النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٥١ - ((الْحَوَامِيمُ دِيبَاجُ الْقُرْآنِ)). أبو الشيخ في الثواب عن أنس (ك) عن ابن مسعود
موقوفاً (ح).
٣٨٥٢ - ((الْحَوَامِيمُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)». ابن مردويه عن سمرة (ح).
٣٨٥٣ - ((الْحَوَامِيمُ سَبْعٌ، وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ حَامِيمٍ مِنْهَا تَقِفُ عَلَى
بَابٍ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ تُدْخِلْ هذَا الْبَابَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِي وَيَقْرَأُ بِي)).
(هب) عن الخليل بن مرة مرسلاً.
٣٨٥٤ - ((الْحُورُ الْعِينُ خُلِفْنَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ)». ابن مردويه (خط) عن أنس.
٣٨٥١ - (الحواميم) أي السور التي أولها حمّ (ديباج القرآن) أي زينته وفي القاموس الديباج
النقش وهو فارسي معرب فيعال بكسر الدال وقد تفتح (أبو الشيخ) الأصبهاني (في) كتاب (الثواب)
أي ثواب الأعمال (عن أنس) بن مالك (ك عن ابن مسعود موقوفاً).
٣٨٥٢ - (الحواميم روضة من رياض الجنة) يعني السور التي أولها حمّ لها شأن وفضل يوصل
إلى روضة من رياض الجنة قال الزمخشري وفيه حديث ابن مسعود إذا وقعت في آل حمّ فكأني وقعت في
روضات دمثات فنبه المصطفى # على أن ذكرها لشرف منزلتها وفخامة شأنها عند الله مما يستظهر به
على استنزال رحمة الله تعالى الموصلة إلى الحلول بدار رضوانه ومن زعم أن حمّ اسم من أسماء الله ففيه
نظر لأن أسماءه تقدست ما منها شيء إلا وهو صفة مقصودة مفصحة عن ثناء وتحميد وحمّ ليس إلا
حرفين من حروف المعجم فلا معنى تحته يصلح لكونه بتلك المثابة (ابن مردويه) في التفسير (عن
سمرة) بن جندب ورواه عنه أيضاً الديلمي فما أوهمه عدول المصنف لابن مردويه من أنه لم يره مخرجاً
لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز عجيب.
٢٨٥٣ - (الحواميم) أي سورها (سبع، وأبواب جهنم سبع، تجيء كل حمّ منها) يوم القيامة
(تقف على كل باب من هذه الأبواب تقول: اللهم لا تدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأ بي) بياء
موحدة بخط المصنف في الدنيا أي تقول ذلك على وجه الشفاعة فيه فيشفعها الله تعالى في كل من آمن بها
وكان يقرؤها في الدنيا والتعبير بكان يشعر بأن ذلك إنما هو لمن داوم على قراءتها (هب عن الخليل بن
مرة) بضم الميم وشد الراء (مرسلاً) هو الضبي نزيل الكوفة قال أبو حاتم غير قوي مات سنة ١٦٠ .
٣٨٥٤ - (الحور العين خلقن) أي خلقهن الله في الجنة (من الزعفران) أي من زعفران الجنة فإذا
أراد الإنسان أن يتخيل حسنهن ينظر إلى أحسن صورة في الدنيا رآها أو سمع بها ثم ينظر مم خلقت
ومعلوم أنها من طين أسود يوطأ بالأرجل فما الظن بمن خلق من زعفران الجنة لكن نساء الدنيا إذا
دخلنها كن أفضل منهن كما جاء مصرحاً به في خبر الطبراني (فائدة) في فتاوى المؤلف الحديثية أن الحور
والولدان والزبانية لا يموتون وهم ممن استثنى الله في قوله إلا من شاء الله وأما الملائكة فيموتون بالنص
فيض القدير ج٣ م٣٦

٥٦٢
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٥٥ - ((الْحُورُ الْعِينُ خُلِقْنَ مِنْ تَسْبِيحِ الْمَلائِكَةِ)». ابن مردويه عن عائشة.
٣٨٥٦ - ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبَهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ، فَمَنِ أَتَّقَى الْمُشَبِّهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُشَبُّهَاتِ وَقَعَ فِي
الْحَرَامِ، كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنْ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَّى؛ أَلَ وَإِنَّ
حِمَّى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ؛ أَلَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ
والإجماع ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت ويموت ملك الموت بلا ملك الموت (ابن مردويه) في
تفسيره (خط) في التاريخ (عن أنس) وفيه الحارث بن خليفة قال الذهبي في الذيل مجهول وقال ابن
القیم وقفه أشبه بالصواب.
٣٨٥٥ _ (الحور العين خلقن من تسبيح الملائكة) فكل تسبيحة يسبحها ملك تصير حوراء وقد لا
يعارض هذا ما قبله بأن يقال بعضهن خلق من تسبيح الملائكة وبعضهن خلق من الزعفران (ابن
مردويه عن عائشة).
٣٨٥٦ - (الحلال) ضد الحرام لغة وشرعاً (بين) أي ظاهر واضح لا يخفى حله وهو ما نص الله
أو رسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو جنسه ومنه ما لم يرد فيه منع في أظهر الأقوال (والحرام
بين) واضح لا يخفى حرمته وهو ما نص أو أجمع على تحريمه بعينه أو جنسه أو على أن فيه عقوبة أو
وعيداً ثم التحريم إما لمفسدة أو مضرة خفية كالزنى ومذكي المجوس وإما لمفسدة أو مضرة واضحة
كالسم والخمر وتفصيله لا يحتمله المقام (وبينهما) أي الحلال والحرام الواضحين (أمور) أي شؤون
وأحوال (مشتبهات) بغيرها لكونها غير واضحة الحل والحرمة لتجاذب الأدلة وتنازع المعاني والأسباب
فبعضها يعضده دليل التحريم والبعض بالعكس ولا مرجح لأحدهما إلا خفاء ومن المشتبه معاملة من
في ماله حرام فالورع تركه وإن حل وقال الغزالي إن كان أكثر ماله الحرام حرمت ثم الحصر في الثلاثة
صحيح لأنه إن صح نص أو إجماع على الفعل فالحلال أو على المنع جزماً فالحرام أو سكت أو تعارض
فيه نصان ولا مرجح فالمشتبه (لا يعلمها كثير من الناس) أي من حيث الحل والحرمة لخفاء نص أو عدم
صراحة أو تعارض نصين وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر
فيه الوجوب والندب والنهي والكراهة والحرمة أو لغير ذلك إنما يعلمه قليل من الناس وهم
الراسخون فإن تردد الراسخ في شيء لم يرد به نص ولا إجماع اجتهد بدليل شرعي فیصیر مثله وقد يكون
دليل غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه كما قال (فمن اتقى) من التقوى وهي لغة جعل النفس
في وقاية يخاف وشرعاً حفظ النفس عن الآثام وما يجر إليها وهي عند الصوفية التبري مما سوى الله
وعدل إلى التقى عن ترك المرادف له ليفيد أن تركها إنما يعتد به في استبراء في الدين والعرض إن خلا
عن نحو رياء (المشبهات) بميم أوله بخط المصنف أي اجتنبها ووضع الظاهر موضع المضمر تفخيماً
لشأن اجتناب الشبهات والشبهة ما يخيل للناظر أنه حجة وليس كذلك وأريد هنا ما سبق في تعريف

