النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
حرف الخاء
وَيُخِيفُونَهُ، وَرَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي بَادِيَةٍ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهَ الَّذِي عَلَيْهِ). (ك) عن ابن عباس (طب)
عن أم مالك البهزية (صح).
٤٠٤٣ - (خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ يُعْطِي جُهْدَهُ)). (فر) عن ابن عمر (ح).
٤٠٤٤ - (خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ)). القضاعي عن جابر (ح).
خلف أعداء الله) الكفار (يخيفهم ويخيفونه ورجل معتزل) عن الفتنة (في بادية يؤدي حق الله الذي عليه)
أي من الزكاة في ماشيته وزرعه وغير ذلك من الحقوق اللازمة قال النووي فيه فضل العزلة في أيام
الفتن إلا أن يكون له قوة على إزالة الفتن فيلزمه السعي في إزالتها عيناً وكفاية (تنبيه) وجد تحت وسادة
حجة الإسلام:
ذو الجهل بالأشياء كالعالم
ما في اختلاط الناس خير ولا
عذري منقوش على خاتمي
يا لائمي في تركهم جاهلاً
فوجدوا نقش خاتمه وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين انتهى وأنشدوا:
خفيف الحاذ مسكنه القفار
أخص الناس بالإيمان عبد
ومن صوم إذا طلع النهار
له في الليل حظ من صلاة
وكان له على ذاك اصطبار
وقوت النفس يأتيه كفافاً
إليه بالأصابع لا يشار
وفيه عفة وبه خمول
ولم تمسه يوم البعث نار
فذلك قد نجا من كل شر
(ك) في الفتن (عن ابن عباس طب عن أم مالك البهزية) صحابية لها حديث قال الحاكم على
شرطهما وأقره الذهبي قال الديلمي وفي الباب ابن عباس وأبو سعيد وأم بشر وغيرهم.
٤٠٤٣ - (خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده) أي مقدوره یعني یتصدق بما أمكنه تمسك به من
فضل الفقر على الغنى ولا دليل لأنه تضمن تفضيل فقير يتصدق من جهده فمعه فقر الصابرين وغنى
الشاكرين فجمع بين موجبي التفضيل (فر عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي سنده ضعيف
جداً.
٤٠٤٤ - (خير الناس أنفعهم للناس) بالإحسان إليهم بماله وجاهه فإنهم عباد الله وأحبهم إليه
وأنفعهم لعياله أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا
ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً قال بعضهم هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد
الأنبياء لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره وبه نفع العباد والبلاد وهو القائم
بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا
عمل (القضاعي) في مسند الشهاب (عن جابر) وفيه عمرو بن أبي بكر السكسكي الرملي قال في الميزان
فيض القدير ج ٣ م٤١

٦٤٢
حرف الخاء
٤٠٤٥ - (خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ؛ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَ
مَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ)). (حم ن ك) عن أبي هريرة (صح).
٤٠٤٦ - (خَيْرُ النِّسَاءِ مَنْ تَسُرُّكَ إِذَا أَبْصَرْتَ، وَتُطِيعُكَ إِذَا أَمَرْتَ، وَتَحْفَظُ غَيْبَتَكَ فِي
نَفْسِهَا وَمَالِكَ)). (طب) عن عبد الله بن سلام (صح).
٤٠٤٧ - ((خَيْرُ النَّكَاحِ أَيْسَرُهُ». (د) عن عقبة بن عامر (ح).
واه وقال ابن عدي له مناكير وابن حبان يروي عن الثقات الطامات ثم أورد له أخباراً هذا منها .
٤٠٤٥ - (خير النساء التي تسره) يعني زوجها (إذا نظر) لأن ذات الجمال عنده عون له على عفته
ودينه وكانت امرأة زكريا في غاية الجمال مع رفضه للدنيا وكونه نجاراً فسئل فذكر أن عذر العفة هذا
وهو معصوم فكيف بنا؟ (وتطيعه) في أمره (إذا أمرها) بشيء موافق للشرع (ولا تخالفه في نفسها) بأن لا
تمنع نفسها منه عند إرادته الاستمتاع بها (ولا مالها بما يكره) بأن تساعده على أموره ومحابه ما لم يكن
مأثماً فإن حسن العشرة ترك هواها لهواه وإذا كانت كذلك كانت عوناً له على حسن العشرة وزوال
العسرة وإقامة الحقوق (حم ن ك) في النكاح (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره
الذهبي .
٤٠٤٦ - (خير النساء من تسرك إذا أبصرت) أي نظرت إليها (وتطيعك إذا أمرت) ها بشيء
(وتحفظ غيبتك) فيما يجب حفظه (في نفسها ومالك) ومن فاز بهذه فقد وقع على أعظم متاع الدنيا
وعنها قال في التنزيل ﴿قانتات حافظات للغيب﴾ [النساء: ٣٤] قال داود عليه السلام مثل المرأة
الصالحة لبعلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب كلما رآها قرّت بها عيناه ومثل المرأة السوء
لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير ومن حفظها لغيبته أن لا تفشو سره فإن سر الزوج قلما سلم
من حكاية ما يقع له لزوجته لأنها قعيدته وخليلته (طب عن عبد الله بن سلام) بالتخفيف الإسرائيلي
الصحابي المشهور قال الهيثمي فيه زريك بن أبي زريك لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وظاهر صنيع
المصنف أن هذا مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وهو وهم فقد خرجه ابن ماجه بخلف لفظي يسير
مع الاتحاد في المعنى ولفظه خير النساء إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها
حفظتك في مالك ونفسها .
٤٠٤٧ - (خير النكاح أيسره) أي أقله مؤنة وأسهله إجابة للخطبة بمعنى أن ذلك يكون مما أذن
فيه وعلامة الإذن التيسير ويستدل بذلك على يمن المرأة وعدم شؤمها لأن النكاح مندوب إليه جملة
ويجب في حالة فينبغي الدخول فيه بيسر وخفة مؤنة لأنه ألفة بين الزوجين فيقصد منه الخفة فإذا تيسر
عمت بركته ومن يسره خفة صداقها وترك المغالاة فيه وكذا جميع متعلقات النكاح من وليمة ونحوها (د
عن بقية بن عامر) الجهني ورواه عنه الديلمي أيضاً.

٦٤٣
حرف الخاء
٤٠٤٨ - ((خَيْرُ أَبْوَابِ الْبِرِّ الصَّدَقَةُ)). (قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس (صح).
٤٠٤٩ - ((خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ». (فر) عن عابس بن ربيعة (ض).
٤٠٥٠ - ((خَيْرُ أَسْمَائِكُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ وَالْحَارِثُ)). (طب) عن أبي سبرة
(صح).
٤٠٥١ _ (خَيْرُ أُمَرَاءُ السَّرَايَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ وَأَعْدَلُهُمْ فِي
الرَّعِيَّةِ)). (ك) عن جبير بن مطعم (صح).
٤٠٥٢ - ((خَيْرُ أُمَّتِي بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). ابن عساكر عن علي والزبير معاً (ح).
٤٠٤٨ - (خير أبواب البر) بالكسر أي وجوهه وأنواعه (الصدقة) لتعدي نفعها ولأنها تطفىء
غضب الرب كما في الخبر (قط في الأفراد طب) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه من لم
أعرفه .
٤٠٤٩ - (خير إخوتي علي) بن أبي طالب (وخير أعمامي حمزة) بن عبد المطلب أسد الله وأسد
رسوله وهذه منقبة عظيمة لهما (فر عن عابس) بمهملة وموحدة مكسورة ومهملة (ابن ربيعة) بالراء
مولى حويطب بن عبد العزى قيل من السابقين ممن عذب في الله وفيه عباد بن يعقوب شيخ البخاري
أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال ابن حبان رافضي داعية وعمرو بن ثابت قال الذهبي تركوه.
٤٠٥٠ - (خير أسمائكم عبد الله وعبد الرحمن والحارث) وأفضلها الأولان لأنه لم يقع في القرآن
إضافة عبد إلى اسم من أسمائه غيرهما ولأنهما أصول الأسماء الحسنى وأصدقها الثالث وقد سبق
توجيهه غير مرة (طب) عن خيثمة بن عبد الرحمن بن سبرة عن أبيه (أبي سبرة) بفتح المهملة وسكون
الموحدة عبد الرحمن قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح لكن ظاهر الرواية الإرسال.
٤٠٥١ - (خير أمراء السرايا) جمع سرية (زيد بن حارثة) مولى المصطفى وَلخير وحبه (أقسمهم
بالسوية) بين أهل الفيء والغنيمة (وأعدلهم في الرعية) أي فيمن جعله راعياً عليهم وفيه جواز السجع
إذا كان بغير تكلف كهذا والسرية قطعة من الجيش فعيلة بمعنى فاعلة تسري في خفية (ك) في المناقب
(عن جبير بن مطعم) وتعقبه الذهبي.
٤٠٥٢ - (خير أمّتي) أمة الإجابة (بعدي) أي بعد وفاتي (أبو بكر) الصديق أول الخلفاء (وعمر)
الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل وفتح الله به البلاد وفيه إشعار بأحقيتهما بالخلافة بعده
وتقديمهما على غيرهما وأفضلهما أبو بكر اتفاقاً (ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين
(والزبير) بن العوام (معاً) زاده دفعاً لتوهم أن الواو بمعنى أو.

