النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
حرف الهمزة
٢٤٨٦ - ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي كُلِّ حَدِيثِهِ)). (طس) عن أبي
هريرة (ض).
٢٤٨٧ - ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ إِقَامَةُ الصَّفِّ)). (حم) عن جابر (ح).
٢٤٨٨ - ((إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ)). (عدهب) عن أبي
هريرة (ح).
٢٤٨٦ - (إن من تمام إيمان العبد أن يستثني) في كل حديثه أي يعقب كل حديث يمكن تعليقه
بقوله إن شاء الله لتحققه أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ﴿ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا
أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣] فيندب ذلك ندباً مؤكداً هذا ما جرى عليه محققون في تقرير هذا
الحديث، وذهب الجوزقاني إلى الأخذ بعموم مفهومه فقال: الاستثناء في الإيمان سنة فمن قال إنه
مؤمن فليقل إن شاء الله وذا ليس اسثناء شك بل عواقب المؤمنين مغيبة عنهم ولهذا كان المصطفى صلى
الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (طس عن أبي هريرة) حكم
ابن الجوزي بوضعه وقال فيه معارك بن عباد متروك منكر الحديث قال المصنف وفيه نظر انتهى ولم
يوجهه بشيء وفي الميزان - معارك - قال البخاري وغيره منكر الحديث ضعيفه وشيخه واه ثم ساق من
مناكيره هذا الخبر ثم قال وهذا حديث باطل قد يحتج به الأزارقة الذين لوقيل لأحدهم أنت مسيلمة
الكذاب لقال إن شاء الله انتهى وذكر الحافظ في اللسان مثله وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني فيه
عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف.
٢٤٨٧ - (إن من تمام الصلاة) أي مكملاتها يقال تمّ الشيء يتم تكملت أجزاؤه وتمّ الشهر كملت
عدة أيامه ثلاثين فهو تام ويعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أتممته وتممته والاسم التمام بالفتح وقد
يكسر يقال ولد الولد لتمام الحمل بالفتح والكسر وألقت المرأة الولد لغير تمام بالوجهين (إقامة الصف)
يعني تسويته وتعديله عند إرادة الدخول في الصلاة فهو سنة مؤكدة ينبغي المحافظة عليها (تنبيه) قال
العارف ابن عربي التراص في الصف أن لا يكون بين الإنسان والذي يليه خلل من أول الصف إلى آخره
وذلك لأن الشياطين تسد ذلك الخلل بأنفسها وهم في محل القرب منه تعالى فينبغي كونهم متلاصقين
بحيث لا يبقى بينهم خلل يؤدي إلى بعد كل من صاحبه وإذا ألزقت المناكب بعضها ببعض انسد الخلل
ولم يجد الشيطان الذي هو محل البعد عن الله سبيلاً للدخول وإنما يدخل الشياطين الضعفاء لعله يرى
من شمول الرحمة التي يعطيها الله للمصلين فدخولهم في تلك الفرج لينالهم منها شيء بحكم المجاورة
وهؤلاء ليسوا الشياطين الذين يوسوسون في الصلاة فأولئك محلهم القلوب (حم عن جابر) رضي الله
تعالى عنه قال الهيثمي فيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به .
٢٤٨٨ - (إن من تمام الحج أن تحرم) أي تنوي الدخول في النسك من حج أو عمرة أو قران (من
دويرة أهلك) يعني من بلدك أو وطنك وهذا قاله لمن قال له ما معنى قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج)
[البقرة: ١٩٦] وأخذ بقضية هذا جمع فقالوا الأفضل لمن فوق الميقات أن يحرم من دويرة أهله لأنه أكثر

٦٨٢
حرف الهمزة
٢٤٨٩ - ((إِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَأَنْ يُحَسِّنَ أَسْمَهُ، وَأَنْ
يُزَوِّجَهُ إِذَا بَلَغَ)). ابن النجار عن أبي هريرة (ح).
٢٤٩٠ - ((إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَطُولَ عُمُرُهُ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ)). (ك) عن
جابر (صح).
٢٤٩١ - ((إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى أَمْرَأَتِهِ
وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)). (م) عن أبي سعيد (صح).
عملاً وقد فعله جمع ما بين صحابي وتابعي وعكس آخرون ففضلوا الإحرام من الميقات لأن
المصطفى وَل( آخر إحرامه من المدينة إلى الحليفة في حجة الوداع وكذا في عمرة الحديبية رواه البخاري
(عد هب عن أبي هريرة) ثم قال البيهقي في الشعب تفرد به جابر بن نوح وهذا إنما يعرف عن علي
موقوفاً وقال في السنن هذا فيه نظر. اهـ. قال الذهبي في المهذب قلت سنده واه وأقول لم يبين علته
وذلك أن فيه جابر بن نوح المذكور قال ابن حبان وغيره لا يحتج به وقال أبو داود ما أنكر حديثه وساق
في الميزان هذا الحديث بما أنكر عليه.
٢٤٨٩ - (إن من حق الولد على والده) ومثله الجد أبو الأب عند فقده فإن فقد فالأم وإن علت
(أن يعلمه الكتابة) أي الخط لأنه عون له على الدنيا والدين وكذا يعلمه القراءة والآداب وكل ما يضطر
إلى معرفته من الأمور الضرورية (وأن يحسن اسمه) بأن يسميه بأحب الأسماء إلى الله تعالى أو بنحو
ذلك ولا يسميه باسم شيء من أسماء الشياطين ونحوها مما نهي عنه (وأن يزوجه) أو يسريه (إذا بلغ)
الحلم فإنه بالتزويج أو التسري يحفظ عليه شطر دينه كما سيجيء في خبر وفيه إشارة إلى أن على الآباء
تعليم أبنائهم حسن الأدب الذي شرع الشرع والعقل فضله واتفقت الكلمة على شكر أهله وأجرة
تعليمه الكتابة ونحوها من ماله ثم على أبيه وإن علا ثم أمّه وإن علت (ابن النجار) في التاريخ (عن أبي
هريرة) بإسناد ضعیف لکن له شاهد .
٢٤٩٠ - (إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة) أي التوبة والرجوع إلى الله تعالى
لأنه حينئذٍ يكثر من الطاعات ويتزوّد من القربات لا يقال قد كان أولى الناس بطول العمر
المصطفى وَله لأنه أسعد الناس قلت الكلام فيمن يسعد بالأعمال ويستوجب بها مزيد الدرجات
وكمال الأحوال وأما سعادة النبوة فمحض الهبة والتخصيص الأول فهم لا يصلون إلى الله بأعمالهم
ولا يستحقون الدرجات التي هم فيها باجتهادهم وأحوالهم بل حظوظهم موهبية وحظوظ غيرهم
كسبية (ك) في التوبة (عن جابر) رضي الله تعالى عنه وقال صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه ابن منيع
والديلمي أيضاً.
٢٤٩١ - (إن من شر الناس عند الله منزلة) بفتح الميم أي رتبة قال في الصحاح المنزلة المرتبة (يوم
القيامة) في رواية من أشر بالألف قال عياض تقول النحاة لا يجوز أشر وأخير بل خير وشر وقد جاء

٦٨٣
حرف الهمزة
٢٤٩٢ - (إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاس مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْداً أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا
غَيْرِهِ)). (هـ طب) عن أبي أمامة .
٢٤٩٣ - ((إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ
عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ، إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَ يَجُرُّهُ إِلَيْكَ حِرْصُ
حَرِيصٍ، وَلَ يَرُدُّهُ كَرَاهَةُ كَارِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ وَجَلَاَلِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَحَ فِي الرِّضَا
وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ)). (حل هب) عن أبي سعيد (ض).
اللغتان في صحيح الأخبار وهو حجة للجواز (الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه) بالمباشرة والجماع
(ثم ينشر سرها) أي يبث ما حقه أن يكتم من الجماع ومقدماته ولواحقه فيحرم إفشاء ما يجري بين
الزوجين من الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك بقول أو فعل ويكره مجرد ذكر الجماع بلا فائدة لأنه
خلاف المروءة ولهذا قال الأحنف جنبوا مجالسكم ذكر النساء والطعام فكفى بالرجل ذماً أن يكون
وصافاً لفرجه وبطنه والظاهر أن المرأة كالرجل فيحرم عليها إفشاء سره كأن تقول هو سريع الإنزال أو
كبير الآلة أو غير ذلك مما يتعلق بالمجامعة ولم أر من تعرض له والافضاء لغة المس ببطن الكف قال ابن
فارس أفضى بيده إلى الأرض مسها بباطن راحته وأفضى إلى امرأته باشرها وجامعها (تنبيه) نبه بهذا
الحديث على أن من أمراض النفس المذمومة شرعاً التزام قول الحق في كل موطن قال ابن عربي من أكبر
أمراض النفس التزام قول الحق في كل موطن ودواؤه معرفة المواطن التي ينبغي أن يصرفه فيها فإن
حكاية الرجل ما يفعله بأهله في فراشه حق وهو من العظائم والغيبة والنميمة حق وقد عدهما بعض
الأئمة من الكبائر والنصيحة في الملأ حق وفضيحة فالعارف يتأمل كيف يصرف الأحكام الشرعية ولا
يجمد على الظواهر (م عن أبي سعيد) الخدري قال ابن القطان إنما يرويه عن مسلم عمر بن حمزة عن
عبد الرحمن بن سعد عن أبي سعيد وعمر ضعفه ابن معين وقال أحمد أحاديثه مناکیر فالحدیث به حسن
لا صحیح انتھی.
٢٤٩٢ - (إن من شر) وفي رواية إن شر (الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبداً) أي إنساناً مكلفاً
حراً كان أو عبداً (أذهب آخرته بدنيا غيره) أي باع دينه بدنيا غيره ومن ثم سماه الفقهاء أخس الأحساء
وقالوا لو أوصي للأخس صرف له وفي ذكر عبد دون رجل أو امرأة توبيخ شديد حيث ترك رضى مولاه
الرضى من هو مثله ولا تدافع بين هذا والخبر المار إن شر الناس من يتقى فحشه لأن من أذهب آخرته
بدنيا غیره یکون ذا فحش أشد فمن أقدم عليه أقدم على أي شيء فيتركه الناس اتقاء فحشه (٥ طب عن
أبي أمامة) الباهلي.
٢٤٩٣ - (إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله تعالى) إذ لولا ضعفه لما فعل ذلك لأن
من قوي بيقينه علم أن الله تعالى هو النافع الضار وأنه لا معول إلا على رضاه وليس لأحد غيره من
الأمر شيء فلا يهاب أحداً ولا يخشاه حتى يرضيه لخوف لحوق ضرر منه إليه (وأن تحمدهم) أي تصفهم
بالجميل (على رزق الله) أي على ما وصل إليك على يدهم من رزق الله لأن الله هو الرزاق وحده (وأن

