النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
حرف الحاء
٣٧٤٢ - ((حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَالسِّبَاحَةَ، وَالرِّمَايَةَ، وَأَنْ لاَ
يَرْزُقَهُ إِلَّ طَيِّبا)). الحكيم وأبو الشيخ في الثواب (هب) عن أبي رافع (ض).
٣٧٤٣ - ((حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُزَوِّجَهُ إِذَا أَدْرَكَ، وَيُعَلِّمَهُ
الْكِتَابَ)). (حل فر) عن أبي هريرة (ض).
٣٧٤٤ - ((حَقُّ كَبِيرِ الإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ). (هب) عن
سعيد بن العاصي (ض).
لكن ليس العهدة عليه بل على شيخه أبي بكر الهذلي فإنه أحد المتروكين وقال ابن حجر هذا حديث
روي بأسانيد واهية لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلاً.
٣٧٤٢ - (حق الولد على الوالد (١) أن يعلّمه الكتابة) لعموم نفعها وجموم فضلها وأهميتها
(والسباحة) أي العوم (والرماية) بالقسي (وأن لا يرزقه إلا طيباً) بأن يرشده إلى ما يحمد من المكاسب
ويحذره من الاكتساب من غيره ويبغضه إليه ما استطاع لينشأ على ذلك قال الشافعي وإياك أن تسترضي
الولد إذا غضب بلين الكلام وخفض الجناح فإن ذلك يتلف حاله ويهون عليه العقوق بل ذكره بخطئته
وما أعد له من العقاب عليها وإياك أن تسبه أو تشتمه فإن ذلك يجرئه على النطق بمثله مع إخوانه بل
معك (الحكيم) الترمذي في النوادر (وأبو الشيخ في) كتاب (الثواب) أي ثواب الأعمال (هب) كلهم
(عن أبي رافع) مولى المصطفى ويّر قال قلت يا رسول الله للولد علينا حق كحقنا عليهم فذكزه وظاهر
صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي سكت عليه وهو خلاف الواقع بل تعقبه بقوله عيسى بن إبراهيم أي
أحد رجاله يروي ما لا يتابع عليه اهـ. وفي الميزان أنه منكر الحديث وفي الضعفاء تركه أبو حاتم ومن
ثم قال ابن حجر إسناد الحديث ضعيف.
٣٧٤٣ - (حق الولد على والده أن يحسن اسمه) أي يسميه باسم حسن لا قبيح وقلما ترى اسماً
قبيحاً إلا وهو على إنسان قبيح والله سبحانه بحكمته في قضائه يلهم النفوس أن تضع الأسماء على
حسب مسمياتها لتناسب حكمته بين اللفظ ومعناه كما يناسب بين الأسباب ومسبباتها. قال ابن جني:
ومرّ بي دهر وأنا اسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه فاكشفه فإذا هو ذلك المعنى بعينه أو
قريب منه (ويزوجه إذا أدرك) أي بلغ (ويعلمه الكتاب) يعني القرآن ويحتمل إرادة الخط ويرجح الأول
ما في رواية للديلمي ويعلمه الصلاة إذا عقل مكان الكتاب (حل فر عن أبي هريرة) وفيه يوسف بن
سعيد مجهول والحسن بن عمارة قال الذهبي في الضعفاء متروك اتفاقاً.
٣٧٤٤ - (حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده) أي في وجوب احترامه وتعظيمه
(١) أي الأصل وإن علا: أي من حقه عليه.

٥٢٢
حرف الحاء
٣٧٤٥ - ((حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحْسِنَ أَسْمَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ)). (هب) عن ابن
عباس (ض).
٣٧٤٦ - ((حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ أَسْمَهُ، وَيُحْسِنَ مَوْضِعَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ)).
(هب) عن عائشة (ض).
وتوقيره وعدم مخالفة ما يشير به ويرتضيه (هب عن سعيد بن العاص) قال الحافظ العراقي وسنده
ضعيف ورواه الحاكم والديلمي باللفظ المزبور ثم قال وفي الباب أبو هريرة أي عند أبي الشيخ وغيره.
٣٧٤٥ _ (حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه) فلا يسميه باسم مستكره كحرب ومرة وحزن
قال صاحب القاموس في سفر السعادة أمر الأمة بتحسين الأسماء فيه تنبيه على أن الأفعال ينبغي أن
تكون مناسبة للأسماء لأنها قوالبها دالة عليها لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أن يكون بينهما تناسب
وارتباط وتأثير الأسماء في المسميات والمسميات في الأسماء ظاهر بين وإليه أشار القائل بقوله:
إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وكلما أبصرت عيناك ذا لقب
(ويحسن أدبه) قال الماوردي التأديب يلزم من وجهين أحدهما ما لزم الوالد للولد في صغره،
الثاني ما لزم الإنسان في نفسه عند كبره فالأول يأخذ ولده بمبادىء الآداب ليأنس بها وينشأ عليها
فيسهل عليه قبولها عند الكبر قال الحكماء بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الاشتغال وتفرق البال
والثاني أدبان أدب مواضعة واصطلاح وأدب رياضة واصطلاح قال ولا يؤخذ تقليداً على ما استقر عليه
اصطلاح العقلاء والثاني ما لا يجوز في العقل أن يكون بخلافه وأمثلته كثيرة وقال الغزالي الصبي أمانة
عند أبيه وقلبه جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن کل نقش وصورة وهو قابل لکل نقش ومائل إلی کل ما
يمال به إليه فإن عود الخير وعلم نشأ عليه وشارك في ثوابه أبويه وإن عود الشر وأهمل شقي وهلك
وكان الوزر في رقبة القيم به والولي عليه (هب عن ابن عباس) قال قالوا يا رسول الله قد علمنا حق
الوالد على الولد فما حق الولد على والده فذكره وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتاً
عليه والأمر بخلافه بل قال محمد الفضل بن عطية أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به انتهى
وقال الذهبي محمد هذا تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع وفيه أيضاً محمد بن عيسى المدائني قال في
الضعف قال الدار قطني ضعيف متروك وقيل كان مغفلاً.
٣٧٤٦ - (حق الولد على والده أن يحسن اسمه) فيكره أن يسميه بما يتطير بنفيه أو بإثباته كنافع
وأفلح وبركة ويسار ورباح ونجاح أو مرة أو وليد أو شهاب (ويحسن موضعه)(١) بالواو على ما رأيت
في نسخ هذا الكتاب وفي نسخ الفتح بالراء ووجهها ظاهر (ويحسن أدبه) بأن ينشئه على الأخلاق
(١) بأن تكون أمه دينة من أصل طيب أو يكون موضع إقامته يتيسر فيه تحصيل القران والعلم لكثرة القراء
والعلماء فيه

٥٢٣
حرف الحاء
٣٧٤٧ - ((حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْماً يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ
وَجَسَدَهُ)). (ق) عن أبى هريرة (صح).
٣٧٤٨ - ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمِ السُّوَاكُ، وَغُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ
أَهْلِهِ إِنْ كَانَ». البزار عن ثوبان (ح).
الحميدة ويعلمه القرآن ولسان العرب وما لا بد منه من أحكام الدين فإذا بلغ حد العقل عرفه الباري
بالأدلة التي توصله إلى معرفته من غير أن يسمعه شيئاً من مقالات الملحدين لكن يذكرها له في الجملة
أحياناً ويحذره منها وينفره عنها بكل ممكن ويبدأ من الدلائل بالأقرب الأجلى ثم ما يليه وكذا يفعل
بالدلائل الدالة على نبوة نبينا ذكره الحليمي (فائدة) كان لعامر بن عبد الله بن الزبير ابن لم يرض سيرته
فحبسه وقال لا أخرجك حتى تحفظ القرآن فأرسل إليه قد حفظته فأخرجني فقال لا بيت خير لك من
بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم، فما أخرج إلا لجنازة عامر وأدخل شاباً فخرج شيخاً (هب عن عائشة)
قال أعني البيهقي وهو ضعيف انتهى وقد مر غير مرة أن ما يفعل المصنف من عزو الحديث لمخرجه
وحذفه من كلامه مما عقبه به من تضعيفه وبيان حاله غير صواب وإنما ضعف لأن فيه عبد الصمد بن
النعمان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال قال الدارقطني غير قوي عن عبد الملك بن حسين وقد
ضعفوه عن عبد الملك بن عمير وقد قال مضطرب الحديث وابن معين مختلط.
٣٧٤٧ - (حق الله على كل مسلم) محتلم حضر الجمعة (أن يغتسل فى كل سبعة أيام يوماً) هكذا
أبهمه في هذا الطريق وعينه جابر في حديث النسائي فقال وهو يوم الجمعة وصححه ابن خزيمة (يغسل
فيه) أي في اليوم (رأسه) ويغسل (جسده) ذكر الرأس وإن كان الجسد يشمله للاهتمام به لأنهم يجعلون
فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون وقال البغوي أراد به وجوب الاختيار
لا وجوب الحتم كما يقول الرجل لصاحبه حقك علي واجب ولا يريد به اللزوم واختلف في غسل
الجمعة فذهب أبو هريرة والحسن البصري ومالك إلى وجوبه أخذاً بظاهر الحديث وذهب الجمهور إلى
ندبه لخبر من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل (ق) في الصلاة (عن أبي
هريرة) قال الذهبي في المذهب إنما رواه البخاري تعليقاً وسنده صحيح.
٣٧٤٨ - (حق على كل مسلم السواك) بما يزيل القلح (وغسل يوم الجمعة) ويدخل وقته بطلوع
الفجر (وأن يمس من طيب أهله) أي حلائله (إن كان) متيسراً لأن الملائكة تحبه والشيطان ينفر منه
وأحب شيء إليه الريح المنتن والكريه فالأرواح الطيبة تحب الريح الطيب والخبيثة الخبيث وكل روح
تميل إلى ما يناسبها (البزار) في مسنده (عن ثوبان) قال الهيثمي فيه يزيد بن ربيعة ضعفه البخاري
والنسائي وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به.

