النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ حرف الهمزة ٢٩٠٦ - ((إِيَّكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحُّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِأَلْفُجُورِ فَفَجَرُوا)). (دك) عن ابن عمرو (صح). ٢٩٠٧ - ((إِيَّكُمْ وَالْفِتَنَ، فَإِنَّ وَقْعَ اللَّسَانِ فِيهَا مِثْلُ وَفْعِ السَّيْفِ)). (هـ) عن ابن عمر (ض). ٢٩٠٨ - ((إِيَّكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ)). (د) عن أبي هريرة (ض). من النظر بشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية وذاك أنست به النفس الشهوانية والحمو أخو الزوج وقريبه. ٢٩٠٦ - (إياكم والشح) الذي هو قلة الإفضال بالمال فهو في المال خاصة أو عام رديف البخل أو أشد وإذا صحبه حرص أو مع الواجب أو أكل مال الغير أو العمل بالمعاصي كما سبق (فإنما هلك من كان قبلكم) من الأمم (بالشح) كيف وهو من سوء الظن بالله (أمرهم بالبخل فبخلوا) بكسر الخاء (وأمرهم بالقطيعة) للرحم (فقطعوها) ومن قطعها قطع الله عنه رحمته وإفضاله (وأمرهم بالفجور) أي الميل عن القصد والسداد والانبعاث في المعاصي (ففجروا) أي أمرهم بالزنا فزنوا والحاصل أن الشح من جميع وجوهه يخالف الإيمان ﴿أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا﴾ [الأحزاب: ١٩] ومن ثم ورد لا يجتمع الشح والإيمان في قلب أبداً قال الماوردي وينشأ عن الشح من الأخلاق المذمومة وإن كانت ذريعة إلى كل مذموم أربعة أخلاق ناهيك بها ذماً: الحرص والشره وسوء الظن ومنع الحقوق فالحرص شدة الكدح والجهد في الطلب والشره استقلال الكفاية والاستكثار بغير حاجة وهذا فرق ما بين الحرص والشره وسوء الظن عدم الثقة بمن هو أهل لها والخاتمة منع الحقوق لأن نفس البخيل لا تسمح بفراق محبوبها ولا تنقاد إلى ترك مطلوبها ولا تذعن للحق ولا تجيب إلى إنصاف وإذا آل الشح إلى ما وصف من هذه الأخلاق المذمومة والشيم اللئيمة لم يبق معه خير موجود ولا صلاح مأمول (دك) في الزكاة (عن ابن عمرو) بن العاص قال خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٢٩٠٧ - (إياكم والفتن) أي احذروا وقعها والقرب منها (فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف) فإنه يؤدّي إلى وقع السيف بآخرة (٥ عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الحارث الحارثي ضعفوه . ٢٩٠٨ - (إياكم والحسد) وهو كما قال الحرالي قلق النفس من رؤية النعمة على الغير وهو اعتراض على الحق ومعاندة له ومحاولة لنقض ما فعله وإزالة فضله عما أهله له ومن ثم قال (فإن الحسد يأكل الحسنات) أي يذهبها ويحرقها ويمحو أثرها (كما يأكل النار الحطب) أي اليابس لأنه يفضي فيض القدير ج٣ م١١ ١٦٢ حرف الهمزة ٢٩٠٩ - ((إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ)). (حم ن هـ ك) عن ابن عباس (صح). ٢٩١٠ - ((إِنَّكُمْ وَالنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّغْيَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ)). (ت) عن ابن مسعود (ض). بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله أو يسعى في سفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسنات فلا حجة فيه للمعتزلة الزاعمين أن المعاصي تحبط الطاعات (تنبيه) قال الغزالي الحاسد جمع لنفسه بين عذابين لأن حسده على نعمة الدنيا وكان معذباً بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذاباً في الآخرة فقصد محسوده فأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صدیقه وعدو نفسه وربما کان حسده سبب انتشار فضل محسوده فقد قيل : طُوِيَتْ أَتَاحَ لها لِسَانَ حَسُودِ وإذا أرادَ الله نَشَرَ فَضِيلَةٍ ما كان يُعْرَفُ طِيبُ نَشِرِ العُودِ لولا اشْتِعَالُ النَّارِ فيما جَاوَرَتْ (د) في الأدب من حديث إبراهيم بن أسيد عن جده (عن أبي هريرة) وجدّ إبراهيم لم يسم وذكر البخاري إبراهيم هذا في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال لا يصح. ٢٩٠٩ - (إياكم والغلو في الدين) أي التشديد فيه ومجاوزة الحد والبحث عن غوامض الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبداتها (فإنما هلك من كان قبلكم) من الأمم (بالغلو في الدين) والسعيد من اتعظ بغيره وهذا قاله غداة العقبة وأمرهم بمثل حصى الخذف قال ابن تيمية قوله إياكم والغلو في الدين عامّ في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال والغلو مجاوزة الحد بأن يزاد في مدح الشيء أو ذمّه على ما يستحق ونحو ذلك والنصارى أكثر غلواً في الاعتقاد والعمل من سائر الطوائف وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن بقوله تعالى ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ [المائدة: ٢٧] وسبب هذا الأمر العامّ رمي الجمار وهو داخل فيه مثل الرمي بالحجارة الكبار على أنه أبلغ من الصغار ثم علله بقوله بما يقتضي أن مجانبة هديهم مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه الهلاك (حم ن ٥ ك عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً ابن منيع والحلواني والديلمي وغيرهم قال ابن تيمية هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ٢٩١٠ - (إياكم والنعي) بفتح فسكون وهو خبر الموت (فإن النعي من عمل الجاهلية) كانوا إذا مات منهم ذو قدر ركب منهم إنسان فرساً ويقول نعاه أي كنزال فلاناً أي أنعه وأظهر خبر موته فهذا إذا وقع على وجه النوح يكون حراماً وأما الإعلام بموته من غير نوح فلا بأس به (ت عن ابن مسعود) قال عبد الحق روي مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أصح وتعقبه ابن القطان بما محصوله أنه ضعيف كيفما کان لكن رواية الرفع ضعف وممن بین ضعفه مطلقاً الترمذي نفسه نعم روى الترمذي بسند صحيح نهى النبي ◌َّو عن النعي. ١٦٣ حرف الهمزة ٢٩١١ - ((إِيَّكُمْ وَالثَّعَرِّي، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلَّ عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُقْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ)). (ت) عن ابن عمر (ح). ٢٩١٢ - ((إِيَّكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّهَا الْخَالِقَةُ)). (ت) عن أبي هريرة (صح). ٢٩١٣ - ((إِيَّاكُمْ وَالْهَوَى، فَإِنَّ الْهَوَىُ يُصِمُّ وَيُعْمِي)). السجزي في الإبانة عن ابن عباس (صح). ٢٩١١ - (إياكم والتعري) أي التجرد عن اللباس وكشف العورة حرام إن كان ثم من يحرك نظره إليه وأما إن كان في خلوة فإن كان لغرض جاز وإن كان لغير غرض حرم كشف السوأتين فقط (فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله) أي يجامع حليلته يريد الكرام الكاتبين (فاستحيوهم) أي استحيوا منهم (وأكرموهم) بالتستر بحضرتهم وعدم هتك حرمتهم (ت) في الاستئذان (عن ابن عمر) بن الخطاب، وقال حسن غريب قال ابن القطان ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فیه لیث بن أبي سلیم والترمذي نفسه دائماً يضعفه ويضعف به. ٢٩١٢ - (إياكم وسوء ذات البين) أي التسبب في المخاصمة والمشاجرة بين اثنين أو قبيلتين بحيث يحصل بينهما فرقة أو فساد والبين من الأضداد الوصل والفراق (فإنها الحالقة) أي الماحية للثواب المؤدّية إلى العقاب أو المهلكة من حلق بعضهم بعضاً أي قتل مأخوذ من حلق الشعر وقال الزمخشري الحالقة قطيعة الرحم والتظالم لأنها تجتاح الناس وتهلكهم كما يحلق الشعر يقال وقعت فيهم حالقة لم تدع شيئاً إلا أهلكته اهـ (ت) في الزهد (عن أبي هريرة) وقال صحيح غريب انتهى وفيه عبد الله بن جعفر المخزومي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة وقال ابن حبان يستحق الترك. ٢٩١٣ - (إياكم والهوى، فإن الهوى يصم ويعمي) قال الحرالي الهوى نزوع النفس إلى سفل شهواتها مقابلة معتلي الروح لمنبعث الانبساط لأن النفس ثقيل الباطن بمنزلة الماء والتراب والروح خفيف الباطن بمنزلة الهواء والنار وكأن العقل متسع الباطن بمنزلة اتساع النور في كلية الكون علواً وسفلاً قاله الحرالي وقال القاضي الهوى ميل النفس إلى ما تشتهيه والمراد هنا الاسترسال في الشهوات ومطاوعة النفس في كل ما تريد وسمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى الداهية وفي الآخرة إلى الهاوية قال العارف الجنيد أرقت ليلة وفقدت حلاوة وردي ثم اضطجعت لأنام فتمايلت حيطان البيت وكاد السقف أن يسقط فخرجت فإذا برجل ملتف بعباءة مطروح في الطريق فقال إلى الساعة قلت من غير موعد قال بلى سألت محرك القلوب أن يحرك قلبك قلت قد فعل قال متى يصير داء النفس دواءها قلت إذا خالف هواها قال يا نفس اسمعي أجبتك به مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد ثم انصرف اهـ وقال الماوردي الهوى عن الخير صاد وللعقل مضادّ ينتج من الأخلاق قبائحها ويظهر من الأفعال فضائحها ويجعل ستر المروءة مهتوكاً ومدخل الشر مسلوكاً (السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن ابن عباس). ١٦٤ حرف الهمزة ٢٩١٤ - ((إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثَ عُنِّي: فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقاً وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ). (حم هـ ك) عن أبي قتادة (صح). ٢٩١٥ - ((إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). سموية عن أنس (صح). ٢٩١٦ - ((إِيَّكُمْ وَمُحَقِّرَاتِ الدُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّىُ حَمَلُوا مَا أَنْضَجُوا بِهِ خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقِّرَاتٍ ٢٩١٤ - (إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقاً أو صدقاً) إما شك من الراوي وإما لأن الحق غير مرادف للصدق فإن الحق يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على مطابقة الواقع ويقابله الباطل وأما الصدق فشاع في الأقوال فقط ويقابله الكذب (ومن تقوّل) بشد الواو (على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ له نزلاً أي بيتاً فيها ومن ثم كان أكابر الصحب يتحرون عدم التحديث قال علي كرم الله وجهه: لأن أخر من السماء أحب إليّ من أن أحدث عن رسول الله # بما لم أسمعه (حم، ك عن أبي قتادة) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على هذا المنبر فذكره قال الحاكم على شرط مسلم وله شاهد بإسناد آخر وأقره الذهبي عليه . ٢٩١٥ - (إياكم ودعوة المظلوم). أي احذروا جميع أنواع الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم (وإن كانت من كافر، فإنه) أي الشأن وفي رواية للبخاري فإنها أي الدعوة (ليس لها حجاب دون الله عز وجل) يعني أنها مستجابة قطعاً وليس لله حجاب يحجبه عن خلقه قال ابن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ حق الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالباً إلا لضعيف لا يمكنه الانتصار وإنمانشأ الظلم من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الحاصل بسبب التقوى اكتنفت الظالم ظلمات الظلم حتى لا يغني عنه ظلمه شيئاً (سمویه عن أنس) وله شواهد كثيرة سبقت ومجيء کثیر منها . ٢٩١٦ - (إیاکم ومحقرات الذنوب) أي صغائرها لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب کبارها كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدّية إلى تحري كبارها قال الغزالي صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة اهـ وإن الله يعذب من شاء على الصغير ويغفر لمن شاء الكبير ثم إنه ضرب لذلك مثلا زيادة في التوضيح فقال (فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها فأنذرهم مما قد لا يكترثون به وقال الغزالي تصير الصغيرة ١٦٥ حرف الهمزة الذُّنُوبِ مَتَّى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ)). (حم طب هب) والضياء عن سهل بن سعد (صح). ٢٩١٧ - ((إِيَّاكُمْ وَمُحْقَرَاتُ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، كَرَجُلٍ كَانَ بِأَرْضٍ فَلَةٍ فَحَضَرَ صَنِيعَ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا مِنْ ذُلِكَ سَوَاداً، وَأَجَّجُوا نَاراً فَأَنْضِجُوا مَا فِيهَا)). (حم طب) عن ابن مسعود (ح). كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله وكلما استصغره عظم عند الله لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثيره به واستصغاره يصدر عن الألفة به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة والمحذور تسويده بالخطيئة وقال الحكيم إذا استخف بالمحقرات دخل التخلط في إيمانه وذهب الوقار وانتقص من كل شيء بمنزلة الشمس ينكسف طرف منها فبقدر ما انكسف ولو كرأس إبرة ينقص من شعاعها وإشراقها على أهل الدنيا وخلص النقصان إلى كل شيء في الأرض فكذا نور المعرفة ينقص بالذنب على قدره فيصير قلبه محجوباً عن الله فزوال الدنيا بكليتها أهون من ذلك فلا يزال ينقص ويتراكم نقصانه وهو أبله لا ينتبه لذلك حتى يستوجب الحرمان (حم طب هب والضياء المقدسي) كلهم (عن سهل بن سعد) قال الهيثمي كالمنذري رجال أحمد رجال الصحيح ورواه الطبراني في الثلاثة من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن عبد الحكم وهو ثقة. ٢٩١٧ - (إیاکم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتی یہلکنه، کرجل کان بأرض فلاة) ذكر الأرض أو الفلاة مقحم (فحضر صنيع القوم فجعل الرجل يجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا من ذلك سواداً، وأججوا ناراً فأنضجوا ما فيها) قال الغزالي وتواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب وهو كتواتر قطرات الماء على الحجر فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة مع لين الماء وصلابة الحجر قال العلائي أخذ من كلام حجة الإسلام أن مقصود الحديث الحث على عدم التهاون بالصغائر ومحاسبة النفس عليها وعدم الغفلة عنها فإن في إهمالها هلاكه بل ربما تغلب الغفلة على الإنسان فيفرح بالصغيرة ويتحجج بها ويعد التمكن منها نعمة غافلاً عن كونها وإن صغرت سبب للشقاوة حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه لشدة فرحه بمفارقته فيقول أما رأيتنى كيف مزقت عرضه ويقول المناظر أما رأيتني كيف فضحته وذكرت مساوئه حتى أخجلته وكيف استخففت به وحقرته ويقول التاجر أما رأيت كيف روجت عليه الزائف وكيف خدعته وغبنته وذلك وأمثاله من المهلكات (حم طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عمران القطان وقد وثق اهـ وقال الحافظ العراقي إسناده جيد و قال العلائي حدیث جنید علی شرط الشیخین وقال ابن حجر سنده حسن. ١٦٦ حرف الهمزة ٢٩١٨ - ((إِيَّكُمْ وَمُحَادَثَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو رَجُلٌ بِأَمْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ إِلَّ هَمَّ بِهَا)). الحكيم في كتاب الحج عن سعد بن مسعود (ض). ٢٩١٩ - ((إِيَّكُمْ وَالْغِيبَةَ، فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا، إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي وَيَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لاَ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وأبو الشيخ في التوبيخ عن جابر وأبي سعيد (ض). ٢٩١٨ - (إياكم ومحادثة النساء) أي الأجانب (فإنه) أي الشأن (لا يخلو رجل بامرأة) أجنبية بحيث تحتجب أشخاصهما عن أبصار الناس والحال أنه (ليس لها محرم) أي حاضر معهما (إلا همّ بها) أي بجماعها أو بتعاطي مقدماته فيحرم ذلك تحرزاً من مظان الفتنة ومواقع الشبهة ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه قال الغزالي قال إبليس لموسى عليه السلام أريد أن أتوب اشفع لي إلى ربك فأوحى إليه مرة أن يسجد لقبر آدم عليه السلام ليتاب عليه فاستكبر وقال لم أسجد له حياً أسجد له ميتاً ثم قال إبليس يا موسى لك عليّ حق بما شفعت لي فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن حين تغضب فإن وجهي في قلبك وعيني في عينك حين الزحف فإني أذكر للمجاهد ولده وزوجته حتى يولى وإياك أن تجالس امرأة ليست ذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها (الحكيم) الترمذي (في كتاب أسرار الحج عن سعد بن مسعود) في الصحابة متعدد سعد بن مسعود الأنصاري وسعد بن مسعود الثقفي وسعد بن مسعود الكندي فكان ينبغي تمييزه. ٢٩١٩ - (إياكم والغيبة) التي هي ذكر العيب بظهر الغيب بلفظ أو إشارة أو محاكاة أو بالقلب كما في الإحياء (فإن الغيبة أشد من الزنا) أي من إثمه (إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه) وهيهات أن يغفر له فقد اغتاب ابن جلا بعض إخوانه فأرسل إليه يستحله فأبى قائلاً ليس في صحيفتي حسنة أحسن منها فكيف أمحوها قال الغزالي والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات ومثل من يغتاب كمن ينصب منجنيقاً فهو يرمي به حسناته شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً وقد قيل للحسن اغتابك فلان فبعث إليه بطبق فيه رطب وقال أهديت إليّ بعض حسناتك فأحببت مكافأتك وقال ابن المبارك لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي فإنها أحق بحسناتي قال الغزالي العجب ممن يطلق لسانه طول النهار في الأعراض ولا يستنكر ذلك مع قوله هنا أشد من الزنا فيجب على من لم يمكنه كف لسانه في المحاورات العزلة فالصبر على الانفراد أهون من الصبر على السكون مع المخالطة اهـ وقد نقل القرطبي الإجماع على أنها كبيرة (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذمّ الغيبة) وفي الصمت (وأبو الشيخ) الأصبهاني (في التوبيخ) وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير كلهم (عن جابر) بن عبد الله (وأبي سعيد) الخدري ورواه الطبراني عن جابر بلفظ الغيبة أشدّ من الزنا والباقي سواء قال الهيثمي وفيه عباد بن كثير متروك. ١٦٧ حرف الهمزة ٢٩٢٠ - (إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ)). (هـ) عن معاوية (ض). ٢٩٢١ - ((إِيَّاكُمْ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ فَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا يَكُونُ مِنَ اللَّسَانِ وَالْيَدِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ)). الطيالسي عن ابن عباس (ض). ٢٩٢٢ - ((إِيَّكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تُبِي الثَّوْبَ، وَتُنِنُ الرِّيحَ، وَتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ)). (ك) عن ابن عباس (ض). ٢٩٢٠ - (إياكم والتمادح) وفي رواية والمدح (فإنه الذبح) لما فيه من الآفة في دين المادح والممدوح وسماه ذبحاً لأنه يميت القلب فيخرج من دينه وفيه ذبح للممدوح فإنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر ويرى نفسه أهلاً للمدحة سيما إذا كان من أبناء الدنيا أصحاب النفوس وعبيد الهوى وفي رواية فإنه من الذبح وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل والمدح يوجب الفتور أو لأن المدح يورث العجب والكبر وهو مهلك كالذبح فللتلك شبه به قال الغزالي رحمه الله فمن صنع بك معروفاً فإن كان ممن يحب الشكر والثناء فلا تمدحه لأن قضاء حقه أن لا تقرّه على الظلم وطلبه للشكر ظلم، وإلا فأظهر شكره ليزداد رغبة في الخير وأما ما مدح به المصطفى وَّه فقد أرشد إلى ما يجوز من ذلك بقوله لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى اهـ. ويستثنى منه أيضاً ما جاء عن المعصوم كالألفاظ التي وصف بها المصطفى وَله بعض أصحابه كقوله: ((نعم العبد عبد الله)) (٥ عن معاوية) بن أبي سفيان ورواه عنه أيضاً أحمد وابن منيع والحارث والديلمي. ٢٩٢١ - (إياكم) وفي رواية إياكن وهو ظاهر لأنه وقع خطاباً لنساء عثمان بن مظعون لما مات كما في النهاية وغيرها (ونعيق الشيطان) يعني الصياح والنوح وأضيف للشيطان لأنه الحامل عليه (فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الرحمة وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان) أي هو الآمر والموسوس به وهو ما يحبه ويرضاه ولفظ رواية مسند أحمد إياكن ونعيق الشيطان وهو من عنقه إذا أخذ بعنقه وعصر في حلقه ليصيح فجعل صياح النساء عند المصيبة مسبباً عن الشيطان لحمله لهن عليه (الطیالسي) أبو داود (عن ابن عباس) وفيه علي بن زيد بن جدعان وقد سبق بیان حاله ورواه عن أنس أيضاً أحمد وابن منيع والديلمي. ٢٩٢٢ - (إياكم والجلوس في الشمس فإنها تبلي الثوب، وتنتن الريح، وتظهر الداء الدفين) أي المدفون في البدن فالقعود فيها منهي عنه إرشاداً لضرره وقد صرح بذلك جمع من الأطباء وقال الحارث بن كلدة إياكم والقعود في الشمس فإن كنتم لا بدّ فاعلين فتنكبوها بعد طلوع النجم أربعين يوماً ثم أنتم وهي سائر السنة (ك) في الطب من حديث محمد بن زياد الطحان عن ميمون بن مهران (عن ابن عباس) وتعقب الذهبي على الحاكم بأنه من وضع الطحان انتهى فكان ينبغي للمصنف حذفه . ١٦٨ حرف الهمزة ٢٩٢٣ - ((إِيَّاكُمْ وَالْخَذْفُ، فَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَلاَ تُنْكِي الْعَدُوَّ). (طب) عن عبد الله بن مغفل (ض). ٢٩٢٤ - ((إِنَّكُمْ وَالزُّنَا، فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: يُذْهِبُ الْبَهَاءَ عَنِ الْوَجْهِ، وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَيُسْخِطُ الرَّحْمُنَ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ)). (طس عد) عن ابن عباس (ض). ٢٩٢٥ - (إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّهُ هَمّ بِاللَّيْلِ، وَمَذَلَةٌ بِالنَّهَارِ)). (هب) عن أنس (ض). ٢٩٢٦ - ((إِيَّكُمْ وَالْكِبْرَ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ حَمَلَهُ الْكِبْرُ عَلَى أَنْ لاَ يَسْجُدَ لَآَدَمَ، وَإِيَّاكُمْ ٢٩٢٣ - (إیاکم واخذف) بخاء ودال معجمتين أن تأخذ حصاة أو نواة بین سبابتيك وترمي بها (فإنها) أي هذه الفعلة (تكسر السن، وتفقأ العين، ولا تنكي العدو) نكاية يعتد بها (طب عن عبد الله بن مغفل) قال الهيثمي فيه الحسن بن دينار وهو ضعيف لكن معناه في الصحيح ورواه عنه أيضاً الدارقطني وزاد بيان السبب وهو أنه رأى رجلاً يخذف فنهاه ثم ذكره. ٢٩٢٤ - (إياكم والزنا فإنه فيه أربع خصال: يذهب البهاء عن الوجه، ويقطع الرزق) يعني يقلله ويقطع كثرة بركته (ويسخط الرحمن) أي يغضبه (والخلود) أي وفيه الخلود (في النار) أي نار جهنم أي إن استحله وهو زجر وتهويل وليس على ظاهره ويكفي في قبحه أنه مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلات وأفضحها وأشنعها وأمر أن يشهد المؤمنون تعذيب فاعله ومن قبحه أن بعض البهائم يستقبحه ففي البخاري عن عمرو بن ميمون رأيت في الجاهلية قرداً زنا بقردة فاجتمع عليهما القردة فرجموهما حتى ماتا (طس عد) عن إسحاق بن أحمد بن جعفر عن محمد بن إسحاق البكائي عن الحكم بن سليمان عن عمرو بن جميع عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عمرو بن جميع وهو متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوع من حديث ابن عدي هذا وقال فيه عمرو بن جميع كذاب انتهى فتعقبه المؤلف بأن الطبراني خرجه ولم يزد على ذلك وهو تعقب أو هي من بيت العنكبوت لأن ابن جميع الذي حكم بوضع الحديث لأجله في سند الطبراني أيضاً فما الذي ضعفه. ٢٩٢٥ - (إياكم والدين) بفتح الدال (فإنه هم بالليل) لأن اهتمامه بقضائه والنظر في أسباب أدائه يسلبه لذة نومه (ومذلة بالنهار) فإنه يتذلل لغريمه ليمهله هذا تحذير شديد عن ارتكاب الدين لا سيما لمن لا يرجو له وفاء وقيل الدين قد يعدم الدين (هب عن أنس بن مالك وفيه الحارث بن شهاب قال الذهبي ضعفوه ورواه عنه أيضاً الديلمي. ٢٩٢٦ - (إياكم والكبر، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم) فكان من الكافرين قال ابن عطاء الله كان الشاذلي يكرم الناس على نحو رتبتهم عند الله تعالى حتى أنه ربما دخل عليه مطيع فلا يهتبل به وعاص فأكرمه لأن ذلك الطائع جاء وهو متكبر بعمله والعاصي دخل بكثرة معصيته وذلة ١٦٩ حرف الهمزة وَالْحِرْصَ، فَإِنَّ آدَمَ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِبَّكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ أَبْنَيْ آدَمَ إِنَّمَا قَتَلَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ حَسَداً فَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ)). ابن عساكر عن ابن مسعود. مخالفته ومن ثم قال بعض العارفين العاصي الذليل الحقير خير من الطائع المتكبر المعجب بنفسه ومعصية أورثت ذلاً واحتقاراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً (وإياكم والحرص) وهو كما قال المارودي شدة الكد والإسراف في الطلب قال وهو خلق يحدث عن البخل (فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة) فأخرج من الجنة فإنه حرص على الخلد في الجنة فأكل منها بغير إذن ربها طمعاً فيه فالحرص على الخلد أظلم عليه فلو انكشفت عنه ظلمته لقال كيف أظفر بالخلد فيها مع أکلي منها بغير إذن ربي ففي ذلك الوقت حصلت الغفلة منه فهاجت من النفس شهوة الخلد فيها فوجد العذو فرصته فخدعه حتى صرعه فجرى ما جرى قال الخواص الأنبياء قلوبهم صافية ساذجة لا تتوهم أن أحداً يكذب ولا یحلف كاذباً فلذلك صدّق من قال له أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى حرصاً على عدم خروجه من حضرة ربه الخاصة ونسي النهي السابق فانكشف له ستر تنفيذ إحذار ربه فكانت السقطة في استعجاله بالأكل من غير إذن صريح فلذلك وصفه الله تعالى بأنه كان ظلوماً جهولاً حيث اختار لنفسه حالة يكون عليها دون أن يتولى الحق تعالى ذلك ولذلك قال ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء: ٣٧] ﴿وكان الإنسان عجولاً﴾ [الإسراء: ١١] اهـ قال العارف ابن أدهم قلة الحرص والطمع يورث الصدق والورع وكثرة الحرص والطمع تورث الهم والجزع قال الماوردي الحرص والشح أصلا كل ذم وسبيا كل لوم لأن الشح يمنع من أداء الحقوق ويبعث على القطيعة والعقوق فأما الحرص فيسلب كل فضائل النفس لاستيلائه عليها ويمنع من العبادة لتشاغله عنها ويبعث على التورط في الشبهات لقلة تحرزه منها فهذه ثلاث خصال هن جامعات للرذائل مانعات للفضائل مع أن الحريص لا يستزيد بحرصه على رزقه سوى إذلال نفسه وإسخاط خالقه وقال بعض الحكماء الحرص مفسدة في الدين والمروءة والله ما عرفت في وجه رجل حرصاً فرأيت أن فيه مصطنعاً وقال آخر المقادير الغالبة لا تنال بالمغالبة والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشدة والمكالبة وليس للحريص غاية مطلوبة يقف عنها ولا نهاية محدودة يقنع بها لأنه إن وصل بالحرص إلى ما أمّله أغراه ذلك بزيادة الحرص والأمل وإلا رأى إضاعة العناء لوماً والصبر عليه حزماً وصار لما سلف من عنى به أقوى رجاء وأبسط أملاً ولو صدق الحريص نفسه واستنصح عقله لعلم أن من تمام السعادة وحسن التوفيق الرضى بالقضاء والقناعة بما قسم (وإياكم والحسد، فإن ابني آدم) قابيل وهابيل (إنما قتل أحدهما صاحبه حسداً(١) فهو) أي الكبر والحرص والحسد (أصل كل خطيئة) فجميع الخطايا تنشأ عنها والكبر منازعة الذات المتعالية في الصفة (١) قال البيضاوي أوحى الله إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأم الآخر فسخط منه قابيل لأن أخته كانت أجمل فقال لهما آدم قربا قرباناً فمن أيهما قبل يتزوجها فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته فازداد قابيل سخطاً وفعل ما فعل. ١٧٠ حرف الهمزة ٢٩٢٧ - ((إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّهُ هُوَ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ. وَإِيَّكُمْ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ)). (طس) عن جابر (ض). ٢٩٢٨ - ((إِيَّكُمْ وَالْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ)). (طس) عن ابن عمر. التي لا يستحقها غيره فمن نازعه إياها فالنار مثواه فعقوبة المتكبر في الدنيا المقت من أولياء الله والذلة بين عباد الله وفي الآخرة تار الله والحرص مسابقة قدر الله ومن سبق القدر سبق وهو مغالبة الحق تقدس ومن غالبه غلب فعقوبته في الدنيا الحرمان وفي الآخرة النيران والحسد تسخط قضاء الله فيما لا عذر للعبد فيه فعقوبته في الدنيا الغيظ الشديد وفي الآخرة نار الوعيد وخص هذه الثلاثة بالذكر لأنها أصول الشر قال الحرالي أصول الشر ثلاثة الكبر الذي كان سبب بلاء إبليس والحرص الذي كان سبب بلاء آدم عليه السلام من الشجرة والحسد الذي كان سبب قتل قابيل هابيل وقال أبو حاتم أحيد الموت خوفاً من ثلاثة أشياء الكبر والحرص والخيلاء فإن المتكبر لا يخرجه الله من الدنيا حتى یریه الهوان من أرذل أهله وخدامه والحريص لا يخرجه من الدنيا حتى يحوجه إلى كسرة أو شربة والمختال لا يخرجه منها حتى يمرغه ببوله وقذره (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن مسعود). ٢٩٢٧ - (إياكم والطمع) الذي هو انبعاث هوى النفس إلى ما في أيدي الناس (فإنه هو الفقر الحاضر) والحر عبد إن طمع والعبد حر إن قنع وقد قال علي كرم الله وجهه في قوله تعالى ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ [النخل: ٩٧] إنها القناعة وقال حكيم أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع وقال بشر لو لم يكن في القنوع إلا التمتع بالعز لكفى وقال الشافعي من غلبت عليه شهوة الدنيا لزمته العبودية لأهلها ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع وقال العارف المرسي رضي الله عنه أردت أن أشتري شيئاً ممن يعرفني وقلت لعله يحابيني فنوديت السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين وقال الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة فهو بطن كله فلذا صاحبه لا يشبع أبداً (وإياكم وما يعتذر منه) أي قوا أنفسكم الكلام فيما يحوج إلى الاعتذار كما سبق (تتمة) قال بعض العارفين الطمع طمعان طمع يوجب الذل لله وهو إظهار الافتقار وغايته العجز والانكسار وغايته الشرف والعز والسعادة الأبدية وطمع يوجب الذل في الدارين أي وهو المراد هنا وهو رأس حب الدنيا وحب الدنيا رأس كل خطيئة والخطيئة ذل وخزي وحقيقة الطمع أن تعلق همتك وقلبك وملك بما ليس عندك فإذا أمطرت مياه الآمال على أرض الوجود وألقى فيها بذر الطمع بسقت أغصانها بالذل ومتى طمعت في الآخرة وأنت غارق في بحر الهوى