النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حرف الشین
لِجِمَاعِكُمْ، الْحِنَّاءُ سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، الْحِنَّاءُ يَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ)». ابن
عساكر عن أنس (ض).
٤٩١٠ - ((شَيْئَانِ لاَ أُذْكَرُ فِيهِمَا: الذَّبِيحَةُ، وَالْعِطَاسُ، هُمَا مُخْلَصَانِ لِلّهِ)). (فر) عن
ابن عباس (ض).
٤٩١١ - (شَيَبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا)). (طب) عن عقبة بن عامر، وعن أبي جحيفة
(صح).
٤٩١٢ - ((شَبَشِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: الْوَافِعَةُ، وَالْحَافَّةُ، وَ ((إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)).
(طب) عن سهل بن سعد (ح).
أي نوارها الذي يسمى تمرحنا (سيد ريحان أهل الجنة) في الجنة (الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان)
أي خضاب الشعر به يفرق بين الكفار والمؤمنين فإن الكفار لا يتخضبون به بل بالسواد (ابن عساكر) في
تاريخه من حديث المسدد بن علي الأملوكي الحمصي عن عبد الصمد بن سعيد عن عبد السلام بن
العباس بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي الدمشقي عن إبراهيم عن أيوب الدمشقي عن
إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي عن أبي عبد الملك الأزدي (عن أنس) بن مالك وفيه من لا يعرف.
٤٩١٠ - (شيئان لا أذكر فيهما) أي عندهما (الذبيحة والعطاس هما مخلصان الله) أي بذكره فيقال
عند الذبح بسم الله والله أكبر ولا يقال واسم محمد ولا وصلى الله على محمد وكذا العطاس فلا يقال
الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد (فر) من حديث الحسن بن أبي جعفر عن نهشل عن الضحاك
(عن ابن عباس) والحسن هذا قال الذهبي ضعفوه ونهشل هذا قال ابن راهويه كان كذاباً ورواه عنه ابن
لال أيضاً ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه له لكان أولى.
٤٩١١ - (شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وأشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال
القيامة والعذاب والهموم والأحزان إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوان قال
المتنبي :
والهَمُّ يَخْتِمُ الَجَسِيمَ فَخَافَةً ويُشِيبُ ناصيةَ الصَبِيّ ويهرمُ
قال الزمخشري مرّ بي في بعض الكتب أن رجلاً أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب وأصبح أبيض
الرأس واللحية كالثغامة فقال أريت القيامة والناس يقتادون بسلاسل إلى النار(١) فمن هول ذلك
أصبحت كما ترون (طب عن عقبة بن عامر وأبي جحيفة) بالتصغير وهب بن عبد الله .
٤٩١٢ - (شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت) يعني أن اهتمامي بما فيها
(١) قال ابن عباس ما نزل على النبي ◌َ * آية كانت أشق ولا أشد من قوله تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت﴾
[هود: ١١٢] ولذلك قال وسي﴾ لأصحابه حين قالوا أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود الخ.

٢٢٢
حرف الشين
٤٩١٣ - (شَيََّتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَ ((عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)) وَ ((إِذَا الشَّمْسُ
كُوِّرَتْ)). (ت ك) عن ابن عباس (ك) عن أبي بكر، ابن مردويه عن سعد (ح).
٤٩١٤ - ((شَيَّبَشِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا قَبْلَ الْمَشِيبِ)». ابن مردويه عن أبي بكر (ح).
٤٩١٥ - ((شَيََّتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ)). (ص) عن أنس، ابن مردويه عن
عمران (ح).
٤٩١٦ - ((شَيَبَتْنِي سُورَةُ هُودٍ وَأَخَوَاتُهَا: الْوَاقِعَةُ، وَالْقَارِعَةُ، وَالْحَاقَّةُ، وَ (إِذَا
الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)) وَ ((سَأَلَ سَائِلٌ))). ابن مردويه عن أنس (ح).
من أحوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوان الشيب خوفاً
على أمتي (طب عن سهل بن سعد) قال الهيثمي فيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب انتهى فكان
ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
٤٩١٣ - (شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت) لما فيها من ذكر
الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله فأهل اليقين إذا تلوها انكشف لهم من ملكه وسلطانه وبطشه
وقهره ما تذهل منه النفوس وتشيب منه الرؤوس فلو ماتوا فزعاً لحق لهم لكن الله لطف بهم لإقامة
الدين (ت) في الشمائل (ك) في التفسير (عن ابن عباس ك) في التفسير (عن أبي بكر) الصديق قال قلت
يا رسول الله أراك قد شبت فذكره قال في الاقتراح إسناده على شرط البخاري (ابن مردويه) في تفسيره
(عن سعد) بن أبي وقاص وفيه سفيان بن وكيع قال الذهبي ضعيف وقال الدارقطني موضوع وقال
المصنف في الدرر بل حسن .
٤٩١٤ - (شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وما أشبهها مما فيه من أهوال القيامة
وشدائدها وأحوال الأنبياء وما جرى لهم (قبل المشيب) لأن الفزع يورث الشيب قبل أوانه إذ هو
يذهل النفس فتنشف رطوبة البدن وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا نشفت رطوبته يبست المنابع
فيبس الشعر فابيض كالزرع الأخضر إذا لم يسق فإنه يبيض وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته
ويبس جلدته فلما فزع قلب المصطفى وَّ من ذلك الوعيد والهول نشف ماء منابته فشاب قبل الأوان
(ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي بكر) الصديق .
٤٩١٥ - (شيبتني هود وأخواتها من المفصل) أي وما أشبهها منه مما اشتمل على الوعيد الهائل
والهول الطائل الذي يفطر الأكباد ويذيب الأجساد قال تعالى ﴿يوماً يجعل الولدان شيبا﴾ [المزمل:
١٧] وإنما شابوا من الفزع (ص عن أنس) بن مالك (ابن مردويه) في تفسيره (عن عمران) بن
الحصين .
٤٩١٦ - (شيبتني سورة هود وأخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل
سائل) قال العلماء لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد لاشتمالهن مع قصرهنّ

٢٢٣
حرف الشين
٤٩١٧ - ((شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا، وَمَا فُعِلَ بِالأُمَمِ قَبْلِي)). ابن عساكر عن محمد بن
علي مرسلاً (ح).
٤٩١٨ - ((شَيََّتِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا: ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَصَصُ الأُمَمِ)). (عم) في زوائد
الزهد، وأبو الشيخ في تفسيره عن أبي عمران الجوني مرسلاً (ح).
٤٩١٩ - ((شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً، يَعْنِي حَمَامَةً)). (دهـ) عن أبي هريرة (هـ) عن أنس،
وعن عثمان، وعن عائشة (صح).
على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها وأحوال الهالكين والمعذبين مع ما في بعضهن من الأمر
بالاستقامة كما مر وهو من أصعب المقامات وهو كمقام الشكر إذ هو صرف العبد في كل ذرة ونفس
جميع ما أنعم الله به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه بما يليق بكل
جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل ولهذا لما قيل للمصطفى وَ﴿ وقد أجهد نفسه بكثرة البكاء
والخوف والضراعة أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً
شكوراً)؛ ومن العجب أن قوله تعالى ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً﴾ [طه: ٨٢] ربما فهم
منه من لم يتأمّل أن فيه رجاء عظيماً وهيهات فقد شرط تعالى للمبالغة في رحمته أربع شروط: التوبة
والإيمان الكامل والعمل الصالح ثم سلوك سبيل المهتدين من مراقبة الله وشهوده وإدامة الذكر
والإقبال على الله بقاله وحاله ودعائه وإخلاصه (ابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) بن مالك.
٤٩١٧ - (شيبتني هود وأخواتها) من كل سورة ذكر فيها الاستقامة (وما فعل الله بالأمم قبلي)
من عاجل بأس الله الذي قطع دابرهم وإنما شيبه ذلك مع عصمته وتحقيقه أن الحق لا يمكر به لأن
المقرب ولو بالغ في الاستقامة يمنعه الأدب مع الله أن يشهد في نفسه أنه وفى بالأمر بحيث لم يبق بعده
درجة يمكن صعودها بل المقرب أولى بشدة الخوف ممن سواه لأن من خصائص حضرات القرب شدة
الخوف لكمال التجلي بالهيبة وكلما زاد القرب زاد الخوف ومن ادّعى مقام التقريب مع الإدلال على الله
فما عنده خبر من التقريب (ابن عساكر) في تاريخه (عن محمد بن علي مرسلاً) هو ابن الحنفية.
٤٩١٨ - (شيبتني هود وأخواتها ذكر يوم القيامة وقصص الأمم) أي ما فيها من ذكر أهوال
القيامة وقصص الأمم السابقة وإهلاكهم بالمسخ والقذف والقلب وغير ذلك (عم في زوائد) كتاب
(الزهد) لأبيه (وأبو الشيخ) ابن حبان (في تفسيره) للقرآن (عن أبي عمران الجوني مرسلاً) بفتح الجيم
وسكون الواو وبالنون عبد الملك بن حبيب ضدّ العدوّ الأزدي أو الكندي أحد علماء البصرة.
٤٩١٩ - (شيطان) أي هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان (يتبع شيطانة) أي يقفو أثرها لاعباً
بها وإنما سماه شيطاناً لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة
لأنها أغفلته عن ذكر الحق وشغلته عما يهمه من صلاح الدارين والعناية في قوله (يعني حمامة) مدرجة
للبيان. قال في المطامح: يحتمل اختصاصه بذلك الرجل ويحتمل العموم لأنه من اللهو ومن فعل أهل
البطالة فيكره اللعب بالحمام تنزيها لأنه دناءة وقلة مروءة ويجوز اتخاذها لفراخها وأكلها والأنس بها (د