٦٨٤
حرف الهمزة
٢٤٩٤ - ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ)). (حم ق دن هـ) عن
أنس (صح).
٢٤٩٥ - ((إِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ تَعْجِيلُ فِطْرِهِ، وَتَأْخِيرُ سُحُورِهِ)). (ص) عن مكحول
مرسلاً.
تذمهم على ما لم يؤتك الله) أي على منعهم ما بأيديهم عنك مع أن المانع إنما هو الله لا هم فإنهم
مأمورون مسخرون.
(إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص) أي اجتهاد مجتهد متهالك على تحصيله، قالوا
والحرص الشح على الشيء أن يضيع أو يتلف (ولا يرده) عنك (كراهة كاره) حصوله لك فما لم يقدر
لك لم يأتك على كل حال وما قدر لك خرق الحجاب وطرق عليك الباب (وإن لله بحكمته) أي بإحاطته
بالكليات والجزئيات بأسرها وإتقان صنعها ووضعها في مواضعها اللائقة بها (وجلاله) أي عظمته التي
إلا تتناهى (جعل الروح) بفتح الراء أي الراحة وطيب النفس قال في الصحاح وغيره الروح بالفتح من
الاستراحة وكذا الراحة (والفرح) أي السرور والنشاط والانبساط قالوا والفرح لذة القلب بنيل ما
يشتهي (في الرضى واليقين) فمن أوتي يقيناً استحضر به قوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾
[النساء: ٧٨] فشاهد الخبر عياناً فقر وسكن ولم يضطرب فما سمع بأذنه من خبر ربه أبصره بعين قلبه
وبصر القلب هو اليقين فمن تيقن أن الكل من الله وبالله ولله نال الثواب ورضي عن الله ورضي الله عنه
ولم يلتفت لغيره (وجعل الهم والحزن في الشك) أي التردد وعدم الجزم بأن الكل بإرادته تعالى وتقديره
(والسخط) أي عدم الرضى بالقضاء ومن كان بهذه الحالة لم يصبر على ضيق ولم يرض بمكروه فما ترى
إلا ساخطاً للقضاء جازعاً عند البلاء فيحبط عمله ولا يغني عنه ذلك شيئاً (حل هب عن أبي سعيد)
الخدري وظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله محمد بن مروان
السدي أي أحد رجاله ضعيف انتهى وفيه أيضاً عطية العوفي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين
وقال ضعفوه وموسى بن بلال قال الأزدي ساقط .
٢٤٩٤ - (إن من عباد الله من) أي إنسان (لو أقسم على الله لأبره) أي لجعله راضياً باراً صادقاً في
يمينه لكرامته عليه ضمن على معنى العزم يعني أقسم عازماً على الله أن يفعل ما يريده والمقسم به
محذوف وللقاضي هنا تكلف ينافر السياق (حم ق د ن ، عن أنس) إن الربيع عمته كسرت ثنية جارية
فعرض عليها الأرش فأبت فأمر النبي ◌َّ بالقصاص فقالت أمها أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك
بالحق فذكره وليس مراده أن حلفها رد قضاءه بل ترغيب المستحق في العفو.
٢٤٩٥ - (إن من فقه الرجل) أي من علامة معرفته بالأحكام الشرعية (تعجيل فطره) إذا كان
صائماً أن يوقعه عقب تحقق الغروب (وتأخير سحوره) إلى قبيل الفجر بحيث لا يوقع التأخير في شك
فهاتان سنتان مؤكدتان دالتان على فقه فاعلهما المحافظ عليهما (ص عن مكحول) الدمشقي
(مرسلاً).

٦٨٥
حرف الهمزة
٢٤٩٦ - ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُُّوَّةِ الأُولَىْ ((إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَأَصْنَعْ مَا
شِئْتَ )). (حم خ دهـ) عن ابن مسعود (حم) عن حذيفة (صح).
٢٤٩٧ - ((إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْماً نَشَرَهُ، وَوَلَداً
صَالِحاً تَرَكَهُ، وَمُصْحَفاً وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِداً بَنَاهُ، أَوْ بَيْتَاً لِاِبْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْراً أَجْرَاهُ، أَوْ
صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ). (هـ) عن أبي هريرة (ح).
٢٤٩٦ - (إن مما أدرك الناس) أي الجاهلية ويجوز رفع الناس على عائد محذوف ونصبه على أن
العائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ ذكره الطيبي وغيره لكن الرواية بالرفع فقد قال الحافظ ابن
حجر الناس بالرفع في جميع الطرق (من كلام النبوة الأولى) أي مما اتفق عليه شرائع الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام لأنه جاء في أولاهما ثم تتابعت بقيته عليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، وقوله
الأولى أي التي قبل نبينا محمد وَله وعليهم أجمعين فالحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجباً منذ زمان
النبوة الأولى وما من نبي إلا وقد حث عليه وندب إليه وافهم بإضافة الكلام إلى النبوة أن هذا من نتائج
الوحي وأن الحياء مأمور به في جميع الشرائع (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) فإنك مجزى به فهو أمر تهديد
لتاركه نحو ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] أو أراد الخبر يعني عدم الحياء يورث الاستهتار
والانهماك في هتك الأستار أو المراد ما لا تستحي من الله في فعله فافعله وما لا فلا فهو أمر إباحة
والأول أولى، قال الزمخشري فيه إشعار بأن الذي يكف الإنسان ويردعه عن مواقعة السوء هو الحياء
فإذا رفضه وخلع ربقته فهو كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة (حم خ) في ذكر بني
إسرائيل لكن بدون لفظ الأولى (د) في الأدب (٥) في الزهد (عن ابن مسعود حم عن حذيفة) بن اليمان
لكن قوله الأولى ليست في رواية البخاري كما تقرر.
٢٤٩٧ - (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً نشره) بين الناس بنحو نقل
وإفتاء وتأليف (وولداً صالحاً) أي مسلماً (تركه) أي خلفه بعده يدعو له (ومصحفاً ورثه) بالتشديد أي
خلفه لوارثه ويظهر أن مثله كتب الحديث كالصحيحين (أو مسجداً بناه) لله تعالى لا الرياء والسمعة
ومثله الرباط والمدرسة ومصلى العيد ونحو ذلك كما يعلم بالأولى من قوله (أو بيتاً لابن السبيل بناه) لله
تعالى لا للرياء يعني خاناً تنزل فيه المارة من المسافرين بنحو جهاد أو حج (أو نهراً أجراه) أي حفره
وأجرى فيه الماء لتحي به الأرض وأهلها (أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته) وهو يؤمّل
البقاء ويخشى الفقر (تلحقه من بعد موته) أي هذه الأعمال يجري على المؤمن ثوابها من بعد موته فإذا
مات انقطع عمله إلا منها وتحصل من الأخبار أن الذي تجري عليهم أجورهم بعد الموت أحد عشر
نظمها المؤلف وبسطها السخاوي وغيره وتمسك بظاهر هذا الخبر وما أشبهه من زعم أن الميت لا ينتفع
إلا بما نسب إليه في الحياة وأطالوا في رده، حكى القرطبي أن ابن عبد السلام كان يفتي بأنه لا يصل
للميت ثواب ما يقرأ عليه ويهدى له لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾
[النجم: ٣٩] فلما مات رآه بعض أصحابه فقال له كنت تقول لا يصل للميت ثواب ما يقرأ عليه

