التحفظ منه
وبقية الحديث فاستنزهوا من البول وفيه وجوب غسله إذا حصلت ملابسته وبه قال الشافعي وأحمد
وأبو حنيفة: لكن قال أبو حنيفة يعفى عن قدر الدرهم منه وعن بول ما يؤكل واختلف المالكية على أقوال
وأخذ منه بعض أئمة الشافعية وجوب الاستبراء (ك عن ابن عباس) ورواه أيضاً الطبراني والبزار
والدار قطني كلهم من رواية أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه قال الدار قطني إسناده لا بأس به والقتات
مختلف في توثيقه .
٥٣٧٢ - (عباد الله) بحذف حرف النداء أي يا عباد الله الذين يصلون (لتسوّن صفوفكم) في
الصلاة بحيث تصير على سمت واحد (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي وجوه قلوبكم كما سبق بما
فيه. قال القاضي: اللام في لتسون اللام التي يتلقى بها القسم ولكونه في معرض قسم مقدر أكده
بالنون المشددة وأو للعطف ردد بين تسويتهم الصفوف وما هو كاللازم لنقصها فإن تقدم الخارج عن
الصف تفوت على الداخل وذلك يؤدي إلى وقوع إحنة وضغينة بينهم وإيقاع المخالفة بين وجوههم
كناية عن المهاجرة والقطيعة فإن كلاً يعرض بوجهه عن الآخر كما مر. قال ابن الملقن: وفيه الاهتمام
بآداب ثمانية تسوية الصفوف سيما للإمام وأمر المتهاونين فيها به وترك المواجهة بالموعظة وتحسين
القول بقوله عباد الله ولم يقل أيها المسيئون والاحتفال بالارشاد وتكريره حتى يرى أنه قد عقل وإنذار
المتعرض للهلاك بجهله وإيضاحه له وأخذ الحذر من الشقاق وتخالف الوجوه وترك احتقار شيء من
السنن (ق د ت عن النعمان بن بشير) قال كان رسول الله وسل* يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها
القداح حتى رآنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف
فذكره.
٥٣٧٣ - (عباد الله وضع الله الحرج) عن هذه الأمة ففيه حذف المستثنى منه (إلا امرأً اقترض)
بالقاف (امرأً ظلماً) أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة وأصل القرض القطع كذا في الفردوس وفي رواية
إلا من اقترض عرض مسلم افتعال من القطع (فذاك يحرج) أي يوقع في الإثم والحرمة (ويهلك) أي
يكون في الآخرة من الهالكين إلا إن تداركه الله بلطفه .

٣٩٧
حرف العين
٥٣٧٤ - ((عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمِ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ)). (حم طب ك) عن معاذ (صح).
٥٣٧٥ - ((عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ وَفْدِ الرَّحْمُنِ وَعَمَّارُ مِنَ السَّابِقِينَ، وَالْمِقْدَادُ مِنَ
الْمُجْتَهِدِينَ)). (فر) عن ابن عباس (صح).
٥٣٧٦ - ((عَبْدٌ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَطَاعَ مَوَالِيهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَبْلَ مَوَالِيهِ بِسَبْعِينَ خَرِيفاً،
فَيَقُولُ السَّيِّدُ: رَبِّ هُذَا كَانَ عَبْدِي فِي الدُّنْيَا، قَالَ: جَازَيْتُهُ بِعَمَلِهِ وَجَازَيْتُكَ بِعَمَلِكَ)) .
(طب) عن ابن عباس (ح).
(عباد الله) بحذف حرف النداء (تداووا) قال الطيبي: قوله يا عباد الله نص بأن التداوي لا
يخرجهم عن التوكل يعني تداووا ولا تعتقدوا حصول الشفاء على التداوي بل كونوا عباد الله متوكلين
عليه. (فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءاً واحداً الهرم) قال البيضاوي: الهرم الكبر
وقد هرم يهرم فهو هرم جعل الهرم داء تشبيهاً به لأن الموت يعقبه وقد سبق بيانه موضحاً. (الطيالسي)
أبو داود من حديث زياد بن علاقة (عن أسامة بن شريك) الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع أو من
ثعلبة بن سعد أو غير ذلك قال: أتيت النبي وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فجاءته الأعراب
من جوانب تسأله عن أشياء فقالوا هل علينا حرج في كذا فقال عباد الله الخ ورواه عنه أيضاً ابن منيع
والطبراني والديلمي.
