النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
حرف التاء
٣٣٤١ - (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْأثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ
يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلَّ رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءَ، فَيُقَالُ: انْظِرُوا هُذَيْنِ حَتَّى
يَصْطَلِحَا)). (خدم دت) عن أبي هريرة (صح).
٣٣٤٢ - ((تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُونَ فَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ
أحد رأى عورته أو لا أحد فقد يفجأه أحد ذكره ابن جرير (وامنعوا النساء أن يدخلنها) مطلقاً ولو
بإزار كما يفيده السياق (إلا مريضة، أو نفساء) وقد خافت محذوراً من الاغتسال في البيت أو احتاجت
إلى دخوله في شد الأعضاء ونحو ذلك فلا تمنعوهن حينئذ للضرورة فدخول النساء الحمام مكروه إلا
لضرورة وهذا من معجزات المصطفى وَ ر لأنه إخبار عن غيب وقد وقع (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب
رضي الله عنه .
٣٣٤١ - (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس) حقيقة لأن الجنة مخلوقة وفتح أبوابها ممكن
أو هو بمعنى كثرة الغفران ورفع المنازل وإعطاء جزيل الثواب (فيغفر فيهما لكل عبد لا يشرك بالله
شيئاً) أي ذنوبه الصغائر(١) بغير وسيلة طاعة (إلا رجل) قال التوربشتي الوجه نصبه لأنه استثناء من
كلام موجب وبه وردت الرواية الصحيحة وروي بالرفع قال الطيبي وعليه فيقال الكلام محمول على
المعنى أي لا يبقى ذنب أحد إلا ذنب رجل وذكر الرجل وصف طردي والمراد إنسان (كان بينه وبين
أخيه) أي في الإسلام (شحناء) بفتح الشين المعجمة والمد أي عداوة (فيقال: انظروا) بقطع الهمزة
يعني يقول الله للملائكة النازلة بهدايا المغفرة أخروا وأمهلوا ذكره البيضاوي وقال الطيبي ولا بد هنا
من تقدير من يخاطب بقوله انظروا كأنه تعالى لما غفر للناس سواهما قيل اللهم اغفر لهما أيضاً فأجاب
انظروا (هذين) أتى باسم الإشارة بدل الضمير لمزيد التغيير والتنفير ذكره القاضي يعني لا تعطوا منها
أنصباء رجلين بينهما عدواة (حتى) ترتفع و (يصطلحا) ولو بمراسلة عند البعد قال المنذري قال أبو
داود إذا كان الهجر الله فليس من هذا فإن النبي ◌َّه هجر بعض نسائه أربعين يوماً وابن عمر هجر ابناً
له حتى مات قال ابن رسلان ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالح وفي رواية
اتركوا هذين حتى يفيئا (تنبيه) عد المصنف من خصائص هذه الأمة فتح السماء لأعمالهم وأرواحهم
(خدم) في البر (د) في الأدب (ت عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الترمذي وابن حبان ولم يخرجه
البخاري ووهم المحب الطبري في عزوه له.
٣٣٤٢ - (تفتح) بضم الفوقية مبنياً للمفعول (اليمن) أي بلادها سمي يميناً لأنه يمين الكعبة أو
الشمس أو باسم يمن بن قحطان (يأتي قوم يبسون) بفتح المثناه التحتية أو ضمها مع كسر الموحدة أو
(١) فإن لم يوجد صغائر أو كفرت بخصال أخرى فنرجو من فضل الله أن يكفر من الكبائر بهذا وفي فتح الباري
أن كل نوع من الطاعات مكفر لنوع مخصوص من المعاصي كالأدوية بالنسبة للداءات.

٣٤٢
حرف التاء
خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِشُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ،
وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِشُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأهْلِيهِمْ
وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)). مالك (ق) عن سفيان بن أبي زهير.
٣٣٤٣ - ((تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ أَفْشَىْ
ضمها وشد السين من البس وهو سوق بلين أي يسوقون دوابهم إلى المدينة أو معناه يزينون لأهلهم
البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكناها (فيتحملون) من المدينة إلى اليمن (بأهليهم) أي زوجاتهم
وأبنائهم (ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى اليمن وهو عطف على أهلهم والمراد أن قوماً ممن يشهد
فتحها إذا رأوا سعة عيشها هاجروا إليها ودعوا إلى ذلك غيرهم (والمدينة) أي والحال أن الإقامة بالمدينة
(خير لهم) من اليمن لكونها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات (لو كانوا يعلمون)
بفضلها وما في الإقامة بها من الفوائد الدينية والعوائد الأخروية حتى يحتقر دونها ما يجدون من الحظوظ
الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها ذكره البيضاوي وأيده الطيبي بتنكير قوم ووصفهم بكونهم
يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لإشعاره بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية والحطام الفاني
وأعرض عن الإقامة في جوار المصطفى و # ولذلك كرر قوماً ووصفه في كل مرتبة بقوله يبسون
استهجاناً لذلك الفعل القبيح وجواب لو محذوف أي لو كانوا من العلماء لعلموا أن إقامتهم بالمدينة
أولى وقد تجعل للتمني فلا جواب لها (وتفتح الشام) سمي به لكونه عن شمال الكعبة وفتح اليمن قبل
الشام كما يلوح به ابتداء الخبر به وللاتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في عهد المصطفى وَلّ فقول
مسلم تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق مؤول بأن الثانية للترتيب الأخباري (فيأتي قوم يبسون) بفتح
أوله وضمه وكسر الموحدة وضمها (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) من الناس راحلين إلى الشام
(والمدينة خير لهم) منها لما ذكر (لو كانوا يعلمون) بفضلها فالجواب محذوف كما في السابق واللاحق
دل عليه ما قبله وإن كانت لو بمعنى ليت فلا جواب لها وكيفما كان ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على
نفسه خيراً جسيماً (وتفتح العراق فيأتي قوم بيسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) راحلين إلى
العراق (والمدينة خير لهم) من العراق (ولو كانوا يعلمون) وهذه معجزة ظاهرة للمصطفى وَلافه لإخباره
بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحولون إليها بأهليهم ويفارقون المدينة ولو لازموها لكان خيراً وقد
كان ذلك كله على الترتيب المذكور وأما رواية تقديم فتح الشام على اليمن فمعناها أن استيفاء فتح
اليمن إنما كان بعد الشام وأفاد فضل المدينة على البلاد المذكورة وهو إجماع وأن بعض البقاع أفضل
من بعض (مالك) في آخر الموطأ (ق) في الحج (عن سفيان) بتثليث السين (ابن أبي زهير) قال ابن حجر
واسم أبي زهير القرد بكسر القاف الشنؤي بفتح المعجمة وضم النون وبعد النون همزة ويقال الشنأي
النمري بفتح النون صحابي حديثه في البخاري.
٣٣٤٣ - (تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم) لأن تفريغ المحل شرط لتنزلات غيث الرحمة وما

٣٤٣
حرف التاء
اللَّهُ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَمْرَهُ،
وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّ جَعَلَ اللَّهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِدُ
إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ خَيْرِ إِلَيْهِ أَسْرَعَ)). (طب) عن أبي الدرداء (ض).
لم يتفرغ المحل لم يصادف الغيث محلاً ينزل فيه ولو فرغ العبد المحل وهيأه وأصلحه لرأى العجائب
وفضل الله لا يرده عن العبد إلا المانع الذي في قلبه من دنس الدنيا ودغلها وإذا تفرغ منها العبد وأقبل
على ربه صنع له جميلاً وهيأ له تدبيراً ينال به فوز العاجل والآجل وسعادة الدارين ولهذا قال بعضهم
هذا أصل عظيم في تمهيد الطريق إلى الحق تقدس بصرف هموم الدنيا المستولية على قلوب الورى
الشاغلة لهم عن الإقبال على مولاهم وهمومها كل هم ينشأ عن الهوى في لذة من لذاتها كملبس ومأكل
ومنكح ومال وحشم وجاه فكل هم منها يحجب عن الله وعن الآخرة بحسب قوته وضعفه، ولا طهارة
للقلب إلا بالفراغ منها، هما هما ولهذا قال (ما استطعتم) أي لا تتكلفوا بالتفريغ منها كلها جملة واحدة
فإنه غير ممكن بل بالتدريج حسبما يعرفه خواص المسلكين وإنما يزال الشيء بضده فيستحضر بدوام
الذكر وصفاء القلب هما من هموم الآخرة فيدفع هماً من هموم الدنيا وينزله مكانه وهكذا لو غلب عليه
الحرص يستحضر التوكل أو الأمل يستحضر قرب الأجل أو العاجل استحضر الآجل أو الحرام
استحضر غضب الملك العلام، وهكذا حتى يدفع بجميع همومها فيسير إلى الحق بكليته ويقبل عليه
بحقيقته (فإن من كانت الدنيا أكبر همه) أي أعظم شيء يهتم به ويصرف كليته إليه (أفشى الله تعالى
ضيعته) أي كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة (وجعل فقره بين عينيه) لأنه إذا رأى منه إقبالاً على هذه
الدنيا الدنيئة والشهوة الرديئة أعرض عنه حتى يتمكن حب هذه القاذورات منه ويتعالى في الغلو فيها
فيضادّ أقضية الله وتدبيره فيبوء بتدبيره ومن ثم قيل من كانت الدنيا همه كثر في الدنيا والأخرى غمه
(ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا
جعل قلوب المؤمنين تفد) أي تسرع (إليه بالود والرحمة) أي من تفرغ من هموم الدنيا أقبل قلبه على الله
بكليته أي حباً ومعرفة وخوفاً فدل على أن هذا الإقبال ممكن وثمرته عاجلة أن يجعل الله تعالى له محبة
ورحمة في قلوب خواص عباده ثم بين أثر ذلك بقوله تقد إليه بالودّ أي تقبل على مهماته وخدمته محبة له
ثم أكد ذلك بغاية المنى فقال (وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع) أي إلى حبه وكفايته ومعونته من جميع
عباده ليعرف بركة فراغ قلبه ومن الخير الذي يسرع الله به إليه ما قال المصطفى وَّر ((من جعل الهموم
هماً واحداً كفاه الله هموم الدنيا والآخرة)) ومن كانت الدنيا أكبر همه تخوف بأحوالها وتقلبها ورغب في
الجمع والمنع وذلك سم قاتل فمن رفض ذلك انكشف له الغطاء فوجد الله کافیاً له في كل أمر فرفع باله
عن التدبير لنفسه وأقبل على ملاحظة تدبير الله واستراح وسخر إليه الناس وأفاض عليه الخير بغير
حساب ولا قياس :
لمستمسك منها بحبل غرور
فإنّ امرءاً دنياه أكبر همه

٣٤٤
حرف التاء
٣٣٤٤ - ((تَفَقَّدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ». (حل) عن ابن عمر (ض).
٣٣٤٥ - ((تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ
السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيُّهِ سَبْعَةَ آلاَفِ نُورٍ، وَهُوَ فَوْقَ ذُلِكَ)). أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس.
قال الغزالي: ومن الأدوية النافعة في ذلك أن يتحقق أن فوات لذات الآخرة أشد وأعظم من
فوات لذات الدنيا فإنها لا آخر لها ولا كدر فيها فلذات الدنيا سريعة الدثور وهي مشوبة بالمكدرات
فما فيها لذة صافية عن كدر وفي الإقبال على الأعمال الأخروية والطاعات الربانية تلذذ بمناجاته تعالى
واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الأنس به ولو لم يكن للمطيع جزاء على عمله إلا ما يجده من حلاوة
الطاعة وروح الأنس بمناجاته لكفى فكيف بما يضاف إليه من النعيم الأخروي لكن هذه اللذة
لا تكون في الابتداء بل بعد مدة حتى يصير له الخير ديدنا كما كان السوء له ديدنا (طب) وكذا في
الأوسط (عن أبي الدرداء) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب وهو
كذاب اهـ وكذا ذكره غيره.
٣٣٤٤ - (تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد) إذا أردتم دخولها وإدخال النعال معكم فإن كان
علق بها قذر فأميطوه لئلا يصيب شيئاً من أجزاء المسجد فينجسه أو يقذره وتقذيره ولو بالطاهرات
حرام (حل عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن صالح الشمومي انتهى.
وأحمد هذا قال في الميزان عن ابن حبان يضع الحديث وساق هذا الحديث من مناكيره.
٣٣٤٥ - (تفكروا في كل شيء) استدلالاً واعتباراً من التفكر وهو يد النفس التي تنال بها
المعلومات كما تنال بيد الجسم المحسوسات قاله الحرالي وقال الراغب الفكرة قوة مطرقة للعلم إلى
المعلوم وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان والتفكر جولان تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل
وقد يقال للتفكر الفكر وربما ضل الفكر وأخطأ ضلال الرائد وخطاه والتفكر لا يكون إلا فيما له
ماهيته مما يصح أن يجعل له صورة في القلب مفهوماً فلهذا قال (ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء
السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك) قال الديلمي وفي رواية لابن عباس زيادة وإن
ملكاً من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض
السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة العليا والخالق أعظم من المخلوق. قال الفخر الرازي أشار بهذا
الحديث إلى أن من أراد الوصول إلى كنه العظمة وهوية الجلال تحير وتردّد بل عمي فإن نور جلال
الإلهية يعمي أحداق العقول البشرية وذلك النظر بالكلية في المعرفة يوقع في الضلال والطرفان
مذمومان والطريق القويم أن يخوض الإنسان البحث المعتدل ويترك التعمق ومن ثم سميت كلمة
الشهادة كلمة العدل فإن قيل كيف أمر الله بالعدل في بحر التوحيد وقد قال ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا
بين النساء﴾ [النساء: ١٢٩] فمن عجز عن العدل فيهن كيف يقدر على العدل في معرفته قلنا أظهر

حرف التاء
٣٤٥
٣٣٤٦ - (تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلَ تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدُرُونَ قَدْرَهُ». أبو
الشيخ عن ابن عباس (ض).
٣٣٤٧ - (تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ فَتَهْلِكُوا)). أبو الشيخ عن أبي
ذر (ض).
عجزك في الضعيف وأقدرك على الشريف لتعرف أن الكل منه (أبو الشيخ) الأصبهاني (في العظمة) أي
في كتاب العظمة (وعن ابن عباس).
٣٣٤٦ - (تفكروا في الخلق) أي تأملوا في المخلوقات ودوران الفلك وارتفاع هذا السقف المرفوع
بغير عمد ومجاري هذه البحار والأنهار فمن تحقق ذلك علم أن له صانعاً ومدبراً لا يعزب عنه مثقال
ذرة؛ وفي النصائح املأ عينيك من زينة هذه الكواكب وأجلهما في جملة هذه العجائب متفكراً في قدرة
مقدرها متدبراً حكمة مدبرها قبل أن يسافر بك القدر ويحال بينك وبين النظر (ولا تفكروا في الخالق)
فإن كل ما يخطر بالبال فهو بخلافه (فإنكم لا تقدرون قدره) أي لا تعرفونه حق معرفته لما له من
الإحاطة بصفات الكمال ولما جبلتم عليه من النقص قال العارف ابن عطاء الله الفكرة سير القلب في
ميدان الأغيار، الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له، الفكرة فكرتان فكرة تصديق وإذعان
وهي لأرباب الاعتبار المستدلين بالصفة على الصانع وبالمخلوق على الخالق أخذاً من قوله سبحانه
وتعالى ﴿قل انظروا ماذا في السموات﴾ [فصلت: ٥٣] ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق﴾ [فصلت: ٥٣]
وفكرة أهل شهود وعيان وهم الذين عرفوا الصنعة بالصانع وشهدوا الخلق بالخالق استمداداً من قوله
تعالى ﴿أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ [يونس: ١٠١] (أبو الشيخ) في كتاب العظمة (عن
ابن عباس) قال خرج النبي ◌َّر على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال: ((مالكم لا تتكلمون)) فقالوا
نتفكر في الله فذكره.
٣٣٤٧ - (تفكروا في خلق الله) أي مخلوقاته التي يعرف العباد أصلها جملة لا تفصيلاً كالسموات
بكواكبها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها والأرض بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها
وبحارها وحيوانها ونباتها وما بينهما وهو الجو بغيومه وأمطاره ورعده وبرقه وصواعقه وما أشبه ذلك
فلا تتحرك ذرة منه إلا ولله سبحانه ألوف من الحكمة فيه شاهدة له بالوحدانية دل على عظمته وكبريائه
والتفصيل يطول والتفكر هو المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق قال القاضي وهذا دليل واضح
على شرف علم الأصول وفضل أهله
• تدل على أنه واحد
وفي كل شيء له آية
ألا ترى إلى نصبه السماء ذات الطرائق ورفعه الفلك فوق رؤوس الخلائق وإجرائه الماء بلا سائق
وإرساله الريح بلا عائق؟ فالسموات تدل على نعته والفلك يدل على حسن صنعته والرياح نشر من