٦٤٤
حرف الخاء
٤٠٥٣ - (خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ
يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَانَةَ وَيَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)). (م) عن أبي هريرة (صح).
٤٠٥٤ - (خَيْرُ أُقَّتِي الَّذِينَ لَمْ يُعْطُوا فَبْطَرُوا، وَلَمْ يُمْتَعُوا فَيَسْأَلُوا)). ابن شاهين عر
الجذع (ح).
٤٠٥٥ _ (خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إِذَا أَسَاءُوا أُسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا
سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا)). (طس) عن جابر (ح).
٤٠٥٦ - ((خَيْرُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا، وَآَخِرُهَا، وَفِي وَسَطِهَا الْكَدِرُ)). الحكيم عن أبي.
الدرداء (ض).
٤٠٥٧ - (خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَبْدُ الْقَيْسِ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
مے
٤٠٥٣ - (خير أمّتي القرن الذي بعثت) أي أرسلت إلى الخلق (فيه ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه
ثم يخلف قوم يحبون السمانة ويشهدون قبل أن يستشهدوا) وقد مر تقريره غير مرة قال بعضهم قرن
الإنسان جيله الذي هو فيه وهو كل طبقة مقترنين في وقت سمي قرناً لأنه يقرن أمّة بأمّة وعالماً بعالم
مصدر قرنت جعل اسماً للوقت أو لأهله وفي مقداره أقوال ثلاث مرت (م عن أبي هريرة).
٤٠٥٤ - (خير أمّتي) أمة الإجابة (الذين لم يعطوا) أي كثيراً (فيبطروا ولم يمنعوا) القوت
(فيسألوا) الناس بل كان رزقهم كفافاً لا يزيد عن الكفاية ولا ينقص (ابن شاهين عن الجذع)
الأنصاري هو ثعلبة بن زيد قال الذهبي وصوابه بمهملة .
٤٠٥٥ - (خير أمّتي الذين إذا أساءوا) أي فعلوا سيئة (استغفروا) الله منها أي طلبوا منه غفرها
أي سترها ومحوها (وإذا أحسنوا) أي فعلوا حسنة (استبشروا) ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ [آل
عمران: ١٧٠] (وإذا سافروا) سفراً يبيح القصر (قصروا) الصلاة الرباعية بأن يصلوها ركعتين
(وافطروا) إن كان السفر في رمضان (طس) وكذا الديلمي (عن جابر) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو
ضعيف .
٤٠٥٦ - (خير أمّتي أولها وآخرها وفي وسطها) یکون (الكدر) زاد الحكيم في روايته ولن يخزي
الله أمّة أنا أوّلها والمسيح آخرها قال الحكيم فالميزان لسانه في وسطه وباستواء الطرفين والكفتين يستوي
اللسان ويقوم الوزن فجعلت أوائل هذه الأمّة وأواخرها يهدون بالحق وبه يعدلون فهذا الوسط
الأعوج ينجو بهاتين الكفتين المستقيمتين (الحكيم) الترمذي (عن أبي الدرداء).
٤٠٥٧ - (خير أهل المشرق عبد القيس) القبيلة المشهورة ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث
بكماله وليس كذلك بل تمامه عند مخرجه الطبراني أسلم الناس كرهاً وأسلموا طائعين اهـ (طب) وكذا

٦٤٥
حرف الخاء
٤٠٥٨ - (خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ
بَيْتُ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، أَنَّا وَكَافِلُ الْيَّتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هُكَذَا)). (خد هـ حل) عن أبي هريرة
(صح).
٤٠٥٩ - (خَيْرُ بُيُوتِكُمْ بَيْتُ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ)). (عق حل) عن عمر (صح).
٤٠٦٠ - (خَيْرُ تَمْرِكُمْ الْبَرْنِيُّ: يُذْهِبُ الدَّاءَ، وَلَ دَاءَ فِيهِ». الروياني (عدهب)
والضياء عن بريدة، (عق طس) وابن السني، وأبو نعيم في الطب (ك) عن أنس، (طس ك) وأبو
نعيم عن أبي سعيد.
البزار (عن ابن عباس) قال الهيثمي وفيه عندهما وهب بن يحيى بن زمام ولم أعرفهم وبقية رجاله
ثقات.
٤٠٥٨ - (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم) أي لا أب له ذكراً أو أنثى (يحسن إليه) بالبناء
للمفعول أي بالقول أو بالفعل أو بهما لأن ذلك البيت حوى الرحمة والشفقة والنيابة عن الله في الإيواء
والشفقة واكرامه تعهد أموره والرفق به (وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) بالبناء
للمجهول أي بقول أو فعل كما تقرر (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) أي متقارنين فيها اقتراناً مثل
اقتران هاتين الأصبعين قال الطيبي وهذا عام في كل يتيم قريباً أو غيره (خده) في الأدب (حل) كلهم
(عن أبي هريرة) والمنذري وقال المناوي رجال ابن ماجه موثقون وقال العراقي فيه ضعف.
٤٠٥٩ - (خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم) بنحو تلطف وشفقة وإكرام وإنفاق وتأديب وحسن
مطعم وتعلیم وغير ذلك والیتیم صغير مات أبوه وإن كان له أم كما مر (عق حل عن عمر) بن الخطاب
قضية صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور من
حديث أبي هريرة وعنه أورده في الفردوس ثم إن فيه إبراهيم الصيني قال الدار قطني وغيره متروك.
٤٠٦٠ - (خير تمركم) وفي نسخة ثمراتكم (البرني يذهب الداء ولا داء فيه) أي فهو خير من غيره
من الأنواع وإن كان التمر كله خيراً قال ابن الأثير وهو ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى
السواد وهو مما غرسه النبي # بيده الشريفة بالمدينة قال وأنواع تمر المدينة كثيرة استقصيناها فبلغت
مائة وبضعاً وثلاثين نوعاً وزاد ولا داء فيه لأن الشيء قد يكون نافعاً من وجه ضاراً من آخر (الروياني)
في مسنده (عد هب والضياء) المقدسي (عن بريدة) وفيه أبو بكر الأعين ضعفه ابن معين وغيره وعتبة بن
عبد الله قال فيه بعضهم مجهول وقال ابن حبان ينفرد بالمناكير عن المشاهير وهذا أورده ابن الجوزي في
الموضوعات لكن تعقبه المؤلف بأن الضياء أيضاً خرجه في المختارة ولم يتعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه
هذا قصارى ما رد به عليه ولا يخفى ما فيه (عق طس وأبو نعيم وابن السني في) كتاب (الطب) النبوي
كلهم من طريق واحدة (عن أنس) بن مالك قال قال رسول الله بَّ ر لوفد عبد القيس فذكره قال مخرجه