٥٣٧٤ - (عبد الله بن سلام) بالتخفيف بن الحارث بن يوسف الإسرائيلي كان من علماء
الصحب وأكابرهم (عاشر عشرة في الجنة) لا يناقضه أنه لم يعد في العشرة المشهود لهم بالجنة الذين منهم
الخلفاء الأربعة لأن هذه عشرة غيرها وسبق أن ذكر العشرة لا ينفي ما زاد (حم طب ك) وكذا البخاري
في تاريخه من حديث يزيد بن عميرة الزبيدي (عن معاذ بن جبل قال: لما حضر معاذاً الموت قيل له
أوصنا قال التمسوا العلم عند أبي ذر وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام سمعت رسول الله وَلاه
يقول: فذكره وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وهو ذهول فقد عزاه الديلمي
وغيره إلى الترمذي قال أعني الديلمي وهو صحيح.
٥٣٧٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (من وفد الرحمن وعمار) بن ياسر (من السابقين)
الأولين إلى الإسلام (والمقداد) بن الأسود (من المجتهدين) أي في العبادة أو في نصرة الدين أو في
الأحكام ويرشح الأول أنهم لم يعدوه من فقهاء الصحابة (فر عن ابن عباس) ورواه عنه ابن شاهين
وغيره.
٥٣٧٦ - (عبد أطاع الله وأطاع مواليه) لم يقل مولاه إشارة إلى أن دأبه الطاعة لكل من ملكه وإن
انتقل من مولى إلى مولى (أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفاً فيقول السيد رب هذا كان عبدي في
الدنيا قال جازيته بعمله وجازيتك بعملك) والمراد أن ذلك سيكون في الآخرة وعبر عنه بالماضي لتحقق
الوقوع وعلم منه أن رفع الدرجات في الآخرة بالعمل لا بالحرية لانقطاع أحكام الرق بالموت ومرّ أن

٣٩٨٠
حرف العين
٥٣٧٧ - ((عِثْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِثْقِهَا، وَفَكُ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِثْقِهَا)). الطيالسي
عن البراء (ض).
٥٣٧٨ - ((عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَوَلِيِّي فِي الْآخِرَةِ». (ع) عن جابر (ض).
المراد بالخريف السنة وبالسبعين التكثير لا التحديد (طب عن ابن عباس) ثم قال الطبراني: لم يروه عن
يونس إلا عبد الوهاب تفرد به يحيى بن عبد الله بن عبد ربه الصفار عن أبيه اهـ. وعبد الوهاب هذا
هو ابن عطاء ضعفه أحمد ويونس هو ابن عبيد مجهول ذكره بعضهم. وقال الهيثمي: لا أجد من ذكر
يحيى وأبوه ذكره الخطيب ولم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله حديثهم حسن .
٥٣٧٧ - (عتق النسمة أن تنفرد بعتقها) أي لا يشاركك في عتقها أحد بأن ينفذ منك إعتاق
جميعها (وفك الرقبة أن تعين في عتقها) بأن تعتق شقصاً منها وتتسبب في عتقها بوجه مّا وفي رواية بدل
في عتقها في ثمنها وأصل الحديث أن أعرابياً جاء إلى المصطفى وَلّ فقال: علمني عملاً يدخلني الجنة
قال: ((لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة)). قال: أليس واحداً،
قال: ((لا، عتق النسمة)) الخ. قال القاضي: اللام موطئة للقسم ومعنى الشرطية إنك إن قصرت في
العبادة فقد أطلت في الطلب إذا سألت عن أمر ذي طول وعرض والنسمة النفس ووجه الفرق المذكور
أن العتق إزالة الرق وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق وأما الفك فهو السعي في التخليص
فيكون من غيره كمن أدى النجم عن المكاتب أو أعانه فيه ذكره القاضي (الطيالسي) أبو داود (عن
البراء) ابن عازب وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من الطيالسي وهو عجب فقد خرجه
أحمد في المسند باللفظ المزبور. قال الهيثمي: ورجاله ثقات ورواه أيضاً ابن حبان والحاكم والبيهقي في
الشعب والبخاري في الأدب وابن أبي شيبة وابن راهويه بألفاظ متقاربة والمؤدى واحد وأخرجه
الدار قطني باللفظ المذكور عن البراء المزبور وزاد في آخره واطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف
وانه عن المنكر. قال الغرياني: فيه محمد بن أحمد بن سوادة لم أجده.
