النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
حرف الخاء
٣٩٨٩ - (خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءَ لِلدِّيْنِ)). (ت ن) عن أبي هريرة (ح).
٣٩٩٠ - ((خِيَارُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ)). (طب) عن أبي كبشة (ح).
فيها فلا يلتفت ولا يحاشر منكبه منكب صاحبه ولا يمتنع لضيق المكان على مريد الدخول في الصف
لسد الخلل بمعنى أن فاعل ذلك من خيار المؤمنين لا أنه خيارهم إذ قد لا يوجد المنكب فيمن غيره
أفضل نفساً وديناً وإنما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت وعلى إلحاق الشيء المفضل بالأعمال
الفاضلة ذكره الإمام البيهقي قال ابن الهمام وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول داخل بجنبه في
الصف ويظن أن فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله بل ذلك إعانة على إدراك الفضيلة وإقامة لسد
الفرجات المأمور بها في الصف (د) في الصلاة (هق) كلاهما (عن ابن عباس) سكت عليه أبو داود ورده
عبد الحق بأن فيه عمارة بن ثوبان ليس بالقوي وقال ابن القطان فيه مجهولان.
٣٩٨٩ - (خیار کم أحاسنكم) وفي رواية أحسنکم (قضاء للدین) بفتح الدال بأن يرد أکثر مما
عليه بحق بغير شرط ولا يمطل رب الدين ولا يسوف به مع القدرة ويقضيه جملة لا مفرقاً قال الكرماني
خياركم يحتمل كونه مفرداً بمعنى المختار وكونه جمعاً فإن قلت أحسن كيف يكون خبراً له لأنه مفرد؟
قلت أفعل التفضيل المقصود به الزيادة جائز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له وهذا قاله حين استقرض
ورد خيراً مما أخذ وذلك من مكارم أخلاقه وليس هو من قرض جر نفعاً للمقرض لأن المنهي عنه ما
شرط في عقد القرض كشرط رد صحيح عن مكسر أورده بزيادة في الكم أو الوصف فلو فعل ذلك بلا
شرط كما هنا جاز بل ندب عند الشافعي وقال المالكية الزيادة في العد منهية والخبر يرده هذا كله إن
اقترض لنفسه فإن اقترض لجهة وقف أو محجور لم يجز له رد زائدة والخير والخيار يرجع إلى النفع فخيار
الناس من أنفع الناس للناس فإن قلت هذا خير من هذا فمعناه أنفع لنفسه أو لغيره وأشرف المنفعة ما
تعلق بالخلق لأن الحسنة المتعدية أفضل من القاصرة وحسن المعاملة في الاقتضاء والقضاء يدل على
فضل فاعل ذلك في نفسه وحسن خلقه بما ظهر من قطع علاقة قلبه بالمال الذي هو معنى الدنيا (ت ن
عن أبي هريرة) قال استقرض رسول الله و ﴿ ورد خيراً منه ثم ذكره وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم
يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وهو ذهول عجيب فقد عزاه هو في الدرر إليهما معاً باللفظ
المزبور وقال الحافظ العراقي متفق عليه.
٣٩٩٠ ۔ (خیار کم خیر کم لأهله) أي حلائله وبنيه وأقاربه یعني هو من خیارکم کما یقال خير
الأشياء كذا ولا يراد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء لكن على أنه خيرها في حال دون حال ولو واحد
دون آخر كما قد يتضرر واحد بكلام في غير محله فيقول ما شيء أفضل من السكوت إلى حيث لا يحتاج
إلى الكلام ثم قد يتضرر بالسكوت مرة فيقول ما شيء (أفضل من الكلام ويقال فلان أعقل الناس
وأفضلهم ويراد من أعقلهم ذكره الحليمي (طب عن أبي كبشة) الأنماري سعيد بن عمر أو عمرو بن
سعید أو عامر بن سعد صحابي نزل الشام وروى عن أبي بكر.

٦٢٢
حرف الخاء
٣٩٩١ - ((خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ)). (هـ) عن ابن عمرو.
٣٩٩٢ - ((خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَاراً، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالاً)). (ك) عن جابر.
٣٩٩٣ - ((خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَاراً، وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلاقاً)). (حم) والبزار عن أبي هريرة.
٣٩٩٤ - ((خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلاَةَ وَأَفْطَرُوا)). الشافعي، والبيهقي في
المعرفة عن ابن المسيب مرسلاً (ح).
٣٩٩١ - (خياركم خياركم لنسائهم) وفي رواية لابن خزيمة وابن عساكر لنسائي فأوصى ابن
عوف لهم بحديقة بأربعمائة ألف وأخرج البيهقي عن ابن عيينة شكى إبراهيم إلى ربه ما يلقى من
رداءة خلق سارة فأوحى الله إليه ألبسها على ما كان فيها ما لم تجد عليها خزية في دينها (. عن ابن
عمرو) بن العاص ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٣٩٩٢ - (خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً) لأن المرء كلما طال عمره وحسن عمله
يغتنم من الطاعات ويراعي الأوقات فيتزود منها للآخرة ويكثر من الأعمال الموجبة للسعادة الأبدية
(ك عن جابر) قال رسول الله ويطير: ((ألا أخبركم بخياركم)) قالوا بلى فذكره.
٣٩٩٣ - (خياركم أطولكم أعماراً) أي في الإسلام مع أنه صرح به في رواية للطبراني مع ظهوره
(وأحسنكم أخلاقاً) قال الطيبي هذا إشارة إلى ما قاله في جواب من سأله أي الناس خير؟ فذكره
وقوله: ((أحسنكم أخلاقاً كقوله وحسن عمله في إرادة الجمع بين طول العمر وحسن الخلق)) قال لقمان
لابنه يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأرباح من غير بضاعة (فائدة) قالوا طريق تحصيل الأخلاق
الحميدة كثرة الذكر وصحبة المرشد الكامل ثم التخلق على ثلاثة أقسام إنساني وملكي ورحماني ولا
يصل أحد إلى الأولى حتى يخرج من الخلق الحيواني والشيطاني والنفساني ولحسن الخلق فوائد منها محبة
الله لصاحبه فأعظم بها من خصلة تتضمن كل كمال وكل الصيد في جوف الفرا ومحبة المصطفى الطيار
وإيذانه بأن الله أراد به خيراً وأذابت خطيئته كما تذيب الشمس الجليد والزيادة في عمره وإظلال الله له
تحت عرشه وإسكانه حظيرة القدس وإدنائه من جواره وبلوغه درجة الصائم القائم وتحريمه على النار
هكذا جاء مفرقاً في عدة أخبار (حم والبزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: ابن إسحاق
مدلس.
٣٩٩٤ - (خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا) احتج به الرافعي الشافعي على أن
القصر أفضل من الإتمام أي إذا زاد السفر على مرحلتين (الشافعي) في مسنده (والبيهقي في) كتاب
(المعرفة عن سعيد بن المسيب مرسلاً) ورواه إسماعيل القاضي في كتاب الأحكام عن عروة بن رويم
مرسلاً ووصله أبو حاتم في العلل عن جابر يرفعه بلفظ خياركم من قصر الصلاة في السفر وأفطر.

