النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ حرف الطاء ٥٢٨٤ - ((طَوَافُ سَبْعِ لَاَ لَغْوَ فِيهِ يَعْدِلُ عِثْقَ رَقَبَةٍ)). (عب) عن عائشة (ض). ٥٢٨٥ - ((طَوَافُكِ بِأَلْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ)). (د) عن عائشة (صح). ٥٢٨٦ - ((طُوبَى لِلشَّأْم، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمُنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهِ)). (حم ت ك) عن زيد بن ثابت (صح). الوضوء قبل الطعام وهو اللغوي اهـ. وأقول المراد أن الطعام إذا كان حلالاً أورث البركة وأوجب مزيد الرزق المعنوي ووفور الحظ منه، وأما الانصباغ بالطعام الحرام فيحدث في باطن المتغذي به في نفسه وأخلاقه وصفاته تلويثات هي من قسم النجاسات فهو وإن كان طاهراً صورة هو نجس معنی من حيث كونه حراماً، وكذا يقال في الشراب، وقد جاء في خبر: دم على الطهارة يوسع عليك رزقك، ومن أمعن النظر في شرح ذلك اطلع على جملة من أسرار الشريعة كالحلّ والحرمة والطهارة والنجاسة الظاهرتين والباطنتين وأسبابهما ومزيلاتهما وعرف كيفية التحرز بعد التحلي بالطهارة من التلوّث بما يشينها وعرف الطريق إلى استحلال الرزق المعنوي والحسي، وسبب زيادتهما ونقصهما لا من جهة الكسب المعهود بل بما شرعه الله ونبه عليه رسوله وعرف التحليل والتحريم من الحق بواسطة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنه لمحض إشفاقه على عباده وأنه طب إلهي لقلوبهم وأرواحهم ونفوسهم وأخلاقهم وصفاتهم بل لصورهم أيضاً بطريق التبعية وعرف سّ قوله عليه الصلاة والسلام: من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. (أبو الشيخ) ابن حبان (عن عبد الله بن جراد) ورواه الديلمي أيضاً. ٥٢٨٤ _ (طواف سبع) بالكعبة (لا لغو فيه) أي لا ينطق فيه الطائف بباطل ولا لغط وقيد بعدم اللغو لأن الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحلّ فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير كما في الحديث الآخر، (يعدل عتق رقبة) أي ثوابه مثل ثواب العتق. (عب عن عائشة) ورواه عنها أيضاً الديلمي لكن بیض ولده لسنده. ٥٢٨٥ - (طوافك) بالكسر خطاباً لعائشة (بالبيت) الكعبة (و) سعيك (بين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) فيه أن القارن لا يلزمه إلا ما يلزم المفرد وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجته وعمرته، وبه قال مالك والمشافعي وأحمد في رواية، وقال أبو حنيفة عليه طوافان وسعيان (دون عائشة) ورواه عنها أيضاً أبو نعيم والديلمي. ٥٢٨٦ - (طوبى) تأنيث أطيب أي راحة وطيب عيش حاصل (للشام) قيل وما ذلك يا رسول الله قال (لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها) أي لأن ملائكة البليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء تحفها وتحوطها بإنزال البركات ودفع المهالك والمؤذيات (حم ت ك عن زيد بن ثابت) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٠٫٠ ٣٦٢ حرف الطاء ٥٢٨٧ - ((طُوبَى لِلشَّأْم؛ إِنَّ الرَّحْمُنَ لَبَاسِطٌ رَحْمَتَهُ عَلَيْهِ)). (طب) عنه (صح). ٥٢٨٨ - ((طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، أُناسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ)). (حم) عن ابن عمرو. ٥٢٨٩ - ((طُوبَى لِلْمُخْلِصِينَ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ)». (حل) عن ثوبان. ٥٢٨٧ - (طوبى للشام) قال الكشاف طوبى مصدر من طاب كزلفى وبشرى ومعنى ذلك أصبت طيباً وخيراً اهـ. (إن الرحمن لباسط رحمته عليه) لفظ رواية الطبراني يده بدل رحمته (طب عنه) أي عن زيد بن ثابت. قال الهيثمي: ورجاله أيضاً رجال الصحيح. ٥٢٨٨ - (طوبى للغرباء) قال الطيبي فعلى من الطيب قلبوا الياء واواً للضمة قبلها قيل معناه أصيبوا خيراً على الكناية لأن إصابة الخير تستلزم طيب العيش فأطلق اللازم وأريد الملزوم، قالوا يا رسول الله: من هم؟ قال: (أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) وفي رواية بدله من يبغضهم أكثر ممن يحبهم، ومن ثم قال الثوري: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط لأنه لو نطق بالحق لأبغضوه، قال الغزالي: وقد صار ما ارتضاه السلف من العلوم غريباً بل اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع وقد صار علوم أولئك غريبة بحيث يمقت ذاكرها. فائدة: حكي في علم الاهتداء أنه مات فقير فلما جرّد للغسل وجد على عنقه بين الجلد واللحم مكتوباً طوبى لك يا غريب. (حم عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وفيه ضعف اهـ ورواه الطبراني بأسانيد، قال الهيثمي رجال أحدها رجال الصحيح. ٥٢٨٩ - (طوبى للمخلصين) الذين خلصوا أعمالهم من شوائب الأكدار ومحضوا عبادتهم للملك القهار، قال راوي الحديث أبو نعيم عقبه وهم الواصلون للحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل، (أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء) لأنهم لما أخلصوا في المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وقطعوا النظر والقصد عما سوى معبودهم لم يكن لغيره عليهم سلطان بل هم منه في حماية وأمان. قال الغزالي: عقبة الإخلاص عقبة كؤود لكن بها ينال المطلوب والمقصود نفعها كثير وقطعها شديد وخطرها عظيم كم من عدل عنها فضل ومن سلكها فزلّ ومن تائه فيها متحير وبناء أمر الآخرة كله عليها والأمر كله بيد الله، قال والإخلاص إخلاصان إخلاص عمل وإخلاص طلب أجر، فالأول إرادة التقرب إلى الله وتعظيم أمره وإجابة دعوته والباعث عليه الاعتقاد الصحيح، وضده إخلاص النفاق وهو التقرب إلى من دون الله. وقال إمام الحرمين: النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق في الله وليس هو من قبيل الإرادات والإخلاص في طلب الأجر إرادة نفع الآخرة بعمل الخير . (حل) من حديث عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان، حدثني (عن) جدي (ثوبان) مولى رسول الله الهول قال: شهدت من رسول الله وَّر مجلساً فقال: طوبى، فذكره. وهكذا رواه عنه الديلمي أيضاً وفيه ٣٦٣ حرف الطاء ٥٢٩٠ - ((طُوبَى لِلسَّابِغِينَ إِلَى ظِلُّ اللَّهِ: الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ، وَالَّذِينَ يَحْكمُونَ لِلنَّاسِ بِحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ)). الحكيم عن عائشة (ح). ٥٢٩١ - ((طُوبَى لِلْعُلَمَاءِ طُوبَى لِلْعَبَّادِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ الأَسْوَاقِ)). (فر) عن أنس (ض). ٥٢٩٢ - ((طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ: (يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ، وَيُؤْذَنُ لِلَأَرْضِ فِي النَّبَاتِ، حَتَّى لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَاَ لَنَبَتَ، وَحَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ فَلاَ يَضُرَّهُ» وَيَطَّأُ عَلَى الْحَيَّةِ فَلاَ تَضُرَّهُ، وَلاَ تَشَاعَ، وَلاَ تَحَاسُدَ؛ وَلاَ تَبَاغُضَ)). أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن أبي هريرة (ح). عند مخرجه عمرون بن عبد الجبار السخاوي أورده في الضعفاء، قال ابن عدي روى عن عمه مناکیر وعبيدة بن حسان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين. ٥٢٩٠ - (طوبى للسابقين إلى ظل الله) أي إلى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، قيل: ومن هم؟ قال: (الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه) أي أعطوا من غير مطل ولا تسويف (والذين يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم) هذه صفة أهل القناعة وهي الحياة الطيبة التي ذكرها الله بقوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ [النحل: ٩٧] ثم ذكر جزاءه بقوله: ﴿ولنجزينهم أجرهم﴾ [النحل: ٩٧] الآية. فبالله استغنوا حتى قنعوا بما أعطوا ولله انقادوا وألقوا بأيديهم حتى بذلوا الحق إذا سئلوا، وإلى الله أقبلوا حتى صيرهم أمناءه وحكامه في أرضه يحكمون للناس بحكمهم لأنفسهم، فإن النفس ميالة وصاحبها لا يألوها نصحاً فمن كمال عدله أن يحكم للناس بمثله. (الحكيم) الترمذي (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه . ٥٢٩١ - (طوبى للعلماء) أي الجنة لهم (طوبى للعباد) بتشديد الباء (ويل لأهل الأسواق) أي حزن وهلاك ومشقة لهم لاستيلاء الغفلة والتخليط عليهم فهم كهمج وذباب يتطايرون من مزبلة المزبلة على ألوان القاذورات فيقعن عليها ثم شغلوا بالغش والخيانة والأيمان الباطلة والمكاسب الرديئة قد لزمهم العدو فسباهم فصيرهم على شرف حريق ونزل عذاب ﴿وما يذكر إلا أولو الألباب﴾ [آل عمران: ٧] (فر عن أنس) بن مالك. ٥٢٩٢ - (طوبى لعيش بعد المسيح) أي بعد نزول المسيح إلى الأرض في آخر الزمان وهو لقب عيسى عليه السلام أصله مسيحاً بالعبرانية وهو المبارك وما قيل إنه فعيل بمعنى مفعول لقب به لأنه مسح بالبركة والطهارة من الذنوب، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن أو لأن جبريل مسحه بجناحه أو بمعنى فاعل لأنه كان يمسح الأرض بالسير أو كان لا يمسح ذا عاهة إلا برىء فلا يثبت كذا ذكره القاضي، وذكر صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسميته بذلك خمسين قولاً أوردها في شرح المشارق، (يؤذن للسماء في القطر) فتمطر (ويؤذن للأرض في النبات) فتنبت نباتاً حسناً (حتى لو بذرت حبك على الصفا) أي الحجر الأملس (لنبت) طاعة لإذن خالقها، (وحتى يمر الرجل على الأسد) أي الحيوان المفترس المشهور (فلا يضره ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح) بين الناس (ولا تحاسد ولا ٣٦٤ حرف الطاء ٥٢٩٣ - ((طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْنِي ثُمَّ آمَنَ بِي)). ابن النجار عن أبي هريرة (ح). ٥٢٩٤ - (طُوبَى لِمَنْ أَكْثَرَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ أَلَّفَ حَسَنَةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا عَشْرَةُ أَضْعَافٍ مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ ذُلِكَ)). (طب) عن معاذ (ض). ٥٢٩٥ - ((طُوبَى لِمَنْ أَسْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِحْدَى الْعَرُوسَيْنِ، عَسْقَلاَنَ أَوْ غُزَّةَ)). (فر) عن ابن الزبير (ض). ٥٢٩٦ - ((طُوبَى لِمَنْ أَسْلَمَ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً)». الرازي في مشيخته عن أنس (ض). تباغض) مقصود الحديث أن النقص في الأموال والثمرات ووقوع التحاسد والتباغض إنما هو من شؤم الذنوب، فإذا طهرت الأرض أخرجت بركتها وعادت كما كانت حتى إن العصابة ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها ويكون العنقود من العنب وقر بعير، فالأرض إذا طهرت ظهر فيها آثار البركة التي محقتها الذنوب ذكره ابن القيم، وبالعدل يحصل الأمان ويزول التعدي والعدوان. (أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين عن أبي هريرة) ظاهر عدول المصنف للنقاش أنه لم يره مخرّجاً لأحد من المشاهير وهو غفلة، فقد خرجه أبو نعيم والديلمي وغيرهما . ٥٢٩٣ - (طوبى لمن أدركني وآمن بي، وطوبى لمن لم يدركني ثم آمن بي) زاد ابن وهب عن أبي سعيد، فقال رجل: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها. (ابن النجار) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه الطبراني من حديث ابن عمر، فاقتصار المصنف على ابن النجار غير سديد. ٥٢٩٤ - (طوبى لمن أكثر الجهاد في سبيل الله) بقصد إعلاء كلمة الله (طوبى لمن ذكر الله فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد والنفقة على قدر ذلك) تمامه عند الطبراني، قال عبد الرحمن لمعاذ: إنما النفقة بسبعمائة ضعف فقال معاذ: قلّ فهمك إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة فإذا غزوا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزانة رحمته ما ينقطع عنده علم العباد فأولئك حزب الله وحزب الله هم الغالبون (طب) وكذا الديلمي (عن معاذ) بن جبل، قال الذهبي: فيه رجل لم يسم. ٥٢٩٥ - (طوبى لمن أسكنه الله تعالى إحدى العروسين) والعروسين تثنية عروس وهو وصف يشترك فيه الذكر والأنثى، (عسقلان أو غزة) هذا تنويه عظيم بفضل البلدين وترغيب في السكنی بهما (فر عن ابن الزبير) وفيه إسماعيل بن عياش وفيه خلاف عن سعيد بن يوسف أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ضعفه ابن معين والنسائي عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه. ٥٢٩٦ - (طوبى لمن أسلم) وفي رواية للقضاعي طوبى لمن هدي للإسلام (وكان عيشه كفافاً) ٣٦٥ حرف الطاء ٥٢٩٧ - ((طُوبَى لِمَنْ بَاتَ حَاجًا، وَأَصْبَحَ غَازِياً: رَجُلٌ مَسْتُورٌ ذُو عِيَالٍ مُتَعَقِّفٌ قَانِعٌ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ضَاحِكاً وَيَخْرُجُ مِنْهُمْ ضَاحِكاً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ هُمُ الْحَاجُونَ الْغَازُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٢٩٨ - ((طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ الْجَهْلَ، وَآَتَى الْفَضْلَ، وَعَمِلَ بِأَلْعَدْلِ)). (حل) عن زيد بن أسلم مرسلاً (ض). ٥٢٩٩ - ((طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَأَذَلَّ فِي نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَأَنْفَقَ أي بقدر كفايته لا يشغله ولا يطغيه، قال في الحكم: من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك قال الشاعر : والنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَهَا وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَع واستدل به من فضل الفقر على الغنى فقال قد غبط النبي وَ ﴿ من كان عيشه كفافاً وأخبر بفلاحه وكفى به شرفاً. (الرازي) في مشيخته (عن أنس) بن مالك، ورواه القضاعي والشهاب وقال شارحوه غريب . ٥٢٩٧ - (طوبى لمن بات حاجاً وأصبح غازياً رجل مستور ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا يدخل عليهم ضاحكاً ويخرج منهم ضاحكاً فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وتصريفه (إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله عز وجل) أي هم الحاجون الغازون حقاً لا غيرهم إذ لا فائدة في ذلك إلا بیان كونهم أفضل يعني أن غيرهم ربما كان غازياً حاجاً متلبساً بأضداد ما ذكر فلا فضل له مثل هذا يشير به إلى فضل القناعة مع الرضى، قال ذو النون: سلب الغنى من سلب الرضا ومن لم يقنعه اليسير افتقر في طلب الكثير، وقال عطاء: الزم القناعة تشرف في الدنيا والآخرة فليس الشرف في الإكثار، وقال حكيم من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة، وقال في الحكم ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع. (فر عن أبي هريرة) وفيه إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبد الرزاق أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: استصغر في عبد الرزاق. ٥٢٩٨ - (طوبى لمن ترك الجهل وآتى الفضل) أي الأمر الفاضل وهو تعلم العلم بقرينة مقابلته بالجهل أو بذل الفاضل من ماله للمواساة ويؤيده قوله في الحديث وأنفق الفضل من ماله (وعمل بالعدل) الذي قامت به السموات والأرض ومدار قيام نظام العالم عليه، قال الغزالي: ويعني بالعدل حالة للنفس وقوة بها لتسوس الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها. قال