النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
حرف الهمزة
الْحَيَّ، الْقَيُّومَ، الْوَاسِعَ، اللَّطِيفَ، الْخَبِيرَ، الْحَنَّنَ، الْمَنَّانَ، الْبَدِيعَ، الْوَدُودَ، الْغَفُورَ،
المظهر كبرياءه لعباده بظهور أمره حتى لا يبقى كبرياء لغيره قال إمام الحرمين وهو اسم جامع لمعاني
التنزيه وهو من الأسماء الذي جبلت الفطر على اعتقاد معناه كما جبلت على الادمان لاسم الله
وخاصيته الجلالة والبركة حتى أن من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقبل جماعها عشراً
رزق ولداً ذكراً صالحاً (الخالق) موجد الكائنات وممدها ومشيدها وقيومها والتخليق إيجاد الممكن
وإبرازه للوجود فهو من معاني القدرة وخاصيته أن يذكر في جوف الليل فينور قلب ذاكره ووجهه
(البارىء) المهيء كل ممكن لقبول صورته في خلقه فهو من معاني الإرادة وخاصيته أن يذكر سبعة
أيام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة من الآفات (المصور) معطي كل مخلوق ماله من صورة وجوده
بحكمته فهو من معاني الحكيم بهذه الثلاثة ظهر الوجود وخاصيته الإعانة على الصنائع العجيبة
وظهور الثمار حتى أن العاقر إذا ذكرته كل يوم إحدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل
الفطر سبعة أيام وتفطر على ماء زال عقمها ويصور الولد في رحمها (الحكيم) المحكم للأشياء حتى
صدرت متقنة على وفق علمه وإرادته بقضائه وقدره وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة
(العليم) بمعنى العالم والعالم من قام به العلم وهو صفة معنوية متعلقة بالمعلومات واجبة وجائزة
ومستحيلة وخاصيته تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه اللائق به
(السميع) الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركاً لكل مسموع من كلام وغيره وخاصيته
إجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس بعد صلاة الضحى خمسمائة مرة كان مجاب الدعاء (البصير)
المدرك لكل موجود برؤيته وخاصية وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله عين
بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل (الحيّ) الموصوف بالحياة التي لا يجوز عليها فناء ولا موت ولا
يعتريها قصور ولا عجز ولا تأخذه سنة ولا نوم وخاصيته ثبوت الحياة في كل شيء (القيوم) القائم
بنفسه الذي لا يفتقر إلى غيره قال الحرالي من القيام مؤكداً بصيغة المبالغة فيعول إنباء عن القيام
بالأمور أولها وآخرها باطنها وظاهرها وخاصيته حصول القيام والقيومية ذاتاً ووصفاً قولاً وفعلاً فمن
ذكره مجرداً ذهب عنه النوم (الواسع) الذي وسع علمه ورحمته كل شيء وقال الحرالي من السعة
وهي إحاطة الأمر بكل ما شأنه الإحاطة من معنى القدرة والعلم والرحمة وسع كل شيء رحمة وعلماً
وخاصيته حصول السعة والجاه وسعة الصدر والقناعة والسلامة من نحو حرص وغل وحقد وحسد
الذاكره الملازم (اللطيف) بمعنى الخفي عن الإدراك أو العالم بالخفيات وخاصيته دفع الآلام فمن
ذكره عدده الواقع عليه وهو يشاهد الجلالة أثر في المقام ومن ذكره كل يوم مائة مرة أو مائة وثلاثين
أو ثمانين مرة وسع عليه ما ضاق وكان ملطوفاً به (الخبير) العليم بدقائق الأمور التي لا يصل إليها
غيره إلا بالاختيار أو الاحتيال وقال الحرالي هو من الخبرة أي إظهار ما خفي في الأشياء إظهار وفاء
وخاصيته حصول الإخبار بكل شيء فمن ذكره سبعة أيام أتته الروحانية بكل خير يريده من أخبار
السنة والملوك وأخبار القلوب ومن كان في يد إنسان يؤذيه فليكثر قراءته (الحنان) بالتشديد الرحيم
بعباده من قولهم فلان يتحنن على فلان اي يترحم ويتعطف عليه (المنان) الذي يشرف عباده
بالامتنان بماله من عظيم الإنعام والإحسان (البديع) المبدع أو الذي لا مثل له وخاصيته قضاء

٦٢٢
حرف الهمزة
الشَّكُورَ، الْمَجِيدَ، الْمُبْدِىءَ، الْمُعِيدَ، النُّورَ، الْبَارِىءَ، الأَوَّلَ، الآخِرَ، الظَّاهِرَ، الْبَاطِنَ،
الْعَفُوَّ، الْغَفَّارَ، الْوَهَّابَ، الْفَرْدَ، الأَحَدَ، الصَّمَدَ، الْوَكِيلَ، الْكَافِيَ، الْبَاقِيَ، الْحَمِيدَ،
الحوائج ودفع الجوائح فمن قرأه سبعين ألف مرة كان له ذلك (الودود) كثير الودّ لعباده والتودّد لهم
بوار النعم وصرف النقم وإيصال الخيرات ودفع المضرات وخاصيته ثبت الودّ سيما بين الزوجين
فمن قرأه ألف مرة على طعام وأكله مع زوجته غلبتها محبته ولم يمكنها سوى طاعته (الغفور) هو من
معنى الغفار إلا أن الغفار يقتضي العموم في الأزمان والأفراد والغفور يقتضي المبالغة في كثرة ما
یغفر وخاصیته دفع الألم حتى أنه لیکتب للمحموم ثلاث مرات فيبرأ وإن کتب سيد الاستغفار وجرع
لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت ذكره البلالي وجرب (الشكور) المجازي
بالخير الكثير على العمل اليسير وقال الحرالي من الشكر وهو إظهار مستبطن الخير فعلاً أو قولاً
وخاصيته التوسعة ووجود العافية في البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق نفسي أو تعب في البدن
وثقل في الجسم وتمسح به وشرب منه برىء (المجيد) ذو الشرف الكامل والملك الواسع الذي لا
غاية له ولا يمكن الزيادة عليه ولا الوصول لشيء منه وخاصيته تحصيل الجلالة والمجد والطهارة
ظاهراً وباطناً حتى في عام الأبدان والصور فقد قالوا إذا صام الأبرص أيام البيض وقرأه كل يوم عند
الفطر كثيراً برىء بسبب أو بلا سبب، وقيل إن البرص إذا جاوز خمسين سنة لا يبرأ لسريانه في كلية
التركيب فلا يزول إلا بتحوّل الذات وذلك متوقف على الموت (المبدى ء لو مظهر الكائنات من
العدم الغيبي إلى الوجود العيني وخاصيته يقرأ على بطن الحامل سحراً تسعاً وعشرين مرة يثبت ما
في بطنها ولا ينزلق (المعيد) مرجع الأكوان بعد العدم وخاصيته أن يذكر مراراً لتذكار المحفوظ إذا
نسي سيما إذا أضيف له الأوّل (النور) مظهر الأعيان من العدم إلى الوجود. قال الحرالي: هو مظهر
المظاهر المبين لذات كل شيء وفرقانه على أتم ما شأنه أن يبين ويظهر وخاصيته تنوير القلب الذاكره
وجوارحه (الباريء) من يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود (الأوّل) الذي لا مفتتح لوجوده (الآخر)
الذي لا مختتم له لثبوت قدمه واستحالة عدمه فكل شيء منه بدأ وإليه يعود وخاصية الآخر الأول
جمع الشمل فإذا واظبه مسافر كل يوم جمعة ألفاً انجمع شمله وخاصيته صفاء الباطن عما سواه
تعالى فإذا واظبه كل يوم مائة خرج من قلبه ما سواه تعالى (الظاهر الباطن) الواضح الربوبية بالدلائل
المحتجب عن التكيف والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة التكييف قال في
الحكم أظهر كل شيء لأنه الباطن وطوى وجود كل شيء لأنه الظاهر وخاصية الأوّل إظهار نور
الولاية على قلب قارئه وقالبه، والثاني وجود الأنس لمن قرأه كل يوم ثلاث مرات في كل مرة ساعة
زمانية (العفو) الذي يترك المؤاخذة بالذنب حتى لا يبقى له أثر فيعفو أثره أي يندرس ويذهب ويؤخذ
من قولهم عفا الأثر إذا ذهب وخاصيته أن من أكثر ذكره فتح له باب الرضى (الغفار) الكثير المغفرة
لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة وخاصيته وجود المغفرة فمن ذكره أثر صلاة
الجمعة مائة مرة ظهرت له آثار المغفرة (الوهاب) من الهبة وهي العطية بلا سبب سابق ولا استحقاق
ولا مقابلة ولا جزاء وفي صيغته من المبالغة ما لا يخفى وخاصيته حصول الغنى والقبول والهيبة
والإجلال لذاكره ومن داومه في سجود صلاة الضحى فله ذلك ويذكر مركباً مع اسمه الكريم ذي

