النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
حرف الثاء
٣٥٠٤ - ((ثَلاَثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ
عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى
الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ،
وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ). (دحب ك) عن أبي أمامة (صح).
٣٥٠٥ - (ثَلَاثَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا كَانَ حَلَلاَ: الصَّائِمُ،
وَالْمُتَسَخِّرُ، وَالْمُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٣٥٠٦ - (ثَلاَثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يُسْتَكْمَلُ إِمَانُهُ: رَجُلٌ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمِ، وَلَ
٣٥٠٤ - (ثلاثة كلهم ضامن على الله) أي مضمون على حد (عيشة رضية) أي مراضية أو ذو
ضمان كالقاسط والابن فهو من باب النسب ذكره البيضاوي وساق نحوه النووي في الأذكار فقال:
معنى ضامن صاحب الضمان والضمان الرعاية للشيء كما يقال تامر ولابن أي صاحب تمر ولبن
(رجل خرج غازياً في سبيل الله) أي لإعلاء كلمة الله (فهو ضامن على الله) الآية ﴿ومن يخرج من بيته
مهاجراً إلى الله ورسوله﴾ [النساء: ١٠٠] ولا يزال مضموناً عليه (حتى يتوفاه) الله (فيدخله الجنة)
برحمته (أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله
الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل دخل بيته بسلام) أي لازم بيته إيثاراً للعزلة وطلباً
للسلامة من الفتنة أو المراد أنه إذا دخله سلم على أهله ائتماراً بقوله سبحانه ﴿فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا
على أنفسكم﴾ [النور: ٦١] قال الطيبي والأول أوجه وبملاءمة ما قبله أوفق لأن المجاهدة في سبيل
الله سفراً والرواح إلى المسجد حضراً ولزوم البيت اتقاء من الفتن أخذ بعضها بحجرة بعض (فهو
ضامن على الله) قال النووي رضي الله عنه في الأذكار معناه أنه في رعايته وما أجزل هذه العطية وقال
الطيبي عدّي ضامن بعلي تضميناً لمعنى الوجوب والمحافظة على سبيل الوعد أي يجب على الله وعداً أن
يكلأه من مضار الدنيا والدين ولم يذكر الشيء المضمون به في الثالث اكتفاء بما قبله (د) في الجهاد ولم
يضعفه (حب ك) في البيوع (عن أبي أمامة) صحيح وأقره الذهبي.
٣٥٠٥ - (ثلاثة ليس عليهم حساب) يوم القيامة (فيما طعموا) أي أكلوا أو شربوا (إذا كان)
المأكول أو المشروب (حلالاً: الصائم) عند الفطر (والمتسحر) للصوم (والمرابط في سبيل الله عز وجل)
أي الملازم لبعض الثغور بقصد الجهاد (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عبد الله بن عصمة عن أبي
الصباح وهما مجهولان.
٣٥٠٦ - (ثلاثة من كن فيه يستكمل إيمانه) بالبناء للمجهول أي اجتماعهن في انسان تدل على
كمال إيمانه (رجل لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله) بل إنما يعمل لوجه الله تعالى

٤٢٢ -
حرف الثاء
يُرَائِي بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلِدُّنْيَا وَالآخَرُ لِلَآَخِرَةِ أُخْتَارَ أَمْرَ
الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا». ابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
٣٥٠٧ - (ثَلاَثَةٌ مَنْ قَالَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلاَمِ دِيناً،
وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَالرَّابِعَةُ لَهَا مِنَ الْفَضْلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَهِيَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلٍ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (حم) عن أبي سعيد (ح).
٣٥٠٨ - ( ثَلاثَةٌ مِنَ السَّعَادَةِ، وَثَلاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ فَمِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ تَرَاهَا
فَتُعْجِبُكَ وَتَغِيبُ عَنْهَا فَتَأْمَنُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ، وَالذَّابَّةُ تَكُونُ وَطِيئَةٌ فَتُلْحِقُكَ
بِأَصْحَابِكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ وَاسِعَةً كَثِيرَةَ الْمَرَافِقِ. وَمِنَ الشِّقَاءِ: الْمَرْأَّةٌ تَرَاهَا فَتَسُوؤُكَ
وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ، وَالذَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفاً
مراعياً للإخلاص في سائر أعماله (وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة اختار أمر
الآخرة) لبقائها ودوامها (على الدنيا) لفنائها واضمحلالها وسرعة زوالها (ابن عساكر) في التاريخ (عن
أبي هريرة).
٣٥٠٧ - (ثلاثة من قالهن دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب(١) (من
رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولًاً) إلى الثقلين كافة (والرابعة لها من الفضل كما بين السماء
والأرض وهي الجهاد في سبيل الله عز وجل) لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله العليا (حم عن
أبي سعيد) الخدري.
٣٥٠٨ - (ثلاثة من السعادة وثلاثة من الشقاوة فمن السعادة المرأة الصالحة) الدينة العفيفة
الجميلة (التي تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على نفسك) فلا تخونك بزنا ولا بسحاق ولا بتبرج
ونحو ذلك (ومالك) فلا تخون فيه بسرقة ولا تبذير (والدابة تكون وطيئة) أي هنية سريعة المشي سهلة
الانقياد (فتلحقك بأصحابك) بلا تعب ولا مشقة في الاحثاث (والدار تكون واسعة كثيرة المرافق)
بالنسبة لحال ساكنها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال (وثلاثة من الشقاء المرأة) السوء
وهي التي (تراها فتسوؤك) لقبح ذاتها او افعالها (وتحمل لسانها عليك) بالبذاءة (وإن غبت عنها لم
تأمنها على نفسها ومالك والدابة تكون قطوفاً) بفتح القاف أي بطيئة السير والقطوف من الدواب
البطيء (فإن ضربتها) لتسرع بك (أتعبتك وإن تركتها) تمشي بغير ضرب (لم تلحقك بأصحابك) أي
رفقتك بل تقطعك عنهم (والدار تكون ضيقة قليلة المرافق) بالنسبة لحال الساكن وعياله فرب دار ضيقة
(١) فإن قيل لا حاجة إلى التقدير لأنه من انتفي منه خصلة من الخصال الثلاث لا يدخل الجنة أصلاً فالجواب
أن هذا فيمن قالهن من المسلمين وهل المراد قالهن في كل يوم أو مرة في عمره؟ الظاهر الثاني.

...
٤٢٣
حرف الثاء
فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تُلْحِقْكَ بِأَصْحَابِكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ)).
(ك) عن سعد (ح).
٣٥٠٩ - (ثَلاَثَةٌ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ: الْفَخْرُ بِالأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنَِّاحَةُ)» .
(طب) عن سلمان (ض).
٣٥١٠ - (ثَلاَثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ عِنْدَ اللَّهِ: أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ
حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ)). (خط) عن أنس (ح).
٣٥١١ - (ثَلَاثَةٌ مِنَ السِّحْرِ: الرُّقَى، وَالتِّوَل، وَالثَّمَائِمُ)). عن أبي أمامة (ض).
٣٥١٢ - «ثَلاَثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ،
بالنسبة لإنسان واسعة بالنسبة لآخر (ك) في النكاح (عن سعيد) بن أبي وقاص قال الحاكم تفرد به
محمد بن سعد عن أبيه فإن كان حفظه فعلى شرطهما وتعقبه الذهبي فقال محمد قال أبو حاتم صدوق
يغلط وقال يعقوب بن شبة ثقة .
٣٥٠٩ - (ثلاثة من الجاهلية) أي من أفعال أهلها (الفخر بالأحساب) أي التعاظم بالآباء
(والطعن في الأنساب) أي انساب الناس (والنياحة) على الميت كما مر بيانه موضحاً (طب عن سلمان)
الفارسي قال الهيثمي: فيه عبد الغفور أبو الصباح ضعيف.
٣٥١٠ - (ثلاثة من مكارم الأخلاق عند الله) أضافها إليه للتشريف (أن تعفو عمن ظلمك) فلا
تنتقم منه عند القدرة (وتعطي من حرمك) عطاءه أو تسبب في حرمانك عطاء غيره (وتصل من قطعك)
ولا تعامله بمثل فعله (فائدة) قال العارف ابن عربي الأخلاق ثلاثة أنواع خلق متعد وخلق غير متعد
وخلق مشترك والمتعدي قسمان متعدي بمنفعة كالجود والفتوة ومتعد بدفع مضرة كالعفو والصفح
وتحمل الأذى مع القدرة على الجزاء والتمكن منه وغير المتعدي كالورع والزهد والتوكل والمشترك
كالصبر على أذى الخلق وبسط الوجه وكمال البشر (خط عن أنس بن مالك ورواه عنه أيضاً الديلمي
باللفظ المذكور.
٣٥١١ - (ثلاثة من السحر الرقى والتول والتمائم) قال الديلمي التول ما يحبب المرأة إلى زوجها
وقيل ما تجعله المرأة في عنقها لتحسن عند زوجها والتمائم واحدتها تميمة خرزات تعلقها العرب على
أولادها لإتقاء العين فأبطلها الشارع ونهى عنها وأما ما ذكر في الرقى فمحمول على ما كان من كلام
الجاهلية ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفراً بخلاف الرقی بالذكر ونحوه کما مر ويأتي
(طب) من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه
علي بن يزيد الالهاني وهو ضعيف.
٣٥١٢ - (ثلاثة من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس) أي أهل الإسلام (الطعن في الأنساب

