النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
حرف الصاد
٥١١٢ - ((صَلَاحُ أَوَّلِ هُذِهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَالْيَقِينِ، وَيَهْلِكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ)).
(حم) في الزهد (طس هب) عن ابن عمرو (ض).
مسجد الجماعة) لأن النساء أعظم حبائل الشيطان وأوثق مصائده فإذا خرجن نصبهن شبكة يصيد بها
الرجال فيغريهم ليوقعهم في الزنا فأمرن بعدم الخروج حسماً لمادة إغوائه وإفساده وفيه حجة لمن كره
لهن شهود الجمعة والجماعة وهو مذهب أهل الكوفة وأبو حنيفة بل زعم متأخرو أصحابه المنع
للعجائز والشواب في الصلوات كلها لغلبة الفساد في سائر الأوقات كما في فتح القدير، ومذهب
الشافعي كراهته لشابة أو ذات هيئة لا عجوز في بذلة ومع ذلك بيتها خير لها. (حم طب هق) من
حديث عبد الحميد بن المنذري الساعدي عن أبيه (عن) جدته (أم حميد) الأنصارية امرأة أبي حميد
الساعدي قالت: يا رسول الله إنا نحب الصلاة يعني معك فتمنعنا أزواجنا فذكره، قال الهيثمي وفيه
ابن لهيعة وفيه كلام مشهور، وقال ابن حجر عبد الحميد بيض له أبو يعلى وجدته أم حميد الأنصارية،
قال الذهبي لها حديث في كتاب ابن أبي عاصم وليس في الصحابيات أم حميد غيرها ولم يخرج لها أحد
من الأئمة .
٥١١٢ - (صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين) إذ بهما يصير العبد شاكراً لله خالصاً له متواضعاً
مفوضاً مسلماً فيتولى ويتولاه الله (ويهلك) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة وهلاك وهو الملائم
لقوله صلاح (آخرها بالبخل والأمل) وذلك لا يظهر إلا من فقد اليقين ساء ظنهم بربهم فبخلوا
وتلذذوا بشهوات الدنيا فحدثوا أنفسهم بطول الأمل ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غروراً﴾ [النساء:
١٢٠] والمراد غلبة البخل والأمل في آخر الزمان يكون من الأسباب المؤدية للهلاك بكثرة الجمع
والحرص وحب الاستئثار بالمال المؤدي إلى الفتن والحروب والقتل وغير ذلك ذكره بعضهم، وقال
الطيبي أراد باليقين تيقن أن الله هو الرزاق المتكفل للأرزاق، ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله
رزقها﴾ [هود: ٦] فمن تيقن هذه في الدنيا لم يبخل لأن البخيل إنما يمسك المال لطول الأمل وعدم
التيقن، قال الأصمعي تلوت على أعرابي ﴿والذاريات﴾ [الذاريات: ١] فلما بلغت ﴿وفي السماء
رزقكم﴾ [الذاريات: ٢٢] قال: حسبك وقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى
سيفه فكسره وولى فلقيته بالطواف قد نحل جسمه واصفر لونه فسلم عليّ واستقرأني السورة فلما بلغت
صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم غير هذا فقرأت: ﴿فورب السماء والأرض إنه
لحق﴾ [الذاريات: ٢٣] فصاح، وقال سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ قالها ثلاثاً
فخرجت معها روحه. قال الحكماء: الجاهل يعتمد على الأمل والعاقل يعتمد على العمل، وقال
بعضهم: الأمل كالسراب غر من رآه وخاب من رجاه، قيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك
بل هو سبب لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة
والرغبة في الدنيا ونسيان الآخرة وقسوة القلب لأن رقته وصفاء نمائه يقع بتذكر الموت والقبر والثواب
والعقاب وأحوال القيامة، ومن قصر أمله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة
ورضي بما قل، وقال ابن الجوزي: الأمل مذموم إلا للعلماء فلولاه ما صنفوا .. (طس هب عن ابن

٣٠٢
حرف الصاد
٥١١٣ - ((صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)). (م) عن أبي هريرة.
٥١١٤ - ((صِيَامُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ: صَبِيحَةُ
ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ). (نع هب) عن جرير.
٥١١٥ - ((صِيَامُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ)). (حم حب) عن قرة بن
إیاس (صح).
٥١١٦ - ((صِيَامٌ حَسَنٌ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ)). (حم ن حب) عن عثمان بن أبي
العاص (صح).
عمرو) ابن العاصي، قال الهيثمي فيه عصمة بن المتوكل ضعفه غير واحد ووثقه ابن حبان وقال
المنذري إسناده محتمل للتحسين ومتنه غريب.
٥١١٣ - (صياح المولود) أي تصويته (حين يقع) أي يسقط من بطن أمه (نزغة) أي إصابة بما
يؤذيه (من الشيطان) يريد بها إيذاءه وإفساده فإن النزغ هو الدخول في أمر لإفساده والشيطان إنما
يبتغي بطعنه إفساد ما ولد المولود عليه من الفطرة. قال القرطبي: الرواية الصحيحة بنون وزاي ساكنة
وغين معجمة من النزغ وهو الوسوسة والإغواء بالفساد ووقع لبعض الرواة فزعة بفاء وعين مهملة من
الفزع (م) في الأنبياء (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٥١١٤ - (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وهي أيام البيض) أي أيام الليالي البيض
سميت بيضاً لأن القمر يطلع من أولها لآخرها (صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشر وخمس عشرة) وحكمة
صومها أنه لما عم النور ليلها ناسب أن تعم العبادة نهارها أو لأن الكسوف يكون فيها غالباً وقد أمرنا
بفعل القرب عنده.
تنبيه: قال الطيبي الصوم إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول
الأطيبين والاستمناء هو وصف سلبي وإطلاق العمل عليه تجوز. (ن ع هب عن جرير) بن عبد الله.
٥١١٥ - (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره) قيل هي البيض، وقيل غيرها وقد
سرد الحافظ العراقي فيه عشرة أقوال. (حم حب عن قرة بن إياس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال
الصحيح .
٥١١٦ - (صيام حسن صيام ثلاثة أيام من الشهر) ومن زاد زادت حريته وكماله ما لم يخرج إلى
ضرر بالنفس إلى العقل بل الكمال المحض في حق المكلف أن يملك الأشياء ولا تملكه ويسترقها
بالخلاف ولا تسترقه فيصوم وقتاً ويتناول الشهوات ويضعها في أماكنها وقتاً. (حم ن طب عن
عثمان بن أبي العاص) ورواه عنه أيضاً الطبراني والبيهقي والديلمي.

٣٠٣
حرف الصاد
٥١١٧ - ((صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِنَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ
صِيَامُ السَّنَةِ)). (حم ن حب) عن ثوبان (صح).
٥١١٨ - ((صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِّي أَخْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَّةَ الَّتِي
بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَخْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ الَّتِي قَبْلَهُ)). (ت هـ حب)
عن أبي قتادة (صح).
٥١١٩ - ((صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ كَصِيَامٍ أَلْفِ يَوْمٍ)). (حب) عن عائشة (ض).
٥١٢٠ - ((صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ لاَ لَكَ وَلَا عَلَيْكَ)). (حم) عن امرأة (ض).
٥١١٧ - (صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعده بشهرين فذلك) يعني رمضان
وستة أيام بعده (صيام السنة) لأن الحسنة بعشر أمثالها فأخرجه مخرج الشبيه للمبالغة (حم ن حب عن
ثوبان).
٥١١٨ - (صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله) أي أرجو منه. قال ابن الأثير: الاحتساب على
الله البدار إلى طلب الأجر وتحصيله باستعمال أنواع البر. قال الطيبي: وكان القياس أرجو من الله
فوضع محله أحتسب وعداه بعلى التي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة في تحقق حصوله (أن يكفر السنة
التي قبله) يعني يكفر الصغائر أي المكتسبة فيها (والسنة التي بعده) بمعنى أنه تعالى يحفظه أن يذنب
فيها أو يعطى من الثواب ما يكون كفارة لذنوبها أو يكفرها حقيقة ولو وقع فيها ويكون المكفر مقدماً
على المكفر. قال صاحب العدة: وذا لا يوجد شيء مثله في شيء من العبادات (وصيام يوم عاشوراء إني
أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) قيل لم يتعرضوا لتوجيه قوله أحتسب ولم يجزم بتكفيرها كما
جزم في خبر الصلوات الخمس مكفرات وقد يقال وعد الله رسوله أن يكفر ذنوب صائم عرفة مدة
طويلة قبله وبعده وصائم عاشوراء مدة قبله فمعناه أرجو على عدة أن يكفر هذا المقدار والمراد فيه وفيما
قبله تكفير الصغائر لا الكبائر كما مر ويأتي له نظائر. (ت٥ حب عن أبي قتادة) ظاهره أنه لم يخرجه من
الأربعة إلا هذان وليس كذلك بل خرجه الجماعة جميعاً إلا البخاري، وعجب للمصنف كيف خفي
علیه حدیث ثابت في مسلم.
٥١١٩ - (صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم) ليس فيها يوم عرفة وفيه قصة عند مخرجه البيهقي
وفيها قول عائشة يوم عرفة يوم يعرف الإمام ويوم الأضحى يوم يضحي الإمام كذا في إحدى طريقي
البيهقي في الشهب وفيه ندب صوم يوم عرفة أي لغير الحاج لما يأتي من النهي عنه. (حب عن عائشة)
وفيه سليمان بن أحمد الواسطي. قال الذهبي ضعفوه والوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء
وقال ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي، وسليمان بن موسى قال البخاري عنده مناكير، وقال
النسائي ليس بقوي ودلهم بن صالح ضعفه ابن معين.
٥١٢٠ - (صیام یوم السبت لا لك ولا علیك) أي لا لك فیه مزید ثواب ولا عليك فیه ملام ولا