٦٢٣
حرف الهمزة .
الْمُقِيتَ، الدَّائِمَ، الْمُتَعَالِيَ، ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ، الْوَلِيَّ، النَّصِيرَ، الْحَقَّ، الْمُبِينَ،
الْمُنِيبَ، الْبَاعِثَ، الْمُجِيبَ، الْمُحْبِيَ، الْمُمِيتَ، الْجَمِيلَ، الصَّادِقَ، الْحَفِيظَ، الْمُحِيطَ،
الطول الوهاب للبركة في المال والجاه (الفرد) الذي لا شفع له من صاحبة أو ولد لعدم مجانسته
غيره وخاصيته ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفاً في خلوة وطهارة ظهرت له من ذلك
عجائب وغرائب بحسب قوته وضعفه (الأحد) الذي انقسامه مستحيل قال الافليشي الفرق بينه وبين
الواحد أن الواحد هو الذي ليس بمنقسم ولا متحيز فهو اسم لعين الذات فيه سلب الكثرة عن ذاته
والأحد وصفاً لذاته فيه سلب النظير والشريك عنه فافترقا وقال السهيلي أحد أبلغ وأعم ألا ترى أن
ما في الدار أحداً وأبلغ من ما فيها واحد وقال بعضهم قد يقال إنه الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله
والأحد في وحدانيته إذ لا يقبل التغير ولا التشبه بحال (الصمد) الذي يصمد إليه في الحوائج أي
يقصد فيها وخاصيته حصول النجاح والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسة وعشرين مرة كل
يوم ظهر عليه آثار الصدق والصدّيقية (الوكيل) المتكفل بمصالح عباده الكافي لهم في كل أمر. وقال
الحرالي: من الوكالة وهي تولي الترتيب والتديبر إقامة وكفاية أو تلقياً وترفيهاً وخاصيته نفي
الجوائح والمصائد فمن خاف ريحاً أو صاعقة فليكثر منه فإنه يصرف عنه ويفتح أبواب الخير والرزق
(الكافي) عبده بإزالة كل جائحة وحده (الحسيب) من الحسب بالتحريك السؤدد والشرف الكامل أو
من الحسب الذي هو الاكتفاء أي المعطي لعباده كفايتهم من قولهم حسبي أي يكفيني أو من
الحساب أي المحاسب لعباده على أعمالهم وخاصيته وقوع الأمن بين ذوي الأنساب والقرابات
فيقرأه من يخاف عليه من قريبه كل يوم قبل الطلوع وبعد الغروب سبعاً وسبعين مرة فإن الله يؤمّنه قبل
الأسبوع ويكون الابتداء يوم الخميس (الباقي) الذي لا يجوز عليه العدم ولا الفناء وخاصيته أن من
ذكره ألف مرة تخلص من ضده وهمه وغمه (الحميد) الموصوف بالصفات العلية التي يصح معها
الحمد لغيره ولا يثنى عليه حقيقة سواه وخاصيته اكتساب المحامد في الأخلاق والأفعال والأقوال
(المقيت) معطي كل موجود ما قام به قوامه من القوت والقوّة الحسية والمعنوية وخاصيته وجود
القوت والقوّة فالصائم إذا قرأه وكتبه على التراب وبله ثم شمه قواه على ما هو به ومن قرأه على كوز
سبعاً ثم كتب عليه وكان يشرب فيه في السفر أمن وحشة السفر سيما إن أضاف إليه قراءة سورة
قريش صباحاً ومساء وقد جربت لذلك وللأمن فيه (الدائم) الذي لا يقبل الفناء فلا انقضاء لديموميته
قال الأقليشي وهو وصف ذات سلبي كالباقي إلا أن في الدائم زيادة معنى وهو أن الدائم الباقي على
حالة واحدة وثبوت الدوام له ضروري وما ثبت قدمه استحال عدمه وقال بعضهم الدائم هو الذي لا
انصرام لوجوده ولا انقطاع لبقائه (المتعالي) المرتفع في كبريائه وعظمته وعلو مجده عن كل ما يدرك
أو يفهم من أوصاف خلقه وخاصيته وجود الرفعة وصلاح الحال حتى أن الحائض إذا لازمته أيام
حيضها أصلح الله حالها (ذا الجلال والإكرام) الذي له العظمة والكبرياء والإفضال التام وخاصيته
وجود العزة والكرامة وظهور الجلالة (الولي) المتولي لأمور عباده المختصين بإحسانه ﴿والله وليّ
المتقين﴾ [الجاثية: ١٩] ﴿الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]
وخاصيته ثبوت الولاية الملازمة حتى أنه يحاسب حساباً يسيراً وتيسير أموره حتى أن من ذكره كل يوم

٦٢٤
حرف الهمزة
الْكَبِيرَ، الْقَرِيبَ، الرَّقِيبَ، الْفَتَّاحَ، التَّوَّابَ، الْقَدِيمَ، الْوِتْرَ، الْفَاطِرَ، الرَّزَّاقَ، الْعَلَّمَ،
جمعة ألفاً نال مطالبه (النصير) كثير النصر لأوليائه نعم المولى ونعم النصير (الحق) الثابت الوجود على
وجه لا يقبل الزوال ولا العدم ولا التغيير والكل منه وإليه فكل شيء دونه باطل إذ لا حقيقة لمن دونه
من ذاته ولا في ذاته .
أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ الله بَاطِلُ
وخاصيته أن يكتب في كاغد مربع على أركانه الأربع ويجعله في كفه سحراً ويرفعه إلى السماء
يكفيه الله ما أهمه (المبين) المظهر الصراط المستقيم لمن شاء هدايته من خلقه ومن لازم لا إله إلا
الله الملك الحق المبين كل يوم مائة مرة استغنى من فقره وحصل على تيسير أمره (الباعث) مثير
الساكن في حالة أو وصف أو حكم أو نوم أو غيره فهو باعث الرسل بالأحكام والمولى للقيام.
والقائم باليقظة من المنام وخاصيته بعث عالم الغيب فمن وضع يده على صدره عند النوم وقرأه مائة
مرة نور الله قلبه ورزقه العلم والحكمة (المجيب) الذي يسعف السائل بمقتضى فضله حالاً ومآلاً بأن
يعطيه مراده وما هو أفضل أو أسلم أو أصلح في علمه وخاصيته إسراع الإجابة بأن يذكر مع الدعاء
سيما مع اسمه الصريع (المحيي) خالق الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها
لمن شاء دوامها له كما شاء بسبب وغيره وخاصيته وجود الإلفة فمن خاف الفراق أو الحبس فليقرأه
على بدنه (المميت) خالق الموت ومسلطه على من شاء من الأحياء متى شاء وكيف شاء بسبب
وبدونه وقد يكون من ذلك في المعاني وجهاً فيحيي القلوب بنور المعرفة كما أحيا الأجسام
بالأرواح ويميتها بعارض الغفلة ونحوها وخاصيته أن يكثر منه المسرف والذي لم تطاوعه نفسه على
: الطاعة (الجميل) في ذاتيه وصفاته وأفعاله قال الأقليشي وهو صفة ذاتية سلبية إذ الجميل من الخلق
من حسنت صفاته وانتفى عنه الشين وقد يكون صفة فعل بمعنى مجمل (الصادق) في وعده وإيعاده
(الحفيظ) مدبر الخلائق وكالؤهم عن المهالك أو العالم بجميع المعلومات علماً لا تغير له ولا زوال
وخاصيته أنه ما حمله أحد ولا ذكره في مواضع الاحتمال إلا وجد بركته لوقته حتى أن من علقه عليه
لو نام بين السباع لم تضره (المحيط) بجميع مخلوقاته وبما كان وما يكون منهم من الظواهر
والبواطن (الكبير) الذي يصغر عند ذكر وصفه كل شيء سواه فهو يحتقر كل شيء في جنب كبريائه
وخاصيته لفتح باب العلم والمعرفة لمن أكثر ذكره وإن قرىء على طعام وأكله الزوجان تصالحا
وتوافقاً (القريب) من لا مسافة تبعد عنه ولا غيبة ولا حجب يمنع منه (الرقيب) الذي لا يغفل ولا
يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج لمدبر ولا منبه وخاصيته جمع الضوال وحفظ الأهل والمال
فصاحب الضالة يكثر قراءته فيجمع عليها ويقرأه من خاف على الجنين في بطن أمه سبع مرات فيثبت
ومن أراد سفراً يضع يده على عنق من يخاف عليه المنكر من أهل أو ولد ويقوله سبعاً يأمن عليه
(الفتاح) المتفضل بإظهار الخير والسعة على أثر ضيق وانفلاق وخاصيته تيسير الأمور وتنوير القلب
والتمكين من أسباب الفتح فمن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه
وتنور سره وتيسر أمره وفيه سر تيسير الرزق (التواب) الذي يكثر منه التوبة على عباده وخاصيته دفع
الظلم وتحقيق التوبة ومن قرأه إثر صلاة الضحى ثلاثمائة وستين مرة تحققت توبته ومن قرأه على

