النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
حرف الهمزة
٢١٢٨ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لاَ تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلاَ الْمُتَضَمِّخِ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلاَ
الْجُنُبِ)). (حم د) عن عمار بن ياسر (ح).
٢١٢٩ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لاَ تَزَالُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَتْ مَائِدَتُهُ مَوْضُوعَةٌ)).
الحكيم عن عائشة (ض).
٢١٢٨ - (إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر) الإنسان (بخير)(١) فعل معه فجحده (ولا
المتضمخ) أي الإنسان المتلطخ (بالزعفران) لحرمة ذلك على الرجل لما فيه من الرعونة والتشبه بالنساء
وقرن بالكافر لاتباعه هواه ومخالفته (ولا الجنب) الذي اعتاد ترك الغسل تهاوناً به حتى يمر عليه وقت
صلاة ولم يغتسل لاستخفافه بالشرع ومن امتنع عن عبادة ربه وتقاعد عنها فهو ملحق بمن عبد غير الله
تغليظ لأن الخلق إنما خلقوا لعبادته فليس المراد أيّ جنب كان لما ثبت أن المصطفى وي لو كان ينام جنباً
ويطوف على نسائه بغسل واحد وزعم أن المراد بالجنب من زنا: بعيد من السياق وتقييد للإطلاق بلا
دليل قال القاضي والجنب الذي أصابته الجنابة يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لجريانه
مجرى المصدر (حم د عن عمار بن ياسر) بمثناة تحتية ومهملة مكسورة(٢).
٢١٢٩ - (إن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دامت مائدته موضوعة) أي
مدة دوام وضعها للأضياف ونحوهم والمائدة ما يمد ويبسط عليه الطعام كمنديل وثوب وسفرة، قال
القاضي المائدة الخوان إذا كان عليه طعام من ماد الماء يميد إذا تحرك أو مادّه إذا أعطاه كأنه يميد من
يقدم عليه ونظيره شجرة مطعمة انتهى. وظاهر الخبر أن الأكل على المائدة محبوب لا مرهوب؛ وكأني
بك تقول يشكل بقولهم لم يأكل المصطفى ويس ير على خوان فنقول كلا لا إشكال إذ المائدة ما يمد للأكل
عليه كما تقرر وأما الخوان فهو المرتفع من الأرض بقوائمه والسفرة ما أسفر عما في جوفه لأنها
(١) قوله بخير أي ببشر بل يوعدونه بالعذاب الشديد والهوان الوبيل ويحتمل أن الباء في قوله بخير ظرفية
بمعنى في كقوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر﴾ [القمر: ٣٤] أي في سحر أي لا تحضر الملائكة جنازة الكافر
إلا في حضور شر ونزول بؤس به وقال المناوي لا تحضر جنازة الكافر بخير فعل معه فستره وأنكره،
وقيل الذي لا تحضره الملائكة هو الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضوءاً كاملاً وقيل هو الذي يتهاون في غسل
الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة ويحتمل أن يراد الجنب الذي لم يستعذ بالله من
الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به السنة اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن لم يقله
يحضره الشيطان ومن حضرته الشيطان تباعدت عنه الملائكة.
(٢) قال قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي أي من كثرة العمل فخلقوني بزعفران فقدمت على النبي وَل
فسلمت فلم يردّ علي ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي عليّ
منه درع - بالدال والعين المهملتين - أي لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كل الغسل فسلمت عليه فردّ
علي ولم يرحب بي وقال اذهب فاغسل هذا عنك فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فردّ عليّ ورحب
بي وقال إن الملائكة: فذكره.

٥٠٢
حرف الهمزة
٢١٣٠ - (إِنَّ الْمَلائِكَةَ صَلَّتْ عَلَى آدَمَ فَكَبَّرَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعاً)). الشيرازي عن ابن
عباس (ح).
٢١٣١ - ((إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا)). (حم مد) عن جابر (صح).
مضمومة بمعاليقها ثم إن سؤال الملائكة ربهم أن يغفر لعبده من الأسباب الموجبة للمغفرة له فهو
سبحانه نصب الأسباب التي يفعل بها ما يشاء بأوليائه وأعدائه وجعلها أسباباً لإرادته كما جعلها
أسباباً لوقوع مراده فمنه السبب والمسبب وإذ أشكل عليك ذلك فانظر إلى الأسباب الموجبة لمحبته
وغضبه فهو يحب ويرضى ويغضب والكل منه وإليه وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد وفيه حث على
الجود وكثرة الإطعام (الحكيم) الترمذي في النوادر (عن عائشة) ورواه عنه أيضاً الطبراني في الأوسط
باللفظ المذكور عن عائشة، فاقتصار المؤلف على الحكيم غير مرضي وجزم الحافظ العراقي كالمنذري
بضعفه وقال البيهقي في الشعب بعد ما خرجه تفرد به بندار بن علي .
٢١٣٠ - (إن الملائكة صلت على آدم) أي بعد موته صلاة الجنازة (فكبرت عليه أربعاً) من
التكبيرات وهذا يوضحه ما رواه الحاكم عن رفعة لما أحضر آدم قال لبنيه انطلقوا فاجنوا لي من ثمار
الجنة فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة وقالوا ارجعوا فقد كفيتم فرجعوا معهم فلما رأتهم حواء ذعرت
وجعلت تدنو إلى آدم عليه الصلاة والسلام وتلتصق به فقال إليك عني فمن قبلك أتيت خلي بيني وبين
ملائكة ربي فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم قالوا يا بني
آدم هذه سنتكم في موتاكم فافعلوا، وفيه أن صلاة الجنازة ليس من خصائصنا لكن حمله بعضهم على
الأصل لا الكيفية (الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً الخطيب باللفظ المذكور
ورواه الطبراني بلفظ إن الملائكة غسلت آدم عليه الصلاة والسلام وكبرت عليه أربعاً وقالوا هذه
سنتكِم يا بني آدم ورواه الدارقطني عن أبي بن كعب بلفظ إن الملائكة صلت على آدم فكبرت عليه
أربعاً وقالوا هذه سنتكم يا بني آدم. قال الفريابي وفيه داوود بن المحبر وضاع عن رحمة بن مصعب
قال ابن معين ليس بشيء وله طريق أخرى فيها خارجة.
٢١٣١ - (إن الموت فزع) بفتح الزاي قال البيضاوي مصدر وصف به للمبالغة أو تقديره ذو فزع
أي خوف، قال ويؤيد الثاني رواية إن للموت فزعاً أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس قال وفيه تنبيه على
أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلل الأمل من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة
(فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) ندباً لتهويل الموت قال القاضي الباعث على القيام أحد أمرين إما ترجيب
الميت وتعظيمه وإما تهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يقلق ويضطرب من رأى ميتاً
استشعاراً منه ورعباً، ويشهد للثاني قوله فإذا رأيتم الخ لأن ترتب الحكم على الوصف سيما إذا كان
بالغاً يدل على أن الوصف علة للحكم انتهى وفي رواية إن المصطفى وثيقة قام لجنازة فقالوا يا رسول الله
يهودي قال أليس نفساً قال النووي في شرح مسلم ومشهور مذهبنا أن القيام غير مستحب قالوا هو أن
المصطفى ولو كان يقوم ثم تركه وبه أي بمذهب الشافعي قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة يكره القعود
حتى توضع وفي المحيط للحنفية الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب (حم م٥) في الجنائز (عن

٥٠٣
حرف الهمزة
٢١٣٢ - ((إِنَّ الْمَوْتَى لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الْبَهَائِمَ لَتَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ)).
(طب) عن ابن مسعود (ح).
٢١٣٣ - ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ)). (ق) عن عمر (صح).
جابر) قال مرت جنازة فقام رسول الله ﴿ فقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها يهودية فذكره ولم يخرجه
البخاري بهذا اللفظ .
٢١٣٢ - (إن الموتى ليعذبون) أي من يستحق العذاب منهم (في قبورهم) فيه شمول للكفار
ولعصاة المؤمنين (حتى إن البهائم) جمع بهيمة والمراد بها هنا ما يشمل الطير (لتسمع أصواتهم) وخصوا
بذلك دوننا لأن لهم قوة يثبتون بها عند سماعه بخلاف الإنس وصياح الميت بالقبر عقوبة معروفة قد
وقعت في الأمم السالفة وقد تظاهرت الدلائل من الكتاب والسنة على ثبوت عذاب القبر وأجمع عليه
أهل السنة وصح أن النبي ◌َّ سمعه بل سمعه آحاد من الناس قال الدماميني رحمه الله وقد كثرت
الأحاديث فيه حتى قال غير واحد إنها متواترة لا يصح عليها التواطؤ وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء
من أمر الدين وليس في آية ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [الدخان: ٥٦] ما يعارضه لأنه
أخبر بحياة الشهداء قبل القيامة وليست مرادة بقوله ﴿لا يذوقون فيها﴾ الآية فكذا حياة القبور قبل
الحشر وأشكل ما في القصة أنه إذا ثبتت حياتهم لزم ثبوت موتهم بعد هذه الحياة ليجتمع الناس كلهم في
الموت وينافيه قوله ﴿لا يذوقون فيها﴾ الآية وجوابه أن معنى قوله ﴿لا يذوقون فيها الموت﴾ أي ألم
الموت فيكون الموت الذي يعقب الحياة الأخروية بعد الموت الأول لا يذاق ألمه (طب عن ابن مسعود)
قال الهيثمي سنده حسن وقال المنذري إسناده صحيح.
٢١٣٣ - (إن الميت ليعذب ببكاء الحي) والمعنى هو البكاء المذموم بأن اقترن بنحو ندب أو نوح
وكان متسبباً عن وصيته(١) أو أراد بالميت المشرف على الموت والتعذيب أنه إذا احتضر والناس حوله
يصرخون ويتفجعون يزيد كربه وتشتد عليه سكرات الموت فيصير معذباً به، قال العراقي والأولى أن
يقال سماع صوت البكاء هو نفس العذاب كما أنا نعذب ببكاء الأطفال فالحديث على ظاهره بغير
تخصيص وصوبه الكرماني وقال في باقي الوجوه تكلف وقيل أراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما
يوصفه أهله به أو تألمه بما يقع من أهله قال بعض الأعاظم وبما تقرر عرف خطأ من حمد عند ما سمع
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أو غلط رواة هذا الخبر وما هو على نحوه من صحاح
الأخبار التي رواها الأعلام عن الأعلام إلى الفاروق وابنه وغيرهما، قال ابن تيمية: وعائشة أم المؤمنين
لها مثل هذا نظائر ترد الحديث بنوع من التأويل والاجتهاد واعتقادها بطلان معناه ولا يكون الأمر
كذلك إلى هنا كلامه (ق عن عمر بن الخطاب لكنه في البخاري بعض حديث ولفظه إن الميت ليعذب
(١) أي كما هو عادة الجاهلية كقول طرفة بن العبد لزوجته: إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي عليّ الجيب
یا أم معبد.