٥٣٧٨ - (عثمان بن عفان) بن عمرو القرشي يجتمع مع المصطفى ويلر في عبد مناف يكنى أبا
عبد الله الذي رزقه من رقية وكان بعض من ينقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه حكاه ابن قتيبة
(وليبي في الدنيا ووليي في الآخرة).
فائدة: روى أحمد عن ابن عمر ذكر رسول الله وَلل فتنة فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا يومئذٍ
ظلماً قال: فنظرت فإذا هو عثمان، قال ابن حجر: في الفتح إسناده صحيح قالوا لا يعرف أحد تزوج
بينتي نبي غيره ولهذا يسمى ذا النورين (ع) عن شيبان بن فروخ عن طلحة بن زيد عن عبيدة بن
حسان عن عطاء الكنجاراني (عن جابر) قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
نفر من المهاجرين فقال لينهض كل رجل إلى كفئه ونهض النبي ◌َّ إلى عثمان فأعتقه ثم ذكره. قال ابن
الجوزي: موضوع طلحة لا يحتج به وعبيدة يروي الموضوعات عن الثقات وتعقبه المؤلف بما نصه
الحديث أخرجه الحاكم، قال: صحيح وتعقبه الذهبي في تلخيصه وقال: ضعيف فيه طلحة بن زيد
وهو واه عن عبيدة بن حسان شويخ مقل.

٣٩٩
حرف العين
٥٣٧٩ - ((عُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ)). ابن عساكر عن جابر (صح).
٥٣٨٠ - ((عُثْمَانُ حَبِيٌّ تَسْتَحْي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
٥٣٨١ - ((عُثْمَانُ أَحْيَىْ أُمَّتِي وَأَكْرَمُهَا)). (حل) عن ابن عمر (ض).
٥٣٨٢ - ((عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذُلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ
أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ)). (حم) عن
صهيب .
٥٣٧٩ - (عثمان في الجنة) أي يدخلها مع السابقين الأولين ويلقب بذي النورين قيل له ذلك
لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين. رواه أبو سعيد الماليني عن سعد بإسناد ضعيف
كما في الإصابة (ابن عساكر) في ترجمة عثمان (عن جابر).
٥٣٨٠ - (عثمان حبي تستحي منه الملائكة) مقام عثمان مقام الحياء والحياء فرع يتولد من إجلال
من يشاهده ويعظم قدره مع نقص يجده من النفس فكأنه غلب عليه إجلال الحق تعالى ورأى نفسه بعين
النقص والتقصير وهما من جليل خصال العباد المقربين فعلت رتبة عثمان لذلك فاستحيت منه خلاصة
الله من خلقه كما أن من أحب الله أحب أولياءه ومن خاف الله خاف منه كل شىء ولذلك ستر عليه
السلام فخذه عند دخول عثمان وجمع عليه ثيابه وقال ألا نستحي من رجل تستحي منه الملائكة (ابن
عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) وهو من حديث ضمام بن عبد الله الأندلسي عن أبي مروان عن أبيه
عن مالك علي أبي الزناد عن الأعرج قال في اللسان: قال الدارقطني: هذا حديث منكر ومن دون
مالك ضعفاء .
٥٣٨١ - (عثمان أحيى أمّتي) أي أكثرها حياء (وأكرمها) أي أسخاها والحياء منشأ الآداب قيل
لم يضع يمينه على فرجه منذ بايع النبي وَّر وما مرت به جمعة منذ أسلم إلا وأعتق فيها رقبة فجملة ما
أعتقه ألفان وأربعمائة تقريباً ولا زنا ولا سرق جاهلية ولا إسلاماً وجمع القرآن على عهد النبي وثيقة
(حل) في ترجمة عثمان بن عفان (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ورواه عنه الطبراني والديلمي
أيضاً فكان ينبغي للمصنف ضمهما لأبي نعيم وفيه زكريا بن يحيى المقرىء. قال الذهبي: أبو سعيد بن
يونس ضعيف .