الراغب: والعدالة تارة تقال في الفضائل كلها من حيث إنه لا يخرج شيء من الفضائل عنها وتارة يقال هي أكمل الفضائل من حيث إن صاحبها يقدر أن يستعملها في نفسه وفي غيره وهي ميزان الله المبرأ من كل زلة ويثبت بها أمر العالم (حل عن زيد بن. أسلم) بفتح الهمزة واللام (مرسلاً). ٥٢٩٩ _ (طوبى لمن تواضع في غير منقصة) بأن لا يضع نفسه بمكان يزرى به ويؤدي إلى تضييع : ٣٦٦ حرف الطاء مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، حق الحق أو الخلق فإن القصد بالتواضع خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين فالتواضع الذي يعود على الدين بالنقص ليس بمطلوب. قال الخواص: إياك والاكثار من ذكر نقائصك لأن به يقل شكرك فما ربحت من جهة نظرك إلى عيوبك خسرته من جهة تعاميك عن محاسنك التي أودعها الحق فيك وقال شهود المحاسن هو الأصل وأما نقائصك فإنما طلب النظر إليها بقدر الحاجة لئلا يقع في العجب وقال إذا أغضبك أحد لغير شيء فلا تبدأه بالصلح لأنك تذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق، ومن ثم قيل: الإفراط في التواضع يورث الذلة والإفراط في المؤانسة يورث المهانة. قال ابن عربي: الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى باطناً وظاهراً، فإذا اتفق أن يقام العبد في موطن: الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته وجبروته ويظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع والذلة فالأولى إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن قال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩] الآية وقال ﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] فهذا من باب إظهار عزة الإيمان بعزة المؤمن، وفي الحديث أن التبختر مشية يبغضها الله إلا بين الصفين فإذا علمت أن للمواطن أحكاماً فافعل بمقتضاها تكن حكيماً. قال ابن القيم: والفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع يتوالد من بين العلم بالله وصفاته ونعوت جلاله ومحبته وإجلاله وبين معرفته بنفسه ونقائصها وعيوب عمله وافاتها فتولد من ذلك خلق هو التواضع وانكسار القلب لله وخفض جناج الذل والرحمة للخلق والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به . وقال الراغب: الفرق بين التواضع والضعة أن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته والضعة وضع الإنسان نفسه بمحل يزرى به والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة والخشوع يقال باعتبار أفعال الجوارح، ولذلك قيل: إذا تواضع القلب خشعت الجوارح. قال بعض الحكماء: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل أحمد من الكبر مع الأدب فأنبل بحسنة غطت على سيئتين وأقبح بسيئة غطت على حسنتين والكبر ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره والتكبر إظهار ذلك وهذه صفة لا يستحقها إلا الله وحده فمن ادعاها من المخلوقين فهو كاذب وفي أثر: الكبر على المتكبر صدقة لأن المتكبر إذا تواضعت له تمادى في تيهه وإذا تكبرت عليه يمكن أن ينبه. ومن ثم قال الشافعي: ما تكبر عليّ متكبر مرتين. وقال الزهري: التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام. (وأذل نفسه في غير مسكنة) قال الغزالي: تشبث به طائفة الفقهاء فقلما ينفك أحدهم عن التكبر على الأمثال والترفع إلى فوق قدره حتى إنهم ليتقاتلون على مجلس من المجالس في الارتفاع والانخفاض والقرب من وسادة الصدر والبعد منها والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق ويتعللون بأنه ينبغي صيانة العالم عن الابتذال وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه بالذل وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين تحريفاً للاسم وإضلالاً للخلق. فائدة: روى العسكري أن رجلاً مر على عمر وقد تخشع وتذلل وبالغ في الخضوع فقال عمر: ألست مسلماً؟ قال: بلى، قال: فارفع رأسك وامدد عنقك فإن الإسلام عزيز منيع. (وأنفق من مال ٣٦٧ حرف الطاء طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ نَفْسَهُ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَحَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ؛ وَكَرُمَتْ عَلَاَنِيَتُهُ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ)). (تخ) والبغوي، والباوردي، وابن قانع (طب مق) عن ركب المصري (ح). جمعه في غير معصية) أي صرف منه في وجوه الطاعات وفيه إشعار بأن الصدقة لا تكون إلا من مال حلال وعبر بمن التبعيضية إشارة إلى ترك التصدق بكل المال. (وخالط أهل الفقه والحكمة) الذين بمخالطتهم تحيى القلوب. (ورحم أهل الذل والمسكنة) أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم بمقدوره (طوبى لمن ذلّ نفسه) أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق وتواضع للخلق - روي أن الصدّيق لما ولي الخلافة قالت جويرية: من الحي إذن لا يحلب لنا منائحنا، فسمعها فقال: يا بنية، إني لأرجو أن لا يمنعني ما دخلت فيه عن خلق کنت علیه، فکان یحلب للقوم شیاههم، وروي أن الفاروق حمل حال خلافته قربة إلى بيت امرأة أرملة أنصارية ومرّ بها في المجامع. (وطاب كسبه) بأن كان من وجه حل (وحسنت سريرته) بصفاء التوحيد والثقة بوعد الله والخوف منه والرجاء والشفقة على خلقه والمحبة لأوليائه (وكرمت علانيته) أي ظهرت أنوار سريرته على جوارحه فكرمت أفعالها بتقوى الله وبمكارم أخلاق الدين بالصدق والبر ومراعاة الحقوق (وعزل عن الناس شره) فلم يؤذهم ومن ثم قال مالك بن دينار لراهب: عظني، فقال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سوراً من حديد فافعل، وقيل لبقراط لم لا تعاشر الناس فقال وجدت الخلوة أجمع لدواعي السلوة (طوبى لمن عمل بعلمه) لينجو غداً من كون علمه حجة عليه وشاهداً بتفريطه (وأنفق الفضل من ماله) أي صرف الزائد عن حاجته وحاجة عياله في وجوه القرب لئلا يطغى ويسكن قلبه إليه ويحظى بثوابه في العقبى (وأمسك الفضل من قوله) أي وأمسك لسانه عن النطق بما يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه. قال بعض العارفين: من شغل بنفسه شغل عن الناس وهذا مقام العاملين، ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين: وفي بعض النسخ : من قوته بدل قوله فليحرر. تنبيه: قال الحكيم: هذا من الأحاديث التي قال عنها المصطفى وَّر إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم الخ. فهذا تعرفه قلوب المحققين ومن ذلك حديث أنس خرج رسول الله وَّر على ناقته الجدعاء فقال: يا أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب وكأن الحق على غيرنا وجب وكأن ما نشيع من الموتى عن قليل إلينا راجعون نبوءهم أجدائهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون من بعدهم فوطبى لمن شغله عيبه عن عيب الناس. تتمة: قال الغزالي: التواضع خاطر في وضع النفس واحتقارها والتكبر خاطر في رفع النفس واستعظامها والتواضع عامي وخاصي فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب والتكبر في مقابلة الترفع عن ذلك والتواضع الخاصي تمرين النفس على قبول الحق من وضيع أو شريف والمتكبر في مقابلة المترفع عن ذلك وهو معصية كبيرة وخطيئة عظيمة (تخ والبغوي) في معجم الصحابة. (والباوردي وابن قانع) في معجمه. (طب هق)من حديث نصيح العنسي (عن ركب) بفتح فسكون بضبط المصنف. (المصري) رمز المصنف لحسنه اغتراراً بقول ابن عبد البر: حسن وليس بحسن، فقد ٣٦٨ حرف الطاء ٥٣٠٠ - ((طُوبَى لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْكَفَافَ، ثُمَّ صَبَرَ عَلَيْهِ). (فر) عن عبد الله بن حنطب (ض). ٥٣٠١ - ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي مَرَّةٌ، وَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي سَبْعَ مَرَّاتٍ)). (حم تخ حب ك) عن أبي أمامة (حم) عن أنس (صح). قال الذهبي في المهذب: ركب يجهل ولم يصح له صحبة ونصيح ضعيف اهـ. وقال المنذري: رواته إلى نصيح ثقات وقال ابن منده والبغوي ركب مجهول لا يعرف له صحبة وأقرهم العراقي رواه البزار عن أنس بسند ضعيف. وقال الهيثمي: بعد ما عزاه للطبراني نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال في الإصابة حديث سنده ضعيف، قال: ومراد ابن عبد البر بأنه حسن لفظه، وقال السخاوي: ضعيف، حتى قال ابن حبان: إنه لا يعتمد عليه وإن قال ابن عبد البر: حسن فإنما عنى اللغوي . ٥٣٠٠ - (طوبى لمن رزقه الله الكفاف ثم صبر عليه) لعلمه بأنه لا يصل إليه إلا ما قدر له وأن تعبه في تحصيل غيره محال وضلال ومن ثم قيل لحكيم من ذا الذي لا همّ له قال ليس في الدنيا إلا مهموم لكن أقلهم هما أفضلهم رضاً وأقنعهم بما رزق والكفاف هو الوسط المحمود ومن ثم قيل خير الأمور أوساطها فعند التمام يكون النقصان. تنبيه: ذهب جمع إلى تفضيل الفقر على الغنى وعكس آخرون وفضل القرطبي الكفاف عليهما ففي المفهم إنه يقال جمع لنبيه محمد عملية الحالات الثلاث فكان الفقر أول حالاته فقام بواجبه من مجاهدة النفس ثم فتح عليه الفتوح فصار بها في حد الغنى فقام بواجب الغنى من المواساة والإيثار وغيرهما مع اقتصاره على ما يسد ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي مات عليها وهي حالة سليمة من الغنى المطغي والفقر المؤلم فهي الأفضل. نكتة: قال الغزالي: لما أراد ابن أدهم دخول البادية خوّفه الشيطان بأنها بادية مهلكة ولا زاد فعزم على نفسه أن يقطعها متجرداً وأن لا يقطعها حتى يصلي تحت كل ميل منها ألف ركعة، ووفى بذلك، فحج الرشيد فرآه فيها فقال كيف تجدك يا أبا إسحاق فقال: نُبِرَفِّحُ دُنْيانا بتمزيقِ دِينِنَا فِلا دِينُنا يَبْقَى ولا ما نَزْقَعُ فطُوبَى لعبد آثَرَ الله رَبَّهُ وجادَ بدنياه لما يَتَوَقَّعُ (فر عن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم. قال في التقريب: مختلف في صحبته له حديث مختلف في إسناده أي وهو هذا وذلك لأن فيه أحمد بن محمد بن مسروق أورده الذهبي في الضعفاء وقال: لينه الدار قطني عن خالد بن مخلد، قال أحمد: له مناكير، وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط التشيع. ٥٣٠١ _ (طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات) وذلك لأن الله ٣٦٩ حرف الطاء ٥٣٠٢ - ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)). الطيالسي، وعبد بن حميد عن ابن عمر (ح). ٥٣٠٣ - ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي)). (حم حب) عن أبي سعيد. مدحهم بإيمانهم بالغيب وكان إيمان الصدر الأول غيباً وشهوداً فإنهم آمنوا بالله واليوم الآخر غيباً وآمنوا بالنبي ◌َّ شهوداً لما أنهم رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات وآخر هذه الأمة آمنوا غيباً بما آمن به أولها شهوداً فلذا أثنى عليهم النبي ◌َّر وأخذ ابن عبد البرّ من هذا الحديث ونحوه أنه يوجد فیمن یأتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة وأيده بعضهم بخبر ابن عمر مرفوعاً، أتدرون أيّ الخلق أفضل إيماناً؟ قالوا الملائكة، قال: وحق لهم بل غيرهم، قالوا: الأنبياء، قال وحق لهم بل غيرهم، ثم قال: أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيماناً انتهى. (حم تخ حب ك) في المناقب (عن أبي أمامة) الباهلي (حم عن أنس) بن مالك قال الحاكم صحيح فتعقبه الذهبي بأن فيه جميع بن ثوب واه وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد وفيه من لم أعرفه وقال مرة أخرى: إسناد أحمد ضعيف . ٥٣٠٢ - (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات) ولهذا قال ابن مسعود للحرث بن قيس عند الله يحتسب إيمانكم بمحمد ولم تروه وقد اعتضد بهذه الأحاديث ونحوها من ذهب إلى أن المراد بالأفضلية في حديث خير الناس قرني أفضلية المجموع لا الأفراد قالوا والسبب في كون القرن الأول أفضل أنهم كانوا غرباء في زمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على آذاهم وقبضهم على دينهم وكذا غيرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا عند ذلك أيضاً غرباء وقد زكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك وما تقدم عن ابن عبد البرّ: نوزع فيه بأن قضية كلامه أن يكون فيمن يجيء بعد الصحابة من يكون أفضل من بعضهم وبه صرح القرطبي قال ابن حجر لكن كلام ابن عبد البرّ ليس على إطلاقه في جميع الصحابة فإنه صرح باستثناء أهل بدر والحديبية نعم الجمهور على أن فضل الصحابة لا يعدله شيء لمشاهدة المصطفى وسي وأما من سبق إليه بالهجرة أو النصر وضبط الشرع وتبليغه لمن بعده فلا يعد له أحد ممن بعده ومحل النزاع فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة وبه يجمع بين الأحاديث. (الطيالسي) أبو داود (وعبد بن حميد عن ابن عمر بن الخطاب قال: سئل رسول الله صلى تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقيل له: أرأيت من آمن بك ولم يرك وصدقك ولم يرك. قال: ((أولئك إخواني أولئك معي)). ثم ذكره. ٥٣٠٣ - (طربي لمن رآني وآمن بي؛ ثم طوبى؛ ثم طوبى؛ ثم طوبى لمن آمن بي، ولم يرني) قال في المطامح وغيره وهم المؤمنون بالغيب (حم طب عن أبي سعيد) الخدري أن رجلاً قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك فذكره. فيض القدير ج٤ م٢٤ ٣٧٠ حرف الطاء ٥٣٠٤ - ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَلِمَنْ رَأَى مَنْ رَأَىْ مَنْ رَآَنِي وَآمَنَ بِي، طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَّبٍ)). (طب ك) عن عبد الله بن بسر (ح). ٥٣٠٥ - ((طُوبَى لِمَنْ رَآنِي، وَلِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَلِمَنْ رَأَىْ مَنْ رَأَىْ مَنْ رَآنِي)). عبد بن حميد عن أبي سعيد، ابن عساكر عن واثلة (ح). ٥٣٠٦ - ((طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَعُدْ عَنْهَا إِلَى الْبِدْعَةِ). (فر) عن أنس (ح). ٥٣٠٤ - (طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي: طوبى لهم وحسن مآب) قال بعض الصوفية: الله سبحانه وتعالى يحب من أحب أحبابه، وهم يحبون من أحب أحبابهم ووفى لهم عهد المحبة ألم تسمع قول العارف على وفا؟ لبشارتي بمسامِعِ الإيمـانِ يا أمّةَ الرحمن قُومُوا واسْمَعُوا حَقّاً وصدقاً فَهْوَ مَن أعْيَاني من حَبَّني أو حَبَّ من قد حَبَّني فيه حقوقَ ظهوريَ الرُّوحاني وَفُوا له عَهْدَ المحبة واحفظوا فعلَّ أن أُرْضِيه فِي رِضْوَاني ولبابٍ حَاني مَنْ أَتَّى مُتَطَفِّلاً علقتْ يداهُ بَمنَّةٍ وأمَانِ فارْعَوْا حِماهُ وبَشِّرُوهُ بأنه (طب ك) في المناقب (عن عبد الله بن بسر) قال الذهبي: فيه جميع بن ثوب واه، وقال الهيثمي فيه عند الطبراني بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة وبقية رجاله ثقات. ٥٣٠٥ - (طوبى لمن رآني) أي وأثرت فيه بركة نظري إليه ورؤيته لي (ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني) والعارفون يرونه في عالم الحس يقظة حتى قال الشيخ أبو العباس المرسي: لو احتجب عني رسول الله وَّ ل طرفة عين ما عددت نفسي من الفقراء، وفي رواية من المسلمين، وكان. بعضهم يعيد كل صلاة غفل فيها عن شهوده ولو سهواً ويقول: من توارى عنه شهوده في صلاته ولم يصافحه فيها فهي خداج لأنه الذي يمدّ جميع العمال بشريعته في مراتب الكمال، وهذا المقام وإن عسر على الناس ولا يقول به كثير فكل ميسر لما خلق له فمن أهله