٣٠٤
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٢١ - ((صِيَامُ الْمَرْءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُبْعِدُهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَاماً». (طب) عن
أبي الدرداء (صح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٢٢ - ((الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ: إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)). (حم تك)
عن أم هانیء (صح).
٥١٢٣ - ((الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّحُ بِالْخِيَارِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنِ نِصْفِ النَّهَارِ)). (هق) عن أنس وعن
أبي أمامة (صح).
عتاب وسيأتي في حديث النهي عن صومه وحده. نعم إن وافق ذلك سنة مؤكدة كما إذا كان يوم عرفة
أو عاشوراء فيتأكد صومه (حم عن امرأة) قال أحمد عن حميد الأعرج قال: حدثتني جدتي أنها دخلت
على رسول الله وَلّر وهو يتغذّى وذلك يوم السبت فقال: ((تعالي فكلي))، قالت إني صائمة، قال:
((أَصمتِ أمس؟)) قالت لا، فذكره. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة.
٥١٢١ - (صيام المرء في سبيل الله) أي في الجهاد (يبعده من جهنم مسيرة سبعين عاماً) أي بعداً
كثيراً جداً فالمراد بالسبعين التكثير لا التحديد كما هو قياس نظائره. (طب عن أبي الدرداء) قال
الهيثمي فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجاً في أحد الستة وهو
ذهول شنيع، فقد خرجه البخاري والترمذي في الجهاد ومسلم والنسائي وابن ماجة في الصوم.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٢٢ - (الصائم المتطوع أمير نفسه) وفي رواية أمين نفسه، وفي أخرى أمير أو أمين على نفسه
على الشك (إن شاء صام وإن شاء أفطر) فلا يلزمه بالشروع فيه إتمامه ولا يقضيه إن أفطر وإليه ذهب
الأكثر، وقال أبو حنيفة: يلزمه إتمامه ويجب قضاؤه إن أفطر، وقال مالك حيث لا عذر واحتجوا
بحديث لعائشة فيه الأمر بالقضاء، وأجيب بأن الأصح إرساله وبفرض وقفه يحمل على الندب جمعاً
بين الأدلة، وقال ابن حزم له الفطر وعليه القضاء، وأفاد الحديث بمفهومه أن غير المتطوع لا تخير له
لأنه مأمور مجبور عليه. (حم ت ك عن أمّ هانىء) قالت: دخل علي رسول الله يستر فدعا بشراب
فشرب ثم ناولني فشربت، فقلت يا رسول الله أما إني كنت صائمة فذكره، قال الترمذي في إسناده
مقال، وكلام المؤلف يوهم أنه لم يروه من الستة إلا الترمذي ولا كذلك بل رواه النسائي أيضاً وأبو
داود عن أمّ هانىء، ثم قال النسائي في سنده اختلاف کثیر .
٥١٢٣ - (الصائم المتطوع بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) أي له أن يفطر وأن ينوي الصوم
قبل الزوال ويثاب عليه لأن الصوم لا يتجزأ، وفيه أن صوم النفل لا يلزم بالشروع وهو مذهب

٣٠٥
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٢٤ - ((الصَّائِمُ بَعْدَ رَمَضَانَ كَأَلْكَارِّ بَعْدَ الْفَارِّ)). (هب) عن ابن عباس (ح).
٥١٢٥ - ((الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ نَائِماً عَلَى فِرَاشِهِ». (فر) عن أنس (ض).
٥١٢٦ - ((الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ مُسْلِماً أَوْ يُؤْذِهِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٥١٢٧ - ((الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مِنْ حِين يُصْبِحُ إِلَى أَنْ يُمْسِيَ، مَا لَمْ يَغْتَبْ، فَإِذَا أَغْتَابَ
خَرَقَ صَوْمَهُ)). (فر) عن ابن عباس (ض).
٥١٢٨ - ((الصَّابِرُ الصَّابِرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)). (تخ) عن أنس (صح).
الشافعي وأنه لا يشترط التبييت فيه. (هق) من حديث عون بن عمارة عن حميد (عن أنس) قال: أعني
البيهقي، وعون ضعيف، وعن جعفر بن الزبير عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الذهبي: وجعفر
متروك رواه أيضاً عن إبراهيم بن مزاحم عن سريع بن نبهان عن أبي ذر، قال الذهبي وإبراهيم وسريع
مجهولان.
٥١٢٤ - (الصائم بعد رمضان كالكارّ بعد الفارّ) أي من فرغ من الصوم ثم رجع إليه كمن هرب
من القتال ثم عاد إليه فيتأكد صوم ست من شوال، ولهذا كان الشعبي يقول الصوم يوماً بعد رمضان
أحب إلي من أن أصوم الدهر كله. (هب عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه وفيه بقية بن الوليد، قال
الذهبي: صدوق لكنه يروي عن من دبّ ودرج فكثرت مناكيره، وإسماعيل بن بشير قال العقيلي متهم
بالوضع ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي.
٥١٢٥ - (الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه) فأجر صومه منسحب على نومه وإن
استغرق جميع النهار بالنوم. (فر عن أنس) وفيه محمد بن أحمد بن سهيل. قال الذهبي في الضعفاء،
قال ابن عدي ممن يضع الحديث.
٥١٢٦ - (الصائم في عبادة ما لم يغتب مسلماً أو يؤذه) وإلا فليس بالحقيقة صائماً لأن حقيقة
الصوم التماسك عن كل ما من شأن المرء أن يتصرف فيه، فحقيقة الصوم هو الصوم عما ذكر لا
صورته. ذكره الحرالي. (فر عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحيم بن هارون، قال الذهبي في الضعفاء، قال
الدارقطني: يكذب والحسن بن منصور قال ابن الجوزي في العلل غير معروف الحال، وقال ابن عدي
حدیث منکر .
٥١٢٧ - (الصائم في عبادة من حين يصبح) أي يدخل في الصباح (إلى أن يمسي) أي يدخل في
المساء وذلك بغروب الشمس (ما لم يغتب) أي يذكر إنساناً بما يكرهه (فإذا اغتاب خرق صومه) أي
أفسد وأبطل ثوابه وإن حكم بصحته وسقط عنه الفرض فلا يعاقب عليه في الآخرة؛ نعم الغيبة تباح في
مواضع تتبعها بعضهم فبلغت نحو أربعين فالغيبة المباحة لا تخرق الصوم ولا يبطل بها أجره. (فر عن
ابن عباس).
٥١٢٨ - (الصابر الصابر) أي الصابر الصبر الكامل إنما هو (عند الصدمة الأولى) فإن مفاجأة
فيض القدير ج٤ م٢٠

