النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
حرف التاء
٣٢٤٠ ــ (تَجِدُ الْمُؤْمِنَ مُجْتَهِداً فِيمَا يُطِيقُ، مُتَلَهِّفاً عَلَى مَا لَ يُطِيقُ)). (حم) في
الزهد عن عبيد بن عمير مرسلاً (ح).
٣٢٤١ _ (تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا
فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَتَجِدُونَ شَرَّ
النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ: الَّذِي يَأْتِي هُؤُلَاءٍ بِوَجْهِ، وَيَأْتِي هُؤُلاَءٍ بِوَجْهِ)).
(حم ق) عن أبي هريرة.
يختص بالذكور فخرج به المرأة ومثلها الخنثى فلا تلزمهما، البالغين فخرج بذلك الصبي، الأحرار
فخرج القن، وكذا المبعض، ويشترط مع ذلك الإقامة فلا تلزم المسافر لكن تستحب له وللعبد
وللصبي (الشافعي) في المسند (هق عن رجل) من الصحابة (من بني وائل) بفتح الواو وسكون الألف
وكسر المثناة التحتية قبيلة معروفة قال الذهبي في المهذب فيه إبراهيم بن أبي يحيى واه.
٣٢٤٠ - (تجد المؤمن مجتهداً فيما يطيق) من صنوف العبادات وضروب الخيرات (متلهفاً) أي
مكروباً (على ما لا يطيق) فعله من ذلك كالصدقة لفقد المال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعدم
وجود شرطه والمراد أن المؤمن هذا خلقه وهذه طبيعته وعادته (حم في الزهد) أي في كتاب الزهد له
(عن عبيد بن عمير) بتصغيرهما هو الليثي قاضي مكة قال الديلمي تابعي ثقة (مرسلاً).
٣٢٤١ - (تجدون الناس معادن) أي أصولاً مختلفة ما بين نفيس وخسيس كما أن المعدن كذلك
(فخيارهم في الجاهلية) هم (خيارهم في الإسلام) قال الرافعي رحمه الله وجه الشبه أن اختلاف الناس في
الغرائز والطبائع كاختلاف المعادن في الجواهر وأن رسوخ الاختلاف في النفوس كرسوخ عروق المعادن
فيها وأن المعادن كما أن منه ما لا تتغير صفته فكذا صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفاً في
الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس فإن أسلم استمر شرفه فكان أشرف ممن أسلم من
المشروفين في الجاهلية ثم لما أطلق الحكم خصه بقوله (إذا فقهوا) بضم القاف على الأجود ذكره أبو
البقاء أي صاروا فقهاء ففيه إشارة إلى أن نوع الإنسان إنما يتميز عن بقية الحيوان بالعلم وأن الشرف
الإسلامي لا يتم إلا بالفقه وأنه الفضيلة العظمى والنعمة الكبرى والمراد بالخيار في هذا ونحوه من كان
متصفاً بمحاسن الأخلاق كالكرم والفقه والحلم وغيرها متوقياً لمساوئها كالبخل والفجور والظلم
، وغيرها (وتجدون خير الناس في هذا الشأن) أي الخلافة أو الإمارة (أشدهم له كراهية) يعني خيرهم ديناً
وعقلاً يكره الدخول فيه خوفاً منه لصعوبة لزوم العدل وحمل الناس على دفع الظلم (قبل أن) وفي رواية
حتى (يقع فيه) فإذا وقع فيه قام بحقه ولا يكرهه أو معناه من لم يكن راغباً فيه إذا حصل له بلا سؤال
تزول كراهته لما يرى من عون الله فيأمن على دينه أو معناه أن العادة جرت بذلك وأن من حرص على
شيء ورغب في طلبه قلما يحصل له ومن أعرض عنه وقلت رغبته فيه حصل له غالباً أو المراد بالشأن

٣٠٢
حرف التاء
٣٢٤٢ - ((تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِ الْحُمَّىَ مَا أُخْتَلَجَ فِيهِ قَدَمٌ، أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِ
عِرْقٌ)). (طب) عن أبيّ (ض).
٣٢٤٣ - ((تُجْعَلُ النَّوَائِحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَّيْنِ: صَفُّ عَنْ يَمِينِهِمْ، وَصَفٍّ عَنْ
يَسَارِهِمْ، فَيَنْبَحْنَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ كَمَا تَنْبَحُ الْكِلَبُ)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ض).
الإسلام أي تجدون خير الناس أكثرهم كراهية للإسلام كعمر وعكرمة وأضرابهما ممن كان يكره
الإسلام أشدّ كراهة فلما دخله أخلص. قال الطيبي: من خير الناس ثاني مفعول تجد والأول قوله
أشدهم ولما قدم المفعول الثاني أضمر في الأول الراجع إليه كقولك على التمرة مثلها زبداً ويجوز أن
يكون المفعول الأول خير الناس على مذهب من يجوّز زيادة من في الإثبات (وتجدون شر الناس) وفي
رواية بزيادة من (يوم القيامة عند الله ذا الوجهين) وفسره بأنه (الذي) يشبه المنافق (يأتي هؤلاء) القوم
(بوجه، ويأتي هؤلاء) القوم (بوجه) فيكون عند الناس بكلام وعند أعدائهم بضده (مذبذبين بين ذلك)
وذلك من السعي في الأرض بالفساد أي إذا لم يكن لإصلاح ونحوه وشمل من يظهر الخير والصلاح
وإذا خلا خلا بالمعاصي القباح. قال القرطبي إنما كان شر الناس لأن حاله حالة المنافق إذ هو يتملق
بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس. وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر
لها أنه منها ويخلف لضدها وصنيعه نفاق محض وخداع بحت وتحيل على الإطلاع على أسرار الفريقين
وهي مداهنة محرمة أما بقصد الإصلاح فمحمود وقوله ذا الوجهين ليس المراد به الحقيقة بل هو مجاز
على الجهتين كالمدحة والمذمة قال تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا﴾ [البقرة: ١٤] الآية (حم ق) في
الأدب والفضائل (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
٣٢٤٢ - (تجري الحسنات على صاحب الحمى ما اختلج فيه قدم، أو ضرب عليه عرق) يعني
يكتب له بكل اختلاج أو ضرب حسنة وتكثر له الحسنات بتكثير ذلك وفيه ردّ على من زعم أن المرض
ونحوه من المصائب إنما يحصل به التكفير لا الأجر وإنما يحصل بالصبر والرضا قال ابن حجر والأولى
حمل الإثبات والنفي على حالين فمن له ذنوب أفاد المرض تمحيصاً ومن لا ذنوب له يكتب له بقدره من
الأجر ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة ومن أثبت
الأجرية يحمل على تحصيل ثواب يعادل الذنب فإن لم يكن توفر للمريض الثواب (طب عن أبيّ) بن
كعب قال الهيثمي فيه محمد بن معاذ بن أبي كعب عن أبيه وهما مجهولان كما قال ابن معين وغيره.
٣٢٤٣ - (تجعل النوائح) من النساء جمع نائحة (يوم القيامة) في الموقف (صفين: صف عن
يمينهم، وصف عن يسارهم) يعني أهل النار كما يدل عليه قوله (فينبحن على أهل النار كما تنبح
الكلاب) جزاء بما كانوا يعملون في الدنيا وهذا وعيد شديد يفيد أن النوح كبيرة. قال البلخي: من
أصيب فمزق ثوباً أو ضرب صدراً أو نتف شعراً فكأنما أخذ رمحاً ليقاتل به الله ومات ابن لابن المبارك