٦٤٦
٠٠٠
حرف الخاء
٤٠٦١ - (خَيْرُ نِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ: أَلْبِسُوهَا أَخْيَاءَكُمْ، وَكَفْنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)). (قط) في
الأفراد عن أنس (ح).
٤٠٦٢ - ((خَيْرُ نِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ: فَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَأَلْبِسُوهَا أَخْيَاءَكُمْ، وَخَيْرُ
أَكْحَالِكُمْ الْإِثْمِدُ: يُنْبِتُ الشَّعَرُ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ)). (هـ طب ك) عن ابن عباس (صح).
العقيلي لا يعرف إلا بعثمان بن عبد الله العبدي وهو مجهول وحديثه غير محفوظ انتهى وأقول فيه أيضاً
عبيد بن واقد ضعفه أبو حاتم وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين (ك) من الطريق المذكور (عن
أنس) بن مالك وقال صحيح فتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال عثمان لا يعرف والحديث منكر (طس ك
وأبو نعيم) في الطب (عن أبي سعيد) الخدري ثم قال الحاكم أخرجناه شاهداً يعني لحديث أنس الذي
قبله وفيه من هو مجهول وخالد بن رباح أورده الذهبي في الضعفاء وقال قدري وقال ابن عدي لا بأس
به قال المؤلف وطريق حديث بريدة هو أمثل طرقه قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني فيه سعيد بن سويد
وهو ضعيف .
٤٠٦١ - (خير ثيابكم البياض) أي الأبيض إلى الغاية (فألبسوها أحياءكم) فإنها أطهر وأطيب
كما جاء هكذا في خبر (وكفنوا فيها موتاكم) أي من مات منكم أيها المسلمون وأخذ علماء الشافعية
من هذا الخبر أن أفضل ألوان الثياب البياض ثم ما صبغ غزله قبل نسجه كالبرد لا ما صبغ منسوجاً بل
يكره لبسه كما نبه عليه البندنيجي وغيره ولم يلبسه المصطفى ولبس البرود كما في خبر البيهقي الآتي في
حرف الكاف أنه كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة والكلام في غير المزعفر والمعصفر (تتمة) روى
الترمذي عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ورقة فقالت له خديجة إنه كان صدقك وإنه مات
قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك
اهـ. بنصه (قط في) كتاب (الأفراد عن أنس) ورواه الحاكم باللفظ المزبور عن عباس وصححه ابن
القطان قال ابن حجر ورواه أصحاب السنن عن أبي داود والحاكم أيضاً من حديث سمرة واختلف في
وصله وإرساله انتهى فعدول المصنف للدار قطني تقصير.
٤٠٦٢ - (خير ثيابكم البياض فكفنوا فيها موتاكم وألبسوها أحياءكم) هذا خطاب لعموم الخلق
لقوله ثيابكم ولم يقل ثيابنا فهو خير الثياب لأنها لم يمسها صبغ يحتاج إلى مؤنة ولم يؤمن فيها نجاسة
ولأن البياض لا يكاد يخفي أثر يلحقه فيظهر ولأن الألوان تعين على الكبر والمفاخرة ولأن البيا .. نعم
وأيسر وجوداً لكن لما تغالى أبناء الدنيا في تصفيقه وتصقيله تركه قوم من المتزهدين فلبسوا الأسود
ونحوه لذلك ولخفة مؤنة غسله ولهذا لم يتوخ المصطفى # لبس البياض بل كان يلبس ما اتفق من
أخضر وأحمر وأبيض وغيره ذكره البغدادي (وخير أكحالكم الأثمد) قال الطيبي عطف على قوله
البسوا وإنما أبرز الأول في صورة الأمر اهتماماً بشأنه وأنه سنة مؤكدة وأخبر على الثاني إيذاناً بأنه من

٦٤٧
حرف الخاء
٤٠٦٣ - ((خَيْرُ جُلَسَائِكُمْ مَنْ ذَّرَكُمُ اللَّهُ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِي عَمَلِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ
الْآخِرَةِ عَمَلُهُ)). عبد بن حميد والحكيم عن ابن عباس (صح).
٤٠٦٤ - ((خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السُّوَاكُ)). (هق) عن عائشة (ح).
٤٠٦٥ - ((خَيْرُ دِيَارِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ)). (ت) عن جابر (صح).
خير داب الناس وعادتهم وجمع بينهما لمناسبة الزينة يتزين بها المتزينون من الصلحاء وعلل الاكتحال
بالأثمد بقوله (ينبت الشعر) أي شعر الأهداب (ويجلو البصر) بتجفيفه المرطوبات الفاسدة ودفعه
للمواد الرديئة وأما توسطه ذكر الكفن بينهما فكالاستطراد (٥ طب ك عن ابن عباس) قال الديلمي وفي
الباب ابن عمر .
٤٠٦٣ - (خير جلسائكم من ذكركم الله) بتشديد الكاف (رؤيته) لما علاه من النور والبهاء (وزاد
في علمكم منطقه) لكونه حسن النية مخلص الطوية عاملاً بعلمه قاصداً بالتعليم وجه ربه (وذكركم
الآخرة عمله) الصالح فإن الرجل إذا نظر إلى رجلين من أهل الله تعالى تذكر الآخرة وعمل لما بعد
الموت فالنظر إلى العلماء العاملين والأولياء الصادقين ترياق نافع ينظر الرجل إلى عمل أحدهم
فيستشف ببصيرته حسن استعداده واستحقاقه لمواهب الله فيقع في قلبه محبته وينظر إليه نظر محبة عن
بصيرة فيسعى خلفه ويقتدي به في أعماله فيصير من المفلحين الفائزين ومن ثم حثوا على مجالسة
الصالحين وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم (عبد بن حميد والحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) قضية
صنيعه أنه لا يوجد مخرجاً لأشهر من هذين والأمر بخلافه بل رواه أبو يعلى باللفظ المزبور عن ابن.
عباس المذكور قال الهيثمي وفيه مبارك بن سنان وثقا وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٠٦٤ - (خير خصال الصائم السواك) تمسك به من ذهب إلى عدم كراهته بل ندبه بعد الزوال
قال ومن ادعى التقييد أو التخصيص فعليه البيان (هق) من حديث مجالد عن الشعبي عن مسروق (عن
عائشة) ثم قال مجالد وعاصم ليسا بقويين ورواه الدار قطني من هذا الوجه ثم قال فمجالد غيره أثبت
منه .
٤٠٦٥ - (خير ديار) في رواية دور (الأنصار) جمع دار والمراد بها هنا القبائل أي خير قبائلها
وبطونها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال أو خيريتها بحسب خيرية أهلها وإنما كنى عن البطون بالدور
لأن كل واحدة من البطون كانت لها محلة يسكنها والمحلة تسمى داراً (بنو النجار) بفتح النون وجيم
مشددة تيم بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج سمي النجار لأنه اختتن بقدّوم النجار أو لأنه ضرب رجلاً
فنجره وبنو النجار أخوال جد رسول الله وير فلهم مزية على غيرهم قالوا تفضيلهم على قدر مآثرهم
وسبقهم إلى الإسلام (ت عن جابر) اقتصار المصنف على الترمذي يوهم أنه ليس في الصحيحين ولا
أحدهما وهو ذهول بل هو فيهما بزيادة وسياقه خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد أشهل ثم بنو
الحارث ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير اهـ.

٦٤٨
حرف الخاء
٤٠٦٦ - (خَيْرُ دِيَارِ الأَنْصَارِ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ)). (ت) عن جابر.
٤٠٦٧ ـ ((خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ)). (حم خد طب) عن محجن بن الأدرع (طب) عن
عمران بن حصين (طس عد) والضياء عن أنس (صح).
٤٠٦٨ - ((خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، وَخَيْرُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ)). ابن عبد البر في العلم عن أنس.
٤٠٦٩ - (خَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ)). أبو الشيخ في الثواب عن سعد رضي الله عنه (ح).
٤٠٦٦ - (خير ديار) أي منازل (الأنصار) قال القاضي يريد بالدور البطون فإن الدار يعبر بها عن
المحلة وبالمحلة عن أهلها وإن أراد بهذا ظاهره فقوله بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل على حذف المضاف
وإقامة المضاف إليه مقامه ويكون خيريتها بحسب خيرية أهلها وما يجري ويوجد فيها من الطاعات (بنو
عبد الأشهل) بفتح فسكون وظاهره يعارض ما قبله والأفضلية في بني النجار على بابها وفي هنا بمعنى
من بدليل خبر الشيخين خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل وأما روايتها بالعكس فقد
اختلف على أبي سلمة فيها وأما رواية تقدم بني النجار فسالمة عندهما من الاختلاف (ت عن جابر) بن
عبد الله ورواه أيضاً مسلم في صحيحه في المناقب من حديث أسيد بزيادة ولفظه خير دور الأنصار دار
بني النجار ودار بني عبد الأشهل ودار بني الحارث بني الخزرج ودار بني ساعدة والله لو كنت مؤثراً
بها أحداً لآثرت عشيرتي اهـ.
٤٠٦٧ - (خير دينكم أيسره) أي الذي لا مشقة فيه والدين كله كذلك إذ لا مشقة فيه ولا إصر
كالذي كان من قبل لكن بعضه أيسر من بعض فأمر بعدم التعمق فيه فإنه لن يغالبه أحد إلا غلبه وقد
جاءت الأنبياء السابقة بتكاليف وآصار بعضها أغلظ من بعض (حم خد طب عن محجن) بكسر أوله
وسكون المهملة وفتح الجيم (ابن الأدرع) الأسلمي (طب عن عمران بن حصين) وقال تفرد به
إسماعيل بن يزيد (طس عد والضياء) المقدسي في المختارة (عن أنس) قال الزين العراقي سنده جيد.
٤٠٦٨ - (خير دينكم أيسره) في رواية اليسر (وخير) لفظ رواية ابن عبد البر وأفضل (العبادة
الفقه) قال الماوردي يشير أنه لا سبيل إلى معرفة جميع العلوم فيجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها
والعناية بخيرها وأفضلها وهو علم الفقه لأن الناس بمعرفته يرشدون وبجهلهم يضلون إذ العلم
يبعث على فعل العبادة وفضلها والعبادة مع خلق فاعلها عما يصححها ويبطلها وقد لا تكون عبادة
(ابن عبد البر في) كتاب (العلم عن أنس) ورواه أيضاً أبو الشيخ والديلمي قال الحافظ العراقي وسنده
ضعيف .
٤٠٦٩ - (خير دينكم الورع) لأن الورع دائم المراقبة للحق مستديم الحذر أن يمزج باطلاً بحق
كما قال الحبر كان عمر كالطير الحذر والمراقبة توزن بالمشاهدة ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر (أبو