٢٢٤
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٢٠ - ((شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَذِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بُجَيْلَةَ يُقَالَ لَهُ: الأَشْهَبُ أَوِ أَبْنُ
الأَشْهَبِ، رَاعِ لِلْخَيْلِ، عَلَامَةُ سُوءٍ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ)). (حمع ك) عن سعد (صح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٢١ - ((الشَّاءُ فِي الْبَيْتِ بَرَكَةٌ، وَالشَّاتَانِ بَرَكَتَانِ، وَالثَّلاَثُ ثَلاَثُ بَرَكَاتٍ)). (خد)
عن علي (ح).
٤٩٢٢ - ((الشَّةُ بَرَكَةٌ، وَالْبِشْرُ بَرَكَةٌ، وَالنَُّورُ بَرَكَةٌ، وَالقَدَّاحَةُ بَرَكَةٌ)). (خط) عن
أنس (ض).
٥) في الأدب وكذا البخاري في الأدب المفرد (عن أبي هريرة) قال رأى رسول الله وب ليز رجلاً يتبع حمامة
فذكره (٥ عن أنس) بن مالك (وعن عثمان) بن عفان (وعن عائشة) قال المناوي فيه محمد بن عمرو بن
علقمة الليثي فيه خلاف.
٤٩٢٠ - (شيطان الردهة) بفتح فسكون: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء وقيل قلة الرابية
(يحتذره رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب راع للخيل علامة سوء في قوم ظلمة) قال في
مسند الفردوس يعني ذا الثدية الذي قتله علي كرم الله وجهه يوم النهروان اهـ. (حم ع ك عن
سعد) بن أبي وقاص ورواه عنه الديلمي أيضاً.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٢١ - (الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث ثلاث بركات) يريد أنه كلما كثر
الغنم في البيت كثرت البركة فيه لما فيها من البركة والارتفاق بالدر والنسل ومن كثر منها كثر له ومن
قلل قلل له (خد عن عليّ) أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه، وفيه صفدي بن عبد الله قال في الميزان له
حديث منكر قال العقيلي لا يعرف إلا به ومتنه الشاة بركة ثم ساقه إلى آخر ما هنا.
٤٩٢٢ - (الشاة بركة والبتر) في البيت ونحوه (بركة والتنور) يخبز فيه الخبز ونحوه (بركة
والقداحة) أي الزناد (بركة) في البيت لشدة الحاجة إليها واستحالة الاستغناء عنها (خط) في ترجمة زفر
الأصفواني من حديث أحمد بن نصر الزارع عنه عن محمد بن حرب عن داود المحبر عن معدي عن قتادة
(عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه بل أعله فقال الزارع ليس
بحجة اهـ. وقال ابن الجوزي والذهبي قال الدارقطني الزارع كذاب دجال وداود المحبر قال أحمد
والبخاري لا شيء وقال الذهبي قال ابن حبان كان يضع ومعدي قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به
وقال يحيى ليس بشيء انتهى وبه يعرف أن سند الحديث عدم.

٢٢٥
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٢٣ - ((الشَّاهُ مِنْ دَوَابُ الْجَنَّةِ)). (هـ) عن ابن عمر (خط) عن ابن عباس (ض).
٤٩٢٤ - ((الشَّأْمُ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلاَدِهِ: إِلَيْهَا يَجْتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ
الشَّأْمِ إِلَى غَيْرِهَا فَبِسَخْطَةٍ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَبِرَحْمَةٍ)). (طب ك) عن أبي أمامة (ح).
٤٩٢٥ - ((الشَّامُ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ)). أبو الحسن بن شجاع الربعي في فضائل
الشام عن أبي ذر (ح).
٤٩٢٦ - ((الشَّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ هُوَ الْمَوْعُودُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
(ك هق) عن أبي هريرة (صح).
٤٩٢٣ - (الشاة من دواب الجنة) أي أن الجنة فيها شياه وأصل هذه منها أو أنها تكون يوم القيامة
في الجنة (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب (خط عن ابن عباس) قال ابن الجوزي حدیث لا یصح وزرني أحد
رواته قال ابن حبان یروي ما لا أصل له .
٤٩٢٤ - (الشام صفوة الله من بلاده إليها يجتبي) أي يفتعل من جبوت الشيء وجبته إذا جمعته
(صفوته من عباده فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطة ومن دخلها من غيرها فبرحمة(١)) قال عيسى
عليه السلام حين نزل دمشق لن يعدم الغني أن يجمع فيها كنز ولن يعدم المسكين أن يشبع فيها خبزاً
وقال هرم بن حيان لأويس القرني أين تأمرني أن أكون فأومأ إلى الشام فقال كيف المعيشة بها؟ قال أفّ
لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة .
فائدة: قال العارف البطائحي: رأيت الشيخ أبا البيان والشيخ رسلان مجتمعين بجامع دمشق
فسألت الله أن يحجبني عنهما وتبعتهما حتى صعدا أعلى مغارة الدم وقعدا يتحدثان وإذا بشخص أتى
كأنه طائر في الهواء فجلسا بين يديه كالتلميذين فسألاه عن أشياء منها هل على وجه الأرض بلد ما
رأيته قال لا قالا هل رأيت مثل دمشق قال لا وكانا يخاطبانه يا أبا العباس فعرفت أنه الخضر (طب ك
عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عفير بن معدان وهو ضعيف.
٤٩٢٥ - (الشام أرض المحشر والمنشر) أي البقعة التي يجمع الناس فيها إلى الحساب وينشرون
من قبورهم ثم يساقون إليها، وخصت بذلك لأنها الأرض التي قال الله فيها ﴿باركنا فيها للعالمين﴾
[الأنبياء: ٧١] وأكثر الأنبياء بعثوا منها فانتشرت في العالمين شرائعهم فناسب كونها أرض المحشر
والمنشر (أبو الحسن بن شجاع الربعي) بفتح الراء والموحدة التحتية نسبة إلى ربيعة بن نزار (في فضائل
الشام عن أبي ذر).
٤٩٢٦ - (الشاهد) المذكور في قوله تعالى ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣] هو (يوم عرفة) أي
يشهد لمن حضر الموقف (ويوم الجمعة) أي يشهد لمن حضر صلاته (والمشهود هو اليوم الموعود يوم
(١) مقصوده الحث على سكناها وعدم الانتقال منها لغيرها لا أن من تركها وسكن بغيرها يحل عليه الغضب.
-
فيض القدير ج٤ م١٥