٣٠٦
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٢٩ - ((الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ)). (عم عد هب) عن عثمان (هب) عن أنس (صح).
٥١٣٠ - ((الصَّبْرُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ)). (حل هب) عن ابن
مسعود (ض).
المكروه بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمتها كما سبق. قال في المطامح: وفيه تنبيه على نوعه
الأفضل وهذا أحد أنواع الصبر الثلاثة وهو الصبر على أقضية الله. قال عمر خير عيش أدركناه بالصبر
وإذا تأمّلت مراتب الكمال وجدتها كلها منوطة به والنقصان من عدمه فالشجاعة صبر ساعة وما
حفظت صحة البدن والقلب والروح بمثله فهو الفاروق الأكبر والترياق الأعظم ولو لم يكن فيه إلا
معية الله مع أهله لكفى. (تخ عن أنس) رمز المصنف لحسنه.
٥١٢٩ - (الصبحة) أي نوم أول النهار (تمنع الرزق) أي بعضه كما جاء مصرحاً به في رواية،
وذلك لأنه وقت الذكر ثم وقت طلب الرزق، قال البيهقي الصبحة النوم عند الصباح وجوز في الفائق
في صادها الضم والفتح، وقال إنما نهى عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش، وفي شرح السنة للبغوي
بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من نومة العالم بعد الصبح، وفي شرح الشهاب للعامري إن كانت الرواية
بالفتح فالمراد الفعلة وهي المرة الواحدة أو بالرفع فالاسم ومعناه نوم الغداة قبل ارتفاع الشمس لأن
الملائكة الموكلين برزقه يؤمرون بكرة اليوم بسوق رزقه إليه فعليه أن يقبل بذكره على من يذكره برزقه،
فإن غفل ونام حرم بركة رزقه والاستغناء به عن طلب غيره فليس المراد منع أصله، وفي خبر أن
المصطفى ◌َ﴿ أتى فاطمة وهي نائمة فقال: ((قومي فاشهدي رزقك)). (عم) في زوائد المسند كذا هو
فيما وقفت عليه من النسخ والذي رأيته في كلام جمع منهم الحافظ الهيثمي نسبة لأحمد لا لابنه، وأعله
بإسحاق بن أبي فروة وقال هو ضعيف. (عد هب) كلهم عن الحسن بن أحمد عن يحيى بن عثمان عن
إسماعيل بن عياش عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان، (عن عثمان) بن
عفان. قال ابن الجوزي في الموضوعات: موضوع، ابن أبي فروة وإسحاق متروكان اهـ. (هب) من
حديث سلمة بن علي بن عياش عن رجل هو ابن أبي فروة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، (عن
أنس) بن مالك. ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه من طريقه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه ببيان
علته فقال إسحاق بن أبي فروة تفرد به وخلط في إسناده، وأما ابن عدي فقال: الحديث لا يصح إلا
بابن أبي فروة وقد خلط في إسناده فتارة جعله عن عثمان وتارة عن أنس، وفي الميزان هذا حديث
منكر، وقال الزركشي في اللآلىء: هذا الحديث في مسند الإمام أحمد من زيادات ابنه وهو ضعيف وتبعه
المؤلف في الدرر.
٥١٣٠ - (الصبر نصف الإيمان(١) واليقين الإيمان كله) لأنّ مدار اليقين على الإيمان بالله
وبقضائه وقدره وما جاء به رسله مع الثقة بوعده ووعيده فهو متضمن للإيمان بكل ما يجب الإيمان به
(١) قال العلقمي: أراد به الورع، إذ العبادة قسمان: نسك وورع؛ فالنسك ما أمرت به الشريعة، والورع
ما نهت عنه وإنما ينتهى عنه بالصبر فكان نصف الإيمان.

٣٠٧
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٣١ - ((الصَّبْرُ رِضاً)). الحكم وابن عساكر عن أبي موسى (ض).
٥١٣٢ - ((الصَّبْرُ وَالإِحْتِسَابُ أَفْضَلُ مِنْ عِثْقِ الرِّقَابِ، وَيُدْخِلُ اللَّهُ صَاحِبَهُنَّ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ)). (طب) عن الحكيم بن عمير الثمالي (صح).
٥١٣٣ - ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)». البزار (ع) عن أبي هريرة (صح).
ومن ثم قال جمع: اليقين قوة الإيمان بالقدر والسكون إليه، وقال الغزالي: المراد باليقين المعارف
القطعية الحاصلة بهداية الله عبده إلى أصول الدين، والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين
معرفة أنّ المعصية ضارّة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو
استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل فكان الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار.
تتمة: قيل للأحنف إنك لصبور فقال الجزع شر الحالتين يبعد المطلوب ويورث الحسرة ويبقي
على صاحبه عار الأمد بلا فائدة، وقال هيئة المعاقبة تورث جبناً وهيئة الزلل تورث خسراً. (حل هب
عن ابن مسعود) ثم قال أعني البيهقي تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومي،
والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اهـ. ويعقوب قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وغير
واحد.
٥١٣١ - (الصبر رضا) يعني التحقق بالصبر يفتح باب الوصول إلى مقام الرضى والتلذذ
بالبلوى فإنه صراع بين جند الملائكة وجند الشيطان ومهما أذعنت النفس وانقمعت وتسلط باعث.
الدين واستولى وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا. قال بعض العارفين: الصبر ثلاث
مقامات أوله ترك الشكوى وهي درجة التائبين ثم الرضى بالقضاء وهي درجة الزاهدين ثم محبة ما
يصنع به مولاه وهذه درجة الصدّيقين، ثم المراد في هذا الخبر وما بعده الصبر المحمود شرعاً كما قال
الغزالي ينقسم إلى الأحكام الخمسة، فالصبر عن المحرم فرض وعلى المحرم محرم کمن قطع يداه أو ید
ولده وصبر وهكذا الباقي فليس الصبر كله محموداً (الحكيم) الترمذي في النوادر (وابن عساكر) في
التاريخ (عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٥١٣٢ - (الصبر والاحتساب أفضل من عتق الرقاب ويدخل الله صاحبهن) أي الثلاثة (الجنة
بغير حساب) وبالصبر يفتح كل باب مغلق ثم هذا مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس
والأموال وميثاق التكليف ومقيد بما إذا صبر ابتغاء وجه الله لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره
عند الزلازل ولا لئلا یعاب بالجزع ولا لئلا يشمت به الأعداء کقوله:
وَتَجَلُدي للشامتين أُرِيُـم
أنّ لرَيْبِ الدهرِ لا أَتَضَعْضَعُ
ولأنه لا طائل تحت الهلع ولا مرد فيه للفائت وكل عمل له وجوه يحمل عليها، فعلى العاقل
المؤمن أن ينوي منها ما كان حسناً عند الله. (طب عن الحكيم بن عمير الثمالي).
٥١٣٣ - (الصبر) أي الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل (عند الصدمة الأولى) لكثرة المشقة
حينئذ، وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازاً في كل مكروه وقع بغتة ومعناه أن

٣٠٨
۔۔۔
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٣٤ - ((الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)). البزار عن ابن عباس (صح).
٥١٣٥ - ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى، وَالْعَبْرَةُ لاَ يَمْلِكُهَا أَحَدٌ صُبَابَةُ الْمَرْءِ إِلَى
أَخِيهِ)). (ص) عن الحسن مرسلاً (صح).
٥١٣٦ - ((الصَّبْرُ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ)). (فر) عن أنس (هب) عن
علي موقوفاً (ض).
الصبر عند قوة المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر فإن بطول الأيام تسلي المصائب فيصير الصبر طبعاً وقد
بشر الله الصابرين بثلاث كل منها خير مما عليه أهل الدنيا فقال: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾
[البقرة: ١٥٧]. (البزار) في مسنده (ع عن أبي هريرة) قال: مر النبي ◌َّر على امرأة بالبقيع تبكي
فأمرها بالصبر ثم ذكره رمز المصنف لصحته وليس بجيد، فقد قال الهيثمي وغيره فيه بكر بن الأسود
أبو عبيد الناجي وهو ضعيف، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وإلا لما
عدل عنه وهو ذهول فاحش بل هو في صحيح البخاري بهذا اللفظ من حديث أنس موصولاً وإن هذا
لشيء عجاب.
٥١٣٤ - (الصبر) الكثير الثواب: الصبر (عند أول صدمة) أي عند فورة المصيبة وبعد ذلك يهون
الأمر وتنكسر حدة المصيبة وحرارة الرزية فإن مفاجأة المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه فإن
صبر الصدمة الأولى انكسرت حدتها وضعفت قوّتها فهان عليه استدامة الصبر وأما إذا طالت الأيام
على المصائب وقع السلو وصار الصبر طبعاً فلا يؤجر عليه مثل ذلك (البزار) في مسنده (عن ابن عباس)
رمز المصنف لصحته وكأنه ذهل عن قول الحافظ الهيثمي وغيره فيه الواقدي وقد ضعفوه.
٥١٣٥ - (الصبر عند الصدمة الأولى والعبرة) بالفتح: تحلب الدمع وانهماره (لا يمكلها أحد؛
صبابة المرء إلى أخيه) الصبابة بالفتح رقة الشوق وشدته.
فائدة: قال ابن القيم: الصبر ينقسم إلى الأحكام الخمسة فالواجب الصبر على فعل الواجب
وترك المحرم وتحمل المصيبة والمندوب الصبر على فعل المندوب وترك المكروه والمحرم الصبر على نحو
ترك الأكل حتى يموت والصبر على نحوحية أو سبع أو غرق أو كافر يقتله والمكروه الصبر على نحو قلة
الأكل جداً وعن جماع حليلته إذا احتاجت والمباح على ما خير بين فعله وتركه. (ص عن الحسن مرسلاً)
هو البصري .
٥١٣٦ - (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) لأن الصبر يدخل في كل باب بل في كل
مسألة من مسائل الدين فكان من الإيمان بمنزلة الرأس من الإنسان، قال علي كرم الله وجهه: فإذا
قطع الرأس مات الجسد ثم رفع صوته قائلاً أما إنه لا إيمان لمن لا صبر له أي وإن كان فإيمان قليل
وصاحبه ممن ﴿يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾
[الحج: ١١].

