النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
حرف الخاء
٣٨٩٨ - (خُذُوا مِنْ عَرْضِ لِحَاكُمْ، وَأَعْفُوا طُولَهَا)». أبو عبد الله بن مخلد الدوري في
جزئه عن عائشة (ض).
٣٨٩٩ - ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بِهَا)). (ق ن) عن عائشة (صح).
٣٩٠٠ - ((خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيكِ)). (ق دن هـ) عن
عائشة (صح).
التحتية (ابن ظفر) بفتح المعجمة والفاء الحنفي اليمامي أبو عران نزيل الكوفة قال الهيثمي فيه
دهشم بن قفران ضعفه جمع وذكره ابن حبان في الثقات.
٣٨٩٨ - (خذوا من) شعر (عرض لحاكم) ما طال منه (وأعفوا طولها) أي اتركوه فلا تأخذوا
منه شيئاً ندباً فيهما وهذا مرّ وسيأتي موضحاً (أبو عبد الله) محمد (بن مخلد) بفتح الميم واللام ابن
حفص العطار (الدوري) بضم الدال المهملة وسكون الواو وكسر الراء نسبة إلى محلة ببغداد سمع
الدورقي والزبير بن بكار وعنه الدار قطني والآجري والجعابي ثقة ثبت (في جزئه) الحديثي (عن عائشة)
ورواه الديلمي في الفردوس عنها وبيض لسنده.
٣٨٩٩ - (خذي) أيتها المرأة التي سألت عن الاغتسال من الحيض واسمها أسماء بنت شكل أو
أسماء بنت يزيد بن السكن (فرصة) بكسر الفاء قطعة من نحو قطن مطيبة (من مسك) بكسر الميم
الطيب المعروف وروي بالفتح كما يأتي وهو من فرصت الشيء إذا قطعته وفيه حذف مبين عند مسلم
حيث قال تأخذ من إحداكن ماءها وسدرها فتتطهر فتحسن الطهور ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة
قال المصنف وبه سقط سؤال كيف يكون أخذ الفرصة بياناً للاغتسال (فتطهري) أي تنظفي بأن تتبعي
(بها) أثر دم نحو الحيض بأن تجعليه في نحو صوفة وتدخليه فرجك وكذا ما أصابه الدم من بدنها على ما
عليه المحاملي أخذاً من عموم الخبر والجمهور اقتصروا على الفرج وما تقرر من أن المراد هنا المسك
بالكسر المعروف هذا هو المشهور المعروف ووراءه أقوال منها أن المراد المسك بالفتح وهو الجلد قال
عياض وهو رواية الأكثر ومنها ما في الفائق أن المراد قطعة ممسكة وهي الخلقة التي أمسكت كثيراً كأنه
أراد أن لا يستعمل الجدید للارتفاق به لکن يؤيد هذا ما في رواية مسلم خذي فرصة ممسكة (ق ن) في
الطهارة (عن عائشة) ورواه الطيالسي وأبو يعلى والحلواني وغيرهم.
٣٩٠٠ - (خذي) يا هند التي قالت إن زوجها أبا سفيان والد معاوية شحيح لا يعطيها ما يكفيها
وولدها إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم (من ماله) أي لا حرج عليك أن تأخذي منه كما في رواية فالأمر
كما قال القرطبي للإباحة (بالمعروف) أي من غير تقتير ولا إسراف بل بالعدل قال القرطبي وهذه
الإباحة وإن كانت مطلقة لفظاً مقيدة معنى فكأنه قال إن صح أو ثبت ما ذكرت فخذي (ما يكفيك)
أي قدر كفايتك عرفاً (ويكفي بنيك) منه كذلك لأنك الكافلة لأمورهم وأحالها على الصرف فيما ليس

٥٨٢
حرف الخاء
٣٩٠١ - ((خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرَ سِفَاحٍ)». ابن سعد عن عائشة (ح).
٣٩٠٢ - ((خَرَجْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ مِنْ نِكَاحِ غَيْرَ سِفَاحٍ)). ابن سعد عن ابن عباس (ح).
٣٩٠٣ - ((خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحِ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحِ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي
وَأُمِّي، وَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ)). العدني (عد طس) عن علي (ح).
فيه تحديد شرعي والباء في بالمعروف يجوز تعلقها بخذي ويكفيك وهذا إفتاء لا حكم لعدم استيفاء
شروطه قال العلائي وإذا صدر من النبي وَ ل قول حمل على أغلب تصرفاته وهو الإفتاء ما لم يقم دليل
على خلافه وفيه أن نفقة الزوجة والأبناء على الآباء لا الأمهات وأن القول للزوجة في النفقة وأن نفقتها
مقدرة بالكفاية والشافعي على خلافه وأن للأم طلب ذلك عند الحاكم وأن لها ولاية نفقة ولدها ولو في
حياة الأب قال الرافعي وهو وجه والظاهر خلافه وأن من له حق عند من يمنعه منه له أخذه بغير علمه
ولو من غير جنسه وأن المظلوم له أن يتظلم إلى المفتي فيقول قد ظلمني أبي أو زوجي فكيف طريقي في
الخلاص وأنه لا يلزمه أن يقول ما قولك في إنسان ظلمه أبوه أو زوجته لهذا الخير فإنها ذكرت الظلم
والشح لها ولولدها وعينت أبا سفيان لكن عدم التعيين أولى وليس بواجب ذكره الغزالي وأن المرأة لا
يجوز لها أن تأخذ من مال زوجها شيئاً وإن قل فإنه قال بالمعروف فمنعها أن تأخذ من ماله شيئاً إلا
القدر الذي يجب لها ولولدها (ق دن ، عن عائشة) وله عندهما ألفاظ.
٣٩٠١ - (خرجت من نكاح غير سفاح) بالكسر: زنا قيل لما رمي بمائه حيث لا ينفع أشبه
المسفوح قال بعض المحققين أراد بالسفاح ما لم يوافق شريعة (ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة) قال
الذهبي فيه الواقدي مالك.
٣٩٠٢ - (خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح) أي متولد من نكاح لا زنا فيه والمراد عقد
معتبر في دين بل روى البيهقي مرفوعاً ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح الإسلام
يعني الموافق للطريقة الإسلامية وقضية الخبر أن لا سفاح في آبائه مطلقاً لكن استظهر بعض المحققين
أن المراد طهارة سلسلته فقط ويشهد له ما في المواهب مرفوعاً لم يلتق أبواي على السفاح (ابن سعد) في
الطبقات (عن ابن عباس).
٣٩٠٣ - (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من
سفاح الجاهلية شيء) أبدى بعضهم هنا إشكالاً قوياً وهو أن أئمة التاريخ ذكروا أن كنانة بن خزيمة
تزوج برة زوجة أبيه فولدت نضراً أحد أجداد النبي وَله وأجيب بأن نضراً إنما هو من ريحانة وباستثناء
ذلك وبأنه كان نكاحاً قبل الإسلام وكلها إقناعية ولا دلالة في قوله تعالى ﴿إلا ما قد سلف﴾ [النساء:
٢٢] على الجواز كما وهم الدلجي فإنه استثناء من الفعل لا الحرمة وبأن الجاحظ نقل عن أبي عثمان أن
كنانة لم يولد له من زوجة أبيه برة بل من بنت أختها واسمها برة أيضاً فغلط كثيراً لموافقة الاسم

٥٨٣
حرف الخاء .
٣٩٠٤ - (خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَحَى رَجُلَانِ فَاخْتَلَجَتْ مِنِّي،
فَأَطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى؛ أَوْ تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ)). الطيالسي عن
عبادة بن الصامت (ح).
والقرابة (العدني) بفتح العين والدال المهملتين وآخره نون نسبة إلى عدن مدينة باليمن وهو محمد بن
يحيى بن أبي عمر ساكن مكة (عد طس عن عليّ) أمير المؤمنين قال الهيثمي فيه محمد بن جعفر بن محمد
صحح له الحاكم في مستدركه وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات.
٣٩٠٤ - (خرجت) من حجرتي (وأنا أريد) أي والحال أني أريد (أن أخبركم بليلة القدر) أي
أخبركم بأن ليلة القدر هي الفلانية وهي بسكون الدال مرادف القدر بفتحها سميت له لما تكتب
الملائكة فيها من الأقدار ولم يعبر بمفتوح الدال لأن المراد تفصيل ما جرى به القضاء مجرداً من تلك
واختلف في تعيين ليلتها على أكثر من أربعين قولاً (فتلاحى) تنازع وتخاصم وتشاتم (رجلان) من
المسلمين كذا هو في البخاري وهما كعب بن مالك وابن أبي حدرة بحاء مفتوحة ودال مهملة مكسورة
الأسلمي كان على عبد الله دين لكعب وطلبه فتنازعا ورفعا أصواتهما بالمسجد (فاختلجت مني) أي
من قلبي ونسيت تعيينها بالاشتغال بالمتخاصمين قال عياض دلّ به على ذمّ المخاصمة وأنها سبب
للعقوبة لكن ليست المخاصمة في طلب الحق مذمومة مطلقاً بل لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا
اللغو (فاطلبوها) أي اطلبوا وقوعها لا معرفتها واستنبط منه السبكي ندب كتمها لمن رآها ووجه
الدلالة أنه تعالى قدر لنبيه أنه لا يخبر بها والخير كله فيما قدره فيسن اتباعه في ذلك (في العشر الأواخر)
من رمضان (في تاسعة تبقى) أي في ليلة يبقى بعدها تسع ليال وهي ليلة إحدى وعشرين (أو سابعة
تبقى) وهي ليلة ثلاث وعشرين (أو خامسة تبقى) وهي ليلة خمس وعشرين واستفيد التقييد بالعشرين
وبرمضان من أحاديث أخرى مصرحة به قال الطيبي قوله في تاسعة بدل من قوله في العشر الأواخر
وتبقى صفة لما قبله من العدد قال جمع من شراح البخاري وغيره وإنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر
وتراً من الليالي على ما ذكره في الأحاديث إذا كان الشهر ناقصاً فإن كان كاملاً فلا يكون إلا في شفع
لأن الباقي بعدها ثمان فتكون التاسعة الباقية ليلة ثنتين وعشرين والسابعة الباقية بعد ست ليلة أربع
وعشرين والخامسة الباقية بعد أربع ليال ليلة السادس وعشرين وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا
جاوزوا نصف الشهر فإنهم إنما يؤرخون بالباقي منه لا الماضي وفيه ذمّ الملاحاة سيما بالمسجد وذمّ
فاعلها وأن ليلة القدر غير معينة قال في المطامح ومن أعجب الأقوال المنكرة قول أبي حنيفة أنها رفعت
تمسكاً بظاهر الخبر وإنما القصد رفع تعيينها لا وجودها بدليل قوله اطلبوها والتماس المرتفع محال
(الطيالسي) أبو داود (عن عبادة) بضم العين وخفة الموحدة (ابن الصامت) وهو بنحوه في البخاري
ولفظه عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي ◌ّله ليخبرنا بليلة القدر فتلاحا رجلان من المسلمين
فقال: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحا فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم

٥٨٤
حرف الخاء
٣٩٠٥ - ((خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ يَخْتَالُ فِيهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ
فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). (ت) عن ابن عمرو (ح).
٣٩٠٦ - ((خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقُونَ اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا هُوَ بِثَمْلَةِ رَافِعَةٍ
بَعْضَ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَرْجِعُوا فَقَدِ أُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجَلِ هُذِهِ الثَّمْلَةِ)). (ك) عن
أبي هريرة (صح).
٣٩٠٧ - ((خُرُوجُ الْآيَاتِ بَعْضُهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ يَتَتَابَعَنْ كَمَّا تَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ)).
(طس) عن أبي هريرة.
٣٩٠٨ - (خُرُوجُ الإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلصَّلاَةِ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ، وَكَلاَمُهُ يَقْطَعُ الْكَلاَمَ».
(هق) عن أبي هريرة (ح).
فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) وفي رواية أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً التمسوها في العشر
الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى.
٣٩٠٥ ۔ (خرج رجل ممن كان قبلكم) قیل هو قارون وقيل الهیرن (في حلة له يختال فيها) من
الاختيال وهو التكبر في المشي ولا يكون إلا مع سحب الإزار ونحوه فكأن المختال تخيل فضيلة في نفسه
على غيره فاختال متكبراً بها في مشيه على غيره (فأمر الله الأرض فأخذته) أي ابتلعته (فهو يتجلجل فيها
إلى يوم القيامة) أي يغوص في الأرض ويضطرب ويتحرك في نزوله فيها وهذا تحذير من الخيلاء
وترهيب من التكبر (ت عن ابن عمرو بن العاص.
٣٩٠٦ - (خرج نبي من الأنبياء) في رواية أحمد أنه سليمان (بالناس يستسقون الله تعالى) أي
يطلبون منه السقيا (فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا) أيها الناس (فقد
استجيب لكم من أجل هذه النملة) في رواية من أجل شأن النملة وفي رواية ارجعوا فقد كفيتم بعيركم
زاد ابن ماجه في روايته ولولا البهائم لم تمطروا واستدلّ به على ندب إخراج الدواب في الاستسقاء (عن
أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي وغيره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٣٩٠٧ - (خروج الآيات بعضها) أي أشراط الساعة بعضها (على إثر بعض يتتابعن كما تتابع
الخرز في النظام) يعني لا يفصل بينهن فاصل طويل عرفاً (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي رجاله
رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وداود الزهراوي وهما اثنان اهـ.
٣٩٠٨ - (خروج الإمام) الذي هو الخطيب (يوم الجمعة للصلاة) يعني لصعوده للمنبر (يقطع
الصلاة) أي يمنع الإحرام بصلاة لا سبب لها متقدم ولا مقارن (وكلامه يقطع الكلام) أي وشروعه في
الخطبة يمنع الكلام يعني النطق بغير ذكر ودعاء بمعنى أنه يكره من ابتدائه فيها إلى إتمامه إياها تنزيهاً

٥٨٥
حرف الخاء
٣٩٠٩ - ((خَشْيَةُ اللَّهِ رَأْسُ كُلُّ حِكْمَةٍ، وَالْوَرَعُ سَيِّدُ الْعَمَلِ)). القضاعي عن أنس.
٣٩١٠ - (خُصَّ الْبَلَاءُ بِمَنْ عَرَفَ النَّاسَ، وَعَاشَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَعْرِفُهُمْ)). القضاعي عن
محمد بن علي مرسلاً (ض).
عند الشافعية وتحريماً عند غيرهم وبه استبدل الصاحبان على ذهابهما إلى جواز الكلام إلى خروج الإمام
مخالفين لإمامهما في قوله خروج الإمام قاطع للصلاة والكلام (هق عن أبي هريرة) قال ابن حجر ورواه
مالك في الموطأ عن الزهري والشافعي من وجه آخر عنه وروي عن أبي هريرة مرفوعاً قال البيهقي وهو
خطأ والصواب من قول الزهري وفي الباب ابن عمر مرفوعاً اهـ.
٣٩٠٩ - (خشية الله رأس كل حكمة) لأنها الدافعة لأمن مكر الله والاغترار الذي لا تنال
الحكمة مع وجودهما (والورع سيد العمل) ومن لم يذق مذاق الخوف ويطالع أهواله بقلبه فباب الحكمة
دونه مرتج ومن ثم كان الأنبياء أوفر حظاً منه من غيرهم ومطالعتهم لأهوال الآخرة بقلوبهم أكثر
ولهذا قيل إن إبراهيم عليه السلام كان يخفق قلبه في صدره حتى تسمع قعقعة عظامه من نحو ميل من
شدة خوفه قال الحراني والخشية وجل نفس العالم مما يستعظمه (القضاعي) في مسند الشهاب (عن أنس)
ورواه عنه الديلمي من هذا الوجه باللفظ المزبور وزاد ومن لم يكن له ورع يحجزه عن معصية الله إذا
خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله شيئاً.
٣٩١٠ - (خص البلاء بمن عرف الناس) لفظ رواية الديلمي خص بالبلاء من عرفه الناس وفي
رواية خص بالبلاء من عرف الناس أو عرفه الناس، قال شيخنا العارف الشعراوي: فالأول مبتلي
بنفسه والثاني مبتلي بالناس وذلك لأن معرفتهم والتعرف إليهم وبهم توجب مراعاتهم وحفظهم
والتحفظ منهم بحسب قلتهم وكثرتهم فالشخص مبتلي بمعارفه ديناً ودنيا ﴿وجعلنا بعضكم لبعض
فتنة﴾ [الفرقان: ٢٠] (وعاش فيهم من لم يعرفهم) أي عاش مع ربه وحفظ دينه بتركهم وفيه حجة لمن
فضل العزلة وترك التعرف إيثاراً للسلامة. قال الغزالي: عن ابن عيينة رأيت سفيان الثوري في النوم
كأنه في الجنة يطير من شجرة إلى شجرة يقول ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ [الصافات: ٦١] فقلت
أوصني قال أقل من معرفة الناس. وقال الفضيل هذا زمان احفظ لسانك واخف مكانك وعالج قلبك
وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وقال الطائي صم عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفرّ من الناس فرارك
من الأسد، وقال أبو عبيد ما رأيت حكيماً قط إلا قال لي عقب كلامه إن أحببت أن لا تعرف فأنت من
الله على بال (القضاعي) في مسند الشهاب (عن محمد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم بن
الحنفية (مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال وأنه لا يوجد مسنداً وإلا لما عدل
للمرسل بخلافه أما أولاً فلأن جمعاً منهم السخاوي ضعفوه فقالوا ضعيف مع إرساله وأما ثانياً فلأن
الديلمي وابن لال والحلواني خرجوه مسنداً من حديث عمر بن الخطاب فاقتصار المصنف على ذلك غير
صواب.
:

٥٨٦
حرف الخاء
٣٩١١ - ((خِصَاءُ أُمَّتِي الصِّيَامُ، وَالْقِيَامُ)). (حم طب) عن ابن عمرو (ح).
٣٩١٢ - ((خِصَالٌ لاَ تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ: لَا يُتَّخَذُ طَرِيقاً، وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلاَحٌ، وَلَ
يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ، وَلاَ يُنْثَرُ فِيهِ نَبِلٌ، وَلَ يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمِ نَيٍِّ، وَلاَ يُضْرَبُ فِيهِ حَدٍّ، وَلَ
يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلاَ يُتَّخَذُ سُوقاً. )). (هـ) عن ابن عمر (ض).
٣٩١٣ - ((خِصَالٌ سِتّ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ
أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ: رَجُلٌ خَرَجَ مُجَاهِداً؛ فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ، وَرَجُلٌ
تَبْعَ جَنَازَةٍ؛ فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ، وَرَجُلٌ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ
خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلاَةِ؛ فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ، وَرَجُلٌ فِي بَيْتِهِ لاَ
٣٩١١ - (خصاء أمّتي الصيام والقيام) قاله لعثمان بن مظعون، وقد قال تحدثني نفسي بأن
أختصى وأن أترهب في رؤوس الجبال فنهاه عن الرهبانية وأرشده إلى ما يقوم مقامها في حصول الثواب
بل هو أعظم منها فيه وأيسر وهو الصيام والقيام في الصلاة يعني التهجد في الليل فإن الصوم يضعف
الشهوة ويكسرها والصلاة تذبل النفس وتكسب النور وبذلك ينكسر باعث الشهوة فتذل النفس
وتنقاد إلى ربها (حم طب عن ابن عمرو) بن العاص. قال الزين العراقي إسناده جيد وقال تلميذه
الهيثمي رجاله ثقات وفي بعضهم کلام.
٣٩١٢ - (خصال) جمع خصلة وهي الخلة أو الشعبة مأخوذة من خصل الشجر ما تدلى من
أطرافه ومن المجاز خصلة حسنة كذا في الأساس (لا تنبغي في المسجد) أي لا ينبغي فعلها فيه (لا يتخذ
طريقاً ولا يشهر فيه سلاح ولا ينبض فيه بقوس) أي لا يؤثر فيه القوس يقال أنبض القوس بنون وضاد
معجمتين إذا حرّك وترها لترن (ولا ينشر فيه نبل ولا يمر فيه) ببناء يمر للمفعول (بلحم نيء) بكسر
النون وهمزة بعد الياء ممدودة وهو الذي لم يطبخ وقيل لم ينضج (ولا يضرب فيه حد ولا يقتص فيه من
أحد ولا يتخذ سوقاً) (٥) من حديث زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن (ابن عمر) بن
الخطاب وزيد بن جبيرة قال في الميزان قال البخاري متروك وأبو حاتم لا يكتب حديثه وابن عدي عامة
ما يرويه لا يتابع عليه وساق من مناكيره هذا الخبر وداود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات
ومن ثم قال ابن الجوزي لا يصح وقال المنذري ضعيف.
٣٩١٣ - (خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن) أي حال تلبسه بفعلها (إلا كان
ضامناً على الله أن يدخله الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير عذاب (رجل خرج مجاهداً) للكفار
لإعلاء كلمة الله (فإن مات في وجهه) يعني في سفره لذلك (كان ضامناً على الله) كرره لمزيد التأكيد
(ورجل تبع جنازة فإن مات في وجهه كان ضامناً على الله عز وجل ورجل) يعني إنسان ولو أنثى فذكر
الرجل هنا غالبي (توضأ) الوضوء الشرعي (فأحسن الوضوء) بأن أتى به موفر الشروط والأركان

٥٨٧
حرف الخاء
يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ يَجُزُّ إِلَيْهِ سَخَطاً وَلاَ تَبِعَةً؛ فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ».
(طس) عن عائشة (ح).
٣٩١٤ - (خَصْلَتَانِ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ)). (ت)
عن أبي هريرة (صح).
٣٩١٥ - (خَصْلَتَانِ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ)). (خدت) عن أبي
سعيد (صح).
والآداب (ثم خرج إلى المسجد لصلاة) أي إلى أية صلاة كانت في أي مسجد كان (فإن مات في وجهه)
أي في حال خروجه لذلك (كان ضامناً على الله) كرره للتأكيد أيضاً (ورجل) جالس (في بيته) أي في محل
سكنه بيتاً أو غيره (لا يغتاب المسلمين) يعني لا يذكر أحداً منهم في غيبته بما يكرهه (ولا يجر إليه
سخطاً) أي لا يتسبب في إيصال ما يسخطه أي يبغضه أو يؤذيه (ولا تبعة) أي ولا يجر تبعة أي شيئاً
يتبع به (فإن مات في وجهه) أي حال جلوسه وهو على تلك الحالة (كان ضامناً على الله) كرره للتأكيد
أيضاً والقصد الحث على فعل هذه الخصال وتجنب نقائضها (طس عن عائشة). قال الهيثمي فيه
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي فروة وهو متروك.
٣٩١٤ - (خصلتان لا يجتمعان في منافق حسن سمت) أي حسن هيئة ومنظر في الدين قال
القاضي السمت في الأصل الطريق ثم استعير لهدي أهل الخير يقال ما أحسن سمته أي هديه (ولا فقه
في الدين) عطفه على السمت مع كونه مثبتاً لكونه في سياق النفي قال في الإحياء ما أراد بالحديث الفقه
الذي ظننته وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وقال التوربشتي حقيقة الفقه في
الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العلم وأورث التقوى وأما ما يتدارس المغرورون
فبمعزل عن الرتبة العظمى لتعلق الفقه بلسانه دون قلبه وقال الطيبي قوله خصلتان لا يجتمعان ليس
المراد به أن واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمن على اتصافه بهما معاً
وتجنب أضدادهما فإن المنافق من يكون عارياً منهما وهو من باب التغليظ قال بعضهم السمت حسن
هيئة أهل الخير وقال بعضهم مراده بالفقه في الدين العلم بالدنيا في باطنه فالمنافق قد يقصد سمت الدين
من غير فقه في باطنه وقد يحصل الإنسان علم الدين ويغلبه هواه فيخرج عن سمت الصالحين فإذا
اجتمع الظاهر والباطن انتفى النفاق لا يستوي سره وعلنه (ت) في العلم (عن أبي هريرة) وقال غريب
لا نعرفه من حديث عوف عن خلف بن أيوب العامري ولا أدري كيف هو انتهى وقال الذهبي تفرد به
خلف وقد ضعفه ابن معين وقال السخاوي سنده ضعيف.
٣٩١٥ - (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن) أي كامل الإيمان فلا يرد أن كثيراً من الموحدين.
موجودتان فيه (البخل وسوء الخلق) أو المراد بلوغ النهاية فيهما بحيث لا ينفك عنهما ولا ينفكان عنه

٥٨٨
حرف الخاء
٣٩١٦ - ((خَصْلَتَانِ لاَ يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدُ مُسْلِمُ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَلَا وَهُمَا يَسِيرٌ،
وَمَنْ يَعْمَلْ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرٍ كُلِّ صَلَةٍ عَشْراً وَيَحْمِدُهُ عَشْراً وَيُكَبِّرُهُ عَشْراً،
فَذْلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللُّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَثَلَائِينَ إِذَا أَخَذَ
مَضْجِعَهُ، وَيَحْمِدُهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّعُ ثَلاَثًاً وَثَلَائِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللَّسَانِ وَأَلْفٌ فِي
الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنٍ وَخُمْسُمِائَةِ سَيِّئَةٍ؟)). (حم خد ٤) عن ابن عمرو
(صحـ).
فمن فيه بعض ذا وبعض ذا وينفك عنه أحياناً فبمعزل عن ذلك والفضل للمتقدم إذ كثيراً ما يطلق
المؤمن في التنزيل ويراد المؤمن حقا الذي ارتقى إلى أعلا درجات الإيمان (تنبيه) قال الطيبي خصلتان
لا يجتمعان مبتدأ موصوف والخبر محذوف أي فيما أحدثكم به خصلتان كقوله ﴿سورة أنزلناها
وفرضناها﴾ [النور: ١] أي فيما أوحينا إليك والبخل وسوء الخلق خبر مبتدأ محذوف والجملة مبنية
ويجوز أن يكون خبراً والبخل وسوء الخلق مبتدأ قال وأفرد البخل عن سوء الخلق وهو بعضه وجعله
معطوفاً عليه يدل على أنه أسوؤها وأبشعها لأن البخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعید من الناس (خد
ت) في البر (عن أبي سعيد) قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى انتهى قال
الذهبي وصدقة ضعيف ضعفه ابن معين وغيره وقال المنذري ضعيف.
٣٩١٦ - (خصلتان لا يحافظ عليهما) أي على فعلهما على الدوام (عبد مسلم إلا دخل الجنة) مع
السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب (ألا) حرف تنبيه يؤكد به الجملة (وهما يسير ومن يعمل بهما
قليل: يسبح لله تعالى في دبر كل صلاة) من المكتوبات وذلك بأن يقول سبحان الله (عشراً) من المرات
(ويحمده) بأن يقول الحمد لله (عشراً) من المرات (ويكبره) بأن يقول الله أكبر (عشراً) من المرات
(فذلك) أي هذه العشرات (خمسون ومائة) يعني في اليوم والليلة (باللسان وألف وخمسمائة في الميزان)
أي يوم القيامة لأن الحسنة بعشر أمثالها (ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمده ثلاثاً وثلاثين
ويسبح ثلاثاً وثلاثين فتلك مائة باللسان وألف في الميزان) وذلك لأن عدد الكلمات المحصاة خلف كل
صلاة ثلاثون وعدد الصلوات خمس في اليوم والليلة فإذا ضرب أحدهما في الآخر بلغ هذا العدد (فأيكم
يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة) يعني إذا أتى بهؤلاء الكلمات خلف الصلوات وعند
الاضطجاع حصل الألف وخمسمائة حسنة فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة فأيكم يأتي كل يوم وليلة
بذلك يعني يصير مغفوراً له ذكره المظهر قال الطيبي والفاء في فأيكم جواب شرط محذوف وفي
الاستفهام نوع إنكار يعني إذا تقرر ما ذكرت فأيكم يأتي بألفين وخمسمائة سيئة حتى تكون مكفرة لها
فما بالكم لا تأتون بها (حم خد ٤ عن ابن عمرو بن العاص قال الترمذي حسن صحيح وقال في
الأذكار وإسناده صحيح إلا أن فيه عطاء بن السائب وفيه خلف سببه اختلاط وقد أشار أبو أيوب
السجستاني إلی صحة حديثه هذا.

٥٨٩
حرف الخاء
٣٩١٧ - ((خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ: صِيَامُهُمْ وَصَلاَتُهُمْ)).
(هـ) عن ابن عمر (ض).
٣٩١٨ - (خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِراً صَابِراً، وَمَنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبُهُ
اللَّهُ لاَ شَاكِراً وَلاَ صَابِراً: مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَقْتَدَى بِهِ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى
مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ؛ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِراً وَصَابِراً، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ
إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبُهُ اللَّهُ
شَاكِراً وَلاَ صَابِراً). (ت) عن ابن عمرو (ح).
٣٩١٩ - ((خَصْلَتَانِ لاَ يَحِلُّ مَنْعَهُمَا: الْمَاءُ، وَالنَّارُ)). البزار (طص) عن أنس (ض).
٣٩٢٠ - (خَطْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَحَبُّ الْخُطَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالأُخْرَى أَبْغَضُ الْخُطَا
٣٩١٧ - (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صيامهم وصلاتهم) شبه حالة المؤذنين
وإناطة الخصلتين للمؤمنين بهم بحال أسير في عنقه ربقة الرق لا يخلصه منها إلا المن أو الفداء ذكره
الطيبي (، عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر فيه مروان بن سالم الجزري وهو ضعيف ورواه
الشافعي مرسلاً قال الدارقطني والمرسل هو الصحيح.
٣٩١٨ - (خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله لا شاكراً ولا
صابراً: من نظر في دينه إلى من هو فوقه) في الدین (فاقتدی به ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على
ما فضله به عليه كتبه الله شاكراً صابراً ومن نظر في دينه إلى ما هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه
فأسف) أي حزن وتلهف (على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً) قال الطيبي هذا حديث جامع
لأنواع الخير لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واحتقر ما عنده من
نعم الله وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه وإن نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه ظهرت له
نعمة الله وشكرها وتواضع وفعل الخير (ت) في الزهد (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه المثنى بن صباح
ضعفه ابن معين وقال النسائي متروك.
٣٩١٩ - (خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار) وذكر في رواية الطبراني معهما الملح وعلل ذلك في
رواية للطبراني أيضاً فإن الله تعالى جعلهما متاعاً للمقوين وقوّة للمستضعفين (البزار) في مسنده (طص)
كلاهما (عن أنس) قال أبو حاتم هذا حديث منكر وأقره عليه الذهبي والحافظ ابن حجر وقال الهيثمي
فیه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف وفيه توثيق لین.
٣٩٢٠ - (خطوتان) تثنية خطوة بالضم وهو ما بين القدمين في المشي وبالفتح المرة (إحداهما أحب
الخطأ) بالضم (إلى الله تعالى) بمعنى أنه يثيب صاحبها ويرضى عنه (والأخرى أبغض الخطا إلى الله

٥٩٠
حرف الخاء
إِلَى اللَّهِ: فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا فَرَجُلٌ نَظَرَ إِلَى خَلٍ فِي الصَّفِّ فَسَدَّهُ، وَأَمَّا الَّتِي يَبْغِضُ فَإِذَا أَرَادَ
الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ مَدَّ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَأَثْبَتَ الْيُسْرَىُ ثُمَّ قَامَ)). (ك هق) عن
معاذ.
٣٩٢١ - ((خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجَ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تُسْرَجُ دَوَاتُهُ وَلَ يَأْكُلُ إِلَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)). (حم خ) عن أبي هريرة (صح).
٣٩٢٢ - ((خَفِّقُوا بُطُونَكُمْ وَظُهُورَكُمْ لِقِيَامِ الصَّلاَةِ)). (حل) عن ابن عمر (ض).
تعالى) يعني أنه يعاقب صاحبها ولا يرضى عنه (فأما التي يحبها فرجل نظر إلى خلل في الصف) إي في
صف من صفوف الصلاة (فسده) أي سدد ذلك الخلل بوقوفه فيه (وأما التي يبغض فإذا أراد الرجل أن
يقوم مد رجله اليمنى ووضع يده عليها وأثبت اليسرى ثم قام - ك هق عن معاذ) بن جبل قال الذهبي
في المهذب قلت هذا منقطع.
٣٩٢١ - (خفف) مبني لما لم يسم فاعله أي سهل (على داود) النبي عليه السلام (القرآن) أي
القراءة أو المقروء والمراد هنا الزبور أو التوراة سمي قرآناً نظراً للمعنى اللغوي باعتبار الجمع وقيل إنما
قال القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة وهذا كان من معجزاته وقال بعضهم قرآن كل نبي
يطلق على كتابه الذي أوحي إليه وقال في التنقيح القرآن الأول بمعنى القراءة والثاني الزبور ثم بين هذه
الجملة بقوله (فكان يأمر بدوابه) في رواية بدابته ولا تعارض لأن المراد بالأفراد الجنس لا التوحيد
وزمن إسراج الدواب أطول إلا أن يكون لكل دابة سائق (فتسرج) كذا هو بالفاء في خط المصنف وفي
رواية تسرج بدونها وعليه هو بالرفع استئنافاً كأنه قيل بماذا فقيل السرج أو النصب بإضمار أن على حد
تسمع بالمعيدي (فيقرأ القرآن) الزبور أو التوراة (من قبل أن تسرج دوابه) أي من قبل الفراغ من
إسراجها وقد دلّ الحديث على أنه سبحانه يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي لهم المكان وذلك
لا يدرك إلا بفيض سبحاني قال القسطلاني قال لي البرهان ابن أبي شريف إن أبا طاهر المقدسي وهو من
معاصريه کان يقرأ في اليوم والليلة خمسة عشر ختمة ولما كان قد يهم من کون له دواب وخدم تسرجها
أنه كان على زي ملوك الدنيا في السعة في المطعم نبه به على أنه مع الاتساع إنما كان يأكل من عمل يده
تحرياً للحلال فقال (ولا يأكل) أي ومع ذلك يتقلل من الدنيا ولا يأكل (إلا من عمل يده) من ثمن ما
كان يعمله وهو نسج الدروع فكان يبيعها ويأكل من ثمنها لأن عمل اليد أطيب المكاسب وخص داود
لأن اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان ملكاً مفخماً وإنما تحرى الأفضل (حم خ) في
أحاديث الأنبياء (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أحمد.
٣٩٢٢ - (خففوا بطونكم وظهوركم لقيام الصلاة) أي قللوا الأكل ليسهل عليكم القيام إلى
التهجد في الليل فإن من كثر أكله كثر نومه فقلة الأكل ممدوحة شرعاً وطباً وكثرته مذمومة شرعاً وطبعاً

٥٩١
حرف الخاء
٣٩٢٣ - ((خَلَفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَِّي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا
حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْخَوْضِ)). أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة (ح).
٣٩٢٤ - ((خُلُقَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، وَخُلُقَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ: فَأَمَّا الَّذَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ
فَالسَّخَاءُ وَالسَّمَاحَةُ، وَأَمَّا اللَّذَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ فَسُوءُ الْخُلُقِ وَالْبُخْلُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ
خَيْراً أُسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَضَاءِ خَوَائِجِ النَّاسِ)). (هب) عن ابن عمرو (ح).
٣٩٢٥ - ((خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَرْزَاقَهُمْ)). (خط) عن أبي
هريرة (ح).
وقلة الأكل أصل لكل خير ولو لم يكن إلا تنوير الباطن وإفاضة النور على الجوارح لكفى؛ ونقل عن
المعلم الأول أرسطو أنه قال يا أبناء الحكمة لا تتخذوا بطونكم قبوراً للحيوانات ومعادن للجيف فإن
ذلك يفضي بكم إلى التلف (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضاً الديلمي.
٣٩٢٣ - (خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما) إذا استمسكتم بهما (كتاب الله) القرآن
(وسنتي) أي طريقتي وهدايتي (ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) الكوثر يوم القيامة وقد تقدم تقريره
فيما فيه بلاغ (أبو بكر الشافعي في الغيلانيات) (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الدارقطني باللفظ
المزبور وفيه كما قال الفرياني صالح بن موسى ضعفوه وعنه داود بن عمر الضبي قال أبو حاتم منكر
الحديث.
٣٩٢٤ - (خلقان) تثنية خلق بالضم وهو الطبع والسجية (يحبهما الله) أي يرضاهما ويثيب
عليهما ثواباً جزيلاً (وخلقان يبغضهما الله) أي ينهى عنهما ويعاقب عليهما (فأما اللذان يحبهما الله
فالسخاء) بالمد الجود والكرم (والسماحة) أي الإعطاء بطيب نفس وفي رواية للديلمي الشجاعة بدل
السماحة (وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل) وهما مما يقرب إلى النار ويقود إليها كما في
عدة أخبار (وإذا أراد الله بعبد خيراً) أي عظيماً جداً كما يفيده التنكير (استعمله على قضاء حوائج
الناس) أي ثم ألهمه القيام بحقها والوفاء بما استعمل عليه فمن وفقه الله لذلك فقد أنعم عليه بنعم
جليلة يلزمه الشكر عليها وذلك علامة حسن الخاتمة لكن الأمر كله على النية والعمل لوجه الله تعالى لا
لغرض ولا لعرض وإلا انعكس الحال فاعلم ذلك فإنه لا بد منه (هب) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن
ابن عمرو بن العاص ورواه الأصفهاني وغيره.
٣٩٢٥ - (خلق الله الخلق) أي قدرهم والخلق التقدير وهو في الأصل مصدر (فكتب آجالهم
وأعمالهم وأرزاقهم) ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: ٣٤] ومن
رام منهم فوق ما فرض له من الرزق فقد كد نفسه وأتعب جسمه ولم يأت إلا ما قدر له (خط عن أبي

٥٩٢٠
حرف الخاء
٣٩٢٦ - (خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ». (ك) عن أنس (صح).
٣٩٢٧ - (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الْجَابِيَةِ، وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الْجَنَّةِ». (عد) عن أبي هريرة
(صح).
هريرة) وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز قال الذهبي في الضعفاء مضطرب الحديث وبشر بن المفضل
مجهول.
٣٩٢٦ - (خلق الله جنة عدن) قيل اسم لجنة من الجنات وقال ابن القيم الصحيح أنها اسم لها
كلها فكلها جنات عدن قال الله تعالى ﴿جنات عدن﴾ [الرعد: ٢٣] والاشتقاق يدل على أن جميعها
جنات عدن فإنه من الإقامة والدوام يقال عدن أقام (وغرس أشجارها بيده) أي بصفة خاصة وعناية
تامة فإن الشخص لا يضع يده في أمر إلا إذا كان له به عناية شديدة فأطلق اللازم وهو اليد وأراد
الملزوم وهو العناية مجازاً لأن اليد بمعنى الجارحة محال على الله وذلك تفضيل لها على غيرها فاصطفاها
لنفسه وخصها بالقرب من عرشه قال بعضهم فهي سيدة الجنان وهو سبحانه وتعالى يختص من كل نوع
أمثله وأفضله كما اختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمداً ومن البلاد مكة ومن الأشهر المحرم ومن
الليالي ليلة القدر ومن الأيام الجمعة ومن الليل أوسطه ومن الدعاء أوقات الصلوات وقوله أعني ابن
القيم ومن السموات العليا جرى فيه على عقيدته الزائغة من القول بالجهة والرجل يصرح بذلك ولا
يكنى وينعق به ولا يشير ومن جملة عبارته: الله على العرش والكرسي موضع قدميه وفي موضع هو على
العرش فوق السماء السابعة وفي آخر جنة عدن مسكنه الذي يسكن فيه لا يكون معه فيها أحد إلا
الأنبياء والشهداء والصديقون اهـ وما ذكره آخراً نقيض لما صححه أولاً من أنها اسم لجملة الجنان لا
لواحدة منها إذ كيف يكون اسماً لجميعها ولا يسكنها إلا من ذكر فأين يكون عامة الناس (فقال لها)
أي الله تعالى (تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون) أي فازوا وظفروا، زاد في رواية طوبى لهم منزل الملوك
وهذا الكلام يحتمل كونه بلسان الحال ولا مانع من كونه بلسان المقال فإن الذي خلق النطق في لسان
الإنسان قادر على أن يخلقه في أي شيء أراد (ك) في التفسير (عن أنس) وقال صحيح وتعقبه الذهبي
فقال بل ضعيف انتهى وفي الميزان باطل.
٣٩٢٧ - (خلق الله آدم من تراب) في رواية من طين (الجابية وعجنه بماء الجنة) قال القاضي قد
اشتهر أن آدم قد خلق من طين وأنه كان ملقى ببطن عمان وهو من أودية عرفات وظاهر هذا الحديث
وصريح غيره أنه خلق في الجنة ووفق بأن طينته خمرت في الأرض وألقيت فيها حتى استعدت لقبول
الصورة الإنسانية فحملت إلى الجنة فصورت ونفخ فيه الروح فيها (الحكيم) الترمذي (عد عن أبي
هريرة) وفيه إسماعيل بن رافع قال في الميزان قال الدار قطني وغيره متروك الحديث وقال ابن عدي
أحاديثه كلها فيها نظر ثم ساق له هذا الخبر.

٥٩٣
حرف الخاء
٣٩٢٨ - (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَطُولُهُ سِئُونَ ذِرَاعاً، ثُمَّ قَالَ: أَذْهَبْ فَسَلُّمْ
عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيِّئُكَ وَتَحِيَّةُ
٣٩٢٨ - (خلق الله آدم على صورته) أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته لم
تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته بخلاف بنيه فإن كلا منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً
وأعصاباً عارية ثم مكسوة لحماً ثم حيواناً مجتنا لا يأكل ولا يشرب ثم يكون مولوداً رضيعاً ثم طفلاً
مترعرعاً ثم مراهقاً ثم شاباً ثم كهلا ثم شيخاً أو خلقه على صورة حال يختص به لا يشاركه أنواع أخر
من المخلوقات فإنه يوصف مرة بالعلم وأخرى بالجهل وتارة بالغواية والعصيان وطوراً بالهداية
والاستغفار ولحظة يقرن بالشيطان في استحقاق اسم العصيان والإخراج من الجنان ولحظة يبتسم بسمة
الاجتباء ويتوج بتاج الخلافة والاصطفاء وبرهة يستعمل بتدبير الأرضين وساعة يصعد بروحه إلى
عليين وطوراً يشارك البهائم في مطعمه ومنكحه وطوراً يسابق الكروبيين في ذكره وفكره وتسبيحه
وتهليله وقيل الضمير الله تعالى بقرينة رواية خلق آدم على صورة الرحمن(١) والمعنى خلق آدم على صورة
اجتباها وجعلها من جميع مخلوقاته إذ ما من موجود إلا وله مثال في صورته ولذلك قيل الإنسان عالم
صغير (تنبيه) قال ابن عربي لما وصل الوقت المعين في علمه تعالى لإيجاد هذا الخليفة الذي يهدي الله
المملكة بوجوده وذلك بعد أن مضى من عمر الدنيا سبعة عشر ألف سنة أمر بعض ملائكته أن يأتيه
بقبضة من كل أجناس تربة الأرض فأتاه بها فأخذها سبحانه وخمرها بيده حتى تغير ريحها وهو المسنون
وهو ذلك الجزء الهوائي الذي في الإنسان وجعل جسده محلاً للأشقياء والسعداء من ذريته وجمع في
طينته الأضداد بحكم المجاورة وأنشأه على الحركة المستقيمة وذلك في دولة السنبلة وجعله ذا جهات
ست فوق وهو ما يلي رأسه وتحت وهو ما يلي رجليه ويمين وهو ما يلي جانبه الأقوى وشمال وهو ما
يلي جانبه الأضعف وأمام وهو ما يلي الوجه وخلف وهو ما يلي القضاء وصوّره وعدله وسوّاه ثم نفخ
فيه روحه المضاف إليه فسرى في أجزائه أربعة أركان الأخلاط إذ كانت الصفراء عن الركن الناري.
والسوداء عن التراب، والدم عن الهواء وهو قوله مسنون والبلغم من الماء الذي عجن به التراب فصار
طيناً ثم أحدث فيه القوة الجاذبة التي بها تجذب الأغذية ثم الماسكة وبها يمسك الحيوان ما يتغذى به ثم
الهاضمة وبها يهضم الغذاء ثم الدافعة وبها يهضم الفضلات عن نفسه من عرق وبخار وريح وبراز وأما
سريان الأبخرة وتقسم الدم في العروق وفي الكبد فبالقوة الجاذبة لا الدافعة ثم أحدث فيه القوة الغاذية
والمنمية والحاسة والخيالية والوهمية والحافظة والذاكرة وهذا كله في الإنسان بما هو حيوان لا بما هو
إنسان فقط إلا أن هذه القوى الأربع قوة الخيال والوهم والحفظ والذكر في الإنسان أقوى ثم خصت
بالقوة المصورة المفكرة والعاقلة وجعل هذه القوى آلات للنفس الناطقة ليصل بها إلى جميع منافعها
(١) والمراد بالصورة الصفة والمعنى أن الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وإن
كانت صفات الله لا يشبهها شيء.
فيض القدير ج٣ م٣٨

٥٩٤
- حرف الخاء
ذُرِّيَّتِكَ، فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ «وَرَحْمَةُ
اللَّهِ) فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةٍ آدَمَ فِي طُولِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً، فَلَمْ تَزَلِ الْخَلْقُ تَنْقُصُ
بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ)). (حم ق) عن أبي هريرة (صح).
وجعله داراً لهذه القوى فتبارك الله أحسن الخالقين ثم ما سمى نفسه باسم من الأسماء إلا وجعل
للإنسان من التخلق به حظاً منه يظهر به في العالم على قدر ما يليق به، ولذلك تأوّل بعضهم قوله في
الخبر خلق الله آدم على صورته على هذا المعنى والحديث خرج مخرج الزجر والتهويل لوروده عقب قوله
لا تقولوا قبح الله وجهك فإن الله خلق آدم على صورته أي صورة هذا الوجه المقبح ذكره القاضي
(وطوله ستون ذراعاً) بذراع نفسه أو بالذراع المتعارف يومئذ للمخاطبين أو بالذراع المعروف عندنا
ورجح الأول بأن حسن الخلق يقتضي اعتدال الأعضاء وتناسبها ومن قصرت ذراعه عن ربع قامته أو
طالت خرج عن الاعتدال ومن قامته ستون ذراعاً بذراع نفسه فذراعه سدس من عشر قامته فيخرج
عن الاعتدال وزاد أحمد في روايته بعد ما ذكر في سبعة أذرع عرضاً ولم ينتقل أطواراً كذريته (ثم قال له
اذهب فسلم على أولئك النفر) فيه إشعار بأنهم كانوا على بعد ولا حجة فيه لمن أوجب ابتداء السلام
لأنها واقعة حال لا عموم لها (وهم نفر من الملائكة جلوس) قال ابن حجر لم أقف على تعيينهم
(فاستمع) في رواية فاسمع (ما يحيونك) بمهملة من التحية وفي رواية بجيم من الجواب (فإنها تحيتك
وتحية ذريتك) من جهة الشرع أو أراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون (فذهب فقال السلام عليكم)
يحتمل أنه تعالى علمه كيفية ذلك نصاً وكونه فهمه من قوله له سلم وكونه ألهمه ذلك (فقالوا السلام
عليك ورحمة الله) وهذا أوّل مشروعية السلام وتخصيصه لأنه فتح باب المودة وتأليف لقلوب الإخوان
المؤدي إلى استكمال الإيمان كما في خبر مسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا
أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم أفشوا السلام بينكم واستأنس بهذا من أجاز حذف الواو في الرد
ووجهه أن المسلم عليه مأمور بمثل تحية المسلم عدلاً وأحسن منها فضلاً فإذا رد بالمثل أتى بالعدل
(فزادوه) الضمير لآدم والزيادة تتعدى إلى مفعولين ومفعوله الثاني قوله (ورحمة الله) وفيه مشروعية
زيادة الرد واتفقوا على وجوب الرد لأن السلام الآمان فإذا ابتدأ به المسلم فلم يحبه أوهم الشر قال
القرطبي وقد دل هذا الخبر على تأكيد السلام وأنه من الشرائع القديمة الذي كلف بها آدم ثم لم تنسخ في
شريعة اهـ لكن في خبر ما حسدتكم اليهود الخ يدل على أنه من خصوصياتنا (فكل من يدخل الجنة) من
بني آدم يدخلها وهو (على صورة آدم) أي على صفته في الحسن والجمال والطول ولا يدخلها على صورة
نفسه من نحو سواد وعاهة وهو يدل على أن عفة البعض من نحو سواد ينتفي عند دخولها (في طوله
ستون ذراعاً) بذراع نفسه أو بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين أو بذراع الشرع المعروف الآن
على ما تقرر فیما قبله وروى ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعاً يدخل أهل الجنة على طول آدم ستين ذراعاً
بذراع الملك علی حسن یوسف وعلی میلاد عیسی ثلاث وثلاثين سنة اهـ وقال ابن حجر وروى

٥٩٥
حرف الخاء
٣٩٢٩ - ((خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ رَحْمَةً وَاحِدَةٌ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا،
وَخَبَّأَ عِنْدَهُ مِائَةً إِلَّ وَاحِدَةً). (م ت) عن أبي هريرة.
٣٩٣٠ - ((خَلَقَ اللَّهُ الثُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ
يَوْمَ الأثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ الثَّلاَثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ
عبد الرزاق أن آدم لما هبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه الله إلى ستين ذراعاً فظاهره
أنه كان مفرط الطول في ابتداء فطرته وظاهر هذا الحديث أنه خلق ابتداء على طول ستين ذراعاً وهو
المعتمد (فلم تزل الخلق تنقص بعده) في الجمال والطول (حتى الآن) فانتهى التناقص إلى هذه الأمة
واستقر الأمر على ذلك فإذا دخل الجنة عادوا إلى ما كان آدم عليه من الكمال والجمال وامتداد القامة
وحسن الهامة وفي مثير الغرام في زيارة القدس والشام أن آدم كان أمرد وإنما حدثت اللحية لولده
وكان أجمل البرية (تنبيه) قال السمهودي ما ذكر من الصفات من طول آدم وغيره ثابت لكل من دخل
الجنة كما تقرر فيشمل من مات صغيراً بل جاء ما يقتضي ثبوت جميع ذلك للسقط فروى البيهقي
بسند حسن عن المقداد ما من أحد يموت سقطاً ولا هرماً وإيحاء الناس فيما بين ذلك إلا بعث ابن
ثلاث وثلاثين فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب ومن كان من
أهل النار عظم كالجبال، والآن بالنصب ظرف يعني حتى وصل النقصان إلى الوقت الذي ذكر
النبي وية فيه الحديث قيل هذا مقدم في الترتيب على قوله فكل من يدخل الجنة الخ (تنبيه) قال ابن
حجر يشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السابقة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن
قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب المار وعهدهم قديم والزمن الذي بينهم
وبين آدم دون ما بينهم وبين أولاد هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال (حم ق عن أبي
هريرة) ورواه عنه الطبراني وغيره.
٣٩٢٩ - (خلق الله) أي قدر (مائة رحمة) ورحمته إرادة الإنعام أو فعل الإكرام (فوضع) منها
(رحمة واحدة بين خلقه) أي بين جميع مخلوقاته من أنس وجن وحيوان وغيرها (يتراحمون بها) أي يرحم
بعضهم بعضاً بها حتى أن الدواب ترحم أولادها فترفع حافرها مخافة أن يصيبه فيؤلمه (وخبأ عنده مائة
إلا واحدة) إلى يوم القيامة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة الواسعة لم ييأس من الجنة كما
مر ذلك مبسوطاً (م ت) (عن أبي هريرة).
٣٩٣٠ - (خلق الله التربة) يعني الأرض والترب والتراب والتربة واحد لكنهم يطلقون التربة
على التأنيث ذكره ابن الأثير (يوم السبت) قال الحرالي أصل السبت القطع للعمل ونحوه اه وفيه رد
زعم اليهود أنه ابتدأ في خلق العالم يوم الأحد وفرغ يوم الجمعة واستراح السبت قالوا ونحن نستريح
فيه كما استراح الرب وهذا من جملة غباوتهم وجهلهم إذ التعب لا يتصور إلا على حادث ﴿إنما أمرنا

٥٩٦
حرف الخاء
الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ
سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)). (حم م) عن أبي هريرة (صح).
٣٩٣١ - ((خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجِنَّ ثَلاثَةَ أَصْنَافِ: صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَخَشَاشُ
الأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ
الشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: ٤٠] (وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر
يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء) لا ينافيه رواية مسلم وخلق التقوّى أي ما يقوم به المعاش يوم
الثلاثاء لأن كلاهما خلق فيه (وخلق النور) بالراء ولا ينافيه رواية النون أي الحوت لأن كلاهما خلق فيه
(يوم الأربعاء) مثلث الباء كما سبق وما تقرر من أن المراد بالمكروه الشر هو الظاهر الملائم للسياق
بقرينة قوله وخلق النور يوم الأربعاء والنور خير ذكره ابن الأثير وإنما سمى الشر مكروهاً لأنه ضد
المحبوب (وبث فيها) قال الحرالي من البث وهو تفرقه آحاد متكثرة في جهات مختلفة (الدواب) من
الدبيب وهو الحركة بالنفس (يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر
ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل) استدل به في المجموع للمذهب الصحيح أن أول
الأسبوع السبت وعليه أكثر أصحاب الشافعي بل في الروض الأنف لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن
جرير وإنما خلقها في هذه الأيام ولم يخلقها في لحظة وهو قادر عليه تعليماً لخلقه الرفق والتثبت (تنبيه)
سئل شيخ الإسلام زكريا هل خلق الله السموات والأرض في الأسبوع الذي خلق الله فيه آدم أم قبله
وهل عمر الأرض قبل خلقه أم لا فأجاب بما نصه ظاهر الأحاديث أن الله خلق السموات والأرض في
الأسبوع الذي خلق فيه آدم فقد روى أنه خلق الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم
الاثنين والظلمة يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وخلق فيه السموات إلى ثلاث
ساعات بقيت من يوم الجمعة فخلق في الساعة الأولى الآفات والآجال والثانية الأرزاق والثالثة آدم
وأما الأرض فعمرها قبل آدم الجن ومنهم إبليس اهـ. بنصه (حم م) وكذا النسائي (عن أبي هريرة) قال
أخذ رسول الله ◌َّ# بيدي فذكره قال الزركشي أخرجه مسلم وهو من غرائبه وقد تكلم فيه ابن المديني
والبخاري وغيرهما من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب الأحبار وأن أبا هريرة إنما سمعه منه لكن اشتبه
على بعض الرواة فجعله مرفوعاً وقد حرر ذلك البيهقي ذكره ابن كثير في تفسيره وقال بعضهم هذا
الحديث في متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السموات وفيه ذكر خلق الأرض وما
فيها من سبعة أيام وهذا خلاف القرآن لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام ثم خلقت السموات في يومين.
٣٩٣١ - (خلق الله عز وجل الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض) أي
على صورتها ومن ثم ندب إنذارها قبل قتلها (وصنف كالريح في الهواء) وهذان الصنفان لا حساب
ولا عقاب عليهما كما يشير إليه قوله (وصنف عليهم الحساب والعقاب) أي مكلفون ولهم وعليهم

٥٩٧
حرف الخاء
ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ كَأَلْبَهَائِمِ، وَصِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَأَزْوَاحُهُمْ أَزْوَاحُ
الشَّيَاطِينِ. وَصِنْفٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)). الحكيم وابن أبي الدنيا في مكايد
الشيطان، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي الدرداء (ض).
٣٩٣٢ - ((خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمْ اللَّبَنُ، ثُمَّ
ضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى فَخَرَجَ ذُرِّيَّةٌ سَوْدَاءُ كَأَنَّهُمْ الْحُمَمُ، قَالَ: هُؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلاَ أُبَالِي،
وَهُؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَاَ أُبَالِي)). ابن عساكر عن أبي الدرداء (ح).
فیما کلفوا ما يستحقونه (وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف صنف کالبهائم) زاد الديلمي في روايته هنا
قال الله تعالى ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ [الأعراف: ١٧٩] الآية (وصنف أجسادهم أجساد بني آدم
وأرواحهم أرواح الشياطين) أي مثلها في الخبث والشر (وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) يعني في
ظل عرشه فلا يصيبهم وهج الحر في ذلك الموقف الأعظم حين يصيب الناس ويلجمهم العرق إلجاماً
قال الغزالي قال وهب بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا فقال أخبرني عن بني آدم قال هم عندنا
ثلاثة أصناف أما صنف منهم فأشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نعنته ونتمكن منه ثم يفزع إلى
الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود إليه فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن
ندرك منه حاجتنا فنحن منه في عناء والصنف الآخر في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم
كيف شئناً والصنف الثالث مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء (الحكيم) الترمذي في النوادر
(وابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (مكايد الشيطان وأبو الشيخ) (في) كتاب (العظمة وابن
مردويه) في تفسيره وكذا الديلمي كلهم (عن أبي الدرداء) وفيه يزيد بن سنان الرهاوي قال في الميزان
ضعفه ابن معين وغيره وتر که النسائي ثم ساق له مناکیر هذا منها .
٣٩٣٢ - (خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن ثم ضرب كتفه
اليسرى فخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم قال هؤلاء في الجنة) واستعملهم بالطاعة (ولا أبالي وهؤلاء في
النار) واستعملهم بالمعاصي (ولا أبالي) فمن سبقت له السعادة قيض الله له من الأسباب ما يخرجه من
الظلمات إلى النور ومن غلبت عليه الشقوة سلط عليه الشياطين فأخرجته من نور الفطرة إلى ظلمات
الكفر والحيرة فهو الهادي والمضل يضل من يشاء ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه
فتعالى الله الملك ﴿لا يسأل عما يفعل﴾ [الأنبياء: ٢٣] (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي الدرداء)
وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول عجيب
فقد خرجه عن أبي الدرداء أحمد والطبراني والبزار وغيرهم قال الهيثمي ورجاله ثقات انتهى. فعدول
المصنف لابن عساكر مع وجود هؤلاء قصور أو تقصير.
:

٥٩٨
حرف الخاء
٣٩٣٣ - ((خَلَقَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِناً، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمُّهِ
کَافِراً». (عد طب) عن ابن مسعود (ح).
٣٩٣٤ - ((خَلَقَ اللَّهُ الْحُورَ الْعِينَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
٣٩٣٣ - (خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً وخلق فرعون في بطن أمه كافراً) قال
الذهبي وكذلك جميع من خلقه فليس للرسل أثر في سعادة أحد كما أنه ليس لإبليس أثر في شقاوة أحد
لتمييز أهل القبضتين عند الحق قبل بعثة الرسل لا يزيدون ولا ينقصون اهـ. ومذهب أهل الحق أن
الإيمان لا ينفع عند الغرغرة ولا عند معاينة عذاب الاستئصال وأخذ علماء الأمة الذين عليهم المعول
من ذلك إجماعهم على موت فرعون على كفره وأنه لم ينفعه قوله حين أدركه الغرق ﴿آمنت أنه لا إله إلا
الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠] وأما ما صرح به القاضي عبد الصمد
الحنفي من أهل القرن الخامس أن مذهب الصوفية أن الإيمان ينتفع به ولو كان بعد معاينة العذاب فلا
التفات له لمخالفته لما حكى عليه الإجماع وكذا ما جزم به في الفتوحات من صحة الإيمان عند
الاضطرار وأن فرعون مؤمن فلا التفات لذلك وإن كنا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا
للأنبياء وفيه رد لقول بعض الفرق إن الكفر والإيمان مكتسبان للعبد غير مخلوقين ولقول البعض
الكفر مخلوق دون الإيمان (تنبيه) قال الغزالي من هنا يأتي الشيطان الإنسان فيقول لا حاجة لك إلى
العمل لأنك إن خلقت سعيداً لم يضرك قلة العمل أو شقياً لم ينفعك فعله فإن عصم الله العبد رده بإن
يقول له إنما أنا عبد الله وعلى العبد امتثال العبودية والرب أعلم بربوبيته يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد
ولأنه ينفعني العمل كيف كنت لأني إن كنت سعيداً احتجت إليه لزيادة الثواب أو شقياً فكذلك كي لا
ألوم نفسي على أن الله لا يعاقبني على الطاعة بكل حال كيف ووعده الحق وقد وعد على الطاعة الثواب
(عد طب) وكذا الديلمي (عن ابن مسعود) قال الهيثمي إسناده جيد انتهى وأورده الذهبي في الميزان في
ترجمة محمد بن سليم العبدي من حديثه عن النسائي وغيره أنه غير قوي وعن آخرين أنه ثقة .
٣٩٣٤ - (خلق الله الحور العين من الزعفران) وفي رواية ذكرها الثعلبي في تفسيره أنهن خلقن من
تسبيح الملائكة وفي رواية أخرى من المسك وقد يجمع بخلق بعض من زعفران وبعض من تسبيح
وبعض من مسك وفي شرح البخاري لابن الملقن عن ابن عباس خلقت الحور من أصابع رجليها إلى
ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب
ومن عنقها إلى نهاية رأسها من الكافور الأبيض قال ابن القيم هن المنشئات في الجنة لسن مولودات بين
الآباء والأمهات وإذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي أحسن الصور ومادتها من تراب فما الظن
بصورة خلقت من مادة زعفران الجنة (طب عن أبي أمامة) ورواه عنه الديلمي أيضاً.

٥٩٩
حرف الخاء .
٣٩٣٥ - ((خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ وَالْحَيَّةَ سَوَاءٌ: إِنْ رَآهَا أَفْزَعَتْهُ، وَإِنْ لَدَغَتْهُ أَوْجَعَتْهُ،
فَأَقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا)). الطيالسي عن ابن عباس.
٣٩٣٦ - ((خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمَ مِمَّا
وُصِفَ لَكُمْ)). (حم م) عن عائشة (ح).
٣٩٣٥ - (خلق الله الإنسان والحية سواء إن رآها أفزعته وإن لدغته أوجعته فاقتلوها حيث
وجدتموها) قاله حين سئل عن قتل الحيات (الطيالسي) ثم الديلمي (عن ابن عباس) قال ذكر
رسول الله وَ ﴿ الحية فقاله ورواه عنه أيضاً الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وفيه جابر غير منسوب
والظاهر أنه الجعفي وقد ضعفوه.
٣٩٣٦ - (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان) أبو الجن أو إبليس (من مارج من نار) أي من نار
مختلطة بهواء مشتعل والمرج الاختلاط فهو من عنصرين هواء ونار كما أن آدم من عنصرين تراب وماء
عجن به فحدث له اسم الطير كما حدث للجن اسم المارج (وخلق آدم مما وصف لكم) ببناء وصف
للمفعول أي بما وصفه الله لكم في مواضع من كتابه ففي بعضها أنه خلقه من ماء وفي بعضها من تراب
وفي بعضها من المركب منهما وهو الطين وفي بعضها من تراب، وفي بعضها من صلصال وهو طين
ضربته الشمس والريح حتى صار كالفخار قال الغزالي قد اجتمع في الفخار والنار والطين، والطين
طبعه السكون والنار طبعها الحركة فلا يتصور نار مشعلة تسكن بل لا تزال تتحرك بطبعها وقد كلف
المخلوق من النار أن يطمئن من حركته ساجداً لما خلق من طين فأبى واستكبر أن يسجد لآدم فلا
مطمع في سجوده لأولاده (تنبيه) قال ابن عربي قال مما وصف لكم ولم يقل كما قال فيما قبله طلباً
للاختصار فإنه أوتي جوامع الكلم وهذا منها إذ الملائكة لم يختلف أصل خلقتها ولا الجان وأما الإنسان
فاختلف خلقه على أربعة أنواع فخلق آدم لا يشبه خلق حواء وخلق حواء لا يشبه خلق آدم وخلق
عيسى لا يشبه خلق الكل فأحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلق الإنسان ولما كان خلق الجان من
نار كان فيه طلب القهر والاستكبار فإن النار أرفع الأركان مكاناً ولها سلطان على الإحالة فلذلك قال
(أنا خير منه) وما علم أن سلطان الماء الذي خلق منه آدم أقوى منه فإنه يذهبه والتراب أثبت منه لبرده
ويبسه فلآدم القوة والثبوت لغلبة ذينك الركنين عليه وإن كان فيه الآخران لكن ليس لهما ذلك
السلطان وأعطى آدم التواضع للطينة فإن تكبر فلعارض بقلبه لما فيه من النارية كما يقبل اختلاف
الصور في خياله وأحواله من الهوائية وأعطى الجان التكبر للنارية فإن تواضع فلعارض لما فيه من
الترابية كما يقبل الثبات على الاغواء إن كان شيطاناً وعلى الطاعة إن لم يكن ففيهم الطائع والعاصي
ولهم التشكل في أي صورة شاؤوا وفيهم التناسل كما مر وكان وجودهم بالقوس وهو ناري هكذا ذكر
الوالد حفظه الله تعالى فكان بين خلق الجان وخلق آدم ستون ألف سنة والتوالد في الجن باق إلى اليوم
كما فينا فالملائكة أرواح منفوخة في أنوار والجان أرواح منفوخة في رياح والأناس أرواح منفوخة في

٦٠٠
حرف الخاء
٣٩٣٧ - ((خُلِقَتِ النَّخْلَةُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْعِنَبُ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ)). ابن عساكر عن أبي
سعید (ض).
٣٩٣٨ - ((خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ)). (حم) عن ابن عباس (ض).
٣٩٣٩ - ((خَلِلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لاَ يُخَلِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ)). (قط) عن أبي
هريرة (ض).
أشباح ويقال لم يفصل عن الجني الأول أنثى كما فصلت حواء بل خلق له فرج في نفسه فنكح بعضه
بعضاً فأتي بذكران وإناث ثم نكح بعضها بعضاً فكان خلقه خنثى ولما غلبت على الجن عنصر الهواء
والنار كان غذاؤهم ما يحمله الهواء مما في العظام من الدسم وصفته اجتماع بعضهم ببعض في النكاح
مثل ما تبصر الدخان الخارج من الأتون ومن فرن الفخار يدخل بعضه في بعض فيلتذ كل منهما بذلك
التداخل ويكون ما يلقونه كلقاح النخلة بمجرد الرائحة كغذائهم (حم م) في آخر الصحيح (عن
عائشة) ولم يخرجه البخاري.
٣٩٣٧ - (خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم) فبينها وبين بني آدم قرابة وتشابه
معنوي وفي الحديث المار أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم (ابن عساكر) في
التاريخ (عن أبي سعد) الخدري قال سألنا رسول الله وبر مم خلقت النخلة فذكره وظاهر صنيع
المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر ولا أقدم مع أن الديلمي خرجه عن أبي سعيد أيضاً لكن سنده
مطعون فيه .
٣٩٣٨ - (خلل) ندباً صرف الأمر عن الوجوب لأخبار أخر (أصابع يديك ورجليك) في
الوضوء والغسل فإيصال الماء إلى ما بين الأصابع واجب والتخليل سنة ويحصل التخليل بأي كيفية
كانت والأفضل كيفية مبينة في الفروع (حم عن ابن عباس) قال سأل رجل النبي ◌ّ عن شيء من أمر
الصلاة فقال له خلل الخ قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف.
٣٩٣٩ - (خللوا) ندباً والصارف عن الوجوب أخبار أخر (بين أصابعكم) أي أصابع يديكم
ورجليكم إذا تطهرتم (لا) يعني لئلا (يخللها الله يوم القيامة بالنار) يعني حافظوا على التخليل واحذروا
تفريطكم فيه فإن من أهمله يخلله الله يوم القيامة بنار جهنم قال الكمال مؤدى التركيب أي تركيب هذا
الخبر أن التخليل يراد لعدم التخلل وهو لا يستلزم أن عدم التخليل يستلزم تخلل النار إلا لو كان علته
مساوية وهو منتف وإلا كان التخليل واجباً بعد اعتقادهم حجية الحديث لكن المعدود في السنن
التخليل بعد العلم بوصول الماء إلى ما بينهما وهو غير واجب وحينئذ فليس هو مقروناً بالوعيد بتقدير
الترك فلا حاجة إلى ضمه في السؤال القائل خللوا يفيد الوجوب فكيف وهو مقرون بالوعيد ثم تكلف
الجواب بأنه مصروف عنه بحديث الأعرابي وحديث حكاية وضوئه عليه السلام إذ ليس فيهما التخليل