النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
حرف الجيم
٣٦٠٠ - ((جِنَانُ الْفِرْدَوْس أَرْبَعٌ: جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا وَآَنِبَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا،
وَجَنََّانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْتُهُمَا وَأَنيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ
رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَذْنٍ، وَهُذِهِ الأَنْهَارُ تَشَخُبُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ ثُمَّ تَصَدَّعُ بَعْدَ
ذُلِكَ أَنْهَاراً). (حم طب) عن أبي موسى (صح).
الجارود قال في الميزان عن الخطيب كذاب ومن بلاياه هذا الخبر وفي اللسان عن ابن طاهر كان يضع
الحدیث.
٣٦٠٠ - (جنات الفردوس أربع جنتان) مبتدأ (من ذهب) خبر قوله (حليتهما) بكسر الحاء
(وآنيتهما وما فيهما) والجملة خبر المبتدأ الأول ومتعلق من ذهب محذوف أي حليتهما وآنيتهما كائنة
من ذهب (وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما) وفي رواية جنتان من ذهب للمقربين ومن
دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين خرجه الطبراني وابن أبي حاتم ورجاله كما قال ابن حجر
ثقات وصرح جمع بأن الأولتين أفضل وعكس بعض المفسرين والحديث حجة للأولين وظاهر الحديث
أن الجنتين من ذهب لا فضة فيهما وبالعكس قال ابن حجر ويعارضه حديث أبي هريرة قلنا
يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال: ((لبنة من ذهب ولبنة من فضة)) خرجه أحمد والترمذي
وصححه ابن حبان وفي حديث البزار خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وفي خبر البيهقي إن
الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها
والثاني صفة حوائط الجنان كلها ثم الظاهر أن هذه الأربع ليست منها جنة عدن(١) فإنها ليست من
ذهب ولا فضة بل من لؤلؤ وياقوت وزبرجد لخبر ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعاً خلق الله جنة عدن
بيده لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء ملاطها المسك وحصباؤها
اللؤلؤ وحشيشها الزعفران ثم إنه تعالى جعل تركيب الصلاة على منوال ترتيب الجنة إشارة إلى أنه لا
يدخلها إلا المصلون فكما أن الجنة قصورها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك فالصلاة
بناؤها لبنة من قراءة ولبنة من ركوع ولبنة من سجود وملاطها التسبيح والتحميد والتهليل والتمجيد
ومن ثم قال: ((النبي إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) (وما بين القوم وبين أن
ينظروا إلى ربهم) ما هذه نافية (إلا رداء الكبرياء) قال النووي لما كان يستعمل الاستعارات للتفهيم عبر
عن مانع رؤيته تقدس برداء الكبرياء فإذا تجلى الله عليهم يكون إزالة لذلك وقال غيره المراد أنه إذا دخل
(١) قال القرطبي قيل الجنان سبع: دار السلام ودار الخلود وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم والفردوس
وقيل أربع فقط لهذا الحديث فإنه لم يذكر فيه سوى أربع كلها توصف بالمأوى والخلد والعدن والسلام
وهذا ما اختاره الحليمي فقال إن الجنتين الأولتين للمقربين والأخرتين لأصحاب اليمين وفي كل جنة
درجات ومنازل وأبواب.

٤٦٢
حرف الجيم
٣٦٠١ - ((جنّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِنْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وَشِرَاءَكُمْ، وَبَيْعَكُمْ،
وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةً حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَأَتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا
الْمَظَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ)). (هـ) عن واثلة (ض).
المؤمنون الجنة وتبوؤا مقاعدهم رفع ما بينهم وبين النظر إلى ربهم من الموانع والحجب التي منشأها
كدورة الجسم ونقص البشرية والانهماك في المحسوسات الحادثة ولم يبق ما يحجزهم عن رؤيته إلا هيبة
الجلال وسبحات الجمال وأبهة الكبرياء فلا يرفع ذلك منهم إلا برأفة ورحمة منه تفضلاً على عباده وقال
عياض استعار لعظيم سلطان الله وكبريائه وعظمته وجلاله المانع لإدراك أبصار البشر مع ضعفها لذلك
رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته وموانع عظمته (على وجهه)
أي ذاته وقوله (في جنة عدن) راجع إلى القوم أي وهم في جنة عدن لا إلى الله لأنه لا تحويه الأمكنة تعالى
الله عن ذلك ذكره عياض وقال القرطبي متعلق بمحذوف في محل الحال من القول أي كائنين في جنة
عدن وقال القاضي متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف ليفيد بالمفهوم اكتفاء هذا الحصر في غير الجنة قال
الهروي هو ظرف لينظروا بين به أن النظر لا يحصل إلا بعد الإذن لهم في الدخول في جنة عدن سميت
بها لأنها محل قرار رؤية الله ومنه المعدن لمستقر الجواهر (وهذه الأنهار تشخب) بمثناة فوقية مفتوحة
وشين معجمة ساكنة وخاء معجمة مضمومة فموحدة أي تجري وتسيل (من جنة عدن ثم تصدع) أي
تتفرق (بعد ذلك أنهاراً) في الجنان كلها وفيه أن الجنان أربع وقال القرطبي هي سبع وعدها وقال
الحكيم الفردوس سرة الجنة ووسطها والفردوس جنات فعدن كالمدينة والفردوس كالقرى حولها فإذا
تجلى الوهاب لأهل الفردوس رفع الحجاب وهو المراد برداء الكبرياء هنا فينظرون إلى جلاله وجماله
فيضاعف عليهم من إحسانه ونواله (حم طب عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح.
٣٦٠١ - (جنبوا مساجدنا) في رواية مساجدكم (صبيانكم) أراد به هنا ما يشمل الذكور والإناث
(ومجانينكم) فيكره إدخالهما تنزيهاً إن أمن تنجيسهم للمسجد وتحريماً إن لم يؤمن (وشراء كم وبيعكم
وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم) أي إخراجها من أغمادها (واتخذوا على
أبوابها) أي المساجد (المطاهر) جمع مطهرة ما يتطهر منه للصلاة (وجمروها) أي بخروها (في الجمع) جمع
جمعة أي في كل يوم جمعة وكذا عيدان أقيمت صلاة العيد فيهما وفيه إنباء بأن من عمل في مساجد الله
بغير ما وضعت له من ذكر الله كان ساعياً في خرابها وناله الخوف في محل الأمن وقد أجرى الله سنته أن
من لم يقم حرمة مساجده شرده منها وأحوجه لدخولها تحت ذمّة من أعدائه کما شهدت به بصائر أهل
التبصرة سيما في الأرض المقدسة دول القلب بين هذه الأمة وأهل الكتاب (تنبيه) حكى ابن التين عن
اللخمي أن هذا الحديث ناسخ لحديث لعب الحبشة بالحراب في المسجد ورد بأن الحديث ضعيف ولیس
فيه تصريح بذلك ولا عرف تاريخ فيثبت النسخ اللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً بل فيه تدريب