٤٢٤
حرف الثاء
وَالنِّيَاحَةُ، وَقَوْلُهُمْ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا)). (طب) عن عمرو بن عوف (ض).
٣٥١٣ - ((ثَلاثَةُ مَوَاطِنَ لاَ تُرَدُّ فِيهَا دَعْوَةُ عَبْدٍ: رَجُلٌ يَكُونُ فِي بَرِّيَّةٍ حَيْثُ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ
إِلَّ اللَّهُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي، وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَهُ فِئَةٌ فَيَفِرُّ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَيَثْبُتُ، وَرَجُلٌ يَقُومُ مِنْ
آخِرِ اللَّيْلِ)». ابن منده وأبو نعيم في الصحابة عن ربيعة بن وقاص (ض).
٣٥١٤ - (ثَلاَثَةُ نَفَرٍ كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِدِينَارٍ، وَكَانَ لَآخَرَ عَشْرُ
أَوَاقٍ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِأُوْقِيَّةٍ وَآخَرَ كَانَ لَهُ مِائَةُ أُوْقِيَّةٍ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِعَشْرِ أَوَاقٍ، هُمْ فِي الأَجْرِ
سَوَاءٌ، كُلُّ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ)). (طب) عن أبي مالك الأشعري (ض).
٣٥١٥ - (ثَلاَثَةٌ هُمْ حُدَّثُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ لَمْ يَمْشٍ بَيْنَ أَثْنَيْنِ بِمِرَاءٍ قَطُّ،
وَرَجُلٌ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِزِناً قَطُ، وَرَجُلٌ لَمْ يَخْلِطَ كَسْبَهُ بِرِباً قَطُ)). (حل) عن أنس (ض).
والنياحة) على الميت (وقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا) أي بالنجم الفلاني من النجوم الثمانية والعشرين
سمي نوءاً لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءاً فيعتقدون أن المطر هو فعل
النجم قال الحليمي أما القول بأنه قد يكون لبعضها بعض اتصال يمتزج منه طبائعها ثم تتأذى بتلك
الطبائع بالمجاوزة إلى الجو ويوصله الجو بمجاوزته الأرض إلى الأرض فيكون سبباً لآثار تحدث في
الأجسام الأرضية فهذا قد يكون إلا أن تلك الآثار أفعال الله لا للكواكب فتنقل الكواكب وتبدل
أحوالها مواقيت لأقضية الله كجعله تحول الشمس ميقاتاً للصلاة إلى هنا كلامه (طب) والبزار (عن
عمرو بن عوف) بن مالك المزني قال الهيثمي فيه كثير بن عبد الله المزني ضعيف.
٣٥١٤ - (ثلاثة مواطن لا ترد فيها دعوة عبد رجل يكون في برية بحيث لا يراه أحد إلا الله فيقوم
فيصلي ورجل يكون معه فئة) في الجهاد (فيفر عنه أصحابه فيثبت) هو للعدو فيقاتل حتى يقتل أو ينتصر
(ورجل يقوم من آخر الليل) أي يتهجد فيه عند فتح أبواب السماء وتنزلات الرحمة (ابن منده وأبو
نعيم) كلاهما (في الصحابة عن ربيعة بن وقاص) قال الذهبي حديث مضطرب.
٣٥١٤ - (ثلاثة نفر) بفتحتين أي ثلاث من الرجال (كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها
بدينار وكان لآخر عشرة أواق فتصدق منها بأوقية وآخر كان له مائة أوقية فتصدق منها بعشرة أواق
فهم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله) أي فأجر الدينار بقدر أجر الأوقية بقدر أجر العشرة
الأواق فلا فضل لأحدهم على الآخر (طب عن أبي مالك الأشعري) كعب بن عاصم وقيل عبيد وقيل
عمر وقيل الحارث يعد في الشاميين.
٣٥١٥ - (ثلاثة هم حدّاث الله يوم القيامة) أي يكلمهم ويكلمونه في الموقف والناس في ذلك
الهول مشغولون بأنفسهم (رجل لم يمشٍ بين اثنين بمراءً قط) بضم الطاء المشددة أي في الزمن الماضي

٤٢٥
حرف الثاء
٣٥١٦ - ((ثَلاثَةٌ لَ تَحْرُمُ عَلَيْكَ أَعْرَاضُهُمْ: الْمُجَاهِرُ بِالْفِسْقِ، وَالإِمَامُ الْجَائِرُ،
وَالْمُبْتَدِعُ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن الحسن مرسلاً.
٣٥١٧ - (ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وأَمْرَأَّةٌ بَاتَتْ
وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)). (ت) عن أبي أمامة.
٣٥١٨ - ((ثَلَاثَةٌ لاَ تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ، وَعَيْنٌ
(ورجل لم تحدث نفسه بزنا قط) ولا بلواط (ورجل لم يخلط كسبه برباً قط) الرجل في الثلاثة وصف
طردي فالمرأة كذلك (حل عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي أيضاً.
٣٥١٦ - (ثلاثة لا تحرم عليك أعراضهم) بل يجوز لك اغتيابهم (المجاهر بالفسق) فيجوز ذكره
بما تجاهر به أي فقط (والإمام الجائر) أي السلطان الجائر الظالم (والمبتدع) أي المعتقد بما لا يشهد له
شيء من الكتاب والسنة (ابن أبي الدنيا أبو بكر القرشي في) كتاب (ذم الغيبة عن الحسن مرسلاً) هو
البصري.
٣٥١٧ - (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم أذانهم) في رواية رؤوسهم أي لا ترتفع إلى السماء وهو كناية
عن عدم القبول كما صرح به في رواية للطبراني وقال التوربشتي لا يرتفع إلى الله رفع العمل الصالح بل
شيئاً قليلاً من الرفع كما نبه عليه بذكر الأذن وخصها بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء وهذا
كقوله في المارقة يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزته الآذان بدليل
التصريح بعدم القبول في رواية أخرى أو المراد لا يرفع عن آذانهم فتظلهم كما يظل العمل الصالح
صاحبه يوم القيامة قال الطيبي ويمكن أن يقال إن هؤلاء استوصوا بالمحافظة على ما يجب عليهم من
مراعاة حق السيد والزوج والصلاة فلما لم يقوموا بما استوصوا به لم تتجاوز طاعتهم عن مسامعهم كما
أن القارىء الكامل هو من يتدبر القرآن بقلبه ويتلقاه بالعمل الصالح فلما لم يقم بذلك لم يتجاوز من
صدره إلى ترقوته (العبد الآبق) بدأ به تغليظاً للأمر فيه (حتى يرجع) من إباقه إلى سيده إلا أن يكون
إياقه لإضرار السيد به ولم يجد له ناصراً كما قاله بعض الأئمة (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط)
الأمر شرعي كسوء خلق وترك أدب ونشوز وهذا أيضاً خرج مخرج الزجر والتهويل (وإمام قوم وهم له
كارهون) فإن للإمام شفاعة ولا يستشفع المرء إلا بمن يحبه ويعتقد منزلته عند المشفوع إليه فيكره أن
يؤم قوماً يكرهه أكثرهم وهذا إن كرهوه لمعنى يذم به شرعاً وإلا فلا كراهة واللوم على كارهه (ت) في
الصلاة (عن أبي أمامة) وقال حسن غريب وضعفه الهيثمي وأقره عليه الزين العراقي في موضع وقال
في آخر إسناده حسن وقال الذهبي إسناده ليس بقوي وروي بإسنادين آخرين هذا أمثلهما اهـ.
٣٥١٨ - (ثلاثة لا ترى أعينهم النار) أي نار جهنم (يوم القيامة) إشارة إلى شدّة إبعادهم عنها
ومن بعد عنها قرب من الجنة (عين بكت من خشية الله وعين حرست في سبيل الله) أي في الجهاد ويمكن

