النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
حرف الهمزة
٢٠٨٧ - ((إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَاءَهُ الْفَرْسَخَ أَوْ الْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَُّهُ
النَّاسُ)). (حم ت) عن ابن عمر (ح).
٢٠٨٨ - ((إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى
[الأنفال: ٤٢] أو بخلق الدواعي والصوارف نحو ﴿كذلك زينا لكل أمة عملهم﴾ [الأنعام: ١٠٨]
﴿ونقلب أفئدتهم﴾ [الأنعام: ١١٠] (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) أي طاعتك وعبر بالتثنية
دون الجمع إشارة إلى أن الأصبعين هما ظهور القدرة الربانية بمظهري الخير والشر في قلب العبد لا أن
لله جارحة تعالى عن ذلك وعبر بالأصبعين دون اليدين لأن أسرع التقليب ما قلبته الأصابع لصغر
حجمها فحركتها أسرع من حركة اليد وغيرها فلما كان تقليب الله قلوب عباده أسرع شيء خاطب
المصطفى وَير العرب بما تعقل قال الكمال ابن أبي شريف وقوله كيف يشاء نصب على المفعول المطلق
من قوله يقلبها والتقدير تقليباً يريده هذا من أحاديث الصفات، وللناس في تلقيها مذهبان أحدهما أن
الإيمان بها واجب كالإيمان بمتشابه القرآن والبحث فيها بدعة وعليه أكثر السلف الثاني أن البحث
عنها واجب وتأويلها بنحو ما تقرر متعين فراراً من التعطيل، وإمام هذه الطائفة المرتضى والحبر ومن
على قدمهما من فقهاء الصدر الأول لأن الله سبحانه لم ينزل من المتشابه ما أنزل إلا ليعلم ورسوله لم
يقل ما قال إلا ليفهم وبمعرفة المتشابه يتميز الفاضل من المفضول والعالم من المتعلم والحكيم من
المتعجرف ومن آمن بالأخبار على ما جاءت به حيث ألبس عليه كنه معرفتها لا تجب عليه أن يردها رد
منكر لها بل يؤمن ويسلم ويكلها إلى الله ورد متشابه التنزيل والسنة طريق هين يستوي فيه العالم
والجاهل والسفيه والعاقل وإنما يظهر الفضل بالبحث واستخراج الحكمة والحمل على ما يوافق
الأصول والعقول (حم ت ك عن أنس) بن مالك قال: كان رسول الله وسلم يكثر أن يقول يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت: يا رسول الله آمنا بذلك وبما جئت به فهل تخاف علينا فقال: نعم
فذكره قال الصدر المناوي رجاله رجال مسلم في الصحيح.
٢٠٨٧ - (إن الكافر ليسحب لسانه) أي يجره وخص لتلفظه بكلمة الكفر (يوم القيامة وراءه
الفرسخ والفرسخين يتوطأُه الناس) أي أهل الموقف فيكون ذلك من العذاب قبل دخوله دار العقاب،
والقصد بهذا الخبر بيان عظم جثة الكافر في الموقف وأن له من العذاب ألواناً، والسحب الجر على
الأرض يقال سحبته على الأرض سحباً من باب نفع جررته فانسحب وسمي السحاب سحاباً
لانسحابه في الهواء، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وهو فارسي معرب والوطء الدوس بالرجل يقال
وطئته برجلي أطأه وطأ إذا علوته ووطىء زوجته جامعها لأنه استعلاء. قال الزمخشري: ومن المجاز
وطئه العدو وطأة منكرة وفلان وطىء الخلق (حم ت) في صلة جهنم (عنه ابن عمر) بن الخطاب وقال
الترمذي غريب قال في المنار ولم يبين لم لا يصح وذلك لأنه من رواية الفضل بن يزيد وهو ثقة عن أبي
المخارق عن ابن عمر وأبو المخارق هو معن العبدي وهو ضعيف انتهى، وقال العراقي سنده ضعيف
إذ أبو المخارق لا يعرف وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف.
