النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ حرف الصاد ٥٠٠٨ ـ ((صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَىْ جَنْبٍ». (حم خ ٤) عن عمران بن حصين. ٥٠٠٩ - ((صَلِّ قَائِماً إِلَّ أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ)). (ك) عن ابن عمر (صح). الصلاة وابن النجار) في تاريخ بغداد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال قال رجل يا رسول الله حدثني بحديث واجعله موجزاً فذكره وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين رمز لهم مع أن الطبراني خرجه في الأوسط عن ابن عمر قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه. ٥٠٠٨ - (صل) يا عمران بن حصين الذي ذكر لنا أن به بواسير حال كونك (قائماً) أي صلِّ الفرض قائماً (فإن لم تستطع) القيام بل لحقك به مشقة شديدة أو خوف زيادة مرض أو هلاك أو عرق أو دوران رأس راكب السفينة (فقاعداً) أي فصل حال كونك قاعداً كيف شئت والافتراش أفضل (فإن لم تستطع) القعود للمشقة المذكورة (فعلى) أي فصل على (جنب) وجوباً مستقبل القبلة بوجهك وعلى الأيمن أفضل ويكره على الأيسر بلا عذر قال البيضاوي وغيره هذا حجة للشافعي وأحمد أن المريض يصلي مضطجعاً على جنبه الأيمن مستقبلاً بمقادم بدنه ورد على أبي حنيفة حيث قال لا يصلي على جنب بل مستلقياً ليكون سجوده وركوعه للقبلة فلو أتمها على جنب لكان لغيرها وتأويله الحديث بأنه خطاب لعمران وكان مرضه بواسير وهي تمنع الاستلقاء يدفعه زيادة للنسائي في حديث عمران هذا فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها واستدل به الحنفية والمالكية على أنه لا يلزم من عجز عن الاستلقاء الانتقال، إلى حالة أخرى كالإيماء بالرأس فالطرف وأوجبه الشافعية لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فائدة: قال ابن المنير اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب يكثر وقوعه وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن اتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر إقرأ الفاتحة إركع وهكذا يلقنه وهو يفعل ما يقول وفيه وجوب القيام على القادر في الفرض فإن عجز وجب القعود فإن عجز فالاضطجاع (حم خ) في صلاة المسافر (٤) في الصلاة (عن عمران بن حصين) ولم يخرجه مسلم، قال ابن حجر: واستدركه الحاكم فوهم. ٥٠٠٩ - (صل قائماً) يا من سألنا كيف أصلي في السفينة (إلا أن تخاف الغرق) أي إلا إن خفت من دوران الرأس والسقوط في البحر لو وقفت فإنه يجوز لك في الفرض القعود للضرورة (ك) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال سئل النبي ◌َّر عن الصلاة في السفينة فذكره قال الحاكم على شرط مسلم وهو شاذ بمرة وقال البيهقي حديث حسن وأقره عليه العراقي ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر هذا وقال فيه بشر بن قاني ضعيف ومن حديث جعفر وقال فيه رجل مجهول ومن حديث ابن عباس وقال فيه حسين بن علوان متروك. ٢٦٢ حرف الصاد ٥٠١٠ - ((صَلِّ بِصَلَةٍ أَضْعَفِ الْقَوْمِ، وَلاَ تَتَّخِذْ مُؤَذِّناً يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً). (طب) عن المغيرة (صح). ٥٠١١ - ((صَلِّ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهَا مِنَ الشُّوَرِ)). (حم) عن بريدة (صح). ٥٠١٢ - ((صَلِّ الصُّبْحَ وَالضُّحَىْ؛ فَإِنَّهَا صَلَةُ الأَوَّابِينَ)). زاهر بن طاهر في سداسياته عن أنس (صح). ٥٠١٣ - ((صَلُوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ)). (خ) عن زيد بن ثابت. ٥٠١٤ - ((صَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً)). (ت ن) عن ابن عمر (صح). ٥٠١٠ _ (صل بصلاة أضعف القوم) أي اسلك سبيل التخفيف في أفعال الصلاة وأقوالها على قدر صلاة أضعف القوم والمراد بالضعيف هنا ما يشمل المريض وضعيف الخلقة واتخذ مؤذناً محتسباً (ولا تتخذ مؤذناً يأخذ على أذانه أجراً) من بيت المال ولا من غيره وتمسك به أبو حنيفة لمذهبه أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان وحمله الشافعي على الندب (طب عن المغيرة) بن شعبة، قال: سألت رسول الله هو أن يجعلني إمام قومي فذكره. قال الهيثمي: فيه سعد القطيعي ولم أر من ذكره، وقال ابن حجر: أخرجه البخاري في تاريخه من حديث المغيرة المذكور ولابن عدي نحوه. ٥٠١١ - (صلّ بالشمس وضحاها ونحوها من السور) القصار أي إن صليت بقوم غير راضين بالتطويل أو تعلق بعينهم حق (حم عن بريدة) بن الحصيب رمز المصنف لحسنه . ٥٠١٢ - (صل الصبح) وجوباً معلوماً من الدين بالضرورة (والضحى) ندباً وقول جمع من السلف لا تندب مؤول (فإنها صلاة الأوابين) أي الرجاعين إلى الله تعالى (زاهر بن طاهر في سداسياته عن أنس) بن مالك رمز المصنف لصحته . ٥٠١٣ - (صلوا أيها الناس في بيوتكم) أي النفل الذي لا تشرع جماعته (فإن أفضل الصلاة صلاة المرء) أي الرجل يعني جنسه (في بيته) ولو كان المسجد فاضلاً (إلا) الصلوات الخمس (المكتوبة) أي أو ما شرع فيه جماعه كعيد وتراويح فإن فعلها بالمسجد أفضل وأخذ بظاهر الخبر مالك ففضل التراويح بالبيت عليها بالمسجد وأجيب بأن النبي وَ ل﴿ إنما قاله خوف أن يفرض عليهم وبعد موته أمن ذلك (خ عن زيد بن ثابت) الأنصاري كاتب الوحي قال اتخذ رسول الله وَ ل حجرة في رمضان فصلى فيها ليالي فصل بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم خرج إليهم فقال: ((قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم: صلوا)) الخ. ٥٠١٤ - (صلوا في بيوتكم) النفل الذي لا تسن جماعته (ولا تتخذوها قبورا) بترككم الصلاة فيها كالميت في قبره لا يصلي شبه المحل الخالي منها بالقبر والغافل عنها بالميت أو لا تجعلوا بيوتكم ٢٦٣ حرف الصاد ٥٠١٥ - ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتْرُكُوا النَّوَافِلَ فِيهَا)). (قط) في الأفراد عن أنس وجابر (صح). ٥٠١٦ - ((صَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً، وَلاَ تَّخِذُوا بَيْنِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ)). (ع) والضياء عن الحسن بن علي (صح). ٥٠١٧ - ((صَلُوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ)). (ت) عن أبي هريرة (صح). موطناً للنوم بلا صلاة فإن النوم أخو الموت وقد سبق (ت ن عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضاً أحمد وابن منيع والديلمي. ٥٠١٥ - (صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها) سميت نوافل لأنها زائدة على الفرض والأمر للندب بدليل خبر هل عليّ غيرها قال: لا، إلا أن تطوع (قط في الأفراد عن أنس وجابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي . ٥٠١٦ - (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) أي لا تخلوها عن الصلاة فيها شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر على مقره ومعناه النهي عن الدفن في البيوت وإنما دفن المصطفى وَلّ في بيت عائشة مخافة اتخاذ قبره مسجداً ذكره القاضي (ولا تتخذوا بيتي عيداً) أي لا تتخذوا قبري مظهر عيد ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوز واحد التعظيم وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيداً تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا علي وظاهره ينهي عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم أن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إليّ فقد استغنيتم بالصلاة عليّ لأن النفوس القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملإ الأعلى ولم يبق لها حجاب فترى الكل كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها وفيه سر يطلع عليه من يسر له. ذكره القاضي. تنبيه: قولهم فيما سلف معناه النهي عن الاجتماع الخ يؤخذ منه أن اجتماع العامّة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون منهي عنه شرعاً وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله (ع والضياء) في المختارة (عن الحسن بن عليّ) قال الهيثمي فيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف. ٥٠١٧ - (صلوا) إن شئتم فالأمر للإباحة (في مرابض الغنم) مأواها ومقرها جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة وفي رواية بدل مرابض مرابد بدال مهملة وهي المواضع التي تحبس فيها (ولا تصلوا في أعطان الإبل) جمع عطن بالتحريك والفارق أن الإبل خلقت من الشياطين أو أنها كثيرة الشر أو شديدة النفار فقد تقطع الصلاة أو تشوش قلب المصلي فتذهب خشوعه ٢٦٤ حرف الصاد ٥٠١٨ - ((صَلُوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تُصَلُوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ)). (هـ) عن عبد الله بن مغفل (صحـ). ٥٠١٩ - ((صَلُوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلاَ تَوَضَّأُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَلاَ تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنٍ الإِبِلِ، وَتَوَضَّأُوا مِنْ أَلْبَانِهَا)). (طب) عن أسيد بن حضير (صح). بخلاف الغنم والمعاطن المواضع التي تجر إليها الإبل الشاربة ليشرب غيرها أو هي مبركها حول الماء لتعاد إلى الشرب مرة أخرى وعزى الأول للشافعي والثاني: هو ما في النهاية وعليه قال ابن حجر: التعبير بالمعاطن أخص منه بالمواضع لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى تخصيص النهي في مأواها مطلقاً. وقول الطحاوي: انتصاراً لمذهبه النظر يقتضي عدم الفرق بين الإبل والغنم والصلاة وغيرها وبمخالفته الأخبار الصحيحة المصرحة بالتفرقة وألحق ابن المنذر وتبعه المحب الطبري البقر بالغنم وعورض بما في حديث ابن عمر وعند أحمد إلحاقها بالإبل صريحاً وهل يلحق بالإبل ما هو مثلها في النور كالأفيلة. قال الزين العراقي: إن قلنا أن العلة. النفور فنعم أو أنها خلقت من الشياطين فلا (ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) وقال حسن صحيح ومن ثم رمز المصنف لحسنه وخرجه ابن حبان أيضاً. ٥٠١٨ - (صلوا في مرابض الغنم) أي أماكنها وفي حديث في البخاري أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين في حديث آخر أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد ثم بعد بنائه صار لا يحب الصلاة في غيره إلا لضرورة (ولا تصلوا في أعطان الإبل) وفي رواية بدل أعطان مبارك وفي أخرى مناخ بضم الميم. قال ابن حزم: كل عطن مبرك ولا عكس لأن المعطن المحل الذي تناخ فيه عند ورود الماء والمبرك أعم لأنه المتخذ له في كل حال (فإنها خلقت من الشياطين) زاد في رواية ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟ قال القاضي المرابض جمع مربض وهي مأوى الغنم والأعطان المبارك والفارق أن الإبل كثيرة الشراد شديدة النفار فلا يأمن المصلي في أعطانها أن تنفر وتقطع الصلاة وتشوش قلبه فتمنعه من الخشوع فيها ولا كذلك من يصلي في مرابض الغنم واستشكل التعليل بكونها خلقت من الشياطين بما ثبت أن المصطفى ولو كان يصلي النافلة على بعيره وفرق بعضهم بين الواحد وكونها مجتمعة بما طبعت عليه من النفار المفضي إلى تشويش القلب بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى جهة واحدة معقول ثم إن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه عند الشافعي كالجمهور فتكره الصلاة في العطن وتصح حيث كان بينه وبين النجاسة حائل وللتحريم عند أحمد ولا تصح عنده الصلاة في العطن بحال والأمر بالصلاة في مرابض الغنم للإباحة لا للوجوب ولا للندب، وإنما ذكر دفعاً لتوهم أنها كالإبل وأن العلة النجاسة (٥ عن عبد الله بن مغفل) قال مغلطاي حديث صحيح متصل ومن ثم أشار المصنف لصحته. ٥٠١٩ - (صلوا في مرابض الغنم ولا توضأوا من ألبانها) أي من شرب ألبانها فإنها لا تنقض الوضوء كأكل لحمها (ولا تصلوا في معاطن الإبل وتوضأوا من ألبانها) أي من شربها فإنها ناقضة ٢٦٥ حرف الصاد ٥٠٢٠ - ((صَلُوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، وَأَمْسَحُوا رَغَامَهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابٌ الْجَنَّةِ)). (عدهق) عن أبي هريرة (ض). ٥٠٢١ - ((صَلُوا فِي نِعَالِكُمْ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِأَلْيَهُودِ)). (طب) عن شداد بن أوس (صح). ٥٠٢٢ - ((صَلُوا خَلْفَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُوا عَلَى كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرِّ وَفَاجِرٍ)). (هق) عن أبي هريرة (ض). للوضوء كأكل لحمها وبهذا قال أحمد واختاره من الشافعية النووي من حيث الدليل قال الحديثين صحيحين ليس عنهما جواب شاف لكن المنقول عندهم عدم النقض وأجابوا عن ذلك بما فيه طول يطلب من الفروع قال ابن بطال في هذه الأحاديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وردّ بأن الأصل الطهارة وعدم السلامة منها غالباً وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل. تنبيه: زعم ابن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة تواتراً يوجب العلم. قال الحافظ الزين العراقي: ولم يرد التواتر الأصولي بل الشهرة والاستفاضة (طب عن أسيد) بضم الهمزة (ابن حضير) بضم المهملة وفتح المعجمة الأشهلي النقيب الكبير الشأن ذي المناقب والكرامات رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد قال الحافظ الهيثمي فيه الحجاج بن أرطاة وفيه مقال. ٥٠٢٠ - (صلوا في مراح الغنم) زاد في رواية للطبراني فإنها بركة من الرحمن (وامسحوا رغامها) بغين مهملة أي امسحوا التراب عنها وروى بمعجمة أي ما سال من أنفها إصلاحاً لشأنها ورعاية لها (فإنها من دواب الجنة) قال ابن القيم بين به وبما قبله أن سنة الصلاة حيث كانت وفي أي مكان اتفق سوى ما ينهي عنه من العطن والمقبرة والحمام ونحوها فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق الحصير ويوضع عليها المنديل (عد هق عن أبي هريرة) قال البيهقي روي مرفوعاً وموقوفاً وهو أصح. ٥٠٢١ - (صلوا في نعالكم) إن شئتم فإن الصلاة فيها جائزة حيث لا نجاسة فيها غير معفوة وأخذ جمع حنابلة منه أن الصلاة فيها سنة هبه كان يمشي فيها في الشوارع أولاً لأن النبي ◌َّر وصحبه كانوا يمشون بهما في طريق المدينة ثم يصلون فيها (ولا تشبهوا باليهود) فإنهم لا يصلون في نعالهم وذلك أنه لما قيل لموسى يوم الوفادة اخلع نعليك وكانا من جلد حمار غير ذكي فأمر بخلعهما لذلك ولكي ينال بركة الوادي المقدس بإصابة قدميه فأخذوا هذا منها فأخبر المصطفى ◌َ ر أن أخذهم وفعله على غير صحة وإن كان الأصل حقاً (طب عن شداد بن أوس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن ففيه يعلى بن شداد قال في الميزان توقف بعضهم في الاحتجاج بخبره وهو صلوا إلى آخر ما هنا ويعلى شيخ مشهور محله الصدق اهـ. وقال ابن القطان يعلى لم أر فيه تعديلاً ولا تجريجاً. ٥٠٢٢ - (صلوا) جوازاً (خلف كل برّ) بفتح الموحدة صفة مشبهة وهو مقابل قوله (وفاجر) أي ٢٦٦ حرف الصاد ٥٠٢٣ - ((صَلُوا رَكْعَتَي الضُّحَى بِسُورَتَيْهِمَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى)). (هب فر) عن عقبة بن عامر (صح). ٥٠٢٤ - ((صَلُوا صَلَةَ الْمَغْرِبِ مَعَ سُقُوطِ الشَّمْسِ، بَادِرُوا بِهَا طُلُوعَ النَّجْمِ)). (طب) عن أبي أيوب (صح). ٠٠ ٥٠٢٥ - ((صَلُوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ، صَلُوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ لِمَنْ شَاءَ)». (حم م) عن عبد الله المزني (صح). فاسق فإن الصلاة خلفه صحيحة عند أبي حنيفة والشافعي لكنها مكروهة لعدم اهتمامه بأمر دينه وقد يخل ببعض الواجبات (وصلوا) وجوباً صلاة الجنازة (على كل) ميت مسلم غير شهيد (بر وفاجر) فإن فجوره لا يخرجه من الإيمان (وجاهدوا) وجوباً على الكفاية (مع كل بر وفاجر) أي مع كل إمام وأمير عادل أو جائر عدل أو فاسق هذا ما عليه أهل السنة والجماعة ووراء ذلك مذاهب باطلة وعقائد فاسدة (هق عن أبي هريرة) سكت عليه فأوهم سلامته من العلل وليس كذلك فقد قال الذهبي في المهذب فيه انقطاع وجزم ابن حجر بانقطاعه قال وله طريق أخرى عند ابن حبان في الضعفاء من حديث عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبي صالح عنه وعبد الله متروك ورواه الدار قطني وغيره من طرق كلها واهية جداً. قال العقيلي: ليس لهذا المتن إسناد يثبت، والبيهقي: كلها ضعيفة غاية الضعف، والحاكم: هذا حديث منكر. ٥٠٢٣ - (صلوا ركعتي الضحى) ندباً (بسورتيهما ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] ﴿والضحى﴾ [الضحى: ١]) بدل مما قبله أو عطف بيان وهذا بيان للأفضل فلو قرأ بعد الفاتحة غير السورتين المذكورتين كفى في حصول السنة (هب فر عن عقبة بن عامر) وفيه مجاشع بن عمرو قال الذهبي في الضعفاء قال ابن حبان يضع الحديث عن ابن لهيعة وهو ضعيف. ٥٠٢٤ - (صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس) أي عقب تمام غروب القرص (بادروا بها طلوع النجم) أي ظهوره للناظرين لضيق وقتها (طب) من حديث أحمد بن يزيد بن أبي حبيب عن رجل (عن أبي أيوب) قال الهيثمي وبقية رجاله ثقات اهـ وبه يعرف ما في رمز المصنف لصحته. ٥٠٢٥ - (صلوا قبل المغرب ركعتين صلوا قبل المغرب ركعتين) كرره لمزيد التأكيد وقال في الثالثة (لمن شاء) كراهة أن يتخذها الناس واجبة قال القاضي ما كان ظاهر الأمر يقتضي الوجوب وكان مراده الندب خير المكلف وعلق الأمر على المشيئة مخافة أن يحمل اللفظ على ظاهره سيما وقد أكد الأمر بتكراره ثلاثاً وقد تطلق السنة ويراد بها الفريضة كقولهم الختان من السنة اهـ. وفيه مشروعية ركعتين قبل المغرب وهما سنة على الصحيح أو الصواب كما في المجموع وهما من الرواتب غير المؤكدة ومثلهما ركعتان قبل العشاء لخبر بين كل أذانين صلاة أي أذان وإقامة (حم د عن عبد الله المزني) ظاهره أنه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد خرجه البخاري في الصلاة عن ابن معقل وخرجه في الاعتصام أيضاً. :: ٢٦٧ حرف الصاد ٥٠٢٦ - ((صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَرْبَعاً، صَلُوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ؛ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تُعْرَفُ لَهُمْ صَلَةٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ نَادَاهُمْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْبَيْتِ قُومُوا لِصَلَاتِكُمْ)). ابن نصر (هب) عن الحسن مرسلاً (ض). ٥٠٢٧ - ((صَلُوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض). ٥٠٢٨ - ((صَلُوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ، وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ)). (هـ) عن واثلة (ض). ٥٠٢٩ - ((صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)). (هـ) عن جابر (ض). ٥٠٢٦ - (صلوا من الليل ولو أربعاً) من الركعات (صلوا) منه (ولو ركعتين ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل إلا ناداهم منادياً أهل البيت قوموا لصلاتكم) الظاهر أن المنادي من الملائكة وهذا مسوق لبيان تأكد التهجد وأن أقله ركعتان ولا يلزم من نداء المنادي بذلك سماعنا له وقد أعلمنا به الشارع وکفی به (ابن نصر هب عن الحسن مرسلاً). ٥٠٢٧ - (صلوا على أطفالكم) جمع طفل وهو الصبي يقع على الذكر والأنثى وكذا الجماعة (فإنهم من أفراطكم) أي فإنهم سابقوكم يهيئون لكم مصالحكم في الآخرة ولا فرق في هذا المعنى بين موته في حياة أبويه أو بعدهما وإضافة الأطفال إليهم إيماء بأن الكلام في أطفال المسلمين وكذا يقال في قوله الآتي موتاكم (٥) من حديث البختري بن عبيد عن أبيه (عن أبي هريرة) قال الذهبي والبختري ضعيف وأبوه مجهول وقال الدميري هذا من منكراته وقال ابن حجر في موضع هو ضعيف متروك وفي آخر هو ضعيف جداً وقال في تخريج الهداية سنده ضعيف قال وقد ثبت أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على ولده إبراهيم أخرجه ابن ماجة عن ابن عباس وأحمد عن البزار وإسناده ضعيف. قال: وروى أبو يعلى وابن سعد عن أنس أنه صلى على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعاً وللبزار عن أبي سعيد مثله، وفي مراسيل أبي داود مثله ويعارضه ما روى أبو داود أيضاً وأحمد والبزار عن عائشة أنه لم يصل عليه . ٥٠٢٨ - (صلوا على كل ميت) مسلم غير شهيد ولو فاسقاً ومبتدعاً (وجاهدوا) الكفار (مع كل أمير) ولو جائراً فاسقاً وأخذ من هذا الخبر وما قبله وما بعده وجوب الصلاة على الميت لكنه على الكفاية لأن ما هو الفرض وهو قضاء حقه يحصل بالبعض وفيه أن قاتل نفسه كغيره في وجوب الصلاة عليه وأما خبر مسلم أن المصطفى وَلّ لم يصل على الذي قتل نفسه فأجاب عنه ابن حبان بأنه منسوخ والجمهور بأنه للزجر عن مثل فعله (٥ عن واثلة) بن الأسقع ورواه عنه الديلمي أيضاً. ٥٠٢٩ - (صلوا على موتاكم بالليل والنهار) لفظ رواية ابن ماجة آناء الليل وأطراف النهار أربعاً وهكذا نقله عنه في الفردوس وزاد الطبراني في الأوسط عن جابر أيضاً الصغير والكبير والدني والأمير أربعاً تفرد به عمرو بن هاشم البيروتي عن ابن لهيعة (٥ عن جابر) قال الذهبي فيه ابن لهيعة. ٢٦٨ حرف الصاد ٥٠٣٠ - ((صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) وَصَلُّوا وَرَاءَ مَنْ قَالَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). (طب حل) عن ابن عمر (ض). ٥٠٣١ - ((صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ)). (ش) وابن مردويه عن أبي هريرة (ض). ٥٠٣٠ _ (صلوا على من قال لا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله وإن كان من أهل الأهواء والكبائر والبدع حيث لم يكفر ببدعته وذلك لأنه لم يفصل ولا خصص بل عم بقوله من وهي نكرة تعم فأفهم به أن الصلاة على أهل التوحيد سواء كان توحيدهم عن نظر أو تقليد (وصلوا وراء) وفي رواية خلف (من قال لا إله إلا الله) مع ذلك ولو فاسقاً ومبتدعاً لم يكفر ببدعته وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج وكفى به فاسقاً هذا مذهب الشافعي ومنعها مالك خلف فاسق بلا تأويل (طب) من طريق مجاهد (حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي في التنقيح فيه عثمان بن عبد الرحمن واه. ومحمد بن الفضل بن عطية متروك، وقال في المهذب أحاديث الصلاة على من قال لا إله إلا الله واهية وأورد له ابن الجوزي طرقاً كثيرة وقال كلها غير صحيحة، وقال الهيثمي فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب وقال ابن حجر فيه محمد بن الفضل متروك، ورواه ابن عديّ عن ابن عمر أيضاً من طريق آخر وفيه عثمان بن عبد الله العثماني يضع ورواه الدار قطني من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عمر وعثمان كذبه ابن معين وغيره ومن حديث نافع عنه وفيه خالد بن إسماعيل عن العمري؛ وخالد متروك اهـ. وقال الغرياني في اختصاره للدارقطني هذا حديث له خمس طرق ضعفها ابن الجوزي في العلل؛ ففي الأول عثمان الوقاص قال يحيى كان يكذب وتركه الدارقطني، وقال البخاري ليس بشيء، وفي