٣٠٩
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٣٧ - ((الصَّبْرُ ثَلاثَةٌ: فَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَنِ
الْمَعْصِيَةِ: فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلاَثَمِائَةِ دَرَجَةٍ،
مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ
دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرَضِينَ إِلَى مُنْتَهَى الأَرَضِينَ وَمَنْ صَبَرَ عَنِ
الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الأَرَضِينَ إِلَى مُنْتَهَى
الْعَرْشِ مَرَّتَيْنِ)». ابن أبي الدنيا في الصبر وأبو الشيخ في الثواب عن علي (ض).
تنبيه: عدوا من الصبر الحسن التصبر على ما ينشأ عن الأقران وأهل الحسد سيما ذوي البذاءة
منهم واللبس ووقوع هؤلاء في الأعراض ونقصهم لما يهمهم من الأمراض وذلك واقع في كل زمن
وحسبك قول الشافعي في عقود الجمان في الذب عن أبي حنيفة النعمان كلام المعاصرين مردود غالبه
حسد وقد نسب إليه جماعة أشياء فاحشة لا تصدر عمن يوصف بأدنى دين وهو منها بريء قصدوا بها
شينه وعدم انتشار ذكره. ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ [التوبة: ٣٢]. (فر عن أنس) بن مالك (طب
عن علي) أمير المؤمنين (موقوفاً) قال الحافظ العراقي: فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
٥١٣٧ - (الصبر ثلاثة) أي أقسامه باعتبار متعلقه ثلاثة (فصبر على المصيبة) حتى لا يستخطها
(وصبر على الطاعة) حتى يؤديها (وصبر عن المعصية) حتى لا يقع فيها وهذه الأنواع هي التي عناها
العارف الكيلاني في فتوح الغيب بقوله: لا بد للعبد من أمر يفعله ونهي يتجنبه وقدر يصبر عليه وذلك
يتعلق بطرفين طرف من جهة الرب وطرف من جهة العبد، فالأول هو أن له سبحانه على عبده حكمان
كوني قدري وشرعي ديني فالكوني متعلق بخلقه والشرعي بأمره فالأول يتوقف حصول الثواب فيه
على الصبر، والثاني لا يتم إلا به فرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاثة: الصبر على المقدور، وترك
المحظور، وفعل المأمور، وأما الطرف الثاني فإن العبد لا ينفك عن هذه الثلاثة أيضاً ولا يسقط عنه ما
بقي التكليف فقيام عبودية القدر على ساق الصبر لا تستوي إلا عليه كما لا تستوي السنبلة إلا على
ساقها، وهذه الثلاثة قد وقعت الإشارة إليها بآية ﴿أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر
على ما أصابك﴾ [لقمان: ١/١٧]، (فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب الله له) أي
قدر أو أمر بالكتابة في اللوح أو الصحف (ثلاثمائة درجة) أي منزلة عالية في الجنة (ما بين الدرجتين)
منها (كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة) أي على فعلها وتحمل مشاقها (كتب الله له
ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرضين إلى منتهى الأرضين) السبعة (ومن صبر عن
المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش) الذي هو
أعلى المخلوقات وأرفعها (مرتين) وهذا صريح في أن الصبر على المقدور أدنى المراتب، ثم الصبر على
المأمور، ثم عن المحظور، وذلك لأن الصبر على مجرد القدر يأتي به البر والفاجر والمؤمن والكافر فلا بد
لكل منهم من الصبر عليه اختياراً أو اضطراراً والصبر على الأوامر فوقه ودون الصبر عن المحرمات
فإن الأوامر أكثرها محبوب للنفوس لما فيها من العدل والإحسان والإخلاص والبر والصبر على

٣١٠
حرف الصاد / فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٣٨ - ((الصَّبِيُّ الَّذِي لَهُ أَبٌ يُمْسَحُ رَأْسُهُ إِلَى خَلْفٍ، وَالْيَتِيمُ يُمْسَحُ رَأْسُهُ إِلَى
قُدَّامٍ)). (تخ) عن ابن عباس (ض).
٥١٣٩ - «الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ، فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)).
(طس) عن جابر (ض).
٥١٤٠ - ((الصَّخْرَةُ صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى نَخْلَةٍ، وَالنَّخْلَةُ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ
الْجَنَّةِ، وَتَحْتَ النَّخْلَةِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمِ آمْرَةٌ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ: يُنَظِّمَانِ سُمُوطَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن عبادة بن الصامت (ض).
المخالفات صبر على مخالفة هوى النفس وحملها على غير طبعها وهو أشق شىء وأصعبه، ومن صبر عن
المعاصي التي أكثرها محاب للنفوس فقد ترك المحبوب العاجل في هذه الدار لمحبوب آجل في دار أخرى
ولا يصبر عن ذلك إلا الصديقون، وهذه الثلاثة محاب النفوس الفاضلة الزكية، قالوا والمناهي من باب
حمية النفس عن لذاتها وحميتها مع قيام دواعي التناول وقوته خطب مهول، ولهذا كان باب قربان
النهي مسدوداً وباب الأمر مقيداً بالمستطاع ومن ثم كان عامة العقوبات على المنهيات، وأما ترك المأمور
فلم يترتب الله عليه حداً معيناً وأعظم المأمورات الصلاة، وقد اختلف هل فيه حد أم لا؟ وبهذا التقرير
استبان سر الترتيب الواقع في هذا الخبر. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في الصبر، وأبو الشيخ) ابن
حبان (في) كتاب (الثواب) عن عبد الله بن محمد زيرك عن عمر بن علي عن عمر بن يونس اليماني عن
مدرك بن محمد السدوسي عن رجل يقال له علي (عن علي) أمير المؤمنين، ورواه عنه أيضاً الديلمي.
قال ابن الجوزي والحديث موضوع.
٥١٣٨ - (الصبي) يعني الطفل ولو أنثى (الذي له أب) أي حي (يمسح رأسه) ندباً من أمام (إلى
خلف واليتيم) الذي مات أبوه وإن كان له أم (يمسح رأسه) من خلف (إلى قدام) لأنه أبلغ في الإيناس
به وظاهره يشمل أولاد الكفار والمراد أن ذلك هو المناسب اللائق بالحال، وقد مرّ بسط ذلك أوائل
الكتاب (تخ عن ابن عباس).
٥١٣٩ - (الصبي على شفعته حتى يدرك) أي إذا كان له شقص من عقار فباع شريكه نصيبه فلم
يأخذ الولي له بالشفعة من كون الأخذ أحظ له (فإذا أدرك) أي بلغ بسن أو احتلام (إن شاء أخذ)
بالشفعة (وإن شاء ترك) الأخذ بها (طس عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٥١٤٠ - (الصخرة صخرة بيت المقدس) ثابتة (على نخلة، والنخلة) ثابتة (على نهر من أنهار الجنة
وتحت النخلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران ينظمان سموط(١) أهل الجنة) أي
قلائدهم من يوم موتهم (إلى يوم القيامة) والسمط لحمل القلادة (طب عن عبادة بن الصامت) قال
الهيثمي: فيه مخلد بن محمد الرعيني، وهذا الحديث من منكراته وفي الميزان محمد الرعيني، قال ابن
(١) قال الجوهري: السمط الخيط ما دام فيه الخرز وإلا فهو سلك.

