النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
حرف الخاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤١٥٣ ـ ((الْخَيْرُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلْ بِهِ قَلِيلٌ)). (طس) عن ابن عمرو (ح).
٤١٥٤ - ((الْخَيْرُ كَثِيرٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ)). (خط) عن ابن عمرو (ح).
٤١٥٥ - (الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ
كَأَلْبَاسِطِ كَفِّهِ بِالنَّفَقَةِ لاَ يَقْبِضُهَا)). (طس) عن أبي هريرة.
بشؤم الطبع بغير تدبر عاقبة ويسمى فاعله لجوجاً كأنه أخذ من لجة البحر وهي أخطر ما فيه فزجرهم
المصطفى ﴿ عن عادة الشر بتسميتها لجاجة وميزها عن تعود الخير بالاسم للفرق، فعلى من لم يرزق
قلباً سليماً من الشر أن يروض نفسه على الخير والكف عن الشر ويلزمها المداومة على ذلك وإنما يؤتى
العبد من الضجر والملال والعجلة (ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) أي يفهمه ويبصره في كلام الله
ورسوله لأن ذلك يقوده إلى التقوى والتقوى تقوده إلى الجنة (٥ عن معاوية) بن أبي سفيان وفيه
مروان بن جناح قال في الميزان عن أبي حاتم لا يحتج به وعن الدارقطني لا بأس به .
٤١٥٣ - (الخير كثير) أي وجوهه كثيرة (و) لكن (من يعمل به قليل) لإقبال الناس على دنياهم
وإهمالهم ما ينفعهم في أخراهم وجهلهم بأسرار الشريعة إذ كل مباح ينقلب طاعة مثاباً عليها بالنية كما
لو نوی بأكله أن یقوی علی الجهاد والصلاة والصوم أو نحو ذلك وكما لو نوی بالجماع إعفاف نفسه أو
زوجته أو أن يخرج منهما ولد صالح يذكر الله تعالى إلى غير ذلك مما يطول ذكره (طس) وكذا أبو الشيخ
والديلمي (عن عمرو) بن العاص قال الهيثمي فيه الحسن بن عبد الأول ضعيف.
٤١٥٤ - (الخير كثير وقليل فاعله) فيه ما تقرر فيما قبله (خط عن ابن عمرو) بن العاص وفيه
أحمد بن عمران الأخفش قال البخاري يتكلمون فيه وعطاء بن السائب ساء حفظه.
٤١٥٥ - (الخير معقود بنواصي الخيل) قال الحرالي اسم جمع لهذا الجنس المجهول على هذا
الاختيال لما خلق الله له من الاعتزاز به وقوة المنة في الافتراس عليه الذي منه سمي واحده فرساً (إلى
يوم القيامة) أي في ذواتهم فكنى بالناصية عن الذات يقال فلان مبارك الناصية أي ذاته وإنما كانت
مباركة لحصول الجهاد بها قال بعض الكاملين وفيه من صنع البديع ما يسمى تجنيساً مضارعاً وهو أن
يختلف المتجانسان بحرف والحرفان متقاربان في المخرج (والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا
يقبضها) قال النووي وأما حديث إن الشؤم قد يكون في الفرس فالمراد به غير المعدة للغزو ونحوه وأن
الخير والشؤم يجتمعان فيها لتفسيره الخير بالأجر والمغنم في الرواية الآتية ولا يمنع هذا أن يتشاءم به ثم
إن هذا الحديث وما بعده من أعلى درجات البلاغة حيث أوقع الجناس بين لفظين اختلفا في آخر حرف
في كل منهما بحسب الصيغة فقط من نوع ما وقع الاختلاف فيه بحرف کخبر أسلم تسلم وذا عكسه إذ
الاختلاف ثم وقع في أول كلمة وهنا في آخرها (طس) وكذا أبو يعلى (عن أبي هريرة) قال الهيثمي
رجاله رجال الصحيح وهو في الصحيح باختصار النفقة .

٦٨٢
حرف الخاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤١٥٦ - ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». مالك (حم ق ن هـ) عن
ابن عمر، (حم ق ن هـ) عن عروة بن الجعد (خ) عن أنس (م ت ن هـ) عن أبي هريرة، (حم)
عن أبي ذر، وعن أبي سعيد (طب) عن سوادة بن الربيع، وعن النعمان بن بشير، وعن أبي
کبشة (ح).
٤١٥٧ - ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ».
(حم ق ت ن) عن عروة البارقي (حم م ن) عن جرير (صح).
٤١٥٨ - ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالْيُمْنُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ
عَلَيْهَا، قَلِّدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ)). (طس) عن جابر (ض).
٤١٥٦ - (الخيل معقود في نواصيها الخير) أي ملازم لها كأنه معقود فيها فهو استعارة مكنية كما
ذكره القاضي قال:
بأن له حاجة في السماء
وتصعد حتى يظن الجهول
قال:
ء فعز الفؤاد غدا جميلاً
وهي الشمس مسكنها في السما
(إلى يوم القيامة) أي إلى قربه، آذن به أن الجهاد قائم إلى ذلك الوقت وهذا عد من جوامع كلمه
(مالك) في الموطأ (حم ق نه عن عروة) بضم أوله (ابن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمهملة
الثانية ويقال ابن أبي الجعد البارقي صحابي نزل الكوفة وهو أول من قضى بها (خ عن أنس بن مالك
(م ت ن، عن أبي هريرة حم عن أبي ذر وعن أبي سعيد طب عن سواد بن الربيع عن النعمان بن بشير
وعن أبي كبشة) قال ابن حجر وفي الباب أبو هريرة وجابر وحذيفة وغيرهم قال المصنف وهو متواتر.
٤١٥٧ - (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر) بدل من قوله الخير أو هو خبر مبتدأ
محذوف أي هو الأجر (والمغنم) قال الطيبي يحتمل كون الخير المفسر بهما استعارة لظهوره وملازمته
وخص الناصية لرفعة قدرها فكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على محل مرتفع فنسب الخير إلى
لازم المشبه وذكر الناصية تجريداً للاستعارة اهـ. لكن ذهب جدي الأعلى من جهة الأم الحافظ الزين
العراقي إلى أنه أمر خاص بناصيتها بدليل النهي عن قصها (حم ق ت ن عن عروة) البارقي (حم من ن
عن جریر) قال رأيت رسول الله آل# يمسح وجه فرس فذكره.
٤١٥٨ - (الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن) أي البركة (إلى يوم القيامة) قال في المطامح هذا
من جملة معجزاته لدلالته على بقاء الجهاد وإعلاء كلمة الإسلام إلى يوم القيامة (وأهلها معانون عليها)
أي على الإنفاق عليها (قلدوها ولا تقلدوها الأوتار) أي قلدوها طلب الأعداء ولا تقلدوها طلب

٦٨٣
حرف الخاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٤١٥٩ - ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا،
فَأَمْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا، وَأَدْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، وَقَلِّدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارِ)). (حم) عن جابر
(صح).
٤١٦٠ - (الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ
عَلَيْهَا، وَالْمُنْفِقُ عَلَيْهَا كَبَاسِطٍ يَدِهِ فِي صَدَقَةٍ، وَأَبْوَالُهَا وَأَزْوَاتُهَا لِأَهْلِهَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ)). (طب) عن عريب المليكي (صح).
٤١٦١ - ((الْخَيْلُ ثَلاثَةٌ: فَفَرَسٌ لِلرَّحْمُنِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ: فَأَمَّا
أوتار الجاهلية أي ثأراتهم أي دمائهم يعني لا تجعلوا ذلك لازماً لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق أو
أراد وتر القوس أو الأوتار التي تقلد لدفع العين (طس عن جابر) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وفيه
ضعف .
٤١٥٩ - (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها فامسحوا بنواصيها
وادعوا لها بالبركة) قال ابن حجر وفي هذه الأخبار كلها ترغيب في الغزو على الخيل وبقاء الإسلام
وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو كحديث لا تزال
طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق (وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار) جمع وتر بالتحريك. قال ابن
الجوزي: المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها أنهم كانوا يقلدونها أوتار القسي لئلا يصيبها العين
بزعمهم فنهوا عنها إعلاماً بأن الأوتار لا تردّ من الله شيئاً. الثاني نهى عنه لئلا تختنق الدابة بها عند شدة
الركض والرعي. الثالث أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس فنهوا عنها، وزعم أن الأوتار جمع وتر
بالسكون والمراد به الثأر وأن المراد النهي عن طلب الثأر تكلف وتعسف. ومن ثم قال النووي: هو
تأويل ضعيف (حم عن جابر) قال الهيثمي: رجاله ثقات.
٤١٦٠ - (الخيل معقود بنواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها والمنفق عليها)
في العلف ونحو (كباسط يده في صدقة) في حصول الأجر (وأبوالها وأروائها لأهلها عند الله يوم القيامة
من مسك الجنة) أي أنها تصير كذلك قال جمع: قوله الخيل لفظ عامّ والمراد به الخيل الغازية في سبيل الله
لقوله في الحديث الآتي الخيل ثلاثة أو المراد جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من
ارتبطها لمحرم فحصول الوزر لطرو ذلك الأمر (طب) وكذا في الأوسط (عن عريب) بعين مهملة
مفتوحة وراء مكسورة أبي عبد الله (المليكي) شامي. قال البخاري: له صحبة. قال الهيثمي: وفيه من
لم أعرفه.
٤١٦١ - (الخيل ثلاثة؛ ففرس للرحمن، وفرس للشيطان وفرس للإنسان) فيه جواز السجع إذا
كان بغير تكلف (فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في سبيل الله) أي للجهاد عليه لإعلاء كلمة الله (فعلفه