٤٢٦
حرف الثاء
حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ). (طب) عن معاوية بن حيدة (ح).
٣٥١٩ - (ثَلاَثَةٌ لاَ تُرْفَعُ صَلاَتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْراً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ
كَارِهُونَ، وَأَمْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ)). (هـ) عن ابن
عباس (ح).
٣٥٢٠ - ((وَ ◌َثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ
شموله للرباط أيضاً (وعين غضت) بالتشديد أي خفضت وأطرقت وليس المراد بالبكاء من خشية الله
بكاء النساء ورقتهن فتبكي ساعة ثم تترك العمل وإنما المراد خوف يسكن القلب حتى تدمع منه العين
قهراً ويمنع صاحبه عن مقارفة الذنوب وتحثه على ملازمة الطاعات فهذا هو البكاء المقصود وهذه هي
الخشية المطلوبة لا خشية الحمقاء الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف لم يريدوا على أن يبكوا ويقولوا
يا رب سلم نعوذ بالله وهم مع ذلك مصرون على القبائح والشيطان يسخر بهم كما تسخر أنت بمن
رأيته وقد قصده سبع ضاري وهو إلى جانب حصن منيع بابه مفتوح إليه فلم يفزع وإنما اقتصر على رب
سلم حتى جاء السبع فأكله (عن محارم الله) أي عن النظر إلى ما حرمه الله عليها فلم تنظر إلى شيء منها
امتثالاً لأمر الله (طب عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي فيه أبو حبيب العبقري ويقال العنزي ولم
أعرفه وبقية رجاله ثقات .
٣٥١٩ - (ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً) بل شيئاً قليلاً (رجل أم قوماً وهم له
كارهون) أي أكثرهم لما يذم شرعاً كفسق وبدعة وتساهل في تحرز عن خبث وإخلال بهيئة من هيئات
الصلاة وتعاطي حرفة مذمومة وعشرة نحو فسقة (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط) لنحو سوء
خلقها أو لتفويتها عليه حقاً من حقوقه المتوجهة عليها شرعاً وجوباً أو ندباً (وأخوان) من نسب أو دين
(متصارمان) أي متهاجران متقاطعان في غير ذات الله قال الطيبي وأخوان أعم من جهة النسب أو
الدين لما ورد ولا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاث أي يهجره ويقطع مكالمته قال الزين العراقي
وفيه وما قبله أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت زوجها ساخطاً عليها من الكبائر لكن إذا كان غضبه
عليها بحق (، عن ابن عباس) قال مغلطاي في شرح ابن ماجه إسناده لا بأس به ثم اندفع في بيانه وقال
الزين العراقي في شرح الترمذي إسناده حسن.
٣٥٢٠ - (ثلاثة لا تردّ دعوتهم الإمام العادل) بين الرعية (والصائم حتى) أي إلى أن (يفطر)(١)
(١) قال الدميري يستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخرة والدنيا له ولمن يحب وللمسلمين
لهذا الحديث والرواية فيه حتى بالمثناة فوق فيقتضي استحباب دعاء الصائم من أول يومه إلى آخره لأنه
يسمى صائماً في كل ذلك اهـ قلت قوله والرواية فيه حتى بالمثناة من فوق هو كذلك في بعض الأصول
وفي بعضه بالمثناة التحتية والنون وفي خط شيخنا كذلك ويؤيده رواية إن للصائم عند فطره لدعوة ما تردّ
كما تقدم وقول سائر أصحابنا يستحب للصائم أن يدعو عند إفطاره.

٤٢٧
حرف الثاء
الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: ((وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ))). (حم ت هـ) عن أبي هريرة (ح).
٣٥٢١ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَىْ إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِياً،
وَأَمَّةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ، وَأَمْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مَؤُنَّةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ
بَعْدَهُ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ)). (خدع طب ك هب) عن فضالة بن عبيد (صح).
٣٥٢٢ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ يُنَازِعُ اللَّهَ إِزَارَهُ، وَرَجُلٌ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ
من صومه وفي نسخ حين يفطر قال القاضي الإمام بدل من دعوتهم على حذف مضاف أي دعوة الإمام
ودعوة الصائم بدليل عطف (ودعوة المظلوم) عليه وقوله (يرفعها الله) في موضع الحال ويحتمل أن يجعل
تفصيل ثلاثة وأن يكون القسم الثالث محذوفاً لدلالة ودعوة المظلوم عليه وهو مبتدأ ويرفعها خبره
استأنف به الكلام لفخامة شأن دعاء المظلوم واختصاصه بمزيد قبول ورفعها (فوق الغمام) أي
السحاب وقوله (وتفتح له أبواب السماء ويقول الرب تعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك) مجاز عن إشارة
الآثار العلوية وجميع الأسباب السماوية وعلى انتصاره من الظالم، وإنزال البأس عليه ولو بعد حين
يدل على أنه سبحانه يمهل الظالم ولا يهمله (تنبيه) قال الغزالي فيه أن الإمارة والخلافة من أفضل
العبادات إذا كانتا مع العدل والإخلاص ولم يزل المتقون يحترزون منها ويهربون من تقلدها لما فيها من
عظيم الخطر إذ تتحرك به الصفات الباطنة ويغلب على النفس حب الجاه والاستيلاء ونفاذ الأمر وهو
أعظم ملاذ الدنيا (حم ت) في الدعوات (٥) في الصوم (عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن اهـ. وفيه
مقال طويل بينه ابن حجر وغيره.
٣٥٢١ - (ثلاثة لا تسأل عنهم) أي فإنهم من الهالكين (رجل فارق) بقلبه ولسانه واعتقاده أو
ببدنه ولسانه وخص الرجل بالذكر لشرفه وأصالته وغلبة دوران الأحكام عليه فالأنثى مثله من حيث
الحكم (الجماعة) المعهودين وهم جماعة المسلمين (وعصى إمامه) إما بنحو بدعة كالخوارج المتعرضين
لنا أو الممتنعين من إقامة الحق عليهم المقاتلين عليه وإما بنحو بغي أو حرابة أو صيال أو عدم إظهار
الجماعة في الفرائض فكل هؤلاء لا تسأل عنهم لحل دمائهم (ومات عاصياً) فميتته ميتة جاهلية (وأمة
أو عبد أبق من سيده) أوسيدته أي تغيب عنه في محل وإن كان قريباً (فمات) فإنه يموت عاصياً (وامرأة
غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤونة الدنيا فتزوجت بعده فلا تسأل عنهم) فائدة ذكره ثانياً تأكيداً للعلم
ومزيد بيان الحكم (خدع طب ك هب عن فضالة بن عبيد) قال الحاكم على شرطهماً ولا أعلم له علة
وأقره الذهبي وقال الذهبي رجاله ثقات.
٣٥٢٢ - (ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ينازع الله ازاره ورجل ينازع الله رداءه فإن رداءه) أكد بإن
والجملة الاسمية لمزيد الرد على المنكر (الكبرياء وإزاره العز) فمن تكبر من المخلوقين أو تعزز فقد نازع

٤٢٨
حرف الثاء
رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
(خدع طب) عن فضالة بن عبيد (صح).
٣٥٢٣ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: حِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّحُ بِالْخُلُوقِ، وَالْجُنُبُ
إِلَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ). (د) عن عمار بن ياسر (ح).
٣٥٢٤ - (ثَلاَثَةٌ لَ تَقْرَبُهُمْ الْمَلاَئِكَةُ بِخَيْرٍ: حِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخُلُوقِ،
وَالْجُنُبُ إِلَّ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ فَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ)). (طب) عن عمار بن
یاسر (ح).
الخلق سبحانه رداءه وإزاره الخاصين به فله في الدنيا الذل والصغار وفي الآخرة عذاب النار (ورجل في
شك من أمر الله) ﴿أفي الله شك﴾ [إبراهيم: ١٠] (والقنوط) بالضم أي اليأس (من رحمة الله) ﴿إنه لا
ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين﴾ [يوسف: ٨٧] (خدع طب عن فضالة بن عبيد) قال الهيثمي
رجاله ثقات.
٣٥٢٣ - (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي الملائكة النازلون البركة والرحمة والطائفون على العباد
للزيارة واستماع الذكر وأضرابهم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين في شيء من أحوالهم
الحسنة والسيئة ﴿وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [قَ: ١٨] (جيفة الكافر والمتضمخ) أي
الرجل المتضمخ (بالخلوق) بالفتح طيب له صبغ يتخذ من الزعفران وغيره لما فيه من الرعونة والتشبه
بالنساء (والجنب إلا أن يتوضأ) قال الكلاباذي يجوز كونه فيمن أجنب من محرم أما من حلال فلا
يجتنبه الملك ولا البيت الذي فيه فقد كان النبي وله يصبح جنباً بغير حلم ويصوم ذلك اليوم وكان
يطوف على نسائه بغسل واحد ويجوز كونه فيمن أجنب باحتلام وترك الغسل مع وجود الماء فبات جنبا
لأن الحلم من الشيطان فمن تلعب به في يقظته أو نومه تجنبه الملك الذي هو عدو الشيطان اهـ (د عن
عمار بن ياسر).
٣٥٢٤ - (ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير) ملائكة الرحمة والبركة ونحو ذلك لا الكتبة ولا ملائكة
الموت كما سبق (جيفة الكافر) أي جسد من مات على الكفر (والمتضمخ بالخلوق) أي المتلطخ به قال
القاضي وهو طيب له صبغ يتخذ من زعفران ونحوه وسببه أنه توسع في الرعونة وتشبه بالنساء وذلك
يؤذن بخسة النفس وسقوطها (والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل) أي أو أن يشرب (أو ينام) قبل
الاغتسال (فيتوضأ) فإنه إذا فعل ذلك لم تنفر الملائكة عنه ولم تمتنع عن دخول بيت هو فيه وبين بقوله
(وضوءه للصلاة) أي المراد الوضوء الشرعي لا الوضوء اللغوي وهو رد صریح علی من اکتفی به قال
القاضي والكلام في جنب تهاون في الغسل وأخره حتى مر عليه وقت صلاة وجعل ذلك دأباً وعادة فإنه
مستخف بالشرع متساهل في الدين غير مستعد لاتصالهم والاختلاط بهم لا أي جنب كان لما ثبت أن