٦٤٩
حرف الخاء .
٤٠٧٠ - ((خَيْرُ سُحُورِكُمُ الثَّعْرُ)). (عد) عن جابر (ض).
٤٠٧١ - (خَيْرُ شَبَائِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ)).
(ع طب) عن واثلة (هب) عن أنس وعن ابن عباس (عد) عن ابن مسعود (ح).
٤٠٧٢ - (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا،
وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)). (م ٤) عن أبي هريرة (طب) عن أبي أمامة، وعن ابن عباس (صح).
الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) ثواب الأعمال (عن سعد) بن أبي وقاص ورواه عنه الديلمي
أيضاً.
٤٠٧٠ - (خير سحوركم التمر) يعني التسحر به أفضل من التسحر بغيره لما فيه من الفضائل
والمنافع ويظهر أن الرطب عند وجوده مقدم عليه وإنما خص التمر لوجوده في جميع العام (عد عن
جابر) بن عبد الله .
٤٠٧١ - (خير شبابكم من تشبه بكهولكم) يعني تشبه من الشباب بالكهول في سيرتهم لا في
صورتهم فيغلب عليه وقار العلم وسكينة الحلم ونزاهة التقوى عن مداني الأمور وكف نقصه عن عجلة
الطبع وأخلاق السوء والتصابي واللهو فيكون في الدنيا في رعاية الله وفي القيامة في ظله (وشر كهولكم
من تشبه بشبابكم) أي في العجلة وقلة الثبات والصبر عن الشهوات بلا عقل ولا ورع يحجزه ولا حلم
يسكنه متشبهاً بالشباب وللشباب شعبة من الجنون والقصد بالحديث حث الشباب على اكتساب الحلم
والثبات وزجر الكهول عن الخفة والطيش وأن الخضاب بالسواد منهي عنه قال الغزالي المراد بالتشبيه
بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر فإنه مكروه لما فيه من إظهار علو السن توصلاً إلى التصدر
والتوقير وقال ابن أبي ليلى يعجبني أن أرى قفا الشاب أحسبه شيخاً، وأبغض أن أرى قفا الشيخ
أحسبه شاباً فإذا هو شيخ وأخذ الماوردي من الحديث أنه ينبغي للطالب الاقتداء بأشياخه في رضی
أخلاقهم والتشبه بهم في جميع أفعالهم ليصير لها إلغاً وعليها ناشئاً ولما خالفها مجانباً (ع طب عن
وائلة) بن الأسقع قال الهيثمي وفيه من لم أعرفهم (هب عن أنس) وفيه كما قال الهيثمي الحسن بن أبي
جعفر وهو ضعيف (عن ابن عباس) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً عليه والأمر
بخلافه بل قال تفرد به بحر بن كثير السقا اهـ وبحر قال في الكاشف تركوه وفي الضعفاء اتفقوا على
تركه (عد عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف وقال ابن الجوزي حديث لا يصح.
٤٠٧٢ - (خير صفوف الرجال أولها) لاختصاصه بكمال الأوصاف كالضبط عن الإمام
والتبليغ عنه(١) ونحو ذلك (وشرها آخرها) لاتصاله بأول صفوف النساء فهو شرها من جهة قربهن
(١) قوله والتبليغ عنه: أي عند الحاجة وينبغي أن يكون موقف المبلغ عند منتهى صوت الإمام ليسمع من لم
یسمعه من المأمومین.

٦٥٠
حرف الخاء
٤٠٧٣ - ((خَيْرُ صَلاَةِ النِّسَاءِ فِي قَعْرِ بُيُوتِهِنَّ». (طب) عن أم سلمة (ح).
٤٠٧٤ - (خَيْرُ طَعَامِكُمُ الْخُبْزُ، وَخَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ الْعِنَبُ)). (فر) عن عائشة (ض).
٤٠٧٥ _ ((خَيْرُ طِيبِ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرُ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ
لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ)). (عق) عن أبي موسى (ض).
والمراد أن الأول أكثرها أجراً والآخر أقلها ثواباً وأبعدها عن مطلوب الشرع (وخير صفوف النساء
آخرها) لبعده عن مخالطة الرجال وقربهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو
ذلك (وشرها أولها) لكونها بعكس ذلك قال النووي وهذا على عمومه إن صلين مع الرجال فإن تميزن
فهن كالرجال خيرها أولها وشرها آخرها قال الطيبي والخير والشر في صفي الرجال والنساء للتفضيل
لئلا يلزم من نسبة الخير إلى أحد الصفين شركة الآخر فيه ومن نسبة الشر إلى أحدهما شركة الآخر فيه
فيتناقض ونسبة الشر إلى الصف الأخير وصفوف الصلاة كلها خير إشارة إلى أن تأخر الرجل عن مقام
القرب مع تمكنه منه هضم لحقه وتسفيه لرأيه فلا يبعد أن يسمى شراً قال المتنبي :
ولم أر في عيوب الناس شيئاً
كنقص القادرين على التمام
واعلم أن الصف الممدوح الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً وسواء تخلله نحو
مقصورة ومنبر وعمود أم لا هذا هو الأصح عند الشافعية (م عد) في الصلاة (عن أبي هريرة طب عن
أبي أمامة وعن ابن عباس) ولم يخرجه البخاري.
٤٠٧٣ - (خير صلاة النساء) حتى للفرائض (في قعر بيوتهن) قال البيهقي فيه دلالة على أن الأمر
بعدم منعهن أمر ندب وهو قول عامة العلماء وقعر بيوتهن وسطها وما تقعر منها أي سفل وأحيط من
جوانبها بدليل قوله في الخبر الآتي أفضل صلاة المرأة في أشد بيتها ظلمة (طب عن أم سلمة) قال
الهيثمي فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.
٤٠٧٤ - (خير طعامكم الخبز) أي خبز البر ويليه خبز الشعير وكان أكثر خبزهم منه (وخير
فاكهتكم العنب) ظاهره أنه أفضل من التمر وفي بعض الأخبار ما يصرح بخلافه (فر عن عائشة) کتب
الحافظ ابن حجر على حاشية الفردوس بخطه هذا السند مختلط اهـ كذا رأيته بخطه وأقول فيه
الحسن بن شبل أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال كان ببخارى معاصراً للبخاري كذبه سهل بن
شادويه الحافظ وغيره اهـ وخرجه ابن عدي أيضاً عنها مرفوعاً بلفظ عليكم بالمرازمة أكل الخبز مع
العنب وخير الطعام الخبز ثم قال أعني ابن عدي هذا موضوع والبلاء فيه من عمرو بن خالد الأسدي
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقره عليه المؤلف في مختصرها .
٤٠٧٥ - (خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه) كالمسك والعنبر والعود (وخير طيب