٥٦٣
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَ وَهِيَ الْقَلْبُ)). (ق ٤) عن النعمان بن بشير (صح).
الشبهة (فقد استبرأ) بالهمز وقد يخفف أي طلب البراءة (لدينه) من الذم الشرعي (وعرضه) بصونه عن
الوقيعة فيه بترك الورع الذي أمر به فهو هنا الحسب وقيل النفس لأنها الذي يتوجه إليها المدح والذم
وعطف العرض على الدين ليفيد أن طلب براءته منظور إليه كالدين (ومن وقع في المشبهات) بميم
بخطه أيضاً يعني فعلها وتعودها (وقع في الحرام) أي يوشك أن يقع فيه لأنه حام حول حريمه وقال
وقع دون يوشك أن يقع كما قال في المشبه به الآتي لأن من تعاطى المشبهات صادف الحرام وإن لم
يتعمده إما لإثمه بسبب تقصيره في التحري أو لاعتياده التساهل وتجرئه على شبهة بعد أخرى إلى أن يقع
في الحرام أو تحقيقاً لمداناة الوقوع كما يقال من اتبع هواه هلك وسره أن حمى الملوك محسوسة يحترز عنها
كل بصير وحمى الله لا يدركه إلا ذو البصائر ولما كان فيه نوع خفاء ضرب المثل بالمحسوس بقوله
(كراع) أصله الحافظ بغيره ومنه قيل للوالي راعي والعامة رعية وللزوج راع ثم خص عرفاً بحافظ
الحيوان كما هنا (يرعى حول الحمى) أي المحمي وهو المحذور على غير مالكه (يوشك) بكسر الشين
يسرع (أن يواقعه) أي تأكل ماشيته منه فيعاقب شبه آخذ الشهوات بالراعي والمحارم بالحمى
والشبهات بما حوله ثم أكد التحذير من حيث المعنى بقوله (ألا) حرف افتتاح قصد به أمر السامع
بالإصغاء لعظم موقع ما بعده (وإن لكل ملك) من ملوك العرب (حمى) يحميه عن الناس ويتوعد من
قرب منه بأشد العقوبات (ألا وإن حمى الله) تعالى وهو ملك الملوك (في أرضه محارمه) أي المحارم التي
حرمها وأريد بها هنا ما يشمل المنهيات وترك المأمور ومن دخل حمى الله بارتكاب شيء منها استحق
العقاب ومن قاربه يوشك الوقوع فيه فالمحافظ لدينه لا يقرب مما يقرب إلى الخطيئة والقصد إقامة
البرهان على تجنب الشبهات وأنه إذا كان حمى الملك يحترز منه خوف عقابه فحمى الحق أولى لكون
عذابه أشق ولما كان التورع یمیل القلب إلى الصلاح وعدمه إلى الفجور أردف ذلك بقوله (ألا وإن في
الجسد) أي البدن (مضغة) قطعة لحم بقدر ما يمضغ لكنها وإن صغرت حجماً عظمت قدراً ومن ثم
كانت (إذا صلحت) بفتح اللام انشرحت بالهداية (صلح الجسد كله) أي استعملت الجوارح في
الطاعات لأنها متنوعة له وهي وإن صغرت صورة كبرت رتبة (وإذا فسدت) أي أظلمت بالضلالة
(فسد الجسد كله) باستعمالها في المنكرات (ألا وهي القلب) سمي به لأنه محل الخواطر المختلفة الحاملة
على الانقلاب أو لأنه خالص البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوباً وذلك لأنه
مبدأ الحركات البدنية والإرادات النفسانية فإن صدرت عنه إرادة صالحة تحرك البدن حركة صالحة أو
إرادة فاسدة تحرك حركة فاسدة فهو ملك والأعضاء رعيته وهي تصلح بصلاح الملك وتفسد بفساده
وأوقع هذا عقب قوله الحلال بين إشعاراً بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه والشبه تقسيه وتظلمه
وللحديث فوائد جمة أفردت بالتأليف (ق ٤ عن النعمان بن بشير) قال ابن العربي وقد جعلوا هذا
الحديث ثلث الإسلام وربعه وأكثروا في التقسيمات وأكثرها تحكمان تحمل الزيادة والنقص وبالجملة
فالمعاني مشتركة ولو قيل إنه نصف الإسلام لكان له وجه من الكلام ولو قال قائل إنه جملة الدين لما

٥٦٤
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٥٧ - ((الْحَلَاَلُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامٌ بَيِّنٌ، فَدَعْ مَا يُرِيِبُّكَ إِلَى مَا لَ يَرِيبُكَ)). (طس) عن
عمر (ح).
٣٨٥٨ - ((الْحَلَاَلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ
عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَى عَنْهُ)). (ت هـ ك) عن سلمان (صح).
عدم وجهاً لكن هذه المعاني مدخلة لمتعاطيها في المتكلفين قال بعض شراح مسلم هذا الحديث عليه نور
النبوة عظيم الموقع من الشريعة.
٣٨٥٧ - (الحلال بين) أي جلي الحل (والحرام بين) لا تخفى حرمته بالأدلة الظاهرة أو البين من
كل منهما ما استقر الشرع على تحليله أو تحريمه كحل لحم الأنعام وتحريم لحم الخنزير قال الغزالي يظن
الجاهل أن الحلال مفقود وأن السبيل للوصول إليه مسدود حتى لم يبق من الطيب إلا الماء والحشيش
النابت في الموات وما عداه فقد أحالته الأيدي العادية وأفسدته المعاملة الفاسدة وليس كذلك بل قال
المصطفى الحلال بين ولا تزال هذه الثلاثة وإنما الذي فقد العلم بالحلال وبكيفية الوصول إليه اهـ
وقال القاضي معنى الحديث أنه تعالى مهد لكل منهما أصلاً يتمكن الناظر المتأمل فيه من استخراج
أحكام ما يعن له من الجزئيات وتعرف أحوالها لكن قد يتفق في الجزئيات ما يقع فيه الاشتباه لوقوعه
بين الأصلين ومشاركته لأفراد كل منهما من وجه فينبغي أن لا يجترىء المكلف على تعاطيه بل يتوقف
حيث ما يتأمل فيه فيظهر له أنه من أي القبيلين فإن اجتهد ولم يظهر له أثر الرجحان بل رجع طرف
الذهن عن إدراكه حسيراً تركه في حيز التعارض أسيراً وأعرض عما يريبه إلى ما لا يريبه استبراء لدينه
أن يختلّ بالوقوع في المحارم وصيانة لعرضه أن يتهم بعدم المبالاة بالمعاصي والبعد عن الورع كما أشار
إليه بقوله (فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) فما اطمأن إليه القلب فهو بالحلال أشبه وما نفر عنه فهو
بالحرام أشبه قال الحكيم هذا عند المحققين الموصوفين بطهارة القلوب ونور اليقين فأولئك هم أهل هذه
الرتبة أما العوام والعلماء الذين غذوا بالحرام فلا التفات إلى ما تطمئن إليه قلوبهم المحجبة بحجب
الظلمات (تنبيه) روى الحافظ العراقي عن الإمام أحمد بن حنبل أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث
حديث الأعمال بالنيات وحديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وحديث الحلال بين
والحرام بين وقد مر ذلك ونظمه الزين العراقي.
الأعمال بالنيات وهي القصد
أصول الإسلام ثلاث إنما
ليس عليه أمرنا فرد
كذا الحلال بين وكل ما
(طص عن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي في موضع إسناده حسن وقال في موضع آخر فيه
أحمد بن شبيب قال الأزدي منكر الحديث وتعقبه الذهبي بأن أبا حاتم وثقه.
٣٨٥٨ - (الحلال ما أحل الله في كتابه، واحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه) فلم ینص
على حله ولا حرمته نصاً جلياً ولا نصاً خفياً (فهو مما عفی عنه) أي فيحل تناوله وهذا قاله لما سئل عن