الثاني محمد بن العيسى بالياء كذبه يحيى، وفي الثالث وهب بن وهب يضع الحديث وفي الرابع عثمان بن عبد الله كذلك، قاله ابن حبان وابن عدي، وفي الخامس أبو الوليد المخزومي خالد بن إسماعيل قال ابن عدي وضاع. ٥٠٣١ - (صلوا عليّ فإن صلاتكم عليّ زكاة لكم) لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله وتعظيم رسوله والاشتغال بأداء حقه عن مقاصد نفسه وإيثاره بالدعاء له على نفسه. تنبيه: قال البارزي في الخصائص من خواصه أنه ليس في القرآن ولا غيره صلاة من الله على غيره فهي خصيصة اختصه الله بها دون سائر الأنبياء. قال الحليمي: والمقصود بالصلاة عليه التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق الواسطة الكريمة، وقال ابن عبد السلام: ليست صلاتنا عليه شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع له لكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، وفائدة الصلاة ترجع إلى المصلى عليه. قال ابن حجر ويتأكد الصلاة عليه في مواضع ورد فيها أخبار صحيحة خاصة أكثرها بأسانيد جياد عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وفي أوّله آكد وفي آخر القنوت وفي أثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الاجتماع والتفرق وعند السفر والقدوم منه والقيام لصلاة الليل وختم القرآن وعند الهمّ والكرب والتوبة وقراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر ونسيان الشيء وورد أيضاً في ٢٦٩ حرف الصاد ٥٠٣٢ - ((صَلُّوا عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ)). (عد) عن ابن عمرو وأبي هريرة (ض). ٥٠٣٣ - ((صَلُوا عَلَيَّ، وَأَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ: )). (حم ن) وابن سعد وسمويه والبغوي والباوردي وابن قانع (طب) عن زيد بن خارجة (صح). ٥٠٣٤ - (صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي)). ابن أبي عمر (هب) عن أبي هريرة (خط) عن أنس (صح). أحاديث ضعيفة عند استلام الحجر وطنين الأذن والتلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس، وورد المنع منها عندهما أيضاً (ش وابن مردويه) في تفسيره (عن أبي هريرة) ظاهره أنه لم يره مخرجاً لأعلى ولا أحق بالعزو إليه من ابن مردويه وهو عجيب فقد خرجه الإمام أحمد وأخرجه أيضاً أبو الشيخ وابن أبي عاصم والحرث وفي سنده ضعف لكنه يقوى بتعدد طرقه فربما صار حسناً لذلك. ٥٠٣٢ - (صلوا علّ صلى الله عليكم) قال حجة الإسلام وجه استدعائه في هذا الخبر وما قبله الصلاة عليه من أمته أن الأدعية مؤثرة في استدرار فضل الله ورحمته سيما في الجمع الكثير كالجمعة والجماعة وعرفة فإن الهمم إذا اجتمعت وانصرفت إلى طلب ما في الإمكان وجوده فاض ما في الإمكان من الفيض الحق بوسائطه إلى روحانيات المترشحين لتدبير العالم السفلي المقتضي لبعدهم ولأنه يرتاح لذلك كما قال إني أباهي بكم الأمم ولأن ذلك شفقة على أمته بتحريضهم على ما هو قربة لهم (عد عن أبي عمر) بن الخطاب (وأبي هريرة) معاً وأخرجه النميري أيضاً. ٥٠٣٣ - (صلوا عليّ) وجوباً في آخر صلاتكم بعد التشهد بأن تقولوا اللهم صلي على محمد (واجتهدوا في الدعاء) بما جاز من خيري الدنيا والآخرة (وقولوا) إن أردتم الأكمل (اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد) حامد لأفعال خلقه بإثابتهم عليها أو محمود بأقوالهم وأفعالهم (مجيد) أي ماجد وهو الكامل شرفاً وكرماً (حم ن وابن سعد) في الطبقات (وسمويه والبغوي والباوردي وابن قانع) الثلاثة في معجم الصحابة وكذا أبو نعيم وابن منده وابن عبد البر وعبد الله بن أحمد (طب) كلهم (عن زيد بن خارجة) الأنصاري الخزرجي الحارثي قال ابن الأثير وزيد هذا هو الذي تكلم بعد الموت على الصحيح فتكلم بكلام حفظ في أبي بكر وعمر ثم مات ثانياً رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه عيسى بن يونس قال في اللسان كأصله قال الدارقطني مجهول وعثمان بن حكيم قال الذهبي في الذيل قال ابن معين مجهول وخالد بن سلمة قال في الضعفاء مرجيء يبغض علياً. ٥٠٣٤ _ (صلوا على أنبياء الله ورسله) من عطف الأخص على الأعم وفيه تصريح بالأمر بالصلاة عليهم وقوله (فإن الله بعثهم كما بعثني) وارد مورد التعليل لما قبله وحكمة مشروعية الصلاة عليهم أنهم لما بذلوا أعراضهم فيه لأعدائه فنالوا منهم وسبوهم أعاضهم الله الصلاة عليهم وجعل لهم ٢٧٠ حرف الصاد ٥٠٣٥ - ((صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّينَ إِذَا ذَكَرْتُمُونِي؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ)). الشاشي وابن عساكر عن وائل بن حجر (ض). ٥٠٣٦ - ((صَلِّ في الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ، وَلْكِنَّ قَوْمَكِ أُسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنُوا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ)). (حم ت) عن عائشة (صح). أطيب الثناء في السماء والأرض وأخلصهم بخالصة ذكرى الدار فالصلاة عليهم مندوبة لا واجبة بخلاف الصلاة على نبينا إذ لم ينقل أن الأمم السابقة كان يجب عليهم الصلاة على أنبيائهم كذا بحثه القسطلاني. تنبيه: قال في الروض وأصل الصلاة انحناء وانعطاف من الصلوين وهما عرقان في الظهر ثم قالوا صلوا عليه أي انحنوا له رحمة له ثم سموا الرحمة حنوّاً وصلاة إذا أرادوا المبالغة فيها فقولكم صلى الله عليه أرق وأبلغ من رحمة في الحنوّ والعطف، والصلاة أصلها في المحسوسات ثم عبر بها عن هذا المعنى مبالغة ومنه قيل صليت على الميت أي دعوت له دعاء من يحنو عليه ويعطف إليه ولذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق، لا تقول صليت على العدوّ: أي دعوت عليه، إنما يقال صليت عليه في الحنو والرحمة لأنها في الأصل انعطاف فمن أجل ذلك عديت في اللفظ بعلى فتقول صليت عليه أي حنوت عليه ولا تقول في الدعاء إلا دعوت له فتعدى الفعل باللام إلا أن تريد الشر والدعاء على العدو فهذا فرق ما بين الصلاة والدعاء وأهل اللغة أطلقوا ولا بد من التقييد (ابن أبي عمر هب عن أبي هريرة) قال ابن حجر وسنده واه (خط) في ترجمة الحسن التميمي المؤدب (عن أنس) وفيه عنده علي بن أحمد البصري قال الذهبي في الضعفاء لا يعرف حديثه كذاب. ٥٠٣٥ - (صلوا على النبيين) والمرسلين (إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت) ولولاهم لهلكت بواطن الخلق بزلازل الشكوك وعذاب الحيرة فبهم ثبت اليقين واستراحت البواطن والقلوب عما حل بقلب كل مبعود محجوب وفيه وفيما قبله مشروعية الصلاة على الأنبياء استقلالاً وألحق بهم الملائكة لمشاركتهم لهم في العصمة قال ابن حجر وقد ثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبي وَيات أخرجه ابن أبي شيبة عنه قال ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أعني - ابن حجر - وهذا سند صحيح وحكي القول به عن مالك، وجدت بخط بعض شيوخ مذهب مالك لا يجوز أن يصلي إلا على محمد وهذا غير معروف عند مالك أما الصلاة على المؤمنين استقلالاً فقالت طائفة لا يجوز وقالت طائفة يكره وهي رواية عن أحمد وقال النووي خلاف الأولى (الشاشي وابن عساكر) في تاريخه (عن وائل بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم بن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل ورواه أيضاً إسماعيل القاضي وفيه عبد الملك الرقاشي قال في الكاشف صدوق يخطىء وموسى بن عبيد ضعفوه ومحمد بن ثابت يجهل ورواه الطبراني عن ابن عباس رفعه بلفظ إذا صلیتم عليّ فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني قال ابن حجر وسنده ضعيف. ٥٠٣٦ - (صَليّ) بالكسر يا عائشة (في الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم (إن أردت دخول ٢٧١ حرف الصاد ٥٠٣٧ - ((صُمْ شَؤَّالاً)). (هـ) عن أسامة (صح). ٥٠٣٨ - ((صُمْ رَمَضَانَ، وَالَّذِي يَلِيهِ، وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ؛ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ)). (هب) عن مسلم القرشي (صح). البيت) أي الكعبة (فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت) لقلة النفقة فمن لم يتيسر له دخول البيت فليصل فيه فإنه منه والحجر ما بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فسحة كانت زريبة لغنم إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه. وروي أنه دفن فيه كما سيأتي ويسمى الحطيم على ما ذكره جمع لكن الأشهر أن الحطيم ما بين الحجر الأسود ومقام إبراهيم وهو أفضل محل بالمسجد بعد الكعبة وحجرها (حم ت عن عائشة) قالت كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه فأخذ رسول الله وَّار بيدي فأدخلني الحجر فذكره، قال الترمذي حسن صحيح ومن ثم رمز المصنف لصحته. ٥٠٣٧ _ (صم) يا أسامة (شوالاً) فإن صوم الأشهر الحرم التي تداوم عليها كثيراً مشق عليك فلم يزل يصوم شوالاً حتى مات. قال ابن رجب: هذا نص في تفضيل شوال على الأشهر الحرم وذلك لأنه يلي رمضان من بعده كما يليه شعبان من قبله وشعبان أفضل من الأشهر الحرم لصوم النبي ◌َّ له دون شوال فإذا كان صوم شوال أفضل من الحرم فصوم شعبان أولى فظهر أن أفضل التطوع ما كان بقرب رمضان قبله وبعده وذلك ملحق بصوم رمضان ومنزلته منه منزلة الرواتب من الفرائض (ه عن أسامة) بن زيد رمز المصنف لصحته. ٥٠٣٨ - (صم رمضان والذي يليه) أي شوالاً ما عدا يوم الفطر (وكل) يوم (أربعاء وخميس) من كل جمعة (فإذا أنت قد صمت الدهر) قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف أي إنك لو فعلت ما قلت لك فأنت قد صمت الدهر وإذا جواب جيىء تأكيداً للربط وقال الحافظ العراقي فيه كراهة صيام الدهر أو أنه خلاف الأولى وفيه استحباب صيام شوال وفيه إطلاق اسم الكل والمراد البعض لامتناع صوم يوم الفطر واستحباب صوم الأربعاء والخميس واستحباب المداومة على ذلك من قوله وكل أربعاء وفيه تضعيف الأعمال من قوله فإذا أنت قد صمت الدهر قال وقد وقع في روایتنا من سنن أبي داود في هذا الحديث فإذن أنت بالتنوين وفيه إثبات الضدين باعتبار حالين لأنه أثبت له الصيام والفطر في الأيام التي أفطرها وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة أنه دعي إلى طعام فقال للرسول عليه الصلاة والسلام إني صائم ثم جاء فأكل فقيل له في ذلك فقال إني صمت ثلاثة أيام من الشهر فإني صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله فأثبت له الوصفين أحدهما باعتبار الأجر والآخر باعتبار مباشرة الفطر (هب عن مسلم) بن عبيد الله (القرشيٍ) ويقال عبيد الله بن مسلم قال سئلت أو سئل رسول الله وَله عن صيام الدهر فذكره رمز المصنف لصحته وظاهر تصرفه أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وإنه لشيء عجاب فقد رواه أبو داود والنسائي والترمذي باللفظ المزبور كلهم في الصوم من حديث مسلم المذكور وقال غريب ولم يضعفه أبو داود. ٢٧٢ حرف الصاد ٥٠٣٩ - ((صَمْتُ الصَّائِم تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ، وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ، وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ)). أبو زكريا ابن منده في أماليه (فر) عن ابن عمر (ض). ٥٠٤٠ _ ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ)). (ك) عن أنس (صح). ٥٠٤١ - ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمْرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ ٥٠٣٩ - (صمت الصائم) أي سكوته عن النطق (تسبيح) أي يثاب عليه كما يثاب على التسبيح (ونومه عبادة) مأجور عليها (ودعاؤه مستجاب) أي عند الفطر (وعمله) من صلاة وصدقة وغيرهما (مضاعف) أي يكون له مثل ثواب ذلك العمل من الفطر مرتين أو أكثر ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ [المائدة: ٥٤] قال ابن الرفعة وفيه دليل على مشروعية الصمت للصائم فهو ردّ على قول التنبيه يكره له صمت يوم إلى الليل اهـ ونازعه الحافظ ابن حجر لأن الحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة إلا أن الصمت بخصوصه مطلوب فالحديث لا يفيد المقصد وفي البحر للروياني جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان ولا أصل له في شرعنا بل في شرع من قبلنا. (أبو زكريا بن منده فى أماليه فر عن ابن عمر بن الخطاب رفعه وفيه شيبان بن فروخ، قال أبو حاتم يرى القدر اضطر إليه الناس بآخرة والربيع بن بدر وهو ساقط، قال الذهبي قال الدار قطني وغيره متروك، وقال ابن حجر في الفتح في إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط. ٥٠٤٠ - (صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) هذا تنويه عظيم بفضل المعروف وأهله، قال علي كرم الله وجهه: لا يزهدك في المعروف كفر من كفر فقد يشكره الشاكر أضعاف جحود الكافر، قال الماوردي: فينبغي لمن قدر على ابتداء المعروف أن يعجله حذراً من فوته ويبادر به خيفة عجزه ويعتقد أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه ولا يمهله ثقة بالقدرة عليه، فكم من واثق بقدرة فاتت فأعقبت ندماً ومعول على مكنة زالت فأورثت خجلاً ولو فطن لنوائب دهره وتحفظ من عواقب فكره لكانت مغارمه مدحورة ومغانمه محبورة، وقيل من أضاع الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها. (ك عن أنس) ثم قال الحاكم: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن الصفار محمد وابنه من المصريين لم نعرفهما بجرح، وآخر الحديث روي عن المنكدر عن أبيه عن جابر اهـ. قال الذهبي وبهذا ونحوه انحطت رتبة هذا المصنف المسمى بالصحیح . ٥٠٤١ - (صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفياً) في رواية وصدقة السر (تطفىء غضب الرب) والسر ما لم يطلع عليه إلا الحق تعالى وذلك لأن إسراره دليل على إخلاصه لمشاهدة ربه وهي درجة الإحسان، وفي القرآن: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] فبنور الإخلاص ورحمة الإحسان أطفأ نار الغضب (وصلة الرحم) بالتعهد والمراعاة والمواساة ونحو ذلك ٢٧٣ حرف الصاد أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآَخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنكَرِ فِي الآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ)). (طس) عن أم سلمة (صح). ٥٠٤٢ - ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلاَمِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ)). (تخ ت هـ) عن ابن عباس (هـ) عن جابر (خط) عن ابن عمر (طس) عن أبي سعيد (ح). (زيادة في العمر وكل معروف) فعلته مع كبير أو صغير (صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة) يوم القيامة (أهل المعروف). قالوا: وهذا من جوامع الكلم، قال الماوردي وللمعروف شروط لا يتم إلا بها ولا يكمل إلا معها فمنها ستره عن إذاعته وإخفاؤه عن إشاعته قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره وإذا اصطنع إليك فانشره لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما أخفي وإعلان ما كتم، ومن شروطه تصغيره عن أن تراه مستكبراً وتقليله عن أن يكون عنده مستكثراً لئلا يصير مذلاً بطراً أو مستطيلاً أشراً. قال العباس: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال تعجيله وتصغيره وستره، ومنها مجانبة الامتنان به وترك الإعجاب بفعله لما فيه من إسقاط الشكر وإحباط الأجر، ومنها أن لا يحتقر منه شيئاً وإن كان