٥٢٤
حرف الحاء
٣٧٤٩ - ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسٍ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَقٌّ عَلَى مَنْ أَتَّى
مَجْلِساً أَنْ يُسَلِّمَ)). (طب هب) عن معاذ بن أنس (ض).
٣٧٥٠ - ((حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُ مَنْ نَكَحَ الْتِمَاسَ الْعَفَافِ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ)). (عد) عن أبي
هريرة (ض).
٣٧٥١ - ((حَقِيقٌ بِالْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَجَالِسُ يَخْلُو فِيهَا وَيَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ
مِنْهَا)). (هب) عن مسروق مرسلاً.
٣٧٤٩ - (حق على كل من قام من مجلس أن يسلم عليهم) أي على أهل ذلك المجلس عند
مفارقتهم (وحق على من أتى مجلساً أن يسلم) أي عليهم عند قدومه وتمامه عند مخرجيه فقام رجل
ورسول الله يتكلم فلم يسلم فقال رسول الله ويتر: ((ما أسرع ما نسي)) اهـ. قال الحليمي وإنما كان ردّ
السلام فرضاً وابتداؤه سنة لأن أصل التسليم أمان ودعاء بالسلامة وأنه لا يريد شراً وكل اثنين أحدهما
أمن من الآخر يجب أن يكون الآخر آمناً منه فلا يجوز إذا سلم واحد على الآخر أن يسكت عنه فيكون
قد أخافه وأوهمه الشر (طب هب عن معاذ بن أنس) الجهني قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وريان بن فائد
وقد ضعفا انتهى وأقول تعصيبه الجناية برأسهما وحدهما غير حسن مع وجود من هو أوهى منهما.
٣٧٥٠ - (حق على الله عون من نكح التماس) أي طلب (العفاف عما حرم الله) عليه من الزنا أو
مقدّماته فمن كان قصده ذلك أعانه الله على تحصيل حليلة تعفه ويسر له صداقها ومؤنتها من حيث لا
يحتسب والأعمال بالنيات والأمور بمقاصدها (عد عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً ابن منيع
والديلمي.
٣٧٥١ - (حقيقٌ بالمرء أن يكون له مجالس يخلو فيها) بنفسه قال الحرالي أول المسير إلى الله التزام
الذكر والخلوة به وأول ما ابتدأ به النبي أن حبب إليه الخلاء فكان يخلو في غار حراء ولا تصح جلوة إلا
بعد خلوة (ويذكر ذنوبه) أي يستحضرها في ذهنه (فيستغفر الله منها) أي يطلب الرضى وغفرها أي
سترها فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة ومن ألهته حياته
وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة ومن ثم قيل لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد
محاسبة من الشريك لشريكه وقيل النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك وقال الحسن إنما
يخف الحساب غداً على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا (تنبيه) قال في الفتوحات إذا لزم المتأهب الخلوة
والذكر وفرغ المحل من الفكر وقعد فقيراً لا شيء له عند باب ربه منحه الله وأعطاه من العلم به
والأسرار الإلهية والمعارف الربانية ما تعجز عنه العقول؛ قيل للجنيد بم نلت ما نلت قال بجلوسي
تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة وقال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتاً عن ميت وأخذنا علمنا عن الحيّ الذي
لا يموت فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع الله جلت هيبته وعظمت منته من العلوم ما يغيب

حرف الحاء
٥٢٥
٣٧٥٢ - ((حَكِيمُ أُمَِّي عُوَيْمِرُ)). (طس) عن شريح بن عبيد مرسلاً (ض).
٣٧٥٣ - ((حَلْقُ الْقَفَا مِنْ غَيْرِ حِجَامَةٍ مَجُوسِيَّةٌ)». ابن عساكر عن عمر.
٣٧٥٤ - ((حُلْوَةُ الدُّنْيَا مُرَّةُ الْآخِرَةِ، وَمُرَّةُ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الْآخِرَةِ)). (حم طب ك هب) عن
أبي مالك الأشعري (صح).
عندها كل متكلم على البسيطة بلى كل صاحب نظر وبرهان ليس له هذه الحالة فإنها وراء النظر العقلي
(هب عن مسروق مرسلاً) هو ابن الأجدع الهمداني أحد الأعلام مات سنة ثلاث وستين.
٣٧٥٢ - (حكيم أمّتي عويمر) هو أبو الدرداء قاله لما هزم الصحابة يوم أحد فكان أبو الدرداء
فيمن فاء إليه في الناس فلما أظلهم المشركون من فوقهم قال رسول الله ور: ((اللهم ليس لهم أن
يعلونا)) فثاب إليه ناس وانتدبوا وفيهم أبو الدرداء حتى أدحضوهم عن مكانهم وكان أبو الدرداء
يومئذ حسن البلاء فذكره (طس عن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء (ابن عبيد) الحضرمي (مرسلاً)
أرسل عن أبي أمامة وغيره وفيه يحيى البابلي قال ابن عدي الضعف على حديثه بين وقال الذهبي في
الضعفاء له حديث موضوع اتهم به اهـ. وكان يشير إلى هذا.
٣٧٥٣ - (حلق القفا) أي الشعر الذي فيه (من غير حجامة مجوسية) أي من عمل المجوس وزيهم
ومن تشبه بقوم فهو منهم ومن ثم كره قتادة وأحمد للرجل أن يحلق قفاه أما للحجامة فلا بأس به فيها
(ابن عساكر) في التاريخ (عن عمر) بن الخطاب ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير
الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني والديلمي خرجاه باللفظ المزبور فكأنه ذهل عنه.
٣٧٥٤ - (حلوة الدنيا مرة الآخرة ومرة الدنيا حلوة الآخرة) يعني لا تجتمع الرغبة فيها والرغبة
في الله والآخرة بها ولا يسكن هاتان الرغبتان في محل واحد إلا طردت إحداهما الأخرى واستبدت
بالمسكن فإن النفس واحدة والقلب واحد فإذا اشتغلت بشيء انقطع عن ضده(١) قال الإمام الرازي
الجمع بين تحصيل لذات الدنيا ولذات الآخرة ممتنع غير ممكن والله يمكن المكلف من تحصيل أيهما شاء
فإذا أشغله بتحصيل أحدهما فقط فقد فوت الأجر على نفسه (حم طب ك هب عن أبي مالك الأشعري)
لما حضرته الوفاة قال يا معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد الغائب سمعت رسول الله {چ# يقول فذكره قال
الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال أحمد والطبراني ثقات.
(١) ولهذا قال روح الله عيسى لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء
واحد ويحتمل أن يكون المراد حلوة الدنيا ما تشتهيه النفس في الدنيا مرة الآخرة أي يعاقب عليه في الآخرة
ومرة الدنيا ما يشق عليه من الطاعات حلوة الآخرة أي يثاب عليه في الآخرة.