٣١١
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف -
٥١٤١ - ((الصِّدْقُ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ». ابن النجار عن الفضل (ض).
٥١٤٢ - ((الصَّدَقَةُ تَسُذُّ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ السُّوءِ)). (طب) عن رافع بن خديج.
٥١٤٣ - ((الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ». القضاعي عن أبي هريرة (صح).
٥١٤٤ - ((الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاَءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ». (خط)
عن أنس (ض).
عدي حدث بالأباطيل فمن ذلك هذا الخبر وساقه إلى آخر ما هنا ثم قال أعني الذهبي رواه الخطيب في
فضائل القدس بإسناد مظلم وهو كذب ظاهر .
٥١٤١ - (الصدق بعدي مع عمر حيث كان) يعني أي جهة يكون فيها فالصدق في تلك الجهة لما
عرف من شدة صلابته مع الحق، والمراد الثناء عليه بأن له قدماً عظمياً راسخاً في ذلك فلا ينافي مشاركة
غيره له فيه، قال الحرالي: والصدق مطابقة أقواله وأفعاله لباطن حاله في نفسه وعرفان قلبه، وقال
بعضهم: الصدق طريق حسن الخلق الذي ذهب بخيري الدنيا والآخرة كما في خبر لأنه الهادي إليه
والصدق يشمل الصدق في القول والنية والإرادة والعزم وصدق العمل فالصدق تحقيق المقامات،
ولهذا قيل من اتصف بهذه الأمور كان صديقاً. (ابن النجار) في التاريخ (عن الفضل) ..
٥١٤٢ - (الصدقة تسد سبعين باباً من السوء) كذا رأيته بالسين المهملة والهمزة ورأيت في عدة
أصول صحيحة بشين معجمة وراء.
تنبيه: قال المؤلف الذكر أفضل من الصدقة وهو أيضاً يدفع البلاء، والظاهر أن المراد بالسبعين
التكثير لا التحديد قياساً على نظائره، وأن المراد بالباب الوجه والجهة. (طب عن رافع بن خديج) قال
الهيثمي: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف.
٥١٤٣ - (الصدقة تمنع ميتة السوء) بكسر الميم الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت قال
التوربشتي وأراد بها ما لا تحمد عاقبته ولا تؤمن غائلته من الحالات كالفقر المدقع والوصب الموجع
والألم المقلق والعلل المفضية إلى كفران النعمة ونسيان الذكر والأهوال الشاغلة عما له وعليه ونحوها،
وقال الطيبي: الأولى أن يحمل موت السوء على سوء الخاتمة ووخامة العاقبة من العذاب في الآخرة،
قال أبو زرعة: ليس معناه أن العبد يقدر له ميتة السوء فتدفعها الصدقة بل الأسباب مقدرة كما أن
المسببات مقدرة فمن قدر له ميتة السوء لا تقدر له الصدقة، ومن لم يقدر له ميتة السوء يقدر له
الصدقة. قال العامري: ميتة السوء قد تكون في الصعوبة بسبب الموت كهدم وذات جنب وحرق
ونحوها، وقد تكون سوء حالة في الدين كموته على بدعة أو شك أو إصرار على كبيرة فحث على
الصدقة لدفعها لذلك. (القضاعي) في مسند الشهاب (عن أبي هريرة) قال ابن حجر: فيه من لا يعرف
وبه يرد قول العامري صحيح.
٥١٤٤ - (الصدقة تمنع) في رواية تسد (سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص) جعل

٣١٢
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٤٥ - ((الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ أَثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ،
وَصِلَةُ الرَّحِم)). (حم ت ن هـ ك) عن سلمان بن عامر (صح).
٥١٤٦ - ((الصَّدَقَةُ عَلَى وَجْهِهَا وَأَصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تُحَوِّلُ
الشَّقَاءَ سَعَادَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَتَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)). (حل) عن علي (ض).
٥١٤٧ - ((الصَّدَقَاتُ بأَلْغُدُوَاتِ يَذْهَبْنَ بِأَلْعَاهَاتِ)). (فر) عن أنس (ض).
الصدقة كالدواء الذي هو برهان على زوال الداء وهذا مما علمه الله لنبيه من الحكمة والطب الروحاني
الذي يعجز عن إدراكه الخلق لعدم استطاعتهم حصر الكليات في المحسوسات إذا قصارى إدراكهم
حصر الكليات المعقولات (خط) في ترجمة الحارث الهمداني (عن أنس) بن مالك وفيه الحارث بن
نعمان، قال الذهبي ضعفوه، قال البخاري منكر الحديث وفي الكشاف قال أبو حاتم غير قوي.
٥١٤٥ - (الصدقة على المسكين) الأجنبي (صدقة) فقط (وهي على ذي الرحم اثنتان) أي صدقتان
اثنتان (صدقة وصلة) فهي عليه أفضل لاجتماع الشيئين ففيه حث على الصدقة على الأقارب وتقديمهم
على الأباعد لكن هذا غالبي وقد يقتضى الحال العكس، ولهذا قال ابن حجر عقب الخبر لا يلزم من
ذلك أن يكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقاً لاحتمال كون المسكين محتاجاً ونفعه بذلك متعدياً
والآخر بعكسه. (حم ت ن ، ك) في الزكاة (عن سلمان بن عامر) الضبي حسنه الترمذي وصححه
الحاكم وأقره الذهبي، قال ابن حجر: وفي الباب أبو طلحة وأبو أمامة رواهما الطبراني.
٥١٤٦ - (الصدقة على وجهها) المطلوب شرعاً (واصطناع المعروف) إلى البر والفاجر (وبر
الوالدين) أي الأصلين المسلمين (وصلة الرحم) أي القرابة (تحول الشقاء سعادة(١) وتزيد في العمر
وتقي مصارع السوء) ومن ثم عقب الله الإيمان بها في آية البقرة ﴿ولكن البر من آمن﴾ [البقرة: ١٧٧]
الخ فأشعر بأنها المصدقة له ومن لم يتصدق كان مدعياً للإيمان بلا بينة والمال شقيق الروح بذله أشق
شيء على النفس والنفس إذا رضيت بالتحامل عليها وتكليفها ما يصعب عليها ذلت وانقادت خاضعة
لصاحبها فجوزي بذلك. (حل عن علي) من حديث إسماعيل بن أبي رقاد عن إبراهيم عن الأوزاعي
قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله عز وجل: ﴿يمحو
الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد: ٣٩] الآية، قال: حدثني أبي عن جدي علي بن أبي طالب سألت عنها
رسول الله * فقال: ((لأبشرنك بها يا عليّ فبشر بها أمتي من بعدي الصدقة على وجهها)) الخ. ثم قال
مخرجه أبو نعيم تفرد به إسماعيل وإبراهيم هو ابن أبي سفيان ثقة .
٥١٤٧ - (الصدقات بالغدوات) جمع غدوة الضحوة وهي مؤنثة، والمراد الصدقة أول النهار
(يذهبن بالعاهات) جمع عاهة وهي الآفة، والظاهر أن المراد ما يشمل الآفات الدينية والمعنوية(٢) وفي
(١) أي ينتقل العبد بسببها من ديوان الأشقياء إلى ديوان السعداء أي بالنسبة لما في صحف الملائكة فلا تعارض
بينه وبين خبر فرغ ربك من ثلاث عمرك ورزقك وشقي أو سعيد وخبر الشقي من شقي في بطن أمه .
(٢) أي الدنيوية وفيه شمول للعاهات النهارية والليلية وقيد المناوي العاهات بالنهارية.

٣١٣
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٤٨ - ((الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ: حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلٍ فِرْعَوْنَ، وَحَبِيبُ النَّجَّارُ صَاحِبُ آلِ
يُسّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)). ابن النجار عن ابن عباس (ض).
٥١٤٩ - ((الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ: حَبِيبُ النَّجَّارِ مُؤْمِنُ آلِ يُسّ الَّذِي قَالَ: ((يَا قَوْمٍ أَتَِّعُوا
الْمُرْسَلِينَ)) وَحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ))
وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ)). أبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أبي ليلى (ح).
٥١٥٠ - ((الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةُ الَّذِي يَغْضَبُ فَيَشْتَدُ غَضَبُهُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، وَيَقْشَعِرُّ
شَعْرُهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ)). (حم) عن رجل.
إفهامه أن الصدقة بالعشية تذهب العاهات الليلية، ومن فوائد الصدقة أن في بذلها السلامة من فتنة
المال ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: ٢٨] لأن من آمن وتصدق فقد أسلم الله روحه وماله
الذي هو عديل روحه فصار عبد الله حقاً، وفيه إيماء إلى الحث على مفارقة كل محبوب سوى الله. (فر
عن أنس) وفيه عمر بن قيس الكندي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال قال ابن معين: لا شيء ووثقه
أبو حاتم .
٥١٤٨ - (الصديقون) جمع صديق، قال في الكشاف من أبنية المبالغة كالضحيك والنطيق والمراد
فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله. (ثلاثة حزقيل مؤمن آل فرعون،
وحبيب النجار صاحب آل يسَ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم) دعوا بذلك لثباتهم على التوحيد
وعدم تزلزلهم عنه بالتعذيب والتهديد حتى قتلوا في ذات الله عز وجل وفيه أن حبيباً غير نبي (ابن
النجار) في التاريخ (عن ابن عباس).
٥١٤٩ - (الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل
مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وعلّ بن أبي طالب وهو أفضلهم). قال
القاضي: الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج
التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه. (أبو
نعيم في) كتاب (المعرفة وابن عساكر) وابن مردويه والديلمي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن
أبيه أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري الكندي صحابي اسمه بلال أو بليل بالتصغير أو يسار أو داود أو
أوس شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة عليّ.
٥١٥٠ - (الصرعة كل الصرعة) أصل الصرعة بضم الصاد وفتح الراء المبالغ في الصراع الذي لا
يغلب فنقله إلى (الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمرّ وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه) ويقهره فإذا
قهره فقد قهر أعظم أعدائه وهذا من الألفاظ التي نقلها الشرع عن وضعها اللغوي لضرب مّا من
المجاز (حم عن رجل) من الصحابة قال: شهدت رسول الله وَ ل يخطب فقال: ((ما ترون الصرعة)»؟
قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، فذكره. قال الهيثمي: فيه أبو حفصة أو ابن حصنة مجهول وبقية
رجاله ثقات.