٦٢٣
حرف الخاء
٣٩٩٥ - ((خِيَارُكُمْ مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللَّهِ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَرَغَّبَكُمْ فِي
الآخِرَةِ عَمَلُهُ)). الحكيم عن ابن عمرو (صح).
٣٩٩٥ - (خياركم من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه ورغبكم في الآخرة عمله) هذه
كلمة نبوية وافق فيها نبينا عيسى عليه السلام. قال ابن عيينة: قيل لعيسى يا روح الله من نجالس؟
قال من يزيد في علمك منطقه ويذكركم الله تعالى رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله. أخرجه العسكري
قال الحكيم أما الذي يذكرك بالله رؤيته فهم الذين عليهم من الله سمات ظاهرة قد علاهم بها نور
الجلال وهيبة الكبرياء وأنس الوقار فإذا نظر الناظر إليه ذكر الله لما يرى من آثار الملكوت عليه فهذه
صفة الأولياء فالقلب معدن هذه الأشياء ومستقر النور وشرب الوجه من ماء القلب فإذا كان على
القلب نور سلطان الوعد والوعيد تأدى إلى الوجه ذلك النور فإذا وقع بصرك عليه ذكرك البر والتقوى
ووقع عليك منه مهابة الصلاح والعلم وذكرك الصدق والحق فوقع عليك مهابة الاستقامة وإذا كان
نور سلطان الله على وجه تأدى ذكرك عظمة جلاله وجماله وإذا كان على القلب نوره وهو نور الأنوار
نهتك رؤيته عن النقائص فشأن القلب أن يسقي عروق الوجه وبشرته من ماء الحياة الذي يرطب به
ويتأدى إلى الوجه منه ما فيه لا غير ذلك فكل نور من هذه الأنوار كان في قلب فشرب وجهه منه فإذا
سر القلب برضى الله عن العبد وبما يشرق به صدره عن وجهه نضرة وسروراً وأما رؤية العالم فتزيد في
منطقه لأنه عن الله ينطق فالناطق صنفان صنف ينطق بالعلم عن الصحف حفظاً وعن أفواه الرجال
تلقفاً والآخر ينطق عن الله تلقياً، فالذي ينطق عن الصحف والأفواه إنما يلج آذانهم عريان بلا كسوة
لأنه لم يخرج من قلب نوراني بل من قلب دنس وصدر مظلم مغشوش إيمانه بحب الرئاسة والعز
والشح على الحطام ونفسه قد استولت على قلب ينازع الله في ردائه والذي ينطق عن الله إنما يلج آذان
السامعين بالكسوة التي تخرق كل حجاب وهو نور الله خرج من قلب مشحون بالنور وصدره مشرق به
فيخرق قلوب المخلطين من رين الذنوب وظلمة الشهوات وحب الدنيا لخلعه إلى نور التوحيد فأثاره
كجمرة وصلتها النفخة والتهبت ناراً فأضاء البيت وأما قوله يزيدكم في العلم منطقه فإنه إذا نطق نطق
بآلاء الله وصنعه فهذا أصل العلم والعلم الذي في أيدي العامّة فرع هذا وآلاء الله ما أبدى من وحدانيته
وفردانيته كالجلال والجمال والعظمة والهيبة والكبرياء والبهاء والسلطان والعز والوقار على قلوب
الأولياء وأمّا قوله يرغبكم في الآخرة عمله فلأن على عمله نوراً وعلى أركانه خشوعاً وعلى تصرفه فيها
صدق العبودية مع بهاء ووقار وطلاوة وحلاوة فإذا رآه الرائي تقاصر إليه عمله ونفسه وأما علماء
الدنيا فليس لأعمالهم ذلك النور والبهاء لأنهم على الرغبة والرهبة لأنه رغب في الجنة والوعد والوعيد
نصب عينه فيستعين بذلك على نفسه حتى يقمعها وأما أهل اليقين فإذا عرض لهم نارت قلوبهم من
الشوق إليه والحب له فعاملوه على بشر وطيب نفس فإذا عرض لهم دنية عرقت جباههم حياءً منه
فشتان ما بين عبدين أحدهما يعمل لمولاه ولولا خوفه من وعيده وحرمان وعده ما عمل وآخر يعمل

٦٢٤
- حرف الخاء
٣٩٩٦ - ((خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفَتَّنِ تَوَّابٍ)). (هب) عن علي (صح).
٣٩٩٧ - (خَيْرُ الإِدَامِ اللَّحْمُ، وَهُوَ سَيُِّ الإِدَامِ). (هب) عن أنس (ض).
٣٩٩٨ - ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ
لِجَارِهِ). (حم ت ك) عن ابن عمرو (ح).
لمولاه تذللاً وتخشعاً ومحبة له وإلقاء نفسه بين يديه وشغفاً به لا يستويان (الحكيم) الترمذي (عن ابن
عمرو) بن العاص قال: قيل يا رسول الله من نجالس؟ فذكره ورواه العسكري من حديث ابن
عباس.
٣٩٩٦ - (خياركم كل مفتن تواب) بمثناة فوقية مشددة أي ممتحنا يمتحنه الله تعالى بالذنب ثم
يتوب ثم يعود ثم يتوب. قال بعض العارفين أخبر أن خيار أمّته لن يعروا من الزلل وأن علمهم بالله
تعالى لا يدعهم حتى يرجعوا إليه بالتوبة والإنابة وقال بعضهم رب ذنب یکون للمؤمن أنفع من کثیر
من الطاعات من وجله وإنابته ومن ذلك يكون تواباً وهو الملازم للتوبة فيصير من الخيار المحبوبين ﴿إن
الله يحب التوابين﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقال في المفهم معناه الذي يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في
الذنب عاد إلى التوبة لا من قال أستغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي استغفاره
يجوج للاستغفار وقال الغزالي الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه وإنما غاية سعيه أن يغلب
خيره شره قال الحرالي وما توسوس به النفوس وتوحي به الشياطين للمذنبين أنه لا ينبغي أن يتوب
حتى يعلم أنه لا يعود في الذنب فذلك من مكايد الشيطان وهوى النفس بل ينبغي أن يبادر بالتوبة ولو
عاد ما عاد وذلك الذي يحبه الله من ولد آدم ليكسر الذنب عجبهم وتمحو التوبة ذنبهم (هب) وكذا
الديلمي (عن علي) أمير المؤمنين قال الحافظ العراقي سنده ضعيف اهـ، وذلك لأن فيه ضعيفاً ومجهولاً
هو النعمان بن سعد قال الذهبي في الضعفاء مجهول.
٣٩٩٧ - (خير الإدام اللحم وهو سيد الإدام) أخرج البيهقي في الشعب عن عليّ: اللحم من
اللحم فمن لم يأكل اللحم أربعين يوماً ساء خلقه والأدام ما يؤدم به أي يصلح مائعاً كان أو جامداً
وجمعه أدم مثل كتاب وكتب ويسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد (هب عن أنس) وفيه هشام بن
سلمان ضعفه جمع عن يزيد الرقاشي وسبق أنه متروك.
٣٩٩٨ - (خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه) الصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي
في صحبة دين أو دنيا سفراً أو حضراً فخيرهم عند الله منزلة وثواباً فيما اصطحبا أكثرهما نفعاً لصاحبه
وإن كان الآخِر قد يفضله في خصائص أخر (وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره) فكل من كان أكثر
خيراً لصاحبه أو جاره فهو الأفضل عند الله تعالى وفي إفهامه أن شرهم عند الله شرهم لصاحبه أو جاره
وبه صرح في عدة أخبار قال الحرالي ويبنى على ذلك أنه ينبغي أن يخدم من يصحبه ومن شيخ عليه

٦٢٥
حرف الخاء
٣٩٩٩ - ((خَيْرُ الأَصْحَابِ صَاحِبٌ إِذَا ذَكَرْتَ اللَّهَ أَعَانَكَ، وَإِذَا نَسِيتَ ذَكَّرَكَ)). ابن
أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن الحسن مرسلاً.
٤٠٠٠ - (خَيْرُ الأُضْحِيَةِ الْكَبْشُ الأَقْرَنُ، وَخَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ». (ت هـ) عن أبي أمامة
(د هـ ك) عن عبادة بن الصامت (صح).
٤٠٠١ - (خَيْرُ الأَعْمَالِ الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا)). (ك) عن ابن عمر (صح).
تلمذة له فإن كان ذلك بحق لم يخطىء وإن كان بهرجاً تزيف في أيسر مدة فإن المزخرف من القول
والفعل في أيسر زمان يتبهرج (حم ت) في البر (ك) في الحج (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي
حسن غريب وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٣٩٩٩ - (خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك) على ذكره يعني ذكره معك فحرك
همتك (وإذا نسيت) أن تذكره (ذكرك) بالتشديد أي ذكرك بأن تذكر الله وذلك بأن يقول لك بلسانه
اذكر الله أو يذكره بحضرتك (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان عن الحسن مرسلاً)
وهو البصري.
٤٠٠٠ - (خير الأضحية الكبش الأقرن) ماله قرنان حسنان أو معتدلان وتمسك بهذا مالك في
ذهابه إلى أن التضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر وخالفه الشافعي وأبو حنيفة كالجمهور وتأولوه
على تفضيل الكبش على مساويه من الإبل والبقر فإن البدنة أو البقرة تجزىء عن سبعة فالمراد تفضيل
الكبش على سبع واحدة منهما أو تفضيل سبع في الغنم على بدنة أو بقرة ذكره أبو زرعة (وخير الكفن
الحلة) واحدة الحلل برود اليمن فإن قلت ذا يشعر بأن البياض غير مقصود إذ برود اليمن غير بيض مع
أنه نص على أن أفضله البياض قلت الظاهر أن هذا إشارة إلى أن تعدّد الكفن مطلوب فإن الحلة لا
تكون إلا من ثوبين فإنه قال خير الكفن كونه من ثوبين فصاعداً ثم رأيت ابن العربي قال خير الكفن
الحلة يعني بالحلة ثوبين كما ورد في الصحيح في المحرم الذي وقصته ناقته كفنوه في ثوبين وهو أقله
وأكثره ثلاثة اهـ. وقوله وهو أقله أي أدنى المال وإلا ففيه إشكال (ت· عن أبي أمامة) الباهلي (د. ك)
في الأضحية (عن عباد بن الصامت) قال الترمذي غريب وفيه عفير يضعف في الحديث وقال الحاكم
صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكنه قال في المهذب فيه أبو حاتم بن أبي نصر مجهول.
٤٠٠١ - (خير الأعمال الصلاة في أول وقتها) أي لأول وقتها وهنا توجيهات سبقت فتذكر (ك)
من حديث يعقوب بن الوليد الأزدي المدني عن عبيد الله عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وتعقبه
الذهبي فقال قلت يعقوب كذاب اهـ. ورواه الدار قطني باللفظ المزبور عن ابن عمر من هذا الوجه
فقال الغرياني في مختصره فيه يعقوب بن الوليد قال أحمد كان من الكذابين الكبار يضع الحديث ولامن
حبان نحوه.
فيض القدير ج٣ م٤٠

٦٢٦
حرف الخاء
٤٠٠٢ - ((خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّ الْبِقَاعِ الأَسْوَاقِ)). (طب ك) عن ابن عمر
(صح).
٤٠٠٣ - (خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ)). (ك) عن علي (صح).
٤٠٠٤ - (خَيْرُ الْخَيْلِ الأَذْهَمُ، الأَفْرَحُ، الأَرْثَمُ، الْمُحَجَّلُ ثَلاَثٌ مُطْلَقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ
٤٠٠٢ - (خير البقاع المساجد) لأنها محل فيوض الرحمة وإدرار النعمة (وشر البقاع الأسواق)
قرن المساجد بالأسواق مع أن غيرها قد يكون شراً منها ليبين أن الديني يدفعه الأمر الدنيوي فكأنه قيل
خير البقاع مخلصة لذكر الله مسلمة من الشوائب الدنيوية فالجواب من أسلوب الحكيم فإنه سئل أي
البقاع خير فأجاب به وبضده وسبق أن هذا من وصف المحل بما يقع فيه (تنبيه) هذا الحديث فيه قصة
عند الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعاً ولفظه قال النبي وَّ لجبريل: ((أي البقاع خير لك)) قال لا
أدري قال: ((فسل ربك عز وجل)) فبكى جبريل وقال أو لنا أن نشاء إلا إذا شاء ثم عرج إلى السماء ثم
أتى فقال خير البقاع بيوت الله قال: ((فأي البقاع أشر)) فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال شر البقاع
الأسواق تفرّد به عبيد بن واقد في إحدى الطريقين عن عمارة وعبيد ضعيف وفي رجال الطريق
الأخرى زياد النميري وهو ضعيف لكن للحديث شواهد يتقوى بها كما أفاده الحافظ ابن حجر في
تخريج المختصر (طب ك عن ابن عمر) بن الخطاب وكذا رواه الطبراني عن جبير بن مطعم قال سأل
رجل النبي وير أي البقاع خير فذكره قال الهيثمي وفيه عطاء بن السائب ثقة لكنه اختلط آخراً وبقية
رجاله موثقون وقال ابن حجر في تخريج المختصر حسن وأخرجه أيضاً ابن حبان ووقع عنده في أوله
السؤال والجواب بلا أدري وكذا عند الحاكم وأصل الحديث عند مسلم من رواية أبي هريرة بغير قصة
بلفظ أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها كما تقدم.
٤٠٠٣ - (خير التابعين أويس) بن عامر أو عمرو القرني لا ينافيه قول أحمد بن حنبل أفضل
التابعين ابن المسيب ولا قول غيره أفضلهم علقمة الأسود ولا قول آخرين أفضلهم أبو عثمان النهدي
لأن مرادهم كما قال النووي في التهذيب أفضلهم في علوم ظاهر الشرع وأما أويس فأرفعهم درجة
وأعظمهم ثواباً عند الله تعالى وقد سبق عن مالك أنه أنكر وجوده قال في الإصابة إلا أن شهرته وشهرة
أخباره لا يسع أحداً أن يشك فيه اهـ. قال ابن الجوزي وقصة اجتماعه بعمر باطلة قال المصنف
وعندي في وضعها وقفة (ك) في الفضائل (عن علي) أمير المؤمنين وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد
مخرجاً في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد عزاه الديلمي وغيره لمسلم بأزيد فائدة من هذا ولفظه خير
التابعين رجل من قرن يقال له أويس القرني وله والدة وكان بيده بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع
الدرهم من سرته اهـ. وفي مسلم أيضاً أنّ خير التابعين رجل يقال له أويس وكان له والدة وكان به
بیاض فمروه فليستغفر لكم.
٤٠٠٤ - (خير الخيل الأدهم) أي الأسود والدهمة السواد ويقال فرس أدهم إذا اشتدت زرقته

٦٢٧
حرف الخاء
لَمْ يَكُنْ أَذْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَىَ هُذِهِ الشِّيَةِ». (حم ت هـ ك) عن أبي قتادة (صح).
٤٠٠٥ ـ (خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَِّيُّونَ مِنْ قَبْلِي: ((لَ إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). (ت) عن ابن
عمرو (ض).
حتى ذهب البياض منه فإن زاد حتى اشتد السواد فهو جون (الأقرح) بقاف وحاء مهملة ما في وجهه
قرحة بالضم وهي ما دون الغرة وأما القارح فهي الذي في السنة الخامسة (الأرثم) براء وثاء مثلثة من
الرثم بفتح فسكون بياض في جحفلة الفرس العليا أي شفته وفي النهاية هو الذي أنفه أبيض وشفته
العليا (المحجل ثلاث) الذي في ثلاث من قوائمه بياض (مطلق اليمين) أي مطلقاً ليس فيها تحجيل بل
خالية من البياض مع وجوده في بقية القوائم (فإن لم يكن أدهم فكميت) بضم الكاف أي لونه بين سواد
وحمرة قال سيبويه سألت الخليل عنه فقال الأصفر فإنه بين سواد وحمرة كأنه لم يخلص واحد منهما
فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب والفرق بينه وبين الأشقر بالعرف والذنب فإن كان أحمر فأشقر أو
أسود (فكميت على هذه الشية) بكسر الشين وفتح التحتية أي على هذا اللون والصفة يكون إعداد الخيل
للجهاد وغيره من سبل الخير ولا ينافي تفضيله الدهمة هنا تفضيله الشقرة في الحديث الآتي لاختلاف
جهة التفضيل لأنه فضل الدهم لكونها خيراً وفضل الشقر لكونها أيمن فيجوز أن يكون الخير في هذه
واليمن في هذه أو لأن أحد الحديثين خرج على سبب فلا يدل على التفضيل المطلق أو لأنه إنما فضل
دهمة صحبها وصف الأقرح الأرثم فيكون خبراً لجملة الثلاثة أوصاف ويكون اليمن مع وجود الشقرة
الوصفين الآخرين زاد يمينه وحاز قصب السبق في الفضل (حم ت) في الجهاد (٥ ك عن أبي قتادة) قال
الترمذي غريب صحيح وقال الحاكم غريب على شرطهما وأقره الذهبي.
٤٠٠٥ - (خير الدعاء يوم عرفة) الإضافة فيه يجوز كونها بمعنى اللام أي دعاء خص به ذلك
اليوم ذكره الطيبي وسماه دعاء مع كونه ثناء لأنه لما شارك الذكر الدعاء في كونه جالباً للثواب ووصلة
لحصول المطلوب صار كأنه منه (وخير ما قلت) قال الطيبي أي ما دعوت فهو بيان له (أنا والنبيون من
قبلي) الظاهر أنه أراد بهم ما يشمل المرسلين (لا إله) أي لا معبود في الوجود بحق (إلا الله) الواجب
الوجود لذاته (وحده) تأكيد لتوحيد الذات والصفات فهو رد على الكرامية والجهمية القائلين بحدوث
الصفات ذكره البيهقي (لا شريك له) تأكيد لتوحيد الأفعال ففيه ردّ على المعتزلة (له الملك) قال السهيلي
هذا أخذ في إثبات ما له بعد نفي ما لا يجوز عليه (وله الحمد) قدم الملك عليه لأنه ملك فحمد في مملكته
ثم ختم بقوله (وهو على كل شيء قدير) ليتم معنى الحمد إذ لا يحمد المنعم حقيقة حتى يعلم أنه لو شاء
لم ينعم وإن كان قادراً على المنع وكان جائزاً أن يمنع وأن يجود فلما كان جائزاً له الوجهان جميعاً ثم فعل
الإنعام واستحق الحمد على الكمال لا كما تقول المعتزلة يجب عليه إصلاح الخليقة (تنبيه) قال الشلوبين
في حديث أفضل ما قلت الخ هذا مما فيه الخبر نفس المبتدأ في المعنى فلم تحتج الجملة إلى ضمیر وقال ابن

٦٢٨
حرف الخاء
٤٠٠٦ - ((خَيْرُ الدُّعَاءِ الاِسْتِغْفَارُ)). (ك) في تاريخه عن علي (صح).
٤٠٠٧ - ((خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ)). (هـ) عن علي (ض).
٤٠٠٨ - (خَيْرُ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ وَالْفِصَادَةُ)). أبو نعيم في الطب عن علي (ض).
٤٠٠٩ - (خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي)). (حم حب هب) عن سعد
(صح).
مالك في شرح التسهيل من الإخبار عن مفرد بجملة اتحدت به معنى قوله عليه السلام أفضل ما قلت
الخ (ت) في الدعوات (عن ابن عمرو) بن العاص وقال غريب وفيه حماد بن حميد ليس بالقوي عندهم
انتھی فعزو المصنف الحدیث له وحذفه من كلامه ما عقبه به من بیان علنه غیر جید قال ابن العربي لیس
في دعاء عرفة حديث يعول عليه إلا هذا وما ذكروا من المغفرة فيه والفضل لأهله أحاديث لا تساوي
سماعها .
٤٠٠٦ - (خير الدعاء الاستغفار) المصحوب بالتوبة لأنه إذا استغفر بلسانه وهو مصر بقلبه
فاستغفاره ذلك ذنب يوجب الاستغفار وتسمى توبة الكذابين قيل لبعض الكاملين أيما أفضل التسبيح
أو التكبير أو الاستغفار فقال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون منه إلى البخور (ك في تاريخه عن علي)
أمير المؤمنين.
٤٠٠٧ - (خير الدواء القرآن) أي خير الرقية ما كان بشيء من القرآن ﴿وننزل من القرآن ما هو
شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء: ٨٢] فهو دواء للقلوب والأبدان والأرواح وإذا كان لبعض الكلام
خواص ومنافع فما بالك بكلام رب العالمين الذي فضله كفضل الله على خلقه وفيه آيات مخصوصة
يعرفها الخواص لإزالة الأمراض والأعراض وقد ألف القوم في ذلك تآليف ومن اعتنى بإفراد ذلك
الغزالي والبوني وغيرهما (٥ عن علي) أمير المؤمنين ورواه عنه الديلمي أيضاً وضعفه الدميري.
٤٠٠٨ - (خير الدواء الحجامة والفصادة) أي لمن لاق به ذلك وناسب حاله مرضاً وسناً وقطراً
وزمناً وغير ذلك (أبو نعيم في الطب) النبوي (عن علي) أمير المؤمنين.
٤٠٠٩ - (خير الذكر الخفي)(١) وفي رواية المخفي أي ما أخفاه الذاكر وسبره عن الناس بحيث
لا يطلع عليه إلا الله فمن أخفى ذكره عن الأغيار والرسوم أخفى الله ثوابه عن المعارف والفهوم
فالذاکرون الله أقسام منهم من یذکره بقلبه فهؤلاء غاروا على أذكاره فغار على أوصافهم فهم خباياه في
غيبه وأسراره في خلقه وآخر ذكر ربه في أزله حيث لا فهوم ولا رسوم ولا علم ولا معلوم وأخذ الحنفية
(١) فهو أفضل من الجهر وفي أحاديث أخر يفيد أن الجهر أفضل وجمع بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء
وتأذى به نحو مصل والجهر أفضل حيث أمن ذلك وهذا الحديث له تتمة وهي خير العبادة أخفاها.

٦٢٩
حرف الخاء
٤٠١٠ - ((خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالُ الأَنْصَارِ، وَخَيْرُ الطَّعَامِ الثَّرِيدُ)). (فر) عن جابر (ض).
٤٠١١ - (خَيْرُ الرِّزْقِ مَا كَانَ يَوْماً بِيَوْمٍ كَفَافاً». (عد فر) عن أنس (ض).
٤٠١٢ - (خَيْرُ الرِّزْقِ الْكَفَافُ)). (حم) في الزهد عن زياد بن جبير مرسلاً (ض).
من الخبر ندب الإسرار بتكبير العيد وما ذكر في معنى الذكر هو ما ذكروا، لكن قال الحربي عندي أنه
الشهرة وانتشار خبر الرجل لأن سعد بن أبي وقاص نهى ابنه عما أراده عليه ودعاه إليه من الظهور
وطلب الخلافة بهذا الحديث (وخير الرزق ما يكفي) أي ما يقنع به ويرضى على الوجه المطلوب شرعاً
وإلا فلا يملأ عين ابن آدم إلا التراب وأخرج الخطيب عن المحاسبي في تفسير خير الرزق ما يكفي أنه
قوت يوم بيوم ولا يهتم لرزق غد وتأمل جمعه هنا بين رزق القلب واليدين ورزق الدنيا والآخرة
وإخباره بأن خير الرزق ما لم يتجاوز الحد فيكفي من الذكر إخفاوه فإن زاد على الإخفاء خيف على
صاحبه الرياء والتكبر به على الغافلين وكذا رزق البدن إذا زاد على الكفاية خيف عليه الطغيان والتكاثر
وهذا الحديث قد عد من الحكم والأمثال (حم هب حب) من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبينة
(عن سعيد) بن مالك أو ابن أبي وقاص قال العلائي والهيثمي: ابن عبد الرحمن وثقه ابن حبان
وضعفه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٠١٠ - (خير الرجال رجال الأنصار) لنصرتهم للدين وجودهم بالأنفس والأموال طاعة لله
ورسوله (وخير الطعام الثريد) لسهولة أكله وكثرة منافعه كما مر (تتمة) قال ابن تيمية الأنصار
والمهاجرون اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سماهما بالمسلمين من قبل
(فر عن جابر) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فلو عزاه للأصل كان
أولى.
٤٠١١ - (خير الرزق ما كان يوماً بيوم كفافاً) أي بقدر كفاية العبد فلا يعوزه ما يضره ولا
يفضل عنه ما يطغيه ويلهيه لأن ذلك هو الاقتصاد المحمود وحكم الكفاف يختلف باختلاف
الأشخاص والأحوال فرب من يعتاد الأكل كل أسبوع مرة فكفافه تلك المرة ورب من يأكل في يومين
مرة أو مرتين وكفافه ذلك لأنه إن ترك ضره وضعف عن العبادة ومنهم من تكثر عياله فكفافه ما يقوم
بهم على الوجه اللائق فقدر الكفاف غير معين ولا محدود (عد فر عن أنس) وفيه مبارك بن فضالة أورده
الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أحمد والنسائي.
٤٠١٢ - (خير الرزق الكفاف) وهو ما كف عن الناس أي أغنى عنهم وهو ما يكف الإنسان
عن الجوع وعن السؤال لأن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى قال الحرالي من كان رضاه من الدنيا سد
جوعته وستر عورته لم يكن عليه خوف ولا حزن في الدنيا ولا في الآخرة سواء جعله الله فقيراً أو غنياً أو
ذا كفاف إذا اطمأن قلبه على الرضى ببلغتها والمراد بالرزق في هذا وما قبله الحلال (حم في الزهد عن

٦٣٠
حرف الخاء
٤٠١٣ - ((خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَىُ، وَخَيْرُ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ)). أبو الشيخ في الثواب
عن ابن عباس (ض).
٤٠١٤ - ((خَيْرُ السُّودَانِ أَرْبَعَةٌ: لُقْمَانُ، وَبِلَاَلُ، وَالنَّجَاشِيُّ، وَمَهْجَعٌ)). ابن عساكر
عن الأوزاعي معضلاً (ض).
٤٠١٥ - ((خَيْرُ السُّودَانِ ثَلاثَةٌ: لُقْمَانُ، وَبِلاَلٌ، وَمَهْجَعٌ)). (ك) عن الأوزاعي عن أبي
عمار عن واثلة (صح).
٤٠١٦ - (خَيْرُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ الْمَاءُ)). أبو نعيم في الطب عن بريدة (ض).
زياد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن حية ضد الميتة الثقفي البصري (مرسلاً) قال في الكاشف
ثقة وفي التقريب ثقة يرسل كثيراً.
٤٠١٣ - (خير الزاد التقوى) كما نطقت به النصوص القرآنية (وخير ما ألقي في القلب اليقين)
وهو العلم الذي يوصل صاحبه إلى حل الضروريات ولا يتمارى في صحتها وثبوتها وإذا وصلت حقيقة
هذا العلم إلى القلب وباشرته لم يلهه عن موجبه وترتب عليه أثره فإن مجرد العلم بقبح الشيء وسوء
عاقبته قد لا يكفي في تركه فإذا صار له علم اليقين كان اقتضاء هذا العلم لتركه أشد فإذا صار عين
اليقين كان تخلف موجبه عنه من أندر شيء ذكره ابن الأثير وقال الحكيم سمي يقيناً لاستقراره في القلب
وهو النور فإذا استقره دام وإذا دام صارت النفس بصيرة فاطمأنت فتخلص القلب من أشغاله وإذا
أقذف النور في القلب زالت تلك الظلمات الراكدة في صدره فانكشف الغطاء فعاين الملكوت بقلبه قال
في الحكم لو أشرق نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب من أن يرحل إليها ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت
كفة الفناء عليها (أبو الشيخ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن ابن عباس) ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٤٠١٤ - (خير السودان أربعة) من الرجال (لقمان) بن باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته
قيل عاش ألف سنة وأدرك داود وأخذ عنه وكان يفتي قبل داود فلما بعث قطع فقيل له فقال ألا أكتفي
إذا كفيت والأكثر على أنه حكيم لا نبي (وبلال) المؤذن الذي عذب في الله ما لم يعذبه أحد وهو يقول
أحد أحد (والنجاشي) ملك الحبشة (ومهجع) مولى عمر يقال إنه من أهل اليمن أصابه سبي فمنّ عليه
عمر وهو من المهاجرين الأولين وهو أول من استشهد يوم بدر ذكره أبو سعد وغيره (ابن عساكر) في
تاريخه (عن الأوزاعي معضلاً) هو عبد الرحمن.
٤٠١٥ - (خير السودان ثلاثة لقمان وبلال ومهجع) زاد الحاكم مولى رسول الله رَله ولا أعرف
هذا أي وإنما المعروف مولى عمر كما تقرر وفي المحلى أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد
بلال يتفرق سواده شامة في خدودهن ولقمان قيل إنه عبد حبشي وقد اختلف في نبوّته والمشهور أنه

٦٣١
حرف الخاء .
٤٠١٧ - ((خَيْرُ الشَّهَادَةِ مَا شَهِدَ بِهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُهَا)). (طب) عن زيد بن خالد
(صح).
٤٠١٨ - ((خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)). (هـ) عن زيد بن
خالد (ض).
٤٠١٩ - (خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةَ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلآفِ،
وَلاَ تُهْزَمُ أَثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ)). («ت ك) عن ابن عباس (صح).
حكيم لا نبي (ك) عن إسماعيل بن محمد بن الفضل عن جده عن الحكم عن الهقل بن زياد (عن
الأوزاعي عن أبي عمار) الهمداني (عن واثلة) بن الأسقع يرفعه قال الحاكم صحيح.
٤٠١٦ - (خير الشراب في الدنيا والآخرة الماء) الذي به حياة كل شيء من حيوان ونبات ومن
خواصه أنه لا يحصل الري بغيره مطلقاً وهو أحد العناصر الأربعة التي هي أركان العالم (أبو نعيم في
الطب) النبوي (عن بريدة) بن الحصيب الأسلمي.
٤٠١٧ - (خير الشهادة ما شهد بها صاحبها قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول أي قبل أن يطلبها
منه الحاكم وهذا محمول على شهادة الحسبة كما مر ويجيء وأما حمل الزركشي كالطحاوي له على
الشهادة على المغيب من أحوال الناس يشهد على قوم أنهم من أهل الجنة بغير دليل كما يصنع أهل
الأهواء فرده الدماميني بأن الذم ورد في الشهادة بدون استشهاد والشهادة على المغيب مذمومة مطلقاً
هبها باستشهاد أو دونه (طب عن زيد بن خالد) الجهني ورواه أيضاً باللفظ المزبور أحمد وكأن المصنف
أغفله سهواً وإلا فهو بالعزو إليه أحق من الطبراني.
٤٠١٨ - (خير الشهود من أدى شهادته) عند الحاكم (قبل أن يسألها) قد سمعت أنه حمل على ما
فيه حق مؤكد لله وحمل أيضاً على ما إذا لم يعلم من صاحب الحق أن له شاهداً فيعلمه بشهادته فيصل إلى
حقه والفضل للمتقدم (٥ عن زيد بن خالد) الجهني.
٤٠١٩ - (خير الصحابة أربعة) لأن أحدهم لو مرض أمكنه واحد وصياً والآخرين شهيدين
والثلاثة لا يبقى منهم غير واحد ولأن الأربعة أبعد أوائل الأعداد من الآفة وأقربها إلى التمام ألا ترى
أن الشيء الذي يحملہ الدعائم أربعة وذا القوائم الأربع إذا زال أحدها قام على ثلاثة ولم یکد یثبت وما
له ثلاث قوائم إذا زال أحدها سقط وإنما كانت الأربعة أبعد من الآفة لأنهم لو كانوا ثلاثة ربما تناجى
اثنان دون واحد وهو منهي عنه والأربعة إذا تناجى اثنان يبقى اثنان وقيل تخصيص الأربعة لموافقة
الحكمة في بناء الأمور على أربعة والأربعين فإن قواعد البناء أربعة وبناء الكعبة على أربعة والأشهر
الحرم أربعة وخلفاء النبوة أربعة وميقات موسى أربعون والأبدال أربعون (وخير السرايا أربعمائة)
لأنها الدرجة الثالثة من درجات الأعداد ودرجة المئين وهي في القوة فوق العشرات كما أن العشرة فوق

٦٣٢
حرف الخاء
٤٠٢٠ - (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ)). (ك هـ) عن عقبة بن عامر.
٤٠٢١ - ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، وَأَبْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). (خ دن) عن أبي
هريرة (صح).
الفذ فدرجة السرية أرفع من درجة الطليعة التي هي أربعون وقد زادها في رواية العسكري بين الأربعة
والأربعمائة والسرية القطعة من الجيش سميت به لأنها تسري بالليل فعيلة بمعنى فاعلة (وخير
الجيوش أربعة آلاف) لأنه أحوج إلى القوة من السرية والجيش هو الرابع من الرفقة والألف في الدرجة
الرابعة من الأعداد فأقوى الأعداد وأرفعها درجة أربعة آلاف يرشد إليه ما قيل في تفسير ﴿وجعلت له
مالاً محدوداً﴾ [المدثر: ١٢] قیل أربعة آلاف والشيء الممدود أقوى مما لا مدد له فیمکن کون معنی خير
السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف لقوتهما في أنفسهما وما زاد على هذا العدد فهو فضل لأنه
فوق التمام (ولا تهزم) في رواية لن تؤتى (اثنا عشر ألفاً من قلة) لأن ذلك في حد الكثرة من أقوى
الأعداد فلن تؤتی من قلة کعدد حنین کانوا کذلك فلم تغن عنهم کثرتهم لاعجابهم بها فإنه فتح مكة في
عشرة آلاف وتوجه لحنين بزيادة ألفين فأتوا من جهة الإعجاب قال الحرالي جعل الله الأربع أصلاً
لمخلوقاته ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ [الذاريات: ٤٩] فجعل الأوقات من أربع ﴿وقدر فيها
أقواتها في أربعة﴾ [فصلت: ١٠] وجعل الأركان الذي خلق منها صور المخلوقات أربعاً وجعل
الأقطار أربعاً وجعل الأعمار أربعاً والمربعات في أصول الخلق كثيرة تتبعها العلماء واطلع عليها
الحكماء (د ت ك عن ابن عباس) قال الترمذي حسن غريب ولم يصححه لأنه يروى مسنداً ومرسلاً
ومعضلاً قال ابن القطان لكن هذا ليس بعلة فالأقرب صحته.
٤٠٢٠ - (خیر الصداق أيسره) أي أقله لدلالته على یمن المرأة وبر کتھا ولهذا كان عمر ینھی عن
المغالاة في المهر ويقول ما تزوج رسول الله ﴿ ولا زوج بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية فلو كانت
مكرمة لكان أحقكم بها اهـ ومراده أن ذا هو الأكثر (ك هق) في الصداق (عن عقبة بن عامر) الجهني
قال قال النبي ◌َّه لرجل أترضى أن أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين قالت نعم فزوج ولم
يفرض صداقاً ولم يعطها شيئاً وكان ممن شهد خيبر فأوصى لها بسهمه عند الموت فباعته بمائة ألف
فذكره رسول الله وَلقر قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي:
٤٠٢١ - (خير الصدقة) أي أفضلها (ما كان غنى) وفي رواية للبخاري على (ظهر غنى) أي ما
وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه وممونه ولفظ الظهر مقحم تمكيناً للكلام فهو كقولهم هو
راكب متن السلامة ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن عن الشيء والاستعلاء عليه أو ما ثبت
عندها غنى لصاحبها يستظهر به على مصالحه لأن من لم يكن كذلك يندم غالباً ونكر غنى للتضخيم ولا
ينافيه خبر أفضل الصدقة جهد المقل لأن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل قال النووي
مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون ويكون هو يصبر على

٦٣٣
حرف الخاء
٤٠٢٢ - (خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنَّى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّغْلَى، وَأَبْدَأُ بِمَنْ
تَعُولُ)). (طب) عن ابن عباس (ح).
٤٠٢٣ - (خَيْرُ الصَّدَقَةِ الْمَنِيحَةُ: تَعْدُو بِأَجْرٍ، وَتَرُوحُ بِأَجْرٍ)). (حم) عن أبي هريرة
(صح).
الإضاقة والفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه (وابدأ) قالوا بالهمز وترکه (بمن تعول) أي بمن
تلزمك نفقته والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه من ماله بعد استيفاء قدر كفاية عياله وزاد في رواية
البيهقي عن أبي هريرة قال ومن أعول قال امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول اطعمني
وإلا فبعني، ولدك يقول إلى من تكلني (خ) في الزكاة (د ن) في الزكاة (عن أبي هريرة) ولم يخرج له
مسلم إلا قوله ابدأ من تعول.
٤٠٢٢ - (خير الصدقة ما أبقت غنى) أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك
واستغناء كقوله تعالى ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] أو ما أجزلت فأغنيت به
المعطي عن المسألة كقول عمر إذا أعطيتم فأغنوا وأنث الضمير الراجع إلى الموصول في قوله ما أبقت
ذهاباً إلى معناه لأنه في معنى الصدقة ذكره كله الزمخشري واقتصر بعضهم على الثاني فقال معنى ما
أبقت غنى ما حصل به للسائل غنى عن سؤال كمن أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاه لمائة لم يظهر
عليهم الغنى بخلاف إعطائه لواحد (واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) أراد بالعلو علو
الفضائل وكثرة الثواب قال عياض والعليا الآخذة والسفلى المانعة وقال الكرماني العليا الآخذة والسفلى
المنفقة لأن عادة الكرماء بسط الكف ليأخذه الفقير منها قيد الأخذ أعلى والمعطي يفيد الفقير الدنيا وهي
فانية والفقير يفيده الآخرة وهي خير وأبقى ورد بأن نص حديث البخاري أن العليا هي المنفقة والسفلى
هي السائل فهذا نص يرفع تعسف من تأوله لأجل حديث إن الصدقة تقع بكف الرحمن ولاقتضائه أن
العليا يد السائلة وهذا جهل فإن المعطي هي يد الله بالعطاء ولهذا قال ابن حجر الأحاديث متضافرة
على أن العليا المعطية والسفلى السائلة قال وهو المعتمد وقول الجمهور وفيه وما قبله حث على الإنفاق
في وجوه الطاعة وتفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر لأن الإعطاء إنما يكون مع الغني وكراهة
السؤال والتنفير عنه حيث لا ضرورة (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه الحسن بن أبي جعفر
الحفري وفيه كلام اهـ لكن ورد بمعناه في البخاري ولفظه اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن
تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى.
٤٠٢٣ - (خير الصدقة المنيحة) بالكسر في الأصل هي أن يعطيه نحو شاة لينتفع بها بنحو لبنها أو
صوفها ويردّه (تغدو بأجر وتروح بأجر) أي يأخذها مصاحبة لحصول الثواب للمعطي ويردّها عليه
مصاحبة للثواب أيضاً (حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه عبيد الله بن صبيحة ذكره ابن أبي حاتم ولم
يذكر فيه كلاماً وبقية رجاله ثقات.

٦٣٤
حرف الخاء
٤٠٢٤ - ((خَيْرُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا)). القضاعي عن عثمان، قال الحافظ ابن حجر: يروى
بالموحدة وبالمثناة التحتية (ح).
٤٠٢٥ - (خَيْرُ الْعَمَلِ أَنْ تُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)). (حل) عن
عبد الله بن بسر (ض).
٤٠٢٦ - ((خَيْرُ الْغِذَاءِ بَوَاكِرُهُ، وَأَطْيَبُهُ أَوَّلُهُ)). (فر) عن أنس (ض).
٤٠٢٤ - (خير العيادة أخفها) لأن المريض قد تبدو له الحاجة فيستحي من جلسائه وهذا بناء على
أن العيادة بمثناة تحتية وروي بياء موحدة وعليه فإنما طلب تخفيفها لئلا يغلب الملل فيوقع في الخلل قال
الغزالي خير الأمور أدومها وإن قلّ ومثال القليل الدائم كقطرات من الماء تتقاطر على الأرض على
التوالي فهي تحدث فيها خضراً لا محالة ولو وقعت على حجر والكثير المتفرق كماء صب دفعة لا يتبين له
أثر وروى الحكيم عن نافع قال مطرنا ليلة مطراً شديداً في ليلة مظلمة فقال ابن عمر انظر هل في
الطواف أحد فوجدت ابن الزبير يطوف ويصلي فلما سجد طف السيل على رأسه فأخبرت ابن عمر
فقال هذه عبادة مقتول (القضاعي) في مسند الشهاب (عن عثمان) بن عفان (قال الحافظ) أبو الفضل
(ابن حجر) العسقلاني (يروى بالموحدة وبالمثناة التحتية) واقتصاره على عزو ذلك لابن حجر يؤذن بأنه
لم يره لغيره من المتقدمين مع أنه مسطور في كتاب مشهور وهو الفردوس فقال فيه بعد ما قدم رواية
العبادة بالباء الموحدة ما نصه وفي رواية خير العيادة أخفها أي قياماً من عند المريض.
٤٠٢٥ - (خير العمل أن تفارق الدنيا) يعني تموت (ولسانك) أي والحال أن لسانك (رطب من
ذكر الله) هذا مسوق للحث على لزوم الذكر ولو باللسان مع عزوب القلب وأنه خير من السكوت
ولذلك قال تلميذ لأبي عثمان البناني في بعض الأحيان يجري بالذكر لساني وقلبي غافل فقال اشكر الله
أن استعمل جارحة منك في خير وعوّدك الذكر ومن عجز عن الإخلاص بالقلب فترك تعويد اللسان
بالذكر فقد أسعف الشيطان فتدلى بحبل غروره فتمت بينهما المشاكلة والموافقة ولهذا قال التاج ابن
عطاء الله لا تترك الذكر مع عدم الحضور فعسى أن ينقلك منه إلى ذكر مع الحضور ومنه إلى ذكر مع غيبة
عما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز (حل عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة.
٤٠٢٦ - (خير الغذاء) بالمد ككتاب ما يتغذى به (بواكره) جمع باكورة وهو أول الفاكهة ونحوها
ويحتمل أن المراد ما يؤكل في البكرة وهي أول النهار (وأطيبه أوله) تتمته عند مخرجه وأنفعه كذا في
الفردوس (فر) من جهة عتبان بن مالك عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن أبي زكريا اليمامي (عن
أنس) وعتبان أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم غير قوي وعنبسة متروك متهم ورواه أبو
نعيم أيضاً وعنه أورده الديلمي مصرحاً بعزوه إلى الأصل فلو عزاه المؤلف إليه كان أولى.

٦٣٥
حرف الخاء
٤٠٢٧ - ((خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ يَدِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ)). (حم) عن أبي هريرة (ح).
٤٠٢٨ - ((خَيْرُ الْكَلاَمِ أَرْبَعٌ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيُّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَ
إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)). ابن النجار (فر) عن أبي هريرة (صح).
٤٠٢٩ - ((خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا)). (حم خد دك هب) عن أبي سعيد البزار (ك هب)
عن أنس (صح).
٤٠٣٠ - (خَيْرُ الْمَاءِ الشَِّمُ، وَخَيْرُ الْمَالِ الْغَنَمُ، وَخَيْرُ الْمَرْعَى الأَرَاكُ وَالسَّلْمُ)). ابن
قتيبة في غريب الحديث عن ابن عباس (ض).
٤٠٢٧ - (خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح) في عمله بأن عمل عمل إتقان وإحسان
متجنباً للغش وافياً بحق الصنعة غير ملتفت إلى مقدار الأجر وبذلك يحصل الخير والبركة وبنقيضه الشر
والوبال وفيه أن عمل اليد بالاحتراف أفضل من التجارة والزراعة وقد مرّ أنه الذي عليه النووي (حم)
وكذا الديلمي والبيهقي وابن خزيمة وجمع كلهم (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي إسناده حسن
وقال تلميذه الهيثمي رجاله ثقات.
٤٠٢٨ - (خير الكلام أربع لا يضرك) في حيازة فضلهن وثوابهن (بأيهن بدأت سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فإنهن الباقيات الصالحات (ابن النجار) في تاريخ بغداد (فر) كلاهما (عن
أبي هريرة) قال الديلمي وفي الباب أبو ذر وسمرة بن جندب.
٤٠٢٩ - (خير المجالس أوسعها) بالنسبة لأهلها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال
والأزمان والبلدان لأنه أروح للجالس وأمكن في تصرفه من قيامه وقعوده والسير في أداء ما يستحق من
التوسعة والإكرام (حم خد دك هب) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة (عن أبي سعيد) الخدري قال
عبد الرحمن أوذن أبو سعيد في قومه فلم يأت حتى أخذ الناس مجالسهم فلما جاء قام له رجل من مجلسه
فجلس أبو سعيد ناحية ثم قال سمعت رسول الله وَّ ه يقول فذكره وفيه سهل بن عمار العتكي
النيسابوري قال الذهبي في الضعفاء كذبه الحاكم أي في تاريخه وقال في اللسان صحح له الحاكم في
المستدرك وتعقبه في تلخيصه بالتناقض لكن عزى النووي في رياضه الحديث لأبي داود باللفظ المزبور
عن أبي سعيد المذكور، وقال إسناده صحيح على شرط البخاري (البزار) في مسنده (ك هب) كلاهما
(عن أنس بن مالك وفيه مصعب بن ثابت أورده في الضعفاء وقال ضعفوا حديثه قال الهيثمي وبقية
رجاله ثقات.
٤٠٣٠ - (خير الماء الشبم) بشين معجمة فموحدة مكسورة البارد أو بسين مهملة فنون مكسورة
العالي على وجه الأرض أو الجاري المرتفع ذكره الزمخشري وقال ابن قتيبة مخرج الحديث روي بشين

٦٣٦
حرف الخاء
٤٠٣١ - ((خَيْرُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ). (م) عن ابن عمرو
(صح).
٤٠٣٢ - الخَيْرُ النَّاسَ أَقْرَؤُهُمْ، وَأَفْتَهُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَنْقَاهُمْ لِلَّهِ، وَآمَرُهُمْ
معجمة وموحدة وأنا أحسبه بسين مهملة ونون قال وهذا أولى بكلام جرير الآتي فإنه شبيه بما ذكره عن
مائهم ولم يذكر أن ماءهم بارد (وخير المال الغنم) لأن فيها البركة (وخير المرعى الأراك) السواك
المعروف (والسلم) هو شجر واحدته سلمة وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه بل بقيته عند مخرجه والسلم إذا أخلف كان لحيناً وإذا سقط كان دريناً وإذا أكل كان لبيناً اهـ
بنصه قال الديلمي قوله إذا أخلف يريد أخلف المرعى إذا قدم وقوله لبيناً أي مدراً للبن اهـ (ابن قتيبة
في) كتاب (غريب الحديث) وكذا العسكري (عن ابن عباس) قال قال رسول الله ويلشير: ((يا جرير إني
أحذر الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة خطابها يا جوير أين تنزلون)) قال في أكناف دبيشة بين سلم وأراك
وسهل ودكداك(١) شتاؤنا ربيع وماؤنا يميع لا يقاوم مائحها (٢) ولا يعزب شارفها ولا يحبس صائحها
فقال له نبي الله: ((أما إن خير المال)) الخ وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع
لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة
المذكور باللفظ المزبور.
٤٠٣١ - (خير المسلمين من سلم المسلمون) ذكرهم خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على
كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيداً ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف
عنه وجمع المذكر للتغليب فإن المسلمات يدخلن فيه (من لسانه ويده) خص اللسان لأنه المعبر عما في
النفس واليد لأن أكثر الأفعال بها والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأنه يمكنه القول في
الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وإن
أثرها في ذلك لعظيم وعبر باللسان دون القول ليشمل ما لو أخرج لسانه استهزاء وذكر اليد دون غيرها
من الجوارح لتدخل المعنوية كالاستيلاء على حق الغير عدواناً وفيه من أنواع البديع جناس الاشتقاق
وعموم هذا الحديث ونحوه منزل على إرادة شرط وهو إلا بحق وفي حديث البخاري المار أفضل
المسلمين قال الكرماني وهما من باب التفضيل لأن الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير
بمعنى النفع في مقابلة الشر لكن الأول في الكمية والثاني في الكيفية (م) في باب الإيمان (عن ابن
عمرو) بن العاص قال إن رجلاً سأل رسول الله وَ ليل أي المسلمين خير فذكره.
٤٠٣٢ - (خير الناس اقرؤهم) للقرآن لأن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فالأخص
(١) الدكداك ما تبلد من الرمل بالأرض ولم يرتفع كثيراً.
(٢) المائح الذي ينزل في الركية إذا قل قل ماؤها فيملأ الدلو بيده.
:٠

٦٣٧
حرف الخاء
بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ)). (حم طب) عن درة بنت أبي لهب
(صح).
٤٠٣٣ - (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ
تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِنُهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتُهُ)). (حم ق ت) عن ابن مسعود.
بكلام الله بعد مشاهدات السر ومقامات القلوب في خير الناس (وأفقههم في دين الله) لأن الفقه في
الدين صناعة المصطفى # الموروثة عنه والعلماء ورثة الأنبياء قال في بحر الفوائد وهم الفقهاء
والعلماء بالإطلاق هم الفقهاء والعلماء بسائر العلوم علماء على التقييد إلى علمهم والوارث يرث المال
لا الجاه فمقام القارىء مقام الوصي عن الميت ومقام الفقيه مقام الوارث والوصي يقوم مقام الميت نفسه
دون الوارث والوصي يقدم على الوارث فلذا قدم القارىء (واتفاهم الله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن
المنكر) لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهما قيام نظام النواميس الدينية فينبغي لمن يقوم بهذه
الوظيفة أن ينظر نظراً خالصاً ويتأمل في العواقب وما يترتب على الأمر والنهي فقد تكون المفسدة
المترتبة عليهما أشد من المفسدة المرتبة على تركهما كمن يتعاطى المنكر بجواره ويخفيه ولا يكثر فعله
خوفاً أن يبلغه فإذا نهاه فقد أزعجه من جواره فكأنه يقول له افعل ما شئت بعد أن لا أراك فينتقل إلى
محل بين فساق يأمن فيه فيتجاهر، حكي عن العياض أنه زاره بعض الأعاظم فسمع بجواره صوت
عود فأعظم ذلك وذكره له ظاناً أنه يجهله فقال هذا جاري منذ سنين وأعرف منه وأعظم منه ولم أنكر
عليه قط فإنه يترك كثيراً من المعاصي خوفاً أن تبلغني ولو أعلمته تحول فسكن محلاً لا يحتشم فيه أحد
فيكون إغراء مني له علي إكثار المعصية والتجاهر بها (وأوصلهم الرحم) أي القرابة (حم طب هب عن
درة) بضم الدال المهملة وشد الراء (بنت) عم المصطفى ولي (أبي لهب) من المهاجرات قالت قام رجل
إلى النبي ﴾ وهو على المنبر فقال أي الناس خير فذكره قال الهيثمي رجال أحمد ثقات وفي بعض كلام
لا يضر.
٤٠٣٣ - (خير الناس) أهل (قرني) أي عصري من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم يعني أصحابي
أو من رآني أو من كان حياً في عهدي ومدتهم من البعث نحو مائة وعشرين سنة قال الزمخشري والقرن
لأمة من الناس سميت قرناً لتقدمها على التي بعدها (ثم الذين يلونهم) أي يقربون منهم وهم التابعون
وهو من مائة إلى نحو تسعين (ثم الذين يلونهم) أتباع التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين ثم
ظهرت البدع وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم بالقول بخلق
القرآن ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن (ثم يجيء أقوام) جمع قوم (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه
شهادته) أي في حالين لا في حالة واحدة لأنه دور. قال البيضاوي كالكرماني هم قوم حراص على
الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به تارة يحدّثون قبل أن يشهدوا وتارة يعكسون
واحتج به من ردّ شهادة من حلف معها والجمهور على خلافه وقضية الحديث أن كلا من القرون الثلاثة