٥٢٦
حرف الحاء
٣٧٥٥ - ((خَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَأَبْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)). (طب) عن عمرو بن
عوف (ض).
٣٧٥٦ - ((حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ)». ابن سعد عن ابن عباس وأم
سلمة (ض).
٣٧٥٧ - ((حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). الشيرازي في الألقاب عن جابر.
٣٧٥٨ - ((حَمَلَ نُوحٌ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنْ جَمِيعِ الشَّجَرِ)». ابن عساكر عن علي
(صح).
٣٧٥٩ - ((حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (طب) عن الحسين بن
علي (ض).
٣٧٥٥ - (حليف القوم منهم) الحليف المعاهد يقال تحالفا إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون
أمرهما واحداً في النصر والحماية قال إبراهيم الحربي الحلف أيمان كانوا يتحالفون على أن يلزم بعضهم
بعضاً (وابن أخت القوم منهم) أي متصل بهم في جميع ما ينبغي أن يتصل به كالنصرة (طب) وكذا البزار
(عن عمرو بن عوف) قال الهيثمي فيه الواقدي وهو ضعيف قال ابن حجر وفيه قصة.
٣٧٥٦ - (حمزة بن عبد المطلب) أسد الله وأسد رسوله يلقب أبا عمارة (أخي من الرضاعة) قاله
حين قيل له ألا تخطب ابنة حمزة فإنها أجمل بنات قريش وفيه أن الرجل لا يحل له تزوج بنت أخيه من
الرضاع (ابن سعد) في الطبقات (عن ابن عباس وأم سلمة) وهو في مسلم بدون ابن عبد المطلب
فعدول المصنف عنه غیر صواب.
٣٧٥٧ - (حمزة سيد الشهداء يوم القيامة) لجموم نفعه في نصرة الإسلام حين بدأ غريباً استشهد
بأحد بعد أن قتل أحداً وثلاثين كافراً ولم ير المصطفى وَل# باكياً على أحد كبكائه عليه (الشيرازي في)
كتاب (الألقاب عن جابر) بن عبد الله.
٣٧٥٨ - (حمل) نبي الله (نوح معه في السفينة) حين الطوفان (من جميع الشجر - ابن عساكر) في
تاريخ دمشق (عن علي) أمير المؤمنين.
٣٧٥٩ - (حملة القرآن) أي حفظته العاملون به (عرفاء أهل الجنة يوم القيامة) زاد ابن النجار في
روايته عن أبي هريرة والشهداء قواد أهل الجنة والأنبياء سادة أهل الجنة، وفي رواية عن علي
والمجاهدون في سبيل الله قوادها والرسل سادة أهل الجنة (طب) وكذا الخطيب (عن الحسين بن علي)
وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني وهو ضعيف ذكره الهيثمي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
وقال فيه أيضاً فائد متروك وتعقبه المؤلف بأن المتن صحيح.

٥٢٧
حرف الحاء
٣٧٦٠ - ((حَمَلَةُ الْقُرْآنِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ: فَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ، وَمَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ
وَالَى اللَّهَ)). (فر) وابن النجار عن ابن عمر (ض).
٣٧٦١ - ((حَمْلُ الْعَصَا عَلَمَةُ الْمُؤْمِنِ، وَسُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ». (فر) عن أنس.
٣٧٦٢ - ((حَوَارِيَّ الزُّبَيْرِ مِنَ الرِّجَالِ، وَحَوَارِيَّ مِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةُ)). الزبير بن بكار
وابن عساكر عن أبي الخير مرثد بن عبد الله مرسلاً.
٣٧٦٣ - ((حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّ أَنَّهُ كَانَ
رَجُلاً مُوسِراً، وَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، فَقَالَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذْلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ)). (خدت ك هب) عن أبي
مسعود (ح).
٣٧٦٠ - (حملة القرآن أولياء الله فمن عاداهم فقد عادى الله ومن والاهم فقد والى الله) المراد
بحملته حفظته العاملون بأحكامه المتبعون لأوامره ونواهيه وليس منهم من حفظه ولم يعمل به (فر
وابن النجار) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه داود بن المحبر قال الذهبي في الضعفاء قال ابن
حبان كان يضع الحديث على الثقات ورواه عنه أبو نعيم في الحلية ومن طريقه أورده الديلمي مصرحاً
فلو عزاه له لكان أولى.
٣٧٦١ - (حمل العصا) بالقصر على العاتق أو للتوكىء عليها (علامة المؤمن وسنة الأنبياء)
بشهادة عصا موسى وكان للنبي عنزة تحمل معه في سفره فحملها سنة (فر عن أنس بن مالك وفيه
يحيى بن هاشم الغساني قال الذهبي في الضعفاء قالوا كان يضع الحديث.
٣٧٦٢ - (حواريّ الزبير) بن العوام ابن عمة المصطفى ◌َ وأحد العشرة المبشرة بالجنة والد
الإمام الأعظم عبد الله الذي استشهد بسيف الحجاج (من الرجال) كلهم (وحواري من النساء عائشة)
بنت الصديق أخرج أبو يعلى أن ابن عمر سمع رجلاً يقول يا ابن حواري رسول الله وَ ل# فقال: ((إن
كنت من آل الزبير وإلا فلا)» والحواري الناصر والحواريون أصحاب عيسى قيل لهم ذلك لأنهم كانوا
يحورون الثياب أي يبيضونها (الزبير بن بكار وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي الخير مرثد) بفتح الميم
وسكون الراء وبمثلثة (ابن عبد الله) اليزني بفتح التحتية والزاي وبالنون مفتي أهل مصر (مرسلاً)
أورده ابن عساکر في ترجمة ابن الزبير.
٣٧٦٣ - (حوسب رجل) يعني يحاسب رجل يوم القيامة فأورده بصيغة الماضي لتحقق وقوعه
(ممن كان قبلكم) من الأمم السابقة (فلم يوجد له من الخير شيء) أي من الأعمال الصالحة قال
القرطبي عام مخصوص لأن عنده الإيمان ولذلك تجاوز عنه بالعفو ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾

٥٢٨
حرف الحاء
٣٧٦٤ - ((حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ، فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلُ الْكَوَاكِبِ)). (ق) عن
حارثة بن وهب والمستورد.
[النساء: ٤٨] والأليق أن ممن وقى شح نفسه والمعنى أنه لم يوجد له من النفل إلا هذا ويحتمل أنه له
لكن غلب هذا عليه ويحتمل أنه أراد بالخير المال أي لم يوجد له فعل بر في المال إلا إنظار المعسر (إلا أنه
کان رجلاً موسراً و کان يخالط الناس) أي یعاملهم ويضاربهم (وكان يأمر غلمانه) وفي رواية بدله فتیانه
الذين يتقاضون ديونه (أن يتجاوزوا عن المعسر) أي الفقير المقل المديون له بأن يحطوا عنه أو ينظروه إلى
ميسرة (فقال الله عز وجل لملائكته نحن أحق بذلك منه) كلام حق لأنه المتفضل على الحقيقة إذ لاحق
عليه لأحد (تجاوزوا عنه) أي عن ذنوبه، ومقصود الحديث الحث على المساهلة والمسامحة في التقاضي
وبيان عظيم فضل ذلك وأن لا يحتقر من الخير شيئاً وإن قل وأنه تعالى يتجاوز عن القليل من العمل
وجواز الإذن للعبد في التجارة والتوكيل في التقاضي وأنه بركة ظاهرة وكرامة بينة وسبب للغفران
ومرقاة لدخول الجنان (خدت ك هب) وكذا أبو يعلى كلهم (عن ابن مسعود) ظاهر صنيع المصنف أن
هذا لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو ذهول عجيب فقد رواه مسلم في الصحيح.
٣٧٦٤ - (حوضي كما بين صنعاء والمدينة) أي مسافة عرضه كالمسافة بينهما قال القاضي
الحوض على ظاهره عند أهل السنة وحديثه متواتر تواتراً معنوياً فيجب الإيمان به وتردد البعض في
تكفير منكره وقال القرطبي أحاديث الحوض متواترة فقد رواه عن النبي # أكثر من ثلاثين ورواه
عنهم من التابعين أمثالهم ثم لم تزل تلك الأحاديث تتوالى وتشير الرواة إليها في جميع الأعصار إلى أن
انتهى ذلك إلينا وقامت به حجة الله علينا فأجمع عليه السلف والخلف وقد أنكره قوم من المبتدعة
فأحالوه عن ظاهره وغلطوا في تأويله من غير إحالة عقلية ولا عادية تلزم من إجرائه على ظاهره ولا
معارضة سمعية ولا نقلية تدعو إليه فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف (فيه الآنية مثل الكواكب)
يعني الكيزان التي يشرب بها منه كالنجوم في الكثرة والإضاءة وورد إن لكل نبي حوضاً على قدر رتبته
وأمته فالحوض ليس من خصائصه وماء الحوض من ماء الجنة واعلم أن هذه الرواية تخالفها رواية
الحوض ما بين أيلة وصنعاء ورواية ما بين جرباء وأذرح قال في التنقيح ووجه الجمع بينهما أن هذه
الأقوال صورة على جهة التمثيل في بعد أقطار الحوض وخاطب المصطفى وَي أهل كل جهة بما يعرفون
من تلك المواضع اهـ. وسبقه لنحوه القرطبي فقال اختلفت الروايات الدالة على قدر الحوض فظن
بعض القاصرين أنه اضطراب ولا كذلك بل تحدث النبي وظهر بحديث الحوض مراراً وذكر تلك الألفاظ
المختلفة اشعاراً بأنه تقدير لا تحقيق وكلها تفيد أنه كبير متسع وسبب ذكره الجهات المختلفة في قدره أنه
كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات فخاطب كلا بالجهة التي يعرفها (ق عن حارثة بن
وهب) الخزاعي (والمستورد) بن شداد بن عمر القرشي الحجازي.