٦٢٥
حرف الهمزة
الْعَلِيَّ، الْعَظِيمَ، الْغَنِيَّ، الْمَلِيكَ، الْمُقْتَدِرَ، الأَكْرَمَ، الرَّؤُوفَ، الْمُدَبِّرَ، الْمَالِكَ، الْقَاهِرَ،
ظالم عشر مرات خلص منه مظلومه (القديم) الذي لا ابتداء لوجوده (الوتر) المنفرد بالتوحيد
(الفاطر) المخترع المبدع فاطر السموات والأرض وهو من صفات الفعل (الرزاق) ممد كل كائن بما
يتحفظ به صورته ومادته فإمداد الأجسام بالأغذية والعقول بالعلم والقلب بالفهم والأرواح
بالتجليات وخاصيته سعة الرزق يقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من نواحي البيت عشراً يبدأ
باليمين من جهة القبلة ويستقبلها في كل ناحية إن أمكن (العلام) البالغ في العلم لكل معلوم
وخاصيته تحصيل العلم والمعرفة فمن واظبه عرف الله حق معرفته (العلي) المرتفع عن مدارك
العقول ونهاياتها في ذاته وصفاته وأفعاله فليس كذاته ذات ولا كصفته صفة ولا كاسمه اسم ولا
كفعله فعل وخاصيته الرفع من أسافل الأمور إلى أعاليها فيكتب ويعلق على الصغير فيبلغ وعلى
الغريب فينجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى (العظيم) الذي يحتقر عند ذكر وصفه كل شيء سواه
فهو العظيم على الإطلاق وخاصيته وجود العافية والبرء من المرض لمن يكثر من ذكره ولم يكن
حضر أجله (الغني) الذي لا يحتاج إلى شيء في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله إذ لا يلحقه نقص ولا
يعتريه عارض وخاصيته وجود العافية في كل شيء فمن ذكره على مرض أو بلاء في بدنه أو غيره
أذهبه الله عنه وفيه سر الغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن أهل له (المغني) معطي الغنى أي الكفاية لمن
شاء من عبيده وخاصيته وجود الغنى فيقرأه الآيس من الخلق كل يوم ألف مرة يغنيه الله وإن قرأه عشر
جمع كل ليلة جمعة عشرة آلاف ظهر الأثر على أثرها (المليك) مبالغة من المالك لأن فعيلاً في
اللسان مصوغ للمبالغة في اسم الفاعل (المقتدر) بمعنى القادر أو أخص كما مر وخاصيته وقوع
التدبير من مولاه له فمن قرأه عند انتباهه من نومه نظراً دبره الله فيما يريد حتى لا يحتاج إلى تدبير
(الأكرم) أي الأكثر كرماً من كل كريم (الرؤوف) من الرأفة وهي أشد الرحمة فالرأفة باطن الرحمة
والرحمة من أخص الأوصاف الإرادية لأن الرحمة إرادة كشف الضرر ودفع السوء بنوع عطف
والرأفة بزيادة لطف ورفق وخاصيته أن من ذكره عند الغضب عشراً وصلى على النبي # مثلها سكن
غضبه وكذا من ذكر بحضرته (المدبر) لأسرار خلقه بما تحار فيه الألباب وهو اسم فاعل من دبر يدبر
إذا نظر في عواقب الأمور وخاصيته وقوع التدبير من الله تعالى له فمن لازمه شهد أن التدبير في ترك
التدبير (المالك) وهو اسم جامع لمعاني الصفات العلى وإحاطة العلم والاقتدار بحيث لا يعزب عن
علمه شيء مما هو ملكه ولا يعجز عن إنفاذ ما يقتضيه حكمه ومن فسره بالخلق أخذ طرفاً من معناه
وكذا من فسره بالقدرة وخاصيته صفاء القلب والتخلص من شوائب الكدر لمن داوم ذكره (القاهر)
من القهر وهو الاستيلاء على الشيء من جهة أمر ظاهره من جهة الملك والسلطان وباطنه من جهة
علو المكانة وقيام الحجة ذكره الحرالي وأشار بآخره إلى قوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾
[الأنعام: ١٨] وخاصيته إذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله من قلبه وضعف النفس عن التعلقات
الدنيوية فمن أكثر ذكره حصل له ذلك وظهرت له آثار النصر على عدوه بقهره (الهادي) مرشد العباد
أمراً وتوفيقاً فهو ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه: ٥٠] وخاصيته هداية قلب حامله
وذاكره وإن ذاكره يرزقه التحكم في البلاد وله وضع ومادة واختصاص (الشاكر) الثاني بالجميل على
فيض القديرح٢ م٤٠

٦٢٦
حرف الهمزة
الْهَادِيَ، الشَّاكِرَ، الْكَرِيمَ، الرَّفِيعَ، الشَّهِيدَ، الْوَاحِدَ، ذَ الطَّوْلِ، ذَا الْمَعَارِجِ، ذَا الْفَضْلِ،
الْخَلَّقَ، الْكَفِيلَ، الْجَلِيلَ)). (ك) وأبو الشيخ، وابن مردويه معاً في التفسير، أبو نعيم في
الأسماء الحسنى عن أبي هريرة (ض).
من فعله من عباده المثيب عليه من بحر إمداده وإنعامه (الكريم) الرفيع القدر العظيم الشأن ومنه أن
هذا الأملاك كريم وهذا كرم الذات وكرم الأفعال البداء بالنوال قبل السؤال والاعطاء بلا حد ولا
زوال وهو تعالى كريم ذاتاً وصفاتاً وفعلاً وخاصيته وجود الكرم والإكرام فمن دوام ذكره عند النوم
أوقع الله في القلوب إكرامه (الرفيع) البالغ في ارتفاع المرتبة (الشهيد) الحاضر الذي لا يغيب عنه
معلوم ولا مرئي ولا مسموع ولا يحتاج فيه إلى تعريف بل هو المعرف لكل شيء ﴿أو لم يكف بربك
أنه على كل شيء شهيد﴾ [فصلت: ٥٣] وخاصيته الرجوع عن الباطل إلى الحق حتى أنه إذا أخذ من
جبهة الولد العاق شعراً وقرأ عليه أو على الزوجة كذلك ألفاً صلح حالهما (الواحد) المنفرد في ذاته
وصفاته وأفعاله فهو أحد في ذاته لا ينقسم ولا يتجزأ واحد في صفاته لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء
واحد في أفعاله لا شريك له ولا نظير وخاصيته إخراج الخلق من القلب فمن قرأه كل يوم ألف مرة
أخرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو أصل كل بلاء (ذو الطول) الإضافة للملك إذ الطول
اتساع الغنى والفضل يقال طال عليهم يطول إذا أفضل فلما كان يطول على عباده بطوله ويوسعهم
بجزيل عطائه سمي به (ذا المعارج) أي المصاعد قال الاقليشي والأظهر أن الإضافة ملكية أو تكون
المعارج المراقي الموضوعة لعروج الملائكة ومن يعرج عليها إلى الله ويحتمل كونه من إضافة
الصفة إلى الموصوف فتكون المعارج الدرجات العالية والأوصاف الفاضلة التي استحقها لذاته (ذا
الفضل) الزيادة في العطاء (الخلاق) الكثير المخلوقات (الكفيل) المتكفل بمصالح خلقه (الجليل)
من له الأمر النافذ والكلمة المسموعة ونعوت الجلال كالملك والغني إلى هنا تم الكلام على شرح
ما في هذا الخبر من الأسماء. قال الحافظ ابن حجر هذا يخالف سياق الترمذي في الترتيب والزيادة
والنقصان وإنما ترك العاطف بين هذه الأسماء في هذا الخبر وما قبله إشعاراً باستقلال كل من
الصفات الكمالية فيما قصد من ذكره ولأن شيئاً منها لا يؤدي جميع مفهوم اسم الذات العلم وقد
يذكر بالعطف للمناسبة والتصريح بالاجتماع وقد تذكر في بعض وتترك في بعض تفنناً فإنه يوجب
توجه الذهن أو لزيادة مناسبة وكمال علاقة (ك) من حديث عبد العزيز بن الحصين عن أبي أيوب
وعن هشام بن حسان جميعاً عن ابن سيرين عن أبي هريرة (وأبو الشيخ) الأصبهاني (وابن مردويه
معاً في التفسير) أي تفسير القرآن (وأبو نعيم) الحافظ (في الأسماء الحسنى) أي في شرحها كلهم
(عن أبي هريرة) قال الحاكم وعبد العزيز ثقة وتعقب الحافظ ابن حجر فقال بل هو متفق على ضعفه
وهاه الشيخان وابن معين اهـ وفي الميزان عن البخاري ليس بالقوي عندهم وعن ابن معين ضعيف
وعن مسلم ذاهب الحديث وعن ابن عدي الضعف على رواياته بين ثم ساق له مما أنكر عليه هذا
الحديث .

٦٢٧
حرف الهمزة
٢٣٦٩ - ((إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إِلَّ وَاحِدٍ؛ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ،
مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اللَّهُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ،
الْخَالِقُ، الْبَارِىءُ، الْمُصَوِّرُ، الْمَلِكُ، الْحَقُّ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ،
الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الرَّحْمُنُ، الرَّحِيمُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْعَلِيمُ، الْعَظِيمُ،
الْبَارُ، الْمُتَعَالِي، الْجَلِيلُ، الْجَمِيلُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْقَاهِرُ، الْقَادِرُ، الْعَلِيُّ، الْحَكِيمُ،
الْقَرِيبُ، الْمُجِيبُ، الْغَنِيُ، الْوَهَّابُ، الْوَدُودُ، الشَّكُورُ، الْمَاجِدُ، الْوَاجِدُ، الْوَالِي،
الرَّاشِدُ، الْعَفُؤُ، الْغَفُورُ، الْحَلِيمُ، الْكَرِيمُ، التَّوَّابُ، الرَّبُّ، الْمَجِيدُ، الْوَلِيُّ، الشَّهِيدُ،
الْمُبِينُ، الْبُرْهَانُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحِيمُ، الْمُبْدِىءُ، الْمُعِيدُ، الْبَاعِثُ، الْوَارِثُ، الْقَوِيُّ،
الشَّدِيدُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، الْبَاقِي، الْوَاقِي، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْمُعِزُّ،
الْمُذِلُ، الْمُقْسِطُ، الرَّزَّاقُ، ذُو الْقُوَّةِ، الْمَتِينُ، الْقَائِمُ، الدَّائِمُ، الْحَافِظُ، الْوَكِيلُ، الْبَاطِئُ،
السَّامِعُ، الْمُعْطِي، الْمُحْبِي، الْمُمِيتُ، الْمَانِعُ، الْجَامِعُ، الْهَادِي، الْكَافِي، الأَبَدُ،
الْعَالِمُ، الصَّادِقُ، النُّورُ، الْمُنِيرُ، الَّامُ، الْقَدِيمُ، الْوِتْرُ، الأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض).
٢٣٧٠ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةَ أَسْمِ غَيْرَ أَسْم مَنْ دَعَا بِهَا أُسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ». ابن مردويه
عن أبي هريرة (ض).
٢٣٦٩ - (إن الله) تعالى (تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً) بدل من تسعة وتسعين وفائدته
التأكيد والمبالغة في التقدير والمنع من الزيادة في القياس ذكره بعضهم قال أبو البقاء روي مائة
بالنصب بدل من تسعة وتسعين وبالرفع بتقدير هي مائة وقوله إلا واحداً منصوب على الاستثناء
وبالرفع على أن تكون إلا بمعنى غير فتكون صفة لمائة وروي مائة إلا واحدة قال الطيبي أنث ذهاباً
إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وبين وجه كوننا إلا واحداً بقوله (إنه وتر) أي فرد (يحب الوتر)
أي يرضاه ويحبه لنفسه فشرع لنا وترين وتراً بالنهار وهو صلاة المغرب ووتراً بالليل ليكون شفعاً لأن
الوترية في حق المخلوق محال قال تعالى: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ [الذرايات: ٤٩] حتى
لا تنبغي الأحدية إلا لله تعالى (من حفظها دخل الجنة الله) اسم جامع محيط بجميع الأسماء
وبمعانيها كلها (الواحد) في ذاته وصفاته ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١] ومن عرف أنه الواحد
أفرد قلبه له فلا يرى في الدارين إلا هو وبه يتضح التخلق فيكون واحداً في عمره بل في دهره وبين أبناء
جنسه .
إذا كان من تهواه في الحسن واحداً فكن واحداً في الحب إن كنت تهواه
(الصمد) من له دعوة الحق وكل كمال مطلق ومن عرف أنه الصمد لم يصمد لغيره وكان غنياً به

٦٢٨
حرف الهمزة
٢٣٧١ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَاداً يَضِلُّ بِهِمْ عَنِ الْقَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمَارَهُمْ فِي حُسْنٍ
الْعَمَلِ، وَيُحَسِّنُ أَرْزَاقَهُمْ، وَيُحْبِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ وَيَقْبِضُ أَزْوَاحَهُمْ فِي عَافِيَةٍ عَلَى الْفُرُشِ
فَيُعْطِيهِمْ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءَ)). (طب) عن ابن مسعود (ض).
٢٣٧٢ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى صَنَائِعُ مِنْ خَلْقِهِ، يَغْذُوهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ،
وَيُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ، وَإِذَا تَوَفَّاهُمْ تَوَفَّهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ تَهُزُّ عَلَيْهِمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ
اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُمْ مِنْهَا فِي عَافِيَةٍ))(١) . (طب حل) عن ابن عمر.
٢٣٧٣ - ((إِنَّ لِلّهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الْإِسْلاَمُ وَأَهْلُهُ وَلِيًّا صَالِحاً يَذُبُّ عَنْهُ،
وَيَتَكَلَّمُ بِعَلَ مَاتِهِ، فَأَغْتَنِمُوا حُضُورَ تِلْكَ الْمَجَالِسِ بِالذَّبِّ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ،
وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)(٢). (حل) عن أبي هريرة.
٢٣٧٤ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)).
(حم ن هـ ك) عن أنس (صح).
في كل أحواله (الأول) السابق على الأشياء كلها (الآخر) الباقي وحده بعد فناء خلقه فلا ابتداء ولا
انتهاء لوجوده ومن عرف أنه الأول غاب عن كل شيء به ومن عرف أنه الآخر رجع في كل شيء إليه
(الظاهر) لذاته وصفاته عند أهل البصيرة أو العالم بالظواهر المتجلي للبصائر الباطن المخفي كنه ذاته
وصفاته عما سواه*
(حل) عن زكريا ابن الصلت عن عبد السلام بن صالح عن عباد بن العوام عن عبد الغفار
المدني عن ابن المسيب (عن أبي هريرة) قال تفرد به عبد الغفار اهـ وقال الحافظ العراقي في ذيل الميزان لم
أر من تكلم في زكريا بالضعف وإنما الآفة من شيخه المذكور وأقره ابن حجر في اللسان.
٢٣٧٤ - (إن الله تعالى أهلين من الناس) قالوا ومن هم يا رسول الله قال (أهل القرآن) وأكد
ذلك وزاده إيضاحاً وتقريراً في النفوس بقوله (هم أهل الله وخاصته) أي الذين يختصون بخدمته قال
* هنا بياض بجميع الأصول بمقدار شرح أربعة أحاديث.
(١) محصل هذا الحديث وما قبله أن الرسول وسل﴿ يخبر أن الله سبحانه وتعالى عباداً يمنعهم من أن يقتلوا لمكانتهم
عنده ويطيل أعمارهم في الأعمال الصالحة ويوسع أرزاقهم من الحلال الخالص ويحييهم في أمان من الفتن
بصرف قلوبهم عنها فهم يتقلبون في طاعته ليل نهار، وقد جادوا بأرواحهم لربهم، يقبضهم الله وهم على
فرشهم، ولكنه يبلغهم منازل الشهداء ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ [الجمعة: ٤].
(٢) حاصل هذا الحديث: أن الله تعالى عباداً تولاهم يدافعون عن الإسلام ويذبون عنه ويدافعون عن المسلمين
ويحاربون البدع، وأمرنا سبحانه وتعالى بالحرص على مجالس هؤلاء العباد ونصرهم والدفاع عنهم
وتأييد الحق وأن لا تخشى في الله لومة لائم، وأمرنا بالتوكل عليه والاعتماد عليه، ووعدنا بالنصر، والله
لا يخلف الميعاد. اهـ.

٦٢٩
حرف الهمزة
٢٣٧٥ - ((إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَىْ آنِيَةً مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَآنِيَةُ رَبِّكُمْ قُلُوبُ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ،
وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَيْنُهَا وَأَرَّقُّهَا)). (طب) عن أبي عنبة (ض).
٢٣٧٦ - ((إِنَّ لِلْإِسْلاَمِ ضُوّى وَمَنَاراً كَمَنَارِ الطَّرِيقِ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
العسكري هذا على المجاز والتوسع فإنه لما قربهم واختصهم كانوا كأهله ومنه قيل لأهل مكة اهل الله لما
كانوا سكان بيته وما حوله كانوا كأهله (حم ن ، ك عن أنس) قال الحاكم روي من ثلاثة أوجه هذا
أجودها اهوفي الميزان رواه النسائي وابن ماجه من طريق ابن مهدي عن عبد الرحمن بن بديل وأحمد
عن عبد الصمد عن ابن بديل تفرد به وقد ضعفه يحيى ووهاه ابن حبان وقواه غيرهما .
٢٣٧٥ - (إن الله تعالى آنية) جمع إناء وهو وعاء الشيء (من أهل الأرض) من الناس أو من الجنة
والناس أو أعم (وآنية ربكم) في أرضه (قلوب عباده الصالحين) أي القائمين بما عليهم من حقوق الحق
والخلق، بمعنى أن نور معرفته تملأ قلوبهم حتى تفيض على الجوارح وأما حديث ما وسعني أرضي ولا
سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فلا أصل له (وأحبها إليه) أي أكثرها حباً عنده (ألينها وأرقها) فإن
القلب إذا لان ورق وانجلى صار كالمرآة الصقيلة فإذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ
من شعاعها فأبصرت عين الفؤاد باطن أمر الله في خلقه فيؤديه ذلك إلى ملاحظة نور الله تعالى فإذا
لاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والبهاء بما رزق من الصفاء فصار محل نظر الله من بين خلقه فكلما
نظر إلى قلبه زاده به فرحاً وله حباً وعزاً واكتنفه بالرحمة وأراحه من الزحمة وملأه من أنوار العلوم قال
حجة الإسلام وهذه الأنوار مبذولة بحكم الكرم الرحماني غير مضنون بها على أحد فلم تحتجب عن
القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع بل لخبث وكدورة وشغل من جهة القلوب لما
تقرر أن القلب هو الآنية والآنية ما دامت مملوءة بالماء لا يدخلها الهواء، والقلوب المشغولة بغير الله لا
تدخلها المعرفة بجلال الله (طب عن أبي عنبة) بكسر المهملة وفتح النون والموحدة الخولاني اسمه
عبد الله بن عنبة أو عمارة صحابي له حديث قيل أسلم في عهد المصطفى وَّر ولم يره بل صحب
معاذ بن جبل ونزل بحمص ومات في خلافة عبد الملك على الصحيح قال الهيثمي إسناده حسن وقال
شيخه العراقي فیه بقية بن الوليد وهو مدلس لکنه صرح بالتحديث فيه.
٢٣٧٦ - (إن للإسلام ضوى) بفتح الضاد المعجمة والتنوين كذا ذكره البعض لكن في النهاية
الجزم بأنه بصاد مهملة أي أعلاماً منصوبة يستدل بها عليه واحدتها ضوة كقوة قال في الفردوس
والنهاية والصوى أعلام منصوبة من الحجارة في الفيافي والمفاوز يستدل بها على الطريق وفي المصباح
الضوة العلم من الحجارة المنصوبة في الطريق والجمع ضوى كمدية ومدى وقال الزمخشري الضوى
والأضوى حجارة مركومة جعلت أعلاماً قال ومن المجاز إن للإسلام صوى ومنار كمنار الطريق انتهى
(ومناراً) أي شرائع يهتدي بها (كمنارة الطريق) أراد أن الإسلام طرائق وأعلاماً يهتدى بها وهي
واضحة الظاهر وأما معرفة حقائقه واسراره فإنما يدركها أولو الألباب والبصائر الذين أشرق نور
اليقين على قلوبهم فصار كالمصباح فانجلى له حقيقة الحق ولاح وأما المكب على الشهوات المحجوبة
باللذات فقلبه مظلم لا يبصر تلك الأسرار وإن كانت عند أولئك كالشمس في رابعة النهار ولهذا قال

٦٣٠
حرف الهمزة
٢٣٧٧ - ((إِنَّ لِلْإِسْلاَمِ ضُوَى وَعَلَمَاتٍ كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، وَرَأْسُهُ وَجِمَاعُهُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ
إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِنْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتَمَامُ الْوُضْوءِ».
(طب) عن أبي الدرداء (ض).
٢٣٧٨ - ((إِنَّ لِلتَّوْبَةِ بَاباً عَرْضُ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لاَ يُغْلَقُ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). (طب) عن صفوان بن عسال (ض).
ربيع بن خيثم إن على الحق نوراً وضوءاً كضوء النهار نعرفه وعلى الباطل ظلمة كظلمة الليل ننكرها
(ك) في الإيمان من حديث خالد بن معدان (عن أبي هريرة) قال الحاكم غير مستبعد لقي خالد أبا
هريرة وكتب الذهبي على حاشيته بخطه ما نصه قال ابن أبي حاتم خالد عن أبي هريرة متصل قال أدرك
أبا هريرة ولم یذکر له سماع.
٢٣٧٧ - (إن للإسلام ضوى وعلامات كمنار الطريق) فلا تضلنكم الأهواء عما صار شهيراً لا
يخفى على من له أدنى بصيرة (ورأسه) بالرفع بضبط المصنف أي أعلاه (وجماعه) بالرفع وبكسر الجيم
والتخفيف أي مجمعه ومظنته (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وإتمام الوضوء) أي سبوغه بمعنى إسباغه بتوفيته شروطه وفروضه وسننه وآدابه فهذه هي أركان
الإسلام التي بني عليها (طب عن أبي الدرداء) وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد سبق قول ابن
أبي حاتم فيه أنه منكر الحديث جداً عن معاوية بن صالح وقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال أبو
حاتم لا يحتج به.
٢٣٧٨ - (إن للتوبة باباً عرض ما بين مصراعيه) أي شطريه والمصراع من الباب الشطر كما في
المصباح وغيره (ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها) يعني أن أمر قبول التوبة
هين والناس في سعة منه ما لم تطلع الشمس من مغربها فإن باباً سعته ما ذكر لا يتضايق عن الناس إلا
أن يغلق، وفي بعض الروايات ذكر أن ذلك الباب بالمغرب ولعله لما رأى أن سد الباب إنما هو من قبيل
المغرب جعل فتح الباب أيضاً من ذلك الجانب وتحديد عرضه بذلك مبالغة في التوسعة أو تقدير لعرض
الباب بمقدار يتسع بجرم الشمس في طلوعها ذكره القاضي البيضاوي وقال القونوي باب التوبة كناية
عن عمر المؤمن واختصاصه بسبعين سنة إشارة إلى ما في الحديث الآخر: أعمار أمتي ما بين الستين
والسبعين وإنما ذكر العرض دون الطول لأن العرض دائماً أقل منه وللإنسان أجلان أجل متناه وهو
مقدار عمره في هذه النشأة والدار وأجل آخر وهو روحاني يعلمه الحق مخصوص بالنشأة الأخروية في
جنة أو نار غير متناه وإليه أشار بقوله وأجل مسمى عنده ولهذا يقولون للعالم طول وعرض فعرضه
عالم الأجسام وطوله عالم الأرواح وغلق الباب كناية عن انتهاء العمر وإليه أشار بخبر إن الله يقبل توبة
العبد ما لم يغرغر قال وأما طلوع الشمس من مغربها بالنسبة للنشأة الإنسانية فكناية عن مفارقة الروح
البدن فإن الروح زمن تعلقه بالبدن متصنع بأحكامه ومقيد بصفاته فإذا جاء الموت طلع من حيث غرب
قال ولست أقول لا معنى للحديث غير هذا بل أقول لما كانت النشأة الإنسانية نسخة من نشأة العالم

٦٣١
حرف الهمزة
٢٣٧٩ - ((إِنَّ لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَلِلْمَاشِي
بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعَمِائَةٍ حَسَنَةٍ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٢٣٨٠ - (إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَشُعْبَةً مَا هِيَ لِشَيْءٍ). (هـ ك) عن
عبد الله بن جحش (صح).
٢٣٨١ - ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ كُحْلاً وَلَعُوقاً، فَإِذَا كَخَّلَ الْإِنْسَانَ مِنْ كُحْلِهِ نَامَتْ عَيْنَاهُ عَنِ
وأخبرت الشريعة بأن الشمس تطلع من مغربها عند قرب الساعة كناية عن موت ما يقبل الموت من
العالم وكانت الشمس بالنسبة إلى جسم الإنسان وجب أن لا يثبت في العالم الخارج عن الإنسان وصف
ولا حكم إلا وتكون النسخة الإنسانية له مثل ونظير (طب عن صفوان بن عسال) بمهملتين المرادي
صحابي معروف نزل الكوفة .
٢٣٧٩ - (إن للحاج) ومثله المعتمر (الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة) من
حسنات الحرم (وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة) المراد التكثير وأن خطوة الماشي، نسبتها
لخطوة الراكب في الأجر نسبة السبعمائة إلى السبعين فثواب خطوة الراكب عشر ثواب خطوة الماشي
وهذا كما ترى صريح في أن الحج ماشياً أفضل وبه أخذ جمع وهو وجه عند الشافعية وذلك لكثرة الأجر
بكثرة الخطا وعكس آخرون لكون الركوب أبعد عن الضجر وأقل للأذى وأقرب للسلامة وفي ذلك
تمام حجه وتوسط آخرون بحمل الأول على من سهل عليه المشي والثاني على خلافه والمصحح عند
الشافعية الثاني بإطلاقه (طب) من حديث سعيد بن جبير (عن ابن عباس) قال سعيد كان ابن عباس
يقول لبنيه اخرجوا حاجين من مكة مشاة حتى ترجعوا إلى مكة فإني سمعت رسول الله وَلل يقول
فذكره، وفيه يحيى بن سليم فإن كان الطائفي فقد قال النسائي غير قوي ووثقه ابن معين وإن كان
الفزاري فقال البخاري فيه نظر عن محمد بن مسلم الطائفي وقد ضعفه أحمد.
٢٣٨٠ - (إن للزوج من المرأة لشعبة) بفتح لام التأكيد أي طائفة كثيرة وقدر عظيم من المودة
وشدة اللصوق إذ الشعبة كما مر الطائفة من الشيء وغصن الشجر المتفرع عنها (ما هي لشيء) أي ليس
مثلها لقريب ولا لغيره وهذا قاله لما قيل لحمنة بنت جحش قتل أخوك فقالت يرحمه الله واسترجعت
فقيل قتل زوجك فقالت واحزناه فذكره (٥ ك عن محمد بن عبد الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون
المهملة وبالمعجمة الأسدي هاجر مع أبيه قال الذهبي في المهذب قلت غريب انتهى ثم إن فيه عند ابن
ماجه إسحاق بن محمد الفروي قال في الكاشف وهاه أبو داود وتناقض أبو حاتم فيه .
٢٣٨١ - (إن للشيطان كحلاً) أي شيئاً يجعله في عيني الإنسان (ولعوقاً) شيئاً يجعله في فيه لينذلق
لسانه بالفحش واللعوق بالفتح ما يؤكل بالملعقة (فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر
وإذا لعقه من لعوقه ذرب) أي فضح وفحش (لسانه بالشر) حتى لا يبالي ما قال، وقال في الفردوس
قوله ذرب أي انبسط بالشر قال الغزالي وينشأ عن ذلك الوقاحة، والخبث، والتبذير، والتقتير،
والمجانة، والعبث، والملق، والحسد، والتهور، والصلف، والاستشاطة والمكر، والخديعة،

٦٣٢
حرف الهمزة
الذِّكْرِ، وَإِذَا لَغَقَهُ مِنْ لَعُوقِهِ ذَرَبَ لِسَانُّهُ بِالشَّرِّ)). ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان (طب هب)
عن سمرة (ض).
٢٣٨٢ - ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ كُحْلاً وَلَعُوقاً وَنُشُوقاً: أَمَا لَعُوقُهُ فَأَلْكَذِبُ وَأَّمَّا نُشُوقُهُ
فَالْغَضَبُ، وَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ)). (هب) عن أنس (ض).
٢٣٨٣ - ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيَ وَفُخُوخاً، وَإِنَّ مِنْ مَصَالِيهِ وَفُخُوخِهِ الْبَطَرُ بِنِعَمِ اللَّهِ
تَعَالَى، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَأَتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ)). ابن
عساكر عن النعمان بن بشير (ض).
والدهاء، والحيلة، والتلبيس، والغش، وأمثالها فإن قهره الإنسان بقوة العلم والبصيرة ورد نفسه إلى
الاعتدال وألزمها صفات الكمال عادت إلى صفة الصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والشهامة
والوقار وغيره، وفي الحديث إشعار بأن لزوم الذكر يطرد الشيطان ويجلو مرآة القلب وينور البصيرة
﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ [الأعراف: ٢٠] فأخبر أن
جلاء القلب وإبصاره يحصل بالذكر وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر والذكر باب
الكشف والكشف باب الفوز الأكبر وهو الفوز بلقاء الله تعالى (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتابه
(مكائد الشيطان طب هب عن سمرة) بن جندب قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف وبينه تلميذه
الهيثمي فقال فيه الحكم بن عبد الله القرشي وهو ضعيف اهـ. وأقول تعصيبه الجناية برأس الحكم
وحده مع وجود من هو أشد جرحاً منه فيه غير صواب كيف وفيه أبو أمية الطرسوسي المختط وهو كما
قال الذهبي في الضعفاء متهم أي بالوضع وهو أول من اختطّ داراً بطرسوس وفيه الحسن بن بشر
الكوفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن خراش منكر الحديث.
٢٣٨٢ - (إن للشيطان كحلاً ولعوقاً ونشوقاً) بالفتح أي ما ينشقه الإنسان إنشاقاً وهو جعله في
أنفه ويلعقه إياه ويدسم به أذنيه أي يسد يعني أن وساوسه ما وجدت منفذاً إلا دخلت فيه ذكره کله
الزمخشري (أما لعوقه فالكذب) أي المحرم شرعاً (وأما نشوقه فالغضب) أي لغير الله (وأما كحله
فالنوم) أي الكثير المفوت للقيام بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد، قال الغزالي ومن طاعة
الشيطان في الغضب ينتشر إلى القلب صفة البذاءة والبذخ والكبر والعجب والاستهزاء والفخر
والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الظلم وغيرها فإن قهره ودافعه عادت نفسه إلى حد الواجب من
الصفات الشريفة (هب عن أنس) وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى لا شيء وضعفه ابن
معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقواه أبو زرعة
ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك.
٢٣٨٣ - (إن للشيطان مصالي) هي تشبه الشرك جمع مصلاة وأراد ما يستغربه الإنسان من زينة
الدنيا وشهواتها (وفخوخاً) جمع فخ آلة يصاد بها (وإن) من (مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله) أي