٣١٤
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٥١ - ((الصَّرْمُ قَدْ ذَهَبَ)). البغوي (طب) عن سعيد بن يربوع (صح).
٥١٥٢ - ((الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ
أَبَدا)). (حم ت حب ك) عن أبي سعيد (صح).
٥١٥٣ - ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ». (ن حب)
عن أبي ذر (صح).
٥١٥٤ - ((الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ
فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتُهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ خَيْرٌ)). البزار عن أبي هريرة (صح).
٥١٥١ - (الصرم) أي الهجر (قد ذهب) أي أنه جاء الشرع بإبطاله ونهى عن فعاله كما كان عليه
أهل الجاهلية (البغوي) في المعجم (طب عن سعيد بن يربوع) المخزومي من الطلقاء.
٥١٥٢ - (الصعود جبل من نار) قال الطيبي التعريف للعهد والمشار إليه ما في قوله تعالى
﴿سأرهقه صعوداً﴾ [المدثر: ١٧] أي سأغشيه عقبة شاقة المشاقة (يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم
يهوي كذلك) أي سبعين خريفاً (فيه) أي في ذلك الجبل (أبداً) أي يكون دائماً في الصعود والهوى يعني
قوله تعالى: ﴿سأرهقه صعوداً﴾ قال الطيبي زيد أبداً تأكيداً (حم ت) في صفة جهنم (حب ك)
وصححه (عن أبي سعيد) الخدري، قال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث ابن لهيعة.
اهـ. قال المناوي وابن لهيعة مجروح.
٥١٥٣ - (الصعيد الطيب) أي تراب الأرض الطهور سمي به لأن الآدميين يصعدونها ويمشون
عليها (وضوء المسلم) بفتح الواو كما ضبطه الطيبي، قال هو الماء وفي الكلام تشبيه أي الصعيد الطيب
كالماء في الطهارة اهـ. قال ابن حجر: أطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه، (وإن لم
يجد الماء عشر سنين) أو عشرين أو ثلاثين أو أكثر، فالمراد بالعشر التكثير لا التحديد وكذا إن وجده
وهناك مانع حسي أو شرعي، قال الطيبي قوله وإن الخ هذا من الشرط أي الذي يقطع عنه جزاؤه
لمجرد المبالغة. قال في الفردوس: وهذا قول عامة الفقهاء سفيان والشافعي وأحمد وغيرهم، قال في
الفتح عقب الحديث أشار بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لكنها
طهارة ضرورة لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت قال البيهقي: وقد صح عن ابن عمر إيجاب التيمم
لكل فرض ولا يعلم له مخالف من الصحابة (ن حب) من حديث عمرو بن بجدان بضم الموحدة
وسكون الجيم (عن أبي ذر) ورواه أبو داود وغيره بلفظ: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء
عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، قال النووي حديث صحيح اهـ. قال الحافظ في المختصر
إسناده قوي وصححه ابن حبان والدار قطني.
٥١٥٤ - (الصعيد وضوء المسلم) بفتح الواو (وإن لم يجد الماء عشر سنين) أو أكثر فجعل ما تحت
قدم المسلمين طهوراً لهم عند فقد ما فوق رؤوسهم من الماء المنصوص عليه بقوله: ﴿وينزل عليكم من

٣١٥
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٥٥ - ((الصُّفْرَةُ خِضَابُ الْمُؤْمِنِ، وَالْحُمْرَةُ خِضَابُ الْمُسْلِمِ، وَالسَّوَادُ خِضَابُ
الْكَافِرِ)). (طب ك) عن ابن عمر (صح).
٥١٥٦ ـ ((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّ صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَاَلاً)).
(حم دك) عن أبي هريرة (ت هـ) عن عمرو بن عوف (صح).
السماء ماء ليطهركم به﴾ [الأنفال: ١١] (فإذا وجد الماء) ولم يمنع من استعماله مانع حسي أو شرعي
(فليتق الله) فليخفه، (وليمسه) بضم الياء وكسر الميم مضارع أمس ذكره الطيبي (بشرته) لفظ رواية
الدار قطني لبشرته، قال العراقي: ليس المراد المسح بالإجماع بل الغسل والإمساس يطلق على الغسل
كثيراً بأن يتطهر به من الحدثين، (فإن ذلك خير) أي بركة وأجر. قال الأشرفي: ليس معناه أن الوضوء
والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل المراد منه أن الوضوء أحب عند وجود الماء
ولا يصح التيمم كقوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقراً وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] مع
أنه لا خير في الأصل لمستقر أهل النار وفيه أن التيمم يبطل برؤية الماء بلا مانع حسي أو شرعي لا يقال
قوله فإن ذلك خبر يدل على أنه بطريق الندب لأنا نقول الخيرية لا تنافي الفرضية، قال الحنفية: وفي
إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج الصلاة، وذهب الشافعية إلى التخصيص
حيث كانت تلك الصلاة يسقط فرضها بالتيمم وأجابوا عن الإطلاق وفيه أن الرفع خاص بالماء المطلق
وعليه الشافعي وإلحاق نعمان كل مائع يزيل به: ردّ بأنه قياس مع الفارق إذ الماء أسرع إيصالاً
وانفصالاً، وقول مالك المستعمل طهور: ردّ بأن السلف لم يرفعوا به مع إعواز الماء. (البزار) في مسنده
(عن أبي هريرة) قال البزار: لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه. قال الهيثمي: ورجاله
رجال الصحيح اهـ. ورواه الدار قطني باللفظ المذكور عن أبي ذر وطعن فيه.
٥١٥٥ - (الصفرة خضاب المؤمن، والحمرة خضاب المسلم، والسواد خضاب الكافر) فالخضاب
بالأولين محبوب مطلوب لكونه دأب الصالحين، قال الغزالي: ما لم يفعله بنية التشبه بأهل الدين وليس
منهم فمذموم والخضاب بالسواد حرام، نعم إن فعله لأجل الغزو فلا بأس به إذا صحت النية ولم يكن
فيه هوى اهـ. (طب ك) في المناقب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال أبو عبد الله القرشي: دخل ابن عمر
على ابن عمرو وقد سود لحيته، فقال: السلام عليك أيها الشويب، قال: أما تعرفني؟ قال: أعرفك
شيخاً وأنت اليوم شاب سمعت رسول الله وَ له يقول، فذكره، قال الذهبي والزين العراقي تبعاً لأبي
حاتم حديث منكر، قال الهيثمي فيه من لم أعرفه.
٥١٥٦ - (الصلح جائز بين المسلمين) هو لغة قطع النزاع وشرعاً عقد وضع لرفع النزاع بين
المتخاصمين وخصهم لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم كمصالحة من دراهم على أكثر منها فيحرم للربا
وكأن يصالح على نحو خمر (إلا صلحاً أحل حراماً) كذا في الجامع (أو حرم حلالاً) كمصالحة امرأته على
أن لا يطأ أمته أو ضرتها وهذا أصل عظيم في الصلح واستدل به الشافعية على أن الصلح على الإنكار
باطل خلافاً للأئمة الثلاثة لأن المدعي إن كذب فقد استحل مال المدعى عليه الذي هو حرام عليه،