٤٦٣
حرف الجيم
٣٦٠٢ - ((جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ». (ن) عن
أبي هريرة (صح).
٣٦٠٣ - ((جَهْدُ الْبَلاَءِ كَثْرَةُ الْعِيَالِ مَعَ قِلَّةِ الشَّيْءٍ». (ك) في تاريخه عن ابن عمر.
٣٦٠٤ - ((جَهْدُ الْبَلاءِ قِلَّةُ الصَّبْرِ)). أبو عثمان الصابوني في المائتين (فر) عن
أنس (ض).
الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ وقال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما
كان من الأعمال مجمع الدين وأهله جاز فيه المتداول فيها دول القلب بين هذه الأمة وأهل الكتاب (٥)
من رواية الحارث بن نبهان عن عتبة عن أبي سعيد عن مكحول (عن واثلة) بن الأسقع قال الزين
العراقي في شرح الترمذي والحارث بن نبهان ضعيف وقال ابن حجر في المختصر حديث ضعيف
وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال لا يصح وقال ابن حجر في تاريخ الهداية له طرق وأسانيد كلها
واهية وقال عبد الحق لا أصل له.
٣٦٠٢ - (جهاد الكبير). أي المسن الهرم (والصغير) الذي لم يبلغ الحلم (والضعيف) خلقة أو
لنحو مرض (والمرأة الحج والعمرة) يعني هما يقومان مقام الجهاد لهم ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد
وقال العامري الجهاد أكبر وأصغر فالأصغر جهاد أعداء الدين ظاهراً والكفار والأكبر جهاد أعداء
الباطن النفس والشيطان سماه الأكبر لأنه أدوم وأخطر فجعل تعالى جهاد من ضعف عن الكفار الحج
ولما فقدت المرأة أهلية الجهاد ألحقت بكرم الله بمن بذل نفسه وماله وجاهد فنظر إلى صدق نيتها
لجهادها لنفسها في أداء حقوق زوجها وتبعها له وأداء أمانتها له في نفسها وبيته وماله (ن عن أبي هريرة)
ورواه عن أحمد أيضاً باللفظ المزبور وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
٣٦٠٣ - (جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء) فإن ذلك شدة بلاء وإن الفقر يكاد يكون كفراً
كما يأتي في حديث فكيف إذا انضم إليه كثرة عيال ولهذا قال ابن عباس كثرة العيال أحد الفقرين وقلة
العيال أحد اليسارين (ك في تاريخه عن ابن عمر بن الخطاب قال سمع النبي وَ ﴿ رجلاً يتعوذ بالله من
جهد البلاء فذكره ورواه الديلمي أيضاً كما ذكر.
٣٦٠٤ - (جهد البلاء قلة الصبر) أي على الفقر والمصائب والآلام والأسقام فإن لم يصبر على
البلاء لا يثاب فيفوته حظه من الدنيا والآخرة وأي بلاء أعظم من ذلك (أبو عثمان) إسماعيل بن
عبد الرحمن بن أحمد المعروف بشيخ الإسلام (الصابوني) بفتح الصاد المهملة وضم الميم وآخره نون
نسبة إلى الصابون قال السمعاني لعل أحد أجداده عمله فعرف به كان إماماً مفسراً محدثاً فقيهاً واعظاً
صوفياً خطيباً أوحد وقته وعظ ستين سنة روى عن الحاكم وعنه البيهقي ومن لا يحصى (في) الأحاديث
(المائتين فر عن أنس) بن مالك قال الصابوني لم يروه عن وكيع مرفوعاً إلا مسلم بن جنادة.

٤٦٤
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٠٥ - (جَهْدُ الْبَلاَءِ أَنْ تَحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَتُمْنَعُوا)). (فر) عن ابن
عباس (ض).
٣٦٠٦ - ((جَهَنَّمُ تُحِيطُ بِالدُّنْيَا، وَالْجَنَّهُ مِنْ وَرَائِهَا، فَلِذُلِكَ صَارَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ
طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ)). (خط فر) عن ابن عمر (ض).
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٠٧ - ((الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ)). (خ دن هـ) عن أبي رافع (ن هـ) عن الشريد بن سويد
(صح).
٣٦٠٥ - (جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فتمنعوا) أي فتسألونهم فيمنعونكم
فيجتمع على الإنسان شدة الحاجة وذل المسألة وكلاحة الرد ومما ينسب إلى الشافعي رضي الله عنه .
بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
ومن العجيب من القضاء وصنعه
ذو همة يبلى برزق ضيق
وأحقُّ خلق الله بالهَمِّ امرؤ
فأوَدُّ منها أنني لم أخلق
ولربما مَرَّتْ بقلبي فكرة
(فر عن ابن عباس) ورواه عنه ابن لال أيضاً ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فكان عزوه إليه
أولى.
٣٦٠٦ - (جهنم تحيط بالدنيا) أي من جميع الجهات كاحاطة السوار بالمعصم(١) (والجنة من
ورائها) أي والجنة تحيط بجهنم (فلذلك صار الصراط على جهنم طريقاً إلى الجنة) فهو كالقنطرة عليها
فما يعبر إلا عليه إليها وإن ذلك لسهل على من سهله الله عليه (خط فر) وكذا أبو نعيم (عن ابن
عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن مخلد قال الذهبي قال ابن عدي حدث بالأباطيل ومحمد بن حمزة
الطوسي قال الذهبي قال ابن منده حدث بمناكير عن أبيه قال الذهبي قال ابن معين ليس بشيء عن
قيس قال الذهبي في الضعفاء ضعف وهو صدوق اهـ. وفي الميزان هذا أي الخبر منكر جداً ومحمد واه
وحمزة ترك وقال معن سألت أحمد عن حمزة الطوسي فقال لا يكتب عن الخبيث شيء اهـ.
فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٠٧ - (الجار أحق بصقبه)(٢) محركا روي بصاد وبسين أي بسبب قربه من غيره وهذا كما
(١) فالدنيا فيها كمح البيضة في البيضة ويحتمل أن يكون المراد بالدنيا أرض المحشر أو هو على حذف مضاف
أي بأهل الدنيا.
(٢) سئل الأصمعي عن معنى هذا الحديث فقال لا أدري ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق قال في المنتقى
معنى الخبر الحث على عرض المبيع على الجار وتقديمه على غيره.

:٠٠
٤٦٥
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٠٨ - ((الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِباً إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا
وَاحِداً). (حم ٤) عن جابر.
٣٦٠٩ - ((الْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ، وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَالزَّادُ قَبْلَ الرَّحِيلِ)). (خط) في
الجامع عن علي (ض).
يحتمل كون المراد أنه أحق بالشفعة يحتمل أنه أحق بنحو بر أو صلة والدليل إذا تطرق له الاحتمال
سقط به الاستدلال فلا حجة فيه للحنفية على ثبوت الشفعة للجار على أنه يستلزم أن يكون الجار أحق
من الشريك ولا قائل به (١) (خ دن، عن أبي رافع) مولى رسول الله وَّر (نه عن الشريد) بوزن الطويل
(ابن سويد) ولم يخرجه ورواه الشافعي عن أبي رافع قال في المنضد والحديث في سنده اضطراب
وأحاديث أنه لا شفعة إلا للشريك لا اضطراب فيها.
٣٦٠٨ - (الجار أحق بشفعة جاره) أي الشريك أحق بشفعة شريكه (ينتظر) بالبناء للمفعول
(بها) أي بحقه من الشفعة أو ينتظر بها الصبي حتى يبلغ (وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً) قال
الأبي هذا أظهر ما يستدل به الحنفية على شفعة الجار لأنه بين بما يكون أحق ونبه على الاشتراك في
الطريق لكنه حديث لم يثبت بل هو مطعون فيه (حم ع م عن جابر) قال البيهقي فيه عبد الملك بن أبي
سليمان تركه جماعة: وقال الشافعي عن جمع تخلق أن لا يكون محفوظاً وقال أحمد حديث منكر: وقال
الترمذي سألت عن البخاري فقال لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به وقال ابن معين
لم يروه غير عبد الملك وأنكروه عليه وقال الترمذي إنما ترك شعبة الحديث عن عبد الملك لهذا الحديث
وقال الصدر المناوي عبد الملك خرج له مسلم واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث لتفرده به
وإنكار الأئمة عليه فيه حتى قال بعضهم هو رأي لفظاً أدرجه عبد الملك في الحديث.
٣٦٠٩ - (الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق) أي التمس قبل السلوك في الطريق رفيقاً تحصل
به المرافقة على قطع السفر كما سبق (والزاد(٢) قبل الرحيل) أي وأعد لسفرك زاداً قبل الشروع فيه
وإعداده لا ينافي التوكل وزاد الديلمي في رواية واتخذوا ذكر الله تجارة يأتكم الرزق بغير بضاعة اهـ.
وكذا عند رافع بن خديج قال الزركشي وأسانيده ضعيفة (خط في الجامع عن علي) أمير المؤمنين (تتمة)
قال: الراغب قيل لرابعة لم لا تسألين الله في دعائك الجنة فقالت الجار قبل الدار وبهذا النظر قال
بعضهم من عبد الله بعوض فهو لئيم وقال المصنف في الدرر وسنده ضعيف انتهى. ورواه عنه أيضاً
(١) فائدة إذا قضى حنفي بشفعة الجوار قيل ينقض قضاؤه لمخالفة النص والصحيح أنه لا ينقض للأحاديث
الدالة له وعلى هذا هل يحل للمقضى له أن يفعله باطناً إذا كان شافعياً وجهان أصحها نعم وعليه
النووي.
(٢) وكل من الجار والرفيق والزاد يجوز نصبه بفعل مقدر ورفعه بالابتداء أي اتخذه أو يتخذ.
فيض القدير ج٣ م٣٠