٦٣٨
- حرف الخاء
٤٠٣٤ - ((خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِ، ثُمَّ الثَّالِثُ)). (م) عن عائشة.
٤٠٣٥ - (خَبْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ لَ خَيْرَ فِيهِمْ)).
(طب) عن ابن مسعود.
٤٠٣٦ - (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الَّذِينَ أَنَّا فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
وَالْآخَرُونَ أَرَاذِلُ)). (طب ك) عن جعدة بن هبيرة (ح).
أفضل مما بعده لكن هل الأفضلية بالنظر للأفراد أو المجموع؟ خلاف كما يأتي (حم ق ت عن ابن
مسعود) ورواه عنه النسائي في الشروط وابن ماجه في الأحكام فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد
الترمذي به من بين الأربعة غير جيد بل قال المصنف يشبه أن الحديث متواتر.
٤٠٣٤ - (خير الناس القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث) إنما كان قرنه خير الناس لأنهم
آمنوا به حین کفر الناس وصدقوه حین کذبوه ونصروه حین خذلوه وجاهدوا وآووا. قال في الکشاف:
كل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم (م عن عائشة) رضي الله عنها .
٤٠٣٥ - (خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث ثم يجيء قوم لا خير فيهم) وفي بعض الروايات
والقرن الرابع لا يعبأ الله بهم شيئاً قال بعض الشراح: وقضيته أن الصحابة أفضل من التابعين وأن
التابعين أفضل من أتباعهم وهكذا لكن أفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ قولان ذهب ابن
عبد البر إلى الأول والجمهور إلى الثاني. قال ابن حجر والذي يظهر أن من قاتل مع النبي ◌َّل أو في
زمنه بأمره وأنفق شيئاً من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائناً من كان وأما من لم يقع له ذلك
فهو محل بحث ومن وقف على سير أهل القرن الأول علم أن شأوهم لا يلحق قال الحسن البصري
التابعي الكبير المجمع على جلالته وإمامته لقد أدركنا أقواماً أي وهم الصحابة أهل القرن الأول كنا في
جنبهم لصوصاً وقال أدركنا الناس وهم ينامون مع نسائهم على وسادة واحدة عشرين سنة ییکون حتى
تبتل الوسادة من دموعهم لا يشعر عيالهم بذلك؛ وقال ذهبت المعارف وبقيت المناكير ومن بقي اليوم
من المسلمین فهو مغموم و کان کثیراً ما ینشد:
إنما الَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
ليس مَنْ ماتَ فَاسْتَرَاحَ بميتٍ
وقال الربيع بن خيثم: لو رآنا أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقالوا هؤلاء لا
يؤمنون بيوم الحساب (طب عن ابن مسعود).
٤٠٣٦ - (خير الناس قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والآخرون) أي من
بعدهم (أراذل) الأرذل من كل شيء الرديء منه ورأيت في نسخ من الفتح ثم الآخرون أردی بدل ما
ذكر فما أدري هو تحريف أم لا والقرن بفتح فسكون الجيل من الناس قيل ثمانون سنة وقيل سبعون.

٦٣٩
حرف الخاء .
٤٠٣٧ - (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ
بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِثُونَ السَّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا)). (تك) عن
عمران بن حصين (صح).
٤٠٣٨ - ((خَيْرُ النَّاس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ؛ وَحَسُنَ عَمَلُهُ)». (حم ت) عن عبد الله بن بسر
(صح).
قال الزجاج: الذي عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت
السنون أو كثرت (طب ك) من طريق إدريس عن أبيه يزيد الأودي (عن جعدة) بفتح الجيم وسكون
المهملة (ابن هبيرة) المخزومي أو الأشجعي صحابي صغير له رواية على ما ذكره الذهبي وهو ابن أمّ
هانىء. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن الأودي لم يسمع من جعدة، وقال في الإصابة ذكر
ابن أبي حاتم أن أباه حدث بهذا الحديث في ترجمة جعدة المخزومي في الوجدان، وقال إن جعدة تابعي،
وقال في الفتح رجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته.
٤٠٣٧ - (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال الخواص: كان لأهل القرن
الأول كمال الإيمان ولأهل الثاني كمال العلم ولأهل الثالث كمال العمل ثم تغيرت الأحوال
والمواسم في أكثر الناس (ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون) أي يحرصون على لذيذ المطاعم وينهمكون في
التمتع بلذاتها حتى تسمن أبدانهم (ويحبون السمن) كذا هو في نسخة المصنف بخطه وفي رواية السمانة
بفتح السين أي السمن ويتوسعون في المأكل ويترفهون في نعيمها حتى يسمنوا أو المراد الذكر بما لبس
فيهم أو ادعاء الشرف أو جمع المال، وقال ابن العربي إنما ذمّ حب السمن لأن المؤمن حسبه لقيمات
يقمن صلبه وموالاة الشبع والرفاهية مكروه فأما محبة السمن فهي مكروهة في النفس محبوبة في الغير
كالزوجة والأمة اهـ. (يعطون الشهادة قبل أن يسألوها) بالبناء للمجهول بضبط المصنف أي يشهدون
بها قبل طلبها منهم حرصاً عليها، وفيه ذمّ لتلك الشهادة؛ ولا ينافيه خبر: خير الشهود لما سبق، وأفاد
أن المبادر لا تقبل شهادته أي في غير الحسبة، وعليه الشافعي وخالفه جمع، وأوّلوا الخبر. قال ابن
حجر: واستدل بهذه الأحاديث على تعديل أهل القرون الثلاثة وإن تفاوتت منازلهم في الفضل، وهذا
محمول على الغالب الأكثر فقد وجد بعد الصحابة من القرنين من وجدت فيه الصفات المذمومة؛ لكن
بقلة بخلاف من بعد القرون الثلاثة فإنه كثير (ت ك عن عمران بن حصين) تصغير حصن.
٤٠٣٨ - (خير الناس من طال عمره وحسن عمله) لأن من شأن المرء الازدياد والترقي من مقام
إلى مقام حتى ينتهي إلى مقام القرب فلا ينبغي للمؤمن المتزود للآخرة الساعي في ازدياد العمل الصالح
أن يطلب قطعه عن مطلوبه بتمني الموت (حم ت عن عبد الله بن بسر).

٦٤٠
حرف الخاء
٤٠٣٩ - ((خَيْرُ النَّاس مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ
وَسَاءَ عَمَلُهُ)). (حم ت ك) عن أبي بكرة (صح).
٤٠٤٠ - ((خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً)). (هـ) عن عرباض بن سارية (صح).
٤٠٤١ - (خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)). (طب) عن ابن عمر (صح).
٤٠٤٢ - (خَيْرُ النَّاسِ فِي الْفِتَنِ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ خَلْفَ أَعْدَاءِ اللَّهِ يُخِيفُهُمْ
٤٠٣٩ - (خير الناس من طال عمره وحسن عمله) لأن من كثر خيره كلما امتد عمره كثر أجره
وضوعفت درجاته ففي الحياة زيادة الأجور بزيادة الأعمال ولو لم يكن إلا الاستمرار على الإيمان فأي
شيء أعظم منه وليس لك أن تقول قد يسلب الإيمان لأنا نقول إن سبق له في علم الله خاتمة السوء فلا
بد من وقوع ذلك طال عمره أم قصر فزيادة عمره زيادة في حسناته ورفع في درجاته کثرت أو قلت کما
حرره المحقق أبو زرعة (وشر الناس من طال عمره وساء عمله) سبق أن الأوقات والساعات كرأس
المال للتاجر فينبغي الاتجار فيما يربح فيه وكلما كان رأس المال كثيراً ضمن الربح أكثر فمن مضى لطيبه
فاز وأفلح ومن أضاع رأس ماله فقد خسر خسراناً مبيناً قال المناوي وهذان قسمان من أربعة طرفان
بينهما واسطة لأنه إما طويل العمر أو قصيره ثم هو حسن العمل أو سيئه فطويل العمر حسن العمل
وطويل العمر سيىء العمل طرفان شرهما الثاني وقصير العمر حسن العمل وقصير العمر سيىء
العمل واسطتان خيرهما الأول (حم ت) في الزهد (ك) في الجنائز (عن أبي بكرة) قال الترمذي حسن
صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي إسناد أحمد جيد.
٤٠٤٠ ـ (خير الناس خيرهم قضاء) أي للدين كما سبق قال بعض العارفين فإذا كان لأحد
عندك دين وقضيته فأحسن القضاء وزده في الكيل والوزن وأرجح تكن بذلك من خيار العباد وهو
الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر فإن المعطّ له لا يشعر بأنه صدقة سر في علانية ويورث ذلك هبة ووداً
في نفس المقضي له وتخفي نعمتك عليه في ذلك ففي حسن القضاء فوائد جمة (ه عن عرباض بن سارية)
وقضية صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد به عن الستة وإلا لما أفرده بالعزو وهو ذهول فقد رواه الجماعة
كلهم إلا البخاري عن أبي رافع قال استسلف رسول الله# بكراً فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي
الرجل بكره فقال لا آخذ إلا جملاً رباعياً قال: ((أعطه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء)). انتهى
بلفظه .
٤٠٤١ - (خير الناس أحسنهم خلقاً) مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر
عليهم وترك التكبر والاستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي وكماله
مكتسب كما سبق (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه من لم يوثق في رجال الكتب.
٤٠٤٢ - (خير الناس في الفتن) جمع فتنة أي فساد ذات البين وغيرها (رجل آخذ بعنان فرسه