النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٨٥١ - ((الشُّيُوفُ أَرْدِيَةُ الْمُجَاهِدِينَ)). (فر) عن أبي أيوب، المحاملي في أماليه عن
زید بن ثابت (ح).
لأشهر من هذين وهو عجيب مع وجوده في كتاب شهير يكثر النقل منه وهو المستدرك فرواه فيه باللفظ
المزبور عن يزيد المذكور.
٤٨٥١ - (السيوف أردية المجاهدين) أي هي لهم بمنزلة الأردية فلا يطلب للمتقلد منهم بسيف
إسبال الرداء بل يصيره مكشوفاً ليعرف ويهاب. (فر عن أبي أيوب) الأنصاري وفيه ذؤيب بن عمامة
السهمي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الدارقطني: ضعيف، والوليد بن مسلم ثقة مدلس.
(المحاملي في أماليه عن زيد بن ثابت) ورواه عن أبي أيوب أيضاً أبو نعيم ومن طريقه تلقاه الديلمي
مصرحاً، فعزو المصنف للفرع وإهمال الأصل غير جيد.

٢٠٢
حرف الشين
حرف الشين
٤٨٥٢ - ((شَاتٌّ سَخِيٌّ حَسَنُ الْخُلُقِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَيْخِ بَخِيلٍ عَابِدٍ سَيِّىء
الْخُلُقِ)). (ك) في تاريخه (فر) عن ابن عباس (ض).
٤٨٥٣ - (شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدٍ وَثَنٍ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّتَ وَالْعُزَّى)».
الحارث عن ابن عمرو (ح).
٤٨٥٤ - ((شَاهَتِ الْوُجُوهُ)). (م) عن سلمة بن الأكوع (ك) عن ابن عباس (صح).
٤٨٥٥ - ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). (م) عن ابن مسعود.
حرف الشين
٤٨٥٢ - (شاب سخي حسن الخلق) بضمتين (أحب إلى الله من شيخ بخيل عابد سيىء الخلق)
لأن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل والبخل لا أقبح منه كما مر. (ك في تاريخه) أي
تاریخ نيسابور (فر عن ابن عباس).
٤٨٥٣ - (شارب الخمر كعابد وثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعزى) قال ابن عباس فيما
رواه ابن ماجه يشبه أن يكون فيمن استحلها، وذهب بعض المجتهدين إلى أن شاربها يقتل في الرابعة
وأورد فيه عدة أحاديث، (الحارث) بن أبي أسامة (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه ابن ماجه من
حديث أبي هريرة بلفظ: مدمن الخمر، قال العراقي: وكلاهما ضعيف، وقال ابن عدي حديث أبي
هريرة أخطأ فيه محمد بن سليمان الأصبهاني.
٤٨٥٤ - (شاهت الوجوه) أي قبحت يقال شاه يشوه شوهاً والشوهاء المرأة القبيحة والمرأة
الحسنة الرائقة، فهو من الأضداد قاله يوم حنين وقد غشاه العدوّ فنزل عن بغلته وقبض قبضة من
تراب ثم استقبل به وجوههم فذكره. فما منهم إلا من ملأ عينه بتلك القبضة فولوا مدبرين(١) (م عن
سلمة بن الأكوع ك عن ابن عباس).
٤٨٥٥ _ (شاهداك) أي لك ما شهد به شاهداك أيها المدعي أو ليحضر شاهداك أو ليشهد
شاهداك فالرفع على الفاعلية بفعل محذوف وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي الواجب شرعاً شاهداك أي
(١) فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله وَ لا غنائمهم بين المسلمين؛ وركوبه ويلهو البغلة في موطن الحرب وعند
اشتداد البأس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه أيضاً يكون معتمداً يرجع إليه المسلمين وتطمئن
قلوبهم به وبمكانه وربما فعل هذا عمداً وإلا فقد كان له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفراس معدودة.
٠٠٠

٢٠٣
حرف الشين --
٤٨٥٦ - ((شَاهِدُ الزُّورِ لاَ تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ)). (حل ك) عن ابن
٤٨٥٧ - ((شَاهِدُ الزُّورِ مَعَ الْعَشَّارِ فِي النَّارِ)). (فر) عن المغيرة (ض).
عمر .
شهادة شاهديك أو مبتدأ حذف خبره أي شهادة شاهديك الواجب في الحكم، وفي رواية للبخاري
شاهدك بالإفراد، وفي رواية شهودك وعطف عليه قوله: (أو يمينه) أي أو لك أو يكفيك يمين المدعى
عليه، والمراد بقوله شاهداك أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلاً وامرأتين أو رجلاً ويمين الطالب،
وإنما خص الشاهدين لأنه الأكثر الأغلب فمعناه شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو لزم من ذلك رد
الشاهد واليمين لكونه لم يذكر، لزم الشاهد والمرأتين لكونه لم يذكر هذا ما قرر به الشافعية الحديث
مجيبين به عن أخذ الحنفية بظاهره من منع القضاء بشاهد ويمين لكونه لم يجعل بينهما واسطة ولنا عليهم
أنه جاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة أنه قضى بشاهد ويمين ولا ينافيه ما ذكر في الآية من إذكار
إحداهما الأخرى لأن الحاجة إلى الإذكار إنما هو فيما لو شهدتا فإن لم تشهدا قامت مقامهما اليمين
ببيان السنة الثابتة ذكره الإسماعيلي، وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه. (م
عن ابن مسعود) قال كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله وَ له فقال:
((شاهداك)) الخ. وقضية صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول عجيب، فقد
خرجه البخاري باللفظ المذكور عن ابن مسعود المزبور في باب الرهن، قال ابن حجر: رواه البخاري
في الشهادات معلقاً أوائل الباب ووصله في آخر الباب من حديث الأشعث.
٤٨٥٦ - (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار) لأنه رمى المشهود عليه بداهية
دهیاء وأصلاه نار الدنیا عالماً بأن علام الغيوب مطلع علی کذبه فجوزي باستحقاقه دار النار والمراد نار
الخلود إن استحل ذلك ونار التطهير إن لم يستحل، وبالجملة فشهادة الزور من أعظم الكبائر كما
تطابق عليه ألوف البصائر. قال الذهبي: شاهد الزور قد ارتكب كبائر إحداها: الكذب والافتراء
والله يقول: ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: ٢٨] ثانيها: أنه ظلم من شهد عليه حتى
أخذ بشهادته ماله أو عرضه أو روحه. ثالثها: ظلم من شهد له بأن ساق إليه الحرام فأخذه بشهادته
فلذلك استحق النار، وقال القيصري: العدل من الشهداء الذي لا يميل في شهادته إلى أحد الجانبين
وشاهد الزور هو من يميل عن الوسط لأخذه من الازورار وهو الميل والميزان العدل هو الذي لسانه في
وسط القلب والخلق كلهم استعدوا لهذه العدالة. (حل) من حديث موسى بن زكريا التستري عن
محمد بن خليد عن خلف عن مسعر عن محارب عن ابن عمر ثم تفرد به محمد بن خليد عن خلف عن
مسعود. (ك) في الأحكام (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الخطيب. قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه في المهذب بأن فيه محمد بن الفرات ضعيف، وأورد له في الميزان هذا
الخبر ثم قال قال النسائي متروك وساق له ابن الجوزي عدة طرق لا يثبت منها شيء.
٤٨٥٧ - (شاهد الزور مع العشار) أي المكاس (في النار) لجرأته على الله حيث أقدم على ما شدد
النهي عنه حيث قرنه بالشرك الذي هو أقبح أنواع الكفر فقال: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان

٢٠٤
حرف الشين
٤٨٥٨ _ (شَبَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَمْسَةٌ: حَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبْنُ عُمَرَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذ،
وَأُبِّيُّ بْنُ كَعْب)). (فر) عن أنس (ض).
٤٨٥٩ _ ((شِرَارُ أُمَِّي الَّذِينَ غُذُوا بِالنَّعِيمِ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُونَ
أَلْوَانَ النَّابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلاَمِ)». ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (هب) عن فاطمة
الزهراء (ض).
واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠] فأعظم بشيء هو عدل الشرك. قال ابن العربي: شهادة الزور كبيرة
عظمى ومصيبة في الإسلام كبرى لم تحدث حتى مات الخلفاء الثلاثة وضربت الفتنة سرادقها فاستظل
بها أهل الباطل وتقولوا على الله ورسوله ما لم يكن وقد عدلت شهادة الزور في الحديث الإشراك بالله
وتوعد عليهما رسوله حتى قال الصحب ليته سكت وقد جعلها عدل القتل في حدیث لأنه قد یکون بها
القتل الذي بغير حق ويكون بها الفساد في الأرض وهو عديل للشرك. (فر عن المغيرة) بن شعبة قال
ابن الجوزي، قال ابن حبان: هذا خبر باطل ومحمد بن حذيفة يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث
الأثبات.
٤٨٥٨ _ (شباب أهل الجنة) أي الشباب الذين ماتوا في سبيل الله من أهل الجنة (خمس: حسن
وحسين وابن عمر بن الخطاب (وسعد بن معاذ وأبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري
الخزرجي، وقدم الحسن والحسين لأنهما سيدا شبابها كما مرّ مراراً وثلث بابن عمر لعظيم مكانته في
العلم والعمل وربع بسعد لأنه سيد الأوس وله في نصرة الإسلام ما هو معروف ففضلهم على هذا
الترتيب. (فر عن أنس) وفيه أبو شيبة الجوهري، قال الذهبي، قال الأزدي: متروك.
٤٨٥٩ - (شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب
ويتشدقون في الكلام) أي يتوسعون فيه بغير احتياط وتحرز. قال حجة الإسلام: أكل أنواع الطعام
ليس بحرام بل هو مباح لكن المداوم عليه يربي نفسه بالنعيم ويأنس بالدنيا ويأنس باللذات ويسعى في
طلبها فيجره ذلك إلى المعاصي فهم من شرار الأمة لأن كثرة التنعم تقودهم إلى اقتحام المعاصي. أوحى
الله إلى موسى اذكر أنك ساكن القبر يمنعك ذلك عن كثير من الشهوات، فعلم أن النجاة في التباعد من
أسباب البطر والأشر، ومن ثم فطم الجلة الحازمون نفوسهم عن ملاذها وعودوها الصبر عن شهواتها
حلالها وحرامها علموا أن حلالها حساب وهو نوع عذاب فخلصوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا إلى
الحرية والملك في الدنيا والآخرة بالخلاص عن أسر الشهوات ورقها. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي
(في) كتاب (ذم الغيبة هب عن فاطمة الزهراء)، ثم قال أعني البيهقي تفرد به علي بن ثابت بن
عبد الحميد الأنصاري اهـ وعلي بن ثابت ساقه الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الأزدي قال وعبد
الحميد ضعفه القطان وهو ثقة اهـ وجزم المنذري بضعفه، وقال الزين العراقي هذا منقطع، وروي من
حديث فاطمة بنت الحسين مرسلاً. قال الدار قطني في العلل وهو أشبه بالصواب، ورواه أبو نعيم من
حديث عائشة بإسناد لا بأس به - إلى هنا كلامه - وقال في الميزان: هذا من رواية أصرم بن حوشب
وليس بثقة عن إسحاق بن واصل وهو هالك متروك الحديث.
.:
" :

٢٠٥
حرف الشین
٤٨٦٠ - (شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النَّعِيمِ، وَغُذُوا بِهِ، يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ أَلْوَاناً،
وَيَلْبَسُونَ مِنَ الفِّيَابِ أَلْوَاناً، وَيَرْكَبُونَ مِنَ الدَّوَابٌ أَلْوَاناً، يَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ)). (ك) عن
عبد الله بن جعفر (صح).
٤٨٦١ - ((شِرَارُ أُمَّتِي الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ، وَخِيَارُ أُمَّتِي أَحَاسِنُهُمْ
أَخْلاَقاً)). (خد) عن أبي هريرة (ض).
٤٨٦٢ - ((شِرَارُ أُمَّتِي الصَّائِغُونَ وَالصَّبَّاغُونَ)). (فر) عن أنس (ض).
٤٨٦٣ - ((شِرَارُ أُمَّتِي مَنْ يَلِي الْقَضَاءَ، إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَمْ يُشَاوِرْ، وَإِنْ أَصَابَ بَطَرَ،
وَإِنْ غَضِبَ عَنَّفَ، وَكَاتِبُ السُّوءِ كَأَلْعَامِلِ بِهِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٤٨٦٠ - (شرار أمتي) أي من شرارهم (الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام
ألواناً) قال الغزالي وشره الطعام من أمهات الأخلاق المذمومة لأن المعدة ينبوع الشهوات ومنها تتشعب
شهوة الفرج ثم إذا غلبت شهوة المأكول والمنكوح يتشعب منه شهوة المال ولا يتوصل لقضاء الشهوتين
إلا به، ويتشعب من شهوة المال شهوة الجاه وطلبهما رأس الآفات كلها من نحو كبر وعجب وحسد
وطغيان ومن تلبس بهذه الأخلاق فهو من شرار الأمة. (ويلبسون من الثياب ألواناً ويركبون من
الدواب ألواناً يتشدقون في الكلام) قال الغزالي: قد اشتد خوف السلف من لذيذ الأطعمة وتمرين
النفس عليها واعتقدوا أنها من علامات الشقاء ورأوا منعها غاية السعادة (ك عن عبد الله بن جعفر)
ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب، قال الحافظ العراقي: وفيه أصرم بن حوشب ضعيف.
٤٨٦١ - (شرار أمتي الثرثارون) أي المكثارون في الكلام والثرثرة صوت الكلام وترديده تكلفاً
وخروجاً عن الحق (المتشدقون) أي المتكلمون بكل أشداقهم ويلوون ألسنتهم جمع متشدق وهو الذي
يتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه أو هو المستهزىء بالناس يلوي شدقه عليهم والشدق جانب الفم.
(المتفيهقون) أي المتوسعون في الكلام الفاتحون أفواههم للتفصح جمع متفيهق وهو من يتوسع في
الكلام، وأصله الفهق وهو الامتلاء كأنه ملأ به فاه فكل ذلك راجع إلى معنى الترديد والتكلف في
الكلام ليميل بقلوب الناس وأسماعهم إليه، قال العسكري: أراد المصطفى وَّ النهي عن كثرة الخوض
في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب (وخيار أمتي
أحاسنهم أخلاقاً) زاد في رواية إذا فقهوا أي فهموا (خد عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار.
٤٨٦٢ - (شرار أمتي الصائغون والصباغون) لما هو ديدنهم من المطل والمواعيد الباطلة والأيمان
الفاجرة كما جاء معللاً بنحو ذلك عن الفاروق عند إبراهيم الحربي في غريبه، وزعم أن المراد
الصواغون للكلام بعيد كما سلف. (فر عن أنس) قال السخاوي سنده ضعيف وأورده ابن الجوزي في
الواهيات وقال لا يصح.
٤٨٦٣ - (شرار أمتي من يلي القضاء) ويكون موصوفاً بأنه (إن اشتبه عليه) الحكم في حادثة