٢٠٨٨ - (إن الكافر ليعظم) أي لتكبر جثته في الآخرة (حتى إن ضرسه لأعظم من أحد) أي حتى
فيض القدير ج٢ م٣١

٤٨٢
حرف الهمزة
ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَىْ ضِرْسِهِ)). (هـ) عن أبي سعيد (ح).
٢٠٨٩ - ((إِنَّ الَّتِي تُوَرِّثُ الْمَالَ غَيْرَ أَهْلِهِ عَلَيْهَا نِصْفُ عَذَابِ الأُمَّةِ)). (عب) عن
ثوبان (ض).
٢٠٩٠ - ((إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الشِّفَاءَ)). (ك) عن أبي هريرة (صح).
يصير ضرسه أكبر من جبل أحد (وفضيلة جسده) أي زيادته وعظمه (على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم
على ضرسه)(١) فإذا كان ضرسه مثل جبل أحد فجئته مثله سبعين مرة أو أكثر وقد استبعد هذا الخبر وما
قبله قوم من الذين اتبعوا أهواءهم بغير علم ولا هدى إعجاباً برأيهم وتحكماً على السنة بعقول ضعيفة
وأفهام سخيفة وما دروا أن الله سبحانه وتعالى لم يبن أمور الدنيا على عقول البشر بل أمر ونهى بحكمته
ووعد وواعد بمشيئته ولو كان كل ما لا تدركه العقول غير مقبول لاستحالت أكثر واجبات الشرائع،
ألا ترى أنه تعالى أوجب غسل جميع البدن من المني وهو طاهر، وأوجب غسل الأعضاء الأربعة من
الغائط فقط وهو نجس منتن وأوجب بخروج یسیر ما أوجب بخروج ربح یسیر فبأي عقل يساوی ما
لا عين له ما له عين قائمة بمحل واحد وأوجب قطع يد السارق في ربع دينار وقطعه في مائة ألف قنطار
والقطع فيهما سواء وأوجب للأم الثلث فإذا كان للولد أخوة فالسدس من غير أن يرث الإخوة من
ذلك شيئاً فبأي عقل يدرك هذا إلا تسليماً للشارع؟ وهذا باب واسع يطول تتبعه وإذا كان هذا في أمور
الدنيا فما بالك بأمر الآخرة التي ليس منها شيء على نمط ما في الدنيا ولا يشبهه إلا في مجرد الاسم (٥
عن أبي سعيد) الخدري .
٢٠٨٩ - (إن) المرأة (التي تورث المال غير أهله عليها نصف عذاب) هذه (الأمة) يعني أن المرأة
إذا زنت وأتت بولد ونسبته إلى حليلها ليلتحق به. يثبت بينهما التوارث وغيره من الأحكام عليها
عذاب عظيم لا يقدر قدره ولا يكتنه كنهه وليس المراد أن عليها نصف عذاب هذه الأمة حقيقة
بالتحديد بل المراد مزيد الزجر والتهويل ووصف عظم عذابها وإلا فمعلوم أن إثم من قتل مائة مسلم
ظلماً أشد عذاباً منها ومن دل الكفار على عقورات المسلمين فاستأصلوهم بالقتل والسبي والزنى
بالنساء عالماً بأن ذلك كله سيكون من دلالته كابن العلقمي وزير الخليفة المعتصم الذي أغرى التتار
عليه وعلى أهل الإسلام حتى كان منهم ما كان في بغداد وما والاها أعظم عذاباً منها (هب عن ثوبان)
مولی النبي مقلد.
٢٠٩٠ - (إن الذي أنزل الداء) وهو الله تعالى (أنزل الشفاء) أي أنزل ما يحصل به الشفاء من
الأدوية أو أنزل ما يستشفى به منه وما من شيء إلا وله ضد وشفاء الضد بضده وإنما يتعذر استعماله
بالجهل بعينه أو بفقده أو قيام موانع أخر وكذا المرض والدواء ما يتداوى به كما مر والشفاء البرء من
العلة (ك عن أبي هريرة) وصححه.
