النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
حرف الثاء
٣٤٢٠ - ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ: مَنْ أَدَى الزَّكَاةَ، وَقَرَىُ الضَّيْفَ،
وَأَعْطَىُ فِي النَّائِبَةِ)). (طب) عن خالد بن زيد بن حارثة.
٣٤٢١ - (ثَلاَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ: مَنْ مَاتَ لاَ
يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِراً يَتَبعُ السَّحْرَةَ، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ). (خد طب) عن
ابن عباس (ح).
٣٤٢٢ - (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا: الْبَغْيُ، وَالْمَكْرُ، وَالنَّكْثُ)).
أبو الشيخ وابن مردويه معاً في التفسير (خط) عن أنس (ض).
التفسير من حديث سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) قال
الحاكم صحيح، وردّه الذهبي فقال: سليمان ضعيف، وقال في المهذب سليمان واه، وفي الميزان قال
البخاري سليمان منكر الحديث قال ومن قلت فيه منكر الحديث قال ومن قلت فيه منكر الحديث
لا تحل رواية حديثه ثم ساق له أخباراً هذا منها وقال العلائي فيه سليمان ضعفه غير واحد وقال
الهيثمي فيه سليمان متروك.
٣٤٢٠ - (ثلاث من كن فيه وقي شح نفسه) بالبناء للمفعول من الوقاية أي صانه الله تعالى عن
أذى شح نفسه ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: ٩] (من أدّى الزكاة،) الواجبة
عليه إلى مستحقيها (وقرى الضيف) أي أنزله عنده وقرّبه وقرّب إليه طعاماً (وأعطى في النائبة) أي
ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث والفتن والحروب وغيرها (طب عن خالد بن
زيد بن حارثة) ويقال ابن يزيد بن حارثة بحاء مهملة ومثلثة الأنصاري قال الذهبي مختلف في صحبته
وقال ابن حجر رحمه الله تعالى ذكره البخاري وابن حبان في التابعين قال الهيثمي فيه إبراهيم بن
إسماعيل بن مجمع ضعيف اهـ. لكن قال في الإصابة إسناده حسن .
٣٤٢١ - (ثلاث من كن فيه فإن الله تعالى يغفر له ما سوى ذلك) من الذنوب وإن كثرت (من
مات لا يشرك بالله شيئاً) في ألوهيته (ولم يكن ساحراً يتبع السحرة) ليتعلم السحر ويعلمه ويعمل به (ولم
يحقد على أخيه) في الإسلام فإن الحقد شؤم وقد ورد في ذمّه من الكتاب والسنة ما لا يحصى وهو من.
البلايا التي ابتلي بها المناظرون. قال الغزالي: لا يكاد المناظر ينفك عنه إذ لا ترى مناظراً يقدر على أن لا
يضمر حقداً على من يحرك رأسه عند كلام خصمه ويتوقف في كلامه فلا يقابله بحسن الإصغاء بل
يضمر الحقد ويرتبه في النفس وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق (خد طب عن ابن عباس) بإسناد حسن.
٣٤٢٢ - (ثلاث من كن فيه فهي راجعة على صاحبها) أي فشرها يعود عليه (البغي) أي مجاوزة

٣٨٢
حرف الثاء
٣٤٢٣ - ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أُسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ، وَأَسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ
فِي النَّاسِ وَوَرَعُ يُحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحِلْمٌ يَرُدُّهُ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ)». البزار عن
أنس (ض).
٣٤٢٤ - (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَلْيَتَزَوَّجْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ:
رَجُلٌ أنْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَذَاهَا مَخَافَةَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ خَلَّى عَنْ قَاتِهِ، وَرَجُلٌ قَرَأَ فِي
دُبُرِ كُلِّ صَلَةٍ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) عَشْرَ مَرَّاتٍ)). ابن عساكر عن ابن عباس (ض).
٣٤٢٥ - ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَاَ ظِلَّ إِلَّ ظِلُّهُ: الْوُضُوءُ
الحد في الاعتداء والظلم (والمكر) أي الخداع (والنكث) بمثلثة نقض العهد ونبذه وتمامه عند الخطيب
وغيره ثم قرأ رسول الله وَّه ﴿ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله﴾ [فاطر: ٤٣] وقرأ ﴿يا أيها الناس إنما
بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس: ٢٣] وقرأ ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح: ١٠] (أبو
الشيخ وابن مردويه معاً في التفسير) أي تفسير القرآن العظيم (خط) في ترجمة زيد بن علي الكوفي (عن
أنس) وفيه مروان بن صبيح قال في الميزان لا أعرفه وله خبر منكر ثم أورد هذا الخبر.
٣٢٤٣ - (ثلاث من كن فيه استوجب الثواب) من الله تعالى (واستكمل الإيمان) في قلبه (خلق)
بضم اللام (يعيش به في الناس) بأن يكون عنده ملكية يقتدر بها على مداراتهم ومسالمتهم ليسلم من
شرهم (وورع) أي كف عن المحارم والشبهات (يحجزه) أي يمنعه (عن محارم الله) أي عن الوقوع في
شيء منها (وحلم) بالكسر عقل (يردّه عن جهل الجاهل) إذا جهل عليه فلا يقابله بمثل صنعه بل بالعفو
والصفح واحتمال الأذى ونحو ذلك (البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيثمي فيه عبد الله بن
سليمان قال البزار حدث بأحاديث لا يتابع عليها وقال في موضع آخر فيه من لم أعرفهم.
٣٤٢٤ - (ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوج من الحور العين حيث شاء) أي في الجنة
(رجل ائتمن على أمانة فأدّاها مخافة الله عز وجل) أي مخافة عقابه إن هو خان فيها (ورجل خلى عن
قاتله) بأن ضربه ضرباً قاتلاً فعفى عنه قبل موته (ورجل قرأ في دبر كل صلاة) أي في آخرها والظاهر أن
المراد الصلوات الخمس (قل هو الله أحد) أي سورتها بكمالها (عشر مرات) وذكر الرجل وصف طردي
فالمرأة والخنثى كذلك وهذا تعظيم عظيم بقدر الأمانة وتنويه شريف بشرف سورة الإخلاص وفضيلة
جليلة في العفو عن القاتل (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنه.
٣٤٢٥ - (ثلاث من كن فيه أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء على المكاره)

٣٨٣
حرف الثاء
عَلَى الْمَكَارِهِ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ)). أبو الشيخ في الثواب،
والأصبهاني في الترغيب عن جابر (ض).
٣٤٢٦ - (ثَلاَثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ وَزُوِّجَ مِنَ
الْحُورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِهِ، وَأَدَّى دَيْناً خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ
عَشْرَ مَرَّاتٍ: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)). (ع) عن جابر (ض).
٣٤٢٧ - («ثَلاَثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ فَهُوَ وَلِيِّي حَقًّا، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا:
الصَّلاَةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْجَنَابَةُ)). (طس) عن أنس (ص) عن الحسن مرسلاً (ض).
أي المشاق من كونه بماء شديد البرد في شدة البرد (والمشي إلى المساجد) أي للصلاة فيها جماعة ويمكن
إرادة نحو الاعتكاف أيضاً (في الظلم) بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة بسكونها (وإطعام الجائع)
الطعام لوجه الله تعالى لا لنحو رياء وسمعة. وقال القاضي: كونها تحت العرش عبارة عن اختصاصها
بمكان من الله تعالى وقربة وباعتبار أنه لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها
وأعرض عنها كما هو حال المقربين عند السلطان الواقفين تحت عرشه الملازمين لحضرته (أبو الشيخ في)
كتاب (الثواب، والأصفهاني في) كتاب (الترغيب) والترهيب (عن جابر) بن عبد الله.
٣٤٢٦ - (ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء) أي يخير بين دخوله من
أيها شاء (وزوج) بالبناء للمفعول أي زوجه الله (من الحور العين) في الجنة (حيث شاء: من عفا عن
قاتله، وأدى ديناً خفياً) إلى مستحقه بأن لم يكن عالماً به كأن ورثه من نحو أبيه ولم يشعر به (وقرأ في دبر
كل صلاة مكتوبة) أي مفروضة من الخمس (عشر مرات قل هو الله أحد) أي سورتها وظاهر صنيع
المصنف أن هذا هو الحديث بكماله وليس كذلك بل بقيته عند مخرجه أبي يعلى فقال أبو بكر أو إحداهن
يا رسول الله قال أو إحداهن (ع) من حديث عمر بن شهاب (عن جابر) بن عبد الله قال مغلطاي في
عمر هذا كلام انتهى قال الهيثمي فيه عمر بن شهاب متروك وأعاده في محل آخر وقال ضعيف جداً
وقال الزين العراقي رواه أيضاً الطبراني وهو ضعيف.
٣٤٢٧ - (ثلاث من حفظهن فهو ليّي حقاً) أي يتولاه الله ويحفظه (ومن ضيعهن فهو عدوي
حقاً: الصلاة) المفروضة يعني المكتوبات من الخمس (والصيام) أي صيام رمضان (والجنابة) أي الغسل
من الجنابة ومثلها الغسل عن حيض أو نفاس في حق المرأة والمراد بكون المضيع عدواً لله أنه يعاقبه