٦٨٦
حرف الهمزة
٢٤٩٨ - ((إِنَّ مِنْ مَعَادِنِ التَّقْوَى تَعَلُّمُكَ إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَالنَّقْصُ
فِيمَا قَدْ عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُزَهِّدُ الرَّجُلَ فِي عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قِلَّةُ الإِنْتِفَاعِ بِمَا قَدْ
عَلِمَ)). (خط) عن جابر (ض).
ويهدى له فكيف الأمر قال كنت أقول ذلك في الدنيا والآن قد رجعنا عنه لما رأيت من كرم الله وأنه
يصل إليه ذلك (٥) وكذا البيهقي (عن أبي هريرة) قال المنذري إسناده حسن ورواه أيضاً ابن خزيمة
لكنه قال أو نهراً أجراه وقال يعني حفره ولم يذكر المصحف.
٢٤٩٨ - (إن من معادن التقوى) أي أصولها (تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم) ولا تقنع
بما علمت فإن القناعة فيه زهد والزهد فيه ترك والترك له جهل وللعلوم أوائل تؤدي إلى آخرها
ومداخل تفضي إلى حقائقها وللحقائق مراتب فمن أصول التقوى الترقي في تعلمها فإذا أدرك الأوائل
والمداخل لا يظن أنه قد حاز من العلم جمهوره وأدرك منه مشهوره وأنه لم يبق منه إلا غامضاً طلبه عناء
بل يقرأ مما أدرك فلا ينبغي تركه لاستصعابه فإنه مطية المتوكىء وعذر المقصرين، والعلم كله صعب
على من جهله سهل على من علمه والمعاني شوارد تضل الإغفال والعلوم وحشية تنفر بالإرسال فإذا
حفظها بعد الفهم أنست وإذا ذكرها بعد الأنس رمت. قال بعضهم من أکثر المذاکرة بالعلم لم ینس ما
علم واستفاد ما لم يعلم وحق على من طلب المعالي تحمل تعب الطلب والدرس ليدرك راحة العلم
وتنتفي عنه معرة الجهل وبقدر الرغبة يكون الطلب وبحسب الراحة يكون التعب وقيل مطية الراحة
قلة الاستراحة فإن كلت النفس يوماً تركها ترك راحة ثم عاودها بعد استراحة فإن إجابتها تسرع
وطاعتها ترجع قال عيسى عليه السلام يا صاحب العلم تعلم ما جهلت وعلم الجهال ما علمت قال
الحكماء عليك بالإكثار من العلم فإن قليله أشبه بقليل الخير وكثيره أشبه شيء بكثيره (والنقص فيما
قد علمت قلة الزيادة فيه) أي وقلة زيادة العلم نقص له لأن الإنسان معرض للنسيان الحادث عن غفلة
التقصير وإهمال التواني فإذا لم يزد فيه نقص بسبب ذلك فعلى الطالب أن يذكر ذلك بإدامة الطلب قال
الحكماء لا تخل قلبك من المذاكرة فيعود عقيماً ولا تعف طبعك عن المناظرة فيعود سقيماً ومتى أهمل
سياسة نفسه بازديادها من العلوم وأغفل رياضتها بتدرجها في الفهوم فقد عرض ما حصله للضياع
(وإنما يزهد الرجل) أي الإنسان وذكر الرجل غالبي (في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم) إذ لو
انتفع به لحلا له العكوف عليه وصرف نفائس أوقاته إليه وفي منثور الحكم لم ينتفع بعلمه من ترك العمل
به قال الحكماء ومن تمام العلم استعماله ومن تمام العمل استقلاله فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد
ومن استقبل عمله لم يقصر عن مراد قال أبو تمام:
حَلالاً ولا مِنْ عَامِلٍ غَيرَ عالِمٍ
ولَمْ يَحْمَدُوا مِنْ عَالِمِ غَيرَ عامِلٍ
وأَفْطَعُ عَجْزٍ عِنْدَهُمْ عَجْزُ حَازِمٍ
رَأَوْإِ طُرُقَاتِ الْمَجْدِ عُوجاً فَظِيعَةً
(خط عن جابر) وفيه ابن معاذ قال في الميزان قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري منكر
الحديث وقال ابن أبي شيبة متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات وأورد له هذا الخبر وأورده ابن

٦٨٧
حرف الهمزة
٢٤٩٩ - ((إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ بَذْلُ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ)). (طب) عن
هانیء بن یزید (ح).
٢٥٠٠ - ((إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِذْخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِم)). (طب) عن
الحسن بن علي (ض).
٢٥٠١ - ((إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يُشْبِهَهُ وَلَدَهُ)). الشيرازي في الألقاب عن
إبراهيم النخعي مرسلاً (ض).
الجوزي في الواهيات وقال لا يصح والمتهم به أي بوضعه ياسين الزيات ورواه الطبراني في الأوسط قال
الهيثمي وفیه یاسین الزيات وهو منكر الحديث.
٢٤٩٩ - (إن من موجبات المغفرة) أي من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها (بذل السلام)
أي إفشاؤه بين الناس على كل من لقيته عرفته أم لا سيما الفقراء والمساكين (وحسن الكلام) أي إلانة
القول للأخوان واستعطافهم على منهج المداراة لا على طريق المداهنة والبهتان (طب عن هانىء) بفتح
الهاء وكسر النون وبمثناة تحت (ابن يزيد) بن أبي شريح الأنصاري الأوسي المدني شهد بدراً وجميع
المشاهد روى له البخاري حديثاً واحداً قال قلت يا رسول الله دلني على علم يدخلني الجنة فذكره قال
الهيثمي فيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه أحمد وبقية رجاله رجال
الصحيح انتهى وهو ذهول فإن الأشجعي هذا من رجال الصحيحين وقال الحافظ العراقي رواه ابن أبي
شيبة والطبراني والخرائطي والبيهقي من حديث هانىء بن يزيد بإسناد جيد انتهى.
٢٥٠٠ - (إن من موجبات المغفرة) للذنوب من علام الغيوب (إدخالك) وفي رواية إدخال
(السرور) أي الفرح والبشر (على أخيك المسلم) وفي رواية المؤمن أي بنحو بشارة بإحسان أو إتحاف
بهدية أو تفريج كرب عن نحو معسر أو انقاذ محترم من ضرر ونحو ذلك وذلك لأن الخلق كلهم عيال
الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ومن أحبه الله غفر له (طب) وكذا في الأوسط من حديث عبد الله بن
حسن عن أبيه (عن) جده (الحسين) إحدى الريحانتين (بن علي) أمير المؤمنين وضعفه المنذري وقال
الهيثمي فيه جهم بن عثمان وهو ضعيف وقال ابن حجر جهم بن عثمان فيه جهالة وبعضهم تكلم فيه
وعبد الله هذا من أئمة أهل البيت وعبادهم تابعي روى عن عبد الله بن جعفر وكبار التابعين وعنه
مالك والزهري وأثنى عليه الكبار .
٢٥٠١ - (إن من نعمة الله على عبده أن يشبهه ولده) أي خلقاً وخلقاً، أما الأول فلئلا يستريب
أحد في نسبه إذا لم يشبهه فيه وأما الثاني فلأنه إذا تغيرت الطباع وقع التنافر والتشاجر المؤدي إلى
العقوق والتقصير في الحقوق وجهد كل منهما في نقل صاحبه عن طباعه وتأبى الطباع على الناقل
فأعظم بالتشابه من نعمة الناس عنها غافلون وما يجحد بها إلا الجاهلون. قال الحكماء الولد الشين
يشين السلف ويهدم الشرف والجار السوء يفشي السر ويهتك الستر والسلطان الجائر يخيف البرىء
ويصطنع الدنيء والبلد السوء يجمع السفل ويورث العلل (الشيرازي في) كتاب (الألقاب) له (عن

٦٨٨
حرف الهمزة
٢٥٠٢ - ((إِنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيًّا قَتَلَتْهُ أَمْرَأَةٌ)). (هب) عن
أبيّ (ح).
٢٥٠٣ - ((إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبِهَا، وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا، وَتَيْسِيرُ رَحِمِهَا)).
(حم ك هق) عن عائشة .
٢٥٠٤ - ((إِنَّ مُوسَى أَجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ عَشْراً عَلَى عِقَّةَ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ)).
(حم هـ) عن عتبة بن الندر (ض).
إبراهيم) بن يزيد (النخعي) بفتح النون والمعجمة ثم مهملة الفقيه إمام أهل الكوفة المجمع على جلالته
علماً وعملاً وكان عجباً في الورع منوقياً للشبه حمل عنه العلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ولما مات قال
الشعبي ما ترك أحداً أعلم منه قالوا ولا الحسن قال ولا الحسن ولا ابن سيرين ولا أهل البصرة
والحجاز أجميعن مات سنة ست وتسعين عن ست وأربعين (مرسلاً) أرسل عن خاله الأسود وعلقمة
رأى عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٥٠٢ - (إن من هوان الدنيا) أي احتقارها (على الله أن يحيى) من الحياة سمي به لأن الله أحيا
قلبه فلم يذنب ولم بيهم وفي خبر ما من آدمي إلا قد أخطأ أوهم بخطيئة إلا يحيى (بن زكريا) النبي ابن
النبي عليهما أفضل الصلاة والسلام (قتلته أمرأة) بغي من بغايا بني إسرائيل ذبحته بيدها ذبحاً أو ذبح
لرضاها وأهدي رأسه إليها في طست من ذهب كما في الربيع وفي المستدرك عن ابن الزبير، من أنكر
البلاء فإني لا أنكره لقد ذكر أن قتل يحيى بن زكريا عليهما السلام في زانية وفي البيهقي عن ابن عباس
قصة قتله أن بنت أخ للملك سألته ذبحه فذبحه حین حرم نكاح بنت الأخ وكانت تعجب الملك ویرید
نكاحها اهـ وكما أن ذلك من هوان الدنيا على الله هو تحفة ليحيى عليه السلام وإذا أراد الله تعالى أن
يتحف عبداً سلط عليه من يظلمه ثم يرزقه التسليم والرضى فيكتب في ديوان الراضين حتى يستوجب
غداً الرضوان الأكبر والفردوس الأعظم الأفخر قال الزمخشري: وهذا تسلية عظيمة لفاضل يرى
الناقص الفاجر يظفر من الدنيا بالحظ الأسمى والعيش الأهنى كما أصابت تلك الفاجرة تلك الهدية
العظيمة الفاخرة (هب عن أبي) بن كعب وقضية كلام المصنف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه
بل تعقبه بما نصه هذا إسناد ضعيف .
٢٥٠٣ - (إن من يمن المرأة) أي بركتها (تيسير خطبتها) بالكسر أي سهولة سؤال الخاطب
أولياءها نكاحها وإجابتهم بسهولة من غير توقف (وتيسير صداقها) أي عدم التشديد في تكثيره
ووجدانه بيد الخاطب من غير كد في تحصيله (وتيسير رحمها) أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة
النسل، قاله عروة قال وأنا أقول إن من أول شؤمها أن يكثر صداقها (حم ك) في الصداق (هق كلهم
عن عائشة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي سنده جيد لكن قال تلميذه
الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد فيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات.
٢٥٠٤ - (إن موسى) كليم الله (أجر نفسه ثمان سنين أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه) قال