(١) أي نسبة زيادة جسد الكافر على ضرسه كنسبة زيادة جسد أحدكم على ضرسه وأمر الآخرة وراء طور
العقول فنؤمن بذلك ولا نبحث عنه.

٤٨٣
حرف الهمزة
٢٠٩١ - ((إِنَّ الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ
الْإِمَامِ كَأَلْجَارِ قُصْبَهُ فِي النَّارِ)). (حم طب ك) عن الأرقم (ح).
٢٠٩٢ - ((إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ
جَهَنَّمَ)). (م هـ) عن أم سلمة، زاد (طب) ((إِلَّ أَنْ يَتُوبَ)) (صح).
٢٠٩١ - (إن) الرجل (الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة) عند جلوسهم بمحلها لاستماع
الخطبة والصلاة (ويفرق بين اثنين) قعدا لذلك بجلوسه بينهما (بعد خروج الإمام) ليصعد المنبر للخطبة
(كالجار قصبه) بضم القاف أي أمعاءه والجمع أقصاب وقيل هو ما أسفل البطن من الأمعاء (في النار)
أي له في الآخرة عذاب شديد مثل عذاب من يكون في النار وهو يجر أمعاءه فيها بمعنى أنه يستحق
ذلك وقد يعفى عنه وهذا وعيد شديد يفيد تحريم التخطي والتفريق بين اثنين فإن رأى فرجة لا يبلغها
إلا به جاز له أن يتخطى صفين لا أكثر فيحرم كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه واختار في
الروضة خلاص ترجيحه في المجموع الكراهة (١) والتفريق صادق بأن يزحزح رجلين عن مكانهما
ويجلس بينهما (حم طب ك) في المناقب (عن الأرقم) بن أبي الأرقم قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي
بأن هشام بن زياد أحد رجاله واهٍ وتعقب الهيثمي على أحمد والطبراني بأن فيه هشام بن زياد وقد
أجمعوا على ضعفه اه وساقه في الميزان من مناکیر رشدین .
٢٠٩٢ - (إن) المكلف (الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب) عبر بفي دون من لأن
المحرم الأكل أو الشرب واضعاً فاه فيه لا متباعداً منه (٢) (إنما يجرجر) بضم التحتية وفتح الجيم(٣) (في
بطنه نار جهنم) أي يرددها فيه من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته ذكره في الفائق وفي رواية
ناراً أي قطعة هائلة من نار جهنم جعل صوت شرب الإنسان الماء في هذه الآنية لكون استعمالها محرماً
موجباً لاستحقاق العقاب كجرجرة نار جهنم في بطنه، وفي رواية ناراً من جهنم، وهي أبلغ بزيادة
(١) واعتمد الرملي في التفريق أنه مكروه ووافقه الخطيب الشربيني فقال يكره تخطي الرقاب إلا لإمام أو رجل
صالح لأن الصالح يتبرك به ولا يتأذى بتخطيه وألحق بعضهم بالرجل الصالح الرجل العظيم ولو في
الدنيا قال لأن الناس يتسامحون بتخطيه ولا يتأذون به أو وجد فرجة لا يصلها إلا بتخطي واحد أو اثنين
أو أكثر وإن لم يرج سدها فلا يكره له وإن وجد غيره لتقصير القوم باخلائها لكن يسن له إن وجد غيرها
أن لا يتخطى فإن رجي سدها كأن يتقدم أحد إليها إذا أقيمت الصلاة كره.
(٢) هذا التعليل فيه نظر فتدبر. اهـ.
(٣) أي الأولى وسكون الراء بعدها جيم مكسورة أي يردد أو يصب في بطنه نار جهنم بنصب نار على أنه
مفعول به والفاعل ضمير الشارب والجرجرة بمعنى الصب وجاء الرفع على أنه فاعل والجرجرة تصويت
في البطن أي تصوت في بطنه نار جهنم وفي الحديث تحريم الأكل والشرب في انية الذهب والفضة على كل
مكلف رجلاً كان أو امرأة ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والاكتحال وسائر وجوه الاستعمال
وكما يحرم استعمال ما ذكر يحرم اتخاذه بدون استعماله.

