النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ حرف الهمزة ٢٢٩٥ - ((إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ)). عبد بن حميد، والبزار (طب ك) عن ابن عباس (صح). ٢٢٩٦ - ((إِنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَدَدُ آي الْقُرْآنِ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ)». ابن مردويه عن عائشة (صح). الطول الظاهر والتخفيف الماحق وقصد كل شيء تحسينه وقصر الخطبة مندوب وأوجبه الظاهرية قال ابن حزم شاهدت خطيب قرية أطال الخطبة فأخبرني بعض الوجوه أنه بال في ثيابه إذ لم يمكنه الخروج من المقصورة (حم م) في الجمعة من حديث أبي وائل (عن عمار بن ياسر) قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فقلنا يا أبا اليقظان أوجزت وأبلغت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وساقه ولم يخرج البخاري إلا قوله إن من البيان لسحراً. ٢٢٩٥ - (إن عامة عذاب القبر) يعني معظمه وأكثره (من البول) أي من التقصير في التحرز عنه لأن التطهير منه مقدمة للصلاة التي هي أفضل الأعمال البدنية وأول ما يخاطب به في الدنيا بعد الإيمان وأول ما يحاسب عليه يوم القيامة والقبر أول درجات الآخرة وهو مقدمة لها فناسب أن يعد في مقدمة الآخرة على مقدمة الصلاة التي هي أول ما يحاسب عليه في الآخرة (فتنزهوا) تحرزوا أن يصيبكم وتنظفوا (منه) ما استطعتم بحيث لا تنتهوا إلى الوسواس المذموم(١) ومما شدد على الأمم السابقة أنه كان على أحدهم إذا أصاب البول بدنه أن يقرضه بمقراض والتنزه التباعد عن الشيء ومنه فلان يتنزه عن الأقذار أي يباعد نفسه منها قال الزمخشري ومن المجاز رجل نزه ونزيه عن الريب وهو يتنزه عن المطامع (ابن حميد والبزار) في مسنده (طب) وكلهم (عن ابن عباس) وفي الباب غيره أيضاً قال الولي العراقي: وفي إسناده ضعف لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة من رواية حسرة حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت دخلت على امرأة من اليهود فقالت إن عذاب القبر من البول قلت كذبت قالت بلى إنه يقرض منه الجلد والثوب فخرج رسول الله وَلو إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا فقال ما هذا فأخبرته فقال صدقت . ٢٢٩٦ - (إن عدد درج الجنة عدد آي القرآن) جمع آية (فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن) أي جميعه (لم يكن فوقه أحد) وفي رواية يقال له اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها أي عند حفظك أو آخر تلاوتك لمحفوظك وهذا صريح في أن درج الجنة تزيد على مائة درجة وأما خبر الجنة مائة درجة فيحتمل كون المائة من جملة الدرج وكونها نهاية هذه المائة وفي ضمن كل درجة درج دونها قالوا وهذه القراءة كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم عن لذاتهم بل هي كالمستلذ الأعظم ودون ذلك كل مستلذ (ابن مردویه) في تفسيره (عن عائشة) رضي الله عنها . (١) فالاستبراء عقب البول مندوب وقيل واجب والقول بالوجوب محمول على ما إذا غلب على ظنه بقاء شيء. ٥٨٢ حرف الهمزة ٢٢٩٧ - ((إِنَّ عِدَّةَ الْخُلَفَاءِ بَعْدِي عِدَّةُ نُقَبَاءِ مُوسَى)). (عد) وابن عساكر عن ابن مسعود (ض). ٢٢٩٧ - (إن عدة الخلفاء) أي خلفائي الذين يقومون (من بعدي) بأمور الأمة (عدة نقباء بني إسرائيل) أي اثني عشر قال عياض لعل المراد باثني عشر، في هذا الخبر وما أشبهه أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت الفتن بينهم إلى ان قامت الدولة العباسية فاستأصلوهم قال الحافظ ابن حجر هذا أحسن ما قيل هنا وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس والمراد باجتماعهم انقيادهم لبيعته والذين اجتمعوا عليه الخلفاء الثلاثة ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين بصفين فتسمى معاوية من يومئذٍ بالخلافة ثم اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ثم على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بعد قتل ابن الزبير ثم أولاده الأربعة الوليد فسليمان فيزيد فهشام وتخلل بين سليمان ويزيد بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر الوليد بن يزيد اجتمعوا عليه بعد هشام ثم قاموا عليه فقتلوه فتغير الحال من يومئذٍ ولم يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لوقوع الفتن بين من بقي من بني أمية ولخروج المغرب عن العباسيين بتغلب المروانيين على الأندلس إلى أن تسموا بالخلافة وانقرض الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلا مجرد الاسم بعد فإنه كان يخطب لعبد الملك في جميع الأقطار شرقاً وغرباً يميناً وشمالاً مما غلب عليه المسلمون وقيل المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن لم يتوالوا ويؤيده قوله في رواية كلهم يعمل بالهدى ودين الحق وعليه فالمراد بالاثنى عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وضم بعضهم إليهم المهتدي العباسي لأنه منهم كعمر بن عبد العزيز في الأمويين والظاهر العباسي لما أوتي من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي وحمل بعضهم الحديث على من يأتي بعد المهدي لرواية ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلاً(١) ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم لكن هذه الرواية ضعيفة جداً وما ذكر من أن لفظ الحديث بني إسرائيل هو ما في نسخ لا يحصى فتبعتهم ثم رأيت نسخة المصنف التي بخطه موسى بدل بني إسرائيل (عد وابن عساكر) في التاريخ (عن ابن مسعود) عبد الله قال سألنا رسول الله وهو كم تملك هذه الأمة من خليفة فذكره. (١) وحمله الشيعة والإمامية على الاثني عشر إماماً علي ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه زين العابدين ثم ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي الرضى ثم ابنه محمد التقي ثم ابنه علي النقي بالنون ثم ابنه حسن العسكري ثم ابنه محمد القائم المنتظر المهدي وأنه اختفى من أعدائه وسيظهر فيملأ الدنيا قسطاً كما ملئت جوراً وأنه عندهم لا امتناع من طول حياته كعيسى والخضر وهذا کلام متهافت ساقط . ٥٨٣ حرف الهمزة ٢٢٩٨ - ((إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمَ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً أَبْتَلَاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخَطُ)). (ت هـ) عن أنس (ح). ٢٢٩٩ - ((إِنَّ عِلْماً لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَكَنْزِ لَ يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ٢٣٠٠ - ((إِنَّ عُمَّارَ بُيُوتَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ)). عبد بن حميد (ع طس هق) عن أنس. ٢٢٩٨ - (إن عظم الجزاء) أي كثرته (مع عظم البلاء) بكسر المهملة وفتح الظاء فيهما ويجوز ضمها مع سكون الظاء فمن بلاؤه أعظم فجزاؤه أعظم (وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم) أي اختبرهم بالمحن والرزايا وهو أعلم بحالهم قال لقمان لابنه يا بني الذهب والفضة يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلاء (فمن رضي) قضاء بما ابتلي به (فله الرضى) من الله تعالى وجزيل الثواب (ومن سخط) أي كره قضاه ربه ولم يرضه (فله السخط)(٢) منه تعالى وأليم العذاب ﴿ومن يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] وقوله ومن رضي فله الرضى شرط وجزاء فهم منه أن رضى الله تعالى مسبوق برضى العبد ومحال أن يرضى العبد عن الله إلا بعد رضى الله عنه كما قال ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة: ١١٩] ومحال أن يحصل رضى الله ولا يحصل رضى العبد في الآخرة فعن الله الرضى أزلاً وأبداً وفيه جنوح إلى كراهة اختيار الصحة على البلاء والعافية على السقم ولا ينافيه ما مر ويجيء من الأمر بسؤال العافية وأنها أفضل الدعاء لأنه إنما كرهه لأجل الجرائم واقتراف العظائم كيلا يلقوا ربهم غير مطهرين من دنس الذنوب فالأصلح لمن كثرت خطاياه السكوت والرضى ليخف والتطهير