٦٥١
حرف الخاء
٤٠٧٦ - (خَيْرُ لَهُوِ الْمُؤْمِنِ السِّبَاحَةُ، وَخَيْرُ لَهْوِ الْمَرْأَةِ الْمِغْزَلُ)). (عد) عن ابن
عباس (ض).
٤٠٧٧ - (خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ: فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ، وَشِفَاءٌ مِنَ
السُّقْمِ، وَشَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءٌ بِوَادِي بَرَهُوتَ بِقُبَّةٍ حَضْرَمَوْتَ كَرِجْلِ الْجَرَادِ مِنَ
الْهَوَامُ: يُصْبِحُ يَتَدَفَّقُ، وَيُمْسِي لَ بِلَلَ بِهَا)). (طب) عن ابن عباس (ح).
النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) كالزعفران ونحوه لأن ذلك هو اللائق بحال الفريقين (عق عن أبي
موسی) الأشعري وضعفه .
٤٠٧٦ - (خير لهو المؤمن السباحة) أي العوم (وخير لهو المرأة المغزل) أي لمن يليق بها ذلك
منهن أما نحو بنات الملوك فقد يقال إن لهوها يكون بالاشتغال في نحو التطريز أو التكليل وهذا الخبر
وإن كنا سنقرر ضعفه فله شواهد منها خبر ابن حبان عن عائشة مرفوعاً لا تسكنوهن الغرف ولا
تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور ورواه الحاكم عنها أيضاً وقال صحيح الإسناد وخرجه
البيهقي في الشعب عن الحاكم ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه وقال هو بهذا الإسناد منكر قال المؤلف
فعلم منه أنه بغير هذا الإسناد غير منكر وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعفه نعم قال الحافظ ابن
حجر في الأطراف بعد قول الحاكم صحيح بل عبد الوهاب أحد رواته متروك وقضية صنيع المصنف أن
مخرجه ابن عدي لم يخرج الحديث إلا هكذا والذي وقفت عليه من كلامه أنه ساقه عن ابن عباس
مرفوعاً بما نصه لا تعلموا نساءكم الكتابة ولا تسكنوهن الغرف وقال خير لهو المؤمن السباحة وخير
لهذه المرأة المغزل اهـ بنصه (عد) عن جعفر بن سهل عن جعفر بن نصر عن حفص بن غياث عن ليث
عن مجاهد (عن ابن عباس) ثم قال مخرجه ابن عدي في الكامل جعفر بن نصر حدث عن الثقات
بالبواطيل اهـ ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المصنف في مختصر الموضوعات في الميزان في
ترجمة جعفر بن نصر إنه متهم بالكذب وهو أبو ميمون العنبري ذكره صاحب الکامل فقال حدث عن
الثقات بالبواطيل ثم ساق له أحاديث هذا منها.
٤٠٧٧ - (خير ماء) بالمد (على وجه الأرض ماء) ببئر (زمرم فيه طعام من الطعم) كذا في نسخة
المصنف بخطه وفي رواية طعام طعم بالإضافة والضم أي طعام إشباع أو طعام شبع من إضافة الشيء
إلى صفته والطعم بالضم الطعام (وشفاء من السقم) كذا في خطه وفي رواية شفاء سقم بالإضافة أي
شفاء من الأمراض إذا شرب بنية صالحة رحمانية (١) وفيه تقوية لمن ذهب إلى تفضيله على ماء الكوثر قال
(١) وفي قصة أبي ذر أنه لما دخل مكة أقام بها شهراً لا يتناول غير مائها وقال دخلتها وأنا أعجف فما خرجت
إلا ولبطني عكن من السمن.

٦٥٢
حرف الخاء
٤٠٧٨ - ((خَيْرُ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ خُلُقٌ حَسَنٌ)). (حم ن هـ ك) عن أسامة بن شريك
(صح).
٤٠٧٩ - ((خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَشَرُّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ قَلْبُ
سُوءٌ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ)). (ش) عن رجل من جهينة (صح).
المصنف في الساجعة وبها أي ببئر زمزم تجتمع أرواح الموتى ممن أسلم (وشر ماء) بالمد (على وجه
الأرض ماء) بالمد (بوادي برهوت) أي ماء بئر بوادي برهوت بفتح الباء والبئر بئر عميقة بحضر موت لا
يمكن نزول قعرها وقد تضم الباء وتسكن الراء وهي المشار إليها بآية ﴿وبئر معطلة﴾ [الحج: ٤٥]
(بقبة حضرموت كرجل الجراد من الهوام يصبح تتدفق وتمسي لا بلال بها) قال الزمخشري برهوت بئر
بحضر موت يقال إن بها أرواح الكفار واسم للبلد التي فيه هذا البئر أو واد باليمن اهـ وفي الفردوس
عن الأصمعي عن رجل من أهل برهوت أنهم يجدون الريح المنتن الفظيع منها ثم يمكثون حيناً فيأتيهم
الخبر بأن عظيماً من الكفار مات فيرون أن الريح منه وفيه أنه يكره استعمال هذا الماء في الطهارة
وغيرها وبه قال جمع شافعية (تنبيه) أخذ بعضهم من قوله خير ماء على وجه الأرض أن ماء زمزم أفضل
من الماء النابع من أصابع المصطفى وَله وأجيب بأن مراده الماء الموجود حال قوله ذلك والماء النابع من
الأصابع لم يكن موجوداً حينئذٍ بل وجد بعد وأنت خبير بأنه إنما يتجه إن ثبت هذه البعدية بتأخر
التاريخ لما هو مقرر في الناسخ والمنسوخ وأتى بذلك (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله ثقات
وصححه ابن حبان وقال ابن حجر رواته موثوقون وفي بعضهم مقال لكنه قوي في المتابعات وقد جاء
عن ابن عباس من وجه آخر موقوفاً .
٤٠٧٨ - (خير ما أعطي الناس) وفي رواية الرجل وفي رواية الإنسان (خلق حسن) بالضم قال
بعض العارفين ضابط حسن الخلق أن يعاشر من ساء خلقه عشرة يظن الشيء الخلق أنه أحسن الناس
خلقاً وقيل حسن الخلق كف الأذى وبذل الندى وقيل لا يؤذي ولا يتأذى وجملة ما قال الله ﴿خذ العفو
وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩] وهو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك
وتعفو عمن ظلمك (حم ن هـ ك) في الطب (عن أسامة بن شريك) الثعلبي بمثلثة ومهملة صحابي تفرد
بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح قال قالوا يا رسول الله فما خير ما أعطى الناس فذكره قال
الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال في المهذب إسناده قوي ولم يخرجوه وقال الحافظ العراقي إسناد ابن
ماجه صحیح وقال المنذري قال الحاكم على شرطهما ولم يخرجاه لأن أسامة ليس له راو سوى واحد كذا
قال ولیس بصواب فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن الأقمر وغيرهما.
٤٠٧٩ - (خير ما أعطي الرجل المؤمن خلق حسن وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة
حسنة) ومن كان كذلك فعليه أن يجاهد نفسه ليحسن خلقه ويزكو طبعه ويلزم نفسه الصبر على ملازمة

٦٥٣
حرف الخاء
٤٠٨٠ - ((خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ)). (حم طب ك) عن سمرة.
٤٠٨١ - ((خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ البَحْرِيُّ، وَلاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ
مِنَ الْعُذْرَةِ). (حم ن) عن أنس (صح).
٤٠٨٢ - ((خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحَجْمُ وَالْفِصَادُ)). أبو نعيم في الطب عن علي (ح).
ذلك ففي خبر الخير عادة والشر لجاجة والعادة مشتقة من العود إلى الشيء مرة بعد أخرى حتى يسهل
عليه فعل الخير والصلاح والعاقل من جاهد نفسه ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
[العنكبوت: ٦٩] (ش عن رجل من جهينة) الظاهر أنه صحابي.
٤٠٨٠ - (خير ما) أي دواء (تداويتم به الحجامة) قال ابن القيم أشار إلى أهل الحجاز والبلاد
الحارة لأن دماءهم رقيقة تميل إلى ظاهر البدن بجذب الحرارة لسطح الجلد ومسام أبدانهم واسعة ففي
الفصد لهم خطر فالحجامة أولى وأخذ منه أن الخطاب أيضاً لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم وقد
خرج الطبراني بسند قال ابن حجر حسن عن ابن سيرين إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم أي لأنه
يصير ثم في نقص وانحلال من قوي بدنه فيزيده وهنا بإخراج الدم ومحله حيث لم تتعين حاجته إليه ولم
يعتده (حم طب ك عن سمرة) بن جندب .
٤٠٨١ - (خير ما تداويتم به الحجامة) سيما في البلاد الحارة (والقسط البحري) وهو الأبيض
فإنه يقطع البلغم وينفع الكبد والمعدة وحمى الربع والورد والسموم وغيرها وفي رواية بدل البحري
الهندي وهو الأسود وهو یقرب منه لکن أیبس ولا تعارض لأنه وصف لکل ما يلائمه فحيث وصف
الهندي كان الاحتجاج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف البحري كان دون ذلك في
الحرارة لأن الهندي أشد حرارة وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل دود
الأمعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك الباءة ويذهب الكلف (ولا تعذبوا
صبيانكم بالغمز من العذرة) بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالباً وقيل
قرحة يخرج بين الأذن والحلق سميت به لأنها تخرج عند طلوع العذراء كوكب تحت الشعري وطلوعها
يكون في الحر والمعنى عالجوا العذرة بالقسط ولا تعذبوهم بالغمز وذلك أن مادّة العذرة دم يغلب عليه
بلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة والأدوية الحارّة قد تنفع في الأمراض الحارّة بالعرض (حم ن عن
أنس) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض أحد الشيخين لتخريجه وهو كذلك من حيث اللفظ أما
هو في المعنى ففي الصحيحين معاً.
٤٠٨٢ - (خير ما تداويتم به الحجم والفصد) والحجامة لمن قواه متخلخلة ومسام بدنه ضيقة
والفصد لغيره (أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن علي) أمير المؤمنين.

