النص المفهرس
صفحات 1-20
فيضُ القَدِير شَرْح الْجَامِعِ الصَّغَيْرِ مُنْ أَحَادِيثِلْبِشَيِ النَّذِيرُ للعلامة محمّد عَبد الرَّووفّ الَاوِيّ ضَبَطَهُ وَصَحَّحَهُ أحمَد عَبْدِ السَّلام الجزء الثَالث تتمة حرف الهمزة - حرف الراء دار الكتب جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libon Ramel Al-Zarif, Rue Bohcory, Imm. Melkart, Iere Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P .: 11 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-1222-8 90000 9 782745 112224 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com - ٣ حرف الهمزة بسم الله الرّحمن الرّحيم ٢٥٩٥ - (إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُِّهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ مَثَلُ رِيشَةٍ بِالْفَلاَةِ تَعَلَّقَتْ فِي أَضْلِ شَجَرَةٍ يُقَلُِّهَا الرِّيحُ ظَهْراً لِبَطْنٍ)). (طب) عن أبي موسى (صح). ٢٥٩٦ - ((إِنَّمَا سُمِّيَ رَمَضَانُ، لِأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ)). محمد بن منصور والسمعاني وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس (ض). ٢٥٩٥ - (إنما سمي القلب) قلباً (من تقلبه) فإن القلب في الأصل مشترك بين كوكب معروف والخالص واللب ومنه قلب النخل، ومصدر قلبت الشيء رددته على بدئه والإناء قلبته على وجهه وقلبت الرجل عن رأيه صرفته عنه والمراد العضو الرئيس المعلق بالجانب الأيسر المثلث الشكل المحدد الرأس، سمي به لسرعة الخواطر وترددها عليه كما أشار إليه بقوله: (إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة) أي ملقاة بأرض واسعة عديمة البناء (تعلقت في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن). ولا القلبُ إلا أنَّه يَتَقَلَّبُ وما سمي الإنسانُ إلا لنَسْبِهِ ومن ثم قيل: ينبغي للعاقل الحذر من تقلب قلبه، فإنه ليس بين القلب والكلب إلا التفخيم. قال الغزالي: القلب غرض للخواطر لا يقدر على منعها والتحفظ عنها بحال ولا هي تنقطع عنك بوقت ثم النفس متسارعة إلى اتباعه والامتناع عن ذلك في مجهود الطاعة أمر شديد ومحنة عظيمة وعلاجه عسیر إذ هو غيب عنك فلا یکاد یشعر به حتى تدب فيه آفة وتحدث له حالة ولذلك قيل: والرأيُ يضربُ بالإنسان أطوارا ما سمي القلب إلا من تَقَلُِّهِ قال النظار: وذوو الاعتبار وفي الحديث رد على الصوفية في قولهم إن الطريق لا ينال بتعليم بل هو تطهير للنفس عن الصفات المذمومة أو تصفيتها ثم الاستعداد وانتظار الفتح ما ذاك إلا لأن القلب ترد عليه وساوس وخواطر تشوش القلب فيتقلب وإذا لم يتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم تشبث بالقلب خيالات فائدة تطمئن النفوس إليها مدة طويلة وربما انقضى العمر بغير نجاح (طب عن أبي موسى) الأشعري قال العراقي: إسناده حسن، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة، وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف وهو ذهول فقد خرجه منهم بعضهم باللفظ المزبور. ٢٥٩٦ - (إنما سمي رمضان، لأنه يرمض الذنوب) أي يحرقها ويذيبها لما يقع فيه من العبادة. يقال: رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء شدة الحر، ورمضت قدمه - ."2" ٤ حرف الهمزة ٢٥٩٧ - ((إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ، لِأَنَّهُ يَتَشَعَّبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِلصَّائِمِ فِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنََّ». الرافعي في تاريخه عن أنس (ح). ٢٥٩٨ - ((إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ، لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ)). (خط) عن سلمان (ض). ٢٥٩٩ - ((إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعَكُ - أَوْ الْحُمَّىَ - كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَىْ طِيبُهَا)). (طب ك) عن عبد الرحمن بن أزهر (صح). احترقت من الرمضاء ورمضت الفصال إذا وجدت حر الرمضاء فاحترقت أخفافها ورمض الرجل أحرقت قدميه الرمضاء وخرج يترمض الظباء يسوقها في الرمضاء حتى تنفسخ اظلافها فيأخذها ذكره الزمخشري وغيره (محمد بن منصور) بن عبد الجبار التميمي صاحب التصانيف في الفقه وأصوله والحديث وغير ذلك، الإمام في ذلك (السمعاني) بفتح السين وسكون الميم نسبة إلى سمعان بطن من تميم (وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس) ورواه أبو الشيخ أيضاً. ٢٥٩٧ - (إنما سمي شعبان لأنه یتشعب) أي يتفرع (فیه خیر کثیر للصائم) أي لصائمه (حتى يدخل الجنة) يعني يكون صومه وما تفرع عليه سبباً لإدخاله الجنة مع السابقين الأولين أو بغير عذاب أو نحو ذلك والمقصود به بيان فضل صوم شعبان وعظم قدر الشهر (الرافعي) إمام الشافعية (في تاريخه) تاريخ قزوين (عن أنس) ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ بلفظ تدرون لم سمي شعبان والباقي سواء . ٢٥٩٨ - (إنما سميت الجمعة) أي إنما سمي يوم الجمعة يوم جمعة (لأن آدم) عليه السلام (جمع) بالبناء للمفعول أي جمع الله (فيها خلقه) أي صوره أكمل تصوير على هذا الهيكل العجيب البديع وإلى هذا الحديث أشار النووي في تهذيبه بقوله روي عن النبي وَي ((إنما سميت جمعة لإجتماع خلق آدم عليه السلام فيها)) اهـ. وخفي هذا على الحافظ العراقي فلم يحضره مع سعة اطلاعه وعلو كعبه في هذا الفن فاعترض النووي حيث قال عقبة: لم أجد لهذا الحديث أصلاً ومما قيل في سبب تسميتها به أيضاً إنه لاجتماع الناس فيها أو لأن المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها يوم الجمعة أو لاجتماع آدم مع حواء عليهما السلام في الأرض فيها أو لأن قريشاً كانت تجتمع فيه إلى قصي في دار الندوة (خط) في ترجمة أبي جعفر الأفواهي (عن سلمان) الفارسي وفيه عبد الله بن عمر بن أبي أمية قال: الذهبي فيه جهالة وقرشع الصبي ذكره ابن حبان في الضعفاء. ٢٥٩٩ - (إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك) بالتحريك مغث الحمى كما في الصحاح وغيره أي شدتها (أو الحمى) التي هي حرارة غريبة بين الجلد واللحم فكأنه يقول حين تصيبه الحمى شديدة أو كانت أو خفيفة فكما أن الشديدة مكفرة فالخفيفة مكفرة أيضاً كرماً منه تعالى وفضلاً (كمثل حديدة تدخل النار فتذهب خبئها) بمعجمة فموحدة مفتوحتين ما تبرزه النار من الوسخ والقذر (ويبقى طيبها) حرف الهمزة ٢٦٠٠ - (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقِّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)). مالك (حم ق ن هـ) عن ابن عمر. ٢٦٠١ - ((إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ: فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُجْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيَِّةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً)). (ق) عن أبي موسى (صح). بكسر الطاء وسكون التحتية فكذا الوعك أو الحمى يذهب بالخطايا والذنوب وضرب المثل بذلك زيادة في التوضيح والتقرير لأنه أوقع في القلب ويريك المتخيل متحققاً والمعقول محسوساً ولذلك أكثر الله تعالى في كتبه للأمثال ولا يضرب المثل إلا لما فيه غرابة (طب ك) في الإيمان (عن عبد الرحمن بن أزهر) بفتح الهمزة وزاي ساكنة الزهري المدني شهد حنيناً قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال: في المهذب مرسل جید . ٢٦٠٠ - (إنما مثل صاحب القرآن) أي مع القرآن والمراد بصاحبه من ألف تلاوته نظراً وعن ظهر قلب فإن من داوم ذلك ذل له لسانه وسهلت عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه (كمثل صاحب الإبل المعقلة) أي مع الإبل المعقلة بضم الميم وفتح العين وشد القاف أي المشدودة بعقال أي حبل شبه درس القرآن ولزوم تلاوته بربط بعير يخاف شراده (إن عاهد عليها) أي احتفظ بها ولازمها (أمسكها) أي استمر إمساكه لها (وإن أطلقها ذهبت) أي انفلتت شبه القرآن بالإبل المقيدة بالعقل فما دام تعهده موجوداً فحفظه موجود كما أن الإبل ما دامت مشدودة بالعقال فهي محفوظة وخص الإبل لأنها أشد الحيوان الأهلي نفوراً والمراد بالحصر حصر مخصوص بالنسبة لأمر مخصوص وهو دوام حفظه بالدرس كحافظ البعير بالعقل أما بالنسبة لأمور أخرى فله أمثلة أخرى، ألا ترى قد ضرب له أمثالاً أخر كقوله مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة أفاده الحافظ العراقي دافعاً به ما عساه يقال إن قضيته دلالة إنما على الحصر أنه لا مثل له سوى ذلك وهو أوضح من قول ابن حجر المراد حصر مخصوص بالنسبة للحفظ والنسيان بالتلاوة والترك (مالك) في الموطأ (حم ق نه عن ابن عمر) بن الخطاب. ١ ٢٦٠١ - (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك) أي وإن لم يكن صاحبه (ونافخ الكير: فحامل المسك إما أن يحذيك) بجيم وذال معجمة أي يعطيك (وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة) أي أنك إن لم تظفر منه بحاجتك جميعها لم تعدم واحدة منها إما الإعطاء وإما الشراء وإما الاقتباس للرائحة وكذا يقال في قوله (ونافخ الكير) بعكس ذلك وذلك أنه (إما أن يحرق ثيابك) بما تطاير من شرار الكير (وإما أن تجد) منه (ريحاً خبيثة) والمقصود منه النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته في دين أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته فيهما وفيه إيذان بطهارة المسك وحل بيعه وضرب المثل والعمل في الحكم بالأشياء والنظائر وأنشد بعضهم. ٦ حرف الهمزة ٢٦٠٢ - ((إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا)). (ن هـ) عن عائشة (ض). ٢٦٠٣ - ((إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ)). (حم م طب) عن ابن عباس (صح). ٢٦٠٤ - (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَخْتِلاَفِهِمْ فِي الْكِتَابِ)). (م) عن ابن عمرو (صح). فإن لم تجد منه محيصاً قداره تجنب قرين السوء واصرم حباله تنل منه صفو الود ما لم تماره والزم حبيب الصدق واترك مراءه يجده وراء البحر أو في قراره ومن يزرع المعروف مع غير أهله ولكنها محفوفة بالمكاره ولله في عرض السموات جنة (ق عن أبي موسى الأشعري). ٢٦٠٢ - (إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل) الذي (يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها) فيصح النفل بنية من أول النهار أي قبل الزوال وتناول مفطر عند الشافعية ويثاب من طلوع الفجر لأن الصوم لا يتجزأ (نه عن عائشة) قلت يا رسول الله أهدي لنا حيس فخبأت لك منه فقال: ((ادنيه أما إني اصبحت وأنا صائم فأكل)) ثم ذكره قال عبد الحق: فيه إنقطاع وذلك لأنه في طريق النساء من رواية أبي جعفر الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة ومجاهد لم يسمعه منها كما في علل الترمذي. ٢٦٠٣ - (إنما مثل الذي) أي إنما مثل الإنسان الذي (يصلي ورأسه) أي والحال أن شعر رأسه (معقوص) أي مجموع شعره عليه (مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي مشدود اليدين إلى كنفيه في الكراهة لأن شعره إذا لم يكن منتشراً لا يسقط على الأرض فلا يصير في معنى الشاهد بجميع أجزائه كما أن يدي المكتوف لا يقعان على الأرض في السجود قال أبو شامة: وهذا محمول على العقص بعد الضفر كما تفعل النساء (حم م طب عن ابن عباس). ٢٦٠٤ - (إنما هلك من كان قبلكم) من الأمم أي تسببوا في إهلاك أنفسهم بالكفر والابتداع (باختلافهم في الكتاب) يعني أن الأمم السابقة اختلفوا في الكتب المنزلة، فكفر بعضهم بكتاب بعض فهلكوا فلا تختلفوا أنتم في هذا الكتاب والمراد بالإختلاف ما أوقع في شك أو شبهة أو فتنة أو شحناء ونحو ذلك الاختلاف في وجوه المعاني واستنباط الأحكام والمناظرة لإظهار الحق فإنه مأمور به فضلاً عن كونه منهياً عنه قال الحرالي والاختلاف انتقال من الخلاف وهو تقابل بين اثنين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه (م) في كتاب العلم (عن ابن عمرو) بن العاص قال: هاجرتُ إلى رسول الله وَّر فسمع ٩٥ حرف الهمزة ٢٧٨٥ - ((أُوشِكُ أَنْ تَسْتَحِلَّ أُمَّتِي فُرُوجَ النِّسَاءِ وَالْحَرِيرَ)). ابن عساكر عن علي. ٢٧٨٦ - ((أَوْصَانِي اللَّهُ بِذِي الْقُرْبَى، وَأَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَ بِأَلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَِّبِ)). (ك) عن عبد الله بن ثعلبة (صح). ٢٧٨٧ - ((أُوْصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِيهِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعَظِّمَ كَبِيرَهُمْ، وَيَرْحَمَ صَغِيرَهُمْ وَيُؤَفِّرَ عَالِمَهُمْ، وَأَنْ لاَ يَضْرِبَهُمْ فَيُذِلَّهُمْ، وَلاَ يُوَحِشَهُمْ فَيُكَفِّرَهُمْ، وَأَنْ لاَ يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَهُمْ، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ)). (مق) عن أبي أمامة (صح). فيه أيضاً يحيى الحماني قال الذهبي: في الضعفاء قال أحمد: كان يكذب جهاراً ووثقه ابن معين وقیس بن الربيع ضعفوه وهو صدوق . ٢٧٨٥ - (أوشك) بلفظ المضارع أي أقرب وأتوقع قال النحاة واستعمال المضارع فيه أكثر من الماضي (أن تستحل أمّتي فروج النساء والحرير) أي تستبيح الرجال وطء الفروج على وجه الزنا وتستبيح لبس الحرير الذي حرم عليهم لغير ضرورة وأراد بالأمة طائفتين منهم ويكون ذلك آخر الزمان (ابن عساكر) في التاريخ (عن علي) أمير المؤمنين. ٢٧٨٦ - (أوصاني الله بذي القربى) أي ببرهم لأنهم أحق الناس بالمعروف قال الحرالي: هم المتوسلون بالوالدين لما لهم من أكيد الوصلة والقربى فعلى من القرابة وهو قرب في النسب الظاهر أو الباطن ذكره الحرالي (وأمرني أن أبدأ بالعباس بن عبد المطلب) أي ببره فإنه عمي وعم الرجل صنو الأب فهو أب مجازاً (ك عن عبد الله بن ثعلبة) بن صعير بمهملتين مصغراً ويقال ابن أبي صعير قال في التقریب کأصله: له رواية ولم يثبت له سماع. ٢٧٨٧ - (أوصي الخليفة من بعدي) قال الحرالي قيد به لأن