٢٠٦
حرف الشين
٤٨٦٤ - ((شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ)). البزار عن معاذ (ح).
٤٨٦٥ - ((شِرَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ شِرَارِ النَّاسِ)). الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن أبي
ذئب معضلاً (ح).
٤٨٦٦ - ((شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ)). (ع طس عد) عن أبي هريرة (ح).
طلب منه فصلها هجم وحكم برأيه و(لم يشاور) العلماء امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن
كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧]، (وإن أصاب) الحق وحكم به باجتهاد أو تقليد صحيح
(بطر) وتاه وتكبر (وإن غضب) على أحد الخصمين (عنف) ولم يأخذه برفق ويعامله بالحكم، (وكاتب
السوء كالعامل به) في حصول الإثم له فمن كتب وثيقة بباطل كان كمن شهد به. (فر عن أبي هريرة)
وفيه عبد الله بن أبان قال الذهبي قال ابن عدي مجهول منكر الحديث.
٤٨٦٤ - (شرار الناس) لفظ رواية البزار (شرار العلماء في الناس) لأنهم عصوا ربهم عن علم
والمعصية مع العلم أقبح منها مع الجهل، قال عيسى عليه السلام مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت
على فم النهر لا تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع، ومثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن،
ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى. (البزار) في مسنده وكذا أبو نعيم والديلمي (عن
معاذ) بن جبل قال: تعرضت أو تصديت لرسول الله ومصير وهو يطوف بالبيت قلت: أي الناس شر؟
قال: ((اللهم اغفر اسأل عن الخير ولا تسأل عن الشر))، ثم ذكره قال الهيثمي والمنذري وفيه الخليل بن
مرة، قال البخاري: منكر الحديث وأورده في الميزان من جملة ما أنكر على حفص الآيلي.
٤٨٦٥ - (شرار قريش خيار شرار الناس) هذه فضيلة عظيمة ومنقبة جسيمة لقريش ولما علم أنها
مع كثرتها لا تخلو عن الأشرار - إذ لا بد في العالم من الخير والشر - جعل شرارها أقل شراً من شرار
غيرها ولم يقل أقل شراً بل جاء به بلفظ الخير وأضاف الخير إليه في حال وصفهم بقلة الشر وأضاف
الشر إلى الناس، وهذا من ألطف وجوه الخطاب. (الشافعي) في المسند (والبيهقي في) كتاب (المعرفة
عن ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة وبالهمز وبالموحدة وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث،
قال الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه كالليث وابن أبي ذئب، وقال أحمد هو أفضل من مالك
ولكن مالك أمثل بتبعية الرجال ولما حج المهدي ودخل المسجد النبوي قام كل أحد إلا هو فقال له ابن
المسيب أمير المؤمنين قال إنما أقوم لرب العالمين وما ذكر من أنه ابن أبي ذئب هو ما وقفت عليه في خط
المؤلف فما في نسخ أنه ابن أبي ذؤيب من تحريف النساخ وابن أبي ذؤيب اسمه إسماعيل عبد الرحمن
الأسدي (معضلاً) هو ما سقط من سنده اثنان.
٤٨٦٦ - (شراركم عزابكم) أي هم من شراركم لأن الأعزب وإن كان صالحاً فهو معرض نفسه
للشر غير آمن من الفتنة ذكره البيهقي (ع طس عد عن أبي هريرة) قال: ((لو لم يبق من أجلي إلا يوم
واحد لقيت الله بزوجة)) سمعت النبي وَّو يقول فذكره، قال الهيثمي فيه خالد بن إسماعيل المخزومي
وهو متروك، وقال ابن حجر في المطالب العالية حديث منكر وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي، قال

٢٠٧
حرف الشین
٤٨٦٧ - ((شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، رَكْعَتَانِ مِنْ مُتَأَهِّلٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرٍ
مُتَأَهِّلٍ)). (عد) عن أبي هريرة (ح).
٤٨٦٨ - ((شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ)). (حم) عن أبي ذر (ع) عن
عطية بن بسر (ح).
-
في الميزان عن ابن عدي يضع الحديث على الثقات، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ومن أباطيله
هذا الخبر اهـ.
٤٨٦٨ - (شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم) وقد نظم هذا ابن العماد فقال:
شِرَارُكُم ◌ُزَابُكُمْ جاءَ الَخَبرِ أراذلُ الأمواتِ عُزَّابُ البَشَرَ
وقد سئل الحافظ ابن حجر عن هذا الخبر هل له أصل أم لا؟ فأجاب بقوله:
أهلاً بها بيضاء ذَاتَ اكْتِحَالِ بالنَّقْشِ يَزْهُو ثوبها بالصِّقَالِ
من ألم الفرقةِ بعد اغْتلال
مَنَّتْ بوصلٍ بعد وَعْدٍ شَفَتَ
عمَّنْ له المجد سَمَا والكَمَالِ
تسألُ هل جاء لنا مسنداً
من مال عن ألف وفي الكفّ مال
ذم ولّ العزبة قلنا نعم
شِرَارَكُم عُزَّابكم يا رجَال
أراذلُ الأموات عُزَّابُكُمْ
والطبراني للثقات الرّجال
أخرجه أحمدُ والمؤْصِلي
تَخْلُو من الضعفِ على كل حَالِ
من طُرُقٍ فيها اضطراب ولا
(حم عن أبي ذر عن عطية بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني أبو عبد الله صحابي
صغير، قال الهيثمي: فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، قال: وهذا من الأحاديث التي لا
تخلو عن ضعف واضطراب لكن لا يبلغ الحكم عليه بالوضع انتهى. وأورده ابن الجوزي في
الموضوعات وقال فيه خالد يضع وله طريق ثانٍ فيه يوسف بن السفر متروك انتهى. وأفاد المصنف أنه
ورد بهذا اللفظ من حديث أبي عند أحمد ورجاله ثقات انتهى، فكان ينبغي عزوه إليه وكأنه ذهل عنه
هنا.
٤٨٦٧ - (شراركم عزابكم، ركعتان من متأهل خير من سبعين ركعة من غير متأهل) لأن
المتأهل متوفر الخشوع الذي هو روح العبادة والأعزب بخلافه كما سلف تقريره. (عد) من حديث
يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، (عن أبي هريرة) ثم قال مخرجه
ابن عدي موضوع آفته يوسف انتهى، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف في مختصر
الموضوعات، ورمز هنا لحسنه وليس ذا منه بحسن، كيف ويوسف بن السفر الدمشقي، قال في
الميزان، قال الدارقطني متروك يكذب، وقال ابن عدي روى بواطيل ثم ساق منها هذا الخبر وقال
البيهقي هو في عداد من يضع وقال أبو زرعة وغيره متروك.

٢٠٨
حرف الشين
٤٨٦٩ - ((شَرُّ الْبُلْدَانِ أَسْوَاقُهَا)). (ك) عن جبير بن مطعم (صح).
٤٨٧٠ - ((شَرُّ الْبَيْتِ الْحَمَّامُ: تَعْلُو فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَتُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ، فَمَنْ
دَخَلَهُ لاَ يَدْخُلْ إِلَّ مُسْتَتِراً)). (طب) عن ابن عباس (ح).
٤٨٧١ - (شَرُّ الْحَمِيرِ الأَسْوَدُ الْقَصِيرِ)). (عق) عن ابن عمر.
٤٨٦٩ - (شر البلدان) وفي رواية للطبراني البلاد (أسواقها) أورده مقرراً لما تعرف به خيرية
المساجد
وبضِدِّها تَنَيَّنُ الأشْيَاءُ
قال الطيبي: لعل تسمية الأسواق بالبلاد خصوصاً تلميح إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿والبلد الطيب
يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾ [الأعراف: ٥٨] وسكان الأسواق وأكثرهم
فساق مشغولون بالحرص واللهو عن الخلاق، اللهم إلا أن يعمد رجل إلى طلب الحلال ليصون به دينه
وعرضه ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ١٧٣]. (ك عن جبير بن مطعم) ورواه
عنه أيضاً أحمد وأبو يعلى وكذا ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر بلفظ: إن حبرا من اليهود سأل
النبي وقيل أي البقاع خير فسكت فجاء جبريل فسأله فقال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن
أسأل ربي تبارك وتعالى)) ثم قال جبريل يا محمد إني دنوت من الله دنواً ما دنوت مثله قط قال:
((وكيف))؟ قال: ((كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور، فقال شر البقاع أسواقها وخير البقاع
مساجدها».
٤٨٧٠ - (شر البيت الحمام تعلو فيه الأصوات) باللغو والفحش (وتكشف فيه العورات فمن
دخله فلا يدخل إلا مستتراً) وجوباً إن كان ثم من يحرم نظره لعورته وندباً إن لم يكن ودخول الحمام
مباح للرجال بالشرط المذكور مكروه للنساء إلا بعذر كحيض أو نفاس (طب عن ابن عباس) قال
الهيثمي فيه يحيى بن عثمان التيمي ضعفه البخاري والنسائي ووثقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال
الصحيح .
٤٨٧١ - (شر الحمير الأسود القصير) جمع حمار وهو يشمل الأنثى. قال في النهاية لفظ الحمار
يقع على الذكر والأنثى أي هي كلهن عند العرب شر وهذا أشرهنّ لذمامته، قالوا الحمار إذا وقفته أدلى
وإن تركته ولى كثير الروث قليل الغوث لا ترقا به الدماء ولا تمهر به النساء (عق) عن أحمد بن داود عن
هشام بن عبد الملك عن بقية عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب،
ومبشر بن عبيد الحمصي. قال في الميزان، قال أحمد: يضع الحديث وقال منكر الحديث ثم ساق له هذا
الخبر، والراوي عن مبشر بقية، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال مبشر يضع، وتعقبه المؤلف
بأن ابن ماجة روی لبشر.