بقدر التمحيص والأجر بقدر الصبر ذكره ابن جرير (ت) في الزهد (٥) في الفتن كلاهما من حديث سعد بن سنان (عن أنس) وقال الترمذي حسن غريب قال في المنار ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن سعد بن سنان قال البخاري فيه نظر ووهنه أحمد اهـ وقال الذهبي سعد هذا ليس بحجة . ٢٢٩٩ - (إن علماً) مما شأنه الانتفاع به (لا ينتفع به) بالبناء للمفعول أي لا ينتفع به الناس أو لا ينتفع به صاحبه (ككنز لا ينفق في سبيل الله) في كون كل منهما يكون وبالاً على صاحبه لأن غير النافع حجة على صاحبه ولهذا استعاذ منه المصطفى ◌َّيه في غير ما حديث قال الزمخشري ومن المجاز معه كنز من كنوز العلم قال زهير ومن يستبح كنزاً من العلم يعظم ويقولون هذا كتاب مكتنز بالفوائد (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي سريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٢٣٠٠ - (إن عمار) كزوار (بيوت الله) أي المحيين للمساجد بالذكر والتلاوة والاعتكاف ونحو ذلك من صنوف العبادات، وزعم أن المراد بعمارتها بناؤها أو إصلاحها أو ترميما سبق ما ينازع فيه (هم أهل الله) أي خاصته وأحباؤه من خلقه الداخلين في حزبه ﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢] قال سيبويه: أهل الرجل هم الذين يؤول أمرهم إلى المضاف إليه (عبد بن حميد ع طس (١) والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه. ٥٨٤ حرف الهمزة ٢٣٠١ - ((إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِهِ)). (طب) عن ابن مسعود (ض). ٢٣٠٢ - ((إِنَّ غَلاَءَ أَسْعَارِكُمْ وَرَخَصَهَا بِيَدِ اللَّهِ، إِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ فِي مَالٍ وَلاَ دَمٍ)). (طس) عن أنس (ض). ٢٣٠٣ - ((إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ أَثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ». (ت ك) عن أبي هريرة (صح). هق) كلهم (عن أنس) بن مالك قال الزين العراقي في شرح الترمذي بعد عزوه لأبي يعلى والبزار والطبراني فيه صالح بن بشير المري ضعيف في الحديث وهو رجل صالح وقال الهيثمي فيه صالح المري وهو ضعيف وأقول فيه عند البيهقي هاشم بن القاسم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عروبة كبر وتغير. ٢٣٠١ - (إن عم الرجل صنو أبيه) أي أصله وأصله شيء واحد والصنو بكسر فسكون واحد الصنوين وهو نخلتان في أصل واحد وقيل الصنو المثل فاستعمل لفظ الصنو دون المثل رعاية للأدب وكيفما كان استعمال الصنو في العم من قبيل المجاز قال الزمخشري من المجاز هو شقيقه وصنوه، قال: فَيَاللنَّاسِ لِلأمْرِ العجيبِ أَتَشْرُكُني وأَنْتَ أَخِي وصِنْوِي وركبتان صنوان متقاربتان وتصغيره صني (طب عن ابن مسعود) عبد الله وفي الباب عن عدة من الصحابة . ٢٣٠٢ - (إن غلاء أسعاركم) أي ارتفاع أثمان أقواتكم (ورخصها بيد الله) أي بإرادته وتصريفه يفعل ما يشاء من غلاء ورخص وتوسيع وتقتير وجدب لاراد لقضائه ولا معقب لحكمه فلا أسعر ولا آمر بالتسعير بل أنهى عنه (إني لأرجو) أي أؤمل (أن ألقى الله) إذا توفاني (وليس لأحد منكم) أيها الأمة (قبلي) بكسر ففتح وزان عنب (مظلمة) بفتح الميم وكسر اللام (في مال ولا دم) وفي التسعير ظلم لرب المال لأنه تحجير عليه في ملكه فهو حرام في كل زمن فلا أفعله وهذا مذهب الشافعي ومع ذلك إن وقع من الإمام عذر مخالفة للإفتيات قال في الصحاح وغيره والمظلمة بفتح اللام ما تطلبه عند الظالم وهي اسم ما أخذ منك (طب عن أنس) بن مالك. ٢٣٠٣ - (إن غلظ جلد الكافر) أي ذرع ثخانته (اثنتين وأربعين ذراعاً بذراع الجبار) قيل هو اسم ملك من الملائكة قال الإمام الرازي وغيره ربما أضيف الشيء إلى الله تعالى والمراد إضافته إلى بعض خواص عباده لأن الملك ينسب إليه ما يفعله خواصه على معنى التشريف لهم والتنويه بقدرهم (وإن ضرسه مثل أحد) أي مثل جبل أحد (وإن مجلسه) أي موضع مقعده (من جهنم) أي فيها (ما بين مكة والمدينة) أي مقدار ما بينهما من المسافة وسبق أن هذا مما تجول فيه الأفهام وأنه يجب علينا التسليم واعتقاد ما قاله الشارع وإن لم تدركه عقولنا القاصرة وليست أحوال الدنيا كأحوال الآخرة (ت) في صفة جهنم (ك) في الأهوال (عن أبي هريرة) وقال الترمذي حسن صحيح غريب وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. ٥٨٥ حرف الهمزة ٢٣٠٤ - ((إِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَىْ سَائِرِ الطَّعَامِ)). (حم ق ت ن هـ) عن أنس (ن) عن أبي موسى (ن) عن عائشة. ٢٣٠٥ - ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً)). (م) عن ابن عمرو (صح). ٢٣٠٦ - ((إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ خَمْسِمِائَةِ سَنَّةٍ)). (هـ) عن أبي سعيد (صح). ٢٣٠٤ - (إن فضل عائشة) بنت الصديق الصديقة (على النساء) أي على نساء رسول الله وَلهد الذين في زمنها ومن أطلق نساءه ورد عليه خديجة وهي أفضل من عائشة رضي الله عنها على الصواب لتصريح المصطفى وَله بأنه لم يرزق خيراً من خديجة ولخبر ابن أبي شيبة فاطمة سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم وآسية وخديجة فإذا فضلت فاطمة فعائشة أولى ومن قول بنساء زمنها ورد عليه فاطمة وفي شأنها قال أبوها ما سمعت وقد قال جمع من السلف والخلف لا نعدل ببضعة المصطفى وَ ل﴿ أحداً قال البعض وبه يعلم أن بقية أولاده كفاطمة رضي الله عنها (كفضل الثريد) بفتح المثلثة أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون معه لحم (على سائر الطعام) من جنسه بلا ثريد لما في الثريد من نفعه وسهولة مساغه وتيسر تناوله وبلوغ الكفاية منه بسرعة واللذة والقوة وقلة المؤونة في المضغ فشبهت به لما أعطيت من حسن الخلق وعذوبة المنطق وجودة الذهن ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب إلى البعل وغير ذلك (حم ق ت ن ٥ عن أنس) بن مالك (ن عن أبي موسى) الأشعري (عن عائشة) أم المؤمنين. ٢٣٠٥ - (إن فقراء المهاجرين) الذين هاجروا من أرض الكفر إلى غيرها فراراً بدينهم (يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة) أي إلى دخولها لعدم فضول الأموال التي يحاسبون على مخارجها ومصارفها (بأربعين خريفاً) أي سنة وهذا لا تعارض بينه وبين قوله في الخبر الآتي خمسمائة سنة لاختلاف مدة السبق باختلاف أحوال الفقراء والأغنياء، فمنهم سابق بأربعين ومنهم بخمسمائة كما يتفاوت مكث عصاة الموحدين في النار باختلاف جرائمهم وهذا كما ترى أعم، واقعد من فرق البعض بأن الفقير الحريص يتقدم على الغني بأربعين سنة والزاهد بخمسمائة سنة أو أراد بالأربعين التكثير لا التحديد وأن خبر الخمسمائة متأخر ويكون الشارع زاد في زمن سبق الدخول ترغيباً في الصبر على الفقر، لكن ينبغي أن تعلم أن سبق الدخول لا يستلزم رفع المنزلة فقد يكون بعض المتأخرين أرفع درجة من السابقين يرشد إليه أن ممن يحاسب أفضل من السبعين ألفاً الداخلين بغير حساب فالمزية مزيتان مزية سبق ومزية رفعة وقد يجتمعان وينفردان ويحصل لواحد السبق والرفعة ويعدمها آخر ويحصل لآخر واحد فقط بحسب المقتضى (م) في الزهد من حديث عبد الرحمن (عن ابن عمرو) بن العاص قال الجيلي جاء ثلاثة نفر إلى ابن عمرو فقالوا له والله ما نقدر على شىء لا نفقة ولا دابة ولا متاع فقال لكم ما شئتم إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان وإن شئتم صبرتم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره. ٢٣٠٦ - (إن فقراء المهاجرين) في رواية فقراء المؤمنين وهي أعم (يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ٥٨٦ حرف الهمزة ٢٣٠٧ - ((إِنَّ فَنَاءَ أُمَّتِي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ)). (قط) في الأفراد عن رجل (ض). ٢٣٠٨ - ((إِنَّ فُلَاناً أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكْرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطاً، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ تَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ)). (حم ت) عن أبي هريرة (صح). ٢٣٠٩ - ((إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّهُ وَذُرِّيَتَهَا عَلَى النَّارِ)). البزار (ع طب ك) عن ابن مسعود. بمقدار خمسمائة سنة) ويدخل فقراء كل قرن قبل أغنيائهم بالقدر المذكور ذكره القرطبي ثم الأغنياء إن أحسنوا في فضول أموالهم كانوا بعد الدخول أرفع درجة من كثير من الفقراء كما تقرر والمراد في هذا وما قبله من لا فضل له عما وجب عليه من نفقته ونفقة ممونه على الوجه اللائق وإن لم يكن من أهل الزكاة ولا الفيء ذكره ابن تيمية وغيره (تتمة) أخرج العسكري عن نصر بن جرير أن أبا حنيفة رضي الله عنه سئل عن حديث يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم فقال المراد الأغنياء من غير هذه الأمة لأن في أغنياء هذه الأمة مثل عثمان بن عفان والزبير وابن عوف رضي الله عنهم قال نصر فذكرته لعبد الواحد بن زيد فقال لا يسأل أبو حنيفة عن هذا إنما يسأل عن المدبر والمكاتب ونحوه (ه عن أبي سعید) الخدري. ٢٣٠٧ - (إن فناء أمتي) قال في الصحاح فني الشيء بالكسر فناء وتفانوا أفنى بعضهم بعضاً في الحروب (بعضها ببعض) أي أن أهلاكهم بقتل بعضهم بعضاً في الحروب بينهم فإن نبيهم سأل الله أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم (قط في) كتاب (الأفراد عن رجل) من الصحابة وإبهامه غير قادح لأن الصحب كلهم عدول قال ابن حجر رحمه الله في تخريج الهداية إبهام الصحابي لا يصير الحديث مرسلاً. ٢٣٠٨ - (إن فلاناً أهدى إليّ ناقة) فعل ماضٍ من الهدية (فعوضته منها) أي عنها (ست بكرات) جمع بكرة بفتح فسكون والبكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس والبكرة بمنزلة الفتاة (فظل ساخطاً) أي غضباناً كارهاً لذلك التعويض طالباً الأكثر منه قال في الصحاح سخط غضب وفي الصحاح عطاء سخوط أي مكروه (لقد هممت) أي أردت وعزمت قال في الصحاح هم بالشيء أراده (أن لا أقبل هدية) من أحد (إلا من قريشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي) لأنهم لمكارم أخلاقهم وشرف نفوسهم وإشراق النور على قلوبهم دقت الدنيا في أعينهم فلا تطمح نفوسهم إلى ما ينظر إليه السفلة والرعاع من المكافأة على الهدية واستكثار العوض وقد كان المصطفى وله أكرم الخلق ويعطي عطاء من لا يخاف الفقر ولا يستكثر مكافأة ذلك الإنسان بستين فضلاً عن ستة لكنه رأى غيره في ذلك الوقت أحوج وبالتضعيف لذلك حتى يرضي بفوت حق غيره (حم ت) في آخر الجامع (عن أبي هريرة) قال خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره ورواه أبو داود مختصراً. ٢٣٠٩ - (إن فاطمة) بنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أحصنت) في رواية حصنت بغير ألف (فرجها) صانته عن كل محرم من زنا وسحاق ونحو ذلك (فحرمها) أي بسبب ذلك الإحصان ٥٨٧ حرف الهمزة ٢٣١٠ - ((إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبٍ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمِشْقَ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ)). (د) عن أبي الدرداء (ض). ٢٣١١ - ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ)). مالك (حم م ن هـ) عن أبي هريرة (صح). حرمها (الله وذريتها على النار) أي حرم دخول النار عليهم فأما هي وابناها فالمراد في حقهم التحريم المطلق وأما من عداهم فالمحرم عليهم نار الخلود وأما الدخول فلا مانع من وقوعه للبعض للتطهير، هكذا فافهم وقد ذكر أهل السير أن زيد بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهم خرج على المأمون فظفر به فبعث به لأخيه علي الرضى فوبخه الرضى وقال له يا زيد ما أنت قائل لرسول الله واليهود إذا سفكت الدماء وأخفت السبل وأخذت المال من غير حله غرك أنه قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار إن هذا لمن خرج من بطنها كالحسن والحسين لا لي ولا لك والله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله تعالى فإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوه بطاعته إنك إذن لأكرم على الله منهم روى أبو نعيم والخطيب بسندهما لمحمد بن مرثد كنت ببغداد فقال محمد بن مرثد هل لك أن أدخلك على عليّ الرضى فأدخلني فسلمنا وجلسنا فقال له حديث إن فاطمة أحصنت فرجها الخ قال خاص للحسن والحسين تنبيه قال ابن حجر يدل لتفضيل بناته على زوجاته خبر أبي يعلى عن عمر مرفوعاً تزوج حفصة خير من عثمان وتزوج عثمان خيراً من حفصة (البزار) في مسنده عن محمد بن عقبة السدوسي عن معاوية بن هشام عن عمرو بن غياث عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود ثم قال أعني البزار لا نعلم من رواه هكذا إلا ولم يتابع عليه وقال العقيلي في الحديث نظر وقال ابن الجوزي موضوع مداره عن عمرو بن غياث وقد ضعفه الدار قطني وكان من شيوخ الشيعة (ع طب ك) في فضائل أهل البيت (عن ابن مسعود) قال الحاكم صحيح وقال الذهبي لا بل ضعيف تفرد به معاوية وفيه ضعف عمرو بن غياث وهو واهٍ بمرة اهـ. لكن له شواهد منها خبر البزار والطبراني أيضاً إن فاطمة أحصنت فرجها وإن الله أدخلها بإحصان فرجها وذريتها الجنة قال الهيثمي فيه عمرو بن غياث ضعيف. ٢٣١٠ - (إن فسطاط المسلمين) بضم الفاء أصله الخيمة والمراد حصنهم من الفتن (يوم الملحمة) أي الوقعة العظيمة في الفتنة كما في الصحاح (بالغوطة) بالضم وهي كما في الصحاح موضع بالشام كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق ولهذا قال (إلى جانب مدينة يقال لها دمشق) بكسر ففتح وهي قصبة الشام كما في الصحاح سميت باسم دماشاق بن نمروذ بن كنعان (من خير مدائن الشام) أي هي من خيرها بل هي خيرها ولا يقدح فيه من لأن بعض الأفضل قد يكون أفضل بدليل خبر عائشة رضي الله تعالى عنها كان أي النبي ◌ّ من أحسن الناس خلقاً مع كونه أحسنهم قال ابن عساكر دخلها عشرة آلاف عين رأت رسول الله وَليل (د) في الملاحم (عن أبي الدرداء) وروي من طرق أخرى. ٢٣١١ - (إن في الجمعة) أي في يومها (الساعة) أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم حتى تتوافر ٥٨٨ حرف الهمزة ٢٣١٢ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ ((الزَّيَّنُ)) يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَ الدواعي على مراقبة ساعات ذلك اليوم وفي خبر يجيء إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها ويوم الجمعة من تلك الأيام فينبغي التعرض لها في جميع نهاره بحضور القلب ولزوم الذكر والدعاء والنزوع عن وسواس الدنيا فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات والأصح أن هذه الساعة لم ترفع وأنها باقية وأنها في كل جمعة لا في جمعة واحدة من السنة خلافاً لبعض السلف وجاء تعيينها في أخبار ورجح النووي منها خبر مسلم أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة ورجح كثيرون منهم أحمد وحكاه الزملكاني عن نص الشافعي أنها آخر ساعة في يوم الجمعة وأطيل في الانتصار له ووراء ذلك أربعون قولاً أضربنا عن حكايتها لقول بعض المحققين ما عدا القولين موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوفاً استند قائله إلى اجتهاد لا توقيف وحقيقة الساعة المذكورة جزء مخصوص من الزمن وتطلق على جزء من اثني عشر جزءاً من مجموع النهار أو على جزء ما غير مقدر منه أو على الوقت الحاضر وفي خبر مرفوع لأبي داود ما يصرح بالمراد وهو يوم الجمعة اثنتي عشرة ساعة الخ (لا يوافقها) أي يصادفها (عبد مسلم) يعني إنسان مؤمن عبد أو أمة حر أو قن قال الطيبي وقوله لا يوافقها صفة لساعة أي لساعة من شأنها أن يترقب لها وتغتنم الفرصة لإدراكها لأنها من نفحات رب رؤوف. رحيم وهي كالبرق الخاطف فمن وافقها أي تعرض لها واستغرق أوقاته مترقباً للمعانها فوافقها قضى وطره منها. قال الشاعر: كَانَتْ مُخَالسَةً كَخَطْفَةِ طَائِرٍ فَأَنَالَنِي كُلَّ المُنَى بِزِيَارَةٍ فَلِطُولِ لَيْلَتِنَا سَوَاد النَّاظِرِ فَلَوِ اسْتَطَعْتُّ إذَنْ خَلَعْتَ على الدُّجَا (وهو قائم) جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية (فيسأل) حال ثالثة (الله تعالى) فيها (خيراً) من خيور الدنيا والآخرة وفي رواية للبخاري شيئاً أي مما يليق أن يدعو به المؤمن ويسأل فيه ربه تعالى وذكر قائم غالبي فالقاعد والمضطجع كذلك (إلا أعطاه إياه) تمامه عند البخاري وأشار النبي وَلـ بيده يقللها وفيه تغليب الصلاة على ما قبلها وهي الخطبة بناء على القول الأول وأما على الثاني فمعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب كقوله تعالى ﴿ما دمت عليه قائماً﴾ [آل عمران: ٧٥] واستشكل حصول الإجابة لكل داع مع اختلاف الزمن باختلاف البلاد والمصلي وساعة الإجابة معلقة بالوقت فكيف يتفق مع الاختلاف وأجيب باحتمال كونها متعلقة بفعل كل مصلٍ (مالك) في الموطأ (حم م ن · عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم فقد رواه البخاري عن أبي هريرة أيضاً مع تغيير لفظي يسير وذلك لا يقدح ولهذا قال الحافظ العراقي في المغني هو متفق عليه . ٢٣١٢ - (إن في الجنة باباً) لم يقل للجنة إشعاراً بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق إليه (يقال له الريان) بفتح الراء وشدة المثناة التحتية فعلان من الري وهو باب يسقى منه الصائم شراباً طهوراً قبل وصوله إلى وسط الجنة ليذهب عطشه وفيه مزيد مناسبة وكمال علاقة بالصوم واكتفى بالري عن الشبع لدلالته عليه أو لأنه أشق على الصائم من الجوع (يدخل ٥٨٩ حرف الهمزة يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمُ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)). (حم ق) عن سهل بن سعد (صح). ٢٣١٣ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَعُمُداً مِنْ يَاقُوتٍ، عَلَيْهَا غُرَفٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، تُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، يَسْكُنُهَا الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ تَعَالَىْ، وَالْمُتَجَالِسُونَ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُتَلَقُونَ فِي اللَّهِ)). ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (هب) عن أبي هريرة (ض). ٢٣١٤ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِهَا، وَبَاطِئُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا منه) إلى الجنة (الصائمون يوم القيامة) يعني الذين يكثرون الصوم لتنكسر نفوسهم لما تحملوا مشقة الظمأ في صومهم خصوا بباب فيه الري والأمان من الظمأ قبل تمكنهم ومن ثم كان مختصاً بهم (لا يدخل منه أحد غيرهم) كرر نفي دخول غيرهم تأكيداً (يقال) أي يوم القيامة في الموقف والقائل الملائكة أو من أمره الله من خلقه (أين الصائمون) المكثرون للصيام (فيقومون) فيقال لهم ادخلوا الجنة (فيدخلون منه فإذا دخلوا) منه أي دخل آخرهم (أغلق) بالبناء للمفعول (فلم يدخل منه) بعد ذلك (أحد) أي لم يدخل منه غير من دخل ولا يناقضه أن المتشهد عقب الوضوء تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء لجواز أن يصرف الله مشيئة ذلك المتشهد عن دخول باب الريان إن لم يكن من مكثري الصوم ذكره البعض وذكر أن المراد بالصائمين أمة محمد لر سموا به لصيامهم رمضان فمعناه لا يدخل من الريان إلا هذه الأمة بعيد متكلف (فائدة) ذكر الطالقاني في حظائر لقدس لرمضان ستين اسماً (حم ق) في صفة الجنة (عن سهل بن سعد) الساعدي. ٢٣١٣ - (إن في الجنة لعمدا) بضمتين وبفتحتين جمع عمود وهو معروف والعماد الأبنية الرفيعة وما يسند به (من ياقوت) أحمر وأبيض وأصفر (عليها غرف) جمع غرفة بالضم وهي كما في الصحاح العلية (من زبرجد) كسفرجل جوهر معروف (لها أبواب مفتحة تضيء) يعني تلك الغرف ومن أرجعه للأبواب فقد أبعد وإن كان أقرب (كما يضيء الكوكب الدري) قالوا يا رسول الله من يسكنها قال (يسكنها المتحابون في الله والمتجالسون في الله) لنحو ذكر أو قراءة أو علم أو غيرها (والمتلاقون في الله) أي المتعاونون على أمر الله فأعظم بمحبة الله من خصلة من ثمراتها استحقاق السكنى بهاتيك المساكن (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في كتاب) فضل زيارة (الإخوان هب عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً البزار وضعفه المنذري وذلك لأن فيه يوسف بن يعقوب القاضي أورده الذهبي في الضعفاء وقال مجهول وحميد بن الأسود أورده فيهم وقال کان عفان يحمل عليه ومحمد بن أبي حميد ضعفوه وحينئذ فتعصیب الهيثمي الجناية برأس الأخير حدوه ليس على ما ينبغي. ٢٣١٤ - (إن في الجنة غرفاً يرى) بالبناء للمفعول أي يرى أهل الجنة (ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها قالوا لمن هي يا رسول الله قال (أعدها الله تعالى) أي ٥٩٠ حرف الهمزة اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلَنَ الْكَلاَمَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» . (حم حب هب) عن أبي مالك الأشعري (ت) عن علي (صح). هيأها (لمن أطعم الطعام) في الدنيا للعيال والفقراء والأضياف والإخوان ونحوهم (وألان الكلام) أي تملق للناس واستعطفهم، قال في الصحاح اللين ضد الخشونة وقد لان الشيء ليناً وألينه صيره ليناً وقد ألانه أيضاً على النقصان والتمام وتلين تملق انتهى وحقيقة اللين كما قاله ابن سيناء كيفية تقتضي قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشيء بها قوام غير سيال فينتقل عن وضعه ولا يمتد كثيراً ولا يتفرق بسهولة وضده الصلابة قال الطيبي جعل جزاء من تلطف في الكلام الغرفة كما في قوله تعالى ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ [الفرقان: ٧٥] ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ [الفرقان: ٦٣] الآية وفيه إيذان بأن لين الكلام من صفات الصالحين الذي خضعوا لبارئهم وعاملوا الخلق بالرفق في الفعل والقول ولذا جعلت جزاء من أطعم الطعام كما في قوله تعالى ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان: ٦٧] فدل على أن الجواد شأنه توخي القصد في الإطعام والبذل ليكون من عباد الرحمن وإلا كان من إخوان الشيطان (وتابع الصيام) قال ابن العربي عنى به الصيام المعروف كرمضان والأيام المشهود لها بالفضل على الوجه المشروع مع بقاء القوة دون استيفاء الزمان كله والاستيفاء القوة بأسرها وإنما يكسر الشهوة مع بقاء القوة وقال الصوفية الصيام هنا الإمساك عن كل مكروه فيمسك قلبه عن اعتقاد الباطل ولسانه عن القول الفاسد ويده عن الفعل المذموم وفي رواية واصل الصيام(١) وفي أخرى وأفشى السلام (وصلى بالليل) أي تهجد فيه (والناس نيام) وهذا ثناء على صلاة الليل وعظم فضلها عند الله تعالى وجعل الغرفة جزاء من صلى بالليل كما في قوله تعالى ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً﴾ [الفرقان: ٦٤] فأومأ به إلى أن المتهجد ينبغي أن يتحرى في قيامه الإخلاص ويجتنب الرياء لأن البيتوتة للرب لم تشرع إلا لإخلاص العمل لله ولم يذكر الصيام في التنزيل استغناء بقوله ﴿بما صبروا﴾ [الفرقان: ٧٥] لأن الصيام صبر كله هذا ما قرره شارحون لكن في رواية البيهقي قيل يا رسول الله وما إطعام الطعام قال من قات عياله قيل وما وصال الصيام قال من صام رمضان ثم أدرك رمضان فصامه قيل وما إفشاء السلام قال مصافحة أخيك قيل وما الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الآخرة اهـ. وهو وإن ضعفه ابن عدي لكن أقام له شواهد يعتضد بها ومع ملاحظته لا يمكن التفسير بغيره (حم حب هب عن أبي مالك الأشعري) قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثقه ابن حبان (ت عن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنه قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ. ولهذا جزم الحافظ العراقي بضعف سنده وكثيراً ما يقع للمصنف عزو الحديث لمخرجه ويكون مخرجه قد عقبه بما يقدح في سنده فيحذف المصنف ذلك ويقتصر على عزوه له وذلك من سوء التصرف. (١) ويكفي في متابعة الصيام مثل حال أبي هريرة وابن عمر وغيرهما من صوم ثلاثة أيام من كل شهر أوله ومثلها من