٢٢٦
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٢٧ - ((الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَ يَرَى الْغَائِبُ)). (حم) عن علي، القضاعي عن أنس
(صح).
٤٩٢٨ - ((الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ، وَالنِّسَاءُ حَبَالَةُ الشَّيْطَانِ)). الخرائطي في اعتلال
القلوب عن زيد بن خالد الجهني (ح).
٤٩٢٩ - ((الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ)). (جمع) عن أبي سعيد (ح).
القيامة) لأنه يشهده أي يحضره جميع الخلائق من إنس وجنّ وملائكة وغيرهم لفصل القضاء، وسيأتي
في حديث آخر الكتاب ما يعارض ذلك (ك) في التفسير (هق عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرطهما
وأقره الذهبي.
٤٩٢٧ - (الشاهد) أي الحاضر (يرى ما لا يرى الغائب) قال ابن جرير أراد رؤية القلب لا العين
أي الشاهد للأمر يتبين له من الرأي والنظر فيه ما لا يظهر للغائب لأن الشاهد للأمر يتضح له ما لا
يتضح للغائب عنه (حم عن علي) أمير المؤمنين قلت يا رسول الله أكون لأمرك إذا أرسلتني كالسكة
المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال بل الشاهد الخ (القضاعي) في مسند الشهاب وكذا
الديلمي (عن أنس) رمز المصنف لصحته وأصله قول العامري في شرح الشهاب صحيح قال السخاوي
في هذا الثالث ابن لهيعة .
٤٩٢٨ - (الشباب شعبة من الجنون) قال الزمخشري يعني أنه شبيه بطائفة من الجنون لأنه يغلب
العقل ويميل صاحبه إلى الشهوات غلبة الجنون والشعبة من الشيء ما تشعب منه أي تفرّع كغصن
الشجرة وشعب الجبل ما تفرق من رؤوسها. وقال العامري: الشباب حداثة السن وطراوته ومنه قول
المصطفى وَيّ لأم سلمة: الصبر يشب الوجه أي يوقد لونه ونضرته والشعبة القطعة من الشيء فبالعقل
يعقل عواقب الأمور والجنون يسترها والشاب لم يتكامل عقله فينشأ منه خفة وحدة فحذر
المصطفى 8 من العجلة وحث على التثبت وفيه إيماء للعفو عن الشباب (والنساء حبالة) وفي رواية
حبائل (الشيطان) أي مصائده والحبالة بالكسر ما يصاد به من أي شيء كان وجمعه حبائل أي المرأة
شبكة يصطاد بها الشيطان عبيد الهوى فأرشد لكمال شفقته على أمته إلى الحذر من النظر إليهن والقرب
منهن وكف الخاطر عن الالتفات إليهنّ باطناً ما أمكن وتقدم خبر اتقوا الدنيا والنساء فخصهنّ لكونهنّ
أعظم أسباب الهوى وأشد أفات الدنيا (الخرائطي في) كتاب (اعتلال القلوب) وكذا التيمي في ترغيبه
(عن زيد بن خالد الجهني) رمز المصنف لحسنه ورواه أبو نعيم في الحلية وابن لال عن ابن مسعود
والديلمي عن عقبة وكذا القضاعي في الشهاب قال شارحه العامري صحيح.
٤٧٢٩ - (الشتاء ربيع المؤمن) لأنه يرتع فيه في روضات الطاعات ويسرح في ميادين العبادات
وينزه القلب في رياض الأعمال فالمؤمن فيه في سعة عيش من أنواع طاعة ربه فلا الصوم يجهده ولا
الليل يضيق عن نومه وقيامه كالماشية تربع في زهر رياض الربيع قال العسكري إنما قال الشتاء ربيع
المؤمن لأن أحمد الفصول عند العرب فصل الربيع لأن فيه الخصب ووجود المياه والزرع ولهذا كانوا

٢٢٧
حرف الشين / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٤٩٣٠ - ((الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ: قَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَ، وَطَالَ لَيْلُهُ فَقَامَ)). (مق) عن أبي
سعید (ض).
٤٩٣١ - ((الشَّحِيحُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)). (خط) في كتاب البخلاء عن ابن عمر (ض).
٤٩٣٢ - ((الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ)). (ك) عن أبي سعيد.
٤٩٣٣ - ((الشِّرْكُ فِي أُقَتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا)). الحكيم عن ابن
عباس (ض).
يقولون للرجل الجواد هو ربيع اليتامى فيقيمونه مقام الخصب والخير كثير الوجود في الربيع (حم ع عن
أبي سعيد الخدري رمز المصنف لحسنه وهو كما قال فقد قال الهيثمي إسناده حسن اهـ وأورده ابن
الجوزي في الواهيات وقال لا يصح.
٤٩٣٠ - (الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصام وطال ليله فقام) وفي رواية فصامه فقامه فلطوله
يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم يقوم للتهجد والأوراد بنشاط فيجتمع له فيه نومه المحتاج
إليه مع إدراكه وظائف العبادات فيكمل له دينه وراحة بدنه بخلاف ليل الصيف فإنه لقصره وحره
يغلب فيه النوم فلا يتوفر فيه ذلك وهذا الحديث كالشرح لما قبله (هق عن أبي سعيد) الخدري ورواه
القضاعي في الشهاب وزعم العامري أنه صحيح.
٤٩٣١ - (الشحيح) أي البخيل الحريص على ما سبق بما فيه (لا يدخل الجنة) مع هذه الخصلة
حتى يطهر منها إما بتوبة صحيحة في الدنيا أو بالعفو أو بالعذاب وحقيقة الإنسان عبارة عن روح
ونفس وقلب وإنما سمي القلب قلباً لأنه يميل تارة إلى الروح ويتصف بها فيفوز ويفلح فيدخل صاحبه
الجنة وإذا اتصف بصفة النفس أظلم فكان مقراً للشح فخاب وخسر فلا يدخل الجنة حتى يطهر من
دنسه (خط في كتاب البخلاء عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الطبراني والديلمي.
٤٩٣٢ - (الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكان الرجل) أي أن يعمل الطاعة لأجل أن يراه ذلك
الإنسان أو يبلغه عنه فيعتقده أو يحسن إليه سماه شركاً لأنه كما يجب إفراد الله بالألوهية يجب إفراده
بالعبودية (ك) في الرقاق (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٤٩٣٣ - (الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل) في رواية النملة بالإفراد لأنهم ينظرون إلى
الأسباب كالمطر غافلين عن المسبب ومن وقف مع الأسباب فقد اتخذ من دونه أولياء فلا يخرج عنه
المؤمن إلا بهتك حجب الأسباب ومشاهدة الكل من رب الأرباب وأشار بقوله (على الصفا) إلى أنهم
وإن ابتلوا به لكنه متلاش فيهم لفضل يقينهم فإنه وإن خطر لهم فهو خطور خفي لا يؤثر في نفوسهم
كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردتها صلابة قلوبهم بالله .
تنبيه: قال الإمام الرازي: السلامة في القيامة بقدر الاستقامة في نفي الشركاء فمن الناس من
أثبت ظاهراً وهو الشرك الظاهر والاستقامة في الدنيا لا تحصل إلا بنفي الشركاء ﴿فلا تجعلوا لله

٢٢٨
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٣٤ - ((الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الثَّعْلِ، وَسَأَدُلُكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ أَذْهَبَ
عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْكِ وَكِبَارَهُ، تَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَ أَعْلَمُ: تَقُولُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؟)). الحكيم عن أبي بكر.
أنداداً﴾ [البقرة: ٢٢] ومنهم من أقر بالوحدانية ظاهراً لكنه يقول قولاً يهدم ذلك التوحيد كأن يضيف
السعادة والنحوسة إلى الكواكب والصحة والمرض إلى الدواء والغذاء أو العمل إلى العبد استقلالاً وكل
ذلك يبطل الاستقامة في معرفة الحق سبحانه وتعالى ومنهم من ترك كل ذلك لكنه يطيع النفس والشهوة
أحياناً وإليه أشار بقوله ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ [الجاثية: ٢٣] وهذا النوع من الشرك هو المسمى
بالشرك الخفي والمراد من قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل ﴿واجعلنا مسلمين لك﴾
[البقرة: ١٢٨] وقول يوسف ﴿توفني مسلماً﴾ [يوسف: ١٠١] وأن الأنبياء مبرؤون عن الشرك الجلي
أما الحالة المسماة بالشرك الخفي وهو الالتفات إلى غير الله فالبشر لا ينفك عنه في جميع الأوقات فلهذا
السبب تضرع الأنبياء والرسل في أن يصرف عنهم الأسباب تردّها صلابة قلوبهم بالله (الحكيم)
الترمذي (عن ابن عباس) ظاهره أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب
فقد خرجه أبو يعلى وابن عدي وابن حبان من حديث أبي بكر ولأحمد والطبراني نحوه عن أبي موسى
كما بينه الحافظ العراقي وقال تلميذه الهيثمي رواه البزار وفيه عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف.
٤٩٣٤ - (الشرك فيكم) أيها الأمة (أخفى من دبيب النمل) قال الغزالي ولذلك عجز عن الوقوف
على غوائله سماسرة العلماء فضلاً عن عامة العباد وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها
وإنما يبتلى به العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة فإنهم مهما نهروا أنفسهم
وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات
عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح فطلبت الاستراحة إلى الظاهر
بالخير وإظهار العمل والعلم فوجدت مخلصاً من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه
بعين الوقار والتعظيم فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق
وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه للشهوات وتوقيه للشبهات
وتحمله مشقات العبادات أطلقوا ألسنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في الإعزاز ونظروا إليه بعين الاحترام
وتبركوا بلقائه ورغبوا في بركته ودعائه وفاتحوه بالسلام والخدمة وقدموه في المجالس والمحافل
وتصاغروا له فأصابت النفس في ذلك لذة هي من أعظم اللذات وشهوة هي أغلب الشهوات
فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن
لذة اللذات وشهوة الشهوات فهو يظن أن حياته بالله وبعبادته المرضية وإنما حياته لهذه الشهوة الخفية
التي يعمى عن دركها إلا العقول النافذة القوية ويرى أنه يخلص في طاعة رب العالمين وقد أثبت اسمه
في جريدة المنافقين (وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره) قال الحكيم
صغار الشرك كقوله ما شاء الله وشئت وكباره كالرياء (تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم
وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات) يحتمل كل يوم ويحتمل كلما سبق إلى النفس الوقوف مع