٣٨٤
حرف الثاء
٣٤٢٨ - (ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ: مَنْ عَقَدَ لِوَاءً فِي غَيْرِ حَقِّ، أَوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ،
أَوْ مَشَىْ مَعَ ظَالِمٍ لِيَنْصُرَهُ)». ابن منيع (طب) عن معاذ (ض).
٣٤٢٩ - ((ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ أَطَاقَ الصَّوْمَ: مَنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ، وَتَسَخَّرَ،
وَقَالَ)). البزار عن أنس (ح).
٣٤٣٠ - ((ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ ثِقَةً بِاللَّهِ وَأَخْتِسَاباً كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعِينَهُ،
وَأَنْ يُبَارِكَ لَهُ: مَنْ سَعَى فِي فَكَاكِ رَقَبَةٍ ثِقَةً بِاللَّهِ وَأَحْتِسَاباً كَانَ حَقَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ
يُعِينَهُ، وَأَنْ يُبَارِكَ لَهُ، وَمَنْ تَزَوَّجَ ثِقَةً بِاللَّهِ وَأَحْتِسَاباً كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعِينَهُ،
ويذله ويهينه إن لم يدركه العفو فإن ضيع ذلك جاحداً فهو كافر فتكون العداوة على بابها (طس عن
أنس) قال الهيثمي فيه عدي بن الفضل وهو ضعيف (ص عن الحسن مرسلاً) يعني الحسن البصري.
٣٤٢٨ - (ثلاث من فعلهن فقد أجرم: من عقد لواء في غير حق) يعني لقتال من لا يجوز له قتاله
شرعاً (أو عق والديه) أي أصليه وإن عليا (أو مشى مع ظالم لينصره) تمامه عند الطبراني يقول الله
تعالى: ﴿إنا من المجرمين منتقمون﴾ [السجدة: ٢٢] (تنبيه) أخرج البيهقي في الشعب أن كعب
الأحبار سئل عن العقوق للوالدين ما يجدونه في كتاب الله قال إذا أقسم عليه لم يبره وإذا سأله لم يعطه
وإذا ائتمنه خان فذلك العقوق (ابن منيع) في المعجم (طب) كلاهما (عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي
فيه عبد العزيز بن عبد الله بن حمزة وهو ضعيف.
٣٤٢٩ - (ثلاث من فعلهن أطاق الصوم) يعني سهل عليه فلم يشق (من أكل قبل أن يشرب،
وتسحر) أي آخر الليل (وقال) من القيلولة الاستراحة نصف النهار ولو بلا نوم ومعلوم بالوجدان أن
هذه الثلاث تخفف مشقة الصوم (البزار) في المسند (عن أنس) ورواه عنه الحاكم أيضاً لكن قال ويمس
شيئاً من الطيب مكان القيلولة .
٣٤٣٠ - (ثلاث من فعلهن ثقة بالله واحتساباً) للأجر عنده (كان حقاً على الله أن يعينه) في معاشه
وطاعته ويوفقه لمرضاته (وأن يبارك له) في عمره ورزقه (من سعى في فكاك رقبة) أي خلاصها من الرق
بأن أعتقها أو تسبب في إعتاقها (ثقة بالله واحتساباً) لا لغرض سوى ذلك (كان حقاً على الله أن يعينه،
وأن يبارك له) كرره لمزيد التأكيد والتشويق إلى فعل ذلك (ومن تزوج ثقة بالله واحتساباً) أي فلم يخش
العيلة بل توكل على الله وامتثل أمره في التزويج وأمر نبيه وَ لته بقوله تناكحوا تناسلوا (كان حقاً على الله
تعالى أن يعينه) على الإنفاق وغيره (وأن يبارك له) في زوجته (ومن أحيا أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً)
أي طلباً للأجر بعمارتها نحو مسجد أو لتأكل منه العافية أو نحو ذلك (كان حقاً على الله تعالى أن يعينه)

٣٨٥
حرف التاء
وَأَنْ يُبَارِكَ لَهُ، وَمَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيَِّةً ثِقَةً بِاللَّهِ وَأَحْتِسَاباً كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَىْ أَنْ يُعِينَهُ،
وَأَنْ يُبَارِكَ لَهُ)). (طس) عن جابر (ح).
٣٤٣١ - ((ثَلاَثٌ مَنْ أَوِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ: الْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ
وَالرِّضًا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِيَةِ)). الحكيم عن
أبي هريرة.
٣٤٣٢ - (ثَلاَثٌ مِنْ أَخْلاَقِ الأيمَانِ: مَنْ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ فِي بَاطِلِ، وَمَنْ
إِذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ مِنْ حَقِّ، وَمَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ)). (طس) عن
أنس (ض).
على إحيائها وغيره (وأن يبارك له) فيها وفي غيرها لأن من وثق بالله لم يكله إلى نفسه بل يتولى أموره
ويسدده في أقواله وأفعاله ومن طلب منه الثواب بإخلاص أفاض عليه من بحر جوده ونواله (طس)
وكذا البيهقي من حديث عبيد الله بن الوازع عن أيوب بن أبي الزبير (عن جابر) قال الذهبي في المهذب
إسناده صالح مع نکارته عن أبي أيوب.
٣٤٣١ - (ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أُوتي آل داود) أي من أوتيهن فقد أوتي الشكر فهو
شاكر كشكر آل داود المأمور به في قوله تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكراً﴾ [سبأ: ١٣] (العدل في
الغضب والرضى) فإذا عدل فيهما صار القلب ميزاناً للحق لا يستفزه الغضب ولا يميل به الرضى
فكلامه للحق لا للنفس وهذا عزيز جداً إذ أكثر الناس إذا غضب لم يبال بما يقول ولا بما يفعل ومن
ثم كان من دعاء المصطفى * أسألك كلمة الحق من الغضب والرضى (والقصد في الفقر والغنى)
بحيث لا يضطره الغنى حتى ينفق في غير حق ولا يعوزه الفقر حتى يمنع من فقره حقاً (وخشية الله في
السر والعلانية) لأن الخشية ولوج القلب باب الملكوت وحينئذ يستوي سره وعلنه فإذا أوتي العبد هذه
الثلاث قوي على ما قوي عليه آل داود وفي الحديث إشعار يذم إظهار الخشية والخشوع من غير تزيين
الباطن بهما وذلك من الأمراض القلبية قال الغزالي ودواؤه الاشتغال بحفظ السر والقلب ليتزين بأنوار
باطنه أفعال ظاهره فيكون مزيناً من غير زينة مهيباً من غير أتباع عزيزاً من غير عشيرة وقال غيره داود
تيقن أن الخلق لا يكرمونه إلا بقدر ما جعل الله له في قلوبهم ويعلم أن باطنه موضع نظر الحق (الحكيم)
الترمذي (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه قال خطب رسول الله # وتلى هذه الآية ﴿اعملوا آل
داود شكراً﴾ [سبأ: ١٣] ثم ذكره.
٣٤٣٢ - (ثلاث من أخلاق الإيمان: من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل) بأن يكون عنده
ملكة تمنعه من ذلك خوفاً من الله تعالى (ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق) بل يقول الحق حتى على
فيض القدير ج٣ م٢٥