٥٠٤
حرف الهمزة
٢١٣٤ - ((إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَمَنْ يُغَسِّلُهُ، وَمَنْ يُدْلِيِهِ فِي قَبْرِهِ)). (حم)
عن أبي سعيد (ض).
٢١٣٥ - ((إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا دُفِنَ سَمِعَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُنْصَرِفِينَ)). (طب) عن
ابن عباس (ح).
ببكاء أهله عليه ومسلم رواه مستقلاً بهذا اللفظ فجعله في الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم سهو
نشأ عن عدم تأمل ما في البخاري لكونه في ذيل حديث قال المصنف هذا متواتر .
٢١٣٤ - (إن الميت) ولو أعمى (يعرف من يحمله) من محل موته إلى مغتسله (ومن يغسله) ومن
يكفنه (ومن يدليه في قبره) ومن يلحده فيه وغير ذلك وإنما نبه بالمذكورات على ما سواها وذلك لأن
الموت ليس بعدم محض والشعور باقٍ حتى بعد تمام الدفن حتى أنه يعرف زائره كما في عدة آثار بل في
بعض الأخبار ونقل القرطبي عن ابن دينار أنه ما من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك ينظر إلى بدنه
كيف يغسل ويكفن وكيف يمشى به وكيف يقبر قال ويقال له على سريره اسمع ثناء الناس عليك ذكره
أبو نعيم وحكى النووي في بستانه أن الفقيه محمداً النوري مات فقرأ له ختمة قرآن فرآه فقال له أنت في
الجنة قال اليوم لا ندخلها بل نتنعم في غيرها أي وإنما ندخلها بعد الساعة فلا يدخلها اليوم إلا الأنبياء
والشهداء قال فقلت له جاء أن الروح ترجع للبدن قبل سؤال منكر ونكير فهل رجوعها للبدن بعد
الوضع في القبر أو قبله حال حمل الميت على النعش قال بعد الوضع في القبر فإن قلت هذا يناقضه خبر
إن الروح إذا قبض صعد بها الملائكة حتى تجاوز السموات السبع فتوقف بين يدي الله وتسجد له قلت
لا تعارض لإمكان أن يصعد بها حتى يقضي الله فيها قضاءه ثم يهبط ليشهد غسله وحمله ودفنه وإنما
يغلط أكثر الناس في هذا وأمثاله حيث يعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام الذي إذا شغلت
مكاناً لا يمكن أن تكون بغيره بل الروح لها اتصال بالبدن والقبر وجرمها في السماء كشعاع الشمس
ساقط بالأرض وأصله متصل بالشمس (تنبيه) قال الغزالي إنما يشاهد غسله ودفنه من كان على
شريعتنا أما المشرك فلا يرى شيئاً من ذلك لأنه قد هوى به وأخرج ابن أبي الدنيا عن امرأة أيوب بن
عتبة قالت رأيت سفيان بن عيينة في النوم فقال جزى الله أخي أيوب عني خيراً فإنه يزورني كثيراً وقد
كان عندي اليوم فقال أيوب نعم حضرت اليوم جنازة فوهبت لقبره وأفتى الحافظ ابن حجر بأن الميت
يعلم من يزوره فإن الأرواح مأذون لها في التصرف وتأوي إلى محلها في عليين أو سجين ومن يستبعد
ذلك قياسه له على المشاهدة من أحوال الدنيا وأحوال البرزخ لا تقاس على ذلك (حم عن أبي سعيد)
الخدري قال الهيثمي فيه رجل لم أجد من ترجمه اهـ وظاهر حاله أنه لم ير فيه ممن يحمل عليه إلا ذلك
للمجهول وهو غير مقبول ففيه إسماعيل بن عمرو البجلي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفوه عن
فضيل بن مرزوق وقال أعني الذهبي وضعفه ابن معين عن عطية فإن كان العوفي فضعفوه أيضاً وابن
عارض فلا يعرض فلا يعرف أو الطفاوي فضعفه الأزدي وغيره .
٢١٣٥ - (إن الميت إذا دفن سمع خفق نعالهم) أي قعقعة نعالهم أي المشيعين له (إذا ولوا عنه
منصرفين) في رواية مدبرين زاد أبو نعيم في روايته فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه والصيام عن
٢

٥٠٥
حرف الهمزة
٢١٣٦ - ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ
بِعِقَابٍ مِنْهُ)). (دت هـ) عن أبي بكر (صح).
يمينه والزكاة عند يساره وفعل الخيرات عند رجليه انتهى قال ابن القيم والحديث نص في أن الميت
يسمع ويدرك وقد تواترت الأخبار عنهم بذلك وإذا كان يسمع قرع النعال فهو يسمع التلقين فيكون
مطلوباً واتصال العمل به في سائر الأعصار والأمصار من غير إنكار كافٍ في طلبه وعورض بقوله
تعالى: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر: ٢٢] وأجيب بأن السماع في حديثنا مخصوص بأول
الوضع في القبر مقدمة للسؤال فيه (تنبيه) أفتى الحافظ ابن حجر بأن الميت إنما يسأل قاعداً وأن الروح
إنما تلبس الجثة حال السؤال في النصف الأعلى فقط وبأن روح المؤمن بعد السؤال في عليين وروح
الكافر في سجين ولكل روح اتصال ببدنها وهو اتصال معنوي لا يشبه الاتصال في حال الحياة بل أشبه
شيء به حال النائم ويشبهه بعضهم بشعاع الشمس بالنسبة إليها وبه جمع ما افترق من الأخبار أن محل
الأرواح في عليين وفي سجين ومن كون الأرواح عند أفنية قبورها كما نقله ابن عبد البر عن الجمهور
وبأن الميت يسمع التلقين لوجود الاتصال المذكور ولا يقاس على حال الحي إذا كان بقعر بئر مردوم
مثلاً فإنه لا يسمع كلام من هو على البئر (طب عن ابن عباس) رضي الله عنه قال الهيثمي رجاله ثقات.
٢١٣٦ - (إن الناس) المطيقين لإزالة الظلم مع سلامة العاقبة (إذا رأوا الظالم) أي علموا بظلمه
(فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه من الظلم بفعل أو قول قال ابن جرير وخص الأيدي لأن أكثر
الظلم بها كقتل وجرح وغصب (أوشك) بفتح الهمزة والشين أي قارب أو أسرع (أن يعمهم الله
بعقاب منه) إما في الدينا أو الأخرى أو فيهما لتضييع فرض الله بغير عذر، وزاد قوله منه زيادة في
التهويل والزجر والتحذير وقد أفاد بالخبر أن من الذنوب ما يعجل الله عقوبته في الدنيا ومنها ما يمهله
إلى الآخرة والسكوت على المنكر يتعجل عقوبته في الدنيا بنقص الأموال والأنفس والثمرات وركوب
الذل من المظلمة للخلق وقد تبين بهذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية لا عين؛ إذ
القصد إيجاد مصلحة أو دفع مفسدة لا تكليف فرد فرد فإذا أطبقوا على تركه استحقوا عموم العقاب
لهم وقد يعرض ما يصيره فرض عين وأما قوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] فمعناه إذا
فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم(١) وفيه تحذير عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن
فكيف بمن رضي فكيف بمن أعان؟ نسأل الله السلامة. أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف
أوحى الله إلى يوشع عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم وستين ألفاً من شرارهم
فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي وكانوا يؤاكلونهم
ويشاركونهم؛ واعلم أنه قد يقوم كثرة رؤية المنكر مقام الارتكاب فيسلب القلوب نور التمييز والإنكار
لأن المنكرات إذا كثر ورودها على القلب وتكرر في العين شهودها ذهبت عظمتها من القلوب شيئاً
(١) أي ومما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على
الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر والنهي.