٦٨٤
حرف الخاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
فَرَسُ الرَّحْمُنِ فَلَّذِي يُرْتَبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْتُهُ وَبَوْلُهُ فِي مِيزَانِهِ، وَأَّمَا فَرَسُ
الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يُقَامِرُ أَوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ
بَطْنَهَا، فَهِيَ سِتْرٌ مِنْ فَقْرٍ)). (حم) عن ابن مسعود (صح).
٤١٦٢ - (الْخَيْلُ لِثَلاثَةِ: هُنَّ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا
الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي
طِيِّهَا مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ
شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَزْوَاتُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُسْقِيَهَا
وروثه وبوله في ميزانه) يوم القيامة في كفة الحسنات فإن قيل فما بال الروث والحسنات وهي من
النجاسات قلنا إذا رعت الدابة شبعت ومن تمام شبعها طرح الفضلة فلما كانت من منافعها كتب له
أجرها ولا نزاع في نجاستها فإن دم الشهيد نجس وريحه ريح المسك في سبيل الله فمن ذهب إلى أنه إذا
نوى بالفرس الجهاد يكون بوله وروثه طاهراً فقد أخطأ خطأ ظاهراً (وأما فرس الشيطان) أي إبليس
(فالذي يقامر أو يراهن) بالبناء للمجهول (عليه) على رسوم الجاهلية وطرائقهم وذلك أن يتواضعا
بينهما جعلا يستحقه السابق منهما كذا ذكره الزمخشري (وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان
يلتمس بطنها) أي يطلب ما في بطنها يعني النتاج، وفي رواية يستنبطها والاستنباط استخراج الماء
فاستعير لإخراج النسل (فهي) لهذا الثالث (ستر من فقر) أي تحول بينه وبين الفقر بارتفاقه بثمن
نتاجها كما يحول الستر بين الشيء وبين الناظرين، وقد أخرج أبو داود وغيره عن أنس أنه لم يكن شيء
أحب إلى رسول الله وَّهو بعد النساء من الخيل (حم عن ابن مسعود) قال الهيثمي رجاله ثقات، فإن
القاسم بن حبان سمع من ابن مسعود فالحديث صحيح.
٤١٦٢ - (الخيل لثلاثة) في الفتح فهم بعضهم الحصر فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن كونه مطلوباً
أو مباحاً أو ممنوعاً فشمل المطلوب الواجب والمندوب والممنوع المكروه والمحرّم واعترض (هن) وفي
نسخة هي وخط المصنف محتمل لهما (لرجل أجر) أي ثواب (ولرجل ستر) أي ساتر لفقره ولحاله
(وعلى رجل وزر) أي إثم ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني خيلاً إما أن يقتنيها لركوب أو تجارة
وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة وهو الأول أو معصية وهو الأخير أو لا ولا وهو الثاني (فأما)
الأول (الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد (فأطال لها) أي للخيل حبلها
(في مرج)(١) بسكون الراء وبالجيم أرض واسعة ذات كلا يرعى فيها سمي به لأنها تمرج به أي تسرح
وتجيء وتذهب كيف شاءت (أو روضة) شك من الراوي وهي الموضع الذي يكثر الماء فيه فيكون فيه
صنوف النبات من الرياحين وغيرها فالفرق بين المرج والروضة أن الأول معدّ لرعي الدواب والروضة
(١) وأكثر ما يطلق المرج في الموضع المطمئن والروضة أكثر ما تطلق في الموضع المرتفع.
..

٦٨٥
حرف الخاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
كَانَ ذُلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنَّاً وَسِتْراً وَتَعَفُّفاً ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهَ فِي رِقَابِهَا
وَظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِيَاءً وَنِوَاءٌ لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ، فَهِيَ لَّهُ وِزْرٌ».
مالك (حم ق ت ن هـ) عن أبي هريرة (صح).
إنما هي للتنزه فيها (فما أصابت في طيلها ذلك) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية وفي رواية بالواو
الحبل الذي تربط به ويطول لترعى (من المرج أو الروضة) من فيه بيان لما (كانت له حسنات) يعني
يكون لصاحب الخيل ثواب مقدار مواضع إصابتها في ذلك الحبل الذي ربطت فيه (ولو أنها قطعت
طيلها فاستنت)(١) بتشديد النون أي عدت ومرجت ورمحت (شرفاً أو شرفين) أي شوطاً أو شوطين
سمي به لأن الغازي يشرف على ما يتوجه إليه. قال في المصابيح كالتقيح الشرف العالي من الأرض
(كانت آثارها) بالمد أي مقدار آثارها في الأرض بحوافرها عند عدوها (وأَروائها) أي وأبوالها
(حسنات له) يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن (ولو أنها مرت بنهر) بسكون الهاء وفتحها
واحد الأنهار (فشربت) منه (ولم يرد أن يسقيها) أي والحال أن صاحبها لم يقصد سقيها وفي رواية ولم
يرد أن يسقي بحذف ضمير المفعول (فإن ذلك) أي ما شربته يعني قدره وإرادته أن يسقيها (حسنات
له) وإذا حصل له هذا الثواب حيث لم يقصد سقيها ففي قصده أولى فهو من التنبيه بالأدنى على الأعلى
(و) الثاني الذي هي له ستر (رجل ربطها تغنياً) بفتح المثناة والمعجمة أي استغناء عن الناس يطلب
نتاجها (وستراً) من الفقر (وتعففاً) عن سؤال الناس عند الحاجة ببيع نتاجها أو بما يحصل من أجرتها
أو من الاتجار فيها أو بما يتردد عليها في مزارعة ومتاجرة ومعاملة (ثم لم ينس حق الله) المفروض (في
رقابها) بالإحسان إليها والقيام بعلفها والشفقة عليها في الركوب وخص الرقاب لاستعارتها كثيراً في
الحقوق اللازمة (و) لا في (ظهورها) بأن يحمل عليها الغازي المنقطع ويعير الفحل لمن طلب منه إعارته
للطروق أو بأن لا يحملها ما لا تطيقه ونحو ذلك وعلى هذا التقدير فلا حجة فيه للحنفية في إيجاب
الزكاة فيها لأن الدليل إذا طرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال (فهي له) أي لصاحبها (ستراً) أي
ساتر من المسكنة (و) الثالث التي هي وزر (رجل ربطها فخراً) نصب للتعليل أي لأجل الفخر أي
تعاظماً (ورياء) إظهاراً للطاعة والباطن بخلافه (ونواء) بكسر النون والمد أي مناوأة ومعاداة (لأهل
الإسلام) كقوله ناوأت العدو مناوأة والمراد العداوة والواو بمعنى أو فكل واحد مذموم وحده، وفيه
بيان فضل الخيل وأنها إنما يكون في نواصيها الخير إذا كانت لطاعة أو مباح وإلا (فهي له وزر) أي إثم
قيل علة كونها وزراً مجموع هذه الأوصاف الثلاثة لأن الفخر لأهل العلم والرؤوساء ليس بموجب
للوزر كذا قيل وفيه تكلف ظاهر والظاهر أن لكل واحد موجب (مالك) في الموطأ (حم ق ت ن ، عن
أبي هريرة).
(١) قال في النهاية استن الفرس أي عدا لمرحمة ونشاطه شوطاً أو شوطين ولا راكب عليه، وقال الجوهري: هو
أن يرفع يديه ويطرحهما معاً.

