النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
حرف الهمزة
٢٥٣٣ - ((إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ)).
(حم د) عن أبي الدرداء (ح).
٢٥٣٤ - ((إِنَّكُمْ تَتِقُونَ سَبْعِينَ أُمَّةَ: أَنْتُمْ خَيْرُهَا، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ). (حم ت هـ ك)
عن معاوية بن حيدة (ح).
٢٥٣٥ - ((إِنَّكُمْ سَتُبْتَلُونَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي)). (طب) عن خالد بن عرفطة (ح).
٢٥٣٣ - (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم) لأنّ الدعاء بالآباء أشد في
التعريف وأبلغ في التمييز ولا يعارضه خبر الطبراني إنهم يدعون بأسماء أمّهاتهم ستراً منه على عباده
لإمكان الجمع بأن من صح نسبه يدعى بالأب وغيره يدعى بالأمّ كذا جمع البعض وأقول هو غير جيد
إذ دعاء الأوّل بالأب والثاني بالأمّ يعرف به ولد الزنا من غيره فيفوت المقصود وهو الستر ويحصل
الافتضاح، فالأولى أن يقال خبر دعائهم بالأمهات ضعيف فلا يعارض به الصحيح ثم رأيت ابن القيم
أجاب بنحوه فقال أما الحديث فضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث وأما من انقطع نسبه من جهة أبيه
كالمنفي بلعان فيدعى به في الدنيا فالعبد يدعى بما يدعى به فيها من أب وأمّ إلى هنا كلامه (فأحسنوا
أسماءكم) أي بأن تسموا بنحو عبد الله وعبد الرحمن أو بحارث وهمام لا بنحو حرب ومرة قال
النووي في التهذيب ويستحب تحسين الاسم لهذا الحديث (حم د) في الأدب من حديث عبد اللهبن أبي
زكريا (عن أبي الدرداء) قال النووي في الأذكار وفي التهذيب إسناده جيد وتبعه الزين العراقي قال في
المغني وقال البيهقي إنه مرسل وقال المناوي كالمنذري ابن أبي زكريا ثقة عابد لكن لم يسمع من أبي
الدرداء فالحديث منقطع وأبوه اسمه إياس وقال ابن حجر في الفتح رجاله ثقات إلا أن في سنده
انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء فإنه لم يدركه.
٢٥٣٤ - (إنكم تتمون سبعين أمّة) أي يتم العدد بكم سبعين (أنتم خيرها وأكرمها على الله)
ويظهر هذا الإكرام في أعمالهم وأخلاقهم وتوحيدهم ومنازلهم في الجنة ومقامهم في الموقف ووقوفهم
على تلّ يشرفون عليهم إلى غير ذلك ومما فضلوا به الذكاء وقوّة الفهم ودقة النظر وحسن الاستنباط
فإنهم أوتوا من ذلك ما لم ينله أحد ممن قبلهم، ألا ترى إلى أن بني إسرائيل عاينوا من الآيات الملجئة إلى
العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق الكليم كانفجار البحر ونتق الجبل وغير ذلك ثم اتخذوا بعده
العجل وقالوا ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة: ٥٥] وما تواتر من معجزات
المصطفى وال أمور نظرية كالقرآن والتحدّي به والفضائل المجتمعة فيه الشاهدة بنبوّته دقيقة يدركها
الأذكياء (حم ته ك عن معاوية بن حيدة).
٢٥٣٥ - (إنكم ستبتلون) أي يصيبكم البلاء (في أهل بيتي من بعدي) هذا من معجزاته الخارقة
لأنه إخبار عن غيب وقد وقع وما حلّ بأهل البيت بعده من البلاء أمر شهير، وفي الحقيقة البلاء
والشقاء على من فعل بهم ما فعل (طب) من حديث عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة (عن خالد بن

٧٠٢
حرف الهمزة
٢٥٣٦ - ((إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَأَصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي غَداً عَلَى الْخَوْضِ)).
(حم ق ت ن) عن أسيد بن حضير (حم ق) عن أنس (ح).
٢٥٣٧ - ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذَا الْقَمَرَ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْیَتِهِ، فَإِ
أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاَةٍ قَبْلَ غُرُوِهَا فَأَفْعَلُوا)).
(حم ق ٤) عن جرير (صح).
عرفطة) بفتح المهملة أوّله ابن أبرهة الليثي ويقال البكري ويقال القضاعي ويقال العدوي استعمله
معاوية على بعض حروبه قال معاوية كنا عند خالد يوم قتل الحسين فقال لنا هذا ما سمعت من
رسول الله ◌َيو إنكم الخ قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عمارة وقد وثقه ابن حبان.
٢٥٣٦ - (إنكم) أيها الأنصار كما دلّ عليه خبر عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية قدم المدينة
فتلقاه أبو قتادة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إنكم الخ قال فبم أمركم قال
أمرنا بالصبر قال اصبروا إذن (ستلقون) وفي رواية للبخاري سترون (بعدي) أي بعد موتي من الأمراء
(أثرة) بضم أو كسر فسكون وبفتحات إيثاراً واختصاصاً بحظوظ دنيوية يأثرون بها غيركم يفضلون
عليكم من ليس له فضل ويؤثرون أهواءهم على الحق ويصرفون الفيء لغير المستحق. قال الراغب
والاستئثار التفرد بالشيء من دون غيره وزاد في رواية البخاري وأموراً تنكرونها قالوا فما تأمرنا
يا رسول الله قال (فإذا رأيتم ذلك فاصبروا) أي إذا وقع ذلك فاصبروا كما أمرت بالصبر على ما
سامتني الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الأمراء الجورة (حتى تلقوني غداً) أي يوم القيامة
(على الحوض) أي عنده فتنصفون ممن ظلمكم وتجازون على صبركم والخطاب وإن كان للأنصار لكن لا
يلزم من مخاطبتهم به أن يختص بهم فقد ورد ما يدلّ على التعميم وهذا لا تعارض بينه وبين الأحاديث
الآمرة بالنهي عن المنكر لأن ما هنا فيما إذا لزم منه سفك دم أو إثارة فتنة وفيه الأمر بالصبر على
الشدائد وتحمل المكاره قال ابن بزيزة وخص الحوض لكونه مجمع الأمم بعد الخلاص من أهوال الموقف
حيث لا يذكر حبيب حبيبه (حم ق ت عن أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة (بن حضير) بضم المهملة
وفتح المعجمة بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي أحد النقباء ليلة العقبة كان كبير الشأن وكان
أبوه فارس الأوس ورئیسهم وقائدهم یوم بعاث (حم ق عن آنس) قال الهيثمي ورجال أحمد رجال
الصحيح .
٢٥٣٧ - (إنكم سترون ربكم) يوم القيامة (كما ترون هذا القمر) رؤية محققة لا تشكون فيها ولا
تجهدون في تحصيلها فمعنى التشبيه أن ذلك محقق بلا مشقة ولا خفاء فهو تشبيه للرؤية برؤية القمر ليلة
تمامه في الوضوح لا للمرئي بالمرئي (لا تضامون) بضم الفوقية وتخفيف الميم أي لا ينالكم ضيم أي
ظلم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وبالفتح والشدّ من الضم وأصله تتضامون فيضم بعضكم إلى
بعض وتزدحمون حال النظر لخفائه أو لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم بعضكم لأجل ذلك كما
يفعل في رؤية شيء خفي (في رؤيته) تعالى وهذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول (فإن استطعتم أن لا

حرف الهمزة
٧٠٣
٢٥٣٨ - ((إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ، وَبِثْسَتِ الْفَاطِمَةُ)). (خ ن) عن أبي هريرة (صح).
تغلبوا) بالبناء للمجهول أي عن أن لا تتركوا الاستعداد بقطع أسباب الغفلة المنافية للاستطاعة كنوم
وشغل (على) بمعنى عن (صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) يعني الفجر والعصر كما في
رواية مسلم (فافعلوا) ثم قرأ ﴿فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ [طه: ٣٠] قال
أبو عيسى حديث حسن صحيح عدى المغلوبية التي لازمها فعل الصلاة بقطع الأسباب النافية
للاستطاعة كنوم ونحوه فكأنه قال صلوا في هذين الوقتين وذكرهما عقب الرؤية إشارة إلى أن رجاء
الرؤية بالمحافظة عليهما وخصهما لشدة خوف فوتهما ومن حفظهما فبالحري أن يحفظ غيرهما أو
الاجتماع الملائكة ورفع الأعمال فيها وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن العمل يرفع آخر
النهار فمن كان في طاعة بورك له في رزقه وعمله وأفاد الخبر أن رؤيته تعالى ممكنة أي للمؤمنين في
الآخرة وزيادة شرف المصلين والصلاتين (حم ق) في الصلاة وغيرها (٤) في عدّة مواضع (عن
جرير) بن عبد الله وفي الباب غيره أيضاً.
٢٥٣٨ - (إنكم ستحرصون) بكسر الراء وفتحها (على الإمارة) الخلافة العظمى ونيابتها (وإنها
ستكون ندامة) لمن لم يعمل فيها بما أمر به ويسلك سبيل المصطفى وَّ وخلفائه الراشدين رضي الله
عنهم (وحسرة يوم القيامة) وهذا أصل في تجنب الولايات سيما لضعيف أو غير أهل فإنه يندم إذا
جوزي بالخزي يوم القيامة، أما أهل عادل فأجره عظيم لكنه على خطر عظيم ومن ثم أباها الأكابر
(فنعمت) الإمارة (المرضعة) أي في الدنيا فإنها تدلّ على المنافع واللذات العاجلة (وبئست) الإمارة
(الفاطمة) عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذائذ والمنافع وتبقي عليه الحسرة
والتبعة فالمخصوصّ بالمدح والذم محذوف وهو الإمارة ضرب المرضعة مثلاً للإمارة الموصلة صاحبها
من المنافع العاجلة والفاطمة وهي التي انقطع لبنها مثلاً لمفارقتها عنها بانعزال أو موت، والقصد ذم
الحرص عليها وكراهة طلبها وقال القاضي شبه الولاية بالمرضعة وانقطاعها بموت أو عزل بالفاطمة
أي نعمت المرضعة الولاية فإنها تدر عليك المنافع واللذات العاجلة وبئست الفاطمة المنية فإنها تقطع
عنك تلك اللذائذ والمنافع وتبقي عليك الحسرة والتبعة فلا ينبغي لعاقل أن يلم بلذة تتبعها حسرات
وألحقت التاء في بئست دون نعم والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثاً جواز الإلحاق وتركه فوقع التفنن
في هذا الحديث بحسب ذلك وقال في شرح المصابيح شبه على سبيل الاستعارة ما يحصل من نفع الولاية
حالة ملابستها بالرضاع وشبه بالفطام انقطاع ذلك عنها عند الانفصال عنها فالاستعارة في المرضعة
والفاطمة تبعية فإن قلت هل من فائدة لطيفة في ترك الباء من فعل المدح وإثباتها مع الذم أجيب بأن
إرضاعها أحب حالتها للنفس وفطامها أشقها والتأنيث أخفض حالتي الفعل فاستعمل حالة التذكير مع
الحالة المحبوبة التي هي أشرف حالتي الولاية واستعمل حالة التأنيث مع الحالة الشاقة على النفس وهي
حالة الفطام عن الولاية لمكان المناسبة في المحلين انتهى وفي شرح المشكاة إنما لم يلحق التاء بنعم لأن
المراضعة مستعارة للإمارة وهي وإن كانت مؤنثة لكن تأنيثها غير حقيقي وألحقها بئس نظراً إلى كون