٥٠٦
حرف الهمزة
٢١٣٧ - ((إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجاً)). (حم) عن
جابر (ح).
٢١٣٨ - ((إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي
الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً). (ت هـ) عن أبي سعيد (ض).
فشيئاً إلى أن يراها الإنسان فلا يخطر بباله أنها منكر ولا يمر بفكره أنها معاصي لتألف القلوب بها
(د ته) كلهم في الفتن (عن أبي بكر) الصديق قال أبو بكر يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية وإني سمعت رسول الله وَ له يقول إن
الناس الخ قال النووي رضي الله عنه في الأذكار والرياض أسانيده صحيحة رواه عنه أيضاً النسائي في
التفسير واللفظ لأبي داود.
٢١٣٧ - (إن الناس دخلوا في دين الله) أي طاعته التي يستحقون بها الجزاء (أفواجاً) جمع فوج
وهو الجماعة من الناس وقيل زمراً أمة بعد أمة وقيل قبائل (وسيخرجون منه أفواجاً) كما دخلوا فيه
كذلك وهذا من جنس الخبر المار إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء (حم) من
حدیث شداد بن أبي عمار قال حدثني جار لجابر (عن جابر) قال قدمت من سفر فجاء ني جابر ليسلم
عليّ فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا فجعل يبكي ثم قال سمعت رسول الله وَ لؤل فذكره
قال الهيثمي وجار جابر لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
٢١٣٨ - (إن الناس لكم تبع)(١) أي تابعون فوضع المصدر موضعه مبالغة نحو رجل عدل ذكره
الطيبي وقال المظهر لكم خطاب للصحب (وإن رجالاً يأتونكم) عطف على إن الناس (من أقطار
الأرض) أي جوانبها ونواحيها جمع قطر بالضم وهو الجانب والناحية (يتفقهون في الدين) جملة
استئنافية لبيان علة الإتيان أو حال من الضمير المرفوع في يأتوكم (فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً) أي
اقبلوا وصيتي فيهم يعني الناس يأتونكم من أقطار الأرض وجوانبها يطلبون العلم منكم بعدي لأنكم
أخذتم أفعالي وأقوالي واتبعتموني فيها فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً وأمروهم بالخير وعظوهم
وعلموهم علوم الدين، والاستيصاء قبول الوصية وبمعنى التوصية أيضاً وتعدى بالباء قال البيضاوي
وحقيقة استوصوا اطلبوا الوصية والنصيحة لهم من أنفسكم وقال الطيبي هذا من باب التجريد أي
ليجرد كل واحد منكم شخصاً من نفسه ويطلب منه الوصية في حق الطالبين ومراعاة أحوالهم والمراد
حق على جميع الناس في مشارق الأرض ومغاربها متابعتكم وحق عليهم أن يأتوكم جميعاً ويأخذوا
عنكم أمر دينهم فإذا لم يتمكنوا منه فعليهم أن يستنفروا رجالاً يأتونكم ليتفقهوا في الدين ولينذروا
(١) وأوله كما في الترمذي عن هارون قال كنا نأتي أبا سعيد فيقول مرحباً بوصية رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم: إن النبي ◌َّ قال إن الناس الخ.

٥٠٧
حرف الهمزة
٢١٣٩ - ((إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى
الْجُمُعَاتِ: الأَوَّلَ، ثُمَّ الثَّانِيَ، ثُمَّ الثَّالِثَ، ثُمَّ الرَّابِعَ)). (هـ) عن ابن مسعود (ض).
قومهم إذا رجعوا إليهم فالتعريف في الناس لاستغراق الجنس والتنكير في رجالاً للنوع أي رجالاً
صفت نياتهم وخلصت عقائدهم يضربون أكباد الإبل لطلب العلم وإرشاد الخلق وفي تصدير الجملة
الشرطية بإذا التحقيقية تحقيق للوعد وإظهار للأخبار عن الغيب ولهذا قال العلائي ذا من معجزاته إذ
هو إخبار عن غيب وقع وقد حفظ الله بذلك الدين وكان بعض الصحب إذا أتاه طالب قال مرحباً
بوصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن أخذ أنه يبنغي أن يكون الطالب عنده أعز الناس
عليه وأقرب من أهله إليه ولذلك كان علماء السلف يلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينفع الناس في
حياتهم وبعدهم وأن يتواضع مع طلبته ويرحب بهم عند إقبالهم عليه ويكرمهم ويؤنسهم بسؤاله عن
أحوالهم ويعاملهم بطلاقة وجه وظهور بشر وحسن ود ويزيد في ذلك لمن يرجى فلاحه ويظهر صلاحه
ومن ظهرت أهليته من ذوي البيوت ونحوهم (ت · عن أبي سعيد) الخدري قال ابن القطان ضعيف فيه
أبو هارون العبدي كذاب قال شعبة لأن أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أقول حدثنا أبو هارون
العبدي وقال الذهبي تابعي ضعيف وقال مغلطاي ورد من طريق غير طريق الترمذي حسن بل صحيح
انتهى وبذلك يعرف أن المصنف لم يصب في إيثاره هذا الطريق المعلول واقتصاره عليه.
٢١٣٩ - (إن الناس يجلسون من الله تعالى يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات) أي على
حسب غدوهم إليها والرواح يكون بمعنى الغدو كما هنا وبمعنى الرجوع وقد طابق بينهما في آية
﴿غدوّها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢] أي ذهابها ورجوعها ومن فهم أن الرواح لا يكون إلا في
آخر النهار فقد وهم فالمبكرون إليها في أول الساعة أقربهم إلى الله تعالى ثم من يليهم على الترتيب
المعروف وهذا حث عظيم على التبكير للجمعة ورد لقول من زعم عدم سن التبكير لها كمالك ونص
على تفاوت مراتب الناس في الفضل بقدر أعمالهم (الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع) وهذا قال أبو
زرعة فيه إن مراتب الناس في الفضيلة في الجمعة وغيرها بحسب أعمالهم هو من بات قوله تعالى: ﴿إن
أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات: ١٣] وهو صريح في رد ذهاب مالك إلى أن تأخير الذهاب إلى
الزوال أفضل وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة منهم أحمد بل وبعض أتباعه كابن حبيب (٥) عن
كثير عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة (عن
ابن مسعود) قال علقمة خرجت مع ابن مسعود إلى الجمعة فوجد ثلاثة نفر سبقوه فقال رابع أربعة؟
سمعت رسول الله وَلا يقول فذكره وعبد المجيد هذا خرج له مسلم والأربعة لكن أورده الذهبي في
الضعفاء وقال قال ابن حبان يستحق الترك وقال أبو داود داعية إلى الإرجاء ثقة .
(١) فائدة: روى البيهقي في الشعب والبخاري في التاريخ عن أيوب بن المتوكل قال كان الخليل بن أحمد إذا
استفاد من أحد شيئاً أراه أنه استفاد منه وإذا أفاد إنساناً شيئاً لم يره أنه أفاده، وثبت أيضاً عن الشافعي
كان يقول وددت أن يؤخذ هذا العلم عني ولا ينسب إلي.

٥٠٨
حرف الهمزة
٢١٤٠ - ((إِنَّ النَّاسَ لاَ يَرْفَعُونَ شَيْئاً إِلَّ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى)). (هب) عن سعيد بن
المسیب مرسلاً (ض).
٢١٤١ - ((إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطوا شَيْئاً خَيْراً مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ)). (طب) عن أسامة بن
شريك (ض).
٢١٤٢ - ((إِنَّ النَِّيَّ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يَؤُمَّهُ بَعْضُ أُمَّتِهِ). (جمع) عن أبي بكر (ح).
٢١٤٣ - ((إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَرَّبُ مِنَ أَبْنِ آدَمَ شَيْئاً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى قَدَّرَهُ لَهُ، وَلْكِنَّ
٢١٤٠ - (إن الناس لا يرفعون شيئاً) أي بغير حق أو فوق منزلته التي يستحقها (إلا وضعه الله
تعالى) أي في الدنيا والآخرة هذا هو المتبادر من معنى الحديث مع قطع النظر عن ملاحظة سببه وهو أن
ناقة المصطفى بيلي العضباء أو القصوى كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على
المسلمين فذكره فالملائم للسبب أن يقال في قوله لا يرفعون شيئاً أي من أمر الدنيا وبه جاء التصريح في
رواية (هب عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية على المشهور وقيل بكسرها المخزومي أحد الأعلام
(مرسلاً) أرسل عن عمر وغيره وجلالته معروفة وإسناده صحيح.
٢١٤١ - (إن الناس لم يعطوا) بالبناء للمفعول (شيئاً) من الخصال الحميدة (خيراً من خلق)
بالضم (حسن) فإن حسن الخلق يرفع صاحبه إلى درجات الأخيار في هذه الدار ودار القرار قال حجة
الإسلام لا سبيل إلى السعادة الأخروية إلا بالإيمان وحسن الخلق فليس للإنسان إلا ما سعى وليس
لأحد في الآخرة إلا ما تزود من الدنيا وأفضل زادها بعد الإيمان حسن الخلق ينال الإنسان خير الدنيا
والآخرة وقال بعض الحكماء لحسن الخلق من نفسه في راحة والناس منه في سلامة ولسيء الخلق من
نفسه في عناء والناس منه في بلاء وقال بعضهم عاشر أهلك بحسن الأخلاق فإن السوء فيهم قليل
وإذا حسنت أخلاق المرء كثر مصادقوه وقل معادوه فتسهلت عليه الأمور الصعاب ولانت له القلوب
الغضاب وقال الحكماء في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق قال الماوردي وحسن الخلق أن يكون سهل
العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلام (طب عن أسامة بن شريك) الثعلبي بالمثلثة
والمهملة الذبياني الصحابي قال ابن حجر تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح.
٢١٤٢ - (إن النبي) وير أل عهدية أو جنسية أراد به هنا الرسول بقرينة قوله (لا يموت حتى
يؤمه بعض أمته) والنبي غير الرسول لا أمة له والمراد لا يموت حتى يصلي به بعض أمته إماماً وقد أم
بالمصطفى ◌َّه أبو بكر الصديق بل وعبد الرحمن بن عوف في تبوك في الصبح (حم ع عن أبي بكر)
الصديق .
٢١٤٣ - (إن النذر)(١) بمعجمة وهو كما قال الراغب إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر (لا
(١) النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعاً قبل الوعد بخير خاصة وقيل التزام قربة لم تكن واجب -يناً.

٥٠٩
حرف الهمزة
النَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرِجُ ذُلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ)). (م هـ) عن
أبي هريرة (ح).
٢١٤٤ - ((إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئاً وَلاَ يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)). (حم ك)
عن ابن عمر (صح).
٢١٤٥ - ((إِنَّ النُّهْبَةَ لاَ تَحِلُّ)). (هـ حب ك) عن ثعلبة بن الحكم (ح).
يقرب) بالتشديد أي يدني (من ابن آدم) وفي رواية البخاري لا يقدم (شيئاً لم يكن الله تعالى قدره له) هذا
إشارة إلى تعليل النهي عن النذر (ولكن النذر يوافق القدر) أي قد يصادف ما قدره الله في الأزل
(فيخرج ذلك من) مال (البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج) قال البيضاوي عادة الناس النذر على
تحصيل نفع أو دفع ضر فنهى عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد التقرب بادر والبخيل لا تطاوعه
نفسه بإخراج شيء من يده إلا بعوض فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له فيعلقه على جلب نفع أو دفع
ضر فلا يعطي إلا إذا لزمه النذر والنذر لا يغني من ذلك شيئاً فلا يسوق له قدراً لم يكن مقدوراً ولا يرد
شيئاً من القدر (م ٥) في الأيمان والنذور (عن أبي هريرة) وخرجه البخاري بمعناه .
٢١٤٤ - (إن النذر) قال الحرالي وهو إبرام العدة بخير مستقبل فعله أو يرتقب له ما يلتزم به وهو
أدنى الإنفاق سيما إذا كان على وجه الاشتراط (لا يقدم شيئاً ولا يؤخر)(١) شيئاً من المقدور (وإنما
يستخرج به من البخيل) بل مثاله في موافقة القدر الدعاء فإن الدعاء لا يرد القضاء لكن منه القدر لكن
الدعاء منذور والنذر مندوب (حم ك) في النذر (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما
وأقره الذهبي.
٢١٤٥ - (إن النهبة) كفرقة اسم للمنهوب من الغنيمة أو غيرها لكن المراد هنا الغنيمة (لا تحل)
لأن الناهب إنما يأخذ على قدر قوته لا على قدر استحقاقه فيؤدي إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه
ويبخس بعضهم حظه وإنما لهم سهام معلومة للفرس سهمان وللراجل سهم فإذا انتهبوا الغنيمة
بطلت الغنيمة وفاتت التسوية واستثني من ذم النهبة انتهاب النثار في العرس لخبر فيه(٢) (٥ حب ك عن
ثعلبة) بفتح المثلثة بلفظ الحيوان المشهور (بن الحكم الليثي) صحابي شهد حنيناً ونزل الكوفة قال
أصبنا غنماً للعدو فانتهبناه فنصبنا قدورنا فأمر النبي ◌ّر بالقدور فأكفئت ثم ذكره ورواه الطبراني
بلفظه عن ابن عباس قال الهيثمي ورجاله ثقات.
(١) وقال النووي إنه منهي عنه قال المتولي إنه قربة وهو قضية قول الرافعي إنه قربة فلا يصح من الكافر وقول
النووي النذر عمداً في الصلاة: لا يبطلها لأنه مناجاة لله كالدعاء وأجيب عن النهي بحمله على ما ظنّ أنه
لا يلتزم بما التزمه وقال ابن الرفعة هو قربة في البر.
(٢) هو ما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن النبي وَ ل حضر في إملاك - أي نكاح - فأتي بأطباق عليها
جوز ولوز وتمر فنثرت فقبضنا أيدينا فقال ما لكم لا تأكلون فقالوا إنك نهيت عن النهبى فقال إنما نهيتكم
عن نهبى العساكر فخذوا على اسم الله قال فجاذبنا وجذبناه.

٥١٠
حرف الهمزة
٢١٤٦ - ((إِنَّ الُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ)). (د) عن رجل (صح).
٢١٤٧ - ((إِنَّ الْهِجْرَةَ لاَ تَنْقَطِعُ مَا دَامَ الْجِهَادُ)). (حم) عن جنادة (صح).
٢١٤٨ - ((إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالاِقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ
وَعِشْرِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)). (حم) عن ابن عباس (ض).
٢١٤٩ - ((إِنَّ الْوُدَّ يُورَثُ، وَالْعَدَاوَةَ تُورَثُ)). (طب) عن عفير (ض).
٢١٤٦ - (إن النهبة) من القيامة ومثلها غيرها من كل حق للغير إذ العبرة بعموم اللفظ لا
بخصوص السبب (ليست بأحل من الميتة) أي ما يأخذه فوق حقه باختطافه من حق أخيه الضعيف عن
مقاومته حرام كالميتة فليس بأحل منها أي أقل إثماً منها في الأكل بل هما سيان ولو وجد مضطر ميتة
وطعام غيره قدم الميتة (د عن رجل) من الأنصار وسبق أن جهالة الصحابي لا تضر لأنهم عدول.
٢١٤٧ - (إن الهجرة) أي النقلة من دار الكفر إلى دار الإسلام (لا تنقطع) أي لا ينتهي حكمها
(ما دام الجهاد) باقياً كذا هو بخط المصنف ما دام والذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر في الإصابة
معزواً لأحمد ما كان ولعله الصواب فيكره الإقامة بدار الكفر إلا لمصلحة دينية (حم) من طريق يزيد
عن أبي الخير عن حذيفة البارقي (عن جنادة) بضم الجيم وخفة النون بضبط المصنف كغيره وهو ابن أبي
أمية الأزدي قال جنادة إن رجالاً من الصحابة قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك
فانطلقت إلى رسول الله وسلم فقال إن الهجرة الخ قال في الكاشف جنادة مختلف في صحبته وفي الإصابة
بعد ما ساق له هذا الحديث وحديث آخر والخبران صحيحان دالان على صحة صحبته اهـ وقال
الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
٢١٤٨ - (إن الهدي الصالح) بفتح الهاء وقد تكسر وسكون الدال الطريقة الصالحة، قال
الخطابي وهدي الرجل حاله وسيرته (والسمت الصالح) الطريق المنقاد (والاقتصاد) أي سلوك القصد
في الأمور والدخول فيها برفق وعلى سبيل تمكن إدامته (جزء من خمسة وعشرين جزءاً) وفي رواية أكثر
وفي الأخرى أقل وسيجيء (من النبوة) أي هذه الخصال منحها الله أنبياءه فهي من شمائلهم وفضائلهم
فاقتدوا بهم فيها لا أن النبوة تتجزأ ولا أن جامعها يكون نبياً إذ النبوة غير مكتسبة (١) وتأنيث خمس على
معنى الخصال (حم د عن ابن عباس) قال في المنار فيه قابوس بن ظبيان ضعيف محدود في القربة وفي
المهذب فيه قابوس ضعيف.
٢١٤٩ - (إن الود) أي المودّة يعني المحبة (يورث والعداوة تورث) أي يرثها الأبناء عن الآباء
(١) أي بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى لمن أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد الخ
وانقطعت بعده ويحتمل وجهاً آخر وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير
وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذي يلبسه أنبياءه فكأنها جزء من النبوة.