٦٥٤
حرف الخاء
٤٠٨٣ - (خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هُذَا وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ)). (حم ع حب)
عن جابر (صح).
٤٠٨٤ - (خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ ثَلاَثٌ: وَلَدْ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي
يَبْلُغَهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ)). (هـ حب) عن أبي قتادة (صح).
٤٠٨٥ - (خَيْرُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ قَافِلاً مِنْ حَجِّ، أَوْ مُفْطِراً مِنْ رَمَضَانَ».
(قط) عن جابر (ح).
٤٠٨٦ - (خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ». (حم طب) عن سويد بن
هبيرة (صح).
٤٠٨٣ - (خير ما) أي مسجد (ركبت إليه الرواحل) جمع راحلة (مسجدي هذا) المسجد النبوي
المدني (والبيت العتيق) أي ومسجد البيت العتيق وهو الحرم والواو لا تقتضي ترتيباً فخير ما ركبت إليه
الرواحل الحرم المكي ويليه المدني (ع حب عن جابر) ورواه عنه أحمد بلفظ خير ما ركبت إليه الرواحل
مسجد إبراهيم ومسجدي. قال الهيثمي وسنده حسن.
٤٠٨٤ - (خير ما يخلف الإنسان بعده) أي بعد موته (ثلاث) من الأشياء (ولد صالح) أي مسلم
(يدعو له) بالغفران والنجاة من النيران ودخول الجنان (وصدقة تجري) بعد موته (يبلغه أجرها) کوقف
(وعلم) شرعي (ينتفع به من بعده) كتصنيف كتاب ينتفع به من بعد موته بنحو إقراء أو إفتاء أو عالم
يخلفه من طلبته فینتفع الناس (٥ حب عن أبي قتادة) قال المنذري بعد ما عزاه لا بن ماجه إسناده صحيح
وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه عن الستة وهو ذهول فقد عزاه ابن حجر إلى مسلم
وعبارته بعد ما عزاه خبر إذا مات ابن آدم إلى مسلم ما نصه وله وللنسائي وابن ماجه وابن حبان من
طريق أبي قتادة خير ما يخلف الرجل بعده إلى آخر ما هنا.
٤٠٨٥ - (خير ما يموت عليه العبد أن يكون قافلاً) أي راجعاً (من حج) بعد فراغ أعماله (أو
مفطراً من رمضان) يحتمل أن المراد عقب إفطاره في يوم منه أي عند الغروب ويحتمل أن المراد عقب
فراغ رمضان عند استهلال شوال (فر عن جابر) وفيه أبو جناب الكلبي أورده الذهبي في الضعفاء
وضعفه النسائي والدار قطني ورواه عنه أيضاً الطبراني وعنه ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً فلو
عزاه المصنف للأصل لكان أولى.
٤٠٨٦ - (خير مال المرء مهرة مأمورة) أي كثيرة النتاج يقال أمرهم الله فأمروا أي كثروا وبه
استدل على أنه لو حلف لا مال له وله خيل حنث وقال أبو حنيفة لا (أو سكة مأبورة) أي طريقة
مصطفة من النخل مؤبرة ومنه قيل للزقاق سكة والتأبير تلقيح النخل (حم طب عن سويد بن

٦٥٥
حرف الخاء
٤٠٨٧ - (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ)». (حم مق) عن أم سلمة (ح).
٤٠٨٨ _ (خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعُ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ،
وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآَسِيَةُ أَمْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ)). (حم طب) عن أنس (صح).
٤٠٨٩ - (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِ)).
(ق ت) عن علي (صح).
هبيرة) بن عبد الحارث الديلمي نزيل البصرة قال أبو حاتم له صحبة. قال الهيثمي: رجال أحمد
ثقات.
٤٠٨٧ - (خير مساجد النساء قعر بيوتهنّ) فالصلاة لهن فيها أفضل منها في المسجد حتى المكتوبة
وذلك لطلب زيادة الستر في حقهن (حم هق) وكذا أبو يعلى والديلمي (عن أمّ سلمة) قال في المهذب
إسناده صويلح اهـ. وقال الديلمي: صحيح وهو زلل من حديث ابن لهيعة عن دراج.
٤٠٨٨ - (خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران) الصدّيقة بنص القرآن وقدّمها إشارة إلى
تقديمها في الفضل بل قيل بنبوتها (وخديجة بنت خويلد) زوجة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أول من آمن من هذه الأمة مطلقاً (وفاطمة بنت محمد) صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير الأنبياء
(وآسية امرأة فرعون) التي نطق التنزيل بالثناء عليها والمراد جميع نساء الأرض فيحمل على أن كلاً منهن
خير نساء الأرض في عصرها، وأما التفضيل بينهن فمسكوت عنه (حم طب عن أنس) ورواه عنه
الديلمي أيضاً.
٤٠٨٩ - (خير نسائها) أي خير نساء الدنيا في زمنها فالضمير عائد على غير مذكور يفسره الحال
والمشاهدة (مريم بنت عمران) وليس المراد أن مريم خير نسائها إذ يصير كقولهم يوسف أحسن إخوته،
وقد صرحوا بمنعه لأن أفضل التفضيل إذا أضيف وقصد به الزيادة على من أضيف له يشترط أن يكون
منهم ◌ُزيد أفضل الناس فإن لم يكن منهم لم يجز كما في يوسف أحسن إخوته لخروجه عنهم بإضافتهم
إليه. ذكره الزمخشري والنووي وغيرهما (وخير نسائها) أي هذه الأمّة (خديجة بنت خويلد) وقال
القاضي البيضاوي: قيل الكناية الأولى راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم والثانية إلى هذه الأمّة وروى
وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض
وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن
مريم خير من صعد بروحه إلى السماء وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض والحديث وارد في أيام
حياتها اهـ وفي المطامح الضمير حيث ذكر مريم عائد على السماء ومع خديجة على الأرض دليله ما رواه
وكيع وابن النمير وأبو أسامة وأشار وكيع من بينهم بأصبعه إلى السماء عند ذكر مريم وإلى الأرض عند
ذكر خديجة وزيادة العدل مقبولة والمعنى فيه أنهما خير نساء بين السماء والأرض اهـ. وزاد في خبر