٧٠٤
حرف الهمزة
٢٥٣٩ - (إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ،
حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ النَّفَخُشَ)).
(حم ك هب) عن سهل بن الحنظلية (صحـ).
٢٥٤٠ - ((إِنَّكُمْ مُصَبِّحُونَ عَدُؤَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا)). (حم م) عن أبي
سعيد (صح).
الإمارة حينئذٍ ذاهبة وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء والضراء أشد مما يناله من النعماء فعلى العاقل أن
لا يلم بلذة يتبعها حسرات قال في المطامح وكذا سائر الولايات الدينية وللفقهاء تفصيل في حكم
الطلب مبين في الفروع (خ) في الأحكام (ن) في القضاء والسير (عن أبي هريرة) قلت يا رسول الله ألا
تستعملني؟ فذكره.
٢٥٣٩ - (إنكم قادمون) بالقاف وسهى من زعم أنه بمثناة فوقية فاضطر إلى ارتكاب التعسف في
تقريره بما يمجه السمع (على إخوانكم) في الدين (فأصلحوا رحالكم) أي ركابكم (وأصلحوا
لباسكم) أي ملبوسكم بتحسينه وتنظيفه وتطييبه (حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس) أي كونوا في
أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم كما تظهر الشامة وينظر إليها دون باقي الجسد
والشامة الخال في الجسد معروفة ذكره ابن الأثير والاصلاح كما قال الحرالي تلافي خلل الشيء (فإن الله
لا يحب الفحش) فيه كما في المطامح ندب تحسين الهيئة وترجيل الشعر وإصلاح اللباس والمحافظة على
النظافة والتجمل وإصلاح الحال وأن ذلك من صفات الكمال ولا ينافي الزهد بكل حال (نكتة) رأى
رجل على آخر عمامة رثة فقال دب فيها البلاء فرقت ودقت فهي تقرأ إذ السماء انشقت (حم دك) في
اللباس (هب عن سهل) ضد الصعب (بن الحنظلية) صحابي صغير أوس والحنظلية أمه أو من أمهاته
واختلف في اسم أبيه قيل الربيع بن عمرو وقيل غيره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال النووي
في الرياض بعد عزوه لأبي داود إسناده حسن إلا أن قيس بن بشر اختلفوا في توثيقه وتضعيفه وقد روى
له مسلم.
٢٥٤٠ - (إنكم مصبحون) بميم مضمومة أوله بضبط المصنف (عدوكم) أي توافونه صباحاً
يقال صبحت فلاناً بالتشديد أتيته صباحاً وفي رواية قد دنيتم من عدوكم (والفطر أقوى لكم) على قتال
العدو (فأفطروا) قاله حين دنا من مكة للفتح فأفطروا قال أبو سعيد فكانت عزيمة ثم نزلنا منزلاً آخر
فقاله فمنا من أفطر ومنا من صام فكانت رخصة وأخذ من تعليله بدنو العدو واحتياجهم إلى القوة التي
يلقونه بها أن الفطر هنا للجهاد لا للسفر فلو وافاهم العدو في الحضر واحتاجوا إلى التقوّى بالفطر جاز
على ما قيل لأنه أولى من الفطر بمجرد السفر والقوة ثم تخص المسافر وهنا له وللمسلمين ولأن مشقة
الجهاد أعظم من مشقة السفر (حم م عن أبي سعيد الخدري.

٧٠٥
حرف الهمزة
٢٥٤١ - ((إِنَّكُمْ لَنْ تُدْرِكُوا هُذَا الأَمْرَ بِالْمُغَالَبَةِ)). ابن سعد (حم هب) عن ابن
الأدرع (صح).
٢٥٤٢ - ((إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ
عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرِ بِهِ نَجًا)). (ت) عن أبي هريرة (ض) ..
٢٥٤٣ - ((إِنَّكُمْ لاَ تَرْجِعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي
الْقُرْآن)). (حم) في الزهد (ت) عن جبير بن نفير مرسلاً، (ك) عنه عن أبي ذر (ح).
٢٥٤١ - (إنكم لن تدركوا) أي تحصلوا (هذا الأمر بالمغالبة) المراد أمر الدين فإن الدين متين لا
يغالبه أحد إلا غلبه فأوغلوا فيه برفق كما في الحديث السابق (ابن سعد) في الطبقات (حم هب عن ابن
الأدرع) بالدال المهملة واسمه سلم أو محجن وهو الذي قال المصطفى وَ ير فيه أرموا وأنا مع ابن الأدرع
وهو ممن عرف بأبيه ويذكر باسمه قال كنت أحرس النبي ◌َّ فخرج ذات ليلة لحاجته فرآني فأخذ بيدي
فمررنا على رجل يصلي فجهر بالقرآن فذكره قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.
٢٥٤٢ - (إنكم) أيها الصحب (في زمان) متصف بالأمن وعزة الاسلام (من ترك منكم) فيه
(عشر ما أمر به) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ لا يجوز صرف هذا القول إلى عموم المأمورات
لما عرف أن مسلماً لا يعذر فيما يهمل من فرض عيني (هلك) أي في ورطات الهلاك لأن الدين عزيز
وفي أنصاره كثرة فالترك تقصير منكم فلا عذر لأحد في التهاون حالتئذٍ (ثم يأتي زمان) يضعف فيه
الإسلام وتكثر الظلمة ويعم الفسق ويكثر الدجالون وتقل أنصار الدين فيعذر المسلمون في الترك إذ
ذاك لعدم القدرة وفقد التقصير وحينئذٍ (من عمل منهم) أي من أهل ذلك الزمن المحتوي على المحن
والفتن (بعشر ما أمر به نجا) لأنه المقدور ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾
[التغابن: ١٩] قال الغزالي لولا بشارة المصطفى ◌َالقول بأنه سيأتي زمان من تمسك فيه بعشر ذلك نجا
لكان جديراً بنا أن نقتحم والعياذ بالله ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن عليه من سوء أعمالنا فنسأل الله
أن يعاملنا بما هو أهله وأن يستر قبائح أعمالنا كما يقتضيه فضله وكرمه وقال بعض الحكماء معروف
زمننا منكر زمان مضى ومنكر زمننا معروف زمان لم يأتِ (ت) في آخر الفتن (عن أبي هريرة) وقال
غريب وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال قال النسائي حديث منكر رواه أبو نعيم بن حماد وليس
بثقة .
٢٥٤٣ - (إنكم لا ترجعون إلى الله تعالى) أي لا تعاودون مأدبة كرمه المرة بعد الأخرى قال
الزمخشري من المجاز خالفني ثم رجع إلى قوله وما رجع إليه في خطب إلا كفى (بشيء أفضل مما خرج
منه يعني القرآن) كذا هو في خط المصنف قال البخاري خروجه منه ليس كخروجه منك إن كنت تفهم
وقال ابن فورك الخروج خروج جسم من جسم بمفارقة محله واستبداله محلاً آخر وذا محال هنا وظهور
شيء من شيء يقال خرج لنا من كلامك نفع وهو المراد هنا أي ما أنزل الله على نبيه وقيل ضمير منه
فيض القدير ج٢ م٤٥