٥١١
حرف الهمزة
٢١٥٠ - ((إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ)). (هـ) عن يعلى بن مرة (صح).
٢١٥١ - ((إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ)). (ك) عن الأسود بن خلف (طب)
عن خولة بنت حكيم (صح).
٢١٥٢ - ((إِنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ
يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا)). (دن ك) عن ابن عمر (صح).
وهكذا ويستمر ذلك في السلالة جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن وهذا شيء كالمحسوس وإطلاق الإرث
على غير المال ونحوه من التركة التي يخلقها المورث مجاز كما يفيده قول الزمخشري من المجاز أورثه كثرة
الأكل التخم والأدواء وأورثته الحمى ضعفاً وهو في إرث مجد والمجد متوارث بينهم (طب عن عفير)
بالتصغير رجل من العرب كان يغشى أبا بكر فقال له أبو بكر ما سمعت من رسول الله وَ له في الودّ
فذكره ورواه عنه أيضاً الحاكم باللفظ المزبور وصححه فتعقبه الذهبي بأن فيه يوسف بن عطية هالك.
٢١٥٠ - (إن الولد مبخلة مجبنة) بفتح الميم فيهما مفعلة أي يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه
حتى يبخلا بالمال لأجله ويتركا الجهاد بسببه قال الماوردي أخبر بهذا الحديث أن الحذر على الولد
يكسب هذه الأوصاف ويحدث هذه الأخلاق وقد كره قوم طلب الولد كراهة لهذه الحالة التي لا يقدر
على دفعها من نفسه للزومها طبعاً وحدوثها حتماً. قيل ليحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام
مالك تكره الولد قال مالي وللولد إن عاش كدني وإن مات هدني (٥ عن يعلى) بفتح التحتية وسكون
المهملة وفتح اللام (ابن مرة) بضم الميم وشد الراء ابن وهب بن جابر الثقفي ويقال العامري قال جاء
الحسن والحسين يسعيان إلى النبي ريسيلر فضمهما وذكره قال الحافظ العراقي إسناده صحيح.
٢١٥١ - (إن الولد مبخلة) بالمال عن إنفاقه في وجوه القرب (مجبنة) عن الهجرة والجهاد (مجهلة)
لكونه يحمل على ترك الرحلة في طلب العلم والجد في تحصيله لاهتمامه بتحصيل المال له (محزنة) يحمل
أبويه على كثرة الحزن لكونه إن مرض حزنا وإن طلب شيئاً لا قدرة لهما عليه حزنا فأكثر ما يفوت
أبويه من الفلاح والصلاح بسببه فإن شب وعق فذلك الحزن الدائم والهم السرمدي اللازم (ك) في
الفضائل (عن الأسود بن خلف) بن عبد يغوث القرشي من مسلمة الفتح قال الحاكم على شرط مسلمٍ
وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي إسناده صحيح (طب عن خولة) بفتح المعجمة ويقال لها أيضاً
خويلة بالتصغير (بنت حكيم) بن أمية السلمية يقال لها أم شريك صحابية مشهورة يقال لها الواهبة
وقيل بل غيرها قالت أخذ النبي ◌َّ حسناً فقبله ثم ذكره قال الذهبي إسناده قوي.
٢١٥٢ - (إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه) أي تخضع وتذل كما يخضع ويذل الوجه (فإذا
وضع أحدكم وجهه) يعني جبهته على الأرض في السجود (فليضع يديه) على الأرض في سجوده
(فإذا رفعه فليرفعهما) فوضع اليدين واجب في السجود وهو الأصح عند الشافعية وأراد باليدين بطون
الراحتين والأصابع ويجب أيضاً وضع الركبتين وأطراف القدمين كما مر (دن ك) في الصلاة (عن ابن
عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.

٥١٢
حرف الهمزة
٢١٥٣ - ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىُ لاَ يَصبغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ)). (ق دن هـ) عن أبي
هريرة (صح).
٢١٥٤ - ((إِنَّ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ الذَّنْبَ كَانَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَمَلُهُ خَلْفَهُ، فَلَمَّا
أَصَابَ الذَّنْبَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَجَلَهُ خَلْفَهُ، فَلاَ يَزَالُ يُؤَمِّلُ حَتَّى يَمُوتَ)).
ابن عساكر عن الحسن مرسلاً (ض).
٢١٥٥ - (((إِنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ ثَلاَثِ تُرْبَاتٍ: سَوْدَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَحَمْرَاءَ)). ابن سعد عن
أبي ذر (ض).
٢١٥٦ - ((إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)). الحارث عن عوف بن
مالك (ض).
٢١٥٣ - (إن اليهود) جمع يهودي كروم ورومي أصله اليهوديين حذفت ياء النسبة (والنصارى)
جمع نصراني بفتح النون قال الملوي: اليهودي أصله من آمن بموسى عليه الصلاة والسلام والتزم
أحكام التوراة، والنصراني من آمن بعيسى عليه الصلاة والسلام والتزم أحكام الإنجيل ثم صار
اليهودي من كفر بما أنزل بعد موسى عليه الصلاة والسلام والنصارى من كفر بما أنزل بعد عيسى
عليه الصلاة والسلام (لا يصبغون) لحاهم وشعورهم وهو بضم الباء وفتحها لغتان (فخالفوهم) بأن
تصبغوها ندباً وقيل وجوباً بنحو حناء أو غيره مما لا سواد فيه؛ ولا يعارضه النهي عن تغيير الشيب
لأن الأمر بالتغيير لمن كان شيبه نقياً كأبي قحافة والد الصديق والنهي لمن شمط فقط وكان شعره بشعاً
وعليه نزل اختلاف السلف وفيه ندب خضب الشيب للرجل والمرأة لكن بحمرة أو صفرة لا بسواد
فيحرم إلا للجهاد (ق) في اللباس (د) في الترجل (ت) في الزينة (٥) في اللباس (عن أبي هريرة) وفي
الباب غيره أيضاً.
٢١٥٤ - (إن آدم قبل أن يصيب الذنب) وهو أكله من الشجرة التي نهي عن قربها بقوله تعالى:
﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ [البقرة: ٣٥] (كان أجله) أي كان دنو أجله واستحضاره للموت (بين
عينيه) وكان الموت نصب عينيه (وأمله خلفه) أي لا يشاهده ولا يستحضره (فلما أصاب الذنب جعل
الله تعالى أمله بين عينيه وأجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت) وهكذا حال بنيه، وطول الأمل موقع
في الزلل (ابن عساكر) في التاريخ (عن الحسن) البصري (مرسلاً) وإسناده ضعيف.
٢١٥٥ - (إن آدم خلق) بالبناء للمفعول أي خلقه الله (من ثلاث تربات) بضم فسكون جمع تربة
(سوداء وبيضاء وحمراء) فمن ثم جاء بنوه كذلك فيهم الأسود والأحمر والأبيض يتبع كل منهم الطينة
التي خلق منها (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي ذر) الغفاري.
٢١٥٦ - (إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل عليّ) أي يدعو لي بلفظ الصلاة مع السلام،
وقد جاء البخيل ليس من يبخل بماله ولكن من بخل بمال غيره فهو كمن أبغض الجود حتى لا يحب

٥١٣
حرف الهمزة
٢١٥٧ - ((إِنَّ أَبْخَلَ النَّاس مَنْ بَخِلَ بِالسَّلاَمِ، وَأَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجِزَ عَنِ الدُّعَاءِ)).
(ع) عن أبي هريرة (ض).
٢١٥٨ - ((إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُؤَلِّيَ الَبُ)).
(حم خدم دت) عن ابن عمر (صح).
أن يجاد عليه فمن لم يصل على النبي ◌َّ إذا ذكر عنده منع نفسه أن يكتال بالمكيال الأوفى، فهل تجد
أبخل من هذا؟ (الحارث) بن أبي أسامة وكذا الديلمي (عن عوف بن مالك) وفيه رجل مجهول وآخر
مضعف رواه ابن عساكر عن أبي ذر بسند ضعيف أيضاً.
٢١٥٧ - (إن أبخل الناس من بخل بالسلام) ابتداءاً أو جواباً لأنه لفظ قليل لا كلفة فيه وأجر
جزيل فمن بخل به مع عدم كلفة فهو أبخل الناس ومن ثم قيل :
إذا مَا بَخُلْتَ بِرَدِّ السّلَا م فأَنْتَ بَبَذْلِ النَّدَا أَبْخَلُ
(وأعجز الناس من عجز عن الدعاء) أي الطلب من الله تعالى حيث سمع قول ربه في كتابه
(ادعونى) فلم يدعه مع حاجته وفاقته وعدم المشقة عليه فيه والله سبحانه وتعالى لا يخيب من سأله
واعتمد عليه فمن ترك طلب حاجاته من الله تعالى مع ذلك فهو أعجز العاجزين (ع) وكذا ابن حبان
والاسماعيلي والبيهقي في الشعب كلهم (عن أبي هريرة) موقوفاً وفيه إسماعيل بن زكريا أورده الذهبي
في الضعفاء قال مختلف فيه وهو شيعي غال.
٢١٥٨ - (إن أبر) وفي رواية من أبر (البر) أي الإحسان جعل البر باراً ببناء أفعل التفضيل منه
وإضافته إليه مجازاً والمراد منه أفضل البر فأفعل التفضيل للزيادة المطلقة، قال الأكمل أبر البر من قبيل
جل جلاله وجد جده بجعل الجد جاداً وإسناد الفعل إليه (أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه) بضم الواو
بمعنى المودة (بعد أن يولى الأب) بكسر اللام المشدّدة أي يدبر بموت أو سفر، قال التوربشتي وهذه
الكلمة مما تخبط الناس فيها والذي أعرفه أن الفعل مسند إلى أبيه أي بعد أن يموت أو يغيب أبوه من
ولي يولي، قال الطيبي: وفي جامع الأصول والمشارق: يولي بضم الياء وفتح الواو وكسر اللام المشددة
والمعنى أن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه فإن مودة الآباء قرابة الأبناء أي إذا غاب أبوه
أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم فإنه من تمام الإحسان إلى الأب قال الحافظ العراقي رحمه الله جعله
أبر البر أو من أبره لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحي يجامل والميت لا
يستحي منه ولا يجامل إلا بحسن العهد ويحتمل أن أصدقاء الأب كانوا مكفيين في حياته بإحسانه
وانقطع بموته فأمر بنيه أي يقوموا مقامه فيه وإنما كان هذا أبر البر لاقتضائه الترحم والثناء على أبيه
فيصل لروحه راحة بعد زوال المشاهدة المستوجبة للحياة وذلك أشد من بره له في حياته وكذا بعد غيبته
فإنه إذا لم يظهر له شيء يوجب ترك المودة فكأنه حاضر فيبقى وده كما كان وكذا بعد المعاداة رجاء
عود المودة وزوال الوحشة وإطلاق التولية على جميع هذه الأشياء إما حقيقة فيكون من عموم المشترك
أو من التواطؤ أو بعضها فيكون من الجمع بين الحقيقة والمجاز ونبه بالأب على بقية الأصول وقياس
فيض القدير ج٢ م٣٣

٥١٤
حرف الهمزة
٢١٥٩ - ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ بَيْتَ اللَّهِ وَأَمَنَّهُ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَبَيْهَا: لاَ
يُقْلَعُ عَضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا)). (م) عن جابر (صح).
تقديم الشارع الأم في البر كون وصل أهل ودّها أقدم وأهم ومن البين أن الكلام في أصل مسلم أما
غيره فيظهر أنه أجنبي من هذا المقام نعم إن كان حياً ورجا ببر أصدقائه تألفه للإسلام تأكد وصله وفي
معنى الأصول الزوجة فقد كان المصطفى وَ ل* يصل صويحبات خديجة بعد موتها قائلاً حسن العهد من
الإيمان وألحق بعضهم بالأب الشيخ ونحوه (حم خدم دت عن ابن عمر) بن الخطاب مر به أعرابي
وهو راكب حماراً فقال ألست ابن فلان قال بلى فأعطاه حماره وعمامته فقيل له فيه فقال سمع
رسول الله ◌َو يقول فذكره وفي رواية لمسلم إنه أعطاه حماراً كان يركبه وعمامة كانت على رأسه فقالوا
له أصلحك الله إنه من الأعراب وانهم يرضون باليسير فقال إن أبا هذا كان وداً لعمر وإني سمعت
رسول الله وَل يقول فذكره وفي رواية لأبي داود عن أبي أسيد بينما نحن جلوس عند رسول الله وسلم إذا
جاءه رجل فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما
والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما.
٢١٥٩ - (إن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (حرم بيت الله) الكعبة وما حولها من الحرم
كما بينه رواية مسلم بدله حرم مكة (وأمّنه) بالتشديد أي صيره مأمناً يعني حرمها بإذن الله أي أظهر
حرمتها بأمره فإسناد التحريم إليه من حيث التبليغ والإظهار لا من حيث الإيجاد فإن الله تعالى حرمها
قبل ذلك كما يصرح به خبر الشيخين أو أنه دعا الله تعالى فحرمها بدعوته ولا ینافیه خبر إن الله حرم
مكة يوم خلق السموات والأرض لأنها كانت محرمة يومئذٍ فلما رفع البيت المعمور من الطوفان
اندرست حرمتها ونسيت معاهدها فأظهر الله إحياءها على يد إبراهيم عليه الصلاة والسلام
وبدعوته(١) (وإني حرمت المدينة) فعيلة من مدن بالمكان أقام والمراد البلدة النبوية كما سبق (ما بين
لابتيها) تثنية لابة وهي الحرة وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها حرقت بنار وأراد بهما هنا
حرتان يكتنفانها (لا يقطع عضاهها) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة جمع عضاهة شجرة أم
غيلان أو كل شجر له شوك (ولا يصاد صيدها) في أبي داود ولا ينفر صيدها أي لا يزعج فإتلافه أولى
لكن لا يضمن صيد المدينة ولا نباتها لأن حرمها غير محل للنسك(٢) (م) في الحج (عن جابر) ولم يخرجه
البخاري .
(١) وحرم مكة من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق والطائف على سبعة ومن طريق الجعرانة
على تسعة ومن طريق جدة على عشرة كما قال :
ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه
وللحرم التحديد من أرض طيبة
وجدة عشر ثم تسع جعرانه
وسبعة أميال عراق وطائف
وزاد الدميري.
ومن يمن سبع وكرز لها اهتدى
فلم يعد سبل الحل إذ جاء تبيانه
(٢) وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما فحرمها ما بينهما عرضاً وما بين جبليها طولا وهما عير وثور.

٥١٥
حرف الهمزة
٢١٦٠ - ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَبْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي
الْجَنَّةِ)). (حم م) عن أنس (صح).
٢١٦١ - ((إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْعَالِمُ يَزُورُ الْعُمَّالَ)». ابن لال عن أبي
هريرة (ض).
٢١٦٠ - (إن إبراهيم ابني) من مارية القبطية ولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة قال ابن
الكمال هذا ليس بإخبار عن مفهومه اللغوي لأنه خال عن فائدة الخبر ولازمها بل عن مفهومه العقلي
نظير أنها لابنة أبي بكر وقال الأكمل نزل المخاطبين العالمين بكونه ابنه منزلة المنكر الجاهل وهو الذي
يسميه البيانيون تجاهل العارف لنكتة هي التلويح بأن إبراهيم ابن ذلك النبي الهادي جزء منه فلذلك
تميز على غيره بما سيذكر (وإنه مات في الثدي) أي في سن رضاع الثدي وهو ابن ستة عشر شهراً أو
ثمانية عشر قال القرطبي، هذا القول أخرجه فرط الشفقة والرحمة والحزن (وإن له ظئرين) بكسر الظاء
مهموزاً أي مرضعتين (١) (يكملان رضاعه في الجنة) بتمام سنتين لكونه مات قبل كمال جسمانيته وأكد
الظئرين إن واللام تنزيلاً للمخاطب منزلة المنكر أو الشاك لكون الظئر بعد المفارقة مظنة الإنكار
المخالفة العادة وقدم الظرف إشارة إلى أنه حكم خاص بولده لا كان ولا يكون لغيره وجعل القائم
بخدمة الرضاع متعدداً إيماء لكمال العناية بكماله فإن الولد المعتنى به له ظئر ليلاً وظئر نهاراً والأقوم
أن رضاعه في النشأة الجنانية بأن أعقب موته دخوله الجنة وتمام رضاعه باثنين من الحور أو غيرهن ومن
زعم أنه في البرزخ وأنه أودع هيئة يقتدر بها على الارتضاع فيه فقد أبعد كل البعد وقد عسر على بعض
الخوض في هذا المقام فجعله من المتشابه الذي اختص بعلمه العلام قال بعضهم وهذا يدل على أن حكم
إبراهيم حكم الشهيد فإنه تعالى أجرى عليه رزقه بعد موته كما أجراه على الشهيد حيث قال ﴿أحياء
عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال القرطبي وعليه فمن مات من صغار المسلمين بسبب من
أسباب الشهادة السبعة كان شهيداً ويلحق بالشهداء الكبار وإن لم يبلغ سنهم ولا كلف تكليفهم، قال
فمن قتل من الصغار في الحرب حكمه حكم الكبير ولا يغسل ولا يصلى عليه وفيه أنه سبحانه وتعالى
يكمل لأهل السعادة بعد موتهم النقص الكائن في الدنيا حتى إن طالب العلم أو القارىء إذا مات كمل
له حصوله بعد موته ذكره ابن القيم وغيره (حم م عن أنس) قال ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من
رسول الله ﴿ كان إبراهيم مسترضعاً في العوالي فينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخل فيأخذه
فيقبله ثم يرجع فلما مات ذكره.
٢١٦١ - (إن أبغض الخلق إلى الله العالم) الذي (يزور العمال) عمال السلطان الذين يعملون ما
لا يحل لأن زيارتهم توجب مداهنتهم والتشبه بهم والانحلال إلى بيع الدين بالدنيا، ولما خالط الزهري
السلاطين كتب إليه بعض الصالحين عافاك الله قد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك ويدعو
(٣) أي من الحور قال في المصباح الظئر بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها الناقة تعطف على غير ولدها ومنه قيل
للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها ظئر وللرجل الحاضن ظئر أيضاً.