٣٤٦
حرف التاء
٣٣٤٨ - ((تَفَكَّرُوا فِي آلاَءِ اللَّهِ، وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ)). أبو الشيخ (طس عد هب) عن
ابن عمر (ض).
نسيم رحمته والأرض تدل على تمام حكمته والأنهار تفجرت بعذوبة كلمته والأشجار تخبر بجميل
صنعته (ولا تفكروا في الله فتهلكوا) لأن العقول كما قال ابن عربي حدّ اتفق عنده من حيث هي مفكر
وآية مناسبة بين الحق الواجب الوجود لذاته وبين الممكن وإن كان واجباً به عند من يقول به وما أخذه
الفكر به إنما يقوم صحيحه من البراهين الوجودية ولا بد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه
من وجه به يكون التعلق له نسبة إلى الدليل ونسبة إلى المدلول فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه
أبداً من حيث الذات بل من حيث إن هذه الذات منعوتة بالألوهية فهذا حكم آخر يستقل العقول
بإدراكه وكم من عاقل يدعي العقل الرصين من العلماء النظار يقول إنه حصل على مفرقة الذات من
حيث النظر الفكري وغالط لتردده بفكره بين السلب والإثبات راجع إلى الوجود والسلب إلى العدم
والنفي لا يكون صفة ذاتية لأن الصفات الذاتية للموجودات إنما هي ثبوتية فما حصل هذا المفكر
المتردد بينهما من العلم بالله على شيء (أبو الشيخ) في العظمة (عن أبي ذر) الغفاري.
٣٣٤٨ - (تفكروا في آلاء الله) أي أنعمه التي أنعم بها عليكم قال القاضي والتفكر فيها أفضل
العبادات (ولا تفكروا في الله) فإن العقول تحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون
دوام النظر بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلاله كبصر الخفاش بالإضافة إلى الشمس
فلا يطيقه البتة نهاراً ويتردد ليلاً لينظر في بقية نور الشمس فحال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى
الشمس فإنه يقدر على نظرها ولا يطيق دوامه فإنه يفرق البصر ويورث الدهش فكذا النظر إلى ذات الله
يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذاته وصفاته لأن
أكثر العقول لا تحتمله (تنبيه) قال الراغب نبه بهذا الخبر على أن غاية معرفة الإنسان ربه أن يعرف
أجناس الموجودات جواهرها وأعراضها المحسوسة والمعقولة ويعرف أثر الصنعة فيها وأنها محدثة وأن
محدثها ليس إياها ولا مثلاً لها بل هو الذي يصح ارتفاع كلها بعد بقائه ولا يصح بقاؤها وارتفاعه ولما
كان معرفة العالم كله يصعب على المكلف لقصور الأفهام عن بعضها واشتغال البعض بالضروريات
جعل تعالى لكل إنسان من نفسه وبدنه عالماً صغيراً أوجد فيه مثال كل ما هو موجود في العالم الكبير
ليجري ذلك من العالم مجرى مختصر عن كتاب بسيط يكون مع كل أحد نسخة يتأملها حضراً وسفراً
وليلاً ونهاراً فإن نشط وتفرغ للتوسع في العلم نظر في الكتاب الكبير الذي هو العالم فيطلع منه على
الملكوت ليقرر علمه وإلا فله مقنع بالمختصر ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات: ٢١] (أبو.
الشيخ) في العظمة (طس عد هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال البيهقي هذا إسناد فيه نظر قال الحافظ
العراقي قلت فيه الوزاع بن نافع متروك.

٣٤٧
حرف التاء
٣٣٤٩ - ((تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلاَ تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ)). (حل) عن ابن عباس (ض).
٣٣٥٠ - «تَقَبَلُوا لِي بِسِتِّ أَتْقَبَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ، إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَكْذِبْ، وَإِذَا
وَعَدَ فَلاَ يُخْلِفْ، وَإِذَا أَنْتُمِنَ فَلاَ يَخُنْ، غُضُوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُوا أَيْدِيَكُمْ، وَأَحْفَظُوا
فُرُوجَكُمْ)). (ك هب) عن أنس (ض).
٣٣٥١ - ((تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي، وَالْقُوهُمْ بِوُجُوهِ مُكْفَهِرَّةٍ، وَأَلْتَمِسُوا
٣٣٤٩ - (تفكروا في خلق الله) قال الجنيد أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان
التوحيد (ولا تفكروا في الله) فإنه لا تحيط به الأفكار؛ قالوا كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد ثلاثين
سنة أظلته سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكی لأمه فقالت لعلك أذنبت قال لا قالت فهل نظرت إلى
السماء فرددت طرفك غير مفكر فيها قال نعم قالت من ههنا أتيت؛ فعلى العاقل أن لا يهمل التفكر
ومن الجوائز أن تروح غداً مع الجنائز فالحازم لا يترك مسارح النظر ترقد ولا تكرى إلا وهو يقظان
الفكر؛ نهار يحول وليل يزول وشمس تجري وقمر يسري وسحاب مكفهر وبحر مستطر وخلق تمور
ووالد يتلف وولد يخلف ما خلق الله هذا باطلاً وأن بعد ذلك أثواباً وأحقاباً وحشراً ونشراً وثواباً
وعقاباً قال الروزباذي التفكر على أربعة أنحاء فكرة في آيات الله وفكرة في خلقه وعلامتها تولد المحبة
وفكرة في وعد الله بثواب وعلامتها تولد الرغبة وفكرة في وعيده بالعذاب وعلامته تولد الرهبة وفكرة
في جفاء النفس مع إحسان الله وعلامتها تولد الحياء من الله (حل عن ابن عباس) قال خرج علينا النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((ما تفكرون)) فقال نتفكر في الله فذكره قال الهيثمي فيه الوزاع متروك
شيخه العراقي سنده ضعيف جداً قال ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب من وجه أصح من هذا
وقال السخاوي هذه الأحاديث أسانيدها كلها ضعيفة لكن اجتماعها يكسب قوة.
٣٣٥٠ - (تقبلوا) ويروى تكفلوا (لي بست) من الخصال (أتقبل لكم بالجنة) أي تكفلوا لي بفعل
هذه الستة أتكفل لكم بدخول الجنة والقبيل الكفيل (إذا حدّث أحدكم فلا يكذب) أي إلا لضرورة أو
مصلحة محققة كما سبق (وإذا وعد فلا يخلف) وإن كان وعد صبية كما سبق ويجيء في خبر (وإذا ائتمن
فلا يخن) فيما جعل أميناً عليه (غضوا أبصاركم،) عن النظر فيما لا يجوز (وكفوا أيديكم،) فلا
تبسطوها لما لا يحل (واحفظوا فروجكم) عن الزنا واللواط ومقدماتهما والسحاق ونحوه ومن تكفل
بالتزام هذه المذكورات فقد توقى أكثر المحرمات فهو جدير بأن يتكفل له بالجنة (ك هب) وكذا ابن أبي
شيبة وأبو يعلى والبيهقي (عن أنس) وفيه سعد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفوه وفي
الميزان أحاديثه واهية وقال النسائي منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وقال المنذري
رواته ثقات إلا سعد بن سنان قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير أن ابن سنان لم يسمع من أنس.
٣٣٥١ - (تقرّبوا إلى الله) أي اطلبوا رضاه فالمراد بقرب العبد من ربه قربه بالعمل الصالح

٣٤٨
حرف التاء
رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِهِمْ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّبَاعُدِ مِنْهُمْ)). ابن شاهين في الأفراد عن ابن
مسعود (ض).
٣٣٥٢ - «تَقْعُدُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَكْتُبُونَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ
وَالثَّالِثَ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ رُفِعَتِ الصُّحُفُ)). (حم) عن أبي أمامة (ح).
٣٣٥٣ - ((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ)). (حم م) عن المستورد (صح).
لا قرب المكان لأنه من صفات الأجسام المستحيلة عليه (ببغض أهل المعاصي) من حيث كونهم أهل
المعاصي لا لذواتهم فالمأمور ببغضه في نفس الأمر إنما هو تلك الأفعال التي نهى الشارع عنها
(والقوهم بوجوه مكفهرة) أي عابسة قاطبة فعسى أن ينجع ذلك فيهم فينزجروا (والتمسوا) ببذل
الجهد واستفراغ الوسع والطاقة (رضا الله) عنكم (بسخطهم) عليكم فإنهم أعداء الكمال والفلاح
والنجاح والصلاح (وتقربوا إلى الله بالتباعد عنهم) فإن مخالطتهم والقرب منهم دخان وصدأ للقلوب
في وجه مرآة القلب وما استعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومظانه وشاهد ذلك من
الْتنزيل ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ [النور: ٢] قال البسطامي: إذا نظرت إلى رجل أعطي
من الكرامات حتى ارتفع في الهواء فلا تغتر به حتى تنظر حاله عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وآداب
الشريعة وفي الحديث شمول للعالم العاصي قال بشر من طلب الرياسة بالعلم فتقرب إلى الله ببغضه فإنه
مقيت في السماء والأرض كما يطلب التقرب بمحبة أهل الطاعات قال ابن عمر: والله لو صمت
النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه وأنفقت مالي في سبيل الله ثم أموت وليس في قلبي حب لأهل
الطاعة وبغض لأهل المعصية ما نفعني ذلك شيئاً وقال العارف ابن السماك عند موته اللهم إنك تعلم
أني إذ كنت أعصيك أحب من يطيعك فاجعله قربة مني إليك؛ وقال الشافعي:
لَعلي أنْ أَنَالَ بِهِمُ شَفَاعَهْ
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ ولَسْتُ مِنْهُمْ
وإن كُنَّا جميعاً في البضاعَهْ
وأَكْرَهُ مَنْ بضاعتُه المعاصي
(ابن شاهين في الأفراد عن ابن مسعود).
٣٣٥٢ - (تقعد الملائكة) أي الذين في الأرض منهم (على أبواب المساجد) أي الأماكن التي تقام
فيها الجمعة وخص المساجد لما أن الغالب إقامتها فيها (يوم الجمعة) من أول النهار بقصد كتابة المبكرين
إليها (فيكتبون) في صحفهم (الأول والثاني والثالث) وهكذا (حتى إذا خرج الإمام) ليصعد المنبر
للخطبة (رفعت الصحف) أي طووا تلك الصحف ورفعوها للعرض(١) والمقصود بيان فضل التبكير
وهو نص صريح في الرد على مالك حيث لم يذهب لندبه (حم عن أبي أمامة) الباهلي.
٣٣٥٣ - (تقوم الساعة) أي القيامة (والروم أكثر الناس) ومن عداهم بالنسبة إليهم قليل وثبت
(١) فمن جاء بعد ذلك فلا نصيب له في ثواب التبكير.