٤٦٦
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦١٠ - ((الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُخْتَكِرُ مَلْعُونٌ)). (هـ) عن عمر (ض).
٣٦١١ - ((الْجَالِبُ إِلَى سُوقِنَا كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُحْتَكِرُ فِي سُوقِنَا
كَالْمُلْحِدِ فِي كِتَابِ اللَّهِ». الزبير بن بكار في أخبار المدينة (ك) عن اليسع بن المغيرة مرسلاً
(صح).
٣٦١٢ - ((الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».
(د ت ن) عن عقبة بن عامر (ك) عن معاذ (صح).
الحاكم والدارمي والعقيلي في الضعفاء والعسكري قال السخاوي وكلها ضعيفة لكن بالانضمام
يتقوى.
٣٦١٠ - (الجالب) أي الذي يجلب المتع يبيع ويشتري (مرزوق) أي يحصل له الربح من غير إثم
(والمحتكر) أي المحتبس للطعام الذي تعم الحاجة إليه للغلاء (ملعون) أي مطرود عن الرحمة ما دام
مصراً على ذلك الفعل الحرام (٥) في البيوع من حديث إسرائيل عن علي بن سالم عن علي بن يزيد بن
المسيب (عن عمر) بن الخطاب قال الذهبي علي عن علي ضعفاء اهـ. وقال المناوي فيه علي بن سالم
مجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه اهـ. وقال ابن حجر سنده ضعيف وفي الميزان علي بن سالم
بصري قال البخاري لا يتابع على حديثه ثم أورد له هذا الخبر قال أعني في الميزان وما له غيره.
٣٦١١ - (الجالب إلى سوقنا) أيها المؤمنون (كالمجاهد في سبيل الله) في حصول مطلق الأجر
(والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله) القرآن في مطلق حصول الوزر وإن اختلفت المقادير وتفاوت
الثواب والعقاب (الزبير بن بكار في أخبار المدينة) النبوية (ك) في البيع (عن اليسع بن المغيرة) المخزومي
المكي التابعي قال في التقريب كأصله لين الحديث (مرسلاً) قال مر رسول الله وَل برجل في السوق يبيع
طعاماً بسعر هو أرخص من سعر السوق فقال: ((تبيع في سوقنا بأرخص)) قال نعم قال: ((صبراً
واحتسابً) قال نعم قال: ((أبشر)) فذكره وظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر
بخلافه فقد قال الذهبي خبر منكر وإسناده مظلم.
٣٦١٢ - (الجاهر بالقرآن)(١) أي بقراءته (كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) شبه
القرآن جهراً وسراً بالصدقة جهراً وسراً ووجه الشبه أن الأسرار أبعد من الرياء فهو أفضل لخائفه فإن لم
(١) قال الشيخ يحيى النووي جاءت أحاديث بفضيلة رفع الصوت بالقراءة واثار بفضيلة الإسرار قال العلماء
والجمع بينهما أن الإسراء أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف فإن لم يخف فالجهر أفضل بشرط أن
لا یؤذي غیرہ من مصل أو نائم أو غيرهما.

٤٦٧
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦١٣ - ((الْجَبَرُوتُ فِي الْقَلْبِ)». ابن لال عن جابر (ض).
٣٦١٤ - ((الْجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ». (ك) عن أبي هريرة.
٣٦١٥ - ((الْجَرَادُ نَثْرَةُ حُوتٍ فِي الْبَحْرِ)). (هـ) عن أنس وجابر معاً (ض).
٣٦١٦ - ((الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ)). (د) عن أبي هريرة (ض).
يخفه فالجهر لمن لم يؤذ غيره أفضل (د ت ن) في الصلاة وحسنه الترمذي (عن عقبة بن عامر) الجهني (ك
عن معاذ) بن جبل وفيه من الطريق الأول إسماعيل بن عياش ضعفه قوم ووثقه آخرون.
٣٦١٣ - (الجبروت في القلب) ومن ثم قالوا الظلم كمين في النفس القوة تظهره والعجز يخفيه
قال الديلمي وأصل الجبروت القهر والسطوة والامتناع والتعظيم اهـ (ابن لال) والديلمي (عن
جابر) بن عبد الله بسند ضعيف لكن شاهد خبر أحمد وابن منيع والحارث عن علي مرفوعاً: إن الرجل
لیکتب جباراً وما يملك غير أهله ببيته.
٣٦١٤ - (الجدال في القرآن كفر) أي الجدال المؤدي إلى مراء ووقوع في شك أما التنازع في
الأحكام فجائز إجماعاً إنما المحذور جدال لا يرجع إلى علم ولا يقضى فيه بضرس قاطع وليس فيه
اتباع للبرهان ولا تأول على النصفة بل يخبط خبط عشواء غير فارق بين حق وباطل (ك) من حديث
عمر بن أبي سلمة عن أبيه (عن أبي هريرة) ثم قال الشيخان لم يحتجا بعمر اهـ. وعمر هذا أورده
الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن معين وقال النسائي ليس بقوي.
٣٦١٥ - (الجراد) بفتح الجيم والتخفيف اسم جنس واحده جرادة للذكر والأنثى: من الجرد
لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده وحلقه (نثرة حوت) بنون ومثلثة وراء أي عطسته يقال نثرت الشاة نثراً
إذا عطست (في البحر) والمراد أن الجراد من صيد البحر كالسمك يحل للمحرم أن يصيده. ذكره کله
الزمخشري وقال الديلمي قال زياد حدثني من رأى الحوت ينثره وقد أجمعوا على حل أكله بغير تذکیة
لكن المشهور عند المالكية اشتراط تذکیته ثم اختلفوا في صفتها فقالوا یقطع رأسه وقیل یوضع في قدر أو
نار وقال ابن وهب أخذه ذكاة (٥) وكذا الخطيب كلاهما (عن أنس) بن مالك (وجابر) بن عبد الله
(معاً) قالا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو على الجراد اللهم اقتل كباره وأهلك
صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معائشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء))؛ فقال رجل
يا رسول الله تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال: ((إنما الجراد» فذكره قال ابن حجر سنده
ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٣٦١٦ - (الجراد من صيد البحر) تمامه فكلوه قال القاضي عدّه من صيده لأنه يشبهه من حيث
أنه تحل ميتته ولا يفتقر إلى التذكية أو لما قيل إن الجراد يتوالد من الحيتان كالديدان وقال في الفتح هذا