٥١٦
حرف الهمزة
٢١٦٢ - ((إِنَّ أَبْغَضَ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الْعِفْرِيتُ النِّفْرِيتُ، الَّذِي لَمْ يُرْزَأُ فِي مَالٍ وَلاَ
وَلَدٍ)). (هب) عن أبي عثمان النهدي مرسلاً (ض).
لك وأيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك أنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدنوك منه،
اتخذوك قطباً يدور عليك رحا باطلهم وجسراً يعبرون عليك إلى بلائهم وسلماً يصعدون فيك إلى
ضلالهم يدخلون بك الشك على العلماء ويقودون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا عليك في
جنب ما خربوا عليك فداوِ دينك فقد دخله سقم ولا يخفى على الله من شيء والسلام؛ وقال حكيم:
الذئاب على العذرة أحسن من عالم على أبواب هؤلاء (تنبيه) قال الغزالي العالم المحتاج إليه في الدين
محتاج في صحبة الخلق إلى أمرين شديدين أحدهم صبر طويل وحلم عظيم ونظر لطيف واستغاثة بالله
دائمة، الثاني أن يكون في هذا المعنى منفرداً عنهم فإن كان بالشخص معهم وإن كلموه كلمهم أو
زاروه وعظهم وشكرهم أو أعرضوا عنه اغتنم ذلك فإن كانوا في خير وحق ساعدهم وإن صاروا إلى
لغو وشر هاجرهم بل زجرهم إن رجى قبولهم ثم يقوم بحقهم من نحو زيارة وعيادة وقضاء حاجة ما
أمكنه ولا يطالبهم بما فاته ولا يرجوها منهم ولا يريهم من نفسه استيحاشاً لذلك ويباسطهم بالبذل إذا
قدر وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطي ويتحمل أذاهم ويظهر لهم البشر ويتجمل لهم بظاهره ويكتم
حاجته عنهم فيقاسيها ويعالجها في سره ثم يحتاج مع ذلك أن ينظر لنفسه خاصة ويجعل لها حظاً من
العبادة، وله في المعنى أبيات وهي:
فإِنْ كُنْتَ فِي هَذْىِ الأَئِمَّةِ رَاغباً
لسَانُكَ مَخْزُونٌ وطَرْفُكَ مُلْجَمٌ
بِنَفْسِ وَقُورٍ عنْدَ كُلِّ كَرِيهِةٍ
وَذِكْرَّكَ مَغْمُومٌ وَبابُكَ مُغَلِقٌ
فَوَطِّنْ على أنْ تَرْتَكِبْكَ الوَقَائِعُ
وسِرُّكَ مَكْتُومٌ لَدَى الرَّبِّ ذَائِعُ
وقَلْبٍ صَبُورٍ وَهْوَ فِي الصَّدْرِ قَابِعُ )
وثَغْرُكِ بَسَّامٌ وبَطْنُكِ جَائِعُ
وفَضْلُكَ مَدْفُونٌ وطَعْنُكَ شَائِعُ
وَقَلْبُكَ مَجْرُوحٌ وسُوقُكَ كَاسِدٌ
وفي كُلِّ يَوْمِ أَنْتَ جَارِعُ غَصَّةٍ
نَهَارُكَ شَمَل أَلنَّاسَ من غَيْرِ مِنَّةٍ
مِنَ الدَّهْرِ والإِخْوَان والقَلْبٍُ طَائِعُ
وَلَيْلُك شَوقٌ غَابَ عَنْهُ الطَّلَائِعُ
(ابن لال) أبو بكر أحمد بن علي الفقيه وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن إبراهيم
السياح شيخ ابن ماجه قال الذهبي قال البرقاني: سألت عنه الدار قطني فقال كذاب وعصام بن رواد
العسقلاني قال في الميزان لينه الحاكم وبكير الدامغاني منكر الحديث.
٢١٦٢ - (إن أبغض عباد الله إلى الله العفريت) بكسر أوله أي الشرير الخبيث من بني آدم
(النفريت) أي القوي في شيطنته، قال الزمخشري العفر والعفرية والعفريت القوي المتشيطن الذي يعفر
قرنه والياء في العفريت والعفارية للإلحاق وحرف التأنيث فيهما للمبالغة والتاء في عفريت للإلحاق
كقنديل (الذي لم يرزأ) أي لم يصب بالرزايا (في مال ولا ولد) بل لا يزال ماله موفراً وولده باقون وذلك
لأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً ابتلاه قال كعب في بعض الكتب السماوية لولا أن يحزن عبدي

٥١٧
حرف الهمزة
٢١٦٣ - ((إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَذْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً
أَعْظَمُهُمُ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئاً، وَيَجِيءُ
أَحَدُهُمُ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، فَيُذْنِهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ نَعَمْ أَنْتَ)).
(حم م) عن جابر (صح).
المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبداً وخرج ابن أبي الدنيا وغيره أن رجلاً قال:
يا رسول الله ما الأسقام قال أو ما سقمت قط قال: لا، قال قم عنا فلست منا، قال ابن عربي هذا
إشارة إلى أنه ناقص المرتبة عند ربه وعلامة ذلك صحة بدنه على الدوام وهذا خرج مخرج الغالب أو
علم من حال ذلك في نقصانه ما أخبر عنه وطلق خالد بن الوليد زوجته ثم أحسن عليها الثناء فقيل: لم
طلقتها قال: ما فعلته لأمر رابني ولا ساءني لكن لم يصبها عندي بلاء والرزية كما في المصباح المصيبة
وقال الزمخشري النقصان والضرر (هب عن أبي عثمان النهدي مرسلاً) واسمه عبد الرحمن بن مل
بتثليث الميم وشدة اللام ابن عمرو بن عدي والنهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة الكوفي نزيل
البصرة أسلم على عهد المصطفى ◌َّر ولم يجاهد ولم يره.
٢١٦٣ - (إن إبليس) أي الشيطان من أبلس إذا أيس ﴿فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: ٤٤] (يضع
عرشه) أي سرير ملكه يحتمل أن يكون سريراً حقيقة يضعه (على الماء) ويجلس عليه وكونه تمثيلاً لتفرعنه
وشدة عتوه ونفوذ أمره بين سراياه وجيوشه(١) وأياً ما كان فيظهر أن استعمال هذه العبارة الهائلة وهي
قوله عرشه تهكماً وسخرية فإنها استعملت في الجبار الذي لا يغالب ﴿وكان عرشه على الماء﴾
[هود: ٧] والقصد أن إبليس مسكنه البحر (ثم يبعث سراياه) جمع سرية وهي القطعة من الجيش
(فأدناهم منه) أي أقربهم (منزلة) وهو مبتدأ (أعظمهم فتنة) خبره (يجيء أحدهم) بيان لمن هو أدنى منه
ولمن هو أبعد (فيقول فعلت كذا وكذا) أي وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب (فيقول) له (ما
صنعت شيئاً) استخفافاً بفعله فنكره في سياق النفي (ويجيء أحدهم فيقول) له (ما تركته) يعني الرجل
(حتى فرقت بينه وبين أهله) أي زوجته (فيدنيه منه) أي يقربه منه واوقعه مخبراً عنه وحذف الخبر وهو
صنعت شيئاً لادعاء أنه هو المتعين لإسناد الصنع العظيم المدلول بالتنوين عليه أيضاً (ويقول) مادحاً
شاكراً له (نعم أنت) بكسر النون وسكون العين على أنه من أفعال المدح كذا جرى عليه جمع، قال
بعض المحققين ولعله خطأ لأن الفاعل لا يحذف وإضماره في أفعال المدح لا ينفصل عن نكرة منصوبة
مفسره وإنما صوابه بفتح النون على أنه حرف إيجاب ثم إن هذا تهويل عظيم في ذم التفريق حيث كان
أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بني آدم توقع وقوع الزنا الذي هو أعظم الكبائر
فساداً وأكثرها معرة كيف وقد استعظمه في التنزيل بقوله: ﴿يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء
زوجه﴾ [البقرة: ١٠٢] (حم م) في أواخر صحيحه (عن جابر) زاد مسلم في روايته بعد قوله نعم أنت
قال: أراه قال فيلتزمه ولم يخرجه البخاري.
(١) والمراد جنوده وأعوانه أي يرسلهم إلى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم.

٥١٨
حرف الهمزة
٢١٦٤ - ((إِنَّ إِبْلِيسَ يَبْعَثُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ وَأَقْوَى أَصْحَابِهِ إِلَى مَنْ يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ فِي
مَالِهِ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
٢١٦٥ - ((إِنَّ أَبْنَ آدَمَ لَحَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ)). (فر) عن ابن عمر (ض).
٢١٦٦ - ((إِنَّ أَبْنَ آدَمَ إِنْ أَصَابَهُ حَرِّ قَالَ: حِسّ، وَإِنْ أَصَابَهُ بَرْدٌ قَالَ: حِسٌ)).
(حم طب) عن خولة (ض).
٢١٦٤ - (إن إبليس) عدو آدم وبنيه (يبعث) أي يرسل (أشد أصحابه) في الإغواء والإضلال
(وأقوى أصحابه) على الصد عن سبيل الهدى (إلى من يصنع المعروف) أي ما ارتضاه الشرع وندب إليه
(في ماله) كأن يتصدق منه أو يصلح ذات البين أو يعين في نائبة أو يفك رقبة أو يبني مسجداً أو نحو
ذلك من وجوه القرب فيوسوس إليه ويخوفه عاقبة الفقر ويمد له في الأمل ويحذره من عاقبة الحاجة إلى
الناس حتى يصده عن الصرف منه في الطاعات (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عبد الحكيم بن
منصور وهو متروك اهـ. وأورده الذهبي في الضعفاء وقال متهم تركوه.
٢١٦٥ - (إن ابن آدم لحريص على ما منع) أي شديد الحرص على تحصيل ما منع منه باذلاً للجهد
فيه لما جبل وطبع عليه من شدة محبته للممنوع وهذا شيء كالمحسوس معروف بالوجدان لا يحتاج إلى
برهان (فر) من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر)
ابن الخطاب ورواه عنه أيضاً الطبراني وعبد الله بن أحمد ومن طريقهما أورده الديلمي مصرحاً فكان
عزوه إليهما لكونهما الأصل أولى، ثم إن يوسف بن عطية الصفار أورده الذهبي في الضعفاء وقال
ضعفه أبو زرعة والدارقطني وهارون بن كثير مجهول كما ذكره أيضاً ولهذا قال السخاوي سنده
ضعيف قال وقوله ابن أسلم تحريف والصواب سالم والثلاثة مجهولون ولهذا قال أبو حاتم هذا
باطل اهـ.
٢١٦٦ - (أن ابن آدم إن أصابه حر قال حس) بكسر الحاء المهملة وشد السين المهملة يقولها
الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة كجمرة وضربه كاوه (وإن أصابه برد قال حس) يعني من قلقه
وجزعه أنه إن أصابه الحر تألم وتشوش وتضجر وقلق وإن أصابه البرد فكذلك ومن ثم قال امرىء
القيس :
يَتَمَنَّى المَرْءُ في الصَّيْفِ الشِّتَا
ء فإذا جَاَءَ الشِّتَاءُ أَنْكَرَهْ
قُتل الإنْسَان ما أَكْفَرَهْ
فَهْوُ لا يَرْضَى بِحَالٍ وَاحِدٍ
(حم طب عن خولة) بنت قيس الأنصارية تزوجها حمزة فكان النبي ◌َ لو يزور حمزة ببيتها قالت:
أتينا رسول الله وَسيه فقلت: بلغني أنك تحدث أن لك يوم القيامة حوضاً قال: نعم وأحب الناس إليّ أن
يروى منه قومك فقدمت إليه برمة فيها حزيرة فوضع يده فيها ليأكل فاحترقت أصابعه قال: حس ثم
ذكره قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح.