٥٦٥
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٥٩ - ((الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ)). (م ت) عن ابن عمر (صح).
الجبن والسمن والفراء قال الحافظ الزين العراقي فيه حجة للقائلين بأن الأصل في الأشياء قبل ورود
الشرع الإباحة حتى يتبين التحريم أو الوجوب وهي قاعدة من قواعد الأصول لا يكتفى بهذا الحديث
الضعيف في إثباتها (تنبيه) قال ابن العربي القرآن هو الأصل فإن كانت دلالته خفية نظر في الجليّ من
السنة، فإن كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحب فإن اختلفوا رجح فإن لم يوجد عمل
بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح (تنبيه آخر) قال القونوي الحل من لوازم الطهارة
والحرمة تتبع النجاسة وكل من الحلال والحرام ينقسم ثلاثة أقسام كانقسام الطهارة والنجاسة فالحلال
التام الطاهر كل ما لا ضرر فيه من حيث مزاجه بالنسبة للإنسان ولا يتعلق به حق لأحد يستلزم توجه
نفسه إليه فإن لتوجهات النفوس إلى الأشياء على هذا الوجه خواص رديئة تسري في بدن الإنسان
المباشر لذلك الشيء دون حق له فيه أكلاً كان أو لبساً أو مسكناً أو غيرها وكلها نجاسات معنوية الثاني
ما يستعمل من الأكل والشرب ونحوهما يكون سليماً من تعلقات أحكام النفوس وخواصها غير أنه لا
يخلو في نفسه من حيث مزاجه ومن حيث روحانيته من خواص رديئة لا يلائم أكثر الناس فأمثال هذه
ليست في مقام الحل التام وكذا في الملابس إذا فصلت وخيطت في وقت رديء اتصل بها خواص رديئة
وكذا ما ورد في الحديث من شؤم المرأة والدار والفرس وشهد بصحته التجارب فإن لها في بواطن أكثر
الناس بل وفي ظواهرهم خواص مضرة تتعدى من المباشر إلى نفسه وأخلاقه وصفته فتحدث نسبتها
القلوب والأرواح تلويثات هي من قسم النجاسات المعنوية وقد نبهت الشريعة على كراهيتها دون
الحكم عليها بالحرمة الثالث وهو الطاهر صورة النجس معنى من حيث إنه حرام كطعام وشراب
ومسكن ومشموم ونحوها وإذا علمت ذلك فاعلم أن لأحكام الحل والحرمة والنجاسة والطهارة
امتزاجات على أنحاء وغلبة ومغلوبية بحسب قوة بعض الأحكام ورجحانها لقوة الكمال أو الكثرة أو
هما معاً على غيرهما من الأحكام التي تقع معها الممازجة وهذا هو القسم المشترك فإنه لا بدّ من
الامتزاجات من حصول هيآت متعلقة بها متوحدة الكثرة لمزاج متحد والحكم يترتب على تلك
الامتزاجات بحسب الغلبة والمغلوبية وتعقل المساواة بين قوى تلك الخواص وأحكامها والقرب من
المساواة هو مرتبة المكروه والمتشابه المشار إليه في هذه الأحاديث فندب الشارع إلى النوع في هذا القسم
تحرزاً من حذر متوقع (ته ك) في الأطعمة (عن سلمان) قال سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عن السمن والجبن والفراء فذكره قال الترمذي في العلل سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال ما
أراه محفوظاً وقال الذهبي فيه سيف بن هارون البرجمي ضعفه جمع وقال الدار قطني متروك.
٣٨٥٩ - (الحياء) بالمد وسبق تعريفه وأنه غريزي أصلاً واكتسابي كمالاً (من الإيمان) أي من
أسباب أصل الإيمان وأخلاق أهله تمنع من الفواحش وتحمل على البر والخير كما يمنع الإنسان صاحبه
من ذلك فعلم أن أول الحياء وأولاه الحياء من الله وهو أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك
وكماله إنما ينشأ عن المعرفة ودوام المراقبة (م ت عن ابن عمر) بن الخطاب قال مرّ رسول الله اليوم

٥٦٦
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٦٠ - ((الْحَيَاءُ وَالإِيمَانُ مَقْرُونَانِ لاَ يَفْتَرِقَانِ إِلَّ جَمِيعاً)). (طس) عن أبي
موسی (ض).
٣٨٦١ - ((الْحَيَاءُ وَالإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعاً، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ)). (حل ك هب)
عن ابن عمر (صح).
برجل يعظ أخاه في الحياء أي في تركه فقال دعه ثم ذكره وكلام المصنف كالصريح في أن ذا مما تفرد به
مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد عزاه هو في الدرر إلى الشيخين معاً من حديث ابن عمر وعزاه لهما
أيضاً في الأحاديث المتواترة وذكر أنه متواتر.
٣٨٦٠ - (الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعاً) قال الطيبي فيه رائحة التجريد حيث
جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قريناً له على سبيل الاستعارة كأنهما رضيعا لبان ثدي أي تقاسما
أن لا يفترقا (طس عن أبي موسى) الأشعري وقال تفرد به محمد بن عبيدة القرشي وهو ضعيف.
٣٨٦١ - (الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما) من إنسان (رفع الآخر) منه أي معظمه
أو كماله (تنبيه) قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح وهو من خصائص الإنسان وأول ما
يظهر من قوة الفهم في الصبيان وجعل في الإنسان ليرتدع عما تنزع إليه الشهوة من القبائح فلا يكون
كالبهيمة وهو مركب من جبن وعفة ولذلك لا يكون المستحي فاسقاً ولا الفاسق مستحياً لتنافي اجتماع
العفة والفسق وقلما يكون الشجاع مستحياً والمستحي شجاعاً لتنافي اجتماع الجبن والشجاعة ولعزة
وجود ذلك يجمع الشعراء بين المدح بالشجاعة والمدح بالحياء كقوله:
ويدنو وأطراف الرماح دواني
كريم يغض الطرف فضل حيائه
وأما الخجل فحيرة النفس لفرط الحياء ويحمد في النساء والصبيان ويذم باتفاق في الرجال
والوقاحة مذمومة بكل لسان وهي انسلاخ من الإنسانية وحقيقتها لجاج النفس في تعاطي القبيح
واشتقاقه من حافر وقاح أي صلب ولهذه المناسبة قال الشاعر:
فأقد منها حافراً للأشهب
يا ليت لي من جلد وجهك رقعة
وما أصدق قول الآخر :
إلا تكمل فيه الشر فاجتمعا
صلابة الوجه لم تغلب على أحد
(حل ك) في الإيمان (هب) كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما، وأقره
الذهبي وقال الحافظ العراقي حديث صحيح غريب إلا أنه قد اختلف على جرير بن حازم في رفعه
ووقفه .

٥٦٧
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٦٢ - ((الْحَيَاءُ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ». (طب) عن قرة (ض).
٣٨٦٣ - ((الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ». (م د) عن عمران بن حصين (صح).
٣٨٦٤ - ((الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرِ)). (ق) عن عمران بن حصين (صح).
٣٨٦٥ - ((الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ؛ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي
النَّارِ)). (ت ك هب) عن أبي هريرة (خد هـ ك هب) عن أبي بكرة (طب هب) عن عمران بن
حصين (صح).
٣٨٦٢ - (الحياء هو الدين كله) لأن مبدأه ومنتهاه يفضيان إلى ترك القبيح وترك القبيح خير لا
محالة فكان لا يأتي إلا بخير ولأن من استحيا من الخلق قل شره وكثر خيره وغلب عليه السخاء
والسماح الموصلان إلی دیار الأفراح وأشفق أن یری أحد في دينه خللاً أو في عمله زللاً فمن ثم كان فيه
كمال الدين لمصير من هو شعاره من المتقين (طب عن قرة) بن إياس قال كنا عند النبي ◌َ ◌ّ - فذكر عنده
الحياء فقالوا الحياء من الدين فقال: ((بل هو الدين كله)) وضعفه المنذري ولم يبين وبينه الهيثمي فقال فيه
عبد الحميد بن سوار وهو ضعيف.
٣٨٦٣ - (الحياء خير كله) لأن مبدأه انكسار يلحق الإنسان مخافة نسبته إلى القبيح ونهايته ترك
القبيح وكلاهما خير ومن ثمراته مشهد النعمة والإحسان فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه
وإنما يفعله اللئيم فيمنعه مشهد إحسانه إليه ونعمته عليه من عصيانه حياءً منه أن يكون خيره وإنعامه
نازلاً عليه ومخالفته صاعدة إليه فملك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا فأقبح به من مقابلة (مد) في الإيمان
(عن عمران بن حصين) ورواه عنه أيضاً أبو داود وفي الباب أنس وغيره.
٣٨٦٤ _ (الحياء لا يأتي إلا بخير) لأن من استحيا من الناس أن يروه يأتي بقبيح دعاه ذلك إلى أن
يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة قال ابن عربي الحياء أن لا يفعل الإنسان
ما يخجله إذا عرف منه أنه فعله والمؤمن يعلم بأن الله يرى كل ما يفعله فيلزمه الحياء منه لعلمه بذلك
وبأنه لا بد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله فيخجل فيؤديه إلى ترك ما يخجل منه وذلك هو الحياء فمن
ثم لا يأتي إلا بخير انتهى لا يقال صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه فيترك أمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على إخلاله ببعض الحقوق كما هو معروف عادة لأنا نقول
هذا ليس بحياء حقيقة بل عجز ومهانة وخور وإنما يطلق عليه أهل العرف حياء مجازاً وحقيقة الحياء
خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير وقال بعض الحكماء من كسى الحياء ثوبه لم
ير الناس عيبه (ق عن عمران بن حصين) ورواه عنه أيضاً وغيره.
٣٨٦٥ - (الحياء من الإيمان) قال الزمخشري جعل كالبعض منه لمناسبته له في أنه يمنع من
المعاصي كما يمنع الإيمان وقال ابن الأثير جعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو اكتساب لأن