٧٠٦
حرف الهمزة
٢٥٤٤ - ((إِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى دِينٍ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمُ فَلاَ تَمْشُوا بَعْدِي الْقَهْقَرَىُ)).
(حم) عن جابر (ح).
٢٥٤٥ - ((إِنَّكُمْ لاَ تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ،
وَحُسْنُ الْخُلُقِ)). البزار (حل ك هب) عن أبي هريرة (ح).
يعود للعبد وخروجه منه وجوده بلسانه محفوظاً بصدره مكتوباً بيده (حم في الزهد) أي في كتاب الزهد
(ت عن جبير بن نفير مرسلاً ك) في فضائل القرآن وصححه (عنه) أي عن جبير (عن أبي ذر) سكت
عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعيف فاقتضى جودته وكأنه لم يقف على قول سلطان هذا الشأن
البخاري في كتاب خلق الأفعال إنه لا يصح لإرساله وانقطاعه، هكذا قال وأقره عليه الذهبي.
٢٥٤٤ - (إنكم اليوم) أي الآن وأنا بين أظهركم (على دين) التنكير للتعظيم أي دين متين كامل
في القوة والصلابة (وإني مكاثر بكم الأمم) يوم القيامة كما في رواية أخرى (فلا تمشوا) أي ترجعوا
(بعدي) أي بعد موتي (القهقرى) أي إلى وراء وهذا تحذير من سلوك غير سبيله، ومعلوم أن صحبه
الذين خاطبهم حينئذٍ بذلك لم يرجعوا بعده كفاراً ولا زنادقة بل ولا فساقاً وإنما وقع منهم الحروب
والفتن باجتهاد وأصاب فيه بعض وأخطأ بعض بلية قضى الله بها لما سبق في غيبه (حم عن جابر) بن
عبد الله قال الهيثمي فيه مجالد بن سعيد وفيه خلاف.
٢٥٤٥ - (إنكم لا تسعون) بفتح السين أي لا تطيقون أن تعموا وفي رواية إنكم لن تسعوا
(الناس بأموالكم) أي لا يمكنكم ذلك (ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) أي لا تتسع
أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم والوسع والسعة الجدة والطاقة وفي رواية إنكم لن
تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم انتهى وذلك لأن استيعاب عامّتهم بالإحسان بالفعل غير
ممكن فأمر بجعل ذلك بالقول حسبما نطق به ﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [البقرة: ٨٣] وأخرج العسكري
في الأمثال عن الصولي قال لو وزنت كلمات المصطفى وَليم بأحسن كلام الناس لرجحت على ذلك وهي
قوله إنكم الخ قال وقد كان ابن عباد كريم الوعد كثير البذل سريعاً إلى فعل الخير فطمس ذلك سوء
خلقه فما ترى له حامداً وكان العارف إبراهيم بن أدهم يقول إن الرجل ليدرك بحسن خلقه ما لا
يدركه بماله لأن المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر وخلقه ليس عليه فيه شيء قال الحرالي
والسعة المزيد على الكفاية من نحوها إلى أن ينبسط إلى ما وراء امتداداً ورحمة وعلماً ولا تقع السعة إلا
مع إحاطة العلم والقدرة وكمال الحلم والإفاضة في وجوه الكفايات ظاهراً وباطناً عموماً وخصوصاً
وذلك لبس إلا لله أما المخلوق فلم يكد يصل إلى حظ من السعة أما ظاهراً فلا تقع منه ولا يكاد وأما
باطناً بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد (البزّار) في المسند (حل ك هب) وكذا الطبراني ومن طريقه
وعنه أورده البيهقي فكان إيثاره بالعزو أولى (عن أبي هريرة) قال البيهقي تفرّد به عبد الله بن سعيد
المقبري عن أبيه وروي من وجه آخر ضعيف عن عائشة اهـ. وفي الميزان عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة
وقال الفلاس منكر الحديث متروك وقال يحيى استبان لي كذبه وقال الدار قطني متروك ذاهب وساق له
أخباراً هذا منها ثم قال وقال فيه البخاري تركوه ورواه أبو يعلى قال العلائي وهو حسن.

٧٠٧
حرف الهمزة
٢٥٤٦ - ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَمُوتُوا)). (طب) في السنة عن أبي
أمامة (ض).
٢٥٤٧ - ((إِنَّمَا الأَسْوَدُ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ)). (عق طب) عن أم أيمن (ض).
٢٥٤٦ - (إنكم) أيها المؤمنون (لن تروا ربكم) بأعينكم يقظة (عزّ وجل حتى تموتوا) فإذا متم
رأيتموه في الآخرة رؤية منزّهة عن الكيفية أما في الدنيا يقظة فلغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
ممنوعة ولبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ممكنة في بعض الأحوال في تفسير القاضي وقال القشيري
إن ڤيل هل يجوز للأولياء رؤية الله بالبصر في الدنيا على جهة الكرامة قلنا الأقوى لا يجوز للإجماع عليه
قال وسمعت ابن فورك يحكي عن الأشعري فيه قولين قال النووي قلت نقل جمع الإجماع على أنها لا
تتحصل للأولياء في الدنيا قال وامتناعها بالسمع وإلا فهي ممكنة بالعقل عند أهل الحق (طب في السنة
عن أبي أمامة) الباهلي.
٢٥٤٧ - (إنما الأسود) من العبيد والإماء (لبطنه ولفرجه) يعني أن اهتمامه ليس إلا بهما فإن
جاع سرق وإن شبع زنى كما في الخبر الآتي ومما قيل في ذم العبد للمتنبي :
فلا تَرْجُ الخَيْرَ من امرِىءٍ
مَرّتْ يَدُ النَّخَّاسِ في رَأْسِهِ
(فائدة) في البرهان أنّ السبب الظاهر لاختلاف ألوان الناس وأخلاقهم وطبائعهم ارتباطها
باختلاف أحوال الشمس وذلك على ثلاثة أقسام أحدها من يسكن من خط الاستواء إلى محاذاة رأس
السرطان وهؤلاء الذين يسمون بالاسم العام السودان وسببه أن الشمس تمر بسمت رؤوسهم في السنة
مرة أو مرتين فتحرقهم وتسود أبدانهم وتجعد شعورهم وتجعل وجوههم قحلة وأخلاقهم وحشة وهم
الزنج والحبشة، وأما الذين مساكنهم أقرب إلى جانب الشمال فالسواد فيهم أقل وطبائعهم أعدل
وأخلاقهم أحسن كأهل الهند واليمن وبعض المغاربة، القسم الثاني الذي مساكنهم على سمت رأس
السرطان إلى محاذاة بنات نعش الكبرى ويسمون بالاسم العام البيض لأن الشمس لا تسامت رؤوسهم
ولا تبعد عنهم جداً فلذلك لم يعرض لهم شدة حر ولا شدة برد فصارت ألوانهم متوسطة وأخلاقهم
فاضلة كأهل الصين والترك وخراسان والعراق وفارس ومصر والشام ومن كان من هؤلاء أميل إلى
الجنوب فهو أتم ذكاء وفهماً لقربه من منطقة ذلك البروج وممر الكواكب المتحيرة ومن مال إلى المشرق
أقوى نفساً وأشد ذكورة لأن المشرق يمين الفلك ومنه الكواكب تطلق والأنوار تطلق فاليمين أقوى
أرباع الفلك وجوانبه ونواحيه ومن كان أقرب إلى المغرب فهو ألين نفساً وأكثر أنوثة وكتماناً للأمور،
والقسم الثالث من مساكنهم محاذاة بنات نعش وهم الصقالبة والروس ولكثرة بعدهم عن عمر البروج
ومسامتة الشمس غلب البرد عليهم وكثرت فيهم الرطوبة لفقد ما ينضجها ثم من الحرارة فلذلك
أبيضت ألوانهم وصارت أبدانهم رخصة وطباعهم مائلة إلى البرد وأخلاقهم وحشية شرسة قال الحرالي
والبطن فضاء جوف الشيء الأجوف لغيبته عن ظاهره الذي هو ذلك البطن (عق) عن أحمد بن محمد
النصيبي عن عمرو بن عثمان عن محمد بن خالد الوهبي عن خالد بن محمد بن خالد بن الزبير عن أم

٧٠٨
حرف الهمزة
٢٥٤٨ - ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ كَأَلْوِعَاءِ: إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ فَسَدَ
أَعْلاَهُ)). (هـ) عن معاوية (ض).
٢٥٤٩ - ((إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ بِهِ)). (د) عن أبي هريرة (ض).
أيمن قال خالد خرجنا نتلقى الوليد بن عبد الملك مع علي بن الحسين فعرض حبشي لركابنا فقال علي
حدثتني أم أيمن فذكره ثم قال مخرجه العقيلي لا يتابع خالد عليه وقال أبو حاتم هو مجهول انتهى
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه في اللسان بأن ابن حبان ذكره في الثقات (طب) عن
إبراهيم بن محمد الحمصي عن عمرو بن عثمان عن محمد بن خالد الوهبي عن محمد من آل الزبير عن
أبيه عن علي بن الحسين عن أم أيمن قال الهيثمي فيه خالد بن محمد من آل الزبير وهو ضعيف انتهى
وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال في خالد بن محمد من آل الزبير منكر الحديث ونازعه المصنف وقال
ضعيف لا موضوع.
٢٥٤٨ - (إن الأعمال كالوعاء) بكسر الواو واحد الأوعية وأوعى الزاد والمتاع جعله في الوعاء
كذا في الصحاح وغيره والمراد هنا أن العمل شبيه بالإناء المملوء (إذا طاب أسفله) أي حسن وعذب
أسفل ما فيه من نحو مائع (طاب أعلاه) الذي هو مرئي (وإذا فسد أسفله فسد أعلاه) والقصد بالتشبيه
أن الظاهر عنوان الباطن ومن طابت سريرته طابت علانيته فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي
هو شرط القبول أشرق ضياء الأنوار على الجوارح الظاهرة وإذا اقترن برياء أو نحوه اكتسب ظلمة
يدركها أهل البصائر وأرباب السرائر، إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم فاتقوا فراسة المؤمن قال
الغزالي للأعمال الظاهرة علائق من المساعي الباطنة تصلحها وتفسدها كالإخلاص والرياء والعجب
وغيرها فمن لم يعرف هذه المساعي الباطنة ووجه تأثيرها في العبادات الظاهرة فقلما سلم له عمل
الظاهر فتفوته طاعات الظاهر والباطن فلا يبقى بيده إلا الشقاء والكذب ذلك هو الخسران المبين (٥) في
الزهد (عن معاوية) بن أبي سفيان وفيه الوليد بن مسلم وسبق أنه ثقة مدلس وعبد الرحمن بن يزيد
أورده الذهبي في الضعفاء قال ضعفه أحمد وقال البخاري منكر الحديث.
٢٥٤٩ _ (إنما الإمام) الأعظم (جنة) بضم الجيم أي وقاية وساتر وترس تحمى به بيضة الإسلام
(يقاتل به) بزنة المجهول أي يدفع بسببه الظلامات ويلتجىء إليه الناس في الضرورات ويكون إمام
الجيش في الحرب ليشد قلوبهم ويتعلمون منه الشجاعة والإقدام وقصر المراد على الأخير تقصير وزعم
أن المعنى هو العاقد للهدنة يربو عليه في القصور وليس في حيز الظهور والحمل على الأعم أتم (د عن
أبي هريرة) ظاهره أن الشيخين لم يخرجاه ولا أحدهما وإلا لما عدل لأبي داوود وهو ذهول فقد رواه
مسلم عن أبي هريرة بزيادة ولفظه إن الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن
له بذلك أجراً وإن قال بغيره فإن عليه منه وزراً انتهى وقد سمعت غير مرة أن الواجب في الصناعة
الحديثية أنه إذا كان الحديث في أحد الصحيحين لا يعزى لغيره البتة .