قليلاً نزراً إذا كان الكثير معوزاً وكنت عنه عاجزاً. (طس عن أم سلمة) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن الوليد ضعيف . ٥٠٤٢ - (صنفان) أي نوعان (من أمتي) أمة الإجابة؛ ولفظ رواية ابن ماجة من هذه الأمة (ليس لهما في الإسلام نصيب) أي حظ كامل أو وافر (المرجئة)(١) بالهمز وبدونه وهم الجبرية القائلون بأن العبد لا يضره ذنب وأنه لا فعل له البتة وإضافة الفعل إليه بمنزلة إضافته إلى الجماد (والقدرية) بالتحريك المنكرون للقدر القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرهم ودواعيهم لا يتعلق بها بخصوصها قدرة الله. قال ابن العربي: عقب الحديث وهذا صحيح لأن القدرية أبطلت الشريعة. وقال التوربشتي: سميت المجبرة مرجئة لأنهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر ذاهبين إلى الإفراط كما ذهبت القدرية إلى التفريط، وكلا الفريقين على شفا جرف هار، والقدرية إنما نسبوا إلى القدر وهو ما يقدره الله بزعمهم أن كل عبد خالق فعله من كفر ومعصية ونفوا أن ذلك بتقدير الله، وربما تمسك بهذا الحديث ونحوه من يكفر الفريقين. قال: والصواب عدم تكفير أهل الأهواء المتأولين لأنهم لم يقصدوا اختيار الكفر بل بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم غير ما زعموه، فهم كالمجتهد المخطىء هذا الذي عليه محققو علماء الأمة، فيجري قوله لا نصيب لهم مجرى الاتساع في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من الإسلام كقولك البخيل ليس له من ماله نصيب أو يحمل على من أتاه من البيان ما ينقطع العذر دونه فأفضت به (١) قال في النهاية المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما بمعنى التأخير. فيض القدير ج٤ ١٨٢ ٢٧٤ حرف الصاد ٥٠٤٣ - ((صِنْفَانٍ مِنْ أُمَّتِي لَا تَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ وَكُلُّ غَالٍ مَارِقٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ٥٠٤٤ - ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَلُهُمْ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ». (حل) عن أنس (طس) عن واثلة وعن جابر (صح). العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص أو على تكفير من خالفه فمن كفرنا كفرناه (تخ ته عن ابن عباس) قال الترمذي غريب، قال الذهبي: هو من حديث ابن نزار عن ابن حبان عن عكرمة عن ابن عباس ونزار تكلم فيه ابن حبان وابنه ضعيف وقد تابعه غيره من الضعفاء (ه عن جابر بن عبد الله لكن بلفظ أهل الإرجاء وأهل القدر وفيه نزار المذكور. (خط) في ترجمة محمد بن الصباح (عن ابن عمر) بن الخطاب. (طس عن أبي سعيد) رمز المصنف لحسنه وقضية صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وسكت عليه وليس كذلك فإنه عقبه بما نصه هذا حديث منكر من هذا الوجه جداً كالموضوع وإنما يرويه علي بن نزار شيخ ضعيف واهي الحديث عن ابن عباس إلى هنا كلامه، وقال غيره فيه إبراهيم بن زيد الأسلمي، قال في اللسان عن الدارقطني متروك الحديث، وعن ابن حبان منكر الحديث جداً يروي عن مالك لا أصل له، وقال أبو نعيم يحدث عن مالك وابن لهيعة بالموضوعات اهـ. قال العلائي: والحق أنه ضعيف لا موضوع. ٥٠٤٣ - (صنفان) أي نوعان (من أمتي لا) وفي رواية لن (تنالهما شفاعتي: إمام) أي سلطان (ظلوم) أي كثير الظلم للرعية (غشوم) أي جاف غليظ قاسي القلب ذو عنف وشدة (وكل غال) في الدين (مارق) منه، زاد مخرجه الطبراني في رواية تشهد عليهم وتتبرأ منهم وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن الظلم والغلو من الكبائر فعدهما منها. (طب عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات، ورواه عنه الديلمي أيضاً قال وفي الباب معقل بن يسار. ٥٠٤٤ - (صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة: المرجئة) بالهمز دونه: القائلون بالجبر الصرف المنكرون للتكليف من الإرجاء وهو التأخير سموا به لأنهم أخروا أمر الله ولم يعتبروه، وقيل هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل فيؤخرون العمل عن القول. قال الطيبي وهذا غلط منهم لأنا وجدنا أكثر أهل الملل والنحل ذكروا أن المرجئة هم الجبرية القائلون إن إضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجماد، فالجبرية خلاف القدرية وبعض القدرية ألحقوا هذا النبز بالسلف ظلماً وعدواناً، وسميت المرجئة مجبرة لأنهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر وهم يذهبون في ذلك إلى الإفراد كما تذهب القدرية إلى التفريط وكلاهما على شفا جرف هار ولهذا قال: (والقدرية) نسبوا إلى القدر لأن بدعتهم نشأت من القول بالقدر، وزاد الجوزقاني في روايته قيل فمن المرجئة؟ قال: قوم يكونون في آخر الزمان إذا سئلوا عن الإيمان يقولون نحن مؤمنون إن شاء الله تعالى، وهؤلاء الضلال يزعمون أن القدرية هم الذين يثبتون القدر، والجواب أنا لم نثبت هذا من طريق القياس حتى تقابلونا بدعواكم هذه، بل أخذناه من نصوص صحيحة كقوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩]. (حل عن أنس) بن : ٢٧٥ حرف الصاد ٥٠٤٥ - ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاَتُ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا)). (حم م) عن أبي هريرة (صح). مالك (طس عن واثلة) بن الأسقع قال الهيثمي وفيه محمد بن محصن متروك (وعن جابر) بن عبد الله . قال الهيثمي وفيه يحيى بن كثير السقاء وهو متروك، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. ٥٠٤٥ - (صنفان من أهل النار) أي نار جهنم (لم أرهما) أي لم يوجدا في عصري لطهارة ذلك العصر بل حدثا (بعد) بالبناء على الضم أي حدثا بعد ذلك العصر (قوم) أي أحدهما قوم (معهم) أي في أيديهم (سياط) جمع سوط (كأذناب البقر) تسمى في ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضها كالأصبع (يضربون بها الناس) ممن اتهم بنحو سرقة ليصدق في إخباره بما سرق، ويتضمن ذلك أن ذينك الصنفين سيوجدان وكذلك كان فإنه خلف بعد الصدر الأول قوم يلازمون السياط التي لا يجوز الضرب بها في الحدود قصداً لتعذيب الناس وهم أعوان، وإلى الشرطة المعروفون بالجلادين فإذا أمروا بالضرب تعدوا المشروع في الصفة والمقدار، وربما أفضى بهم الهوى وما جبلوا عليه من المظالم إلى إهلاك المضروب أو تعظيم عذابه وقد ضاهى أعوان الوالي جماعة من الناس سيما في شأن الأرقاء وربما فعل ذلك في عصرنا بعض من ينسب إلى العلم. قال القرطبي: وبالجملة هم سخط الله عاقب الله بهم شرار خلقه غالباً نعوذ بالله من سخطه، وقيل المراد بهم في الخبر الطوافون على أبواب الظلمة ومعهم المقارع يطردون بها الناس (ونساء) أي وثانيهما نساء (كاسيات) في الحقيقة (عاريات) في المعنى لأنهن يلبسن ثياباً رقاقاً يصف البشرة أو كاسيات من لباس الزينة عاريات من لباس التقوى، أو كاسيات من نعم الله عاريات من شكرها، أو كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير أو يسترن بعض بدنهن ويكشفن بعضه إظهاراً للجمال ولا بعد كما قال القرطبي في إرادة القدر المشترك بينها إذ كل منها عرف وإنما يختلفان بالإضافة. (مائلات) بالهمز من الميل أي زائغات عن الطاعة وقول بعضهم الرواية مائلات بمثلثة أي منتصبات خطأ فيه القرطبي كابن دحية، (مميلات) يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن أو مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وأكفالهن، أو مائلات يتمشطن المشطة الميلاء مشطة البغايا مميلات يرغبن غيرهن في تلك المشطة ويفعلنها بهن أو مائلات للرجال مميلات قلوبهم إلى الفساد بهن بما يبدين من زينتهن، وما ذكر هنا من تقديم مائلات هو ما في كثير من الروايات