ضللت وأضللت (طس) وكذا العسكري (عن جابر) قال الهيثمي فيه ابن أبي حميد مجمع على ضعفه . ٢٩٢٨ - (إياكم والكبر) فإنما أهلك إبليس الكبر قال أنا خير منه وأنما كملت فضائل آدم عليه السلام باعترافه على نفسه (فإن الكبر يكون في الرجل) أي الإنسان (وإن عليه العباءة) من شدة الحاجة حرف الهمزة ١٧١ ٢٩٢٩ - (إِيَّاكُمْ وَهَاتَيْنِ الْبَقْلَتَيْنِ الْمُنَِتَيْنِ أَنْ تَأْكُلُوهُمَا، وَتَدْخُلُوا مَسَاجِدَنَا، فَإِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ آكِلِيهِمَا فَقْتُلُوهُمَا بِالنَّارِ قَتْلاً)). (طس) عن أنس (ح). ٢٩٣٠ - ((إِيَّكُمْ وَالْعَضَةَ النَّمِيمَةَ الْقَالَةَ بَيْنَ النَّاسِ)). أبو الشيخ في التوبيخ عن ابن مسعود (ح). وضنك المعيشة وقلة الشيء ولا يمنعه رثاثة حاله عن النظر في عاقبته وماله وما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يتكبر وقيل لحكيم هل تعرف نعمة لا يحسد عليها قال التواضع قيل فهل تعرفب بلاء لا يرحم صاحبه عليه قال الكبر وقيل التواضع مع الجهل والبخل أحمد عند الحكماء من الكبر مع الأدب والسخاء و قيل في بخیل متکبر: جَعْتَ أمرين ضَاعَ الحَزْمُ بينهما تِهَ الْمُلُوكِ وَأَفْعَالَ الَمَالِيك قيل: است في الماء وأنف في السماء (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي رجاله ثقات. ٢٩٢٩ - (إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين) الثوم والبصل (أن تأكلوهما وتدخلوا مساجدنا) فإن الملائكة تتأذی بریحهما (فإن کنتم لا بد آکلیھما فاقتلوهما بالنار قتلاً) هذا مجاز من باب قوله یمیتون الصلاة لكنه عكسه فإن إحياء الصلاة أداؤها لوقتها وإماتتها خراجها عنه فحياة البقلتين عبارة عن قوة ريحهما عند طراوتهما وموتهما إزالة تلك الريح الكريهة بالنضج قال التوربشتي وألحق بهما ماله ريح کریه من كل مأكول وألحق به عياض من به بخر أو جرح له ريح وألحق بالمسجد نحو مدرسة ومصلى عيد من مجامع العبادات والعلم والذكر والولائم لا الأسواق ونحوها ذكره القاضي قال العراقي وهل المراد بطبخهما استعمالهما في الطعام بحيث لا يبقى عينهما أو نضجهما مع بقائهما بحالهما؟ الأقرب الثاني (طس عن أنس) قال الهيثمي رجاله موثقون. ٢٩٣٠ - (إياكم والعضه) بفتح العين وسكون الضاد المعجمة على الأشهر هي (النميمة القالة بين الناس) أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بينهما فيما يحكى للبعض عن البعض وقيل القالة بمعنى المقولة وزعم بعضهم أن القالة هنا جمع وهم الذين ينقلون الكلام ويوقعون الخصومة بين الناس ومن ثم قیل اجعل کلام الواشي ريحاً تستريح وتريح قال أبو تمام: مسامعه بالْسِنَّةِ حِدَادِ ومن يَأْذَنْ إلى الوَاشِينَ يسلق وقال المتنبي : لقد أباحَكَ غِشّاً في مُعَامَلَةٍ مَنْ كُنْتَ معه بغيرِ الصِّدْقِ تَنْتَفِعُ وقال العارف الشعراني رضي الله عنه قال لي الشيخ عبد الحق السنباطي رضي الله تعالى عنه إذا قل عمل عبد ونقصت درجاته وأراد الله رفعهما أوقع العلماء العاملين في الغيبة فيه فتنقلب أعمالهم ١٧٢ حرف الهمزة ٢٩٣١ - ((إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ)). (حم) وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر (ح). ٢٩٣٢ - ((إِيَّاكُمْ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا هَلَكَةُ)). (عق) عن أبي هريرة (ض). التي تعبوا فيها طول عمرهم في صحائفه فيأخذ منها بقدر مظلمته فيصبح أعلى مقاماً منهم من حيث لا يشعر ولا يشعرون (أبو الشيخ في التوبيخ عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه. ٢٩٣٠ - (إياكم والكذب) فإن جريمته عظيمة وعاقبته وخيمة فإن العبد إذا قال بلسانه ما لم يكن كذبه الله وكذبه إيمانه من قلبه لأنه إذا قال لما لم يكن أنه كان فقد زعم أنه تعالى خلقه ولم يكن خلقه فقد افترى على الله فيكذبه إيمانه فلذلك قال (فإن الكذب مجانب للإيمان) بنص القرآن فإنه سبحانه علل عذاب المنافقين به في قوله ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ [البقرة: ١٠] ولم يقل بما كانوا يصنعون من النفاق إيذاناً بأن الكذب قاعدة مذهبهم وأسه فينبغي تجنبه لمنافاته لوصف الإيمان والتصديق، روى ابن عبد البر في التمهيد أن عبد الله بن جراد سأل النبي ◌ّ * هل يزني المؤمن؟ قال: ((قد يكون ذلك)) قال هل يكذب؟ قال: ((لا))؛ ومن آفات الكذب أنه يضيق الرزق فقد روى أبو الشيخ في الطبقات عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: ((الكذب ينقص الرزق)) (حم وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق) وابن عدي في الكامل (عن أبي بكر الصديق) رضي الله عنه قال قام فينا خطيباً رسول الله وَ﴿ مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال: ((إياكم والكذب)) الخ قال الزين العراقي وإسناده حسن اهـ. وقال الدار قطني في العلل الأصح وقفه ورواه ابن عدي من عدة طرق ثم عول على وقفه . ٢٩٣٢ - (إياكم والالتفات في الصلاة فإنها) وفي رواية فإنه (هلكة) قال الراغب الهلاك افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود ومنه ﴿هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة: ٢٩] وهلاك الشيء استحالته وفساده كقوله ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥] والموت نحو ﴿إن امرؤ هلك﴾ [النساء: ١٧٦] والهلكة في الحديث من القسم الثاني لاستحالة كمال الصلاة بالالتفات اهـ. والالتفات في الصلاة بالصدر بحيث يخرج عن سمت القبلة حرام مبطل لها وبالوجه بلا حاجة مكروه تنزيهاً على الأصح عند أئمتنا الشافعية كالجمهور ولأن فيه ترك الاستقبال ببعض البدن وقال المتولي كالظاهرية يحرم بلا ضرورة وقد ورد في كراهة الالتفات صريحاً عدة أحاديث منها خبر أحمد وغيره ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف)) فإن كان الالتفات لحاجة لم يكره للاتباع رواه مسلم عن جابر والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه من حديث بكر الأسود عن الحسن (هق عن أبي هريرة) ثم قال أعني العقيلي لا يتابع على هذا اللفظ قال وفي النهي عن الالتفات أحاديث صالحة كذا في لسان الميزان عنه وفيها بكر هذا قال البخاري عن يحيى بن كثير ١٧٣ حرف الهمزة ٢٩٣٣ - ((إِيَّاكُمْ وَالثَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ قَدْ جَعَلَهُ سَهْلًا، فَخُذُوا مِنْهُ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَا دَامَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيراً). أبو القاسم بن بشران في أمالیه عن عمر (ض). ٢٩٣٤ - ((إِنَّيَ وَالْفُرَجَ، يَعْنِي فِي الصَّلاَةِ». (طب) عن ابن عباس (ح). ٢٩٣٥ - ((إِنَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابُكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتَبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّبِشِقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَأَقْضُوا حَاجَاتِكُمْ)). (د) عن أبي هريرة (ض). كذاب وضعفه النسائي وغيره وبه يعرف أن المصنف كما أنه لم يصب في اقتصاره على العز وللعقيلي واقتطاعه من كلامه ما عقب به الخبر من بيان حاله الموهم أنه خرّجه وأقره: لم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلي نفسه وأعجب من ذلك أنه اقتصر على العزو للعقيلي من كلامه فإنه أوهم أنه لا يوجد لأحد من الستة وقد خرجه الترمذي عن أنس مرفوعاً بأتم من هذا ولفظه (إياكم والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) اهـ بحروفه ثم قال الترمذي حديث حسن فعدول