٦٨٩
حرف الهمزة
٢٥٠٥ - ((إِنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ أَرْأَفُ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ)). ابن النجار عن ابن عباس (ض).
٢٥٠٦ - ((إِنَّ نَارَكُمْ هُذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلاَ أَنَّهَا أُطْفِئَتْ
بِأَلْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا أَنْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِيهَا)). (هـ ك) عن أنس (صح).
٢٥٠٧ - ((إِنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَيْضَاءَ غَلِيظَةً، فَمِنْهَا يَكُونُ الْعِظَامُ وَالْعَصَبُ، وَإِنَّ نُطْفَةً
الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَمِنْهَا يَكُونُ اللَّحْمُ وَالدَّمُ)). (طب) عن ابن مسعود.
الطيبي كني بعفة الفرج عن النكاح تأدباً وأنه مما ينبغي أن يعد مالاً لاكتساب العفة به وفيه خلاف قال
الحنفية لا يجوز تزويج المرأة بأن يخدمها مدة ويجوز بأن يخدمها عبده وقالوا كان جائزاً في تلك الشريعة
وأجاز الشافعي جعل المهر خدمة أو غيرها من الأعمال قيل وفيه جواز الاستئجار للخدمة من غير بيان
نوعها وبه قال مالك ويحمل على العرف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يصح حتى يبين نوعها وأقول
الاستدلال به إنما ينهض عند القائل بأن شرع من قبلنا شرع لنا والأصح عند الشافعية خلافه (حم .
عن عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقية ثم موحدة (ابن الندر) بضم النون وشدة الدال المهملة
صحابي شهد فتح مصر وسكن دمشق قال كنا عند رسول الله وير فقرأ طسم حتى إذا بلغ قصة موسى
عليه السلام ذكره .
٢٥٠٥ - (إن ملائكة النهار) الذين في الأرض (أرأف) أي أشد رحمة (من ملائكة الليل) أي
فادفنوا موتاکم بالنهار ولا تدفنوهم باللیل کما جاء مصرحاً به في خبر الدیلمي من حديث ابن عباس
برفعه بادروا بموتاكم ملائكة النهار فإنهم أرأف من ملائكة الليل اهـ قال الديلمي عقبه يعني يدفن
الميت نهاراً ولا يحتبس في البيت ليلاً (ابن النجار) في التاريخ (عن ابن عباس) ورواه عنه الديلمي أيضاً
كما تقرر.
٢٥٠٦ - (إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم) لو جمع حطب الدنيا فأوقد حتى
صار ناراً كان جزءاً واحداً من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءاً أشد من حر نار الدنيا (ولولا
أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وأنها) أي هذه النار التي في الدنيا (لتدعو الله أن لا يعيدها فيها
لشدة حرها ومقصوده التحذير من جهنم والإعلام بفظاعتها) وبشاعتها فعلى العاقل المحافظة على
تجنب ما يقرب إليها من الخطايا (٥ ك) في كتاب الأهوال (عن أنس) وقال الحاكم صحيح.
٢٥٠٧ - (إن نطفة الرجل بيضاء غليظة فمنها يكون العظام والعصب) للولد الذي يخلق منها
لغلظها وغلظ العظم والعصب (وإن نطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها يكون اللحم والدم) للولد لرقتها
فحصل التناسب وهذا كالمصرح بأنه ليس كل جزء من أجزاء الأدمي مخلوقاً من مائهما بل البعض من
الرجل والبعض منها لكن في أخبار أخر ما يفيد أن كل جزء مخلوق من منيهما مطلقاً (طب عن ابن
مسعود) عبد الله .
فيض القدير ج٢ م٤٤

٦٩٠
حرف الهمزة
٢٥٠٨ - ((إِنَّ هُذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ)). (حم) عن أنس (صح).
٢٥٠٩ - ((إِنَّ هُذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، فَإِنَّ الْمُنْبَثَّ لاَ أَرْضاً قَطَعَ وَلاَ ظَهْراً
أَبْقَى)). البزار عن جابر (ض).
٢٥١٠ - ((إِنَّ هُذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ قَبْلَكُمْ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ)). (طب هب)
عن ابن مسعود، وعن أبي موسى (ض).
٢٥٠٨ - (إن هذا الدين متين) أي صلب شديد (فأوغلوا) أي سيروا (فيه برفق) من غير تكلف
ولا تحملوا على أنفسكم ما لا تطيقونه فتعجزوا وتتركوا العمل والإيغال كما في النهاية السير الشديد
والوغول الدخول في الشيء اهـ والظاهر أن المراد في الحديث السير لا يفيد الشدة إذ لا يلائم السياق
وقال الغزالي أراد بهذا الحديث أن لا يكلف نفسه في أعماله الدينية ما يخالف العادة بل يكون بتلطف
وتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف الأقصى من التبدل فإن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن
أخلاقه الرديئة إلا شيئاً فشيئاً حتى تنفصم تلك الصفات المذمومة الراسخة فيه ومن لم يراع التدريج
وتوغل دفعة واحدة ترقى إلى حالة تشق عليه فتنعكس أموره فيصير ما كان محبوباً عنده ممقوتاً وما كان
مكروهاً عنده مشرباً هنيئاً لا ينفر عنه وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق وله نظير في العادات فإن
الصبي يحمل على التعليم ابتداء قهراً فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم حتى إذا انفتحت
بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم (حم عن أنس).
٢٥٠٩ - (إن هذه الدين متين فأوغل(١) فيه برفق(٢) فإن المنبت) وهو الذي انقطع به في السفر
وعطلت راحلته ولم يقض وطره (لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) أي فلا هو قطع الأرض التي يممها ولا
هو أبقى ظهره ينفعه فكذا من تكلف من العبادة ما لا يطيق فيكره التشديد في العبادة لذلك ويقال
للمنقطع به في سفره منبت من البت وهو القطع (تنبيه) قال ابن الجوزي بدء الشرائع كان على التخفيف
ولا يعرف في شرع نوح وصالح وإبراهيم عليهم السلام تثقيل، ثم جاء موسى عليه السلام بالتشديد
والأثقال وجاء عيسى عليه السلام بنحوه وجاءت شريعة نبينا محمد بشير بنسخ تشديد أهل الكتاب ولا
تنطق بتسهيل من كان قبلهم فهي على غاية الاعتدال (البزار) في مسنده (عن جابر) قال الهيثمي وفيه
يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب انتهى ورواه البيهقي في السنن من طرق وفيه اضطراب روي
موصولاً ومرسلاً ومرفوعاً وموقوفاً واضطرب، في الصحابي أهو جابر أو عائشة أو عمر؟ ورجح
البخاري في التاریخ إرساله .
٢٥١٠ - (إن هذا الدينار والدرهم) أي مضروبي الذهبي والفضة (أهلكا من كان قبلكم) من
(١) قال في النهاية الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم وتوغلوا إذا أمعنوا في سيرهم والوغول الدخول في
الشيء انتھی.
(٢) أي بالغ في العبادة لكن اجعل تلك المبالغة مع رفق فإن الذي يبالغ فيها بغير رفق ويتكلف من العبادة فوق
طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات فيكون مثله مثل الذي اجهد دابته في سفره حتى أعياها
أو عطبت ولم يقض وطره.
٠٠٠
٧٠٠
١٤

