النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
حرف السين
٤٧٥١ - ((سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ)). عن أبي قتادة (خط) عن ابن عباس (ض).
٤٧٥٢ - ((سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ، وَسَاقِيهِمْ آخِرُهُمْ شُرْباً)). أبو نعيم في الأربعين
الصوفية عن أنس (ض).
٤٧٥٣ - ((سَيِّدُ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ خَادِمُهُمْ، فَمَنْ سَبَقَهُمْ بِخِدْمَةٍ لَمْ يَسْبِقُوهُ بِعَمَلٍ إِلاَّ
الشَّهَادَةَ)). (ك) في تاريخه (هب) عن سهل بن سعد (ض).
٤٧٥٤ - ((سَيِّدُ النَّاسِ آدَمُ، وَسَيِّدُ الْعَرَبِ مُحَمَّدٌ، وَسَيِّدُ الرُّومِ صُهَيْبٌ، وَسَيِّدُ الْفُرْس
٤٧٥١ - (سيد القوم خادمهم) لأن السيد هو الذي يفزع إليه في النوائب فيتحمل الأثقال عنهم
فلما تحمل خادمهم عنهم الأمور وكفاهم مؤنتهم وقام بأعباء ما لا يطيقونه كان سيدهم بهذا الاعتبار،
ثم إن المصنف لم يذكر من خرجه. (عن أبي قتادة) وعزاه في الدرر المشتهرة لابن ماجة من حديث أبي
قتادة، وفي درر البحار للترمذي (خط) عن يحيى بن أكثم عن أبيه عن جدّه عن عكرمة (عن ابن
عباس) وفيه قصة طويلة ليحيى، ورواه أيضاً السلمي في آداب الصحبة عن عقبة بن عامر قال في
المواهب وفي سنده ضعف وانقطاع.
٤٧٥٢ - (سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شرباً) وعليه أنشد البيهقي:
إذا اجتمع الإخوانُ كان أذَلُهُمْ لإخوانِه نَفْساً أبَرَّ وأَفْضَلا
وما الفَضْلُ في أن يُؤْثِرَ المرءُ نَفْسَهُ ولكنَّ فَضْلَ المرءِ أن يَتَفَضَّلا
قال الغزالي: صحب المروزي أبا علي الرباطي فقال أبو علي: أنت الأمير أم أنا؟ قال: أنت فلم
يزل يحمل الزاد على ظهره وأمطرت السماء فقام طول الليل على رأس رفيقه بكساء فكلما قال له لا
تفعل يقول: ألم تسلم الإمارة لي فلم تحكم عليّ؟ قال فوددت أني مت ولم أؤمّره (أبو نعيم في) الأحاديث
(الأربعين الصوفية عن أنس) في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرّجاً لأحد من الستة وإلا لما أبعد
النجعة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجة باللفظ المذكور عن أبي قتادة ورواه أيضاً الديلمي.
٤٧٥٣ - (سيد القوم في السفر خادمهم) أي ينبغي كون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة
بمصالحهم ورعاية أحوالهم أو معناه أن من يخدمهم وإن كان أدناهم ظاهراً فهو بالحقيقة سيدهم
لحيازته للثواب وإليه الإشارة بقوله: (فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة) لأنه شريكهم
فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة خدمته. ذكره الطيبي، وأنشد البيهقي:
إن أخا الإحسان من يَسْعَى مَعَكْ ومن يضُّر نفسَه لينفعَكْ
ومن إذا رَيْبُ الزمانِ صَدَعَكْ شَتَّتَ فيك شَمْلَهُ لَيَجْمَعَكْ
(ك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور في ترجمة أبي الحسين الصفار من فقهاء أهل الري (هب عن
سهل بن سعد) الساعدي ورواه عنه الديلمي أيضاً. قال وفي الباب عن عقبة بن عامر.
٤٧٥٤ _ (سيد الناس آدم، وسيد العرب محمد، وسيد الروم صهيب، وسيد الفرس سلمان،
فيض القدير ج٤ م١١

١٦٢
حرف السین
سَلْمَانُ، وَسَيِّدُ الْحَبَشَةَ بِلاَلٌ، وَسَيِّدُ الْجِبَالِ طُورُ سَيْنَاءِ، وَسَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ، وَسَيِّدُ الأَشْهُرِ
الْمُحَرَّمُ، وَسَيِّدُ الأَيَّامِ الْجُمُعَةُ، وَسَيِّدُ الْكَلَامِ الْقُرْآنُ، وَسَيِّدُ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ، وَسَيِّدُ الْبَقَرَةِ آيَةُ
الْكُرْسِيِّ، أَمَا إِنَّ فِيهَاَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ خَمْسُونَ بَرَكَةً)). (فر) عن علي (ض).
٤٧٥٥ - ((سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ)). (هـ) والحكيم عن أنس (ض).
وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر، وسيد الأشهر المحرم، وسيد
الأيام الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي أما) بالتخفيف (إن
فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة) قال حجة الإسلام: إذا تأمّلت جملة معاني أسماء الله
الحسني من التوحيد والتقديس وشرح الصفات العلا وجدتها مجموعة في آية الكرسي فلذلك قال: هي
سيدة آي القرآن؛ فإنّ ﴿شهد الله﴾ [آل عمران: ١٨] ليس فيها إلا التوحيد و﴿قل هو الله أحد﴾
[الإخلاص: ١] ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، و﴿قل اللهم مالك الملك﴾ [آل عمران: ٢٦] ليس
فيها إلا الأفعال وكمال القدرة و﴿الفاتحة﴾ فيها مرامز إلى هذه الصفات من غير شرح وهي مشروحة
في آية الكرسي، والذي يقرب منها في هذه المعاني آخر الحشر وأوّل الحديد إذ تشتمل على أسماء
وصفات كثيرة لكنها آيات لا آية واحدة، وهذه إذا قابلتها بآحاد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد؛
فلذلك تستحق السيادة على الآي، وقال ابن عربي: قد ثبت في القرآن الإخبار بتفاضل سوره وآياته
بعضها على بعض في حق القارىء بالنسبة لما لنا فيه من الأجر، وقد ورد: آية الكرسي سيدة آي القرآن
لأنه ليس في القرآن آية يذكر الله فيها بين مضمر وظاهر في ستة عشر موضعاً إلا آية الكرسي. (فر عن
علّ) أمير المؤمنين وفيه محمد بن عبد القدوس عن مجالد بن سعيد، ومحمد قال الذهبي مجهول، ومجالد
قال أحمد ليس بشيء وضعفه غيره ورواه أيضاً ابن السني وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه للأصل
لکان أولی.
٤٧٥٥ - (سيد إدامكم الملح)(١) لأن به صلاح الأطعمة وطيبها والآدمي لا يمكنه أن يقوم
بالحلاوة فجعل الله له الملح مزاجاً للأشياء لينظم حاله لكون غالب الإدام إنما يصلح به، وسيد الشيء
هو الذي يصلحه ويقوم عليه، وأخذ منه الغزالي: أنّ من آداب الأكل أن يبدأ ويختم به. (ه والحكيم)
الترمذي وأبو يعلى والطبراني والقضاعي والديلمي من حديث عيسى البصري عن رجل (عن أنس)
وعيس قال في الميزان عن أحمد لا يساوي شيئاً، ثم أورد له أخباراً هذا منها اهـ. وقال السخاوي:
سنده ضعيف وأثبت بعضهم المبهم وحذفه آخرون .
(١) قال العلقمي: قال الدميري: ذكر البغوي في تفسيره عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قال إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد والنار والماء والملح: قال الأطباء:
أجود الملح: الداراني الأبيض الرقيق ينفع من العفونة ومن غلظ الأخلاط ويذيبها، واستعمال الملح
بالغداة يحسن الصوت وينفع من الجرب والحكة البلغمية وفيه قوة ويزيد الذهب صفرة والفضة بياضاً
وعدّ في الإحياء من آداب الأكل أن يبدأ بالملح ويختم به وأن يقصد التقوي على طاعة الله ولا يقصد التلذذ
والتنعم بالأكل.
.:

١٦٣
حرف السين
٤٧٥٦ - ((سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحِنَّاءُ)). (طب خط) عن ابن عمرو (ض).
٤٧٥٧ - ((سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ)). أبو نعيم في الطب عن علي (ض).
٤٧٥٨ - ((سَيِّدُ كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِثْلُ الثُّرَيَّا فِي
السَّمَاءِ)). (خط) عن أنس (صح).
٤٧٥٦ - (سيد ريحان أهل الجنة الحناء) أي نورها وهي الفاغية وتسميه الناس تمرحنا (طب) من
حديث عبد الله بن أحمد عن أبيه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي أيوب عن ابن عمر،
وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد بن حنبل وهو ثقة مأمون (خط) من حديث
محمد بن عبد الله الشافعي عن أحمد بن محمد النيسابوري عن يونس بن حبيب عن بکر بن بکار عن
شعبة عن قتادة عن عكرمة (عن ابن عمرو) بن العاص، ثم قال أعني الخطيب تفرد به بكر بن بكار
عن شعبة ولم أكتبه إلا من هذا الوجه اهـ. وبكر هذا أورده الذهبي في الضعفاء، وقال قال النسائي غير
ثقة اهـ. وقال في الميزان عن ابن معين ليس بشيء، وفي اللسان عن ابن أبي حاتم ضعيف الحديث سيء
الحفظ له تخليط وذكره العقيلي في الضعفاء وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع.
٤٧٥٧ - (سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم) ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله
والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم ثم الأرز، وزاد أبو الشيخ في روايته عقب اللحم ولو
سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل اهـ. قال الغزالي: وينبغي أن لا يواظب على أكل اللحم قال عليّ
كرم الله وجهه: من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ومن داوم عليه أربعين يوماً قسا قلبه. (أبو نعيم
في) كتاب (الطب) النبوي من حديث عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى
الرضى عن آبائه، (عن علي) أمير المؤمنين، وعبد الله هذا ضعيف جداً قال الذهبي في كتاب الضعفاء
والمتروكين عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت له نسخة باطلة اهـ. ولهذا أورده ابن
الجوزي في الموضوعات وهذا حديث أحسن حالاً منه وهو خبر ابن حبان: سيد طعام أهل الجنة
اللحم، وهو وإن عدّه ابن الجوزي من الموضوع أيضاً لكن انتقده عليه الحافظ ابن حجر فقال: لم يبن لي
وضعه بل ضعفه، وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة والأمر بخلافه، فقد
خرجه ابن ماجة من حديث أبي الدرداء بلفظ سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم، قال الزين
العراقي وسنده ضعيف.
٤٧٥٨ - (سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وإن أبا بكر في الجنة مثل
الثريا في السماء) أفرده ثانياً بعد ما جمعه مع عمر أولاً إيذاناً بأنه أفضل منه وأكمل وعليه قاطبة أهل
السنة (خط) في ترجمة ابن سعيد (عن أنس) وفيه يحيى بن عنبسة قال الذهبي في الضعفاء قال ابن حبان
دجال يضع الحديث.

١٦٤
حرف السين
٤٧٥٩ - ((سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ، وَفَاطِمَةُ، وَخَدِيجَةُ، وَآَسِيَةُ)). (ك)
عن عائشة (صح).
٤٧٦٠ - (سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فُلاَنَةُ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلُ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ
إِسْلاَماً)). (ع) عن حذيفة (ح).
٤٧٦١ - ((سَيُدْرِكُ رَجُلاَنِ مِنْ أُمَّتِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَشْهَدَانِ قِتَالَ الدَّجَّالِ)». ابن
خزيمة (ك) عن أنس (صح).
٤٧٥٩ - (سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية) امرأة فرعون. قال جمع
هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة وغيرها من زوجاته لا يحتمل التأويل، قال القرطبي: لم
يثبت في حق واحدة من الأربع أنها نبية إلا مريم، وقد أورده ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس
رفعه: سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية، قال: وهذا حديث حسن يرفع
الإشكال، قال ومن قال إن مريم غير نبية أول هذا الحديث وغيره بأنها وإن لم تذكر في الخبر فهي مرادة
اهـ. وتعقبه ابن حجر بأن الحديث الثاني الدال على الترتيب غير ثابت، قال وقد يتمسك بالحديث من
يقول إن مريم غير نبية لتسويتها بخديجة وهي غير نبية أيضاً اتفاقاً وجوابه أنه لا يلزم من التسوية في
شيء التسوية في جميع الصفات اهـ. وما في تفسير القاضي من حكاية الإجماع على أنه لم تستنبأ امرأة رد
بتحقيق الخلاف وسيما في مريم فإن القول بنبوتها شهير ذهب إليه كثير، ومال السبكي في الحلبيات إلى
ترجيحه وقال: ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء قرينة قوته لذلك. (ك) في مناقب الصحابة (عن
عائشة) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي ورواه الطبراني بنحوه.
٤٧٦٠ - (سيدة نساء المؤمنين فلانة) أي مريم ويحتمل عائشة (وخديجة بنت خويلد أول نساء
المسلمين إسلاماً) بل هي أول الناس إسلاماً مطلقاً لم يسبقها ذكر ولا غيره ولخديجة من جموم الفضائل
ما لا يساويها فيه غيرها من نسائه، وفي الطبراني عن عائشة كان إذا ذكر خديجة لم يسأم من الثناء عليها
والاستغفار لها، وعند أحمد عن عائشة ((آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني
بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء)» قال ابن حجر: ومما كافأ به
المصطفى ◌َل﴿ خديجة على ذلك في الدنيا أنه لم يتزوج عليها حتى ماتت كما في مسلم عن عائشة، وهذا
مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، فيه دليل على عظيم قدرها عنده ومزيد فضلها لأنها أغنته عن
غيرها واختصت به بقدر ما اشترك غيرها فيه مرتين لأنه عاش بعد ما تزوجها ثمانية وثلاثين عاماً
انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين وهي نحو ثلثي المجموع ومع طول المدة صان قلبها من الغيرة
ونكد الضرائر ومما اختصت به ما نطق به هذا الحديث من سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فبسبب
ذلك يكون لها مثل أجر كل من امنت بعدها لما ثبت أن من سن سنة حسنة - الحديث - وقد شاركها في
ذلك أبو بكر بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله تعالى - إلى هنا
كلام الحافظ (ع عن حذيفة) بن اليمان رمز المصنف لحسنه.
٤٧٦١ - (سيدرك رجلان) في رواية الترمذي في العلل رجال (من أمتي عيسى ابن مريم يشهدان)

١٦٥
حرف السین
٤٧٦٢ - ((سَيُشَدَّدُ هُذَا الدِّينُ بِرِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ خَلاَقٌ». المحاملي في أماليه
عن أنس (صح).
٤٧٦٣ - ((سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الأُمَمِ: الأَشَرُ، وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالشَّشَاحُنُ فِي
الدُّنْيَا، وَالتََّاغُضُ، وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٧٦٤ - ((سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ بَعْدِي بِالتَّعْزِيَّةِ بِي)). (ع طب) عن سهل بن
سعد (ض).
لفظ رواية الترمذي ويشهدون وهي أولى (قتال الدجال) أي قتل عيسى للدجال فإنه يقتله على باب
لد. (ابن خزيمة ك) في الفتن (عن أنس) قال الذهبي: حديث منكر وفيه عباد بن منصور ضعيف اهـ
قال الهيثمي : رواه أبو يعلى وفيه عباد بن منصور ضعيف جداً.
٤٧٦٢ - (سيشدد هذا الدين برجال ليس لهم عند الله خلاق) أي لاحظ لهم في الخير وهم أمراء
السوء والعلماء الذين لم يلج العلم قلوبهم بل حظهم منه جريانه على ألسنتهم قد دنسوه بأبواب المطامع
وخادعوا الله في معاملته وأعدوا ذلك العلم الذي هو حجة الله على خلقه حرفة صيروها مأكلة
وتوصلوا بها إلى تمكنهم من صدور المجالس وصحبة الحكام لما في أيديهم من الحطام، فلينوا لهم القول
طمعاً فيما لديهم وداهنوهم رجاء نوالهم وزينوا لهم تجبرهم وجورهم (المحاملي في أماليه عن أنس)
ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من المشاهير أصحاب الرموز وهو ذهول، فقد خرجه
الطبراني ثم الديلمي باللفظ المزبور عن أنس المذكور.
٤٧٦٣ - (سيصيب أمتي داء الأمم) قالوا يا رسول الله وما داء الأمم قال (الأشر) أي كفر النعمة
(والبطر) الطغيان عند النعمة وشدة المرح والفرح وطول الغنى (والتكاثر) مع جمع المال (والتشاحن)
أي التعادي والتحاقد (في الدنيا والتباغض والتحاسد) أي تمني زوال نعمة الغير (حتى يكون البغي) أي
مجاوزة الحد وهو تحذير شديد من التنافس في الدنيا لأنها أساس الآفات ورأس الخطيئات وأصل الفتن
وعنه تنشأ الشرور وفيه علم من أعلام النبوة فإنه إخبار عن غيب وقع. (ك) في البر والصلة (عن أبي
هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً الطبراني. قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد
الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانىء ورجاله وثقوا ورواه عنه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد. قال
الحافظ العراقي : وسنده جيد.
٤٧٦٤ - (سيعزي الناس بعضهم بعضاً من بعدي بالتعزية بي) فإن موته من أعظم المصائب على
أمته بل هو أعظمها. قال أنس: ما نفضنا أيدينا من تراب دفن رسول الله وَ ﴿ حتى أنكرنا قلوبنا. (ع
طب عن سهل بن سعد) قال الهيثمي رجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي وثقه
جمع.

١٦٦
حرف السين
٤٧٦٥ ـ ((سَيُقْتَلُ بِعَذْرَاءَ أُناسٌ يَغْضَبُ اللَّهُ لَهُمْ وَأَهْلُ السَّمَاءِ». يعقوب بن سفيان في
تاریخه، وابن عساكر عن عائشة.
٤٧٦٦ - ((سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ
السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)). (ع) عن أنس (صح).
٤٧٦٥ - (سيقتل بعذراء) قرية من قرى دمشق (أناس يغضب الله لهم وأهل السماء) هم
حجر بن عدي الأدبر وأصحابه وفد على المصطفى وَ ر وشهد صفين مع عليّ أميراً وقتل بعذراء من
قرى دمشق وقبره بها. قال ابن عساكر في تاريخه عن أبي معشر وغيره كان حجر عابداً ولم يحدث قط إلا
توضأ ولا توضأ إلا صلى؛ أطال زياد الخطبة فقال له حجر: الصلاة فمضى زياد في الخطبة فضرب بيده
إلى الحصى وقال الصلاة وضرب الناس بأيديهم فنزل فصلى وكتب إلى معاوية فطلبه فقدم عليه فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال أو أمير المؤمنين أنا فأمر بقتله فقتل وقتل من أصحابه من لم يتبرأ
من عليّ وأبقى من تبرأ منه، وأخرج ابن عساكر أيضاً عن سفيان الثوري. قال معاوية: ما قتلت أحداً
إلا وأعرف فيم قتلته ما خلا حجر فإني لا أعرف فيم قتلته وروى ابن الجنيد في كتاب الأولياء أن
حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غداً شيئاً، فقال
أخاف أن تموت عطشاً فتقتلني فدعا الله فانسكبت سحابة فقال صحبه: ادع الله أن يخلصك، قال:
اللهم خر لي. (يعقوب بن سفيان في تاريخه) في ترجمة حجر (وابن عساكر) في تاريخه في ترجمة حجر من
حديث ابن ليهعة عن أبي الأسود، (عن عائشة) قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على ما
صنعت من قتل أهل عذراء حجر وأصحابه؟ قال: رأيت قتلهم صلاحاً للأمة وبقاءهم فساداً،
فقالت: سمعت رسول الله وَلهو يقول فذكره، قال في الإصابة: في سنده انقطاع.
٤٧٦٦ - (سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم أي لا يتعداها إلى
قلوبهم. قال النووي: المراد أنهم ليس لهم حظ إلا مروره على ألسنتهم ولا يصل إلى حلوقهم فضلاً
عن وصوله إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب أو لا تفهمه قلوبهم، (يمرقون من
الدين) أي يخرجون منه بسرعة، وفي رواية يمرقون من الإسلام، وفي أخرى من الحلق. قال ابن
حجر: وفيه تعقيب على من فسر الدين هنا بطاعة الأئمة وقال هذا نعت للخوارج، (كما يمرق السهم
من الرمية) بفتح فكسر وتشديد أي الشيء الذي يرمى فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان
فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وتطلق الرمية
على الصيد يرمي فينفذ فيه السهم ويخرج من الجهة الأخرى؛ شبههم في ذلك بها لاستيحاشهم عما
يرمون من القول النافع ثم وصف المشبه به في سرعة تخلصه وتنزهه عن التلوث بما يمر عليه من فرث
ودم ليبين المعنى المضروب له المثل، وجاء في عدة طرق أن هذا نعت الخوارج أصله أن أبا بكر قال:
يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه، فقال: ((اذهب فاقتله»
فذهب إليه فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي ◌َّ لعمر: ((اذهب فاقتله)) فذهب فرآه على
تلك الحالة فرجع فقال يا عليّ ((اذهب فاقتله)) فذهب فلم يره فذكره، واستدل به لمن قال بتكفير

١٦٧
حرف السين
٤٧٦٧ - ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَتَعَاطَىْ فُقَهَاؤُهُمْ عُضَلَ الْمَسَائِلِ أُولَئِكَ شِرَارُ
أُمَّتِي)). (طب) عن ثوبان (صح).
٤٧٦٨ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ، وَمِنْ بَعْدِ الأُمَرَاءِ مُلُودٌ،
الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين، وبه صرح ابن العربي فقال الصحيح أنهم
كفار لحكمهم على من خالف معتقدهم بالكفر والخلود في النار، ومال إليه السبكي ففي فتاويه احتج
من كفر الخوارج وغلاة الروافض تكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب المصطفى وسط﴿ في شهادته
لهم بالجنة وهو عندي احتجاج صحيح واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقديم
علمهم الشهادة المذكورة علماً قطعياً، وفي الغشاء نكفر كل من قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة
وتكفير الصحابة حكاه في الروضة في الردة وأقره وذهب أكثر الأصوليين من أهل السنة إلى أن الخوارج
فساق وحكم الإسلام جار عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الدين، وأنما فسقوا
بتكفير السنيين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وتكفيرهم، وقال
الخطابي: أجمع علماء المسلمين، على أن الخوارج مع ضلالهم فرقة من فرق المسلمين وقال الغزالي في
كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة: ينبغي التحرز عن التكفير ما وجد إليه سبيلاً فإن استباحة دماء
المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم
واحد، وقال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لأن من
ثبت له عقد الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، قال وسئل عليّ عن أهل النهروان هل كفروا؟ فقال:
من الكفر فروا، وقال في المفهم باب التكفير خطر ولا يعدل بالسلامة شيء. (ع عن أنس) بن مالك.
قال ابن حجر رجاله ثقات روی أحمد نحوه بسند جید عن أبي سعید.
٤٧٦٧ - (سيكون في أمتي أقوام يتعاطى فقهاؤهم عضل المسائل) بضم العين وفتح الضاد
صعابها (أولئك شرار أمتي) أي من شرارهم فخيارهم من يستعمل سهولة الإلقاء بنصح وتلطف
ومزيد بيان وساطع برهان ويبذل جهده لتقريب المعنى لفهم الطالب ولا يفجأه بالمسائل الصعبة بل
يقرر له ما يحتمله ذهنه ويضبطه حفظه ويوضح لمتوقف الذهن العبارة ويحتسب إعادة الشرح له وتكراره
ويبدأ بتصوير المسائل وتوضيحها، ثم يذكر الدلائل وتوجيهها ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن
لم يتأهل لفهم مأخذها ودليلها يذكر الأدلة موضحة منقحة لممتحنها ويبين له معاني أسرار حكمها
وعللها وما يتعلق بها من فرع وأصل ومن وهم فيها في حكم أو تخريج أو نقل بعبارة جلية عربية عن
التعقيد والإبهام سليمة عن تنقيص أحد من الأعلام مبيناً مأخذ الحكمين والفرق بين المسألتين وبذلك
يزول التعقد من البين. (طب عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن فقد أعله الهيثمي
وغيره بأن فیه یزید بن ربيعة وهو متروك.
٤٧٦٨ - (سيكون بعدي خلفاء) إشارة إلى انقطاع النبوة بعده وبقاء الرحمة مع خلفائه حين قضوا
بالحق وبه كانوا يعدلون، (ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك) إشارة إلى انقطاع الخلافة
وظهور الجور لأن موضوع الخلافة الحكم بالعدل، وهذا من الأمر القديم المشار إليه بآية: ﴿إنا