الله لمقام صعب المرتقى فهو عنده من أسهل الأمور (عبد بن حميد عن أبي سعيد) الخدري (ابن عساكر) في تاريخه (عن واثلة) بن الأسقع . ٥٣٠٦ - (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) فلم يشتغل بها فعلى العاقل أن يتدبر في عيوب نفسه فإن وجد بها عيباً اشتغل بعيب نفسه فيستحي من أن يترك نفسه ويذم غيره بل يعلم أن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيباً يتعلق بعقله واختياره فإن كان خلقياً فالذم له ذم للخالق فإن من ذمّ صفة فقد ذمّ صانعها. قال رجل لبعض الحكماء: يا قبيح الوجه فقال ما كان خلق وجهي إليّ فأحسنه، وإذا لم يجد بنفسه عیب فليعلم أن ظنه بنفسه أنه عری من كل عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب. قال البيهقي ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن : ٠٣٧١ حرف الطاء ٥٣٠٧ - ((طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ)). (طب حل) عن عبد الله بن بسر. نفسي براض فأتفرغ منها إلى ذمّ غيرها إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم. وقال بعضهم تقیدت ببیت سمعته : لنَفْسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسَّ في نفسي عن الناسِ شَاغِلُ وقال حكيم: ما أحسب أحداً لا يتفرغ لعيب الناس إلا عن غفلة غفلها عن نفسه ولو اهتم لعيب نفسه ماتفرغ لعيب أحد ونقل شيخنا العارف الشعراني عن شيخه البرهان القلقشندي: أن من علامة بعد العبد عن حضرة ربه نسيان عيوبه ونقائصه، فقلت: كيف؟ قال: لأن حضرة الحق نور وشأن النور أن يكشف عن الأشياء بخلاف الظلام، قال: ومن هنا عرف الأولياء كون الحق تعالى يحبهم أو يبغضهم أو راض أو غضبان حتى قال الكرخي: لي منذ ثلاثين سنة وأنا أرى الحق ينظر إليّ نظر الغضب، وكان الديري يرى الفضل الله الذي لم يخسف به الأرض ولم يمسخ صورته وقال أخي أفضل الدين لو كشف للإنسان لرأى ذاته كلها عيوباً ضم بعضها إلى بعض فصارت صورة أذى (وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله) فإنه بذلك يسلم من آفات اللسان التي هي عين الخسران ومن ثم قیل : يا كَثِيرَ الفُضُولِ قَصِّرِ قليلا قد فَرَشْتَ الفُضُولَ عَرْضاً وطُولا قد أخذتَ من القبيح بحَظُّ فاسْكُتِ الآن إن أرَدْتَ جَميلا قال الغزالي: انظر إلى الناس كيف قلبوا الأمر: أمسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان (ووسعته السنة فلم يعد) بالدال (عنها إلى البدعة) وهو الرأي الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة كما سلف (فر عن أنس) قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: طوبى الخ. ورواه العسكري عنه أيضاً وعده من الحكم والأمثال ورواه أيضاً أبو نعيم من حديث الحسين بن علي والبزار من حديث أنس أوله وآخره والطبراني والبيهقي وسطه الحديث قال الحافظ العراقي: وكلها ضعيفة. ٥٣٠٧ - (طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) قاله جواباً لمن سأل أي الناس خير؟ وطوبى كلمة إنشاء لأنها دعاء معناها أصاب الخير من طال عمره وحسن عمله، وكان الظاهر أن يجاب بقوله من طال فالجواب من الأسلوب الحكيم أي غير خاف أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله. تنبيه: قال عليّ موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلاً بلا حساب في الآخرة ذكره الطيبي. وقال القاضي: لما كان السؤال عما هو غيب لا يعلمه إلا الله عدل عن الجواب إلى كلام مبتدأ ليشعر بأمارات تدل على المسؤل عنه وهو طول العمر مع حسن العمل فإنه يدل على سعادة الدارين والفوز بالحسنيين (طب حل عن عبد الله بن بسر) رمز المصنف لحسنه، قال الحافظ العراقي: فيه بقية رواه بصيغة عدل وهو مدلس. ٣٧٢ حرف الطاء ٥٣٠٨ - ((طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ)). (طص حل) عن ثوبان (ح). ٥٣٠٩ - ((طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ لِلْإِسْلاَمِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً، وَقَنِعَ بِهِ)). (ت حب ك) عن فضالة بن عبيد. ٥٣١٠ - ((طُوبَىْ لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ أُسْتِغْفَاراً كَثِيرًا)). (هـ) عن عبد الله بن بسر (حل) عن عائشة (حم) في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً. ٥٣١١ - ((طُوبَى لِمَنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجَوْفُهُ مَحْشُوٌّ بِالْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ وَالْعِلْمِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض). ٥٣٠٨ - (طوبى لمن ملك لسانه) لأن في حفظ اللسان والعزلة السلامة من آفات الدنيا ومفسدات الأعمال والنطق بلا حاجة لا يخلو إما أن يكون قولاً محظوراً، وهو ظاهر وإما أن يكون مباحاً ففيه شغل الكرام الكاتبين بما لا فائدة فيه (ووسعه بيته) أي اعتزل الناس (وبكى على خطيئته) بأن يتذكر ذنوبه ويعددها ويبكي على ما فرط منه (طص) وكذا الأوسط (حل عن ثوبان) قال الهيثمي : کالمنذري إسناده حسن اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه . ٥٣٠٩ - (طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به) فلم يطلب زيادة عليه لعلمه بأن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له ولهذا قيل لحكيم: ما الغنى؟ قال: قلة تمنيك ورضاك وقنعك بما يكفيك، واحتج به من فضل الفقر على الغنى وعكس آخرون، وقال قوم: ينبغي ترك الاختيار ومراعاة قسمة الجبار فمن رزقه مالاً شكره أو كفافاً لم يتكلف الطلب وبذلك يرتقي إلى مقام الزاهدين ويكون من المنفردين المنقطعين إلى الله الذين لهم الأنس خدم رب العالمين كما قيل: تشاغلَ قومٌ بدنياهمُ وقومٌ تَخَلَّوْا لمولاهمُ فِألْزَمَهُمْ بابَ مرضاتِهِ وعَنْ سائر الخَلْقِ أغْنَاهُمُ فطُوبَى لهم ثم طُوبَى لهم لقد أحْسَنَ الله مَثْوَاهُمُ (ت حب ك) في الإيمان (عن فضالة بن عبيد) قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٥٣١٠ - (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً) كثيراً فائدة العدول عن المتبادر والظاهر هو أن يقال طوبى لمن استغفر كثيراً أنه جعل من الكناية عنه فدل على حصول ذلك جزئياً وعلى الإخلاص لأنه ما لم يكن مخلصاً فيه كان هباء منثوراً فلم يجد في صحيفته إلا ما هو وبال عليه (٥ عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (حل عن عائشة حم في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً) قال النووي سنده جید . ٥٣١١ - (طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن) أي بحفظه ومعرفة معانيه ٣٧٣ حرف الطاء ٥٣١٢ - ((طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةٍ عَامِ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا)). (حم حب) عن أبي سعيد (صح). ٥٣١٣ - «طُوبَى: شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، وَإِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ)). ابن جرير عن قرة بن إياس. ٥٣١٤ - ((طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، وَإِنَّ أَغْصَانَهَا لَتْرَىُ مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ، تُنْبِتُ الْحُلِيَّ، وَالنِّمَارُ مُتَهَدِّلَةٌ عَلَى أَفْوَاهِهَا)». ابن مردویه عن ابن عباس (ض). ٥٣١٥ - ((طُوبَى: شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَ يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّ اللَّهُ، فَيَسِيرُ الرَّاكِبُ تَحْتَ (والفرائض) أي أحكام الفرائض التي افترضها الله على عباده (والعلم) الشرعي النافع عطف عام على خاص (فر عن أبي هريرة) وفيه إسماعيل بن أبي زياد، قال الذهبي: قال الدار قطني: يضع