٦٣٣
حرف الهمزة
٢٣٨٤ - ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةَ بِأَبْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيِعَادٌ بِالشَّرِّ،
وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِبِعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذُلِكَ فَلْيَعْلَمْ
أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ)).
(ت ن حب) عن ابن مسعود (صح).
الطغيان عند النعمة (والفخر بعطاء الله) أي ادعاء العظم والشرف (والكبر على عباد الله) أي التعاظم
والترفع عليهم (واتباع الهوى) بالقصر (في غير ذات الله) فهذه الخصال أخلاقه وهي فخوخه ومصائده
التي نصبها لبني آدم فإذا أراد الله بعبد شراً خلا بينه وبين الشيطان فتحلى بهذه الأخلاق فوقع في شبكته
فكان من الهالكين، ومن أراد به خيراً أيقظه ليتجنب تلك الخصال ويتباعد عنها ليصير من أهل
الكمال (ابن عساكر) في التاريخ (عن النعمان بن بشير) قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من
ابن عساكر وهو عجب فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ المزبور عن النعمان المذكور وفيه
إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه .
٢٣٨٤ - (إن للشيطان لمة) بالفتح قرب وإصابة من الإلمام وهو القرب (بابن آدم وللملك لمة)
المراد بها فيهما ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك (فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب
بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق) فإن الملك والشيطان يتعاقبان على القلب تعاقب
الليل والنهار فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ومنهم من يكون زمنه نهاراً كله
وآخر بضده؛ قال القاضي والرواية الصحيحة إيعاد على زنة إفعال في الموضعين (فمن وجد ذلك) أي
إلمام الملك (فليعلم أنه من الله) يعني ما يحبه ويرضاه (فليحمد الله) على ذلك (ومن وجد الأخرى) أي
لمة الشيطان (فليتعوذ بالله من الشيطان) تمامه ثم قرأ ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾
[البقرة: ٢٦٨] اهـ قال القاضى والإيعاد وإن اختص بالشر عر فايقال أو عد إذا وعدو عداً شراً إلا أنه
استعمل في الخير للازدواج والأمن من الاشتباه بذكر الخير بعده اهـ ونسب لمة الملك إلى الله تعالى تنويهاً
بشأن الخير وإشادة بذكره في التمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس والخواطر بمنزلة البذر فمنها
ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها كما قاله
العارف السهروردي ضعف اليقين أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها أو متابعة الهوى بخرم
قواعد التقوى أو محبة الدنيا ومالها وجاهها وطلب المنزلة والرفعة عند الناس فمن عصم من هذه
الأربعة فرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق وانكشاف بعض الخواطر دون بعض
لوجود هذه الأربعة دون بعض واتفقوا على أن كل من أكل من الحرام لا يفرق بين الوسوسة والإلهام
(تنبيه) قال الغزالي الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر سميت به لأنها تخطر بعد أن كان القلب غافلاً
عنها والخواطر هي المحركة للإرادات وتنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة وإلى ما
يدعو إلى الخير أي ما ينفع في الآخرة، فهما خاطران مختلفان فافتقر إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود
يسمى إلهاماً والمذموم يسمى وسواساً، وهذه الخواطر حادثة وكل حادث لا بد له من سبب ومهما

٦٣٤
حرف الهمزة
٢٣٨٥ - ((إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةٌ مَا تُرَدُ)). (هـ ك) عن ابن عمرو (صح).
٢٣٨٦ - ((إِنَّ لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلصَّائِمِ الصَّابِرِ)). (ك) عن أبي
هريرة (صح).
اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه واسود
علم أن سبب السواد غير سبب الاستنارة وكذا الأنوار في القلب وظلماته سببان فسبب الخاطر الداعي
للخير يسمى ملكاً والداعي للشر شيطاناً واللطف الذي به تهيأ القلب لقبول لمة الملك يسمى توفيقاً
واللطف الذي به تهيأ القلب لقبول وسواس الشيطان إغواءً وخذلاناً فإن المعاني مختلفة مفتقرة إلى
أسامي مختلفة والملك عبارة عن خلق خلقه الله شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد
بالمعروف والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعيد بالشر والأمر بالفحشاء فالوسوسة في مقابلة الإلهام
والشيطان في مقابلة الملك والتوفيق في مقابلة الخذلان وإليه يشير بآية ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾
[الذاريات: ٤٩] والقلب متجاذب بين الشيطان والملك فرحم الله عبداً وقف عند همه فما كان لله
أمضاه وما كان من عدوه جاهده والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة وآثار الشياطين
صلاحاً متساوياً لكن يترجح أحدهما باتباع الهوى والإكباب على الشهوات والإعراض عنها ومخالفتها
واعلم أن الخواطر تنقسم إلى ما يعلم قطعاً أنه داعي إلى الشر فلا يخفى كونه وسوسة وإلى ما يعلم أنه
داعي إلى الخير فلا يشك كونه إلهاماً وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان فإن من
مكايد الشيطان أن يعرض الشر في معرض الخير والتمييز بينهما غامض فحق العبد أن يقف عند كل
هم يخطر له ليعلم أنه لمة الملك أو لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى الطبع ولا يطلع
عليه إلا بنور اليقين وغزارة العلم ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ [الأعراف:
٢٠١] (ت ن) كلاهما في التفسير (حب عن ابن مسعود) قال الترمذي حسن غريب لا نعلمه مرفوعاً إلا
من حديث أبي الأحوص وسندهما سند مسلم إلا عطاء بن السائب فلم يخرج له مسلم إلا متابعة .
٢٣٨٥ - (إنّ للصائم عند فطره لدعوة ما تردّ) ولهذا كان ابن عمر راويه يقول عند فطره
يا واسع المغفرة اغفر لي. قال الحكيم: خصت هذه الأمّة في شأن الدعاء فقيل ﴿ادعوني أستجب لكم﴾
[غافر: ٦٠] وإنما ذلك للأنبياء. فأعطيت هذه الأمّة ما أعطيت الأنبياء عليهم السلام فلما خلطوا في
أمورهم لما استولى على قلوبهم، من الشهوات حجبت قلوبهم والصوم يكف الشهوات فإذا ترك شهوته
صفا قلبه وتوالت عليه الأنوار فاستجيب له ثم إن هذا الحديث ونحوه إنما هو فيمن أعطى الصوم حقه
من حفظ اللسان والجنان والأركان، فقد ورد عن سيد ولد عدنان فيما رواه الحكيم الترمذي إن على
أبواب السماء حجاباً يردّون أعمال أهل الكبر والحسد والغيبة (٥ ك) في الزكاة من حديث إسحاق بن
عبد الله عن ابن أبي مليكة (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: إن كان إسحاق مولى زائدة فقد
روی له مسلم وإن کان ابن أبي فروة فواهٍ.
٢٣٨٦ - (إن للطاعم) أي متناول الطعام المفطر الذي لم يصم نفلاً (الشاكر) لله سبحانه على ما
أطعمه (من الأجر) أي الثواب في الآخرة (مثل ما) أي مثل الأجر الذي (للصائم الصابر) على الجوع

٦٣٥
حرف الهمزة
٢٣٨٧ - ((إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِياً مِنْهَا نَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ)). (حم) عن
عائشة (صح).
٢٣٨٨ - ((إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ)). (حم حب ك) عن
جبير (صح).
٢٣٨٩ - ((إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأَ كَصَدَإِ الْحَدِيدِ، وَجِلَاؤُهَا الإِسْتِغْفَارُ)). الحكيم (عد) عن
أنس (ض).
والظمأ ابتغاء رضى الله تعالى ورغبة فيما عنده أو المراد الصابر على البلاء مع صومه، وقال الكرماني:
التشبيه هنا في أصل الثواب لا الكمية والكيفية والتشبيه لا يستلزم المماثلة من كل وجه. وقال الطيبي:
ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه ووجه الشبه اشتراكها في حبس
النفس فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته وفيه حث على شكر الله على
جميع نعمه إذ لا يختص بالأكل وتفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر لأن الأصل أن المشبه به أعلى
درجة (ك) في الأطعمة (عن أبي هريرة) ولم يصححه بل سكت عليه ورواه البخاري معلقاً.
٢٣٨٧ - (إن القبر ضغطة) أي ضيقاً لا ينجو منه صالح ولا طالح، لكن الكافر يدوم ضغطه
والمؤمن لا، والمراد به التقاء جانبيه على الميت (لو كان أحد ناجياً منها نجا) منها (سعد بن معاذ) إذ ما
من أحد إلا وقد ألم بخطيئة فإن كان صالحاً فهذه جزاؤه ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد حتى
اختلفت أضلاعه كما في رواية وحتى صار كالشعرة كما في أخرى لعدم استبرائه من البول كما ورد،
وقيل أصل ذلك أن الأرض أمّهم: منها خلقوا فغابوا عنها طويلاً فتضمهم ضمة والدة غاب عنها
ولدها فالمؤمن برفق والعاصي بعنف غضباً عليه (حم عن عائشة) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
وقال شيخه العراقي إسناده جيد.
٢٣٨٨ - (إن للقرشى) أي الواحد من سلالة قريش (مثل قوّة الرجلين من غير قريش) من طبقات
العرب. قال الزهري: عنى بذلك نبل الرأي وشدة الحزم وعلو الهمة وشرف النفس والقرش الجمع
يقال قرشه يقرشه قرشاً جمعه من هنا وههنا وضم بعضه إلى بعض ومنه قريش لتجمعهم في الحرم، أو
لأنهم كانوا يتقرّشون البياعات فيشترون أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يوماً فقالوا تقرّش أو لأنه
جاء إلى قومه كأنه جميل قرش أي شديد، أو لأن قصياً كان يقال له القرش أو لأنهم كانوا يقيسون
الحاج فيسدّون خلتها أو لغير ذلك (حم حب ك) في الفضائل (عن جبير) بالتصغير قال الحاكم صحيح
وقال الذهبي في المهذب صحيح ولم يخرّجوه وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح.
٢٣٨٩ - (إن للقلوب صدءاً كصدأ الحديد) وفي رواية البيهقي كصدأ النحاس أي وهو أن يركبها
الرين بمباشرة الآثام فيذهب بجلائها كما يعلو الصدأ وجه المرآة ونحوها، شبه القلوب في صدإها
وهو قسوتها لما يعلوها من ظلمة الذنوب ورين الهوى وغين الغفلة بالمرآة إذا ركبها الصدأ بإهمال