٥٣٨٢ - (عجباً) قال الطيبي: أصله أعجب عجباً فعدل عن الرفع إلى النصب للثبات كقولك
سلام عليك (لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) وليس ذلك للكافرين
ولا للمنافقين ثم بين وجه العجب بقوله (إن أصابته سراء) كصحة وسلامة ومال وجاه (شكر) الله علی
ما أعطاه (وكان خيراً له) فإنه يكتب في ديوان الشاكرين (وإن أصابته ضراء) كمصيبة (صبر فكان خيراً
له) فإنه يصير من أحزاب الصابرين الذين أثنى عليهم في كتابه المبين فالعبد ما دام قلم التكليف جارياً
عليه فمناهج الخير مفتوحة بين يديه فإنه بين نعمة يجب عليه شكر المنعم بها ومصيبة يجب عليه الصبر

٤٠٠
حرف العين
٥٣٨٣ - ((عَجِبَ رَبَُّا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاَسِلِ)). (حم خ د) عن أبي
هريرة (صح).
٥٣٨٤ - ((عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ
فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا
عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُّهُ)). (د) عن ابن مسعود (ح).
عليها وأمر ينفذه ونهي يجتنبه وذلك لازم له إلى الممات (حم م) في الزهد (عن صهيب) ولم يخرجه
البخاري وفي الباب سعد وأنس .
٥٣٨٣ - (عجب ربنا من قوم) أي رضي منهم واستحسن فعلهم وعظم شأنهم (يقادون إلى الجنة)
وفي رواية للبخاري عجب الله من قوم يدخلون الجنة (في السلاسل) يعني الأسرى الذين يؤخذون عنوة
في السلاسل فيدخلون في الإسلام فيصيرون من أهل الجنة كذا ذكره جمع وأولى منه قول الغزالي المراد
بالسلاسل الأسباب فإنه تعالى أمر بالعمل فقال اعملوا وإلا أنتم معاقبون مذمومون على العصيان
وذلك سبب لحصول اعتقاد فينا والاعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيجانه سبب لترك الشهوات
والتجافي عن دار الغرور وذلك سبب الوصول إلى جوار الرحمن في الجنان وهو مسبب الأسباب ومرتبها
فمن سبق له في الأزل السعادة يسر له هذه الأسباب حتى يقوده بسلاسلها إلى الجنة ومن قدر له الشقاء
أصمه عن سماع كلامه وكلام رسوله وَّة والعلماء فإذا لم يسمع لم يعلم وإذا لم يعلم لم يخف وإذا لم
يخف لم يترك الركون للدنيا والانهماك في اللذات وإذا لم يتركها صار في حزب الشيطان ﴿وإن جهنم
لموعدهم أجمعين﴾ [الحجر: ٤٣] فإذا عرفت هذا ظهر لك التعجب من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل
فما من موفق إلا وهو مقود إلى الجنة بسلاسل الأسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من مخذول
إلا وهو مقود إلى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والأمن والقرور عليه فالمتقون يقادون إلى الجنة
قهراً والمجرمون يقادون إلى النار قهراً ولا قاهر إلا الواحد القهار ولا قادر إلا الملك الجبار وإذا انكشف
الغطاء عن أعين الغافلين فشاهدوا الأمر كذلك سمعوا عنده نداء المنادي، ﴿لمن الملك اليوم لله الواحد
القهار﴾ [غافر: ١٦] وقد كان الملك للواحد القهار كل يوم قبل ذلك لكن الغافلين لا يسمعون ذلك
النداء إلا ذلك اليوم فنعوذ بالله من الجهل والعمى فإنه أصلى أسباب الهلاك. قال القاضي: مرّ غير مرة
أن صفات العباد إذا أطلقت على الله أريد بها غاياتها فغاية التعجب من الرضى بالشيء استعظام شأنه
فالمعنى عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام قهراً فيصيرون من أهل
الجنة وقيل أراد بالسلاسل ما يرادون به من قتل الأنفس وسبي الأزواج والأولاد وخراب الديار وجميع
ما يلحقهم إلى الدخول في الدين الذي هو سبب دخول الجنة فأقيم السبب مقام المسبب قال أو المراد
أنها جذبات الحق التي يجذب بها خالصة عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة
إلى العروج بالدرجات العلى إلى جنة المأوى (حم خ) في الجهاد (دعن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم.
٥٣٨٤ - (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق