النص المفهرس

صفحات 81-100

٧٧
حرف الهمزة
٢٧٤٠ - ((أُنْظُرْ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلاَ أَسْوَدَ إِلَّ أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى)). (حم)
عن أبي ذر (ح).
٢٧٤١ - ((أَنْظُرُوا قُرَيْشاً فَخُذُوا مِنْ قَوْلِهِمُ، وَذَرُوا فِعْلَهُمْ)). (حم حب) عن عامر بن
شهر (صح).
٢٧٤٢ - ((أَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ
أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)). (حم م ت هـ) عن أبي هريرة (صح).
الجاهلية لا على ما فسره المصطفى ويّلتر (الدارمي) في مسنده (وابن عساكر) في تاريخه (عن جابر) بن
عبد الله وفي الباب عائشة وغيرها .
٢٧٤٠ - (انظر) من النظر بمعنى إعمال الفكر ومزيد التدبر والتأمّل قال الراغب: والنظر إجالة
الخاطر نحو المرئي لإدراك البصيرة إياه فللقلب عين كما أن للبدن عيناً (فإنك لست بخير من) أحد من
الناس (أحمر) أي أبيض (ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى) أي تزيد عليه في وقاية النفس عما يضرها في
الآخرة ومراتبها ثلاثة: التوقي عن العذاب المخلد ثم عن كل محرم ثم عن ما يشغل السر عن الحق
تقدس (حم عن أبي ذر) قال الهيثمي كالمنذري رجاله ثقات إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من
أبي ذر.
٢٧٤١ - (انظروا قريشاً) قال الزمخشري: من النظر الذي هو التأمل والتصفح (فخذوا من
قولهم وذروا فعلهم) أي اتركوا اتباعهم في أفعالهم فإنهم ذو الرأي المصيب والحدس الذي لا يخطىء
ولا يخيب لكنهم قد يفعلون ما لا يسوغ شرعاً فاحذروا متابعتهم فيه (حم حب عن عامر بن شهر)
بمعجمة الهمذاني أبي الكنود بفتح الكاف ثم نون صحابي نزل الكوفة وهو أحد عمال المصطفى والا خر
على اليمن وأوّل من اعترض على الأسود الكذاب باليمن.
٢٧٤٢ - (انظروا إلى من هو أسفل منكم) أي في أمور الدنيا أي الأحق والأولى ذلك (ولا تنظروا
إلى من هو فوقكم) فيها (فهو أجدر) أي فالنظر إلى من هو أسفل لا إلى من هو فوق حقيق (أن لا
تزدروا) أي بأن لا تحتقروا (نعمة الله عليكم) فإن المرء إذا نظر إلى من فضل عليه في الدنيا طمحت له
نفسه واستصغر ما عنده من نعم الله وحرص على الازدياد ليلحقه أو يقاربه وإذا نظر للدون شكر
النعمة وتواضع وحمد. قال الغزالي: وعجب للمرء کیف لا يساوي دنياه بدينه أليس إذا لامته نفسه
فارقها يعتذر إليها بأن في الفساق كثرة فينظر أبداً في الدين إلى من دونه لا لمن فوقه أفلا يكون في الدنيا
كذلك وقال الحكيم: لايزال الإنسان يترقى في درجات النظر علواً علواً كلما نال درجة سما به حرصه
إلى النظر إلى ما فوقها فإذا نظر إلى من دونه في درجات الدين اعتراه العجب فأعجب بنفسه فطال بتلك
الدرجة على الخلق واستطال فرمى به من ذلك العلو فلا يبقى منه عضو إلا انكسر وتبدّد وكذا درجات

٧٨
حرف الهمزة
٢٧٤٣ - ((أَنْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؛ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)). (حم ق د ن هـ) عن
عائشة (صح).
٢٧٤٤ - ((أَنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّئُكِ وَنَارُكِ)). ابن سعد (طب) عن عمة
حصين بن محصن (ح).
الدنيا إذا رمى ببصره إلى من دونه تكبر عليه فتاه على الله بكبره وتجبر على عباده فخسر دينه وقد أخذ
هذا الحديث محمود الورّاق فقال :
ـمُؤَثَّل والرِّيَاشِ
لا تَنْظُرَنَّ إلى ذوي الـ
رِ بِحَرةٍ قَلِقَ الفِرَاشِ
فَتَظَلّ موصولَ النَّها
سَلَكَ أو نَظِيَرَكَ في المَعَاشِ
وانْظُرْ إلى مَنْ كَانَ مِثْ
نَ وتَرْضَ مِنْهُ بانْتِعَاشِ
تَقْنَعْ بِعَيْشٍ كَيْفَ كَا
(حم م ت) كلاهما في الزهد (عن أبي هريرة).
٢٧٤٣ - (انظرن) بهمزة وصل وضم المعجمة من النظر بمعنى التفكر والتأمل والتدبر (من)
استفهام (إخوانكن) أي تأمّلن أيها النساء في شأن إخوانكن من الرضاع أهو رضاع صحيح بشرط من
وقوعه ضمن الرضاعة وقدر الارتضاع فإن التحريم إنما يثبت إذا توفرت الشروط قاله لعائشة وقد
رأى عندها رجلاً ذكرت أنه أخوها منه ثم علل الباعث على إمعان النظر بقوله (فإنما) الفاء تعليلية
لقوله انظرن (الرضاعة) المحرّمة للخلوة (من المجاعة) بفتح الميم الجوع أي إنما الرضاعة المحرمة ما سدّ
مجاعة الطفل من اللبن بأن أغذاه وأنبت لحمه وقوّی عظمه فلا یکفي بنحو مصتین ولا إن کان بحيث لا
يشبعه إلا الخبز كأن جاوز الحولين لأن المدار على تقوية عظمه ولحمه من لبنها بحيث يصير كجزء منها
وأدنى ما يحصل ذلك خمس رضعات تامات في حال يكون اللبن فيه كافياً للطفل مشبعاً له لضعف
معدته وإنما يكون ذلك فيما دون حولين (حم ق دن . عن عائشة) قالت: دخل عليّ النبي ◌َّر وعندي
رجل فقال: ((يا عائشة من هذا)»؟ قلت أخي من الرضاعة فذكره.
٢٧٤٤ - (انظري) أيتها المرأة التي هي ذات بعل (أين أنت منه) أي في أي منزلة أنت منه أقريبة
من مودّة مسعفة له عند شدته ملبية لدعوته أم متباعدة من مرامه كافرة لعشرته وإنعامه (فإنما هو) أي
الزوج (جنتك ونارك) أي هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك وسبب لدخولك النار بسخطه عليك
فأحسني عشرته ولا تخالفي أمره فيما ليس بمعصية وهذا قاله للتي جاءت تسأله عن شيء فقال: أذات
زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت منه؟ قالت لا آلوه إلا ما عجزت عنه فذكره وأخذ الذهبي من
هذا الحديث ونحوه أن النشوز كبيرة (ابن سعد) في الطبقات (طب عن عمة حصين) بضم الحاء وفتح
الصاد بضبط المؤلف (ابن محصن) بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة قال حصين: حدثتني