١٦٨
حرف السين
وَمِنْ بَعْدِ الْمُلُوكِ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلُ الأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ
جَوْراً، ثُمَّ يُؤَمَّرُ بَعْدَهُ الْقَحْطَانِيُّ، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِأَلْحَقِّ مَا هُوَ بِدُونِهِ). (طب) عن جاحل
الصدفي.
٤٧٦٩ - ((سَيَكُونُ فِي آَخِرِ الزَّمَانِ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ: إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ
وَالْقَيْنَاتُ وَأَسْتُحِلَّتِ الْخَمْرُ)). (طب) عن سهل بن سعد (ح).
جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق﴾ [ص: ٢٦] والملك بخلاف الخلافة ﴿إن الملوك
إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ [النمل: ٣٤]، (ومن بعد الملوك الجبابرة) جمع جبار وهو من يقتل على
الغضب أو المتمرد العاتي، (ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ثم يؤمر
بعده القحطاني)، فوالذي بعثني بالحق (ما هو بدونه) أي بأحط منه منزلة. قال الحرالي فيه إشعار بمنال
الملك من لم يكن من أهله وأخص الناس بالبعد منه العرب، ثم ينتهي إلى من استند إلى الإسلام من
سائر الأمم الذين دخلوا في هذه الآية من قبائل الأعاجم وصنوف أهل الأقطار حتى ينتهي إلى أن
يسلب الله الملك جميع أهل الأرض ليعيده إلى إمام العرب الخاتم للهداية من ذرية خاتم النبوة من ذرية
آدم. قال البسطامي: قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له الأصهب ويخرج عليه من
الشام رجل يقال له جرهم ثم يخرج القحطاني رجل بأرض اليمن، فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم
بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق واسمه معاوية بن عنبسة وهو رجل مربوع القامة رقيق الوجه
طويل الأنف في عينه اليمنى كسر قليل فأول ظهوره يكون بالزهد والعدل ويخطب له على منابر الشام،
فإذا تمكن وقويت شوكته زال الإيمان من قلبه وأظهر الظلم والفسق يسير إلى العراق بجيش عظيم على
مقدمته رجل يقال له ناهب فأول ما يقابله القحطاني ينهزم ثم ينفذ جيشاً إلى الكوفة وجيشاً إلى
خراسان وجيشاً إلى الروم فيقتلون العباد ويظهرون الفساد، وقيل إن السفياني من ولد أبي سفيان بن
حرب يخرج من قبل المغرب من مكان يقال له البادي اليابس ويخرج حتى يصل اسكندرية فيقتل بها ما
شاء الله ثم يدخل مصر والشام والكوفة وبغداد وخراسان حتى يدخل مرو فيلقاه رجل يسمى الحارث
فيقتله (طب عن جاحل الصدفي) قال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم.
٤٧٦٩ - (سيكون في آخر الزمان خسف) خسف المكان ذهب في الأرض وخسف الله به خسفاً
أي غاب به في الأرض، (وقذف) أي رمي بالحجارة بقوة (ومسخ) أي تحويل الصورة إلى ما هو أقبح
منها. قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: (إذا ظهرت المعازف) بعين مهملة وزاي جمع معزفة بفتح
الزاي آلة اللهو، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه آلات اللهو في
حواشي الدمياطي أنها الدفوف ويطلق على كل لعب عزف. (والقينات واستحلت الخمر) أشار إلى أن
العدوان إذا قوي في قوم وتظاهروا بأشنع الأعمال القبيحة قوبلوا بأشنع المعاقبات فالمعاقبات
والمثوبات من جنس السيئات والحسنات، ثم إن من العلماء من أجرى المسخ هنا على الحقيقة فقال:
سيكون كما كان فيمن سبق، وقال البعض: أراد مسخ القلب فيصير على قلب الحيوان الذي أشبهه في

١٦٩
حرف السین
٤٧٧٠ - ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شُرَطَةٌ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي
سَخَطِ اللَّهِ، فَإِيَّكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِطَانَتِهِمْ)). (طب) عن أبي أمامة.
٤٧٧١ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي سَلَاطِينُ: الْفِتَنُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ كَمَبَارِكِ الإِبِلِ، لاَ يُعْطُونَ
أَحَداً شَيْئاً إِلَّ أَخَذُوا مِنْ دِينِهِ مِثْلَهُ)). (طب ك) عن عبد الله بن الحارث بن جزء (صح).
خلقه وعمله وطبعه، فمنهم من يكون على أخلاق السباع العادية، ومنهم على أخلاق الكلاب
والخنازير والحمير، ومنهم من يتطوس في ثيابه كما يتطوس الطاووس في ريشه، ومنهم من يكون بليداً
كالحمار ومن يألف ويؤلف كالحمام ومن يحقن كالجمل ومن يروع كالذئب والثعلب ومن هو خير كله
كالغنم وتقوى المشابهة باطناً حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهوراً خفياً ثم جلياً تدركه أهل الفراسة،
وقوله ((واستحلت الخمر)) قال ابن عربي: يحتمل أن معناه يعتقدونها حلالاً ويحتمل أنه مجاز عن
الاسترسال أي يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا بل رأينا من يفعله. (طب عن
سهل بن سعد) الساعدي قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن أبي الريان وهو ضعيف وبقية رجال أحد
الطريقين رجال الصحيح.
٤٧٧٠ - (سيكون في آخر الزمان شرطة) في النهاية الشرطي واحد الشرطة للسلطان وهم نخبة
أصحابه الذين يقدمهم على سائر الجند؛ سموا بذلك لأن لهم علامة يعرفون بها، وأشراط الساعة
علاماتها (يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله) أي يغدون بكرة النهار ويروحون آخره وهم في
غضبه وسخطه، (فإياك أن تكون من بطانتهم) أي احذر أن تكون منهم وبطانة الرجل صاحب سره
وداخلة أمره وصفيه الذي يقضي حوائجه ثقة به؛ شبه ببطانة الثوب كما يقال فلان شعاري، قال في
الفردوس عقب سياق هذا الحديث وفي رواية: يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم
أسواط مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله. (طب عن أبي أمامة) وعزاه في الفردوس إلى مسلم
وأحمد.
٤٧٧١ - (سيكون بعدي سلاطين: الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل) قال الزمخشري أراد مبارك
الإبل الجرباء يعني أن هذه الفتن تعدي من يقربهم إعداء هذه المبارك الإبل الملسى إذا أنيخت فيها،
قال وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب. (لا يعطون أحداً شيئاً إلا أخذوا من دينه مثله) لأن من قبل
جوائزهم إما أن يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهناً أو يتكلف في كلامه لمرضاتهم وتحسین قالهم،
وذلك هو البهت الصريح. أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائي ولا
يدخلوا مداخل أعدائي فیکونوا أعدائي کما هم أعدائي، وقال بعض الحكماء: من رق ثوبه رق دینه؛
ونظر رافع بن خديج إلى بشر بن مروان وهو على منبر الكوفة يعظ فقال: انظروا إلى أميركم يعظ الناس
وعليه زي الفساق وكان عليه ثياب رقاق ولهذا كانوا يتحامون مخالطة السلاطين، ولما حج الرشيد قال
لمالك ألك دار؟ قال: لا، فأعطاه ثلاث آلاف دينار ثم أراد الشخوص قال اخرج معنا فقال لا أوثر
الدنيا على جوار المصطفى ◌َ﴾ وهذه دنانيركم. وراود ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية بيت المال فأبى
فضربه عشرين سوطاً فاحتمل العذاب ولم يقبل. (طب ك) في المناقب (عن عبد الله بن الحارث) ويقال
٠٠

١٧٠
حرف السین
٤٧٧٢ - ((سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِى يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ،
وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلاَمِ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ أُمَِّي)). (طب حل) عن أبي
أمامة (ض).
٤٧٧٣ - ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَِّيُّ، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُ
فِي أُمَّتِي مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). (عد) عن ابن عباس . .
٤٧٧٤ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي بُعُوثٌ كَثِيرَةٌ، فَكُونُوا فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ أَنْزِلُوا فِي مَدِينَةِ
مَرْوِ؛ فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِأَلْبَرَكَةِ، وَلاَ يُصِيبُ أَهْلَهَا سُوءٌ أَبَد)). (حم) عن
بريدة (ض).
الحارث (بن جزء) بفتح الجيم وسکون الزاي بعدها همزة الزبيدي بضم الزاي صحابي سكن مصر وهو
آخر من مات بها من الصحابة قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني، فيه حسان بن غالب وهو مترك.
٤٧٧٢ - (سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان
الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي): أي من شرارهم وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن
غيب وقع، والواحد من هؤلاء يطوّل أكمامه ويجرّ أذياله تيهاً وعجباً مصغياً إلى ما يقول الناس له وفيه
شاخصاً إلى ما ينظرون إليه منه قد عمي بصره وبصيرته إلى النظر إلى صنع الله وتدبيره وصم سمعه عن
مواعظ الله يقرأ كلام الله ولا يلتذ به ولا يجد له حلاوة كأنه إنما عنى بذلك غيره فكيف يلتذ بما كلف
به غيره، وإنما صار ذلك لأن الله عز اسمه خاطب أولي العقول والبصائر والألباب، فمن ذهب عقله
وعمیت بصيرته في شأن نفسه و دنیاه کیف یفهم كلام رب العالمين ويلتذ به و کیف یجلو بصره وهو یری
صفة غيره؟ (طب حل عن أبي أمامة) وضعفه المنذري، وقال العراقي وسنده ضعيف، وقال الهيثمي
رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن ثوب وهو متروك، وفي الأخرى أبو
بکر بن أبي مريم وهو مختلط .
٤٧٧٣ - (سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني) نسبة لقرن بفتح القاف بطن
من قبيلة مراد على الصواب وغلط الجوهري في قوله نسبة لقرن ميقات أهل نجد (وإن شفاعته في أمتي
مثل ربيعة ومضر) قال البعض وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام إني لأجد نفس الرحمن من قبل
اليمن، وفي خبر أنه أمر عمر أن يطلب منه الاستغفار وفي التصريح بأويس في هذه الرواية رد على من
زعم أن المراد بالرجل الذين يدخلون الجنة بشفاعته في الرواية المطلقة الآتية أنه عثمان بن عفان. (عد
عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي ورويناه في جزء السماك من حديث أبي أمامة: سيدخل الجنة
بشفاعة رجل من أمتي أکثر من ربيعة ومضر وإسناده حسن ولیس فیه ذکر لأويس اهـ.
٤٧٧٤ - (سيكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خراسان) بلد مشهور. قال الجرجاني
معنى خرا كل وسان معناه سهل أي كل بلا تعب وقيل معناه بالفارسية مطلع الشمس، (ثم انزلوا في
.. :