٤٢٩
حرف الثاء
٣٥٢٥ - ((ثَلَاثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالْمُتَضَمِّغُ بِالزَّغْفَرَانِ، وَالْخَائِضُ
وَالْجُنُبُ)). البزار عن بريدة (صح).
٣٥٢٦ - ((ثَلَاثَةٌ لاَ يُجِيبُهُمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلٌ نَزَلَ بَيْتاً خَرِباً، وَرَجُلٌ نَزَلَ عَلَى
طَرِيقِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ أَرْسَلَ دَابَتَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهَا)). (طب) عن
عبد الرحمن بن عائذ الثمالي (ح).
٣٥٢٧ - ((ثَلَاثَةٌ لاَ يُحْجَبُونَ عَنِ النَّارِ: الْمَنَّنُ، وَعَاقُ وَالِدِهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ)). رسته
في الإيمان عن أبي هريرة.
٣٥٢٨ - (ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَفَاطِعُ الرَّحِمِ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ،
المصطفى # كان يطوف على نسائه بغسل واحد (طب عن عمار بن ياسر) قال في الفردوس وفي الباب
ابن عباس وغيره.
٣٥٢٥ - (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) بخير (السكران) أي سكراً تعدّى به (والمتضمخ بالزعفران)
أي تعدياً (والحائض والجنب) ومثلهما النفساء ويظهر أن المراد بالحائض والنفساء انقطع من دمه منهما
وأمكنه الغسل لتفريطه بإهماله أما غيره ففيه احتمال (البزار) في مسنده (عن بريدة) بن الحصيب
المسلمي قال الهيثمي فيه عبد الله بن حكيم لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٣٥٢٦ - (ثلاثة لا يجيبهم ربك عز وجل) أي لا يجيب دعاءهم (رجل نزل بيتاً خرباً) لأنه عرض
نفسه للهلاك وخالف قول الله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥](ورجل نزل على
طريق السبيل) أي بالنهار يتخطاه المارة وربما تعثر به فرس فأهلكه وكذا بالليل فإن الله تعالى دواب
بيثها فيه كما سبق في الخبر (ورجل أرسل دابته) أي أطلقها عبئاً (ثم جعل يدعو الله أن يحبسها) عليه فلا
يجيب الله دعوتهم لمخالفتهم ما أمروا به من التحفظ إذ الأول عرض نفسه لانهدام البيت عليه أو
للسارق بنزوله بغير ما هو محفوف بالعمارة والثاني عرض نفسه للمار على الطريق والثالث لم يعمل
بخبر اعقلها وتوكل (طب عن عبد الرحمن بن عائذ) بالمد والهمز والمعجمة (الثمالي) بمثلثة مضمومة
والتخفيف نسبة إلى ثمالة بطن من الأزد وفي نسخ الثمامي قال الهيثمي فيه صدقة بن عبد الله السمين
وثقه دحيم وضعفه أحمد.
٣٥٢٧ - (ثلاثة لا يحجبون عن النار) أي نار جهنم (المنانّ) بما أعطاه (وعاق والده) فعاق أمه
أولی (ومدمن الخمر) أي المداوم علی شربها الملازم له لا ینفك عنه (رسته في) كتاب (الإیمان) له (عن
أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
٣٥٢٨ - (ثلاثة لا يدخلون الجنة) أي مع السابقين الأولين أو من غير سبيق عذاب كما مر (مدمن

٤٣٠
حرف الثاء
وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُدْمِنٌ لِلْخَمْرِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ: نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ
يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِنَّ». (حم طب ك) عن أبي موسى (ح).
٣٥٢٩ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالدَُّّوتُ، وَرَجُلَةُ النِّسَاءِ)).
(ك هب) عن ابن عمر (ح).
٣٥٣٠ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَبَداً: الدَّيُّوثُ، وَالرَّجُلَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَمُدْمِنُ
الْخَمْرِ)). (طب) عن عمار بن ياسر (ح).
الخمر وقاطع الرحم) أي القرابة (ومصدق بالسحر) قال الذهبي في الكبائر ويدخل فيه تعليم السيمياء
وعملها وهي محض السحر وعقد المرء عن زوجته ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وبغضه وأشباه ذلك
بكلمات مجهولة (ومن مات وهو مدمن الخمر) جملة حالية (سقاه الله من نهر الغوطة نهر) بدل مما قبله أو
خبر مبتدأ محذوف وهو نهر في نار جهنم (يجري) فيه القيح والصديد السائل (من فروج المومسات)
الزانيات (يؤذي أهل النار ريح فروجهن) أي ريح نتنها وهذا أمر مهول جداً يحمل من له أدنى عقل
على الإحجام عن الزنا وفيه أن الثلاثة كبائر قال الذهبي وكثير من الكبائر بل عامتها إلا الأقل يجهل
خلق من الأمة تحريمه وما بلغه الزجر فيه ولا الوعيد عليه فهذا الضرب فيهم تفصيل فينبغي للعالم أن
لا يعجل على الجاهل بل يرفق به ويعلمه سيما إذا اقترب عهده بجهلته كمن أسر وأجلب إلى أرض
الإسلام وهو تركي فبالجهد أنه تلفظ بالشهادتين فلا يأثم أحد إلا بعد العلم بحاله وقيام الحجة عليه
(حم طب ك) في الأشربة (عن أبي موسى) الأشعري قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٣٥٢٩ - (ثلاثة لا يدخلون الجنة) بالمعنى المقرر فيما قبله (العاق لوالديه) وإن عليا (والديوث)
فيعول من ديثت البعير إذا دللته ولينته بالرياضة فكأن الديوث ذلل حتى رأى المنكر بأهله فلا يغيره
(ورجلة النساء) بفتح الراء وضم الجيم وفتح اللام أي المتشبهة بالرجال في الزي والهيئة لا في الرأي
والعلم فإنه محمود وقال الذهبي فيه أن هذه الثلاثة من الكبائر قال فمن كان يظن بأهله الفاحشة
ويتغافل لمحبته فيها فهو دون من يعرس عليها ولا خير فيمن لا غيرة فيه والقوادة التي لا تزال بالحرة
حتى تصيرها بغياً عليها وزران (ك) في الإيمان (هب) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم
صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وقال في الكبائر إسناده صحيح لكن بعضهم يقول عن عمر عن أبيه
وبعضھم یقول عن ابن عمر مرفوعاً وقال في الفردوس صحيح.
٣٥٣٠ _ (ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً) تقييده هنا بأبداً التي لا يجامعها تخصيص على ما قيل يؤذن
بأن الكلام في المستحل (الديوث والرجلة من النساء) بمعنى المترجلة (ومدمن الخمر) أي المداوم على
شربها وتمامه عند مخرجه الطبراني قالوا يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث قال الذي
لا يبالي من دخل على أهله قلنا فما الرجلة قال التي تتشبه بالرجال قال ابن القيم وذكر الديوث في هذا