الحديث. ٥٣١٢ - (طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها) جمع كم بالكسر وعاء الطلع، قال عبيد بن عمير: هي شجرة في جنة عدن في دار النبي ◌َّ وفي كل دار وغرفة لم يخلق الله لوناً ولا زهرة إلا فيها منها إلا السواد ولا يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا فيها منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله بأنواع التسبيح (حم حب عن أبي سعيد). ٥٣١٣ - (طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت بالحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة) لطولها قال جمع مفسرون: وشجرة طوبى هذه هي المرادة بقوله تعالى ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب﴾ [الرعد: ٢٩] وحكى الأصم: أن هذه الشجرة في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي دار كل مؤمن منها غصن (ابن جرير) الطبري (عن) أي معاوية (قرة) بضم القاف وشد الراء (بن إياس) بكسر الهمزة المزني. ٥٣١٤ - (طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي والثمار متهدلة على أفواههم) أي متدلية على أفواه الخلائق الذين هم أهلها وأعاد الضمير عليهم من غير سبق ذكرهم للعلم به على حد قوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [صّ: ٣٢] قال في الصحاح، وغيره: تهدلت أغصان الشجرة أي تدلت وهدل الشيء أرخاه وأرسله إلى أسفل اهـ. وفي تفسير الثعلبي عن قرة يرفعه: طوبى شجرة في الجنة يقال لها: تفتقي لعبدي فتتفتق له عن الخيل المسرجة الملجمة وعن الإبل بأزمّتها وعما شاء من الكسوة وما من الجنة أهل إلا وغصن من تلك الشجرة متدل عليهم فإذا أرادوا أن يأكلوا منها تدلت لهم فأكلوا منها ما شاءوا (ابن مردويه) في تفسيره (عن ابن عباس) وإسناده ضعيف. ٥٣١٥ - (طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله فيسير الراكب تحت غصن من أغصانها ٣٧٤ حرف الطاء غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَرَقُهَا الْحُلَلُ، تَفَعُ عَلَيْهِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ)). ابن مردويه عن ابن عمر (ض). ٥٣١٦ - ((طُولُ مُقَامٍ أُمَّتِي فِي قُبُورِهِمْ تَمْحِيصٌ لِذُنُوبِهِمْ)). عن ابن عمر (ض). ٥٣١٧ - ((طَلَاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ)). (دت هـ ك) عن عائشة (هـ) عن ابن عمر . ٥٣١٨ - ((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ)). (ت) عن أبي هريرة (طب) والضياء عن أنس (ح). سبعين خريفاً) أي سنة ولا ينافيه قوله في الرواية السابقة مائة عام لاحتمال أن المائة للماشي والسبعين للراكب أو هذا للمجد وذلك للمتمهل (ورقها الحلل يقع عليها الطير كأمثال البخت) زاد في رواية فإذا أرادوا أن يأكلوا منها يجيء الطير فيأكلوا منه قديداً وشوى ثم يطير والبخت بضم الباء وسكون المعجمة نوع من الإبل واحده بختي كروم ورومي ويجمع على بخاتي ويخفف ويثقل وتوقف بعضهم في كون البخت عربية (ابن مردويه) في تفسيره (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه أيضاً أبو نعيم والديلمي عن ابن مسعود. ٥٣١٦ - (طول مقام أمتي في قبورهم تمحيص لذنوبهم) أي تخلص لهم منها (عن ابن عمر) بن الخطاب لم يذكر المصنف مخرجه وفيه عبد الله بن أبي غسان الأفريقي، قال في الميزان: سمع مالكاً وأتى عنه بخبر باطل ثم ساق هذا الخبر. ٥٣١٧ - (طلاق الأمة) أي تطليقها (تطليقتان وعدتها حيضتان) أخذ به أبو حنيفة فاعتبر الطلاق بحرية الزوجة ورقها لا الزوج وعكسه الشافعي ومالك وأحمد وأجابوا بضعف الخبر ومعارضته لخبر الموطأ إذا طلق العبد امرأته تطليقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره حرة أو أمة وصححه الدار قطني وغيره (د ت ٥ ك) في الطلاق (عن عائشة ، عن ابن عمر) بن الخطاب، قال أبو داود: حديث مجهول والترمذي غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم ولا يعرف له غيره وأصل ذلك أن الطلاق ممنوع بأصل الشرع لأنه هدم لبيت في الإسلام وصدّ عن المقصود من الألفة والالتئام لكن وضعه الله مخلصاً عند وقوع النفرة وعدم الألفة فجرى مجرى العقوبات وحد العبد في الأمر المتعلق بالفرج ناقص عن حد الحرّ فجرى عندهم الطلاق هذا المجرى، وقال ابن العربي: ليس في الباب حديث صحيح، وقال الذهبي: مظاهر هذا ضعفوه اهـ. وأورده في الميزان في ترجمة عمر بن شبيب ونقل تضعيفه عن جمع . ٥٣١٨ - (طيب الرجال) اللائق بهم المناسب لشهامتهم (ما ظهر ريحه وخفي لونه) كالمسك والعنبر، قال العامري: نبه المصطفى وَلهو على أدبه للرجال وللنساء ففيما ظهر لونه رعونة وزينة لا يليق بالرجولية (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) أي عن الأجانب كالزعفران ولهذا حرم على ٣٧٥ حرف الطاء ٥٣١٩ - ((طَيُّوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طَرِيقُ الْقُرْآنِ)). الكجي في سننه عن وضين مرسلاً، السجزي في الإبانة عنه عن بعض الصحابة (ض). ٥٣٢٠ - ((طَيُِّوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ)). (هـ) عن سمرة (ح). ٥٣٢١ - ((طَيِّبُوا سَاحَاتِكُمْ، فَإِنَّ أَنْتَنَ السَّاحَاتِ سَاحَاتُ الْيَهُودِ)). (طس) عن سعد (ح). ٥٣٢٢ - ((طَيْرُ كُلِّ عَبْدٍ فِي عُنُقِهِ)). عبد بن حميد عن جابر. الرجال المزعفر، قال البغوي: قال سعد: أراهم حملوا قوله وطيب النساء على ما إذا أرادت الخروج أما عند زوجها فتتطيب بما شاءت. (ت) في الاستئذان (عن أبي هريرة) وحسنه. (طب والضياء) المقدسي (عن أنس) ورواه عنه البزار أيضاً، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ورواه النسائي عن أبي هريرة وكذا أبو داود مطولاً في النكاح. ٥٣١٩ - (طيبوا أفواهكم بالسواك) أي نقوها ونظفوها وأحسنوا ريحها بالاستياك فالمراد اجعلوها طيبة لا مطيبة (فإن أفواهكم طريق القرآن) (١) ومن تعظيمه تطهير مورده. (الكجي(٢) في سننه عن وضين(٣) مرسلاً السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عنه عن بعض الصحابة) ولا يضر إبهامه لأنهم عدول. ٥٣٢٠ - (طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن (٤) هب) من طريق غياث بن كلوب عن مطرف بن سمرة عن أبيه (عن سمرة) رمز المصنف لحسنه ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه ساكتاً عليه، وليس كذلك بل عقبه ببيان علته، فقال غياث: هذا مجهول انتهى. وقال الذهبي: غياث ضعفه الدار قطني انتهى. وأقول فيه أيضاً الحسن بن الفضل بن السمح، قال الذهبي: مزقوا حديثه. ٥٣٢١ - (طيبوا ساحاتكم) جمع ساحة وهي المتسع أمام الدار (فإن أنتن الساحات ساحات اليهود) فلا تشبهوا بهم في هذه القاذورات وهذا تنبيه من المصطفى ويقر على تحري الطهارة الظاهرة والباطنة فإن الإسلام نظيف كما تقدم في عدة أخبار (طس عن سعد) بن أبي وقاص ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٣٢٢ - (طير كل عبد في عنقه - عبد بن حميد عن جابر) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأعلى ولا أحق بالعزو منه وهو ذهول فقد خرجه أحمد في المسند باللفظ المزبور عن جابر المذكور، قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح. (١) فيندب السواك ويتأكد في مواضع منها عند إرادة تلاوة القرآن. (٢) بفتح الكاف وشدة الجيم نسبة إلى الكج وهو الجص وهو أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله. (٣) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ابن عطاء. (٤) ومن تعظيمه تطهير طريقه. ٣٧٦ حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٢٣ - ((طِينَةُ الْمُعْتَقِ مِنْ طِيئَةِ الْمُعْتِقِ)). ابن لال، وابن النجار (فر) عن ابن عباس (ض). ٥٣٢٤ - ((طَيُّ الثَّوْبِ رَاحَتُهُ)). (فر) عن