٣٨٦
حرف الثاء
٣٤٣٣ - (ثَلاَثٌ مِنَ الْمَيْسِرِ: الْقِمَارُ، وَالضَّرْبُ بِالْكِعَابِ، وَالصَّغِيرُ بِالْحَمَامِ)). (د)
في مراسیله عن يزيد بن شريح التيمي مرسلاً (ح).
٣٤٣٤ - (ثَلاَثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)) وَلاَ يُكَفِّرُهُ
بِذَنْبٍ وَلاَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي
الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَ عَدْلُ عَادِلٍ وَالْإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ)). (د) عن أنس (ض).
أبيه وابنه ويفعله معه (ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له) أي لم يتناول غير حقه يقال تعاطيت الشيء إذا
تناولته (طص عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال الحافظ الهيثمي فيه بشر بن الحسين وهو كذاب اهـ
فكان ينبغي للمصنف حذفه من هذا الكتاب.
٣٤٣٣ - (ثلاث من الميسر) كمسجد (القمار) بكسر القاف ما يتخاطر الناس عليه كان الرجل في
الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بهما (والضرب بالكعاب) أي اللعب بالنرد قيل
لما وجد الحكماء الدنيا تجري على أسلوبين مختلفين منها ما يجري بحكم الاتفاق ومنها ما يجري بحكم
الفكر والتخييل والسعي وضعوا النرد مثالاً للأول والشطرنج للثاني (والصفير بالحمام) أي دعاؤها
للعب بها وفي المصباح الصفير الصوت الخالي عن الحروف (د في مراسيله عن يزيد بن شريح) بالتصغير
كذا وقفت عليه في نسخ وهو إما تحريف من النساخ أو سهو من المؤلف وإنما هو شريك بن طارق
(التيمي) الكوفي قال ابن حجر يقال إنه أدرك الجاهلية (مرسلاً) أرسل عن أبي ذر وعمر قال الذهبي
ثقة .
٣٤٣٤ - (ثلاث من أصل الإيمان) أصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها
أي ثلاث خصال من قاعدة الإيمان (الكف عمن قال: لا إله إلا الله) مع محمد رسول الله فمن قالها
وجب الكف عن نفسه وماله وحكم بإيمانه ظاهراً (ولا يكفر بذنب) بضم التحتية وجزم الراء على
النهي وكذا قوله (ولا يخرجه من الإسلام بعمل) أي بعمل يعمله من المعاصي ولو كبيرة بل هو تحت
المشيئة خلافاً للخوارج (والجهاد ماض) يعني الخصلة الثالثة، اعتقاد كون الجهاد نافذاً حكمه (منذ
بعثني الله) يعني أمرني بالقتال وذلك بعد الهجرة وأول ما بعث أمر بالإنذار بلا قتال ثم أذن له فيه إذا
بدأه الكفار ثم أحل له ابتداؤه في غير الأشهر الحرم ثم مطلقاً(١) (إلى أن يقاتل آخر أُمتي الدجال)
فينتهي حينئذٍ الجهاد وإنما جعل غاية الجهاد وخروجه لأن ما بعده يخرج يأجوج ومأجوج فلا يطاقون
ثم بعد هلاكهم لم يبق كافر (لا يبطله جور جائر) أي لا يسقط فرض الجهاد بظلم الإمام وفسقه ولا
ينعزل الإمام بجور أو فسق أو خلع (ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار) أي بأن الله قدر الأشياء في
(١) أي من غير شرط ولا زمان ووجوب القتال مستمر بعد ذلك.

حرف الثاء
٣٨٧
٣٤٣٥ - (ثَلاَثٌ مِنَ الْجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِماً، أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ
مِنْ صَلَتِهِ، أَوْ يَنْفُخَ فِي سُجُودِهِ). (ن) البزار عن بريدة (صح).
٣٤٣٦ - (ثَلاَثٌ مِنْ فِعْلٍ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَدَعَهُنَّ أَهْلُ الْإِسْلاَمِ: أَسْتِسْقَاءٌ
بِالْكَوَاكِبِ، وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)). (تخ طب) عن جنادة بن مالك.
القدم وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على ما قدرها وزعمت
القدرية (١) أنه إنما يعلمها بعد وقوعها قال في المطامح هذا الخبر أصل من أصول القواعد من أعظم
فوائده الإيمان بالقدر وتصديق النبي ◌ّ في كل ما أخبر به من الغيب لأنه الناطق عن الله المريد بالله
(د) في الجهاد (عن أنس) وفيه كما قال المناوي رضي الله عنه يزيد بن أبي نشبة بضم النون لم يخرج له
أحد من الستة غير أبي داود وهو مجهول كما قاله المزي وغيره.
٣٤٣٥ - (ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً) فإن البول قائماً خلاف الأولى أي إلا
لضرورة كما فعله النبي والقر لأجلها (أو يمسح جبهته) من نحو حصى وتراب إذا رفع رأسه من السجود
(قبل أن يفرغ من صلاته) ولو نفلاً (أو ينفخ في) حال (سجوده) أي ينفخ التراب في الصلاة لموضع
سجوده كما بينه هكذا في رواية الطبراني لهذا الحديث وظاهر أن ذكر الرجل في التلائة وصف طردي
وأن المرأة والخنثى مثله (البزار) في المسند (عن بريدة) قال الزين العراقي في شرح الترمذي وتبعه تلميذه
الهيثمي رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه وقال لا يروى عن بريدة إلا
بهذا الإسناد تفرد به أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن حبان وتعقبه العراقي بمنع التفرد بل تابعه
عبد الله بن داود.
٣٤٣٦ - (ثلاث من فعل الجاهلية)(٢) أي من عادة العرب في الحالة التي كانوا عليها قبل
الإسلام (لا یدعهن أهل الإسلام) أي لا یترکوهن (استسقاء بالکواکب) قال في الفردوس عن الزهري
إنما غلظ القول فيه لأن العرب كانت تزعم أن المطر فعل النجم لا سقياً من الله أما من لم يرد هذا وقال
مطراً في وقت كذا بنجم طالع أو غارب فجائزاهـ والاعتماد على قول المنجمين والرجوع إليهم شديد
التحریم مشهور فیما بین القوم ومن مجازفات المصنف التي کان ينبغي له الكف عنها قوله حکی لي من
أثق به أني لما ولدت اجتمع بعض أهلي برجل من أرباب التقويم فأخذ لي طالعاً فقال عليه في كل سنة
فرد من عمره قطوع فاتفق أن الأمر وقع كذلك ما مررت على سنة فرد من عمري إلا وضعفت فيها
ضعفة شديدة اهـ. فكان الأولى به كف لسانه وقلمه عن مثل ذلك كيف وهو ممن ينكر على من يشتغل
(١) وسميت هذه الفرق قدرية لإنكارهم القدر.
(٢) أي من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك.
.

٣٨٨
حرف الثاء
٣٤٣٧ - (ثَلاَثٌ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ: شَقُّ الْجَيْبِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ)). (ك)
عن أبي هريرة.
٣٤٣٨ - (ثَلاَثٌ مِنْ تَعِيمِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ لَاَ نَعِيمَ لَهَا: مَرْكَبُ وَطِىءٌ، وَالْمَرْأَةُ
الصَّالِحَةُ، وَالْمَنْزِلُ الْوَاسِعُ)). (ش) عن ابن قرة أو قرة (ض).
بعلوم الأوائل أو ينقل أو يحكي عنها شيئاً في كتبه حتى قال في بعض تآليفه إن الهيوبيين زعموا أن
الشمس لا تكسف إلا في وقت كذا للمقابلة التي يزعمونها قاتلهم الله عليها هذا لفظه وقال في محل آخر
أما نحن معاشر أهل السنة فلا ننجس كتبنا بقاذورات أهل المنطق ونحوه من علومهم (وطعن في
النسب) أي في أنساب الناس كأن يقول هذا ليس من ذرية فلان أو ليس بابنه ونحو ذلك (والنياحة على
الميت) فإنه من عمل الجاهلية ولا يزال أهل الإسلام يفعلونه مع كونه شديد التحريم وهذا من
معجزات المصطفى * لأنه إخبار عن غيب وقع فلم يزل الناس بعده في كل عصر على ذلك وإن أنكر
منهم شرذمة فلا يلتفت إلى إنكارهم ولا يؤبه باعتراضهم (تنبيه) قال ابن تيمية ذم في الحديث من ادّعى
بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض أمور الجاهلية لا يتركه الناس ذماً لمن يتركه وهذا يقتضي أن ما كان من
أمر الجاهلية وفعلهم مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذمّ لها
ومعلوم أن إضافتها إليها خرج مخرج الذمّ (تخ طب) كلاهما من طريق الوليد بن القاسم عن
مصعب بن عبد الله بن جنادة عن أبيه (عن) جده (جنادة) بضم الجيم ثم نون (ابن مالك) الأزدي
الشامي نزيل مصر يقال اسم أبيه كثير مختلف في صحبته قال العجلي تابعي ثقة قال في التقريب والحق
أنهما اثنان صحابي وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب قال ابن سعد وهو غير جنادة بن أبي أمية قال
في الإصابة رواه البخاري في تاريخه وقال في إسناده نظر.
٣٤٣٧ - (ثلاث من الكفر بالله: شق الجيب) عند المصيبة (والنياحة) على الميت (والطعن في
النسب) والمراد بالكفر بالله كفر نعمته فإن فرض أن فاعل ذلك استحله فالكفر على بابه (ك) في الجنائز
(عن أبي هريرة) وصححه وأقره الذهبي.
٣٤٣٨ - (ثلاث من نعیم الدنیا، وإن كان لا نعیم لها) یدوم أو يعتد به (مركب وطیء) أي دابة
لينة السير سريعته (والمرأة الصالحة) بأن تكون صالحة للاستمتاع بها والإعفاف صالحة لديها صالحة
لحفظ ماله ومنزله بحيث لا تخونه في نفسه ولا في ماله حضر أو غاب (والمنزل الواسع) لأن المنزل الضيق
يضيق الصدر ويجلب الغم والهم والأمراض ويسيء الأخلاق ويمنع الارتفاق فأعظم بالثلاثة من نعمة
(ش عن ابن قرة أو قرة) بن إياس بن هلال المزني جد إياس بن معاوية بن قرة قال الذهبي رأى
النبي وَّر وسأله؛ وفي التقريب صحابي نزل البصرة.