٤٨٤
حرف الهمزة
٢٠٩٣ - ((إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَأَلْبَيْتِ الْخَرِبِ)). (حم ت ك) عن
ابن عباس (صح).
٢٠٩٤ - ((إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا
خَلَقْتُمْ)). (ق ن) عن ابن عمر (صح).
التنوين الذي للتهويل (تنبيه) قال الغزالي: النقد ليس في عينه غرض وخلق وسيلة لكل غرض فمن
اقتناه فقد أبطل الحكمة وكان كمن حبس الحاكم في سجن وأضاع الحكم وما خلق النقد لإنسان فقط
بل لتعرف به المقادير فأخبر تعالى الذين يعجزون عن قراءة الأسطر الإلهية المكتوبة على صفحات
الموجودات بخط إلهي لا حرف قبله ولا صوت له الذي لا يدرك بالبصر بل بالبصيرة أخبر هؤلاء
العاجزين بكلام سمعوه وفهموه من رسوله حتى وصل إليهم بواسطة الحرف والصوت المعنى الذي
عجزوا عن إدراكه، فقال: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة،﴾ [التوبة: ٣٤] الآية وكل من اتخذ
النقد آنية فقد كفر النعمة وكان أسوأ حالاً ممن كنزه فإنه كمن سخر الحاكم في نحو حياكة أو كنس
فالحبس أهون فإن الخزف يقوم مقامه في حفظ الأطعمة والمائعات ففاعله كافر للنعمة بالنقد فمن لم
ينكشف له هذا قيل له الذي يأكل أو يشرب فيه إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وأفاد حرمة استعماله
على الذكور والإناث وعلة التحريم العين مع الخيلاء (م ٥ عن أم سلمة) ورواه عنه البخاري في الأشربة
بدون ذكر الأكل والذهب (زاد طب) في روايته (إلا أن يتوب) توبة صحيحة عن استعماله فإنه لا
يجرجر حينئذ في نار جهنم.
٢٠٩٣ - (إن) الإنسان (الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) قال الطيبي أراد
بالجوف هنا القلب إطلاقاً لاسم المحل على الحال قال تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾
[الأحزاب: ،] (فائدة) ذكره تصحيح التشبيه بالبيت الخرب كجوف الإنسان الخالي عما لا بد منه من
التصديق والاعتقاد الحق والتفكر في آلاء الله ومحبته (حم ت ك عن ابن عباس) قال الترمذي حسن
صحيح وقال الحاكم صحيح وفاتهما أن فيه قابوس بن أبي ظبيان ضعيف كما بينه ابن القطان والراوي
عن قابوس جرير وفيه مقال فالصحة له محال ومن ثم استدركه الذهبي على الحاكم وقال قابوس لين
وقال النسائي غير قوي.
٢٠٩٤ - (إن) المصورين (الذين يصنعون هذه الصور) أي التماثيل ذوات الأرواح (يعذبون يوم
القيامة) في نار جهنم (فيقال لهم أحيوا ما خلقتم) أمر تعجيز أي اجعلوا ما صورتم حياته ذا روح(١
(١)
(١) واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير الله ليس
بخالق حقيقة، وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد بأن الوعيد لاحق باعتبار
الشكل والهيئة وليس ذلك وهن وأما استثناء غير ذي الروح فورد مورد الرخص.

٤٨٥
حرف الهمزة
٢٠٩٥ - ((إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)). (حم ٣ قط هق) عن أبي سعيد (صح).
٢٠٩٦ - ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ)). (هـ) عن
أبي أمامة (صح).
ونسب الخلق إليهم تهكماً واستهزاء وهذا يؤذن بدوام تعذيب المصور لتكليفه نفخ الروح وليس بنافخ
وهو على بابه إن استحل التصوير لكفره وإلا فهو زجر وتهديد إذ دوام التعذيب إنما للكفار (ق ن عن
ابن عمر) بن الخطاب.