٦٣٦
:
٠٠
حرف الهمزة
٢٣٩٠ - ((إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِئُّونَ مِيلاً،
لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً)). (م) عن أبي
موسى (صح).
الجلاء لا يرى فيها الناظر ما غاب عنه وكذا القلب كلما صفا من كدورات أخلاق النفس والطبع ورق
بدوام الموعظة والذكر وانجلى عن وجهه ظلمات الهوى والغفلة وزايله رين الذنب والغفلة نظر إلى
عالم الغيب بنور الإيمان إلى أن يرتقي إلى درجات الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ويرى الجنة والنار وما
فيها فيقبل على ربه وعمارة أخراه وجلاء ذلك الصدأ هو الاستغفار كما قال (وجلاؤها الاستغفار) أي
طلب غفران الذنوب أي سترها وعدم المؤاخذة بها لأن العبد بايع الله يوم الميثاق أن يطيعه فلما دنس
قلبه بدنس المخالفة خرج من ستره فتعرى فأذن له ربه بالتوبة فلما طلبها مضطراً واستغفر المرة بعد المرة
طهر قلبه من الدنس وانجلت مرآته لكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها ثم تمسح فإنها لا تخلو عن
كدورة وذلك لأن القلب أعني اللطيفة المدبرة لجميع الجوارح المطاعة المخدومة من جميع الأعضاء وهي
بالإضافة إلى حقائق المعلومات كالمرآة بالإضافة إلى صور المتلونات فكما أن المرآة إذا علاها الصدأ
والكدر أظلمت واحتاجت للجلاء فكذلك القلب مرآة تكدره المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجهه
من كثرة الشهوات لأن ذلك يمنع صفاءه فيمنع ظهور الحق فيه بقدر ظلمته وتراكمه وجلاؤه الاستغفار
وسلوك طريق الأبرار فإذا وقع ذلك عاد القلب كما كان قبل العصيان لكن ليست المرآة التي تدنس ثم
تمسح كالمصقلة التي لم تدنس قط ذكره الغزالي وقال ابن عربي القلب مرآة مصقولة لا تصدأ أبداً
وإطلاق الصدأ عليها في هذا الحديث ليس المراد به أنه طخاء طلع على وجه القلب بل لما تعلق واشتغل
بعلم الأسباب عن العلم بالله كان تعلقه بغير الله صدأ على وجهه لكونه المانع من تجلي الحق إليه لأن
الحضرة الإلهية متجلية دائماً لا يتصور في حقها حجاب عنا فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب
الشرعي على المحمود لقبوله غيرها عبر عن قبول الغير بالصدأ ولكن والقفل والعمى والران ونحوها
فالقلوب أبداً لم تزل مفطورة على الجلاء مصقولة صافية فكل قلب تجلت فيه الحضرة الإلهية من حيث
هو ياقوت أحمر الذي هو التجلي الذاتي فذلك قلبه المشاهد الكامل الذي لا أحد فوقه في تجل من
التجليات ودونه تجلي الصفات ودونهما تجلي الأفعال من حيث كونها من الحضرة الإلهية ومن لم يتجل له
منها فذلك القلب الغافل عن الله المطرود عن قربه انتهى قال الراغب: والاستغفار استفعال من
الغفران وأصله من العفو وهو إلباس الشيء ما يصونه من الدنس ومنه قيل اغفر ثوبك في الوعاء فإنه
أغفر للوسخ والغفران والمغفرة من الله تعالى أن يصون العبد عن أن يمسه ألم العذاب (الحكيم)
الترمذي (عد) كلاهما (عن أنس) ورواه عنه باللفظ المزبور والبيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط
والصغير قال الهيثمي وفيه الوليد بن سلمة الطبراني وهو كذاب اهـ.
٢٣٩٠ - (إن المؤمن في الجنة لخيمة) بفتح لام التوكيد أي بيتاً شريف المقدار عالي المنار وأصل
الخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر (من لؤلؤة) بهمزتين وبحذفهما وبإثبات الأولى لا الثانية
وعكسه (واحدة) تأكيد (مجوفة) واللؤلؤ معروف (طولها ستون ميلاً) أي في السماء وفي رواية عرضها

٦٣٧
حرف الهمزة
٢٣٩١ - ((إِنَّ لِلْمُسْلِم حَقًّا إِذَا رَآهُ أَخُوهُ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ)). (هب) عن واثلة بن
الخطاب (ض).
٢٣٩٢ - ((إِنَّ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْراً فِي السَّمَاءِ لَفَضْلاً عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ)).
(طب) عن رافع بن خديج (ض).
٢٣٩٣ - ((إِنَّ لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ
الْفَزَعِ)). البزار (ك) عن أبي سعيد (صح).
ثلاثون ميلاً ولا معارضة إذ عرضها في مساحة أرضها وطولها في العلو نعم ورد طولها ثلاثون ميلا
وحينئذٍ يمكن الجمع بأن ارتفاع تلك الخيمة باعتبار درجات صاحبها (للمؤمن فيها أهلون) أي
زوجات من نساء الدنيا والحور (يطوف عليهنّ المؤمن) أي لجماعهن وما هنالك (فلا يرى بعضهن
بعضاً) أي من سعة الخيمة وعظمها ثم إن ما ذكر من كون تلك الخيمة في النفاسة والصفاء كاللؤلؤة لا
أنها منه حقيقة فهو من قبيل ﴿قواريرا من فضة﴾ [الإنسان: ١٦] والقارورة لا تكون فضة بل المراد أن
بياضها كالفضة إلى هنا كلامه وفيه ما فيه إذ لا مانع شرعاً ولا عقلاً من إجرائه على ظاهره والفاعل
المختار لا يعجزه جعل الخيمة لؤلؤة مجوفة وزعمه أن الخيمة لا تكون إلا من كرباس بخلاف القصر
واللؤلؤ تحكم ظاهر والفرق هلهل بالمرة (م عن أبي موسى) الأشعري.
٢٣٩١ - (إن للمسلم حقاً) وذلك الحق أنه (إذا رآه أخوه) في الإسلام وإن لم يكن من النسب (أن
يتزحزح له) أي يتنحى عن مكانه ويجلسه بجنبه إكراماً له فيندب ذلك لا سيما إن كان عالماً أو صالحاً أو
من ذوي الولاية لأن في ترك ذلك مفاسد لا تخفى (هب عن واثلة) بكسر المثلثة (ابن الخطاب) العدوي
من رهط عمر له صحبة وحديث، سكن دمشق قال واثلة: دخل رجل إلى النبي ◌َّ وهو بالمسجد
قاعداً فتزحزح له فقال رجل يا رسول الله إن في المكان سعة فذكره وفيه إسماعيل بن عياش أورده
الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وليس بقوي ومجاهد بن فرقد قال في اللسان حديثه منكر تكلم فيه
انتھی .
٢٣٩٢ - (إن الملائكة الذين شهدوا بدراً) أي حضروا وقعة بدر التي أعز الله بها الإسلام وخذل
بها أهل الشرك (في السماء لفضلاً) أي زيادة في رفعة المقام ومزيد الإعظام والاحترام والشرف (على من
تخلف منهم) عن شهودها وقد ورد في الثناء على أهل بدر أخبار كثيرة (طب عن رافع بن خديج) بفتح
المعجمة وكسر الدال المهملة الحارثي الأنصاري الأوسي قال الهيثمي فيه جعفر بن مقلاص لم أعرفه
وبقية رجاله ثقات وفي الحديث قصة .
٢٣٩٣ - (إن للمهاجرين) الذي هاجروا من بلاد المآثم إلى بلاد الطاعات (منابر) جمع منبر
بكسر الميم أي شيء مرتفع قال ابن فارس كل شيء رفع فقد نبر ومنه المنبر لارتفاعه وكسرت الميم على
التشبيه بالآلة (من ذهب يجلسون عليها يوم القيامة) والحال أنهم (قد أمنوا من الفزع) وهو أشد أنواع

٦٣٨
حرف الهمزة
٢٣٩٤ - ((إِنَّ لِلْوُضُوءَ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ ((الْوَلْهَانُ)) فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ)). (ت هـ ك)
عن أبي (صح).
الخوف هذا أصله والظاهر أنه هنا بمعنى مطلق الخوف لا بقيد الشدة فتدبر قال راويه أبو سعيد والله
لوحبوت بها أحداً لحبوت بها قومي (البزار) في مسنده (ك) في مستدركه كلاهما (عن أبي سعيد) الخدري
قال الهيثمي رواه البزار عن شيخه حمزة بن مالك عن أبي حمزة ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات.
٢٣٩٤ - (إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان) بفتح الواو مصدر معناه المتحير من شدة العشق
سمي به هذا الشيطان لإغوائه الناس في التحير في الوضوء والطهارة حتى لا يعلموا هل عم الماء العضو
أم لا وكم غسل مرة ونحو ذلك من الشكوك والأوهام (فاتقوا وسواس الماء) أي احذروا وسوسة
الولهان فوضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال وسواسه في شأن الماء وإيقاع الناس في التحير حتى
يتحيروا هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء والغسل أو لم يصل وهل غسل مرة أو أكثر وهل هو طاهر
أو نجس أو بلغ قلتین أم لا وغير ذلك والوسواس بالفتح اسم وسوست إلیه نفسه إذا حدثته وبالکسر
مصدر قال في المصباح ويقال لما يخطر بالقلب من شر ولما لا خير فيه وسواس قال الغزالي من وهن علم
الرجل ولوعه بالماء الطهور، وقال ابن أدهم أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور وقال أحمد من فقه
الرجل قلة ولوعه بالماء وقال المروزي وضأت أبا عبد الله بن العسكري فسترته من الناس لئلا يقولوا لا
يحسن الوضوء لقلة صبه الماء وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى، ومن مفاسد وسواس الماء شغل
ذمته بالزائد على حاجته فيما لو كان لغيره کموقوف أو نحو حمام فيخرج منه وهو مرتهن الذمة بما زاد
حتى يحكم بينه وبين صاحبه رب العباد انتهى. (تنبيه) ظاهر الخبر أن لكل نوع من المخالفات
والوساوس شيطاناً يخصه ويدعو إليه قال الغزالي واختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب قال
مجاهد لإبليس خمسة أولاد جعل كل واحد منهم على شيء وهم شبر والأعور وسوط وداسم وزلنبور
فشبر صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية والأعور
صاحب الزنا يأمر به ويزينه لهم وسوط صاحب الكذب وداسم يدخل مع الرجل على أهله يريه العيب
فيهم ويغضبه عليهم وزلنبور صاحب السوق وشيطان الصلاة يسمى خنزب والوضوء يسمى الولهان
وكما أن الملائكة فيهم كثرة. ففي الشياطين كثرة (تتمة) الوسوسة من آفات الطهارة وأصلها جهل
بالسنة أو خبال في العقل ومتبعها متكبر مذل نفسه يسيء الظن بعباد الله معتمد على عمله معجب به
وقوته وعلاجها بالتلهي عنها والإكثار من سبحان الملك الخلاق ﴿إن يشأ يذهبكم ويات بخلق جديد
وما ذلك على الله بعزيز﴾ [ابراهيم: ١٩] كذا في النصائح قال الحكيم فأما القلوب التي ولجها عظمة
الله وجلاله فهابت واستقرت فقد انتفى عنهم وسواس نفوسهم ووسواس عدوهم قال ومن هنا أنب
رسول الله ◌َّر على أهل الوسوسة فقال هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل حتى شهدت
أبدانهم وغابت قلوبهم ثم روى حديثاً أن رجلاً أتى رسول الله وَ له فقال إني أدخل في صلاتي فلم أدرأ
على شفع أم على وتر من وسوسة أجدها في صدري، فقال رسول الله وَ# إذا وجدت ذلك فاطعن
أصبعك هذه يعني السبابة في فخذك اليسرى وقل بسم الله فإنها سكين الشيطان أو مديته (ت ٥) وفيه