المصنف عنه تقصير أو قصور. ٢٩٣٣ - (إياكم والتعمق في الدين) أي الغلو فيه وادعاء طلب أقصى غاياته (فإن الله تعالى قد جعله سهلاً، فخذوا منه ما تطيقون، فإن الله تعالى يجب ما دام من عمل صالح، وإن كان يسيراً) أي ولا يحب العمل المتكلف غير الدائم وإن كان كثيراً وقد كان النبي وَله يبغض المتعمقين وكان الصحب أقل الأمّة تكلفاً اقتداءً به ودين الله بين الغالي والجافي خير الناس النميط الأوسط الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين ولم يلحقوا بغلو المعتدين قال الحرالي محصول الحديث أن الدين مع سهولته ويسرته شديد لن يشاده أحد إلا غلبه والأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة إذ الجزء الواحد قد يتجاذبه كليات فأكثر فلا يجردها من مواقع الشبه إلا من نور الله بصيرته (أبو القاسم بن بشران في أماليه عن عمر بن الخطاب. ٢٩٣٤ - (إياي) فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل قال ابن حجر ويظهر أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد بالتحقیق تحذير المخاطب فكأنه حذر نفسه بالأولی لیکون أبلغ ونحو نهی المرء نفسه ومراده نهى من يخاطبه (والفرج) أي دعني من الفرج (يعني في الصلاة) والمراد اتركوا إهمالها واصرفوا همتكم إلى سدها وظاهر أن قوله يعني الخ من كلام الراوي أو المصنف لا من الحديث فتسوية الفرج من مندوبات الصلاة المؤكدة (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي رجاله ثقات. ٢٩٣٥ - (إياي أن تتخذوا) أي دعوني من اتخاذ (ظهور دوابكم منابر) يعني اتركوا جلوسكم عليها وهي واقفة كما تجلسون على المنابر فإن ذلك يؤذيها (فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى ١٧٤ حرف الهمزة ٢٩٣٦ - ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرُ اللَّهِ)). (حم م) عن نبيشة (صح). بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم) والنهي مخصوص باتخاذ ظهورها مقاعد لغير حاجة إما لحاجة لا على الدوام فجائزة بدليل أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطب على ناقته وهي واقفة (د عن أبي هريرة) قال ابن القطان ليس مثل هذا الحديث يصح لأن فيه أها مريم مولى أبي هريرة ولا يعرف له حال ثم قيل هو رجل واحد وقيل رجلان وكيفما کان فحاله أو حالهما مجهولة فمثله لا يصح. ٢٩٣٦ - (أيام التشريق) وهي الثلاثة بعد يوم العيد سميت به لأن لحم الأضاحي يشرق فيها بمنى أي يقدد ويبرز للشمس وقيل يوم العيد من أيام التشريق فتكون أربعة وعلى الأول لم يعدّ يوم النحر منها لأن له اسماً خاصاً وإلا فالمعنى المقدر يشمله وهو المذكور في قوله (أيام أكل وشرب) بضم الشين وفتحها هكذا ذكره بعض الشراح لكن حكى ابن السمعاني عن أبيه عن أبي الغنائم أنه إنما هو بالفتح فحسب واستشهد بقوله سبحانه وتعالى ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة: ٥٥] وأقره التاج السبكي وقال أبو البقاء الأفصح الأقيس فتح الشين وهو مصدر كالأكل وأما ضمها وكسرها ففيه لغتان في المصدر أيضاً والمحققون على أن الضم والكسر اسمان للمصدر لا مصدر (وذكر الله) أي أيام يأكل الناس فيها ويشربون ويذكرون فإضافة الأيام إلى الأكل والشرب والذكر إضافة تخصيص قال الأشرفي: وعقب الأكل والشرب يذكر الله لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه وينسى في هذه الأيام حقوق الله وقال الطيبي: هذا من باب التتميم فإنه لما أضاف الأكل والشرب إلى الأيام أوهم أنها لا تصلح إلا للدعة والأكل والشرب لأن الناس في هذه الأيام ينبسطون فتدارك بقوله وذكر الله لئلا يستغرقوا أوقاتهم باللذات النفسانية فينسوا نصيبهم من الروحانية ونظيره في التتميم للصيانة قول الشاعر: صوبُ السحاب وديمة تَهْمِي فسقى ديارك غير مفسدها وقال جمع إنما قال المصطفى ټټ ذلك لأن القوم زوار الله وهم في ضيافته في هذه الأيام وليس للمضيف أن يصوم دون إذن من أضافه كذا علله أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه فيما رواه عن البيهقي بسند مقبول واقتفاه في ذلك أكابر الأئمة فقالوا سر ذلك أنه تعالى دعى عباده إلى زيارة بيته فأجابوه وقد أهدى كل على قدر وسعه ومبلغ طاقته وذبحوا هديهم فقبله منهم واتخذ لهم منه ضيافة ونصب لهم مائدة جمعهم عليها وأطعمهم مما تقربوا به إليه والضيافة ثلاثة أيام فأوسع زواره طعاماً وشراباً ثلاثة أيام وسنة الملوك أنهم إذا أضافوا أطعموا من على الباب كما يطعمون من في الدار والكعبة هي الدار وسائر الأقطار باب الدار فعم الله الكل بضيافته فقال ﴿كلوا منها وأطعموا﴾ [الحج: ٣٦] ومذهب الشافعي أن صوم التشريق حرام ولا ينعقد وحرمه أبو حنيفة وعقده وجوزه مالك وأحمد للمتمتع العادم للهدي (حم م) في الصوم (عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وياء تحتية وشين معجمة وهو ١٧٥ حرف الهمزة ٢٩٣٧ - ((أَيَّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ». (م د) عن أبي سعيد (صح). ٢٩٣٨ - ((أَيُّمَا إِمَامٍ سَهَا فَصَلَّى بِأَلْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ مَضَتْ صَلاَتُهُمْ، ثُمَّ لْيَغْتَسِلْ هُوَ، ثُمَّ لْيُعِدْ صَلاَتَهُ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَمِثْلُ ذُلِكَ)). أبو نعيم في معجم شيوخه وابن النجار عن البراء (ض). ابن عبد الله الهذلي قال ابن حجر صحابي قليل الحديث ويقال له نبيشة الخير ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن نبيشة شيئاً قال المصنف وهذا متواتر. ٢٩٣٧ - (أيكم خلف) بتخفيف اللام (الخارج) أي لنحو غزو (في أهله) أي حلائله وعياله (وماله بخير) أي بنوع من أنواعه كقضاء حاجة وحفظ مال (كان له) من الأجر (مثل أجر الخارج) لفظ رواية الصحيح مثل نصف أجر الخارج قال القرطبي ولفظة مثل يشبه كونها مقحمة أي مزيدة من بضع الرواة قال ابن حجر ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح ويظهر أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر قال ابن العربي هذا من فضل الله تعالى حيث جعل خلافة الغازي في أهله كالغازي في الرتبة فإنه إذا خلفه بخير فكأنه لم يبرح من بيته لقيام أموره فيه وصلاح حاله فكأن هذا قد غزى والقائم على أهل الغازي وماله نائب عنه في عمل لا يمكن معه الغزو فليس مقتصراً على النية فقط بل عامل فيما يتعلق بالغزو فصار كأنه باشر معه الغزو فمن ثم كان له مثل أجره كاملاً مضاعفاً ولا يلزم تساوي ثوابیهما (م د عن أبي سعيد) الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ثم ذكره واستدركه الحاكم فوهم. ٢٩٣٨ - (أيما) مركبة من أي وهي اسم ينوب مناب حرفه ومن ما للمبهمة المزيدة (إمام سها فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم) على التمام أي صحتهم (ثم ليغتسل هو) عن الجنابة (ثم ليعد صلاته، وإن صلى بغير وضوء) ساهياً (فمثل ذلك) فتصح صلاة المقتدين به ولا تصح صلاته فتلزمه الإعادة وإلى هذا ذهب الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى بطلان صلاة المقتدي ببطلان صلاة إمامه مطلقاً قال قياساً على ما لو صلى بغير إحرام والمصلي بلا طهر لا إحرام له والفرق بين الركن والشرط لا يؤثر إذا لازمهما متحد وهو ظهور عدم الشروع (أبو نعيم في معجم شيوخه وابن النجار) في التاريخ (عن البراء) بن عازب ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لمن ذكر مع وجوده لغيره فقد رواه الدارقطني والديلمي عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء وجويبر متروك والضحاك لم يلق البراء قال ابن حجر رحمه الله