١٧١
حرف السين .
٤٧٧٥ - ((سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ)). (حم د) عن سعد (صح).
مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يصيب أهلها سوء أبداً) لفظ رواية الطبراني فيما
وقفت عليه من النسخ ولا يضر أهلها بدل يصيب أهلها اهـ. قال الديلمي قبر بمرو أربعة من
الصحابة: الحكم بن عمرو الغفاري، وأبو برزة الأسلمي، وبريدة بن الحصيب، وقثم بن العباس.
(حم) وكذا الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أوس عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة (عن)
أبيه عن جده (بريدة) وأوس قال الدارقطني متروك، وقال البخاري في حديثه نظر وأروده الذهبي في
ترجمة أوس من الميزان، وقال حديث منكر وسهل لم يخرج له أحد من الستة وقال ابن حبان منكر
الحديث يروي عن أبيه ما لا أصل له روى عنه أخوه أوس فذكر خبراً منكراً قال الذهبي بل باطل ثم
ساقه في ترجمته أيضاً، وقال الهيثمي في إسناد أحمد والأوسط أوس بن عبد الله وفي إسناد الكبير
حبان بن مصك وهما مجمع على ضعفهما اهـ. وقال في الميزان حديث منكر اهـ ومن ثمة أورده ابن
الجوزي في الموضوع، لكن تعقبه ابن حجر بأن الصواب أنه حسن وبريدة هذا هو ابن الحصيب
الأسلمي من مشاهير الصحابة وليس فيهم بريدة بن الحصيب غيره.
٤٧٧٥ - (سيكون أقوام) زاد أبو داود في روايته من هذه الأمة، وفي رواية قوم بلفظ الإفراد
(يعتدون في الدعاء) أي يتجاوزون الحدود يدعون بما لا يجوز أو يرفعون الصوت به أو يتكلفون
السجع، وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه،
والطهور بفتح الطاء قال التوربشتي الاعتداء في الدعاء يكون في وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز
عن مواقف الافتقار إلى بساط الانبساط أو يميل إلى أحد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي
غيره إذا دعا له وعليه والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى
يفضي إلى الوسواس(١) اهـ.
قال الطيبي: فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي في استعمال الماء
والزيادة على ما حد له والنقص، وقال ابن حجر الاعتداء فيه يقع بزيادة ما فوق الحاجة أو يطلب ما
يستحيل حصوله شرعاً أو يطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر سيما ما ورد كراهيته كالسجع المتكلف
وترك المأثور، قال ابن القيم: إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:
١٩٠] وعلمت أن الله يجب عبادته أنتج أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله وإن أسقط الفرض
عنه فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه (حم د) وكذا الديلمي (عن سعد) بن أبي وقاص رمز
لصحته وسببه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، قال أي بني سل
الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله وسلم يقول فذكره قال التوربشتي: أنكر على ابنه في
هذه المسألة لأنه تلمح إلى ما لم يبلغه عملاً وحالاً حيث سأل منازل الأنبياء والأولياء وجعلها من باب
الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال. قال الحافظ
ابن حجر: وهو صحيح اهـ.
(١) وأخذ منه بعضهم أنه تحرم الزيادة على التثليث في الطهارة.

١٧٢
حرف السين
٤٧٧٦ - ((سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ مِنَ الأَرْضِ)). (حم) عن
سعد (ض).
٤٧٧٧ - ((سَيَكُونُ بِمِصْرَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَخْتَسُ يَلِي سُلْطَاناً ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَوْ يَنْزِعُ
مِنْهُ فَيَفِرُّ إِلَى الرُّومِ فَيَأْتِي بِهِمْ إِلَى الإِسْكِنْدِرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ بِهَا فَذْلِكَ أَوَّلُ
الْمَلاَحِمِ)). الروياني وابن عساكر عن أبي ذر.
٤٧٧٨ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، يَأْتِهِمُ
الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: لَوْ أَتَيْتُمُ السُّلْطَانَ فَأَصْلَحَ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَأَعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِدِينِكُمْ، وَلاَ يَكُونُ
ذُلِكَ، كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّ الشَّوْكُ كَذْلِكَ لاَ يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّ الْخَطَايَا)». ابن
عساکر عن ابن عباس (ض).
٤٧٧٦ - (سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر من الأرض) أي يتخذون ألسنتهم ذريعة
إلى مأكلهم كما تأخذ البقر بألسنتها ووجه الشبه بينهما لأنهم لا يهتدون من المأكل كما أن البقرة لا
تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها والآخر أنهم لا يميزون بين الحق والباطل والحلال والحرام كما لا
تميز البقرة في رعيها بين رطب ويابس وحلو ومر بل تلف الكل. (حم) وكذا البزار (عن سعد) بن أبي
وقاص. قال الحافظ العراقي: فيه من لم يسم، وقال الهيثمي روياه من عدة طرق وفيه راو لم يسم
وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد إلا أن زيداً لم يسمع من سعد.
٤٧٧٧ - (سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس) منقبض قصبة الأنف عريض الأرنبة (يلي
سلطاناً ثم يغلب) بضم أوله بضبط المصنف (عليه أو ينزع فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الاسكندرية
فيقاتل أهل الإسلام بها فذلك أول الملاحم) وفي جامع عبد الرزاق أراد رجل أن يسمي ابناً له الوليد
فنهاه النبي ◌َّه وقال سيكون رجل يقال له الوليد يعمل في أمتي عمل فرعون في قومه (الروياني) في
مسنده (وابن عساكر) في ترجمة حسان الرعيني من حديث ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان
(عن أبي ذر) ثم قال ابن عساكر رواه أبو الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة واختلف عليه فيه فقال عنه ابن
لهيعة عن كعب عن حسان سمعت أبا النجم سمعت أبا ذرّ قال أبو سعيد بن يونس والحديث معلول،
إلى هنا كلام ابن عساكر، وأقره عليه الذهبي، فرمز المصنف لحسنه مع قطع مخرجه بأنه معلول غير
مقبول.
٤٧٧٨ - (سيكون بعدي قوم من أمتي يقرأون القرآن ويتفقهون في الدين يأتيهم الشيطان فيقول
لو أتيتم السلطان فأصلح من دنياكم واعتزلتموهم بدينكم ولا يكون ذلك) أي ولا يصح ولا يستقيم
الجمع بين الأمرين لما مر أن مثل هذا النفي مستلزم لنفي الشيء مرتين تعميماً وتخصيصاً ثم ضرب له
مثلاً بقوله: (كما لا يجتنى من القتاد) شجر له شوك (إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا)
قال الطيبي شبه التقرب إليهم بإصابة جدواهم ثم الخيبة والخسار في الدارين بطلب الجنى من القتاد