٧٩
حرف الهمزة
٢٧٤٥ - ((أَنَّعِمْ عَلَى نَفْسِكَ كَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ)». ابن النجار عن والد أبي
الأحوص (ح).
٢٧٤٦ - ((أَنْفِقْ يَا بِلَاَلُ، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَاَلَا)). البزار عن بلال، وعن أبي
هريرة (طب) عن ابن مسعود (ح).
عمتي أنها ذكرت زوجها للنبي وَّ﴿ فذكره وصنيع المؤلف قاض بأنه لم ير هذا في أحد الكتب الستة وإلا
لما أبعد النجعة وعدل لغيرها وهو عجيب فقد رواه النسائي من طريقين وعزاه له جمع جم منهم الذهبي
في الكبائر ولفظه: قالت عمة حصين وذكرت زوجها النبي وَله فقال: ((انظري أين أنت منه فإنه جنتك
ونارك)) أخرجه الذهبي من وجهين وفي الباب أحاديث كثيرة هذا نصه بحروفه.
٢٧٤٥ - (أنعم على نفسك) بالإنفاق عليها مما آتاك الله من غير إسراف ولا تقتير (كما أنعم الله
عليك) أي ولا يحجزك عن ذلك خوف الفقر فإن الحرص لا يزيل الفقر. كل حريص فقير ولو ملك
الدنيا، وكل قانع غني وإن كان صفر اليدين ومن حق من كان عبداً لغني أن يتحقق أنه غني بغنى
سيده ففي الإمساك خوف الفقر إباق العبد عن ربه (ابن النجار) في التاريخ (عن والد أبي الأحوص)
بحاء وصاد مهملتین.
٢٧٤٦ - (أنفق) بفتح الهمزة أمر بالإنفاق (يا بلال ولا تخش من ذي العرش) قيد للمنفي
(إقلالاً) فقراً من قلّ بمعنى افتقر وهو في الأصل بمعنى صار ذا قلة وما أحسن من ذي العرش في هذا
المقام أي أتخاف أن يضيع مثلك من هو مدبر الأمر من السماء إلى الأرض؟ كلا. قال الطيبي: الذي
يقتضيه مراعاة السجع أن يوقف على بلال وإقلال بغير ألف وإن كتب بالألف ليزدوجا كما في قولهم
آتيك بالغدايا والعشايا وقوله ارجعن مأزورات غير مأجورات اهـ. وإنما أمره بذلك لأنه تعالى وعد
على الإنفاق خلفاً في الدنيا وثواباً في العقبى فمن أمسك عن الإنفاق خوف الفقر فكأنه لم يصدق الله
ورسوله. قال الطيبي: وما أحسن ذكر العرش في هذا المقام. قال الغزالي: قال سفيان ليس للشيطان
سلاح كخوف الفقر فإذا قبل ذلك منه أخذ بالباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوى وظنّ بربه ظنّ السوء
وخرج الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري عن بلال يرفعه يا بلال الق الله فقيراً ولا تلقه غنياً قال إذا
رزقت فلا تمنع. قال وكيف لي بذلك؟ قال هو ذاك وإلا فالنار قال المؤلف في مختصر الموضوعات وهذه
الأحاديث كانت في صدر الإسلام حين كان الإدخار ممنوعاً والضيافة واجبة ثم نسخ الأمران وإنما
يدخل الدخيل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنسخ (البزار) في مسنده (عن بلال) المؤذن قال:
دخل النبي وَّر وعندي صبر من تمر فقال: فما هذا؟ فقلت ادخرناه لشتائنا قال: أما تخاف أن ترى له
بخاراً في جهنم أنفق الخ قال الهيثمي إسناده حسن (طب عن ابن مسعود) قال: دخل النبي ◌َّ- على
بلال وعنده صبر فقال: ما هذا؟ قال أعددته لأضيافك فذكره قال الهيثمي قال: رواه بإسنادين
أحدهما حسن وفي الآخر قيس بن الربيع وفيه كلام وبقية رجاله ثقات ورواه أيضاً عن أبي هريرة وفيه
::..

٨٠
حرف الهمزة
٢٧٤٧ - ((أَنْفِقِي وَلاَ تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلاَ تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ)).
(حم ق) عن أسماء بنت أبي بكر (صح).
٢٧٤٨ - ((أَنْكِحُوا فَإِّي مُكَائِرٌ بِكُمْ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٢٧٤٩ - (أَنْكِحُوا الْأَيَامَى عَلَى مَا تَرَاضَى بِهِ الأَهْلُونَ وَلَوْ قَبْضَةً مِنْ أَرَاكِ)). (طب)
عن ابن عباس.
مبارك بن فضيلة وبقية رجاله رجال الصحيح انتهى وأطلق الحافظ العراقي أن الحديث ضعيف من
جمیع طرقه لكن قال تلميذه الحافظ ابن حجر في زوائد البزار إسناد حديثه حسن.
٢٧٤٧ - (أنفقي) أي تصدقي يا أسماء بنت أبي بكر الصديق (ولا تحصي) لا تبقي شيئاً للإدخار
أو لا تعدي ما أنفقتيه فتستكثريه فيكون سبباً لانقطاع إنفاقك (فيحصي الله عليك) أي يقلل رزقك
بقطع البركة أو بحبس مادته أو بالمحاسبة عليه في الآخرة وهو بالنصب جواب النهي (١) والإحصاء مجاز
عن التضييق لأن العد ملزومه أو من الحصر الذي هو المنع (ولا توعي) بعين مهملة أي لا تحفظي فضل
مالك في الوعاء وهو الظرف أو لا تجمعي شيئاً في الوعاء وتدخريه بخلا به (فيوعي الله عليك) أي يمنع
عنك مزيد نعمته عبر عن منع الله بالإيعاء ليشاكل قوله لا توعي فإسناد الإيعاء إليه تعالى للمشاكلة
والإحصاء معرفة قدر الشيء وزناً أو عداً أو كيلاً وكثيراً ما يراد بالإنفاق في كلام الشارع الأعم من
الزكاة والصدقة فيشمل جميع وجوه الإنفاق من المعارف والحظوظ التي تكسب المعالي وتنجي من
المهالك (حم ق) في الزكاة (عن أسماء بنت أبي بكر) قالت: قلت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل
علي الزبير - أي زوجها - أنأتصدق؟ فذكره.
٢٧٤٨ - (أنكحوا) أي أكثروا من الوطىء (فإني مكاثر بكم) أي الأمم يوم القيامة كما يجيء في
خبر آخر (٥ عن أبي هريرة).
٢٧٤٩ - (أنكحوا الأيامى) أي النساء اللاتي بلا أزواج جمع أيم وهو العزب ذكراً كان أو أنثى
بكراً أم ثيباً كما في الصحاح (على ما تراضى به الأهلون) جمع أهل وهم الأقارب والمراد هنا الأولياء
(ولو قبضة) بفتح القاف وتضم ملء اليد (من أراك) أي ولو كان الصداق الذي وقع عليه التراضي شيئاً
قليلاً جداً أي لكنه يتمول فإنه جائز صحيح وفيه رد على الحنفية في إيجابهم أن لا ينقص عن عشرة
دراهم والأراك شجر معروف يستاك بقضبانه الواحدة اراكة أو شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق
والأغصان خوارة العود ولها ثمر في عناقيد يملأ العنقود الكف ولا تبعد إرادته هنا (طب عن ابن
(١) قوله: وهو بالنصب جواب النهي: الصحيح أنه منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية اهـ.

٨١
حرف الهمزة
٢٧٥٠ - ((أَنْكِحُوا أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ فَإِنِّي أُبَاهِي بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (حم) عن ابن
عمرو (ح).
٢٧٥١ - ((أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُشْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاَةِ». (م) عن أبي موسى (صح).
٢٧٥٢ - ((أَنْهَى عَنِ الْكَيِّ، وَأَكْرَهُ الْحَمِيمَ)). ابن قانع عن سعد الظفري (ح).
عباس) قال الهيثمي: فيهم محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه ضعفوه انتهى وقال ابن حبان:
يروى عن أبيه نسخة كلها موضوعة وقال الدار قطني: أبوه ضعيف أيضاً.
٢٧٥٠ - (أنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) يحتمل أن المراد بأمهات
الأولاد النساء التي يلدن فهو حث على نكاح الولود وأن المراد السراري جمع سرية نسبة إلى السر وهو
الجماع والإخفاء لأن المرء كثيراً ما يسر بها ويسترها عن حرمه وضمت سينه لأن الأبنية قد تغير في
النسبة خاصة كما قالوا في السنة للدهر دهري وجعلها الأخفش من السرور لأنه يسر بها (حم) وكذا
أبو يعلى (عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الله المغافري وقد وثق وفيه
ضعف .
٢٧٥١ - (أنهاكم عن كل مسكر) أي عن كل شيء من شأنه الإسكار (أسكر عن الصلاة) أي
أزال كثرة العقل عن التمييز حتى صد عن أداء الصلاة كما أشير إليه بقوله تعالى: ﴿ويصدّكم عن ذكر
الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] سواء اتخذ ذلك من العنب أم من غيره قال النووي:
هذا صريح في أن كل مسكر حرام وإن كان من غير العنب وقال القرطبي: هذا حجة على من يعلق
التحريم على وجود الإسكار والشارب من غير اعتبار وصف المشروب وهم الحنفية واتفق أصحابنا على
تسمية جميع الأنبذة خمراً لكن قال أكثرهم: هو مجاز وحقيقة الخمر عصير العنب وقال جمع حقيقة فيهما
وقال ابن السمعاني قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والإطراب من جلي الأقيسة وأوضحها
والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر كون قليله يدعو إلى
كثيره وذلك موجود في النبيذ فالنبيذ عند عدم الخمر يقوم مقامه لحصول الفرح والطرب بكل منهما
وإن كان النبيذ أغلظ والخمر أرق وأصفى لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما يحتمل
المرارة في الخمر لطلب السكر قال: وبالجملة فالنصوص المحرمة بتحريم كل مسكر وإن قل مغنية عن
القياس (م عن أبي موسى) الأشعري قال: استفتي النبي ◌َّر في البتع بكسر فسكون نبيذ العسل والمزن
نبيذ الشعير حتى ينبذ أي حتى يشتد فذكره.
٢٧٥٢ - (أنهاكم عن الكي) نهي تنزيه كما يعرف من أخبار أخر وفي غير حالة الضرورة وعدم
قیام غيره مقامه وقيل إنما نهى عنه لأنهم كانوا يعظمونه ویرون أنه یبریء ولا بد أو أنه ینھی عنه قبل
نزول الداء وعن استعماله على العموم فإن له داء مخصوصاً ومحلاً مخصوصاً وفي مسلم عن عمران أنه
فيض القدير ج ٣ م٦