حرف التاء
٣٠٣
٣٢٤٤ - (تَجَوَّزُوا فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ خَلْفَكُمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ)). (طب)
عن ابن عباس (صح).
٣٢٤٥ - ((تَجِيءُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ فَيُقْبَضُ فِيهَا رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ)). (طب ك) عن
عياش بن أبي ربيعة (صح).
٣٢٤٦ - ((تَحْرُمُ الصَّلاَةُ إِذَا أَنْتَصَفَ النَّهَارُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). (هق) عن أبي
هريرة (صح).
٣٢٤٧ - ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). (حم ق ت)
عن عائشة (صح).
فعزاه مجوسي فقال ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد أسبوع فقال ابن المبارك اكتبوا هذه
(ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة) ورواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وفيه سليمان بن داود
اليماني ضعيف.
٣٢٤٤ - (تجوّزوا) أي خففوا (في الصلاة) أي صلاة الجماعة، والخطاب للأئمة بقرينة قوله (فإن
خلفكم الضعيف والكبير وذا الحاجة) والإطالة تشق عليهم فإن صلى الإنسان لنفسه فليطول ما شاء
وكذا إمام محصورين راضين (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله ثقات اهـ. وقال الديلمي
حديث صحيح أورده الأئمة الكبار.
٣٢٤٥ - (تجيء ريح) أي طيبة كما في رواية (بين يدي الساعة) أي قدامها قريباً منها (فيقبض
فيها روح كل مؤمن) حتى لا يقال في الأرض الله الله (طب ك عن عياش) بفتح المهملة وشد التحتية
وآخره معجمة (ابن أبي ربيعة) المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي واسم أبيه عمرو ويلقب
ذا الرمحين أسلم قديماً وهاجر الهجرتين.
٣٢٤٦ - (تحرم الصلاة) التي لا سبب لها متقدم ولا مقارن (إذا انتصف النهار) أي عند الاستواء
(كل يوم إلا يوم الجمعة) فإنها لا تحرم فيه ولو لمن لم يحضرها وهذا الحديث وإن كان فيه مقال لكنه
اعتضد بخبر يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف أو صلى في هذا المسجد أية ساعة شاء من ليل أو
نهار (هق عن أبي هريرة) ظاهر كلام المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال
إسناده ضعيف وتبعه الذهبي قالا وفي الباب عمر وابنه وأبو سعيد.
٣٢٤٧ - (تحروا) بفتح أوله اطلبوا باجتهاد وهو بمعنى قوله في الحديث السابق التمسوا فكل
منهما بمعنى الطلب والقصد لكن التحري أبلغ لاقتضائه الطلب بجد واجتهاد (ليلة القدر) بسكون
الدال قال التوربشتي إنما سكنت وإن كان الشائع في القدر الذي هو قرين القضاء فتحها إيذاناً بأنه لم

٣٠٤
حرف التاء
٣٢٤٨ - (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ)). مالك (مد) عن ابن عمر.
٣٢٤٩ - (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِِّهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ)).
(حم) عن ابن عمر (صح).
٣٢٥٠ - ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ)). (طب) عن عبد الله بن أنيس
(صح).
٣٢٥١ - ((تَحَرَّوُا الدُّعَاءَ عِنْدَ فَيْءِ الأَفْيَاءِ)). (حل) عن سهل بن سعد (ض).
يرد به ذلك فإن القضاء سبق الزمان وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وتبيينه وتحديده في المدة
التي بعدها إلى مثلها من قابل ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقداراً بمقدار (في الوتر من ليالي العشر
الأواخر من رمضان) أي تعمدوا طلبها فيها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على
تخصيص الشيء بالقول وبالفعل (حم ق) في الصوم (ت عن عائشة) وفي الباب ابن عمر وابن عمرو
وغيرهما.
٣٢٤٨ - (تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر) قال التوربشتي يحتمل أن يراد بها السبع التي تلي
آخر الشهر وأن يراد السبع بعد العشرين وحمله على هذا مثل لتناوله إحدى وعشرين وثلاثاً وعشرين
وهذا لا ينافي حديث فالتمسوها في العشر الأواخر لأنه لم يحدث بميقاتها مجزوماً قال ابن رجب انتهاء
بيان المصطفى * لليلة القدر إلى أنها في السبع الآخر وهذا مما يستدل به من رجح ليلة ثلاث وعشرين
على أحد وعشرين فإنها ليست من السبع الأواخر وأول السبع الأواخر ليلة ثلاث وعشرين على حساب
نقص الشهر دون تمامه لأنه المتيقن وقيل يحسب تماماً واختاره ابن عبد البر ويجري ذلك في رواية العشر
الأواخر وقيل لا قطعاً لأن المعبر عنها بالعشر الأواخر وقيامها هو العشر الأواخر (مالك) في الموطأ (م
د عن ابن عمر) بن الخطاب.
٣٢٤٩ - (تحروا ليلة القدر، فمن كان متحريها) أي مجتهداً في طلبها منكم لينال فضلها
(فليتحرها ليلة سبع وعشرين) أي فإن كونها ليلتها أقرب من كونها غيرها وبهذا أخذ أكثر أهل الصوفية
قالوا لا سيما إن وافقت ليلة جمعة (حم عن ابن عمر) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٣٢٥٠ - (تحروا ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين) من رمضان حاول جمع الجمع بينه وبين ما قبله
بأنها تنتقل لكن مذهب الشافعي لزومها ليلة معينة وأجمع من يعتد به على وجودها وبقائها ما بقيت
الدنيا (طب عن عبد الله بن أنيس) مصغر أنس الأنصاري قال الهيثمي سنده جيد.
٣٢٥١ - (تحروا الدعاء عند في الأفياء) أي عند الزوال كذا في نسخ الكتاب والذي وقفت عليه
في نسخ الحلية تحروا الدعاء في الفيافي وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه
1

حرف التاء
٣٠٥
٣٢٥٢ - ((تَحَرَّوُا الصِّدْقَ وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنَّ فِيهِ الْهَلَكَةَ؛ فَإِنَّ فِيهِ النَّجَاةَ». ابن أبي الدنيا
في الصمت عن منصور ابن المعتمر مرسلاً (ح).
٣٢٥٣ - «تَحَرَّوُا الصِّدْقَ وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنَّ فِيهِ الْهَلَكَةَ؛ فَإِنَّ فِيهِ النَّجَاةَ، وَأَجْتَنِبُوا الْكَذِبَ
وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنَّ فِيهِ النَّجَاةَ؛ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَكَةَ)). هناد عن مجمع بن يحيى مرسلاً (ح).
٣٢٥٤ - ((تَحْرِيكُ الْأُصْبُعِ فِي الصَّلاَةِ مَذْعَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ)). (هق) عن ابن عمر (ض).
بل تمامه عند أبي نعيم وثلاثة لا يرد دعاؤهم عند النداء للصلاة وعند الصف في سبيل الله وعند نزول
القطر (حل عن سهل بن سعد) الساعدي.
٣٢٥٢ - (تحروا الصدق) أي قوله والعمل به (وإن رأيتم أن فيه الهلكة) في ظاهر الأمر (فإن فيه
النجاة) في باطن الأمر باعتبار العاقبة والكذب بخلاف ذلك ومن ثم قال بعض الحكماء الصدق
ينجيك وإن خفته والكذب يرديك وإن أمنته وقال الجاحظ الصدق والوفاء توأمان والصبر والحلم
توأمان فهن تمام کل دين وصلاح كل دنيا وأضدادهن سبب كل فرقة وأصل كل فساد قال الماوردي
وقد يظن بعض الناس أن في الكذب اجتلاب النفع واستدفاع الضر فيرى أن الكذب أسلم وأغنم
فرخص لنفسه فيه اغتراراً بالخدع واستشفاقاً للطمع وربما كان الكذب أبعد لما يؤمن وأقرب لما يخاف
لأن القبيح لا يكون حسناً والشر لا يكون خيراً وهل يجنى من الشوك العنب ومن الكرم الحنظل (ابن
أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في الصمت) أي في كتاب فضل الصمت (عن منصور بن المعتمر) بن
عبد الله السلمي أبو غياث بمثلثة ثقيلة ثم موحدة ثقة ثبت من طبقة الأعمش (مرسلاً) قال المنذري
رواه هكذا معضلاً ورواته ثقات انتهى ومنصور كان من أئمة الكوفة قال ما كتبت حديثاً قط ومناقبه
جمة .
٣٢٥٣ - (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة) ظاهراً (فإن فيه النجاة) باطناً وآخراً (واجتنبوا
الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة، فإن فيه الهلكة) ولهذا قال بعض الحكماء ليكن مرجعك إلى الحق
ومفزعك إلى الصدق فالحق أقوى معين والصدق أفضل قرين ومحل هذا وما قبله ما إذا لم يترتب على
الصدق وقوع محذور أو على الكذب مصلحة ظاهرة محققة وإلا ساغ الكذب بل قد يجب (هناد عن
مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وشد الميم مكسورة (ابن يحيى) بن يزيد (مرسلاً) هو الأنصاري الكوفي
قال الذهبي ثقة وفي التقريب صدوق.
٣٢٥٤ - (تحريك الأصابع) وفي رواية الأصبع (في الصلاة) يعني في التشهد (مذعرة) أي مخوفة
والذعر الخوف (للشيطان) أي أنه يفرق منه فيتباعد عن المصلي لذلك فعلى هذا فتحريك المصلي أصبعه
فيه سنة وإليه ذهب جمع شافعية فسنوا تحريك السبابة لكن المصحح عندهم أنه لا يحركها بل يقتصر
فيض القدير ج٣ م٢٠