٢٠٩
حرف الشین .
٤٨٧٢ - (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ
لَا يُجِب الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). (م) عن أبي هريرة (صح).
٤٨٧٣ - (شَرُ الطَّعَام طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ، وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ)).
(طب) عن ابن عباس (صح).
٤٨٧٤ - (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّمِ)). (حم من) عن
رافع بن خديج (صح).
٤٨٧٢ - (شر) في رواية: بئس (الطعام) أي من شر الطعام فإن من الطعام ما هو شر منه ونظيره
شر الناس من أكل وحده (طعام الوليمة) أي وليمة العرس لأنها المعهودة فأسماه شراً على الغالب من
أحوال الناس فيها فإنهم يدعون الأغنياء ويدعون الفقراء كما أشار إليه بقوله: (يمنعها من يأتيها،
ويدعى إليها من يأباها) قال البيضاوي: يحتمل أن قوله يمنع الخ صفة للوليمة على تقدير زيادة اللام
أو كونه للجنس حتى يعامل المعرف معاملة المنكر، فالحاصل أن المراد تقييد اللفظ بما ذكر عقبه وكيف
يريد به الإطلاق، وقد أمر باتخاذ الوليمة وإجابة الدعاء إليها ولذلك رتب عليه العصيان كما قال:
(ومن لا يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)، فهذا كما ترى نص صريح في وجوب الإجابة إليها،
ومن تأوله بترك الندب فقد أبعد، وظاهر الخبر أن الإجابة إلى الوليمة المختصة بالأغنياء واجبة،
واقتضاه كلام شرح مسلم وصرح به الطيبي فقال: حاصله أن الإجابة واجبة فيجيب الدعوة ويأكل
شر الطعام، لكن الذي أطلقه الشافعية عدم الوجوب إذا خص الأغنياء وقد ينزل الوجوب على ما إذا
خصهم لا لغناهم بل لجوار أو اجتماع حرفة والحاصل أن الكلام في مقامين بيان ما جبل عليه الناس في
طعامها وهو الرياء وما جبلوا عليه في إجابتها وهو التواصل والتحابب، ولا تجب إجابة لغير وليمة
عرس مطلقاً ومنه وليمة السرى وقيل تجب، واختاره السبكي والإطلاق يؤيده. (م) في النكاح (عن أبي
هريرة) ولم يخرجه البخاري مرفوعاً بل رواه موقوفاً بلفظ: ((شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها
الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)).
٤٨٧٣ - (شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان) صفة للوليمة (ويحبس عنه الجائع) قال
القاضي: إنما سماه شراً لما عقبه به، فإن الغالب فيها ذلك فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي من
شأنها هذا، فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما عقبه به وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ
الوليمة وأوجب إجابة الداعي وترتب العصيان على تركها؟ إلى هنا كلام القاضي؛ ونزيد على ما تقرر
أن الطيبي قد ارتضى في تقريره مسلكاً آخر وهو أن أل في الوليمة للعهد الخارجي وكانت عادتهم
تخصيص الأغنياء ويدعى الخ ... استئناف بيان لكونها شر الطعام وعليه فلا حاجة إلى تقدير من.
(طب) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه سعيد بن سويد المعول لم أجد من ترجمه
وعمران القطان وثقه أحمد وضعفه النسائي وغيره.
٤٨٧٤ - (شر الكسب مهر البغي) أي ما تأخذه على الزنا سماه مهراً توسعاً وثمن الكلب غير
فيض القدير ج٤ م١٤

٠٠
٢١٠
حرف الشين
٤٨٧٥ - ((شَرُّ الْمَالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْمَمَالِيكُ». (حل) عن ابن عمر (صح).
٤٨٧٦ - (شَرُّ الْمَجَالِسِ الأَسْوَاقُ وَالطُّرُقُ، وَخَيْرُ الْمَجَالِسِ الْمَسَاجِدُ، فَإِنْ لَمْ
تَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ فَاَلْزَمْ بَيْتَكَ)). (طب) عن واثلة (صح).
٤٨٧٧ - (شَرُّ النَّاسِ الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ ثُمَّ لاَ يُعْطي)). (تخ) عن ابن عباس (صح).
٤٨٧٨ - ((شَرُّ النَّاسِ الْمُضَيُِّ عَلَى أَهْلِهِ)). (طس) عن أبي أمامة (ح).
المعلم عند الحنفية وكذا المعلم عند الشافعية واختلف فيه قول مالك (وكسب الحجام) حراً أو عبداً
فالأولان حرامان والثالث مكروه قال القرطبي لفظ شر من باب تعميم المشترك في مسمياته أو من
استعمالها في القدر المشترك بين الحرام والمكروه (حم م ن عن رافع بن خديج).
٤٨٧٥ - (شر المال في آخر الزمان المماليك) أي الاتجار في المماليك كما يشير إليه خبر الديلمي
عن أبي ذر شر الناس الذين يشترون الناس ويبيعونهم قال يعني المماليك (حل) من حديث يزيد بن
. سنان الرهاوي عن محمد بن أيوب عن ميمون (عن ابن عمر بن الخطاب أورد ابن الجوزي أي في
الموضوعات وقال يزيد متروك وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره الكبير فأقره ولم يتعقبه بشيء.
٤٨٧٦ - (شر المجالس الأسواق والطرق) جمع طريق (وخير المجالس المساجد فإن لم تجلس في
المسجد فالزم بيتك) لأن زوار المساجد ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور: ٣٧]
وقصاد الأسواق شياطين الإنس والجن من الغفلة الذين غلب عليهم الحرص والشره وذلك لا يزيد إلا
قرباً من الله وذا لا يورث إلا دنواً من الشيطان وحزبه قال الطيبي قدم الداء على الدواء والمرض على
الشفاء بما عسى أن يبدو من المكلف شيء في بيت الشيطان فيتداركه في بيت الرحمن قال فإن قلت كيف
قرن المساجد بالأسواق وكم من بقاع شر من الأسواق؟ قلت ذهب في التقابل إلى معنى الالتهاء
والاشتغال وأن الأمر الديني يدفعه الأمر الدنيا والأسواق معدن الالتهاء عن ذكر الله وما والاه (هب
عن واثلة) بن الأسقع ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٨٧٧ - (شر الناس الذي يسأل) بالبناء للمجهول أي يسأله السائل ويقسم عليه (بالله ثم لا
يعطي) بالبناء للفاعل أي لا يعطي المسؤول السائل ما سأله فيه بالله تعالى ويظهر أن الكلام في سؤال
المضطر لمن ليس بمضطر (تخ عن ابن عباس).
٤٨٨٧ - (شر الناس المضيق) في النفقة مع اليسار أو الضيق في سوء خلقه (على أهله) أي حلائله
وأولاده وعياله، وتمامه عند الطبراني قالوا: يا رسول الله وكيف يكون مضيقاً على أهله، قال:
((الرجل إذا دخل بيته خشعت امرأته وهرب ولده وفر، فإذا خرج ضحكت امرأته واستأنس أهل بيته))
اهـ، وحذف المصنف له غير صواب فإنه كالشرح للأول (طس) وكذا الديلمي (عن أبي أمامة) قال
الهيثمي فيه عبد الله بن يزيد بن الصلت وهو متروك.