٦٩١
حرف الهمزة
٢٥١١ - ((إِنَّ هُذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَأَنْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ)). (ك) عن أنس، السجزي
عن أبي هريرة (ض).
الأمم السالفة (وهما) لفظ رواية الطبراني وما أراهما (إلا مهلكاكم) أيتها الأمة لأن كلاً منهما زينة
الحياة الدنيا كما أخبر الله سبحانه به وقضية ما يزين به التفاخر والتكبر والتهافت على جمعه من أي قبيل
والتساقط على صرفه في اللذات والشهوات المهلكات، قال الحرالي المتعلق خوفهم ورجاؤهم بالدينار
والدرهم مشركو هذه الأمة وما تعلق به خوفهم ورجاؤهم هو ربهم ومعبودهم الذي إليه تصرف جميع
أعمالهم واسم كل امرىء مكتوب على وجه ما اطمأن به قلبه وقد رأى عيسى بن مريم عليه الصلاة
والسلام الدنيا في صورة عجوز عليها من كل زينة فقال لها كم تزوجت قالت لا أحصيهم قال فكلهم
مات عنك أو طلقك قالت بل قتلتهم كلهم فقال تباً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك
الماضين كيف تهلكينهم واحداً بعد واحد ولا يكونوا منك على حذر؟ وقال أبو العلاء رأيت عجوزاً في
النوم مزينة والناس عليها عكوف يعجبون من حسنها فقلت من أنت قالت الدنيا قلت أعوذ بالله من
شرك قالت إن أحببت أن تعاديني فابغض الدرهم والدينار انتهى لكن مما ينبغي أن يعلم أن الدينار
والدرهم يتعلق بهما نظام الوجود فإذا لم يجعل الله لعبده تعلقاً قلبياً به بل زهده فيه وجعله كثير النوال
ناسجاً به نظام الشريعة على أحسن منوال كان جديراً بالعز والإقبال وحسن الثناء عليه من كل ذي
مقال كما يشير إليه خبر ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه فالمال من حيث كونه مالاً ليس بقبيح شرعاً
ولا عقلاً وإنما يحسن أو يقبح بالإضافة إلى مالكه (طب هب عن ابن مسعود عن أبي موسى) الأشعري
قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه يحيى بن الندر وهو ضعيف.
٢٥١١ - (إن هذا العلم) الشرعي الصادق بالتفسير والحديث والفقه وأصول الدين وأصول
الفقه ويلحق بها آلاتها (دين فانظروا) أي تأملوا (عمن تأخذون دينكم) أي فلا تأخذوا الدين إلا عمن
تحققتم كونه من أهله وفي الإنجيل هل يستطيع أعمى أن يقود أعمى أليس يقعان كلاهما في بئر انتهى.
فعلى الطالب أن يتحرى الأخذ عمن اشتهرت ديانته وكملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته
وعرفت عفته وكان أحسن تعليماً وأجود تفهماً ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع أو
دين أو عدم خلق حسن وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين فقد عدوا مثل ذلك
من الكبر وجعلوه عين الحمق لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها ويغتنمها حيث ظفر بها
فإن كان الخامل مرجو البركة فالنفع به أعمّ والتحصيل من جهته أهمّ وإذا سبرت أحوال السلف
والخلف لم تجد النفع يحصل غالباً والفلاح يدرك طالباً إلا إذا كان للشيخ من التقوى نصيب وافر وعلى
نصحه للطلبة دليل ظاهر، وفي الموطأ ما يدل على أن على المستفتي سؤال الأعلم فالأعلم لأنه أقرب
إصابة ممن دونه قال ابن القيم وعليه فطر الله عباده وقال الماوردي ليأخذ الطالب حظه ممن وجد طلبته
عنده من نبيه وخامل ولا يطلب الصيت وحسن الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء وبعد الذكر إذا
كان النفع بغيرهم أعم إلا أن يستوى النفعان فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره وارتفع قدره أولى لأن
الانتساب إليه أجمل والأخذ عنه اشهر وإذا قرب منك العلم فلا تطلب ما بعد وإذا سهل لك من وجه

٦٩٢
حرف الهمزة
٢٥١٢ - ((إِنَّ هُذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)). (حم ق ٣)
عن عمر (صح).
٢٥١٣ - ((إِنَّ هُذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَهُ اللَّهِ، فَأَقْبَلُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ)). (ك) عن ابن
مسعود (ض).
فلا تطلب ما صعب وإذا حمدت من خبرته فلا تطلب من لم تخبره فإن العدول عن القريب إلى البعيد
عناء وترك الأسهل بالأصعب بلاء والانتقال عن المخبور إلى غيره خطر قال علي: عقبى الأخرق مضرة
والمتعسف لا تدوم له مسرة وقال الحكماء القصد أسهل من التعسف والكفاف أورع من التكلف
(تنبيه) أخذ الصوفية من هذا الخبر أن على المريد امتحان من أراد صحبته لا على جهة كشف العورات
وتتبع السيئات لفقد العصمة بل خلق دون خلق وذنب دون ذنب والمؤمن رجاع والمنافق مدمن جاء
رجل إلى العارف يوسف العجمي فقال أريد أن أدخل دائرتك لكن حتى تحلف لي بالطلاق أنك عارف
بالله فقال الطلاق الثلاث يلزمني أني عارف بالله وزيادة وهي التربية فما كل عارف مربى فأخذ عنه
فالعالم يمتحن بالمسائل العلمية والصوفي يمتحن بالخصائل الخلقية، حكى القشيري أن الحيري دعاه
رجل إلى ضيافة فلما وافى باب داره قال ليس لي حاجة بك وندمت فانصرف وعاد إليه وقال أحضر
الساعة فوصل باب داره فقال له: كذلك وهكذا خمس مرات فقال يا أستاذ إنما اختبرتك واعتذر إليه
ومدحه فقال تمدحني على خلق تجد مثله في الكلب فإنه إذا دعي حضر وإذا زجر انزجر (ك عن أنس)
ابن مالك (السجزي) في الإبانة (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي في العلل وفيه إبراهيم بن الهيثم أو
خليل بن دعلج ضعيف ورواه مسلم عن ابن سيرين من قوله .
٢٥١٢ - (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي سبع لغات أو سبعة أوجه من المعاني المتفقة
بألفاظ مختلفة أو غير ذلك على ما سلف تقريره وغلط أبو شامة من زعم أن المراد القراءات السبع
وحكى الإجماع على خلافه (فاقرأوا ما تيسر منه) من الأحرف المنزل بها بالنسبة لما يستحضره القارىء
من القراءات فالذي في آية المزمل للكمية في الصلاة وغيرها بأية لغة من السبع أو بأي وجه من الوجوه
أو بأي لفظ من الألفاظ أدى المعنى (حم ق ٣ عن عمر) بن الخطاب(١).
٢٥١٣ - (إن هذا القرآن مأدبة الله) بضم الدال أشهر يعني مدعاته، شبه القرآن بصنيع صنعه الله
للناس لهم فيه خير ومنافع وهذا من تنزيل المعقول منزلة المحسوس قال الزمخشري المأدبة مصدر بمنزلة
(١) قال العلقمي وسببه كما في البخاري عن عمر قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في
حياة رسول الله صل فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله وَلقر فقلت
كذبت فإن رسول الله صل أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ومطهر فقلت إني
سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله و * اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة
التي سمعته يقرأها فقال رسول الله وهلهو كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التي أقرأني فقال
رسول الله * كذلك أنزلت إن هذا القرآن فذكره.

٦٩٣
حرف الهمزة
٢٥١٤ - ((إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقُّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ
بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَأَلَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ
السُّفْلَى)). (حم ق ت ن) عن حكيم بن حزام (صح).
٢٥١٥ - ((إِنَّ هُذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ
الأدب وهو الدعاء إلى الطعام كالمعتبة بمعنى العتب وأما المأدبة فاسم للصنيع نفسه كالوكيرة
والوليمة (فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم) تمامه عند الحاكم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء
النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا
يخلق من كثرة الردّ اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف
ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف انتهى فاقتصار المصنف على بعضه وإن جاز لمثله تقصير (ك)
في فضائل القرآن من حديث إبراهيم الهجرمي عن أبي الأحوص (عن) عبد الله (بن مسعود) قال
الحاكم تفرد به صالح بن عمر عنه وهو صحيح وتعقبه الذهبي بأن صالحاً ثقة خرج له مسلم لكن
إبراهيم بن مسلم ضعيف انتهى .
٢٥١٤ - (إن هذا المال) في الميل إليه وحرص النفوس عليه (خضر حلو) بفتح الخاء وكسر الضاد
المعجمتين أي غض شهي يميل الطبع ولا يميل عنه كما لا تمل العين من النظر إلى الخضرة والفم من
أكل الحلو وفي تشبيهه بالخضر إشارة إلى سرعة زواله إذ الأخضر أسرع الألوان تغيراً ولفظ رواية
البخاري إن هذا المال خضرة حلوة قال الزركشي نبه بتأنيث الخبر على تأنيث المبتدأ وتقديره إن صورة
هذا المال أو التأنيث للمعنى لأنه اسم جامع لأشياء كثيرة وقال ابن حجر أنت الخبر لأن المراد الدنيا
(فمن أخذه) ممن يدفعه (لحقه) لفظ رواية البخاري بسخاوة نفس أي بطيبها من غير حرص (بورك له
فيها) أي بارك الله له في المأخوذ (ومن أخذه بإشراف) بكسر الهمزة وشين معجمة أي بطمع (نفس) أو
مكتسباً له بطلب نفسه وحرصها عليه قال الزركشي فالهاء راجعة إلى لفظ المال وإشراف النفس تطلعها
للأخذ والعلو والغلو فيه (لم يبارك له) أي لم يبارك للأخذ (فيه) أي فيما أخذه (وكان) أي للآخذ
(كالذي) أي كالحيوان الذي به الجوع الكالب بحيث (يأكل ولا يشبع) ويسمى جوع الكلب كلما
ازداد أكلاً ازداد جوعاً فكلما نال منه شيئاً ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه وإلى من
فوقه (واليد العليا) بضم العين مقصوراً المنفقة أو المتعففة (خير من اليد السفلى) السائلة أو الآخذة أو
العليا يد من تعفف عن السؤال والسفلى يد السائل وعليه فعلوها معنوي، ومقصود الحديث أن الأخذ.
بسخاء نفس يحصل البركة في الرزق فإن الزهد يحصل خير الدارين (حم ق ت ن عن حكيم بن حزام)
قال سألت رسول الله وسل﴿ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم ذكره فقلت والذي بعثك بالحق لا أرزا أحداً
بعدك أبداً وظاهر صنيع المؤلف أن كلاً من الكل روي الكل والأمر بخلافه فمسلم إنما رواه بدون
قوله وإن اليد الخ.
٢٥١٥ - (إن هذا المال) كبقلة أو كفاكهة أو كروضة أو كشجرة متصفة بأنها (خضرة) في المنظر
(حلوة) في المذاق وكل من الوصفين ممال إليه على انفراده فكيف إذا اجتمعا فالتأنيث واقع على التشبيه