٣٠٦
حرف التاء
٣٢٥٥ - ((تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالْمِجْمَرُ)). (ت هب) عن الحسن بن علي (ض).
٣٢٥٦ - ((تُحْفَةُ الصَّائِمِ الزَّائِرِ أَنْ تُغَلَّفَ لِحْيَتُهُ، وَتُجَمَّرَ ثِيَابُهُ، وَيُذَرَّرَ، وَتُحْفَةُ الْمَرْأَةِ
الصَّائِمَةِ الزَّائِرَةِ أَنْ تُمَشَّطَ رَأْسَهَا، وَتُجَمَّرَ ثِيَابُهَا، وَتُذَرَّرَ)). (هب) عنه (ض).
٣٢٥٧ - ((تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ)). (طب حل ك هب) عن ابن عمر (ح).
على رفعها عند قوله إلا الله (هق) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال أعني البيهقي تفرد
به الواقدي وليس بالقوي وقال الذهبي في المهذب بل مجمع على تركه وقال في موضع آخر هالك وفي
الميزان عن ابن المديني يضع الحديث ثم أورد له أخباراً هذا منها.
٣٢٥٥ - (تحفة الصائم) بضم التاء وسكون الحاء وقد تفتح أصله وحفة أبدلت الواو تاء (الدهن
والمجمر) يعني طرفته التي تذهب عنه مشقة الصوم وشدته وأصل التحفة طرفة الفاكهة ثم استعمل في
غير الفاكهة من الألطاف ذكره ابن الأثير (ت هب) من حديث سعد بن طريف عن عمير بن مأمون
(عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين قال الديلمي وسعد وعمير ضعيفان وقال ابن الجوزي لا يعرف إلا
من حديث سعد وقد قال يحيى لا تحل الرواية عنه وقال ابن حبان يضع الحديث انتهى وقال الذهبي
تر که واتهمه ابن حبان.
٣٢٥٦ - (تحفة الصائم الزائر) أخاه المسلم حال صومه (أن تغلف لحيته، ویذرر وتجمر ثيابه،
وتحفة المرأة الصائمة الزائرة) لنحو أهلها أو بعلها أو إخوتها (أن تمشط) ببنائه للمفعول وكذا ما بعده
(رأسها، وتجمر ثيابها، وتذرر) أي أن ذلك يذهب عنها مشقة الصوم، وهل المراد أن ذلك يفعل بدل
الضيافة أو أنه يضاف إلى الضيافة عند الغروب؟ فيه احتمالان (هب) من رواية سعد بن طريف المذكور
عن عمير المزبور (عنه) أي الحسن ثم قال أعني البيهقي عقبه وسعد غيره أوثق منه.
٣٢٥٧ - (تحفة المؤمن) زاد الديلمي في روايته في الدنيا والتحفة ما يتحف به المؤمن من العطية
مبالغة في بره وألطافه (الموت) لأن الدنيا محنته وسجنه وبلاؤه إذ لا يزال فيه في عناء من مقاساة نفسه
ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه والموت إطلاق له من هذا العذاب وسبب لحياته الأبدية وسعادته
السرمدية ونيله للدرجات العلية فهو تحفة في حقه وهو وإن كان فناء واضمحلالاً ظاهراً لكنه بالحقيقة
ولادة ثانية ونقله من دار الفناء إلى دار البقاء (١) ولو لم يكن الموت لم تكن الجنة ولهذا منّ الله علينا
بالموت فقال ﴿خلق الموت والحياة﴾ [الملك: ٢] قدم الموت على الحياة تنبيهاً منه على أنه يتوصل منه إلى
(١) ولله در من قال:
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا
منها أمان عقابه بلقائه
في الموت ألف فضيلة لا تعرف
وفراق كل معاشر لا ينصف

حرف التاء
٣٠٧
٣٢٥٨ - ((تُخْفَةُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا الْفَقْرُ)). (فر) عن معاذ (ض).
الحياة الحقيقية وعدّه علينا من الآلاء في قوله ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن: ٢٦] ونبه بقوله ﴿ثم أنشأناه
خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ [المؤمنون:
١٤] على أن هذه التغيرات لخلق أحسن فنقض هذه البنية لإعادتها على وجه أشرف قال أبو داود ما من
مؤمن إلا والموت خير له فمن لم يصدق فإن الله يقول ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨]
وقال حبان بن الأسود والموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب والمؤمن كريم على ربه فإذا قدم عليه
أتحفه ولقاه روحاً وريحاناً وأمر له في قبره بكسوة ورياحين وبرد مضجعه وآنسه بملائكة كرام إلى أن
يلقاه وقال الإمام الرازي: الموت سبب لخلاص الروح عن رحمة البدن والإتصال بحضرة الله ورحمته
فكيف يعد من المكاره؟ ومن ثم تمناه كثير وتمنى آخرون طول البقاء لإقامة الدين وإكثار العمل الصالح
الرافع للدرجات المذهب للخطيئات وفرقة ثالثة لم تختر شيئاً بل اختارت مختار الحق لها ومنهم الصديق
قيل له في مرضه ألا ندعو لك طبيباً قال قد رآني قال فما قال؟ قال قال أنا الفعال لما أريد (تنبيه) قال
العارف ابن العربي: العارف أخرس منقطع منقمع خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل وإن كان منوراً
لما عرفه الشارع أن الموت لقاء الله وأنه تحفة له فنغصت عليه الحياة الدنيا شوقاً إلى ذلك اللقاء فهو
صاف العيش رطيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه قد ذهب عنه كل مخوف وهابه كل ناظر إذا رئي
ذكر الله ذو أنس بالله بلا فصل ولا وصل (تتمة) ذهب بعض الصوفية إلى أن المراد بالموت في هذا الخبر
ونحوه فناء اختيار العبد في مراد الله قال فلا يعارض ذلك الأحاديث المصرحة بأن حياة المؤمن أحسن
من موته ومما جمع به أيضاً أن الموت في حق من لم يصبر على الزمان وسخط الأقدار والحياة في الصابر
على الأقدار المسلم لها (طب حل ك) في الرقاق (هب عن ابن عمرو) بن العاص قال أبو نعيم غريب من
حديثه لم يروه عنه غير أبي عبد الرحمن الجبلي قال المنذري بعد عزوه للطبراني إسناده جيد ورواه عنه
القضاعي في الشهاب وقال شارحه حسن غريب وقال الحاكم صحيح ورواه الذهبي بأن فيه
عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعيف اهـ. لكن قال الهيثمي رجال الطبراني ثقات وأفاد الحافظ
العراقي أنه ورد من طريق جيد فقال رواه محمد بن خفيف الشيرازي في شرف الفقراء والديلمي في
مسند الفردوس من حديث معاذ بسند لا بأس به ورواه الديلمي من حديث ابن عمر بسند ضعيف
جداً اهـ. وبه يعرف أن المصنف قصر حيث اقتصر على عزوه للطرق التي تخلو عن مقال وإهمال
الطريق السالمة عن الإشكال.
٣٢٥٨ - (تحفة المؤمن في الدنيا الفقر) لأنه سبحانه لم يفعله إلا لعلمه بأنه لا يصلحه إلا هو وأن
الغنى يطغيه وقد يختار العبد ما لا مصلحة له فيه فيردّه مولاه إلى ما يعلمه أنه الأصلح الأنفع له قال
كعب الأحبار قال الله تعالى يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين (فر عن معاذ)
ابن جبل وفيه يعقوب بن الوليد المدني قال الذهبي في الضعفاء كذبه أحمد والناس وقال السخاوي حرف
اسمه على بعض رواته فسماه إبراهيم وللحديث طرق كلها واهية.
...-- -