٥٢٩
حرف الحاء
٣٧٦٥ - (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ
أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبْدًا)). (ق) عن ابن
عمرو (صح).
٣٧٦٦ - ((حَوْضِي مِنْ عَدَنٍ إِلَى عُمَانَ الْبَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى
مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً، أَوَّلُ
٣٧٦٥ - (حوضي مسيرة) أي مسيرة حوضي (شهر) قال المصري فالشهر عظمه في الكبر
(وزواياه سواء) أي هو مربع لا يزيد طوله ولا عرضه (وماؤه أبيض) اسم تفضيل من الألوان وكفاك به
شاهداً لجواز بنائه لفعل التعجب منها بدونه أشد وأبلغ وإن منعه النحاة فیقال ما أبلغ زيد وهو أبيض
(من اللبن) فهو لغة قليلة ولا يلزم من قتلها عدم فصاحتها لصدورها عن صدر الفصحاء وفي رواية
المسلم وماؤه أبيض من الورق (وريحه أطيب من) ريح (المسك) خصه لأنه أطيب الطيب ذكره القاضي
وتلاه القرطبي جاء أبيض هنا على الأصل المرفوض والمستعمل الفصيح كما في الرواية الأخرى أشد
بياضاً من الثلج فلا معنى لقول من قال من النحاة لا يجوز التلفظ بهذه الأصول المرفوضة مع صحة هذه
الروايات وشهرة تلك الكلمات (وكيزانه) التي يشرب بها منها (كنجوم السماء) في الإشراق والكثرة
(من شرب منها) أي الكيزان (فلا يظمأ أبداً) وفي رواية لم يظمأ بعدها أبداً فإن قيل كل لذة لا تحقق
بدون اشتهاء وقد قال تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس﴾ [الزخرف: ٧١] وعدم الظمأ يمنع اشتهاء
الشرب وتجدد اللذة تجدد نعم وأهل الجنة يتنعمون فكيف تنقطع شهوة الشرب عنهم قلنا يحمل الظمأ
على البالغ المؤلم ولا ألم في دار النعيم فبقي عطش الاشتهاء قيل والحوض بعد الصراط قال الغزالي وهو
غلط والصواب قبله والناس يخرجون من قبورهم عطاشاً فناسب تقديمه اهـ. وخالفه القرطبي فقال
الظاهر أنه بعد النجاة من النار وأهوال القيامة لأن من وصل إلى موضع فيه المصطفى وَّر ولا يمنع عنه
كيف يعاد إلى حساب أو يذوق تنكيلاً (ق عن ابن عمرو) بن العاص لكنه لم يذكر البخاري وزواياه
سواء ولا أبيض من اللبن بل هو لمسلم وزاد في روايته عن ابن عمرو عقب ما ذكر قال وقالت أسماء
بنت أبي بكر قال رسول الله ويتاجر: ((إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليه منكم وسيؤخذ أناس دوني
فأقول يا رب مني ومن أمتي)) فيقال أما شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا بعدك يرجعون على
أعقابهم.
٣٧٦٦ - (حوضي من عدن) بفتح العين والدال بضبط المصنف (إلى عمان) بضم العين وتخفيف
الميم قرية باليمن لا بفتحها وشد الميم فإنها قرية بالشام وليست مرادة، كذا ذكره جمع لكن وقفت على
نسخة المصنف بخطه فرأيت ضبطه فيها بفتح العين وشد الميم وفتحها (البلقاء ماؤه أشد بياضاً من
اللبن وأحلى من العسل وأكوابه) بباء موحدة في خط المصنف (عدد نجوم السماء) قال القاضي إشارة
إلى غاية الكثرة من قبيل خبر لا يضع العصا عن عاتقه واختار النووي أن المراد الحقيقة إذ لا مانع منه
فيض القدير ج٣ م٣٤

٥٣٠
حرف الحاء
النَّاس وُرُوداً عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ: الشُّعْثُ رُؤُوسَاً، الدُّنْسُ ثِيَاباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ
الْمُتَنَعِمَاتِ وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ)). (ت ك) عن ثوبان (صح).
٣٧٦٧ - ((حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ». (د) عن بعض الصحابة (هـ) عن أبي هريرة (صح).
٣٧٦٨ - ((حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغَنِي)). (طب) عن الحسن بن
علي (ح).
٣٧٦٩ - ((حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ)). (هـ) عن ابن عمر (طب) عن
سعد (ض).
وللقاضي أن ينازعه بأن الحوض عرضه نحو ثلاثة أيام فالظاهر أنه لا يسع من الأواني ما تسعه النجوم
من السماء وأمور الآخرة غير معقولة فتفويض كيفية ذلك إلى علم الشارع أولى (من شرب منه شربة لم
يظمأ بعدها أبداً) أي لم يعطش عطشاً يتأذى به (أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوساً
الدنس ثياباً الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد) أي الأبواب احتقاراً لهم وهذا السياق
ربما يعطي اختصاصه بأمته فلا يرده غيرهم لكن قال في المطامح إلى أن الخصوصية بالنسبة للأولية
فلهم صفوه ثم يرده غيرهم (ت) في الزهد (ك) في اللباس (عن ثوبان) قال الترمذي غريب وقال الحاكم
صحيح وأقره الذهبي وفيه قصة ورواه عنه أيضاً ابن ماجه فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي
به عن الستة غیر جید.
٣٧٦٧ - (حولها) يعني الجنة كذا هو بخط المصنف فما في نسخ من أنه حولهما بالتثنية تحريف
وإن كان رواية (ندندن) أي ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من النار وهذا قاله لما قال لرجل ما
تقول في الصلاة قال أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ قال
الزغشري الدندنة كلام ارفع من الهينمة تسمع نغمته ولا يفهم ويجوز كونه من الدنن التطامن وضمير
حولها للجنة والنار فالمراد ما ندندن إلا لأجلها بالحقيقة لا مباينة بین ما ندعو به وبین دعائك (د عن
بعض الصحابة ، عن أبي هريرة) ولا تضر جهالة الصحابي في الأول لأنهم عدول.
٣٧٦٨ - (حيثما كنتم فصلوا علّ فإن صلاتكم تبلغني) لأن النفوس القدسية إذا تجردت عن
العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملإ الأعلى ولم يبق لها حجاب فترى الكل بالمشاهدة بنفسها وبإخبار
الملك بها وفيه سر يطلع عليه من تيسر له ذكره القاضي قال في الإتحاف ويستثنى من هذا العموم الأمكنة
التي لا يذكر الله فيها كالأخلية فلا يصلي عليه فيها (طب) وكذا في الأوسط (عن الحسن بن علي) قال
الهيثمي وفيه حميد بن أبي زينب لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح قال السخاوي وله شواهد.
٣٧٦٩ - (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) هذا وارد على منهج التهكم نحو ﴿فبشرهم
بعذاب أليم﴾ [آل عمران: ٢١، التوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤] قاله لمن قال إن أبي كان يصل الرحم