٣٨٩
حرف الثاء
٣٤٣٩ - ((ثَلاَثٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرُّ: إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ، وَكِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ، وَكِثْمَانُ
الشَّكْوَى، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَبْتَلَيْتُ عَبْدِي فَصَبَرَ وَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُهُ لَحْماً
خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، فَإِنْ أَبْرَأَتُهُ أَبْرَأَتْهُ وَلاَ ذَنْبَ لَهُ، وَإِنْ تَوَفَيْتُهُ فَإِلَى
رَحْمَتِي)). (طب حل) عن أنس (ض).
٣٤٤٠ - (ثَلَثٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرُّ: كِتْمَانُ الأَوْجَاعِ، وَالْبَلْوَى، وَالْمُصِيبَاتِ، وَمَنْ بَثَ
لَمْ يَصْبِرْ)». تمام عن ابن مسعود (ض).
٣٤٣٩ - (ثلاث من كنوز البر) بالكسر (إخفاء الصدقة) حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله(١)
(وكتمان المصيبة) عن الناس (وكتمان الشكوى) عنهم بأن لا يشكو بثه وحزنه إلا إلى الله (يقول الله
تعالى: إذا ابتليت عبدي) ببلية في نفسه كمرض ونحوه (فصبر) على ذلك (ولم يشكني إلى عوّاده) بضم
المهملة وتشديد الواو أي زوّاره في مرضه (أبدلته لحماً خيراً من لحمه) الذي أذابه شدة مقاساة المرض
(ودماً خيراً من دمه) الذي أحرقته الحمى بوهج حرّها (فإن أبرأته) أي قدّرت له البرء من مرضه
(أبرأته) منه (ولا ذنب له) بأن أغفر له جمیع ذنوبه حتى يعود کیوم ولدته أمّه كما في رواية وظاهره أن
المرض يكفر حتى الكبائر وفيه ما سلف تقريره (وإن توفيته فإلى رحمتي) أي فأتوفاه ذاهباً إلى رحمتي
(طب حل) كلاهما من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري عن الجارود بن يزيد عن سفيان بن أشعث
عن ابن سيرين (عن أنس) رضي الله عنه أورده ابن الجوزي في الموضوع وقال تفرد به الجارود وهو
متروك وتعقبه المؤلف بأنه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف. قال الحافظ العراقي ورواه أيضاً أبو نعيم في
كتاب الإيجاز وجوامع الكلم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه وسنده ضعيف.
٣٤٤٠ - (ثلاث من كنوز البر) بالكسر (كتمان الأوجاع) في المصباح وجع فلان رأسه بجعل
الإنسان مفعولاً والعفو فاعلاً ويجوز عكسه على القلب (والبلوى) أي الامتحان والاختبار
(والمصيبات) هي كل ما يصيب الإنسان من مكروه وكل شيء ساءه فهو مصيبة (ومن بث) أي أذاع
ونشر وشكى مصيبته للناس (لم يصبر) لأن الشكوى منافية للصبر (تمام) في فوائده من طريق ثابت بن
عمرو عن مقاتل عن قيس بن سكن (عن ابن مسعود) وثابت هذا أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين
وقال ثابت بن عمرو عن مقاتل قال الدار قطني رحمه الله ضعيف.
(١) لأنه أبعد من الرياء لكن قال الفقهاء إذا كان المتصدق ممن يقتدى به فإظهار الصدقة في حقه أفضل.

٣٩٠
حرف الثاء
٣٤٤١ - (ثَلاَثٌ مِنَ الإِيمَانِ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْصَافُ
مِنْ نَفْسِكَ)). البزار (طب) عن عمار بن ياسر (ض).
٣٤٤١ - (ثلاث من الإيمان) وفي رواية ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان (الانفاق من الإقتار)
أي القلة إذ لا يصدر إلا عن قوة ثقة بالله تعالى بإخلافه ما أنفقه وقوة یقین وتوكل ورحمة وزهد وسخاء
قال ابن شريف والحديث عام في النفقة على العيال والأضياف وكل نفقة في طاعة وفيه أن نفقة المعسر
على أهله أعظم أجراً من نفقة الموسر (وبذل السلام للعالم) بفتح اللام والمراد به جميع المسلمين من عرفته
ومن لم تعرفه كبير أو صغير شريف أو وضيع معروف أو مجهول لأنه من التواضع المطلوب وفي نسخ
بدل للعالم الشفقة على الخلق وهو بذل السلام العام والأول هو ما في البخاري (والإنصاف) أي العدل
يقال أنصف من نفسه وانتصفت أنا منه (من نفسك) بأداء حق الله وحق الخلق ومعاملتهم بما يجب أن
يعاملوه به والحكم لهم وعلیھم بما یحکم به لنفسه وشمل إنصافه نفسه من نفسه فلا یدعي ما ليس لها
من کبر أو عظم وغير ذلك فتضمنت هذه الكلمات أصول الخیر وفروعه قال أبو الزناد وغيره إنما كان
من جمع الثلاث مستكملاً للإيمان لأن مداره عليها إذ العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقاً
واجباً إلا أداه ولم يترك شيئاً نهاه إلا اجتنبه وهذا يجمع أركان الإسلام وبذل السلام يتضمن مكارم
الأخلاق والتواصل وعدم الاحتقار ويحصل به التآلف والتحبب والانفاق من الإقتار يتضمن غاية
الكرم لأنه إذا أنفق مع الحاجة كان مع التوسع أكثر انفاقاً وكونه مع الاقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد
في الدنيا وقصر الأمل وقال في الأذكار جمع في هذه الكلمات الثلاث خير الدارين فإن الإنصاف يقتضي
أن يؤدي حق الله وما أمر به ويجتنب ما نهى عنه ويؤدي للناس حقهم ولا يطلب ما ليس له وينصف
نفسه فلا يوقعها في قبیح وبذل السلام للعالم یتضمن أن لا یتکبر على أحد ولا یکون بينه وبين أحد حق
يمتنع بسببه السلام عليه والانفاق يقتضي كمال الوثوق بالله تعالى والتوكل وقال في البستان على هذه
الثلاث مدار الإسلام لأن من أنصف من نفسه فيما لله وللخلق عليه ولنفسه من نصيحتها وصيانتها
فقد بلغ الغاية في الطاعة وبذل السلام الخاص والعام من أعظم مكارم الأخلاق وهو متضمن للسلامة
من المعاداة والأحقاد واحتقار الناس والتكبر عليهم والارتفاع فوقهم وأما الإنفاق من الإقتار فهو
الغاية في الكرم وقد مدحه الله تعالى بقوله ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ [الحشر: ٩] الآية وهذا عام في
نفقته على عياله وضيفه والسائل وكل نفقة في طاعة وهو متضمن للتوكل على الله والاعتماد على فضله
والثقة بضمانه للرزق وللزهد في الدنيا وعدم ادخار متاعها وترك الاهتمام بشأنها والتفاخر والتكاثر
وغير ذلك وقال الكرماني هذه جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية والانفاق إشارة إلى
المالية المتضمنة للوثوق بالله والزهد في الدنيا والبدنية إما مع الله وهو التعظيم لأمر الله وإما مع الناس
وهو الانصاف والشفقة على الخلق وبذل السلام (البزار) في مسنده عن عمار قال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح إلا أن الحسن بن عبد الله الكوفي شيخ البزار لم أر من ذكره (طب عن عمار بن ياسر) قال
الهيثمي فيه القاسم أبو عبد الرحمن وهو ضعيف.