لكن في مسلم تقديم مميلات. قال القرطبي: كذا جاء في الروايات وحق مائلات أن يتقدم لأن ميلهن في أنفسهن متقدم الوجود على إمالتهن وصح ذلك لأن الصفات المجتمعة لا يلزم ترتبها ألا ترى أنها تعطف بالواو وهي جامعة لا مرتبة (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) أي يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم التي يلففنها على رؤوسهن حتى تشبه أسنمة الإبل، (لا يدخلن الجنة) مع الفائزين السابقين أو مطلقاً إن استحللن ذلك، وذا من معجزاته فقد كان ذلك سيما في نساء علماء زماننا فإنهن لم يزلن في ازدياد من تعظيم رؤوسهن حتى صارت ٢٧٦ حرف الصاد ٥٠٤٦ - ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَتِي لَ يَرِدَانِ عَلَى الْحَوْضِ، وَلاَ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ؛ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ)). (طس) عن أنس (ح). ٥٠٤٧ - ((صِنْفَانِ مِنَ النَّاسِ إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: الْعُلَمَاءُ وَالأُمَرَاءُ)). (حل) عن ابن عباس (ض). ٥٠٤٨ - ((صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ)). سمويه عن أنس (ض). ٥٠٤٩ - ((صَوْتُ الدِّيكِ وَضَرْبُهُ بِجَنَاحَيْهِ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ)). أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة، ابن مردويه عن عائشة (ض). كالعمائم وكلما فعلن ذلك تأسی بهن نساء البلد فيزدن نساء العلماء لئلا يساووهن فخراً وكبراً، (ولا يجدن ريحها) أي الجنة (وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) كناية عن خمسمائة عام أي يوجد من مسيرة خمسمائة عام كما جاء مفسراً في رواية أخرى. (حم م) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري. ٥٠٤٦ - (صنفان من أمتي لا يردان على الحوض ولا يدخلان الجنة: القدرية والمرجئة) قد علمت تأويله فيما تقرر فيما قبله (طس عن أنس) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير موسى بن هارون القروي وهو ثقة . ٥٠٤٧ - (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء) فبصلاحهما صلاح الناس وبفسادهما فساد الناس فالعالم يقتدي الناس به في أفعاله وأقواله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، والأمير يحمل الناس على ما يصلحهم أو يفسدهم ولا يمكن مخالفته. (حل) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً ابن عبد البر، قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف. ٥٠٤٨ _ (صوت أبي طلحة) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي البخاري العقبي البدري (في الجيش خير من ألف رجل) إنما قال في الجيش ليشعر بأن غلظة الصوت في غير المعارك غير محمود لقوله سبحانه: ﴿واغضض من صوتك﴾ [لقمان: ١٩] قال في الفردوس: كان أبو طلحة إذا كان في الجيش جثى بين يدي النبي ◌َّل ونشر كنانته ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء رواه ابن منيع انتهى. (سمويه عن أنس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضاً الديلمي وابن منيع وغيرهما . ٥٠٤٩ - (صوت الديك وضربه بجناحيه ركوعه وسجوده) أي أن ذلك بمنزلة الصلاة في حقه، وتمامه ثم تلى أي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] الآية. (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة عن أبي هريرة)، (ابن مردويه) في التفسير (عن عائشة) رواه عنها أيضاً أبو نعيم والديلمي. ٢٧٧ حرف الصاد . ٥٠٥٠ - ((صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ)). البزار والضياء عن أنس (صحـ). ٥٠٥١ - ((صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ كَفَّارَةُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالثَّانِي كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ شَهْراً). أبو محمد الخلال في فضائل رجب عن ابن عباس (ض). ٥٠٥٢ - ((صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَان صَوْمُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ)). (حم م) عن أبي قتادة (صح). ٥٠٥٠ - (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة) هو الآلة التي يزمر بها بكسر الميم، قال الشارح: والمراد هنا الغناء لا القصبة التي يزمر بها كما دل عليه كلام كثير من الشراح (ورنة) أي صيحة (عند مصيبة) قال القشيري: مفهوم الخطاب يقتضى إباحة غير هذا في غير هذه الأحوال وإلا لبطل التخصيص انتهى. وعاكسه القرطبي كابن تيمية فقالا بل فيه دلالة على تحريم الغناء، فإن المزمار هو نفس صوت الإنسان يسمى مزماراً كما في قوله لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود انتهى. وأقول: هذا التقرير كله بناء على أن قوله نغمة بغين معجمة وهو مسلم إن ساعدته الرواية فإن لم يرد في تعيينه رواية، فالظاهر أنه بعين مهملة وهو الملائم للسياق بدليل قرنه بالمصيبة (البزار) في مسنده (والضياء) في المختارة (عن أنس) قال المنذري رواته ثقات، وقال الهيثمي رجاله ثقات. ٥٠٥١ - (صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة، ثم كل يوم شهراً) أي صوم كل يوم من أيامه الباقية بعد الثلاث يكفر شهراً. تنبيه: قال الحرالي: الصوم الثبات على تماسك عما من شأن الشيء أن يتصرف فيه ويكون شأنه كالشمس في وسط السماء، يقال صامت الشمس إذا لم يظهر لها حركة لصعود ولا نزول التي هي من شأنها وصامت الخيل إذا لم تزل غير مركوضة ولا مركوبة، فتماسك المرء عما من شأنه فعله من حفظ بدنه بالتغذي ولنسله بالنكاح وخوضه في زور القول وسوء الفعل هو صومه، وفي الصوم خلاء من الطعام وانصراف عن حال الأنعام وانقطاع شهوة الفرج، وتمامه الإعراض عن أشغال الدنيا والتوجه إلى الله والعكوف في بيته ليحصل بذلك ينبوع الحكمة من القلب. (أبو محمد الخلال في فضائل رجب عن ابن عباس) حديث ضعيف جداً. قال ابن الصلاح وغيره: لم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب وأصل الصوم مندوب في رجب وغيره، وقال ابن رجب: لم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي وَّر ولا عن أصحابه، قال المصنف: وأمثل ما ورد في صومه خبر البيهقي في الشعب في الجنة قصر لصوّام رجب . ٥٠٥٢ - (صوم ثلاثة أيام من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره) أي بمنزلة ٢٧٨ حرف الصاد ٥٠٥٣ - ((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ)). (حم هق) عن أبي هريرة. ٥٠٥٤ - ((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ)). البزار عن علي وعن ابن عباس، البغوي والباوردي (طب) عن النمر بن تولب (صح). ٥٠٥٥ ــ ((صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةٍ وَمُسْتَقْبَلَةٍ، وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَّةً مَاضِيَةً)). (حم م د) عن أبي قتادة (صح). صومه وإفطاره كما مر توجيهه وتمسك به من قال بعدم كراهة صوم الدهر كله وبخبر: صم رمضان الذي يليه وكل أربعاء وخميس، فإذن قد صمت الدهر، وقوله من أفطر العيدين وأيام التشريق ما صام الدهر ورد بأن ذلك كله مجازاة لحقيقة واحدة صوم الأيام كلها إلا ما حرم الشرع. (حم م) في الصوم (عن أبي قتادة) ولم يخرجه البخاري. ٥٠٥٣ - (صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر - حم هق عن أبي هريرة). ٥٠٥٤ - (صوم شهر الصبر) هو رمضان لما فيه من الصبر على الإمساك عن المفطرات (وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر) محركاً غشیه أو حقده أو غيظه أو نفاقه بحیث لا یبقی فیه رین أو العداوة أو أشد الغضب، قال بعضهم: وإنما شرع الصوم كسراً لشهوات النفوس وقطعاً