٢١١
حرف الشين
٤٨٧٩ - ((شَرُّ النَّاس مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُخَافُ لِسَانُهُ أَوْ يَخَافُ شَرُّهُ». ابن أبي
الدنيا في ذم الغيبة عن أنس .
٤٨٨٠ - ((شَرُّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ الْمُلْكَ)). (طس) عن جابر (ح).
٤٨٨١ - (شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحِّ هَالِحٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ)). (تخ) عن أبي هريرة (ح).
٤٨٨٢ - ((شُرْبُ اللَّبَنِ مَحْضُ الإِيمَانِ، مَنْ شَرِبَهُ فِي مَنَامِهِ فَهُوَ عَلَى الْإِسْلَامِ
٤٨٧٩ - (شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره) فيه تبكيت للشرير وقمع
لسورة الجامح الأبي وأنه وإن ظفر بما ظفر به من الأغراض الدنيوية فهو خاسر دامر فما ربحت تجارته
بل عظمت خسارته (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذم الغيبة عن أنس).
٤٨٨٠ - (شر قتيل بين الصفين أحدهما يطلب الملك) لأن القتيل بينهما إنما قتل بسبب دنيا غيره
فكأنه باع دينه وروحه بدنيا غيره (طس) وكذا الديلمي (عن جابر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي فيه
عند الأول أبو نعيم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٤٨٨١ - (شر ما في رجل) أي شر مساوىء أخلاقه (شح هالع) أي جازع يعني شح يحمل على
الحرص على المال والجزع على ذهابه وقيل هو أن لا يشبع كلما وجد شيئاً بلعه ولا قرار له ولا يتبين في
جوفه ويحرص على تهيئة شيء آخر، قال التوربشتي والشح بخل مع حرص فهو أبلغ في المنع من البخل
فالبخل يستعمل في الضنة بالمال والشح في كل ما يمنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال أو
معروف أو طاعة قال والهلع أفحش الجزع ومعناه أنه يجزع في شحة أشد الجزع على استخراج الحق منه
قالوا ولا يجتمع الشح مع معرفة الله أبداً فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر وهو جهل بالله
وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه الرزاق لم يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية الأغنياء
يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق (وجبن خالع) أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه والمراد
به ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف من الخلع وهو نزع الشيء عن الشيء بقوة
يعني حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب
أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول أو يخلع الشجاعة ويذهب بها لأنه إذا كان وثاباً هجاماً في
الغمرات كان أعظم الناس منزلة عند الله قال الطيبي والفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن
الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازاً فهما حقيقتان لكن الإسناد مجازي ولا كذلك الخلع إذ
ليس مختصاً بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازاً بل هو وصف للجبن لكن على المجاز حيث أطلق
وأريد به الشدة وإنما قال شر ما في الرجل ولم يقل في الإنسان لأن الشح والجبن مما تحمد عليه المرأة
ويذم به الرجل أو لأن الخصلتين يقعان موقع الذم من الرجال فوق ما يقعان من النساء (تخ د) في
الجهاد (عن أبي هريرة) قال ابن حاتم إسناده متصل وقال الزين العراقي إسناده جيد.
٤٨٨٢ - (شرب اللبن) في المنام (محض الإيمان) أي يدل على أن قلب الرائي أو المرئي له ذلك

٢١٢
حرف الشين
وَالْفِطْرَةِ، وَمَنْ تَنَاوَلَ اللَّبَنَ بِيَدِهِ فَهُوَ يَعْمَلُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلاَمِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٤٨٨٣ - ((شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلاَتُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزُّهُ أَسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ)) .
(عق خط) عن أبي هريرة (صح).
٤٨٨٤ - ((شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ((رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ)). (تك) عن
المغيرة (صح).
٤٨٨٥ - ((شِعَارُ أُمَّتِي إِذَا حُمِلُوا عَلَى الصِّرَاطِ: ((يَا لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ)). (طب) عن ابن
عمرو (صح).
متمحض للإيمان (من شربه في منامه فهو على الإسلام والفطرة ومن يتناول اللبن) في منامه (بيده فهو
يعمل بشرائع الاسلام) أي فذلك يدل على أنه عامل أو سيعمل بشرائع الدين (فر عن أبي هريرة) وفيه
إسماعيل بن أبي زياد والمسمى به ثلاثة كل منهم قدري رمي بالكذب ورواه عنه ابن نصر أيضاً.
٤٨٨٣ - (شرف المؤمن صلاته) وفي رواية قيامه (بالليل) يعني تهجده فيه والشرف لغة العلو
وشرف كل شيء أعلاه، لما وقف في ليلة وقت صفاء ذكره متذللاً متخشعاً بين يدي مولاه لائذاً بعز
جنابه وحماه شرفه بخدمته ورفع قدره عند ملائكته وخواص عباده بعز طاعته على من سواه (وعزه
استغناؤه عما في أيدي الناس) يعني عدم طمعه فيما في أيديهم فإنه لما أنزل فقره وفاقته برب الناس أعزه
بعزه وأغناه بغناه (عق) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن داود بن عثمان الثغري عن الأوزاعي عن
ابن معاذ عن أبي هريرة ثم قال مخرجه العقيلي داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل منها هذا
الحديث وليس له أصل اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزي موضوع والمتهم به داود (خط) من حديث
محمد بن حميد عن زافر بن سليمان وغيره وكذا الديلمي كلهم (عن أبي هريرة) وداود بن عثمان الثغري
قال في اللسان عن العقيلي يحدث بالبواطيل ثم أورد له هذا الخبر وقال يروى عن الحسن وغيره من
قولهم وليس له أصل مسند انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوع.
٤٨٨٤ - (شعار المؤمنين على الصراط) أي علامتهم التي يعرفون بها عنده (يوم القيامة رب سلم
سلم) قال القاضي أي يقول كل منهم يا رب سلمنا من ضرر الصراط أي اجعلنا سالمين من آفاته آمنين
من مخافاته قال الغزالي: ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف
الرجل بها ثم استعير في القول الذي يعرف الرجل به أهل دينه فلا يصيبه بمكروه (ت) في الحساب
والقصاص (ك) في التفسير (عن المغيرة) بن شعبة قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال الترمذي
غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي وإسحاق ضعفوه اهـ. وأورده ابن
الجوزي في الواهیات وقال لا يصح.
٤٨٨٥ - (شعار أمّتي) أي أمة الإجابة (إذا حملوا على الصراط) بناء حملوا للمفعول ويصح

٢١٣
حرف الشین
٤٨٨٦ - ((شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَعَلَى اللّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )). ابن مردويه عن عائشة (ح).
٤٨٨٧ - ((شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ)). الشيرازي عن ابن
عمرو (ح).
٤٨٨٨ - ((شَعْبَانُ بَيْنَ رَجَبَ وَشَهْرِ رَمَضَانَ تَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ،
فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلَّ وَأَنَا صَائِمٌ)). (هب) عن أسامة (ض).
٤٨٨٩ - ((شَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ اللَّهِ)). (فر) عن عائشة (ض).
٤٨٩٠٠ - (شُعْبَتَانِ لاَ تَتْرِكُهُمَا أُمَّتِي: النِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ)). (خد) عن أبي
هريرة (صح).
للفاعل بتكلف وكيفما كان المراد مشوا عليه (يا لا إله إلا أنت) أي يا ألله لا إله إلا أنت(١) (طب)
وكذا الأوسط (عن ابن عمرو بن العاص وفيه من وثق على ضعفه وعبدوس بن محمد لا يعرف.
٤٨٨٦ - (شعار المؤمنين يوم يبعثون من قبورهم) للعرض والحساب أن يقولوا (لا إله إلا الله
وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فيه تنويه عظيم بشرف التوكل، كيف وهو رأس الأمر كله؟ وقد رئي
بعض أكابر الصوفية بعد موته فسئل كيف كان الحال قال وجدت التوكل شيئاً عظيماً (ابن مردويه) في
تفسيره (عن عائشة).
٤٨٨٧ - (شعار المؤمنين) يوم القيامة (في ظلم القيامة لا إله إلا أنت) أي فإن قولهم ذلك يكون
نوراً ويستضيئون به في تلك الظلم (الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عمرو) بن العاص.
٤٨٨٨ - (شعبان بين رجب وشهر رمضان تغفل الناس عنه) أي عن صومه (ترفع فيه أعمال
العباد) لتعرض على الله تعالى (فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم) أي فأحب أن أصوم شعبان
ولهذا ورد أنه ما كان يكثر الصوم بعد رمضان أكثر منه فيه (هب عن أسامة) بن زيد ظاهر صنيع
المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد رواه النسائي في الصوم باللفظ
المزبور عن أسامة المذكور.
٤٨٨٩ - (شعبان شهري ورمضان شهر الله) ظاهره أن هذا هو الحدیث بتمامه والأمر بخلافه بل
بقيته عند مخرجه الديلمي وشعبان المطهر ورمضان المكفر والمراد بكون شعبان شهره أنه كان يصومه من
غير إيجاب عليه ويكون رمضان شهر الله أنه أوجب صومه فصار صومه حقاً لله تعالى على عباده (فر عن
عائشة) وفيه الحسن بن يحيى الخشني قال الذهبي تركه الدار قطني.
٤٨٩٠ - (شعبتان لا تتركهما أمتي) مع كونهما من أعمال الجاهلية (النياحة) أي رفع الصوت
(١) أي يا من انفرد بالوحدانية فالمذكور في الحديث الأول شعار أهل الإيمان من جميع الأمم والمذكور في هذا
شعار فئة خاصة فهم يقولون هذا وذاك.
:

٢١٤
حرف الشين
٤٨٩١ - ((شِفَاءُ عِرْقُ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَةٍ تُذَابُ ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءِ، ثُمَّ تُشْرَبُ
عَلَىُ الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا)). (حم هـ ك) عن أنس (صح).
٤٨٩٢ - ((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)). (حم دن حب ك) عن جابر (طب) عن ابن
عباس (خط) عن ابن عمرو عن كعب بن عجرة.
بالندب على الميت(١) (والطعن في الأنساب) أي الوقيعة في أعراضهم والقدح في نسبهم (خد عن أبي
هريرة) رمز المصنف لحسنه .
٤٨٩١ - (شفاء عرق النسا) كالعصا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ والأفصح للنسا لا
عرق النساء ذكره في النهاية وتعقبه ابن القيم بأن العرق أعم فهو من إضافة العام إلى الخاص سمي به
لأن ألمه ينسي سواه (ألية شاة أعرابية) في رواية كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير (تذاب ثم
تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق كل يوم جزء) قال أنس وصفته لثلاثمائة نفس كلهم يعافى وهذا
خطاب لأهل الحجاز ونحوهم فإن هذا العلاج ينفعهم إذ المرض يحدث من يبس وقد يحصل من مادّة
غليظة لزجة وفي الآلية إنضاج وتليين والمرض يحتاجها وخص الشاة الأعرابية لقلة فضولها ولطف
جوهرها وطيب مرعاها (حم٥ ك) في التفسير (عن أنس) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٤٨٩٢ - (شفاعتي) الإضافة بمعنى أل العهدية أي الشفاعة التي أعطانيها الله ووعدني بها
ادّخرتها (لأهل الكبائر) الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر (من أمتي) ومن شاء الله فيشفع لقوم في
أن لا يدخلوا النار ولآخرين دخلوها أن يخرجوا منها ولا ينافيه قوله في الحديث المار إن الله أبى عليّ
فيمن قتل مؤمناً لأن المراد المستحل أو الزجر والتنفير كما مر قال الحكيم الترمذي أما المتقون الورعون
وأهل الاستقامة فقد كفاهم ما قدموا عليه فإنما نالوا تقواهم وورعهم برحمة شاملة فتلك والرحمة
لا تخذلهم في مكان قال والشفاعة درجات فكل صنف من الأنبياء والأولياء وأهل الدين كالعابدين
والورعين والزهاد والعلماء يأخذ حظه منها على حياله لكن شفاعة محمد لا تشبه شفاعة غيره من
الأنبياء والأولياء لأن شفاعتهم من الصدق والوفاء والحظوظ وشفاعة محمد ◌َّله من الجود؛ وفيه رد
على الخوارج المنكرين للشفاعة ولا حجة لهم في قوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر:
٤٨] كما هو مبين في الأصول (حم د) في السنة (ن) في الزهد (حب ك عن أنس بن مالك (ت د حب
ك عن جابر بن عبد الله قال الترمذي في العلل قال جابر ومن لم يكن من أهل الكبائر فما له
والشفاعة (طب) وفي الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني
وهو وضاع (خط عن ابن عمرو) بن العاص (وعن كعب بن عجرة) قال الترمذي في العلل سألت
محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وفي الميزان رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن
عبد الله الزيني فما أدري من وضعه وأعاده في محل آخر وقال هذا خبر منكر.
(١) الندب تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت، وقيل هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه.

٢١٥
حرف الشین
٤٨٩٣ - (شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الدُّنُوبِ مِنْ أُمَّتِي، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي
الدَّرْدَاءِ». (خط) عن أبي الدرداء.
٤٨٩٤ - (شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِي)). (خط) عن علي.
٤٨٩٥ - ((شَفَاعَتِي مُبَاحَةٌ، إِلَّ لِمَنْ سَبَّ أَصْحَابِي)). (حل) عن عبد الرحمن بن
عوف (ض).
٤٨٩٦ - ((شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا)». ابن منيع
عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة (صح).
٤٨٩٣ - (شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي) قال أبو الدرداء وإن زنا وإن سرق قال (وإن زنا وإن
سرق) الواحد منهم (على رغم أنف أبي الدرداء) ظاهره أن شفاعته تكون في الصغائر أيضاً وتخصيصها
بالكبائر فيما قبله يؤذن باختصاصها بها وبه جاء التصريح في بعض الروايات ففي الترمذي عن جابر
من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ثم هذا الحديث مما استدل به أهل السنة على حصول
الشفاعة لأهل الكبائر ونازعهم المعتزلة بأنه خبر واحد ورد على مضادة القرآن فيجب ردّه وبأنه يدل
عل أن شفاعته ليست إلا لهم وهذا لا يجوز لأن شفاعته منصب عظيم وتخصيصه بأهل الكبائر يقتضي
حرمان أهل الصغائر وهو ممنوع إذ لا أقل من التسوية ولأن هذه المسألة ليست من المسائل العملية فلا
يجوز الاكتفاء فيها بالظن الذي أفاده خبر الواحد وبعد التنزل فيجوز أن يكون المراد به الاستفهام
الإنكاري كقوله ﴿هذا ربي﴾ [الأنعام: ٧٨] أي أهذا ربي وبأن لفظ الكبيرة غير مختص بالمعصية بل
يتناول الطاعة، فيحتمل أن المراد أهل الطاعة الكبيرة لا المعاصي الكبيرة قال الإمام الرازي والإنصاف
أنه لا يمكن التمسك في هذه المسألة بهذا الخبر وحده لكن مجموع الأخبار الواردة في الشفاعة يدل على
سقوط هذه التأويلات (خط عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم كثير الوهم
ومحمد بن سنان الشيرازي قال الذهبي في الذيل صاحب مناكير.
:.
٤٨٩٤ - (شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي) بدل مما قبله وهذا لا ينافي قوله لفاطمة التي هي
منه بتلك المزية الكبرى وقال فيها: ((فاطمة بضعة مني)) لا أغني عنك شيئاً لأن المراد إلا بإذن الله
والشفاعة إنما هي لمن شاء الله الشفاعة له ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥] (خط
عن علي) أمير المؤمنين.
٤٨٩٥ - (شفاعتي مباحة إلا لمن) لفظ رواية الديلمي إلا على من (سب أصحابي) فإنها محظورة
عليه ممنوعة عنه لجرأته على من بذل نفسه في نصرة الدين وطال ما كشف الكرب عن خاتم النبيين فلما
تجرأ على ذلك الأمر الشنيع جوزي بحرمان هذا الفضل العظيم (حل عن عبد الرحمن بن عوف) ورواه
عنه الديلمي أيضاً.
٤٨٩٦ - (شفاعتي يوم القيامة) لدفع العذاب ورفع الدرجات (حق) مأذون له فيها من ربه لقوله