٦٨٦
حرف الخاء / فصل فى المحلى بأل من هذا الحرف
٤١٦٣ - ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِي شَفْرِهَا الْخَيْرُ)). (خط) عن ابن عباس (ح).
٤١٦٤ - ((الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا
لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَ يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ)). (ق) عن أبي موسى (صح).
٤١٦٣ - (الخيل في نواصي شقرها الخير) أي اليمن والبركة والشقر جمع أشقر والشقرة من
الألوان وهي تختلف بالنسبة إلى الإنسان والخيل والإبل ففي الإنسان حمرة صافية مائلة إلى البياض وفي
الخيل حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب فإن اسود فهو الكميت وفي الإبل شدة الحمرة وسبق أن
هذا لا تعارض بينه وبين خبر خير الخيل الأدهم قال جدنا الأعلى من قبل الأم الزين العراقي سبب
تفضيله وَّ للشقر من الخيل التفاؤل بها رواه أحمد في مسنده بعد ذكر حديثه المرفوع وفيه: وسألوه لم
فضل الأشقر؟ قال لأن رسول الله وَ لي بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب الأشقر (خط عن
ابن عباس) وفيه إسماعيل بن عبد الله البغدادي أبو الشيخ قال الذهبي متروك الحديث.
٤١٦٤ - (الخيمة) المذكورة في القرآن في قوله سبحانه وتعالى ﴿حور مقصورات في الخيام﴾
[الرحمن: ٧٢] وهي بيت من بيوت الأعراب مربع (درة مجوفة) بفتح الواو المشددة أي واسعة الجوف
وفي رواية للبخاري در مجوف طوله بالتذكير على معنى الشيء الساتر (طولها في السماء ستون) وفي
رواية ثلاثون (ميلاً في كل زاوية منها) أي من زوايا الخيمة (للمؤمن أهل لا يراهم) أهله (الآخرون) من
سعة تلك الخيمة وكثرة مرافقها وأرجائها قال في الفردوس لما نزل قوله تعالى ﴿حور مقصورات في
الخيام﴾ [الرحمن: ٧٢] قيل يا رسول الله ما الخيمة فذكره (ق عن أبي موسى) الأشعري ووهم من زعم
أنه من أفراد البخاري .

٦٨٧
حرف الدال
حرف الدال
٤١٦٥ - (دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ)). أبو الشيخ في الثواب عن أبي أمامة.
٤١٦٦ - ((دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ عَنْكُمْ الأَمْرَاضَ وَالأَعْرَاضَ)). (فر)
عن ابن عمر (ض).
حرف الدال
٤١٦٥ - (داووا مرضاكم بالصدقة) فإن الطب نوعان جسماني وروحاني فأرشد النبي وَّ إلى
الأول آنفاً وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب
كإغاثة ملهوف وإعانة مكروب وقد جرّب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله
الأدوية الحسية ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه والنبي ◌ّط # طبيب القلوب فمن وجد عنده كمال
استعداد إلى الإقبال على رب العباد أمره بالطب الروحاني ومن رآه على خلاف ذلك وصف له ما يليق
من الأدوية الحسية (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن أبي أمامة) وقد أبعد المصنف النجعة
حيث عزاه لهذا مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو البيهقي في سننه والخطيب من
حديث ابن مسعود ورواه أيضاً الطبراني من حديث أبي أمامة والديلمي من حديث ابن عمر وعزاه لهما
في الدرر .
٤١٦٦ - (داووا مرضاكم بالصدقة) من نحو إطعام الجائع واصطناع المعروف لذي القلب
الملهوف وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء والأرامل والمساكين الذين لا يؤبه بهم
(فإنها تدفع عنكم الأمراض والأعراض)(١) قال في سفر السعادة كان المصطفى ير يعالج الأمراض
بثلاثة أنواع بالأدوية الطبيعية وبالأدوية الإلهية وهذا منها وبالأدوية المركبة منهما. وقال في سلك
الجواهر الصدقة أمام الحاجة سنة مطلوبة مؤكدة والخواص يقدمونها أمام حاجاتهم إلى الله كحاجتهم
إلى شفاء مريضهم لكن على قدر البلية في عظمها وخفتها حتى أنهم إذا أرادوا كشف غامض بذلوا شيئاً
لا يطلع عليه أحد وكان ذوو الفهم عن الله إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها كشفاء مريض
يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة قاصدين فداء
(١) بفتح الهمزة أي العوارض من المصائب والبلايا وقد جرب ذلك الموفقون من أهل الله فوجدوا الأدوية
الروحانية تنفع أكثر من الحسية وقد تقدم الأمر بالتداوي بها في حديث تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع
له دواء.

٦٨٨
حرف الدال
٤١٦٧ - ((حِبَاغُ الأَدِيمِ طَهُورُهُ)). (حم م) عن ابن عباس (د) عن سلمة بن المحبق (ن)
عن عائشة (ع) عن أخ (ظب) عن أبي أمامة وعن المغيرة . .
٤١٦٨ - (ِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْنَةِ طَهُورُهَا)). (قط) عن زيد بن ثابت (ح).
٤١٦٩ - (حِبَاغُ كُلِّ إِحَابٍ طُهُورُهُ)). (قط) عن ابن عباس (ح).
رأس برأس وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما
يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف قال الحليمي فإن قيل
أليس الله قدر الأعمال والآجال والصحة والسقم فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها قلنا يجوز أن
يكون عند الله في بعض المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم وإن أجمل أمره أفسد أمره المرض فهلك (فر)
من حديث بديل بن المحبر عن هلال بن مالك عن يونس بن عبيد عن راو (عن ابن عمر) بن الخطاب
قال البيهقي منکر بهذا الإسناد.
٤١٦٧ - (دباغ الأديم) بكسر الدال الجلد الذي نجس بالموت (طهوره) بفتح الطاء أي مطهره
فيصير طاهراً ينتفع به عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك وكذا أحمد في إحدى روايتيه أما قبل الدبغ فلا
يجوز الانتفاع به خلافاً للزهري للنجاسة وأما الجلد الذي لم ينجس بالموت كجلد المغلظ فلا يطهره
الدباغ ثم الدباغ يكون بكل حريف نازع للفضول وتمسك بهذا من جوز أكل جلد الميتة بعد الدبغ وهو
وجه عند الشافعية رجحوا مقابله ومن قال يطهر شعر الجلد معه وهو وجه عندهم أيضاً صححوا
نقيضه قالوا لأن الدباغ لا يؤثر فيه (حم م) من حديث السبائي (عن ابن عباس) قال السبائي سألت
ابن عباس إنا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك فقال اشرب فقلت أرأي تراه
فقال سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول فذكره (د عن سلمة بن المحبق) وفيه سلمة بن ربيعة بن المحبق
الهذلي صحابي نزيل البصرة (ن عن عائشة) قالت سئل رسول الله وَلقر عن جلود الميتة فذكره (ع عن
أنس طب عن أبي أمامة وعن المغيرة).
٤١٦٨ - (دباغ جلود الميتة طهورها) قال في الفردوس معناه أنه إذا دبغ فهو طاهر كجلد المذكي
وهذا شامل للمأكول وغيره من كل جلد نجس بالموت وهو ما عليه الشافعية وخصه المالكية بالمأكول
لورود الخبر في الشاة ولأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكي لم يطهر بالذكاة
فكذا الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بمفهوم اللغة (قط) من رواية سعيد بن المسيب (عن زيد بن
ثابت) قال الغرياني في حاشية مختصر الدارقطني كما وقفت عليه بخطه فيه الواقدي ضعفوه قال
البخاري متروك وشيخه معاذ بن محمد الأنصاري مجهول ورواه عنه أيضاً ابن حبان وقال ابن جماعة في
سنده شريك القاضي وثقه ابن معين لكنه اختلط آخراً ولذلك روى له مسلم في المتابعات.
٤١٦٩ - (دباغ كل إهاب طهوره) عام في كل جلد يقبل الدباغ لا مطلق فخرج المغلظ قال ابن
العربي وزعم بعض الغفلة وهو أبو يوسف أن جلد الخنزير يطهر بالدبغ تعلقاً بالعموم: لا وجه له (قط