٥٦٨
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٦٦ ـ ((الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ)).
(حم ت ك) عن أبي أمامة (صح).
المستحي ينقطع يحيا به عن المعاصي وإن لم يكن له تقية فصار كالإيمان الذي يقطع بينهما وبينه وجعله
بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله وانتهاء عما نهى عنه فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان
أخص الإيمان (والإيمان في الجنة) أي يوصل إليها (والبذاء) بذال معجمة ومد الفحش في القول (من
الجفاء) بالمد أي الطرد والاعراض وترك الصلة والبر (والجفاء في النار) يوضحه قوله في خبر آخر وهل
يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم (تنبيه) سئل بعضهم هل يكون الحياء من الإيمان مقيد أو
مطلق فقال مقيد بترك الحياء في المذموم شرعاً وإلا فعدمه مطلوب في النصح والأمر والنهي الشرعي
فتركه في هذه الأشياء من النعوت الإلهية ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿والله
لا يستحي من الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣] وأنشدوا:
لفظ النبي وخير كله فيه
إن الحياء من الإيمان جاء به
وليس يعرف هذا غير منتبه
فليتصف كل من يرعى مشاهده
مراقب قلبه لدى تقلبه
جاء التخلق بالأسماء فاحظ به
مستيقظ غير نوام ولا كسل
إن الحياء من اسماء الإله وقد
وأنشدوا في مدح ترك الحياء في المشروع:
جاءت به الآيات في القرآن
ترك الحياء تحقق وتخلق
مثل اللسان بقية الميزان
فإذا فَهِمْتَ الأمْرَ يا هذا فُكُنْ
(ت ك هب عن أبي هريرة خده ك هب عن أبي بكرة طب هب عن عمران بن الحصين) قال
الهيثمي في موضع رجاله رجال الصحيح وأعاده في آخر وقال فيه محمد بن موسى بن أبي نعيم وثقه أبو
حاتم وكذبه جمع وبقية رجاله رجال الصحيح وأطلق الذهبي في الكبائر أنه صحيح.
٣٨٦٦ - (الحياء والعي) أي سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان لا عيّ القلب ولا عيّ
العمل ولا عيّ اللسان لخلل (شعبتان من) شعب (الإيمان) أي أثران من آثاره بمعنى أن المؤمن يحمله
الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله ويمنعه من الاجتراء على الكلام شفقاً من عثر اللسان
والوقيعة في البهتان (والبذاء) هو ضد الحياء وقيل فحش الكلام (والبيان) أي فصاحة اللسان والمراد به
هنا ما يكون فيه إثم من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق (شعبتان من النفاق) بمعنى أنهما خصلتان
منشأهما النفاق والبيان المذكور هو التعمق في النطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه على الغير تيهاً وعجباً
كما تقرر قال القاضي لما كان الإيمان باعثاً على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه عد من
الإيمان وما يخالفهما من النفاق وعليه فالمراد بالعي ما يكون بسبب التأمل في المقال والتحرز عن

٥٦٩
حرف الحاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٨٦٧ - ((الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِي قَرَنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الآخَرُ)). (طس) عن ابن
عباس (ح).
٣٨٦٨ - ((الْحَيَاءُ زِينَةٌ، وَالثُّقَى كَرَمٌ، وَخَيْرُ الْمَرْكَبِ الصَّبْرُ، وَأَنْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنَ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَةٌ)). الحكيم عن جابر (ض).
الوبال لا لخلل في اللسان والبيان ما يكون بسببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان والتحرز عن الزور
والبهتان وقال الطيبي إنما قوبل العي في الكلام مطلقاً بالبيان الذي هو التعمق في النطق والتفاصح
وإظهار التقدم فيه على الناس مبالغة لذم البيان وأن هذه القضية غير مضرة بالإيمان مضرة ذلك البيان
(حم ت ك عن أبي أمامة) قال الترمذي حسن وقال الحافظ العراقي في أماليه حديث حسن وقال
الذهبي صحيح.
٣٨٦٧ - (الحياء والإيمان في قرن) أي مجموعهما في حبل أو قرن والقرن ضفيرة الشعر والجمع
قرون يعني هما كشيء واحد (فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر) لأن من نزع منه الحياء ركب كل فاحشة
وقارن كل قبيح ولا يحجزه عن ذلك دين - إذا لم تستح فاصنع ما شئت - والمراد الحياء الشرعي الذي
يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سبباً لترك أمر شرعي فهو مذموم.
وهو المراد بقول مجاهد لا يتعلم العلم مستحى وهو بسكون الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا
كانت ميم يتعلم مضمومة كأنه أراد تحريض المتعلمين وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في الحلية قال ابن
حجر في المختصر وهو إسناد صحيح على شرط البخاري (طس عن ابن عباس) قال الهيثمي وغيره فيه
یوسف بن خالد السمني کذاب خبیٹ انتھی فکان ينبغي للمصنف حذفه.
٣٦٨٨ - (الحياء زينة) لأنه من فعل الروح والروح سماوي وعمل أهل السماء يشبه بعضه
بعضاً في العبودية والنفس شهواني أرضي ميال إلى شهوة ثم أخرى وهكذا لا يهدي ولا يستقر فأعمالنا
مختلفة فمرة عبودية ومرة ربوبية ومرة عجز ومرة اقتدار فإذا ريضت النفس وذللت وأدبت وكان
السلطان والغلبة للروح جاء الحياء وهو خجل الروح عن كل ما لا يصلح في السماء وذلك يزين
الجوارح الظاهرة والباطنة ومنه الوقار والحلم والأناة (والتقى كرم) لأن الكرم ما انقاد وذل ومن ثم
سميت شجرة العنب كرماً لأنها تمد فأينما مدت امتدت ولذلك شبه بها قلب المؤمن في الخير فإذا ولج
النور في القلب ترطب ولان فتلين النفس ويذهب يبسها لأن حر الشهوة قد طغى بالنور الوارد على
القلب فانقاد فاتقى (وخير المركب الصبر) لأن الصبر ثبات العبد بين الرب لأحكامه ما أحب منها وما
كره فهو خير مركب ركب به إليه وهو مركب الوفاء بالعهد خلق الله الدنيا ممراً إلى الآخرة والمجتازون
يأخذون الزاد ويمرون أولاً بالقبور ثم يخرجون إلى ربهم وجعل بابه الذي يدخلون عليه منه أمرّ باب
وأهوله ليطهرهم من الدنس فبلغوه طاهرين فيمكن لهم في دار القدس فمن الوفاء بعهده أن يلتفت إلى
:

٥٧٠
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٨٦٩ - ((الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَحْيَىْ أُمَّتِي عُثْمَانُ». ابن عساكر عن أبي
هريرة (ض).
٣٨٧٠ - ((الْحَيَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءَ: فَتِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجَالِ)). (فر) عن
ابن عمر (ض).
٣٨٧١ - ((الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ صُورَةً، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ)). (طب) وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس (صح).
· شيء غيره الزاد (وانتظار الفرج من الله عزّ وجلّ عبادة) لأن فيه قطع العلائق والأسباب إلى الله وتعلق
به وشخوص الأمل إليه وتبرأ من الحول والقوة فهذا خالص الإيمان (الحكيم) الترمذي (عن جابر) بن
عبد الله .
٣٨٦٩ - (الحياء من الإيمان) لأن الحياء أول ما يظهر في الإنسان من أمارة العقل والإيمان آخر
مرتبة العقل ومحال حصول آخر مرتبة العقل لمن لم يحصل له المرتبة الأولى فبالواجب كان من لا حياء له
لا إيمان له ذكره الراغب (وأحيا أمتي عثمان بن عفان فهو من أكملهم إيماناً قال ابن القيم الحياء
مشتق من الحياة والغيث يسمى حياً بالقصر لأن به حياة الأرض والنبات والحيوان وبهذا الحياء حياة.
الدنيا والآخرة فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقي في الآخرة وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تناسب فكل
يستدعي الآخر ويطلبه حثيثاً ومن استحيا من الله عند معصيته استحيا من عقوبته عند لقائه ومن لم
يستحي من معصيته لم يستحي من عقوبته (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) ذكره في ترجمة
عثمان .
٣٨٧٠ - (الحياء عشرة أجزاء: فتسعة في النساء، وواحد في الرجال) ظاهر صنيع المصنف أن ذا
هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي نفسه ولولا ذلك ما قوى الرجال على
النساء اهـ. بلفظه أي فلولا ما ألقى الله عليهن من مزيد الحياء لم يصبرن عن طلب الجماع من الرجال
طرفة عين (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الحسن بن قتيبة الخزاعي قال الذهبي قال الدار قطني
متروك ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه خرجه الديلمي مصرحاً فلو عزاه المصنف إليه لكان
أجود .
٣٨٧١ - (الحيات مسخ الجن صورة) أي أصلهن من مسخ الجن الذين مسخوا (كما مسخت
القردة والخنازير من بني إسرائيل) الظاهر أن المراد بعض الحيات لا كلها بدليل ما ذكر في أخبار أخر
(طب وأبو الشيخ في) كتاب (العظمة) كلاهما (عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله يعني الطبراني رجال
الصحيح.

حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٥٧١
٣٨٧٢ - ((الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالْعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ، وَالْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ)). (هـ)
عن عائشة.
٣٨٧٢ - (الحية فاسقة والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق) أي غير غراب الزرع
: قضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه ولعله ذهول بل بقيته عند مخرجه ابن ماجه والكلب
الأسود البهيم شيطان اهـ. وهذه هي الفواسق الخمس التي يحل قتلها في الحل والحرم (ه عن عائشة)
ورواه عنها أيضاً الديلمي وغيره.

٥٧٢
حرف الخاء
حرف الخاء
٣٨٧٣ - (خَابَ عَبْدٌ وَخَسِوَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَىُّ فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ)». الدولابِيّ في
الكنى، وأبو نعيم في المعرفة، وابن عساكر عن عمرو بن حبيب (ح).
٣٨٧٤ - ((خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ). البغوي عن عبد الله بن جعفر (ح).
٣٨٧٥ - ((خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ)). ابن
عساكر عن عمر (ض).
٣٨٧٦ - ((خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ)). (حم) عن أبي
عبيدة (ض).
حرف الخاء
٣٨٧٣ - (خاب عبد وخسر) أي حرم وهلك (لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) ﴿فويل
للقاسية قلوبهم﴾ [الزمر: ٢٢] (الدولابي) بضم الدال وآخره موحدة تحتية نسبة إلى دولاب بفتح الدال
قال الإمام السمعاني لكن الناس يضمونها نسبة إلى قرية بالري وهو محمد بن أحمد بن سعد الوراق
الأنصاري عالم عامل بالحديث حسن التصرف روى عن العطاردي وغيره وعنه الطبراني وابن حبان
(في) كتاب (الكنى) والألقاب (وأبو نعيم) الأصبهاني صاحب الحلية (في) كتاب (المعرفة) وكذا
الديلمي (وابن عساكر) في التاريخ كلهم (عن عمرو بن حبيب) بن عبد شمس قال الذهبي ويقال له
عمرو بن سمرة وله صحبة.
٣٨٧٤ - (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله) - (البغوي عن عبد الله بن جعفر).
٣٨٧٥ - (خالد بن الوليد) بن المغيرة الذي قيل له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم قال ائتوني به
فأخذه فاقتحمه وقال: بسم الله فلم یضره (سیف من سیوف الله سله الله علی المشر کین) وفي رواية بدل
سله الخ صبه الله على الكفار وفي رواية على المشرکین والمنافقين (ابن عساکر) في التاریخ من حديث أبي
العجفاء السلمي (عن عمر) بن الخطاب قيل لعمر لو عهدت قال لو أدركت أبا عبيدة لقلت سمعت
عبدك وخليلك يقول لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم
قدمت على ربي لقلت سمعت عبدك وخليلك يقول: خالد سيف الله الخ وفيه الوليد بن شجاع قال أبو
حاتم لا يحتج به ورواه أبو يعلى في الطبراني والديلمي عند خالد.
٣٨٧٦ - (خالد سيف من سيوف الله، ونعم فتى العشيرة - حم) من حديث عبد الملك بن عمير

٥٧٣
حرف الخاء
٣٨٧٧ - ((خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ؛ وَسَيْفُ رَسُولِهِ، وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ، وَأَسَدُ
رَسُولِهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ أَمِينُ اللَّهِ، وَأَمِينُ رَسُولِهِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ أَصْفِيَاءِ
الرَّحْمُنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ تَُارِ الرَّحْمُنِ عَّ وَجَلَّ». (فر) عن ابن عباس
(صح).
٣٨٧٨ - (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفِرُوا اللِّحَى)). (ق) عن ابن عمر
(صح).
٣٨٧٩ - ((خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ؛ وَلَآَ خِفَافِهِمْ)). (دك مق) عن
شداد بن أوس (صح).
(عن أبي عبيدة) بن الجراح قال عبد الملك استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالدا فقال خالداً
بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله # يقول فذكره قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا
أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة ولا عمر.
٣٨٧٧ - (خالد بن الوليد سيف الله، وسيف رسوله وحمزة) بن عبد المطلب (أسد الله، وأسد
رسوله، وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله، وأمين رسوله، وحذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن،
وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن عز وجل) لأن قصده بالتجارة إنما كان التعاون على عمارة
الدنيا مع سائر خلق الله وحمل سلع الأقطار وبضائعها من أرض إلى أرض لنفع الخلق وعمارة الكون
فیکون عمله لله إضافته إليه (فر عن ابن عباس) وفيه أحمد بن عمران قال البخاري يتكلمون فيه.
٣٨٧٨ - (خالفوا المشركين) في زيهم (أحفوا الشوارب) من الإحفاء وأصله الاستقصاء في الكلام
ثم استعير في الاستقصاء في أخذ الشارب والمراد أحفوا ما طال عن الشفة فالمختار أنه يقص حتى يبدو
طرف الشفة ولا يستأصله (وأوفروا اللحى) بالضم والكسر اتركوها لتكثر وتغزو ولا تتعرضوا لها قال
ابن تيمية هذه الجملة الثانية بدل من الأولى فإن الأبدال تقع في الجمل كما تقع في المفردات كقوله
﴿يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم﴾ [البقرة: ٤٩] (ق عن ابن عمر) بن الخطاب.
٣٨٧٩ - (خالفوا اليهود) زاد ابن حبان في روايته والنصارى أي وصلوا في نعالکم وخفافكم
(فإنهم لا يصلون في نعالهم) فصلوا أنتم فيها إذا كانت طاهرة غير متنجسة وأخذ بظاهره بعض السلف
قال من تنجس نعله إذا دلكه على الأرض طهر وجاز الصلاة فيه وهو قول قديم للشافعي والجديد
خلافه (ولا خفافهم) وكان من شرع موسى نزع النعال في الصلاة (اخلع نعليك) وكان الموجب للنزع
أنهما من جلد حمار ميت فالتزمه اليهود فلذا أمر بمخالفة اليهود فيه قال العراقي وحكمة الصلاة في
النعلين مخالفة أهل الكتاب كما تقرر وخشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من