١٧٣
حرف السين
٤٧٧٩ - ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دِيدَانُ الْقَرَاءِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذُلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ
مِنْهُمْ)). (حل) عن أبي أمامة (ض).
فإنه من المحال لأنه لا يثمر إلا الجراحة والألم وكذا من ركن إليهم ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
فتمسكم النار﴾ [هود: ١١٣] الاستثناء من باب قوله:
وبَلْدَةٍ ليس بها أنِيسُ إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ
وأطلق المستثنى في جنس المضرة أي لا يجدي إلا مضار الدارين ويدخل فيه الخطايا أيضاً انتهى.
وقال الزمخشري: النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم وذكرهم بما فيه تعظيمهم، ولما
خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ في الدين: عافانا الله وإياك من الفتن أصبحت بحال ينبغي لمن
عرفك أن يرحمك أصبحت شيخاً كبيراً أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك سنة نبيه وليس
كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك انتهى. والناس في
القرآن أقسام قوم شغلوا بالتردد على الظلمة وأعوانهم عن تدبره، وقوم شغلوا بما حبب إليهم من
دنياهم، وقوم منعهم من فهمه سابق معرفة آراء عقلية انتحلوها ومذاهب حكمية تمذهبوا بها فإذا
سمعوه تأولوه بما عندهم، فيحاولون أن يتبعهم القرآن لا أن يتبعونه، وإنما يفهمه من تفرغ من كل
ما سواه فإن للقرآن علواً من الخطاب يعلو على قوانين علو كلام الله على كلام خلقه. (ابن عساكر عن
ابن عباس) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف عليه غير سديد.
٤٧٧٩ - (سيكون في آخر الزمان ديدان القراء) بكسر الدال دود القرا وجمع الدود ديدان (فمن
أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله منهم) هم القوم الذين تنسكوا في ظاهر الحال تصنعاً، رموا بأبصارهم
إلى الأرض ومدوا بأعناقهم تيهاً وتكبراً وإعجاباً لجهلهم بالله وغرتهم به يعدون الخطا ويقضون المنا
ناظرين إلى أهل الذنوب بعين الإزراء حقارة لهم وعجباً بأنفسهم أعطوا القوة على لبس الخشن والصبر
على ملاذ الدنيا استدراجاً فسخت نفوسهم بترك الشهوات في جنب لذة ثناء الخلق عليهم وتعظيمهم
فأقبلوا على ذم الدنيا وجفاء من تناولها والطعن على من وسم بالغنى حتى إذا هم جهلهم إلى الطعن
على أغنياء الصحب وأكابر السلف فخرجوا من الدين مروقاً من حيث لا يشعرون ظنوا أنه لم يبق وراء
تركهم لذات الدنيا شيء وما علموا أنهم تركوا شيئاً قليلاً من شيء لا يزن جميعه عند الله جناح بعوضة
فإذا كان الكل لا يزن جناحها فما تركه هؤلاء المساكين كم هو؟ وقوم تغولوا وتاهوا بعلمهم وتجبروا
وتصنعوا بحسن الملابس وطول الطنافس وطول الأكمام وكبر العمامة وتوفير اللحية وتعظيم الهامة
ليتمكنوا في صدور المجالس ويستتروا من الأبالس فضلوا وأضلوا وخبطوا عشواء حيثما قاموا وحلوا
قد كاد الواحد منهم يبوح بدعوى الاجتهاد وما تأهل لتعليم الأولاد فلشفقة المصطفى وَّ ر على أمته نبه
على أنهم سيكونون، وأمر بالتعوذ منهم كيلا يغتر بهم الغبي المفتون. ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾
[الأنعام: ١٣٢] ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] (حل عن أبي أمامة).

١٧٤
حرف السین
٤٧٨٠ - ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُناسٌ مِنْ أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ
وَلَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّكُمْ وَإِيَّاهُمْ)). (م) عن أبي هريرة.
٤٧٨١ - (سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ نَابَذَهُمْ نَجَا، وَمَنِ أُعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ،
وَمَنْ خَالَطَهُمْ هَلَكَ)). (ش طب) عن ابن عباس (صحح).
٤٧٨٢ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْمُلْكِ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً)). (طب) عن
عمار (ض).
٤٧٨٣ - ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ)). (حم ك) عن ابن عمر (ض).
٤٧٨٠ - (سيكون في آخر الزمان أناس من أمتي) يزعمون أنهم علماء (يحدثونكم بما لم تسمعوا
به أنتم ولا آباؤكم) من الأحاديث الكاذبة والأحكام المبتدعة والعقائد الزائفة (فإياكم وإياهم) أي
احذروهم وبعدوا أنفسكم عنهم وبعدوهم عن أنفسكم. قال الطيبي: ويجوز حمله على المشهورين
المحدثين فيكون المراد بها الموضوعات وأن يراد به ما هو بين الناس أي يحدّثوهم بما لم يسمعوه عن
السلف من علم الكلام ونحوه، فإنهم لم يتكلموا فيه وعلى الأول ففيه إشارة إلى أن الحديث ينبغي أن
لا يتلقى إلا عن ثقة عرف بالحفظ والضبط وشهر بالصدق والأمانة عن مثله حتى ينتهي الخبر إلى
الصحابي وهذا علم من أعلام نبوّته ومعجزة من معجزاته فقد يقع في كل عصر من الكذابين كثير ووقع
ذلك لكثير من الجهلة المتدينة المتصوفة (م) في مقدمته (عن أبي هريرة) يرفعه. قال الحاكم: ولا أعلم له
علة .
٤٧٨١ - (سيكون أمراء تعرفون) يعني ترضون بعض أقوالهم وأفعالهم لكونه في الجملة
مشروعاً (وتنكرون) بعضها لقبحه شرعاً (فمن نابذهم) يعني أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع (نجا) من
النفاق والمداهنة (ومن اعتزلهم) منكراً بقلبه (سلم) من العقوبة على ترك المنكر (ومن خالطهم) راضياً
بفسقهم (هلك) يعني وقع فيما يوجب الهلاك الأخروي من ارتكاب الآثام لانحطاطه في هواهم
واحتياجه لمداهنتهم والرضى بأعمالهم والتشبه بأحوالهم والتزبي بزيهم ومدّ العين إلى زهرتهم بما فيه
تعظيمهم، ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود: ١١٣] (ش طب عن ابن عباس) قال
الهيثمي فيه هشام بن بسطام وهو ضعيف. ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة أحد وإلا لما
عدل عنه وهو ذهول عجيب فقد خرجه مسلم من حديث أبي سلمة .
٤٧٨٢ - (سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك يقتل بعضهم بعضاً) هذا من أعلام نبوته
ومعجزاته الظاهرة البينة فإنه إخبار عن غيب وقع. (طب عن عمار) بن ياسر.
٤٧٨٣ - (سيكون في أمّتي أقوام يكذبون بالقدر) أي لا يصدقون بأنه تعالى خلق أفعال عباده
كلها من خير وشّ وكفر وإيمان. (حم ك عن ابن عمر) بن الخطاب، ورواه عنه أبو داود في السنة،
والترمذي في القدر، وابن ماجة في الفتن بلفظ: يكون في أمّتي خسف ومسخ وذلك في المكذبين
بالقدر.

١٧٥
حرف السین
٤٧٨٤ - ((سَيَكُونُ بَعْدِي قُصَّاصٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ)). أبو عمرو بن فضالة في أماليه
عن علي (صح).
٤٧٨٥ - ((سَيَلِي أُمُورَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا
تَعْرِفُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذُلِكَ مِنْكُمْ فَلاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ)). (طب ك) عن عبادة بن
الصامت (صح).
٤٧٨٦ - ((سَيَلِيَكُمْ أُمَرَاءُ يُفْسِدُونَ، وَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِمْ أَكْثَرُ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِطَاعَةِ
اللّهِ فَلَهُ الأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ الْوِزْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ)).
(هب) عن ابن مسعود.
٤٧٨٤ - (سيكون بعدي قصاص) جمع قاص وهو الذي يقص على الناس كما سبق (لا ينظر الله
إليهم) هذا من علامة النبوّة لأنه من الإخبار بالمغیبات و کان ذلك فقد نشأ قصاص يقومون على رؤوس
الناس يكذبون ويروون أحاديث لا أصل لها ويشتغلون عن ذكر الله وعن الصلاة، قال الغزالي: قد بلي
الخلق بوعاظ يزخرفون أسجاعاً ويتكلفون ذكر ما ليس في سعته علمهم ويتشبهون بحال غيرهم فسقط
من القلوب وقارهم ولم يكن كلامهم صادراً من القلب ليصل إلى القلب بل القائل متصلف والمستمع
متكلف، وفي الفردوس من حديث ابن عباس مرفوعاً سيكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في
الآخرة ولا يرغبون ويزهدونهم ولا يزهدون وينبسطون عند الكبراء وينقبضون عند الفقراء ینهون عن
غشيان الأمراء ولا ينتهون، أولئك الجبارون أعداء الرحمن عزّ وجلّ. انتهى. (أبو عمرو بن فضالة في
أماليه عن علّ).
٤٧٨٥ - (سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن
أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عزّ وجلّ) قال في الفردوس وفي رواية ابن مسعود يطفئون
السنة ويعملون بالبدع وفي هذا الحديث وما قبله إيذان بأن الإمام لا ينعزل بالفسق ولا بالجور ولا يجوز
الخروج عليه بذلك لكنه لا يطاع فيما أمر به من المعاصي. (طب ك) في المناقب (عن عبادة بن
الصامت) قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأنه تفرد به عبد الله بن واقد وهو ضعيف انتهى. وبه يعلم
أن رمز المصنف لحسنه غير حسن وسبب الحديث كما في المستدرك أن عبادة دخل على عثمان فقال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: فساقه ثم قال: فوالذي نفسي بيده إن معاوية
من أولئك؛ فما راجعه عثمان حرفاً.
٤٧٨٦ - (سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر، فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم
الأجر وعليكم الشكر، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر) قال في الكشاف الوزر والوقر
أخوان من وزر الشيء إذا حمله على ظهره (وعليكم الصبر) أي لا طريق لكم في أيامهم إلا الصبر
فالزموه فهو إشارة إلى وجوب طاعتهم وإن جاروا ولزوم الانقياد لهم والتحذير من الخروج عليهم