٦٨٩
حرف الدال
٤١٧٠ _ـ «رَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمْ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ
لَ حَالِقَةُ الشَّعَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى
تَحَابُوا، أَفَلاَ أُُّكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ)). (حم ت) والضياء عن
الزبير بن العوام (صح).
٤١٧١ - (دُثِرَ مَكَانُ الْبَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّهُ هُودٌ وَلاَ صَالِحٌ، حَتَّى بَوََّهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ)).
الزبير بن بكار في النسب عن عائشة (ض).
عن ابن عباس) رواه من عدة طرق عن عدة من الصحابة بألفاظ مختلفة ثم قال أسانيدها صحاح.
٤١٧٠ - (دب إليكم) أي سار إليكم (داء الأمم قبلكم) أي عادة الأمم الماضية (الحسد
والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين) بكسر الدال (لا حالقة الشعر) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي
تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر قال ابن الأثير نقل الداء من الأجسام إلى المعاني
ومن أمر الدين إلى الآخرة وقال الطيبي الدب يستعمل في الأجسام فاستعير للسراية على سبيل التبعية
وكذا قوله الحالقة فإنها تستعمل في حلق الشعر فاستعملت فيما يستأصل الدين وليست هي استعارة
لذكر المشبه والمشبه به أي البغضاء تذهب الدين كما يذهب الموسى الشعر (والذي نفس محمد بيده) أي
بقدرته وتصريفه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) بالله تعالى وبما علم مجيء الرسول به بالضرورة (ولا
تؤمنوا حتى تحابوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف أي حتى يحب بعضكم بعضاً (أفلا أنبئكم بشيء إذا
فعلتموه تحابيتم) قالوا بلى يا رسول الله قال (أفشوا السلام بينكم) فإنه يزيل الضغائن ويورث
التحابب)) كما سلف تقريره (حم ت) في الزهد (والضياء) المقدسي عن مولى آل الزبير (عن الزبير)
بالتصغير (ابن العوام) بفتح المهملة وشد الواو قال المناوي ومولى الزبير مجهول ورواه باللفظ المزبور من
هذا الوجه البزار قال الهيثمي کالمنذري سنده جيد.
٤١٧١ - (دثر مكان البيت) أي درس محل الكعبة وأصل الدثر الدروس وهو أن تهب الرياح على
المنزل فتغشي رسومه الرمل وتغطيه بالتراب اهـ وذلك بالطوفان وقد روي كما في البحر العميق أنه كان
موضع البيت بعد الغرق أكمة حمراء لا تعلوها السيول وكان يأتيها المظلوم ويدعو عندها المكروب فقلّ
من دعا عندها إلا استجيب له (فلم يحجه هود ولا صالح) مع أن سنة الله في الذين خلوا من قبل
أصفيائه آدم فمن بعده المحافظة على حجه (حتى بوأه الله إبراهيم) أي أراه أصله ومحله فأسس قواعده
، وبناه وأظهر حرمته ودعا الناس إلى الحج إليه ووردت أخبار بحج هود وصالح وسندها كلها ضعيف
قاله المصنف (الزبير بن بكار في النسب) من حديث إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه
عن الزهري عن عروة (عن عائشة) وفي الميزان إبراهيم واه قال ابن عدي عامة حديثه مناكير وقال
البخاري سكتوا عنه وبمشورته جلد مالك.
فيض القدير ج٣ م٤٤
۔ ۔۔۔۔

٦٩٠
حرف الدال
٤١٧٢ - ((دِحْيَةُ الْكَلَبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلُ، وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيَسَى بْنُ
مَرْيَمَ، وَعَبْدُ الْعُزِّي يُشْبِهُ الدَّجَّالَ)). ابن سعد عن الشعبي مرسلاً (ض).
٤١٧٣ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةَ، فَقُلْتُ: مَا هُذِهِ؟ قَالُوا: هُذَا بِلاَلٌ، ثُمّ
دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً. فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ)).
عبد بن حميد عن أنس الطيالسي عن جابر (صح).
٤١٧٢ - (دحية) بمهملتين كحلية وقد يفتح أوله بل نقل الزمخشري عن الأصمعي أنه لا يقال
بالكسر (الكلبي) بفتح فسكون الصحابي القديم المشهور شهد مع المصطفى مط# مشاهده كلها بعد بدر
وبايع تحت الشجرة (يشبه جبريل) وكان يأتي المصطفى وَّ غالباً على صورته فإنه كان بارعاً في الجمال
يضرب به المثل فيه بحيث كان إذا دخل بلداً برز لرؤيته العواتق من خدورهن (وعروة) بضم العين
المهملة (ابن مسعود الثقفي) الذي أرسلته قريش إلى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية ثم
أسلم فدعا قومه إلى الإسلام فقتلوه (يشبه عيسى ابن مريم) ولما قتله قومه قال مثله في قومه کصاحب
يونس (وعبد العزى) بن قطن (يشبه الدجال) في الصورة وفيه جواز تشبيه الأنبياء والملائكة بغيرهم
وهذه التشبيهات إنما هي للصورة كما تقرر ولا شك أن الصورة المذكورة أخص بالمشبه به فلا يرد أن
المشبه به يجب كونه أقوى وفيه إشارة إلى أن الدجال آثار الحدوث عليه ظاهرة وإن بينت كافية في
الدلالة على كونه من جنس المخلوقين وأن له خالقاً خلقه ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم﴾
[فصلت: ٥٣] (ابن سعد) في الطبقات عن الشعبي (مرسلاً).
٤١٧٣ - (دخلت الجنة) أي في النوم لأنه لا يدخل أحد الجنة في اليقظة والمصطفى وَليلةٍ وإن
دخلها يقظة ليلة المعراج إلا أن بلالاً لم يدخل (فسمعت خشفة) بفتح المعجمتين والفاء صوت حركة أو
وقع نعل (فقلت ما هذه) الخشفة أي قال ذلك للملائكة أو لغيرهم من أهل الجنة كالحور والولدان وزاد
في رواية أمامي (قالوا هذا بلال) قال العراقي في شرح التقريب إن قيل كيف رأى بلالاً أمامه مع أنه
أول من يدخلها قلنا لم يقل هنا إنه يدخلها قبله يوم القيامة وإنما رآه أمامه مناماً وأما الدخول حقيقة
فهو أول داخل وهذا الدخول المراد به سريان الروح حالة النوم قال القاضي ولا يجوز إجراؤه على
ظاهره إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسابقه فكيف بأحد من أمته (ثم دخلت الجنة) أي مرة أخرى
(فسمعت خشفة فقلت ما هذه قالوا هذه الغميصاء) بغين معجمة مصغرة ويقال الرميصاء امرأة أبي
طلحة وهي أم سليم خالة أنس(١) (بنت ملحان)(٢) وهذا يقتضي تكرار الدخول لكن قد عرفت أنها
(١) الذي في الإصابة أنها أم أنس.
(٢) بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة ونون: ابن خالد الأنصاري وأمها تبلة أو رملة أو سهلة أو رميشة أو
مليكة أو نبيهة من الصحابيات الفاضلات.
"م.