٤٣١
حرف الثاء
٣٥٣١ - ((ثَلاَثَةٌ لَ يَرُدُّ اللَّهُ دُعَاءَهُمْ: الذَّاكِرُ اللَّهَ كَثِيراً، وَالْمَظْلُومُ، وَالإِمَامُ
الْمُقْسِطُ)). (هب) عن أبي هريرة (ض).
٣٥٣٢ - «ثَلَاثَةٌ لاَ يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ: رَجُلٌ أَدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ، وَرَجُلٌ كَذَبَ
عَلَيَّ، وَرَجُلٌ كَذَبَ عَلَى عَيْنَيْهِ)). (خط) عن أبي هريرة (ض).
٣٥٣٣ - ((ثَلاَثَةٌ لاَ يَسْتَخِفُّ بِحَقُّهِمْ إِلَّ مُنَافِقٌ: ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلاَمِ، وَذُو الْعِلْم،
وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
٣٥٣٤ - (ثَلاثَةٌ لاَ يَسْتَخِفُّ بِحَقُّهِمْ إِلَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ: ذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ،
وما قبله يدلّ على أن أصل الدين الغيرة. من لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له
الجوارح فترفع السوء والفواحش وعدمها يميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة
والغيرة في القلب كالقوة التي تدفع المرض وتقاومه فإذا ذهبت القوة كان الهلاك (طب عن عمار بن
ياسر) قال الهيثمي فيه مساتير وليس فيهم من قيل إنه ضعيف ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب.
٣٥٣١ - (ثلاثة لا يرد الله دعاءهم) إذا توفرت شروطه وأركانه (الذاكر الله كثيراً) يحتمل على
الدوام ويحتمل الذاكر كثيراً عند إرادة الدعاء (والمظلوم) وإن كان كافراً (والإمام المقسط) أي العادل في
رعيته (هب عن أبي هريرة) وفيه حميد بن الأسود أورده الذهبي في الضعفاء وقال كان عفان يحمل عليه
عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ثقة ضعفه أبو حاتم عن شريك بن أبي ثمر قال يحيى والنسائي ليس
بقوي .
٣٥٣٢ - (ثلاثة لا يريحون رائحة الجنة) حين يجد المقربون ريحها (رجل ادعى إلى غير أبيه) لأنه
كاذب آثم كالذي يدعي أن الله خلقه من ماء فلان غير ماء أبيه فهو كاذب على الله (ورجل كذب عليّ)
أي أخبر عني بما لم أقل أو أفعل (ورجل كذب على عينيه) أي قال رأيت في منامي كذا لأنه كذب على
الله وعلى ملك الرؤيا إذ الرؤيا الصالحة بشرى من الله وذلك ذنب كبير فيستحق العقوبة ولأن رؤيا
المؤمن جزء من أجزاء النبوة كما يجيء في عدة أخبار فكان الكاذب فيها متنبئاً بادعائه جزء من ستة
وأربعين جزءاً من أجزاء النبوة ومدعي الجزء كمدعي الكل ذكره الكلاباذي (خط عن أبي هريرة) ورواه
عنه أيضاً البزار قال الهيثمي: وفيه عبد الرزاق بن عمر ضعيف ولم يوثقه أحد.
٣٥٣٣ - (ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام) وكذا ذات الشيبة فيه (وذو
العلم والإمام) الأعظم (المقسط) أي العادل في حكمه والمراد في هذا وما قبله النفقا العملي (أبو الشيخ
في) كتاب (التوبيخ عن جابر) وهذا ضعيف.
٣٥٣٤ _ (ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق بَيُّ النَّفَاقِ: ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم) أي

٤٣٢
حرف الثاء
وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ، وَمُعَلِّمُ الْخَيْرِ)). أبو الشيخ في التوبيخ عن جابر (ض).
٣٥٣٥ - (( ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَذْلًا: عَاقٌ، وَمَنَّانٌ،
وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ)). (طب) عن أبي أمامة (ح).
٣٥٣٦ - (( ثَلَاثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَلَةً: الرَّجُلُ يَؤُمُ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ،
وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلاَةَ إِلَّ دِبَاراً، وَرَجُلٌ أَعْتَبَدَ مُحَرَّراً). (هـ) عن ابن عمرو (ح).
٣٥٣٧ - (( ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَةً وَلاَ تُرْفَعُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَّةٌ: الْعَبْدُ الآبِقُ
الشرعي (وإمام مقسط) أي عادل وهذا ضعيف لكن قالوا له شواهد منها ما رواه الخطيب عن أبي
هريرة مرفوعاً لا يوسع المجلس إلا لثلاث لذي علم لعلمه ولذي سلطان لسلطانه ولذي سنّ لسنه
وعن كعب قال نجد في كتاب الله علينا أن يوسع في المجلس لذي الشيبة المسلم والإمام العادل ولذي
القرآن ونعظمهم ونوقرهم ونشرفهم (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي هو من رواية عبد الله بن زحر
عن علي بن يزيد وكلاهما ضعيف اهـ.
٣٥٣٥ - (ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة) المراد به نفي كمال القبول (صرفاً) توبة أو نافلة أو
وجهاً يصرف فيه عن نفسه العذاب (ولا عدلاً) أي فريضة يعني لا يقبل الله فريضتهم قبولاً تكفر به
هذه الخطيئة وإن كان يكفر بها ما شاء من الخطايا (عاق) لوالديه (ومنان) بما يعطيه (ومكذب بالقدر)
بالتحريك أي بأن الأشياء كلها بتقدير الله وإرادته وأخذ الذهبي وغيره من هذا الحديث ونحوه أن المن
كبيرة فعدوه منها (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي رواه بإسنادين في إحدهما بشر بن نمير وهو متروك
وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف اهـ. ومن ثم قال ابن الجوزي حدیث لا یصح قال ابن حبان
عمر بن يزيد يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل اهـ. لكن خالفهم الذهبي فقال عمر صويلح.
٣٥٣٦ - (ثلاثة لا يقبل الله تعالى منهم صلاة) أي قبولاً كاملاً صلاة (الرجل) ومثله صلاة المرأة
للنساء (يؤم قوماً وهم) يعني أكثرهم (له كارهون) لمذموم شرعي قام به (والرجل لا يأتي الصلاة إلا
دباراً) بكسر الدال أي بعد فوت وقتها وقيل جمع دبر وهو آخر وقت الشيء نحو ﴿وأدبار السجود﴾
[قَ: ٤٠] والمراد يأتيها حين أدبر وقتها وهذا وارد فيمن اتخذه ديدناً وعادة (ورجل اعتبد محرراً) أي
اتخذه عبداً كأن يعتقه ثم يكتمه أو يعتقه بعد العتق فيستخدمه كرهاً أو يأخذ حراً فيدعي رقه ويتملكه
(٥ ٥) كلاهما في الصلاة من رواية عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عمران المغافري (عن ابن
عمرو) بن العاص قال في شرح المهذب وهو ضعيف قال الحافظ العراقي: في شرح الترمذي
عبد الرحمن الأفريقي ضعفه الجمهور وقال المناوي رضي الله عنه ضعفه الشافعي رضي الله عنه وغيره.
٣٥٣٧ - (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا ترفع لهم إلى السماء حسنة) رفعاً كاملاً (العبد الآبق)
أي الهارب ومثله الأمة (حتى يرجع إلى مواليه) ذكره بلفظ الجمع ولم يقل مولاه لأن العبد تتناوله أيدي