٦٩٤
حرف الهمزة
مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ النَّارُ)). (حم ت)
عن خولة بنت قيس (ح).
٢٥١٦ - ((إِنَّ هُذِهِ الأَخْلاَقَ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ خَيْراً مَنَحَهُ خُلُقاً حَسَناً،
وَمَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً مَنَحَهُ خُلُقاً سَيّا)). (طس) عن أبي هريرة (ض).
أو نظر لما يشتمل عليه المال من أنواع زهرات الدنيا أو المعنى أن فائدة المال أو صورته أو التاء للمبالغة
كعلامة وخص الأخضر لأنه أحسن الألوان ولباس أهل الإيمان في الجنان (فمن أصابه) أي المال
(بحق) أي بقدر حاجته من الحلال (بورك له فيه) أي بارك الله له فيه (ورب متخوض) أي متسارع
ومتصرف (فيما شاءت نفسه) أي فيما أحبته والتذت به (من مال الله ورسوله) قال الطيبي كان الظاهر
أن يقال ومن أصابه بغير حق ليس له إلا النار فعدل إلى ورب متخوض إيماء إلى قلة من يأخذه بحق
والأكثر يتخوض فيه بغير حق ولذا قال في الأوّل خضرة حلوة أي مشتهاة وفي الثاني فيما شاءت نفسه
(ليس له) جزاء (يوم القيامة إلا النار) أي دخولها وهو حكم مترتب على الوصف المناسب وهو الخوض
في مال الله ورسوله فيكون مشعراً بالعلية قال الراغب والخوض الشروع في الماء والمرور فيه ويستعار في
الأمور وأكثر استعماله فيما يذم شرعاً ﴿ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ [الأنعام: ٩١] وهذا حث على
الاستغناء عن الناس وذم السؤال بلا ضرورة فيحرم على القادر كسب ويحمل لغيره بشرط ألا يذل
نفسه ولا يلح ولا يؤذي المسؤول وإلا حرم (حم ت عن خولة) بنت قيس (بفتح المعجمة) بن فهد بن
قيس بن ثعلبة الأنصارية صحابية لها رواية وحديث.
٢٥١٦ - (إن هذه الأخلاق) جمع خلق بضمتين أو بضم فسكون (من الله) أي في إرادته وبقضائه
وتقديره، وفي رواية إن هذه الأخلاق من الله وفي أخرى إن هذه الأخلاق منائح من الله (فمن أراد الله به
خيراً) في الدنيا والآخرة (منحه) أي أعطاه (خلقاً حسناً) ليدر عليه من ذلك الخلق فعلاً حسناً جميلاً بهياً
(ومن أراد به سوءاً منحه) خلقاً (سيئاً) بأن يقابله بضد ذلك بأن يجبله على ذلك في بطن أمه أو يصير له
ملكة على الاقتدار بالتخلق به بحيث يحمل نفسه على التمرن عليه فيعتاده ويألف وبه يتميز الخبيث من
الطيب في هذه الدار فإذا غلب الخلق السيء على عبد كان مظهراً لخبث أفعاله التي هي عنوان شقاوته
وبضده من غلب عليه الحسن (تنبيه) مر غير مرة الخلاف في أن الخلق هل هو جبلي لا يستطاع غيره أو
يمكن اكتسابه وتقدم طريق الجمع والحاصل أن فرقة ذهبت إلى أنه من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد
تغييره عما جبل عليه وتعلق بظاهر هذا الخبر وأشباهه كالخبر الآتي فرغ الله من الخلق والخلق قال
ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق وقال جمع يمكن لأنه مأمور به ولو لم يمكن لما أمر به
وحقق آخرون أنه لا سبيل إلى تغير القوّة التي هي السجية لكن جعل للإنسان سبيل إلى اكتسابها وإلا
لبطلت فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهي وإذا كان هذا ممكناً في بعض البهائم
كالوحشي ينقل بالعادة إلى الناس فالآدمي أولى لكن الناس في غرائزهم مختلفون فبعضهم جبل جبلة
سريعة القبول وبعضهم جبلته بطيئة القبول وبعضهم في الوسط وكل لا ينفك عن أثر القبول وإن قل

٦٩٥
حرف الهمزة
٢٥١٧ - ((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)). (ق هـ) عن
أبي موسى (صح).
٢٥١٨ - ((إِنَّ هُذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَّةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ
وَائِقُونَ بِأَلْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ مَنْ دَعَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ)). (طب)
عن ابن عمر (ض).
٢٥١٩ - ((إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ، فَلاَ تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ، وَلَكِنِ
قال الراغب ومن منع التغير رأساً اعتبر القوة نفسها وهو صحيح فإن النوى محال أن ينبت منه تفاحة
ومن أجاز تغيره اعتبر إمكان نقل ما في القوة إلى الوجود وإفساده بإهماله وهذا صحيح (طس عن أبي
هريرة) وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه مسلمة بن علي هو ضعيف ورواه العسكري وغيره عن أبي
المنهال وزاد بيان السبب وهو أن المصطفى وَّ مرّ برجل له عنزة فلم يذبح له شيئاً ومرّ بامرأة لها
شویهات فذبحت له فقال ذلك .
٢٥١٧ - (إن هذه النار) المشار إليه النار التي يخشى انتشارها (إنما هي عدوّ لكم) يا بني آدم فإن
قيل ما معنى قصرها على العداوة وكثير من المنافع مربوط بها فالجواب أن هذا بطريق الادعاء مبالغة في
التحذير عن إبقائها (فإذا نمتم) أي أردتم النوم (فاطفئوها عنكم) المراد به إسكانها بحيث يؤمن
إضرارها والجار والمجرور متعلق بمحذوف أي متجاوز إضرارها عنكم (ق) في الاستئذان (٥) في
الأدب كلهم (عن أبي موسى) الأشعري قال احترق بيت في المدينة على أهله في ليلة فحدث به النبي وَيّ
فذكره.
٢٥١٨ - (إن هذه القلوب أوعية) أي حافظة متدبرة لما يرد عليها (فخيرها أوعاها) أي أحفظها
للخير (فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم واثقون بالإجابة) من الله تعالى (فإن الله تعالى لا يستجيب دعاء من
دعا عن ظهر قلب غافل) أي لاهٍ تارك للاهتمام وجمع الهمة للدعاء ولفظ الظهر مقحم ويحتمل أنه إشارة
إلى أن الكلام فيمن لم ينشىء الدعاء من سويداء قلبه بالكلية فإن الله سبحانه جعل لخلقه حظوظاً
مخزونة عنده في سر غيبه وهم فيها متفاوتون بحسب القسمة الأزلية فلو أبرزها لمدت الأمم أعينها إلى
تلك الحظوظ وظهرت الخصومات واشتدت المعاداة وقالوا نحن عبيدك من طينة واحدة فأسر تلك
الحظوظ في غيبه وألقاها إلى الدعاء تخييلاً أنهم إنما نالوها به ذكره الحكيم والدعاء بلا واسطة من
خصوصيات هذه الآمة إذ قوله ﴿أدعوني استجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] لا شرط فيه وكانت الأمم تفزع
إلى الأنبياء في حوائجهم لتسأل لهم وكان التطهير من الدنس قبل المسألة مشروطاً عليهم أوحى الله إلى
عيسى عليه الصلاة والسلام قل لبني إسرائيل لا يمد أحدهم يده إليّ ولأحدهم قبله مظلمة (طب عن
ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه بشر بن ميمون الواسطي مجمع على ضعفه.
٢٥١٩ - (إن يوم الجمعة يوم عيد وذكر) لله عز وجل وذلك لأنه سبحانه وتعالى خص أيام تخليق
العالم بستة أيام وكسا كل يوم منها اسماً يخصه وخص كل يوم منها بصنف من الخليقة أوجده فيه