٤٦٨
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦١٧ - ((الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ)). (حم مد) عن أبي هريرة (صح).
٣٦١٨ - ((الْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ)). رواه الطحاوي عن أنس.
٣٦١٩ - ((الْجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةٍ)). (طب) عن ابن مسعود (ض).
حديث ضعيف ولو صح كان فيه حجة لمن قال إنه لا جزاء فيه إذا قتله المحرم والجمهور على خلافه (د)
في الحج (عن أبي هريرة) قال خرجنا مع رسول الله ولا98 في حج أو عمرة قال: ((فاستقبلنا جراد فجعلنا
نضرب بنعلنا وأسواطنا)) فذكره خرجه أبو داود من طريقين. وافقه الترمذي في واحدة وكلاهما ضعيفة
فالرواية التي انفرد بها فيها ميمون بن حبان وهو كما قال المناوي كعبد الحق ضعيف لا يحتج به والآخر
فيها أبو المهزم ضعيف ولما خرّجهما أبو داود نفسه قال الحديثان جميعاً وهم اهـ.
٣٦١٧ - (الجرس) بالتحريك الجلجل وحكى عياض سكون الراء قال جدنا الأعلى للإمام الزين
العراقي والتحقيق أن الذي بالفتح اسم الآلة وبالسكون اسم الصوت فإن أصل الجرس بالسكون
الصوت الخفي اهـ. وتقدمه القرطبي فقال بفتح الراء ما يعلق في أعناق الإبل مما له صلصلة وأما
بسكونها فالصوت الخفي فقال بفتح الجيم وكسرها اهـ (مزامير) وفي رواية مزمار وفي رواية من مزامير
(الشيطان) أخبر عن المفرد بالجمع لإرادة الجنس وضافه إلى الشيطان لأن صوته شاغل عن الذكر
والفكر فيكره سفراً وحضراً وينبغي لمن سمعه سد أذنيه لكن لا يجب لقولهم لو كان بجواره ملاهي
محرمة لم يلزمه النقلة ولا يأثم بسماعها بلا قصد قال ابن حجر الكراهة لصوته لأن فيه شبهاً بصوت
الناقوس وشكله قال النووي والجمهور على أن الكراهة تنزيهية لا تحريمية (حم م د عن أبي هريرة)
ووهم الحاكم فاستدركه.
٣٦١٨ - (الجزور) بوزن فعول من الجزر وهو القطع الواحد من الإبل يتناول الذكر والأنثى إلا
أن اللفظة مؤنثة (عن سبعة) أي تجزي عن سبعة أنفس في الأضاحي فيجوز شركة سبعة في بدنة أو بقرة
يشترونها ويذبحونها عن أنفسهم وبه قال الأئمة الثلاثة وهو حجة على مالك والليث في ذهابهما إلى
المنع أما الشاة فلا تجزى إلا عن واحد (الطحاوي) بفتح الطاء والحاء المهملتين نسبة إلى طحا قرية
بصعيد مصر وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة تفقه على خاله المزني صاحب الشافعي ثم تحول.
حنفياً وصنف في الحديث عدة كتب (عن أنس) بن مالك ظاهر اقتصاره على الطحاوي أنه لم يخرجه أحد .
من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد خرجه أبو داود في الأضاحي عن جابر بزيادة فقال البدنة
عن سبعة والجزور عن سبعة ورواه الترمذي بلفظ الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة في الأضاحي وما
أراه إلا ذهل عنه.
٣٦١٩ - (الجزور في الأضحى عن عشرة) أي مجزئة عن عشرة، ولم أر من قال به من المجتهدين
بل حكى القرطبي الإجماع على المنع فيما زاد على سبعة (طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه عطاء بن
١

٤٦٩
٠٠٠
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٢٠ - ((الْجَفَاءُ كُلُّ الْجَفَاءِ وَالْكُفْرُ وَالنَّفَاقُ مَنْ سَمِعَ مُنَادِيَ اللَّهَ تَعَالَى يُنَادِي
بِالصَّلاَةِ وَيَدْعُو إِلَى الْفَلاَحِ فَلاَ يُجِيبُهُ)). (طب) عن معاذ بن أنس (ض).
٣٦٢١ - ((الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِنْتِظَارِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ فِي وُجْهِ
الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَنَفَسُهُ تَسْبِيحٌ)). (فر) عن أسامة بن زيد (ض).
٣٦٢٢ - ((الْجُلُوسُ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِنَ التَّوَاضُعِ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ)). (فر) عن
أنس (ض).
السائب وقد اختلط انتهى ورواه الدار قطني باللفظ المزبور عن ابن مسعود المذكور ثم قال أيوب أبو
الجمل أحد رواته ضعيف ولم يروه عن عطاء غيره.
٣٦٢٠ - (الجفاء كل الجفاء) أي البعد كل البعد (والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي) أي
سمع المؤذن يؤذن (بالصلاة) المكتوبة (ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه) أي يدعوه إلى سبب البقاء في الجنة
وهو الصلاة في الجماعة(١) والفلاح والفلح البقاء ذكره الديلمي قال أبو البقاء الجفاء في الأصل مصدر
وهو هنا مبتدأ وكل الجفاء توكيد والكفر والنفاق معطوفان على الجفاء ومن سمع خبر المبتدأ إذ لا بد فيه
من حذف مضاف أي إعراض من سمع لأن من بمعنى شخص أو إنسان والجفاء ليس بالإنسان والخبر
يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والإعراض جفاء وهذا الحديث من أقوى حجج من أوجب الجماعة
لما أفاده من الوعيد قال الكمال والمراد به أن وصف النفاق يتسبب عن التخلف عنها لا الإخبار بالواقع
أن التخلف لا يقع إلا من منافق فإن الإنسان قد يتخلف كسلاً مع صحة الإسلام ويقين التوحيد وعدم
النفاق (طب) وكذا الديلمي من حديث ابن لهيعة عن زيان عن سهل بن معاذ (عن) أبيه (معاذ بن أنس)
ورواه عنه أيضاً أحمد باللفظ المزبور من الوجه المذكور ولعل المؤلف ذهل عنه وإلا فهو أحق بالعزو كما
مر غير مرة قال الهيثمي وفيه زيان بن فائد ضعفه ابن معين ووثقه أبو حاتم.
٣٦٢١ - (الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة بعد الصلاة عبادة) أي من العبادة التي يثاب عليها
فاعلها (والنظر في وجه العالم) أي العامل بعلمه والمراد العلم الشرعي (عبادة ونفسه) بفتح الفاء
(تسبيح) أي بمنزلة التسبيح (فر عن أسامة بن زيد) وفيه أحمد بن عيسى المصري أورده الذهبي في
الضعفاء وقال كان ابن معين يكذبه وهو ثقة.
٣٦٢٢ - (الجلوس مع الفقراء) إيناساً لهم وجبراً لخواطرهم (من التواضع) الذي تطابقت
الشرائع والملل على مدحه (وهو من أفضل الجهاد) إذ هو جهاد للنفس عما هو طبيعتها وسجيتها من
(١) بالسعي إلى الجماعة والمراد الحث على حضور الجماعة لأن المختلف يصير كافراً أو منافقاً.

٤٧٠
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٢٣ - ((الْجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ، وَالسُّحُورُ بَرَكَةٌ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ)). ابن شاذان في مشيخته عن
أنس (ض).
٣٦٢٤ - ((الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفِرْقَةُ عَذَابٌ)). عبد الله في زوائد المسند، والقضاعي
عن النعمان بن بشير (ض).
٣٦٢٥ - ((الْجَمَالُ فِي الرَّجُلِ اللُّسَانُ)). (ك) عن علي بن الحسين مرسلاً (صح).
التكبر والتعاظم والتيه سيما على الفقراء (فر عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي
قال الخطيب قال لي محمد بن يوسف القطان كان يضع الحديث.
٣٦٢٣ - (الجماعة بركة) أي لزوم جماعة المسلمين زيادة في الخير (والسحور) للصائم (بركة) أي
نمو وزيادة في الأجر (والثريد بركة) لما فيه من المنافع التي ربما أربت على اللحم قال الديلمي زاد
أنس بن مالك والمشورة بركة (ابن شاذان في مشيخته عن أنس) بن مالك ورواه الحارث بن أبي أسامة
وأبو يعلى والديلمي من حديث أبي هريرة ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن شاذان مع وجوده
لمن ذکر.
٣٦٢٤ - (الجماعة رحمة) أي لزوم جماعة المؤمنين موصل إلى ﴿الرحمة واعتصموا بحبل الله جميعاً
ولا تفرقوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (والفرقة عذاب) لأنه تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحدة وشريعة
واحدة ليألف بعضهم بعضاً بالله وفي الله فيكونون كرجل واحد على عدوهم فمن انفرد عن حزب
الرحمن انفرد به الشيطان وأوقعه فيما يؤديه إلى عذاب النيران قال العامري في شرح الشهاب: لفظ
الجماعة ينصرف لجماعة المسلمين لما اجتمع فيهم من جميل خصال الإسلام ومكارم الأخلاق وترقي
السابقين منهم إلى درجة الإحسان وإن قل عددهم حتى لو اجتمع التقوى والإحسان اللذان معهما
الرحمة في واحد كان هو الجماعة فالرحمة في متابعته والعذاب في مخالفته (عبد الله) بن أحمد (في زوائد
المسند) أي مسنده المشهور (والقضاعي) في مسند الشهاب (عن النعمان بن بشير) قال قال
رسول الله وير: ((على المنبر الجماعة)) الخ قال الزركشي بعد عزوه لأحمد والطبراني فيه الجراح بن وكيع
قال الدار قطني ليس بشيء وقال المصنف في الدرر سنده ضعيف وقال السخاوي سنده ضعيف لکن له
شواهد.
٣٦٢٥ - (الجمال في الرجل اللسان) أي فصاحة اللسان كما تفسره روايات أخر وهو معدود من
جوامع الكلم ولما أرسل المصطفى إلى الكافة أيد طبعه بالفصاحة من غير تكلف لا كتكلف المتشدقين
وسجع المتملقين المتصنعين (ك عن علي بن الحسين) زين العابدين (مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم
يره مسنداً لأحد وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو قصور فقد رواه ابن لال والديلمي من حديث
العباس بن عبد المطلب.