٤٣٣
حرف الثاء
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِهِ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَىُ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى
يَصْحُوَ)). ابن خزيمة (حب هب) عن جابر.
٣٥٣٨ - «ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌّ: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمَنَّانُ الَّذِي لاَ يُعْطِي شَيْئاً إِلَّ مَنَّهُ، وَالْمُنْفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
الْكَاذِبِ)). (حم م ٤) عن أبي ذر (صح).
الناس غالباً كذا قيل (والمرأة الساخط عليها زوجها لموجب شرعي) حتى يرضى (عنها زوجها
والسكران) أي المتعدي بسكره فيما يظهر (حتى يصحو) من سكره وروى ابن عمرو مرفوعاً من ترك
الصلاة سكراً مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما فيها فسلبها ومن ترك الصلاة أربع مرات سكراً
كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عصارة أهل جهنم
قال الذهبي في الكبائر سنده صحيح (ابن خزيمة) في صحيحه (حب هب) من حديث هشام عن عمارَ
عن الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر (عن جابر) قال البيهقي في السنن تفرد به زهیر
قال الذهبي في المهذب قلت هذا من مناكير زهير اهـ وهشام سبق فيه كلام.
٣٥٣٨ - (ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله) تكليم رضى عنهم أو كلاماً يسرهم أو لا يرسل لهم
الملائكة بالتحية وملائكة الرحمة ولما كان لكثرة الجمع مدخل عظيم في مشقة الخزي قال (يوم القيامة)
الذي من افتضح في جمعه لم يفز (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة وعطف ولطف (ولا يزكيهم) يطهرهم من
الذنوب أو لا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) مؤلم يعرفون به ما جهلوا من عظمته واجترحوا من
مخالفته وكررها رسول الله ظهر ثلاث مرات فقال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال
(المسبل إزاره) أي المرخي له (١) الجار طرفيه خيلاء وخص الإزار لأنه عامة لباسهم فلغيره من نحو
قميص حكمه (والمنان الذي لا يعطي) غيره (شيئاً إلا منه) أي اعتد به على من أعطاه أو المراد بالمن
النقص من الحق والخيانة من نحو كيل ووزن ومنه ﴿وإن لك لأجراً غير ممنون﴾ [القلم: ٣] أي
منقوص (والمنفق سلعته) بشد الفاء أي الذي يروج بيع متاعه (بالحلف) بكسر اللام وسكونها
(الكاذب) أي الفاجر قال الطيبي جمع الثلاثة في قرن لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه على
الناس ويحتقرهم والمنان إنما منّ بعطائه لما رأى من علوه على المعطى له والحالف البائع يراعي غبطة
نفسه وهضم صاحب الحق والحاصل من المجموع احتقار الغير وإيثار نفسه ولذلك يجازيه الله باحتقاره
له وعدم التفاته إليه كما لوح به لا يكلمهم الله وأنما قدم ذكر الجزاء مع أن رتبته التأخير عن الفعل
لتفخيم شأنه وتهويل أمره ولتذهب النفس كل مذهب ولو قيل المسبل والمنان والمنفق لا يكلمهم لم يقع
هذا الموقع (حم م ٤ عن أبي ذر) الغفاري رضي الله عنه.
(١) إلى أسفل الكعبين بقصد الخيلاء.
فيض القدير ج٣ م٢٨

٤٣٤
حرف الثاء
٣٥٣٩ - ((ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلُّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ
لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ
لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مِائَةٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: ((الْيَوْمَ أَمْتَعُكَ فَضْلِي كَمَا
مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ))). (ق) عن أبي هريرة (صح).
٣٥٤٠ - ((ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَىْ فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاَةِ يَمْنَعُهُ مِنَ أَبْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ
٣٥٣٩ - (ثلاثة لا يكلمهم الله) كلاماً يسرهم بل بنحو ﴿اخسأوا فيها﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (يوم
القيامة) استهانة بهم وغضباً عليهم بما انتهكوا من حرمته (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة (رجل) خبر مبتدأ
محذوف (حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما أعطي) بالبناء للفاعل أي حلف أنه دفعت لبائعها
أكثر مما أعطي فيها أو للمفعول أي أعطاني من يريد شراءها أكثر (وهو كاذب) أي والحال أنه كاذب في
إخباره بذلك وكلمة قد هنا للتحقيق (ورجل حلف على يمين) بزيادة حرف الجر (كاذبة) أي محلوف
يمين فسماه يميناً مجازاً للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفاً عليه (بعد العصر) خصه لشرفه
بكونه وقت ارتفاع الأعمال وقول البعض لإجتماع ملائكة الليل والنهار حينئذٍ زيفه ابن حجر رحمه الله
بأن بعد الصبح يشاركه في ذلك ولم يرد فيه فالأولى التوجيه بأنه وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها
فغلظت العقوبة فيه وقيل هو ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن مثله يقع غالباً في آخر النهار حيث
يريدون الفراغ من معاملتهم (ليقتطع بها مال رجل مسلم) أي ليأخذ قطعة من ماله وتخصيص الثالثة
غالبي للاختصاص فالأنثى والخنثي والذمي كذلك (ورجل منع فضل مائه) الزائد على حاجته عن
المحتاج (فيقول الله عز وجل اليوم) أي يوم القيامة (أمنعك) بضم العين (فضلي) الذي لا ينجي في ذلك
اليوم غيره (كما منعت فضل ما لم تعمله يداك) وظاهر قوله فضل مائه بالإضافة أن الكلام في بئر
حفرها بملكه أو بموات للارتفاق أو أطلق وفضل عن حاجته ما يحتاجه غيره وأما ما حفر للمارة
فيجب بذله فضلاً وأصلاً فإن الحافر فيه كواحد من المارة فظاهر قوله آخراً ما لم تعمل يداك أن الكلام
في المياه المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ولا صنع للآدميين في انبساطها وإجرائها كماء الأودية
والعيون ثم الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة لا ينحصرون في الثلاثة لأن العدد لا ينفي الزائد (ق عن
أبي هريرة) واللفظ للبخاري.
٣٥٤٠ - (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة) كلام رضى ورحمة (ولا ينظر إليهم) نظر إنعام
وإفضال (ولا يزكيهم) لا يطهرهم من دنس ذنوبهم (ولهم عذابٌ أليم) مؤلم على ما اجترحوه (رجل
على فضل ماء) يعني له ماء فاضل عن حاجته (بالفلاة) أي في المفازة (يمنعه) أي الفاضل من الماء (من
ابن السبيل) أي المسافر المضطر للماء لنفسه أو حيوان محترم معه وقوله رجل مرفوع خبر مبتدأ محذوف
(و) الثاني من الثلاثة (رجل بايع رجلاً) بلفظ الماضي (بسلعة) أي ساوم فيها وروي سلعة بدون باء

٤٣٥
حرف الثاء
الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذُلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَاَ
يُبَابِعُهُ إِلَّ لِّدُنْيَا: فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَهٍ)). (حم ق ٤) عن أبي هريرة
(صح).
٣٥٤١ - «ثَلَاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ يُزَكِّيهِمْ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)). (من) عن أبي هريرة (صح).
فعليه يكون بايع بمعنى باع (بعد العصر) خص العصر لكونه وقت نزول الملائكة لرفع أعمال النهار.
وإذا حلف كاذباً في ذلك الوقت ختم عمل نهاره بعمل سيىء فكان جديراً بالإبعاد والطرد عن رب
العباد (فحلف له) أي البائع للمشتري (بالله) تعالى (لأخذها) بصيغة الماضي (بكذا وكذا فصدقه) أي
المشتري البائع (وهو على غير ذلك) أي والحال أن البائع لم يشترها بما ذكره من الثمن (و) الثالث
(رجل بايع إماماً) أي عاقد الإمام الأعظم على أن يعمل بالحق ويقيم الحد ويأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر والحال أنه (لا يبايعه) لا يعاقده (إلا لدنيا) بلا تنوين كحبلى أي لغرض دنيوي (فإن) الفاء
تفسيرية (أعطاه منها) أي الدنيا (وفا) بالتخفيف للفاء أي ذلك الرجل المبايع بما عاقده عليه (وإن لم
يعطه) أي الإمام (منها لم يف) ببيعته لأن الإمامة نيابة عن الله ورسوله فمن عدل في متابعة ذلك النائب
عن قانون الشريعة ومنهاج السنة وقصر متابعته له على ما يعطاه دون ملاحظة المبايع عليه فقد خسر
خسراناً مبيناً وضل ضلالاً عظيماً واستحق هذا الوعيد الشديد لتركه الواجب عليه من الإخلاص في
البيعة. قال الخطابي: الأصل في المبايعة للإمام أن يبايع على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لما يعطاه دون ملاحظة المقصود فقد دخل في الوعيد (حم
ق ٤ عن أبي هريرة).
٣٥٤١ - (ثلاثة لا يكلمهم الله) بما يسرهم أو بشيء أصلاً وأن الملائكة يسألونهم (يوم القيامة) أو
لا ينتفعون بآيات الله وكلماته قال القاضي والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله (ولا يزكيهم) أي
لا يثني عليهم (ولا ينظر إليهم) فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه
والالتفات إليه كما أنّ من اعتد بغيره يكثر النظر إليه (ولهم) مع ذلك الأمر المهول (عذاب أليم) مؤلم
موجع قال الواحدي هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال الراغب الألم الوجع الشديد (شيخ
زان) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته به ورذالات طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه
عناد ومراغمة (وملك كذاب) لأن الكذب يكون غالباً لجلب نفع أو دفع ضر والملك لا يخاف أحداً
فیصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة (وعائل) أي فقیر (مستکبر) لأن کېره مع فقد سببه فيه من نحو
مال وجاه وكونه مطبوعاً عليه مستحكماً فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب وفيه دلالة على كرم
الله في قبول عذر عبيده مما يكون منهم عن مخالفته (تنبيه) قال القونوي سر عد الملك الكذاب منهم أن
الكذب قسمان ذاتي وصفاتي فالصفاتي محصور في موجبين الرغبة والرهبة والملك محلها ظاهراً وليس