٥٣١
حرف الحاء
٣٧٧٠ - ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، وَمَمَاِي خَيْرٌ لَكُمْ)). الحارث عن أنس (ض).
٣٧٧١ - ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا أَنَا مُثُّ كَانَتْ وَفَاتِي خَيْرٌ
وكان وكان فأين هو قال في النار فكأنه وجد من ذلك فقال أين أبوك فذكره (ه عن ابن عمر) بن
الخطاب (طب عن سعد) بن أبي وقاص.
٣٧٧٠ - (حياتي) أي في الدنيا والأنبياء أحياء في قبورهم (خير لكم) أي حياتي في هذا العالم
موجبة لحفظكم من الفتن والبدع والاختلاف والصحب وإن اجتهدوا في إدراك الحق لكن الأوفق
الوفاق وغير المعصوم في معرض الخطأ (ومماتي) وفي رواية موتي (خير لكم) لأن لكل نبي في السماء
مستقراً إذا قبض كما دلت عليه الأخبار فالمصطفى وفر مستمر هناك يسأل الله لأمته في كل يوم لكل
صنف فللمتهافتين التوبة وللتائبين الثبات وللمستقيمين الإخلاص ولأهل الصدق والوفاء والصديقين
وفور الحظ فبين بقوله ومماتي خير لكم عدم انقطاع النفع بالموت بل الموت في وقته أنفع ولو من وجه
ومن فوائده فتح باب الاجتهاد وترك الاتكال والمشي على الاحتياط وغير ذلك فزعم البعض أنه لم يبين
له كون موته خيراً جمود أو قصور (تنبيه) أخذ المقريزي من هذا الخبر ضعف جزم إمام الحرمين بأن ما
خلفه النبي ﴿ باق على ملكه كما كان في حياته فإن الأنبياء أحياء قال وهذا الخبر يرد عليه بل القرآن
ناطق بموته قال تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠] وقال إني امرؤ مقبوض (تتمة)
استشكل بعضهم تركيب هذا الحديث فقال افعل التفضيل يوصل بمن عند تجرده ووصله بها غير ممكن
هنا إذ يصير الكلام حياتي خير لكم من مماتي ومماتي خير لكم من حياتي وأجاب المؤلف بأن الإشكال
إنما هو من ظن أن خیر هنا أفعل تفضیل ولا کذلك فإن لفظة خیر لها استعمالان أحدهما أن يراد بها
معنى التفضيل لا الأفضلية وضدها الشر، الثاني أن يراد بها معنى الأفضلية وهي التي توصل بمن
وهذه أصلها أخير فحذفت همزتها تخفيفاً فخير في هذا الحديث أريد بها التفضيل لا الأفضلية فلا توصل
بمن وليست بمعنى أفضل وإنما المقصود أن في كل من حياته ومماته خيراً لا أن هذا خير من هذا ولا
هذا خير من هذا (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن أنس) قال الحافظ العراقي في المغني إسناده
ضعيف أي وذلك لأن فيه خراش بن عبد الله ساقط عدم وما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب
وقال ابن حبان لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار ثم ساق له أخباراً هذا منها ورواه البزار باللفظ المزبور
من حديث ابن مسعود وقال الحافظ العراقي ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي روّاد
وإن خرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي ضعفه بعضهم انتهى فاعجب للمصنف كيف عدل العزو
لرواية مجمع على ضعف سندها وأهمل طريق البزار مع كون رجاله رجال الصحيح ووقع له أعني
المؤلف في تخريج الشفاء أنه عزا الحديث للحارث من حديث بكر بن عبد الله المزني وللبزار وأطلق
تصحیحه ولیس الأمر کما ذکر.
٣٧٧١ - (حياتي خير لكم تحدثون) بضم المثناة الفوقية أوله بخط المصنف (ويحدث) بضم الياء

٥٣٢
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ: فَإِنْ رَأَيْتُ خَيْراً حَمِدْتُ اللَّهَ، وَإِنْ رَأَيْتُ شَرًّا اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ)).
ابن سعد عن بکر بن عبد الله مرسلاً (ح).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٧٢ - ((الْخَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتْنَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلاَنِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ
:الْمَنَّاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِأَلْبَيْتِ)). (حمد) عن ابن عباس (ح).
٣٧٧٣ - ((الْحَاجُ الشَّعِثُ الثَّقِلُ)). (ت) عن ابن عمر (صح).
وفتح الدال بخطه (لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراً لكم تعرض عليّ أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت
الله وإن رأيت) فيها (شراً استغفرت لكم) أي طلبت لكم مغفرة الصغائر وتخفيف عقوبات الكبائر ومن
فوائد الموت أيضاً عرض الملائكة صلاة من صلى عليه والتوجه في آن واحد إلى ما لا يحصى من أمور
الأمة ولم يثبت ذلك في الحياة ومن فوائده أيضاً الإثابة بالحزن بموته وتسهيل كل مصيبة بمصيبته
والاعتبار به والرحمة الناشئة من اختلاف الأئمة وارتفاع التشديد في التوقير ونحو ذلك (ابن سعد) في
الطبقات (عن بكر بن عبد الله) المزني بضم الميم وفتح الزاي وکسر النون (مرسلاً) أرسل عن ابن عباس
وغيره قال الذهبي ثقة إمام وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصولاً وهو ذهول فقد رواه البزار من
حديث ابن مسعود قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح انتهى فأعجب له من قصور من يدعي
الاجتهاد المطلق.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٧٢ - (الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت) الذي يصح فيه الإحرام بنسك (تغتسلان) غسل
الإحرام بنيته حال الحيض أو النفاس مع أن الغسل لا يبيح لهما شيئاً حرمه الحيضان بل يفعلانه تشبهاً
بالمتعبدين رجاء مشاركتهم في نيل المثوبة (وتحرمان) بضم التاء، والإحرام الدخول في النسك
(وتقضيان) أي تؤديان (المناسك) أي أعمال الحج والعمرة (كلها) حال الحيض والنفاس (غير
الطواف) أي إلا الطواف (بالبيت) فرضاً أو نفلاً وإلا ركعتي الطواف والإحرام فإن ذلك لا يصح مع
الدم كما هو مبين في الفروع (حم د عن ابن عباس).
٣٧٧٣ - (الحاج الشعث) مصدر الأشعث وهو المغبر الرأس (التفل) بمثناة فوقية وكسر الفاء أي
الذي ترك استعمال الطيب من التفل وهو الريح الكريه من تفل الشيء من فيه رماه متكرهاً له يعني من
هذه صفته فهو الحاج حقيقة الحج المقبول، فاللائق به كونه أشعث أغبر رث الهيئة غير متزين ولا مائل
إلى أسباب التفاخر والتكاثر فيكتب من المتكبرين المترهفين ويخرج من حزب الصالحين (ت) وكذا ابن
ماجه خلافاً لما يوهمه إفراد المصنف للترمذي بالعزو (عن ابن عمر) بن الخطاب وكذا رواه عنه أحمد قال
الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.

٥٣٣
حرف الحاء / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٧٨٣ - ((الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ مِنَ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالأَضْرَاس،
وَالنُّعَاس)). (عق) عن ابن عباس (طب) وابن السني في الطب عن ابن عمر (ض).
٣٧٨٤ - (الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِ إِذَا مَا نَوَى صَاحِبُهَا: مِنَ الْجُنُونِ،
وَالصُّدَاعِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَالتَّعَاسِ وَوَجَعِ الصِّرْسِ، وَظُلْمَةٍ يَجِدُهَا فِي عَيْنَّهِ» .
(طب) وأبو نعيم عن ابن عباس (ض).
صرف فيه عن أيوب البلاء ونص الأطباء على أن الحجامة في وسط الشهر أولى وبعد وسطه وبالجملة في
الربع الثالث من أرباع الشهر لأن الدم حينئذٍ يكون في نهاية التزايد بخلافه في أوله وآخره (ابن سعد) في
الطبقات والديلمي (طب عد) من حديث زهير بن عباد عن سلام الطويل عن زيد العمي عن
معاوية بن قرة (عن معقل بن يسار) قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني فيه زيد بن أبي الحواري العمي
وهو ضعيف وقد وثقه الدار قطني وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وقال ابن جرير هذا عندنا خبر واه
لا يثبت في الدين بمثله حجة ولا نعلمه يصح لكن روي من كلام بعض السلف وقال ابن الجوزي
موضوع وسلام وشيخه متروكان وقال الذهبي في الضعفاء سلام الطويل تركوه باتفاق وزيد العمي
ضعيف متماسك.
٣٧٨٣ - (الحجامة في الرأس) تنفع (من الجنون والجذام والبرص والأضراس) أي وجعها
(والنعاس) أي تذهبه أو تخففه وإطلاق الرأس هنا قد ورد تقييده في خبر آخر بغير نقرة الرأس فإن
الحجامة فيها تورث النسيان كما في الفردوس عن أنس مرفوعاً (عق عن ابن عباس طب وابن السني في
الطب) أي النبوي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه مسلمة بن سالم الجهيني ويقال مسلم بن
سالم وهو ضعيف وفيه عند غير الطبراني إسماعيل بن شبيب أو ابن شيبة الطائفي قال في الميزان واه
وأورد له مما أنكر عليه هذا الحديث وقال قال النسائي منكر الحديث وفي اللسان عن ابن عدي أحاديثه
غير محفوظة .
٣٧٨٤ - (الحجامة في الرأس شفاء من سبع) أي من سبعة أدواء (إذا ما نوى صاحبها) بها
الاستشفاء بنية صالحة صادقة (من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة
يجدها في عينيه) قال الأطباء الحجامة في وسط الرأس نافعة جداً قال ابن حجر وقد ثبت أن
المصطفى آژ فعلها وورد أنه احتجم في الأخدعین والکاهل خرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن
ماجه والحاكم وصححه وذكر الأطباء أن الحجامة على الأخدعين شفاء من أمراض الرأس والوجه
والأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من
وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس وعلى ظهر القدم تنوب عن قصد الصافن وتنفع من
قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث وحكة الأنثيين وعلى أسفل الصدر تنفع دماميل الفخذ
وجربه وبثوره والنقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج
وصادف وقت الاحتياج والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض (طب وأبو نعيم) في الطب