٨٢
حرف الهمزة
٢٧٥٣ - ((أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِرُهُ)). (ن) عن سعد (صح).
٢٧٥٤ - ((أَنْهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ، وَالأَضْحَى)). (ع) عن أبي سعيد (صح).
٢٧٥٥ - ((أَنْهَاكُمْ عَنِ الزُّورِ». (طب) عن معاوية.
٢٧٥٦ - ((أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَأَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)). (ن) عن عدي بن حاتم.
كان يسلم عليه الملائكة فلما اكتوى تركت السلام فلما تركه يعني تاب عاد السلام عليه (وأكره
الحميم) أي الماء الحار أي استعماله في نحو الشرب والطهارة لكن المراد إذا كانت شديدة الحرارة لضرره
ولمنعه الإساغة والكراهة حينئذٍ شرعية بل إن تحقق الضرر كان النهي للتحريم (ابن قانع) في معجم
الصحابة (عن سعد الظفري) بفتح الظاء المعجمة والفاء وآخره راء نسبة إلى ظفر بطن من الأنصار قال
الذهبى: الأصح أنه سعد بن النعمان بدري.
٢٧٥٣ - (أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره) سواء كان من عصير العنب أو من غيره فالقطرة من
المسكر حرام وإن انتفى تأثيرها فبين بهذا أن كل ما كانت فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله وإن لم يسكر
متناوله بما تناوله لقلته كقطرة واحدة (ن عن سعد) بن أبي وقاص، قال الزين العراقي قال البيهقي في
الخلافيات: رواته ثقات ورواه عنه أيضاً ابن حبان والطحاوي واعترف بصحته.
٢٧٥٤ - (أنهاكم عن صيام يومين) أي يوم عيد (الفطر و) يوم عيد (الأضحى) فصومهما حرام
ولا ينعقد ومثلهما أيام التشريق لأنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى (ع عن أبي سعيد) الخدري.
٢٧٥٥ _ (أنهاكم عن الزور) وفي رواية من قول الزور أي الكذب والبهتان لتماديه في القبح
والسماجة في جميع الأديان أو شهادة الزور ويؤيده أنه جاء في رواية كذلك أو هو كقولهم هذا حلال
وهذا حرام وقولهم في التلبية لبيك لا شريك لك إلا شريك تملكه وما ملك والمراد اجتنبوا الانحراف
عن سنن الشريعة لأن الزور من الازورار وهو الانحراف فيرجع إلا الأمر بالاستقامة فكأنه قال:
استقم كما أمرت (طب عن معاوية) بن سفيان .
٢٧٥٦ - (أنهر) وفي رواية أمر وأخرى أمرر (الدم) أي أسله (بما شئت) أي أزهق نفس البهيمة
بكل ما أسال الدم غير السن والظفر ذكره الزمخشري شبه خروج الدم من محل الذبح بجري الماء في
النهر (واذكر اسم الله عليه) تمسك به من شرط التسمية عند الذبح وحمله الشافعية على الندب لخبر إن
قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال سموا أنتم
وكلوا (ن) في الصيد والذبائح (عن عديّ بن حاتم) قلت يا رسول الله أرسل كلبي فيأخذ الصيد ولا
أجد ما أذكيه به أفأذكيه بالمروة أي وهي حجر أبيض والعصا فذكره وظاهر صنيع المؤلف أن النسائي
تفرّد به عن الستة والأمر بخلافه بل خرّجه أيضاً عن عديّ أبو داود وابن ماجه قال ابن حجر: ورواه
أيضاً الحاكم وابن حبان ومداره على سماك بن حرب عن مرمي عن قطري عن عدي انتهى.

٨٣
حرف الهمزة
٢٧٥٧ - ((أَنْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشاً، فَإِنَّهُ أَشْهَىْ وَأَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ)). (حم ت ك) عن صفوان بن
أمية .
٢٧٥٨ - ((أَنَّهِكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللُّحَى)). (خ) عن ابن عمر.
٢٧٥٩ - ((أَهْتَبِلُوا الْعَفْوَ عَنْ عَثَرَاتِ ذَوِيْ الْمُرُوءَاتِ». أبو بكر المرزبان في كتاب
المروءة عن عمر .
٢٧٥٧ - (انهشوا اللحم) أزيلوه عن العظم بالفم ولا تحزوه بالسكين قالوا ونهش اللحم أخذه
بمقدم الأسنان قال ابن العربي وإذا فعل ذلك لا يرده في القصعة وليحبسه بيده وليضعه أمامه (نهشاً)
بشين معجمة بخطه وقال الحافظ العراقي: بسين مهملة ولعلهما روايتان وهما بمعنى عند الأصمعي
وبه جزم الجوهري قال الزين العراقي: والأمر للإرشاد بدليل تعليله بقوله (فإنه أشهى وأهنا وأمرأ)
وفي رواية وأبرأ أي من السوء ونهش اللحم أخذه بمقدم الأسنان يقال هنؤ الطعام يهنو فهو هني ومرؤ
فهو مري أي صار كذلك وهنا في الطعام ومرأ من حد ضرب أي ساغ لي فإذا أفردوا قالوا أمرأني
بالألف وفي الكشاف الهني والمري صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغاً ما ينقبض، قيل الهني
ما يلذ به الآكل والمري ما تحمد عاقبته وقيل هو ما ينساغ في مجراه، قال العراقي ولم يثبت النهي عن
القطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز من الكف فيختلف باختلاف اللحم كما لو عسر نهشه بالسنّ
فيقطع بالسكين وكذا لو لم يحضر سكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني (حم ت ك عن صفوان بن
أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدّ المثناة تحت قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم انتهى
وتعقبه مغلطاي بأنه في كتاب الأطعمة لأبي عاصم من حديث الفضل بن عباس قال كنا في وليمة
فسمعت صفوان يقول فذكره قال: أعني مغلطاي وفيه شيء آخر وهو أن حديث أبي عاصم متصل
وحديث الترمذي منقطع فيما بين عثمان بن أبي سليمان وصفوان اهـ. وجزم الحافظ العراقي بضعف
سنده .
٢٧٥٨ - (أنهكوا الشوارب) أي استقصوا قصها والإنهاك الاستقصاء (وأعفوا اللحى) أي
اتركوها فلا تأخذوا منها شيئاً (خ عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهره أن ذا مما تفرد به البخاري عن
صاحبه والأمر بخلافه فقد عزاه الديلمي وغيره إلى مسلم من حديث عبد الله بن عمر.
٢٧٥٩ - (اهتبلوا) أي اغتنموا الفرصة. قال الزمخشري: من المجاز هو مهتبل عزته وسمعت
كلمة فاهتبلتها اغتنمتها وافترضتها انتهى ومنه أخذ في النهاية قول اهتبل كذا اغتنمه (العفو عن عثرات
ذوي المروءات) أي أصحاب المروءات فإن العفو عنهم فيها مندوب ندباً مؤكداً والخطاب للأئمة أو
أعم وقد سبق هذا موضحاً (أبو بكر بن المرزبان) بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء

٨٤
حرف الهمزة
٢٧٦٠ - ((أَهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمُنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). (حم م) عن أنس
(حم ق ت هـ) عن جابر.
٢٧٦١ - ((أَهْلُ الْبِدَعِ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ». (حل) عن أنس (ض).
٢٧٦٢ - ((أَهْلُ الْجَنَّةَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ: ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هُذِهِ الأُمَّةَ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ
سَائِرِ الأُمَم)). (حم ت هـ حب ك) عن بريدة (طب) عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أبي
موسى (صح).
الموحدة نسبة إلى جده وهو محمد بن عمران بغدادي صاحب أخبار وتصانيف (في كتاب المروءة عن
عمر) بن الخطاب.
٢٧٦٠ - (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) أي تحرك فرحاً وسروراً بنقلته من دار الفناء
إلى دار البقاء لأن أرواح الشهداء مستقرها تحت العرش تأوي إلى قناديل هناك كما في خبر وإذا كان
العبد ممن يفرح خالق العرش بلقائه فالعرش يدق في جنب خالقه أو اهتز استعظاماً لتلك الوقعة التي
أصيب فيها أو اهتز حملته فرحاً به فأقيم العرش مقام حامليه وقوله عرش الرحمن نص صريح يبطل قول
من ذهب إلى أن المراد بالعرش السرير الذي حمل عليه. قال ابن القيم كان سعد في الأنصار بمنزلة
الصدّيق في المهاجرين لا تأخذه في الله لومة لائم وختم له بالشهادة وآثر رضا الله ورسوله على رضا قومه
وحلفائه ووافق حكمه حكم الله من فوق سبع سموات ونعاه جبريل عليه السلام يوم موته فحق له أن
- يهتز العرش له (حم م عن أنس) بن مالك (حم ق ت، عن جابر) قال المصنف وهذا متواتر.
٢٧٦١ - أهل البدع) أي أصحابها جمع بدعة ما خالف الكتاب والسنة مجملاً أو مفصلاً (شر
الخلق) مصدر بمعنى المخلوق (والخليقة) بمعناه فذكره للتأكيد أو أراد بالخلق من خلق وبالخليقة من
سيخلق أو الخلق الناس والخليقة البهائم وإنما كانوا شر الخلق لأنهم أبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف
الناس بالإيمان وأشدهم تمسكاً بالقرآن فضلوا وأضلوا ذكره الطيبي وهذا مستمد من قوله تعالى: ﴿قل
إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] و﴿أن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا
تتبعوا السبل﴾ [الأنعام: ١٥٣] الآية قال مجاهد: السبل البدع وسبق أن الكلام في بدعة تخالف أصول
الشرع وإلا كوضع المذاهب وتدوينها وتصنيف العلوم وتقرير القواعد وكثرة التفريع وفرض ما لم يقع
وبيان حكمه وتفسير القرآن والسنة واستخراج علوم الأدب وتتبع كلام العرب فمندوب محبوب وأهله
ليسوا بشّر الخليقة بل خيرها (حل) من حديث محمد بن عبد الله بن عمار عن المعافي بن عمران عن
الأوزاعي عن قتادة (عن أنس) ثم قال: تفرد به المعافي عن الأوزاعي بهذا اللفظ.
٢٧٦٢ - (أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمّة وأربعون من سائر الأمم) لا
يعارضه خبر ابن مسعود أنتم شطر أهل الجنة وفي رواية نصفهم لأن المصطفى وي # رجا أولاً أن يكونوا

٨٥
حرف الهمزة
٢٧٦٣ - ((أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلاَ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ)). (ت) عن
أبي هريرة (ح).
٢٧٦٤ - ((أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَّ اللَّهُ تَعَالَىْ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْراً وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ
النَّارِ مَنْ مَلَّ اللَّهُ تَعَالَىْ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ)). (هـ) عن ابن عباس (ض).
نصفاً فأعطاه الله رجاءه ثم زاده (حم ت) في صفة الجنة (ه حب ك) في الإيمان (عن بريدة) بن الحصيب
وقال الحاكم: على شرطهما وقال الترمذي: حسن ولم يبين لم لا يصح. قيل لأنه روي مرسلاً ومتصلاً
قال في المنار: ولا ينبغي أن يعد ذلك مانعاً لصحته (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه خالد بن
شريك الدمشقي وهو ضعيف ووثق (وعن ابن مسعود) قال: قال لنا رسول الله وَ ل كيف وأنتم ربع
أهل الجنة لكم ربعها ولسائر الناس ثلاثة أرباعها فقلنا الله ورسوله أعلم فقال: كيف أنتم وثلثها؟
قالوا فذلك أكثر ثم ذكره قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة (وعن أبي
موسى) الأشعري قال الهيثمي وفيه القاسم بن حصن وهو ضعيف وأعاده مرة أخرى ثم قال: فيه
سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف جداً وفي اللسان كالميزان هذا حديث منكر.
٢٧٦٣ - (أهل الجنة جرد مرد) أي لا شعر على أبدانهم ولا لحالهم قيل إلا هارون أخا موسى
عليه الصلاة والسلام فإن له لحية إلى سرته تخصيصاً له وتفضيلاً؛ في ترجمة الأسعد وسئل عند ذلك
فقال :
سوى آدم فيما روينا في الأثر
وما في جنان الخلد ذو لحية يُرَى
رأى ذاك موضوعاً فكن صيقل الفكر
وما جاء في هارون فالذهبيُّ قد
حكاه الغزالي وفي رواية ذكرها في لسان الميزان إلا موسى فلحيته إلى سرته (كحل) أي على
أجفانهم سواد خلقي (لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم) قيل أراد أن الثياب المعينة لا يلحقها البلى ويحتمل
إرادة الجنس بل لا تزال عليهم الثياب الجدد كما أنها لا تنقطع أكلها من حينه بل كل مأكول يخلفه
مأكول آخر وكل ثمرة قطعت خلفتها أخرى وهكذا لا يقال الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية
متعرضة للاستحالات المؤدية إلى الانفكاك والانحلال فكيف يعقل خلودها في الجنان لأنا نقول إنه
تعالى يعيدها بحيث لا يعتريها الاستحالة بأن يجعل أجزاءها مثلاً متفاوتة في الكيف متساوية في القوة لا
يقوى شيء منها على إحالة الآخر متعانقة متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض على أن قياس ذلك العالم
وأحواله على ما نجده ونشاهده نقص عقل وضعف بصيرة (ت) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) وقال
حسن غريب اهـ. وفيه معاذ بن هشام حديثه في الكتب الستة قال ابن معين صدوق وليس بحجة .
٢٧٦٤ - (أهل الجنة من ملأ الله تعالى أذنيه من ثناء الناس خيراً وهو يسمع وأهل النار من ملأ الله تعالى
أذنيه من ثناء الناس شراً وهو يسمع) في البحر يحتمل أن معناه من ملأ أذنيه من ثناء الناس خيراً عمله

٨٦
حرف الهمزة
٢٧٦٥ - ((أَهْلُ الْجَوْرِ وَأَعْوَانُهُمْ فِي النَّارِ)). (ك) عن حذيفة (صح).
٢٧٦٦ - ((أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ،
وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَأَنْ يَمُوتُوا إِلَّ هَمَّا وَغَمَّا وَغَيْظاً وَحُزْنَا)).
(حم ع طب) والضياء عن حزيم بن فاتك (صح).
ومن ملأ من ثناء الناس شراً عمله فكأنه قال أهل الجنة من لا يزال يعمل الخير حتى ينتشر عنه فيثني
عليه بذلك وفي الشر كذلك ومعنى قوله أهل الجنة أي الذين يدخلونها ولا يدخلون النار ومعنى أهل
النار أي الذين استحقوها لسوء أعمالهم سموا بدخولها أهل النار لكنهم سيدخلون الجنة إذا صحبهم
إيمان ويكون أهل النار بمعنى الذين استخفوها بعظائم وأفعال السوء ثم يخرجون بشفاعته ويجوز أن
يرحم منهم من يشاء ولا يعذبه اهـ فإن قلت ما فائدة قوله وهو يسمع بعد قوله ملأ الله أذنيه؟ قلت قد
يقال فائدته الإيمان إلى أن ما اتصف به من الخير والشر بلغ من الاشتهار مبلغاً عظيماً بحيث صار لا
يتوجه إلى محل ويجلس بمكان إلا ويسمع الناس يصفونه بذلك فلم تمتلىء أذنيه من سماعه ذلك
بالواسطة والإبلاغ بل بالسماع المستفيض المتواتر واستعمال الثناء في الذكر الجميل أكثر من القبيح كما
في المصباح وجعله ابن عبد السلام حقيقة في الخير مجازاً في الشر (ه عن ابن عباس) وفيه أبو الجوزاء قال
الذهبي قال البخاري فيه نظر.
٢٧٦٥ - (أهل الجور) أي الظلم (وأعوانهم في النار) لأن الداعي إلى الجور الطيش والخفة
والأشر والبطر الناشىء عن عنصر النار التي هي شعبة من الشيطان فجوزوا من جنس مرتكبهم (ك) في
الأحكام (عن حذيفة) وصححه وتعقبه الذهبي فقال بل منكر .
٢٧٦٦ - (أهل الشام سوط الله تعالى في الأرض) يعني هم عذابه الشديد يصبه على من يشاء من
العبيد قال الزمخشري: من المجاز ﴿فصب عليهم ربك سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣] أي فلما علم أن
الضرب بالسوط أشد ألماً من غيره عبر به (ينتقم بهم ممن يشاء من عباده) أي يعاقبه بهم قال في الصحاح
انتقم الله منه عاقبه (وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم) أي يمتنع عليهم ذلك (وأن يموتوا
إلا هماً) أي قلقاً (وغيظاً) أي غضباً شديداً قال في المصباح الغيظ الغضب المحيط بالكبد وهو أشد
الغضب (غماً) أي كرباً ووهناً (وحزناً) في إشعاره إيذان بأن أهل الشام قد رزقوا حظاً في سيوفهم
وشاهده ما رواه الخطيب في التاريخ أن عمر كتب إلى كعب الأحبار: اخبر لي المنازل فكتب إليه بلغنا
أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن: فقال حسن الخلق: أنا معك وقال الجفاء: أريد الحجاز
فقال الفقر: إنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم: أريد العراق فقال
العقل: وأنا معك وقال الغني: أريد مصر فقال الذل: وأنا معك فاختر لنفسك (حم ع طب والضياء)
المقدسي (عن خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء (ابن فاتك) بفتح الفاء وكسر المثناة التحتية الأسدي