٣٤٩
حرف التاء
٣٣٥٤ - (تَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي)).
(طب حل) عن يعلى ابن منية (ض).
٣٣٥٥ - ((تَكْفِيرُ كُلِّ لِحَاءِ رَكْعَتَانِ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
في الصحيح أنه لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة لكن يكون الروم وهم قوم معروفون وهم أكثر الكفرة
ذلك الوقت (حم م عن المستورد) بن شداد فقال عمرو بن العاص للمستورد عند روايته ذلك انظر
ما تقول قال أقول سمعته من رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لئن)) قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعة إنهم لأحلم
الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف
وأمنعهم ممن ظلم الملوك.
٣٣٥٤ - (تقول النار للمؤمن يوم القيامة) بلسان القال أو الحال (جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك
لهبي)(١) لأن من أفاض الله الإيمان على قلبه وشرح به صدره فالنار أذل وأقل من أن تجترىء عليه بل
إذا لمعت بوارق نور اليقين عليها أخمدها وأطفأها ولخواص أهل الله السطوة التي لا تضاها وبه عرف
أن المراد المؤمن الكامل ومن خاف الله حق خيفته خافته المخاوف ذكره الكلاباذي وقال العارف المرسي
رضي الله عنه الدنيا كالنار تقول للمؤمن جزيا مؤمن فقد أطفأ نور قناعتك لهبي وقال بعضهم أطفىء
البلوى بماء الصبر وبرده فليست نار البلية أعظم من نار جهنم لهذا الخبر وذلك لأن نور المؤمن الذي
يطفؤ به نار جهنم في القيامة هو نوره الذي كان معه في الدنيا فليطفىء به لهب البلوى ما دام في الدنيا
وهذا الحديث وما أشبهه لا ينبغي أن يقص على العوام ولا يذكر على المنابر وفي المحافل وقد اشتد
النكير على من قال وددت أن قد قامت القيامة حتى نصب خيمتي على متن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون
رحمة للخلق وحمله على ذلك الانبساط بالدعاوى ولو اتبع السلف الصالح لأمسك عن هذا الشطح ولم
ينطق بما يوهم تحقير ما عظم الله شأنه من أمر النار حيث بالغ في وصفها فقال ﴿اتقوا النار التي
وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة: ٢٤] (طب حل) وكذا ابن عدي (عن يعلى) بفتح التحتية وسكون
المهملة وفتح اللام (ابن منية) بضم الميم وسكون النون وهو ابن أمية كما مر ومنية أمه وقيل جدته من
مسلمة الفتح شهدنا حنيناً والطائف وتبوك وهو أول من أرخ الكتب وكان جواداً معروفاً بالخير والكرم
قال الهيثمي فيه سليم بن منصور وهذا منكر الحديث وعن العقيلي فيه تجهم وعن الدار قطني يروي عن
ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها ثم له هذا الخبر قال السخاوي وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى.
٣٣٥٥ - (تكفير كل لحاء) بكسر اللام وحاء مهملة والمد أي مخاصمة ومسابة (ركعتان) يركعهما
بعد الوضوء لهما فإنه يذهب الغضب كما ورد به خبر يجيء (طب عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي
(١) يحتمل أن المراد عند المرور على الصراط.

٣٥٠
حرف التاء
٣٣٥٦ - (تَكُونُ لِأَصْحَابِي زَلَّةٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ لِسَابِقَتِهِمْ مَعِي)). ابن عساكر
عن علي (ض).
٣٣٥٧ - (تَكُونُ أُمَرَاءُ يَقُولُونَ وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ
بَعْضاً)). (طب) عن معاوية (ض).
٣٣٥٨ - (تَكُونُ فِتَنِّ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ فِيهَا بِيَدٍ وَلَاَ لِسَانٍ)). رسته في الإيمان عن
علي (ض).
٣٣٥٩ - (تَكُونُ النَّسَمُ طَيْراً تَعْلُقُ بِالشَّجَرِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَخَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ
فِي جَسَدِهَا)). (طب) عن أم هانىء (ض).
سنده ضعيف(١) وبين ذلك تلميذه الهيثمي فقال فيه مسلمة بن علي وهو متروك وعبد الرحمن بن
زیاد بن أنعم وفیہ کلام کثیر.
٣٣٥٦ - (تكون لأصحابي) من بعدي (زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي) زاد الطبراني في روايته
ثم يأتي بعدهم قوم يكبهم الله على مناخرهم في النار انتهى والحديث إشارة إلى ما وقع بين عظماء
أصحابه من الحروب والمشاجرات التي مبدؤها قتل عثمان وكان بعده ما كان (ابن عساكر) في التاريخ
(عن علي) أمير المؤمنين ورواه الطبراني عن حذيفة قال الهيثمي وفيه إبراهيم بن أبي الفياض يروي عن
أشهب مناكيره.
٣٣٥٧ - (تكون) بعدي (أمراء) بضم الهمزة جمع أمير (يقولون) أي ما يخالف الشرع والظاهر
أنه أراد بالقول ما يشمل الفعل (ولا يرد عليهم) أي لا يستطيع أحد أن يأمرهم بمعروف ولا ينهاهم
عن منكر لما يعلمون من حالهم أنه لا جواب لذلك إلا السيف (يتهافتون) أي يتساقطون من الهتف
السقوط أكثر ما يستعمل في الشر (في النار) نار جهنم (يتبع بعضهم بعضاً) أي كلما مات واحد فأدخل
فيها يتولى آخر فيعمل عمله فيموت فيقفو أثره وهذا من معجزاته إذ هو إخبار عن غيب وقع (طب عن
معاویة) بن أبي سفيان.
٣٣٥٨ - (تكون فتن) أي محن وبلايا (لا يستطيع أن يغير فيها) ببناء يغير المجهول أي لا يستطيع
أحد أن يغير فيها ما يقع من المنكرات المخالفة للشرع (بيد ولا لسان) لعدم امتثال أمره وخوف القتل
فيكفي فيها إنكار ذلك بالقلب بحيث يعلم الله منه أنه ليس براض بذلك وأنه لو استطاع لغيره وكل
ذلك قد وقع (رسته في الإيمان عن علي) أمير المؤمنين.
٣٣٥٩ - (تكون النسم) بعد الموت (طيراً) أي على هيئة الطير أو في حواصل الطير على ما سبق
(١) قال الجوهري لاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته وفي المثل من لا حاك فقد عاداك وتلاحوا إذا تنازعوا.