٢١٦
حرف الشين
٤٨٩٧ - ((شَمِّتِ الْعَاطِسَ ثَلَاثاً؛ فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ)). (ت) عن
رجل (صح).
٤٨٩٨ - (شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثاً فَمَا زَادَ فَإِنَّمَا هِيَ نَزْلَةٌ أَوْ زُكَامٌ)). ابن السني وأبو نعيم في الطب
عن أبي هريرة (ح).
٤٨٩٩ - ((شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعُلَمَاءِ
تعالى ﴿يومئذٍ لا تنفع الشفاعة ألا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً﴾ [طه: ١٠٩] ولقوله ﴿من ذا
الذي يشفع عنده﴾ [البقرة: ٢٥٥] وإنكار المعتزلة الشفاعة تمسكاً بقوله تعالى ﴿واتقوا يوماً لا تجزي
نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة﴾ [البقرة: ٤٨] رد بمنع دلالته على العموم في الأشخاص
والأحوال وإن سلم يجب تخصيصه بالكفار جمعاً بين الأدلة (فمن لم يؤمن بها) في الدنيا (لم يكن من
أهلها) أي لم تنله في ذلك الموقف الأعظم عقوبة له على إنكاره ما هو الحق الثابت عند أهل السنة
والجماعة (ابن منيع) في المعجم (عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة) ومن ثم أطلق عليه
التواتر .
٤٨٩٧ - (شمت العاطس) أي قل له يرحمك الله عقب عطاسه ولفظ رواية مخرجه الترمذي
ليشمت بلفظ المضارع فيما وقفت عليه من النسخ وكيفما كان فالأمر للندب لا للوجوب قال النووي
تشميت العاطس سنة كفاية عند أصحابنا وقال القرطبي سمى الدعاء تشميتاً لأنه إذا استجيب للمدعو
له فقد زال عنه الذي يشمت به عدوه لأجله (ثلاثاً) من المرات (فإن زاد) عليها (فإن شئت فشمته وإن
شئت فلا) تشمته، تبين أن الذي به زكام ومرض لا حقيقة العطاس قال النووي وبين الدعاء له بغير
دعاء العطاس المشروع بل دعاء المسلم للمسلم بنحو عافية وسلامة (ت) في الاستدراك (عن رجل) من
الصحابة ثم قال أعني الترمذي غريب وإسناده مجهول أي فيه من يجهل وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر
معظم رجاله موثقون اهـ ورواه أبو داود أيضاً وفيه عنده إرسال وضعف بينه ابن القيم وغيره.
٤٨٩٨ - (شمت أخاك) في الإسلام (ثلاثاً) من المرات (فما زاد) على الثلاث (فإنما هي نزلة أو
زکام) فیدعی له کما یدعى من به مرض أو داء أو وجع قال النووي ولیس هو حينئذٍ من باب
التشميت، وحكى أعني النووي عن ابن العربي أنه اختلف هل يقال لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في
الثانية أو في الثالثة أو في الرابعة والصحيح في الثالثة (ابن السني وأبو نعيم) معاً (في كتاب الطب)
النبوي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه محمد بن عبد الرحمن بن المحبر العمري قال في الميزان قال
يحيى ليس بشيء والفلاس ضعيف وأبو زرعة واه والنسائي وجمع متروك ثم ساق له أخباراً هذا منها،
وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون عندهم وهو عجيب فقد
خرجه أبو داود موقوفاً على أبي هريرة ومرفوعاً لكنه لم يذكر النزلة بل قال فما زاد فهو زكام قال
العراقي وإسناده جيد ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعاً.
٤٨٩٩ - (شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة) مقبولة (ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم

٢١٧
حرف الشين
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُمْ حُسَّدٌ)). (ك) في تاريخه عن جبير بن مطعم (ح).
٤٩٠٠ ـ ((شَهِدْتُ غُلَاماً مَعَ عُمُومَتِي حَلْفَ الْمُطَيِِّينَ، فَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَم
وَأَنِّي أَنْكُنُهُ)). (حم ك) عن عبد الرحمن بن عوف (صح).
على بضع لأنهم حسد) بضم الحاء والتشديد بضبط المصنف أي هم أشد حسداً لبعضهم بعضاً ولهذا
قال ابن عباس إنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة ومن هذا القبيل ما قيل عدو المرء من يعمل بعلمه
(ك في تاريخه) تاريخ نيسابور عن يوسف بن يعقوب البغوي عن المسيب بن مسلم عن أحمد بن جعفر
البغوي عن أبي إسحاق الطالقاني عن عبد الملك بن حازم عن أبي هارون العبدي عن سعيد بن
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه (عن) جده (جبير بن مطعم) مرفوعاً، قضية كلام المؤلف أن مخرجه
الحاكم خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وإسناده فاسد من أوجه كثيرة يطول شرحها اهـ قال ابن الجوزي منها أن في إسناده
مجاهيل وضعفاء منهم أبو هارون فهو موضوع اهـ وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات فحكاه
وأقره ولم يتعقبه بشيء.
٤٩٠٠ - (شهدت غلاماً) أي حضرت حال كوني صغيراً والشهود الحضور مع المشاهدة إما
بالبصر أو بالبصيرة والغلام الولد الصغير ويطلق على الرجل مجازاً باعتبار ما كان عليه كما يقال
للصغير شيخ مجازاً باسم ما يؤول إليه وقوله (مع عمومتي) متعلق بشهدت وهو جمع عم كما يجمع على
أعمام كبعل وبعولة والعمومة أيضاً مصدر العم كالأبوة والخؤولة وقوله (حلف المطيبين) بالمثناة
التحتية المشددة جمع مطيب بمعنى متطيب أي حضرت تعاهدهم وتعاقدهم على أن يكون أمرهم واحد
في النصرة والحماية والحلف بفتح فكسر: العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والمعاقدة والملازمة
والتطيب استعمال الطيب وقوله (فما يسرني أن لي حمر النعم وأني أنكثه) أي ما يسرني أن يكون لي الإبل
الحمر التي هي أعز أموال العرب وأكرمها وأعظمها والحال أني أنقضه والفاء في فما عاطفة أو سبية
والسرور ما يكتم من الفرح وحمر بضم فسكون جمع أحمر والنعم بفتح النون والعين المال الراعي وهو
جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل بل قال أبو عبيدة النعم الإبل فقط والنكث النقض
يقال نكث الرجل العهد نكثاً نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض وهذا الحديث روي بألفاظ فرواه
الحاكم باللفظ المذكور ورواه الإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي بلفظ شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع
عمومتي الخ وأصل ذلك أنه اجتمع بنو هاشم وزهرة وتميم في الجاهلية بمكة في دار ابن جذعان
وتحالفوا على أن لا يتخاذلوا ثم ملؤا جفنيه طليباً ووضعوها في المسجد عند الكعبة وغمسوا أيديهم فيها
وتعاقدوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ومسحوا الكعبة بأيديهم المطيبة توكيداً فسموا المطيبين
وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفاً آخر وتعاهدوا على أن لا يتخاذلوا فسموا الأحلاف وكان
رسول الله ﴿ من المطيبين وكان عمر رضي الله عنه من الأحلاف فأخبر رسول الله ټ أنه باق على ما
حضره من تحالف قومه المطيبين من التناصر على الحق والأخذ للمظلوم من الظالم وأنه لا يتعرض له
بنقض بل أحكامه باقية في الإسلام وفيه أن ما كان من حلف الجاهلية لا يبطله الإسلام وبه صرح في

٢١٨
حرف الشين
٤٩٠١ - ((شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا)). (حم) عن
رجال (صح).
٤٩٠٢ - ((شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ، شَهْرًا عِيدٍ: رَمَضَاذُ، وَذُو الْحِجَّةِ)). (حم ق ٤) عن
أبي بكرة (صح).
٤٩٠٣ - ((شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ؛ وَشَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرِي، شَعْبَانَ الْمُطَهِّرُ، وَرَمَضَانَ
الْمُكَفِّرُ)). ابن عساكر عن عائشة (ض).
حديث أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة رواه الحاكم عن حذيفة وقال على شرط
الشيخين (حم ك عن عبد الرحمن بن عوف) وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وفيه كلام معروف.
٤٩٠١ - (شهداء الله في الأرض هم أمناء الله على خلقه) سواء (قتلوا) في الجهاد في سبيل الله
لإعلاء كلمة الله (أو ماتوا) على الفرش من غير قتال فإنهم شهداء أي في حكم الآخرة (١) (حم) من
حديث محمد بن زياد الألهاني قال ذكر عند أبي عتبة الخولاني فذكر الطاعون والمبطون والنفساء فغضب
أبو عتبة وقال حدثنا أصحاب نبينا ◌َ ر أنه قال فذكره فعبر عن ذلك المصنف بقوله (عن رجل) أي من
الصحابة قال الهيثمي ورجاله ثقات اهـ ومن ثمة رمز المصنف لصحته .
٤٩٠٢ - (شهران لا ينقصان) مبتدأ وخبره يعني لا يكاد يتفق نقصانهما جميعاً في سنة واحدة
غالباً وإلا فلو حمل الكلام على عمومه اختل ضرورة لأن اجتماعهما ناقصين في سنة واحدة قد وجد بل
قال الطحاوي وجدناهما ينقصان معاً في أعوام وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وإنما خصهما
لتعلق حكم الصوم والحج بهما فكل ما ورد من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين
أو تسعاً وعشرين وسواء صادف الوقوف التاسع أو غيره قال النووي وهذا هو الصواب وقال الطيبي
المراد رفع الحجر عما يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعقدين وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن
ثم لم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة بل قال (شهرا عيد) خبر مبتدأ محذوف أو بدل مما قبله أحدهما
(رمضان) والآخر (ذو الحجة) أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد واستشكل ذكر ذي
الحجة لأنه إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقص الشهر وتمامه وأجيب بتأويله بأن الزيادة
والنقص إذا وقع في ذي القعدة يلزم منه نقص عشر ذي الحجة أو زيادته فيقفون الثامن أو العاشر فلا
ينقص أجر وقوفهم عما لا غلط فيه ذكره الكرماني لكن قال البرماوي وقوف الثاني غلطاً لا يعتبر على
الأصح (حم ق عد) كلهم في الصوم (عن أبي بكرة) لكن الذي رأيته للشيخين شهرا عيد لا ينقصان
رمضان وذو الحجة ثم إن صريح كلامه أن الستة جميعاً رووه لكن استثنى فيهم المناوي وغيره النسائي.
٤٩٠٣ - (شهر رمضان شهر الله) يعني الصوم عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم
(١) لكن المقتولون كما ذكر من شهداء الدنيا والميتون على الفرش من شهداء الآخرة وقال الشيخ وقتلوا أو
ماتوا راجع إلى الخلق أي سعادتهم ثبتت بشهادتهم ولو اثنين.