٥١٩
حرف الهمزة
٢١٦٧ - ((إِنَّ أَبْنِي هُذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ)). (حم خ ٣) عن أبي بكرة (صح).
٢١٦٨ - (((إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ». (حم م ت) عن أبي موسى (صح).
٢١٦٩ - ((إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَلاَ تُرْتَجُ حَتَّى يُصَلَّىُ الظُّهْرُ،
فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ)). (حم) عن أبي أيوب (صح).
٢١٦٧ - (إن ابني هذا) يعني الحسن بن علي (سيد) في رواية السيد باللام أي حليم كريم محتمل،
قال في النهاية السيد يطلق على الرب وعلى المالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومحتمل أذى
قومه والزوج والرئيس والمقدم وهو من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من
الناس أي من الأشخاص العظيمة (ولعل الله) أي عساه واستعمال لعل في محل عسى مستفيض
لاشتراكهما في الرجاء (أن يصلح به) يعني بسبب تكرمه وعزله نفسه عن الخلافة وتركها كذلك لمعاوية
(بين فئتين عظيمتين من المسلمين) وكان ذلك، فلما بويع له بعد أبيه وصار هو الإمام الحق مدة ستة
أشهر تكملة للثلاثين سنة التي أخبر المصطفى وَ ر أنها مدة الخلافة وبعدها يكون ملكاً عضوضاً ثم سار
إلى معاوية بكتائب كأمثال الجبال وبايعه منهم أربعون ألفاً على الموت فلما تراءى الجمعان علم أنه لا
يغلب أحدهما حتى يقتل الفريق الآخر فنزل له عن الخلافة لا لقلة ولا لذلة بل رحمة للأمة واشترط على
معاوية شروطاً التزمها، قال ابن بطال وغيره: لم يوف له بشيء منها فصار معاوية من يومئذ خليفة ولما
خيف من طول عمر الحسن رضي الله تعال عنه أرسل يزيد إلى زوجته جعدة إن هي سمته تزوجها
ففعلت فأرسلت تستنجز فقال: إنا لم نرضك له فكيف نرضاك لنا. وفيه منقبة للحسن رضي الله تبارك
وتعالى عنه ورد على الخوارج الزاعمين كفر علي كرم الله وجهه وشيعته ومعاوية ومن معه لقوله من
المسلمين وأخذ منه جواز النزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بمال وحل أخذ المال وإعطائه على
ذلك مع توفر شروطه (حم خ م) من حديث الحسن رضي الله عنه (عن أبي بكرة) بفتح الموحدة وسكون
الكاف وقد تفتح وفي سماعه منه خلف والأصح أنه سمع .
٢١٦٨ - (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) كناية عن الدنو من العدو في الحرب بحيث تعلوه
السيوف فيصير ظلها عليه، وقال أبواب الجنة ولم يقل الجنة لأن المراد أن الجهاد طريق لذلك وهذا
التعبير أدل عليه وفيه دلالة على فضل الجهاد (حم م ت) عن أبي موسى.
٢١٦٩ - (إن أبواب السماء) كذا بخط المصنف فمن قال الجنة لم يصب (تفتح عند زوال
الشمس) أي ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء (فلا ترتج) بمثناة فوقية وجيم
مخففة والبناء للمفعول لا تغلق قال الزمخشري وغيره أرتج الباب أغلقه إغلاقاً وثيقاً ومن المجاز صعد
المنبر فأرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام (حتى يصلي الظهر) ليصعد إليها عمل صلاته (فأحب أن
يصعد لي) عمل (فيها) أي في تلك الساعة التي السماء فيها مفتحة الأبواب (خير) أي عمل صالح

٥٢٠
حرف الهمزة
٢١٧٠ - ((إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا)). (خ) عن عائشة (صح).
٢١٧١ - ((إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ أَنْصَحُهُمْ لِعِبَادِهِ)). (عم) في زوائد الزهد عن
الحسن مرسلاً.
وتمامه عند مخرجه أحمد عن أبي أيوب قلت: يا رسول الله تقرأ فيهن كلهن قال: نعم قلت: ففيها سلام
فاصل قال لا والمراد بالزوال هنا الميل كما تقرر فلا تعارض كراهة الصلاة حال الاستواء (حم عن أبي
أيوب) الأنصاري قال ابن الجوزي فيه عبيدة بن مغيث ضعفوه.
٢١٧٠ - (إن أتقاكم) أي أكثركم تقوى (وأعلمكم) أي أكثركم علماً (بالله أنا) لأن الله سبحانه
وتعالى جمع له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم
یحتمع لغيره وكلما ازداد علم العبد بربه ازداد تقواه وخوفه منه ومن عرف الله صفا له العیش وهابه کل
شيء فمعناه ما أنا عليه من التقوی والعلم أوفر وأكثر من تقواکم وعلمکم فلا ينبغي لأحد أن يتشبه بي
ذكره القاضي وقال القرطبي إنما كان كذلك لما خص به في أصل خلقته من كمال الفطنة وجودة القريحة
وسداد النظر وسرعة الإدراك ولما رفع عنه من موانع الإدراك وقواطع النظر قبل إتمامه ومن اجتمعت له
هذه الأمور سهل الله عليه الوصول إلى العلوم النظرية وصارت في حقه كالضرورية ثم إنه تعالى قد
أطلعه من علم صفاته وأحكامه وأحوال العالم على ما لم يطلع عليه غيره وإذا كان في علمه بالله تعالى
أعلم الناس لزم أن يكون أخشاهم لأن الخشية منبعثة عن العلم ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
[فاطر: ٢٨] قال الكرماني وقوله أتقاكم إشارة إلى كمال القوة العملية وأعلمكم إلى كمال القوة
العلمية والتقوى على مراتب وقاية النفس عن الكفر وهو للعامة وعن المعاصي وهو للخاصة وعما
سوى الله وهو لخاص الخواص والعلم بالله يشمل ما بصفاته وهو المسمى بأصول الدين وبأحكامه وهو
فروع الدين وما بكلامه وهو علم القرآن وتعلقاته وما بأفعاله وهو معرفة حقائق الأشياء، ولما كان
المصطفى وَلجر جامعاً لأنواع التقوى حاوياً لأقسام العلوم ما خصص التقوى ولا العلم وقد يقصد
بالحذف إفادة العلوم والاستغراق اهـ وقال بعضهم ظاهر الحديث تمييزه في كل فرد فرد من أوصاف
التقوى والعلم فأما التقوى فلا نزاع وأما العلم بالله فقد أخذ بعض شراح الشفا من قوله أعلمكم ولم
يقل أعلم خلق الله أن ذلك يخرج علم جبريل بالله فإنه أمين الوحي وملازم الحضرة الأقدسية ثم إن
المعرفة غير ممكنة بكنه الحقيقة لجميع الخلق وفي الخبر سبحانك ما عرفناك حق معرفتك (خ عن عائشة)
قالت: كان رسول الله وَل﴿ إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون فقالوا إنا لسنا كهيئتك إن الله غفر لك
فیغضب حتی یعرف الغضب في وجهه ثم يقول هذا.
٢١٧١ - (إن أحب عباد الله إلى الله) أي من أحبهم إليه (أنصحهم لعباده) أي أكثرهم نصحاً
لهم، فإن النصح هو الدين ولهذا قال بعض العارفين لبعض أوصيك بالنصح نصح الكلب لأهله
فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم وينصحهم وإضافة العباد إليه تلويح بأن المراد من آمن
منهم (عم في زوائد الزهد) أي فيما زاد على كتاب الزهد لأبيه (عن الحسن) البصري (مرسلاً).