حرف الهمزة
٧٠٩
٢٥٥٠ - ((إِنَّمَا الأَمَلُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِأُمَِّي، لَوْلاَ الأَمَلُ مَا أَرْضَعَتْ أُمِّ وَلَداً، وَلاَ
غَرَسَ غَارِسٌ شَجَراً). (خط) عن أنس (ض).
٢٥٥١ - ((إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ)). (هـ) عن أبي سعيد (ح).
٢٥٥٢ - ((إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ)). (هـ) عن ابن عمر (ض).
٢٥٥٠ - (إنما الأمل) أي ترجي الحصول قال ابن حجر الأمل رجاء ما تحبه النفس من نحو
طول عمر وصحة وزيادة غنى (رحمة من الله تعالى لأمتي) أمة الإجابة ويحتمل العموم بل هو أقرب
(لولا الأمل ما أرضعت أم ولداً) أي ولدها (ولا غرس غارس شجراً) فتخرب الدنيا فالحكمة تقتضي
شمول الأمل لعمارة الدنيا فلولاه لاشتغل الناس بأنفسهم ولذهلت كل مرضعة عما أرضعت ولرأيت
الناس حيارى وما هم بحيارى ولوقفت الألسن والأقلام عن كثير مما انتشر من العلوم ولا تهنى أحد
بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع بعمل دنيوي بل ولا كثير من الأعمال الأخروية كتأليف العلوم ولله
سبحانه وتعالى فيما هو شر في الظاهر أسرار وحكم كما أن له في الخير أسراراً وحكماً ولا منتهى
لحكمته كما لا غاية لقدرته (خط عن أنس بن مالك ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه وسكت
عليه وهو باطل بل عقبه بقول هذا الحديث باطل بهذا الإسناد ولا أعلم من جاء به إلا محمد بن
إسماعيل الرازي وكان غير ثقة اهـ.
٢٥٥١ - (إنما البيع) أي الجائز الصحيح شرعاً الذي يترتب عليه أثره من انتقال الملك هو ما
صدر (عن تراضٍ) من المتعاقدين بخلاف ما لو صدر بنحو إكراه فلا أثر له بل المبيع باقٍ على ملك
البائع وإن صدرت صورة البيع وأفاد بإناطة الانعقاد بالرضى اشتراط الصيغة لوجود صورته الشرعية
في الوجود لأن الرضى خفي لا يطلع عليه فاعتبر ما يدلّ عليه وهو الصيغة (تنبيه) قال الأبي وغيره
العرب لبلاغتها وحكمتها وحرصها على تأدية المعنى للفهم بأخص وجه تخص كل معنى بلفظ وإن
شارك غيره في أكثر وجوهه ولما كانت الأملاك تنتقل عن ملك مالكيها بعوض وبدونه سموا المنتقل
بعوض بيعاً وحقيقة البيع أنه نقل ملك رقبة بعوض وقد اختلفت الطرق في تعريف الحقائق الشرعية
فمنهم من يعرفها من حيث صدقها على الصحيح والفاسد كتعريف بعضهم البيع بأنه دفع عوض في
معوض ومنهم من يعرفها من حيث صدقها على الصحيح فقط لأنه المقصود كتعريف من عرفه بأنه نقل
ملك رقبة بعوض على وجه مخصوص فالفاسد لا ينقل الملك وتعقب ابن عبد السلام هذا التعريف بأنه
نقل الملك للمبيع لا نفسه قال والبيع غني عن التعريف لأن حقيقته معلومة حتى للصبيان ورد بأن
المعلوم خفي لهم وقوعه لا حقيقته وأما انقسامه إلى بت وخيار ومرابحة وغائب وحاضر ومعين وهي
الذمة فهو تفسير له باعتبار عوارضه وإلا فحقيقته واحدة (٥ عن أبي سعيد) الخدري قال قدم يهودي
بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع فسألوه أن يسعر لهم فأبى وذكره.
٢٥٥٢ - (إنما الحلف حنث أو ندم) أي إذا حلفت حنثت أو فعلت ما لا تريده كراهة للحنث

٧١٠
حرف الهمزة
٢٥٥٣ - ((إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)). (حم م ن هـ) عن أسامة بن زيد (صح).
٢٥٥٤ - ((إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ)). (خ دهـ) عن ابن
عمر (صح).
فتندم أو المراد إن كانت صادقة ندم أو كاذبة حنث قال الغزالي والندم توجع القلب عند شعوره بفوت
محبوب وعلامته طول الحسرة والحزن (٥) وكذا أبو يعلى كلاهما من حديث بشار بن كدام عن محمد بن
زبيد (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الذهبي وبشار ضعفه أبو زرعة وغيره.
٢٥٥٣ - (إنما الربا في النسيئة) أي البيع إلى أجل معلوم يعني بيع الربوي بالتأخير من غير
تقابض هو الربا وإن كان بغير زيادة لأن المراد أن الربا إنما هو في النسيئة لا في التفاضل كما وهم ومن
ثم قال بعض المحققين الحصر إضافي لا حقيقي من قبيل ﴿إنما الله إله واحد﴾ [النساء: ١٧١] لأن
صفاته لا تنحصر في ذلك وإنما قصد به الرد على منكري التوحيد فكذا هنا المقصود الرد على من أنكر ربا
النسيئة وفهم الحبر ابن عباس منه الحصر الحقيقي فقصر الربا عليه وخالفه الجمهور فإن فرض أنه
حقيقي فمفهومه منسوخ بأدلة أخرى وقد قام الإجماع على ترك العمل بظاهره (حم من ٥ عن أسامة بن
زید) حب رسول الله ێ وابن حبه .
٢٥٥٤ - (إنما الشؤم) بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل ضد اليمن إنما هو كائن (في
ثلاثة) وفي رواية في أربع فزاد السيف (في الفرس) إذا لم يغز عليه أو كان شموساً أو جموحاً ومثله البغل
والحمار كما شمله قوله في رواية الدابة (والمرأة) إذا كانت غير ولود أو سليطة (والدار) ذات الجار
السوء أو الضيقة أو البعيدة عن المسجد وقد يكون الشؤم في غيرها أيضاً فالحصر فيها كما قال ابن
العربي بالنسبة للسعادة لا للخلقة كذا حمله بعضهم وأجراه جمع منهم ابن قتيبة على ظاهره فقالوا النظير
بهذه الثلاثة مستثنى من قوله لا طيرة وأنه مخصوص بها فكأنه قال لا طيرة إلا في هذه الثلاثة فمن تشاءم
بشيء منها حلّ به ما كره وأيد بخبر الطيرة على من تطير قال المازري وقد أخذ مالك بهذا الحديث وحمله
ولم يتأوله وانتصر له بحديث يحيى بن سعيد جاءت امرأة إلى النبي وسلم فقالت دار سكناها والعدد كثير
والمال وافر فذهب العدد وقل المال فقال دعوها ذميمة قال القرطبي ولا يظن بقائل هذا القول أن الذي
رخص من الطيرة بهذه الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقده فيه وتفعل عندها وإنما معناها أنها
أکثر مما یتشاءم به، الناس لملازمتهم إياها فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فله إبداله بغيره مما یسکن له
خاطره مع اعتقاده أنه تعالى الفعال وليس لشيء منها أثر في الوجود وهذا يجري في كل متطير به وإنما
خص الثلاثة بالذكر لأنه لا بد للإنسان من ملازمتها فأكثر ما يقع التشاؤم بها قال وأما الحمل الأول
فيأباه ظاهر الحديث ونسبته إلى أنه مراد الشارع من فاسد النظر وفي معنى الدار الدكان والحانوت
والخان ونحوها بدليل رواية إن يكن الشؤم في شيء ففي الربع والخادم والفرس فيدخل في الربع ما ذكر
والمرأة تتناول الزوجة والسرية والخادم كما في المفهم ويشكل الفرق بين الدار ومحل الوباء حيث وسع في
الارتحال عنها ومنع من الخروج من محله وأجيب بأن الأشياء بالنسبة لهذه المعاني ثلاثة أحدها ما لم يقع