٦٩١
حرف الدال
٤١٧٤ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْخَشَفَةُ؟ فَقِيلَ:
هُذَا بِلاَلٌ يَمْشِي أَمَامَكَ)). (طب عد) عن أبي أمامة (صح).
٤١٧٥ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَسَمِعْتُ فِي جَانِهَا وَجَساً فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ
مَا هُذَا؟ قَالَ: هَذَا بِلاَلُ الْمُؤَذِّنُ)). (حم ع) عن (ت) (صح).
٤١٧٦ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ دَرَجَتَيْنِ)). ابن عساكر عن
عائشة (ج).
رؤيا منام (عبد) بغير إضافة (ابن حميد عن أنس) بن مالك (الطيالسي) أبو داود (عن جابر) بن عبد الله
ورواه عنه الديلمي أيضاً رمز المصنف لحسنه.
٤١٧٤ - (دخلت الجنة فسمعت خشفة) بخاء معجمة بضبط المصنف صوت غير شديد وأصله
صوت دبيب الحية والمراد هنا ما يسمع من خس وقع القدم أو النعل (بين يدي) أي أمامي بقربي (فقلت
ما هذه الخشفة فقيل هذا بلال يمشي أمامك) إنما أخبره بذلك ليطيب قلبه ويداوم على العمل ويرغب
غيره فيه قال المظهر هذا لا يدل على تفضيل بلال على العشرة فضلاً عن النبي وإنما سبقه للخدمة وقال
التوريشتي هذا شيء كوشف به من عالم الغيب في نومه أو يقظته وهو من قبيل قول القائل لعبده تسبقني
إلى العمل أي تعمل قبل ورود أمري عليك قال الطيبي ولا يناقضه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين
يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] لما أن المتقدم بين يدي الرجل خارج من صفة المتابع المنقاد لأن الآية
واردة في النهي عما لا يرضي الله ورسوله كما يشهد له سبب النزول والحديث ليس كذلك ومن ثم قرره
على السبب الموجب السبق واستحمده لذلك اهـ (طب) وكذا في الأوسط والصغير (عد عن أبي أمامة)
قال الهيثمي رجال الصغير ثقات وقد رواه أحمد في حديث طويل اهـ. ومفهومه أن رجال الكبير ليسوا
ثقات وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إهماله الطريق الجيد وإيثاره عليها غيرها.
٤١٧٥ - (دخلت الجنة ليلة أسري بي فسمعت في جانبها وجساً) أي صوتاً خفياً قال ابن الأثير
الوجس الصوت الخفي فتوجس بالشيء أحس به (فقلت يا جبريل ما هذا قال بلال المؤذن) قال الحافظ
العراقي وفيه وفيما قبله ندب قص الرؤيا الصالحة على أصحابه وأن الإنسان إذا رأى لصاحبه خيراً
بشره به وأن رؤيا الدنيا حق ومنقبة عظيمة لبلال (حم ع عن ابن عباس) قال الهيثمي رجال أحمد رجال
الصحیح غیر قابوس وقد وثق وفيه ضعف.
٤١٧٦ - (دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل) تصغير نفل بن أسد بن عبد العزى بن
قصي وهو ابن عم خديجة (١) الذي قال للمصطفى وب لير لما بدأه الوحي وذهبت به خديجة إليه هذا
(١) قوله وهو ابن عم خديجة الخ: يعارضه ما في أول صحيح البخاري أن القائل هو ورقة بن نوفل
فلیحرر اهـ.
:٠

٦٩٢
حرف الدال
٤١٧٧ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا: الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ،
فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ صَارَتِ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الصَّدَقَةَ
تَقَعُ فِي يَدِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْقَرْضُ لاَ يَقَعُ إِلَّ فِي يَدِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ». (طب) عن أبي أمامة
(صح).
الناموس الأكبر الذي أنزل على موسى (درجتين) أي منزلتين عظيمتين لكونه تنصر وآمن بعيسى ثم
آمن بمحمد وفي رواية دوحتين أي شجرتين عظيمتين قال الزين العراقي ينبغي أن يقال إنه أول من آمن
من الرجال لأن أول الوحي نزل في حياته فآمن به وصدقه وذكره ابن منده في الصحابة وقول الحاكم لا
أعلم خلافاً أن علياً أول الذكور إسلاماً أراد به إسلاماً بعد خديجة ومن نظمه:
أدين إذا تقسمت الأمور
أرباً واحداً أم ألف رب
كذلك يفعل الرجل البصير
تركت اللات والعزى جميعاً
رجالاً كان شأنهم الفجر
ألم تعلم بأن الله أفنى
فيربو منهم الطفل الصغير
وأبقى آخرين ببر قوم
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) وفيه الباغندي مضعف لكن قال الحافظ ابن كثير إسناده
جید .
٤١٧٧ - (دخلت الجنة) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ دخل رجل الجنة فرأى
ولعل هذه رواية أخرى في نسخة أخرى (فرأيت على بابها الصدقة بعشرة والقرض(١) بثمانية عشر
فقلت يا جبريل كيف صارت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر قال لأن الصدقة تقع في يد الغني
والفقير والقرض لا يقع إلا في يد من يحتاج إليه) قال الطيبي القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة
الإقراض ويجوز كونه هنا بمعنى المقروض وقال البلقيني فيه أن درهم القرض بدرهمي صدقة لأن
الصدقة لم يعد منها شيء والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر (٢) ومن ثم لو أبرأ منه
كان له عشرون ثواب الأصل وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان من أقرض درهماً مرتين كان له
كأجر صدقة مرة وجمع بعضهم بأن القرض أفضل الصدقة باعتبار الابتداء بامتيازه عنها بصون وجه من
(١) بفتح القاف أشهر من كسرها بمعنى القرض ويطلق على المصدر بمعنى الإقراض الذي هو تمليك شيء على
أن يرد بدله.
(٢) قلت وذكره الدميري بعبارة أخرى فقال الحكمة في أن القرض بثمانية عشر أن الحسنة بعشر أمثالها حسنة
عدل وتسعة فضل ولما كان المقرض يرد إليه ماله سقط سهم العدل مع مقابله وبقيت سهام الفضل وهي
تسعة فضوعفت بسبب حاجة المقترض فكانت ثمانية عشر اهـ.

٦٩٣
حرف الدال
٤١٧٨ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: حَارِثَهُ بْنُ
الثُّعْمَانِ، كَذَلِكُمْ الْبِرُّ، كَذَلِكُمْ الْبِرُّ». (ت) والحاكم عن عائشة (صح).
٤١٧٩ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَنَابِذَ مِنَ اللُّؤْلُقِ تُرَابُهَا الْمِسْكُ، فَقُلْتُ: لِمَنْ
هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لِلْمُؤَذِّنِينَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ أُمَتِكَ يَا مُحَمَّدُ)). (ع) عن أبي (صح).
٤١٨٠ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ؛ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْخَشَفَةُ؟ فَقِيلَ:
الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ)). (حم من) عن أنس (صح).
لم يعتد السؤال وهي أفضل من حيث الانتهاء لما فيها من عدم رد المقابل وعند تقابل الخصوصيتين قد
ترجح الأولى وقد تترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص
والأحوال والأزمان وعليه تنزل الأحاديث المتعارضة (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عتبة بن
حمید وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف.
٤١٧٨ - (دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت من هذا قالوا) يعني الملائكة أو غيرهم ممن مر
(حارثة) بحاء مهملة ومثلثة (ابن النعمان) من بني مالك بن النجار البدري وكان أبرّ الناس بأمّه
(كذلكم البر كذلكم البر) قال الطيبي المشار إليه ما سبق والمخاطبون الصحابة فإن المصطفى وي طل* رأى
هذه الرؤيا وقصها على أصحابه فلما بلغ إلى قوله النعمان نبههم على سبب نيل تلك الدرجة بقوله
كذلكم البر أي حارثة قال تلك الدرجة بسبب البر وموقع هذه الجملة التذييل كقوله تعالى ﴿وجعلوا
أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون﴾ [النمل: ٣٤] وفيه من المبالغة أنه جعل جزاء البربراً وعرف الخبر
بلام الجنس تنبيهاً على أن هذه الدرجة القصيا لا تنال إلا ببر الوالدين والتكرار للاستيعاب والتقرير
والتأكيد (ن ك) في المناقب وكذا أحمد وأبو يعلى بسند قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (عن عائشة)
قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال الحافظ في الإصابة إسناده صحيح وظاهر صنيع المصنف
أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته وكان أبرّ الناس بأمه اهـ فكأنه أغفله سهواً أو توهم
أنه مدرج في الحديث وهو ذهول فقد قال الصدر المناوي وغيره وصح لنا برواية الحاكم والبيهقي أن
قوله كان أبر الناس من كلام رسول الله وَّر وليس بمدرج ثم بسطه.
٤١٧٩ - (دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ ترابها المسك فقلت لمن هذا يا جبريل قال
للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمد) فيه أن من رأى لقوم خيراً سببه فعلهم لشيء من أبواب الخير أن
يسألهم عما استحقوا به ذلك ليحثهم عليه ويرغبهم فيه (ع) وكذا أبو الشيخ والديلمي (عن أبي) بن
کعب قال الديلمي وفي الباب أنس وغيره.
٤١٨٠ - (دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت ما هذه الخشفة فقيل الغميصاء) ويقال
الرميصاء (بنت ملحان) بن خالد الأنصارية أم سليم خالة أنس بن مالك يقال اسمها رميلة أو رميثة أو