٤٧١
حرف الجيم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٦٢٦ - ((الْجَمَالُ صَوَابُ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ، وَالْكَمَالُ حُسْنُ الْفِعَالِ بِالصِّدْقِ)). الحكيم
عن جابر (ض).
٣٦٢٧ - «الْجَمَالُ فِي الإِبِلِ، وَالْبَرَكَةُ فِي الْغَنَمِ، وَالْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). الشيرازي في الألقاب عن أنس (ض).
٣٦٢٨ - ((الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)). (هـ) عن أبي
هريرة (ض).
٣٦٢٦ - (الجمال صواب القول بالحق والكمال حسن الفعال بالصدق) لأن جمال الكمال في سعة
العلم والحق والعدل والصواب والصدق والأدب فإذا لم يعمل فهو جاهل وإذا علم احتاج أن يكون
محقاً فيعمل بذلك العلم فإذا عمل احتاج إلى إصابة الصواب فقد يعمل ذلك الغير في غير وقته فلا
يصيب فإذا عمل الصواب احتاج إلى العدل فيكون مريداً به وجه الله فإذا عدل احتاج إلى الصدق بأنه
لا يلتفت إلى نفسه فيوجب لها ثواباً فتحتجب عنه المنية فذلك هو الجمال والكمال في الحقيقة وهذا قاله
لعمه العباس لما جاءه وعليه ثياب بيض فتبسم النبي ◌ّ # فقال: ((ما يضحكك» قال جمالك قال: ((وما
الجمال)) فذكره (الحكيم) الترمذي (عن جابر) بن عبد الله قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد
من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في الفردوس
والبيهقي في الشعب فعدوله للحكيم واقتصاره عليه الموهم غير لائق ثم إن فيه أيوب بن يسار الزهري
قال الذهبي ضعيف جداً تفرد به عنه عمر بن إبراهيم وهو ضعيف جداً.
٣٦٢٧ - (الجمال في الإبل) أي في اتخاذها واقتنائها (والبركة) أي النمو والزيادة في الخير (في
الغنم) يشمل الضأن والمعز (والخيل في نواصيها الخير) أي معقود في نواصيها إلى يوم القيامة وسيجيء
بيانه (الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن أنس بن مالك.
٣٦٢٨ - (الجمعة إلى الجمعة) المضاف محذوف أي صلاة الجمعة منتهى إلى جمعة والجمعة بضم
الجيم مخففة أشهر من فتحها وسكونها وكسرها وشدها وتاؤه ليست للتأنيث لأن اليوم مذكر بل
للمبالغة كما في علامة (كفارة ما بينهما) من الذنوب الصغائر (ما لم تغش الكبائر) حكى ابن عطية عن
جمهور أهل السنة أن اجتناب الكبائر شرط لتكفير هذه الفرائض للصغائر فإن لم تجتنب فلا تكفير
بالكلية وعن الحذاق أنها تكفر الصغائر ما لم يصر عليها وإنّ فعل الفرائض لا يكفر شيئاً من الكبائر
أصلاً وإلا لزم بطلان فرضية التوبة وقول ابن حزم العمل يكفر الكبائر رد بأنه إن أريد أن من عمل
وهو مصر على كبير يغفر فهو معلوم البطلان من الدين ضرورة وأن من لم يصر وحافظ على الفرائض
بغير توبة كفرت بذلك فيحتمل لظاهر آية ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ [النساء: ٣١] كذا قرره

٤٧٢
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٢٩ - ((الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ)). (د) عن ابن عمرو (ض).
٣٦٣٠ - ((الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّ أَرْبَعَةُ: عَبْداً مَمْلُوكاً،
أَوِ أَمْرَأَةَ، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَرِيضاً)). (دك) عن طارق بن شهاب (ح).
.٠
جمع لكن أطلق الجمهور أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة (هـ عن أبي هريرة) ورواه الحاكم والديلمي
بنحوه .
٣٦٢٩ - (الجمعة) إنما تجب (على من سمع النداء) أي أذان المؤذن لها وفي رواية للدار قطني بدله
التأذين فتجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء أكان داخل البلد أو خارجه عند
الشافعي كالجمهور وقصر أبو حنيفة الوجوب على أهل البلد (تنبيه) قال في الروض يوم الجمعة كان
يسمى في الجاهلية يوم العروبة ولم يسم الجمعة إلا في الإسلام ولهذا قال بعضهم إنه اسم إسلامي
وكعب بن لؤي جد المصطفى ◌َ هو أول من جمع يوم العروبة وقيل هو أول من سماها الجمعة فكانت
قريش تجتمع إليه فيخطبهم ويذكرهم ذكره الماوردي في كتاب الأحكام (د) في الجمعة (عن ابن عمرو)
ابن العاص قال عبد الحق الصحيح وقفه وقال ابن القطان فيه أبو سلمة بن نبيه مجهول وعبد الله بن
هارون مجهول وفي الميزان أبو سلمة بن نبيه نكرة تفرد عنه محمد بن سعيد الطائفي وشيخه ابن هارون
كذلك.
٣٦٣٠ - (الجمعة حق واجب على كل مسلم مكلف) زاد في رواية يؤمن بالله واليوم الآخر (في
جماعة) فيشترط أن تقام في جماعة (إلا على أربعة) بالنصب لأنه استثناء من موجب (عبد مملوك) فلا
جمعة عليه لشغله بخدمة سيده (أو امرأة) ومثلها الخنثى (أو صبي) ولو مراهقاً (أو مريض) وكذا مسافر
وكل من له عذر مرخص في ترك الجماعة وفي نسخ عبداً مملوكاً إلى آخره بالنصب وهو أحسن لأنها
عطف بيان لأربعة المنصوب وقد جرت عادة المتقدمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف فصورة الرفع
مخرجة عليه وقد يعرب خبر مبتدأ محذوف وقال المظهر إلا بمعنى غير وما بعده بالجر صفة لمسلم (دك)
في الجمعة (عن طارق) بالمهملة والقاف (ابن شهاب) بن عبد شمس البجلي بفتح الموحدة والجيم
الأحمسي الصحابي الکوفي وقد مر. ظاهر صنیع المصنف أن أبا داود خرجه ساكتاً علیه ولیس کذلك بل
تعقبه بقوله طارق هذا رأي النبي ولم يسمع منه شيئاً اهـ. وقال الخطابي إسناده ليس بذلك ولعل
المصنف اغتر بقول النووي على شرط الشيخين ومراده أنه مرسل صحابي وهو حجة على أن بعض
المحققين ردّه بأن فيه عياش بن العظيم ولم يخرج له البخاري إلا تعليقاً فكيف هو على شرطهما وبأن
مرسل الصحابي إنما يكون حجة إن ثبت سماعه من النبي ◌َّلّ في الجملة اهـ. ولما ذكر ابن حجر الخبر
قال فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان.
:٠