٥٧٤
حرف الخاء
٣٨٨٠ - ((خَدَرَ الْوَجْهِ مِنَ النَّبِيذِ تَتَنَاثَرُ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ)). البغوي وابن قانع (عد طب)
عن شبيبة بن أبي كثير الأشجعي (ض).
٣٨٨١ - ((خِذْمَتُكِ زَوْجَكِ صَدَقَةٌ)). (فر) عن ابن عمر (ح).
٣٨٨٢ - ((خَدِيجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ». (ك) عن حذيفة.
حفظهما من سارق أو دابة تنجس نعله قال وقد نزعت نعلي مرة فأخذه كلب فعبث به ونجسه ثم هذا
كله إذا لم يعلم فيها نجاسة قال ابن بطال هذا محمول على ما لو لم يكن فيها نجس ثم هي من الرخص
كما قال القشيري لا من المندوب لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من
ملابس الزينة لكن من ملامسة الأرض الذي يكثر فيه الخبث قد تقصر به عن هذه الرتبة وإذا تعارضت
رعاية التحسين وإزالة الخبث قدمت الثانية لأنها من دفع المفاسد والأخرى من جلب المصالح إلا أن يرد
دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه فيترك هذا النظر اهـ. وقال ابن حجر وهذا الحديث دليل يرجع
إليه فيكون ندب ذلك من جملة المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة من النعال من الزينة المأمور
بأخذها في الآية حديث ضعيف أورده ابن عدي وابن مردويه والعقيلي من حديث أنس (دك هق عن
شداد بن أوس) صححه الحاكم وأقره الذهبي ولم يضعفه أبو داود وقال الزين العراقي في شرح
الترمذي إسناده حسن .
٣٨٨٠ - (خدر الوجه) أي ضعفه واسترخاؤه (من النبيذ) أي من شربه (تتناثر منه) أي من شربه
(الحسنات) فلا يبقى لشاربه حسنة وفي رواية خدر الوجه من السكر يهدر الحسنات ذكرها في الميزان من
حديث أنس وهذا لو صح لكان صريحاً في تحريمه (البغوي) في المعجم (وابن قانع) في المعجم (عد طب
عن شيبة بن أبي كثير الأشجعي) قال الذهبي وفيه الواقدي كذبه أحمد وابن المدني وغيرهما وقال
الهيثمي بعد عزوه للطبراني فيه الواقدي وهو ضعيف جداً وقد وثق.
٣٨٨١ - (خدمتك) بكسر الكاف خطاباً لمؤنث (زوجك صدقة) قاله للمرأة التي قالت ليس لي
مال فأتصدق إلا أن أخرج من بيت زوجي فأعين الناس على حوائجهم وفيه إشعار بأن خدمة الزوج
من تعاطي نحو طبخ وعجن وكنس وغيرها لا تجب (فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه مسلم بن محمد
الطائفي ضعفه أحمد ووثقه غيره.
٣٨٨٢ - (خديجة) بنت خويلد القرشية الأزدية ذات الشرف الظاهر والحسب الفاخر أفضل
أمهات المؤمنين قال الحافظ العراقي على الصحيح المختار وذكر نحوه ابن العماد وسبقهما السبكي
كيف وهي (سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمد) أي وبما جاء به محمد عن الله سبحانه فهي
أول من آمن به من النساء مطلقاً وأرسل الله إليها السلام مع جبريل قال ابن القيم وهذه خصوصية لا

:
حرف الخاء
٥٧٥
٣٨٨٣ - (خَدِيجَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَمَرْيَمُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَفَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ
عَالَمِهَا)). الحارث عن عروة مرسلاً.
٣٨٨٤ - (خَذِّلْ عَنَّا، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُذْعَةٌ)). الشيرازي في الألقاب عن نعيم
الأشجعي (ض).
٣٨٨٥ - (خُذِ الأَمْرَ بِالتَّدْبِيرِ: فَإِنْ رَأَيْتَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْراً فَأَمْضٍ، وَإِنْ خِفْتَ غَيًّا
فَأَمْسِكْ)). (عب عد هب) عن أنس (ض).
تعرف لامرأة غيرها وقد استدل بهذا الحديث على أن خديجة أفضل من عائشة (ك) في فضائل الصحابة
(عن حذيفة) بن اليمان.
٣٨٨٣ - (خديجة) بنت خويلد زوجة المصطفى وهي أول من آمن به من هذه الأمة (خير نساء
عالمها) زاد في رواية (ومريم) بنت عمران أم عيسى عليه السلام (خير نساء عالمها وفاطمة) بنت
محمد ◌َّ﴿ سميت به لأن الله فطمها عن النار (خير نساء عالمها) قال بعضهم الكناية الأولى راجعة إلى
هذه الأمة والثانية إلى الأمة التي فيها مريم والثالثة إلى هذه الأمة أيضاً اهـ. وليس بجيد وسيأتي عن
قرب له مزيد تقرير (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن عروة) بن الزبير (مرسلاً) قالوا وهو مرسل
صحيح قال في الفتح كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد البعثة بعشر
سنين في رمضان: وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت مع المصطفى وَلفر خمساً وعشرين سنة على الصحيح
وموتها قبل الهجرة بثلاث سنين وقد صدقت النبي وَّ في أول وهلة وتقدم من ثباتها في الأمر ما يدل
على قوة يقينها ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت أفضل نسائه على الأرجح إلى هنا كلامه قال
وقد جاء ما بين المراد صريحاً فروى البزار والطبراني عن عمار بن ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على
نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين قال وهو حديث حسن الإسناد.
٣٨٨٤ - (خذل عنا) يا حذيفة أمر من التخذيل وهو هنا حمل الأعداء على الفشل وترك القتال
(فإن الحرب خدعة) بفتح الخاء وشد الدال بضبط المصنف قاله لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق
وتمالأت عليهم الطوائف واشتد الخوف وأتاهم العدو من فوقهم ومن أسفل منهم (الشيرازي في)
كتاب (الألقاب) والكنى (عن نعيم) بن مسعود بن عامر (الأشجعي) صحابي مشهور ورواه عنه أيضاً
أبو نعيم والديلمي وكأن المصنف ذهل عنه وإلا لما أبعد النجعة .
٣٨٨٥ - (خذ الأمر بالتدبير) أي التفكر فيه وجلب مصالحه ودرء مفاسده والنظر في عواقبه
وعبر بالأخذ الذي هو بمعنى القهر والغلبة إشارة إلى طلب قهر شهوة نفسه في ما فيه الحزم والرشد
(فإن رأيت في عاقبته خيراً فامض) أي افعله (وإن خفت) من فعله (غياً) أي شراً من خسران عاقبته
وضلالها (فأمسك) أي كف عن فعله قال الطيبي الخوف هنا بمعنى الظن كما في ﴿إلا أن يخافا ألا