٦٥٦
حرف الخاء
٤٠٩٠ - (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ،
وَأَرْعَاهُ عَلَىْ زَوْجٍ فِي ذَاتِ بَدِهِ). (حم ق) عن أبي هريرة (صح).
٤٠٩١ - (خَيْرُ نِسَاءِ أُمَّتِي أَصْبَحُهُنَّ وَجْهاً، وَأَقَلُّهُنَّ مَهْراً). (عد) عن عائشة (ض).
فقالت له عائشة ما ترى من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها فغضب
وقال ما أبدلني خيراً منها آمنت بي حين كذبني الناس ورزقت الولد منها وحرمته من غيرها - كذا في
المطامح (ق ت عن علي) أمير المؤمنين وفي الباب ابن جعفر وغيره.
٤٠٩٠ - (خير نساء ركبن الإبل) كناية عن نساء العرب وخرج به مريم فإنها لم تركب بعيراً قط
على أنّ الحديث مسوق للترغيب في نكاح العربيات فلا تعرض فيه لمن انقضى زمنهن (صالح) بالإفراد
عند الأكثر وفي رواية صلاح بضم أوله وشد اللام بصيغة الجمع (نساء قريش) وفي رواية نساء قريش
بدون لفظ صالح والمطلق محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرية الصالحات منهن لا على العموم والمراد
هنا إصلاح الدين وحسن معاشرة الزوج ونحو ذلك (أحناه) بسكون المهملة بعدها نون من الحنو
بمعنى الشفقة والعطف وهذا استئناف جواب عمن قال ما سبب كونهن خيراً فقال أحناه (على ولد) أي
أكثره شفقة وعطفاً ومن ذلك عدم التزوج على الولد (في) حال (صغره) ويتمه والقياس أحناهنّ لكنه
ذكر الضمير باعتبار اللفظ والجنس والشخص أو الإنسان وكذا يقال في قوله الآتي وأرعاه وفي رواية
على ولدها وهو أوجه وفي رواية لمسلم على يتيم وفي أخرى على طفل والتقييد باليتيم والصغر إما على
بابه وإما من ذكر بعض أفراد العموم وكذا قوله (وأرعاه) من الرعاية الحفظ والرفق (على زوج) لها أي
أحفظ وأرفق وأصون لماله بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق (في ذات يده) أي في ماله
المضاف إليه وهو كناية عن البضع الذي يملك الانتفاع به يعني هذا أشد حفظاً لفروجهن على أزواجهنّ
وفيه إيماء إلى أن النسب له تأثير في الأخلاق وبيان شرف قريش وأن الشفقة والحنوّ على الأولاد مطلوبة
مرغوبة وحث على نكاح الأشراف سيما القرشيات وأخذ منه اعتبار الكفاءة بالنسب (تنبيه) قال
قاسم بن ثابت في الدلائل ذات يده وذات بيننا ونحوه صفة لمحذوف مؤنث كأنه يعني الحال التي هي
بينهم والمراد بذات يده ماله وكسبه وأما قولهم لقيته ذات يوم فالمراد لقاؤه أول مرّة (حم ق عن أبي
هريرة) وسببه أن النبي وَّر خطب أمّ هانىء فاعتذرت بكبر سنها وأنها أمّ عيال فرفقت بالنبي ◌َّ أن لا
يتأذى بمسنة ولا بمخالطة أولادها فذكره قال الحافظ العراقي فينبغي ذكر هذا في أسباب الحديث.
٤٠٩١ - (خير نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهراً) وفي رواية وجوهاً ومهوراً بلفظ الجمع
وذلك لأن صباحة الوجه يحصل بها العفة وهي خير الأمور وقلة المهر دال على خيرية المرأة ويمنها
وبركتها (عد عن عائشة) قضية صنيع المصنف أنّ ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده في
ترجمة الحسين بن المبارك الطبراني وقال إنه متهم ذكره في اللسان.

٦٥٧
حرف الخاء
٤٠٩٢ - (خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَلُودُ، الْوَدُودُ، الْمُوَاسِيَّةُ، الْمُوَاتِيَةُ، إِذَا أَتَّقَيْنَ اللَّهُ، وَشَرُّ
نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ، الْمُتَخَيِّلَاتُ، وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّ مِثْلُ الْغُرَابِ
الأَعْصَمِ)). (هق) عن ابن أبي أذينة الصدفي مرسلاً، وعن سليمان بن يسار مرسلاً (صحـ).
٤٠٩٣ - ((خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْعَفِيفَةُ، الْغَلِمَةُ، عَفِيفَةٌ فِي فَرْجِهَا، غَلِمَةٌ عَلَىْ زَوْجِهَا».
(فر) عن أنس (ح).
٤٠٩٤ - (خَيْرُ هُذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا: أَوَّلُهَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ، وَآخِرُهَا فِيهِمْ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَبَيْنَ ذُلِكَ نَهْجُ أَعْوَجٌ، لَيْسَ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنْهُمْ)). (حل) عن عروة بن
رویم مرسلاً (ض).
٤٠٩٢ - (خير نسائكم الولود الودود) أي المتحببة إلى زوجها (المواسية المواتية) أي الموافقة
للزوج (إذا اتقين الله) أي خفنه وأطعنه في فعل المأمور وتجنب المنهي (وشر نسائكم المتبّجات) أي
المظهرات زينتهن للأجانب وهو مذموم لغير الزوج (المتخيلات) أي المعجبات المتكبرات والخيلاء
بالضم العجب والتكبر (وهن المنافقات) أي يشبههن (لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم)
الأبيض الجناحين أو الرجلين أراد قلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغراب عزيز (هق عن
ابن أبي أذينة الصدفي) بفتح الصاد والدال المهملتين وآخره فاء نسبة إلى الصدف بكسر الدال قبيلة من
حمير نزلت مصر (مرسلاً وعن سليمان بن يسار) ضد اليمين الهلالي أبي أيوب مولى ميمونة أمّ المؤمنين
فقيه عابد زاهد حجة (مرسلاً) قال الحافظ العراقي قال البيهقي روى بإسناد صحيح عن سعيد بن
يسار مرسلاً.
٤٠٩٣ - (خير نسائكم العفيفة) أي التي تكف عن الحرام (الغلمة) أي التي شهوتها هائجة لكن
ليس ذلك محموداً مطلقاً كما بينه بقوله (عفيفة في فرجها) عن الأجانب (غلمة على زوجها) قال بعضهم
خرجت ليلة فإذا بجارية كفلقة قمر فراودتها فقالت أما لك زاجر من عقل إن لم يكن لك ناه من دين
قلت ما يرانا إلا الكواكب قالت فأين مكوكبها (فر عن أنس) وفيه عبد الملك بن محمد الصغاني قال ابن
حبان لا يجوز أن يحتج به عن زيد بن هبيرة قال الذهبي تركوه ورواه ابن لال ومن طريقه أورده الديلمي
مصرحاً فلو عزاه المصنف للأصل لكان أصوب.
٤٠٩٤ - (خير هذه الأمة أولها) يعني القرن الذي أنا فيه كما في الرواية الأخرى (وآخرها) ثم
بين وجه ذلك بقوله (أولها فيهم رسول الله) ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ [التوبة:
٣٣] (وآخرها فيهم عيسى ابن مريم) روح الله وكلمته (وبين ذلك نهج أعوج ليس منك ولست منهم)
والنهج هنا البهر بالضم وهو شر الوادي وانقطاع النفس من الأعياء كذا في القاموس كغيره والأعوج
ضد المستقيم والمراد هنا اعوجاج أحوالهم (حل عن عروة بن رويم مرسلاً).
فيض القدير ج٣ م٤٢

٦٥٨٠
حرف الخاء
٤٠٩٥ - ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ
الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)). (حم م ت) عن أبي هريرة
(صح).
٤٠٩٦ - (خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ
تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّ وَهِيَ تُصْبِحُ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُصِيخَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقَاً مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّ أَبْنَ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَ
٤٠٩٥ - (خير يوم طلعت فيه) في رواية عليه (الشمس) قال القرطبي خير وشر يستعملان
للمفاضلة ولغيرها فإذا كانت للمفاضلة فأصلهما أخير وأشر على وزن أفعل وهي هنا للمفاضلة غير
أنها مضافة لنكرة موصوفة (يوم الجمعة) وذلك لأن (فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا
تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) قال القاضي بين الصبح وطلوع الشمس واختصاصه بوقوع ذلك فيه
يدل على تمييزه بالخيرية لأن خروج آدم فيه من الجنة سبب لوجود الذرية الذين منهم الأنبياء والأولياء
وسبب للخلافة في الأرض وإنزال الكتب وقيام الساعة سبب تعجيل جزاء الأخيار واظهار شرفهم
فزعم أن وقوع هذه القضايا فيه لا يدل على فضله في حيز المنع قال القاضي وقد عظم الله هذا اليوم
ففرض على عباده أن يجتمعوا فيه ويعظموا فيه خالقهم بالطاعة لكن لم يبينه لهم بل أمرهم بأن
يستخرجوه بأفكارهم وواجب على كل قبيل اتباع ما أدى إليه اجتهاده صواباً أو خطأ كما في المسائل
الاجتهادية فقالت اليهود هو يوم السبت لأنه يوم فراغ وقطع عمل فإن الله فرغ من السماء والأرض
فيه فينبغي انقطاعنا عن العمل فيه والتعبد وزعمت النصارى أنه الأحد لأنه يوم بدء الخلق الموجب
الشكر والتعبد ووفق الله هذه الأمة للإصابة فعينوه الجمعة لأن الله خلق الإنسان للعبادة وكان خلقه
يومها فالعبادة فيه أولى لأنه تعالى أوجد في سائر الأيام ما ينفع الإنسان وفي الجمعة أوجد نفس الإنسان
والشكر على نعمة الوجود وروى ابن أبي حاتم عن السدي أنه تعالى فرض الجمعة على اليهود فقالوا
يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئاً فاجعله لنا فجعل عليهم وذكر الأبي أن في بعض الآثار أن
موسى عين لهم الجمعة وأخبرهم بفضله فناظروه بأن السبت أفضل فأوحى إليه دعهم وما اختاروا
(حم م ت) في باب الجمعة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
٤٠٩٦ - (خير يوم طلعت فيه) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة عليه (الشمس يوم الجمعة)
يعني من أيام الأسبوع وأما أيام السنة فخيرها يوم عرفة (فيه خلق آدم وفيه أهبط) من الجنة للخلافة في
الأرض لا للطرد بل لتكثير النسل وبث عباد الله فيها وإظهار العبادة التي خلقوا لأجلها وما أقيمت
السموات والأرض إلا لأجلها وذلك لا يثبت إلا بخروجه فيها فكان أحرى بالفضل من استمراره فيها
فاخراجه منها يعد فضيلة لآدم خلافاً لما وقع لعياض (وفيه تيب عليه) بالبناء للمفعول والفاعل معلوم