الخليفة كثيراً ما يخلف الغائب بسوء وإن كان مصلحاً في حضوره (بتقوى الله) أي بمخافته والحذر من مخالفته (وأوصيه) ثانياً (بجماعة المسلمين أن يعظم كبيرهم) قدراً أو سناً (ويرحم صغيرهم) أي كذلك (ويوقر) أي يعظم (عالمهم) بشيء من العلوم الشرعية (وأن لا يضرهم فيذلهم) أي يهينهم ويحقرهم (ولا يوحشهم) أي يبعدهم ويقطع مودتهم ويعاملهم بالجفاء وعدم الوفاء (فيكفرهم) أي يلجئهم إلى تغطية محاسنه ونشر مساوئه وعيوبه ويجحدون نعمته ويتبرأون منه فيؤدي إلى تفرق الكلمة وتحرك الفتنة قال الفارابي الوحشة بين الناس الانقطاع وبعد القلوب عن المودات وكفر النعمة جحدها وتغطيتها (وأن لا يغلق بابه دونهم) يعني يمنعهم عن الوصول إليه وعرض الظلامات عليه (فيأكل قويهم ضعيفهم) أي يستولي على حقه ظلماً قال الزمخشري: من المجاز فلان أكل غنمي وشربها وأكل مالي وشربه ثم الذي رأيته في نسخ البيهقي عقب قوله فيكفرهم وأن لا يخصيهم فيقطع نسلهم وليس قوله وألا يغلق الخ بثابت في النسخ التي وقفت عليها فليحرر قال ابن العربي قد جعل الله الخلافة مصلحة للخلق ونيابه عن الحق وضابطاً ٩٦ - حرف الهمزة ٢٧٨٨ - ((أُوصِيكَ أَنْ لاَ تَكُونَ لَغَّانا)). (حم تخ طب) عن جرموز بن أوس (ض). ٢٧٨٩ - ((أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ)). الحسن بن سفيان (طب هب) عن سعيد بن يزيد بن الأزور (ح). للقانون وكافاً عن الاسترسال بحكم الهوى وتسكيناً لثائرة الدماء وثائرة الغوغاء أولهم آدم وآخرهم عيسى والكل خليفة لكن من أطاع الله فهو خليفة له ومن أطاع الشيطان فهو خليفة للشيطان (تنبيه) ذهب الصوفية إلى أن الخليفة على الحقيقة بعده القطب قال العارف ابن عربي حضرت الخلافة التي هي محل الإرث والأنبياء انتشرت راياتها ولاحت أعلامها وأذعن الكل لسلطانها ثم خفيت بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا تظهر أبداً إلى يوم القيامة عموماً لكن قد تظهر خصوصاً، فالقطب معلوم غير معين وهو خليفة الزمان ومحل النظر والتجلي ومنه تصدر الآثار على ظاهر العالم وباطنه وبه يرحم ويعذب وله صفات إذا اجتمعت في خليفة عصر فهو القطب وإلا فهو غيره ومنه يكون الإمداد لملك ذلك العصر (هق عن أبي أمامة) قال الذهبي في المذهب وهذا لم يخرجوه. ٢٧٨٨ - (أوصيك أن لا تكون لعاناً) أي أن لا تلعن معصوماً فيحرم لعن المعصوم المعين فإن اللعنة تعود على اللاعن كما في خبر سبق وصيغة المبالغة هنا غير مزادة (حم تخ طب) كلهم من طريق عبيد الله بن هودة الفريعي عن رجل من هجيم (عن جرموز) بالجيم الفريعي البصري قال: قلت، يا رسول الله أوصني فذكره وجرموز قال ابن السكن وابن أبي حاتم له صحبة ونسبه ابن قانع فقال جرموز (بن أوس) بن جريرالهجيمي قال ابن حجر ورأيت في رواية قال ابن هودة قال: حدثني جرموز فذكره فلعله سمعه عنه بواسطة ثم سمعه منه والرجل المبهم في الرواية الأولى جزم البغوي وابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي. اهـ. وقال الحافظ العراقي: لم يستحضره حيث قال في المغني فيه رجل لم يسم واقتصر على ذلك وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني من طريق عبيد الله بن هودة عن رجل عن جرموز وهي طريق رجالها ثقات وجرموز له صحبة. ٢٧٨٩ - (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) قال ابن جرير هذا أبلغ موعظة وأبين دلالة بأوجز إيجاز وأوضح بيان إذ لا أحد من الفسقة إلا وهو يستحي من عمل القبيح عن أعين أهل الصلاح وذوي الهيئات والفضل أن يراه وهو فاعله والله مطلع على جميع أفعال خلقه فالعبد إذا استحى من ربه استحياءه من رجل صالح من قومه تجنب جميع المعاصي الظاهرة والباطنة فيا لها من وصية ما أبلغها وموعظة ما أجمعها (تنبيه) قال الراغب: حق الإنسان إذا همّ بقبيح أن يتصوّر أحداً من نفسه كأنه يراه فالإنسان يستحي ممن يكبر في نفسه ولذلك لا يستحي من الحيوان ولا من الأطفال ولا من الذين لا يميزون ويستحي من العالم أكثر ما يستحي من الجاهل ومن الجماعة أكثر ما يستحي من الواحد والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة البشر ثم نفسه ثم الله تعالى ومن استحى ٩٧ حرف الهمزة ٢٧٩٠ - ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَىْ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض). ٢٧٩١ - ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِأَلْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلاَمِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَلَىُ، وَتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي الأَرْضِ)). (حم) عن أبي سعيد (ح). من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه عنده أحسن من غيره ومن استحى منها ولم يستح من الله فلعدم معرفته بالله ففي ضمن الحديث حث على معرفة الله تعالى (الحسن بن سفيان) في جزئه (طب هب) كلهم (عن سعيد بن يزيد بن الأزور) الأزدي قال الذهبي: روى عنه أبو الخير البرني وزعم أن له صحبة اهـ. قال قلت: للنبي ول﴿ أوصني فذكره قال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف فيهم. ٢٧٩٠ - (أوصيك بتقوى الله) بأن تطيعه فلا تعصه وتشكره فلا تكفره والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين قال الغزالي: ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العبودية وأعظم في القدر وأدنى بالحال وأنجع للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا متجاوز عنها ولا مقتصر دونها. قد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد وتأديب وتعليم فهي الجامعة لخيري الدارين الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات (والتكبير على كل شرف) أي محل عال من أشرف فلان إلى كذا إذا تطاول له ورماه ببصره ومنه قيل للشريف شريف لإرتفاعه على من دونه وهذا قاله لمن قال له أريد سفراً فأوصني فذكره فلما ولى الرجل قال اللهم ازو له الأرض وهون عليه السفر قال ابن القيم: وكان النبي وَ له وصحبه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك (ه عن أبي هريرة) وفيه أسامة بن زيد بن أسلم ضعفه أحمد وجمع وأورده الذهبي في الضعفاء. ٢٧٩١ - (أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء) إذ التقوى وإن قلّ لفظها جامعة لحق الحق والخلق شاملة لخير الدارين إذ هي تجنب كل منهي وفعل كل مأمور كما مر غير مرة ومن اتقى الله حفظه من أعدائه ونجاه من الشدائد ورزقه من حيث لا يحتسب وأصلح عمله وغفر زلله وتكفل له بكفلين من رحمته وجعل له نوراً يمشي به بين يديه وقبله وأكرمه وأعزه ونجاه من النار إلى غير ذلك مما مرّ ويأتي ببراهينه (وعليك بالجهاد) أي الزمه (فإنه رهبانية الإسلام) أي أن الرهبان وإن تخلوا عن الدنيا وزهدوا فيها فلا تخلي ولا زهد أفضل من بذل النفس في سبيل الله فكما أن الرهبانية أفضل عمل أولئك فالجهاد أفضل عملنا والرهبانية ما يتكلفه النصارى من أنواع المجاهدات والتبتل (وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن) أي الزمهما (فإنه) يعني لزومهما (روحك) بفتح الراء راحتك (في السماء وذكرك في الأرض) بإجراء الله ألسنة الخلائق بالثناء الحسن عليك أي عند توفر الشروط والآداب ومنها أن يجمع فيض القدير ج٣ م٧ ٩٨ حرف الهمزة ٢٧٩٢ - ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَاَنِيِّهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلاَ تَسْأَلَنَّ أَحَداً شَيْئاً، وَلاَ تَقْبِضْ أَمَانَةٌ، وَلَ تَقْضِ بَيْنَ أَثْنَيْنٍ)). (حم) عن أبي ذر (صح). ٢٧٩٣ - ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ، وَعَلَيْكَ بِتَلاَوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَىْ، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَنُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ، عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ إِلَّ حواسه إلى قلبه ويحضر في لبه كل جارحة فيه وينطق بلسانه عن جميع ذوات أحوال جوارحه حتى تأخذ كل جارحة منه قسطها منها وبذلك تتحات عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر فلم يقرأ القرآن من لم يكن ذا حاله ولم يذكر من لم يكن كذلك ذكره الحرالي وغيره (حم عن أبي سعيد) قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢٧٩٢ - (أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته) أي في باطنه وظاهره والقصد الوصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء فيها قال حجة الإسلام وإذا أردنا تحديد التقوى على موضع علم السر نقول الحد الجامع تبرئة القلب عن شر لم يسبق عنك مثله بقوة العزم على تركه حتى يصير كذلك وقاية بينك وبين كل شر قال وهنا أصل أصيل وهو أن العبادة شطران اكتساب وهو فعل الطاعات واجتناب وهو تجنب السيئات وهو التقوى وشطر الاجتناب أصلح وأفضل وأشرف للعبد من الاكتساب يصوموا نهارهم ويقوموا ليلهم واشتغل المنتبهون أولو البصائر والاجتناب إنما همتهم حفظ القلوب عن الميل نغيره تعالى والبطون عن الفضول والألسنة عن اللغو والأعين عن النظر إلى ما لا يعنيهم (وإذا أسأت فأحسن) ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] (ولا تسألن أحداً) من الخلق (شيئاً) من الرزق ارتقاء إلى مقام التوكل فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق بل وعد الله وحسن كفايته وضمانه ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ٦] وقد قال أهل الحق ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله تعالى وضعف يقينه بل إيمانه وقلة صبره وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله وتزايد معرفته به وكثرة حيائه منه (ولا تقبض أمانة) وديعة أو نحوها مصدر أمن بالكسر أمانة فهو أمين ثم استعمل في الأعيان مجازاً فقيل الوديعة أمانة ونحو ذلك والنهي للتحريم إن عجز عن حفظها وللكراهة إن قدر ولم يثق بأمان نفسه وإن وثق بأمانة نفسه فإن قدر ووثق ندب بل إن تعين وجب (ولا تقض بين اثنين) لخطر أمر القضاء وحسبك في خطره خير من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين والخطاب لأبي ذر وكان يضعف عن ذلك كما صرح به في الحديث (حم عن أبي ذر) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه قضية اهـ. وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل سقط منه بعد ولا تسأل أحداً وإن سقط سوطك هكذا هو ثابت في رواية أحمد وكأنه سقط من القلم. ٢٧٩٣ - (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله وعليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء) يعني يذكرك الملأ الأعلى بسببه بخير (ونور لك في الأرض) أي بهاء وضياء يعلو بين أهل :٠٠ ٧ حرف الهمزة ٢٦٠٥ - ((إِنَّمَا هُمَا قَبْضَتَانِ: فَقَبْضَةٌ فِي النَّارِ، وَقَبْضَةٌ فِي الْجَنَّةِ)). (حم طب) عن معاذ (ح). ٢٦٠٦ - ((إِنَّمَا هُمَا أَثْنَتَانِ: الْكَلاَمُ، وَالْهُدَى، فَأَحْسَنُ الْكَلاَمِ كَلَامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَذْيَ هَذْيُ مُحَمَّدٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ شَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِذْعَةٌ، وَكُلُّ بِذْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ. أَلَاَ لَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَفْسُوَ قُلُوبَكُمُ. أَلَا إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف في وجهه الغضب فذكره وفي رواية للترمذي خرج رسول الله وَ ل ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان حمرة من الغضب فقال: ((أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم؟)) ثم ذكره وقضية كلام المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن البخاري وهو ذهول بل خرجه عن البزال بن سبرة عن ابن مسعود وليس بينهما إلا اختلاف قليل ومن ثم أطلق عزوه إليهما أئمة كالديلمي. ٢٦٠٥ - (إنما هما قبضتان) تثنية قبضة والقبضة بمعنى المقبوض كالغرفة بمعنى المغروف وهو بالضم الاسم وبالفتح المرة والقبض الأخذ بجميع الكف (تنبيه) سبق عن العارف ابن عربي ما يفيد أن المراد بالقبضتين هنا سر الكمال الذاتي الذي إذا انكشف إلى الأبصار يوم القيامة يختلف أبصار الكافر فيرمي به في النار والمؤمن فيدخله الجنة فالقبضتان متحد معناهما مثنى لفظهما وبسرهما خلقت الجنة والنار، والمنور والمظلم والمنعم والمنتقم وعلى ذلك المنوال قال: ﴿والأرض جميعاً قبضته﴾ [الزمر: ٦٧] عرفنا من وضع اللسان أن يقال فلان في قبضتي يريد تحت حكمي وإن كان لا شيء منه في يديه البتة لكن أمره فيه ماض وحكمه عليه قاض كحكمه على ما ملكته يده حساً وقبضت عليه فلما استحالت الجارحة عليه تعالى عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها وهو ملك ما قبضت عليه حالاً (فقبضة في النار، وقبضة في الجنة) أي أنه سبحانه وتعالى قبض قبضة وقال: هذه إلى النار ولا أبالي وقبض قبضة وقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي فالعبرة إنما هو بسابق القضاء الإلهي الذي لا يقبل تغييراً ولا تبديلاً ولا يناقضه خبر إنما الأعمال بالخواتيم لأن ربطها بها إنما هو لكون السابقة غيب عنا والخاتمة ظاهرة لنا فنيطت الأعمال بها بالنسبة إلينا ومع ذلك فيتعين العمل لآية ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ [الليل: ٥] ولا يغتر بإيحاء النفس والشيطان أنه لا عبرة بالعمل بل بالسابقة أو الخاتمة فإنه تمويه وإضلال وغفلة عن وضع الأسباب للمسببات (حم طب عن معاذ بن جبل. ٢٦٠٦ - (إنما هما اثنتان الكلام، والهدى) أي السيرة والطريقة (فأحسن الكلام) مطلقاً (كلام الله) المنزل على رسله في الكتب العلية الشأن وأعظمها الكتب الأربعة (وأحسن الهدي هدي محمد) النبي الأمي أي سيرته وطريقته (ألا) قال: الحرالي استفتاح وتنبيه وجمع للقلوب للسماع (وإياكم ومحدثات الأمور) أي احذروها وهي ما أحدث على غير قواعد الشرع كما سبق (فإن شر الأمور محدثاتها) التي هي كذلك (وكل محدثة) أي خصلة محدثة (بدعة وكل بدعة ضلالة ألا لا يطولن عليكم ٨ حرف الهمزة قَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ. أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. أَلَا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَسِبَابَهُ فُسُوقٌ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ. أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ لاَ يَصْلُحُ لَ بِأَلْجَدِّ وَلَ بِالْهَزْلِ، وَلَ يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ لَ يَقِي لَهُ. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الأمد) بدال مهملة كذا هو بخط المصنف فمن جعلها براء فقد حرف (فتقسوا قلوبكم) ﴿ولا يكونوا كالذين أوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم﴾ [الحديد: ١٦] ومن ثم قال الحكيم بطول الأمل تقسو القلوب وبإخلاص النية تقل الذنوب وما أنصف من نفسه من أيقن بالحشر والحساب وزهد في الأجر والثواب وقال الغزالي: إذا أملت العيش الطويل شغل قلبك وضاع وقتك وكثر همك وغمك بلا فائدة ولا طائل ومن طال أمله لا يذكر الموت فمن لم يذكره فمن أين لقلبه الحرقة فإذا طولت أملك قلت طاعتك فإنك تقول سوف افعل والأيام بين يدي وتأخرت توبتك واشتد حرصك وقسى قلبك وعظمت غفلتك عن الآخرة، وذهبت والعياذ بالله آخرتك (ألا إن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليست بآت) فكأنكم بالموت وقد حل بكم والساعة أدهى وأمر قال الطائي: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن طال أمله ساء عمله وقال يحيى بن معاذ: الأمل قاطع عن كل خير والطمع مانع من كل حق والصبر صائر إلى كل ظفر والنفس داعية إلى كل شر ومن ثمرات طول الأمل ترك الطاعة والتكاسل فيها وترك التوبة وتسويفها والحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن الآخرة مخافة الفقر والنسيان للآخرة (ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه) أي من قدر الله عليه في أصل خلقته كونه شقياً فشقي حقيقة لا من عرض له الشقاء بعد وهو إشارة لشقاء الآخرة لا الدنيا (والسعيد من وعظ بغيره. ألا إن قتال المؤمن كفر) أي يؤدي إلى الكفر لشؤمه أو كفعل الكفار أو إن استحل والمراد كفر النعمة لا الجحود (وسبابه فسوق) أي سبه وشتمه خروج عن طاعة الله (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه) في الإسلام (فوق ثلاث) من الأيام إلا لمصلحة دينية كما دلت عليه أخبار وآثار (ألا وإياكم والكذب) أي احذروا الإخبار بخلاف الواقع (فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالھزل) حیث کان لغير مصلحة شرعية كإصلاح بين الناس والكذب لغير ذلك جماع كل شر واصل كل ذم لسوء عواقبه وخبث نتائجه لأنه نتيجة النميمة والنميمة نتيجة البغضاء تؤول إلى العداوة وليس مع العداوة أمن ولا راحة (ولا يعد الرجل صبيه) يعني طفله ذكراً أو أنثى فتخصيص الصبي غالبي (فلا يفي له) بل ينبغي أن يقف عند قوله عند وعده لولده ﴿كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: ٣] وقوله فلا - بالفاء - هو ما رأيته في نسخ كثيرة فتبعتها ثم وقفت على نسخة المصنف بخطه فلم أره ذكره بالفاء (وإن الكذب يهدي إلى الفجور) أي يؤدي ويجر إلى الميل عن الاستقامة والإنبعاث في المعاصي (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي إلى دخول نار جهنم (وإن الصدق) أي قول الحق (يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة) يعني أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذمّة وذلك سبب لدخول الجنة بفضل الله (وإنه يقال) أي بين الملا الأعلى ويكتب في اللوح أو في الصحف أو على السنة الخلق ٧٠٠٠ : ٠ ٩ حرف الهمزة الصِّذْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَ وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً). (هـ) عن ابن مسعود (ح). ٢٦٠٧ - (إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح). ٢٦٠٨ - ((إِنَّمَا يُبْعَثُ الْمُقْتَتِلُونَ عَلَى النِّيَّاتِ)). ابن عساكر عن عمر. ٢٦٠٩ - ((إِنَّمَا يُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْنِ آدَمَ مَنْ خَافَهُ أَبْنُ آدَمَ، وَلَوْ أَنَّ أَبْنَ آدَمَ لَمْ بإلهام من الله تعالى (للصادق: صدق وبرّ) في أقواله (ويقال للكاذب: كذب وفجر) فيصير ذلك كالعلم عليه وذلك يحمل من له أدنى عقل على الرغبة في الأول والتحرز عن التساهل في الثاني (ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به والعقاب عليه والمراد أن دواعي الكذب قد ترادفت فيه حتى ألفها فصار الكذب له عادة ونفسه إليه منقادة حتى لو رام مجانبة الكذب عسر عليه فطامه وحينئذٍ يكتب عند الله كذاباً، وكرر حرف التنبيه زيادة في تقريع القلوب بهذه المواعظ وأن كل كلمة من هذه الكلمات حقيقة بأن يتنبه المخاطب بها ويلقى لها سمعاً واعياً وقلباً مراعياً (٥ عن ابن مسعود) قال: الزين العراقي إسناده جيد. ٢٦٠٧ - (إنما يبعث الناس) من قبورهم (على نياتهم) فمن مات على شيء بعث عليه إن خيراً فخير وإن شراً فشر. فيه أن الأمور بمقاصدها وهي قاعدة عظيمة مفرع عليها من الأحكام ما لا يخفى وفي رواية إنما يحشر الناس على نياتهم وفي رواية لابن ماجه أيضاً بدون إنما (ه عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده حسن وقال الزين العراقي : إسناد أحد روايتي ابن ماجه حسن. ٢٦٠٨ - (إنما يبعث المقتتلون على النيات) أي إنما يؤتون يوم القيامة على نياتهم أي قصودهم التي كانوا عليها في الدنيا فيجازون على طبقها وتجري أعمالهما على حكمها قال الغزالي: فمن عزم ليلاً على أن يصبح ويقتل مسلماً أو يزني بامرأة فمات تلك الليلة مات مصراً ويحشر على نيته وقد همّ بسيئة ولم يعملها فكيف يظن أن الله لا يؤاخذ بالنية والهم (ابن عساكر) في التاريخ (عن عمر) بن الخطاب وفيه عمرو بن شمر قال في الميزان: عن الجوزجاني كذاب وعن ابن حبان رافضي يروي الموضوعات وعن البخاري منكر الحديث ثم ساق له مناكير هذا منها وعمرو هذا واه وجابر الجعفي قد ضعفوه وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه أبو يعلى والطبراني باللفظ المزبور قال الهيثمي وفيه جابر الجعفي ضعيف وقال الحافظ: رواه ابن أبي الدنيا باللفظ المزبور عن ابن عمر رضي الله عنه وسنده ضعيف ورويناه في فوائد تمام بلفظ إنما يبعث المسلمون على النيات وفيه ليث بن أبي سليم وفيه خلف. ٢٦٠٩ - (إنما يسلط الله تعالى على ابن آدم من خافه ابن آدم ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم ١٠ حرف الهمزة يَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يُسَلِّطِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَداً، وَإِنَّمَا وُكِلَ أَبْنَ آدَمَ لِمَنْ رَجَا أَبْنُ آدَمَ، وَلَوْ أَنَّ أَبْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ إِلَّ اللَّهَ لَمْ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ)). الحكيم عن ابن عمر. ٢٦١٠ - ((إِنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَرْجُوهَا، وَإِنَّمَا يُجَنَّبُ النَّارَ مَنْ يَخَافُهَا، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُ)). (هب) عن ابن عمر (ح). ٢٦١١ - ((إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)). (حم م) عن حفصة (صح). يسلط الله عليه أحداً) من خلقه فيؤذيه (وإنما وكل) بالبناء للمفعول والتخفيف أي إنما فوض (ابن آدم) أي أمره (لمن رجا ابن آدم) أي لمن أمل منه حصول نفع أو ضر (ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله) أي لم يؤمل نفعاً ولا ضراً إلا منه (لم يكله الله إلى غيره) لكنه تردّد وشكّ فأحس بالمكروه فإنه إذا شكّ انتفخت الرئة للجبن الذي حل بها وضاق الصدر حتى زحزح القلب عن محله فلما ضاق على القلب محله ضاق محله التدبير وهو الصدر فحصل الاضطراب والقلق والخوف ولو أشرق عليه نور اليقين لما تزحزح ولما زاد عند عروض المخوف إلا ثباتاً واتساعاً لكمال وثوقه بربه وجزمه بأن النفع والضرر ليس إلا منه لا من الأسباب فافهم (الحكيم) الترمذي (عن ابن عمر) بن الخطاب وسببه أنه مر في سفر بجمع على طريق فقال: ما شأنكم قالوا أسد قطع الطريق فنزل فأخذ بأذنه فنحاه عن الطريق ثم قال: ما كذب رسول الله وَالز قال: ((إنما يسلط)) فذكره (فائدة) قال ابن عربي: أوحى الله إلى داود عليه السلام ابن لي بيتاً يعني بيت المقدس فكلما بناه تهدم فأوحى الله إليه لا يقوم على يديك فإنك سفكت الدماء فقال: ما كان إلا في سبيلك فقال: صدقت ومع هذا أليسوا عبيدي وإنه يقوم على يد ولدك سليمان، فكان. ٢٦١٠ - (إنما يدخل الجنة من يرجوها) لأن من لم يرجها قانط من رحمة الله والمقنط جاهل بالله وجهله به يبعده عن دار كرامته ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (وإنما يجنب النار من يخافها) أي يخاف أن يعذبه ربه بها والله سبحانه وتعالى عند ظن عبده به (وإنما يرحم الله من يرحم) أي يرق قلبه على غيره لأن الجزاء من جنس العمل فمن لا يرحم لا يرحم (هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال العلائي: إسناده حسن على شرط مسلم وأقول هذا غير مقبول ففيه سويد بن سعيد فإن كان الهروي فقد قال الذهبي: قال أحمد متروك وقال البخاري: عمي فتلقن وقال النسائي: غير ثقة وإن كان الدقاق فمنكر الحديث كما في الضعفاء للذهبي. ٢٦١١ - (إنما يخرج الدجال) من دجل البعير طلاه بالقطران طلياً كثيفاً سمي به لستره الحق بباطله أو من دجل الشيء طلاه بالذهب موهه به لتمويهه على الناس أو من دجل في الأرض إذا ضرب فيها لكونه يطوفها كلها في أمد قليل أومن الدجل وهو الكذب وهو أعور كذاب (من غضبة) أي لأجل غضبة يتحلل بها سلاسله (يغضبها) قال الطيبي: قيل يغضبها في محل صفة غضبة والضمير للغضبة وهو في محل نصب على المصدر أي أنه يغضب غضبة فيخرج بسبب غضبه والقصد الاشعار بشدة غضبه حرف الهمزة ٢٦١٢ - ((إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)). (طب) عن جرير (صح). ٢٦١٣ - ((إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَهْلُ الْفَضْلِ)). (خط) عن أنس، ابن عساكر عن عائشة (ح). حيث أوقع خروجه على الغضبة وهي المرة من الغضب ويحتمل جعله مفعولاً مطلقاً على رأي من يجوز كونه ضميراً (حم م) في الفتن (عن حفصة) بنت عمر استشهد عنها خنيس بن حذافة السهمي يوم أحد ماتت سنة إحدى وأربعين أو غيرها ولم يخرجه البخاري. ٢٦١٢ - (إنما يرحم الله من) بيانية (عباده الرحماء) بالنصب على أن ما في إنما كافة وبالرفع على أنها موصولة والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة وقضيته أن رحمته سبحانه تختص بمن اتصف بالرحمة الكاملة بخلاف من فيه رحمة مّا، لكن قضية خبر أبي داود الراحمون يرحمهم الله شموله ورجحه البعض وإنما بولغ في الأول لأن ذكر لفظ الجلالة فيه دال على العظمة فناسب فيه التعظيم والمبالغة (فائدة) ذكر بعض العارفين من مشائخنا أن الحجة الإسلام الغزالي رئي في النوم فسئل ما فعل الله به. فقال: أوقفني بين يديه وقال: بماذا جئت فذكرت أنواعاً من العبادات فقال: ما قبلت منها شيئاً ولكن غفرت لك هل تدري بماذا؟ جلست تكتب يوماً فسقطت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك (طب عن جرير) بن عبد الله وعزوه للطبراني كالصريح في أنه لم يره في شيء من الكتب الستة وهو غفول قبيح فقد عزاه هو نفسه في الدرر للشيخين معاً من رواية حديث أسامة بن زيد وهو في كتاب الجنائز من البخاري ولفظه عن أسامة بن زيد قال: أرسلت بنت النبي * تقول: إن ابني قد احتضر فاشهدنا فأرسل يقرىء السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن کعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إليهم الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال سعد: يا رسول الله ما هذا قال: ((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده إنما يرحم الله من عباده الرحماء)). ٢٦١٣ - (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل) لفظ رواية الخطيب ذو الفضل أي العلم والعمل لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى معرفته جهلوا فضله واسترذلوا أهله وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتنيات والطرف المشتهيات أولى أن يكون إقبالهم عليها وأحرى أن يكون اشتغالهم بها قال ابن المعتز العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلاً والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً ولذلك انصرف الجهال عن العلم وأهله انصراف الزاهدين وانحرفوا عنه وعنهم الخراف المعاندين فإن من جهل شيئاً عاداه والناقص لعدم الفضل لعجزه عن بلوغ فضلهم يريد ردهم إلى درجة نقصه لعزته بنفسه، ذكره الماوردي وقال الإمام الرازي: ما لم يكن ١٢ حرف الهمزة ٢٦١٤ - (إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ)). (حم دهـ ك) عن أم. الفضل (صح). الإنسان أعلم من غيره لا يمكن معرفته قدره فلا يقدر على التمييز بين رجلين إلا أعلم منهما لأنه لا بد أن يعرف مقدار معلومات كل ومقدار ما به زاد أحدهما على الآخر ونقص منه وهذا لا يتيسر إلا لأعلم من كل منهما وإذا لم يمكن الناقص أن يحيط بما هو أكمل منه في العرف الشاهد فكيف يمكن العقول الناقصة الإحاطة بجلال من جلاله غير متناه قال الماوردي فيه: أن الطالب إذا أحس من نفسه قوة لفرط ذكائه وحدة خاطره يعرف لمعلمه فضله ولا يظهر له الاستكفاء منه ولا الاستغناء عنه فإن في ذلك كفراً بنعمته واستخفافاً بحقه لكن لا يبعثه معرفة الحق له على التقليد فيما أخذ عنه فربما غلا بعض الأتباع في عالمهم حتى يروا أن قوله دليل وإن لم يستدل وأن اعتقاده حجة وإن لم يحتج فيفضي بهم الأمر إلى التسليم له فیما أخذوا عنه ويؤول به ذلك إلى التقصیر فیما يصدر منه لأنه يجتهد