٢٠٩٥ - (إن الماء طهور) أي طاهر في نفسه مطهر لغيره (لا ينجسه شيء) مما اتصل به من
النجاسات. قال الرافعى أراد مثل الماء المسؤول عنه وهو ماء بئر بضاعة كانت واسعة كثيرة الماء وكان
يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغيرها فإن فرض تغير الكثير بنجس نجسه إجماعاً وقال الولي العراقي
رحمه الله تعالى ال للاستغراق أو للعهد أي الماء المسؤول عنه وهو ماء بئر بضاعة ويعلم حكم غيره
بالأولى أو لبيان الجنس أي أن هذا هو الأصل في الماء وطهور بفتح الطاء على المشهور لأن المراد به الماء
وجاء في رواية ولا بإثبات الواو واستدل به المالكية على قولهم الماء لا ينجس إلا بالتغير وخصه
الشافعية والحنابلة بخبر القلتين كما مر وأجمعوا على نجاسة المتغير (حم ٣ قط هق عن أبي سعيد)
الخدري قال: قيل: يا رسول الله إنا نتوضأ من بئر بضاعة (١) وهي تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب
والنتن فذكره وحسنه الترمذي وصححه أحمد وابن معين والبغوي وابن حزم وغيرهم من الجهابذة قال
الحافظ ابن حجر رحمه الله فنفى الدار قطني أي في العلل ثبوته باطل.
٢٠٩٦ - (إن الماء) في رواية طهور (لا ينجسه شيء) نجس وقع فيه (إلا ما) أي نجس (غلب على
ريحه وطعمه ولونه) الواو مانعة خلولا جمع وفيه كالذي قبله أن الماء يقبل التنجيس وأنه لا أثر لملاقاته
حيث لا تغير أي إن كثر الماء والتمسك بالأصل حتى نتيقن بتحقق رافعه (تنبيه) هذا الحديث کالذي
قبله قد مثل به أصحابنا في الأصول إلى أن العام الوارد على سبب خاص يعتبر عمومه عند الأكثر ولا
يقصر على السبب لوروده فيه فإن سبب الحديث ما تقرر من أنه سئل أنتوضاً من بئر بضاعة وهي يلقى
فيها ما ذكر فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء أي مما ذكر وغيره وقيل مما ذكر وهو ساكت عن غيره
(ه عن أبي أمامة) ورواه الدار قطني والبيهقي بدون ولونه وظاهر عدم رمز المصنف إليه بالضعف يوهم
أنه لا ضعف فيه وليس كذلك بل جزم بضعفه جمع منهم الحافظ العراقي ومغلطاي في شرح ابن ماجه
نفسه فقال ضعيف لضعف رواته الذین منهم رشدین بن سعد الذي قال فيه أحمد لا يبالي عمن روی
وأبو حاتم منكر الحديث وقال النسائي متروك ويحيى واهٍ وأشار الشافعي إلى ضعفه واستغني عنه
بالإجماع.
(١) بضم الباء وكسرها بئر معروفة بالمدينة والضاد معجمة، والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح المثناة التحتية
وشدها أي خرق الحيض وفي رواية بالصاد المهملة أي الخرق التي يمسح بها دم الحيض، وعذر الناس
بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عذرة وهي الغائط .

٤٨٦
حرف الهمزة
٢٠٩٧ - ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنبُ)). (دت هـ حب ك هق) عن ابن عباس (صح).
٢٠٩٨ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ الصَّائِمِ)). (دحب) عن
عائشة (ح).