٣٩١
حرف الثاء
٣٤٤٢ - (ثَلاَثٌ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ، وَعَدْلُ الصَّفِّ، وَالإِقْتِدَاءُ
◌ِأَلْإِمَامِ)). (عب) عن زيد بن أسلم مرسلاً.
٣٤٤٣ - ((ثَلاَثٌ مِنْ أَخْلاَقِ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ
عَلَىْ الشِّمَالِ فِي الصَّلاَةِ). (طب) عن أبي الدرداء (ح).
٣٤٤٤ - (ثَلاَثٌ مِنَ الْفَوَاقِ: إِمَامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَشْكُرْ وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يَغْفِرْ، وَجَارٌ
إِنْ رَأَى خَيْراً دَفَنَهُ وَإِنْ رَأَىْ شَرًّا أَشَاعَهُ، وَأَمْرَأَةٌ إِنْ حَضَرْتَ آذَتْكَ وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا خَانَتْكَ)) .
(طب) عن فضالة بن عبيد (ح).
٣٤٤٢ - (ثلاث من تمام والصلاة) أي من مكملاتها (إسباغ الوضوء) أي اتمامه بسننه وآدابه
وتجنب مكروهاته (وعدل الصف) أي تسوية الصفوف وإقامتها على سمت واحد (والاقتداء بالإمام)
يعني الصلاة جماعة فإنها من مكملات الصلاة ومن ثم كانت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد ببضع
وعشرين درجة (هب عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام (مرسلاً) هو الفقيه العمري أحد الأعلام
و قد سبق .
٣٤٤٣ - (ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل) الصائم (بالإفطار) بعد تحقق الغروب ولا يؤخر
الاشتباك النجوم كما يفعله أهل الكتاب (وتأخير السحور) إلى قبيل الفجر ما لم يوقع في شك(ووضع
اليمين على الشمال في قيام الصلاة) بأن يجعلهما تحت صدره فوق سرته قابضاً باليمين (طب عن أبي
الدرداء) قال الهيثمي رواه مرفوعاً وموقوفاً والموقوف صحيح والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه.
٣٤٤٤ - (ثلاث من الفواقر) أي الدواهي واحدتها فاقرة كأنها التي تحطم الفقار كما يقال قاصمة
الظهر ذكره الزمخشري (إمام) يعني خليفة أو أميراً (إن أحسنت لم يشكر) ك على إحسانك (وإن أسأت لم
يغفر) لك ما فرط من هفوة أو كبوة بل يعاقب عليه (وجار) جائر (إن رأى) أي علم منك (خيراً) فعلته
(دفنه) أي ستره وأخفى أثره حتى كأنه لم يعرف خبره (وإن رأى) عليك (شراً أشاعه) أي نشره وأظهره
وأفشاه بين الناس ليشينك به ويلحق بذلك العار والعيب (وامرأة) أي زوجة لك (إن حضرت) عندها
(آذتك) بالقول والفعل (وإن غبت عنها خانتك) في نفسها بالخنا والزنا وفي مالك بالإسراف
والاعتساف وعدم الرفق والإلطاف فكل واحدة من هذه الثلاث هي الداهية والبلية العظمى فإن
اجتمعت فذلك البلاء الذي لا يضاهى والحزن الذي لا يتناهى (طب عن فضالة) بفتح الفاء ومعجمة
خفيفة (ابن عبيد) بالتصغير قال الحافظ العراقي سنده حسن وقال تلميذه الهيثمي فيه محمد بن
عصام بن يزيد ذكره ابن أبي حاتم ولم يخرجه ولم ويوثقه وبقية رجاله وثقوا .

٣٩٢
حرف الثاء
٣٤٤٥ - ((ثَلاَثُ أَخَافُ عَلَى أُنَّتِي: الاِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ، وَتَكْذِيبٌ
بِأَلْقَدَرِ)). (حم طب) عن جابر بن سمرة (ض).
٣٤٤٦ - (ثَلاَثٌ أَخْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَاَ
سَهْمَ لَهُ وَأَسْهُمُ الْإِسْلاَمِ ثَلاَثَةٌ: الصَّلَةُ، وَالصَّوْمُ، وَالزَّكَاةُ، وَلاَ يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْداً فِي الدُّنْيَا
فَيُؤَلِيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْماً إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ
٣٤٤٥ - (ثلاث أخاف على أُمتي) الوقوع فيها والمراد أمّة الإجابة (الاستسقاء بالأنواء) هي
ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب
مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله من ساعته فكانت العرب إذا سقط نجم وطلع آخر قالوا لا بد من
مطر عنده فينسبونه لذلك النجم لا لله ولو لم يريدوا ذلك وقالوا مطرنا في ذلك الوقت جاز (فائدة) في
تذكرة المقريزي في ترجمته طه المطرز المعروف بابن شحم أن من شعره يخاطب الملك الكامل بقوله:
وبالعزائم فانهضْ أيها الملِكُ
دَعِ النُّجُومَ لطرفي يعيشُ بها
عَنِ النُّجُومِ وقد أَبْصَرَتَ مَا مَلَكُوا
إنّ النبيَّ وأصحابَ النبيِّ نَّوْا
(وحيف السلطان) أي جوره وظلمه وعسفه (وتكذيب بالقدر) محركاً على ما سبق عما قريب
(نكتة) قال الماوردي من الأجوبة المسكتة أن إبليس ظهر لعيسى عليه الصلاة والسلام فقال ألست
تقول إنه لن يصيبك إلا ما كتبه الله لك وعليك قال نعم قال فارم بنفسك من ذروة الجبل فإنه إن يقدر
لك السلامة سلمت قال: يا ملعون إن الله تعالى أن يختبر عباده وليس للعبد أن يختبر ربه (حم طب) وفي
الأوسط والصغير وكذا البزار كلهم (عن جابر بن سمرة) وفيه محمد بن القاسم الأزدي وثقه ابن معين
وكذبه أحمد وضعفه بقية الأئمة ذكره الهيثمي وغيره.
٣٤٤٦ - (ثلاث أحلف عليهنّ) أي على حقيقتهن (لا يجعل الله تعالى من له سهم في الإسلام) من
أسهمه الآتية (كمن لا سهم له) منها أي لا يساويه به في الآخرة (وأسهم الإسلام) هي (ثلاثة: الصلاة)
أي المفروضات الخمس (والصوم) أي صوم رمضان (والزكاة) بسائر أنواعها فهذه واحدة من الثلاث
(و) الثانية (لا يتولى الله عبداً) من عباده (في الدنيا) فيحفظه ويرعاه ويوفقه (فيوليه غيره يوم القيامة) بل
كما يتولاه في الدنيا التي هي مزرعة الآخرة يتولاه في العقبى ولا يكله إلى غيره (و) الثالثة (لا يحب
رجل قوماً) في الدنيا (إلا جعله الله) أي حشره (معهم) في الآخرة فمن أحب أهل الخير كان معهم ومن
أحب أهل الشر كان معهم والمرء مع من أحب (والرابعة لو حلفت عليها) كما حلفت على أولئك
الثلاث (رجوت) أي أملت (أن لا آثم) أي لا يلحقني إثم بسبب حلفي عليها وهي (لا يستر الله عبداً
في الدنيا إلا ستره يوم القيامة) في رواية الحاكم في الآخرة بدل يوم القيامة ثم قال فقال عمر بن

حرف الثاء
٣٩٣
عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَاَ آثَمَ: لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدَاً فِي الدُّنْيَا إِلَّ سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم ن ك هب)
عن عائشة (ع) عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة (ح).
٣٤٤٧ - (( ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي
إِمَانِهَا خَيْراً: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ)). (م ت) عن أبي
هريرة .
٣٤٤٨ ــ (ثَلاَثٌ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَشَرْطَهُ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةُ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٌ
تُصِيبٌ أَلَمَا، وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ وَلاَ أُحِبُّهُ)). (حم) عن عقبة بن عامر (ح).
٣٤٤٩ - (ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: مَا نَقَصَ مَالٌ قَطُ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، وَلَ عَفَا رَجُلٌ
عَنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا إِلَّ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عِزَّا فَاعْفُوا يَزِدْكُمْ اللَّهُ عِزًا، وَلاَ فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى
عبد العزيز إذا سمعتم مثل هذا الحديث يحدث به عروة عن عائشة رضي الله عنها فاحفظوه اهـ. (حم
ن ك هب) من حديث شيبة الحضرمي (عن عائشة) قال الحاكم شيبة الحضرمي ويقال الخضري قد
أخرجه البخاري وتعقبه الذهبي بأنه ما خرج له النسائي سوى هذا الحديث وفيه جهالة اهـ. وفيه أيضاً
همام بن يحيى أورده الذهبي في الضعفاء وقال من رجال الصحيحين لكن قال القطان لا يرضى حفظه
(ع عن ابن مسعود طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي رجاله ثقات.
٣٤٤٧ - (ثلاث إذا خرجن) أي ظهرن (لا تنفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في
إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها) فلا ينفع كافراً قبل طلوعها إيمانه بعده ولا مؤمناً لم يعمل
صالحاً قبل عمله بعده لأن حكم الإيمان والعمل حالتئذٍ كهو عند الغرغرة (والدجال) أي ظهوره
(ودابة الأرض) أي ظهورها فإن قيل هذه الثلاث غير مجتمعة في الوجود فإذا وجد إحداها لم ينفع نفساً
إيمانها بعد فما فائدة ذلك الآخرين قلنا لعله أراد أن كلا من الثلاثة مستبد في أن الإيمان لا ينفع بعد
مشاهدتها فأيتها تقدمت ترتب عليها عدم النفع (م) في الإيمان (ت عن أبي هريرة) ولم يذكر البخاري
هذا اللفظ إلا في طلوع الشمس من مغربها.
٣٤٤٨ _ (ثلاث إن كان في شيء شفاء فشرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألماً) أي
تصادفه فتذهبه (وأنا أكره الكي ولا أحبه) فلا ينبغي أن يفعل إلا لضرورة (حم عن عقبة بن عامر)
الجهني.
٣٤٤٩ - (ثلاث أقسم عليهن) أي على حقيقتهن (ما نقص مال قط من صدقة) فإنه وإن نقص في
الدنيا فنفعه في الآخرة باق فكأنه ما نقص وليس معناه أن المال لا ينقص حساً قال ابن عبد السلام