أوسطه وآخره والاثنين والخميس وعشر ذي الحجة ونحو ذلك. حرف الهمزة ٥٩١ ٢٣١٥ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ أَجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمُ)). (ت) عن أبي سعيد (ح). ٢٣١٦ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَيَحْرَ اللََّنِ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تُشَفَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ». (حم ت) عن معاوية بن حيدة (صح). ٢٣١٧ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمَرَاغاً مِنْ مِسْكِ مِثْلَ مَرَاغِ دَوَابَكُمُ فِي الدُّنْيَا)). (طب) عن سهل بن سعد (ض). ٢٣١٥ - (إن في الجنة مائة درجة) أي درجات كثيرة جداً ومنازل عالية شامخة فالمراد بالمائة التكثير لا التحديد فلا تدافع بينه وبين خبر إنّ عدد آي القرآن على قدر درج الجنة وقيل الحصر في المائة للدرج الكبار المتضمنة للصغار والدرجة المرقاة (لو أن العالمين) بفتح اللام أي جميع المخلوقات (اجتمعوا) جميعاً (في إحداهنّ لوسعتهم) جميعهم لسعتها المفرطة التي لا يعلم كنه مقدارها الذي كونها والقصد بيان عظم الجنة (١) وأنّ أهلها لا يتنافسون في مساكنها ولا يتزاحمون في أماكنها كما هو واقع لهم في الدنيا (ت عن أبي سعيد) قال الترمذي حسن صحيح. ٢٣١٦ - (إن في الجنة بحر الماء) غير آسن (وبحر العسل) أي المصفى (وبحر اللبن) أي الذي لم يتغير طعمه (وبحر الخمر) الذي هو لذة للشاربين (ثم تشقق الأنهار بعد) قال الطيبي رحمه الله تعالى يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما وبالنهر مثل نهر معفل حيث تشقق منها جداول وخص هذه الأنهار بالذكر لكونها أفضل أشربة النوع الإنساني فالماء لريهم وطهورهم والعسل لشفائهم ونفعهم واللبن لقوتهم وغذائهم والخمر للذتهم وسرورهم وقدم الماء لأنه حياة النفوس وثنى بالعسل لأنه شفاء للناس وثلث باللبن لأنه الفطرة وختم بالخمر إشارة إلى أن من حرمه في الدنيا لا يحرمه في الآخرة (حم ت عن معاوية بن حيدة) بفتح الحاء المهملة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة. ٢٣١٧ - (إن في الجنة لمراغا من مسك) أي محلاً منبسطاً مملوءاً منه مثل المحل المملوء من التراب المعد لتمرغ الدواب أي تمعكهم وتقلبهم فيه في الدنيا فلهذا قال (مثل مراغ دوابكم في الدنيا) في سعته وتكثره وسهولة وجدانه لكل أحد وإنما شبهه به لأن الإنسان بالمألوف آنس وبالمعهود أميل فليس في الجنة شيء يشبههه ما في الدنيا كما يجيء في خبر(٢) قال في الصحاح مرغه في التراب تمريغاً أي معكه (١) والله تعالى يقول ﴿عرضها السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٢٣] و﴿كعرض السماء والأرض) [الحديد: ٢١] وإذا كان هذا عرضها فما بالك بالطول. (٢) أي فيتمرغ فيه أهلها كما تتمرغ الدواب في التراب واحتمال أن المراد أن الدواب التي تدخل الجنة تتمرّغ فيه بعيد وفي النهاية في الجنة مراغ المسك أي الموضع الذي يتمرغون فيه من ترابها والتمرغ التقلب في التراب وظاهر أن ذلك من باب ظهور الشرف وكمال المقابلة وإن كانت دوابهم غير محتاجة لذلك لأن = ٥٩٢ حرف الهمزة ٢٣١٨ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ الْمُضَمَّرُ السَّرِيعُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامِ مَا يَقْطَعُهَا)). (حم مخت) عن أنس (ق) عن سهل بن سعد (حم ق ت) عن أبي سعيد (ق هـ) عن أبي هريرة (صح). فتمعك والموضع متمرغ ومراغ ومراغة وقال الزمخشري مرغته تمريغاً إذا أشبعت رأسه وجسده دهناً ومن المجاز فلان يتمرغ في النعيم يتقلب فيه (طب) وكذا الأوسط (عن سهل بن سعد) قال المنذري إسناده جيد وقال الحافظ الهيثمي رجالهما ثقات. ٢٣١٨ - (إن في الجنة لشجرة) قيل هي شجرة طوبى ويحتاج لتوقيف والشجر من النبات ما قام على ساق أو ما سما بنفسه دق أو جل قاوم الشتاء أو عجز عنه ذكره في القاموس فشمل شجر البلح وغيره (يسير الراكب) الفرس (الجواد(١)) بالتخفيف أي الفائق أو السابق الجيد وفي رواية المجود الذي يجود ركض الفرس (المضمر(٢)) بضاد معجمة مفتوحة وميم مشددة أي الذي قلل علفه تدريجاً ليشتد جريه قال الزركشي هو بنصب الجواد وفتح الميم الثاني من المضمر ونصب الراء نعت لمفعوله الراكب وضبطه الأصيلي بضم المضمر والجواد صفة للراكب فيكون على هذا بكسر الميم الثانية وقد يكون على البدل (في ظلها(٣)) أي راحتها ونعيمها إذ الجنة لا شمس فيها ولا أذى (مائة عام) في رواية سبعين (٤) (ما يقطعها) زاد أحمد وهي شجرة الخلد والجملة حال من فاعل يسير يعني لا يقطع الراكب المواضع التي تسترها أغصان الشجرة وفي ذكر كبر الشجرة رمز إلى كبر الثمرة ومن ثم ورد أن نبقها كقلال هجر وذا أبين لفضل المؤمن وأجلب لمسرته فحين أبصر شجر الرمان مثلاً في الدنيا وحجم ثمرها وأن قدر الكبرى من الشجر لا يبلغ مساحتها عشرة أذرع وثمرها لا يفضل على أصغر بطيخة ثم أبصر شجرة في ذلك القدر وثمرة منها تشبع أهل دار كان أفرط لابتهاجه واغتباطه وأزيد لاستعجابه واستغرابه وأبين لكنه النعمة وأظهر للمزية من أن يفجأ ذلك الشجر والثمر على ما سلف له به عهد وتقدم له ألف فإبصاره لها على ذلك الحجم دليل على تمام الفضل وتناهي الأمر وأن ذلك التفاوت العظيم هو الذي يستوجب تعجبهم ويستدعى تعجبهم في كل أوان فسبحان الحكيم المنان، واستشكل هذا الحديث بأن التمرغ لإزالة التعب عنها وهي ليس عليها تعب لكن ربما يقال إن ذلك لنحو دواب الجهاد التي تدخل = الجنة مجازاة لأصحابها من باب تتميم اللذة لهم فإن أعمالهم تكون بين أيديهم تسرهم رؤيتها ومنها تلك الدواب أي لكونهم جاهدوا عليها وأشار إليه بعض من تكلم على دواب الجنة وقد ثبت دخول بعض الدواب الدنيوية الجنة انتهى. (١) الجواد بالنصب على أنه مفعول الراكب أو بالجر بالإضافة أي الفائق الجيد. (٢) المضمر هو أن يعلف حتى يسمن ويقوى على الجري ثم يقلل العلف بقدر القوت ويدخل بيتاً ويغشى بالجلال حتى يحمى فيعرق فإذا جف عرقه قل لحمه وقوي على الجري. (٣) وقيل معنى ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى امتدادها. (٤) ولا تعارض لأن المراد التكثير لا التحديد أو أن بعض أغصانها سبعين وبعضها مائة. ٥٩٣ حرف الهمزة ٢٣١٩ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلَاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ أَحَدٍ)). (طب) عن سهل بن سعد (ض). ٢٣٢٠ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقاً مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلَ بَيْعٌ إِلَّ الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا أُشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةٌ دَخَلَ فِيهَا)). (ت) عن علي (صح). من أين هذا الظل والشمس قد كورت وما في الجنة شمس؟ وأجاب السبكي بأنه لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل وإنما الناس ألفوا أن الظل ما تنسخه الشمس وليس كذلك بل الظل مخلوق لله تعالى رئيس بعدم بل هو أمر وجودي له نفع في الأبدان وغيرها (حم خ ت عن أنس) بن مالك (ق عن سهل) بن سعد (حم ق ت عن أبي سعيد) الخدري (ق ته عن أبي هريرة). ٢٣١٩ - (إن في الجنة ما لا عين رأت) في دار الدنيا (ولا أذن سمعت) فيها (ولا خطر على قلب أحد) (١) ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧] أخفوا ذكره عن الأغيار والرسوم فأخفى ثوابهم عن المعارف والفهوم وقد أشهد الله عباده في هذه الدار آثاراً من آثارها وأنموذجاً منها من الروائح الطيبة واللذة والمناظر البهية والمناكح الشهية وفي خبر أبي نعيم يقول الله للجنة طيبي لأهلك فتزداد طيباً فذلك البرد الذي يجده الناس في السحر من ذلك كما جعل سبحانه وتعالى نار الدنيا وغمومها وأحزانها وآلامها مذكرة بنار الآخرة وأخبر المصطفى الر أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم فلا بد أن يشهد عباده أنفاس جنته وما يذكرهم بها تنبيه استشكل هذا الحديث بما في حديث أبي داود وغيره أنه تعالى لما خلق الجنة أرسل جبريل عليه السلام