حرف الهمزة
٧١١
٢٥٥٥ - ((إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)). (حم ق) عن علي (ح).
٢٥٥٦ - (إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَىُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورُ)). (د)
عن رجل (ح).
التأثربه ولا اطردت عادة عامة ولا خاصة به كلقى غراب في بعض الأسفار أو صراخ بومة في دار فلا
يلتفت إليه وفي مثله قال المصطفى وَل و لا طيرة، الثاني ما يحصل به الضرر لكنه يعم ويخص ويندر ولا
يتكرر كالطاعون فهذا لا يقدم عليه عملاً بالأحوط ولا يفر منه لإمكان حصول الضرر للفائز فيكون
تنفيره زيادة في محنته وتعجيلاً في هلكته الثالث سبب يخص ولا يعم ويلحق منه الضرر بطول الملازمة
كهذه الثلاثة فوسع للإنسان الاستبدال عنها والتوكل على الله والإعراض عما يقع في النفوس منها من
أفضل الأعمال كما ذكره بعض أهل الكمال لكن بقي شيء وهو أن الحديث قد يعارضه خبر البيهقي
عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله وَله يقول كان أهل الجاهلية يقولون إنما الطيرة في المرأة
والدابة والدار ثم قرأ ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب﴾ [الحديد: ٢٢]
الآية (خ ده عن ابن عمر) قال الذهبي مع نكارته إسناده جيد ولم يخرجوه.
٢٥٥٥ - (إنما الطاعة) واجبة على الرعية للأمير (في المعروف) أي في الأمر الجائز شرعاً فلا يجب
فيما لا يجوز بل لا يجوز وهذا قاله لما أمر على سرية رجلاً وأمرهم أن يطيعوه فأمرهم أن يقدوا ناراً
ويدخلوها فأبوا فذكر ذلك للنبي وَ ﴿ فقال لودخلوها ما خرجوا منها ثم ذكره (حم ق عن علي) أمير
المؤمنين كرم الله وجهه ورواه أيضاً أبو داود والنسائي وغيرهما .
٢٥٥٦ - (إنما العشور) أي إنما تجب العشور (على اليهود والنصارى) فإذا صولحوا على العشر
وقت العقد أو على أن يدخلوا بلادنا للتجارة ويؤدوا العشور أو نحوه لزمتهم (وليس على المسلمين
عشور) غير عشور الصدقات. وتخصيص اليهود والنصارى ليس لإخراج غيرهم من الكفار عن
الوجوب بل للإشعار بأنها إذا وجبت مثلاً عليهما وهم أهل كتاب فنحو المعطلة والوثنية أولى
والنصارى جمع نصران ونصرانية لكن لم يستعمل النصراني إلا بياء النسبة ذكره الجوهري وفي الكشاف
الياء في نصراني للمبالغة كما جرى لأنهم نصروا المسيح عليه الصلاة والسلام وقيل نسبة إلى ناصرة أو
نصرة قريتان (د عن رجل) من بني تغلب علمه النبي ◌َّر كيف يأخذ الصدقة من قومه فقال
أفأعشرهم؟ فذكره ولفظ سنن أبي داود عن حرب بن عبد الله بن عمير عن جده أبي أمه عن أبيه يرفعه
وهكذا نقله عنه في المنار قال عبد الحق وهو حديث في سنده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به وقال
ابن القطان حرب هذا سئل عنه ابن معين فقال مشهور وذا غير كاف في تثبيته فكم من مشهور لا يقبل
أما جده أبو أمه فلا يعرف أصلاً فكيف أبوه اهـ وقال المناوي رواه البخاري في تاريخه الكبير وساق
اضطراب الرواة فيه وقال لا يتابع عليه اهـ وذكره الترمذي في الزكاة بغير سند ورواه أحمد في المسند عن
الرجل المذكور قال الهيثمي وفيه عطاء بن السائب اختلط وبقية رجاله ثقات.

٧١٢
حرف الهمزة
٢٥٥٧ - ((إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)). (مد) عن أبي سعيد (حم ن هـ) عن أبي
أيوب (صح).
٢٥٥٨ - ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَأَلْكِيرٍ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنْصِعُ طِيبَهَا)). (حم ق ت ن) عن
جابر (صح).
٢٥٥٧ - (إنما الماء من الماء) أي يجب الغسل بالماء من خروج الماء الدافق وهو المني سواء خرج
بشهوة أم دونها من ذكر أو أنثى عاقل أو مجنون بجماع أو دونه وما دل عليه الحصر من عدم وجوبه
بجماع لا إنزال فيه الذي أخذ به جمع من الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وغيرهم كالأعمش وداود
الظاهري: أجيب بأنه منسوخ بخبر الصحيحين إذا جلس بين شعبها الأربع ثم أجهدها فقد وجب
الغسل زاد مسلم وإن لم ينزل لتأخر هذا عن الأول لما رواه أبو داود وغيره عن أبي بن كعب أنهم كانوا
يقولون الماء من الماء، رخصة رخصها رسول الله وي ليه في أول الإسلام ثم أمر بالغسل بعدها هكذا قرره
صحبنا في الأصول ممثلين به نسخ السنة بالسنة وأما قول البعض نقلاً عن ابن عباس أنه أراد بالحديث
نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إن لم ينزل فيأباه ما ذكر في سبب الحديث الثابت في مسلم إنه قيل
له الرجل يقوم عن امرأته ولم يمن ماذا يجب عليه فقال إنما الخ نعم ذهب البعض إلى أنه لا حاجة
لدعوى نسخه لأن خبر إذا التقى الختانان مقدم عليه لأن دلالته على وجوب الغسل بالمنطوق ودلالة
الحصر عليه بالمفهوم والمنطوق مقدم على المفهوم بل في حجة المفهوم خلاف (م د عن أبي سعيد) الخدري
قال خرجنا مع رسول الله وَ يله يوم الإثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف على باب عتبان فصرخ
به فخرج يجر إزاره فقال رسول الله وميّ أعجلنا الرجل فقال عتبان يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل
عن امرأته ولم يمن ماذا عليه فذكره (حم عن أبي أيوب) الأنصاري.
٢٥٥٨ - (إنما المدينة) النبوية (كالكير) زق الحداد ينفخ فيه (تنفي) بفاء مخففة وروي بقاف
مشددة من التنقية (خبثها) بفتحات وروي بخاء مضمومة ساكنة الباء خلاف الطيب والمراد هنا ما لا
يليق بالمدينة (وتنصع) بنون وصاد مهملة من باب التفعيل أو الإفعال تخلص وتميز (طيبها) بفتح الطاء
وتشديد الياء وفتح الموحدة وبكسر الطاء وسكون الياء وقال الزمخشري تبضع من الإبضاع بياء موحدة
وضاد معجمة من أبضعه إذا دفعه إليه بضاعة أي تعطي طيبها ساكنيها وقال ابن حجر في تخريج
المختصر تنصح بنون وصاد وعين مهملتين ضبط في أكثر الروايات بفتح أوله من الثلاثي وطيبها مرفوع
فاعل وفي بعضها بضم أوله من الرباعي وطيبها بالنصب ونصع معناه خلص وأنصع معناه أظهر ما
عنده وكلا المعنيين ظاهر في هذا السياق اهـ وهذا مختص بزمن المصطفى وَالر لأنه لم يكن يصبر على
الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه ثم يكون في آخر الزمان عند خروج الدجال فترجف بأهلها
فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه بدليل خبر مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها
الحديث. قيل لما خرج ابن عبد العزيز من المدينة بكى: وقال نخشى أن نكون ممن نفته المدينة وهذا قاله
لأعرابي بايعه فوعك بالمدينة وقال يا محمد أقلني بيعتي فأبى فخرج فذكره والمراد الإقالة من الإسلام أو