بحسب اجتهاد من يأخذ عنه فلا يبعد أن تبطل تلك المقالة إن انفردت أو يخرج أهلها عن عداد العلماء فيما شاركت لأنه قد لا يرى لهم من يأخذ عنهم ما كانوا يرونه لمن أخذوا عنه فيطالبوهم بما قصروا فيه فيضعفوا عن إبانته ويعجزوا عن نصرته فيذهبوا ضائعين ويصيروا عجزة مضعوفين اهـ (خط) في ترجمة أبي ظاهر الأنباري (عن أنس) قال: بينما النبي ◌َّه بالمسجد إذ أقبل عليّ فسلم ثم وقف ينتظر موضعاً يجلس فيه وكان أبو بكر عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: ههنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي ◌َّم وبين أبي بكر فعرف السرور في وجه النبي # فذكره وقضية تصرف المصنف أن الخطيب خرجه وسكت عليه وهو تلبيس فاحش فإنه أورده في ترجمة جعفر الدقاق الحافظ من روايته عنه ثم تعقبه بأن أبا زرعة ذكر عن الجرجاني أنه قال: هو ليس بمرضي في الحديث ولا في كتبه كان فاسقاً كذاباً هذه عبارته فاقتصار المصنف على عزوه إليه وسكوته عما أعله به غير صواب ثم إن فيه أيضاً محمد بن زكريا الغلابي قال الذهبي في الضعفاء: قال الدار قطني يضع الحديث وقال ابن الجوزي: موضوع فإن الغلابي يضع (ابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن عائشة) قالت: كان النبي ◌َّ جالساً مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر فأقبل العباس فأوسع له فجلس بين النبي ◌َّي وبين أبي بكر فذكره قال السخاوي: وهما ضعيفان ومعناه صحيح ولا يخدشه إجماع أهل السنة على تفضيل أبي بكر انتهى. ٢٦١٤ - (إنما يغسل من بول الأنثى وينضح) أي يرش بالماء حتى يعم موضع البول وإن لم يسل (من بول الذكر) أي الصبي الذي لم يتناول غير لبن للتغذي ولم يجاوز حولين ومثل الأنثى الخنثي وفارق الذكر بغلبة الابتلاء بحمله دونهما أما إذا أكل غير لبن للتغذي أو جاوز حولين فيتعين الغسل وبهذا كله أخذ الشافعي وفيه نجاسة بول الطفل قال النووي: وما حكاه عياض عن الشافعي أنه طاهر فينضح باطل والاكتفاء بالنضح هو مذهب الشافعي كما تقرر وقال أبو حنيفة ومالك: يغسل كغيره والحديث حجة عليهما (حم ده ك عن أم الفضل) بنت الحارث امرأة العباس لبابة قالت كان الحسن في ١٣ حرف الهمزة ٢٦١٥ - ((إِنَّمَا يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ)). (طب) عن ابن عمر (ض). ٢٦١٦ - ((إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ)). (طب هب) عن خباب (ح). ٢٦١٧ - (إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (ت ن هـ) عن أبي هاشم بن عتبة (ح). حجر النبي ◌َّ فبال فقلت: أعطني إزارك أغسله فذكره وسكت عليه أبو داود وأقره المنذري وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث حسن وفیه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالطفل وندب حمله. ٢٦١٥ - (إنما يقيم) للصلاة (من) أي المؤذن الذي (أذن) لها يعني هو أولى بالإقامة من غيره لأن ذلك حتم كما تعيده روايات أخر (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال: كنا مع النبي ◌َّ فطلب بلالاً ليؤذن فلم يوجد فأمر رجلاً فأذن فجاء بلال فأراد أن یقیم فذكره قال الهيثمي: فیه سعد بن راشد السماك ضعيف . ٢٦١٦ - (إنما یکفي أحدکم ما كان في الدنيا) أي مدة کونه فيها (مثل زاد الراكب) هو ما يوصل لمقصده بقدر الحاجة من غير فضلة في مأكله ومشربه وما يقيه الحر والبرد وهذا إرشاد إلى الزهد في الدنيا والاقتصار فيها على قدر الحاجة فإن التوسع فيها وإن كان قد يعين على المقاصد الأخروية لكن النعم الدنيوية قد امتزج دواؤها بدائها ومرجوها بمخوفها. ونفعها بضرها فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله استكثار بقصد صرف الفاضل إلى ما يوصل إلى منازل الأبرار وإلا فالبعد البعد والفرار الفرار عن مظان الأخطار (طب هب) وكذا أبو يعلى من حديث يحيى بن جعدة (عن خباب) بمعجمة وموحدتین أولهما مشددة قال يحيى: عاد خباباً ناس من أصحاب محمد ﴿ فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد بَّلة الحوض فقال: كيف بهذا وأشار إلى أعلى البيت وأسفله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره قال المنذري: إسناده جيد وقال الهيتمي: رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة وهو ثقة. ٢٦١٧ - (إنما یکفیك من جمع المال خادم ومر کب في سبيل الله) وما عدا ذلك فهو معدود عند أهل الحق من السرف وتركه عين الشرف وصرف النفس عن شهواتها حتى الحلال هو حقيقة تزكيتها وقتلها إضناؤها إنما هو إحياؤها وإطلاقها ترتع في شهواتها هو إرداؤها ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس: ٩] والنفس مطية يقويها اضناؤها ويضعفها استمتاعها فعلى المؤمن رفع يده عما زاد على الكفاف وتخليته لذوي الحاجة ليتخذوه معاشاً (ت) في الزهد (ن) في الزينة (٥) في الزهد (عن أبي عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة فوق ابن ربيعة بن عبد شمس القرشي بن خالد أو شيبة أو ١٤ حرف الهمزة ٢٦١٨ - ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)). (حم ق دن هـ) عن عمر (صح). ٢٦١٩ - (إِنَّمَا يُلَبُِّ عَلَيْنَا صَلاَتَنَا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاَةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ، مَنْ شَهِدَ الصَّلاَةَ فَلْيُحْسِنِ الُّهُورَ)). (حم ش) عن أبي روح الكلاعي. ٢٦٢٠ - ((إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هُذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا، بِدَعْوَتِهِمْ، وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ)). (ن) عن سعد (صح). هاشم أو هشام أو هشيم صحابي صغير من مسلمة الفتح مرض فجاء معاوية يعوده فقال: يا خالي ما يبكيك أوجع يعتريك أي يقلقك قال: كلا ولكن رسول الله ﴿﴿ عهد إليّ عهداً لم آخذ به فذكره. ٢٦١٨ (إنما يلبس الحرير في الدنيا) لفظ عربي يسمى به لخلوصه إذ يقال لكل أمر خالص محرر وقيل فارسي معرب (من) أي مکلف و کلمة من هذه تدل على العموم فتشمل الإناث لکنه مخصوص بالرجال بأدلة خارجية (لا خلاق) أي نصيب (له في الآخرة) يعني من لا حظ ولا نصيب له من لبس الحرير في الآخرة فعدم نصيبه كناية عن عدم دخوله الجنة ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج: ٢٣] وهذا إن استحل وإلا فهو تهويل وزجر. قال الكرماني: وربما يتوهم أن فيه دليلاً لحل لبسه للكافر وهو باطل إذ ليس في الحديث الإذن له في لبسه وهو مخاطب بالفروع فيحرم عليه كالمسلم قال الحرالي: والخلاق الحظ اللائق بالخلق والخلق وقال الراغب: الخلاق ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه وقال الزمخشري: الخلاق النصيب وهو كمال خلق الإنسان أي ما قدر له من خير كما قيل له قسم لأنه قسم ونصيب لأنه نصب أي أثبت اهـ (حم ق د ن ٥) عن عبد الله بن عمر عن أبيه (عمر) بن الخطاب حدث عبد الله أن أباه رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال عمر: يا رسول الله لولا اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدم عليك فذكره. ٢٦١٩ - (إنما يلبس علينا صلاتنا) أي إنما يخلط علينا فيها واللبس الخلط والاشكال (قوم يحضرون الصلاة بغير طهور) أي احتياط في الطهارة عند الحدثين بأن يغفلوا عن ما يطلب تعهده أو يتساهلوا فيما ينبغي التحري فيه منها (من شهد الصلاة) أي حضرها معنا (فليحسن الطهور) بالمحافظة على شروطه وواجباته وآدابه لئلا يعود شؤمه على المصلين معه فيجد الشيطان للتلبيس عليهم سبيلاً سهلاً بواسطته (حم ش) أبو بكر (عن أبي روح الكلاعي) قال: صلى المصطفى وَله بأصحابه فقرأ سورة الروم فلما انصرف ذكره وأبو الروح هذا هو شيب بن ذي الكلاع بفتح الكاف وخفة اللام وعين مهملة روى عنه عبد الملك بن عمير قال: الذهبي وله صحبة قال: أبو روح صلى رسول الله وَلول بأصحابه فقرأ سورة الروم فتردد فيها فلما انصرف قال: إنما الخ. ٢٦٢٠ - (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم) أي طلب ضعفائها من الله تعالى النصر ١٥ حرف الهمزة ٢٦٢١ - ((إِنَّهُ لَيُغَانَ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ). (حم م دن) عن الأغر المزني (صح). والظفر لهذه العصابة الإسلامية (وصلاتهم وإخلاصهم) أي في جميع أعمالهم. قال في الكشاف: والنصر الإغاثة والإظهار على العدو ومنه نصر الله الأرض أغاثها (ن) من حديث مصعب بن سعد (عن سعد) بن أبي وقاص رأى سعد أن له فضلاً على من دونه فقال ◌َّار: ((ذلك)) وهكذا رواه الطبراني وأبو نعيم والدیلمي قال مصعب. ٢٦٢١ - (إنه ليغان) بغين معجمة من الغين وهو الغطاء (على قلبي) الجار والمجرور نائب عن الفاعل ليغان أي ليغشى على قلبي وقال: الطيبي اسم أن ضمير الشأن والجملة بعده خبر له أو مفسرة والفعل مسند إلى الظرف ومحله الرفع بالفاعلية (وإني لاستغفر الله) أي أطلب منه الغفر أي الستر (في اليوم) الواحد من الأيام ولم يرد يوماً معيناً (مائة مرة) قال: العارف الشاذلي هذا غين أنوار لا غين أغيار لأنه كان دائم الترقي فكلما توالت أنوار المعارف على قلبه ارتقى إلى رتبة أعلى منها فيعد ما قبلها كالذنب اهـ. أي فليس ذلك الغين غين حجاب ولا غفلة كما وهم وإنما كان تستغرقه أنوار التجليات فيغيب بذلك الحضور ثم يسأل الله المغفرة أي ستر ماله عليه لأن الخواص لو دام لهم التجلي لتلاشوا عند سلطان الحقيقة فالستر لهم رحمة وللعامة حجاب ونقمة ومن كلمات السهروردي لا ينبغي أن يعتقد أن الغين نقص في حال المصطفى #### بل كمال أو تتمة كمال وهذا السر دقيق لا ينكشف إلا بمثال وهو أن الجفن المسبل على حدقة البصر وإن كانت صورته صورة نقصان من حيث هو إسبال وتغطية على ما يقع به أن يكون ناوياً فإن القصد من خلق العين إدراك الحسيات وذلك لا يمكن إلا بانبعاث الأشعة الحسية من داخل العين واتصالها بالمرئيات عند قوم وبانطباع صور المدركات في الكرة الجليدة عند آخرين فكيفما ما كان لا يتم المقصود إلا بانكشاف العين وعرائها عما يمنح انبعاث الأشعة عنها لكن لما كان الهوى المحيط بالأبدان الحيوانية قلما يخلو من الغبار الثائر تحركه الرياح فلو كانت الحدقة دائمة الانكشاف تأذت به فتغطت بالجفون وقاية لها ومصقلة للحدقة فيدوم جلاؤها فالجفن وإن كان نقصاً ظاهراً فهو كمال حقيقة فلهذا لم تزل بصيرة النبي ◌َّ ه متعرضة لأن تصدأ بالغبار الثائر من أنفاس الأغيار فدعت الحاجة إلى إسبال جفن من العين على حدقة بصيرته ستراً لها ووقاية وصقالاً عن تلك الأغيرة المثارة برؤية الأغيار وأنفاسها فصح أن الغين وإن كان نقصاً فمعناه كمال وصقال حقيقة انتهى وهنا تأويلات بعيدة وتوجيهات غير سديدة وحسبك بهذا وأراد بالمائة التكثير فلا تدافع بينه وبين رواية السبعين الآتية وقال الحرالي: خص المائة لكمالها في العدد المثلث من الآحاد والعشرات وعشرها وتر الشفع لأن ما تم في الثالث کان ما زاد عليه تكرار له يجزي عنه الثلاث (حم م) في الدعوات (٥٥) في الصلاة (ن) في يوم وليلة (عن الأغر) بفتح الهمزة والمعجمة بن عبد الله (المزني) بضم الميم وفتح الزاي وقيل الجهني ومنهم من قرن بينهما قال البخاري: المزني أصح صحابي يروي عن معاوية بن قرة. ١٦ حرف الهمزة ٢٦٢٢ - ((إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبْ عَلَيْهِ)). (ت) عن أبي هريرة (ح). ٢٦٢٣ - ((إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنٍ مِنْكُمْ)). (حم م) عن ابن مسعود (صح). ٢٦٢٤ - ((إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ). (ت) عن عائشة (صح). ٢٦٢٢ - (إنه) أي الشأن (من لم يسأل الله تعالى) أي يطلب من فضله (يغضب عليه) لأنه إما قانط وإما متكبر وكل واحد من الأمرين موجب الغضب قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ [غافر: ٦٠] أي عن دعائي فهو سبحانه يجب أن يسأل وأن يلح عليه ومن لم يسأله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه قال ابن القيم: هذا يدل على أن رضاه في مسألته وطاعته وإذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه والدعاء عبادة وقد قال تعالى ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر: ٦٠] فهو تعالى يغضب على من لم يسأله كما أن الآدمي يغضب على من يسأله. وبُنَيُّ آدَمَ حين يُسْأَلُ يَغْضَب الله يَغْضَبُ إنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ فشتان ما بين هذين وسحقاً لمن علق بالأثر وأبعد عن العين قال الحليمي: وإذا كان هكذا فما ينبغي لأحد أن يخلي يوماً وليلة من الدعاء لأن الزمن يوم وليلة وما وراءهما تكرار فإذا كان ترك الدعاء أصلاً يوجب الغضب فأدنى ما في تركه يوم وليلة أن يكون مكروهاً (ت عن أبي هريرة) وخرجه عنه أيضاً أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي والخوزي مختلف فيه ضعفه ابن معين وقواه أبو زرعة وظن ابن كثير أنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال: فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما ذكر ذكره کله الحافظ ابن حجر . ٢٦٢٣ - (إني أوعك) أي يأخذني الوعك بسكون العين أي شدة الحمى وسورتها أو ألمها والرعدة فيها (كما يوعك رجلان منكم) لمضاعفة الأجر وكذا سائر الأنبياء كما ذكره القضاعي وتمام الحديث قيل: يا رسول الله وذاك لأن لك أجرين قال: أجل (حم م) في الأدب (عن ابن مسعود) ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن البخاري والأمر بخلافه فقد رواه البخاري في الطب من حديث ابن مسعود ولفظه دخلت على النبي ◌َ ﴿ وهو يوعك فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً فقال: ((أجل لأني أوعك كما يوعك رجلان منكم)) قلت: ذلك أن لك أجرين قال: ((أجل ذلك كذلك ما من مؤمن يصيبه أذى من شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها)). ٢٦٢٤ - (إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر) بن الخطاب لمهابته كما سبق موضحاً وهذا قاله وقد رأى حبشية تزفن والناس حولها إذ طلع عمر فانفضوا عنها مهابة له وخوفاً منه