٢٢٩
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٣٥ - ((الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ،
وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَوْرِ، أَوْ تُبْغِضَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعَدْلِ، وَهَلِ الدِّينُ إِلَّ
الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَبِعُونِي
يُخْبِبْكُمُ اللَّهُ)). الحكيم (ك حل) عن عائشة.
٤٩٣٦ - ((الشُّرُودُ يَرُدُّ)). (عد هق) عن أبي هريرة (ض).
الأسباب وذلك لأنه لا يدفع عنك إلا من ولي خلقك فإذا تعوذت به أعاذك لأنه لا يخيب من التجأ إليه
وقصر نظر قلبه عليه وإنما أرشد إلى هذا التعوذ لئلا يتساهل الإنسان في الركون إلى الأسباب ويرتبك
فيها حتى لا يرى التكوين والتدويم إلا رؤية الإيمان بالغيب فلا يزال يضيع الأمر ويهمله حتى تحل
العقدة منه عقله الإيمان فيكفر وهو لا يشعر فأرشده إلى الاستعاذة بربه ليشرق نور اليقين على قلبه
(الحكيم) الترمذي (عن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً
لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد في المسند وكذا أبو يعلى عن
أبي نفيسة ورواه أحمد والطبراني عن أبي موسى وأبي نعيم في الحلية عن أبي بكر.
٤٩٣٥ - (الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على
شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل(١) وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله) أي ما دين
الإسلام إلا ذلك لأن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب فمن لم يكن الله وحده له محبوبه ومعبوده فلا
بد أن يتعبد قلبه لغيره وذلك هو الشرك المبين فمن ثم كان الحب في الله هو الدين، ألا ترى أن امرأة
العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج ويوسف لما أخلص الحب في الله ولله نجا
من ذلك مع كونه شاباً عزباً مملوكاً (قال الله تعالى ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾) [آل
عمران: ٣١] قال ابن القيم الشرك شركان: شرك متعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته في أفعاله
وشرك في عبادته ومعاملته لا في ذاته وصفاته والأول نوعان شرك تعطيل وهو أقبح أنواع الشرك
كتعطيل المصنوع عن صانعه وتعطيل ومعاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد والثاني شرك من
جعل معه إلهاً آخر ولم يعطل والثاني وهو الشرك في عبادته أخف وأسهل فإنه يعتقد التوحيد لكنه لا
يخلص في معاملته وعبوديته بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا والرفعة والجاه أخرى فلله من عمله
نصيب ولنفسه وهواه نصيب وللشيطان نصيب وهذا حال أكثر الناس وهو الذي أراده المصطفى وله
هنا فالرياء كله شرك (الحكيم) في نوادر الأصول (ك) في التفسير (حل) كلهم (عن عائشة) قال الحاكم
صحيح وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن فيه عبد الأعلى بن أعين قال الدار قطني غير ثقة وقال في الميزان
عن العقيلي جاء بأحاديث منكرة وساق هذا منها وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بها .
٤٩٣٦ - (الشرود يرد) يعني إذا اشترى إنسان دابة كبدنة فوجدها شروداً له الرد فإنه عيب
(١) أي أن تحب إنساناً وهو منطو على شيء من الجور أو تبغض إنساناً وهو منطو على شيء من العدل لعله من
نحو إحسان أو ضده.

٢٣٠
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٣٧ - ((الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا كَانَ)). (هـ) عن أبي رافع (صح).
٤٩٣٨ - ((الشَّرِيكَ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ). (ت) عن ابن عباس (صح).
٤٩٣٩ - ((الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلاَمِ: فَحَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلاَمِ، وَقَبِيحُهُ كَفَبِيحِ الْكَلاَمِ)».
(خد طس) عن ابن عمرو (ع) عن عائشة (ح).
ينقص القيمة نقصاً ظاهراً (عد هق عن أبي هريرة) قال إن بشيراً الغفاري كان له مقعد من
رسول الله ◌َ لا يكاد يخطئه وأنه ابتاع بعيراً فشرد فقال النبي وَ ◌ّر ذلك وفيه عبد السلام بن عجلان
قال ابن حجر ضعيف اهـ ورواه الدارقطني عن أبي هريرة من طريقين قال الغرياني وفيهما
عبد السلام بن عجلان قال عبد الحق ليس بمشهور وفي إحداهما بدليل ابن المحبر ضعفه الدار قطني
ووثقه غيره.
٤٩٣٧ - (الشريك أحق بصقبه ما كان) أي بما يقربه ويليه والسقب بالتحريك الجانب القريب
وأصله القرب وكذا الصقب وليس فيه ذكر الشفعة ولا ما يدل على أن المراد هو الأحق بها بل يحتمل أن
يكون المراد به أنه أحق بالبر والمعونة وإن كان المراد منه الشفعة فالمراد من الجار الشريك لأنه يساكنه
وجوار المساكن أقوى ومنه سميت المرأة جارة وعليه تدل الأخبار الدالة على اختصاص الشفقة
بالشريك وأنه لو حمل على الجار لزم أن يكون المجاور أحق من الشريك وهو خلاف الإجماع، تمامه عند
الطبراني قيل يا رسول الله ما الصقب: (قال الجوار)) وعند أبي يعلى الجار أحق بشفعته يعني بسقبه وقال
إبراهيم الحربي السقب بصاد وسين ما قرب من الدار نقله ابن حجر (ه عن أبي رافع) ورواه عنه
البخاري باللفظ المزبور إلا ما كان ورمز المصنف لصحته .
٤٩٣٨ - (الشريك شفيع) أي له الأخذ بالشفعة قهراً (والشفعة في كل شيء) فيه حجة لمالك في
ثبوتها في الثمار تبعاً وأحمد أن الشفعة تثبت في الحيوان دون غيره من المنقول وأجاب عنه الشافعية بما
هو مقرر في الفروع (ت) في الأحكام من حديث أبي حمزة السكوني (عن ابن عباس) مرفوعاً قال
الترمذي وروي عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو أصح من رفعه وأبو حمزة ثقة يمكن أنه أخطأ اهـ وبه
یعرف أن رمز المصنف لصحته مع تكلم مخرجه فيه غیر جید.
٤٩٣٩ - (الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام)(١) قال النووي
يعني الشعر كالنثر فإذا خلي عن محذور شرعي فهو مباح وقد قال عمر نعم الهدية للرجل الشريف
الأبيات يقدمها بين يدي حاجته يستعطف بهن الكريم ويستذل بهن اللئيم لكن التجرد له والاقتصار
عليه مذموم كما في الأذكار.
(١) قال السهروردي ما كان منه في الزهد وذم الدنيا والمواعظ والحكم والتذكير بآلاء الله ونعت الصالحين
ونحو ذلك مما يحمل على الطاعة ويبعد عن المعصية فمحمود، وما كان من ذكر الأطلال والمنازل
والأزمان والأمم فمباح، وما كان من هجو ونحوه فحرام، وما كان من وصف الخدود والقدود والنهود
ونحوها مما يوافق طباع النفوس فمكروه.