٣٥١
حرف التاء
٣٣٦٠ - ((تَمَامُ الْبِرِّ أَنْ تَعْمَلَ فِي السِرِّ عَمَلَ الْعَلَاَنِيَةِ)). (طب) عن أبي عامر
السكوني (ض).
٣٣٦١ - ((تَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَمَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَمْ يَبَعْ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلَمْ
يُحْدِثْ حَدَثاً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
تفصيله (تعلق(١) بالشجر،) أي تأكل منه والمراد شجر الجنة (حتى إذا كان يوم القيامة) يعني إذا نفخ في
الصور النفخة الثانية (دخلت کل نفس في جسدها) الذي کانت فيه في الدنيا بأن يعيد الله الأجساد كما
كانت عند الموت وتسكن أرواحها إليها قال الحكيم الترمذي لعل هذا أي كونها في جوف الطيور في
أرواح كمل المؤمنين اهـ (طب عن أم هانىء) بنت أبي طالب أو امرأة أنصارية ذكر كل منهما الطبراني
من طريق قالت سألت رسول الله وَ ﴿ انتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضاً فذكره وقضية كلام المصنف
أنه لم يره مخرجاً لأعلى من الطبراني وهو عجب فقد خرجه أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور
وقد سبق عن الحافظ ابن حجر وغيره أن الحديث إذا كان في غير الكتب الستة ورواه أحمد لا يعزى
لغيره قال الهيثمي وفيه ابن لهيعة .
٣٣٦٠ - (تمام البر) بالكسر (أن تعمل في السر عمل العلانية) فإن أبطن خلاف ما أظهر فهو
منافق وإن اقتصر على العلانية فهو مرائي قال الماوردي قال بعض الحكماء من عمل في السر عملاً
يستحي منه في العلانية فلیس لنفسه عنده قدر قال:
فسِّي کاغلاني وتلك خَلِيقَتِي
وظُلْمَةُ ليلي مِثْلُ ضَوْءٍ تَّارِيَا
ومن استوى سره وعلنه فقد كمل فيه أسباب الخير وانتفت عنه أسباب الشر وصار بالفضل
مشهوراً وبالجميل مذكوراً (طب عن أبي عامر السكوني) بفتح المهملة وضم الكاف وآخره نون الشامي
قال قلت يا رسول الله ما تمام البر فذكره قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف لم يتعمد
الكذب وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم ورواه الطبراني باللفظ المزبور من طريق آخر عن أبي مالك
الأشعري ولو ضمه المصنف له لأحسن.
٣٣٦١ - (تمام الرباط) أي المرابطة يعني مرابطة النفس بالإقامة على مجاهدتها لتستبدل أخلاقها
الردية بالحميدة قال الراغب المرابطة كالمحافظة وهي ضربان مرابطة في ثغور المسلمين ومرابطة النفس
فإنها كمن أقيم في ثغر وفوض إليه مراعاته فيحتاج أن يراعيه غير مخل به كالمجاهدة بل هو الجهاد الأكبر
كما في الحديث الآتي (أربعين يوماً) لأنها مدة يصير المداومة فيها على الشيء خلقاً كالخلق الأصلي
الغريزي. (ومن رابط أربعين يوماً لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثاً) أي لم يفعل شيئاً من الأمور الدنيوية
(١) وهو في الأصل للإبل إذا أكلت العصاة ويقال علقت تعلق علوقا فنقل إلى الطير.

٣٥٢
حرف التاء
٣٣٦٢ - ((تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ، وَالْفَوْزُ مِنَ النَّارِ)). (حم خدت) عن معاذ (ح).
٣٣٦٣ - ((تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ، فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ)). (طص) عن سلمان (ح).
٣٣٦٤ - (تَمَعْدَدُوا، وَأَخْشَوْشِئُوا، وَأَنْتَضِلُوا، وَأَمْشُوا حُفَاةً)). (طب) عن ابن أبي
حدرد .
الغير الضرورية والحاجية أو غلق الباب وهجر الأصحاب وتجنب الأحباب (خرج من ذنوبه كيوم
ولدته أمه) أي بغير ذنب قال البوني أجمع السلف على أن حد الفتح الرباني والكشف الوهباني لا يصح
لمن في معدته مثقال ذرة من طعام وهو حد الصمدانية الجسمانية والأشهر عندهم أنه لا يصح ولا يكون
إلا بتمام الأربعين كما اشترط الله على كليمه عليه السلام وأشار بهذا الحديث وذلك لتطهر معدته من
كثائف الأغذية فتقوى روحانية روحه ويصفو عقله وقلبه وليس في مراتب السالكين إلى الله تعالى في
أطوار سلوك الاسم أقل من أربعة عشر يوماً ولا أقل لسالك مبادىء أسرار الصمدية من رياضة أربعة
عشر وأما من تحركت عليه آثار العادة في أسبوع فقد ألزموه السبب وأخرجوه من الخلوات لعلمهم
بخراب باطنه عن المرادات الربانية إلى هنا كلامه (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه أيوب بن مدركة
وهو متروك.
٣٣٦٢ - (تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار) أي النجاة من دخولها فذلك هو الغاية
المطلوبة لذاتها فإن النعم تنقسم إلى ما هو غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هو وسيلة له أما الغاية فهي سعادة
الآخرة ويرجع حاصلها إلى أمور أربعة بقاء لا فناء له وسرور لا غم فيه وعلم لا جهل معه وغنى
لا فقر بعده وهي النعمة الحقيقية التي أشار إليها هنا وسئل بعض العارفين ما تمام النعمة قال إن تضع
رجلاً على الصراط ورجلاً في الجنة (حم خدت) وكذا ابن منيع (عن معاذ) بن جبل قال مر النبي ◌َّ
برجل يقول اللهم إني أسألك تمام نعمتك قال: ((ما تدري تمام النعمة)) فذكره.
٣٣٦٣ - (تمسحوا بالأرض) ندباً بأن تباشروها بالصلاة بلا حائل بينكم وبينها (فإنها بكم برة)
.أي مشفقة كالوالدة البرة بأولادها يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم وإليها بعد الموت معادكم فهي
أصلكم الذي منه تفرعتم وأمكم التي منها خلقتم ثم هي كفاتكم إذا تم ذكره كله الزمخشري وبقوله
إن تباشروها بالصلاة يعلم أن من قصر الأمر بالمباشرة على الجبهة حال السجود فقد قصر وقيل أراد
التيمم؛ وقيل التواضع بمباشرتها قاعداً أو نائماً بلا حائل تشبيهاً بالفقر أو إيثاراً للتقشف والزهد
(طص) وكذا القضاعي في مسند الشهاب (عن سلمان) الفارسي قال الهيثمي رواه عن شيخه جبلة بن
محمد ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عمرو الغنوي وهو ثقة.
٣٣٦٤ - (تمعددوا) أي تشبهوا بمعد بن عدنان في تقشفهم وخشونة عيشهم وكانوا أهل تقشف
وفي رواية ذكرها ابن الأثير تمعززوا أي تشددوا في الدين وتصلبوا من العز والقوة والشدة والميم زائدة

٣٥٣
حرف التاء
٢٣٦٥ - (تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ وَلاَ يَكْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَإِنَّ خِيَانَةً فِي الْعِلْمِ أَشَدُّ مِنْ
خِيَانَةٍ فِي الْمَالِ)). (حل) عن ابن عباس.
كتمسكنوا من السكون (واخشوشنوا) أمر من الخشونة أي البسوا الخشن لا الحسن واطرحوا زي
العجمة وتنعمهم وإيثارهم لين العيش وفي رواية ذكرها ابن الأثير واخشوشبوا بالباء الموحدة
(وانتضلوا(١)، وامشوا حفاة) قال الرامهرمزي: يعني اقتدوا بمعد بن عدنان في لبس الخشن والمشي
حفاة فهو حث على التواضع ونهي عن إفراط الترفه قال بعضهم وقد أجمع العلماء والحكماء على أن
النعيم لا يدرك إلا بترك التنعم. قال الغزالي رحمه الله: التزين بالمباح غير حرام لكن الخوض فيه يوجب
الأنس به حتى يشق تركه واستدامه الزينة لا تمكن إلا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها
ارتكاب المعاصي من المداهنة ومراعاة الخلق فالحزم اجتناب ذلك نعم يحرم على غني لبس ثوب خشن
ليعطي لأن كل من أعطى شيئاً لصفة ظنت فيه وخلى عنها باطناً حرم عليه قبوله ولم يملكه وروى
الطبراني في الأوسط عن ابن عباس عن أبي بكر مرفوعاً من مشى حافياً في طاعة الله لم يسأله الله عز
وجل يوم القيامة عما افترض عليه قال الطبراني تفرد به محمد وشيخه لم أرض ذكرهما قال بعضهم ورد
الحفاء من قول المصطفى ﴿ وفعله وأخذ منه ندب الحفاء في بعض الأحوال بقصد التواضع حيث أمن
مؤذياً وتنجيساً ويؤيده ندبه لدخول مكة بهذه الشروط قالوا ومتى قصد بلباس أو نحوه نحو تكبر كان
فاسقاً (طب) عن أبي حدرد وكذا أبو الشيخ وابن شاهين وأبو نعيم كلهم من حديث يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة عن أبي سعيد المقبري وهو ضعيف وقال الحافظ العراقي ورواه أيضاً البغوي وفيه
اختلاف ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة والكل ضعيف.
٣٣٦٥ - (تناصحوا في العلم) أي في تعلمه وتعليمه يعني علموه وتعلموه بإخلاص وصدق نية
وعدم غش (ولا يكتم بعضكم بعضاً) شيئاً من العلم عن أهله (فإن خيانة في العلم أشد من خيانة في
المال) والمراد بالعلم الشرعي وما كان آلة له وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبو نعيم والله سائلكم عنه (حل) عن الحسن بن أحمد السبيعي عن علي بن
الحميد الفضائري عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن عبد الرحمن بن مهدي عن الحسين بن زياد عن
يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن المختار عن الضحاك (عن ابن عباس) والحسين بن زياد قال
الأزدي متروك ويحيى بن سعيد الحمصي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: قال ابن عدي
بين الضعف وإبراهيم بن المختار فيه خلاف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ونازعه المؤلف ورواه
تمام في فوائده من حديث عبد القدوس بن حبيب الشامي عن عكرمة عن ابن عباس قال السخاوي
وعبد القدوس متروك الحديث ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال المنذري ورواته ثقات إلا أن
أبا سعد البقال واسمه سعيد بن المزربان فيه خلاف.
(١) يحتمل أن المراد تعلموا الرمي بالسهام في الصحاح انتضل القوم وتناضلوا رموا السبق.
فيض القدير ج٣ م٢٣