٧١٣
حرف الهمزة
٢٥٥٩ - ((إِنَّمَا النَّاس كَابِلِ مِائَةٍ لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً)). (حم ق ت هـ) عن ابن
عمر (صح).
٢٥٦٠ - ((إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)). (حم دت) عن عائشة، البزار عن
أنس (صح).
الهجرة ثم المذموم الخروج منها كراهة فيها أو رغبة عنها أما خروج جمع صحابيين فلمقاصد كنشر
العلم والجهاد والمرابطة في الثغور ونحو ذلك (تنبيه) أخذ جمع مجتهدون من هذا الخبر أن إجماع أهل
المدينة حجة لأنه نفى عنها الخبث والخطأ فيكون منفياً عن أهلها والصحيح عند الشافعية المنع وأجابوا
عن ذلك بصدوره من بعضهم بلا ريب لانتفاء عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة
مباركة (حم ق) في الحج (ت) في آخر الجامع (ن) في الحج (عن جابر) رضي الله عنه.
٢٥٥٩ - (إنما الناس كابل مائة) وفي رواية كالإبل بزيادة أل (لا تكاد تجد فيها راحلة) أي
مرحولة وهي من النجيبة المختارة ويقال هي الإبل المركوب المدرب الحسن الفعال القوي على الحمل
والسفر يطلق على الذكر والأنثى والتاء فيه للمبالغة وخصها ابن قتيبة بالنوق ونوزع، قال الزمخشري
يريد أن المرضي المنتخب في عزة وجوده كالنجيبة التي لا توجد في كثير من الإبل وقال القاضي معناه لا
تكاد تجد في مائة إبل راحلة تصلح للركوب وطيئة سهلة الانقياد فكذا تجد في مائة من الناس من يصلح
للصحبة فيعاون صاحبه ويلين له جانبه وقال الراغب الإبل في تعارفهم اسم لمائة بعير فمائة إبل عشرة
آلاف بعير فالمراد أنك ترى واحداً كعشرة آلاف وترى عشرة آلاف دون واحد ولم أر أمثال الرجال
تفاوتت لدى المجد حتى عد ألف بواحد اهـ قال بعضهم خص ضرب المثل بالراحلة لأن أهل الكمال
جعلهم الحق تعالى حاملين عن اتباعهم المشاق مذللة لهم الصعب في جميع الآفاق لغلبة الحنو عليهم
والإشفاق (حم ق ت ، عن ابن عمر) بن الخطاب.
٢٥٦٠ - (إنما) وفي رواية الدار قطني إن بدون ما (النساء شقائق الرجال) أي أمثالهم كذا قرره
البعض وأولى منه قول بعض العارفين إنما كن شقائق الرجال لأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة
والسلام وخلقت كل أنثى من بنيه من سبق مائها وعلوه على ماء الرجل وكل ذكر من سبق ماء الرجل
وعلوه على ماء المرأة وكل خنثى فمن مساواة الماءين في الأخلاق والطبائع كأنهنّ شققن منهم (حم
د ت) وكذا الدراقطني في الطهارة (عن عائشة) قالت سئل رسول الله وَ له عن الرجل يجد بللاً ولم يذكر
احتلاماً فقال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللاً قال لا غسل عليه وقالت أم سليم
أعلى المرأة ترى ذلك غسل قال نعم ثم ذكره وفي رواية إن أم سليم سألته عن المرأة ترى ما يرى الرجل
في النوم قال إذا رأت الماء فلتغتسل فقالت هل للنساء من ماء قال نعم ثم ذكره وأشار الترمذي إلى أن
فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري ضعفه يحيى بن سعيد (البزار) في مسنده (عن أنس) قال ابن
القطان هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح قال بعضهم ماتم أميل من النساء للرجال
وعكسه لافتقار كل منهما للآخر شهوة وحالاً وطبعاً .

٧١٤
..
حرف الهمزة
٢٥٦١ - ((إِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ)). (طب) عن الأغر بن يسار.
٢٥٦٢ - ((إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). (خ) عن ابن عمر (صح).
٢٥٦٣ - (إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ)). (ت) عن ثوبان (ح).
٢٥٦٤ - ((إِنَّمَا أَسْتَرَاحَ مَنْ غُفِرَ لَهُ)). (حل) عن عائشة، ابن عساكر عن بلال (ح).
٢٥٦١ - (إنما الوتر) بفتح الواو وكسرها (بالليل) أي إنما وقته المقدر له شرعاً في جوف الليل
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فمن أوتر قبل ذلك أو بعده فلا وتر له نعم يسن قضاؤه (طب عن
الأغر) بفتح المعجمة بعدها راء (ابن يسار) المدني له صحبة قال أتى رجل النبي ◌َّ فقال يا نبي الله إني
أصبحت ولم أوتر فذكره قال الهيثمي رجاله موثقون وإن كان في بعضهم كلام لا يضر.
٢٥٦٢ - (إنما الولاء) بالفتح والمد (لمن أعتق) أي لا لغيره كالحليف وفيه عموم يقتضي ثبوته في
كل عتق تبرعاً أو واجباً عن كفارة أو غيرها قاله لعائشة لما أرادت شراء بريرة وأراد مواليها اشتراط
ولائها لهم، أي فلا تبالي سواء شرطته أم لا فإنه شرط وجوده كعدمه واستفيد منه أن كلمة إنما
للحصر وهو إثبات الحكم المذكور ونفيه عما عداه ولولاه ما لزم من إثبات الولاء للمعتق ونفيه عن
غيره واستدل بمفهومه على أنه ولاء لمن أسلم على يديه رجل خالفه خلافاً للحنفية ولا لملتقط خلافاً
لاسحق وبمنطوقه على إثبات الولاء لمن أعتق سائبة ودخل فيمن أعتق عتق المسلم للمسلم وللكافر
وبالعكس وهذا الحديث فيه فوائد تزيد على أربعمائة وذكر النووي أن ابن جرير وابن خزيمة صنفا فيه
تصنيفين كبيرين أكثر فيهما من الاستنباط (خ) في الفرائض (عن ابن عمر) بن الخطاب وظاهر صنيع
المصنف أنه من تفردات البخاري عن صاحبه وهو ذهول فقد رواه مسلم في العتق صريحاً ورواه
النسائي وأبو داود.
٢٥٦٣ - (إنما أخاف على أمتي) أمة الإجابة (الأئمة) أي شر الأمة (المضلين) المائلين عن الحق
المميلين عنه والأئمة جمع إمام وهو مقتدى القوم ورئيسهم ومن يدعوهم إلى قول أو فعل أو اعتقاد
يحتمل أنه يريد أنه يخاف على عوام أمته جور جميع أئمة الضلال أئمة العلم والسلطان فالسلطان إذا ضل
عن العدل وباين الحق تبعه كافة العوام خوفاً من سلطانه وطمعاً في جاهه والإمام في العلم قد يقع في
شبهة ويعتريه زلة فيضل بهوى أو بدعة فيتبعه عوام المسلمين تقليداً ويتسامح بمتابعة هوى أو يتهافت
على حطام الدنيا من أموال السلطان أو يرتكب معصية فيغتر به العوام وفائدة الحديث تحذير الإمام من
الإمامة على ضلالة وتخويف الرعية من متابعته على الاغترار بإمامته (ت) في الفتن (عن ثوبان) ورواه
عنه أيضاً أبو داود وفيه عبد الله بن فروخ تكلم فيه غیر واحد.
٢٥٦٤ - (إنما استراح من غفر له) أي سترت ذنوبه فلا يعاقب عليها فمن تحققت له المغفرة
استراح وذلك لا يكون إلا بعد فصل القضاء والأمر بدخول الجنة فليس الموت مريحاً لأن ما بعده غيب
عنا ومن ثم سئل بعض العارفين متى يجد العبد طعم الراحة فقال أول قدم يضعها في الجنة (حل عن.
عائشة) قالت قام بلال إلى رسول الله وَ الو وقال ماتت فلانة واستراحت فغضب رسول الله وَ ل فذكره

حرف الهمزة
٧١٥
٢٥٦٥ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ
جَالِسٌ)). (حم هـ) عن ابن مسعود (صح).
٢٥٦٦ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ
ثم قال أبو نعيم غريب من حديث ابن لهيعة تفرد به المعافى بن عمران (ابن عساكر) في التاريخ (عن
بلال) المؤذن قال جئت إلى النبي ◌ّ ﴿ فقلت يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت فغضب ثم ذكره
وقضية تصرف المصنف أنه لا يوجد مخرج لأشهر ممن ذكره ولا أعلا وهو عجيب فقد خرجه أحمد
والطبراني بسند فيه ابن لهيعة والبزار بسند قال الهيثمي رجاله ثقات باللفظ المزبور فاقتصار المصنف
علی ذینك غیر سدید .
٢٥٦٥ - (إنما أنا بشر) أي مخلوق يجري عليّ ما يجرى على الناس من السهو (أنسى) بفتح الهمزة
وتخفيف المهملة وقيل بضم الهمزة وشد المهملة والنسيان غفلة القلب عن الشيء (كما تنسون) قاله لما
زاد أو نقص في الصلاة وقيل له أو زيد فيها؟ فذكره قال ابن القيم كان سهوه في الصلاة من إتمام الله
نعمته على عبيده وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما شرعه عند السهو فعلم منه جواز السهو على الأنبياء في
الأحكام لكن يعلمهم الله به بعد وقال في الديباج استدل به الجمهور على جواز النسيان عليه في
الأفعال البلاغية والعبادات ومنعه طائفة وتأولوا الحديث وعلى الأول قال الأكثر شرطه تنبهه فوراً
متصلاً بالحادثة وجوز قوم تأخيره مدة حياته واختاره إمام الحرمين أما الأقوال البلاغية فيستحيل السهو
فيها إجماعاً وأما الأمور العادية والدنيوية فالأصح جواز السهو في الأفعال لا الأقوال (فإذا نسي
أحدكم) في صلاته (فليسجد) ندباً هبه بزيادة أو نقص أو بهما (سجدتين) وإن تكرر السهو مرات
(وهو جالس) في صلاته وما قيل إن اقتصاره على سجود السهو يقتضي أن سهوه كان بزيادة إذ لو كان
بنقص لتداركه منع بأن ليس كل نقص يجب تداركه بل ذاك في الواجب لا الابعاض ثم إن آخر الخبر
يدل على أن سجود السهو قبل السلام وأوله بعكسه والخلاف معروف (حم ، عن ابن مسعود) ظاهر
كلام المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه بل رواه الشيخان بما يفيد
معناه بزيادة ابن مسعود أيضاً ولفظهما إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا
شك أحدکم في صلاته فلیتحر الصواب فیلتم علیہ ثم يسلم ثم لیسجد سجدتين اهـ.
٢٥٦٦ - (إنما أنا بشر) أي بالنسبة إلى عدم الاطلاع على بواطن الخصوم وبدأ به تنبيهاً على جواز
أن لا يطابق حكمه الواقع لأنه لبشر لا يعلم الغيوب ولا يطلع على ما في النفوس ولو شاء الله لأطلعه
على ما فيها ليحكم باليقين لكن لما أمرت أمته بالاقتداء به أجرى أحكامه على الظاهر، والبشر الخلق
يتناول الواحد والجمع (وإنكم تختصمون إلي) فيما بينكم ثم تردّونه إلي ولا أعلم باطن الأمر (فلعل)
وفي رواية بالواو (بعضكم) المصدر خبر لعل من قبيل رجل عدل أي كائن أو إن زائدة أو المضاف
محذوف أي لعل وصف بعضكم (أن يكون) أبلغ كما في رواية البخاري أي أكثر بلاغة وإيضاحاً للحجة
وفي رواية له أيضاً (ألحن) كأفعل من اللحن بفتح الحاء الفطانة أي أبلغ وأفصح وأعلم في تقرير
مقصوده وأفطن ببيان دليله وأقدر على البرهنة على دفع دعوى خصمه بحيث يظن أن الحق معه فهو