٣٠٨
حرف التاء
٣٢٥٩ - ((تُحْفَةُ الْمَلَائِكَةِ تَجْمِيرُ الْمَسَاجِدِ». أبو الشيخ عن سمرة (ض).
٣٢٦٠ - (تَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ؛ فَإِنَّهَا أُكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ عَامِلٍ عَلَيْهَا خَيْراً أَوْ
شَرًّا إِلَّ وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ)). (طب) عن ربيعة الجرشي (ض).
٣٢٦١ - ((تَحَوَّلْ إِلَى الظُّلِّ، فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ)). (ك) عن أبي حازم (صح).
٣٢٦٢ - ((تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ)). (دهق) عن أبي هريرة
(صح).
٣٢٦٣ - ((تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ، فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ)). (عق) وابن لال في مكارم الأخلاق (ك) في
تاريخه (هب خط) وابن عساكر (فر) عن عائشة (ض).
٣٢٥٩ - (تحفة الملائكة تجمير المساجد) أي تبخيرها بنحو عود والتجمير التبخير كما تقرر يقال
جمرت المرأة ثوبها إذا بخرته فإنهم يأوون إليها ويعكفون عليها وليس لهم حظ فيما في أيدينا إلا في
الريح الطيبة والتحفة وزان رطبة ما أتحفت به غيرك وحكى الصاغاني سكون الحاء قال الأزهري والتاء .
أصلها واو (أبو الشيخ) في الثواب (عن سمرة) بن جندب ورواه عنه الديلمي عنه أيضاً وفيه ضعف.
٣٢٦٠ - (تحفظوا من الأرض، فإنها أمّكم،) التي خلقتم منها (وإنه ليس من أحد) من الآدميين
(عاملٍ عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة به) يحتمل بناء مخبرة للفاعل أي أنها تخبر به الملائكة أي ملائكة
العذاب أو ملائكة الرحمة عند نزول الميت القبر أو أنها تشهد عليه بما عمله يوم القيامة ويحتمل على بعد
بناؤه للمفعول وأن المراد أن الملائكة تخبرها به لتخفف أو تضيق عليه في الضم إذا اقبر فيها (طب عن
ربيعة) بن عمرو ويقال ابن الحارث الدمشقي (الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة قال
الذهبي مختلف في صحته قتل يوم مرج راهط كان فقيهاً وثقه الدار قطني وغيره.
٣٢٦١ - (تحوّل إلى الظل) يا من هو جالس في الشمس (فإنه) أي الظلّ والتحول إليه (مبارك)
كثير البركة والخير والنفع لمن تجنب الجلوس في الشمس الذي يحرك الداء الدفين (ك) في التوبة (عن أبي
حازم) والد قيس، اسمه حصين أو عوف أو عبد عوف قال رآني رسول الله وَّر وأنا قاعد في الشمس
فذكره.
٣٢٦٢ - (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة) بالنوم عن صلاة الصبح قاله في قصة
التعريس بالوادي فأمرهم بالتحول وقال إنه مكان حضر فيه الشيطان فلما تحولوا أمر بلالاً فأذن وأقام
وصلى بهم الصبح؛ واستفدنا ندب التحول لمن نام عن نحو ورده من مكانه (د هق عن أبي هريرة)
وأصله في مسلم بدون ذكر الأذان والإقامة .
٣٢٦٣ - (تختموا بالعقيق، فإنه مبارك) أي كثير الخير والمراد المعدن المعروف قال الزركشي

حرف التاء
٣٠٩
٣٢٦٤ - ((تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ، فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ)). (عد) عن أنس (ض).
وروى تخيموا بمثناة تحتية أي اسكنوا العقيق وأقيموا به اهـ وقال حمزة الأصبهاني في التنبيه على
التصحيف الرواة يروونه تختموا بالعقيق وإنما هو تخيموا وهو اسم بظاهر المدينة قال ابن الجوزي بعيد
وقائله أحق بأن ينسب إليه التصحيف اهـ. قال الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس لكن قول
الأصبهاني لعله يعضده ما خرجه البخاري بلفظ أتاني جبريل بلفظ فقال صل في هذا الوادي المبارك
يعني العقيق وقل عمرة في حجة اهـ. وفي الفتح روى أحمد عن عائشة تخيموا بالعقيق فإنه واد مبارك
و قوله تخيموا بخاء معجمة وتحتية أمر بالتخیم والمراد به النزول هنالك اهـ وقال في حديث له شأن من
تختم بالعقيق(١) وفق لكل خير وأحبه الملكان ومن خواصه تسكين الروع عند الخصام ويقطع نزف الدم
(عق) من حديث محمد بن زكريا البلخي عن الفضل بن الحسن الجحدري عن يعقوب بن الوليد المدني
عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم قال أعني العقيلي ولا يثبت في هذا شيء، وقال ابن الجوزي وتبعه
المؤلف: يعقوب كذاب يضع (وابن لال في مكارم الأخلاق ك في تاريخه هب خط وابن عساكر) في
التاريخ خرجه هو والخطيب من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد الشعيبي عن محمد بن وصيف الغامي
عن محمد بن سهل بن الفضل عن خلاد بن يحيى عن هشام عن عروة عن عائشة (فر) كلهم (عن
عائشة) رضي الله عنها قال الزركشي رواه الديلمي عن عائشة رضي الله عنها وأنس وعمر وعلي
وغيرهم بأسانيد متعددة وفي اليواقيت للمطرزي عن إبراهيم الحربي أنه صحيح اهـ. وخالفه المصنف
فقال في الدرر سنده ضعيف لأن فيه أحمد بن عمير وغيره من الضعفاء وحكم ابن الجوزي بوضعه قال
المؤلف في مختصر الموضوعات وأمثل ما ورد وذلك في هذا الباب حديث البخاري في تاريخه من تختم
بالعقيق لم يقض له إلا بالتي هي أحسن اهـ. فهذا أصل أصيل فيه .
٣٢٦٤ - (تختموا بالعقيق، فإنه ينفى الفقر) قيل أراد به اتخاذ خاتم فصه من عقيق وقال ابن
الأثير يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى اهـ. وأقول يردّه زيادته في رواية الديلمي عقب
ينفي الفقر واليمين أحق بالزينة وقوله في رواية أخرى تختموا بالخواتم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم
ما دام عليه اهـ. فدل السياق على أن المراد حقيقة التختم وهو جعله في الأصبع ولذا قال بعضهم
الأشبه إن صح الحديث أن تكون لخاصية فيه كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره وأن من تختم به أمن من
الطاعون وتيسرت له أمور المعاش ويقوى قلبه ويهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج.
(فائدة) روى الطبراني عن عائشة قالت أتى بعض بني جعفر إلى رسول الله وَ ◌ّ قال ارسل معي
(١) في القاموس العقيق كأمير خرز أحمر يكون باليمن وسواحل بحر رومية منه جنس كدر كماء يجري من
اللحم المملح وفيه خطوط بيض خفية، من تختم به سكنت روعته عند الخصام وانقطع عنه الدم من أي
موضع كان ونحاتة جميع أصنافه تذهب صفر الأسنان ومحروقة يثبت متحركها .

٣١٠
حرف التاء
٣٢٦٥ - ((تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَا مُوسَى، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ
بِالْعَصَا، وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هذَا: يَا
مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هُذَا: يَا كَافِرُ)). (حم ت هـ ك) عن أبي هريرة (ض).
٣٢٦٦ - ((تَخْرُجُ الدَّابَهُ فَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يُعَمِّرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ
الرَّجُلُ الذَّابَّةَ فَيُقَالُ: مِمَّنْ أَشْتَرَيْتَ؟ فَيَقُولُ: مِنَ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ)). (حم) عن أبي
أمامة (ح).
من يشتري لي نعلاً وخاتماً فدعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلالاً فقال: ((انطلق فاشتر له نعلاً
واستجدها ولا تكن سوداء واشتر له خاتماً وليكن فصه عقيق)) (عد) من حديث عيسى بن محمد
البغدادي عن الحسين بن إبراهيم البابي عن حميد الطويل (عن أنس) بن مالك ثم قال ابن عدي حديث
باطل والحسين مجهول، وفي الميزان حسين لا يدري من هو فلعله من وضعه ومن ثم حكم ابن الجوزي
بوضعه وأقرّه عليه المؤلف في مختصر الموضوعات قال وقد أخرجه ابن عساكر عن أنس أيضاً بلفظ
تختموا بالعقيق فإنه أنجح للأمر والیمین أحق بالزينة اهـ. قال في اللسان وهو موضوع بلا ريب، لكن
لا أدري من وضعه اهـ. وبما تقرر يعرف أن اقتصار المؤلف على عزو الحديث لمخرجه ابن عدي
وحذفه ما عقبه به من بيان كونه باطلاً من سوء التصرف وتلبيس فاحش ولا قوة إلا بالله وقال ابن
رجب رحمه الله وكل أحاديث التختم بالعقيق لا يثبت منها شيء وقال العقيلي لا يصح في التختم به
شيء وجزم في الميزان بأنه موضوع وروى ابن زنجويه بسند ضعيف عن علي كرم الله وجهه مرفوعاً من
تختم بالياقوت الأصفر منع من الطاعون.
٣٢٦٥ - (تخرج الدابة) من الأرض تكلم الناس وهي ذات زغب وريش (ومعها خاتم سليمان)
نبي الله ابن داود (وعصا موسى) الكليم (فتجلو وجه المؤمن بالعصا) بإلهام من الله تعالى فيصير بين
عينيه نكتة يبيض بها وجهه (وتخطم) أي تسم من خطم البعير كواه خطاماً من أنفه إلى أحد خديه (أنف
الكافر بالخاتم) فيسود وجهه (حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا لهذا يا مؤمن، ويقول هذا
لهذا يا كافر) قال الزمخشري تخطم تؤثر على أنفه من خطمت البعير إذا وسمته بالكي بخطم من الأنف
إلى أحد خدّيه وتسمى تلك السمة الخطام (حم ت هـ ك عن أبي هريرة).
٣٢٦٦ - (تخرج الدابة) من الأرض (فتسم) بسين مهملة (الناس) يعني الكفار منهم أي تؤثر في
وجهه أثراً كالكي والوسم بالمهملة الأثر في الوجه وبالمعجمة في البدن (على خراطيمهم) جمع خرطوم
وهو الأنف (ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة) مثلاً (فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول: من
الرجل المخطم) وفي رواية من أحد المخطمين (حم عن أبي أمامة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
غير عمرو بن عبد الرحمن بن عطية وهو ثقة.