٤٣٦
حرف الثاء
٣٥٤٢ - (ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَّةُ الْمُتَرَجِّلَةُ
الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ وَالدَّيُّوثُ، وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ الْخَمْرَ،
وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى)). (حم ن ك) عن ابن عمر (صح).
٣٥٤٣ - ((ثَلاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَنَّانُ عَطَاءَهُ، والْمُسْبِلُ إِزَارَهُ
خُيَلَاءَ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ)). (طب) عن ابن عمر (ح).
٣٥٤٤ - ( ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: أُشَيْمِطٌ
حكمه مع الرعية بصورة رهبة منهم أو رغبة فيما عندهم يوجب الإقدام على الكذب، فإذا كان الملك
كذاباً فلا موجب له إلا لؤم الطبع فهو وصف ذاتي له والأوصاف الذاتية الجبلية تستلزم نتائج تناسبها
(م ن عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
٣٥٤٢ - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم) ولما كان لكثرة الجميع دخل عظيم في مشقة الخزي زاد قوله
(يوم القيامة) الذي من افتضح في جمعه لم يفز (العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال
والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى) قال الطيبي يؤوّل
على وجهين أحدهما من المنة الذي هي الاعتداد بالضيعة وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو
في معروف أبطلت الضيعة، وقيل من المنن وهو النقص يعني النقص من الحق والخيانة فيه (حم ن ك)
وكذا البزار (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وفيه عبد الله بن يسار الأعرج قال: قال الصدر
المناوي لا يعرف حاله.
٣٥٤٣ - (ثلاثة لا ينظر الله) أي الملك الأعظم (إليهم يوم القيامة: المنان عطاءه) أي الذي يكثر
المنة على غيره لإحسانه إليه والمنة لا تليق إلا بالله تعالى إذ هو الملك الحقيقي وغيره يعطي من ملك غيره
فلم يجز له المنّ فإذا منّ كأنه ادّعى لنفسه الملك والحرية وانتفى من العبودية ونازع صفات رب البرية فلا
ينظر إليه نظرة رحمانية (والمسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد
الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى # في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء
(ومدمن الخمر) قال الطيبي: جمع الثلاثة في قرن لأن المنان إنما منّ بعطائه لما رأى من فضله وعلوه على
المعطى له أو صاحب الحق والمسبل إزاره وهو المتكبر الذي يترفع بنفسه على الناس ويحط منزلتهم
ومدمن خمر يراعي لذة نفسه ويفخر حال السكر على غيره ويتيه والحاصل من المجموع عدم المبالاة
بالغير (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي رجاله ثقات.
٣٥٤٤ - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة) استهانة بهم وغضباً عليهم بما انتهكوا من
محرماته وخالفوا من أوامره (ولا يزكيهم) لكونهم لم يزكوا أحكامه (ولهم عذاب أليم) يعرفون به ما
جهلوا من عظمته واجترحوا من حرمته (أشيمط زان) في النهاية الشمط الشيب (وعائل مستكبر) أي

٤٣٧
حرف الثاء
زَانٍ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ، وَرَجُلٌ جَعَلَ اللَّهَ بِضَاعَتَهُ لاَ يَشْتَرِي إِلَّ بِيَمِينِهِ وَلَ يَبِيعُ إِلَّ بِيَمِينِهِ)).
(طب هب) عن سلمان (صح).
٣٥٤٥ ــ (( ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ غَداً: شَيْخٌ زَانٍ، وَرَجُلٌ أَتَّخَذَ الأَيمَانَ بِضَاعَةً
يَخْلِفُ فِي كُلِّ حَقِّ وَبَاطِلٍ وَفَقِيرٌ مُخْتَالٌ يَزْهُو)) .. (طب) عن عصمة بن مالك (ض).
٣٥٤٦ - ((ثَلاَثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: حُرِّ بَاعَ حُرًّا، وَحُرِّ بَاعَ نَفْسَهُ، وَرَجُلٌ
أَبْطَلَ كِرَاءَ أَجِيرٍ حِينَ جَفَّ رَشْحُهُ)). الإسماعيلي في معجمه عن ابن عمر.
1
فقير ذو عيال لا يقدر على تحصيل مؤنتهم ولا يطلب من بيت المال أو من الناس المتكبر فهو آثم لإيصال
الضرر إلى عياله (ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) فيه أن المن صفة ذم
في حق العبد إذ لا یکون غالباً إلا عن بخل و کبر وعجب ونسیان منن الله علیه (تنبيه) قال القونوي سر
ما تقرر في الحديث أن الزنا في الشاب له فيه نوع عذر فإن الطبيعة تنازعه وتتقضاه وأما الشيخ فشهوته
ضعفت وقوته انحطت فإذا كان زانياً فليس ذلك إلا لكونه مفسداً بالطبع فهو مجبول على الفساد
فلذلك وصف ذاتي له فيستلزم النتائج الرديئة وأما العائل المستكبر فالعائل الفقير والمستكبر الذي
يتعانى الكبر وهذا ينقسم أعني التكبر إلى قسمين ذاتي وصفاتي فالتكبر الصفاتي محصور في موجبين المال
والجاه فالتكبر من الناس وإن كان قبيحاً شرعاً وعقلاً لكن لأصحاب الجاه والمال فيه صورة عذر وأما
عادمهما إذا تكبر فلا عذر له بوجه فالتكبر إذن صفة ذاتية له فلا جرم ينتج نتيجة رديئة ويأتي نحو ذلك
التوجيه في الخلاف (طب هب عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني في الثلاثة ورجاله
رجال الصحيح .
٣٥٤٥ - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً) أي في الآخرة (شيخ زان) لاستخفافه بحق الله وقصده
معصية بلا حاجة فإنه ضعفت شهوته عن الوطء الحلال فكيف بالحرام وكمل عقله ومعرفته وتجاربه
وإنما يدعو إلى الزنا غلبة الحرارة وقلة المعرفة وضعف العقل الحاصل كل ذلك زمن الشباب ولهذا قيل
من لم يرعو عند الشيب ولم يستح من العيب ولم يخش الله في الغيب فليس لله فيه حاجة، شيب وعيب
(ورجل اتخذ الأيمان) أي الحلف بالله (بضاعته يحلف في كل حق وباطل وفقير مختال) أي مخادع مراوغ
والختل الخداع والمراوغة (يزهو) أي يتكبر ويفتخر ويتعاظم (طب عن عصمة) بكسر العين وسكون
الصاد المهملتين (ابن مالك) الأنصاري الخطم وغلط ابن منده في جعله خثعمياً قال الهيثمي إسناده
ضعيف .
٣٥٤٦ - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة) نظر رحمة (رجل حر باع حرا) فأكل ثمنه لكونه
سلبه نعمة الحرية وأدخله في ذل العبودية (وحر باع نفسه) لكونه أذلها وأحقرها (ورجل أبطل كراء
أجير حين جف رشحه) أي استعمله حتى تعب وعرق بدنه فلما فرغ من عمله لم يعطه أجره فالرجل في

٤٣٨
حرف الثاء
٣٥٤٧ - (ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْفَعُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْفِرَارُ مِنَ
الزَّحْفِ)). (طب) عن ثوبان (ض).
٣٥٤٨ - ( ثَلاَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ وَأَدْرَكَ
النَّبِيَّنَّهِ فَآمَنَ بِهِ وَأَتَبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ
الثلاثة وصف طردي ثم إن ما ذكر في الثانية لا يعارض بما جاء في خبر إن الخضر باع نفسه لرجل لأن
شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا على أنه لمقاصد أخروية جليلة المقدار وليس الكلام فيها (الإسماعيلي في
معجمه عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
٣٥٤٧ - (ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله وعقوق الوالدين) بضم العين من العق وهو
القطع قال الحافظ والمراد به هنا صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل ما لم يتعنت الوالد
وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباح فعلاً وتركاً وندبها في المندوب وفرض الكفاية كذلك
(والفرار من الزحف) أي حين لا يجوز الفرار (طب عن ثوبان) مولى النبي ◌َّ قال الهيثمي: فيه.
يزيد بن ربيعة وهو ضعيف .
٣٥٤٨ _ (ثلاثة) من الرجال أو رجال ثلاثة وخبره قوله (يؤتون أجورهم مرتين) وفي رواية
البخاري ثلاثة لهم أجران (رجل من أهل الكتاب) أي الإنجيل لأن اليهودية نسخت يرشد إليه رواية
البخاري رجل آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام بدل آمن بنبيه أو هو على عمومه لأن اليهود كانوا
مأجورين بإيمانهم لكن بطل ذلك بكفرهم بعيسى عليه الصلاة والسلام فبإيمانهم بمحمد ولا يحسب
ذلك الأجر وأدرك النبي ◌َّليه في عهد بعثته على ما جزم به العيني تبعاً للكرماني لأن نبيه بعد البعثة إنما
هو محمد ◌َّه باعتبار عموم بعثته أو بعدها إلى يوم القيامة على ما جرى عليه ابن حجر رحمه الله كشيخه
البلقيني رضي الله عنه عملاً بظاهر اللفظ والمؤمن من أهل الكتاب لا بد أن يكون مع إيمانه بنبيه مؤمناً
بمحمد ﴿ للميثاق المتقدم في آية ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران: ٨١] (فآمن به واتبعه
وصدقه) فيما جاء به إجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي ووجه تعدد إيمانه المترتب عليه تعدد أجره
أن إيمانه أولاً تعلق بأن المنعوت بكذا رسوله وإيمانه ثانياً تعلق بأن محمداً له هو المتصف بتلك
الأوصاف فهما معلومان متباينان (فله أجران) أجر الإيمان بنبيه وأجر الإيمان بمحمد ڑ و کذا حکم
الكتابية لأن النساء شقائق الرجال كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال تبعاً إلا ما
خصه الدليل ثم لا يلزم على ذلك أن الصحابي الذي كان كتابياً أجره زائد على أجر كبار الصحابة
کالخلفاء الأربعة لأن الإجماع خصهم وأخرجهم من هذا الحکم ويلتزم ذلك في کل صحابي لم يقم دليل
على زيادة أجره على من كان كتابياً ولم يقل ومحمد مع كونه أخص إيذاناً باستقلال كل منهما بالإيمان
واعلم أن أهل الكتاب قسمان قسم غيروا وبدلوا وماتوا على ذلك فهم كفرة وقسم لا ولا وماتوا قبل