٣٥٤
حرف التاء
٣٣٦٦ - (تَنَاكَحُوا تَكْثِرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (عب) عن سعيد بن
أبي هلال مرسلاً.
٣٣٦٧ - (تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)». ابن سعد عن الحسن مرسلاً (ض).
٣٣٦٨ - ((تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ)). (قط) عن أنس (ح).
٣٣٦٦ - (تناكحوا) لكي (تكثروا) ندباً وقيل وجوباً (فإني) تعليل للأمر بالتناكح لكثرة النسل
(أباهي بكم) أي أفاخر بسبب كثرتكم (الأمم) السالفة (يوم القيامة) بين به طلب تكثير الناس من أمته
وهو لا يكون إلا بكثرة التناسل وهو بالتناكح فهو مأمور به قال بعض الشراح وفيه أي بإطلاقه بحث
لأن الشروع فيه بالفعل والاشتغال به تضييع ما هو أهم من العبادة ولذا علقوا الحكم بالمستطيع وقد
اختلف فيه هل هو عبادة فقيل نعم وقيل لا ينعقد نذره قال ابن حجر والتحقيق أن الصورة التي
يستحب فيها يستلزم كونه حينئذ عبادة فمن نفى نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت نظر إلى صورة
مخصوصة اهـ. واعلم أن النكاح من أثقل السنن محملاً وأصعب الحقوق قضاء وأعم الأمور نفعاً
وأجزل القضايا أجراً فإنه بموضوعه للدين تحصين وللخلق تحسين وفيه ستر العورة المعرّضة للآفات
وجلب للغنی والرزق وتکثیر سواد أهل التوحيد.
(فائدة) في فتاوى بعض أكابر الحنفية من له أربع نسوة وألف أمة وأراد شراء أخرى فلامه
رجل: يخاف عليه الكفر، ولو لامه أحد لو أراد تزوج ما فوق امرأة: فكذلك، قال تعالى: ﴿إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون: ٦] (عد عن سعيد بن أبي هلال) الليثي
مولاهم أبي العلاء المصري المدني (مرسلاً) ظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد متصلاً وهو قصور فقد
أسنده ابن مردويه في تفسيره عن ابن عمر قال الحافظ العراقي وسنده ضعيف ورواه البيهقي في المعرفة
وزاد في آخره عن الشافعي بلاغاً حتى السقط وسند المرسل والمسند مضعف.
٣٣٦٧ - (تنام عيناي ولا ينام قلبي) لأن النفوس الكاملة القدسية لا يضعف إدراكها بنوم العين
واستراحة البدن ومن ثم كان سائر الأنبياء مثله لتعلق أرواحهم بالملإ الأعلى، ومن ثم كان إذا نام لم
يوقظ لأنه لا يدري ما هو فيه ولا ينافيه نومه بالوادي عن الصبح لأن رؤيتها وظيفة بصرية (ابن سعد)
في الطبقات (عن الحسن مرسلاً).
٣٣٦٨ - (تنزهوا من البول) أي تباعدوا عنه واستبرأوا منه، والنزاهة البعد عن السوء فمن
بمعنى عن وفي الزاهد أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه الأدناس والقرب مما فيه الطهارة (فإن عامة
عذاب القبر منه) أي من ترك التنزه عنه يعني أنكم وإن خفف عنكم في شرعنا ورفعت عنكم الآصار
والأغلال التي كانت على الأولين من قطع ما أصابه البول من بدن أو أثر فلا تتهاونوا بترك التحرز منه
جملة فإن من أهمل ذلك عذب في أول منازل الآخرة وهذه المنزلة إن كانت سهلة فما بعدها أسهل منه أو

٣٥٥
حرف التاء
٣٣٦٩ - (تَنَظَّقُوا بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَنَى الْإِسْلاَمَ عَلَى النَّظَافَةِ، وَلَنْ
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّ كُلُّ نَظِيفٍ)). أبو الصعاليك الطرسوسي في جزئه عن أبي هريرة (ض).
صعبة فما بعدها أصعب وفيه أن عدم التنزه من البول كبيرة ووجهه النووي بأنه يستلزم بطلان الصلاة
وتركها كبيرة لذاته وتعقبه العراقي بأن قضيته أنه ليس كبيرة وظاهر الحديث يخالفه فإنه رتب العذاب
على ترك التنزه منه ولو كان لما يترتب عليه من بطلان الصلاة كان العذاب على تركها أو على الصلاة
بنجس لا على ترك التنزه منه قال فإن كان النووي لا يقول بأن ترك التنزه منه بانفراده كبيرة فلعله إنما
صار كبيرة بالإصرار عليه ثم ترك التنزه منه إما بترك ملابسته وإما بغسله بتقدير حصول ملابسته
فيستدل به على حرمة التضمخ بالبول بلا حاجة لمنافاته للتنزه عنه وعليه الشافعية وإطلاق الحديث
الآمر بالتنزه عنه يتناول بوله وبول غيره وفيه أيضاً وجوب الاستنجاء وهو مذهب الشافعي وأحمد
والمشهور عن أبي حنيفة ومالك أنه سنة قال الحكيم إنما كان عامة عذاب القبر من البول لأن البول من
معدن إبليس من جوف الآدمي فإنه مقره ومقعده فإذا لم يتنزه منه دخل القبر بنجاسة العدوّ فعذب فيه،
وصرح الحكيم أيضاً بأن عذاب القبر إنما هو للمؤمنين لا للكافرين أما هم فعذابهم في القيامة لأن
المؤمن حسابه في القبر أهون عليه من كونه بين يدي الله فيحاسبه الله في القبر على ألسنة الملائكة كأنه
يستحي من عبده المؤمن فيعذب فيه ليخرج يوم القيامة طاهراً كما قال حذيفة في القبر حساب وفي
الآخرة حساب فمن حوسب في القبر نجا ومن حوسب في الآخرة عذب إلى هنا كلامه وقال ابن
عبد البر الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق من أهل القبلة ممن حقن الإسلام دمه وخالفهما
عبد الحق وقال بل تعم الكافر قال ابن سيد الناس وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية محضة
دون جميع المعاصي مع العذاب بسبب غيره إن أراد الله في حق بعض عباده انتهى (قط) من حديث قتادة
(عن أنس) ثم عقبه مخرجه الدار قطني بقوله مرسل انتهى وقال الذهبي سنده وسط.
٣٣٦٩ - (تنظفوا بكل ما استطعتم) من نحو سواك وحلق وإزالة وسخ وصنان وغير ذلك في
بدن وملبوس (فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة) شبهه ببيت قام على عمود أو أعمدة والمراد
النظافة صورة ومعنى والشرائع كلها منظفات أو صورة عن الحدثين والخبث والمكروه والثناء عليها
مبالغة لبناء الأصول من نحو صلاة وقراءة وزكاة وصوم وحج ومخالطة وفروعها عليها فالتشبيه من
وجهين أو بمعنى أنها مما بني عليه كخبر بني الإسلام على خمس فلا حصر ولا منافاة وبه انزاح الإشكال
(ولن يدخل الجنة) مع السابقين الأولين أو بغير عذاب (إلا كل نظيف) أي نقي من الأدناس الحسية
والمعنوية الظاهرة والباطنة كما تقرر وفيه أن النظافة مطلوبة في نظر الشرع وقد دل على هذا فيما ذكره
بعضهم قوله تعالى: ﴿ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾ [المائدة: ٦] (أبو الصعاليك
الطرسوسي) بفتح الطاء والراء وضم المهملة مدينة مشهورة على ساحل البحر الشامي ينسب إليها كثير
من العلماء (في جزئه عن أبي هريرة) ورواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ تنظفوا فإن الإسلام