٥٧٦
حرف الخاء
٣٨٨٦ - ((خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبُّ؛ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ؛ وَالْبَقَرَةَ مِنَ
الْبَقَرِ)). (دهـ ك).
٣٨٨٧ - (خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ، وَلاَ تَمْشُوا عُرَاةً)). (٥) عن المسور بن مخرمة (صح).
٣٨٨٨ - (خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرَ وَافٍ)). (هـ ك) عن أبي هريرة (طب) عن
جرير (صح).
يقيما حدود الله﴾ [البقرة: ٢٢٩] ويجوز كونه بمعنى العلم واليقين لأن من خاف شيئاً احترز منه وهذا
أنسب بالمقام لأنه وقع في مقابلة رأيت وهو بمعنى العلم وهما نتيجتا الفكر والتدبير (عب عد هب)
وكذا أبو نعيم والبغوي والديلمي من حديث أبان بن أبي عياش (عن أنس). قال قال رجل
يا رسول الله أوصني فذكره ظاهر صنيع المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه والأمر بخلافه بل تعقبه
البيهقي بما نصه أبان بن عياش ضعيف في الرواية اهـ قال الذهبي في الضعفاء قال أحمد تركوا حديثه
وفي الميزان عن بعضهم أنه يكذب على رسول الله ﴿ وساق هذا الحديث فيما أنكر عليه.
٣٨٨٦ - (خذ الحب من الحب) أي في الزكاة ومفهومه أن ما سوى الحب ونحوه لا زكاة فيه
كورق سدر وأنه لا زكاة في الأزهار كزعفران وعصفر وقطن لأنه غير حب ولا في معناه (والشاة من
الغنم) إذا بلغت أربعين (والبعير من الإبل) إذا بلغت خمساً وعشرين فأكثر (والبقرة من البقر) إذا كانت
ثلاثين فصاعداً والمراد أن الزكاة من جنس المأخوذ منه هذا هو الأصل وقد يعدل عنه لموجب (د.ك)
كلهم من حديث عطاء بن يسار (عن معاذ) بن جبل قال الحاكم على شرطهما إن صح سماع عطاء عن
معاذ وقال البزار لا نعلم أنه سمع منه .
٣٨٨٧ - (خذ عليك ثوبك) أيها العريان أي البسه (ولا تمشوا عراة) عم الخطاب بعدما خص
ليفيد أن الحكم عام لا يختص بواحد دون آخر فيحرم المشي عرياناً أي بحيث يراه من يحرم نظره لعورته
أما مشيه خالياً أو لعجزه عن السترة بأنواعها ومراتبها المبينة في الفروع فجائز للحاجة فإن كان غيرها
فخلاف صحح الشافعية التحريم (د عن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري قال حملت حجراً ثقيلاً
أمشي فسقط ثوبي فقال لي رسول الله# فذكره.
٣٨٨٨ - (خذ حقك في عفاف) أي عف في أخذه عن الحرام بسوء المطالبة والقول السيىء (واف
أو غير واف) أي سواء وفي لك حقك أو أعطاك بعضه لا تفحش عليه في القول قال في الفردوس وهذا
قاله لرجل مر به وهو يتقاضى رجلاً وقد ألح عليه وأخرج العسكري عن الأصمعي قال أتى أعرابي
قوماً فقال لهم هل لكم في الحق أو فيما هو خير من الحق قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل
أفضل من أخذ الحق كله وهذا الحديث قد عد من الأمثال قال الراغب والأخذ حوز الشيء وتحصيله (٥
ك) وصححه (عن أبي هريرة) قال الحافظ الزين العراقي إسناده حسن (طب عن جرير) بن عبد الله قال

٥٧٧
حرف الخاء
٣٨٨٩ - (خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ أَبْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنِ
جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَنِي حُذَيْفَةَ)). (تك) عن ابن عمرو (صح).
٣٨٩٠ - (خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)). (ق) عن عائشة
(صح).
٣٨٩١ - (خُذُوا مِنَ الْعِبَادَةِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَّمُوا)). (طب) عم
أبي أمامة (غت).
قال رسول الله ◌َطاهر: ((لصاحب الحق خذ)) الخ قال الهيثمي وفيه داود بن عبد الجبار وهو متروك.
٣٨٨٩ - (خذوا القرآن) أي تعلموه (من أربعة) اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار (من ابن
مسعود و) من (أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى) امرأة (أبي حذيفة) بن عتبة الأنصارية وكان
أبو حذيفة تبناه لما تزوج بها فنسب إليه، أمر بالأخذ عنهم لكونهم تفرغوا لأخذ القرآن مشافهة من
النبي څ﴾ بإتقان وضبط ولا يلزم منه أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شارکھم في حفظه وقد قتل في بثر
معونة سبعون رجلاً من الصحابة كان يقال لهم القراء وقول الكرماني أراد الإعلام بما يكون بعده أن
الأربعة ينفردون بذلك رد بأن الذين مهدوا في تجريد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين وقد
قتل سالم في وقعة اليمامة ومات معاذ في خلافة عمر وأبي وابن مسعود في خلافة عثمان وتأخر زيد بن
ثابت وإليه انتهت الرياسة في القراءة وعاش بعدهم دهراً (ت ك) في المناقب (عن ابن عمرو) بن
العاص قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه البزار عن ابن مسعود قال الهيثمي ورجاله ثقات
وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في الصحيحين ولا أحدهما وهو غفلة فقد خرجه البخاري في
صحيحه ولفظه خذ القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل
وأبي بن کعب اه بنصه .
٣٨٩٠ - (خذوا من العمل) في رواية الأعمال (ما تطيقون) أي خذوا من الأوراد ما تطيقون
الدوام عليه (فإن الله لا يمل) أي لا يعرض عنكم إعراض الملوك عن الشيء أو لا يقطع الثواب والرحمة
عنكم ما بقي لكم نشاط الطاعة أو لا يترك فضله عنكم حتى تتركوا سؤاله ذكر بهذه العبارة للازدواج
نحو ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧] وإلا فالملال فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء فيورث
الكلال في الفعل وهو محال عليه تعالى (حتى تملوا) بفتح الأول والثاني أي تقطعوا أعمالكم (ق عن
عائشة) ذكرت لرسول الله وَ في أن الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فذكره وتويت بضم المثناة الفوقية
وفتح الواو وهو قطعة من حديث.
٣٨٩١ - (خذوا من العبادة ما تطيقون) المداومة عليه بلا ضرر (فإن الله لا يسأم حتى تسأموا)
فال القاضي السآمة فتور في النفس من كثرة مزاولة شيء فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه وهو
فيض القدير ج٣ م٣٧
ص

٥٧٨
حرف الخاء
٣٨٩٢ - (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، الْبِكْرُ بِأَلْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ
وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ)). (حم م هـ) عن عبادة بن الصامت (صح).
وأمثاله إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار أما من ينزه عنه فيستحيل تصور هذا المعنى في
حقه بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول ويحمل على منتهاه وغاية منتهاه كإسناد الرحمة
والغضب والحياء إليه سبحانه فمعنى الحديث اعملوا بحسب وسعكم وطاقتكم فإن الله لا يتعرض
عنكم إعراض الملوك ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية فإذا سئمتم فاقعدوا فإنكم
إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على سامة وكلال كان معاملة الله معكم معاملة الملول عنكم والداعي إلى
هذا التجوز قصد الازدواج وله في القرآن نظائر جمة ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢]،
﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة: ٧٩]، ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧] إلى غير ذلك
(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه بشر بن نمير ضعيف ورواه مسلم من حديث عائشة بلفظ خذوا
من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا.
٣٨٩٢ - (خذوا عني) أي خذوا الحكم في حد الزنا عني ذكره القاضي وقال القرطبي أي افهموا
عني تفسير السبيل المذكور في قوله تعالى ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة
منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت﴾ [النساء: ١٥] الآية واعملوا به وذلك أن مقتضى الآية أن
من زنی حبس في بيته حتى يموت وبه قال ابن عباس في النساء وابن عمر فيهما فكان هو حد الزنا لأن
به يحصل الإيلام والعقوبة بأن يمنع من التصرف والنكاح حتى يموت فذلك حده غير أن ذلك الحكم
كان ممدوداً إلى غاية وهو أن يبين الله لهن سبيلاً غير الحبس فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله بينه لنبيه
فبلغه لأصحابه فقال خذوا عني وعدّى الأخذ بعن دون من الذي هو الأصل لأنه لما كان الأمر صادراً
عنه أعطاه معناه أو لأنه أعطى فعل الأخذ معنى الرواية أي أرووا حكم الزنا عني وهذا خرج مخرج
التنبيه والتأكيد إذ هو لم يبعث إلا لتؤخذ عنه (خذوا عني) قال الطيبي تكرير خذوا يدل على ظهور أمر
كان خفي شأنه واهتم به (قد جعل الله لهن) أي للنساء الزواني على حد ﴿حتى توارت بالحجاب﴾
[ص: ٣٢] (سبيلاً) أي خلاصاً عن إمساكهن في البيوت المأمور به في سورة النور يعني جعل لهن
طريقاً يخلصن بها من الحبس فيها (البكر بالبكر)(١) بكسر الباء في الأصل من لم توطأ والمراد هنا من لم
تزوج من الرجال والنساء كذا في المحرر (جلد مائة) أي ضرب مائة ضربة (ونفي سنة) عن البلد الذي
وقع الزنا فيها (والثيب بالثيب) في الأصل من تزوج ودخل من ذكر أو أنثى والمراد هنا المحصن يعني
إذا زنا بكر ببكر وثيب بثيب، فحذف ذلك اختصاراً لدلالة السياق عليه (جلد مائة والرجم) بالحجارة
(١) وقوله في البكر بالبكر الخ على سبيل الاشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم ثيب وحد
الثيب الرجم سواء زنا بثيب أم ببكر.