٢٣١
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٤٠ - ((الشَّعْرُ الْحَسَنُ أَحَدُ الْجَمَالَيْنِ يَكْسُوهُ اللَّهُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ». زاهر بن طاهر في
خماسياته عن أنس.
نكتة: أخرج ابن عساكر أنه اجتمع ابن الزبير ومروان عند عائشة وتقلولا، فقال مروان:
مَنْ يَشٍَ الله يُحْفَظْهُ بِقُدْرَتِهِ وليس لمنْ لم يَرْفَعِ الله رَافِعُ
فقال ابن الزبير :
فَوَّضْ إلى الله الأمورَ إذا عَسرتْ فبالله لا بالأقربين تدافعُ
فقال مروان :
داوِ القَلْبَ بالبرِّ والنُّقَى لا يَسْتَوي قلبان قَاسِ وخَاشِعُ
قال ابن الزبير :
لا يستوي عَبْدانِ عبدٌ مكلم عُثُلٌّ لأرحامِ الأقاربِ قَاطِعُ
قال مروان :
وعبد يجافي في جنبه عَن فراشِه يَبِيتُ يُنَاجِي رَبّه وهْوَ رَاكِعُ
قال ابن الزبير :
وللخير أهْلٌ يُعْرَفُونَ بَهَدِهِمْ إذا اجْتَمَعَتْ عند الْخُطُوبِ المجَامِعُ
قال مروان :
وللشّ أهلٌ يُعْرَفُونَ بشكلهم تُشيرُ إليهم بالفُجُورِ الأصابِعُ
وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي واقتصر ابن بطال على نسبته للشافعي فقصر؛ وعاب
القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبته للشافعي (خد طس) وكذا أبو يعلى (عن
ابن عمرو) بن العاص قال الطبراني لا يروى إلا بهذا السند قال في الأذكار إسناده حسن وقال الهيثمي
إسناده حسن وقال ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه إلى البخاري في الأدب سنده ضعيف (ع عن عائشة)
قال الهيثمي وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وثقه دحيم وجماعة وضعفه ابن معين وجماعة وبقية
رجاله رجال الصحيح .
٤٩٤٠ - (الشعر) بفتح الشين (الحسن أحد الجمالين يكسوه الله المرء المسلم) أي فهو نصف
والجمال كله نصف فلذلك من خطب امرأة له أن يسأل على شعرها بقوله في الحديث المار إذا خطب
أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها فإن الشعر أحد الجمالين (زاهر بن طاهر في خماسياته) (عن أنس) بن
مالك .

٢٣٢
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٤١ - ((الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَرْبَةٍ عَسَلٍ، وَشَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ نَارٍ، وَأَنْهَىْ أُمَّتِي
عَنِ الْكَيِّ)). (خ هـ) عن ابن عباس (صح).
٤٩٤٢ - ((الشُّفَعَاءُ خَمْسَةٌ: الْقُرْآنُ، وَالرَّحِمُ، وَالأَمَانَةُ، وَنَبِّكُمْ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ)). (فر)
عن أبي هريرة.
٤٩٤٣ - ((الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ؛ لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ
حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَّى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَّهُ)). (م دن) عن
جابر (صح).
٤٩٤١ - (الشفاء في ثلاثة) الحصر المستفاد من تعريف المبتدإ إدعائي بمعنى أن الشفاء في هذه
الثلاثة بلغ حداً كأنه انعدم به من غيرها (شربة عسل وشرطة محجم) الشرطة ما يشرط به وقيل هو
مفعلة من الشرط وهو الشق بالمحجم بكسر الميم وفي معناه الفصد وإنما خص الحجم لأنه في بلاد حارة
والحجم فيها أنجح وأما غير الحارة فالفصد فيها أنجح (وكية نار) انتظم جملة ما يداوي به لأن الحجم
يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط والعسل يسهل الأخلاط البلغمية ويحفظ على المعجونان قوامها
والكي يستعمل في الخلط الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ولهذا وصفه ثم كرهه لكبر ألمه وعظم
خطره كما قال (وأنهى أمتي عن الكي) لأن فيه تعذيباً فلا يرتكب إلا لضرورة ولهذا تقول العرب في
أمثالها: آخر الطب الكي. ونبه بذكر الثلاثة على أصول العلاج لأن الأمراض الامتلائية تكون دمومية
وصفراوية وبلغمية وسوداوية وشفاء الدمومية بإخراج الدم وإنما خص الحجم لكثرة استعمالهم له
والصفراوية وما معها بالمسهل ونبه عليه بالعسل وأخذ من استعماله الكي وكراهته له أنه لا يترك
مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً بل عند تعينه طريقاً وعدم قيام غيره مقامه (خ ٥) في الطب (عن ابن عباس).
٤٩٤٢ - (الشفعاء) في الآخرة لهذه الأمة (خمسة) هذا الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا (القرآن)
فمن جعله إمامه وانقاد لأحكامه يشفع فيه يوم القيامة فيشفع (والرحم) تشفع لمن وصلها فتقول يا رب
من وصلني فصله (والأمانة) تقول يا رب من حفظني فاحفظه من النار فيشفع (ونبيكم) فيشفع شفاعة
عامة وشفاعة خاصة فيشفع (وأهل بيته) مؤمنو بني هاشم والمطلب ولفظ رواية الديلمي وأهل بيت
نبيكم (فر عن أبي هريرة) وفيه عن عبد الله بن داود قال الذهبي ضعفوه وعبد الملك بن عمير قال أحمد
مضطرب الحديث وقال ابن معين مختلط .
٤٩٤٣ - (الشفعة) من شفعت الشيء إذا ضممته ومنه شفع الأذان سميت به لضم نصيب إلى
نصيب فبعد ما كان وتراً صار شفعاً (في كل شرك) بكسر فسكون (في أرض أو ربع) بفتح فسكون
المنزل الذي يربع فيه الإنسان ويتوطنه (أو حائط) أي بستان وأجمعوا على وجوب الشفعة للشريك في
العقار إزالة لضرره وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضرراً (لا يصلح) له، كذا في خط المؤلف، وفي
رواية لا يحل (أن يبيع) نصيبه (حتى يعرض على شريكه) أنه يريد بيعه (فيأخذ أو يدع فإذا أبى) أي لم
٠ ٠

٢٣٣
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٤٤ - ((الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ تَفَعْ فِيهِ الْحُدُودُ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلاَ شُفْعَةَ)). (طب)
عن ابن عمر (ض).
٤٩٤٥ - ((الشُّفْعَةُ فِي الْعَبِيدِ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ)). أبو بكر في الغيلانيات عن ابن
عباس (ض).
٤٩٤٦ - ((الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتِ الصَّلاَةُ)). (قط) عن ابن عمر
(صح).
يعرضه عليه (فشريكه أحق به حتى يؤذنه) أراد بنفي الحل نفي الجواز المستوي الطرفين فيكره بيعه قبل
عرضه تنزيهاً لا تحريماً ويصدق على المكروه أنه غير حلال لكونه غير مستوي الطرفين إذ هو راجح
الترك فلو عرضه فأذن ببيعه فباع فله الشفعة عند الأئمة الثلاثة وعن أحمد روايتان هذا كله في شفعة
الخلطة وأما الجوار فلم يثبتها الأئمة الثلاثة وأثبتها الحنفية (م دن عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه أبو
يعلى وغيره.
٤٩٤٤ - (الشفعة) بضم فسكون وحكى الضم، لغة الضم، وشرعاً حق تملك قهري يثبت
للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض (فيما لا تقع فيه الحدود) جمع حد وهو الفاصل بين
شيئين وهو هنا ما يتميز به الأملاك بعد القسمة (فإذا وقعت الحدود) أي بينت أقسام الأرض المشتركة
بأن قسمت وصار كل نصيب مفرداً (فلا شفعة) لأن الأرض بالقسمة صارت غير مشاعة فعلم منه أن
الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود وقال الرافعي الحديث بمنطوقه يدل
على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار وبه قال الثلاثة وأثبتها الحنفية. (طب عن ابن
عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري كان كذاباً .
٤٩٤٥ - (الشفعة في العبيد وفي كل شيء) أخذ بظاهره عطاء فأثبتها في كل شيء وتبعه ابن أبي
ليلى فقال تثبت في العبد وغيره وأجمعوا على خلافهما واختصاصها بالعقار المحتمل للقسمة (أبو بكر في
الغيلانيات عن ابن عباس) ورواه الترمذي بلفظ الشفعة في كل شيء وقال بعضهم وصله غير ثابت .
٤٩٤٦ - (الشفق) هو (الحمرة) التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس سمي به لرقته ومنه
الشفقة على الإنسان رقة القلب عليه قال القاضي والشفق الحمرة التي تلي الشمس عند سقوط القرص
(فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) أي دخل وقت العشاء وهذا ما عليه عامة العلماء وقال أبو حنيفة
الشفق الأبيض وخالفه الباقون أخذاً بالأشهر وأقل ما ينطلق عليه الاسم ولأن الأبيض لا يغيب في
بعض البلاد كما في البلغار وفيه أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعاً وهو مذهب الأئمة الثلاثة
وقال الحنفية بآخره (قط) من حديث عتيق عن مالك عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف
لصحته وهو غير صواب فقد قال الذهبي في التنقيح فيه نكارة وقال ابن عبد الهادي رواه الدارقطني
أيضاً موقوفاً من قول ابن عمر وهو الأشبه اهـ. ورواه ابن عساكر من حديث حذيفة عن مالك وآثر