٨٧
حرف الهمزة
٢٧٦٧ - ((أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ». الحكيم عن أبي أمامة (ض).
٢٧٦٨ - ((أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)). أبو القاسم بن حيدر في مشيخته عن
علي (ح).
٢٧٦٩ - ((أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمُغَلَبُونَ)).
ابن قانع (ك) عن سراقة بن مالك (صح).
الصحابي قال ابن أبي حاتم بدري له صحبة وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني موقوفاً على خريم
ورجالهما ثقات.
٢٧٦٧ - (أهل القرآن) أي حفظته الملازمون لتلاوته العاملون بأحكامه في الدنيا وقيل أهله من
بحث على أسراره ومعانيه (عرفاء أهل الجنة) الذين ليسوا بقرء أي هم زعماؤهم وقادتهم وفيه أن في
الجنة أئمة وعرفاء فالأئمة الأنبياء فهم إمام القوم وعرفاءهم القرّاء والعريف من تحت يد الإمام فله
شعبة من السلطان فالعرافة هناك لأهل القرآن الذين عرفوا بتلاوته وعملوا به (الحكيم) الترمذي (عن
أبي أمامة الباهلي).
٢٧٦٨ - (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) أي حفظة القرآن العاملون به هم أولياء الله
المختصون به اختصاص أهل الإنسان به سموا بذلك تعظيماً لهم كما يقال بيت الله قال الحكيم: وإنما
يكون هذا في قارىء انتفى عنه جور قلبه وذهب جناية نفسه فأمنه القرآن فارتفع في صدره وتكشف له
عن زينته ومهابته فمثله كعروس مزين مد يده إليها دنس متلوث متلطخ بالقذر فهي تعافه وتتقذّره فإذا
تطهر وتزين وتطيب فقد أدّى حقها وأقبلت إليه بوجهها فصار من أهلها فكذا القرآن فليس من أهله
إلا من تطهر من الذنوب ظاهراً وباطناً وتزين بالطاعة كذلك فعندها يكون من أهل الله وحرام على من
ليس بهذه الصفة أن يكون من الخواص وكيف ينال هذه الرتبة العظمى عبد أبق من مولاه واتخذ إلهه
هواه؟ ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ [الأعراف: ١٤٦] (أبو القاسم بن
حيدر في مشيخته عن علي) أمير المؤمنين وظاهره أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما أبعد النجعة
وهو ذهول عجيب فقد خرجه النسائي في الكبرى وابن ماجه وكذا الإمام أحمد والحاكم من حديث
أنس قال الحافظ العراقي بإسناد حسن: والعجب أن المصنف نفسه عزاه لابن ماجه وأحمد في الدرر عن
أنس المذكور باللفظ المزبور.
٢١٦٩ - (أهل النار كل جعظري) أي فظ غليظ متكبر أو جسم عظيم أكول (جواظ) أي جموع
منوع أو ضخم مختال في مشيته أو صياح مهدر (مستكبر) أي متعاظم مترفع تيهاً وعجباً ﴿إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر: ٦٠] (وأهل الجنة الضعفاء) أي هم
المتواضعون الخاضعون ضد المتكبرين الأشرين فهم الضعفاء عن حمل التكبر وأدنى الناس بمال أو جاه

٨٨
حرف الهمزة
٢٧٧٠ - ((أَهْلُ الْيَمَنِ أَرَقُّ قُلُوباً، وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةَ، وَأَسْمَعُ طَاعَةً)). (طب) عن عقـ
عامر (ح).
٢٧٧١ - ((أَهْلُ شَغْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ شَغْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ
شَغْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ شَغْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي الآخِرَةِ). (قط) في الأفراد (فر) عن أبي
هريرة (ض).
٢٧٧٢ - ((أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ يُوضَعُ فِي أَخْمُصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ
يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)). (م) عن النعمان بن بشير.
أو قوّة بدن وعن المعاصي (المغلبون) بشد اللام المفتوحة أي الذين كثيراً ما يغلبون والمغلب الذي يغلب
كثيراً وهؤلاء هم أتباع الرسل في هذه الأخلاق وغيرها (ابن قانع) في المعجم (ك) في التفسير (عن
سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف (ابن مالك) ابن جعثم بضم الجيم وسكون المهملة الكناني
بنونين المدلجي أبو سفيان أسلم بعد الطائف قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي.
٢٧٧٠ - (أهل اليمن أرق قلوباً وألين أفئدة وأسمع طاعة) في رواية للطبراني بدله وأنجع طاعة
يقال نجع له بحق إذا أقر به وبالغ فيه والرقة ضد الغلظة والجفوة واللين ضد القسوة فاستعيرت في
أحوال القلب فإذا تباعد عن الحق وأعرض عن قبوله وأعرض عن الآيات والنذر يوصف بالغلظة
فكان شغافه صفيقاً لا ينفذ فيه الحق وجرمه طباً لا يؤثر فيه الحق وإذا انعكس ذلك يوصف بالرقة
واللين فكان حجابه رقيقاً لا يأباه نفوذ الحق وجوهره يتأثر عن النصح والفؤاد والقلب، إن كان واحداً
على ما عليه الأكثر لكن الخبر ينبىء عن التمييز بينهما وهو أن الفؤاد سمي به لنفوذه والقلب سمي قلباً
لكثرة تقلبه فكأنه أراد بالأفئدة ما يظهر منها للأبصار وبالقلوب ما يظهر منها للبصائر (طب عن
عقبة بن عامر) الجهني قال الهيثمي وإسناده حسن: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني
وهو عجب فقد رواه من هذا الوجه بهذا اللفظ أحمد في المسند.
٢٧٧١ - (أهل شغل الله) بفتح الشين وسكون الغين وبفتحتين (في الدنيا هم أهل شغل الله في
الآخرة وأهل شغل أنفسهم في الدنيا هم أهل شغل أنفسهم في الآخرة) لأن الآخرة أعواض وثواب
مرتب على ما كان في النشأة الأولى قال ابن عطاء: الله الدار الدنيوية بيت العمل وأساس الخير لأهل
التوفيق والشر لغيرهم لأن فيها ما ليس في الدار الآخرة وهو كسب الأعمال وكل سر لم يظهر في الدنيا
لم يظهر في الآخرة ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾ [الإسراء: ٧٢] فمن كان مخلصاً في
شغله بالعمل في الدنيا كانت دنياه آخرته ومن اشتغل بلذة نفسه وآثر الحياة الدنيا على الآخرة ﴿فإن
الجحيم هي المأوى﴾ [النازعات: ٣٩] (قط في الأفراد فر عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف.
٢٧٧٢ - (أهون أهل النار عذاباً) أي أيسرهم وأدونهم فيه (يوم القيامة رجل) لفظ رواية مسلم

٨٩
حرف الهمزة
٢٧٧٣ - ((أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا
دِمَاغُهُ)). (حم م) عن ابن عباس (صح).
٢٧٧٤ - ((أَهْوَنُ الرِّبَا كَالَّذِي يَنْكِحُ أُنَّهُ وَإِنَّ أَرَبَ الرَِّا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ
أَخِيهِ». أبو الشيخ في التوبيخ عن أبي هريرة (ض).
لرجل أي هو أبو طالب كما يجيء (يوضع في أخمص قدميه جمرتان) تثنية جمرة وهي القطعة من النار
الملتهبة (يغلي منهما دماغه) وفي رواية للبخاري يغلي منهما أمّ دماغه قال الداوودي: المراد أمّ رأسه
وأطلق على الرأس أم الدماغ من تسمية الشيء بما يجاوره وفي رواية ابن إسحاق يغلي منه دماغه حتى
يسيل على قدميه وحكمة انتعاله بهما أنه كان مع المصطفى وَطاه بجملته لكنه كان مثبتاً لقدميه على ملة
عبد المطلب حتى قال عند الموت هو على ملة عبد المطلب فسلط العذاب على قدميه فقطر لتثبيته إياهما
على ملة آبائه الضالين قال الغزالي انظر إلى من خفف عليه واعتبر به فكيف من شدد عليه؟ ومهما
شككت في شدة عذاب النار فقرب أصبعك منها وقس ذلك به انتهى وتمسك به من ذهب إلى أن
الحسنات تخفف عن الكافر وقال البيهقي: ولمن ذهب لمقابله أن يقول خبر أبي طالب خاص والتخفيف
عنه بما صنع إلى النبي زيوتطبيباً لقلبه وثواباً له في نفسه لا لأبي طالب فإن حسناته أحبطت بموته كافراً
(م عن النعمان بن بشير) الأنصاري لكن لفظ رواية مسلم من حديث النعمان إن أهون وإنما قال:
أهون في حديث ابن عباس الآتي فهذا مما لم يحرر المؤلف فيه التخريج.
٢٧٧٣ - (أهون أهل النار عذاباً أبو طالب) عم المصطفى وَّر (وهو منتعل بنعلين من نار يغلي
منهما دماغه) هذا وما قبله يؤذن بموته على الكفر وهو الحق ويزعم بعض الناس أنه أسلم قال
الزمخشري: يا سبحان الله أكان أبو طالب أخمل أعمامه حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس ويخفى
إسلامه؟ انتهى وأما ما رواه تمام في فوائده من حديث ابن عمر إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي
وعمي وأخ لي كان في الجاهلية فتناوله المحب الطبري في حق عمه على أنها شفاعة في التخفيف كما في
مسلم قال ابن حجر: ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة
على إسلام أبي طالب ولا يثبت منها شيء وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة عن علي قال: لما مات
أبو طالب قلت يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: اذهب فواره قال إنه مات مشركاً
قال: اذهب فواره وفيه أن عذاب الكفار متفاوت وأن الكافر قد ينفعه عمله الصالح في الآخرة قال ابن
حجر: لكنه مخالف للقرآن، قال تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً﴾
[الفرقان: ٢٣] وأجيب بإحتمال أن هذا من خصائص المصطفى وَ ﴿ وبأن منع التخفيف إنما يتعلق
بذنب الكفر لا غيره وبذلك يحصل التوفيق بين هذا الحديث وما أشبهه وبين قوله تعالى: ﴿لا يخفف
عنهم العذاب﴾ [البقرة: ١٦٢] (حم م عن ابن عباس) وفي الباب أبو سعيد وجابر وغيرهما.
٢٧٧٤ - (أهون الربا) بموحدة تحتية (كالذي ينكح) أي يطأ أمه في عظم الجرم وفظاعة الإثم (إن