٢٠٩٧ - (إن الماء لا يجنب) بضم أوله(١) أي لا ينتقل له حكم الجنابة وهو المنع من استعماله
باغتسال الغير منه، وحقيقته لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حالة يجتنب فلا يستعمل وأما تفسير لا يجنب
بلا ينجس فردّه ابن دقيق العيد بأنه تفسير للأعم بالأخص ويحتاج إلى دليل وأل في الماء للاستغراق
خص منه المتغير بدليل وهو الإجماع أو للعهد أي الماء المعهود بالتطهر منه فإنه قال لميمونة لما اغتسلت
في جفنة فجاء ليغتسل منها فقالت: إني كنت جنباً(٢) وفيه حذف أي كنت جنباً حالة استعمال الماء ثم
حذف منه أيضاً مقصود هذا الإخبار وهو أنه هل يمنع استعماله أم لا قال الولي العراقي وقوله الماء لا
يجنب نكرة في سياق النفي فيعم والقياس يخصصه بالجنابة أي لا تحصل له بسبب الجنابة منع من التطهير
كما مر عن الخطابي ومع ذلك لا يختص الحكم بالجنابة بل كل حدث وخبث كذلك لأن العبرة بعموم
اللفظ قال وقوله لا يجنب كالتصريح بالرد على من قال العلة في إفساد الماء باستعماله انتقال المنع إليه
وفيه جواز العمل بالأصل وطرح الاحتمال فإنه ينبغي لمن علم حال شيء خفي على غيره بيانه له وإن
عظم قيل وطهورية المستعمل وهو غير سديد إذ الاغتسال كما يحمل كونه فيها يحتمل كونه منها
والدليل إذا تطرقه الاحتمال سقط به الاستدلال على أنه صرح في رواية البيهقي والدار قطني وغيرهما
بأنه كان منها ونصه فضل من غسلها فضل فأراد أن يتوضأ به فقالت: يا رسول الله إني اغتسلت منه
فذكره وفيه صحة التطهير بفضل المرأة وإن حلت به وبه قال الأئمة الثلاثة وخالف أحمد وأن الشرط في
الطهر الإسباغ فلا يقدر ماؤه إلا ندباً قال القشيري والعام لا يخص بسببه على المختار فإذا حمل لا يجنب
على أنه لا يعلق به منع بسبب الجنابة دل على حل استعماله في حدث وخبث معاً وإن كان سبب الحكم
طهر الحدث (د ته حب ك) وصححه (هق) كلهم (عن ابن عباس) قال: اغتسل بعض أزواج النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جفنة فأراد رسول الله وم ير أن يتوضأ منه فقالت: إني كنت جنباً فذكره
قال الترمذي حسن صحيح وصححه النووي في شرح أبي داود وظاهر اقتصار المصنف على عزوه
لهؤلاء أنه لم يره مخرجاً لغيرهم وهو عجب فقد خرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة، وصححه الدارمي
وغيرهم كلهم عن الحبر.
٢٠٩٨ - (إن المؤمن) وفي رواية إن العبد (ليدرك بحسن الخلق) أي ببسطة الوجه وبذل المعروف
(١) أي وكسر النون ويجوز فتحها مع ضم النون. قال النووي والأول أفصح وأشهر.
(٢) توهماً منها أن الماء صار مستعملاً وفي رواية أبي داود ونهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة قال
الخطابي وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت هذا أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من
الماء وهو ما سال أو فضل عن أعضائها عند التطهير به دون الفضل الذي يستقر في الإناء ومن الناس.
من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب وكان ابن عمر رضي الله عنه يذهب إلى أن النهي
إنما هو إذا كانت جنباً أو حائضاً فإذا كانت طاهرة فلا بأس به.

٤٨٧
حرف الهمزة
٢٠٩٩ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى)). (هب) عن
ابن عباس (ض).
٢١٠٠ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنِ يُضْرَبُ وَجْهُهُ بِالْبَلاءِ كَمَا يُضْرَبُ وَجْهُ الْبَعِيرِ)). (خط) عن ابن
عباس (ض).
٢١٠١ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْضِي شَيْطَانَهُ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ، بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ)). (حم)
والحكيم وابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن أبي هريرة.