٣١١
حرف التاء
٣٢٦٧ - ((تَخَلَّلُوا، فَإِنَّهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي
الْجَنَّةِ)). (طس) عن ابن مسعود (ح).
٣٢٦٨ - ((تَخَيَّرُوا لِنُطَفِّكُمْ: فَأَنْكِحُوا الأَكْفَاءِ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ)). (هـ ك هق) عن
عائشة (صح).
٣٢٦٧ - (تخللوا) أي استعملوا الخلال لاستخراج ما بين الأسنان من نحو طعام (فإنه نظافة)
للفم والأسنان (والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة) وفي رواية بدل فإنه الخ فإنه
مصحة للناب والنواجذ والتخلل إخراج الخلة بالكسر وهي ما يبقى بين الأسنان من أثر الطعام
والخلال بالكسر العود يتخلل به والخلالة بالضم ما يقع منها يقال فلان يأكل خلالته أي ما يخرجه من
بين أسنانه إذا تخلل وهو مثل كما في الصحاح (طس عن ابن مسعود) سكت عليه فأوهم أنه لا علة
وليس كذلك قال الهيثمي فيه إبراهيم بن حبان، قال ابن عدي أحاديثه موضوعة وقال المنذري رواه في
الأوسط هكذا مرفوعاً ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن وهو الأشبه.
٣٢٦٨ - (تخيروا لنطفكم) أي لا تضعوا نطفكم إلا في أصل طاهر أي تكلفوا طلب ما هو
خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور ذكره الزمخشري قال والاختيار أخذ ما هو خبر
يتعدى إلى أحد مفعوليه بواسطة من ثم يحذف ويوصل الفعل نحو ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف:
١٥٥] وأصل النطفة الماء القليل والمراد هنا نطفة المني سمي نطفة لأن أصل النطف القطر (فانكحوا
الأكفاء) جمع كفء (وانكحوا إليهم)(١) فيه دليل ظاهر على اشتراط الكفاءة ورد على من لم يعتبرها (هـ
ك) في النكاح من حديث الحارث بن عمران الجعفري عن عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن عائشة
وصححه الحاكم ورده الذهبي في التلخيص بأن الحارث متهم وعكرمة ضعفوه (هق) عن سعيد الأشج
عن الحارث بن عمران عن هشام عن أبيه (عن عائشة) قال في المهذب قلت الحارث وصاحبها ضعفاء
وقال ابن حبان الحارث كان يضع الحديث اهـ وقال ابن حجر في التخريج مداره على أناس ضعفاء
أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث الجعفري وقال في الفتح رواه ابن ماجه والحاكم وصححه
أبو نعيم من حديث عمر أيضاً وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين في الآخر.
(١) يحتمل أن المراد تزوجوا الخيرات وانضموا إليهن فالهمزة همزة وصل وإلا اتبعت ولا يصح مخالفتها في
الفعلين وأطلق ضمير المذكر على المؤنث هذا والذي يظهر أن الهمزة في الثاني مقطوعة أي فأنكحوا
مولاتكن الأكفاء فيه حذف المفعول للأول للعلم به وزيادة إلى في الثاني على رأي الفراء وإبقاء ضمير
المذكرين على أصله فتأمل والتأسيس خير من التأكيد لأن نكح يتعدى للثاني بالهمز كما في المصباح وهذا
إذا لم تعلم الرواية .

٣١٢
حرف التاء
٣٢٦٩ - ((تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إِخْوَانِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ)). (عد) وابن
عساكر عن عائشة (ض).
٣٢٧٠ - (تَخَيَّرُوا لِنُطَفِّكُمْ، وَأَجْتَنِبُوا هَذَا السَّوَادَ، فَإِنَّهُ لَوْنٌ مُشَوَّهُ». (حل) عن
أنس (ض).
٣٢٧١ - (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءَ إِلَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ
وَاحِدٍ: الْهَرَمِ)). (حم ٤ حب ك) عن أسامة بن شريك.
٣٢٦٩ - (تخيروا لنطفكم) أي لا تضعوا نطفكم إلا في أصل طاهر (فإن النساء يلدن أشباه
إخوانهن وأخواتهن) أي غالباً (تنبيه) قال الحكماء ينبغي للرجل أن يقصد بالتزوج حفظ النسل
والتحصين ونظام المنزل وحفظ المال لا مجرد نحو شهوة والمطلوب في الزوجة العقل والعفة والحياء
فهذه أصول الصفات المطلوبة؛ إذ الفطانة ومعرفة مصالح المنزل من فروع العقل، ورقة القلب وطيب
الكلام وطاعة الزوج وخدمته من فروع العفة. والستر والبر وإخفاء الفوت وعدم الميل للزوج لنحو
تهنئة وتعزية أو حمام من فروع الحياء، وبعد الدخول ينبغي أن يراعي إيقاع الهيبة في نفسها بإظهار
الفضائل وستر العيوب والإنبساط فإن اطلاعها عليها يوجب الاستخفاف وكثرة الإنبساط توجب
الجرأة والتهاون في الطاعة (عد وابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) رضي الله عنها قال ابن الجوزي
حديث لا يصح فيه عيسى بن ميمون قال ابن حبان منكر الحديث لا يحتج بروايته وقال الخطيب رحمه
الله حديث غريب وكل طرقه واهية اهـ وقال السخاوي أنجب وهو ضعيف. وروى ابن عدي عن ابن
عمرو مرفوعاً تخيروا لنطفكم وعليكم بذوات الإدراك فإنهن أنجب وهو ضعيف.
٣٢٧٠ - (تخيروا لنطفكم) فإن الولد ينزع إلى أصل أمه وطباعها. قيل ويدخل فيه اختيار
المرضعة في أصلها وأهلها وخلقها (واجتنبوا هذا السواد) أي اللون الأسود كالزنج (فإنهن لون مشوه)
أي قبيح وهو من الأضداد يقال للمرأة الحسناء الرائعة شوهاء (حل) عن أحمد بن إسحاق عن أحمد بن
عمرو بن الضحاك عن عبد العظيم بن إبراهيم السلمي عن عبد الكريم بن يحيى عن ابن عيينة عن
زیاد بن سعد عن الزهري عن (أنس) بن مالك رضي الله عنه ثم قال مخرجه أبو نعيم من حديث زياد
الزهري لم يكتبه إلا من هذا الوجه اهـ وقال ابن الجوزي في العلل فيه مجاهيل ونقل ابن أبي حاتم في
علله عن أبيه تضعيف الحديث من جميع طرقه .
٣٢٧١ - (تداووا عباد الله) وصفهم بالعبودية إيذاناً بأن التداوي لا يخرجهم عن التوكل الذي
هو من شرطها يعني تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي بل كونوا عباد الله متوكلين عليه (فإن
الله لم يضع داء إلا وضع له دواء) وهو سبحانه لو شاء لم يخلق داء وإذا خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله
لكنه أذن ومن تداوى فعليه أن يعتقد حقاً ويؤمن يقيناً بأن الدواء لا يحدث شفاء ولا يولده كما أن