١٧٦
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٨٧ - ((سَيُوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِي يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ
سِنِينَ)). (هـ) عن النواس (صح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٨٨ - ((السَّائِحُونَ هُمُ الصَّائِمُونَ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٧٨٩ - ((السَّائِمَةُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخَمْسُ)). (حم) عن جابر
(صح).
٤٧٩٠ ـ ((السَّابِقُ وَالْمُقْتَصِدُ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ)). (ك) عن أبي الدرداء (صح).
وشق العصا وإظهار كلمة النفاق وذلك كله من السياسة التي يقوم بها مصالح الدارين. قال
الزمخشري: يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الناهضة سماها وزراً تشبيهاً في ثقلها على المعاقب وصعوبة
احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل وينقض ظهره ويلقي عليه بهره أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم
اهـ. (طب عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: ضعيف أي وذلك لأن فيه حكيم بن حزام، قال في
الميزان، قال أبو حاتم متروك، وقال البخاري منكر الحديث وساق له هذا الخبر وفيه أيضاً
عبد الملك بن عمير، قال الذهبي في الضعفاء قال أحمد مضطرب الحديث.
٤٧٨٧ - (سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج) بوزن طالوت وجالوت (ونشابهم
وأترستهم سبع سنين) في الكشاف هما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وهما من ولد یافث وقیل
يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل، قال ابن العربي: وهما أمتان مضرتان مفسدتان كافرتان من نسل
يافث بن نوح وخروجهما بعد عيسى، والقول بأنهم خلقوا من مني آدم المختلط بالتراب وليسوا من
حواء غريب جداً لا دليل عليه، وإنما يحكيه بعض أهل الكتاب، وفي التيجان أن أمة منهم آمنوا
فتركهم ذو القرنين لما بنوا السد بأرمينية فسموا لذلك الترك والديلم. (٥ عن النواس) بن سمعان.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٨٨ - (السائحون هم الصائمون) قيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبداً يسيح
ولا زاد له فحين يجد يطعم، والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئاً فشبه به وأصله من السيح وهو الماء
الجاري الذي ينبسط ويمضي إلى غير حد ولا منتهى، ذكره في الفردوس (ك عن أبي هريرة) ورواه عنه
ابن منده وأبو الشیخ والدیلمي وغيرهم.
٤٧٨٩ - (السائمة) أي الراعية العاملة وفي رواية السائبة (جبار) أي هدر لا زكاة فيها (والمعدن
جبار) أي ما استخرج من نحو لؤلؤ وياقوت هدر لا شيء فيه. (وفي الركاز الخمس) وهو ما دفنه
جاهليّ في موات مطلقاً. (حم عن جابر) قال الهيثمي فيه مجالد بن سعيد وقد اختلط .
٤٧٩٠ - (السابق والمقتصد يدخلان الجنة) بغير حساب والظالم لنفسه يحاسب حساباً يسيراً ثم

١٧٧
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٩١ - ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينُ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ
الصَّائِمَ النَّهَارَ)). (حم ق ت ن هـ) عن أبي هريرة (صح).
٤٧٩٢ - ((السِّبَاعُ حَرَامٌ)). (حمع هق) عن أبي سعيد (صح).
٤٧٩٣ - ((الشَُّّقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ
الْفُرْسِ، وَبِلَاَلُ سَابِقُ الْحَبَشِ)). البزار (طب ك) عن أنس (طب) عن أم هانىء (عد) عن أبي
أمامة (صح).
يدخل الجنة قاله تفسيراً لقوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾
[فاطر: ٣٢] (ك) في التفسير عن الأعمش عن رجل (عن أبي الدرداء) سمعه منه جرير الضبي هكذا
ورواه عنه الطبراني أيضاً. قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
٤٧٩١ - (الساعي على الأرملة) براء مهملة التي لا زوج لها (والمسكين) أي الكاسب لهما
العامل لمؤنتهما (كالمجاهد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (أو) كذا بالشك في كثير من الروايات وفي
بعضها بالواو (القائم الليل) في العبادة ويجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم الحسن الوجه
(الصائم النهار) لا يفتر ولا يضعف وأل في المجاهد والقائم معرفة ولذلك جاء في بعض الروايات
وصف كل منهما بجملة فعلية بعده وهو كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر كقوله :
ولقد أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّني
ذكره الأشرف ومعنى الساعي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين (حم ق)
في الأدب (ت) في البر (ن) في الزكاة (٥) في التجارة (عن أبي هريرة).
٤٧٩٢ - (السباع) بسين مهملة مكسورة ثم باء موحدة على الأشهر وقيل بشين معجمة ذكره
المنذري كابن الأثير أي المفاخرة بالجماع هكذا فسره ابن لهيعة أحد رواته (حرام) لما فيه من هتك
الأسرار وفضيحة المرأة وهو أن يتساب اثنان فيرمي كل صاحبه بما يسوؤه أو المراد جلود السباع
حرام. (حم ع هق عن أبي سعيد) الخدري. قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد وأبي يعلى فيه دراج وثقه
ابن معين وضعفه غيره اهـ. وقال غيره فيه أحمد بن عيسى المصري أورده الذهبي في الضعفاء، وقال
كان ابن معين يكذبه وهو ثقة اهـ وبالخلاف تنحط درجة السند عن الصحة فرمز المصنف لصحته فيه ما
فيه .
٤٧٩٣ - (السباق أربعة: أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال
سابق الحبش) تمسك بهذا من فضل العجم على العرب فقالوا فضيلة المسلم سبقه إلى الإسلام وقد ثبت
منها للعجم ما لم يثبت للعرب فإن قلتم فقد سبق للإسلام أبو بكر وعمار وأمّه وبلال وصهيب
والمقداد، قلنا فالسباق إذن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة: ثلاثة عرب والثلاثة عجم والنبي
فيض القدير ج٤ م١٢

١٧٨
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٩٤ - ((السَّبْعُ الْمَثَانِي فَاتِحَةُ الْكِتَابِ)). (ك) عن أبي (صح).
٤٧٩٥ - ((الشُّبَّقُ ثَلاَثَةٌ: فَالسَّابِقُ إِلَى مُوَسى يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَالسَّابِقُ إِلَى عِيسَى
صَاحِبُ يُسَ، وَالسَّابِقُ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)). (طب) وابن مردويه عن ابن
عباس (ح).
٤٧٩٦ - ((السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)). الشافعي (ت) عن ابن عمر (هق) عن عائشة.
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عربي فلم يساو عدد أتباعه من رهطه عدد أتباعه من غيرهم، وأجيب بما
فيه طول. (البزار) في مسنده عن أنس. قال الهيثمي: ورجاله ثقات (طب ك عن أنس) قال الحاكم
تفرد به عمارة بن زاذان عن ثابت. قال الذهبي وعمارة واه ضعفه الدار قطني اهـ. وقال الهيثمي
رجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة بن زاذان وهو ثقة وفيه خلاف (طب عن أمّ هانىء) قال
الهيثمي: فيه قائد العطار وهو متروك ورواه الطبراني أيضاً عن أبي أمامة. قال الهيثمي وسنده حسن.
(عد عن أبي أمامة) قال في الميزان عن أبي حاتم وأبي زرعة حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد.
٤٧٩٤ - (السبع المثاني) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]
(فاتحة الكتاب) قاله تفسيراً للآية المذكورة سميت بذلك لأنها سبع آيات باعتبار عدّ البسملة منها وهو
ما نقله البخاري، فإن قيل المتبادر من إطلاق الحمد ينفي كونها منها: رد الأول بالمنع وإن سلم فلا
ينبغي كونها منها، والثاني بأن الحمد مميز دونها (ك) في فضائل القرآن وكذا أبو الشيخ والديلمي، (عن
أبيّ) بن كعب قال: قال لي رسول الله وَلافيه: ((إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما
أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها»، ثم ذكره، صححه الحاكم.
٤٧٩٥ - (السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى) بن عمران (يوشع بن نون)(١) وهو القائم من بعده
(والسابق إلى عيسى) ابن مريم (صاحب يس)(٢) حبيب النجار (والسابق إلى محمد عليّ بن أبي طالب)
فأعظم بها من منقبة لعليّ وكم له من مناقب لا يشارك فيها. قال ابن حجر: إن ثبت هذا الحديث دل
على أن قصة حبيب النجار المذكورة في يسّ كانت في زمن عيسى أو بعده وصنيع البخاري يقتضي أنها
قبله. (طب وابن مردويه) في تفسيره كلاهما من وجه واحد (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه الحسن بن
أبي الحسين الأشقر وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله حديثهم حسن أو صحيح اهـ. ورواه
من هذا الوجه العقيلي في الضعفاء وقال حسن المذكور شيعي متروك والحديث لا يعرف إلا من جهته
وهو حديث منكر.
٤٧٩٦ - (السبيل) المذكور في قوله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] (الزاد
(١) وهو نبي وكان يعمل بشريعة موسى عليه السلام.
(٢) الذي قصته مذكورة في سورة يس في قوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون﴾
[يسَ: ١٣] وذلك أنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل إليهم عيسى اثنين فلما قربا من المدينة رأيا حبيباً
النجار يرعى غنماً فسألهما فأخبراه فقال أمعكما آية؟ فقالا نشفي المرضى ونبرىء الأكمه والأبرص
وكان له ولد مريض فمسحاه فبرىء فآمن حبيب وفشى الخبر - إلى آخر القصة.