٣٥٦
حرف التاء
٣٣٧٠ _ ((تَقَّ، وَتَوَقَّ)). الباوردي في المعرفة عن سنان (ض).
٣٣٧١ - (تَنَقَّهُ، وَتَوَقَّه)). (حب حل) عن ابن عمر (ض).
٣٣٧٢ - ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةَ لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَأَظْفِرْ بِذَاتِ
الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). (ق دن هـ) عن أبي هريرة (صح).
نظيف والطبراني في الأوسط بسند ضعيف فيه جداً كما قاله الحافظ العراقي النظافة تدعو إلى الإيمان.
٣٣٧٠ - (تنق)(١) بالنون (وتوق) أي تخير الصديق ثم احذره أو اتق الذنب واحذر عقوبته أو
تبق بالباء أي ابق المال ولا تسرف في الإنفاق (الباوردي في المعرفة عن سنان) بن سلمة بن المحبر
البصري الهذلي ولد يوم حنين وله رؤية وقد أرسل أحاديث.
٣٣٧١ - (تنقه، وتوقه) الهاء للسكت أي استنق النفس ولا تعرضها للهلاك وتحرز من الآفات
(طب حل عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه عبد الله بن مسعر بن كدام وهو متروك وفي الميزان
عن العقيلي لا يتابع على حديثه والحديث لا يعرف إلا به ثم ساقه ذكر عقبه أنه تالف.
٣٣٧٢ - (تنكح المرأة لأربع) أي لأجل أربع أي أنهم يقصدون عادة نكاحها لذلك (لمالها)(٢)
بدل من أربع بإعادة العامل ذكره الطيبي (ولحسبها،) بفتح المهملتين فموحدة تحتية شرفها بالآباء
والأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وحسبوها فيحكم لمن
زاد عدده على غيره وقيل أراد بالحسب هنا أفعالها الحسنة الجميلة (ولجمالها)، (٣) أي حسنها ويقع على
الصور والمعاني قال الماوردي فإن کان عقد النكاح لأجل المال و کان أقوی الدواعي إليه فالمال إذن هو
المنكوح فإن اقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة على الائتلاف جاز أن يثبت العقد وتدوم الألفة وإن
تجرد عن غيره فأخلق بالعقد أن ينحل وبالألفة أن تزول سيما إذا غلب الطمع وقل الوفاء وإن كان
العقد رغبة في الجمال فذلك أدوم ألفة من المال لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة فإن سلم
الحال من الإدلال المفضي للمال دامت الألفة واستحكمت الوصلة وقد كرهوا شدة الجمال البارع لما
يحدث عنه من شدة الإدلال المؤدي إلى قبضة الإذلال (ولدينها) ختم به إشارة إلى أنها وإن كانت تنكح
لتلك الأغراض لكن اللائق الضرب عنها صفحاً وجعلها تبعاً وجعل الدين هو المقصود بالذات فمن
ثم قال (فاظفر بذات الدين) أي اخترها وقربها من بين سائر النساء ولا تنظر إلى غير ذلك (تربت يداك)
افتقرتا أو لصقتا بالتراب من شدة الفقر إن لم تفعل قال القاضي عادة الناس أن يرغبوا في النساء
(١) بفتح المثناة الفوقية والنون وشد القاف وتوق بفتح المثناة الفوقية والواو وشد القاف.
(٢) لأنه أوقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد الدين أولى.
(٣) وفي الحديث خير النساء من تسر إذا نظرت وتطيع إذا أمرت ولا تخالف في نفسها ومالها ويؤخذ منه
استحباب تزوج الجميلة لكنهم كرهوا ذات الجمال النازع فإنها تزهو بجمالها.

حرف التاء
٣٥٧
٣٣٧٣ - («تَهَادُوا تَحَابُّوا)). (ع) عن أبي هريرة.
٣٣٧٤ - (تَهَادُوا تَحَابُوا، وَتَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ عَنْكُمْ)). ابن عساكر عن أبي
هريرة (ح).
٣٣٧٥ - (تَهَادُوا تَزْدَادُوا حُبًّا، وَهَاجِرُوا تُورِثُوا أَبْنَاءَكُمْ مَجْداً، وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ
عَثَرَاتِهِمْ)). ابن عساكر عن عائشة (ح).
ويختاروها لإحدى أربع خصال عدها واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح
نظرهم فيما يأتون ويذرون سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره فلذلك حث المصطفى وسل# بآكد وجه
وأبلغه فأمر بالظفر بذات الدين الذي هو غاية البغية ومنتهى الاختيار والطلب الدال على تضمن
المطلوب لنعمة عظيمة وفائدة جليلة وقوله ترتب يداك مر غير مرة أن أصله دعاء لكن يستعمل لمعان
أخر كالمعاتبة والإنكار والتعجب وتعظيم الأمر والحث على الشيء وهو المراد أيضاً هنا وقد استدل بهذا
الخبر من اعتبر المال في الكفاءة وأجيب من لم يعتبره كالشافعية بأن معنى كونها تنكح لذلك أن الغالب
في الأغراض ذلك (ق د ن هـ) في النكاح (عن أبي هريرة) وعد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم.
٣٣٧٣ - (تهادوا تحابوا) قال ابن حجر تبعاً للحاكم إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان
بالتخفيف فمن المحاباة ويشهد للأول خبر البيهقي تهادوا يزيد في القلب حباً وذلك لأن الهدية خلق
من أخلاق الإسلام دلت عليه الأنبياء وحث عليه خلق وهم الأولياء تؤلف القلوب وتنفي سخائم
الصدور قال الغزالي وقبول الهدية سنة لكن الأولى ترك ما فيه منة فإن كان البعض تعظم منته دون
البعض رد ما تعظم (ع عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما
عدل عنه وليس كذلك فقد رواه النسائي في الكنى وسلطان المحدثين في الأدب المفرد قال الزين
العراقي والسند جيد وقال ابن حجر سنده حسن.
٣٣٧٤ - (تهادوا تحابوا، تصافحوا يذهب الغل) بكسر الغين المعجمة (عنكم) أي الحقد
والشحناء لأن ابن آدم مقسوم عن ثلاثة أجزاء قلب بما فيه من الإيمان وروح بما فيه من طاعة الرحمن
ونفس بما فيها من شهوة العصيان فالإيمان يدعو إلى الله والروح إلى الطاعة والنفس إلى البر والنوال
فالقلوب تتألف بالإيمان والروح بالطاعات وحظ النفس باق فإذا تهادوا تمت الألفة ولم يبق ثم حزازة
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة).
٣٣٧٥ _ (تهادوا تزدادوا حباً) ندب إلى دوام المهاداة لتزايد المحبة بين المؤمنين فإن الشيء متى لم
يزد دخله النقصان على مر الزمان ويحتمل تزدادوا حباً عند الله لمحبة بعضكم لبعض بقرينة خبر إن
المتحابين في الله يظلهم الله تحت ظل عرشه (وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً) كانت الهجرة في الإسلام
تجب من مكة إلى المدينة وبقي شرف الهجرة لأولاد المهاجرين بعد نسخها (وأقيلوا الكرام عثراتهم) أي