٣٩٤
حرف الثاء
نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن
عبد الرحمن بن عوف (ض).
٣٤٥٠ - (ثَلاَثٌ أُقْسِمٌ عَلَيْهِنَّ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً
صَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا، وَلَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ
فَقْرٍ، وَأُحَدِّئُكُمْ حَدِيثاً فَأَحْفَظُوهُ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدِ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاَ وَعِلْماً، فَهُوَ
يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهْذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ
ولأن الله يخف عليه لأن ذا معنى مستأنف(١) (فتصدقوا) ولا تبالوا بالنقص الحسي (ولا عفا رجل) ذكر
الرجل غالبي والمراد إنسان (عن مظلمة ظلمها) بالبناء للمجهول (إلا زاده الله تعالى بها عزاً) في الدنيا
والآخرة كما سلف تقريره (فاعفوا يزدكم الله عزاً، ولا فتح رجل) أي إنسان (على نفسه باب مسألة)
أي شحاذة (يسأل الناس) أي يطلب منهم أن يعطوه من مالهم ويظهر لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف
ذلك (إلا فتح الله عليه باب فقر) لم يكن له في حساب بأن يسلط على ما بيده ما يتلفه حتى يعود فقيراً
محتاجاً على حالة أسوأ مما اذاع عن نفسه جزاءً على فعله ﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩] (ابن
أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة
بالجنة .
٣٤٥٠ - (ثلاث أقسم عليهن) أي أحلف على حقیقتهن (ما نقص مال عبد من صدقة) تصدق بها
منه بل يبارك الله له فيه في الدنيا ما يجبر نقصه الحسي بالزيادة ويثيبه عليها في الآخرة (ولا ظلم عبد)
بالبناء للمجهول (مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزاً) في الدنيا والآخرة (ولا فتح عبد باب
مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر) من حيث لا يحتسب (وأحدثكم حديثاً فاحفظوه) عني لعل الله أن
ينفعكم به (إنما الدنيا لأربعة نفر:) أي إنما حال أهلها حال أربعة: الأول (عبد رزقه الله مالاً) من
جهة حل (وعلماً) من العلوم الشرعية النافعة في الدين (فهو يتقي فيه) أي في كل من المال والعلم (ربه)
بأن ينفق من المال في وجوه القرب ويعمل بما علمه من العلم ويعلمه لوجه الله تعالى لا لغرض آخر
(ويصل فيه رحمه) أي في المال بالصلة منه وفي العلم باسعافه بجاه العلم ونحو ذلك (ويعمل الله فيه
حقاً) من وقف وإقراء وإفتاء وتدريس (فهذا) الإنسان القائم بذلك (بأفضل المنازل) عند الله تعالى
(١) معناه أن ابن آدم لا يضيع له شيء وما لم ينتفع به في دنياه انتفع به في الآخرة فالإنسان إذا كان له داران
فحول بعض ماله من إحدى داريه إلى الأخرى لا يقال ذلك البعض المحول نقص من ماله وقد كان بعض
السلف يقول إذا رأى السائل مرحباً بمن جاء يحول مالنا من دنيانا لأخرانا فهذا معنى الحديث وليس
معناه أن المال لا ينقص في الحس.

٣٩٥
حرف الثاء .
اللَّهُ عِلْماً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاَ، فَهُوَ صَادِقُ النِيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاَ لَعَمِلْتُ بِعَمَلٍ فُلاَنٍ،
فَهُوَ بِنِِّهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاَ وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْماً يَخْبُطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ،
لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَ يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا. فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ
لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالاَ وَلاَ عِلْماً فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاَ لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلٍ فُلاَنٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ،
فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ)). (حم ت) عن أبي كبشة الأنماري (ح).
٣٤٥٦ - ((ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاَقُ، وَالرَّجْعَةُ)). (دت هـ)
عن أبي هريرة (ح).
لجمعه بين المال والعلم وجوزه لفضلهما في الدنيا والآخرة (و) الثاني (عبد رزقه الله علماً) من العلوم
الشرعية (ولم يرزقه مالاً) يتصدق منه وينفق في وجوب القرب (فهو صادق النية، يقول:) فيما بينه
وبين الله تعالى بصدق نية وصلاح طوية (لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان) أي الذي له مال ينفق منه في
مرضاة الله ابتغاء لوجهه (فهو بنيته) أي يؤجر على حسبها ويعطى بقضيتها (فأجرهما سواء) أي فأجر
علم هذا أو مال هذا سواء في المقدار أو فأجر عقد عزمه على أنه لو كان له من المال ما ينفق منه في الخير
وأجر من له مال ينفق منه فيه سواء لأنه لو كان يملكه لفعل وعلى هذا فيكون أجر العلم زيادة له (و)
الثالث (عبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً) أي من العلوم الشرعية وإن كان عنده من علم غيرها (يخبط
في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه) أي لا يخافه فيه بأن لم يخرج ما فرض عليه من الزكاة (ولا يصل منه
رحمه) أي قرابته (ولا يعلم الله فيه حقاً) من إطعام جائع وكسوة عار وفك أسير وإعطاء في نائبة ونحو
ذلك (فهذا) العامل على ذلك (بأخبث المنازل) عند الله أي أخسها وأحقرها عنده (و) الرابع (عبد لم
يرزقه الله مالاً ولا علماً) ينتفع به (فهو يقول) بنية صادقة وعزيمة قوية (لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل
فلان) ممن أوتي مالاً فعمل فيه صالحاً (فهو بنيته) أي فيؤجر عليها ويجازى بحسبها (فوزرهما سواء) أي
من رزق مالاً فأنفق منه في وجوه القرب ومن علم الله منه أنه لو كان له مال لعمل فيه ذلك العمل
فيكونان بمنزلة واحدة في الآخرة لا يفضل أحدهما على صاحبه من هذه الجهة (حم ت عن أبي كبشة)
واسمه سعيد بن عمرو أو عمرو بن سعيد وقيل عمرو أو عامر بن سعيد صحابي نزل الشام
(الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وآخره راء نسبة إلى أنمار.
٣٤٥١ - (ثلاث جدهن جد)(١) بكسر الجيم فهما ضد الهزل (وهزلهن جد) فمن هزل بشيء
(١) وهذا الحديث له سبب وهو ما رواه أبو الدرداء قال كان الرجل يطلق في الجاهلية وينكح ويعتق ويقول أنا
طلقت وأنا لاعب فأنزل الله هذه الآية ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾ أي لا تتخذوا أحكام الله في طريق
الهزل، فإنها جد كلها فمن هزل فيها لزمته وفيه إبطال أمر الجاهلية وتعزيز الأحكام الشرعية اهـ.