٩٠
حرف الهمزة
٢٧٧٥ - ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا)). (حم م ت هـ) عن أبي سعيد (صح).
٢٧٧٦ - ((أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ الْخَمْسَ ((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ - الآية))).
(طب) عن ابن عمر .
٢٧٧٧ - ((أُوتِيَ مُوسَى الأَلْوَاحَ، وَأُوتِيتُ الْمَثَانِي)). أبو سعيد النقاش في فوائد
العراقيين عن ابن عباس (صح).
٢٧٧٨ - ((أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْمُؤَالَةُ فِي اللَّهِ، وَالْمُعَافَاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ،
وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (طب) عن ابن عباس.
أربى الربا) أشده وأعظمه (استطالة المرء في عرض أخيه) في الإسلام أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة
فيه وذكره بما يؤذيه أو يكرهه (أبو الشيخ في) كتاب (التوبيخ عن أبي هريرة).
٢٧٧٥ - (أوتروا) من الوتر بفتح أوله وبكسر والفتح لغة أهل الحجاز الفرد أي صلوا صلاة
الوتر (قبل أن تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح يعني في أية ساعة من الليل فيما بين صلاة العشاء
والفجر ولا يختص بوقت من الليل فإذا طلع الفجر خرج وقته وفيه إيماء إلى أن تأخيره أفضل أي لمن
وثق باليقظة (حم م ت، عن أبي سعيد) قال: سألوا النبي ◌َّر عن الوتر فذكره الحاكم واستدركه
فوهم.
٢٧٧٦ - (أوتيت) بالبناء للمجهول (مفاتيح) وفي رواية مفاتح (كل شيء إلا الخمس) المذكورة
في قوله ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] الآية بكمالها ومنه أخذ أنه ينبغي للمفتي والعالم إذا
سئل عن ما لم يعلم أن يقول لا أعلم ولا ينقصه ذلك بل هو آية ورعه وتقواه ووفور علمه ومن ثم قال
علي كرم الله وجهه وأبرد ما على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول لا أعلم (طب عن ابن عمر) بن
الخطاب.
٢٧٧٧ - (أوتي موسى الألواح وأوتيت المثاني) أي السور التي تقصر عن المئين فتزيد على المفصل.
كأن المئين جعلت مبادىء والتي تليها مثاني (أبو سعيد النقاش) بفتح النون وشد القاف وبعد الألف
شين معجمة نسبة لمن ينقش السقوف وغيرها بغدادي في حديثه مناكير (في فوائد العراقيين) أي في جزئه
الحديثي الذي جمعه في ذلك (عن ابن عباس).
٢٧٧٨ - (أوثق عرى الإيمان) أي أقواها أو أثبتها وأحكمها جمع عروة وهي في الأصل ما يعلق
به نحو دلو أو كوز فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين ويتعلق به من شعب الإيمان وقال الحرالي
العروة ما يشد به العباءة ونحوها يتداخل بعضها في بعض دخولاً لا ينفصم بعضه من بعض إلا بفصم
طرفه فإذا انفصمت منه عروة انفصم جميعه وقال الزمخشري: هذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال
بالمشاهد المحسوس حتى يتصور السامع كأنه ينظر إليه بعينه فبحكم اعتقاده والتيقن به (الموالاة) أي

٩١
حرف الهمزة
٢٧٧٩ - ((أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ)). (د) عن أبي زهير النميري (ح).
٢٧٨٠ - ((أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلاَنِ الْعَابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِي
الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ بِهِ رَاحَةَ نَفْسِكَ، وَأَمَّا أَنْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي
عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا رَبُّ وَمَاذَا لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: هَلْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا أَوْ هَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا؟)).
(حل خط) عن ابن مسعود (ض).
التحابب والمعاونة (في الله) أي فيما يرضيه (والمعاداة في الله) أي فيما يبغضه ويكرهه (والحب في الله
والبغض في الله عز وجل) قال مجاهد عن ابن عمر: فإنك لا تنال الولاية إلا بذلك ولا تجد طعم الإيمان
حتى تكون كذلك اهـ. ومن البغض في الله بغض كثير ممن ينسب نفسه للعلم في زمننا لما أشرق عليهم
من مظاهر النفاق وبغضهم لأهل الخير فيتعين على من سلم قلبه من المرض أن يبغضهم في الله لما هم
عليه من التكبر والغلظة والأذى للناس قال الشافعي: عاشر الكرام تعش كريماً ولا تعاشر اللئام
فتنسب إلى اللؤم ومن ثم قيل مخالطة الأشرار خطر ومبالغة في الغرر كراكب بحر إن سلم من التلف لم
يسلم قلبه من الحذر (طب عن ابن عباس) وفي الباب عن البراء أيضاً كما خرجه الطيالسي قال: قال
رسول الله ◌َ﴾ تدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قلنا الصلاة؟ قال الصلاة حسنة وليست بذلك، قلنا
الصيام؟ قال مثل ذلك حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك ثم ذكره.
٢٧٧٩ - (أوجب) فعل ماض أي عمل الداعي عملاً وجبت له به الجنة أو فعل ما يجب به الجنة
والأول لابن حجر والثاني للمؤلف (إن ختم) دعاءه (بآمين) أي يقول آمين فذلك الفعل مما يوجب
الجنة ويبعده من النار ويحتمل أن المراد أن أعطاءه المسؤول صار واجباً بذلك (د عن أبي زهير النميري)
بضم النون وفتح الميم وسكون المثناة نسبة إلى نمير بن عامر بن صعصعة قال: ألح رجل في المسألة
فوقف النبي ◌َّ ﴾ يستمع منه فذكره.
٢٧٨٠ - (أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء) أي أعلمه بواسطة الملك جبريل أو غيره والوحي
لغة إعلام في خفاء وسرعة وشرعاً إعلام الله نبيه بما شاء (أن قل لفلان العابد) الملازم لعبادتي (أمّا
زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك) الزاهد في الدنيا المنقطع للتعبد إذ الزهد فيها يريح القلب
والبدن كما قال الشافعي رضي الله تعالى عنه:
فإن النَّفْسَ ما طمعت تهونُ
أَمَثُّ مطامعي فأرَحْتُ نفسي
وفي إحيائه عِرْضِي مَصُونُ
وأحييتُ القنوع وكان مَيْتاً
والراحة زوال المشقة والتعب كما في المصباح وغيره (وأما انقطاعك لي) أي لأجل عبادتي
(فتعززت بي) أي صرت بي عزيزاً (فماذا عملت فيما لي عليك قال: يا رب وماذا لك عليّ؟ قال) أي
الله لنبيه قل له (هل عاديت في عدوّاً أو واليت في ولياً) زاد الحكيم في روايته وعزتي لا ينال رحمتي من لم