٢٣٤
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٤٧ - ((الشَّقِيُّ كُلُّ الشَّقِيِّ مَنْ أَدْرَكَتْهُ السَّاعَةُ حَيَّا لَمْ يَمُتْ)). القضاعي عن
عبد الله بن جراد (ض).
٤٩٤٨ - ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (خ) عن أبي هريرة (صح).
٤٩٤٩ - ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ، إِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ شَاءَ
تَرَکَهُمَا». ابن مردویه عن أنس (ض).
المصنف الطريق الأول لقول البيهقي حديث عتيق أمثل إسناداً لكن صحح وقفه وجعله الحاكم مثالاً لما
رفعه المخرجون من الموقوفات.
٤٩٤٧ - (الشقي كل الشقي من أدركته الساعة حياً لم يمت) لأن الساعة لا تقوم إلا على أشرار
الخلق كما في أخبار أخر (القضاعي عن عبد الله بن جراد) قال شارحه حسن غريب.
٤٩٤٨ - (الشمس والقمر يكوّران) بتشديد الواو المفتوحة مطويان ذاهبا الضوء أي مجموعان من
التكوير وهو اللف والضم أو ملفوف ضوؤهما فلا ينبسط في الآفاق أو مرفوعان فإن الثياب إذا طويت
رفعت أو ملقيان من فلكيهما لقوله سبحانه وتعالى ﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ [الانفطار: ٢] من
قولهم طعنه فكوّره إذا ألقاه القاضي أي يجمعان ويلفان ويذهب بضوئهما كذا في الفردوس ﴿إذا
الشمس كورت﴾ [التكوير: ١] أو يلف ضوؤهما ويذهب أو يسقطان من فلكهما (يوم القيامة) زاد
البزار وغيره في النار أي توبيخاً لعابديهما وليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بل لتبكيت عابديهما
وتعذيبهم بهما ولله في النار ملائكة وحجارة وغيرهما (خ عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً البزار وزاد في
روايته إن الحسن قال لأبي هريرة ما ذنبهما فقال أحدثك عن رسول الله وَ ر فسكت الحسن.
٤٩٤٩ - (الشمس والقمر ثوران عقيران في النار إن شاء أخرجهما) منها (وإن شاء تركهما) فيها
أبد الأبدين ﴿لا يسأل عما يفعل﴾ [الأنبياء: ٢٣] قال في النهاية قوله ثوران بمثلثة كأنهما يمسخان
وروى بنون وهو تصحيف وقال المديني في غريب الحديث لما وصفا بأنهما يسبحان في قوله تعالى ﴿كل
في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣] وأن كل من عبد من دون الله إلا من سبقت له الحسنى يكون في النار
يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحان منها فصارا كأنهما ثوران عقيران وقال ابن قسي صاحب خلع
النعلين أعلم أن الشمس والقمر ثوران مكوران في نار جهنم على سنة هذا التكوير فنهار سعير وليل
زمهرير والدار دار إقامة لا فرق بينهما وبين هذه في حركة التسيار والتدوار ومدار فلكي الليل والنهار
إلا أن تلك خالية من رحمة الله ومع هذه رحمة واحدة وتكور الشمس والقمر فيها غضباً لله لما عاينا من
عصيان العاصين وفسق الفاسقين في الدنيا إذ لا يكاد يغيب عنهما أين ولا يخفي عنهما خائنة عين فإنه
لا يبصر أحد إلا بنورهما ولا يدرك شيئاً إلا بضوئهما ولو كانا خلف حجاب من الغيب الليلي أو وراء
ستر من الغيم الفوقي فإن الضوء الباقي على البسيطة في ظل الأرض ضوؤهما والنور نورهما ومع ما هما
عليه من الغضب لله تعالى فإنه لم يشتد غضبهما إلا من حيث نزع لجام الرحمة منهما وقبض ضياء اللين
والرأفة منهما وكذلك عن كل ظاهر من الحياة الدنيا في قبض الرحمة المستورة في هذه الدار إلى دار

٢٣٥
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٥٠ - ((الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا أَرْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا أُسْتَوَتْ
قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا)). مالك (ن) عن
عبد الله الصنابحي (صح).
٤٩٥١ - ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وُجُوهُهُمَا إِلَى الْعَرْشِ، وَأَقْفَاؤُهُمَا إِلَى الدُّنْيَا)). (فر) عن
ابن عمر (ض).
الحيوان والأنوار وفي الخبر إن الله رحمة نزل منها واحدة إلى الدنيا فيها التعاطف والتراحم فإذا كان يوم
القيامة قبضها وردها إلى التسعة والتسعين ثم جعل المائة كلها رحمة للمؤمنين وخلت دار العذاب ومن
فيها من الفاسقين من رحمة رب العالمين فبزوال هذه الرحمة زال ما كان بالقمر من رطوبة وأنوار ولم يبق
إلا ظلمة وزمهرير وبزوالها زال ما كان بالشمس من وضح وإشراق ولم يبق إلا فرط سواد وإحراق
وبما كانا به قبل من الصفة الرحمانية كان إمهالهما للعاصين وإبقاؤهما على القوم الفاسقين وهي زمام
الإمساك ولجام المنع عن التدمير والإهلاك وهي سنة الله في الإبقاء إلى الأوقات والإمهال إلى الاجال إلا
أن يشاء الله غير ذلك فلا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه لا إله إلا هو سبحانه، إلى هنا كلامه، وأقره
القرطبي (ابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) ورواه عنه الطيالسي وأبو يعلى والديلمي وأورده ابن
الجوزي في الموضوعات وقال فيه يزيد الرقاشي ليس بشيء ودرسته قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به
ونازعه المصنف بما حاصله أنه ضعيف لا موضوع.
٤٩٥٠ - (الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان) قيل معناه مقارنة لها عند دنوها للطلوع والغروب
ويوضحه قوله (فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا
غربت فارقها) فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل معنى قرنه قوته لأنه إنما يقوى أمره في
هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها فيها وقيل قرنه حزبه وهم الأمة التي تعبد
الشمس وتطيعه في الكفر فلما كانت حينئذ نهي عن التشبه بهم (مالك) في الموطأ والشافعي عنه (ن عن
عبد الله الصنابحي) قال ابن عبد البر وغيره كذا اتفق جمهور رواة مالك على سياقه وصوابه عبد الرحمن
الصنابحي قال ابن حجر كشيخه العراقي وهو تابعي كبير لا صحبة له فالحديث مرسل قال ابن حجر
ورواه مسلم في حديث طويل.
٤٩٥١ - (الشمس والقمر وجوههما إلى العرش وأقفاؤهما إلى الدنيا) أي كمال شأنهما حرارة
وضوء إلى الأعلى فهذا الضوء الواقع على الأرض منهما من جهة القفا ولو كان من جهة الوجه لكان
أضوأ (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الطبراني أيضاً ومن طريقه تلقاه الديلمي مصرحاً فعزوه
إليه أولى ثم إن فيه العباس بن الفضل فإن كان الموصلي فقد قال ابن معين ليس بثقة وإن كان الأزرق
البصري فقد قال البخاري ذهب حديثه وقد أوردهما الذهبي معاً في الضعفاء وسعيد بن سليمان
النشيطي قال الذهبي فيه ضعيف وشداد بن سعيد الراسبي قال العقيلي له غير حديث لا يتابع على شيء
منها .