٦٩٤
حرف الدال
٤١٨١ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرِ حَافَتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ إِلَى مَا
يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: مَا هُذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هُذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ
اللَّهُ)). (حم خ ت ن) عن أنس (صح).
٤١٨٢ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا:
لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَوْلاَ
مَا عَلِمْتُ مِنْ غَيرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ)). (حم ت حب) عن أنس (حم ق) عن جابر (حم) عن بريدة
وعن معاذ (صح).
مليكة أو نبيهة اشتهرت بكنيتها وهي امرأة أبي طلحة سيدة الصابرات التي مات ولدها وزوجها غائب
فسبحته في ناحية البيت فجاء أبو طلحة فقدمت له إفطاره فقال كيف الصبي قالت هو أسكن مما كان
فيه ثم تصنعت له فأصابها فلما فرغ قالت ألا تعجب لجيرانك أعيروا عارية فطلبت منهم فجزعوا فقال
بئس ما صنعوا فقالت ابنك كان عارية فقبض فحمد واسترجع فخليق بمثل هذه أن تكون في عليين
(حم م ن عن أنس) بن مالك.
٤١٨١ - (دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا
هو مسك أذفر) قال أنس قلت ما الأذفر قال الذي لا خلط له (فقلت ما هذه يا جبريل قال هو الكوثر
الذي أعطاك الله) في الجنة (حم خ ت عن أنس).
٤١٨٢ - (دخلت الجنة) في النوم (فإذا أنا بقصر من ذهب) وفي رواية فأتيت على قصر من ذهب
مربع مشرف وذكر بعضهم في حكمة كونه من ذهب أنه إشارة إلى أن عمر من الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم لأن لفظ الذهب مطابق للأذهاب (فقلت لمن هذا القصر) استفهام للملائكة الذين
كانوا معه في الجنة حينئذ وفائدة سؤاله عنه أن يعلم لمن هو فيبشره به (قالوا لشاب من قريش) أي من
قبيلة قريش (فظننت أني أنا هو فقلت ومن هو قالوا عمر بن الخطاب) قال الزين العراقي في حكمة كونه
لم يصرح له ابتداء بكونه لعمر بيان فضيلة قريش فلو قال ابتداء لعمر فات التنبيه على ذلك (فلولا ما
علمته من غيرتك لدخلت) تمامه فبكى عمر ثم قال أعليك بأبي وأمي يا رسول الله أغار قال المعبرون
القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق وقد يعبر دخول القصر بالتزوج وفيه
الحكم لكل امرىء بما يعرف من خلقه ولا يعارض هذا خبر ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعاً دخلت
الجنة فإذا فيها قصر أبيض قلت لجبريل لمن هذا القصر قال لرجل من قريش فرجوت أن أكون أنا فقلت
لأي قريش فقال لعمر لأن الرؤيا إن كانت متعددة فظاهر ولا مانع من إعداد قصرين أو قصور له
بعضها أصفر وبعضها أبيض وإلا فلا مانع من كون المراد ببياضه نوره وإشراقه وضياؤه وذهب الجنة لا
يشبه ذهب الدنيا من كل وجه (تنبيه) قد كان المصطفى أشد الناس غيرة وتبعه أكابر أصحابه على ذلك

٦٩٥
حرف الدال
٤١٨٣ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَاسْتَقْبَتْنِي جَارِيَةٌ شَابَّةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ
حَارِثَةَ)). الروياني والضياء عن بريدة (ح).
٤١٨٤ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ فَنَظَرْتُ فِيهَا، فَإِذَا جَعْفَرُ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِذَا
حَمْزَةُ مُتَّكِىءٌ عَلَى سَرِيرٍ)). (طب عد ك) عن ابن عباس (صح).
٤١٨٥ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا جَارِيَةٌ أَدْمَاءُ لَعْسَاءُ، فَقُلْتُ: مَا هُذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَفَ شَهْوَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْأُدْمِ اللُّغْسِ فَخَلَقَ لَهُ هذِهِ». جعفر بن أحمد
كما أشعر به ما أشير إليه من غيرة عمر ومن غيرة سعد بن عبادة حيث قال لو وجدت مع امرأتي رجلاً
لضربته بالسيف غير مصفح يعني لو وجدته عليها فإنه يكون مباح الدم بزناه (حم ت حب) (عن
أنس) بن مالك (حم ق عن جابر) بن عبد الله (حم عن بريدة) بن الحصيب (وعن معاذ بن جبل وفي
الباب غيرهم أيضاً.
٤١٨٣ - (دخلت الجنة) زاد في رواية البارحة (فاستقبلتني جارية شابة فقلت لمن أنت قالت
لزيد بن حارثة) حب رسول الله الذي ما بعثه في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه كما
رواه ابن عساكر عن عائشة ولما جاء مصابه في غزوة مؤتة أتى منزله فلما رأته ابنته اخمشت في وجهه
بالبكاء فبكى النبي ◌َّر حتى انتحب فقيل ما هذا يا رسول الله قال هذا شوق الحبيب إلى الحبيب
(الروياني) في مسنده (والضياء) المقدسي في المختارة (عن بريدة) وفيه الحسين بن أحمد قد أورده الذهبي
في الضعفاء و قال استنكر أحمد بعض حديثه.
٤١٨٤ - (دخلت الجنة البارحة) اسم لأقرب ليلة مضت وهذا يقتضي قرب عهده بالدخول وقد
كانت له عليه السلام التجليات الصادقة المعلومة والمكاشفات المشهورة والمشاهدات المأثورة وقد تجلى
له الكون كله وزويت له الأرض بأسرها فأرى مشارقها ومغاربها (فنظرت فيها) أي تأملت (فإذا
جعفر) بن أبي طالب الذي استشهد بمؤتة (يطير مع الملائكة وإذا حمزة) بن عبد المطلب عم النبي
(متكىء على سرير) قال السهيلي إنه لم يرد أنه يطير بجناحين كالطير بريش بل المراد بهما صفة ملكية
وقوة روحانية ومنعه ابن حجر بفقد المانع من الحمل على الظاهر وورد عند البيهقي أن جناحيه من
ياقوت (طب عد ك عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن فيه سلمة بن وهرام ضعفه أبو
داود .
٤١٨٥ - (دخلت الجنة فإذا جارية أدماء) أي شديدة السمرة (لعساء) في لونها أدنى سواد
ومشربة من الحمرة (فقلت ما هذه يا جبريل فقال إن الله عز وجل عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأدم
اللعس فخلق له هذه) إكراماً له ليكمل لذته وتعظم مسرته لكونه استشهد في سبيله بعد ما بذل الجهد في
قتال أعدائه (جعفر بن أحمد القمي) بضم القاف وشد الميم نسبة إلى قم بلدة كبيرة بين أصبهان وساوة