٣١٦
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٥٧ - ((الصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ)). القضاعي عن أنس (فر) عن ابن
عمر (ض).
٥١٥٨ - ((الصَّمْتُ أَرْفَعُ الْعِبَادَةِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
وإن صدق فقد حرم على نفسه ماله الذي هو حلال له أي بصورة عقد فلا يقال للإنسان ترك بعض
حقه. (حم د) في الأقضية من حديث كثير بن زيد الأسلمي. (ك) في البيوع من حديث عبد الله بن
الحسين المصيصي (عن أبي هريرة ت ٥) كلاهما في الأحكام من طريق كثير المذكور (عن عمرو بن عوف)
قال الحاكم على شرطهما والمصيصي ثقة تفرد به وتعقبه الذهبي، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث اهـ
وتعقب ابن القطان الأول بأن كثيراً فيه كلام كثير، وقال البلقيني في الاحتجاج به خلاف، وفي الميزان
عن ابن حبان له عن أبيه عن جده نسيخة موضوعة، قال ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي
لكونه صحح حديثه، وقد قال الشافعي وأبو داود هو ركن من أركان الكذب.
٥١٥٧ - (الصمت حكمة) أي هو حكمة أي شيء نافع يمنع من الجهل والسفه قالوا سمي
حكمة لأنه ينشأ عنها وأن الصمت عن رديء الكلام وما لا يعني يثمر حكمة في قلب الصامت ينطق
عنها وينتفع بها ببركة كف نفسه عن شؤم عجلة طبعه أما الصمت عن قول الحق ونشر العلم والعدل
فلا. (وقليل فاعله) أي قل من يصمت عما لا يعنيه ويمنع عن التسارع إلى النطق بما يشينه ويؤذيه في
دينه ودنياه لغلبة النفس الأمارة وعدم التهذيب لها بالرياضة يعني استعمال الصمت حكمة لكن قليل
من يستعملها ونقل هذا عن لقمان أيضاً. قيل: دخل على داود وهو يسرد الدرع وقد لين له الحديث
فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس للحرب أنت، فقال لقمان:
الصمت الخ فقال داود بحق ما سميت حكيماً وليس شيء على الإنسان أضر من العين واللسان فما
عطب أكثر من عطب إلا بهما، وما هلك أكثر من هلك إلا بسببهمافللَّه كم من مورد هلكة أورداه أو
مصدر رديء أصدراه. قال الغزالي: حسبك من اللسان أن فيه ربحك وغنيمتك وثمرة تعبك
واجتهادك كله في الطاعة وإحباطها وإفسادها غالباً من قبل اللسان، قال بعضهم: وإذا كان الإنسان
حاسماً للسانه عن الشر متكلماً بالخير صار عادة له فيثقل عليه الكلام في الشر والباطل ويكرهه وينفر
منه. (القضاعي) في مسند الشهاب (عن أنس) بن مالك (فر عن ابن عمر) بن الخطاب، قال الحافظ
العراقي: سنده ضعيف وأورده البيهقي في الشعب من طريق أنس وقال غلط فيه عثمان بن سعيد
والصحيح رواية ثابت، قال والصحيح عن أنس أن لقمان قاله، ورواه كذلك ابن حبان في روضة
العقلاء بسند صحيح إلى أنس، ورواه العسكري في الأمثال عن أبي الدرداء وزاد: من كثر كلامه فيما
لا یعنیہ کثرت خطاياه .
٥١٥٠ _ (الصمت(١) أرفع العبادة) فإن أكثر الخطايا من اللسان فإذا ملك الإنسان اللسان فكفه
عما لا يجوز فقد تلبس بباب عظيم من أبواب العبادة وقد توافقت على ذلك الملل، قال وهب: أجمعت
(١) أي السكوت عما لا يعني وترك الردّ على من اعتدى، وأما إذا كان الإنسان خالياً عن الناس فلا يكون
سكوته من العبادة.

٣١٧
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٥٩ - ((الصَّمْتُ زَيْنٌ لِلْعَالِمِ، وَسَتْرٌ لِلْجَاهِلِ)). أبو الشيخ عن محرز بن زهير (ض).
٥١٦٠ - ((الصَّمْتُ سَيِّدُ الأَخْلاَقِ، وَمَنْ مَزَحَ أَسْتُخِفَّ بِهِ)). (فر) عن أنس (ض).
الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت، وقال الفضيل: لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس
اللسان، وقال لقمان لابنه: لو كان الكلام من فضة كان السكوت من ذهب، ومن كلامهم ملاك
حسن السمت إيثار طول الصمت، ومنه: الصمت عن الباطل صدقة. وقال الشاعر:
إذا تَمَّ عقلُ المرءِ قَلَّ كلامُهُ وأيْقِنْ بِحُمْقَ الَمَرْءِ إن كان مِكْثَارَا
تنبيه: قال ابن عربي الصمت قسمان: صمت باللسان عن الحديث لغير الله تعالى مع غير الله
تعالى جملة واحدة وصمت بالقلب عن خاطر يخطر له في النفس في كون من الأكوان فمن صمت لسانه
ولم يصمت قلبه خف وزره، ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له سره وتجلى له ربه ومن صمت قلبه ولم
يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه كان مملكة للشيطان ومسخرة
له، فصمت اللسان من منازل العامة وأرباب السلوك وصمت القلب من صفات المقربين أهل
المشاهدات، وحال صمت السالكين السلامة من الآفات، وحال صمت المقربين مخاطبات التأنيس
فمن التزم الصمت في الأحوال كلها لم يبق له حديث إلا مع ربه، فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار إلى
الحديث مع ربه كان نجياً مؤيداً إذا نطق نطق بالصواب. (فر عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن يحيى
الغساني، قال الذهبي: خرجه ابن حبان والمغيرة بن عبد الرحمن، قال ابن معين ليس بشيء ووثقه
بعضهم .
٥١٥٩ - (الصمت زين للعالم) لما فيه من الوقار، والهدر عار سيما للعالم المقتدى بأقواله وأفعاله
وقد ينطق بغير تأمل فيسبق لسانه بكلمة لا يلقي لها بالاً فيهوي بها في جهنم سبعين خريفاً كما في الخبر
المار، فعلى العاقل سيما الفاضل أن يميز بين إشكال الكلام قبل النطق ليكون على بصيرة من نفسه
وبينة من ربه، (وستر للجاهل) لأن المرء مخبوء تحت لسانه وهو المنبىء عن شأنه فحاله مستور ما لم
یتکلم.
تنبيه: قال الراغب: الفرق بين الصمت والسكوت والإنصات والإصاخة أن الصمت أبلغ لأنه
قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق وفيما له قوة النطق، ولهذا قيل لما لم يكن له نطق الصمت،
والسكوت لما له نطق فترك استعماله والإنصات سكوت مع استماع ومتى انفك أحدهما عن الآخر لم
يقل له إنصات وعليه قوله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
فقوله وأنصتوا بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام والإصاخة الاستماع إلى ما يصعب استماعه وإدراكه
كالسر والصوت من مكان بعيد (أبو الشيخ) ابن حبان (عن محرز بن زهير) الأسلمي مدني له صحبة
ورواية .
٥١٦٠ - (الصمت سيد الأخلاق) لأنه يعين على الرياضة وهي من أهم الأركان في حكم المنازلة
وتهذيب الأخلاق والسلامة من عذاب الخلاق. قال الغزالي: فعليك بملازمة الصمت إلا بقدر