٥٣٤
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٨٥ - ((الْحِجَامَةُ عَلَىُ الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَفِي
الْعَقْلِ، فَأَحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ
السَّبْتِ وَيَوْمَ الَحَدِ، وَأَحْتَجِمُوا يَوْمَ الأثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ
مِنَ الْبَلاءِ، وَأَجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَزْبِعَاءِ؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمِّ الَّذِي أَبْتُلِيَ فِيهِ أَيُّوبٌ، وَمَا يَبْدُو
◌ُذَامٌ وَلاَ بَرَصِّ إِلَّ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَوْ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ). (هـ ك) وابن السني وأبو نعيم عن
ابن عمر (ض).
٣٧٨٦ - ((الْحِجَامَةُ تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، أَ فَأَحْتَجِمُوا)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
وكذا ابن عدي (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عمر بن رباح العبدي وهو متروك وقال ابن الجوزي
حديث لا يصح وقال في الفتح حديث ضعيف وعمر بن رباح أحد رواته متروك رماه الفلاس وغيره
بالكذب.
٣٧٨٥ - (الحجامة على الريق) أي قبل الفطر (أمثل وفيها شفاء وبركة) أي زيادة في اخير (وتزيد
في الحفظ وفي العقل فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس) لفظ رواية الحاكم بعد قوله وبركة وهي تزید
في العقل وتزيد الحافظ حفظاً فمن كان محتجماً فليحتجم يوم الخميس (واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة
والسبت والأحد واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب) نبيه (من البلاء)
الذي ابتلاه به قال الطيبي ظاهره يخالف الحديث المار أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ ولعله
أراد به يوماً مخصوصاً وهو سابع عشر الشهر كما في حديث معقل المذكور (واجتنبوا الحجامة يوم
الأربعاء فإنه اليوم الذي ابتلي فيه أيوب) أي كان ابتداء إبلائه فيه (وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم
الأربعاء أو في ليلة الأربعاء) في الموجز من فوائد الحجامة تنقية العضو وقلة استفراغ جوهر الروح وهي
على الساقين تقارب العضد وتدر الطمث وتصفي الدم وعلى القفا لنحو رمد وبخر وقلاع وصداع
خاصية ما كان في مقدم الرأس لكنها تورث النسيان قال ابن القيم وتكره على الشبع لأنها تورث
أمراضاً (ك) في الطب (وابن السني وأبو نعيم) معاً في الطب النبوي (عن ابن عمر) بن الخطاب ولم
يصححه الحاكم وقال الذهبي فيه عطاف وثقه أحمد وغيره وقال أبو حاتم ليس بذلك انتهى وأورده ابن
الجوزي في الواهیات وقال لا يصح من جمع طرقه .
٣٧٨٦ - (الحجامة تنفع من كل داء) من أدواء البدن (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فاحتجموا)
أمر إرشاد لمن لاق بحاله ومرضه وقطره الحجامة قالوا خاطب بالحجامة أهل الحجاز ومن في معناهم
من ذوي البلاد الحارة فإن دماءهم رقيقة تميل إلى ظاهر البدن بجذب الحرارة الخارجة بها إلى سطح
البدن (فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن أحمد بن حمدان قال الذهبي في الذيل قال أبو أحمد الحاكم رأيتهم
یکذبونه.

٥٣٥
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٨٧ - ((الْحِجَامَةُ يَوْمَ الأَحَدِ شِفَاءٌ)). (فر) عن جابر، عبد الملك بن حبيب في الطب
النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلاً (ض).
٣٧٨٨ - ((الْحِجَامَةُ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِ الْهِلاَلِ، وَلاَ يُرْجَى نَفْعُهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْهِلَاَلُ)». ابن
حبيب عن عبد الكريم معضلاً (ض).
٣٧٨٩ - ((الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللّهِ: دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ)). البزار
عن جابر (ح).
٣٧٩٠ - ((الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ: يُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوا، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ مَا دَعَوْا،
وَيُخْلِفُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقُوا، الدِّرْهَمَ أَلْفَ أَلْفَ)). (هب) عن أنس (ض).
٣٧٨٧ - (الحجامة يوم الأحد شفاء) من الأمراض وتخصيص يوم الأحد لسر علمه الشارع (فر
عن جابر بن عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم) بن الحارث (الحضرمي) بفتح
المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى حضرموت من أقصى بلاد اليمن (معضلاً) هو المصري
العامد واعلم أن الديلمي خرج الحديث في الفردوس من حديث جابر مرفوعاً فاقتصار المصنف على
رواية إعضاله تقصير أو قصور ثم إن فيه المنكدر بن محمد قال الذهبي اختلف قول أحمد وابن معين فيه
وقد وثق.
٣٧٨٨ - (الحجامة تكره) تنزيهاً كراهة إرشادية لا شرعية (في أول الهلال ولا يرجى نفعها حتى
ينقص الهلال) لأن الأخلاط في أول الشهر لا تكون تحركت وهاجت وفي وسطه تكون هائجة تابعة في
مزيدها لتزايد النور في جرم القمر (ابن حبيب) في الطب النبوي (عن عبد الكريم الحضرمي معضلاً).
٣٧٨٩ - (الحجاج والعمار) أي المعتمرون قال الزمخشري لم يجىء فيما أعلم عمر بمعنى اعتمر
لكن عمر الله إذا عبده فيحتمل أن يكون العمار جمع عامر من عمر بمعنى اعتمر وإن لم نسمعه ولعل
غيرنا سمعه وأن يكون مما استعمل منه في بعض التصاريف دون بعض كما قيل يذر ويدع (وفد الله
دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) سؤالهم وهذا في حج مبرور وعمرة كذلك كما مر التنبيه عليه قال
الزمخشري والوفد الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وغير ذلك (البزار) في المسند (عن جابر) بن
عبد الله قال الهيثمي رجاله ثقات.
٣٧٩٠ - (الحجاج والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما
أنفقوا) في الحج والعمرة (الدرهم) الواحد (ألف ألف) درهم لأن الحج أخو الجهاد في المشقة والنزوح
عن الوطن والأجر على قدر النصب ومن ثم سماه النبي ◌َّر أحد الجهادين وضم إليه العمرة التي هي
الحج الأصغر لمشاركتها له في إظهار فخاره وإعلاء مناره (هب) من حديث ثمامة البصري عن ثابت
(عن أنس) ثم قال أعني البيهقي ثمامة غير قوي اهـ فحذف المصنف لذلك من كلامه غير صواب