٤٧٣
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٣١ - ((الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ». (ت) عن أبي هريرة (ح).
٣٦٣٢ - ((الْجُمُعَةُ وَاحِبَةٌ إِلَّ عَلَى أَمْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَرِيضٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ مُسَافِرٍ)).
(طب) عن تميم الداري (ض).
٣٦٣٣ - ((الْجُمُعَةُ عَلَى الْخَمْسِينَ رَجُلاً، وَلَيْسَ عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِينَ جُمُعَةٌ)).
(طب) عن أبي أمامة (ض).
٣٦٣٤ - ((الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّ أَرْبَعَةٌ)). (قط هق) عن أم
عبد الله الدوسية (ض).
٣٦٣١ - (الجمعة على من آواه الليل إلى أهله) أي الجمعة واجبة على من كان بمحل لو أتى إليها
أمكنه الرجوع بعدها إلى وطنه قبل دخول الليل وبه قال الحنفية واستشكل بأنه يلزم منه أن يجب السعي
من أول النهار وهو مخالف لقوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة﴾ [الجمعة: ٩] الآية قال الحرالي والأهل
مسكن المرء من زوج ومستوطن (ت عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه رواه ساكتاً والأمر
بخلافه بل تعقبه فقال إسناده ضعيف إنما يروي من حديث معارك بن عاد عن عبد الله بن سعيد
المقبري والمقبري مضعف قال أعني الترمذي وقد ذكر أحمد بن الحسن هذا الحديث لأحمد بن حنبل
فغضب عليه وقال له استغفر ربك مرتين انتهى قال الدارقطني عبد الله بن سعيد المقبري قال أحمد
متروك وقال البخاري عن القطان استبان كذبه انتهى وقال الذهبي معارك ضعيف وعبد الله ساقط
متهم وحجاج متروك.
٣٦٣٢ - (الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر)(١) (فائدة) قال ابن
سراقة في الأعداد خص نبينا بصلاة الجمعة والجماعة وصلاة الليل وصلاة العيدين والكسوفين
والاستسقاء والوتر (طب عن تميم الداري) قال البخاري فيه نظر وقال ابن القطان فيه أبو عبد الله
الشامي مجهول انتهى وأورده في الميزان في ترجمة الحكم بن عمر الجزري وقال قال البخاري: لا يتبع
عليه وفي اللسان قال أبو حاتم هو شيخ مجهول وكذا الأزدي كذاب ساقط.
٣٦٣٣ - (الجمعة على الخمسين رجلاً وليس على ما دون الخمسين جمعة) وبه أخذ بعض
المجتهدين واشترط الشافعي أربعين لدليل آخر (طب عن أبي أمامة) قال الذهبي في المهذب حديث واه
وقال الهيثمي فيه جعفر بن الزبير صاحب القسم وهو ضعيف جداً وقال ابن حجر جعفر بن الزبير
متروك وهياج بن بسطام متروك.
٣٦٣٤ - (الجمعة واجبة على كل) أي على أهل كل (قرية) زاد في رواية للدار قطني فيها إمام (وإن
(١) أي لا يلزمه الحضور إليها فإن حضر إلى المكان الذي تقام فيه حرم انصرافه ما لم يزد ضرره.

٤٧٤
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٣٥ - ((الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ)». ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي عن ابن
عباس (ض).
٣٦٣٦ - ((الْجُمُعَةُ حَجُّ الْفُقَرَاءِ». القضاعي وابن عساكر عن ابن عباس.
٣٦٣٧ - ((الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا)). (هـ) عن ابن
مسعود (ض).
لم يكن فيها إلا أربعة) من الرجال وفي رواية إن لم يكن إلا ثلاثة رابعهم إمامهم قال البيهقي يعني
بالقرى المدائن وكذا روي عن الموقري والحكم الأيلي عن الزهري (قط هب) عن معاوية بن سعيد
التجيبي والوليد بن محمد والحكم بن عبد الله قالوا حدثنا الزهري (عن أم عبد الله الدوسية) قال
الدار قطني كل هؤلاء متروكون ولم يسمع الزهري من الدوسية وكل من رواه متروك وقال الذهبي فيه
متروكان وتالف وقال ابن حجر هو ضعيف ومنقطع أيضاً وقال في محل آخر إسناده واه جداً .
٣٦٣٥ - (الجمعة حج المساكين) جمع مسكين وهو الذي أسكنه الخلة وأصله دائم السكون
كالمستكبر الدائم الكبر ذكره القاضي يعني من عجز عن الحج وذهابه يوم الجمعة إلى المسجد هو له
كالحج وليس معناه سؤال الناس له (ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي) في مسند الشهاب والحارث بن
أبي أسامة كلهم من حديث عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن مقاتل عن الضحاك (عن ابن عباس) قال
الحافظ العراقي سنده ضعيف وأورده في الميزان في ترجمة عيسى هذا وقال عن جمع هو منكر الحديث
متروك انتهى وقال السخاوي مقاتل ضعيف وكذا الراوي عنه .
٣٦٣٦ - (الجمعة حج الفقراء) قال العامري لما عجز المسكين عن مال الحج أو ضعف وكان
يتمناه بقلبه نظر الكريم إلى تحسره فأعطاه ثواب الحج بقصده على منوال خبر إن بالمدينة أقواماً
ما قطعتم وادياً إلا وقد سبقوكم إليه حبسهم العذر (القضاعي وابن عساكر عن ابن عباس).
٣٦٣٧ - (الجنازة متبوعة وليست بتابعة) وفي رواية الجنازة متبوعة لا تبع(١) قال الطيبي قوله
لا تبع صفة مؤكدة أي متبوعة غير تابعة (ليس منا) كذا قال هو في خط المصنف وفي نسخ ليس منها وفي
نسخ المصابيح والمشكاة وغيرها ليس معها وهو أوضح (من تقدمها) أي لا يعد مشيعاً لها قال الطبري
هذا تقرير بعد تقرير ينبغي من تقدم الجنازة ليس ممن يشيعها فلا يثبت له الأجر وبهذا أخذ أبو حنيفة
ووافقه النووي في الراكب وفضل الشافعية إطلاق المشي أمامها لأنهم شفعاء الميت إلى الله والشفيع
(١) في العلقمي قال شيخنا قال العراقي قوله الجنازة متبوعة يحتمل ذلك في حالة الصلاة عليها جمعاً بين
الأحادیث.

٤٧٥
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٣٨ - ((الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذُلِكَ)). (حم خ) عن
ابن مسعود (صح).
يمشي قدام المشفوع له (١) قالوا والخبر ضعيف وقال البيهقي الآثار بالمشي أمامها أصح وأكثر (هـ) في
الجنائز (عن ابن مسعود) قال ابن الجوزي حديث لا يثبت وفيه أبو ماجد قال الدار قطني مجهول وظاهر
صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة وأنه لا علة له والأمر بخلافه أما أولاً فلأن أبا
داود والترمذي خرجاه أيضاً في الجنائز واستغربه الترمذي، وأما ثانياً فلأنه عندهم من رواية أبي ماجد
وقد قال الترمذي عن البخاري أنه ضعفه وأن ابن عيينة قال ليحيى التميمي الراوي عن أبي ماجد من
هو فقال طائر طار فحدثنا اهـ. وقال الدار قطني مجهول وابن عدي منكر الحديث والذهبي تركوه وقال
البيهقي أحاديث المشي خلفها كلها ضعيفة .
٣٦٣٨ - (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله))(٢) أحد سيور النعل التي بوجهها والنعل
ما وقيت به القدم (والنار مثل ذلك) أي النار مثل الجنة في كونها أقرب من شراك النعل فضرب القرب
مثلاً بالشراك لأن سبب حصول الثواب والعقاب إنما هو سعي العبد ومجرى السعي بالأقدام وكل من
عمل خيراً استحق الجنة بوعده ومن عمل شراً استحق النار بوعيده وما وعد وأوعد منجزان فكأنهما
حاصلان ذكره الطيبي وقال غيره أراد أن سبب دخول الجنة والنار مع صفة الشخص وهو العمل
الصالح والسيىء وهو أقرب إليه من شراك نعله إذ هو مجاوز له والعمل صفة قائمة به وقيل وجه الأقربية
أن يسيرا من الخير قد يكون سبباً لدخول الجنة وقليلاً من المنكر قد يكون سبباً للنار فينبغي الرغبة في
كل أسباب الجنة وتجنب جميع أسباب النار (٣) وعلى هذا فالقرب معنوي وإلا فالجنة فوق السموات
السبع قال تعالى: ﴿عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى﴾ [النجم: ١٤ - ١٥] وثبت أن سدرة المنتهى
فوق السماء وفي خبر رواه أبو نعيم وغيره أن الجنة في السماء وروى ابن منده عن مجاهد قلت لابن
عباس أين الجنة قال فوق سبع سموات قلت فأين النار قال تحت سبعة أبحر مطبقة ولا ينافيه خبر ابن
أبي شيبة عن ابن عمرو موقوفاً الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس تنشر في كل عام مرة لأنه أراد
ما يحدثه الله بالشمس كل سنة مرة من أنواع الثمار والفواكه والنبات جعلها الله تذكيراً بتلك الجنة وآية
(١) والأفضل أن يكون قريباً منها وكل ما قرب منها هو أفضل سواء كان راكباً أو ماشياً أو تقدم عليها كثيراً
فإن كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم يحصل له فضيلة المتابعة ولو مشى
خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكنه فاته كماله.
(٢) والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة السير الذي يجعل فيه أصبع الرجل من النعل
وكلاهما يختل المشي بفقده.
(٣) فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ولا السيئة التي يسخط عليه بها وقال ابن الجوزي معنى الحديث أن
تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية.