٩٢
حرف الهمزة
٢٧٨١ - ((أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ: يَا خَلِيلِي، حَسِّنْ خُلْقَكَ وَلَوْ مَعَ الْكُفَّارِ
تَدْخُلْ مَدَاخِلَ الأَبْرَارِ، فَإِنَّ كَلِمَتِي سَبَقَتْ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِي عَرْشِي، وَأَنْ أُسْكِنَهُ
حَظِيرَةَ قُدْسِي، وَأَنْ أُذْنِيَهُ مِنْ جِوَارِي)). الحكيم (طس) عن أبي هريرة (ض).
يوال فيّ ولم يعاد فيّ اهـ. فذلك العابد ظنّ أنه بزهده في الدنياوانقطاعه عن أهلها قد بلغ الغاية وارتقى
النهاية فأعلمه الله بأن ذلك مشوب بحظوظ نفسانية وأن ترك بعض ما لا يزن كله عند الله جناح
بعوضة ليس بكبير أمر بالنسبة لأولئك الكمل، وإنما الذي عليه التعويل التصلب في مباراة أعداء الله
ومباعدتهم ومعاداتهم ﴿أولئك حزب الشيطان﴾ [المجادلة: ١٩] فلا تجد شيئاً أدخل في الإخلاص من
موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله بل هو الإخلاص بعينه فإذا أحببت الأشياء من أجله وعاديت
الأشياء من أجله فقد أحببته بل ليس معنى حبنا له غير ذلك ذكره العارف ابن عربي وغيره وعلم منه أن
الحب في الله والبغض في الله مرتبة من وراء مقام الزهد أعلى منه وأن من زهد في الدنيا لينال نعيم
الآخرة ليس بزاهد كامل لأنه تعوّض باق عن فان وقد انتقل من رغبة فيما سوى الله إلى رغبة فيما
سواه أعلى منها وذلك كله من جملة معاملة الأكوان فلم تخلص معاملته لله وإنما تخلص إذا زهد في مقام
الزهد بمعنى أنه لم ير له ملكاً لشيء في الدارين حتى يزهد فيه كما قال بعضهم:
فأنْتَ الَحَقُّ وَحْدَكَ في شُهُودي
تَرَخَّلَ عن مَقَامِ الزُّهْدِ قلبي
أراه سِوَاكَ يا سَّرَ الوُجُودِ
أَأَزْهَدُ في سواكَ وليس شيءٌ
:
(حل خط) في ترجمة محمد بن الورد الزاهد (عن ابن مسعود) وفيه علي بن عبد الحميد قال
الذهبي : مجهول وخلف بن خليفة أورده في الضعفاء وقال ثقة كذبه ابن معين.
٢٧٨١ - (أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: يا خليلي) أي يا صديقي فيا له من خطاب ما أشرفه
(حسن خلقك) بضم اللام مع سائر الأنام (ولو مع الكفار) فإنك إن فعلت ذلك (تدخل مداخل
الأبرار) أي الصادقين الأتقياء الذين أحسنوا طاعة مولاهم، تحرّوا محابه وتوقوا مكارهه (فإن كلمتي
سبقت لمن حسن خلقه أن أظله في عرشي) أي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظله (وأن أسكنه حظيرة
قدسي) أي جنتي وأصل الحظيرة موضع يحاط عليه لتأوي إليه الإبل والغنم يقيها نحو برد وريح وأن
أدنيه من جواري بكسر الجيم وضمها والكسر أفصح أي أقرّبه مني يقال جاوره مجاورة وجواراً إذا
لاصقه في المسكن وقد امتثل هذا السيد الجليل أمر ربه فبلغ من حسن الخلق وكمال الدربة ما لم يبلغه
أحد سواه إلا ما كان من ولده نبينا، أنظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطاً فيه من الخطأ
العظيم والزيغ الشنيع الذي عصى أمر العقل وانسلخ من قضية التمييز والغباوة التي لبس بعدها شيء
كيف رتب الكلام معه في أحسن اتساق وساقه في أرشف مساق مع استعماله الملاطفة والمجاملة والرفق
واللين والأدب الجميل وكمال حسن الخلق منتصحاً في ذلك بنصيحة ربه مسترشداً بإرشاده (تنبيه) قال
الراغب: التخلق والتشبيه بالأفاضل ضربان محمود وهو ما كان على سبيل الإرتياض والتدرب على

٩٣
حرف الهمزة
٢٧٨٢ - ((أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ قُلْ لِلظَّلَمَةِ لاَ يَذْكُرُونِي؛ فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ
يَذْكُرُنِي، وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ)). ابن عساكر عن ابن عباس (ض).
٢٧٨٣ - ((أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي أَعْرِفُ ذُلِكَ
مِنْ نَِّهِ فَتُكِيدُهُ السَّمْوَاتُ بِمَنْ فِيهَا إِلَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِ ذُلِكَ مَخْرَجاً، وَمَا مِنْ عَبْدٍ
يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي أَعْرِفُ ذُلِكَ مِنْ نَِّهِ إِلَّ قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَرْسَخْتُ
الوجه الذي ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي، ومذموم وهو ما كان رياء وتصنعاً ويتحراه فاعله ليذكر به
ویسمی تصنعاً وتشیعاً ولا ینفك صاحبه من اضطراب يدل على تشيعه (فائدة) قال العارف ابن عربي
ينبغي لطالب مقام الخلة أن يحسن خلقه لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم طائعهم وعاصيهم وأن يقوم في ...
العالم مقام الحق فيهم فإن المرء على دين خليله من شمول الرحمة وعموم لطائفه من حيث لا يشعرهم أن
ذلك لإحسان منه فمن عامل الخلق بهذه الطريقة صحت له الخلة وإذا لم يستطع بالظاهر لعدم الموجود
أمدهم بالباطن فيدعو لهم بينه وبين ربه وهكذا حال الخليل فهو رحمة كله (الحكيم) الترمذي عن أبي
هريرة قال الزيلعي: وهذا معضل (طس عن أبي هريرة) وضعفه المنذري ولم يوجهه وقال الهيثمي فيه
مؤمل بن عبد الرحمن وهو ضعيف.
٢٧٨٢ - (أوحى الله إلى داود) عليه السلام يا داود (أن قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من
يذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم) أي أطردهم عن رحمتي وأبعدهم عن إكرامي ودار كرامتي قال
حجة الإسلام هذا في عاص غير غافل في ذكره فكيف إذا اجتمعت الغفلة والعصيان (ابن عساكر) في
ترجمة داود (عن ابن عباس) قضية صنيع المؤلف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير وهو قصور فقد
خرجه الحاكم والبيهقي في الشعب والديلمي باللفظ المزبور عن ابن عباس المذكور.
٢٧٨٣ - (أوحى الله إلى داود) عليه الصلاة والسلام (ما من عبد يعتصم) أي يتمسك (بي دون
خلقي أعرف ذلك من نيته) أي والحال أني أعرف من نيته أنه يستمسك بي وحدي وأن ظاهره كباطنه في
الالتجاء والتعويل عليّ وحدي وفي بعض النسخ أعرف ذلك من قلبه بدل نيته (فتكيده السموات)
السبع (بمن فيها) من الملائكة وغيرهم والكواكب وأفلاكها وغير ذلك من سائر خلق الله أي يخدعونه
ويمكرون به يقال كاده كيداً أخدعه ومكر به والاسم المكيدة (إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً) أي
مخلصاً من خداعهم له ومكرهم قال به بعضهم وإنما قال تعالى: أعرف ذلك الخ وفيه نصرته بذلك
إشارة إلى أنه مقام يعز وجوده في غالب الناس ولهذا قال في الحكم: لا ترفعن إلى غيره حاجة وهو
موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان له هو واضعاً من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف
يستطيع أن يكون لها من غيره دافعاً اهـ. وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله وعزتي وجلالي وارتفاعي في
علو مكاني لأقطعن أمل كل مؤمل لغيري باليأس ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأنحينه من قربي

٩٤
حرف الهمزة
الْهَوَى مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يُطِيعُنِي إِلَّ وَأَنَا مُعْطِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي وَغَافِرٌ لَهُ قَبْلَ
أَنْ يَسْتَغْفِرَنِي)). ابن عساكر عن كعب بن مالك (ح).
٢٧٨٤ - ((أَوْسِعُوا مَسْجِدَكُمْ تَمْلَؤُوهُ)). (طب) عن كعب بن مالك (ض).
ولأقطعنه من وصلي أتؤمل غيري وأنا الكريم وتطرق أبواب الغير وبيدي مفاتيحها وهي مغلقة وبابي
مفتوح لمن دعاني من ذا الذي أملني لنائبه فقطعت به دونها ومن ذا الذي رجاني لعظيم فقطعت رجاء
(وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء من يديه) أي حجبت
ومنعت عنه الطرق والجهات والنواحي التي يتوصل بها إلى الاستعلاء والسمو ونيل المطالب وبلوغ
المآرب فمن اعتصم بمن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً واغتر بعرض الدنيا فهو المخذول في دينه الساقط
من عين الله، قال في الصحاح السبب كل شيء يتوصل به إلى غيره وأسباب السماء نواحيها قال
الزمخشري: الأسباب الوصل وتقول ما لي إليه سبب أي طرق والسمو العلو ويقال سما يسمو سمواً
علا ومنه قيل سمت همته إلى معالي الأمور إذا طلب العز والشرف (وأرسخت الهوى من تحت قدميه)
يحتمل أن الهوى بضم الهاء وكسر الواو وهو السقوط من علو إلى أسفل ويكون المعنى أثبت الهوى
تحت قدميه فلا يزال في مهواه هابطاً عن منازل العز والشرف متباعداً عن مولاه ويحتمل أنه الهوى
بالقصر وهو ميل النفس وإشرافها إلى مذموم والهوى أيضاً الشيء الخالي، ومن كلامهم لا يتبع الهوى
فمن تبع الهوى قال الإمام الرازي في تفسيره الذي جربته طول عمري أن الإنسان كلما عوّل في أمر
على غير الله صار سبباً للبلاء والمحنة وإذا عول على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل المطلوب على
أحسن وجه فهذه التجربة قد استمرت من أول عمري إلى هذا الوقت، فعلم أن كل من استند في
نصرته إلى الخلق بنفسه أو بوكيله أو بقلبه تخلفت عنه نصرة الحق تعالى إلا أن يكون مشهده أن نصرة
الخلق من جملة نصرة الحق تعالى له من جهة أنه الملهم لهم أن ينصروه فإنه تعالى ينصر عبده بواسطة
وبدونها والكل منه فلا يقدح ذلك في مقام الاستناد إليه تعالى بل هو أكمل لأن فيه استعمال الآلة وعدم
تعطيلها (وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني وغافر له) ما فرط منه من الصغائر ومقيلاً
له ما سقط فيه من هفوة أو عثرة (قبل أن يستغفرني) أي قبل أن يطلب مني الغفر أي الستر وإنما نزلناه
على الصغائر والهفوات لأنه فرضه أولاً مطيعاً له (ابن عساكر) في التاريخ (عن كعب بن مالك) ورواه
عنه الدیلمي أيضاً في الفردوس.
٢٧٨٤ - (أوسعوا مسجدكم) أيها المؤمنون الذين يعمرون مسجداً (تملؤوه) أي فإنكم
مستكثرون حتى تملؤوه لأن الناس سيدخلون في دين الله أفواجاً فلا تنظروا إلى قلة عددكم اليوم وأصل
الوسع تباعد الأطراف والحدود ذكره الحرالي (طب) وكذا أبو نعيم والخطيب (عن كعب بن مالك)
قال: مرّ النبي ◌َّر على قوم يبنون مسجداً فذكره قال الهيثمي: وفيه محمد بن درهم ضعيف انتهى
وقال الذهبي في المذهب هو واه، وفي الميزان عن جمع محمد هذا ضعيف ثم ساق له هذا الحديث وأقول