٣١٣
حرف التاء
٣٢٧٢ - ((تَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحَرِيِّ وَالزَّيْتِ)). (حم ك) عن زيد بن
أرقم (صح).
٣٢٧٣ - ((تَدَاوَوْا بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، فَإِّي أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهَا شِفَاءٌ، فَإِنَّهَا تَأْكُلُ مِنْ
كُلِّ الشَّجَرِ)). (طب) عن ابن مسعود (ح).
الداء لا يحدث سقماً ولا يولده لكن الباري تعالى يخلق الموجودات واحداً عقب آخر على ترتيب هو
أعلم بحكمته (غير داء واحد، الهرم) أي الكبر جعل داء تشبيهاً به لأن الموت يعقبه كالداء ذكره
البيضاوي كابن العربي رحمه الله وجعله أولى من القول بأنه استثناء منقطع وقال العكبري لا يجوز في غير
هنا إلا النصب على الاستثناء من دواء أما الهرم فيجوز رفعه بتقدير هو والجر على البدل من المجرور
بغير والنصب على إضمار أعني قال ابن القيم وقد تداوى وأمر بالتداوي لكن لم يكن هو وأصحابه
يستعملون الأدوية المركبة بل المفردة وربما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه أو يكسر سورته وهذا غالب
طب الأمم على اختلاف أجناسها وإنما عنى بالمركبات الروم واليونان وجاء في بعض الروايات
الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في
الكيفية أو الكمية فلا ينجع بل قد يحدث داء آخر (تنبيه) نقل أبو يعلى الحنبلي عن الإمام أحمد أنه يجوز
الرجوع إلى قول طبيب ومن ثم خصه بما إذا لم يتعلق بالدين كإشارته بالفطر في رمضان أو الصلاة
قاعداً لاتهامه فيه (حم ٤) كلهم (في الطب حب ك) في الطب من حديث زياد بن علاقة (عن أسامة بن
شريك) الثعلبي بمثلثة ومهملة قال أتيت رسول الله وَطير وأصحابه عنده كأن على رؤوسهم الطير فسئل
فذكره قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاکم صحیح وأسامة ما روى عنه غير زياد.
٣٢٧٢ - (تداووا من ذات الجنب) وهي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع والمراد
هنا ورم يعرض في نواحي الجنب عن ريح غليظ مؤذ (بالقسط البحري) وهو العود الهندي (والزيت)
المسخن بأن يدق ناعماً ويخلط ويدلك به محله أو يلعق فإن جمعها كان أولى فإنه نافع له محلل لمادته مقوّ
للأعضاء الباطنة مفتح للسدد وغير ذلك (تنبيه) قال الحرالي على المريض والطبيب أن يعلما أن الله أنزل
الداء والدواء وأن المرض ليس بالتخليط وإن كان معه وأن الشفاء ليس بالدواء وإن كان عنده وإنما
المرض بتأديب الله والبرء برحمته حتى لا يكون كافراً بالله مؤمناً بالدواء كالمنجم إذا قال مطرنا بنوء كذا
ومن شهد الحكمة في الأشياء ولم يشهد مجريها صار بما علم منها أجهل من جاهلها (حم ك) في الطب
(عن زيد بن أرقم) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي.
٣٢٧٣ - (تداووا بألبان البقر) المعروفة (فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء، فإنها تأكل من كل
الشجر) أفاد كالذي قبله أن التداوي لا ينافي التوكل وفي الإسرائيليات أن موسى عليه السلام اعتل

٣١٤
حرف التاء
٣٢٧٤ - (تَدَارَكُوا الْغُمُومَ وَالْهُمُومَ بِالصَّدَقَاتِ يَكْشِفُ اللَّهُ تَعَالَىْ ضُرَّكُمْ، وَيَنْصُرُكُمْ
عَلَى عَدُوَّكُمْ)). (فر) عن أبي هريرة (ض).
٣٢٧٥ - (تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الأَسَدُ فِي زَئِيرِهِ؟ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ تُسَلِّطْنِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ
أَهْلِ الْمَعْرُونِ)). (طب) في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة (ض).
٣٢٧٦ - «تَذْهَبُ الأَرَضُونَ كُلُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ الْمَسَاجِدَ، فَإِنَّهَا يَنْضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى
بَعْضٍ)). (طس عد) عن ابن عباس (ض).
فعرف بعض بني إسرائيل علته فقالوا تداو بكذا تبرأ فقال لا؛ حتى يعافيني بلا دواء فطالت علته
فأوحى الله إليه أردت أن تبطل حكمتي في خلقي بتوكلك عليّ لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك،
من أودع العقاقير المنافع غيري؟ (طب عن ابن مسعود) قال السخاوي: لهذا الحديث طرق بألفاظ
مختلفة وفي الباب أبو هريرة وأسامة وجابر وغيرهم.
٣٢٧٤ - (تداركوا الهموم) جمع هم بالفتح وهو الحزن (والغموم) جمع غم وأصله التغطية ومنه
قيل للحزن الشديد غم لأنه يغطي السرور (بالصدقات) فإنكم إن داويتموها بذلك (يكشف الله تعالى
ضركم، وينصركم على عدوكم) ظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل
تمامه عند مخرجه الديلمي ويثبت عند الشدائد أقدامكم اهـ بلفظه وهذا من الطب الروحاني (فر) من
حديث مكحول (عن أبي هريرة) وفيه ميسر بن عبد ربه قال الذهبي في الضعفاء كذاب مشهور اهـ.
٣٢٧٥ - (تدرون ما يقول الأسد في زئيره) أي في صياحه قالوا لا، قال (يقول: اللهم
لا تسلطني على أحد من أهل المعروف) قال في الفردوس المعروف الخير يقال زار يزأر زأراً اهـ. ثم إن
ذلك القول يحتمل الحقيقة بأن یطلب ذلك من الله بهذا الصوت ويحتمل أن ذلك عبارة عن كونه قد ركز
في طباعه محبة أهل المعروف وعدم أذيتهم (طب في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أبو
نعيم والديلمي.
٣٢٧٦ - (تذهب الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد، فإنها ينضم بعضها إلى بعض) يحتمل
أنه يريد وتصير بقعة في الجنة أو أنها تأتي شاهدة أو شافعة لزوارها وعمارها ثم تذهب (طس عد) عن
وصيف بن عبد الله الأنطاكي عن الحسن بن محبوب عن أصرم بن حوشب عن قرة بن خالد عن
الضحاك (عن ابن عباس) قال الهيثمي وغيره فيه أصرم بن حوشب كذاب وفي الميزان أن أصرم كذاب
هالك وقال يحيى كذاب خبيث والدارقطني منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وأورده
ابن الجوزي في الموضوعات من حديث عدي هذا وأقره عليه المؤلف فلم يتعقبه بشيء.

٣١٥
حرف التاء
٣٢٧٧ - ((تَذْهَبُونَ الْخَيِّرَ فَأَلْخَيِّرَ، حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّ مِثْلُ هُذِهِ)). (تخ طب ك) عن
رویفع بن ثابت (صح).
٣٢٧٨ - ((تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا، إِنَّ الثُّرَابَ مُبَارَكٌ)). (هـ) عن جابر (ض).
٣٢٧٩ - ((تَرْكُ الدُّنْيَا أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَشَدُّ مِنْ حَطْمِ الشُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ)). (فر) عن ابن مسعود (ض).
٣٢٧٧ - (تذهبون الخير فالخير) بالتشديد والنصب أي الأفضل فالأفضل (حتى لا يبقى منكم
إلا مثل هذه) وأشار إلى حشف التمر أي لا يبقى إلا نخالة الناس وأشرارهم وأرذالهم ولا يزال الأمر
في قهقرى حتى لا يقال في الأرض الله (تخ طب ك عن رويفع) بالفاء مصغربن (ثابت) الأنصاري
البخاري سكن مصر وولي إمرة المغرب له صحبة.
٣٢٧٨ - (تربوا صحفكم) أي أمروا التراب عليها بعد كتابتها (فإنه أنجح لها) أي أكثر نجاحاً
ثم وجه ذلك بقوله (إن التراب مبارك) قال في مسند الفردوس يعني يجفف المكتوب بالتراب بأن ينشر
عليه وقيل أراه يضع المكتوب إذا فرغ منه على التراب سواء جف أم لا، فإن فيه نجاح الحاجة والبركة
وفي رواية لابن قانع تربوا الكتابة فإنه أنجح له وجميع ما في الباب ضعيف كما سبق. روى الخطيب في
الجامع من حديث عبد الوهاب الحجبي كنت بمجلس بعض المحدثين وابن معين بجنبي فكتبت صحفاً
فذهبت لأترّبها فقال لا تفعل فإن الأرض تسرع إليه فسقت إليه هذا الحديث فقال إسناد لا يساوي
فلساً (هـ) من حديث أبي أحمد الدمشقي عن أبي الزبير (عن جابر) قال البيهقي وأبو أحمد من مشايخ
بقية المجهولين وروايته منكرة وقال أبو طالب سألت أحمد عنه فقال حديث منكر وأورده ابن الجوزي
عن جابر من أربعة طرق وزيفها كلها وفي الميزان كاللسان ما حاصله أنه موضوع.
٣٢٧٩ - (ترك الدنيا أمرّ من الصبر) أي أشد مرارة منه قال بعض الحكماء الدنيا من نالها مات
منها ومن لم ينلها مات عليها (وأشد من حطم السيوف في سبيل الله عز وجل) في الجهاد وحطم الشيء
كسره وظاهر كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه وهو ذهول عجيب بل بقيته عند مخرجه الديلمي
من حديث ابن مسعود هذا ولا يتركها أحد إلا أعطاه الله مثل ما يعطي الشهداء وتركها قلة الأكل
والشبع وبغض الثناء من الناس فإنه من أحب الثناء من الناس أحب الدنيا ونعيمها ومن سره النعيم
فليدع الدنيا والثناء من الناس اهـ بلفظه، فاقتصار المصنف على الجملة الأولى منه من سوء التصرف
وإن كان جائزاً (تنبيه) طريق ترك الدنيا بعد إلفها والأنس بها ورسوخ القدم فيها بمباشرة العادة أن
يهرب من موضع أسبابها ويكلف نفسه في أعماله أفعالاً يخالف ما يعتاده فيبدل التكلف بالتبذل وزي
الحشمة بزي التواضع وكذا كل هيئة وحال في مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود کان يعتاده وما