٥٣٦
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٩١ - ((الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ: إِنْ سَأَلُوا أُعْطُوا، وَإِنْ دَعَوْا أَجَابَهُمْ، وَإِنْ
أَّفَقُوا أَخْلَفَ لَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ مَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلَى نَشَزٍ، وَلاَ أَهَلَّ مُهِلٌّ عَلَى
شَرَفٍ مِنَ الأَشْرَافِ إِلَّ أَهْلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ حَتَّى يَنْقَطِعَ بِهِ مُنْقَطِعُ الثُّرَابِ)). (هب) عن ابن
عمرو (ض).
٣٧٩٢ - ((الْحَجُّ سَبِيلُ اللَّهِ، تُضْعَفُ فِيهِ النَّفَقَةُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ)). سموية عن أنس.
٣٧٩٣ - ((الْحَجّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةَ». (طب) عن ابن عباس (حم) عن
جابر (صح).
وثمامة هذا قال أبو حاتم منكر الحديث وفيه أيضاً محمد بن عبد الله بن سليمان أورده الذهبي في
الضعفاء وقال ابن منده مجهول.
٣٧٩١ - (الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا) بالبناء للمجهول أي أعطاهم الله (وإن دعوا
أجابهم) إلى ما طلبوه (وإن انفقوا) المال (أخلف لهم) ما انفقوه (والذي نفس أبي القاسم بيده) أي
بقدرته وتصرفه (ما كبر مكبر) في حج أو عمرة (على نشز) بنون وشين معجمة وزاي أي ارتفع على
رابية في سفره (ولا أهل مهل على شرف) بالتحريك أي محل عال (من الأشراف) أي من الأماكن العالية
(إلا أهل ما بين يديه) أي أمامه وعن يمينه وشماله من شجر ومدر وغيرهما (وکبر) كل ذلك ويستمر
ذلك كذلك (حتى ينقطع به منقطع التراب) في المصباح منقطع الشيء بصيغة اسم المفعول حيث ينتهي
طرفه كمنقطع الوادي والرمل والطريق والمنقطع بالكسر الشيء بنفسه فهو اسم عين والمفتوح اسم
معنى (هب عن ابن عمرو) بن العاص وفيه بكر بن بكار أورده الذهبي في الضعفاء وقال النسائي غير
ثقة ومحمد بن أبي حميد قال الذهبي ضعفوه.
٣٧٩٢ - (الحج) قال الحرالي وهو حشر الخلائق من الأقطار للوقوف بين يدي الغفار في خاتمة
منيتهم ومشارفة وفاتهم لتكون لهم أمنة من حشر ما بعد مماتهم فكمل به بناء الدين وفرض في آخر سني
الهجرة اهـ (سبيل الله، تضعف فيه النفقة بسبعمائة ضعف) فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج الأكبر
والأصغر يلحق به وهو العمرة وبيان عظيم فضله كيف وقد جعلت مواقفه أعلاماً على الساعة والحج
آية الحشر وأهل الحشر ﴿لكل امرىء منهم يومئذٍ شأن يغنيه﴾ [عبس: ٣٧] (سمويه عن أنس) ورواه
عنه أيضاً الطبراني والديلمي بلفظ الحج من الجهاد ونفقته تضاعف سبعمائة ضعف.
٣٧٩٣ - (الحج المبرور) أي المقابل بالبر ومعناه المقبول وهو الذي لا يخالطه شيء من الإثم ومن
علامة القبول أنه يرجع خيراً مما كان ولا يعاود المعاصي (ليس له جزاء إلا الجنة) أي إلا الحكم له
بدخول الجنة فلا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخلها أي مع السابقين
أو بغير عذاب وإلا فكل مؤمن يدخلها وإن لم يحج (طب عن ابن عباس حم عن جابر) قال الهيثمي فيه

٥٣٧
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٧٤ - ((الْحَاجُ الرَّاكِبُ لَهُ بِكُلِّ خُفِّ يَضَعُهُ بَعِيرُهُ حَسَنَةٌ)). (فر) عن ابن عباس (ح).
٣٧٧٥ - ((الْحَاجُّ فِي ضَمَانِ اللَّهِ مُقْبِلاً وَمُذْبِراً». (فر) عن أبي أمامة (ض).
٣٧٧٦ - ((الْحَاجُ وَالْغَازِي وَفْدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غُفِرَ
لَهُمْ)). (هـ) عن أبي هريرة.
٣٧٧٧ - «الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُجَمِّعُ فِي ضَمَانِ اللَّهِ:
دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ)). الشيرازي في الألقاب عن جابر (ض).
٣٧٧٨ - ((الْحَافِي أَحَقُّ بِصَدْرِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُنْتَعِلِ). (طب) عن ابن عباس (ح).
٣٧٧٤ _ (الحاج الراكب له بكل خف يضعه بعيره حسنة) يعني بكل خطوة تخطوها دابته التي
يركبها وإنما خص البعير لأن الحج غالباً إنما يكون عليه وهذا ترغيب عظيم في الحج وبيان لجزيل
النوال فيه وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي
والماشي له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة انتهى فاقتصاره على بعضه من سوء التصرف وهذا صريح
في تفضيل الحج ماشياً وصحح الشافعية مقابله لأدلة أخرى (فر عن ابن عباس) وفيه عبد الله بن
محمد بن ربيعة قال الذهبي ضعفه ابن عدي ومحمد بن مسلم الطائفي ضعفه أحمد ووثقه غيره.
٣٧٧٥ - (الحاج في ضمان الله مقبلاً) أي حجه ذاهباً إليه (ومدبراً) أي راجعاً إلى وطنه يعني هو
في حفظه في حال الذهاب والإياب جميعاً وقضية تصرف المصنف أن ذا هو الحديث بكماله بل هو ذهول
بل تمامه عند مخرجه الديلمي فإن أصابه في سفره تعب أو نصب غفر الله عز وجل له بذلك سيئاته وكان
له بكل قدم يرفعه ألف درجة في الجنة وبكل قطرة تصيبه من مطر أجر شهيد اهـ. بلفظه فاقتصاره على
بعضه بلا موجب تقصير (فر عن أبي أمامة) الباهلي.
٣٧٧٦ - (الحاج والغازي وفد الله) عز وجل والوفد القوم يجتمعون ويردون البلاد ويقصدون
الكبراء للاسترفاد (إن دعوه) أي سألوه شيئاً (أجابهم) أي أعطاهم سؤلهم (وإن استغفروه) أي طلبوا
منه غفر ذنوبهم أي سترها (غفر لهم) حتى الكبائر في الحج وهذا إذا راعوا ما عليهم من الشروط
والآداب التي منها كما قال الحرالي استطابة الزاد والاعتماد على رب العباد والرفق بالرفيق والظهير
وتحسين الأخلاق والإنفاق في الهدي والإعلان بالتلبية وتتبع الأركان على ما تقتضيه الأحكام وإقامة
الشعائر على معلوم السنة لا على معهود العادة وغير ذلك (ه عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي
قال وفي الباب ابن عمر وغيره.
٣٧٧٧ - (الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (والمجمع) أي مقيم الجمعة (في
ضمان الله دعاهم) إلى طاعته (فأجابوه وسألوه فأعطاهم) إما سألوه ما عينه وإما ما هو خير منه وهو
أعلم بما يصلح به عباده (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن جابر) بن عبد الله .
٣٧٧٨ - (الحافي أحق بصدر الطريق من المنتعل) قال في الفردوس: الحافي الذي لا خف في