٩٩
حرف الهمزة
فِي خَيْرِ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ، إِيَّكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكَ،
فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيُذْهِبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَةُ أُمَّتِي، أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ
وَجَالِسْهُمْ، وَأَنْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَكَ وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرِي نِعْمَةَ
اللَّهِ عِنْدَكَ، صِلْ قَرَابَتَكَ وَإِنْ قَطَعُوكَ، قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةً
الأرض وهذا كالمشاهد المحسوس فيمن لازم تلاوته بشرطها من الخشوع والتدبر والإخلاص. قال
الزمخشري: فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هذه المنة والقيام بشكرها (وعليك بطول الصمت) أي
الزم السكوت (إلا في خير) كتلاوة وعلم وإنذار مشرف على هلاك وإصلاح بين الناس ونصيحة وغير
ذلك (فإنه مطردة للشيطان) أي مبعدة له (عنك) يقال طردته أبعدته كما في الصحاح وغيره وهو
مطرود وطريد واطرده السلطان بالألف أمر بإخراجه عن البلد. وقال الزمخشري طرده أبعده ونحاه
وهو شريد طريد ومشرد مطرد قال ابن السكيت: طرده نفاه وقال له اذهب عنا (وعون لك على أمر
دينك) أي ظهير ومساعد لك عليه (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب) أي يغمسه في الظلمات
فيصيره كالأموات قال الطيبي والضمير في أنه وفي فإنه يميت واقع موقع الإشارة أي كثرة الضحك
تورث قسوة القلب وهي مفضية إلى الغفلة وليس موت القلب إلا الغفلة (ويذهب بنور الوجه) أي
بإشراقه وضيائه وبهائه قال الماوردي: واعتياد الضحك شاغل عن النظر في الأمور المهمة مذهل عن
الفكر في النوائب المسلمة وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار ولا من وسم به خطر ولا مقدار وقال حجة
الإسلام: كثرة الضحك والفرح بالدنيا سم قاتل يسري إلى العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن
وذكر الموت وأهوال القيامة وهذا هو موت القلب ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة
إلا متاع﴾ [الرعد: ٢٦] (عليك بالجهاد (١) فإنه رهبانية أمتي) كما تقرر وجهه فيما قبله (أحب
المساكين) المراد بهم ما يشمل الفقراء كما سبق في أمثاله (وجالسهم) فإن مجالستهم ترق القلب وتزيد في
التواضع وتدفع الكبر (انظر إلى من) هو (تحتك) أي دونك في الأمور الدنيوية (ولا تنظر إلى من) هو
(فوقك) فيها (فإنه أجدر) أي وأحق وأخلق يقال هو جدير بكذا أي خليق وحقيق (أن لا تزدري نعمة
الله عندك) كما سبق بتوجيهه أما في الأمور الأخروية فينظر إلى من فوقه (صل قرابتك) بالإحسان إليهم
(وإن قطعوك) فإن قطيعتهم ليست عذراً لك في قطيعتهم (قل الحق) أي الصدق يعني مر بالمعروف وانه
عن المنكر وإن كان مرّاً أي وإن كان في قوله مرارة أي مشقة على القائل فإنه واجد أي ما لم يخف على
نفسه أو ماله أو عرضه مفسدة فوق مفسدة المنكر الواقع قال الطيبي شبه الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر لمن يأباه بالصبر فإنه مرّ المذاق لكن عاقبته محمودة قال: بعض العارفين من أمراض النفس التي
يجب التداوي منها أن يقول الإنسان: أنا أقول ولا أبالي وإن كره المقول له من غير نظر إلى الفضول
(١) أي بذل النفس في قتال الكفار بقصد إعلاء كلمة الله لهذه الأمة بمنزلة التبتل والانقطاع إلى الله تعالى عند
النصارى .

١٠٠ --
حرف الهمزة
لَئِمِ، لِيُحْجِزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ وَلاَ تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، وَكَفَى بِأَلْمَرْءِ عَيْباً
أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ: أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيَسْتَحِي لَهُمْ مِمَّا هُوَ
فِيهِ، وَيُؤْذِي جَلِيسَهُ، يَا أَبَا ذَرِّ لَاَ عَقْلَ كَالتَّذِيِ، وَلَ وَرَعَ كَأَلْكَفُّ، وَلَ حَسَبَ كَحُسْنِ
الْخُلُقِ)). عبد بن حميد في تفسيره (طب) عن أبي ذر (ح).
٢٧٩٤ - ((أُوصِيكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ بِخِصَالٍ أَرْبَعِ، لاَ تَدَعْهُنَّ أَبَداً مَا بَقِيتَ: عَلَيْكَ
ومواطنه ثم تقول اعلنت الحق وعز عليه ويزكي نفسه ويجرح غيره ومن لم يجعل القول في موضعه أدى
إلى التنافر والتقاطع والتدابر ثم أن بعد هذا كله لا يكون ذلك إلا ممن يعلم ما يرضي الله من جميع
وجوهه المتعلقة بذلك المقام لقوله سبحانه وتعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ [النساء: ١١٤]
الآية ثم قال: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله﴾ [النساء: ١١٤] ثم زاد في التأكيد في قول الحق
قوله (لا تخف في الله لومة لائم) أي كن صلباً في دينك إذا شرعت في إنكار منكر وأمر بمعروف وامض
فيه كالمسامير المحماة لا يرعك قول قائل ولا اعتراض معترض (ليحجزك عن الناس ما تعلم من
نفسك) أي ليمنعك عن التكلم في أعراض الناس والوقيعة فيهم ما تعلم من نفسك من العيوب فقلما
تخلو أنت من عيب يماثله أو أقبح منه وأنت تشعر أو لا تشعر (ولا تجد عليهم فيما يأتون) أي ولا
تغضب عليهم فيما يفعلونه معك يقال وجد عليه موجدة غضب (كفى بالمرء عيباً أن يكون فيه ثلاث
خصال أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه) أي يعرف من عيوبهم ما يجهله من نفسه (ويستحي لهم
مما هو فيه) أي ويستحي منهم أن يذكروه مما هو فيه من النقائص مع إصراره عليها وعدم إقلاعه عنها.
(ويؤذي جليسه) بقول أو فعل ولهذا روي أن أبا حنيفة كان يحيي نصف الليل فمرّ يوماً في طريق
فسمع إنساناً يقول هذا الرجل يحيي اللیل کله فقال: أری الناس یذکروني بما ليس فيّ فلم يزل بعد
ذلك يحيي اللیل کله وقال أنا استحي من الله أن أوصف بما ليس في من عبادته (يا أبا ذر لا عقل
كالتدبير) أي في المعيشة وغيرها والتدبير نصف المعيشة (١) (ولا ورع كالكف) أي كف اليد عن تناول
ما يضطرب القلب في تحليله وتحريمه فإنه أسلم من أنواع ذكرها المتورعون من التأمّل في أصول المشتبه
والرجوع إلى دقيق النظر عما حرّمه الله (ولا حسب) أي ولا مجد ولا شرف (كحسن الخلق) بالضم إذ به
صلاح الدنيا والآخرة وناهيك بهذه الوصايا العظيمة القدر الجامعة من الأحكام والحكم والمعارف ما
يفوق الحصر فأعظم به من حديث ما أفيده (عبد بن حميد في تفسيره) أي تفسيره للقرآن (طب عن أبي
ذر) ورواه عنه أيضاً ابن لال والديلمي في مسند الفردوس.
٢٧٩٤ - (أوصيكم يا أبا هريرة بخصال أربع لا تدعهنّ) أي لا تتركهن أبداً ما بقيت أي مدة
(١) ويحتمل أن يكون المراد النظر في عواقب الأمور.