٣١٦
حرف التاء
٣٢٨٠ - ((تَرْكُ السَّلاَمِ عَلَى الضَّرِيرِ خِيَانَةٌ)). (فر) عن أبي هريرة.
٣٢٨١ - ((تَرْكُ الْوَصِيَّةِ عَارٌ فِي الدُّنْيَا، وَنَارٌ وَشَنَارٌ فِي الْآخِرَةِ)). (طس) عن ابن
عباس.
٣٢٨٢ - (تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُمَا: كِتَابُ اللَّه وَسُنَِّي، وَلَنْ يَتَفَزَّقَا
حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْخَوْضِ)). (ك) عن أبي هريرة.
يقتضي جاهه فيبدلها بنقيضها حتی یترسخ باعتیاد ذلك ضدها كما رسخ فيه من قبل باعتياده ضده فلا
معنى للمعالجة إلا المضادة ويراعي في ذلك التلطف بالتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف
الأقصى من التبدل فإن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن أخلاقه إلا بتدريج فيترك البعض ويسلي نفسه به
وهكذا شيئاً فشيئاً إلى أن تنقمع لك الصفات التي رسخت فيه وإلى هذا التدريج الإشارة بخبر إن هذا
الدين متين فأوغلوا فيه برفق الحديث (تنبيه آخر) قال بعضهم دواء الحرص على الدنيا إكثار التفكر في
مدة قصرها وسرعة زوالها وما في أبوابها من الأخطار والهموم والتفكر في خساسة المطلب وملاحظة
أن من أفضل المأكولات العسل وهو رضاب حيوان وأفضل المشروبات الماء وهو أهون شيء وأيسره
وألذ الاستمتاعات المجامعة وهي تلاقي مبولين وأشرف الملابس الديباج وهو من دودة (فر عن ابن
مسعود) ورواه عنه البزار أيضاً ومن طريقه عنه أورده الديلمي.
٣٢٨٠ - (ترك السلام على الضرير خيانة) لأن شرعية السلام أن يفيض كل من المتلاقيين الخير
والأمان على صاحبه فمن امتنع من إفاضة هذا الخير فقد خان صاحبه والضرير معذور بعدم الإبصار
(فر عن أبي هريرة) من طريق الطيالسي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى ثم إن فيه علي بن زيد بن
جدعان أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أحمد ويحيى ليس بشيء وأبو زرعة غير قوي.
٣٢٨١ - (ترك الوصية عار) وهو كل شيء يلزم منه عيب أو شبه أو شين (في الدنيا ونار وشنار)
بالفتح والتخفيف أقبح العيب كما في القاموس وغيره وفي الفردوس الشنار أقبح العيب والعار (في
الآخرة) وفيه أن الوصية واجبة أي على من عليه حق الله أو الآدميين بلا شهود أما بالتطوع فمستحبة
(طس) وكذا في الصغير (عن ابن عباس) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم ورواه فيه
الديلمي أيضاً.
٣٢٨٢ - (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله) القرآن (وسنتي) أي طريقتي وكتاب
بدل مما قبله أو خبر لمحذوف أي وهما. (ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) قد مرّ بيانه موضحاً بما منه
أنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما ولا هدى إلا منهما والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما واعتصم
بحبلهما وهما الفرقان الواضح والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما والمبطل إذ : لاهما فوجوب

٣١٧
حرف التاء
٣٢٨٣ - ((تَزَوَّجُوا فِي الْحُجْزِ الصَّالِحِ، فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ)). (عد) عن أنس.
٣٢٨٤ - ((تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ بِالْمَالِ)). البزار (خط) عن عائشة (د) في مراسيله
عن عروة مرسلاً (ح).
الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة لكن القرآن يحصل به العلم القطعي يقيناً
وفي السنة تفصيل معروف والمحصول مبسوط في الأصول (ك عن أبي هريرة) قال خطب النبي وَ ل قر في
حجة الوداع فذكره.
٣٢٨٣ - (تزوجوا في الحجز) بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم الأصل والمنبت
(الصالح) كناية عن العفة وقيل هو فصل ما بين فخذ الرجل والفخذ الاخر من عشيرته سمي به لأنه
يحتجز بهم أي يمتنع وبالكسر بمعنى الحجز كناية عن العفة وطيب الإزار ذكره الزمخشري (فإن العرق
دساس) أي دخال بالتشديد لأنه ينزع في خفاء ولطف يقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته ومنه
﴿وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ١٠] أي أخل نفسه وأبخس حظها وقيل معنى دسأس خفي قليل
وكل من أخفيته وقللته فقد دسسته، والمعنى أن الرجل إذا تزوج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل
الزوجة في العمل والأخلاق ونحوهما وعكسه بعكسه (عد) من حديث الموقدي عن الزهري (عن
أنس) قال ابن الجوزي قال يحيى الموقدي ليس بشيء، وقال النسائي متروك وقال علي لا يكتب
حديثه، ورواه الديلمي في مسند الفردوس والمديني في كتاب تضييع العمر عن ابن عمر وزاد وانظر في
أي نصاب تضع ولدك قال الحافظ العراقي وكلها ضعيف.
٣٢٨٤ - (تزوجوا النساء) ندباً عند الشافعية وقال الظاهرية وجوباً عيناً وبعض الحنفية وهو
فرض كفاية كالجهاد وأولى (فإنهن يأتين) وفي رواية يأتينكم (بالمال) وفي رواية ذكرها المصنف فإنهن
يأتينكم بالأموال بمعنى أن إدرار الرزق يكون بقدر العيال والمعونة تنزل بحسب المؤونة فمن تزوج
قاصداً بتزوجه المقاصد الأخروية لتكثير الأمة لا قضاء الوطر ونيل الشهوة رزقه الله من حيث
لا يحتسب ولا ينافي الأمر بالتزوج بشرطه ﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ [النساء: ٣] لأن معناه أن
لا تجوروا ولا تميلوا يقال عال إذا مال وجار وتفسيره بتكثير عيالكم اعترضوه وقد أخذ بظاهر هذا
الخبر وما بعده من ذهب من الشافعية إلى ندب النكاح مع فقد الأهبة والأصح عند الشافعية أن تركه
حينئذ الأولى ولا دلالة لأولئك في الحديث ولا في آية ﴿إن يكونوا فقراء﴾ [النور: ٣٢] عند التأمل إذ
لا يلزم من الفقر وإتيانهنّ بالمال عدم وجدان الأهبة (البزار) في مسنده (خط) في التاريخ وكذا
الدار قطني والحاكم وابن مردويه والديلمي كلهم من حديث مسلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام
عن أبيه (عن عائشة) قال الحاكم تفرد بوصله مسلم وهو ثقه وأقرّه الذهبي وقال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح خلا مسلم بن جنادة وهو ثقة (د في مراسيله) وكذا ابن أبي شيبة (عن عروة) بضم العين ابن