٥٣٨
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٧٩ - ((الْحُبَابُ شَيْطَانٌ)). ابن سعد عن عروة، وعن الشعبي، وعن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم مرسلاً (ح).
٣٧٨٠ - ((الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّ الْمَوْتَ)). أبو نعيم في الطب عن
بريدة (ح).
٣٧٨١ - ((الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ هِيَ الْمُغِيئَةُ، أَمَرَّنِي بِهَا جِبْرِيلُ حِينَ أَكَلْتُ طَعَامَ
الْيَهُودِيَّةِ)). ابن سعد عن أنس (ض).
٣٧٨٢ - ((الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ)». ابن سعد
(طب عد) عن معقل بن يسار (ح).
رجليه ولا نعل انتهى: أي فهو أحق بصدر الطريق لأنه أسهل عليه (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي
فيه ابن لهيعة ويحيى بن عثمان بن صالح وحديثهما حسن وفيهما ضعف.
٣٧٧٩ - (الحباب) بالضم والتخفيف (شيطان) أي هو اسم شيطان من الشياطين قال الزمخشري
اشترك الشيطان والحية في اسم الحباب كما اشتركا في الشيطان والحبان وابن فترة (ابن سعد) في
الطبقات (عن عروة) بن الزبير العالم المتقن الثقة (وعن الشعبي) عامر بن شراحيل (وعن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري قاضي المدينة وأميرها (مرسلاً) ظاهره أنه لم يقف عليه مسنداً وهو
قصور فقد رواه الطبراني من حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال دخلت على النبي ول# فقال لأبي
هذا ابنك قال نعم قال ما اسمه قال الحباب قال لا تسمه الحباب فإن الحباب شيطان .
٣٧٨٠ - (الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت) قيل هذا من العام المراد به الخاص
والمراد كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم لأنها حارة يابسة (أبو نعيم في الطب) النبوي (عن
بريدة) بن الحصيب ورواه الطبراني عن أسامة بن زيد قال الهيثمي ورجاله ثقات.
٣٧٨١ - (الحجامة في الرأس هي المغيثة) أي تسمى المغيثة من الأمراض والأدواء (أمرني بها
جبريل حين أكلت طعام اليهودية) يعني الشاة التي سمتها له زينب اليهودية بخيبر وقالت إن كان نبياً لم
يضره وإلا استرحنا منه، قيل قتلها وقيل، لا وجمع بأنه عفى عنها من حق نفسه فلما مات بعض
صحبه من أكله منها قتلها به والحجامة إخراج الدم من صفحة القفا لا بالفصد ورد في حديث أن
الملائكة أمرت المصطفى وَ ر أن يأمر بالحجامة قال التوربشتي ووجه مبالغة الملائكة فيها سوى ما عرفوا
فيها من المنفعة التي تعود إلى الأبدان أن الدم مركب من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي
إلى ملكوت السموات والوصول إلى الكشوف الروحانية وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها فإذا نزف
الدم أورثها ذلك خضوعاً وخموداً وليناً ورقة وبذلك تنقطع الأدخنة الناشئة من النفس الأمارة وتنحسم
مادتها فتزداد البصيرة نوراً إلى نورها (ابن سعد) في الطبقات (عن أنس) بن مالك.
٣٧٨٢ - (الحجامة في الرأس يوم الثلاثاء لسبع عشرة) تمضي (من الشهر) أي شهر كان (دواء
لداء سنة) أي لما يحدث في تلك السنة من الأمراض وفي خبر احتجموا يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي

٥٣٩
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٩٤ - ((الْحَجُّ عَرَفَهُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ،
أَيَّامَ مِنَّى ثَلاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثَّمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)).
(حم ٤ ك هق) عن عبد الرحمن بن يعمر (صح).
٣٧٩٥ - ((الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ)). (فر) عن جابر (ك) عن
زید بن ثابت (صح).
محمد بن ثابت وهو ضعيف اهـ وقضية تصرف المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين وإلا لما ساغ
له العدول عنه وهو ذهول فقد رواه الشيخان باللفظ المزبور وزادا عقبه والعمرة إلى العمرة تكفر ما
بینھما اهـ بلفظه .
٣٧٩٤ - (الحج عرفة) مبتدأ وخبر على تقدير مضاف من الجانبين أي معظمه أو ملاكه الوقوف
بها لفوت الحج بفوته ذكره البيضاوي وقال الطيبي تعريفه للجنس وخبره معرفة فيفيد الحصر نحو
﴿ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ٢] (من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع) أي ليلة المزدلفة وهي ليلة العيد
سميت ليلة جمع لأنه يجمع فيه صلواتها (فقد أدرك الحج) أي من أدرك الوقوف ليلة النحر قبل طلوع
الفجر فقد أدرك الحج لأن وقت الوقوف بعرفة من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر وبه قال
عامة العلماء وقال مالك من فاته الوقوف نهاره فاته الحج (أيام منى ثلاثة) هي الأيام المعدودات وأيام
التشريق ورمي الجمار وهي الثلاثة بعد النحر (فمن تعجل) النفر (في يومين) أي اليومين الأولين (فلا
إثم عليه) في تعجيله وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم الثالث وتعجل جاء لازماً ومتعدياً
(ومن تأخر) عن النفر في الثاني من التشريق إلى الثالث حتى نفر فيه (فلا إثم عليه) في تأخيره بل هو
أفضل والتخيير هنا وقع بين الفاضل والأفضل (حم ٤ ك) كلهم في الحج (هق) كلهم (عن
عبد الرحمن بن يعمر) بفتح المثناة التحتية وسكون المهملة وفتح الميم الديلمي بكسر الدال المهملة
وسكون التحتية صحابي نزل الكوفة قال إن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله وَطاهر بعرفة فسألوه فأمر
منادياً فنادى الحج عرفة ولم يضعفه أبو داود.
٣٧٩٥ - (الحج والعمرة فريضتان) رواه الحاكم في رواية على الناس كلهم إلا أهل مكة فإن
عمرتهم طوافهم (لا يضرك بأيهما بدأت) أي بالحج أو بالعمرة واعلم بأنه قد قام إجماع الأمة على ما
نطق به هذا الحديث من فريضة وذلك لأن الاستطاعة صفة موجودة بالمطيع وهي القدرة فكل من قدر
على الوصول بحوله وقوته اللذين خلقهما الله له في ذاته فهو قادر مستطيع ومن لم يقدر على ذلك بحوله
وقوته لكن يقدر بحيلته وهي تحصيل الأسباب بالمال ففيه خلاف بين الأئمة والجمهور على اللزوم لأنه
مطيق بوجه من الاطاقة اعتبره الشرع وجعله بمنزلة القدرة القائمة بالذات في عبادات الشرع كلها من

٥٤٠
حرف الحاء / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٧٩٦ - ((الْحَجُّ جِهَادُ كُلَّ ضَعِيفٍ)). (هـ) عن أم سلمة (ح).
٣٧٩٧ - ((الْحَجّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَرٌُّ)). (هـ) عن طلحة بن عبيد الله (طب) عن ابن
عباس (ض).
٣٧٩٨ - ((الْحَجُّ قَبْلَ التَّزْوِيجِ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
الطهارة في الصلاة وسننها فكذا الحج وأما العمرة فأخذ أحمد والشافعي بقضية هذا الحديث فأوجباها
وقال أبو حنيفة ومالك لا تجب (ك) وكذا الدارقطني (عن زيد بن ثابت) قال ابن حجر سنده ضعيف
والمحفوظ عن زيد بن ثابت موقوف أخرجه البيهقي بسند صحيح اهـ (فر) في الحج (عن جابر) وقال
الصحيح موقوف وقال الذهبي في التنقيح هذا الحديث إسناده ساقط.
٣٧٩٦ - (الحج جهاد كل ضعيف) لأن الجهاد تحمل الآلام بالبدن والمال وبذل الروح والحج
تحمل الآلام بالبدن وبعض المال دون الروح فهو جهاد أضعف من الجهاد في سبيل الله فمن ضعف عن
الجهاد لعذر فالحج له جهاد (٥) وكذا أحمد والقضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين
(عن أم سلمة) قال السخاوي ورجاله ثقات يحتج بهم في الصحيح لكن لا يعرف لأبي جعفر سماع من
أم سلمة اهـ وبما ذكره صرح الترمذي فإنه أورده في العلل عن أم سلمة اهـ ثم ذكر أنه سأل عنه
البخاري فقال إنه مرسل لأنه من حديث محمد بن علي عن أم سلمة وهو لم يدركها اهـ.
٣٧٩٧ - (الحج جهاد) كتب المصنف على الحاشية في رواية فريضة (والعمرة تطوع) تمسك به من
لم يوجب العمرة وقال هي مندوبة والشافعي كالجمهور على الوجوب لأدلة أخرى (ه عن طلحة بن
عبيد الله طب عن ابن عباس) قال الهيثمي وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب وقال الذهبي في
المذهب متروك وفي المطامح فيه ماهان ضعيف وقال ابن حبان وابن حجر خرجه ابن ماجه عن طلحة
وهو ضعيف والبيهقي عن ابن عباس وقال لا يصح من ذلك شيء.
٣٧٩٨ - (الحج قبل التزويج) كذا هو بخط المصنف وفي نسخ التزوج بدون الياء ولا أصل له في
نسخته أي هو مقدم عليه لاحتمال أن يشغله التزوج عنه وذهب ذاهبون إلى أن الأولى تقديم التزوج
على الحج ليكون فكره مجتمعاً تمسكاً بأدلة أخرى وكأنهم لم يبالوا بهذا الحديث لشدة ضعفه إن سلم عدم
وضعه ولهذا قال ابن المنير عند قول البخاري باب من أحب أن يتزوج قبل الغزو ما نصه يستفاد منه
الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظناً منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن
يتعفف ثم يحج هذه عبارته وحكاه عنه ابن حجر وأقره ولو كان في الحديث نوع تماسك لما ساغ لهما
التعبير بهذه العبارة (فر عن أبي هريرة) وفيه غياث بن إبراهيم قال الذهبي تركوه وميسرة بن عبد ربه
قال الذهبي کذاب مشهور.