٤٧٦
حرف الجيم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٦٣٩ - ((الْجَنَّةُ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ، وَالنَّارُ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ». ابن سعد عن عتبة بن عبد
(ح).
٣٦٤٠ - ((الْجَنَّهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)». ابن
مردويه عن أبي هريرة (ح).
تدل عليها كما جعل النار مذكرة بتلك وإلا فالجنة فوق الشمس وأكبر منها فكيف تعلق بقرونها (حم
خ) في الرقائق (عن ابن مسعود) ولم يخرجه مسلم.
٣٦٣٩ - (الجنة لها ثمانية أبواب(١) والنار لها سبعة أبواب)(٢) إنما كانت أبواب الجنة ثمانية
لأن مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله وكذلك المفتاح ثمانية أسنان: الصلاة والصيام والزكاة والحج
والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبر والصلة فلكون أنواع الأعمال ثمانية جعلت أبوابها
ثمانية وإنما كانت أبواب النار سبعة لأن الأديان سبعة: واحد للرحمن وستة للشيطان فالتي للشيطان
اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية والدهرية والإبراهيمية والصنف السابع أهل التوحيد
كالخوارج والمبتدعة والظلمة والمصرين على الكبائر فهؤلاء كلهم صنف فوافق عدة الأبواب عدة
الأصناف ذكره السهيلي (ابن سعد) في الطبقات (عن عتبة بن عبد) عتبة بن عبد في الصحابة ثمالي
وأنصاري وسلمي فكان ينبغي تمييزه.
٣٦٤٠ - (الجنة مائة درجة) يعني درجها الكبائر مائة وفي ضمن كل درجة منها درجات صغار
كثيرة فلا تعارض بينه وبين خبر أحمد يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد
بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه(٣) (ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) هذا التفاوت
إما بحسب الصورة كطبقات السماء أو بحسب المعنى أي باعتبار التفاوت في القرب إلى الله ولا مانع
من الجمع، وفيه دلالة على أنها في غاية العلو ونهاية الارتفاع، ففيه رد لما روى ابن منده عن عبد الله أن
الجنة في السماء الرابعة والذي قاله ابن عباس ودلت عليه الأحاديث أنها في السابعة ذكره السمهودي في
ختم ابن ماجه وقوله ما بين كل درجتين إلى آخره يقتضي أن المسافة في ذلك مسيرة خمسمائة عام وهو
مخالف لما رواه الترمذي أن ما بين كل درجتين مائة عام وأجيب بأن ذلك يختلف بالسرعة والبطء في
(١) بعضها مختص بجماعة لا يدخل منه غيرهم كالريان للصائمين وباب الضحى للملازمين على صلاتها
وبعضها مشترك.
(٢) يدخلون منها أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم
الجحيم ثم الهاوية.
(٣) فهذا يدل على أن في الجنة درجات على عدد آي القرآن وهي تنيف على ستة آلاف آية فإذا اجتمعت للإنسان
فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها وهكذا كلما زادت أعماله زادت درجاته .

٤٧٧
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٤١ - ((الْجَنَّهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ أَجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ وَسِعَتْهُمْ).
(حم ع) عن أبي سعيد (ح).
٣٦٤٢ - ((الْجَنَّهُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ)). القضاعي (خط) في الجامع عن أنس (ح).
٣٦٤٣ - ((الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ». (ك) عن أبي موسى (ض).
السير فالمائة السريع والخمسائة للبطيء ذكره ابن القيم (ابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة) وظاهر
صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذي وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو عجب فقد
خرجه الحاكم باللفظ المزبور وقال على شرطهما:
٣٦٤١ - (الجنة مائة درجة ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم) لسعة أرجائها وكثرة
مرافقها ولعظم سعتها وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها (حم ع عن أبي سعيد)
الخدري ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه
فقد رواه الترمذي عن أبي سعيد المذكور بلفظ الجنة مائة درجة ولو أن الناس كلهم في درجة واحدة
لوسعتهم اهـ. بلفظه فالعدول عنه من ضيق العطن.
٣٦٤٢ - (الجنة تحت أقدام الأمهات) يعني التواضع لهن وترضيهن سبب لدخول الجنة وتمامه
كما في الميزان من شيئين أدخلن ومن شيئين أخرجن وقال العامري المراد أنه يكون في برها وخدمتها
كالتراب تحت قدميها مقدماً لها على هواه مؤثراً برها على بر كل عباد الله لتحملها شدائد حمله ورضاعه
وتربيته وقال بعض الصوفية هذا الحديث له ظاهر وباطن وحق وحقيقة لأن المصطفى بالقر أوتي جوامع
الكلم فقوله: ((الجنة)) الخ ظاهره أن الأمهات يلتمس رضاهن المبلغ إلى الجنة بالتواضع لهن وإلقاء
النفس تحت أقدامهن والتذلل لهن والحقيقة فيه أن أمهات المؤمنين هن معه عليه السلام أزواجه في أعلى
درجة في الجنة والخلق كلهم تحت تلك الدرجة فانتهاء رؤوس الخلق في رفعة درجاتهم في الجنة وآخر
مقام لهم في الرفعة أول مقام أقدام أمهات المؤمنين فحيث انتهى الخلق فهن ثم ابتداء درجاتهن فالجنة
كلها تحت أقدامهن وهذا قاله لمن أراد الغزو معه وله أم تمنعه فقال الزمها ثم ذكره قال الذهبي فيه أن
عقوق الأمهات من الكبائر وهو إجماع (القضاعي) في مسند الشهاب (خط في الجامع) كلاهما من
حديث منصور بن مهاجر عن النضر الأبار (عن أنس) قال ابن طاهر ومنصور وأبو النضر لا يعرفان
والحديث منكر اهـ. فقول العامري على شرحه حسن غير حسن وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً
لأحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه النسائي وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم
وصححه وأعجب من ذلك أن المصنف في الدرر عزاه إلى مسلم باللفظ المذكور من حديث النعمان بن
بشیر فیا له من ذهول ما أبشعه.
٣٦٤٣ - (الجنة تحت ظلال) وفي رواية للبخاري بارقة (السيوف) أي الجهاد ماله الجنة فهو تشبيه