٧١٦
حرف الهمزة
مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ
النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا)). مالك (حم ق ٤) عن أم سلمة (صح).
كاذب ويحتمل كونه من اللحن وهو الصرف عن الصواب أي يكون أعجز عن الإعراب (بحجته من
بعض) آخر فيغلب خصمه فأقضي فأحكم له أي للبعض الأول على الأول والثاني على الثاني وإن كان
الواقع أن الحق لخصمه لكنه لم يفطن لحجته ولم يقدر على معارضته لكن إنما أقضي (على نحو) بالتنوين
(ما أسمع) لبناء أحكام الشريعة على الظاهر وغلبة الظن ومن فيهما بمعنى لأجل أو بمعنى على أي
أقضي على الظاهر من كلامه وتمسك بقوله أسمع من قال إن الحاكم لا يقضي بعلمه لإخباره بأنه لا
يحكم إلا إذا سمع في مجلس حكمه وبه قال أحمد وكذا مالك في المشهور عنه وقال الشافعي يقضى به
وقال أبو حنيفة في المال فقط (فمن قضيت له) بحسب الظاهر (بحق مسلم) ذكر المسلم ليكون أهول
على المحكوم له لأن وعيد غيره معلوم عند كل أحد فذكره المسلم تنبيهاً على أنه في حقه أشد وإن كان
الذمي والمعاهد كذلك (فإنما هي) أي القصة أو الحكومة أو الحالة (قطعة من النار) أي مآلها إلى النار
أو هو تمثيل يفهم منه شدّة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه شبه ما يقضي به ظاهراً بقطعة
من نار نحو ﴿إنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾ [النساء: ١٠] قال السبكي وهذه قضية شرطية لا يستدعي
وجودها بل معناه أن ذا جائز ولم يثبت أنه حكم بحكم فبان خلافه (فليأخذها أو ليتركها) تهديد لا
تخيير على وزان ﴿فمن شاء فليؤمن﴾ [الكهف: ٢٩] ذكره النووي واعترض بأنه إن أريد به أن كلا من
الصنفين للتهديد فممنوع فإن قوله أو ليتركها للوجوب وهو خطاب للمقضي له ومعناه إن كان محقاً
فليأخذ أو مبطلاً فليترك فالحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه ولم يبين له ما هو الحق بالحق دفعاً لهتك
أسرار الأشرار وليقتدى به في الحكم ببينة أو يمين وما تقرّر في معنى هذا الحديث هو ما نقحه بعض
المتأخرين أخذاً من قول القاضي إنما صدر بقوله ((إنما أنا بشر)) تأسيساً لجواز أن لا يطابق حكمه
الواقع لأنه لا يعلم الغيب ولا يطلع على ما في الضمائر وإنما يحكم بما سمعه من المترافعين فلعل
أحدهما أقدر على تقرير حجته فيقرّرها على وجه يظن أن الحق معه فيحكم له وفي الواقع لخصمه لكن لم
يفطن لحقه ولم يقدر على معارضته وتمهيداً لعذره فيما عسى أن يصدر عنه من أمثال ذلك ولو نادراً من
قبيل الخطأ في الحكم إذ الحاكم مأمور بالحكم بالظاهر لا بما في نفس الأمر فلو أقام المبطل بينة زوراً
فظن الحاكم عدالتها فقضى فهو محق في الحكم وإن كان المحكوم به غير ثابت انتهى. وقال القرطبي قد
أطلع الله نبيه وَعليه في مواطن كثيرة على بواطن كل من يتخاصم إليه فيحكم بحق ذلك لكن لما كان ذلك
من جملة معجزاته ويله لم يجعل الله ذلك طريقاً عاماً ولا قاعدة كلية للأنبياء ولا لغيرهم لاستمرار العادة
بأن ذلك لا يقع لهم وإن وقع فنادر وتلك سنة الله في خلقه ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلاً﴾ [الفتح: ٢٣]
قال وقد شاهدت بعض المحرفين وسمعت منهم أنهم يعرضون عن القواعد الشرعية ويحكمون
بالخواطر القلبية ويقول الشاهد المتصل بي أعدل من الشاهد المنفصل عني وهذه محرقة أبرزتها زندقة يقتل
صاحبها قطعاً وهذا خير البشر يقول في مثل هذا الموطن إنما أنا بشر معترفاً بالقصور عن إدارك
المغيبات وعاملاً بما نصبه الله له من اعتبار الأيمان والبينات، ، في الحديث شمول للأموال والعقود

حرف الهمزة
٧١٧
٢٥٦٧ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَخْشَعُ الْقَلْبُ، وَلَ نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ،
وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)). ابن سعد عن محمود بن لبيد (صح).
٢٥٦٨ - (إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلاَ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبٍ
الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَىُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ
والفسوخ فحكم الحاكم ينفذ ظاهراً وباطناً فيما الباطن فيه كالظاهر وظاهراً فقط فيما يترتب على أصل
كاذب فلو حكم بشاهدي زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطناً، فهو حجة على الحنفية في
قولهم ينفذ باطناً أيضاً حتى لو حكم بنكاح شاهدي زور حل له وطؤها عندهم وأجابوا عن الخبر بما
فيه تعسف وتكلف (مالك) في الموطأ (حم ق ع عن أمّ سلمة) قالت: سمع النبي ◌ُّر خصومة بباب
حجرته فخرج إليهم فذكره.
٢٥٦٧ - (إنما أنا بشر) قال الراغب عبر عن الإنسان بالبشر اعتباراً بظهور جلده بخلاف
الحيوانات التي عليها صوف أو شعر أو وبر واستوى في لفظه الواحد والجمع (تدمع العين) رأفة ورحمة
وشفقة على الولد تنبعث على التأمل فيما هو عليه لا جزع وقلة صبر (ويخشع القلب) لوفور الشفقة
(ولا نقول) معشر المؤمنين (ما يسخط الرب) أي يغضبه (والله يا إبراهيم) ولده من مارية (إنا بك) أي
بسبب موتك (لمحزونون) فيه الرخصة في البكاء بلا صوت والإخبار عما في القلب من الحزن وإن كان
كتمه أولى، ودمع العين وحزن القلب لا ينافي الرضى بالقضاء وقد كان قلبه وَ له ممتلئاً بالرضى ولما
ضاق صدر بعض العارفين عن جمع الأمرين عند موت ولده ضحك فقيل له فيه فقال إن الله قضى
قضاء فأحببت الرضى بقضائه، فحال المصطفى - أكمل من هذا فإنه أعطى المعبودية حقها واتسع
قلبه للرضى فرضي عن الله تعالى بقضائه وحملته الرأفة على البكاء وهذا العارف ضاق قلبه عن
اجتماعهما فشغلته عبودية الرضى عن عبودية الرحمة (ابن سعد) في الطبقات (عن محمود بن لبيد) بن
عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي المدني صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة ورواه البخاري وأبو
داود في الجنائز ومسلم في الفضائل عن أنس بلفظ إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي
ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون انتهى وقد سمعت غير مرة أن الحديث إذا كان في أحد
الصحیحین ما یفید معناه فالعدول عنه لغيره ممنوع عند المحدثين.
٢٥٦٨ - (إنما أجلكم) في رواية للبخاري إنما بقاؤكم (فيما) أي إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما
(خلا) قبلكم (من الأمم) السابقة (كما) أي مثل الزمن الذي (بين) آخر وقت (صلاة العصر) المنتهية
(إلى مغارب) وفي رواية غروب (الشمس) ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمن الأمم السابقة وليس
مراداً بل معناه أن نسبة مدة عمر هذه الأمة إلى أعمار من تقدم من الأمم مثل ما بين العصر والغروب
إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة لما خلا الخ فجعل في بمعنى إلى وحذف ما تعلقت به وهو
النسبة كما حذف ما تعلقت به إلى (وإنما مثلكم) أيها الأمة فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم والممثل به
قوله (ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل) في السياق حذف تقديره مثلكم مع نبيكم ومثل أهل