٥٧٩
حرف الخاء
٣٨٩٣ - (خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءٌ، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهَا الْمُلْكَ وَصَارَ الْعَطَاءُ
رُشاً عَنْ دِينِكُمْ فَدَعُوهُ». (تخ د) عن ذي الزوائد (صح).
٣٨٩٤ - (خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ)). (طب) عن النعمان بن بشير (ض).
إلى أن يموت فرجم المحصن واجب بإجماع المسلمين قال القرطبي ولا التفات لإنكار الخوارج والنظام
إما لكونهم غير مسلمين عند من يكفرهم وإما لأنهم لا يعتد بخلافهم وأخذ الظاهرية بظاهر هذا الخبر
وأوجبوا الجمع بين الجلد والرجم واقتصر الجمهور على الرجم لأن النبي وَّ اقتصر على رجم ماعز فهو
ناسخ وللرجم شروط أخرى ودلائل أخرى مبينة في الفروع وفيه حجة للشافعي في وجوب نفي المرأة
وقال مالك لا تنفى خوف الفساد فيخص عموم التغريب بالمصلحة وقال أبو حنيفة لا نفي مطلقاً لأن
نص الكتاب الجلد والتغريب زيادة عليه والزيادة على النص نسخ فيلزم نسخ القرآن بخبر الواحد ورد
بما هو مبسوط في الفروع (حم م هـ) في الحدود كلهم (عن عبادة بن الصامت) قال كان رسول الله وَلآل
إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه فأنزل عليه فلقي ذلك ثم سرى عنه فقال: ((خذوا
عني)) الخ ولم يخرج البخاري عن عبادة شيئاً.
٣٨٩٣ - (خذوا العطاء) من السلطان أي الشيء المعطى من جهته (ما كان) أي في الزمن الذي
يكون (عطاء) أي عطاء الملوك فيه يكون عطاء الله لا لغرض دنيوي فيه فساد وفي رواية ما دام عطاء
(فإذا تجاحفت) بفتح الجيم وحاء وفاء مخففات قال الزمخشري من الإجحاف ويقال الجحف الضرب
بالسيف والمجاحفة المزاحفة يقال تجاحف القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضاً بالسيوف (قريش)
أي قبيلة قريش (بينها الملك) يعني تقاتلوا عليه وقال كل منهم أنا أحق بالخلافة (وصار العطاء) الذي
يعطيه الملك منهم (رشا عن دينكم) أي مجاوزاً لدين أحدكم مباعداً له بأن يعطي العطاء حملاً لكم على
ما لا يحل لكم شرعاً (فدعوه) أي اتركوا أخذه لأن أخذه حينئذ يحمل على اقتحام الحرام فأفاد أن عطاء
السلطان إذا لم يكن كذلك يحل أخذه وشرط قوم تيقن حل المأخوذ واكتفى آخرون بعدم تيقن حرمته
وهذا الحديث رواه الطبراني عن معاذ وزاد فيه ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة (تخ د عن ذي
الزوائد) صحابي جهني سكن المدينة قيل اسمه يعيش روى عنه ابن أبي ليلى وحكى ابن ماكولا عن
بعضهم أنه البراء بن عازب.
٣٨٩٤ - (خذوا على أيدي سفهائكم) أي امنعوا المبذرين الذين يصرفون المال فيما لا ينبغي ولا
دراية لهم بحسن التصرف فيه لضعف رأيهم ونقص حظهم من حكمة الدنيا يقال أخذت على يدي
فلان إذا منعته مما يريد فعله كأنك تمسك بيده والخطاب للأولياء وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو
الحديث بكماله والأمر بخلاله بل تمامه عند مخرجه الطبراني قبل أن يهلكوا وتهلكوا (طب) وكذا
البيهقي في الشعب (عن النعمان بن بشير) ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي.

٥٨٠
حرف الخاء
٣٨٩٥ - ((خُذُوا جَنَّكُمْ مِنَ النَّارِ، قُولُوا: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَ إِلَّهَ إِلَّ
اللَّهُ؛ وَاللَّهُ أَكْبَرُ)) فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ وَمُجَنِّبَاتٍ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ)). (ن ك) عن أبي هريرة (صح).
٣٨٩٦ - ((خُذُوا يَا بَنِي أَرْفَدَةَ حَتَّى تَعْلَمَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً)). أبو
عبيدة في الغريب والخرائطي في اعتلال القلوب عن الشعبي مرسلاً (ض).
٣٨٩٧ - (خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءَ جَدِيداً». (طب) عن جارية بن ظفر (ح).
٣٨٩٥ - (خذوا جنتكم) بضم الجيم وقايتكم قالوا من عدو حضر؟ قال خذوا جنتكم (من النار)
أي وقایتکم من نار جهنم ومنه قيل للترس جنة ومجنة لأن صاحبه يتستر به قالوا يا رسول الله كيف
نفعل قال (قولوا سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) (فإنهن) يعني ثواب هذه الكلمات
(يأتين يوم القيامة مقدمات) لقائلهن (ومعقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات) المشار إليهن في
القرآن سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد أخرى وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب وقيل
المعقب من كل شيء ما خلف لعقب ما قبله كذا في مسند الفردوس (ن ك) في الدعاء (عن أبي هريرة)
قال خرج علينا رسول الله ﴿ فذكره قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٣٨٩٦ - (خذوا) في لعبكم (يا بني أرفدة) بفتح فسكون وفاء مكسورة وقد تفتح لقب للحبشة
أو اسم جنس لهم أو اسم جدهم الأكبر أو معناه يا بني الإماء (حتى تعلم اليهود والنصارى) الذين
يشددون (أن في ديننا) أيها المسلمون (فسحة) قاله يوم عيد للحبشة وقد رآهم يرقصون ويلعبون بالدرق
والحراب وفيه رخصة في النظر إلى اللعب أي إذا لم يكن ثم أوتار ولا مزمار واستدل به قوم من الصوفية
على جواز الرقص وسماع آلة اللهو قال ابن حجر وطعن فيه الجمهور باختلاف القصدين فإن لعب
الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو (أبو عبيدة في الغريب) أي في
كتابه الذي ألفه في غريب الحديث (والخرائطي في) كتابه (اعتلال القلوب) كلاهما (عن الشعبي) بفتح
المعجمة وسكون المهملة نسبة إلى شعب بطن من همدان واسمه عامر بن شراحيل من كبار التابعين
وفقهائهم (مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً وإلا لما عدل لرواية إرساله وأنه لم
يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول فقد خرجه أبو نعيم والديلمي من حديث
الشعبي عن عائشة قالت مرّ رسول الله وَّر بالذين يدركلون بالمدينة فقام عليهم وكنت أنظر فيما بين
أذنيه وهو يقول خذوا الخ قال فجعلوا يقولون أبو القاسم الطيب أبو القاسم الطيب فجاء عمر
فانذعروا قال في الميزان هذا منکر وله إسناد اخر واه.
٣٨٩٧ - (خذوا) في وضوئكم (للرأس ماء جديداً) يعني لمسحه كذا في الفردوس فمسحه ببل
غسل اليدين لا يكفي لاستعماله (طب) وكذا الديلمي (عن جارية) بفتح الجيم وكسر الراء وفتح المثناة