وكف الأذى (درجة القائم الصائم) في أشد الحر والمتهجد ليلاً وهو راقد على فراشه لأنه قد رفع عن
قلبه الحجب فهو يشهد مشاهد القيامة بقلبه ويعد نفسه ضيفاً في بيته وروحه عارية في بدنه، لكن لا
يكون حسن الخلق محموداً في كل حال ولا الغضب مذموماً كذلك بل كل منهما محتاج إليه في حينه فمن
رزق كمالاً يضع كل شيء في محله فطوبى له وإلا فليعالج نفسه ويهذبها بالرياضة فمن جبل على قلة
الغضب ورزانة الطبع والرأفة فلا يجفو ولا يغلظ وعلى البذل فلا يمسك وكذا سائر الأخلاق لزيادة
بعض الأمشاج من حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة على بعض فالرياضة محتاج إليها لتعديل الأخلاط
فالمجبول على الرزانة وقلة الغضب عليه أن يروض نفسه على اكتساب الحركة والغضب كما على
الطائش أن يروضها على اكتساب الحلم والرزانة فالواجب أن لا يستخف الرذائل فيميل إليها ولا
يستثقل الفضائل فیحید عنها بل یکون فيه حلم وغضب ورزانة وخفة وجد وهزل ولا يجري على طبعه
وعادته (د) في الأدب (حب) كلاهما (عن عائشة) ورواه عنها أيضاً البغوي في شرح السنة وغيره وعزاه
المنذري إلى أبي الشیخ عن علي وضعفه.
٢٠٩٩ - (إن المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه) أي تزهق روحه من جسده فيموت (وهو) أي
والحال أنه (يحمد الله تعالى) إنما حمده حال قبض أعز شيء منه لموت شهواته حالتئذٍ إذ هو إنما يحب
الحياة بالشهوة المركبة فيه فيتلذذ بها فإذا انقطعت الشهوة وخلصت الروح من آفات النفس حمد الله على
خلاصه من السجن (هب عن ابن عباس) رضي الله عنه وفي الباب غيره.
٢١٠٠ - (إن المؤمن يضرب وجهه بالبلاء كما يضرب وجه البعير) هذا عبارة عن كثرة إيراد
أنواع المصائب وضروب المحن والفتن فضرب الوجه هنا مجاز عن ذلك، قال الزمخشري ومن المجاز
ضرب على يده إذا أفسد عليه أمراً أخذ فيه، ثم اعلم أنه تعالى إنما يصير المؤمن عرضة للبلاء لكرامته
عليه لما في الابتلاء من تمحيص الذنوب ورفع الدرجات والحكيم لا يفعل شيئاً إلا لغرض صحيح
وحكمة بالغة وإن غفل عنها الغافلون ولم يتوصل لإدراكها العاقلون (خط) في ترجمة أبي القاسم
الصفار (عن ابن عباس) وفيه مجاشع بن عمرو قال الذهبي قال ابن حبان يضع الحديث ومطير الوراق
أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة لين.
٢١٠١ - (إن المؤمن ينضي) بنون ساكنة وضاد معجمة مكسورة وفي رواية لينضي (شيطانه) أي
يهزله ويجعله نضواً أي مهزولاً لكثرة إذلاله له وجعله أسيراً تحت قهره وتصرفه ومن أعز سلطان الله

٤٨٨
حرف الهمزة
٢١٠٢ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَىُ مِنْ
ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ
أَرْسَلُوهُ فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ)). (د) عن عامر الرام (ح).