٢٣٦
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٥٢ - ((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ،
وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ،
وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدَةٌ)). مالك (حم دن هـ حب ك)
عن جابر بن عتيك (صح).
٤٩٥٣ - ((الشَّهَادَةُ تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّ الدَّيْنَ، وَالْغَرَقُ يُكَفِّرُ ذُلِكَ كُلَّهُ)). الشيرازي في
الألقاب عن ابن عمرو (ض).
٤٩٥٢ - (الشهادة سبع) وورد في روايات أكثر ولا تعارض لأن التخصيص بالعدد لا يدل على
نفي الزائد (سوى القتل في سبيل الله: المقتول في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (شهيد) قال الطيبي هذا
بيان للسبع من حيث المعنى لأن الظاهر أن يقال شهادة وكذا ما بعده أو يقال أولا الشهداء سبعة
(والمطعون) الذي يموت بالطاعون (شهيد والغريق) بالياء بعد الراء والغريق هو الذي يموت في الماء
بسببه (شهيد) وفي رواية الغرق بغير ياء وهو بكسر الراء (وصاحب ذات الجنب) مرض حار يعرض في
الغشاء المستبطن للأضلاع قال ابن الأثير ذو الجنب الذي يشتكي جنبه لسبب الدبيلة ونحوها إلا أن ذو
للمذكر وذات للمؤنث وصارت ذات الجنب علماً لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة (شهيد
والمبطون شهيد) وهو الذي يموت بالإسهال أو يمرض بطنه كاستسقاء ونحوه (وصاحب الحريق)
الذي تحرقه النار (شهيد والذي يموت تحت الهدم) بفتح الهاء وسكون الدال اسم الفعل والهدم
بكسرها الميت تحت الهدم بفتحها وهو ما يهدم (شهيد) قال القرطبي هذا والغريق إذا لم يغرا بأنفسهما
ولم يهملا التحرز وإلا أثما (والمرأة تموت بجمع) أي تموت وفي بطنها ولد أو تموت من الولادة يقال
ماتت بجمع أي حاملاً أو غير مطموثة والجمع بضم الجيم بمعنى المجموع كالزجر بمعنى المزجور
وكسر الكسائي الجيم. قال الزمخشري: وحقيقة الجمع والجمع أنهما بمعنى المفعول ومنه قولهم ضربه
بجمع كفه أي بمجموعها وأخذ فلان بجمع ثياب فلان فالمعنى ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل
عنها حملاً أو بكارة اهـ. (شهيدة) والشهيد في الأصل من قتل في معركة الكفار بسببه ثم اتسع فيه
فأطلق على هؤلاء توسعاً وما بعده مجاز فجمع في لفظ واحد بين حقيقة ومجاز وهو سائغ عند الشافعي
والمانع يؤول الخبر بأن المراد أن ثواب الستة كثواب الشهيد.
تنبيه: عدّ ابن العربي من الشهداء المريض لخبر ابن ماجة من مات مريضاً مات شهيداً ووقي فتنة
القبر وغذي وريح عليه برزقه من الجنة قال القرطبي وهذا عامّ في جميع الأمراض لكن قيده في حديث
آخر بمن قتله بطنه (حم دن ٥) في الجهاد (حب ك عن جابر بن عتيك) السلمي أخو جبر ورواه عنه
أيضاً في الموطأ قال النووي صحيح بلا خلاف وإن لم يخرجه الشيخان.
٤٩٥٣ - (الشهادة تكفر كل شيء) من الذنوب (إلا الدين) بفتح الدال فإنها لا تكفره (والغرق
يكفر ذلك كله) أي يكفر جميع الذنوب ويكفر الدين والظاهر أن المراد بتكفيره أن الله تعالى يرضي أربابه
في الآخرة ويعوّضهم خيراً منه (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن ابن عمرو بن العاص.

٢٣٧
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٥٤ - ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ:
وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). مالك (ق ت) عن أبي هريرة (صح).
٤٩٥٥ - ((الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى فُتِلَ
فَذَاكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُكَذَا. وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ
فَكَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحِ مِنَ الْجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ،
٤٩٥٤ - (الشهداء خمسة) الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا وإلا فقد عد جميع الشهداء التي
وردت في أخبار فبلغت نحو الثلاثين كما يأتي (المطعون) أي الذي يموت بالطاعون (والمبطون) الذي
يموت بداء بطنه (والغريق في الماء) وفي رواية بكسر الراء: قال الزركشي وكلاهما صحيح (وصاحب
الهدم) بكسر الدال أي الذي يموت تحت الهدم وبفتحها ما انهدم ومن رواه بسكونها فهو اسم الفعل
ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل لكن الحقيقة أن ما انهدم هو الذي يقتل الذي مات تحت الهدم
(والشهيد) أي القتيل (في سبيل الله) أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي لا يقال
التعبير بالشهيد في سبيل الله مع قوله الشهداء خمسة مشكل لاستلزامه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال
الشهيد شهيد لأنا نقول هو من باب أنا أبو النجم وشعري شعري أو معنى الشهيد القتيل كما قررته.
تنبيه: قد التقط ابن العماد الشهداء من الأخبار ونظمها فقال:
على النبيِّ وآله العُلاة
من بعد حَدِ الله والصلاةِ
خُذْ عدة الشهداءِ سَرَداً نَظْمَا
محبّ آل المصطفى ومَنْ نطق
وذو اشتغالٍ بالعلومِ ثم مَنْ
ومن يَمُتْ فجاءةً أَو حريقُ
لديغ أو مسحور أو مسمومُ
أكيل سبعٍ عاشقٌ مجنونُ
ومن بذات الجَنْبِ أو ظُلْماً قُتِلْ
أو دين أو في الحربِ أو مات بِهِ
وجالبٌ يبيعُ سِعْرَ يومِهِ
كذا الغريبُ أو بعين أو قرا
ومن يلازم وتْرَهُ ووِزْدَهُ
واحْفَظْ هُدِيتَ للعلومِ فَهْمَا
عند إمام جائرٍ بقَوْلِ حَقّ
على وضوء مَوْتِهِ نال الِنَنْ
ومائد بغيِّه غريقُ
أو عطش بجرعة ما لومُ
والنُّفَسَا والهدمُ والَبْطُونُ
أو دون مال أو دمَ أهل نُقِلْ
مؤذنٌ محتسبٌ لربِّه
أو ماتَ بالطاعون بين قَوْمِهِ
أواخر الحشر بها نال الذُّرَا
عند الضحى والصوم حَتْمٌّ سَعْدُهُ
(مالك) في الموطأ (ق ت عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائي.
٤٩٥٥ - (الشهداء أربعة) (مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك الذي يرفع
الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك
طلح من الجبن أتاه سهم غرب) بفتح الراء وسكونها وبالإضافة وتركها لا يعرف راميه ( فقتله فهو في

٢٣٨
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً وَآَخَرَ سَيْئاً لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي
الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ فِي
الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ)). (حم ت) عن عمر (صح).
٤٩٥٦ - ((الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ - نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ - فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ
مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)). (حم طب ك) عن ابن عباس (صح).
٤٩٥٧ - ((الشُّهَدَاءُ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَ ظِلَّ إِلَّ
الدرجة الثانية ورجل مؤمن من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في
الدرجة الثالثة ورجل مؤمن أسرف على نفسه لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الرابعة)
قال في الفردوس الطلح الشجر العظام ويقال شجر كثير الشوك قال ابن حجر هذا الحديث ونحوه یفید
أن الشهداء ليسوا في مرتبة واحدة ويدل عليه أيضاً ما رواه الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة
بإسناد حسن من حديث علي كرم الله وجهه كل موتة يموت فيها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة
تتفاضل (تنبيه) سمي الشهيد شهيداً لأن روحه شهدت دار السلام وروح غيره لا تشهدها إلا يوم
القيامة أو لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة أو لأنه أشهد عند خروج روحه ما له من الثواب
والكرامة أو لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه أو لأنه يشهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر
حاله أو لأن عليه شاهداً يشهد بكونه شهيداً وهو دمه أو لغير ذلك (حم ت عن ابن عمر) بن الخطاب
رمز لحسنه ورواه أبو يعلى والديلمي وفيه ابن لهيعة .
٤٩٥٦ - (الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة
وعشيا) يعني تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل
فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الوجع وفيه دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما
يحس منه البدن تبقى بعد الموت درّاكة وعليه الجمهور وبه نطقت الآية والسنن وعليه فتخصيص
الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الرب ومزيد البهجة والكرامة ذكره القاضي وفي هذا الخبر كما قبله
تنبيه على فضل الجهاد وكيف لا وهو بيع النفس من الله ولا أحب إلى الإنسان من نفسه فبذلها لله أعظم
الاحتساب وقد قال الله تعالى ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية وناهيك
به شرفاً عند أهل البصر حيث وصفهم بأنهم أحياء عند ربهم وهذه عندية تخصيص وتشريف والمراد
حياة الأرواح في النعيم الأبدي لا حقيقة الحياة الدنيوية بدليل أن الشهيد يورث وتزوّج زوجته. قال
المقريزي: ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى
الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي تشاهدها بل يكون لها حكم آخر فليس في العقل
ما يمنع إثبات الحياة الحقيقية لهم وأما الإدراكات فحاصلة لهم ولسائر الموتى (حم طب ك) في الجهاد
(عن ابن عباس) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي قال الهيثمي رجال أحمد ثقات.
٤٩٥٧ - (الشهداء عند الله) في الآخرة (على منابر) جمع منبر (من ياقوت) جالسين عليها (في ظل