٣١٨
حرف التاء
٣٢٨٥ - ((تَزَوَّجُوا الأَبْكَارَ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهَاً، وَأَنْتَقُ أَرْحَاماً، وَأَرْضَىْ بِأَلْيَسِيرِ)).
(طب) عن ابن مسعود (ض).
٣٢٨٦ - ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَائِرٌ بِكُمْ)). (( ن) عن معقل بن يسار.
٣٢٨٧ - ((تَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَائِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ، وَلاَ تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَىُ)). (هق)
عن أبي أمامة (ض).
الزبير (مرسلاً) قال المصنف وله شواهد منها خبر الثعلبي عن ابن عجلان أن رجلاً شكى إلى النبي (وَل
الفقر: «فقال عليك بالباءة» .
٣٢٨٥ - (تزوجوا الأبكار، فإنهنّ أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً) بنون ومثناة فوقية وقاف أي
أكثر أولاداً (وأرضى باليسير) في رواية من العمل أي الجماع ولولا هذه الرواية لكان الحمل على الأعم
أتم فيشمل الرضا بالقليل من المعيشة لأن من لم تمارس الرجال لا تقول كنت فصرت وتقنع غالباً (طب
عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه أبو هلال الأشعري ضعفه الدار قطني.
٣٢٨٦ - (تزوجوا الودود) المتحببة لزوجها بنحو تلطف في الخطاب وكثرة خدمة وأدب وبشاشة
(الولود) ويعرف في البكر بأقاربها فلا تعارض بينه وبين ندب نكاح البكر قال أبو زرعة والحق أنه ليس
المراد بالولود كثرة الأولاد بل من هي في مظنة الولادة وهي الشابة دون العجوز الذي انقطع نسلها
فالصفتان من واد واحد (فإني مكاثر بكم) أي أغلب بكم الأمم السابقة في الكثرة وهو تعليل للأمر
بتزويج الولود الودود وإنما أتى بقيدين لأن الودود إذا لم تكن ولوداً لا يرغب الرجل فيها والولود غير
الودود لا تحصل المقصود (دن) كلاهما في النكاح (عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وقاف (ابن
يسار) ضد اليمين قال جاء رجل إلى رسول الله وَ ﴿ قال: أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا
أنها لا تلد أفأتزوجها؟ ((فنهاه)) ثم ذكره ورواه الطبراني باللفظ المزبور عن أنس قال الهيثمي ورجاله
رجال الصحیح إلا حفص بن عمر وقد روى عنه جمع.
٣٢٨٧ - (تزوجوا فإني مكاثر بكم) تعليل للأمر بالتزوج أي مفاخر (الأمم) السالفة أي أغالبهم
بكم كثرة (ولا تكونوا كرهبانية النصارى) الذين يترهبون في الديورات ولا يتزوجون وهذا يؤذن بندب
النكاح وفضل كثرة الأولاد إذ بها حصول ما قصده من المباهات والمغالبة (تنبيه) قال الحجة لا ينتظم
أمر المعاش حتى يبقى بدنه سالماً ونسله دائماً ولا يتم كلاهما إلا بأسباب الحفظ لوجودهما وذلك ببقاء
النسل وقد خلق الغذاء سبباً للحيوان وخلق الإناث محلاً للحراثة لكن لا يختص المأكول والمنكوح
ببعض الآكلين والناكحين بحكم الفطرة ولو ترك الأمر فيها سدى من غير تعريف قانون في
الاختصاصات لتهاوشوا وتقاتلوا وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق بل أفضى بهم إلى الهلاك فشرح

حرف التاء
٣١٩
٣٢٨٨ - ((تَزَوَّجُوا وَلاَ تُطَلِّقُوا، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الذَّؤَّاقِينَ، وَلاَ الذَّؤَّاقَاتِ)). (طب)
عن أبي موسى.
٣٢٨٩ - ((تَزَوَّجُوا وَلَا تُطَلِّقُوا، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَهْتَزُّ مِنْهُ الْعَرْشُ)). (عد) عن علي (ض).
٣٢٩٠ - ((تَسَاقَطُوا الصَّغَائِنَ)). البزار عن ابن عمر (ح).
القرآن قانون الاختصاص بالأموال في آيات نحو المبايعات والمداينات والمواريث ومواجب النفقات
والمناكحات ونحو ذلك وبين الاختصاص بالإناث في آيات النكاح ونحوها انتهى والنكاح تجري فيه
الأحكام الخمسة فيكون فرض كفاية لبقاء النسل وفرض عين لمن خاف العنت ومندوباً لمحتاج إليه
واجد أهبته ومكروهاً لفاقد الحاجة والأهبة أو واجدهما وبه علة كهرم أو عقبة أو مرض دائم ومباحاً
لواجد أهبة غير محتاج ولا علة وحراماً لمن عنده أربع (هق) قال حدثنا الفلاس أنا محمد بن ثابت
البصري عن أبي غالب (عن أبي أمامة) قال الذهبي في المهذب محمد ضعیف وقال ابن حجر فیه محمد بن
ثابت ضعيف .
٣٢٨٨ - (تزوجوا) فإن النكاح ركن من أركان المصلحة في الدين جعله الله طريقاً لنماء الخلق
وشرعة من دينه ومنهاجاً من سبله قال ابن العربي وقد اختلف هل الأمر بالتزوج للوجوب أو للندب
أو للإباحة على أقوال والإنصاف أن الأزمة تختلف وحال الناس يتباين فرب زمان العزوبة فيه أفضل
وحالة الوحدة فيها أخلص فإن لم يستطع فليتكل على الله ويتزوج فإني ضامن أن لا يضيعه (ولا
تطلقوا، فإن الله لا يحب الذواقين، ولا الذواقات) يعني السريعي النكاح السريعي الطلاق قال ابن
الأثير هذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني نحو ﴿ذق إنك أنت العزيز
الكريم﴾ [الدخان: ٤٩] (تنبيه) اعلم أن الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة يكون واجباً وهو طلاق
الحكمين والمولى ومندوباً وهو من خاف أن لا يقيم حدود الله في الزوجية ومن وجد ريبة وحراماً وهو
البدعي وطلاق من لم يوفها حقها من القسم ومكروهاً فما عدا ذلك وعليه حمل الحديث ومباحاً عند
تعارض مقتضى الفراق وضده (طب عن أبي موسى) الأشعري قال الديلمي وفي الباب أبو هريرة.
٣٢٨٩ - (تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق) أي بلا عذر شرعي (يهتز منه العرش) يعني
تضطرب الملائكة حوله غيظاً من بغضه إليهم كما هو بغيض إلى الله لما فيه من قطع الوصلة وتشتت
الشمل أما العذر فليس منهياً عنه بل قد يجب كما سلف في الاتحاف هذا دليل على كراهة الطلاق وبه
قال الجمهور (عد) وكذا أبو نعيم والديلمي كلهم (عن علي) أمير المؤمنين كرم الله وجهه قال السخاوي
وسنده ضعيف قال ابن الجوزي بل هو موضوع.
٣٢٩٠ - (تساقطوا الضغائن) بينكم جمع ضغينة وهي الحقد والعداوة والحسد فإن ذلك من
الكبائر (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب.
٣

٣٢٠
حرف التاء
٣٢٩١ - ((تَسَخَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً)). (حم ق ت ن هـ) عن أنس (ن) عن أبي
هريرة، وعن ابن مسعود (حم) عن أبي سعيد (صح).
٣٢٩٢ - ((تَسَخَّرُوا مِنْ آَخِرِ اللَّيْلِ، هُذَا الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ)). (طب) عن عقبة بن عبد،
وأبي الدرداء.
٣٢٩١ - (تسحروا) وهو تفعل من السحر وهو الأكل قبيل الصبح والأمر للندب إجماعاً قال في
شرح الترمذي أجمعوا على أن السحور مندوب لا واجب (فإن في السحور بركة) قال العراقي روي
بفتح السين وضمها فبالضم الفعل وبالفتح ما يتسحر به والمراد بالبركة الأجر فيناسب الضم أو التقوى
على الصوم فيناسب الفتح والبركة في السحور جهات كالتقوى والنشاط والانبساط ذكره بعضهم وقال
الزين العراقي البركة فيه محتملة لمعانٍ منها أنه يبارك في القليل منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم
ويدل له قوله في حديث ولو بلقمة وقوله في الحديث الآتي ولو بالماء ويكون بالخاصية كما بورك في
الثريد والطعام الحار إذا برد ومنها أنه يراد نفي التبعة فيه بدليل حديث الديلمي ثلاثة لا يحاسب العبد
عليها أكل السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان ومنها أنه يراد بالبركة القوة على الصيام وغيره
من أعمال النهار (حم ق ت ، عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (ن عن أبي هريرة، وعن ابن مسعود
حم عن أبي سعيد الخدري) وفي الباب جابر وابن عباس وعرباض.
٣٢٩٢ - (تسحروا من آخر الليل) أي في آخره (هذا الغذاء)(١) في رواية فإنه الغذاء (المبارك) أي
الكثير الخير لما يحصل بسببه من قوة وزيادة قدرة على الصوم قال الكلاباذي فالبركة فيه بمعنى الإباحة
بعد الحظر عنه من أول الليل فكأنها إباحة زائدة على الإفطار آخر النهار فهو رخصة والله يحب أن تؤتى
رخصة فالترغيب في السحور ترغيب في قبول الرخصة ومعنى البركة فيه الزيادة ويمكن كونها زيادة في
العمر لكون النوم موتاً واليقظة حياة ففي مدة الحياة معنيان اكتساب الطاعة للمعاد والمرافق للمعاش
وهو مما خصت به هذه الأمة واعلم أن القصد من الصوم كسر شهوتي البطن والفرج فينبغي تخفيف
الأكل في السحور فإن زاد في قدره حتى فاتت حكمة الصوم لم يكن مندوباً بل فاعله ملام نبه عليه
بعض الأفاضل (طب عن عقبة) بضم المهملة وسكون المثناه الفوقية (ابن عبد) بغير إضافة وهو
السلمي أبو الوليد صحابي شهير أول مشاهده قريظة (وأبي الدرداء) قال الهيثمي فيه جبارة بن مفلس
ضعيف.
(١) الغذاء بكر الغين وذال معجمة وبالمد ما يغتذى به من طعام وشراب أما الغداء بفتحها ودال مهملة فضد
العشاء.