٣١٨
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٦١ - ((الصَّمَدُ الَّذِي لاَ جَوْفَ لَهُ)). (طب) عن بريدة (ض).
٥١٦٢ - ((الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». (حم دت ك) عن ابن عمرو.
٥١٦٣ - ((الصُّورَةُ الرَّأْسُ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ فَلَ صُورَةَ)). الإسماعيلي في معجمه عن
ابن عباس.
الضرورة وقد كان الصديق يضع حجراً في فيه ليمنعه ذلك من الكلام بغير الضرورة ويشير إلى لسانه
ويقول: هذا أوردني الموارد، فاحترز منه فإنه أقوى أسباب هلاكك في الدنيا والآخرة، (ومن مزح
استخف به) أي هان على الناس ونظروا إليه بعين الاحتقار والهوان، فاحفظ لسانك منه فإنه يسقط
المهابة ويريق ماء الوجه ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ويورث الحقد فلا تمازح أحداً، وإن مازحك
غيرك فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وكن من الذين إذا مروا باللغو مروا كراماً، ومن
كلام النبي سليمان ووصايا لقمان: إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب، قال الديلمي روي
أنه مات حبر من بني إسرائيل فلما وضع على سريره وجدوا على عنقه لوحاً من ذهب فيه ثلاثة أسطر
هي هذه؛ وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي،
ومن حمل الأمر على القضاء استراح اهـ.
تنبيه: ما اقتضته هذه الأخبار من التزام الصمت غالبي كما عرف من أدلة أخرى فاعتقاده قربة
إما مطلقاً أو في بعض العبادات كصوم وحج فإطلاقه منهي عنه على خبر أبي داود لا صمات يوم إلى
الليل. (فر عن أنس) وفيه سعيد بن ميسرة. قال الذهبي في الضعفاء، قال ابن حبان: يروي
الموضوعات، وقال ابن عدي هو من ظلمة الأمة.
٥١٦١ - (الصمد الذي لا جوف له) يقال شيء مصمد لا جوف له، وهذا قاله في تفسير قوله
تعالى: ﴿الله الصمد﴾ [الإخلاص: ٢] لما سئل عن تفسيره. (طب عن بريدة) بن الحصيب، ورواه عنه
أبو الشيخ والديلمي.
٥١٦٢ - (الصور) المذكور في قوله تعالى: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ [طه: ١٠٢] (قرن) أي على
هيئة البوق دائرة رأسه كعرض السموات والأرض، وإسرافيل واضع فاه عليه ينظر نحو العرش أن
يؤذن له حتى (ينفخ فيه) فإذا نفخ صعق من في السموات ومن في الأرض أي ماتوا إلا من شاء الله .
قال الحليمي: والظاهر أن الصور وإن كان الذي ينفخ فيه النفختان جميعاً فإن صيحة الإصعاق تخالف
صيحة الإحياء وجاء في أخبار أن فيه ثقباً بعدد الأرواح كلها وأنها تجتمع فيه في النفخة الثانية فيخرج
منه كل روح نحو جسدها (حم د ت ك عن ابن عمرو).
٥١٦٣ - (الصورة الرأس) أي الصورة المحرمة ما كانت ذات رأس (فإذا قطع الرأس فلا صورة)
فتصوير الحيوان حرام لكن إذا قطعت رأسه انتفى التحريم لأنها بدون الرأس لا تسمى صورة.
(الإسماعيلي في معجمه عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الديلمي لكن بيض لسنده.

٣١٩
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٦٤ - ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ)). (ن) عن معاذ (صح).
٥١٦٥ - ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ)). (هب) عن عثمان بن أبي العاص (صح).
٥١٦٦ - ((الصَّوْمُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ)). (طب) عنه (صح).
٥١٦٧ - ((الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ)). (حم ع طب هق) عن عامر بن مسعود
(طس عد هب) عن أنس (عد هب) عن جابر (ح).
٥١٦٤ - (الصوم جنة) بضم الجيم وقاية في الدنيا من المعاصي بكسر الشهوة وحفظ الجوارح وفي
الآخرة من النار لأنه يقمع الهوى ويردع الشهوات التي هي من أسلحة الشيطان فإن الشبع مجلبة للآثام
منقصة للإيمان، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه فإذا ملأ بطنه
انتكست بصيرته وتشوشت فكرته لما يستولي على معادن إدراكه من الأبخرة الكثيرة المتصاعدة من
معدته إلى دماغه فلا يمكنه نظر صحيح، ولا يتفق له رأي صالح وقد يقع في مداحض فيروغ عن
الحق، كما أشار إليه خبر: لا تشبعوا فتطفئوا نور المعرفة من قلوبكم وغلب عليه الكسل والنعاس
فيمنعه عن وظائف العبادات وقويت قوى بدنه وكثرت المواد والفضول فينبعث غضبه وشهوته وتشتد
مشقته لدفع ما زاد على ما يحتاجه بدنه فيوقعه ذلك في المحارم، قال بعض الأعلام: صوم العوام عن
المفطرات وصوم الخواص عن الغفلات وصوم العوام جنة عن الإحراق وصوم الخواص جنة لقلوبهم
عن الحجب والافتراق. (ن عن معاذ) بن جبل، ورواه القضاعي في الشهاب، وقال العامري في شرحه
صحیح .
٥١٦٥ - (الصوم جنة) بضبط ما قبله (من عذاب الله) فليس للنار عليه سبيل كما لا سبيل لها
على مواضع الوضوء لأن الصوم يغمر البدن كله فهو جنة لجميعه برحمة الله من النار. (هب عن
عثمان بن أبي العاص) وفيه سعيد الجرائري ضعفه ابن القطان.
٥١٦٦ - (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) وأصل الجنة بالضم الترس شبه الصوم به لأنه
يحمي الصائم عن الآفات النفسانية في الدنيا وعن العقاب في الأخرى، قال القاضي والجنة بالضم
الترس وبالكسر الجنون وبالفتح الشجر المظل، وأطلقت على البستان بما فيها من الأشجار وعلى دار
الثواب لما فيها من البساتين وثلاثيتها مأخوذ من الجن بمعنى الستر. (طب عنه) أي عن عثمان قال
الهيثمي سنده حسن.
٥١٦٧ - (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) أي الغنيمة التي تحصل بغير مشقة والعرب تستعمل
البارد في شيء ذي راحة والبرد ضد الحرارة لأن الحرارة غالبة في بلادهم فإذا وجدوا برداً عدوه راحة،
وقيل الباردة الثابتة من برد لي على فلان كذا أي ثبت أو الطيبة من برد الهواء إذا طاب، والأصل في
وقوع البرد عبارة عن الطيب، وأيضاً إن الهواء والماء لما كان طيبهما ببردهما سيما في بلاد تهامة
والحجاز، قيل هواء بارد وماء بارد على سبيل الاستطابة ثم كثر حتى قيل عيش بارد وغنيمة باردة ذكره
الزمخشري. قال الطيبي: والتركيب من قلب التشبيه لأن الأصل الصوم في الشتاء كالغنيمة الباردة،

٣٢٠
حرف الصاد / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥١٦٨ - ((الصَّوْمُ يُدِقُّ الْمَصِيرَ، وَيُذْبِلُ اللَّحْمَ، وَيُبْعِدُ مِنْ حَرِّ السَّعِيرِ، إِنَّ لِلَّهِ مَائِدَةً
عَلَيْهَا مَا لَاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنُّ سَمِعَتْ وَلَاَ خَطَرَ عَلَىْ قَلْبٍ بَشَرٍ لاَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا إِلَّ
الصَّائِمُونَ)). (طس) وأبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس (ض).
٥١٦٩ - ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَخُونَ)).
(ت) عن أبي هريرة (ح).
٥١٧٠ - ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ،
مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا أُجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ)). (حم م ت) عن أبي هريرة (صح).
وفيه من المبالغة أن الأصل في التشبيه أن يلحق الناقص كالكامل كما يقال: زيد كالأسد فإذا عكس
وقيل الأسد يجعل الأصل كالفرع والفرع كالأصل يبلغ التشبيه إلى الدرجة القصوى في المبالغة، ومعناه
الصائم في الشتاء يجوز الأجر من غير أن تمسه مشقة الجوع. (حم ع طب هق عن عامر بن مسعود) بن
أمية بن خلف، قال البيهقي في الشعب، قال يعقوب ليس لعامر هذا صحبة. (طس عد هب عن
أنس) بن مالك (عد هب عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: فيه سعيد بن بشير ثقة لكنه اختلط
انتهى، وفيه الوليد بن مسلم أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ثقة مدلس سيما في شيوخ الأوزاعي،
وزهير بن محمد أورده الذهبي في الضعفاء وقال فيه ضعف مّا، وقال البخاري روى عنه أيضاً أهل
الشام مناكير وقال ابن معين ضعيف.
٥١٦٨ - (الصوم يدق) بضم فكسر بضبط المصنف (المصير) أي الأمعاء أي يصيرها دقيقة والدقة
ضد الغلظ (ويذبل) بضم فسكون فكسر للموحدة بضبط المصنف (اللحم) أي يذهب طراوته والمراد
أن الصوم يرق المصارين ويذهب نداوة اللحم ورطوبته وهذا عند الإكثار منه (ويبعد) بالتشديد
والكسر بضبط المصنف (من السعير) أي جهنم (إن الله تعالى مائدة عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليها إلا الصائمون) أي المكثرون للصوم أو مطلقاً. (طس وأبو
القاسم بن بشران في أماليه عن أنس بن مالك قال الهيثمي فيه عبد المجيد بن كثير الحرالي لم أجد من
ترجمه .
٥١٦٩ - (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) قال في
الفردوس: فسره بعض أهل العلم فقال الصوم والفطر والتضحية مع الجماعة ومعظم الناس. (ت عن
أبي هريرة) وقال غريب حسن ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٥١٧٠ - (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان) قال الطيبي المضاف
محذوف أي صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة وصوم رمضان منتهياً إلى صوم رمضان وقوله: (مكفرات)
عن الكل و(لما بينهن) معمول لاسم الفاعل ولذا دخلت اللام و(إذا اجتنبت الكبائر) شرط وجزاء دل
عليه ما قبله اهـ. وقال النووي: معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر لأن الذنوب تغفر ما