٢٣٩
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
ظِلُّهُ عَلَى كَثِيْبٍ مِنْ مِسْكِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ: أَلَمْ أُوْفِ لَكُمْ وَأَصْدُقْكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى
وَرَبِّنَا)). (عق) عن أبي هريرة (ض).
٤٩٥٨ - ((الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ وَلاَ يَلْتَفِئُونَ
بِوُجُوهِهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، فَأُولَئِكَ يَلْتَقُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ،
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهِ)). (طس) عن نعيم بن
هبار (ض).
٤٩٥٩ - ((الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَيَكُونُ ثَلاثِينَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ)). (ن) عن أبي هريرة (صح).
عرش الله يوم لا ظل إلا ظله) والمنابر (على كثيب من مسك فيقول لهم الرب) تعالى (ألم أوف) بضم
فسكون فكسر بضبط المصنف (لكم وأصدقكم) بضم فسكون فضم (فيقولون بلى وربنا) المراد أنهم
مكرمون منزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريق التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم
على غيرهم (عق عن أبي هريرة).
٤٩٥٨ - (الشهداء الذين يقاتلون في سبيل الله في الصف الأول ولا يلتفتون بوجوههم حتى
يقتلون فأولئك يلتقون في الغرف العلا من الجنة يضحك إليهم ربك) أي يقبل عليهم ويجزل عطاياهم
ويبالغ في إكرامهم (وإن الله إذا ضحك إلى عبده المؤمن فلا حساب عليه) هذا ترغيب في جهاد أهل
الطغيان بحد السيف والسنان وإعلام بالتربية بما تحصل به التصفية بما يؤدي إليه مناصبة الكفار
ومقارعة أهل دار البوار، وفي الخبر إشعار بأن فضل الشهادة أرفع من فضل العلم وإليه ذهب جمع
فاحتجوا له بما منه أن العلم يحصله العبد في الحياة الدنيا ليتقرب إلى الله زلفى والأجر في الآخرة يلغى
والشهادة تحصل للعبد عند خروج روحه من بدنه فهي ثواب الله الذي لا يبلغ أحد أقصى أمده فالعلم
مثاب عليه والشهادة من الثواب وفي تفاضل الثواب والمثاب عليه نظر لا يخفى على أولي الألباب وأيضاً
فالشهادة درجة عند الله سبحانه وتعالى والعلم يحصله العبد في الدنيا ليكمل به عمله وإيمانه والشهادة
متى اتصف بها العبد حصلت له الدرجة العالية بيقين والعلم قد يتصف به من لا يكون من المتقين
فيرجع علمه وبالا عليه ولا يرغب بحق فيما لديه ولأن الشهادة اسم مدح في كل حال والمتصف بها
مخصوص بالأجر الذي لا تنقطع دونه الأماني وتنتهي إليه الآمال والعلم في نفسه ينقسم إلى محمود
ومذموم والمتصف بالممدوح مثاب ومعاقب ومرحوم والتحقيق أنه لا يمكن إطلاق القول بتفضيل
العلم ولا الشهادة وأن ذلك لا يقاس بتفضيل عبادة على عبادة (طس عن نعيم بن هبار) ويقال همار
ويقال هدار وجار صحابي شامي قال إن رجلاً سأل رسول الله وم ليل أي الشهداء أفضل فذكره قال
الهيثمي رواه الطبراني وأحمد وأبو يعلى ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات اهـ وقضيته أن رجال الطبراني
ليسوا كذلك فعلى المصنف ملام من وجهين من حيث اقتصاره على الرواية المرجوحة وعدوله عن أحمد.
٤٩٥٩ - (الشهر يكون) مرة (تسعة وعشرين ويكون) مرة (ثلاثين) فلا تأخذوا أنفسكم بصوم

2
٢٤٠
حرف الشين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٩٦٠ - ((الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، وَالرِّيَاءُ: شِرْكٌ)). (طب) عن شداد بن أوس (ح).
٤٩٦١ - ((الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ الْقَرْصَةَ يُقْرَصُهَا)). (ن) عن
أبي هريرة (صح).
ثلاثين احتياطاً ولا يعرض في قلوبكم شك في كمال الأجر وإن نقص الشهر قال وقد يقع النقص
متوالياً في شهرين وثلاثة وأربعة لا أكثر (فإذا رأيتموه) أي أبصر هلال رمضان عدل منكم (فصوموا)
وجوباً (وإذا رأيتموه فأفطروا) كذلك (فإن غم) أي غطي الهلال (عليكم) قال القاضي ففيه ضمير
ويجوز كونه مسنداً إلى الجار والمجرور أي إن كنتم مغموماً عليكم (فأكملوا) أي أتموا (العدة) أي عدد
شعبان ثلاثين وقد فرض الصيام على هذه الأمة ابتداء أياماً معدودة لأن الله سبحانه وتعالى لما جمع لها ما
في الكتب والصحف من الفضائل كانت مبادىء أحكامها على حكم الأحكام المتقدمة فكما وجهوا
وجهة أهل الكتاب ابتداء ثم ختم لهم بالوجهة إلى الكعبة انتهاء صوموا صوم أهل الكتاب ابتداء ثم
رقوا إلى صوم دائرة الشهر انتهاء ولما كان من قبلنا أهل حساب لما فيه من حصول أمر الدنيا فكانت
أعوامهم شمسية كان صومهم عدد أيام لا وحدة شهر وكان فيه على هذه الأمة من الكلفة ما كان في
صوم أهل الكتاب من حيث لم يكن فيه أكل ولا نكاح بعد نوم لينال رأس هذه الأمة وأوائلها حظاً من
أوائل الأمم ثم رقيت إلى ما يخصها (ن عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن ذا ليس في أحد
الصحيحين وهو ذهول بل هو فيها معاً.
٤٩٦٠ - (الشهوة الخفية) قال الزمخشري قيل هي كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر
عليه وقيل أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتتن بها اهـ وقال الغزالي
يريد أن الإنسان إذا لم تقدر نفسه على ترك بعض الشهوات ويروم أن يخفي الشهوة ويأكل في الخلوة
ما لا يأكل في الجماعة (والرياء شرك) فإن من عمل لحظ نفسه أو ليراه الناس فيثنون عليه فقد أشرك
مع الله غيره.
تنبيه: قال الغزالي شهوة النفس أضر الأعداء وبلاؤها أصعب البلاء وعلاجها أعسر الأشياء
وداؤها أعضل الداء فإنها عدوّ من داخل واللص إذا كان من داخل البيت عزت الحيلة في دفعه وهي
عدو محبوب والإنسان أعمى عن عيب محبوبه وإذا نظرت وجدت أصل كل فتنة وفضيحة وخزي
وهلاك وآفة وما وقع في خلق الله من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبل النفس.
تتمة: قال في الحكم: حظ النفس في المعصية ظاهر جلي، وحظها في الطاعة باطن خفي،
ومداواة ما يخفى صعب علاجه وربما دخل الرياء عليك حيث لا ينظر الخلق إليك (طب عن شداد بن
أوس) رمز المصنف لحسنه .
٤٩٦١ - (الشهيد لا يجد من القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة) بفتح القاف وسكون الراء
(يقرصها) القرصة الأخذة بأطراف الأصابع وعبر بأداة الحصر دفعاً لتوهم تصور أن ألمه يفضل على ألمها