خرجه الدار قطني بإسناد فيه ضعف وانقطاع. ١٧٦ حرف الهمزة ٢٩٣٩ - ((أَيُّمَا أَمْرِىءٍ قَالَ لَأَخِيهِ «كَافِرٌ)) فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ)). (م ت) عن ابن عمر. ٢٩٤٠ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (حم هـ ك) عن عائشة (صح). ١ ٢٩٤ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ أَصَابَتْ بُخُوراً فَلاَ تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ). (حم م دن) عن أبي هريرة (صح). ٢٩٣٩ - (أيما امرىء) بجر امرىء بإضافة أي إليه وبرفعه بدل من أي وما زائدة (قال لأخيه) أي في الإسلام (كافر فقد باء بها أحدهما) أي رجع بها أحدهما (فإن كان كما قال) أي كان في الباطن كافر (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك (رجعت عليه) أي فيكفر قال النووي ضبطنا قوله كافر بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف قال القرطبي صواب تقييده كافر بالتنوين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أنت كافر وهو كافر وجعله بعضهم بغير تنوين فجعله منادى مفرداً محذوف حرف النداء وهو خطأ لأن حرف النداء لا يحذف مع النكرات ولا مع المبهمات إلا فيما جرى مجرى المثل نحو أطرق كراء والباقي بهاء راجع إلى التكفيرة الواحدة ويحتمل عوده إلى الكلمة (م ت عن ابن عمر) بن الخطاب. ١ ٢٩٤٠ - (أيما امرأة) قال في التنقيح أي مبتدأ في معنى الشرط وما زائدة لتوكيد الشرط وقوله الآتي فقد الخ جواب الشرط (وضعت ثيابها في غير بيت زوجها) كناية عن تكشفها للأجانب وعدم تسترها منهم (فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عزّ وجلّ) لأنه تعالى أنزل لباساً ليوارين به سوءاتهنّ وهو لباس التقوى وإذا لم تتقين الله وكشفن سوءاتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى وكما هتكت نفسها ولم تصن وجهها وخانت زوجها يهتك الله سترها والجزاء من جنس العمل والهتك خرق الستر عما وراءه والهتيكة الفضيحة (حم ٥ ك) في الأدب (عن عائشة) رضي الله عنها دخل عليها نسوة من حمص فقالت: لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله وَّ لقول يقول فذكرته قال الحاكم على شرطهما وأقرّه الذهبي لكن أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال لا يصح وأطال في بيانه . ٢٩٤١ - (أيما) قال الكرماني زيد لفظ ما على أي لزيادة التعميم (امرأة أصابت بخوراً) بالفتح ما يتبخر به والمراد هنا ريحه (فلا تشهد) أي تحضر (معنا) أي الرجال (العشاء الآخرة) لأن الليل آفاته كثيرة والظلمة ساترة خص العشاء لأنها وقت انتشار الظلمة وخلو الطريق عن المارة والفجار تتمكن حينئذٍ من قضاء الأوطار بخلاف الصبح عند إدبار الليل وإقبال النهار فتنعكس القضية ذكره الطيبي وقيد بالآخرة ليخرج المغرب قال ابن دقيق العيد وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال قال: وألحق به حسن الملبس والحليّ الظاهر (حم م) في الصلاة (دن ١٧٧ حرف الهمزة ٢٩٤٢ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَحْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَىْ رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (دن هـ حب ك) عن أبي هريرة (صح). ٢٩٤٣ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا كَانَتْ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى عن أبي هريرة) قال النسائي: ولا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بشر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب الأشج رواه عن زينب الثقفية ثم ساق حديث بشر عن زينب من طرق به ولم يخرجه البخاري . ٢٩٤٢ - (أيما امرأة أدخلت على قوم) في رواية ألحقت بقوم (من ليس منهم) بأن تنسب لزوجها ولدها من غيره (فليست من الله في شيء) أي من الرحمة والعفو أو لا علاقة بينها وبينه ولا عندها من حكم الله وأمره ودينه شيء كأنه قال هي بريئة من الله في كل أمورها ولذا نكر شيئاً ثم أردف هذا الذمّ العام الشامل لجميع الأقسام بقوله (ولن يدخلها الله جنته) مع السابقين المحسنين بل يؤخرها ويعذبها ما شاء وقال: لن الخ ولم يكتف بدخولها في الأول لعمومه لأن النساء لا تقف على حقيقة المراد منه لما فيه من نوع إجمال وخفاء فعقبه بذكر أحد أنواعه التي يفهمها كل سامع قال الحرالي وفي فليست إفهام أن من حفظت فرجها فلم ترتكب هذه الفاحشة العظمى فهي من الله في شيء لما أنها متمسكة بآية ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ [المؤمنون: ٥] اهـ وذكر عدم دخول الجنة سيما النساء ودخولها من أقوى أسباب النعيم ولأن قوله لم يدخلها جنته تعريض بدخول النار إذ ليس ثم إلا جنة ونار (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه) أي وهو يرى أنه منه ويتحقق ذلك كأنه يشاهد ذلك عياناً وهو ينكره وعبر بالجحود ليفيد مع الوعيد على النفي الوعيد على قذف الزوجة (احتجب الله تعالى منه) أي منعه رحمته وحرمه منها وهذا وعيد غليظ إذ لا غاية في النعيم أعظم من النظر إليه تقدس وهو الغاية القصوى فويل لمن لم ينلها (وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة) بجحوده ولده وهو يعلم أنه منه وإظهار کذبه على زوجته وهذا من أقوی أسباب الوعيد وقد ورد الوعيد الشديد في حق من انتفى من ولده في عدة أخبار منها خبر و کیع عن ابن عمر رفعه من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة وفيه الجراح والد وكيع مختلف فيه ومنها خبر ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار وفيه محمد بن أبي الزعيره منكر الحديث (دن . حب ك) وصححاه (عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ويه يقول حين نزلت آية الملاعنة فذكره قال ابن حجر في التخريج صححه الدار قطني في العلل مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري وأنه لا يعرف إلا به وقال في الفتح بعد ما عزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم في مسنده عن عبد الله بن يوسف حجازي ما روی عنه سوی یزید بن الهاد. ٢٩٤٣ - (أيما امرأة خرجت من بيتها) أي محل إقامتها (بغير إذن زوجها) لغير ضرورة شرعية فيض القدير ج٣ م١٢ ١٧٨ - حرف الهمزة حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا، أَوْ يَرْضَى عَنْهَا زَوْجُهَا)). (خط) عن أنس (ح). ٢٩٤٤ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلاَقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسِ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)). (حم دت هـ حب ك) عن ثوبان (ح). ٢٩٤٥ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)). (ت هـ ك) عن أم سلمة (ح). (كانت) في مدة خروجها (في سخط الله تعالى) أي غضبه (حتى ترجع إلى بيتها، أو يرضى عنها زوجها) أما لو خرجت لما يجوز الخروج له كإرادة زوجها لها بسوء فتنعكس القضية (خط) من حديث إبراهيم بن هدية (عن أنس بن مالك) وقضية كلام المصنف أن الخطيب خرجه وأقره وهو تلبيس فاحش فإنه تعقبه بقوله قال أحمد بن حنبل إبراهيم بن هدية لا شيء في أحاديثه مناكير وقال ابن معين إنه کتب عنه ثم تبين له أنه كذاب خبيث وقال علي بن ثابت هو أكذب من حماري هذا اهـ وقال الذهبي في الضعفاء هو كذاب فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب وليته إذ ذكره بين حاله وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في اقتصاره على عزوه للخطيب وحده فإن أبا نعيم خرجه من طريقه وعنه الخطيب فعزوه للفرع واهماله الأصل من سوء التصرف. ٢٩٤٤ - (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق) في رواية طلاقها (من غير ما بأس) بزيادة ما للتأكيد والبأس الشدة أي في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له أو بأن يضارها لتختلع منه (فحرام عليها) أي ممنوع عنها (رائحة الجنة) وأول ما يجد ريحها المحسنون المتقون لا أنها لا تجد ريحها أصلاً فهو لمزيد المبالغة في التهديد وكم له من نظير قال ابن العربي هذا وعيد عظيم لا يقابل طلب المرأة الخروج من النكاح لو صح وقال ابن حجر الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن سبب يقتضي ذلك كحديث ثوبان هذا (حم دته حب ك عن ثوبان) مولى النبي وَ ير قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وابن حجر وصححه ابن خزيمة وابن حبان . ٢٩٤٥ - (أيما امرأة) ذات زوج (ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) أي مع الفائزين السابقين وإلا فكل من مات على الإسلام لا بد من دخوله إياها ولو بعد دخوله النار ومثله الزوجة السرية بل أولى (ت ٥) في النكاح (ك) في البر والصلة (عن أم سلمة) قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال ابن الجوزي هو من رواية مشادر الحميري عن أمه عن أم سلمة وهما مجهولان. ١٧٩ حرف الهمزة ٢٩٤٦ - ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَأَرَادَهَا عَلَى شَيْءٍ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا ثَلَاثاً مِنَ الْكَبَائِرِ)). (طس) عن أبي هريرة (ح). ٢٩٤٧ - ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبْغَ فَقَدْ طَهُرَ)). (حم ت ن هـ) عن ابن عباس (صح). ٢٩٤٦ - (أيما امرأة صامت) نفلاً (بغير إذن زوجها) وهو حاضر (فأرادها على شيء) يعني طلب منها أن يجامعها فهو كناية حسنة عن ذلك (فامتنعت عليه كتب الله عليها) أي أمر كاتب السيئات أن یکتب في صحيفتها (ثلاثاً من الكبائر) لصومها بغير إذنه واستمرارها فيه بعد نهيه ونشوزها عليه بعدم تمكينه أما الفرض فلا يجوز قطعه بجماع ولا غيره وهذا صريح في حرمة صوم المرأة نفلاً بغير إذن زوجها وهو شاهد (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه بقية وهو ثقة ولكنه مدلس. ٢٩٤٧ - (أيما إهاب) ككتاب جلد ميتة يقبل الدباغ قال الزمخشري سمي الجلد به لأنه أهبة للحي وبناء للحماية على جسده كما قيل له المسك لإمساكه ما وراءه (دبغ) يعني اندبغ بنازع للفضول بحيث لا يعود له النتن والفساد لو نقع بماء (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها أي ظاهره وباطنه دون ما عليه من شعر لكن قليله عفو وهذا حجة على أحمد في قوله إن جلد الميتة لا يطهر باندباغه ونص فيما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة أنه يطهر بدبغة لدلالة هذا اللفظ على الاستغراق من جهة الشرط ومن جهة الإبهام والتنكير بما وخرج بما يقبل الدباغ غيره كجلد خنزير فلا يطهر بالدبغ اتفاقاً من الشافعية والحنفية وكذا الكلب عند الشافعية لا الحنفية قال الكمال هذا الحديث كما تراه عام فاخراج الخنزير منه لمعارضة الكتاب فيه وهو قوله ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥] بناء على عود الضمير إلى المضاف إليه لأنه صالح لعوده وعند صلاح كل من المضافين لذلك يجوز كل من الأمرين وقد جوّز عود الضمير عود ضمير (ميثاقه) في قوله تعالى ﴿وينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧] إلى كل من العهد ولفظ الجلالة وتعين عوده إلى المضاف إليه في قوله سبحانه ﴿واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: ١١٤] ضرورة صحة الكلام وإلى المضاف في نحو رأيت ابن زايد فكلمته لأن المحدث عنه بالرؤية رتب على الحديث الأوّل غير الحديث الثاني فتعين هو مراداً به وإلا اختل النظم وإذا جاز كل منهما لغة والموضع موضع احتياط وجب إعادته على ما فيه الاحتياط وهو مما قلنا فإن قيل يجب أن يخرج من الخبر أيضاً جلد الميتة بطريق النسخ بخبر أصحاب السنن الأربعة أنه كتب قبل موته بشهر أو شهرين لا تتعففوا من الميتة بإهاب ولا عصب قلنا الاضطراب في سنده ومتنه منع تقديمه على هذا الحديث الصحيح فإن الناسخ معارض فلا بد من مشاكلته في القوة ثم إن هذا الحديث مع حديث مسلم أن المصطفى وَّل مر بشاة ميتة فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها إلى ما ذهبوا إليه من أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصص (ن ٥) قال ابن جماعة بأسانيد صحيحة (عن ابن عباس) وقضية صنيع المؤلف أن هذا الحديث ليس في أحد الصحیحین ولا كذلك بل هو في مسلم وهو مما تفرد به عن البخاري. ١٨٠ حرف الهمزة ٢٩٤٨ - ((أَيُّمَا رَجُلِ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلاَتُهُ أَذْنَيْهِ». (طب) عن طلحة (ض). ٢٩٤٩ - ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسِ عَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ أَفْضَلَ مِمَّنْ أُسْتَعْمَلَ فَقَدْ غَشَّ اللَّهَ وَغَشَّ رَسُولَهُ، وَغَشَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ». (ع) عن حذيفة (ض). ٢٩٥٠ - ((أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالاَ مِنْ حَلَالٍ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَسَاهَا فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَصَلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ)) فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ)). (ع حب ك) عن أبي سعيد (ح). ٢٩٤٨ _ (أيما رجل أمّ قوماً) أي والحال أنهم (له) أي ولإمامته (كارهون) لأمر يذم فيه شرعاً كوالٍ ظالم ومن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يتحرز عن النجاسة أو يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر الفساق ونحوهم وشبه ذلك سواء نصبه الإمام أم لا (لم تجز صلاته أذنيه) أي لا يرفعهما الله رفع العمل الصالح بل أدنى رفع فيحرم عليه أن يؤمهم إن اتصف بشيء من هذه الأوصاف وكرهه الكل لذلك كما في الروضة ونص عليه الشافعي فإن كرهه أكثرهم كره لذلك وعلم من هذا التقرير أن الحرمة أو الكراهة إنما هي في حقه أما المقتدون الذين يكرهونه فلا تكره لهم الصلاة خلفه وظن بعض أعاظم الشافعية أن المسألتين واحدة فوهم وخرج بقولنا أولاً لأمر يذم ما لو كرهوه لغير ذلك فلا كراهة في حقه بل اللوم عليهم (طب) من رواية سليمان بن أيوب الطلحي (عن طلحة) بن عبيد الله قال الهيثمي وسليمان قال فيه أبو زرعة عامة أحاديثه لا يتابع عليها وقال البزار صاحب مناكير. ٢٩٤٩ - (أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس) أي جعله أميراً على طائفة ولو قليلة جداً كعشرة والحال أنه (علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غشّ الله وغشٌ رسوله، وغشّ جماعة المسلمين) بفعله ذلك لعكسه المقتضي لتأميره المفضول على الفاضل وموضع ذلك ما إذا لم يقتض الحال والوقت خلاف ذلك وإلا أنيط بالمصلحة وعلى ذلك ينزل تأمير المصطفى ويت و لعمرو بن العاص على قوم فيهم أبو بكر وعمر وتأميره أسامة على من هما فيهم (ع عن حذيفة) بن اليماني. ٢٩٥٠ - (أيما رجل كسب مالاً من حلال فأطعم نفسه وكساها) منه (فمن دونه من خلق الله) أي وأطعم وكسى منه من دون نفسه من عياله وغيرهم (فإنها) يعني هذه الخصلة وهي الإطعام (له زكاة) أي نماء وبركة وطهرة (وأيما رجل مسلم لم تكن له صدقة) يعني لا مال له يتصدق منه (فليقل) ندباً (في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها) أي هذه الصلاة (له زكاة) فاستفدنا أن الصلاة عليه تقوم مقام الصدقة لذي العسرة وأنها سبب