النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ حرف الهمزة الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)). مالك (حم م ت ن) عن أبي هريرة (صح). ٢٨٧٤ - ((أَلَا أَدُلُكُمْ عَلَىْ أَشَدِّكُمْ؟ أَمْلَكُكُمْ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ)). (طب) في مكارم الأخلاق عن أنس (ح). تكتب آثاركم (وانتظار الصلاة بعد الصلاة) سواء أدى الصلاة بجماعة أو منفرداً في مسجد أو في بيته وقيل أراد به الاعتكاف (فذلكم الرباط) أي المرابطة يعني العمل المذكور هو المرابطة لمنعه لاتباع الشهوات فيكون جهاداً أكبر أو المراد أنه أفضل أنواع الرباط كما يقال جهاد النفس هو الجهاد أي أفضل أو المراد أنه الرباط الممكن المتيسر، ذكر ذلك جمع، وأصله قول البيضاوي المرابطة ملازمة العدوّ مأخوذة من الربط وهو الشدّ والمعنى هذه الأعمال هى المرابطة الحقيقة لأنها تسد طرق الشيطان إلى النفس وتقهر الهوى وتمنعها عن قبول الوساوس واتباع الشهوات فيغلب بها جنود الله حزب الشيطان وذلك هو الجهاد الأكبر، إذ الحكمة في شرع الجهاد تكميل الناقصين ومنعهم عن الفساد والإغراء، قال الطيبي فيما ذكر معنى حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فإتيانه باسم الإشارة الدالة على بعد منزلة المشار إليه في مقام العظيم وإيقاع الرباط المحلى بلام الجنس خبراً لاسم الإشارة كما في قوله تعالى: ﴿الَّ ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١] إذ التعريف في الخبر للجنس ولما أريد تقرير ذلك مزيد تقرير واهتمام بشأنه كرره فقال (فذلكم الرباط فذلكم الرباط) كرره اهتماماً به وتعظيماً لشأنه وتخصيصها بالثلاث لأن الأعمال المذكورة في الحديث ثلاث وأتى باسم الإشارة إشارة إلى تعظيمه بالبعد وقيل أراد ثوابه كثواب الرباط وقال العارف ابن عربي الرباط الملازمة من ربطت الشيء وبالانتظار ألزم نفسه فربط الصلاة بالصلاة المنتظرة بمراقبة دخول وقتها ليؤديها فيه وأي لزوم أعظم من هذا فإنه يوم واحد مقسم على خمس صلوات ما منها صلوات يؤديها فيفرغ من أدائها إلا وقد ألزم نفسه مراقبة دخول وقت الأخرى إلى وقت فراغ اليوم وثاني يوم آخر فلا يزال كذلك فما ثم زمان إلا يكون فيه مراقباً لوقت أداء صلاة فلذلك أكده بقوله ثلاثاً فانظر إلى علم رسول الله وَلقر بالأمور حيث أنزل كل عمل في الدنيا منزلة في الآخرة وعين حكمه وأعطاه حقه فذكر وضوءاً ومشياً وانتظاراً وذكر محواً ورفع درجة ورباطاً ثلاثاً لثلاث هذا يدلك على شهوده ومواضع حکمه ومن هنا وأمثاله قال عن نفسه إنه أوتي جوامع الكلم قال في المطامح وهذه الخصال هي التي اختصم فيها الملأ الأعلى كما في خبر الترمذي أتاني ربي في أحسن صورة فوضع يده بين كتفي، الحديث (مالك حم م ت ن عن أبي هريرة) ورواه عند الشافعي أيضاً. ٢٨٧٤ - (ألا أدلكم على أشدكم) قالوا بلى قال (أملككم لنفسه عند الغضب) لأن من لم يملكها عنده كان في قهر الشيطان وتحت أسره فهو ذليل ضعيف ومن راض نفسه بتجنب أسباب الغضب ومرنها على ما يوجب حسن الخلق وكظم الغيظ وطلاقة الوجه والبشر فقد ملك نفسه وصار الشيطان في أسره وتحت أمره (طب في) كتاب (مكارم الأخلاق عن أنس) قال مر النبي وَّه بقوم يرفعون حجراً ١٤٢ حرف الهمزة ٢٨٧٥ - ((أَلَّ أَدُلُكُمْ عَلَى الْخُلَفَاءِ مِنِّي وَمِنْ أَصْحَابِي وَمِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي؟ هُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَالأَحَادِيثِ عَنِّي عَنْهُمْ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ)). السجزي في الإبانة (خط) في شرف أصحاب الحديث عن علي (ض). ٢٨٧٦ - ((أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ رَقَانِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ تَقُولُ: ((بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَأْتِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرٌّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ))، تَرْقِي بِهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)). (هـ ك) عن أبي هريرة (صح). فقال ما يصنع هؤلاء قال يريدون الشدة فذكره قال الهيثمي فيه شعيب بن سنان وعمران القطان وثقهما ابن حبان وضعفهما غيره وبقية رجاله رجال الصحيح وقوله يرفعون هكذا روي بالفاء قال العسكري والصواب يربعون بموحدة تحتية . ٢٨٧٥ _ (ألا أدلكم على الخلفاء مني ومن أصحابي ومن الأنبياء قبلي؟) قالوا بلى يا رسول الله قال (هم حملة القرآن) أي حفظته المداومون على تلاوته بتدبر (و) حملة (الأحاديث عني وعنهم) أي عن الأنبياء والصحابة (في الله وإليه) أي لا لغرض دنيا ولا لطمع في جاه ونحو ذلك فهؤلاء الفريقان هم خلفاء الدين وخلفاء اليقين على الحقيقة فأعظم بها من بشرى ما أسماها ومنقبة ما أعلاها (السجزي) يعني السجستاني نسبة إلى سجستان البلد المعروفة (في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (خط في) في كتاب بيان (شرف أصحاب الحديث عن علي) أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورواه عنه أيضاً اللالكائي في السنة وأبو نعيم والديلمي باللفظ المزبور فاقتصار المصنف على ذينك غير جيد. ٢٨٧٦ - (ألا أرقيك) يا أبا هريرة (برقية) أي أعوذك بتعويذة يقال رقيته أرقيه رقياً وعودته بالله والاسم الرقيا فعلى والمرة رقية والجمع رقى (رقاني بها جبريل؟) قال بلى قال (تقول بسم الله أرقيك والله يشفيك) لفظه خير والمراد به الدعاء (من كل داء) بالمد أي مرض (يأتيك من شر النفاثات في العقد) النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها ويرقين والنفث النفخ مع ريق. قال في الكشاف ولا تأثير لذلك أي للسحر اللهم إلا إذا كان ثم إطعام شيء ضار أو سقيه أو إشمامه أو مباشرة المسحور به لكن الله قد يفعل عند ذلك فعلاً على سبيل الامتحان ليميز الثبت المحق من غيره والمراد الاستعاذة من عملهن الذي هو صنعة السحر ومن إثمهن به أو أنه استعاذ من فتنتهن للناس لسحرهن وما يخدعهم به من باطلهن أو استعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن (ومن شر حاسد إذا حسد) أي إذا أظهر حسده وعمل بقضيته من بغي الغوائل الحسود لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر منه يعود على المحسود بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره وقد يراد بشر الحاسد إثمه وسماجة حاله في وقت حسده وإظهار أثره والحسد الأسف على الخير عند أهل الخير أو تمني زوال نعمة الغير وختم الشرور بالحسد ليعلم أنه شرها وهو أول ذنب عصى الله به في السماء من إبليس وفي ١٤٣ حرف الهمزة ٢٨٧٧ - ((أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ؟ «اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)». (حم دهـ) عن أسماء بنت عميس (ح). ٢٨٧٨ - ((أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ صَبِيرٍ دَيْناً أَدَّهُ اللَّهُ عَنْكَ؟ قُلْ: ((اللَّهُمَّ أَكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ)). (حم تك) عن علي (ح). الأرض من قابيل (ترقي بها ثلاث مرات) لفظ رواية الحاكم ثلاث مرار أي فإنها تنفع من كل داء إن صحبها إخلاص وصدق نية وقوة توكل قال في المفهم فيه أن ذلك لم يكن مخصوصاً بالنبي وأنّ# بل ينبغي أن يفعله كل أحد وقد تأكد بفعل النبي و له وأصحابه فتتأكد المحافظة على ذلك ففيه أسرار يدفع الله به هذا الإضرار (٥ ك عن أبي هريرة) قال جاء النبي ◌َّه يعوذني فذكره ورواه الحاكم باللفظ المزبور عن أبي هريرة هكذا. ٢٨٧٧ - (ألا أعلمك) بكسر الكاف خطاباً لمؤنث بخط المصنف (كلمات) عبر بصيغة جمع القلة إيذاناً بأنها قليلة اللفظ فيسهل حفظها ونكرها تنويهاً بعظيم خطرها ورفعة محلها بتنوينها للتعظيم (تقوليهن(١) عند الكرب) بفتح فسكون ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيحزنه ويغمه (الله الله) برفعهما والتكرير للتأكيد (ربي لا أشرك به) أي بعبادته أي فيها (شيئاً) من الخلق برياء أو طلب أجر لمن يسره أن يطلع على عمله فالمراد الشرك الخفي أو المراد لا أشرك بسؤاله أحداً غيره ﴿إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحداً﴾ [الجن: ٢٠] وينبغي الاعتناء بهذا الدعاء والإكثار منه عند الكرب (حم ده عن أسماء) بفتح الهمزة والمد (بنت عميس) بضم المهملة وفتح الميم وبالمهملة الختعمية من المهاجرات تزوجها علي كرم الله وجهه بعد الصديق. ٢٨٧٨ - (ألا أعلمك كلمات لو كان عليك مثل جبل صبير) بإسقاط الباء جبل طيىء وأما بإثباتها فجبل باليمن والمراد هنا الأول ذكره ابن الأثير لكن وقفت على نسخة المصنف بخطه فرأيته كتبها صبير بالباء وضبطها بفتح الصاد (ديناً) قال الطيبي يحتمل كون ديناً تمييزاً عن اسم كان لما فيه من الإبهام وعليك خبره مقدماً عليه وأن يكون ديناً خبر كان وعليك حال من المستتر في الخبر والعامل معنى الفعل المقدر ومن جوّز إعمال كان في الحال فظاهر على مذهبه (أداه الله عنك؟) إلى مستحقه وأنقذك من مذلته قال بلى قال (قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك) من الخلق وفيه وفيما قبله وبعده أنه ينبغي للعالم أن يذكر للمتعلم أنه یرید تعلیمه وينبهه على ذلك قبل فعله لیکون أوقع في نفسه فیشتد تشوقه إليه وتقبل نفسه علیه فهو مقدمة استرعى بها نفسه لتفهيم ما (١) تقوليهن بحذف نون الرفع في جميع النسخ التي اطلعت عليها فإن كانت الرواية بحذفها فهو للتخفيف. ١٤٤ حرف الهمزة ٢٨٧٩ - ((أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلاَمَاً إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)). (٥) عن أبي سعيد (ض). ٢٨٨٠ - (أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُوراً لَكَ؟ قُلْ: يسمع ويقع منه بموقع (حم ت ك) في الدعاء (عن علي) بن أبي طالب كرم الله وجهه قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. ٠٠٠ ٢٨٧٩ - (ألا أعلمك) أيها الرجل الذي شكى إلينا هموماً وديوناً لزمته (كلاماً إذا قلته أذهب الله تعالى همك وقضى عنك دينك) قال بلى قال (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) أي دخلت في الصباح أو المساء (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل) هما متقاربان عند الأكثر لكن الحزن عن أمر انقضى والهم فيما يتوقع والكسل عند انبعاث النفس ذكره بعضهم وقال القاضي الهم في المتوقع والحزن فيما وقع أو الهم حزن يذيب الجسم يقال همني الأمر بمعنى أذابني وسمي به ما يعتري الإنسان من شدائد الغم لأنه يذيبه فهو أبلغ من الحزن الذي أصله الخشونة والعجز أصله التأخر عن الشيء من العجز وهو مؤخر الشيء وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها والكسل التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة والداعية إليه (وأعوذ بك من الجبن) أي ضعف القلب (والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين) أي استيلائه وكثرته (وقهر الرجال) غلبتهم وقال التوربشتي غلبة الدين أن يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء لثقله، وقهر الرجال الغلبة لأن القهر يراد به السلطان ويراد به الغلبة وأريد به هنا الغلبة لما في غير هذه الرواية وغلبة الرجال كأنه أراد به هيجان النفس من شدة الشبق وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك إلى هذا المعنى سبق فهمي ولم أجد في تفسيره نقلاً وقال بعضهم قهر الرجال جور السلطان وقال الطيبي من مستهل الدعاء إلى قوله والجبن يتعلق بإزالة الهم والآخر بقضاء الدين فعليه قوله قهر الرجال إما أن يكون إضافته إلى الفاعل أي قهر الدين إياه وغلبته عليه بالتقاضي وليس معه ما يقضي دينه أو إلى المفعول بأن لا يكون له أحد يعاونه على قضاء دين من رجاله وأصحابه قال الرجل ففعلت ذلك فأذهب الله همي وغمي وقضى ديني (٥) في الصلاة (عن أبي سعيد) الخدري قال دخل رسول الله صل في المسجد فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال أراك جالساً هنا في غير وقت الصلاة فقال هموم لزمتني وديون فذكره قال الصدر المناوي فيه غسان بن عوف بصري ضعيف. ٢٨٨٠ - (ألا أعلمك) يا علي (كلمات إذا قلتهن غفر الله لك) أي الصغائر (وإن كنت مغفوراً لك) الكبائر قال علمني قال (قل: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا ١٤٥ حرف الهمزة (لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبُّ السَّمْوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). (ت) عن علي، ورواه (خط) بلفظ «إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُنَّ وَعَلَيْكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرُّ خَطَايَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» (صح). ٢٨٨١ - ((أَلَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِنَّ؟ عَلَيْكَ بِالْعِلْمِ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَالرِّفْقُ أَبُوهُ، وَاللِّينُ أَخُوهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ)). الحكيم عن ابن عباس (ض). الله، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين) قال الحكيم هذه جامعة وحده أولاً ثم وصفه بالعلو والعظمة ونزهه بهما عن كل سوء منزه منه علا عن شبه المخلوقين وعظمه عن درك المنكرين أن تبلغه قرائحهم ثم وحده ثانية ثم وصفه بالحلم والكرم، حلم فوسعهم حلماً وكرم فغمرهم بكرمه عاملوه بما يحبه فعاملهم بما يحبون ثم عفى عنهم وقال في تنزيله ﴿وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ [آل عمران: ١٥٢] ثم قال ﴿ولقد عفى عنكم﴾ [آل عمران: ١٥٢] هكذا معاملته ثم تنزه بالتسبيح وختمه بالتحميد (ت عن عليّ) أمير المؤمنين رضي الله عنه ورواه الحاكم وقال على شرطهما وأقره الذهبي وقال ابن حجر في فتاويه أخرجه النسائي بمعناه وسنده صحيح وأصله في البخاري من طريق آخر اهـ. (ورواه خط) في التاريخ (بلفظ إذا أنت قلتهن وعليك مثل عدد الذر) بذال معجمة ثم راء أي صغار النمل (خطايا غفر الله لك) وهكذا رواه أيضاً الطبراني قال الهيثمي وفيه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات وهو ضعيف اهـ. ٢٨٨١ - (ألا أعلمك خصلات) إذا عملت بهن (ينفعك الله تعالى بهن) قال علمني فقال (عليك بالعلم) أي الزمه تعلماً وتعليماً والمراد العلم الشرعي ويلحق به آلته (فإن العلم خليل المؤمن) لأنه قد خله أي ضمه إلى الإيمان فإنه لما علم اهتدى فمال إلى من آمن به ليأتمر وينتهي بنهيه والخلة لغة الضم فكذا العلم لما ظهر في صدر المؤمن وجمعه حتى لا تنتشر جوارحه في شهواته وهواه سمي خليله (والحمل وزيره) لأن الحلم سعة الصدر وطيب النفس فإذا اتسع الصدر وانشرح بالنور أبصرت النفس رشدها من غيها وعواقب الخير والشر فطابت وإنما تطيب النفس بسعة الصدر وإنما تتسع بولوج النور الإلهي فإذ أشرق نور اليقين في صدره ذهبت الحيرة وزالت المخاوف واستراح القلب وهي صفة الحلم فهو وزير المؤمن يؤازره على أمر ربه على ما يقتضيه العلم فإذا نفد الحلم ضاقت النفس وانفرد بلا وزير (والعقل دليله) على مراشد الأمور يبصره عيوبها ويهديه لمحاسنها ويزجره عن مساويها (والعمل قيمه) يهيىء له مساكن الأبرار في دار القرار ويدبر له في معاشه طيب الحياة ﴿من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم﴾ [النحل: ٩٧] الآية فالقيم شأنه أن يتوكل على الله حتى يكفيه مهماته (والرفق أبوه) فالأب له تربية ومع التربية عطف وحنو وتلطف بالولد فكذا الرفق يحوطه ويتلطف له في أموره ويعطف عليه في الراحة (واللين أخوه) فكما أن الأخ معتمد أخيه به فيض القدير ج٣ م١٠ ١٤٦ حرف الهمزة ٢٨٨٢ - ((أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُعَلِّمْهُنَّ إِنَّاهُ ثُمَّ لاَ يُنْسِيهِ أَبَداً؟ قُلْ: (اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي، وَخُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَّي، وَأَجْعَلْ الإِسْلَمَ مُنْتَهَىْ رِضَائِي، اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، وَإِنِّي ذَلِيلٌ فَأَعِزَّنِي، وَإِنِّي فَقِيرٌ فَارْزُقْنِي)). (طب) عن ابن عمرو (ع ك) عن بريدة (ض). ٢٨٨٣ - ((أَلَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ وَيَنْفَعُ مَنْ عَلَّمْتَهُ؟ صَلِّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَىْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيُسّ، وَفِي الثَّانِيَّةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِحُمّ الدُّخَانُ، وَفِي الَّالِثَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِآلِمّ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَبَارَكَ الْمُفَصَّلِ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ النَّشَهُّدِ فَأَحْمَدِ اللَّهَ تَعَلَى، وَأَثْنِ عَلَيْهِ، وَصَلُ عَلَى النَّيِّينَ، وَأَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلْ: «اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتِي، استراحته وإذا أعيا استند إليه فاستراح فكذا اللين راحة المؤمن يهدي نفسه ويطمئن قلبه ويستريح بدنه من الحدة والشدة والغضب وعذاب النفس (والصبر أمير جنوده) لأن الصبر ثبات القلب على عزمه فإذا ثبت الأمير ثبت الجند لحرب العدو وإذا أتت النفس بلذاتها فغلبت القلب حتى تستعمل الجوارح في المنهي فقد ذهب الصبر وهو ذهاب العزم فبقي القلب أسيراً للنفس فانهزم العقل والحلم والعلم والرفق واللين وجميع جنوده الذي أعطيها (الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس). ٢٨٨٢ - (ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيراً) أي كثيراً (يعلمهن إياه) بأن يلهمه إياها ويسخر له من يعلمه ذلك (ثم لا ينسيه) الله إياهن (أبداً) قال علمني قال (قل: اللهم إني ضعيف) أي عاجز يقال ضعف عن الشيء عجز عن احتماله (فقوّ في رضاك ضعفي) أي اجبره به والضعف بفتح في الضاد في لغة تميم وبضمها في لغة قريش خلاف القوة والصحة حسياً كان ذلك كضعف الجسد أو معنوياً كضعف الرأي أو قلة الاحتمال (وخذ إلى الخير بناصيتي) أي جرني إليه ودلني عليه (واجعل الإسلام منتهى رضاي) أي غايته وأقصاه (اللهم إني ضعيف فقوني وإني ذليل) أي مستهان بي عند الناس (فأعزني وإني فقير فارزقني) أي ابسط لي في رزقي وفي رواية بدله فأغنني (طب عن ابن عمرو) بن العاص (ع ن عن بريدة) بن الحصيب قال الهيثمي فيه أبو داود الأعمى وهو متروك وفي محل آخر واه ضعيف جداً انتهى وقال غيره كذاب. ٢٨٨٣ - (ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع من علمته) إياهن قال علمنيهن قال (صل ليلة الجمعة) أي ليلة جمعة كانت (أربع ركعات) أمر بالصلاة قبل الدعاء لأن طالب الحاجة يحتاج إلى قرع من بيده الأمر كله وأفضل قرع بابه بالصلاة لما فيها من تعظيم الله وتمجيده والثناء عليه والخشوع والافتقار والخضوع وغير ذلك (تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب) أي بسورة الفاتحة بتمامها (ويس) أي وبعدها تقرأ سورة يس بكمالها (وفي الثانية بفاتحة الكتاب) بتمامها (وحم الدخان) وبعدها تقرأ ١٤٧ حرف الهمزة وَأَرْحَمْنِي مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَ يَعْنِي وَأَرْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي. اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَ تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ يَا رَحْمُنُ بِجَلاَلِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَأَرْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُتَوِّرَ بِالْكِتَابِ بَصَرِي، وَتُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَتُفَرِّجَ بِهِ كَرْبِي، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وَتُقَوِّيَنِي عَلَى ذُلِكَ، وَتُعِينِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَ يُعِينُنِي عَلَى الْخَيْرِ غَيْرُكَ، وَلاَ يُوَفِّقُ لَهُ إِلَّ أَنْتَ)) فَفْعَلْ ذُلِكَ ثَلاَثَ جَمْعٍ أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً، تَحْفَظْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَا أَخْطَأَ مُؤْمِناً قَطُ)). (ت طب ك) عن ابن عباس، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب (ض). ٢٨٨٤ - ((أَلَ أُكَ بِشَرِّ النَّاسِ؟ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ وَسَافَرَ وَحْدَهُ، وَضَرَبَ سورة حم الدخان بتمامها (وفي الثالثة بفاتحة الكتاب) بكمالها (وبالم السجدة) أي وتقرأ بعدها سورة السجدة (وفي الرابعة بفاتحة الكتاب) بتمامها (وتبارك المفصل) أي تقرأ بعدها سورة تبارك الذي هي من المفصل (فإذا فرغت من التشهد) في آخر الرابعة (فاحمد الله تعالى وأثن عليه) بما يستحقه من المحامد والثناء وظاهر هذا أن يأتي بذلك قبل السلام (وصل على النبيين) المراد بهم هنا ما يشمل المرسلين جميعاً (واستغفر للمؤمنين) أي وللمؤمنات كما في نظائره (ثم) بعد إتيانك بذلك (قل: اللهم ارحمني بترك المعاصي) جمع معصية (أبداً ما أبقيتني) أي مدة دوام بقائك لي في الدنيا (وارحمني من أن أتكلف ما لا يعنيني) من قول أو فعل فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع) بحذف حرف النداء وهو مراد (السموات والأرض) أي مبتدعهما يعني مخترعهما على غير مثال سبق (ذا الجلال) أي العظمة (والإكرام والعزة التي لا ترام) أي لا يرومها مخلوق لتفردك بها (أسألك يا الله يا رحمن بجلالك) أي بعظمتك (ونور وجهك) الذي أشرقت له السموات والأرض (أن تلزم قلبي حفظ كتابك) يعني القرآن (كما علمتني) إياه والظاهر أن المراد تعقل معانيه ومعرفة أسراره فإن قوله كما علمتني يشير إلى أنه يدعو بذلك وهو حافظ له قائل له بلسانه فإن المراد المعرفة العلمية القلبية (وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني) بأن توفقني إلى النطق به على الوجه الذي ترضاه في حسن الأداء (وأسألك أن تنور بالكتاب بصري، وتطلق به لساني، وتفرج به کربي، وتشرح به صدري وتستعمل به بدني، وتقويني على ذلك، وتعينني عليه، فإنه لا يعينني على الخير غيرك، ولا يوفق له إلا أنت فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمساً أو سبعاً، تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمناً قط) بنصب مؤمن بخط المصنف (ت طب عن ابن عباس، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب) في إيراده لأنه غايته أنه ضعيف. ٢٨٨٤ - (ألا أنبئك بشر الناس) أي بمن هو شرهم قال بلى قال (من أكل وحده) بخلاً وشحاً أن ١٤٨ حرف الهمزة عَبْدَهُ. أَلَا أُنَّئُكَ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ. أَلَا أُنَبَتُكَ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ يُخْشَى شَرُهُ، وَلاَ يُرْجَى خَيْرُهُ. أَلَا أُنَتُكَ بِشَرٍّ مِنْ هُذَا؟ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ. أَلَا أُنْبُكَ بِشَرِّ مِنْ هُذَا؟ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينٍ)). ابن عساكر عن معاذ (ض). ٢٨٨٥ - ((أَلَا أُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ)). (حم هـ) عن أسماء بنت يزيد (ح). يأكل معه نحو ضيفه أو تكبراً أو تيهاً أن يأكل معه عياله وأولاده (ومنع رفده) بالكسر عطاءه وصلته (وسافر وحده) أي منفرداً عن الرفقة (وضرب عبده) يعني قنه عبداً أو أمة (ألا أنبئك بشر من هذا؟) الإنسان المتصف بهذه القبائح قال أنبئني قال (من) أي إنسان (يبغض الناس ويبغضونه) لدلالته على أن الملأ الأعلى يبغضه وأن الله يبغضه (ألا أنبئك بشر من هذا؟) الإنسان الذي هو في عداد الأشقياء (من يخشى) بالبناء للمجهول أي من يخاف الناس (شره ولا يرجى خيره) أي ولا يرجى الخير من جهته (ألا أنبئك بشر من هذا) الإنسان الذي هو من أهل النيران (من باع آخرته بدنيا غيره) إذ هو أخس الاخساء وأخسر الناس صفقة وأطولهم ندامة يوم القيامة. (ألا أنبئك بشر من هذا؟ من أكل الدنيا بالدين) كالعالم الذي جعل علمه مصيدة يصطاد بها الحكام ومرقاة لمصاحبة الحكام والزاهد الذي قصد بزهده ولبسه الصوف أن يعتقد ويتبرك به فيعطي ويعظم في النفوس فمن طلب الدنيا بالدين فما أعظم مصيبته وما أطول بغيه وأقطع خزيه وخسرانه فإن الدنيا التي يطلبها بالدين لا تسلم له والآخرة تسلب منه فمن طلبها بهما خسرهما جميعاً ومن ترك الدنيا للدين ربحهما جميعاً (تنبيه) من كلماتهم البليغة أرضى الناس بالخسار بائع الدين بالدينار (ابن عساكر) في التاريخ (عن معاذ) بن جبل، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس وضعفه المنذري. ٢٨٨٥ - (ألا أنبئكم بخياركم) أي بالذين هم من خياركم أيها المؤمنون قالوا بلى قال (الذين إذا رؤوا ذكر الله) أي بسمتهم وهيئتهم لكون الواحد منهم حزيناً منكسراً مطرقاً صامتاً تظهر أثر الخشية على هيئته وسيرته وحركته وسكونه ونطقه لا ينظر إليه ناظر إلا كان نظره مذكراً بالله وكانت صورته دليلاً على علمه فأولئك يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة والتواضع وقال العارف ابن عربي من تحقق بعبوديته وتستر بعبادته بحيث إذا رئي في غاية الضعف ذكر الله عند رؤيته فذلك عندنا هو الولي فهؤلاء هم الذين إذا رأوا ذكر الله من صبرهم على البلاء ومحنة الله لهم الظاهرة فلا يرفعون رؤوسهم لغير الله في أحوالهم فإذا رئي منهم مثل هذه الصفة ذكر الله بكونه اختصهم لنفسه قال ومن لا علم له بما قلنا يقول الولي صاحب الحال هو الذي له التكوين والفعل بالهمة والتحكم في العالم والقهر والسلطان وهذه كلها أوصاف فإذارؤوا ذكر الله وهذا قول من لا يعلم ومقصود الشارع ما ذكرناه (حم ٥) وكذا أبو نعيم (عن أسماء بنت يزيد) من الزيادة ابن السكن الأنصارية صحابية جليلة صاحبة ٠٠٠ ١٤٩ حرف الهمزة ٢٨٨٦ - ((أَلَا أُُّكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَزْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ ذِكْرُ اللَّهِ)). (ت هـ ك) عن أبي الدرداء (صح). حديث قال الهيثمي فيه شهر بن حوشب وثقه غير واحد وضعف وبقية رجال أحد إسناديه رجال الصحيح. ٢٨٨٦ - (ألا) قال القاضي حرف تنبيه يؤكد بها الجملة المصدرة بها (أنبئكم بخير أعمالكم) أي أفضلها (وأزكاها عند مليككم) أي أنماها وأطهرها عند ربكم ومالككم (وأرفعها في درجاتكم) أي منازلكم في الجنة (وخير لكم من إنفاق الذهب) قال الطيبي مجرور عطف علي خير أعمالكم من حيث المعنى لأن المعنى ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم ونفوسكم (والورق) بكسر الراء الفضة (وخير لكم من أن تلقوا عدوكم) يعني الكفار (فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) يعني تقتلوهم ويقتلونكم بسيف أو غيره (ذكر الله) لأن سائر العبادات من أبا نفاق ومقاتلة العدو وسائل ووسائط يتقرب بها إلى الله تعالى والذكر هو المقصود الأسنى ورأس الذكر قول لا إله إلا الله وهي الكلمة العليا وهي القطب الذي يدور عليه رحى الإسلام والقاعدة التي بني عليها أركان الدين والشعبة التي هي أعلى شعب الإيمان بل هي الكل وليس غيره ﴿قل إنما يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد﴾ [الأنبياء: ١٠٨] أي الوحي مقصور على استئثار الله بالوحدانية لأن القصد الأعظم من الوحي التوحيد ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله﴾ [البينة: ٥] ولأمر مّا تجد العارفين يؤثرونها على جميع الأذكار لما فيها من الخواص التي لا طريق إلى معرفتها إلا الوجدان والذوق قالوا وهذا محمول على أن الذكر كان أفضل للمخاطبين به ولو خوطب به شجاع باسل حصل به نفع الإسلام في القتال لقيل له الجهاد، أو الغني الذي ينتفع به الفقراء بماله قيل له الصدقة، والقادر على الحج قيل له الحج، أو من له أصلان قيل له برهما وبه يحصل التوفيق بين الأخبار وقال ابن حجر المراد بالذكر هنا الذكر الكامل وهو ما اجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالشكر واستحضار عظمة الرب وهذا لا يعدله شيء وأفضل الجهاد وغيره إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد وهذا الحديث يقتضي أن الذكر أفضل من تلاوة القرآن وقضية الحديث المار وهو قوله أفضل عبادة أمّتي تلاوة القرآن يقتضي عكسه فوقع التعارض بينهما وجمع الغزالي بأن القرآن أفضل لعموم الخلق والذكر أفضل للذاهب إلى الله في جميع أحواله في بدايته ونهايته فإن القرآن مشتمل على صنوف المعارف والأحوال والارشاد إلى الطريق فما دام العبد مفتقرا إلى تهذيب الأخلاق وتحصيل المعارف فالقرآن أولى له فإن جاوز ذلك واستولى الذكر على قلبه فمداومة الذكر أولى به فإن القرآن يجاذب خاطره ويسرح به في رياض الجنة والذاهب إلى الله لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة بل يجعل همه هماً واحداً وذكره ذكراً واحداً ليدرك درجة الفناء والاستغراق ولذلك تعالى: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥] (تنبيه) أخذ ابن الحاج من ذلك أن ترك طلب الدنيا أعظم عند الله من أخذها ١٥٠ حرف الهمزة ٢٨٨٧ - ((أَلَا يَا رُبَّ نَفْسِ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةٌ عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَلَا يَا رُبَّ نَفْسِ جَائِعَةٍ عَارِيَّةٍ فِي الدُّنْيَا، طَاعِمَةٌ نَاعِمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَلَا يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌّ. أَلَا يَا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ. أَلَا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ وَمُتَنَعِمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَقٍ. أَلَ وَإِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةِ. أَلَ وَإِنَّ عَمَلَ والتصدق بها وأيده بما في القوت عن الحسن أنه لا شيء أفضل من رفض الدنيا وبما في غيره عنه أنه سئل عن رجلين طلب أحدهما الدنيا بحلالها فأصابها فوصل بها رحمه وقدّم فيها لنفسه وترك الآخر الدنيا فقال أحبهما إليّ الذي جانب الدنيا (تنبيه آخر) قد أخذ الصوفية بقضية هذا الحديث فذهبوا أنه لا طريق إلى الوصول إلا الذكر قالوا فالطريق في ذلك أولاً أن يقطع علائق الدنيا بالكلية ويفرغ قلبه عن الأهل والمال والولد والوطن والعلم والولاية والجاه ويصير قلبه إلى حالة يستوي عنده فيها وجود ذلك وعدمه ثم يخلو بنفسه مع الاقتصار على الفرض والراتبة ويقعد فارغ القلب مجموع الهم ولا يفرق فكره بقراءة ولا غيرها بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى ذكر الله فلا يزال قائلاً بلسانه الله الله على الدوام مع حضور قلبه إلى أن ينتهي إلى حالة يترك تحريك اللسان ويرى كأن الكلمة جارية عليه ثم يصير إلى أن ينمحي أثره من اللسان فيصادق قلبه مواظباً على الذكر ثم تنمحي صورة اللفظ ويبقى معنى الكلمة مجرداً في قلبه لا يفارقه وعند ذلك انتظار الفتح وردّ عليهم النظار وذوي الاعتبار بما حاصله أن تقديم تعلم العلم أوفق وأقرب إلى الغرض ثم لا بأس أن يعقبه بالمجاهدة المذكورة (ت) في الدعوات (٥) في ثواب التسبيح (ك) في الدعاء والذكر (عن أبي الدرداء) عويمر قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه أحمد أيضاً قال الهيثمي وسنده حسن. ٢٨٨٧ - (ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا) أي مشغولة بلذات المطاعم والملابس غافلة عن أعمال الآخرة (جائعة عارية) بالرفع خبر المبتدأ أي هي لأنه إخبار عن حالها (يوم القيامة) أي تحشر جائعة عارية يوم الموقف الأعظم (ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة) من طعام دار الرضى (ناعمة يوم القيامة) بطاعتها مولاها وعدم رضاها بما رضي به الكفار في الدنيا قال تعالى: ﴿ولولا أن يكون الناس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة﴾ [الزخرف: ٣٣] (ألا يا رب مكرم لنفسه) بمتابعة هواها وتبليغها مناها بتبسطه بألوان طعام الدنيا وشرابها وتزينه بملابسها ومراكبها وتقلبه في مبانيها وزخاريفها (وهو لها مهين) فإن ذلك يبعده عن الله ويوجب حرمانه من منال حظ المتقين في الآخرة (ألا يا رب مهين لنفسه) بمخالفتها وإذلالها وإلزامها بعدم التطاول والاقتصار على الأخذ من الدنيا بأطراف الأصابع بقدر الحاجة (وهو لها مكرم) يوم العرض الأكبر لسعيه لها فيما يوصلها إلى السعادة الدائمة الأبدية وللراحة المتصلة السرمدية ولله درّ القائل وهو أبو إسحاق الشيرازي. ١٥١ حرف الهمزة الثَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ. أَلَا يَا رُبَّ شَهْوَةَ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلاً)). ابن سعد (هب) عن أبي البجير (ح). ٢٨٨٨ - ((إِيَّاكَ وَكُلَّ أَمْرٍ يُعْتَذَرُ مِنْهُ)). الضياء عن أنس. ودافعتُ عن نَفْسي بنفسي فَعِزَّتِ صبرت على بعض الأذى خَوْفَ كُلِّهِ ولو جُلَة جَرَّعْتُها لاشْمَأَزَّتِ وجَرَّغْتُها المَكْرُوهَ حتى تَجَرَّعَتْ ويا رُبَّ نَفْسِ بالتَّذَلُّلِ عَزَّتِ فيا رُبَّ عِزّ ساق للنفس ذِلَّة ومَنْ خَافَ مِنّه خَافَهُ مَا أَقَلَّتِ وما العِزُّ إلا خِيفَة الله وَحْدَهُ (ألا يا رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله ما له عند الله من خلاق) أي نصيب في الآخرة لاستيفائه حظ نفسه في الدنيا فعلى المتصرف في الأموال العامّة إذا أراد سلوك مناهج السلامة الاقتصار على الكفاف وقبض اليد عن التبسط في الاختصاص بالمال العامّ وفد فرض رسول الله الطيار لعتاب حين ولاه مكة عام الفتح درهماً شرعياً كل يوم وقد فرض عمر لنفسه ولأهله لما ولي الخلافة وكذا فعل ابن عبد العزيز (ألا وإن عمل الجنة) أي العمل الذي يقرّب منها ويوصل إليها (حزن) ضد السهل (بربوة) بضم الراء وتفتح مكان مرتفع سمي ربوة لأنها ربت فعلت (ألا وإن عمل النار) أي العمل الذي يقرّب منها ويوصل إليها (سهل بسهوة) بسين مهملة أرض لينة التربة شبه المعصية في سهولتها على مرتكبها بأرض سهلة لا حزونة فيها وإيضاح ذلك أن طريق الجنة وإن كانت مشقة على النفس لاشتمالها على مخالفة هواها بتجنب ما تهواه وفعل ما يشق عليها فلا يتوصل إليها إلا بارتكاب ما يشق على النفس وترك ما تشتهيه من لذاتها لكن ليس في ذلك خطر الهلاك إذ لا خطر في قهر النفس وترك شهواتها (ألا يا رب شهوة ساعة) واحدة كشهوة نظر إلى مستحسن محرّم يفضي به إلى مواقعة كبيرة أو كلمة باطلة يمنع بها حقاً أو يحق بها باطلاً كأن يقتطع بها مال مسلم أو يسفك دمه أو يهتك عرضه (أورثت حزناً طويلاً) في الدنيا والآخرة فالعاقل الحازم لنفسه المحتاط لها يأخذ لنفسه من الدنيا بقصد الحاجة لا بقصد اللذة ويأخذ لأهله ولغيره بالحاجة واللذة لا بالتطاول وفي الحديث أعظم زجر عن متابعة الشهوات وأبلغ حث على حفظ اللسان والجنان وهو من جوامع الكلم (ابن سعد) في الطبقات (هب عن أبي البجير) بالجیم صحابي قال الذهبي له حدیث، وخرجه عنه الديلمي في مسند الفردوس أيضاً وعزاه المنذري إلى تخريج ابن أبي الدنيا ثم ضعفه. ٢٨٨٨ - (إياك) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره من قبيل قولهم إياك والأسد وأهلك والليل وتقديره هنا باعد واتق (وكل أمر يعتذر منه) أي احذر أن تتكلم بما تحتاج أن تعتذر عنه. قال ذو النون ثلاثة من أعلام الكمال: وزن الكلام قبل التفوّه به، ومجانبة ما يحوج إلى الاعتذار، وترك إجابة السفيه حلماً عنه، وأخرج أحمد في الزهد عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه إياك وما يعتذر منه من القول والعمل وافعل ما بدا لك وفي رواية فإنه لا يعتذر من خير وخرّج ابن عساكر عن ميمون بن ١٥٢ حرف الهمزة ٢٨٨٩ - ((إِيَّاكَ وَمَا يَسُوءُ الأُذُنُ)). (حم) عن أبي الغادية، وأبو نعيم في المعرفة عن حبيب بن الحارث (طب) عن عمة العاصي بن عمرو الطفاوي. ٢٨٩٠ - ((إِيَّاكَ وَقَرِينَ السُّوءِ؛ فَإِنَّكَ بِهِ تُعْرَفُ)). ابن عساكر عن أنس (ض). مهران قال لي عمر بن عبد العزيز احفظ عني أربعاً: لا تصحب سلطاناً وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر، ولا تخلونّ بامرأة ولو أقرأتها القرآن، ولا تصلنّ من قطع رحمه فإنه لك أقطع ولا تتكلمنّ بكلام تعتذر منه غداً. وأخرجه القالي في أماليه عن بعضهم دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فلست بموسع عذراً كل من أسمعته نكراً، وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال وقد قال جمع بهاتين الكلمتين جميع آداب الدنيا والدين وفيه جمع لما ذكره بعضه سلفنا الصوفية أنه لا ينبغي دخول مواضع التهم ومن ملك نفسه خاف من مواضع التهم أكثر من خوفه من وجود الألم فإن دخولها يوجب سقم القلب كما يوجب الأغذية الفاسدة سقم البدن فإياك والدخول على الظلمة وقد رأى العارف أبو هاشم عالماً خارجاً من بيت القاضي فقال له نعوذ بالله من علم لا ينفع (الضياء) المقدسي (عن أنس) قال: قال رجل يا رسول الله أوصني وأوجز فذكره ورواه عنه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس وسنده حسن قال وأخرج البخاري في تاريخه وأحمد في الإيمان والطبراني في الكبير بسند جيد عن سعد بن عبادة الأنصاري وله صحبة موقوفاً انظر إلى ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سعد والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وجابر بلفظ إياك وما يعتذر منه. ٢٨٨٩ - (إياك) بكسر الكاف خطاباً لمؤنث (وما يسوء الأذن) قال ذلك ثلاثاً والمراد احذري النطق بكلام يسوء غيرك إذا سمع عنك ذلك فإنه موجب للتنافر والتقاطع والعداوة وربما أوقع في الشرور والمراد بالأذن قوة منبثة في العصب المفروش في قعر والصماخ فيه تحذير من الغيبة لوخامة عاقبتها (حم م عن أبي الغادية) بغين معجمة في خط المصنف قال خرجت أنا وحبيب بن الحارث وأم العلاء مهاجرين إلى رسول الله وَّير فأسلمنا فقالت المرأة أوصني فذكره (وأبو نعيم في المعرفة) أي في كتاب معرفة الصحابة من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن العاص بن عمرو الطفاوي عن (حبيب بن الحارث) قلت يا رسول الله أوصني فذكره قال في الإصابة والعاص مجهول (طب عن عمة العاص بن عمرو الطفاوي) بضم الطاء وفتح الفاء وبعد الألف واو نسبة إلى طفاوة بطن من قيس عيلان قال حدثتني عمتي قالت دخلت مع ناس على النبي وَّ قلت حدثني حديثاً ينفعني الله به فذكره قال الهيثمي فيه العاص بن عمرو الطفاوي وهو مستور روى عنه عبد الرحمن الطفاوي وتمام بن السريع وبقية رجال المسند رجال الصحيح اهـ. وقال السخاوي هذا مرسل فالعاص لا صحبة له وقال شيخي يعني ابن حجر مجهول لكن ذكره ابن حبان في الثقات اهـ ولذلك لم يذكره الذهبي في الصحابة . ٢٨٩٠ - (إياك وقرين السوء) بالفتح مصدر (فإنك به تعرف) أي تشتهر بما اشتهر من السوء ١٥٣ حرف الهمزة ٢٨٩١ - (إِيَّاكَ وَالسَّمَرَ بَعْدَ هَذْأَةِ الرِّجْلِ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ مَا يَأْتِي اللَّهُ فِي خَلْقِهِ)). (ك) عن جابر (صح). ٢٨٩٢ - ((إِيَّاكَ وَالتَّتَغُّمَ؛ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ)). (حم هب) عن معاذ (ح). ٢٨٩٣ - ((إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ)). (م هـ) عن أبي هريرة. قال تعالى: ﴿ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً﴾ [النساء: ٣٨] ومن ثم قالوا الإنسان موسوم بسيما من يقارن ومنسوب إليه أفاعيل من صاحب وقال علي كرم الله وجهه الصاحب مناسب، ما شيء أدل على شيء ولا الدخان على النار من الصاحب على الصاحب وقال بعض الحكماء اعرف أخاك بأخيه قبلك وقال آخر یظن بالمرء لا يظن بقرینه قال عدي : فَكُلُ قَرِينٍ بالمُقَارَنِ يَقْتَدي عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وسَلْ عن قَرِينِهِ فمقصود الحديث التحرز من أخلاء السوء وتجانب صحبة أهل الريب ليكون موفر العرض سليم العيب فلا يلام بلائمة غيره (ابن عساكر) في التاريخ (عن أنس). ٢٨٩١ - (إياك والسمر بعد هدأة) بفتح وسكون (الرجل) بكسر الراء وسكون الجيم وفي رواية الليل بدل الرجل ذكره المصنف على حاشية نسخته(١) (فإنكم لا تدرون ما يأتي الله تعالى في خلقه ك) في الأدب (عن جابر) وقال على شرط سلم وأقره الذهبي. ٢٨٩٢ - (إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين) لأن التنعم بالمباح وإن كان جائزاً لكنه يوجب الأنس به ثم إن هذا محمول على المبالغة في التنعم والمداومة على قصده فلا ينافيه ما ورد في المستدرك وغيره أن المصطفى ولم أهديت له حلة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيراً وناقة فلبسها مرة على أنه وإن داوم على ذلك فليس غيره مثله فإن المعصوم واقف على حدود المباح فلا يحمله ذلك على ما يخاف غائلته من نحو بطر وأشر ومداهنة وتجاوز إلى مكروه ونحو ذلك وأما غيره فعاجز عن ذلك فالتفريج على تنعمه بالمباح خطر عظيم لإبعاده عن الخوف قال العارف الجنيد دخلت على العارف السري وهو يبكي فسألته فقال جاءته البارحة الصبية فقالت يا أبت هذا الكوز أعلقه لك يبرد فنمت فرأيت جارية من أحسن الخلق نزلت من السماء فقلت لمن أنت قالت لمن لا يشرب الماء المبرد فكسرت الكوز (حم هب عن معاذ) قال الهيثمي رجال أحمد ثقات وقال المنذري بعد ما عزاه لأحمد والبيهقي رواة أحمد ثقات. ٢٨٩٣ - (إياك والحلوب) أي احذر ذبح شاة ذت لبن فعولة بمعنى مفعولة يقال ناقة حلوب أي هي مما يجلب قاله لأبي التيهان الأنصاري لما أضافه فأخذ الشفرة وذهب ليذبح له وفيه قصة طويلة (١) ومراده النهي عن التحدث بعد سكون الناس وأخذهم مضاجعهم ثم علل ذلك بقوله فإنكم. ١٥٤ حرف الهمزة ٢٨٩٤ - ((إِنَّاكَ وَالْخَمْرَ، فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تُفَرُِّ الْخَطَايَا، كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرُِّ الشَّجَرَ)). (هـ) عن خباب. ٢٨٩٥ - ((إِيَّاكَ وَنَارَ الْمُؤْمِنِ لاَ تَحْرِقُكَ، وَإِنْ عَثَرَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ يَمِينَهُ بِيَدِ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يُنْعِشَهُ أَنْعَشَهُ)). الحكيم عن الغار بن ربيعة (ض). مشهورة في الأطعمة (١) كلاهما (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري وخرجه الترمذي في الشمائل مطولاً . ٢٨٩٤ - (إياك والخمر) أي احذر شربها (فإن خطيئتها تفرع) بمثناة فوقية مضمومة وفاء وراء مشددة وعين مهملة (الخطايا) أي تطول وتكثر الذنوب يعني خطيئة الشرب تطول سائر الخطايا وتعلوها وتزيد عليها، (كما أن شجرتها) يعني الكرمة (تفرع الشجر) أي تطول سائر الشجر التي تتعلق بها وتتسلق عليها فتعلوها شبه المعقول بالمحسوس وجعل الأحكام الشرعية كالأعيان المرئية والخمر طريق إلى الفواحش ومحسنة لها ومرقاة إلى كل خبيئة ولذا سميت أمّ الخبائث (٥ عن خباب) بن الأرث وفيه الوليد بن مسلم وسبق أنه ثقة مدلس. ٢٨٩٥ - (إياك ونار المؤمن لا تحرقك) أي احذرها لئلا تحرقك يعني احذر أذى المؤمن فإن النار تسرع إلى من آذاه كهيئة الاختطاف فمن تعرض له بمكروه أحرقه بنار نوره وذلك لأن لكل نور ناراً ولكل نار حريقاً وحريق کل نار على قدره وعظم كل مؤمن على قدر نوره ونوره على قدر قربه ودنوه من ربه فعلم أن الكلام في المؤمن الكامل فهو الذي له نار تحرق فأما غيره فلا نار له محرقة وإنما معه نور التوحيد فمن تعرض لأذى الكامل فقط تعرض للهلاك فليحذر من النظر إليه بعين الإزراء وإن وقعت منه هفوة أو هفوات (فإنه وإن عثر كل يوم سبع مرات) أراد التكثير لا التحديد وإن تكرر منه السقوط في الکبوات والهفوات کل یوم (فإن یمینه) أي یده الیمنی (بید الله) بمعنی أنه لا یکله لنفسه ولا یتخلى عنه بل يقيله من عثرته ويعفو عن زلته (إذا شاء أن ينعشه) أي ينهضه ويقوي جانبه (أنعشه) أي إذا شاء أن يقيله من عثرته أقاله فهو ممسكه وحافظه وإنما قدر عليه تلك العثرة ليجدد عليه أمراً ويرفع له شأناً (١) وسببه أن سيد المرسلين رأى من نفسه جوعاً فخرج فرأى أبا بكر وعمر قال قوماً فقاما معه إلى بعض بيوت الأنصار وسألهما عما أخرجهما فقالا الجوع يا رسول الله فقال وأنا كذلك والذي نفسي بيده فلم يجدوا الرجل وأخبرت امرأته أنه ذهب يستعذب ماء وأمرتهم بالجلوس ورحبت بهم وأهلت فجاء الرجل ليذبح وفرح بهم قائلاً من أكرم مني اليوم أضيافاً فقال له رسول الله ◌َ ل# إياك فذكره وفي مسلم أنه وتيار خرج ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا والذي نفسي بيده أخرجني الذي أخرجكما قوماً فقاما معه فأتوا رجلاً من الأنصار وهو أبو الهيثم بن التيهان فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا وأخذ المدية فقال له رسول الله ◌َ و إياك والحلوب فذبح لهم شاة فأكلوا منها ومن ذلك العذق وشربوا حتى شبعوا ورووا. ١٥٥ حرف الهمزة ٢٨٩٦ - ((إِبَّكُمْ وَالطَّعَامَ الْحَارَّ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْبَارِدِ: فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَعْظَمُ بَرَكَةً)). عبدان في الصحابة عن بولا (ض). ٢٨٩٧ - ((إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ فَإِنَّهَا أَحَبُّ الزِّينَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ)). (طب) عن عمران بن حصين (ض). ٢٨٩٨ - ((إِيَّاكُمْ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ صَعْباً هَبُوطاً)). (طب) عن رجل من سلیم (ح). وقدراً إن أحدكم ليدخل الجنة بالذنب يصيبه وليست تلك عثرة رفض بل عثرة تدبير فعثرات الأولياء تتجدد لهم بها كرامات ويبرز لهم ما كان غيباً عنهم من المحبة والعطف فينعشهم بذلك (الحكيم) الترمذي (عن الغار بن ربيعة) لم أر في الصحابة فيما وقفت عليه من اسمه كذلك فلينظر. ٢٨٩٦ - (إياكم) بالنصب على التحذير (والطعام الحار) أي تجنبوا أكله حتى يبرد (فإنه) أي أكله حاراً (يذهب بالبركة)(١) إذ الآكل منه يأكل وهو مشغول بأذية حره فلا يدري ما أكل (وعليكم بالبارد) أي الزموا الأكل منه (فإنه أهنأ) للأكل (وأعظم بركة) من الحار، فإن قلت أول الحديث ناطق بأنه لا بر کة فیه وختامه یشیر إلی أن في کلیھما بر کة لکنها في البارد أعظم فھو کالمتدافع قلت یمکن حمل قوله أولاً يذهب بالبركة على أن المراد بمعظمها لا كلها فلا تدافع (عبدان في) كتاب معرفة (الصحابة عن بولاً) بموحدة غير منسوب قال ابن حجر الحديث إسناده مجهول كذا أورده أبو موسى بالموحدة لكن ذكره عبد الغني في المؤتلف بمثناة فوقية وهو الصواب وذكره ابن قانع بالموحدة فصحفه وأخطأ في إسناده اهـ ملخصاً. ٢٨٩٧ - (إياكم والحمرة) أي اجتنبوا التزين باللباس الأحمر القاني (فإنها أحب الزينة إلى الشيطان) بمعنى أنه يحب هذا اللون ويرضاه ويعطف على من تزين به ويقرب منه وهذا تمسك به من حرم لبس الأحمر القاني كالحنفية (طب عن عمران بن حصين) قال الديلمي وفي الباب عبد الرحمن بن يزيد اهـ قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي لم أعرفه وفي الآخر بكر بن محمد يروي عن سعيد عن شعبة وبقية رجالهما ثقات. ٢٨٩٨ - (إياكم وأبواب السلطان) أي اجتنبوها ولا تقربوا باباً منها (فإنه) يعني باب السلطان الذي هو واحد الأبواب (قد أصبح صعباً) أي شديداً (هبوطاً) أي منزلاً لدرجة من لازمه مذلاً له في الدنيا والآخرة ثم إن لفظ هبوطاً بالهاء هو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع والذي وقفت عليه في نسخ البيهقي والطبراني حبوطاً بحاء مهملة أي يحبط العمل والمنزلة عند الله تعالى قال الديلمي وروي (١) قوله: يذهب بالبركة الباء للتعدية أي