إليها فقال انظر إليها وإلى ما أعددت إلى أهلها فيها الحديث فقد رأته عين وأجيب بما منه أن المراد من نظر جبريل عليه السلام لما أعده الله لأهلها فيها ما أعده لعامتهم فلا يمتنع أنه يعد فيها لبعضهم ما لم ينظر إليه جبريل عليه السلام وبأن المراد عين البشر لا الملائكة وسيجيء بسطه (طب) وكذا البزار (عن سهل بن سعد) قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما رجال البزار رجال الصحيح اهـ وقضيته أن رجال الطبراني ليسوا منهم فلو عزاه المصنف للبزار كان أجود. ٢٣٢٠ - (إن في الجنة لسوقاً) يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح والمراد به هنا مجتمع يجتمع فيه أهل الجنة وقد حفته الملائكة بما لا يخطر بقلب بشر يأخذون مما يشتهون بلا شراء وهو أنواع الالتذاذ كما قال (ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها)(٢) أراد بالصورة الشكل والهيئة أي تتغير أوصافه بأوصاف شبيهة بتلك الصورة فالدخول مجاز عن ذلك وأراد (١) أي لم يدخل تحت علم أحد، كني بذلك عن عظيم نعيمها القاصر عن كنه علمنا الآن وسيظهر لنا بعد إن شاء الله . (٢) قال ابن حجر قوله دخل فيها: الذي يظهر لي أن المراد به أن الصورة تتغير فتصير شبيهة بتلك الصورة لا أنه يدخل فيها حقيقة والمراد بالصورة الشكل والهيئة. فيض القدير ج٢ م٣٨ ٥٩٤ حرف الهمزة ٢٣٢١ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَاراً يُقَالُ لَهَا ((دَارُ الْفَرَح)) لاَ يَدْخُلُهَا إِلَّ مَنْ فَرَّحَ الصِّبْيَانِ)). (عد) عن عائشة (ض). به التزيين بالمحل والحلل وعليها فالمتغير الصفة لا الذات. ذكره الطيبي وقال القاضي له معنيان أحدهما أنه أراد بالصورة الهيئة التي يختار الإنسان أن يكون عليها من التزيين، الثاني أنه أراد الصورة التي تكون للشخص في نفسه من الصور المستحسنة فإذا اشتهى صورة منها صوّره الله بها وبدلها بصورته فتتغير الهيئة والذات قال وظاهره يستدعي أن الصور تباع وتشترى في ذلك السوق لأن تقدير الكلام إلا بيع الصور وشراءها وإلا لما صح الاستثناء فلا بد لها من عوض تشترى به وهو الإيمان والعمل الصالح على ما دل عليه نص الكتاب والسنة الدالة على تفاوت الهيئات والحلى في الآخرة بحسب الأعمال فجعل اختيار العبد لما يوجب صورة من الصور التي تكون لأهل الجنة اختیار لها وإتیانه بها ابتياعاً له وجعله كالمتملك لها المتمكن منها متى شاء ونوزع فيه بما لا يجدي (فائدة) قال ابن عربي حدثني أوحد الدين الكرماني قال كنت أخدم شيخاً وأنا شاب فمرض بالبطن وكان في مغارة فلما وصلنا تكريت قلت يا سيدي اتركني أطلب لك دواء من صاحب المارستان فلما رأى احتراقي قال اذهب إليه فذهبت إليه فإذا هو قاعد في الخيمة ورجال قائمون بين يديه ولا يعرفني فرآني واقفاً بين يديه مع الناس فقام إليّ وأخذ بيدي وأكرمني وأعطاني الدواء وخرج معي في خدمتي فجئت الشيخ وأعطيته الدواء وذكرت له كرامة أمير المارستان فقال لي يا ولدي إني اشفقت عليك لما رأيت من احتراقك من أجلي فأذنت لك ثم خفت أن يخجلك الأمير بعدم إقباله عليك فتجردت من هیکلي ودخلت في هيكل ذلك الأمير وقعدت في محله فلما جئت أكرمتك وفعلت معك ما رأيت ثم عدت إلى هيكلي هذا ولا حاجة لي في هذا الدواء (ت) في صفة الجنة (عن علي) أمير المؤمنين وقال غريب انتهى وضعفه المنذري وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي ضعفوه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ودندن عليه ابن حجر ثم قال وفي القلب منه شيء والمصنف بما محصوله أن له شواهد. ٢٣٢١ - (إن في الجنة داراً) أي عظيمة جداً في النفاسة فالتنكير للتعظيم (يقال لها دار الفرح) أي تسمى بذلك بين أهلها (لا يدخلها) من المؤمنين أي دخول سكنى بها كما يقتضيه الترغيب (إلا من فرّح) بالتشديد (الصبيان) يعني الأطفال ذكوراً أو إناثاً فليس المراد الذكور فحسب وتفريجهم مثل أن يطرفهم بشيء من الباكورة ويزينهم في المواسم ويأتي إليهم بما يستعذب ويستغرب فيه شمول لصبيانه وصبيان غيره، لكن ابدأ بمن تعول. تنبيه قال الراغب الفرق بين الفرح والسرور أن السرور انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلاً وآجلاً والفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة غير آجلة وذلك في اللذات البدنية الدنيوية وقد يسمى الفرح سروراً وعكسه لكن على نظر من لا يعتبر الحقائق ويتصور أحدهما بصورة الأخذ (عد) عن أحمد بن حفص عن سليم بن شبيب عن عبد الله بن يزيد المقري عن ابن لهيعة عن هشام عن عروة (عن عائشة) أورده ابن الجوزي من هذا الوجه في الموضوعات وقال ابن لهيعة ضعيف وأحمد بن حفص منكر الحديث انتهى وفي الميزان أحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي صاحب مناکیر وقال ابن عدي هو عندي لا يتعمد الكذب. ٥٩٥ حرف الهمزة ٢٣٢٢ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَاراً يُقَالُ لَهَا ((دَارُ الْفَرَحِ)) لَ يَدْخُلُهَا إِلَّ مَنْ فَرَّحَ يَتَامَىُ الْمُؤْمِنِينَ)). حمزة بن يوسف السهمي في معجمه، وابن النجار عن عقبة بن عامر (ض). ٢٣٢٣ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ ((الضُّحَى)) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ عَلَى صَلاَةِ الضُّحَى؟ هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ). (طس) عن أبي هريرة . ٢٣٢٤ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَيْتاً يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الأَسْخِيَاءِ)). (طس) عن عائشة (ض). ٢٣٢٢ - (إن في الجنة داراً يقال لها دار الفرح) أي وهي على غاية من النفاسة والبهجة بحيث تعد من الفرائد وتتميز على غيرها بفضل حسن كما يفيده السياق (لا يدخلها إلا من) أي إنسان (فرح يتامى المؤمنين) بشيء مما مرّ لأن الجزاء من جنس العمل فمن فرح من ليس له من يفرحه فرحه الله باسكان تلك الدار العلية المقدار الرفيعة المنار فإن قلت ظاهر التقييد هنا باليتيم أن المراد بالصبيان فيما قبله اليتامى دون غيرهم قلت الأقعد أن يراد ثم مطلق الصبيان وتكون الدار غير هذه لكن تكون هذه الدار أنفس لأن تفريح الأيتام أفضل وإن كان تفريح كل شيء فاضلاً (حمزة) أبو القاسم (بن يوسف) بن إبراهيم بن موسى (السهمي) بفتح السين المهملة وسكون الهاء نسبة إلى سهم بن عمرو وهو الجرجاني الحافظ له تصانيف معروفة (في معجمه) أي معجم شيوخه (وابن النجار) في تاريخه أي تاريخ بغداد كلاهما جميعاً عن محمد بن القاسم القزويني عن أبي الحسن الوراق عن علي بن عبد الله عن محمد بن أحمد بن يزيد الحراني عن محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن ابن لهيعة عن ابن غسانة (عن عقبة بن عامر الجهني). ٢٣٢٣ _ (إن في الجنة باباً يقال له الضحى) أي يسمى باب الضحى (فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ) من قبل الله تعالى من الملائكة أو غيرهم (أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى) في الدنيا فيأتون فيقال لهم (هذا بابكم) أي الذي أعده الله لكم (فادخلوه) فرحين مسرورين (برحمة الله) لا بأعمالكم فالمداومة على صلاة الضحى لا توجب الدخول منه ولا بد وإنما الدخول بالرحمة لما تقرر في غير ما موضع أن العمل الصالح غير موجب للدخول بل إنما يحصل به الاستعداد للذي يتفضل عليه ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] وهذا تنويه عظيم بصلاة الضحى وهي سنة وما ورد مما يخالفه مؤول (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي وفيه سليمان بن داود اليمامي قال ابن عدي وغيره متروك. ٢٣٢٤ - (إن في الجنة بيتاً يقال له بيت الأسخياء) أي يسمى بين أهل الجنة والملائكة بذلك والسخي الكريم والمراد أن لهم فيها بيتاً عظيم الشأن يختص بهم دون غيرهم وقياس ما سبق فيما قبله أن يقال لا يدخله إلا الأسخياء والسخاء بالمد الجود والكرم ومقصود الحديث الحث على السخاء وتجنب البخل (طس عن عائشة) وقال تفرد به جحدر بن عبد الله وقال الهيثمي ولم أجد من ترجمه. ٥٩٦ حرف الهمزة ٢٣٢٥ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهَراً مَا يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ مِنْ دَخْلَةٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ فَيَنْتَفِضُ إِلَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْهُ مَلَكاً)). أبو الشيخ في العظمة عن أبي سعيد (ض). ٢٣٢٦ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً يُقَالُ لَهُ ((رَجَبٌ)) أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَىْ مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِكَ النَّهرِ)). الشيرازي في الألقاب (هب) عن أنس (ض). ٢٣٢٥ - (إنّ في الجنة لنهراً) بفتح الهاء في اللغة العالية وهو المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ذکره الزمخشري وقال غيره هو ما بین حافتي الوادي سمي به لسعة ضوئه (ما يدخله جبريل من دخلة) بكسر الميم جار ومجرور الجار زائد أي مرة واحدة من الدخول ضد الخروج (فيخرج منه فينتفض إلا خلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه ملكاً) يعني ما ينغمس فيه جبريل عليه السلام انغماسة فيخرج منه فينتفض انتفاضة إلا خلق الله تعالى من كل قطرة تقطر منه من الماء حال خروجه منه ملكاً يسبحه دائماً فقوله إلا الخ ومحط الفائدة وهذا الحديث يوضحه ما رواه العقيلي بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً في السماء بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخل فيه جبريل عليه السلام كل يوم فينغمس فيه انغماسة ثم يخرج فينتفض انتفاضة فيخرج منه سبعون ألف قطرة فيخلق الله تعالى من كل قطرة ملكاً يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبداً فيتولى عليهم أحدهم ثم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفاً يسبحون الله تعالى فيه إلى أن تقوم الساعة انتهى قال ابن الجوزي موضوع فقال المؤلف ما هو بموضوع قال ابن حجر رحمه الله واستدل به على أنّ الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه كل يوم سبعون ألفاً غير ما ثبت من الملائكة في هذا الخبر (أبو الشيخ) الأصبهاني (في العظمة) أي في كتاب العظمة له عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن ابن عبد الله المخزومي عن مروان بن معاوية الفزاري عن زياد بن المنذر عن عطية (عن أبي سعيد) الخدري ورواه عنه أيضاً الحاكم والديلمي قال المؤلف وزياد بن المنذر ضعفه أبو حاتم. ٢٣٢٦ - (إن في الجنة نهراً) من ماء (يقال له رجب) أي يسمى ذلك بين أهلها (أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل من صام يوماً من شهر رجب سقاه الله من ذلك النهر) فيه إشعار باختصاص ذلك الشرب بصوامه وهذا تنويه عظيم بفضل رجب ومزية الصيام فيه وفيه كالذي قبله رمز إلى فضل الأنهار وأنها أعظم ماء منّ الله به على عباده في الدارين قال الزمخشري أنزه البساتين وأكرمها منظراً ماء أشجاره مظللة والأنهار في خلالها مطردة ولولا أن الماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى وأن الجنان والرياض وإن كانت آنق شيء وأحسنه لا تروق النواظر وتبهج النفوس وتجلب الأريحية والنشاط حتى يجري فيها الماء وإلا كان الأنفس الأعظم فائتاً والسرور الأوفر مفقوداً (الشيرازي في) کتاب (الألقاب هب عن أنس) قال ابن الجوزي هذا لا يصح وفيه مجاهيل لا يدرى من هم انتهى وفي الميزان هذا باطل. ٥٩٧ حرف الهمزة ٢٣٢٧ - ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ لاَ يَنَالُهَا إِلَّا أَصْحَابُ الْهُمُومِ)). (فر) عن أبي هريرة. ٢٣٢٨ - ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لاَ يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّ مَاتَ)). (ع) عن الحسين بن علي (ض). ٢٣٢٩ - ((إِنَّ فِي الْحَجْمِ شِفَاءً)). (م) عن جابر (صح). ٢٣٣٠ - ((إِنَّ فِي الصَّلاَةِ شُغْلاً)). (ش حم ق د هـ) عن ابن مسعود (صح). ٢٣٢٧ - (إن في الجنة درجة) أي منزلة عالية (لا ينالها إلا أصحاب الهموم) يعني في طلب المعيشة كذا في الفردوس والهم بالفتح الحزن والقلب وأهمني الأمر بالألف أقلقني وهمني هما من باب قتل مثله واهتم الرجل بالأمر قام به كذا في المصباح قال الزمخشري تقول أي العرب أهمه الأمر حتى أهرمه أي أذابه ووقعت السوسة في الطعام فهمته هماً أي أكلت لبابه واهتم به ونزل به مهم ومهمات (فر عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. ٢٣٢٨ - (إن في الجمعة ساعة) أي لحظة قيل وليس المراد هنا الفلكية (لا يحتجم فيها أحد إلا مات) أي بسبب الحجم وقوله في الجمعة أي في يومها ويحتمل أن المراد في ساعة من الأسبوع جميعه فالأول أقرب وفي الخبر ما يدلّ عليه (ع) عن يحيى بن العلاء عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبيد (عن الحسين بن علي) فيه يحيى بن العلاء وهو كذاب وقال الذهبي في التنقيح في إسناده مثل يحيى بن العلاء وهو متروك انتهى وقال في الميزان يحيى بن العلاء البجلي ضعفه جماعة وقال الدار قطني متروك وقال أحمد كذاب يضع الحديث ثم سرد له مما أنكر عليه أخباراً هذا منها انتهى وحكم ابن الجوزي بوضعه فقال موضوع تعقبه المؤلف بأنه رواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها من يحتجم إلا عرض له داء يشفى منه وقال عطاء أحد رجاله ضعيف. ٢٣٢٩ - (إن في الحجم شفاء) أي من غالب الأمراض لغالب الناس في قطر مخصوص في زمن مخصوص هكذا فافهم كلام الرسول ولا عليك من ضعفاء العقول فإن هذا وأشباهه يخرج جواباً السؤال معين يكون الحجم له من أنفع الأدوية ولا يلزم من ذلك الاطراد (م) من حديث عاصم (عن جابر) بن عبد الله قال عاصم: إن جابر بن عبد الله عاد المقنع ثم قال: لا أبرح أحتجم حتى يحتجم فإني سمعت رسول الله پټ يقول فذكره. ٢٣٣٠ - (إن في الصلاة شغلاً) وفي رواية لشغلاً باللام قال القرطبي اكتفى بذكر الموصوف عن الصفة فكأنه قال شغلاً كافياً أو مانعاً من الكلام وغيره وقال غيره تنكيره يحتمل التنويع أي أن شغل الصلاة قراءة القرآن والتسبيح والدعاء لا الكلام أي شغلاً أي شغل لأنها مناجاة مع الله واستغراق في خدمته فلا تصلح للشغل فإن قيل فكيف حمل المصطفى وَ لتر أمامة بنت أبي العاص في صلاته على عاتقه وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها قلنا إسناد الحمل والوضع والرفع إليه مجاز فإنه لم يتعمد حملها لكنها على عادتها تتعلق به وتجلس على عاتقه وهو لا يدفعها فإذا كان علم الخميصة لشغله عن صلاته حتى استبدل بها فكيف لا تشغله هذه؟ قال بعض الأولياء: وقل من يشتغل برعاية مخارج ٥٩٨ حرف الهمزة ٢٣٣١ - ((إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذْلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)). (حم م) عن جابر (صح). ٢٣٣٢ - ((إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ)). (عدهق) عن عمران بن حصین (ض). الحروف والترقيق والتفخيم والإدغام والإقلاب ونحو ذلك إلا اشتغل عن الصلاة وفاته الحضور مع الله الذي هو روحها لأن النفس ليس في إمكانها الاشتغال بشيئين معاً وقال الغزالي: بين بهذا الخبر أن الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس فإذا رأيت نفسك معرضة عن الصلاة متطلعة إلى كلام الناس وملاقاتهم بلا حاجة فاعلم أنه فضول ساقه الفراغ إليك فإذا أعطيت الصلاة حقها وجدت حلاوة المناجاة واستأنست بها واشتغلت عن الخلق واستوحشت من صحبتهم والمصلون وافدون إلى باب الملك فمنهم من يقرع الباب بأنامل فقره معتذراً من ذنوبه مؤملاً أن يفتح له باب الغفر ليطفىء نيران مخالفته وهم الظالمون ومنهم من يقرع بأنامل رجائه لقبول العمل وجزيل البر والثواب وهم المقتصدون ومنهم من يقرع بأنامل التعظيم متدللا مغضياً عن ملاحظة الأسباب ليفتح له بالإذن ويرفع الحجاب فيوشك أن يفتح له (ش حم ق ده عن ابن مسعود) قال: كنا نسلم على رسول الله وَّ ه وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا فلم يرد ثم ذكره، وقضيته أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة فإن ابن مسعود إنما قدم من الحبشة إلى مكة قبلها ويعارضه حديث زيد بن أرقم عند الشيخين كنا على عهد رسول الله يثير يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام قال ابن أرقم مدني فظاهر حديثه أن تحريم الكلام في الصلاة كان في المدينة بعد الهجرة وأجيب بأن ابن أرقم لم يبلغه تحريم ذلك إلا حين نزول الآية فيكون نزولها غاية لعدم بلوغ النهي عن الكلام لهم لا لعدم النهي على الإطلاق. ٢٣٣١ - (إن في الليل لساعة) يحتمل أن يراد بها الساعة النجومية وأن يراد جزء منها ونكرها حثاً على طلبها بإحياء الليالي (لا يوافقها) أي يصادفها (عبد) في رواية رجل (مسلم يسأل الله تعالى فيها خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة) أي ذلك المذكور يحصل كل ليلة فلا يختص ببعض الليالي بل كائن في جميعها قبيل تلك الساعة في الثلث الأخير الذي يقول فيه الله من يدعوني فأستجيب له وقيل وقت السحر وقيل مطلقة وجزم الغزالي بأنها مبهمة في جميع الليالي كليلة القدر في رمضان وحكمة إبهامها توفر الدواعي على مراقبتها والاجتهاد في الدعاء في جميع ساعات الليل كما قالوه في إبهام حكمة ليلة القدر (حم م) في الصلاة (عن جابر) ولم يخرجه البخاري. ٢٣٣٢ - (إن في المعاريض) جمع معراض كمفتاح من التعريض وعرفه المتقدمون بأنه ذكر لفظ محتمل يفهم منه السامع خلاف ما يريده المتكلم والمتأخرون كالمولى التفتازاني بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أي مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام (لمندوحة) بفتح الميم وسكون النون ومهملتين بينهما واو سعة وفسحة من الندح وهو الأرض الواسعة (عن الكذب) أي فيها سعة ٥٩٩ حرف الهمزة ٢٣٣٣ - ((إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَىُ الزَّكَاةِ)). (ت) عن فاطمة بنت قيس (ض). وفسحة وغنية عنه كقولك للرجل سمعت من تكره يدعو لك ويذكرك بخير ویرید به عند دعائه للمسلمين فإنه داخل فيهم قال الغزالي والحديث فيما إذا اضطر الإنسان إلى الكذب أما إذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض والتصريح جميعاً لكن التعريض أهون قال البيهقي بين الحديث أن هذا لا يجوز فيما يرد به ضرراً ولا يضر الغير أي كقول ابن جبير للحجاج حين أراد قتله وقال له ما تقول قال قاسط عادل فقال الحاضرون ما أحسن ما قال ظنوا أنه وصفه بالقسط والعدل قال الحجاج يا جهلة سماني مشركاً ظالماً ثم تلا ﴿وأما القاسطون﴾ الآية ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام: ١] ولم يزل السلف يتحرون التباعد عن الكذب بالتعريض فكان بعضهم يقول لخادمه إذا جاء من يطلبه ولا غرض له يلقيه قل له ما هو هون يريد به الهاون الذي يدق فيه وكان الشعبي يقول لخادمه دور بأصبعك دارة في الحائط وقل له ما هو في الدار وكان الجارحي يقول إذا أنكر ما قاله الله يعلم ما قلته بتوهم النفي بحرف ما ويريد أنه موصول (عد) من حديث أبي إبراهيم الترجماني عنِ داود بن الزبرقان عن سعد ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين مرفوعاً قال ثم ابن عدي لا أعلم أحداً رفعه غير داود (هق) وكذا ابن السني كما في الدرر (عن عمران بن حصين) موقوفاً قال البيهقي الصحيح هكذا ورواه أبو إبراهيم عن داود الزبرقاني عن ابن أبي عروبة فرفعه قال الذهبي داود تركه أبو داود انتهى وتخصيص ذينك بالعزو يوهم أنه لا يعرف لأشهر منهما ولا أحق بالعزو وهو غفلة فقد خرجه باللفظ المزبور عن عمران المذكور البخاري في الأدب المفرد. ٢٣٣٣ - (إن في المال لحقاً سوى الزكاة) كفكاك الاسير وإطعام المضطر وسقي الظمآن وعدم منع الماء والملح والنار وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك ونحو ذلك قال عبد الحق فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها فقول الضحاك نسخت الزكاة كل حق مالي ليس في محله وما تقرر من حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة على ما ذكر هو اللائق الموافق لمذهب الجمهور وله عند جمع من السلف محامل لا تلائم ما عليه المذاهب المستعملة الآن فذهب أبو ذر إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز وأن آية الوعيد نزلت فيه وعن علي كرم الله وجهه أربعة آلاف نفقة وما فوقها كنز وتأول عياض كلام أبي ذر على أن مراده الإنكار على السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه، وقول النووي هذا باطل لأن سلاطين زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا إذ منهم الخلفاء الأربعة رده الزين العراقي بأنه أراد بعض نواب الخلفاء كمعاوية وقد وقع بينه وبين أبي ذر بسبب ذلك ما أوجب نقله إلى المدينة وهذا الحديث له عند مخرجه الترمذي تتمة وهي ثم تلا ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية وطريق الاستدلال بها أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل على أن في المال حقاً سوى الزكاة قال الطيبي والحق حقان حق يوجبه الله على عباده وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة عن الشح الذي جبلت عليه واليه الإشارة بقوله على حبه أي الله أو حب الطعام وأنشد: ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لُ تُطِعْهُ أَنَامِلُه تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفِّ حَتَّى لَوْ أنَّهُ ٦٠٠ حرف الهمزة ٢٣٣٤ - ((إِنَّ فِي أُمَّتِي خَسْفاً، وَمَسْخاً، وَقَذْفاً)). (طب) عن سعيد بن أبي راشد (ض). ٢٣٣٥ - ((إِنَّ فِي ثَقِيفَ كَذَّاباً، وَمُبِيراً). (حم) عن أسماء بنت أبي بكر (صح). ٢٣٣٦ - ((إِنَّ فِي مَالِ الرَّجُلِ فِتْنَةً، وَفِي زَوْجَتِهِ فِتْنَةً، وَوَلَدِهِ). (طب) عن حذيفة (صح). ٢٣٣٧ - ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ)). (م ت) عن ابن عباس (صح). (ت) في الزكاة (عن فاطمة بنت قيس) الفهرية من المهاجرات تأخرت وفاتها ثم قال أعني الترمذي أبو حمزة ميمون الأعور أي أحد رواته ضعيف انتهى وقال البيهقي تفرد به ميمون الأعور وهو مجروح ومن ثم رمز المصنف لضعفه. ٢٣٣٤ - (إن في أمتي) عام في أمة الإجابة والدعوة (خسفاً) لبعض المدن والقرى أي غوراً وذهاباً في الأرض بما فيها من أهلها (ومسخاً) أي تحول صور بعض الآدميين إلى صورة نحو كلب أو قرد (وقذفاً) أي رمياً لها بالحجارة من جهة السماء يعني يكون فيها ذلك في آخر الزمان وقد تمسك بهذا ونحوه من قال بوقوع الخسف والمسخ في هذه الأمة وجعله المانعون مجازاً عن مسخ القلوب وخسفها (طب) وكذا البزار (عن سعيد بن أبي راشد) الجمحي يقال قتل باليمامة قال الهيثمي وفيه عمرو بن مجمع وهو ضعيف . ٢٣٣٥ - (إن في ثقيف) القبيلة المعروفة المشهورة (كذاباً) هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى الطلب بثأره وغرضه من ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوصل به إلى تحصيل الإمارة وكان طالباً للدنيا ذكره شارحون و(مبيراً) أي مهلكاً لجمع عظيم من سلف هذه الأمة من أبار غيره أهلكه أو المراد به الحجاج قال المصنف اتفقوا على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن عبيد المدعي النبوة أن جبريل عليه السلام يأتيه قتله ابن الزبير، وبالمبير الحجاج وقال ابن العربي الحجاج ظالم معتدي ملعون على لسان المصطفى وت من طرق خارج عن الإسلام عندي باستخفافه بالصحابة كابن عمرو وأنس كذا ذكره في المعارضة (م عن أسما بنت أبي بكر) الصديق أم ابن الزبير لما صلب الحجاج ابنها أرسل إليها فلم تأته فأتاها فقال: كيف رأيت الله صنع بعدوه قالت رأیتك أفسدت علیه دنياه وأفسد عليك آخرتك سمعت رسول الله پڼ يقول فذكرته. ٢٣٣٦ - (إن في مال الرجل) ذكر الرجل غالبي (فتنة) أي بلاء ومحنة وفي هنا سببية (وفي زوجته فتنة و) في (ولده) فتنة كما نطق به نص القرآن في غير ما مكان ومر توجيهه بما محصوله أنهم يوقعونه في الإثم والعدوان ويقربونه من سخط الرحمن (طب عن حذيفة). ٢٣٣٧ - (إن فيك) يا أشج واسمه المنذر بن عائذ (لخصلتين) تثنية خصلة (يحبهما الله تعالى)