٦٩٦
حرف الهمزة
أَجْعَلُوهُ يَوْمَ فِطْرٍ وَذِكْرٍ، إِلاَّ أَنْ تُخْلِطُوهُ بِأَيَّامٍ)). (هب) عن أبي هريرة (ح).
٢٥٢٠ - ((إِنَّ يَوْمَ الُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَرْقَأ)). (د) عن أبي بكرة.
٢٥٢١ - ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَاَ نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ)). (ق دن) عن ابن عمر (صح).
وجعل يوم إكمال الخلق مجمعاً وعيداً للمؤمنين يجتمعون فيه لعبادته وذكره والتفرغ من أشغال الدنيا
لشكره والإقبال على خدمته وذكر ما كان في ذلك اليوم وما يكون من المعاد (فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم
صيام) أي لا تخصوه بذلك من بين الأيام (ولكن اجعلوه يوم فطر) وذكر الله تعالى (إلا أن تخلطوه بأيام)
بأن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده فإنه لا كراهة في صومه حينئذٍ فإفراد الجمعة بصوم نفل مكروه
تنزيهاً ولو حلف أن يوم الجمعة يوم عيد لم يحنث لهذا الخبر وإن كان العرف لا يقتضيه كذا في شرح
أحكام عبد الحق واحتج بهذا الحديث بعض الحنابلة إلى ما ذهب إليه جمع من السلف ونقل عن أحمد أنه
من صلى قبل الزوال أجزأته لأنه لما سماه عيداً جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى
ومنع بألا يلزم من تسميته عيداً اشتماله على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقاً
سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاق (تنبيه) قال الراغب والعيد ما يعاد مرة بعد أخرى
وخصه الشرع بيومي الأضحى والفطر ولما كان ذلك اليوم مجعولاً في الشرع للسرور استعمل العيد في
كل يوم مسرة أياً مّا كان (هب عن أبي هريرة) ورواه الحاكم من حديث أبي بشر من حديث أبي هريرة ثم
قال لم أقف على اسم أبي بشر اهـ قال الذهبي وهو مجهول ورواه البزار بنحوه قال الهيثمي وسنده
حسن .
٢٥٢٠ - (إن يوم الثلاثاء یوم الدم) أي یوم غلبته على الدم وهیجانه فیه أو یوم کان الدم فيه يعني
قتل ابن آدم أخاه فيه (وفيه ساعة) أي لحظة وإرادة الساعة النجومية بعيد (لا يرقأ) بهمز آخره لا ينقطع
الدم فيها لو احتجم أو افتصد فيه وربما هلك به المرء، قال ابن جرير قال زهير مات عندنا ثلاثة ممن
احتجم؛ وأخفيت هذه الساعة لتترك الحجامة فيه کله خوفاً من مصادفتها کما في نظائره (تنبيه) روی
أبو يعلى من حديث الحسين بن علي مرفوعاً في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلا مات وقوله
في الجمعة يحتمل أن المراد به يوم الجمعة فيكون كيوم الثلاثاء في ذلك ويحتمل أن المراد الجمعة كلها وأن
الحديث المشروح عين تلك الساعة في يوم الثلاثاء والأول أقرب ولم أر من تعرض له (د) في الطب (عن
أبي بكرة) بفتح الموحدة قال الذهبي في المهذب إسناده لين وقال الصدر المناوي فيه بكار بن
عبد العزيز بن أبي بكرة قال ابن معين ليس بشيء وابن عدي من جملة الضعفاء الذي يكتب حديثهم اهـ
لكن يقويه رواية ابن جرير له في التهذيب من طرق وأما زعم ابن الجوزي وضعه فلم يوافقوه.
٢٥٢١ - (إنا) أي العرب وزعم أنه أراد نفسه ينافره السياق ويأباه قوله (أمة) جماعة عرب
(أمية) أي باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا من عدم القراءة والكتابة ثم بين ذلك بقوله (لا نكتب) أي
لا يكتب فينا إلا الفرد النادر قال الله تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأمّيين رسولاً منهم﴾ [الجمعة: ٣]
(ولا نحسب) بضم السين أي لا نعرف حساب النجوم وتسييرها فالعمل بقول المنجمين ليس من هدینا

٦٩٧
حرف الهمزة
٢٥٢٢ - ((إِنَّا لَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ)). (حم ق دن) عن أبي موسى (صح).
٢٥٢٣ - ((إِنَّا لاَ نَقْبَلُ شَيْئاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ)). (حم ك) عن حكيم بن حزام (ح).
بل إنما ربطت عبادتنا بأمر واضح وهو رؤية الهلال فإنا نراه مرة لتسع وعشرين وأخرى لثلاثين وفي
الإناطة بذلك دفع للحرج عن العرب في معاناة ما لا يعرفه منهم إلا القليل ثم استمر الحكم بعدهم
وإن كثر من يعرف ذلك (ق د ن) كلهم في الصوم (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه وقضية
صنيع المصنف أن كلّ من الكل لم يرو إلا ما ذكره والأمر بخلافه بل تتمته عند الشيخين الشهر هكذا
وهكذا يعني مرّة تسعة وعشرين ومرّة ثلاثين.
٢٥٢٢ - (إنا لن) وفي رواية البخاري لا وفي أخرى لمسلم إنا والله (نستعمل على عملنا) أي
الإمارة والحكم بين الناس (من أراده) وفي رواية من يطلبه وذلك لأن إرادته إياه والحرص عليه مع
العلم بكثرة آفاته وصعوبة التخلص منها آية أنه يطلبه لنفسه ولأغراضه ومن كان هكذا أوشك أن
تغلب عليه نفسه فيهلك إذ الولاية تفيد قوة بعد ضعف وقدرة بعد عجز وقال من أريد بأمر أعين عليه
ومن أراد أمراً وكل إليه ليرى عجزه، وهذه النون كما قال الزمخشري: يقال لها نون الواحد المطاع
وكان المصطفى وَل﴿ مطاعاً يكلم أهل طاعته على صفته وحاله التي كان عليها وليس التكبر من لوازم
ذلك؛ ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾ [النمل: ١٦]
وقد يتعلق بتحمل الإمام وتقحمه وإظهار سياسته وعزته مصالح فيعود تكلف ذلك واجباً (حم ق د
ن) من حديث بريد عن عبد الله (عن) جدّه (أبي موسى) الأشعري قال: أقبلت ومعي رجلان
ورسول الله وَليل يستاك فكلاهما سأل فقال يا أبا موسى أما شعرت أنهما يطلبان العمل فذكره وفي
رواية للشيخين أيضاً عنه دخلت على النبي وَ ر أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله
أمّرنا على بعض ما ولاك الله وقال الآخر مثل ذلك فقال: إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله أو
أحداً حرص علیه .
٢٥٢٣ - (إنا لا نقبل) لا نجيب بالقبول (شيئاً) يهدى إلينا (من المشركين) يعني الكافرين فإن
قلت قد صح من عدّة طرق قبول هدية الكافر كالمقوقس والأكيدر وذي يزن وغيرهم من الملوك قلت
لك في دفع التدافع مسلكان: الأول أن مراده هنا أنه لا يقبل شيئاً منهم على جهة كونه هدية بل لكونه
مالاً حربياً فيأخذه على وجه الاستباحة الثاني أن يحمل القبول على ما إذا رجى إسلام المهدي وكان
القبول يؤلفه أو كان فيه مصلحة للإسلام وخلافه على خلافه وأما الجواب بأن حديث الرد ناسخ
لحديث القبول فهلهل لعدم العلم بالتاريخ (حم ك) من حديث عراك بن مالك (عن حكيم بن حزام)
قال عراك كان محمد رَّ أحب الناس إلى في الجاهلية والإسلام فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد
حكيم بن حزام الموسم وهو كافر فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين ديناراً ليهديها
لرسول الله وَّيل فقدم بها على المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى وقال إنا لا نقبل شيئاً من المشركين
ولكن إن شئت أخذناها بالثمن فاخذها به قال الهيثمي رجاله ثقات .

٦٩٨
حرف الهمزة
٢٥٢٤ - ((إِنَّا لَاَ نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ)). (حم دهـ) عن عائشة (صح).
٢٥٢٥ - ((إِنَّا لَاَ نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ)). (حم تخ) عن خبيب بن
يساف (صح).
٢٥٢٦ - ((إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا، وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُنَا)). ابن سعد عن عطاء
مرسلاً (صح).
٢٥٢٤ - (إنا لا نستعين) في رواية إنا لن نستعين أي في أسباب الجهاد من نحو قتل واستيلاء
ومن عمم فقال أو استخدام فقد ابعد (بمشرك) أي لا نطلب منه العون في شيء من ذلك وفي امتناع
استعانة المسلمين بالكفار خلاف في الفروع شهير(١) (حم ده عن عائشة) وسببه كما رواه البيهقي عن
ابن حميد الساعدي خرج رسول الله وَّر يوم أحد حتى جاوز ثنية الوداع إذا كتيبة خشناء قال من
هؤلاء؟ قال عبد الله بن أبيّ في ستمائة من مواليه بني قينقاع قال وقد أسلموا؟ قالوا لا قال فليرجعوا ثم
ذكره .
٢٥٢٥ - (إن لا نستعين) في القتال (بالمشركين على المشركين) أي عند عدم الحاجة إليه وهذا قاله
لمشرك لحقه ليقاتل معه ففرح به المسلمون لجرأته ونجدته فقال له تؤمن؟ قال لا، فردّه ثم ذكره، لأن
محل المنع عند عدم دعاء الحاجة، وأما الجواب بأنه خرج باختياره لا بأمر المصطفى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ففيه أن التقرير قائم مقام الأمر والقول بأن النهي خاص بذلك الوقت أورده في شخص
معين وجد له رغبة في الإسلام فردّه بذلك ليسلم أو أن الأمر فيه إلى الإمام اعترضه ابن حجر بأنه نكرة
في سياق النفي فيحتاج مدّعى التخصيص إلى دليل (حم تخ عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح
الموحدة وردّ الذهبي على من زعم كونه بحاء مهملة (ابن يساف) بن عتبة بن عمرو الخزرجي المدني
صحابي بدري له حدیث.
٢٥٢٦ - (إنا معشر الأنبياء) منصوب على الاختصاص أو المدح والمعشر كل جمع أمرهم واحد
فالإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر وهو بمعنى قول جمع الطائفة الذين يشملهم وصف (تنام
أعيينا ولا تنام قلوبنا) بل هي دائمة اليقظة لا يعتريها غفلة ولا يتطرّق إليها شائبة نوم لمنعه من إشراق
الأنوار الإلهية الموجبة لفيض المطالب السنية عليها ولذا كانت رؤياهم وحياً ولم تنتقض طهارتهم بالنوم
ولا يشكل بنومه في قصة الوادي حتى طلعت الشمس لأن الله خرق عادته في نومه ليكون ذلك رخصة
لأمّته وزعم أن المراد تنام أعيينا عن الدنيا ولا تنام قلوبنا عن الملكوت الأعلى بعيد من السوق كما لا
يخفى على أهل الذوق (ابن سعد) في الطبقات (عن عطاء) بن أبي رباح (مرسلاً) وهو القرشي الفهري
المكي كان أسود أفطس أعرج ثم عمي من أجل التابعين حج سبعين حجة وعاش مائة سنة.
(١) قال الشافعي وآخرون: إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعان به استعين
وإلا فلا، وجاء في حديث آخر أن النبي ◌َّ# استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه.