٧١٨
حرف الهمزة
مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِرَاطِ قِيِرَاطِ، فَعَمِلَتِ الْيَّهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مِنْ
نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَةِ الْعَصْرِ عَلَى قِرَاطِ قِيرَاطِ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَىُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ
مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيْرَاطَيْنِ فِيرَاطِيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَّهُودُ
وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرُ عَمَلاَ وَأَقَلُّ عَطَاءَ؟ قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئاً؟
قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيِهِ مَنْ أَشَاءُ)). مالك (حم خ ت) عن ابن عمر (صح).
٢٥٦٩ - (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي أَشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
شَتَمْتُهُ أَوْ سَبَيْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذُلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْراً)). (حم م) عن جابر (صح).
الكتابين مع أنبيائهم (استأجر أجراء) بالمد بخط المصنف جمع أجير فما في نسخ من جعله أجيراً بالإفراد
تحريف (فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط) أصله قراط بالتشديد وهو
نصف دانق والمراد به هنا النصيب وكرره دلالة على أن الأجر لكل منهم قيراط لا أن المجموع في
الطائفة قيراط وعادة العرب إذا أرادت تقسيم شيء على متعدد كررته تقول اقسم المال على بني فلان
درهماً درهماً أي لكل واحد درهماً (فعملت اليهود) في رواية حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا
قيراطاً قيراطاً ثم قال (من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر) أي أول وقت دخولها أو أول
الشروع فيها (على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل من العصر إلى أن تغيب الشمس على
قيراطين قيراطين) بالتثنية (فأنتم) أيتها الأمة (هم) أي فلكم قيراطان لإيمانكم بموسى وعيسى مع
إيمانكم بمحمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأن التصديق عمل قال المصنف المراد تشبيه من تقدم
بأول النهار إلى الظهر والعصر في كثرة العمل الشاق والتكليف وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل
في قلة ذلك وتخفيفه وليس المراد طول الزمن وقصره إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل الإنجيل،
قال إمام الحرمين الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي لضرب الأمثال (فغضبت اليهود والنصارى) أي
الكفار منهم (وقالوا ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاء) يعني قال أهل الكتاب ربنا أعطيت لأمة محمد ثواباً
كثيراً مع قلة أعمالهم وأعطيتنا قليلاً مع كثرة أعمالنا (قال) أي الله تعالى (هل ظلمتكم) أي نقصتكم
(من حقكم) وفي رواية بدل حقكم أجركم أي الذي اشترطته لكم (شيئاً) وفي رواية من شيء وأطلق
لفظ الحق لقصد المماثلة وإلا فالكل من فضله تعالى (قالوا لا) لم تنقصنا من أجرنا أو لم تظلمنا (قال
فذلك) أي كل ما أعطيته من الثواب (فضلي أوتيه من أشاء) قال الطيبي هذه المقاولة تخييل وتصوير لا
حقيقة ويمكن حملها على وقوعها عند إخراج الذر ذكره القاضي قال الفخر الرازي كل نبي معجزاته
أظهر فثواب أمته أقل إلا هذه الأمة فإن معجزات نبيها أظهر وثوابها أكثر (مالك) في الموطأ (حم خ ت
عن ابن عمر) بن الخطاب وفي الباب أنس وأبو هريرة وغيرهما.
٢٥٦٩ - (إنما أنا بشر) أي أنا مقصور على الموصوف بالبشرية بالنسبة إلى الظواهر (وإني
اشترطت على ربي عز وجل) يعني سألته فأعطاني (أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته) من باب الحصر
المجازي لأنه حصر خاص أي باعتبار علم البواطن ويسمى عند علماء البيان قصر قلب لأنه أتى به رداً

حرف الهمزة
٧١٩
٢٥٧٠ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ
مِنْ رَأْبِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ)). (من) عن رافع بن خديج (صح).
٢٥٧١ - ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ ((قَالَ
اللَّهُ))، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ)). (حم هـ) عن طلحة (صح).
على من زعم أن الرسول يعلم الغيب فيطلع على البواطن فلا يخفى عليه شيء فأشار إلى أن الوضع
البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها فإنه خلق خلقاً لا يسلم من قضايا تحجبه عن
حقائق الأشياء فإذا ترك على ما جبل عليه ولم يطرأ عليه تأييد بالوحي السماوي طرأ عليه ما يطرأ على
سائر البشر (أن يكون ذلك له زكاة) نماء وزيادة في الخير (وأجراً) ثواباً عظيماً منه تعالى قال في الزاهر
معنى اشترطت عليه جعلت بيني وبينه علامة ومنه قولهم نحن في أشراط الفتنة أي في علاماتها ثم إن
هذا من كمال شفقته على الخلق واتساعه في معرفة الحق قال العارف الشاذلي كان إذا آذاني إنسان يهلك
للوقت وأنا الآن ليس كذا فقيل كيف قال اتسعت المعرفة (حم م عن جابر) بن عبد الله.
٢٥٧٠ - (إنما أنا بشر) أي واحد منهم في البشرية ومساوٍ لهم فيما ليس من الأمور الدينية وهذا
إشارة إلى قوله تعالى ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ﴾ [الكهف: ١١٠] فقد ساوى البشر في البشرية
وامتاز عنهم بالخصوصية الإلهية التي هي تبليغ الأمور الدينية (إذا أمرتكم بشيء من دينكم) أي إذا
أمرتكم بما ينفعكم في أمر دينكم (فخذوا به) أي افعلوه فهو حق وصواب دائماً (وإذا أمرتكم بشيء
من رأيي) يعني من أمور الدنيا (فإنما أنا بشر) يعني أخطىء وأصيب فيما لا يتعلق بالدين لأن الإنسان
محل السهو والنسيان، ومراده بالرأي الرأي في أمور الدنيا على ما عليه جمع لكن بعض الكاملين قال
أراد به الظن لأن ما صدر عنه برأيه واجتهاده وأقر عليه حجة الإسلام مطلقاً (م عن رافع بن خديج)
قال قدم النبي ◌َّ المدينة وهم يؤبرون النخل قال ما تصنعون قالوا كنا نصنعه قال لعلكم لو لم تفعلوا
كان خيراً فتركوه فنقصت ثمرته فذكره قال القرطبي إنما قال ذلك لأنه لم يكن عنده علم باستمرار هذه
العادة فإن لم يكن ممن يعاني الزراعة والفلاحة ولا باشر ذلك فخفي عليه فتمسك بالقاعدة الكلية التي
هي أنه ليس في الوجود ولا في الإمكان فاعل ولا خالق ولا مدبر إلا الله فإذا نسب شيء إلى غيره نسبة
التأثير فتلك النسبة مجازية عرفية .
٢٥٧١ - (إنما أنا بشر مثلكم) أي بالنسبة إلى الخبرة بما يحصل للأشجار والثمار ونحو ذلك لا
بالنسبة إلى كل شيء (وإن الظنّ يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله) أي لا
يقع عني فيما أبلغه عن الله كذب ولا غلط عمداً ولا سهواً وهذا كالذي قبله يفيد أنه لم يكن التفاته إلى
الأمور الدنيوية ولم يكن على ذكر منه إلا المهمات الأخروية (حم ٥ عن طلحة) بن عبد الله قال مررت
مع رسول الله وَّ في نخل فرأى قوماً يلقحون فذكره نحو ما تقرر في التأبير.

٧٢٠
حرف الهمزة
٢٥٧٢ - ((إِنَّمَا أَهْلُكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا
سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ». (حم ق ٤) عن عائشة (صح).
٢٥٧٣ - ((إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحاً وَخَاتِماً، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحَهُ، وَأَخْتُصِرَ لِي
الْحَدِيثُ أَخْتِصَاراً، فَلَا يُهْلِكَنَّكُمُ الْمُتَهَوَّكُونَ). (هب) عن أبي قلابة مرسلاً.
٢٥٧٢ - (إنما أهلك) في رواية هلك (الذين من قبلكم) من بني إسرائيل (أنهم كانوا) بفتح
الهمزة فاعل أهلك (إذا سرق فيهم الشريف) أي الإنسان العالي المنزلة الرفيع الدرجة (تركوه) يعني لم
يحدوه (وإذا سرق فيهم الضعيف) أي الوضيع الذي لا عشيرة له ولا منعة (أقاموا عليه الحد) أي
قطعوه. قال في المطامح وهذا جار في عصرنا فلا قوّة إلا بالله وهذه مداهنة في حدود الله وتبعيض فيما
أمر بنفي التبعيض فيه. قال ابن تيمية قد حذرنا المصطفى وَ ر عن مشابهة من قبلنا في أنهم كانوا
يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء وأمر أن يسوى بين الناس في ذلك وإن كان كثير من ذوي
الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة؛ واعلم أن الحصر قد أشكل على كثير لأن
الأمم السالفة كان فيهم أشياء كثيرة تقتضي الهلاك غير المحاباة في الحدود وأجيب إما بمنع اقتضائه
الحصر أو بأن المحصور هلاك خاص باعتبار خاص على حد ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] وهو نذير
وبشير قال ابن عرفة ويدخل تحت هذا الذم كل من أولي الأمر أو الخطبة غير أهلها وغير ذلك من
المحاباة في أحكام الدين وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند
الشيخين وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها انتهى بنصه (حم ق٤ عن عائشة) قالت
إن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فكلموا أسامة فكلم رسول الله وَ ير فقال أتشفع في حد
من حدود الله ثم خطب فذكره ثم قال وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
٢٥٧٣ - (إنما بعثت فاتحاً وخاتماً) أي للأنبياء أو للنبوة قال ابن عطاء الله ما زال فلك النبوة
دائراً إلى أن عاد الأمر من حيث بدأ وختم بمن له كمال الاصطفاء فهو الفاتح الخاتم نور الأنوار وسر
الأسرار والمبجل في هذه الدار وتلك الدار أعلى المخلوقات مناراً وأتمهم فخاراً (وأعطيت جوامع لكلم
وفواتحه) القرآن أو كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها (واختصر لي
الحديث اختصاراً فلا يهلكنكم المتهوكون) أي الذين يقعون في الأمور بغير روية قال الحرالي وإنما بعث
كذلك لأنه بعث بالقرآن المنزل عند انتهاء الخلق وكمال الأمر بدءاً فكان التخلق جامعاً لانتهاء كل
خلق خلق وكمال كل أمر فلذلك كان المصطفى وَّر الفاتح الخاتم الجامع الكامل وكان كتابه خاتماً
فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي جلت في الأولين بداياتها وختمت عنده غاياتها (هب عن أبي
قلابة) بكسر القاف وفتح اللام بموحدة واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي بفتح الجيم وسكون
الراء البصري أحد أئمة التابعين ونزيل الشام (مرسلاً) أرسل عن عمر وأبي هريرة وعائشة وغيرهم
وهو كثير الإرسال.