٢١٩
حرف الشين
٤٩٠٤ - ((شَهْرُ رَمَضَانَ يُكَفِّرُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ)». ابن أبي الدنيا
في فضل رمضان عن أبي هريرة (ح).
٤٩٠٥ - (شَهْرُ رَمَضَانَ مَعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلاَ يُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ إِلَّ بِزَكَاةِ
الْفِطْرِ)». ابن شاهين في ترغيبه، والضياء عن جرير (ض).
٤٩٠٦ - ((شَهِيدُ الْبَرِّ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّ الدَّيْنَ وَالأَمَانَةَ، وَشَهِيدُ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ
ذَنْبٍ وَالدَّيْنُ وَالأَمَانَةُ)). (حل) عن عمة النبي ◌َّو (ح).
٤٩٠٧ - ((شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَي الْبَرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي
ورمضان مصدر رمض احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للتعريف
والألف والنون فالتسمية واقعة على المضاف والمضاف إليه وأما خبر من صام رمضان فمن باب الحذف
لأمن الإلباس ذكره الكشاف (وشهر شعبان شهري) أي أنا سننت صومه (شعبان المطهر) بالبناء
للفاعل أي للذنوب (ورمضان المكفر) للذنوب أي صومه مكفر لها والظاهر أن المراد الصغائر (ابن
عساكر) في تاريخ دمشق (عن عائشة) ورواه باللفظ المذكور والديلمي أيضاً فعزوه إليه أولى.
٤٩٠٤ - (شهر رمضان يكفر ما بين يديه) من الخطايا (إلى شهر رمضان المقبل) يعني يكفر ذنوب
السنة التي بينهما أي الصغائر كما تقرر (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (فضائل رمضان عن أبي
هريرة).
٤٩٠٥ - (شهر رمضان) أي صيامه (معلق بين السماء والأرض ولايرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر)
أي بإخراجها إلى مستحقيها والظاهر أن ذلك كناية عن توقف قبوله على إخراجها (ابن شاهين في
ترغيبه والضياء) في المختارة (عن جرير) بن عبد الله أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح في
محمد بن عبيد البصري مجهول.
٤٩٠٦ - (شهيد البر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (إلا الدين) بفتح الدال
وشدها (والأمانة) أي التي كانت عنده وخان فيها أو لم يوصلها إلى مستحقها أو قصر في الإيصاء فيها
(وشهيد البحر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (والدين) أيضاً بالفتح (والأمانة) فإنه
أفضل من شهيد البر لكونه ارتكب غررين في دين الله عزّ وجلّ: ركوبه البحر المخوف وقتال أعدائه،
قال الحافظ ابن حجر وفي معنى الدين جميع التبعات المتعلقة بالعباد (حل) من حديث الموهبي عن
طالوت بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشي (عن عمة النبي ◌َّ) عبارة ابن القيم عن بعض
عمات النبي ◌ّ﴿ وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه
فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعاً قال ابن حجر وسنده ضعيف وقال
جدنا الأعلى للإمام الزين العراقي وفيه يزيد الرقاشي ضعيف.
٤٩٠٧ - (شهيد البحر مثل شهيدي البرّ) أي له من الأجر ضعف ما لشهيد البر كما ذكره (والمائد

٢٢٠
حرف الشين
الْبَرِّ، وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ
مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الأَزْوَاحِ، إِلَّ شُهَدَاءَ الْبَحْرِ؛ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَزْوَاحِهِمْ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ
الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّ الدَّيْنَ، وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَالذَّيْنَ)). (هـ طب) عن أبي
أمامة (ض).
٤٩٠٨ - ((شُوبُوا مَجْلِسَكُمْ بِمُكَدِّرِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ)). ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن
عطاء الخراساني مرسلاً (ح).
٤٩٠٩ - ((شُوبُوا شَيْبَكُمْ بِالْحِنَّاءِ؛ فَإِنَّهُ أَسْرَى لِوُجُوهِكُمْ، وَأَطْيَبُ لِأَفْوَاهِكُمْ، وَأَكْثَرُ
في البحر) الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالموج (كالمتشحط في دمه في البّ) أي له
بدوران رأسه من الأجر مثل ما لشهيد البرّ من الأجر بقتله (وما بين الموجتين في البحر كقاطع الدنيا في
طاعة الله) أي له من الأجر في تلك اللحظة مثل أجر من قطع عمره في طاعة الله (وإن الله عزّ وجلّ وكل
ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم) بلا واسطة فالله هو القابض
لجميع الأرواح لكن لشهيد البحر بلا واسطة ولغيره بواسطة ملك الموت(١) (ويغفر لشهيد البرّ الذنوب
كلها إلا الدين) بفتح الدال (ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين) على ما سبق تقريره (٥ طب)
كلاهما من رواية قيس بن محمد الكندي عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر (عن أبي أمامة) الباهلي
قال الزين العراقي وعفير بن معدان ضعيف جداً.
٤٩٠٨ - (شوبوا مجلسكم) أي اخلطوه وفي رواية مجالسكم (بمكدر اللذات الموت) تفسير لمكدر
اللذات أو بدل منه وذلك لأنه يمنع من الأشر والبطر والانهماك في اللذات والاستغراق في الضحك
والتمادي على الغفلات ويقصر الأمل ويرضى بالقليل من الرزق ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة
ويهون المصائب وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر مرفوعاً في صحف موسى عجبت لمن أيقن بالموت
كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ولمن أيقن بالقدر كيف ينصب ولمن رأى سرعة تقلب الدنيا
بأهلها كيف يطمئن إليها (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذكر الموت عن عطاء) ابن أبي مسلم
(الخراساني) البلخي مولى المهلب بن أبي صفرة بضم المهملة (مرسلاً) قال مرّ النبي ◌َّ بمجلس قد
استعلاه الضحك فذكره قال الحافظ العراقي ورويناه في أمالي الخلال من حديث أنس وقال لا يصح.
٤٩٠٩ - (شوبوا شيبكم بالحناء فإنه أسرى نوجوهكم وأطيب لأفواهكم وأكثر لجماعكم الحناء)
(١) قال القرطبي لا تنافي بين قوله تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت﴾ [السجدة: ١١] وقوله: ﴿توفته رسلنا﴾
[الأنعام: ٦١] وقوله: ﴿تتوفاهم الملائكة﴾ [النحل: ٢٨] وقوله: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها)
[الزمر: ٤٢] لأن إضافة التوفي إلى ملك الموت لأنه المباشر للقبض وللملائكة الذين أهم أعوانه لأنهم
يأخذون في جذبها من البدن فهو قابض وهم معالجون وإلى الله لأنه القابض على الحقيقة وقيل يقبض ملك
الموت الروح ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو إلى ملائكة العذاب.