٣٩٦
حرف الثاء
٣٤٥٢ - (( ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْمَظْلُومُ
حَتَّى يَنْتَصِرَ، وَالْمُسَافِرُ حَتَّى يَرْجِعَ)). البزار عن أبي هريرة (ح).
منها لزمه وترتب عليه حكمه قال الزمخشري والهزل واللعب من وادي الاضطراب والخفة كما أن الجد
من وادي الرزانة والتماسك (النكاح) فمن زوج ابنته هازلاً انعقد النكاح وإن لم يقصده (والطلاق)
فيقع طلاق الهازل وحكى عليه الإجماع (والرجعة) ارتجاع من طلقها رجعياً إلى عصمته فإذا قال
راجعتك عادت إليه واستحل منها ما يستحل من زوجته وبهذه أخذ الأئمة الثلاثة الشافعى وأبو حنيفة
وأحمد ويعضده ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً قال أعوذ بالله أن أكون من
الجاهلين﴾ [البقرة: ٦٧] فجعل الهزو في الدين جهلاً ولن يلحق الجهل إلا بأهله وقال المالكية لا يصح
نكاح الهازل لأن الفرج محرم فلا يصح إلا بجد انتهى قال ابن العربي وروي بدل الرجعة العتق ولم
يصح وقال ابن حجر وقع عند الغزالي العتاق بدل الرجعة ولم أجده وخص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر
الفروج وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا الشافعية إذ الهازل بالقول وإن كان
غير مستلزم لحكمه فترتب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد فإذا أتی بالسبب لزمه حكمه شاء
أم أبى ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصداً للقول مريداً له مع علمه بمعناه وموجبه وقصد
اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره فإنه قصد المعنى
المقول وموجبه فلذلك أبطله الشارع (دت ٥) في الطلاق (عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن غريب
وتعقبه الذهبي أخذاً من ابن القطان بأن فيه عبد الرحمن بن حبيب المخزومي قال النسائي منكر الحديث
ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الخبر.
٣٤٥٢ - (ثلاث حق على الله تعالى أن لا يرد لهم) أي لكل منهم (دعوة) دعا بها مع توفر الأركان
والشروط وصدق النية (دعوة الصائم) بل مما قبله على حذف مضاف أي دعوة الإنسان في حال تلبسه
بالصوم (حتى يفطر) أي إلى أن يتعاطى مفطراً ويحتمل إلى أن يدخل أو إن إفطاره وإن لم يفطر بالفعل
قال في الأذكار هكذا الرواية حتى بمثناة فوقية (والمظلوم) فإن دعوته على ظالمه مستجابة (حتى) أي إلى
أن (ينتصر) أي ينتقم ممن ظلمه باليد أو باللسان لأنه مضطر ملهوف قال تعالى: ﴿أمّن يجيب المضطر
إذا دعاه ويكشف السوء﴾ [النمل: ٦٢] أي لا يجيبه ولا يكشف ما به إلا الله (والمسافر) أي سفراً في
غير معصية كما هو القياس الظاهر (حتى) أي إلى أن (يرجع) إلى وطنه لأنه مستوفز مضطرب قلما
يسكن إلا إلى الرحل والترحال وهو على وجل من الحوادث فهو كثير الإنابة إلى الله تعالى فسره منفصل
عن الأغيار ومتعلق بالجبار فلما صفا سره أسرعت له الإجابة وحتى في القرائن كلها بمعنى إلى كما
قدرته (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه إسحاق بن زكريا الأيكي شيخ البزار ولم
أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
٣٤٥٣ - (ثلاث دعوات) بفتح العين (مستجابات) عند الله تعال إذا توفرت شروطها (دعوة"

٣٩٧
حرف الثاء
٣٤٥٣ - ((ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ
الْمُسَافِرِ)). (عق هب) عن أبي هريرة (ح).
٣٤٥٤ - (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ
الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٣٤٥٥ - (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ
الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)). (حم خددت) عن أبي هريرة (ح).
الصائم) حتى يفطر ومراده كامل الصوم الذي صان جميع جوارحه من المخالفات فيجاب دعاؤه لطهارة
جسده بمخالفة هواه (ودعوة المسافر) حتى يصدر إلى أهله (ودعوة المظلوم) على من ظلمه حتى ينتقم
منه بيد أو لسان (نكتة) قال الماوردي من الأجوبة المسكتة أنه قيل لعلي كرم الله وجهه كم بين السماء
والأرض قال دعوة مستجابة قيل كم بين المشرق والمغرب قال مسيرة يوم للشمس، فسؤال السائل إما
اختيار وإما استبصار فصدر عنه من الجواب ما أسكته (عق هب عن أبي هريرة) وفيه محمد بن سليمان
الباغندي أورده الذهبي في الضعفاء وقال صدوق فیه لین.
٣٤٥٤ - (ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن) أي في إجابتهن (دعوة المظلوم) على من
ظلمه وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه (ودعوة المسافر) في سفر جائز (ودعوة الوالد لولده) لأنه
صحيح الشفقة عليه كثير الإيثار له على نفسه فلما صحت شفقته استجيبت دعوته ولم يذكر الوالدة مع
أن آكدية حقها تؤذن بأقربية دعائها إلى الإجابة من الوالد لأنه معلوم بالأولى (فائدة) قال المقريزي في
تذكرته يستجاب الدعاء في أوقات منها عند القيام إلى الصلاة وعن لقاء العدو في الحرب وإذا قال مثل
ما يقول المؤذن ثم دعا وبين الأذان والإقامة وعند نزول المطر ودعوة الوالد لولده والمظلوم حتى ينتصر
ودعوة المسافر حتى يرجع والمريض حتى يبرأ وفي ساعة من الليل وفي ساعة من يوم الجمعة وفي الموقف
بعرفة ودعوة الحاج حتى يصدر والغازي حتى يرجع وعند رؤية الكعبة ودعاء تقدمه الثناء على الله تعالى
والصلاة على نبيه وَ ل﴿ ودعاء الصائم مطلقاً ودعاؤه عند فطوره ودعاء الإمام العادل ودعاء عبد رفع
يديه إلى الله تعالى والدعاء عند خشوع القلب واقشعرار الجلد ودعاء الغائب للغائب (٥ عن أبي هريرة)
عدل عن عزوه للترمذي لأنه عنده من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر وأبو جعفر لا يعرف حاله
ولم يروه عنه غير يحيى ذكره ابن القطان.
٣٤٥٥ _ (ثلاث دعوات) مبتدأ (مستجابات) خبره (لا شك فيهن) أي في استجابتهن (دعوة
الوالد على ولده) ومثله سائر الأصول قيل ومثلهم الشيخ والمعلم (ودعوة المسافر) حتى يرجع (ودعوة
المظلوم) حتى ينتصر أما المظلوم فلظلامته وقهره وأما المسافر فلغربته ووحدته وأما الوالد فلرفعة منزلته
ثم الظاهر أن ما ذكر في الولد مخصوص بما إذا كان الولد كافراً أو عاقاً غالياً في العقوق لا يرجى بره

٣٩٨
حرف الثاء
٣٤٥٦ - ((ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ لاَ تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ
الْمُسَافِرِ)). أبو الحسن بن مهرويه في الثلاثيات، والضياء عن أنس (صح).
٣٤٥٧ - (ثَلاَثٌ أَعْلَمُ أَنَّهُنَّ حَقٌّ: مَا عَفَا أَمْرُؤُ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا
عِزَّا، وَمَا فَتَعْ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ يَبْتَغِي بِهَا كَثْرَةً إِلَّ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَقْراً، وَمَا
فَتَحَ رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهِ بَابَ صَدَقَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّ زَادَهُ اللَّهُ كَثْرَةً)). (هب) عن
أبي هريرة (ض).
٣٤٥٨ - ((ثَلاَثٌ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالسِّوَادُ، وَالطِّيبُ)).
(ش) عن رجل (ض).
فلا ینافي خبر الدیلمي عن ابن عمر يرفعه إني سألت الله أن لا يقبل دعاء حبیب علی حبیبه (تنبيه) قد
ورد في التحذير من دعاء المظلوم أحاديث لا تكاد تحصى ومصرع الظالم قريب والرب تعالى في الدعاء
عليه مجيب سيما بحالة الاحتراق والانكسار والذلة والصغار بين يدي الملك الجبار في ساعة الأسحار
﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] (حم خد) في الصلاة (د ت) في البر
(عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن انتهى والحديث رووه كلهم من حديث أبي جعفر المدني ويقال له
المؤذن قال المناوي وغيره ولا يعرف وقال ابن العربي في العارضة الحديث مجهول وربما شهدت له
الأصول.
٣٤٥٦ - (ثلاث دعوات لا ترد دعوة الوالد لولده) يعني الأصل لفرعه كما تقرر (ودعوة
الصائم) حتى يفطر (ودعوة المسافر) حتى يرجع قال هنا لا ترد في الحديث مستجابات وقيدها بلا شك
فيهن تفننا في التقرير لأن لا ترد كناية عن الاستجابة والكناية أبلغ من الصريح فجبر الصريح هنا بقوله
لا شك فيهن وهنا لم يحتج للجبر مع وجود الأبلغية وأخذ من هذا الخبر وما أشبهه أن الأب أولى
بالصلاة على جنازة ولده (أبو الحسن بن مردويه في) الأحاديث (الثلاثيات والضياء) المقدسي في المختارة
(عن أنس) ورواه عنه أيضاً البيهقي في السنن وفيه إبراهيم بن أبي بكر المروزي قال الذهبي لا أعرفه.
٣٤٥٧ ۔۔ (ثلاث أعلم أنهن حق) أي ثابت واقع لا شك فيه (ما عفا امرؤ) بدل مما قبله (عن
مظلمة) ظلمها (إلا زاده الله تعالى بها عزاً) في الدارين (وما فتح رجل على نفسه باب مسألة للناس)
ليعطوه من أموالهم (يبتغي بها) أي المسألة (كثرة) من حطام الدنيا (وإلا زاده الله بها فقراً) من حيث لا
يشعر (وما فتح رجل على نفسه باب صدقة) أي تصدق من ماله (يبتغي بها وجه الله تعالى) إلا رياء
وسمعة وفخراً (إلا زاده الله) بها کثرة في ماله وآجره وسبق أن ذكر الرجل في هذا ونحوه لیس للاحتراز
عن المرأة بل هو وصف طردي والمراد كل إنسان (هب عن أبي هريرة).
٣٤٥٨ - (ثلاث حق على كل مسلم) أي فعلهن متأكد عليه كما تقرر فيما قيل (الغسل يوم