جابر. فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٢٥ - ((الطَّابَعُ مُعَلَّقٌ بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ، فَإِذَا أَنْتُهِكَتِ الْحُرْمَةُ وَعُمِلَ بِالْمَعَاصِي وَأَجْتُرِىءَ عَلَى اللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ الطَّابِعَ فَيَطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ فَلاَ يَعْقِلُ بَعْدَ ذُلِكَ شَيْئًا)). البزار (هب) عن ابن عمر (ض). ٥٣٢٣ - (طينة المعتق) بفتح التاء بضبط المصنف (من طينة المعتق) بكسر التاء بضبطه أي سباعه وجبلته، قال ابن الأبار: يقال طانه الله على طينته أي خلقه على جبلته وطينة الرجل خلقه. (ابن لال وابن النجار) في تاريخه. (فر عن ابن عباس) رواه الديلمي وابن لال من وجهين وهو بأحدهما عند الجلابي في رواية الأبناء عن الآباء في العباسيين وفيه قصة ثم إن فيه أحمد بن إبراهيم الزوري، قال في الميزان: لا يدري من هو وأتى بخبر باطل ثم ساق له هذا الخبر. ٥٣٢٤ - (طيّ الثوب راحته) أي من انتهاك الشياطين له ولبسها إياه فإن الشياطين لا يلبسون ثوباً مطوياً كما في الخبر المار أو شبهه فيما يفعل به من الطيّ برجل يكون في عمل فإذا فرغ منه استراح. (فر عن جابر) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وعمر بن موسى الوجيهي، قال يحيى: غير ثقة والنسائي والدار قطني متروك وابن عدي هو في عداد من يضع انتهى. فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٢٥ - (الطابع) بالكسر (١) الختم الذي يختم به. (معلق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمة) أي تناولها الناس بما لا يحل وفي رواية الحرمات بلفظ الجمع (وعمل بالمعاصي واجترىء على الله) ببناء انتهك وعمل واجترىء للمفعول. (بعث الله) أي أرسل (الطابع فيطبع على قلبه) أي على قلب كل من المنتهك والعاصي والمجترىء. (فلا يعقل بعد ذلك شيئاً) هذا على سبيل المجاز والاستعارة ولا خاتم ولا ختم في الحقيقة والمراد أنه يحدث في نفوسهم هيئة تمرنه على استحسان المعاصي واستقباح الطاعات حتى لا يفعل غير ذلك (٢) ذكره الزمخشري. قال البغوي في شرح السنة: والأقوى إجراؤه على الحقيقة لفقد المانع والتأويل لا يصار إليه إلا لمانع (البزار) في مسنده (هب) وكذا ابن عدي وابن حبان في الضعفاء (عن ابن عمر بن الخطاب وضعفه المنذري. وقال الحافظ العراقي: حديث منكر انتهى (١) قال في النهاية الطابع بالفتح الخاتم. (٢) قال تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾. ٣٧٧ حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٢٦ - ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ)). (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة (صحـ). ٥٣٢٧ - ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ)). (حم هـ) عن سنان بن سنة (ح). وذلك لأن فيه سليمان بن مسلم الخشاب قال في الميزان لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار وساق من مناكيره هذا الخبر وأعاده في محل آخر وقال هو موضوع في نقدي ووافقه ابن حجر في اللسان. وقال الهيثمي : فيه سليمان الخشاب ضعيف جداً. ٥٣٢٦ - (الطاعم الشاكر) من الشكر وهو تصور النعمة وإظهارها قيل هو مقلوب الكشر وهو الكشف لأن الشاكر يكشف النعم (بمنزلة الصائم الصابر) لأن الطعم فعل والصوم كف عن فعل فالطاعم بطبعه يأتي ربه بالشكر والصائم بكفه عن الطعم يأتي ربه بالصبر. قال الطيبي: وقد تقرر في علم المعاني أن التشبيه يستدعي جهة جامعة والشكر نتيجة النعماء كما أن الصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر؟ وجوابه: أنه ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر فقد يتوهم أن ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب صبر الصائم فأزيل توهمه به يعني هما سيان في الثواب ولأن الشاكر لما رأى النعمة من الله وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وإظهارها باللسان نال درجة الصابر فالتشبيه واقع في حبس النفس بالمحبة والجهة العامة حبس النفس مطلقاً. وقال الغزالي: هذا دليل على فضيلة الصبر إذ ذكر ذلك في معرض المبالغة لرفع درجة الشكر فألحقه بالصبر فكان هذا منتهى درجته ولولا أنه فهم من الشرع علو درجة الصبر لما كان إلحاق الشكر به مبالغة في الشكر. (حم ت ، ك عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي، وقال العراقي: علقه البخاري وأسنده الترمذي وغيره. ٥٣٢٧ - (الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر) بل ربما كان في بعض الأفراد أفضل وذلك عند تعدي النفس وحالة الضرورة قال الحكيم فهذا شكر الصادقين عدل شكره على طعامه بصبره في صيامه أما شكر الصديقين أولياء الرحمن فقد فاق على صبر الصائمين لأن الصبر ثبات العبد في مركزه على الشهوات برد ما يحتاج منها والشاكر من الصديقين يطعم فيفتتح طعامه ببسم الله الذي تملأ تسميته ما بين السماء والأرض ويطفىء حرارة الشهوة ويرى لطف الله في ذلك الطعام، وبهذا وما قبله احتج ابن القيم لمن فضل الشكر على الصبر لأنه ذكر في معرض تفضيل الصبر ورفع درجته على الشكر فإنه ألحق الشاكر بالصابر وشبهه به ورتبة المشبه به أعلى، قال ابن الأثير: والطاعم الآكل يقال: طعم يطعم طعماً فهو طاعم إذا أكل أو ذاق (حم ، عن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى (ابن سنة) بضم السين والتشديد بضبط المصنف كذا وقفت عليه بخطه في مسودة هذا الكتاب وهو غير صواب ففي التقريب كأصله سنان بن سنة بفتح المهملة وتشديد النون الأسلمي المدني صحابي مات في خلافة عثمان. قال الحافظ العراقي: في إسناده اختلاف. ٣٧٨ حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٢٨ - ((الطَّاعُونُ بَقِيُّ رِجْزٍ أَوْ عَذَابٍ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَاراً مِنْهُ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلاَ تَهِْطُوا عَلَيْهَا)). (ق ت) عن أسامة (صح). ٥٣٢٩ - ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم)). (حم ق) عن أنس (صح). ٥٣٢٨ - (الطاعون) فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ذكره الجوهري (بقية رجز) بكسر الراء، قال ابن حجر: ووقع الرجس بسين مهملة بدل الرجز بالزاي والذي بالزاي هو المعروف، قال التوربشتي: والرجز العذاب، وأصله الاضطراب ومنه قيل رجز البعير راجزاً إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه. (أو عذاب أرسل على طائفة) هم قوم فرعون. (من بني إسرائيل) هم الذين أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجداً فخالفوا فأرسل عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة سبعون ألفاً. قال ابن حجر: وقوله أو عذاب كذا وقع بالشك ووقع بالجزم عند ابن خزيمة عن عامر بن سعد بلفظ إنه رجس سلط على طائفة من بني إسرائيل (فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً) منه فيحرم ذلك (وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها) قال الخطابي: في أحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم، وقال التوربشتي: إنه تعالى شرع لنا التوقي عن المحذور وقد صح أن المصطفى وَلقر لما بلغ الحجر منع أصحابه من دخوله وأما نهيه عن الخروج فلأنه إذا خرج الأصحاء ضاعت المرضى من متعهد والموتى من التجهيز والصلاة عليهم، وقال الغزالي: إنما. نهى عن الخروج كالدخول مع أن سببه في الطب الهواء وأظهر طرق التداوي الفرار من المضر وترك التوكل في نحوه مباح لأن الهواء لا يضر من حيث تلاقي ظاهر البدن بل من حيث دوام استنشاقه فإنه إذا كان فيه عفونة ووصل إلى الرئة والقلب أثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر إلا بعد استحكام التأثير في الباطن فالخروج لا يخلص لكنه يوهم الخلاص فيصير من جنس الموهومات كالطيرة فلو تجرد هذا المعنى لم يكن منهياً لكنه انضم له شيء آخر وهو أنه لو رخص للأصحاء في الخروج لم يبق بالبلد إلا من طعن فيضيع حالهم فيكون محققاً لإهلاكهم وخلاصهم منتظر كما أن صلاح الأصحاء منتظر ولو أقاموا لم تكن الإقامة قاطعة بالموت ولو خرجوا لم يقطع بالخلاص والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضاً أو ينعكس هذا فيمن لم يدخل البلد فإن الهواء لم يؤثر بباطنه ولا بأهل البلد حاجة إليه فإن لم يبق بالبلد إلا مطعون وافتقروا لمتعهد وقدم عليهم لم ينه عن الدخول بل يندب للإعانة ولأنه يعرض لضرر موهوم على رجاء دفع ضرر عن بقية المسلمين كما يؤخذ من تشبيهه الفرار هنا بالفرار من الزحف لأن فيه كسراً لقلوب البقية وسعياً في إهلاكهم (ق عن أسامة) بن زيد ورواه عنه النسائي أيضاً. ٥٣٢٩ - (الطاعون شهادة لكل مسلم) أي سبب لكون الميت منه شهيداً في حكم الآخرة وظاهره يشمل الفاسق فيكون شهيداً لكنه لا يساوي مرتبة مسلم غير فاسق في أنه يغفر له جميع ذنوبه وإنما يغفر له غير حق الآدمي أخذاً من خبر إن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين اهـ. وفيه أن الخير كله لأهل الإيمان وإن كان ظاهر ما يجري عليهم ضده لأن الطاعون كان لمن قبلنا بلاء فصار لنا رحمة ٣٧٩ حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٣٠ - ((الطَّاعُونُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ)). (حم خ) عن عائشة. ٥٣٣١ - ((الطَّاعُونُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، الْمُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُ مِنْهَا كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ)). (حم) عن عائشة (ح). لحصول الشهادة به وأن العادة لا تؤثر بنفسها لأن هذا كان بلاء بنفسه لمن تقدم ثم عاد بنفسه وصفته رحمة والصفة واحدة لم تتغير (حم ق عن أنس). ٥٣٣٠ - (الطاعون كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء) من كافر أو فاسق (وإن الله جعله رحمة للمؤمنين) من هذه الأمة فجعله رحمة من خصوصياتها وهل المراد بالمؤمن الذي جعله رحمة له الكامل أو أعم؟ احتمالان (فليس من أحد) أي مسلم (يقع الطاعون) في بلد هو فيه (فيمكث في بلده صابراً) غير منزعج ولا قلق بل مسلماً مفوضاً راضياً وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت به (محتسباً) أي طالباً للثواب على صبره على خوف الطاعون وشدته (يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له) قید آخر وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق متندم على عدم الخروج ظاناً أنه لو لم يخرج لم يقع به فاته أجر الشهادة وإن مات به؛ هذا قضية مفهوم الخبر كما اقتضى منطوقه أن المتصف بما ذكرله أجر شهيداً وإن لم يمت به (إلا كان له مثل أجر شهيد) هو استثناء من أحد وسر التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات به شهيد أن من لم يمت به له مثل أجر شهيد وإن لم يحصل له درجة الشهادة نفسها. قال ابن حجر: ويؤخذ منه أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم مات بالطاعون له أجر شهيدين ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريباً أو نفساء بالطاعون والتحقيق أنه يكون شهيداً بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر شهيد لصبره فإن درجة الشهادة شيء وأجرها شيء. قال ابن أبي جمرة: وقد يقال درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بما ذكر ومات بالطاعون ودونه من اتصف بذلك وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ثم لم يطعن ولم يمت به. قال ابن حجر: ويؤخذ منه أن من لم يتصف بذلك لا يكون شهيداً وإن مات بالطاعون وذلك ينشأ من شؤم الاعتراض الناشيء عن الضجر والسخط للقدر (حم خ عن عائشة) قاله لها حين سألته عن الطاعون ما هو . ٥٣٣١ - (الطاعون غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف) قال ابن القيم: حكمة تسليط الجن على الإنس بالطاعون أن أعداءنا منهم شياطينهم وأتقياؤهم إخواننا وأمرنا الله بمعاداة أعدائنا فأبى أكثر الناس إلا موالاتهم فسلطوا عليهم عقوبة لهم، ومن أمثالهم إذا كثر الطاعون أرسل عليهم الطاعون (حم عن عائشة) قال الهيثمي : رجاله ثقات. ٣٨٠ حرف الطاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف ٥٣٣٢ - ((الطَّاعُونُ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ لَكُمْ شَهَادَةٌ)). (ك) عن أبي موسى (صح). ٥٣٣٣ - «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي، وَوَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْإِبِلِ تَخْرُجُ فِي الآبَاطِ وَالْمَرَاقٌّ مَنْ مَاتَ فِيهِ مَاتَ شَهِيداً، وَمَنْ أَقَامَ فِيهِ كَانَ كَالْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كَانَ كَأَلْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ)). (طس) وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد عن عائشة (ح). ٥٣٣٤ - ((الطَّاعُونُ وَالْغَرِقُ وَالْبَطِنُ وَالْحَرِقُ وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي)). (حم طب) والضياء عن صفوان بن أمية (صح). ٥٣٣٢ - (الطاعون وخز) بفتح أوله وسكون المعجمة ثم زاي أي طعن أعدائكم وفي النهاية تبعاً الغريب الهروي إخوانكم. قال ابن حجر: ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسندة ولا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وعزاه البعض لمسند أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا ولا وجود له فيها قال المؤلف وأما تسميتهم إخواناً في حديث العظم باعتبار الإيمان فإن الأخوة في الدين لا تستلزم الاتحاد في الجنس (من الجن) لا يعارضه قول ابن سينا وغيره من الحكماء: إنه شبه دم رديء يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فتحدث القيء والغثيان والغثى لأنه يجوز كونه يحدث من الطبيعة الباطنة فيحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها، والوخز وهو طعن غير نافذ ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن أولاً ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ (وهو لکم شهادة) لکل مسلم وقع به أو وقع في بلد هو فيها (ك عن أبي موسى) الأشعري. ٥٣٣٣ - (الطاعون شهادة لأمتي) أي الميت في زمنه منهم له أجر شهيد وإن مات بغير الطاعون (ووخز أعدائكم من الجن غدة كغدة الإبل تخرج في الآباط والمراق من مات فيه مات شهيداً ومن أقام به كان كالمرابط في سبيل الله ومن فرّ منه كان كالفار من الزحف) قال الزمخشري الغدة والغدد داء يأخذ البعير فترم نكفتاه(١) له فيأخذه شبه الموت وبعير مغد ومغدود وغاد وفي أمثالهم غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، قاله عامر بن الطفيل عند دعاء النبي ◌َّ عليه فطعن والمراق أسفل البطن جمع مرق إلى هنا كلامه (طس وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد عن عائشة) قال الهيثمي إسناده حسن . ٥٣٣٤ - (الطاعون والغرق) بفتح الغين المعجمة وبعد الراء المكسورة قاف الذي يموت بالغرق. (والبطن((٢) والحرق) بضبط ما قبله أي الذي يموت بحرق النار. (والنفساء) التي تموت بالطلق. (شهادة لأمتي. حم طب والضياء) المقدسي وكذا البخاري في تاريخه. (عن صفوان بن (١) أي لهزمتاه قال في الصحاح النكفتان اللهزمتان وهما عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين اهـ. (٢) إن كانت الرواية كذلك كان المناسب له أن يقول قبل شهادة لأمتي أي السبب الحاصل لكل منهم.