٤٧٨
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٤٤ - ((الْجَنَّةُ دَارُ الأَسْخِيَاءِ)). (عد) والقضاعي عن عائشة (ض).
٣٦٤٥ - ((الْجَنَّةُ لَبِنَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ)). (طس) عن أبي هريرة (صح).
بليغ كزيد بحراً وهو استعارة يعني أن ظلال السيوف والضرب بها في سبيل الله سبب للفوز بظلال
بساتين الجنة ونعيمها لما أنه سبب موصل إليها ذكره بعضهم وفي النهاية هو كناية عن الدنو من الضرب
في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه وقال الطيبي معناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة
عند الضرب بالسيف في سبيل الله فاحضروا الجهاد بصدق النية واثبتوا وإنما نهى عن لقاء العدو لما فيه
من صورة الاعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة ولمخالفته للحزم والاحتياط وخص السيوف
لكونها أعظم آلات الحرب وأنفعها (ك) في الجهاد (عن أبي موسى) قال ك على شرط م وأقره الذهبي
وكان على المصنف إثبات هذا في حرف إن لأنه في رواية الحاكم بأن في أوله كما رأيته في المستدرك بخط
الذهبي ثم إن ظاهر كلام المصنف أن هذا مما لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما وهو ذهول فقد رواه
البخاري عن ابن أبي أوفى مرفوعاً بلفظ اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف وأخرجه مسلم أيضاً في
المغازي وأبو داود في الجهاد فاقتصار المؤلف على الحاكم من ضيق العطن ومن عزاه إلى الشيخين معاً
صاحب مسند الفردوس .
٣٦٤٤ - (الجنة دار الأسخياء) السخاء المحمود شرعاً لأن السخاء من أخلاق الله العظيمة وهو
يجب من يتخلق بشيء من أخلاقه فلذلك صلحوا لجواره في داره ولذا ورد في خبر عبد الحكيم ما جبل
الله ولياً قط إلا على السخاء ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل سخت أنفسهم بدنياهم
لأخراهم فوصلوا أرحامهم وآثروا بها فقراءهم وسلموا أنفسهم لعبادة الرحمن فظفروا بالجنان وأعلى
من هؤلاء من سخت أنفسهم عن الدنيا بما فيها وعابوا الالتفات إليها لشغلها عن المولى (خاتمة) قال
الإمام الرازي الجنة موضعها فوق السماء وتحت العرش كما ذكره الإمام مالك فالجنة فوق السموات
والنار في أسفل الأرضين كذا ذكره في تفسيره وذهب ابن حزم أن الجنة في السماء السادسة تعلقاً بقوله
تعالى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وسدرة المنتهى في السماء السادسة (عد) عن زيد بن
عبد العزيز عن جحدر عن بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عائشة ثم قال مخرجه ابن عدي يسرق
الحديث ويروي المناكير وقال الدارقطني حديث لا يصح (والقضاعي) وكذا الدار قطني في المستجار
والخرائطي كلهم (عن عائشة) وقال في الميزان حديث منكر ما وفته سوى جحدر ومن ثم قال
الدار قطني لا یصح وأورده ابن الجوزي في الموضوع انتهى. قال العامري في قوله حسن غريب غیر
مصيب .
٣٦٤٥ _ (الجنة) أي أبنيتها (لبنة من ذهب ولبنة من فضة) بين به أنها مبنية بناء حقيقياً دفعاً
لتوهم أن ذلك تمثيل وأن ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفاً مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض
حتى كأنها تنظر إليها عياناً وهل المراد بناء قصورها ودورها أو بناء حائطها وسورها احتمالات رجح

٤٧٩
حرف الجيم / فصل في المحلی بأل من هذا الحرف
٣٦٤٦ - ((الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسُمِائَةَ عَامٍ)). (طس) عن
أبي هريرة (صح).
٣٦٤٧ - ((الْجَنَّةُ بِالْمَشْرِقِ)). (فر) عن أنس (ض).
٣٦٤٨ - ((الْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍٍ أَنْ يَدْخُلَهَا)). ابن أبي الدنيا في الصمت (حل)
عن ابن عمرو (ض).
٣٦٤٩ - ((الْجَنَّةُ لِكُلِّ تَائِبٍ، وَالرَّحْمَةُ لِكُلِّ وَاقِفٍ)). أبو الحسين ابن المهتدي في
فوائده عن ابن عباس (ض).
الحافظ ابن حجر الثاني لخبر جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما (طس) وكذا البزار كلاهما (عن أبي
هريرة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح اهـ. وقضية كلام المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه
والأمر بخلافه بل بقيته وملاطها المسك.
٣٦٤٦ - (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام) حقيقة إذ الجنة درجات
بعضها أرفع من بعض أو المراد الرفعة المعنوية من كثرة النعيم وعظيم المنال وقد يصار إلى الجمع هنا بين
الحقيقة والمجاز كما تقرر فيما قبله (طس عن أبي هريرة) هذا من المصنف كالصريح في أن هذا الحديث لم
يتعرّض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وإلا لما عدل عنه وأعظم به من غفلة فقد خرّجه سلطان المحدثين
البخاري وكذا أحمد والترمذي باللفظ المزبور وزادوا والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجرت أنهار الجنة
الأربع وفوق ذلك یکون العرش اهـ.
٣٦٤٧ - (الجنة بالمشرق) الظاهر أن المراد به أن جهة بلاد المشرق كالعراقين وما والاهما كثيرة
الأشجار الملتفة والغياض المونقة فإن الجنة اسم لذلك وإلا فقد ورد أن الجنة فوق السماء السابعة (فر
عن أنس) فيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره
مخرجاً لأحد أعلى ولا أشهر ولا أقدم من الديلمي وهو عجيب فقد خرجه الحاكم من هذا الوجه بهذا
اللفظ ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على العزو للفرع غير
جید .
٣٦٤٨ - (الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها) الفاحش ذو الفحش في قوله أو فعله أي لا
يدخلها مع الأولين الفائزين أو لا يدخلها قبل تعذيبه إلا إن عفى عنه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي
(في) كتاب (الصمت) أي فضله (حل) كلاهما (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحافظ العراقي سنده
لین.
٣٦٤٩ - (الجنة لكل تائب) توبة صحيحة (والرحمة لكل واقف) أي مصر على المعاصي الديلمي

٤٨٠
حرف الجيم / فصل في المحلى بأل من هذا الحرف
٣٦٥٠ - (الْجَنَّةُ بِنَاؤُهَا لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ - وَمِلَاَلُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ،
وَحَصْبَاؤُهَا الُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَ يَأَسُ، وَيَخْلُدُ لَ
يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلاَ يَقْنَى شَبَابُهُمْ)). (حم ت) عن أبي هريرة (ح).
٣٦٥١ - ((الْجِنُّ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ
ويروي وقاف وهو المتأني كأنه يريد أن يتوب ثم يحجم ويتوقف فالرحمة قريب منه انتهى (أبو الحسن بن
المهتدي في فوائده) الحديث (عن ابن عباس) وظاهر حال المصنف أنه لم يقف عليه مخرجاً لأحد من
المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي خرجه في مسند الفردوس.
٣٦٥٠ - (الجنة بناؤها لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها) بكسر الميم طينها الذي يكون بين
كل لبنتين أو ترابها الذي يخالطه الماء (المسك الأذفر) بذال معجمة في خط المصنف أي الذي لا خلط فيه
أو الشديد الريح قالوا لكن لونه مشرف لا يشبه مسك الدنيا بل هو أبيض (وحصباؤها) أي حصاؤها
الصغار (اللؤلؤ والياقوت) الأحمر والأصفر (وتربتها الزعفران) وفي رواية تربتها درمكة بيضاء مسك
خالص فإذا عجن بالماء صار مسكاً والطين يسمى تراباً فلما كانت تربتها طينة وماؤها طيب فانضم
أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكاً أو يحتمل أن كونه زعفراناً باعتبار اللون مسكاً
باعتبار الريح وهذا من أحسن شيء وأظرفه تكون البهجة والإشراق في لون الزعفران والريح ربح
المسك وكذا تشبيهها بالدرمكة وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها وهو
معنى قول مجاهد أرض الجنة من فضة وترابها مسك فاللون في البياض لون الفضة والريح ريح المسك
مثل كثبان الرمل ولا يعارض ذلك كله خبر أبي الشيخ قلت ليلة أسري بي يا جبريل إنهم يسألوني عن
الجنة فقال أخبرهم أنها من درّة بيضاء وأرضها عقيان والعقيان الذهب لأن إخبار جبريل عن أرض
الجنتين الذهبيتين اهتماماً منه بالأفضل الأعلى (من يدخلها ينعم لا ييأس) أي لا يفتقر ولا يحتاج يعني
أن نعيم الجنة لا يشوبه بؤس ولا يعقبه شدة تكدره یقال بئس الرجل إذا اشتدت حاجته أي لا یکون في
شدة وضيق (لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم) إشارة إلى بقاء الجنة وجميع ما فيها ومن فيها وأن صفات
أهلها من الشباب ونحوه لا يتغير وملابسهم لا تبلى وقد نطق بذلك التنزيل في عدة آيات لهم فيها نعيم
مقيم أكلها دائم وظلها وفي لي ذلك تعريض بذم الدنيا فإن من فيها وإن نعم يبأس ومن أقام فيها لم
يخلد بل يموت ويفنى شبابه ويبلى جسده وثيابه (حم ت) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) ورواه عنه
الطيالسي.
٣٦٥١ - (الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف حيات وكلاب
وصنف يحلون ويظعنون) قال الحكيم والصنف الثاني هم الذين ورد النهي عن قتلهم في خبر نهى عن
قتل ذوي البيوت وخبر نهى عن قتل الحيات فإن تلك في صور الحيات وهم من الجن وهم سكان