٣٩٩
حرف الثاء
٣٤٥٩ - ((ثَلاَثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَشُهُودُ الْجَنَازَةِ،
وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ)). (خد) عن أبي هريرة (ح).
٣٤٦٠ - ((ثَلاَثُ خِصَالٍ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا: الْجَارُ الصَّالِحُ،
وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ)). (حم طب ك) عن نافع بن عبد الحارث (صح).
٣٤٦١ - (ثَلاَثُ خِلاَلٍ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ الْكَلْبُ خَيْراً مِنْهُ: وَرَعٌ
الجمعة) بنيتها وتقريبه من ذهابه أفضل (والسواك) سيما للصلاة والعبادات ولحضور المجامع
(والطيب) أي التطيب بما تيسر من أنواع الطيب فإن لم يجد شيئاً منه تنظف ولو بالماء (ش عن رجل)
من الصحابة وابهامه غير ضار لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول
٣٤٥٩ - (ثلاث کلهن حق علی کل مسلم) أي فعلهن متأكد علی کل منهم بحیث يقرب من
الواجب (عيادة المريض) وإن كان المرض رمداً على الأصح وإن لم يكن له ثلاثة أيام على الأرجح في
فروع الشافعية (وشهود الجنازة) أي حضور جنازة المسلم والمشي معه للصلاة عليه ودفنه (وتشميت
العاطس إذا حمد الله) بأن يقول له يرحمك الله كما سبق مفصلاً فإن لم يحمد الله لم یشمته لإساءته (خد عن
أبي هريرة).
٣٤٦٠ - (ثلاث خصال من سعادة المرء المسلم في الدنيا: الجار الصالح) أي المسلم الذي لا
يؤذي جاره (والمسكن الواسع) أي الكثير المرافق بالنسبة لساكنه ويختلف سعته حينئذٍ باختلاف
الأشخاص فرب واسع لرجل ضيق على آخر وعكسه (والمركب الهنيء) أي الدابة السريعة السير غير
الجموح والنفور والخشنة المشي التي يخاف منها السقوط وانزعاج الأعضاء وتشويش البدن وفي إفهامه
أن الجار السوء والمسكن الضيق والمركب الصعب من شقاوته وبذلك أفصح في رواية ابن حبان وجعلها
أربعاً بزيادة خصلة في كل من الجهتين فأخرج من حديث إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه عن جده مرفوعاً أربع من السعادة المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء
وأربع من الشقاوة الجار السوء والمرأة السوء والمسكن الضيق والمركب السوء (حم طب ك عن نافع بن
عبد الحارث) الخزاعي صحابي، استعمله عمر رضي الله عنه على مكة والطائف وكان فاضلاً قال
الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٣٤٦١ - (ثلاث خلال من لم تكن فيه واحدة منهم كان الكلب) الذي يجوز قتله وهو في غاية
المهانة والحقارة (خیراً منه) فضلاً عن کونه مثله (ورع يحجزه عن محارم الله عز وجل أو حلم يرد به جهل
جاهلٍ) إذا جهل عليه (أو حسن خلق) بضم اللام (يعيش به في الناس) فمن جمع هذه الثلاثة فقد رفع
لقلبه علماً شهد به مشاهد القيامة وصار الناس منه في عفاء وهو في نفسه في عناء ومن وصل إلى هذا
المقام فقد خلف الدنيا ومن خلفها فقد خلف الهموم والغموم. أوحى الله إلى موسى عليه السلام أنه لم

٤٠٠
حرف الثاء
يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلُ جَاهِلٍ، أَوْ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي
النَّاسِ)). (هب) عن الحسن مرسلاً.
٣٤٦٢ - ((ثَلاَثُ سَاعَاتٍ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مَا دَعَا فِيهِنَّ إِلَّ اُسْتُجِيبَ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ
قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَماً: حِينَ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ حَتَّى يَسْكُتَ، وَحِينَ يَلْتَقِي الصَّفَّانِ حَتَّى
يَحْكُمَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا، وَحِينَ يَنْزِلُ الْمَطَرُ حَتَّى يَسْكُنَ)). (حل) عن عائشة (ض).
٣٤٦٣ - (ثَلاَثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ
لِلْبَيْتِ لاَ لِلْبَيْع)). (هـ) وابن عساكر عن صهيب.
يتقرب إليّ المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم فإنه ليس من عبد يلقاني إلى يوم القيامة إلا ناقشته
الحساب إلا ما كان من الورعين فإني أجلهم وأدخلهم الجنة بغير حساب (هب عن الحسن) البصري
(مرسلاً) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد وهو عجب، فقد رواه الطبراني من حديث أم
سلمة قال الهيثمي رواه عن شيخه إبراهيم بن محمد وضعفه الذهبي.
٣٤٦٢ - (ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن) بدعوة (إلا استجيب له) بالبناء للمفعول
يعني استجاب الله له (ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثماً) أي ما فيه قطيعة قرابة أو ما فيه حرام وهو من
عطف العامّ على الخاص وتلك الساعات هي (حتى يؤذن المؤذن بالصلاة) أي صلاة كانت (حتى
يسكت) يعني يفرغ من أذانه فمن عزم على حضور تلك الصلاة استجيب دعاؤه لاهتمامه بالمسارعة إلى
ما أمر به (وحين يلتقي الصفان) في الجهاد لإعلاء كلمة الله (حتى يحكم الله بينهما) بنصر من شاء ﴿لا
يسأل عما يفعل﴾ [الأنبياء: ٢٣] قال الحليمي: ولذلك ورد أن أبواب السماء تفتح عند ذلك واجد ما
يفتتحها أن يكون مثلاً لإجابته الدعاء وأنها لا تحجب ومعنى لا تحجب لا ترد (وحين ينزل المطر) من
السحاب (حتى يسكن) أي إلى أن ينقطع ويستقر في الأرض. وقال الحليمي رحمه الله وذلك لأن نزول
الغيث حال نزول رحمة الله والاسترحام في حال الرحمة ارجى منه في حال لا يعرف حقيقتها (حل عن
عائشة) بإسناد ضعيف.
٣٤٦٣ - (ثلاث) في نسخ ثلاثة (فيهن) في رواية فيها (البركة) إلى النمو وزيادة الخير والأجر
(البيع) بثمن معلوم (إلى أجل) معلوم (والمعارضة) بعين مهملة وراء مهملة في خط المصنف وقال على
الحاشية أي بيع العرض بالعرض وقال ابن حجر النسخ مختلفة هل هي المفاوضة بفاء وواو أو بقاف
وراء وقد أخرجه الحربي في غريبه بعين وراء وفسره ببيع عرض بعرض اهـ. وجعله الديلمي المقارضة
بقاف وراء وقال هي في عرف أهل الحجاز المضاربة (واخلاط البر) القمح (بالشعير) المعروف (للبيت)
أي لأكل أهل بيت الخالط الذين هم عياله (لا للبيع) أي لا ليخلطه ليبيعه فإنه لا بركة فيه بل هو
مذموم لما فيه من نوع تدليس قد يخفى على المشتري قال الطيبي وفي الخلال الثلاث هضم من حقه