٣٥٨
حرف التاء
٣٣٧٦ - ((تَهَادُوا الطَّعَامَ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّ ذُلِكَ تَوْسِعَةً فِي أَرْزَاقِكُمْ)). (عد) عن ابن
عباس (ض).
٣٣٧٧ - ((تَهَادُوا؛ إِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلاَ تَحْقِرْنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقِّ
فِرْسَنِ شَاةٍ)). (حم ت) عن أبي هريرة (ض).
٣٣٧٨ - (تَهَادُوا؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَةِ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كِرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ
أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ)). (هب) عن أنس.
زلاتهم في غير الحدود إذا بلغت الإمام على ما سبق تفصيله وفي حديث شر الناس من لا يقيل عثرة ولا
يقبل معذرة (ابن عساكر) في التاريخ والقضاعي (عن عائشة) قال ابن حجر في إسناده نظر وفي آخر
الموطأ عن عطاء الخرساني يرفعه تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وقضية صنيع
المصنف أن هذا لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبراني خرجه أيضاً عن
عائشة بلفظ تهادوا تحابوا وهاجروا تورثوا أولادكم مجداً وأقيلوا الكرام عثراتهم. قال الهيثمي: فيه
المثنى أبو حاتم لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات.
٣٣٧٦ - (تهادوا الطعام بينكم، فإن ذلك توسعه في أرزاقكم) ومن كان واسع الإطعام أعطاه
عطاءً واسعاً ومن قتر قتر عليه. (تنبيه) قال شيخنا العارف الشعراوي كان التابعون يرسلون الهدية
لأخيهم ويقولون نعلم غناك عن مثل هذا وإنما أرسلنا ذلك لتعلم أنك منا على بال (عد عن ابن
عباس) ورواه عنه الديلمي في الفردوس وزاد بعد قوله الأرزاقكم في عاجل الخلق من جسيم الثواب
يوم القيامة .
٣٣٧٧ - (تهادوا، إن) في رواية الترمذي فإن (الهدية تذهب وحر الصدر) بواو وحاء مهملة
مفتوحتين وراء غله وغشه وحقده وذلك لأن القلب مشحون بمحبة المال والمنافع فإذا وصله شيء منها
فرح به وذهب من غمه بقدر ما دخل عليه من فرحه (ولا تحقرنّ جارة لجارتها) أي إهداء شيء لجارتها
(ولو) أن تبعث إليها وتتفقدها (بشق فرسن شاة) وهو قطعة لحم بين ظلفي الشاة وحرف الجر زائد.
قال الطيبي وهو تتميم للكلام السابق، أرشد إلى أن التهادي يزيل الضغائن ثم بالغ حتى ذكر أحقر
الأشياء من أبغض البغيضين إذا حملت الجارة على الضرة وهو الظاهر كما يدل له خبر أم زرع للمجاورة
بينهما اهـ. وسبقه الزمخشري فقال كنوا عن الضرة بالجارة تطيراً من الضرر (حم ت) من طريق أبي
معشر (عن أبي هريرة) وقال أعني الترمذي غريب وأبو معشر مضعف وقال الطوفي إنه أخطأ فيه قال
البخاري وغيره منكر الحديث ثم أورد له هذا الخبر وقال ابن حجر في سنده أبو معشر المدني تفرد به
وهو ضعيف جداً.
٣٣٧٨ - (تهادوا، فإن الهدية تذهب بالسخيمة) بمهملة فمعجمة الحقد في النفس والعداوة

٣٥٩
حرف التاء
٣٣٧٩ - ((تَهَادَوْا؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضْعِفُ الْحُبَّ، وَتَذْهَبُ بِغَوَائِلِ الصَّدْرِ)). (طب) عن
أم حکیم بنت وداع.
٣٣٨٠ - (تَوَاضَعُوا وَجَالِسُوا الْمَسَاكِينَ تَكُونُوا مِنْ كُبَرَاءِ اللَّهِ، وَتَخْرُجُوا مِنَ الْكِبْرِ)).
(حل) عن ابن عمر.
والبغضاء التي تسود القلب من السخام وهو الفحم جمعه سخائم لأن السخط جالب للحقد والبغضاء
والهدية جالبة للرضى فإذا جاء بسبب الرضى ذهب بسبب السخط قال في الكشاف والهدية اسم
المهدي كما أن العطية اسم المعطي فلتضاف إلى المهدي والمهدى إليه (ولو دعيت إلى كراع) يد شاة
(لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت) قال ابن حجر هذا يرد قول من قال في حديث لو دعيت إلى كراع
لأجبت أن الكراع فيه اسم مكان لا يثبت وفي المثل اعط العبد كراعاً يطلب ذراعاً قال ابن بطال أشار
عليه الصلاة والسلام بالكراع إلى الحث على قبول الهدية وإن قلت لئلا يمتنع الباعث من الهدية
لاحتقار الشيء فحث على ذلك لما فيه من التآلف (هب) من حديث محمد بن منده عن بكر بن بكار عن
عائذ بن شريح (عن أنس) بن مالك ومحمد بن منده أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو حاتم لم
يكن بصدوق وبكر بن بكار هو القيسي قال النسائي غير ثقة وعائذ لم يروه عن أنس غيره وقد ضعف
وفي اللسان عن مهران أنه كذاب وفي الميزان عن أبي هريرة عائذ ليس بشيء وهذا الحديث رواه الطبراني
عن أنس بلفظ تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة وتورث المودة فوالله لو أهدي إليّ كراع لقبلته ولو
دعيت إلى ذراع لأجبت. قال الهيثمي وفيه عائذ بن شريح ضعيف.
٣٣٧٩ - (تهادوا؛ فإن الهدية تضعف الحب) أي تزيده (وتذهب بغوائل الصدر) جمع غل وهو
الحقد والتهادي تفاعل فيكون من الجانبين والطلب في جانب المهدى إليه آكد فإن للبر أثقالا والكريم
لا يكاد يتخلص من تلك الأثقال إلا بأضعاف ذلك البر وإلا فهو في حياء وشغل نفس من الذي بره
فإذا ضاعف عنه في المكافأة انحطت عنه أثقال بره وذهب خجل نفسه (طب عن أم حكيم) بفتح المهملة
وكسر الكاف (بنت وداع) الخزاعية قال الهيثمي وفيه من لا يعرف قال الحافظ ابن طاهر إسناده غريب
وأقره ابن حجر.
٣٣٨٠ - (تواضعوا) للناس بلين الجانب وخفض الجناح (وجالسوا المساكين) والفقراء جبراً
وإيناساً فإنكم إن فعلتم ذلك (تكونوا من كبراء الله) أي الكبراء عنده الذين يفيض عليهم رحمته
(وتخرجوا من الكبر) فإنه من تواضع لله رفعه الله قال في الحكم من أثبت لنفسه تواضعاً فهو المتكبر حقاً
إذ ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع بل المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون
ما صنع وقال ابن عربي التواضع سر من أسرار الله منحه الله النبيين والصديقين وليس كل من تواضع
تواضع ولا تنظر أن هذا التواضع الظاهر على أكثر الناس وبعض الصالحين هو التواضع بل هو تملق

٣٦٠
حرف التاء
٣٣٨١ - ((تَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ، وَلاَ تَكُونُوا جَبَابِرَةَ
الْعُلَمَاءِ)). (خط) في الجامع عن أبي هريرة (ض).
لسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه وقال العارف الفضيل من رأى لنفسه قيمة فليس له في
التواضع نصيب وقال زروق الكبر اعتقاد المزيد وإن كان في أدنى درجات الضعة والتواضع عكسه هذا
هو الحقيقة وهو عند أهل الرسوم والعموم ما يقدر عليه أرباب الفطنة والكياسة من شبه التملق (حل
عن ابن عمر بن الخطاب.
٣٣٨١ - (تواضعوا لمن تعلمون منه) العلم أو غيره قال الماوردي اعلم أن للمتعلم في زمن تعلمه
ملقاً وتذللاً إن استعملهما غنم وإن تركهما حرم لأن التملق للعالم يظهر مكنون علمه والتذلل له سبب
لإدامة صبره وبإظهار مكنونه تكون الفائدة وبإستدامة صبره يكون الإكثار قال الحكماء من لم يحتمل ذل
العلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً وقالوا إذا قعدت وأنت صغير حيث تحب قعدت وأنت كبير حيث
لا تحب قال :
لا يَنْصَحَانِ إذا هما لم يُكْرَمَا
إن المُعَلِّمَ والطَِّيبَ كلاهما
واصْبِرْ لَجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّمَا
فاصْبِرِ لدَائِكَ إِنْ جَفَوْتَ طَبِبَهُ
ولا يمنعه من ذلك علو منزلته وإن كان العالم خاملاً فإن العلماء بعملهم استحقوا التعظيم
لا بالشهرة والمال وربما وجد الطالب قوة في نفسه لجودة ذكائه وحدة خاطره فترفع على معلمه ورماه
بالإعنات والاعتراض فيكون كمن جاء فيه المثل السائر :
فلما اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَاني
أعلِّمُهُ الرمايةَ كُلَّ يومٍ
فلمَّا قَالَ قَافِيَةٌ هَجَاني
وكم عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القَوَافيّ
وهذا من مصائب العلماء وانعكاس حظوظهم أن يصيروا عند من علموه مستجهلين ولدى من
قدموه مرذولين وقد رجح كثير حق الشيخ على حق الوالد(١) (تنبيه) قال العارف ابن عربي حرمة الحق
في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه والمشايخ حجاب الحق الحافظون أحوال القلوب فمن صحب شيخاً
ممن يقتدى به ولم يحترمه فعقوبته فقدان وجود الحق في قلبه والغفلة عن الله وسوء الأدب عليه بأن
يدخل عليه في كلامه ويزاحمه في رتبته فإن وجود الحق إنما هو للأدباء ولا حرمان أعظم على المريد من
عدم احترام الشيخ ومن قعد معهم في مجالسهم وخالفهم فيما يتحققون به من أحوالهم نزع الله نور
(١) قيل للإسكندر إنك لتعظم معلمك أكثر من تعظيمك لأبيك قال لأن أبي سبب لحياتي الفانية وهو سبب
حياتي الباقية وقيل لأبي منصور المغربي كيف صحبت أبا عثمان قال خدعته لا صحبته وقال بعضهم من لم
يعلم حرمة من تأدب به حرم بركته ومن قال لشيخه لا: لا يفلح أبداً.