٦٣٩
حرف الهمزة
٢٣٩٥ - ((إِنَّ لإِبْلِيسَ مَرَدَةً مِنَ الشَّيَاطِينُ يَقُولُ لَهُمْ: عَلَيْكُمْ بِالْحُجَّاجِ وَالْمُجَاهِدِينَ
فَأَضلّوهُمْ عَن السَّبيل)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٢٣٩٦ - ((إِنَّ لِجَهَنَّمَ بَاباً لاَ يَدْخُلُهُ إِلَّ مَنْ شَفَى غَيْظَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ)). ابن أبي الدنيا في
ذم الغضب عن ابن عباس.
كراهة الاسراف في الوضوء قال النووي أجمعوا على النهي عن الأسراف فيه وإن كان على شط بحر
فيكره تنزيهاً وقيل تحريماً (٥ ك عن أبيّ) قال الترمذي غريب ليس إسناده بالقوي لا نعلم أحداً أسنده
غير خارجة بن مصعب انتهى. وقد رواه أحمد وابن خزيمة أيضاً في صحيحه من طريق خارجة قال ابن
سيد الناس ولا أدري كيف دخل هذا في الصحيح قال ابن أبي حاتم في العلل كذا رواه خارجة وأخطأ
فيه وقال أبو زرعة رفعه منكر وقال جدي في أماليه هذا حديث فيه ضعف وخارجة ضعيف جداً وليس
بالقوي ولا يثبت في هذا شيء انتهى وذلك لأن فيه خارجة بن مصعب وهاه أحمد وكذبه ابن معين وذکر
في الميزان أنه انفرد بهذا الخبر وقال في التنقيح وهوه جداً وقال ابن حجر خارجة ضعيف جداً وقال أبو
زرعة رفعه منكر وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه غير الترمذي وإلا لذكره تقوية له لضعفه وليس
كذلك بل رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند .
٢٣٩٥ - (إن لإبليس مردة) بالتحريك جمع مارد وهو العاتي (من الشياطين يقول لمهم عليكم
بالحجاج والمجاهدين فأضلوهم عن السبيل) أي الطريق يذكر ويؤنث والتأنيث أغلب لأن شأنه هو
وجنده الصد عن طريق الهدى والمناهج الموصلة إلى ديار السعداء والأمر بالفحشاء والمنكر، ثم يحتمل
أن المراد الإضلال عن الطرق الحسية فيما لو خرج واحداً وشرذمة منفردون ويحتمل أن المراد المعنوية
بأن يقول للحاج أتحج وتذر أرضك وسماءك وزوجك وولدك مع طول الشقة وكثرة المشقة وللمجاهد
أتجاهد فتقاتل وتقتل وتنكح نساؤك ويقسم مالك فيقع التطارد بين حزب الشيطان وأمر الرحمن في
معركة القلب إلى أن يغلب أحدهما (طب عن ابن عباس) وفيه شيبان بن فروخ أورده الذهبي في الذيل
وقال ثقة قال أبو حاتم يرى القدر اضطر الناس إليه بأخذه عن نافع بن أبي هرمز قال النسائي وغيره
غير ثقة .
٢٣٩٦ - (إن لجهنم) قال القاضي علم لدار العقاب وهي في الأصل مرادف للنار وقيل معرب
(باباً) أي عظيم المشقة وعر الشقة (لا يدخله) أي لا يدخل منه (إلا من شفى غيظه بمعصية الله) أي
أزال شدة حنقه وإبراء علة غضبه بإيصال المكروه إلى المغتاظ عليه على وجه لا يجوز شرعاً، قال في
المصباح وغيره شفى الله المريض يشفيه شفاء واستشفيت بالعدو وشفيت به من ذلك لأن الغضب
الكامن كالداء فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوه فكأنه برىء من دائه وأصل الغيظ الغضب المحيط
بالكبد وهو أشدّ الحنق، وفي رواية بدل قوله بمعصية الله بسخط الله قال الغزالي وعدد أبواب جهنم
بعدد الأعضاء السبعة التي بها يعصي العبد بعضها فوق بعض الأعلى جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة
ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاوية فانظر الآن في عنق الهاوية فإنه لاحد لعمقها كما لاحد لعمق حد
شهوات الدنيا وقال الحكيم الإنسان جبل على أخلاق سبعة: الشرك والشك والغفلة والرغبة والرهبة

٦٤٠
حرف الهمزة
٢٣٩٧ - ((إِنَّ لِجَوَابِ الْكِتَابِ حَقًّا كَرَدِّ السَّلاَمِ)). (فر) عن ابن عباس (ض).
٢٣٩٨ - ((إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةً مِنْهَا
فَلاَ تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدا)). (طب) عن محمد بن مسلمة (ض).
٢٣٩٩ - ((إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً)). (حم) عن عائشة (حل) عن أبي حميد
الساعدي (صح).
والشهوة والغضب. فأيّ خلق منها استولى على قلبه نسب إليه دون البقية ولذلك جعل لجهنم سبعة
أبواب بعدد هذه الأخلاق وأهلها مقسومون على هذه السبعة فكل جزء منهم إنما صار جزءاً بخلق من
هذه الأخلاق المستولية عليهم ومما يحققه قولهم في هذا الحديث إن لجهنم باباً لا يدخله إلا من شفى
غيظه بسخط الله وقوله في حديث آخر لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمّتي وإذا ولج
الإيمان القلب ففي هذه السبعة منه أو بعضها بقدر قوة الإيمان وضعفه فإن انتفت كلها صارت أبواب
جهنم كلها مسدودة دونه أو بعضها فما يناسبه (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في ذمّ الغضب) أي في كتاب
ذمّه (عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف ورواه عنه أيضاً البزار من حديث قدامة بن
محمد عن إسماعيل بن شيبة قال الهيثمي وهما ضعيفان وقد وثقا وبقية رجاله رجال الصحيح.
٢٣٩٧ - (إن لجواب الكتاب حقاً كردّ السلام) يعني إذا أرسل إليك أخوك المسلم كتاباً يتضمن
السلام عليك فيه فحق عليك ردّ سلامه بمكاتبة مثله ومراسلة أو إخبار ثقة وبوجوب ذلك صرح
بعض الشافعية، وهذا من المصطفى وَّ شرع لإيناس فإن السلام تحية من الغائب وقلما يخلو كتاب من
سلام وفيه تجديد لعهد المودّة لئلا تخلق ببعد الدار وطول المدّة (فر عن ابن عباس) ورواه أيضاً ابن لال
ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه له لكان أولى ثم إن فيه جويبر بن سعيد قال في الكاشف
تركوه عن الضحاك وقد سبق قال ابن تيمية والمحفوظ وقفه.
٢٣٩٨ - (إن لربكم في أيام دهركم نفحات) أي تجليات مقربات يصيب بها من يشاء من عباده
والنفحة الدفعة من العطية (فتعرضوا لها) بتطهير القلب وتزكيته عن الخبث والكدورة الحاصلة من
الأخلاق المذمومة ذكره الغزالي (لعل أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً) فإنه تعالى كملك
يدر الأرزاق على عبيده شهراً شهراً ثم له في خلال ذلك عطية من جوده فيفتح باب الخزائن ويعطي
منها ما يعم ويستغرق جميع الأرزاق الدارة فمن وافق الفتح استغنى للأبد وتلك النفحات من باب
خزائن المنن وأبهم وقت الفتح هنا ليتعرض في كل وقت فمن داوم الطلب يوشك أن يصادف وقت
الفتح فيظفر بالغنى الأكبر ويسعد السعد الأفخر وكم من سائل سأل فرد مراراً فإذا وافق المسؤول قد
فتح كيسه لينفق ما يرده وإن كان قد ردّه قبل (طب) قيل إنما ذكره في الأوسط فليحرر (عن محمد بن
مسلمة) بفتح الميم واللام بن سلمة الأنصاري الخزرجي الحارث شهد بدراً والمشاهد إلا تبوك وكان من
فضلاء الصحابة قال الهيثمي فيه من لم أعرفهم ومن أعرفهم وثقوا انتهى ورواه عنه الحكيم أيضاً.
٢٣٩٩ - (إن لصاحب الحق) أي الدين (مقالاً) أي صولة الطلب وقوة الحجة قاله لأصحابه لما