٤٣٩
حرف الثاء
أُجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَّةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَذَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيَهَا وَعَلَّمَهَا
فَأَحْسَنَ تَعْلِمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَ وَّحَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ)). (حم ق ت ن هـ) عن أبي موسى (صح)
بعث النبي ◌َّر فهم مؤمنون ولهم أجر واحد وقسم أدركوا بعثته ودعاهم فلم يؤمنوا به فهم كفار
وقسم آمنوا به فلهم أجران والحديث فيهم (وعبد مملوك) وصفه به لأن جميع الناس عباد الله فأراد تمييزه
بکونه مملوكاً للناس (أدی حق الله) من صلاة ونحوها (وحق سیده) بأن خدمه ونصح جهده له لأن من
اجتمع عليه فرضان فأدّاهما ليس كمن عليه فرض واحد فأدّاه وفي رواية البخاري بدل سيده مواليه
وعليه فإنما لم يقل مولاه لأن المراد من العبد جنس العبد حتى يكون عند التوزيع لكل عبد مولى لأن
مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء
جميع حق مواليه لو كان مشتركاً (فله أجران) أجر تأديته للعبادة وأجر نصحه وإحسانه وكرره لطول
الكلام اهتماماً والمراد أن له أجران من هذه الجهة وقد يكون لسيده جهات أخر يستحق بها أضعاف
ذلك (ورجل كانت له أمة) يطؤها بملك اليمين وفي رواية الترمذي له جارية وضيئة قال العراقي: ليس
في الكتب الستة وصفها بالوضاءة إلا فيه وفي كونها شرط لحصول الأجر الموعود بحث والمراد بقوله
بطؤها يحل له وطؤها وإن لم يطأها (فغذاها) بتخفيف الذال المعجمة (فأحسن غذاءها) بالمد (ثم أدبها)
بأن راضها بحسن الأخلاق وحملها على جميل الخصال (فأحسن تأديبها) بأن استعمل فيه الرفق
والتلطف والتأني من غير ضرب ولا عنف (وعلمها) ما يتعين عليها من أحكام الدين وما يتيسر من
مندوباته ومطلوباته (فأحسن تعليمها) بأن استعمل معها ما ندبوا إليها من اتصاف المعلم به من نحو
حسن خلة، ورفق في ضرب وغاير بين التأديب والتعليم مع أنه قد يدخل فيه لأن الأول عرفي والثاني
شرعي والأول دنيوي والثاني أخروي (ثم أعتقها) عبر فيما قبله بالفاء وفيه بثم لأن التعليم والتأديب
يتعاقبان على الوطء بل لا بدّ منهما فيه بل قبله لتعينهما على السيد بعد التمليك بخلاف الإعتاق
(وتزوجها) بعد أن أصدقها، قرن العتق بالتزويج لما فيه من قمع الكبر وإذلال النفس وترك التعاظم إن
لم يكتف سيدها بعتقها حتى تزوجها ولم يتزوج ذات شرف وأصالة ومال (فله أجران) أحدهما في مقابل
تعليمها وتأديبها والثاني لاعتاقها وتزوجها أو أحدهما لإعتاقها والثاني لتزوجها وكما كانت جهة الأجر
فيه متعددة ومظنة الاستحقاق أكثر من ذلك أعاد قوله فله أجران وخص هذه الثلاثة بالأجرين مع
ثبوت مثله لغيرهم كأزواج المصطفى وَليه وكولد أدى حق الله وحق أبيه لأن الفاعل في كل منهما جامع
بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة فكأن العامل لهما فاعل الضدين عامل بالمتنافيين بخلاف غيره وهذا
أقعد من جواب البلقيني بأن قضيتهن خاصة بهن مقصورة عليهن فإن قيل ينبغي أن يكون للأخير أربعة
أجور التأديب والتعليم والإعتاق والتزويج قلنا لم يعتبر فيهما إلا الأجرين الأخيرين اللذين هما
كالمتنافیین کأخواته وإنما تمیز بغيرهما ولهذا میز بينهما على الأمرین الذین بلفظ ثم دون غیره و فیه ندب
تأديب الأمة والزوجة ولمس لك أن تقول ليس فيه إلا الأمة لأنه من التنبيه بالأدنى على الأعلى (حم ق
ت ن ه عن أد. موسى).

٤٤٠
حرف الثاء
٣٥٤٩ - (ثَلاَثَةٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ آَمِنِينَ وَالنَّاسُ فِي الْحِسَابِ: رَجُلٌ لَمْ
تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، وَرَجُلٌ لَمْ يَمُدَّ يَدَيْهِ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَهُ، وَرَجُلٌ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا
حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). الأصبهاني في ترغيبه عن ابن عمر (ض).
٣٥٥٠ - (( ثَلاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ: فَرَجُلٌ
أَتَّى قَوْماً فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ
سِرَّا لَ يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّ اللَّهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ
إِلَيْهِمْ مِمَّا يَعْدِلُ بِهِ فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي
سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ:
الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظُّلُومُ)). (ت ن حب ك) عن أبي ذر (صح).
٣٥٥١ - «ثَلاَثَةٌ يُحِتُّهُمُ اللَّهُ وَثَلاَثَةٌ يَشْنُؤُهُمْ اللَّهُ: الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي فِئَةٍ فَيَنصب
لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ، وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ
٣٥٤٩ - (ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين والناس في الحساب رجل لم تأخذه في الله لومة لائم
ورجل لم يمد يده إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم الله عليه) لأنه لما حفظ جوارحه التي هي
أمانة عنده فلم يستعملها في غير ما أمر الله به أو نهى عنه و کفها وقهرها خوفاً من الله جوزي بالأمن يوم
الفزع الأكبر (الأصبهاني في ترغيبه عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه.
٣٥٥٠ - (ثلاثة يحبهم الله تعالى وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوماً فسألهم
بالله ولم يسألهم لقرابة بينهم وبينه فمنعوه فتخلف رجل بأعقابهم) بقاف وباء موحدة بعد الألف كما في
صحيح ابن حبان وغيره وما وقع في الترمذي وتبعه البغوي بأنه بعين مهملة فياء آخر الحروف فألف
فنون تصحيف كما بينه المناوي وغيره (فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه وقوم ساروا
ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام أحدهم يتملقني) أي يتضرع
إلي ويزيد في الود والدعاء والابتهال (ويتلو آياتي) القرآن (ورجل كان في سرية فلقي العدو) يعني
الكفار (فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير
المختال والغني الظلوم) بفتح الظاء صيغة مبالغة أي الكثير الظلم للناس أو لنفسه (ت) في صفة الجنة
(ن) في الزكاة (حب ك) في الزكاة والجهاد (عن أبي ذر) قال الترمذي: حديث صحيح وقال الحاكم على
شرطهما وأقره الذهبي ورواه ابن عساكر من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال بلغني عن أبي
ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فسألته عنه فذكره.
٣٥٥١ - (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله) أي يبغضهم فأما الذين يحبهم الله (الرجل يلقى