٦٩٦
حرف الدال
القمي في فضائل جعفر، والرافعي في تاريخه عن عبد الله بن جعفر (ض).
٤١٨٦ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِي عَارِضَتَي الْجَنَّةَ مَكْتُوباً ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ بِالذَّهَبِ:
الشَّطْرُ الأَوَّلُ: ((لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وَالسَّطْرُ الثَّانِي: ((مَا قَدَّمْنَا وَجَدْنَا، وَمَا
أَكَلْنَا رَبِحْنَا، وَمَا خَلَّفْنَا خَسِرْنَا)) وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ: ((أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)). الرافعي وابن
النجار عن أنس (صح).
٤١٨٧ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا الْبُلْهُ)). ابن شاهين في الأفراد، وابن عساكر عن
جابر (ض).
٤١٨٨ - ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَمَنُ، وَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلُ الْيَمَنُ
مَذْحِجٌ)). (خط) عن عائشة (ض).
أكثر أهلها شيعة (في فضائل جعفر) بن أبي طالب (والرافعي في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن
عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب يرفعه.
٤١٨٦ - (دخلت الجنة) أي في المنام (فرأيت في عارضتي الجنة) أي عارضتي بابها (مكتوباً ثلاثة
أسطر) جمع سطر وهو الصف من الكتابة (بالذهب) أي بذهب الجنة الذي لا يبلى ولا يفنى (السطر
الأول لا إله إلا الله) أي الواجب الوجود (محمد رسول الله) إلى كافة الثقلين (والسطر الثاني ما قدمنا)
أي في الدنيا من الإنفاق في وجوه القرب (وجدنا) ثوابه في الآخرة (وما أكلنا) من الدنيا من الحلال
(ربحنا) أكله (وما خلفنا) أي تركنا من مالنا بعد موتنا (خسرنا) فإن حسابه ووباله على المورث
والتبسط به للوارث (والسطر الثالث أمة مذنبة) أي أمة محمد أمة كثيرة الذنوب (ورب غفور) کثیر
المغفرة لها فلو أتوه بقراب الأرض خطايا قابلهم بقرابها مغفرة كما سيجيء في خبر وقوله ما قدمنا الخ
مقول على ألسنة العباد (الرافعي) الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين (وابن النجار) في تاريخ بغداد (عن
أنس) بن مالك.
٤١٨٧ - (دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله) جمع أبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير أو
من غلبت عليه سلامة الصدر فحسن ظنه بالناس فأغفل أمر دنياه فجهل حذق التصرف فيها وأقبل
على آخرته فشغل نفسه بها فلذلك كانوا أكثر أهلها (ابن شاهين في الافراد وابن عساكر) في التاريخ (عن
جابر) قال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى قال ابن حبان يروي عن المجاهيل المناكير
وفي الميزان آفته محمد بن إبراهيم القرشي.
٤١٨٨ - (دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها اليمن) أي أهل اليمن (ووجدت أكثر أهل اليمن
مذحج) كمسجد اسم أكمة باليمن ولدت عندها امرأة من حمير كانت زوجة إدد فسميت باسمها ثم

٦٩٧
حرف الدال
٤١٨٩ - (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نَحْمَةً مِنْ نَعِيم)). ابن سعد عن أبي بكر العدوي
مرسلاً.
٤١٩٠ - (دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (مد) عن جابر (دت) عن ابن
عباس مرسلاً.
٤١٩١ - (دَخَلَتِ أَمْرَأَةُ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلْ مِنْ خَشَاشِ
صار علماً على القبيلة ومنهم قبيلة الأنصار وعليه فلا ينصرف للتأنيث والعلمية وقال الجوهري مذحج
اسم الأب قال والميم عند سيبويه أصلية وعليه فهو منصرف (خط) وكذا الديلمي (عن عائشة) وفيه
حمزة بن الحسين السمسار قال الذهبي في الضعفاء عن حمزة بن الحسين الدلال ابن السماك قال الخطيب
كذاب اهـ.
٤١٨٩ - (دخلت الجنة فسمعت نحمة) قال الزمخشري النحمة كالرزمة من النحيم وهو صوت
من الجوف ورجل نحم وبذلك سمي نعيم النحام اهـ وقال العراقي النحمة بنون مفتوحة فحاء مهملة
الصوت أو السعلة أو النحتحة وقال السهيلي النحمة سعلة مستطيلة (من نعيم) أي من جوف نعيم بن
عبد الله القرشي العدوي أسلم قبل عمر وكتم إيمانه وكان ينفق على أرامل بني عدي فمنعوه من
الهجرة وقالوا أقم على أي دين شئت ثم هاجر عام الحديبية وتبعه أربعون من أهل بيته واستشهد يوم
اليرموك أو بأجنادين (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي بكر) بن سلمان بن أبي خيثمة عبد الله بن حذيفة
(العدوي) بالعين والدال المهملتين نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي ثقة عارف بالنسب (مرسلاً) أرسل
ابن عمر وغيره قال في الكاشف ثقة.
٤١٩٠ - (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) أي دخلت في وقت الحج وشهوره هذا هو
المناسب للحال وقيل معناه دخل عمل العمرة في عمل الحج إذا قرن بينهما وقيل معناه إن العمرة
نفسها داخلة في الحج وفي الإتيان به وأن فرضها ساقط بوجوب الحج وفرضه وهو قول من لا يرى
وجوب العمرة كأبي حنيفة ومالك كذا قرره البيضاوي وقال ابن العربي رداً على مذهب المالكية تعلق
علماؤنا بقوله دخلت العمرة في الحج على عدم وجوبها فقالوا لما حكم بدخولها فيه سقط وجوبها قلنا
لو كان المراد لسقط فعلها رأساً وإنما معناه دخلت في زمن الحج ردّاً على العرب الزاعمين أن العمرة في
زمن الحج من أفجر الفجور فحكم بدخولها معه في زمانه كما تدخل معه في مكانه كما تدخل معه في
قرانه وهذا بديع (م د عن جابر) قال رأيت رسول الله # قصر على المروة بمشقص ثم ذكره (د ت عن
ابن عباس مرسلاً) ورواه عنه البزار والطبراني والطحاوي قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر
حديث غريب تفرد به داود بن يزيد وفيه مقال تفرد به عن عبد الملك بن ميسرة وقد خولف.
٤١٩١ - (دخلت امرأة النار) قال ابن حجر لم أقف على اسمها فقيل حميرية وقيل إسرائيلية ولا

٦٩٨
حرف الدال
الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ)). (حم ق هـ) عن أبي هريرة (خ) عن ابن عمر.
٤١٩٢ - ((دُخُولُ الْبَيْتِ دُخُولٌ فِي حَسَنَةٍ وَخُرُوجٌ مِنْ سَيِّئَةٍ)). (عدهب) عن ابن
عباس (ض).
تعارض لأن طائفة من حمير تهودت فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى (في هرة) أي لأجلها أو
بسببها ذكره الزمخشري وقال ابن مالك في هنا بمعنى التعليل وهو مما خفي على أكثر النحاة وتعقبه
الطيبي بأنهم يقدرون المضاف أي في شأن هرة أو في أمرها والهرة أنثى السنور جمعها هرر كقربة وقرب
والذكر هر ويجمع أيضاً على هررة كقردة (ربطتها) وفي رواية للبخاري حبستها وفي أخرى لمسلم عذبت
امرأة في هرة سجنتها، وفي رواية له أيضاً: أوثقتها؛ وفي رواية له أيضاً: دخلت امرأة النار من جراء
هرّة لها أو هرّة ربطتها (فلم تطعمها) حتى ماتت جوعاً كما في رواية البخاري والفاء تفصيل وتفسير
للربط (ولم تدعها) لم تتركها (تأكل من خشاش) بفتح الخاء المعجمة أشهر من كسرها وضمها كما في
الديباج وغيره، وحكى النووي أنه روي بحاء مهملة وغلط قائله (الأرض) حشراتها وهوامّها. قال
الزمخشري: الواحدة خشاشة سميت به لاندساسها في التراب من خش في الأرض دخل فيها. قال
الطيبي: وذكر الأرض للإحاطة والشمول مثله في آية ﴿وما من دابة في الأرض﴾ [الأنعام: ٣٨] (حتى
ماتت) زاد في رواية مسلم هزلاً، وظاهره أنها عذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش عذب
كذا ذكره بعضهم وجزم القرطبي بالأول وهذه المرأة هي التي رآها المصطفى ويّ في النار وهي امرأة
طويلة من بني إسرائيل أو حمير ويحتمل كونها كافرة كذا ذكره جمع وحكاه عنهم الحافظ ابن حجر،
وقال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية وتوبع على ذلك، وقال
القرطبي: هل كانت كافرة أو مسلمة كل محتمل فإن كانت كافرة ففيه أن الكفار مخاطبون بالفروع
ومعاقبون على تركها وإلا فقد تلخص أن سبب تعذيبها حبس الهرة ففيه أن الهر لا يملك وأنه لا يجب
إطعامه إلا على من حبسه وكأنهم لم يروا فيه شيئاً وهو عجيب فقد ورد النص الصريح الصحيح بكفرها
قال علقمة كنا جلوساً عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت أنت الذي تحدّث أن امرأة عذبت في هرة
ربطتها الخ؟ فقال سمعت منه، فقال: هل تدري ما كانت المرأة! إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة
وإن المؤمن أكرم على الله أن يعذبه في هرة فإذا حدّثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث رواه أحمد. قال
الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وفيه تفخيم الذنب ولو صغيراً وأن تعذيب الحيوان حرام
وأنه يسلط يوم القيامة على ظالمه وحل اتخاذ الهر ورباطها بشرط إطعامها وسقيها وألحق بها غيرها في
معناها وقول النووي وإن نفقة الحیوان على مالكه نوزع فيه بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه (حم ق ٥ عن
أبي هريرة خ عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً مسلم بلفظ عذبت امرأة في هرة أوثقتها الخ.
٤١٩٢ - (دخول البيت) الكعبة المعظمة أي للتكبير فيه والصلاة والدعاء كما فعل المصطفى وَيه
(دخول في حسنة وخروج من سيئة) أراد بالحسنة والسيئة الجنس بدليل رواية دخول البيت دخول في