٦٩٩
حرف الهمزة
٢٥٢٧ - ((إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا، وَنُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا
عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلاَةِ)). الطيالسي (طب) عن ابن عباس (صح).
٢٥٢٨ - ((إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ)). (طب) عن أخت حذيفة (ح).
٢٥٢٩ - ((إِنَّا آَلَ مُحَمَّدٍ لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةَ)). (حم حب) عن الحسن بن علي (ح).
٢٥٢٧ _ (إنا معشر) وفي رواية معاشر (الأنبياء أمرنا) بالبناء للمفعول أي أمرنا الله (أن نعجل
إفطارنا) إذا كنا صائمين بأن نوقعه بعد تحقق الغروب ولا نؤخره إلى اشتباك النجوم (ونؤخر سحورنا)
بالضم أي نقربه من الفجر جداً ما لم يوقع التأخير في شك (ونضع أيماننا) أي أيدينا اليمنى (على
شمائلنا) فويق السرة (في الصلاة) في رواية بدله في صلاتنا وذلك بأن يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى
وبعض الساعد باسطاً أصابعها في عرض المفصل أو ناشراً لها صوب الساعد والأمر هنا للندب وهذا
صريح في أن هذه الثلاثة ليست من خصوصياته (الطيالسي) أبو داود (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي
رجاله رجال الصحيح.
٢٥٢٨ - (إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء) أي يزاد وليس محصوراً في الواحد من ضعف
الشيء يضعف إذا زاد وضعفته إذا زدته وفي البلاء من الفضائل والفوائد ما لا يخفى قال ابن النحاس
وقوله معشر يشبه المنادى وليس بمنادى وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره كما لم يجز ظهوره
مع المنادى وموضع هذا الاسم نصب على الحال لأنه لما كان في التقدير أنا أخص أو أعني فكأنه قال إنا
نفعل كذا مخصوصين من بين الناس أو معينين فالحال من فاعل نفعل لا من اسم إن لئلا يبقى الحال بلا
عامل (طب عن) فاطمة بنت اليمان العبسية (أخت حذيفة) صحابية قال في التقريب كأصله صحابية
لها حديث قضى به عثمان ويقال لها الفارعة قالت أتينا رسول الله وَلا نعوده في نساء فإذا شنّ معلق
نحوه يقطر ماؤه فيه من شدة ما يجده من حر الحمى فقلنا يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك؟ فذكره
وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو عجيب مع وجوده لأحمد في المسند باللفظ
المزبور عن فاطمة المذكورة بل رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد بزيادة فقال إنا معشر الأنبياء
يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر كان النبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبتلى بالإيذاء
من قومه وكانوا يفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء انتهى. وذكر في الفردوس أن حديث ابن ماجه
هذا صحيح ولما عزاه الهيثمي إلى الطبراني وأحمد قال وإسناد أحمد حسن فاقتضى أن سند الطبراني غير
حسن .
٢٥٢٩ - (إنا آل محمد) مؤمني بني هاشم والمطلب. مال العكبري إلى أن ال منصوب بأعنى أو
أخص وليس بمرفوع على أنه خبر إن لأن ذلك معلوم لا يحتاج لذكره وخبر إن قوله (لا تحل لنا
الصدقة) لأنها طهرة وغسول تعافها أهل الرتب العلية والاصطفاء وعرفها ليفيد أن المراد الزكاة أي لا
تحل لنا الصدقة المعهودة وهي الفرض بخلاف النفل فتحل لهم دونه عند الشافعية والحنابلة وأكثر
الحنفية وعمم مالك التحريم. قال الزمخشري: الصدقة محظورة على الأنبياء وقيل كانت تحل لغير

٧٠٠
حرف الهمزة
٢٥٣٠ - ((إِنَّا نُهِينَا أَنْ تُرَى عَوْرَاتُنَا)). (ك) عن جابر بن صخر (صح).
٢٥٣١ - ((إِنَّكَ أَمْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَكَ، فَأَحْسَنْ خُلُقَكَ)). ابن عساكر عن
جرير (ض).
٢٥٣٢ - ((إِنَّكَ كَأَلَّذِي قَالَ الَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيباً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي)). (م)
عن سلمة بن الأكوع (صح).
نبينا ◌َّ بدليل ﴿وتصدق علينا﴾ [يوسف: ٨٨] (حم حب) من حديث أبي الحواري (عن الحسين بن
علي) أمير المؤمنين قال أبو الحواري كنا عند الحسن فسئل ما عقلت من رسول الله وَ ليل أو عنه قال كنت
أمشي معه فمرّ على جرين من تمر الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها في في فأخذها بلعابها، فقال بعض القوم
وما عليك لو تركتها فذكره قال الهيثمي رجال أحمد ثقات وقال في الفتح إسناده قوي .
٢٥٣٠ - (إن نهينا) نهي تحريم والناهي هو الله تعالى (أن ترى عوراتنا) ضمير الجمع يؤذن بأن
المراد هو والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو هو وأمّته وعدّ ابن عبد السلام من خواصه أنه لم تر عورته
قط، قال ولو رآها أحد طمست عيناه وعدّ بعض الأكابر من خصائص هذه الأمة وجوب ستر العورة
قال القضاعي وكان نهيه عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمس سنين (ك) وكذا البيهقي
(عن جبار) بجيم وموحدة تحتية وراء قال في الإصابة ومن قال حبان فقد صحفه (بن صخر) قال
الذهبي وصحف من قال بن ضمرة وهو الأنصاري السلمي قيل من أهل العقبة وقيل بدري وليس له
إلا هذا الحديث وحديث آخر كما في الإصابة وغيرها وفيه معاذ بن خالد العسقلاني عن زهير بن محمد
قال الذهبي في الذيل له مناكير وقد احتمل عن شرحبيل بن سعد قال ابن أبي ذؤيب كان متهماً كذا
ذكره الذهبي في الضعفاء والذيل وكأنه ذهل في التلخيص حيث سكت على تصحيح الحاكم له.
٢٥٣١ - (إنك) يا جرير بن عبد الله (امرؤ قد حسن الله خلقك) بفتح الخاء (فأحسن خلقك)
بضمها أي مع الخلق بتصفية النفس عن ذميم الأوصاف وقبيح الخصال ثم برياضتها وتمرينها على ذلك
بصحبة أهل الأخلاق الحسنة وبالنظر في أخبار أهل الصدر الأوّل وحكاياتهم الدالة على كمال حسن
خلقهم، فالخلق وإن كان غريزياً أصالة لكنه بالنظر لما يستعمل فيه كسبي وإلا لاستحال الأمر به
لاستحالته فيما طبع عليه العبد كما مرّ غير مرة (ابن عساكر) في التاريخ (عن جرير) قال: كان
رسول الله ﴿ ﴿ تأتيه الوفود فيبعث إليّ فألبس حلتي أجيء فيباهي بي ويقول: يا جرير إنك الخ ورواه
أيضاً الخرائطي والديلمي وأبو العباس الدعولي في الآداب قال الحافظ العراقي وفيه ضعف.
٢٥٣٢ - (إنك) يا سلمة بن الأكوع (كالذي قال الأوّل اللهم ابغني) بهمزة وصل أمر من البغاء
أي اطلب وبهمزة قطع أمر من الإبغاء أي أعني على الطلب (حبيباً هو أحبّ إليّ من نفسي) قاله له وكان
أعطاه ترساً ثم رآه مجرّداً عنه فسأله فقال لقيني عمي فرأيته أعزل فأعطيته إياها وقوله الأوّل بدل من
الذي أي كالأوّل أي كالذي مضى فيمن مضى قائلاً اللهم الخ (م عن سلمة بن الأكوع) ورواه عنه
غيره أيضاً.