لأسباب الاسترقاق والتعبد للأشياء فإنهم لو داموا على أغراضهم لاستعبدتهم الأشياء وقطعتهم عن الله والصوم يقطع أسباب التعبد لغيره ويورث الحرية من الرق للمشتبهات لأن المراد من الحرية أن يملك الأشياء ولا تملكه لأنه خليفة الله في ملكه، فإذا ملكته فقد قلب الحكمة وصير الفاضل مفضولاً والأعلى أسفل، ﴿أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين﴾ [الأعراف: ١٤٠] والهوى إله معبود والصوم يورث قطع أسباب التعبد لغيره. فائدة: قال القونوي في شرح التعرف من خصائص هذه الأمة شهر رمضان وأن الشياطين تصفد فيه وأن الجنة تزين فيه وأن خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك وتستغفر له الملائكة حتى يفطر ويغفر له في آخر ليلة منه. (البزار) في مسنده (عن علي) أمير المؤمنين (وعن ابن عباس) ترجمان القرآن (البغوي) في المعجم (والباوردي طب عن النمر بن تولب) بمثناة ثم موحدة العكلي صحابي له حديث قال في التقريب: وهو غير النمر بن تولب الشاعر المشهور على الصحيح، وقال الذهبي يقال له وفادة رمز المصنف لصحته وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأعلى من هؤلاء ولا أحق بالعزو مع أن أحمد خرجه في المسند باللفظ المزبور، قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح، وكذا رجال البزار، وأما طريق الطبراني ففيه مجهول فإنه قال حدثنا رجل من عكل . ٥٠٥٥ - (صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية) يعني التي هو فيها (ومستقبلة) أي التي بعده يعني يكفر ذنوب صائمه في السنتين والمراد الصغائر؛ فإن قيل: كيف يكفر ذنوب السنة التي بعده؟ قيل: ٢٧٩ حرف الصاد ٥٠٥٦ - ((صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ)). أبو الشيخ في الثواب وابن النجار عن ابن عباس (ض). ٥٠٥٧ - ((صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالسَّنَةِ المسْتَقْبِلَة)). (طس) عن أبي سعيد (صح). ٥٠٥٨ - ((صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَخُّونَ)). (هق) عن أبي هريرة (ح). يكفرها الصوم السابق كما يكفر ما قبله، (وصوم عاشوراء) بالمد فاعولاء (يكفر سنة ماضية) لأن يوم عرفة سنة المصطفى وَّ﴿ ويوم عاشوراء سنة موسى، فجعل سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تضاعف على سنة موسى في الأجر (حم م د عن أبي قتادة) الأنصاري. ٥٠٥٦ - (صوم يوم التروية كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين) على ما تقرر. فائدة: ذكر القونوي في شرح التعرف أن نبينا وَلل خص بيوم عرفة وبجعل صومه كفارة سنتين لأنه سنته وصوم عاشوراء كفارة سنة لأنه سنة موسى (أبو الشيخ) ابن حيان (في) كتاب (الثواب) على الأعمال (وابن النجار) في تاريخه (عن ابن عباس). ٥٠٥٧ - (صوم يوم عرفة) لغير حاج ومسافر (كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة) وآخر الأولى سلخ ذي الحجة وأول الثانية أوّل المحرم الذي يلي ذلك حملاً لخطاب الشارع على عرفة في السنة وهو ما ذكروا لمكفر الصغائر الواقعة في السنتين، فإن لم يكن له صغائر رفعت درجته أو وقي اقترافها أو استكثارها وقول مجلي تخصيص الصغائر تحكم ردوه وإن سبقه إلى مثله ابن المنذر بأنه إجماع أهل السنة، وكذا يقال فيما ورد في الحج وغيره لذلك المستند لتصريح الأحاديث بذلك في كثير من الأعمال المكفرة بأنه يشترط في تكفيرها اجتناب الكبائر وحديث تكفير الحج للتبعات ضعيف عند الحفاظ، أما الحاج فيسنّ له فطره وكذا المسافر لأدلة أخرى. (طس) من رواية الحجاج بن أرطأة عن عطية. (عن أبي سعيد) الخدري. قال الزين العراقي: ورواه سليم الرازي في الترغيب والترهيب من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد، وأبو فروة ضعيف وقد رواه ابن ماجة من هذا الوجه فقال عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان. ٥٠٥٨ - (صومكم) أيها الأمة المحمدية (يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون) وفي رواية للدار قطني: الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون أخذ منه الحنفية أن المنفرد برؤية الهلال إذا ردّه الحاكم لا يلزمه الصوم، فإن أفطر بجماع فلا كفارة عليه وحمله الباقون على من لم يره جمعاً بين الأخبار وأشار بإضافته الصوم والأضحى إلى هذه الأمّة إلى أنه من خصائصهم على الأمم السالفة وقد صرح بذلك جمع كما مر ويجيء. (هق عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وهو مزيف؛ فقد قال الذهبي في المهذب فيه الواقدي الواهي، وقال في الميزان عن أحمد هو كذاب يقلب ٢٨٠ حرف الصاد ٥٠٥٩ - ((صُومَا؛ فَإِنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ بَوَائِقِ الدَّهْرِ)». ابن النجار عن أبي ملیکة (ص). ٥٠٦٠ - ((صُومُوا تَصِخُّوا)). ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة (ح). ٥٠٦١ - ((صُومُوا الشَّهْرَ وَسَرَرَهُ)). (د) عن معاوية (صح). الأخبار، وعن ابن المديني يضع ثم ساق له هذا الخبر، قال أعني الذهبي، ورواه الدار قطني هكذا من طريقين ثم قال فيهما الواقدي ضعيف، ورواه الترمذي من طريق آخر غريب. ٥٠٥٩ _ (صوما) خطاباً لعائشة وحفصة زوجتيه (فإن الصيام جنة) أي وقاية (من النار) لصاحبه لأنه يقيه ما يؤذيه من الشهوات (ومن بوائق الدهر) أي غوائله وشروره، ودواهيه وفي إشارته لمح إلى ما يعان به الصائم من سدّ أبواب النيران وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشيطان. كل ذلك بما يضيق من مجاري الشيطان من الدمّ الذي ينقصه الصوم فكان فيه مفتاح الهدى كله وإذا كان هدى للناس كان للذين آمنوا أهدى (ابن النجار) في تاريخه (عن أبي مليكة) أبو مليكة في الصحابة بلوي وقرشي وتيمي وكندي فكان ينبغي تمييزه وقضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك، بل رواه النسائي عن عائشة وابن عباس، قال عبد الحق وفيه خطاب ابن القاسم عن حصين، قال النسائي حديثه منکر . ٥٠٦٠ - (صوموا تصحوا) قال الحرالي فيه إشعار بأن الصائم يناله من الخير في جسمه وصحته ورزقه حظ وافر مع عظم الأجر في الآخرة ففيه صحة للبدن والعقل بالتهيئة للتدبر والفهم وانكسار النفس إلى رتبة المؤمنين والترقي إلى رتبة المحسنين وللمؤمن غذاء في صومه من بركة ربه بحكم يقينه فيما لا يصل إليه من لم يصل إلى محله فعلى قدر ما يستمد بواطن الناس من ظواهرهم يستمد ظاهر المؤمن من باطنه حتى يقوى في أعضائه بمدد نور باطنه كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة، وفي الصوم غذاء للقلب كما يغذي الطعام الجسم ولذلك أجمع مجربة أعمال الديانة من الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه على أن مفتاح الهدى والصحة الجوع لأن الأعضاء إذا وهنت لله نور الله القلب وصفى النفس وقوى الجسم ليظهر من أمر الإيمان بقلب العادة جديد عادة هي لأوليائه أجل في القوى من عادته في الدنيا لعامة خلقه. (ابن السني وأبو نعيم) معاً (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي: كلاهما سنده ضعيف. ٥٠٦١ _ (صوموا الشهر) يعني أوله والعرب تسمي الهلال الشهر تقول رأيت الشهر أي الهلال (وسرره) بفتحات أي آخره كما صوبه الخطابي وغيره وجرى عليه النووي فقال: سرار الشهر بالفتح وبالكسر وكذا سرره آخر ليلة يستتر الهلال بنور الشمس، وقال البيضاوي: سر الشهر وسرره آخره سمي به لاستسرار القمر فيه، وحمل على أنه وَّ علم أن المخاطب نذر صومه واعتاد صيام سرر الشهر فأمره بالقضاء بعد عيد الفطر وخص النهي بخبر: لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين ممن يبتدىء به من غير إيجاب ولا اعتياد توفيقاً بينهما، وقيل المراد به البيض فإن سر الشيء وسطه وجوفه