٦٩٩
حرف الدال
٤١٩٣ - ((دِرْهَمُ رِباً يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ - وَهُوَ يَعْلَمُ - أَشَدُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سِنَّةٍ وَثَلَائِينَ زَنْيَةٍ)).
(حم طب) عن عبد الله بن حنظلة (صح).
الحسنات والخروج منه خروج من السيئات وفي رواية للبيهقي من دخل البيت دخل في حسنة وخرج
من سيئة وخرج مغفوراً له وفيه ندب دخول الكعبة ومحله ما لم يؤذ أحداً بدخوله أو يتأذى هو ولا يجب
إجماعاً، وحكاية القرطبي عن بعضهم أن دخول الكعبة من المناسك ردّ بأن المصطفى ◌َ ﴿ إنما دخله
عام الفتح ولم يكن محرماً وأما خبر أبي داود وغيره عن عائشة أن المصطفى وَلقر خرج من عندها وهو
قرير العين ثم رجع وهو حزين فقال: ((دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمّتي)) فلا يدل
للقول المحكي لأن عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته. وقال النووي إن المصطفى بَ لټ دخل يوم
الفتح لا في حجة الوداع. قال في الفتح ويشهد له ما في تاريخ الأزرقي أنه إنما دخلها مرة واحدة عام
الفتح ثم حج فلم يدخلها (عد هب عن ابن عباس) وفيه محمد بن إسماعيل البخاري أورده الذهبي في
الضعفاء وقال: قدم بغداد سنة خمسمائة. قال ابن الجوزي: كان كذاباً وفيه عبد الله بن المؤمّل. قال
الذهبي : ضعفوه.
٤١٩٣ - (درهم رباً يأكله الرجل) يعني الإنسان وذكر الرجل غالبي (وهو يعلم) أي والحال أنه
يعلم أنه رباً أو يعلم الحكم فمن نشأ بعيداً عن العلماء ولم يقصر فهو معذور (أشد عند الله من) ذنب
(ستة) وفي رواية ثلاث (وثلاثين زنية) زاد الدار قطني في روايته في الخطيئة. قال الطيبي: إنما كان أشد
من الزنا لأن من أكله فقد حاول مخالفة الله ورسوله ومحاربتهما بعقله الزائغ. قال تعالى: ﴿فأذنوا
بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد ولذلك ردّ قولهم
﴿إنما البيع مثل الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] بقوله ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وأما قبح
الزنا فظاهر شرعاً وعقلاً وله روادع وزواجر سوى الشرع فأكل الربا يهتك حرمة الله والزاني يخرق
جلباب الحياء اهـ. وهذا وعيد شديد لم يقع مثله على كبيرة إلا قليلاً. قال الحرالي: وإذا استبصر ذو
دراية فيما يضره في ذاته فأنف منه رعاية لنفسه حق له بذلك التزام رعايتها عما يتطرق له منه درك من
جهة غيره فيتورّع عن أكل أموال الناس بالباطل لما يدري من المؤاخذة عليها في العاجل وما خبىء له في
الآجل. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾
[النساء: ١٠] فهو اكل نار وإن لم يحس به. وكما عرّف الله تعالى أن أكل مال الغير نار في البطن عرف
أن أكل الربا جنون في العقل وخبال في النفس ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي
يتخبطه الشيطان﴾ [البقرة: ٢٧٥] وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل
بقيته عند مخرجه أحمد في الحطيم هكذا ذكره وكأنه سقط من قلم المصنف (حم) عن حسين بن محمد عن
جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة (طب) من هذا الوجه كلاهما عن ابن أبي مليكة (عن
عبد الله بن حنظلة) بن أبي عامر الزاهد الأنصاري له رواية وأبوه غسيل الملائكة قتل يوم أحد أورده

٧٠٠
حرف الدال
٤١٩٤ - (دِرْهَمٌ أُعْطِيهِ فِي عَقْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةٍ فِي غَيْرِهِ)). (طس) عن أنس
(صح).
٤١٩٥ - ((دِرْهَمٌ حَلَاَلٌ يُشْتَرَى بِهِ عَسَلا وَيُشْرَبُ بِمَاءِ الْمَطَرِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)). (فر)
عن أنس (ض).
٤١٩٦ - ((دِرْهَمُ الرَّجُلِ يُنْفَقُ فِي صِحَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ عِثْقِ رَقَبَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ)). أبو الشيخ عن
أبي هريرة (ض).
ابن الجوزي في الموضوع وقال حسين بن محمد هو ابن بهرام المروزي قال أبو حاتم رأيته ولم أسمع منه
وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال خطأ فقيل له الوهم ممن قال ينبغي أن يكون من حسين
اهـ. وتعقبه ابن حجر بأنه احتج به الشيخان ووثقه غيرهما وبأن له شواهداً اهـ. ورواه الدارقطني
باللفظ المزبور عن عبد الله المذكور وقال: الأصح موقوف وقال الحافظ العراقي رجاله ثقات انتهى.
لكن قال تلميذه الهيثمي في موضع فيه جرير بن حازم تغير قبل موته وقال في آخر رواه أحمد والطبراني
في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.
٤١٩٤ - (درهم أعطيه في عقل) أي إعانة في الدية التي على العاقلة (أحب إليّ من مائة في غيره)
أي أحب إليّ من مائة درهم أعطيها في غير عقل لما في ذلك الدرهم من عظيم الثواب (طس عن أنس)
قال الهيثمي فيه عبد الصمد بن عبد الأعلى قال الذهبي فيه جهالة.
٤١٩٥ - (درهم حلال) أي اكتسب من وجه حلال (يشترى به عسلاً ويشرب بماء المطر شفاء
من كل داء) من الأدواء التي تعرض للبدن أو من الأدواء القلبية وإنما يكون ذلك مع صدق النية وقوة
الاستيقان وكمال التصديق بما ورد عن الشارع ونبه باشتراط الحلّ على أن ما كان من وجه حرام لا
شفاء فيه وإن زال الداء عند استعماله ظاهراً فعاقبته أرداً من ذلك الداء (فر عن أنس) ورواه عنه أبو
نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى.
٤١٩٦ - (درهم الرجل ينفق في) حال (صحته خير من عتق رقبة عند موته) يعني التصدق
بدرهم واحد حال الصحة أفضل من عتق رقبة عند الموت لما فيه من مجاهدة النفس على إخراج الصدقة
والإنسان صحيح شحيح يؤمّل الغنى ويخاف الفقر والأجر على قدر النصب وأما من تيقن الموت
ومفارقته لماله على كل حال فلا يشق عليه العتق ولا غيره فالتصدق حينئذٍ بعتق أو غيره مفضول بالنسبة
للتصرف في حال الصحة بنسبة ما بين قيمة الدرهم وثمن الرقبة لكن الظاهر أن ذلك مخرج مخرج المبالغة
والحث على التصدق حال الصحة (أبو الشيخ) ابن حبان (عن أبي هريرة) وفيه يوسف بن السفر
الدمشقي قال في الميزان عن الدارقطني متروك وعن ابن عدي له أباطیل وساق هذا منها .