يذهب بمعظمها. ١٥٦ - حرف الهمزة ٢٨٩٩ - ((إِيَّكُمْ وَمَشَارَةُ النَّاسِ؛ فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ، وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ). (هب) عن أبي هريرة (ض). ٢٩٠٠ - ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسُ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنكَرِ)). (حم ق د) عن أبي سعيد (صح). خبوطاً بخاء معجمة والخبط أصله الضرب والخبوط البعير الذي يضرب بيده على الأرض اهـ وإنما كان كذلك لأن من لازمها لم يسلم من النفاق ولم يصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه أغلا منه وهذه فتنة عظيمة للعلماء وذريعة صعبة للشيطان عليهم سيما من له لهجة مقبولة وكلام عذب وتفاصح وتشدق إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه أن في دخولك لهم ووعظهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم الشرع ثم إذا دخل لم يلبث أن يداهن ويطري وينافق فيهلك ويهلك (طب عن رجل من بني سليم) يعني به الأعور السلمي، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ورواه أيضاً باللفظ المزبور عن أبي الأعور المذكور أبو نعيم والديلمي والبيهقي في الشعب. ٢٨٩٩ - (إياكم ومشارة الناس) في رواية مشارة بفك الإدغام مفاعلة من الشر أي لا تفعل بهم شراً تحوجهم إلى أن يفعلوا بك مثله (فإنها تدفن الغرة) بغين معجمة مضمومة وراء مشددة الحسن والعمل الصالح، شبهه بغرة الفرس وكل شيء ترتفع قيمته فهو غرة (وتظهر العرة) بعين مهملة مضمومة وراء مشددة وهي القذر استعير للعيب والدنس ورأيت بخط الحافظ ابن حجر في اللسان العورة بدل الغرة قال رجل للأعمش كنت مع رجل فوقع فيك فهممت به فقال لعل الذي غضبت له لو سمعه لم يقل شيئاً وقيل لبعضهم فلان يبغضك قال ليس في قربه أنس ولا في بعده وحشة وقال مالك لمطرف ما تقول في الناس قال الصديق يثني والعدو يقع قال ما زال الناس هكذا عدو وصديق لكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها (هب عن أبي هريرة) ظاهره أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه تفرد به الوليد بن سلمة الأردني وله من مثال هذا أفراد لم يتابع عليها اهـ والوليد هذا أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال تركه الدار قطني ورواه الطبراني أيضاً قال الهيثمي ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني محمد بن الحسن بن هديم لم أعرفه. ٢٩٠٠ - (إياكم والجلوس) أي احذروا ندباً القعود (على) في رواية في (الطرقات) يعني الشوارع المسلوكة وفي رواية الصعدات بضمتين وهي كالطرقات وزناً ومعنى وذلك لأن الجالس بها قلما سلم من رؤية ما يكره أو سماع ما لا يحل والإطلاع على العورات ومعاينة المنكرات وغير ذلك مما قد يضعف القاعد عليها عن إزالته فقالوا ما لنا من مجالسنا بدّ نتحدث فيها فقال (فإن) وفي رواية فإذا (أبيتم) من الإباء (إلا) بالتشديد (المجالس) بفتح الميم مصدر ميمي أي إن امتنعتم إلا عن الجلوس في الطريق كأن دعت حاجة فعبر عن الجلوس بالمجالس وفي رواية فإن أتيتم إلى المجالس بالمثناة الى التي للغاية ١٥٧ حرف الهمزة ٢٩٠١ - ((إِيَّكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلَاً تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً، وَلاَ يَخْطُبُ (فأعطوا) بهمزة قطع (الطريق حقها) أي وفوها حقوقها الموظفة على الجالس فيها قالوا يا رسول الله وما حق الطريق قال (غض) وفي رواية لأحمد غضوض قال أبو البقاء جمع غض وجاز أن يجمع المصدر هنا لتعدد فاعليه ولاختلافه قال ويجوز أن يكون واحداً كالقعود والجلوس (البصر) أي كفه عن النظر إلى المحرم (وكف الأذى) أي الامتناع مما يؤذي المارة من نحو إزراء وغيبة (ورد السلام) على المسلم من المارة إكراماً له (والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) وإن ظن أن ذلك لا يفيد أي ونحو ذلك كإغاثة ملهوف وتشميت عاطس وإنشاء سلام وغير ذلك من كل ما ندبه الشرع من المحسنات ونهى عنه من المقبحات وزاد أبو داود وإرشاد السبيل والطبراني وإغاثة الملهوف، والنهي للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق واحتج به من قال: إن سد الذرائع أولوي لا لزومي لأنه أولاً نهى عن الجلوس حسماً للمادة فلما قالوا لا بد لنا منه فسح لهم فيه بشرط أن يعطوا الطريق حقها (حم دق عن أبي سعيد) الخدري قال الديلمي وفي الباب أبو هريرة وغيره. ٢٩٠١ - (إياكم والظن) أي احذروا اتباع الظن واحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل قال الغزالي وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضاً فالمنهي عنه أن تظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته فما لم تشاهده ولم تسمعه ثم وقع في قلبك فإنما الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق انتهى وقال العارف زروق إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث لا في جانب الحق ولا في جانب الخلق كما قيل : إذا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ ساءت ظُنُونُهُ وصَدَّقَ ما يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ وأصْبَحَ فِي لَيْلٍ مِنَ الشَّكِّ مُظْلِمٍ وعَادَى ◌ُبِّيهِ بِقَوْلِ عَدُوِّهِ (فإن الظن) أقام المظهر مقام المضمر إذ القياس فإنه لزيادة تمكن المسند إليه في ذكر السامع حث على الاجتناب (أكذب الحديث) أي حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثاً وأجيب بأن المراد عدم مطابقته الواقع قولاً أو غيره أو ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازاً قال الغزالي من مكائد الشيطان سوء الظن بالمسلمين ﴿إن بعض الظن إثم﴾ [الحجرات: ١٢] ومن حكم بشيء على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو ينظر إليه بعين الاحتقار ويرى نفسه خيراً منه وكل ذلك من المهلكات ولذلك منع الشرع من التعرض للتهم (تنبيه) قال الراغب الظن إصابة المطلوب بضرب من ١٥٨ حرف الهمزة الرَّجُلُ عَلَىْ خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ)). مالك (حم ق دت) عن أبي هريرة (صح). الأمارة ولما كانت الأمارة مترددة بين يقين وشك فيقرب تارة من طرف اليقين وتارة من طرف الشك صار تفسير أهل اللغة مبهماً والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح ومتى كان عن تخمير لم يعتمد وذم به ﴿إن بعض الظن إثم﴾ [الحجرات: ١٢] اهـ (ولا تجسسوا) بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كالجاسوس وقال القاضي التجسس بالجيم تعرف الخبر ومنه الجاسوس وقال الزمخشري التجسس أن لا يترك عباد الله تحت ستره فيتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس على أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان مستوراً عنك ويستثنى منه ما لو تعين طريقاً لإنقاذ محترم من هلاك أو نحوه كأن يخبر ثقة بأن فلاناً خلا برجل ليقتله أو امرأة ليزني بها فيشرع التجسس كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية واستجاده (ولا تحسسوا) بحاء مهملة أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية وقيل الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره والثاني أن يتولاه بنفسه وقيل الأول يختص بالشر والثاني أعم (ولا تنافسوا) بفاء وسين من المنافسة وهي الرغبة في الشيء والانفراد به ومنه ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ [المطففين: ٢٦] وروي تناجشوا من النجش قال القاضي التناجش أن يزيد هذا على هذا وذاك على ذاك في البيع وقيل المراد بالحديث النهي عن إغراء بعضهم بعضاً على الشر والخصومة (ولا تحاسدوا) أي لا يتمنى أحد منكم زوال النعمة عن غيره وهو قريب من التنافس وفي رواية لا تقاطعوا ولا تدابروا قال في العارضة المقاطعة ترك الحقوق الواجبة بين الناس تكون عامة وتكون خاصة (ولا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأنه لا يكتسب ابتداء (ولا تدابروا) أي تتقاطعوا من الدبر فإن كلاً منهما يولي صاحبه دبره قال في العارضة التدابر أن يولي كل منهم صاحبه دبره محسوساً بالأبدان أو معقولاً بالعقائد والآراء والأقوال قال ابن القيم والفرق بين المنافسة والحسد أن المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي تشاهده في غيرك لتنافسه فيه لتلحقه أو تجاوزه فهو من شرف النفس وعلو الهمة وكبر القدر والحسد خلق نفس ذميمة وضعيفة ليس فيها حرص على الخير (وكونوا عباد الله) بحذف حرف النداء (إخواناً) أي اكتسبوا ما تصيرون به إخواناً مما ذكر وغيره فإذا تركتم ذلك كنتم إخواناً وإذا لم تتركوا صرتم أعداء (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه) بكسر الخاء بأن يخطب امرأة فيجاب فيخطبها آخر وظاهره ولو كان الأول فاسقاً (حتى ينكح أو يترك) أي يترك الخاطب الخطبة فإذا تركها جاز لغيره خطبتها وإن لم يأذن له فظاهر ذكر الأخ اختصاص النهي بما إذا كان الخاطب مسلماً فإن كان كافراً لم تحرم لكن الجمهور على أن ذكر الأخ غالبي والنهي للتحريم لا للتنزيه اتفاقاً لكن له شروط مبينة في الفروع (تنبيه) أخرج الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال ما لكم لا تحابون وأنتم إخوان على الدين ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ولو اجتمعتم على أمر تحاببتم ما هذا إلا من قلة الإيمان في صدوركم ولو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها لكنتم للآخرة أطلب فبئس القوم أنتم إلا قليلاً منكم (مالك) في الموطأ (حم ق) في الأدب (دت عن أبي هريرة). ١٥٩ حرف الهمزة ٢٩٠٢ - ((إِيَّكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلاَةَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا الْمَلَعِنُ)). (هـ) عن جابر (ح). ٢٩٠٣ - ((إِيَّكُمْ وَالْوِصَالَ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيْنِي، فَأَكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ)). (ق) عن أبي هريرة (صحـ). ٢٩٠٢ - (إياكم والتعريس) أي النزول آخر الليل لنحو نوم (على جواد الطريق) بتشديد الدال جمع جادة أي معظم الطريق والمراد نفسها (والصلاة عليها) أي الطريق يعني فيها (فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها الملاعن) أي الأمور الحاملة على اللعن والشتم الجالبة لذلك والمصطفى ◌َ رؤوف بأمته رحيم بهم فأرشد إلى تجنب ما هو مظنة حصول التأذي (٥ عن جابر) بن عبد الله سكت عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعف كعادته في الضعيف وكأنه اغتر بقول المنذري رواته ثقات لكن قال الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه هذا الحديث معلل بأمرين الأول ضعف عمرو بن أبي سلمة أحد رجاله فإن يحيى ضعفه وابن معين قال لا يحتج به، الثاني أن فيه انقطاعاً لكن رواه البزار مختصراً بسند على شرط مسلم اهـ وقال الولي العراقي فيه سالم الخياط وفيه خلف واختلف في سماع الحسن عن جابر ورواه الطبراني أيضاً قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. ٢٩٠٣ - (إياكم والوصال) أي اجتنبوا تتابع الصوم بغير فطر فيحرم لأنه يورث الضعف والملل والعجز عن المواظبة على كثير من وظائف العبادات والقيام بحقها قال في المطامح أخبرني بعض الصوفية أنه واصل ستين يوماً قالوا فإنك تواصل قال (إنكم لستم في ذلك مثلي) أي على صفتي أو منزلتي من ربي (إني أبيت) في رواية أظل والبيتوتة والظلول يعبر بهما عن الزمن كله ويخبر بهما عن الدوام أي أنا عند ربي دائماً أبداً وهي عندية تشريف (يطعمني ربي ويسقيني) حقيقة بأن يطعمه من طعام الجنة وهو لا يفطر أو مجازاً عما يغذيه الله به من المعارف ويفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه وغذاء القلوب ونعيم الأرواح أعظم أثراً من غذاء الأجسام والأشباح فللأنبياء جهة تجرد وجهة تعلق فالنظر للأول الذي يفاض عليهم به من المبدأ الأول مصونون عما يلحق غيرهم من البشر من ضعف وجوع وعطش وفتور وسهر وبالنظر للثاني الذي به يفيضون يلحقهم ذلك ظاهراً لموافقته للجنس لتؤخذ عنهم آداب الشريعة ولولا ذلك لم يمكنهم الأخذ عنهم فظواهرهم بشرية تلحقهم الآفات وبواطنهم ربانية مغتذية بلذة المناجاة فلا منافاة بين ما ذكر هنا وبين ربطه الحجر على بطنه من شدة الجوع لما تقرر أن أحوالهم الظاهرة يساوون فيها الجنس وأحوالهم الباطنة يفارقونهم فيها فظواهرهم للخلق كمرآة يبصرون فيها ما يجب عليهم وبواطنهم في حجب الغيب عند ربهم لا يعتريها عجز البشرية من جوع ولا غيره فهاك هذا الجمع عفواً صفواً فقلما تراه مجموعاً في كتاب وقل من تعرض له من الأنجاب (فاكلفوا) بسكون فضم احملوا (من العمل ما تطيقون) بين به وجه حكمة النهي وهو خوف الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم وأرجح من وظائف الدين من القوة في أمر الله ١٦٠ حرف الهمزة ٢٩٠٤ - ((إِيَّكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ، ثُمَّ يَمْحَق)). (حم م ن هـ) عن أبي قتادة (صح). ٢٩٠٥ - (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». (حم ق ت) عن عقبة بن عامر (صح). والخضوع في فرائضه والإتيان بحقوقها الظاهرة والباطنة وشدة الجوع تنافيه وتحول بين المكلف وبينه ثم الجمهور على أن الوصال للنبي مباح وقال الإمام قربة وفي المطلب أن خصوصيته به على كل أمته لا على كل فرد فرد فقد اشتهر عن كثير من الأكابر الوصال وقال في المطامح أخبرني بعض الصوفية أنه واصل ستين يوماً (ق عن أبي هريرة). ٢٩٠٤ - (إياكم) نصب على التحذير (وكثرة الحلف في البيع) أي توقوا إكثاره فهو للزجر والتحذير على حد إياك والأسد أي باعد نفسك عنه واحذره وتقييده بالكثرة يؤذن بأن المراد النهي عن إكثار الأيمان ولو صادقة لأن الكثرة مظنة الوقوع في المكذب كالواقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه مع ما فيه من ذكر الله لا على جهة تعظيمه بل تعظيم السلعة فالحلف لها لا له أما الكاذبة فحرام وإن قلت (فإنه) تعليل ما قبله (ينفق) أي يروج البيع (ثم يمحق) بفتح حرف المضارعة أي يذهب بركته بوجه مّا من تلف أو صرف فيما لا ينفع قال الطيبي ثم للتراخي في الزمن يعني وإن أنفق اليمين المبيع حالاً فإنه يذهب بالبركة مآلاً ويحتمل كونها للتراخي في الرتبة أي إن محقه لبركته أبلغ حينئذٍ من الإنفاق والمراد من محق البركة عدم النفع به دنيا أو ديناً حالاً أو مآلاً أو أعم (حم من ٥) كلم في البيع (عن أبي قتادة) الأنصاري ولم يخرجه بهذا اللفظ البخاري. ٢٩٠٥ - (إياكم والدخول) بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرزا منه أي اتقوا الدخول (على النساء) ودخول النساء عليكم وتضمن منع الدخول منع الخلوة بأجنبية بالأولى والنهي ظاهر العلة والقصد به غير ذوات المحارم، ذكر الغزالي أن راهباً من بني إسرائيل أتاه أناس بجارية بها علة ليداويها فأبى قبولها فما زالوا به حتى قبلها يعالجها فأتاه الشيطان فوسوس له مقاربتها فوقع عليها فحملت فوسوس له الآن تفتضح فاقتلها وقل لأهلها ماتت فقتلها وألقى الشيطان في قلب أهلها أنه قتلها فأخذوه وحصروه فقال له الشيطان اسجد لي تنج فسجد له، فانظر إلى حيله كيف اضطره إلى الكفر بطاعته له في قبوله للجارية وجعلها عنده (حم ق ت عن عقبة بن عامر) وتمام الحديث قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة فهو محرم شديد التحريم وإنما بالغ في الزجر بتشبيهه الموت لتسامح الناس في ذلك حتى كأنه غير أجنبي من المرأة وخرج هذا مخرج قولهم الأسد الموت أي لقاؤه يفضي إليه وكذا دخول الحمو عليها يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو برجمها إن زنت معه وقد بالغ مالك في هذا الباب حتى منع ما يجر إلى التهم كخلوة امرأة بابن زوجها وإن كانت جائزة لأن موقع امتناع الرجل