٦٥٩
حرف الخاء
يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». مالك (حم ٣ حب ك)
عن أبي هريرة (صح).
(وفيه قبض) أي توفي (وفيه) ينقضي أجل الدنيا (وتقوم الساعة) أي يوم القيامة وفيه يحاسب الله الخلق
ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال ابن العربي كان خروج آدم سبباً لهذا النسل العظيم الذي
منه الأنبياء ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء أوطار ويعود إليها وقيام الساعة سبب تعجيل جزاء الأصناف
الثلاثة الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم واظهاركم أماتهم وقال القاضي فيه بيان لفضله إذ لا شك
أن خلق آدم فيه يوجب له شرفاً ومزية وكذا قبضه فيه فإنه سبب لوصوله إلى جناب القدس والخلاص
من البليات وكذا النفخة وهي نفخ الصور فإنها مبدأ قيام الساعة ومقدمات النشأة الثانية وأسباب
توصل أرباب الكمال إلى ما أعد لهم من النعيم المقيم ومن ثم كان (ما على وجه الأرض من دابة إلا
وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة) بسين وصاد أي مصغية منتظرة لقيامها فيه وروي مسيخة بإبدال
الصاد سيناً (حتى تطلع الشمس شفقاً) أي خوفاً وفزعاً (من) قيام (الساعة) فإنه اليوم الذي يطوي فيه
العالم ويخرب الدنيا وتنبعث فيه الناس إلى منازلهم من الجنة والنار، والساعة اسم علم ليوم القيامة
سميت به لقربها ووصفها بالقيام لأنها اليوم ساكنة وإذا أراد الله إيجادها اتصفت بالحركة وقوله حتى
تطلع الشمس يدل على أنها إذا طلعت عرفت الدواب أنه ليس ذلك اليوم قال الطيبي وجه إصاخة كل
دابة وهي لا تعقل أن الله يلهمها ذلك ولا عجب عند قدرة الله، وحكمة الإخفاء عن النقلين أنهم لو
كوشفوا بذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم ووجه آخر أنه تعالى يظهر يوم
الجمعة من عظائم الأمور وجلائل الشؤون ما تكاد الأرض تميد بها فتبقى كل دابة ذاهلة دهشة كأنها
مسيخة للرعب الذي يداخلها إشفاقاً منها لقيام الساعة (إلا ابن آدم وفيه ساعة) أي خفية (لا يصادفها
عبد مؤمن وهو في الصلاة) في رواية وهو يصلي أي يدعو (يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه) زاد أحمد ما لم
يكن إثماً أو قطيعة رحم قال الشافعية ويسن الاكثار من الدعاء يومها رجاء مصادفتها وفي تعيينها
بضعة وأربعون قولاً كما في ليلة القدر قال البيهقي فكان النبي يعلمها بعينها ثم أنسيها كما أنسي ليلة
القدر قال ابن حجر وهذا رواه ابن خزيمة عن أبي سعيد صريحاً (مالك) في الموطأ (تنبيه) استدل
بالحديث على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام ومن ثم كان وقوف المصطفى في حجة
الوداع والله إنما يختار لرسوله الأفضل ولأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنة ويوم الجمعة
أفضل أيام الأسبوع قال ابن حجر وأما ما ذكره رزين في جامعه مرفوعاً خير يوم طلعت فيه الشمس
يوم عرفة وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فحديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر
صحابيه ولا من خرجه بل أدرجه في حديث الموطأ وليس في الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد
بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل فتثبت المزية بذلك (حم ٣) في باب الجمعة (حب ك) كلهم (عن
أبي هريرة) قال الترمذي صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.

٦٦٠
حرف الخاء
٤٠٩٧ - (خَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجِمُونَ فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَمَا
مَرَرْتُ بِمَلٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَّ قَالُوا: عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ)). (حم ك) عن
ابن عباس (صح).
٤٠٩٨ - ((خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ اللَّدُودُ، وَالسُّعُوطُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْمَشْيُّ)). (ت) وابن
السني وأبو نعيم في الطب عن ابن عباس (صح).
٤٠٩٩ - (خَيْرُ الدَّوَاءِ اللَّدُودُ، وَالشُّعُوطُ، وَالْمَشْيُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالْعَلَقُ)). أبو نعيم
عن الشعبي مرسلاً.
٤٠٩٧ - (خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة) من الشهر (وتسع عشرة) منه (وإحدى وعشرين)
منه قال أبو البقاء خير أصلها أفعل وهي تضاف إلى ما هي بعض له وتقديره خير أيام فالواحد هنا في
معنى الجمع وقوله سبع عشرة وما بعده جعل مؤنثاً والظاهر يعطي أن يكون مذكراً لأنه خبر عن يوم
والوجه في تأنيثه أنه حمله على الليل لأن التاريخ به يقع واليوم تبع له ولهذا قال إحدى على معنى الليلة
وفيه وجه ثالث أنه يريد باليوم الوقت ليلاً كان أو نهاراً كما يقال يوم بدر ويوم الجمل ثم أنث على
أصل التاريخ وقوله وإحدى وعشرين هو في هذه الرواية بالنصب والجيد أن يكون مرفوعاً إلى هنا
كلامه (وما مررت بملإ) أي جماعة (من الملائكة ليلة أسري بي) إلى السماء (إلا قالوا عليك بالحجامة
يا محمد) أي الزمها وامر أمتك بها كما في خبر آخر وذلك دلالة على عظيم فضلها وبركة نفعها وإعانتها
على الترقي في الملكوت الأعلى كما سيجيء بسطه في حرف الميم (حم ك عن ابن عباس) قال ابن
الجوزي قال يحيى بن عباد بن منصور أي أحد رجاله ليس بشيء وقال ابن الجنيد هو متروك وقال
النسائي ضعیف و کان یغیر .
٤٠٩٨ - (خير ما تداويتم به اللدود) بالفتح ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي فمه
(والسعوط) بالفتح ما يصب في الأنف من الدواء (والحجامة والمشي) بميم مفتوحة وشين مكسورة
وشد الياء الدواء المسهل لأنه يحمل شاربه على المشي للخلاء (ت) في الطب (وابن السني وأبو نعيم)
كلاهما (في الطب) النبوي (عن ابن عباس) وقال الترمذي حسن غريب ورواه عنه ابن ماجه أيضاً فما
أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به من بين الستة غير صواب.
٤٠٩٩ - (خير الدواء اللدود والسعوط والمشي والحجامة والعلق) بفتح العين واللام بضبط
المصنف دويبة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن وتمص الدم وهي من أدوية الحلق والأورام الدموية
لمصها الدم الغالب على الإنسان وفيه كالذي قبله مشروعية الطب الذي جملته حفظ الصحة ودفع السقم
فإنه لما سبق في علم الله أنه لا يخلص الصحة ولا السقم للناس دائماً وخلق في الأرض ما لو استعملوه
أشفى مست الحاجة إلى معرفة الضار والنافع وحقيقته واحتيج مع ذلك إلى معرفة الأدواء والعلل
:
..