:
١٧٩
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٩٧ - ((السَّجْدَةُ الَّتِي فِي صَ سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْراً».
(طب خط) عن ابن عباس (صح).
٤٧٩٨ - ((الشُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءِ: الْيَدَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْجَبْهَةِ،
وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ: إِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَبِعَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ رَمْيٍ
الْجَمَارِ، وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)). (طب) عن ابن عباس.
والراحلة) سئل عن الآية فذكره. قال القاضي وهو يؤيد قول الشافعي أنها أي الاستطاعة بالمال ولذلك
أوجب الاستنابة على الزمنى إذا وجد أجرة النائب، وقال مالك هي بالبدن فتجب على من أمكنه المشي
والكسب في الطريق وجعلها أبو حنيفة بمجموع الأمرين. (الشافعي) في مسنده (ت) كلاهما (عن ابن
عمر) بن الخطاب، وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن عبد الله الليثي وقال ضعفه ابن معين وتركه
النسائي. (هق عن عائشة) قالت: قيل يا رسول الله ما السبيل في الحج؟ قال: ((الزاد والراحلة)). رمز
المصنف لصحته وليس بصواب؛ فقد قال الذهبي في المهذب: فيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف لكن له
شاهد مرسل واخر مسند عن ابن عباس .
٤٧٩٧ - (السجدة التي في صّ) أي في سورة صّ (سجدها داود) نبي الله (توبة) أي شكراً لله على
قبول توبته كما تفسره رواية أخرى (ونحن نسجدها شكراً لله على قبوله توبة نبيه من خلاف الأولى
الذي ارتكبه مما لا يليق بسمو مقامه لعصمته كسائر الأنبياء عن وصمة الذنب مطلقاً وما وقع في كثير
من التفاسير مما لا ينبغي تسطيره فغير صحيح بل لو صح وجب تأويله لثبوت عصمتهم ووجوب
اعتقاد نزاهتهم عن ذلك السفساف الذي لا يقع من أقل صالحي هذه الأمّة فضلاً عن الأنبياء وخص
داود بذلك مع وقوع مثله لآدم وغيره لأن حزنه على ما ارتكبه كان عظيماً جداً وهذا الحديث كما ترى
صريح فيما ذهب إليه الشافعي من أن سجدة صّ ليست من سجدات التلاوة وجعلها أبو حنيفة منها،
وأوّل الحديث بأن غايته أنه بين السبب في حق داود وفي حقنا وكونها للشكر لا ينافي الوجوب فكل
واجب إنما شكراً لتوالي النعم. (طب خط) في ترجمة موسى الختلي (عن ابن عباس) وفيه محمد بن
الحسن الإمام أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: قال النسائي ضعيف، وظاهر صنيع المصنف
أنه لم يره مخرّجاً لأحد من الستة وهو عجب، فقد رواه النسائي في سننه عن الحبر أيضاً وفي مسند أحمد
عن أبي سعيد رأيت وأنا أكتب سورة صّ حين بلغت السجدة الدواة والقلم وكل شيء حضر لي ساجداً
فقصصتها على النبي پے فلم يزل يسجدها.
٤٧٩٨ - (السجود على سبعة أعضاء: اليدين والقدمين والركبتين والجبهة) يعني أنه يندب
وضعها على الأرض حال السجود على ما عليه الرافعي، وقال النووي يجب ويرجح إرادة الأول قوله
(ورفع اليدين: إذا رأيت البيت) أي الكعبة إذ لم يقل أحد بوجوبه فيما رأيته (و) رفع اليدين أيضاً (على
الصفا والمروة و) رفعهما (بعرفة وبجمع) أي بالمزدلفة (وعند رمي الجمار) أي الثلاثة المعروفة (وإذا
أقيمت الصلاة) يعني عند التحريم بها وأوجب أحمد الأخير (طب عن ابن عباس).

١٨٠
حرف السين / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤٧٩٩ - ((الشُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ، مَنْ لَمْ يُمَكِّنْ
شَيْئاً مِنْهُ مِنَ الأَرْضِ أَحْرَقَهُ اللَّهُ بِالنَّارِ)). (قط) في الأفراد عن ابن عمر (ح).
٤٨٠٠ - ((السِّحَاقُ بَيْنَ النِّسَاءِ زِناً بَيْنَهُنَّ». (طب) عن واثلة (ح).
٤٨٠١ - (الشُّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلاَ تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ؛ فَإِنَّ
اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَخِّرِينَ)). (حم) عن أبي سعيد (صح).
٤٨٠٢ - ((السَّخَاءُ خُلُقُ اللَّهِ الأَعْظَمُ)). ابن النجار عن ابن عباس (ض).
٤٧٩٩ - (السجود على الجبهة والكفين والركبتين وصدور القدمين من لم يمكن شيئاً منها من
الأرض أحرقه الله بالنار) فيه وجوب وضع السبعة أعظم المذكورة مع التحامل عليها وهو المفتى به عند
الشافعية خلافاً للرافعي منهم بل قضية الخبر أن ترك ذلك كبيرة للتوعد عليه بالنار ومحل بسط ذلك
كتب الفروع (قط في الأفراد عن ابن عمر) بن الخطاب.
٤٨٠٠ - (السحاق بين النساء زنا بينهن) أي مثل الزنا في لحوق مطلق الإثم وإن تفاوت المقدار
في الأغلظية ولا حد فيه بل التعزير فقط لعدم الإيلاج فإطلاق الزنا العام على زنا العين والرجل واليد
والفم مجاز. (طب عن واثلة) بن الأسقع، ورواه عنه الديلمي.
٤٨٠١ - (السحور أكله بركة) أي زيادة في القدرة على الصوم أو زيادة في الأجر (فلا تدعوه) أي
لا تتركوه (ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء) فلا يتركه بحال (فإن الله وملائكته يصلون على
المتسحرين) وصلاة الله عليهم رحمتهم وصلاة الملائكة استغفارهم لهم وهذا ترغيب عظيم فيه كيف
وهو زيادة في القوة وزيادة في إباحة الأكل وزيادة في الرخص المباحة التي يحب الله أن تؤتى وزيادة في
الحياة وزيادة في الرفق وزيادة في اكتساب الطاعة، فكأنه جعل السحور وقتاً لزيادة النعمة ودفعاً للنقمة
فتدبر. (حم عن أبي سعيد) الخدري، قال الهيثمي فيه ابن رفاعة ولم أجد من وثقه ولا من جرحه وبقية
رجاله رجال الصحيح اهـ وبه يعرف ما في رمز المصنف لصحته .
٤٨٠٢ - (السخاء خلق الله الأعظم) أي هو من أعظم صفاته العظمى والخلق بالضم السجية
قال الماوردي وحد السخاء أي في المخلوق بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة وأن يوصل إلى مستحقه بقدر
الطاقة وتدبير ذلك مستصعب ولعل بعض من يحب أن ينسب إلى الكرم ينكر حد السخاء ويجعل تقدير
العطية فيه نوعاً من البخل، وأن الجود بذل الموجود وهنا تكلف يفضي إلى الجهل بحدود الفضائل ولو
كان حد الجود بذل الموجود لما كان للسرف موضعاً ولا للتبذير موقعاً وقد ورد الكتاب والسنة بذمهما
وإذا كان السخاء محدوداً فمن وقف على حده يسمى كريماً واستوجب المدح، ومن قصر عنه كان بخيلاً
واستوجب الذم إلى هنا كلامه وقال الراغب: السخاء هيئة في الإنسان داعية إلى بذل المقتنيات حصل
معه البذل أو لا ومقابله الشح. والجود بذل المقتنى ويقابله البخل هذا هو الأصل وقد يستعمل كل
منهما محل الآخر وقد عظم الله الشح وحذر منه في آيات كثيرة. وقال في الإحياء الإمساك حيث يجب
البذل بخل والبذل حيث يجب الإمساك تبذير وبينهما وسط هو المحمود والجود والسخاء عبارة عنه،