أعزه الله وسلطه على عدوه وحكم عكسه عكس حكمه فظهر أن المؤمن لا يزال ينضي شيطانه (كما
ينضي أحدكم بعيره في السفر) لأنه إذا عرض لقلبه احترز عنه بمعرفة ربه وإذا اعترض لنفسه وهي
شهواته احترز بذكر الله فهو أبداً ينضوه فالبعير يتجشم في سفره أثقال حمولته فيصير نضواً لك وشيطان
المؤمن يتجشم أثقال غيظه منه لما يراه من الطاعة والوفاء لله فوقف منه بمزجر الكلب ناحية وأشار
بتعبيره بينضي دون يهلك ونحوه إلى أن لا يتخلص أحد عن شيطان ما دام حساً فإنه لا يزال يجاهد
القلب وينازعه والعبد لا يزال يجاهده مجاهدة لا آخر لها إلا الموت لكن المؤمن الكامل يقوي عليه ولا
ينقاد له ومع ذلك لا يستغني قط عن الجهاد والمدافعة ما دام الدم يجري في بدنه فإنه ما دام حياً فأبواب
الشياطين مفتوحة إلى قلبه لا تنغلق وهي الشهوة والغضب والحدة والطمع والثروة وغيرها ومهما كان
الباب مفتوحاً والعدو غير عاقل لم يدفع إلا بالحراسة والمجاهدة قال رجل للحسن يا أبا سعيد أينام
إبليس فتبسم وقال لو نام لوجدنا راحة فلا خلاص للمؤمن منه لكنه بسبيل من دفعه وتضعيف قوته
وذلك على قدر قوة إيمانه ومقدار إيقانه قال قيس بن الحجاج قال لي شيطاني دخلت فيك وأنا مثل
الجزور وأنا الآن كالعصفور، قلت ولم ذا؟ قال أذبتني بكتاب الله. وأهل التقوى لا يتعذر عليهم سدّ
أبواب الشياطين وحفظها بالحراسة أعني الأبواب الظاهرة والطرق الخلية التي تفضي إلى المعاصي
الظاهرة وإنما يتعثرون في طرقه الغامضة (حم والحكيم) الترمذي (وابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب
(مكائد الشيطان) كلهم (عن أبي هريرة) قال الهيثمي تبعاً لشيخه الحافظ العراقي فيه ابن لهيعة وأقول
فيه أيضاً سعيد بن شرحبيل وأورده الذهبي في الضعفاء وعده من المجاهيل وفي الميزان قال أبو حاتم
مجهول وموسی بن وردان ضعفه ابن معين ووثقه أبو داود.
٢١٠٢ - (إن المؤمن إذا أصابه سقم) بضم فسكون وبفتحتين أي مرض (ثم أعفاه الله منه) أي
خلصه منه بالشفاء وفي رواية ثم أعفي بالبناء للمجهول (كان) مرضه (كفارة لما مضى من ذنوبه) فيه
شمول للكبائر والصغائر (وموعظة له فيما يستقبل) لأنه لما مرض عقل أن مرضه مسبب عن اقترافه
الذنوب فأقلع عنها فكان كفارة لها فوضع المسبب الذي هو الكفارة موضع السبب الذي هو التنبيه
والندم تنبيهاً على تيقظه وبعد غور إداركه ليقابل نسبته البلادة إلى المنافق (١) المذكور في قوله (وإن
المنافق) الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر (إذا مرض ثم أعفي) من مرضه (كان كالبعير عقله أهله) أي
أصحابه (ثم أرسلوه) أي أطلقوه من عقاله (فلم يدر لم عقلوه) أي لأي شيء فعلوا به ذلك (ولم يدر لم
أرسلوه) أي فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ بمرضه ولا يتيقظ من غفلته بشغل قلبه بحب الدنيا
واستغراقه في شهوته ورسوخه فيما هو عليه من غباوة البهيمة فلا ينجع فيه سبب الموت ولا يذكر
(١) أي النفاق الحقيقي ويحتمل أن المراد العملي.

٤٨٩
حرف الهمزة .
٢١٠٣ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ)). (ق ٤) عن أبي هريرة (حم م دن هـ) عن حذيفة (ن)
عن ابن مسعود (طب) عن أبي موسى (صح).
٢١٠٤ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ)). (حم طب) عن كعب بن مالك (صح).
حسرة الموت فلذا شبهه بالبعير المرسل بعد القید في کونه لا يدري فیم قید وفیم أرسل فحقه إذا مرض
عقل أن مرضه بسبب ذنوبه فإذا عوفي لم يعد فلما لم يتنبه جعل كالبهيمة ﴿أولئك كالأنعام بل هم
أضل﴾ [الأعراف: ١٧٩] ثم إن للحديث عند مخرجه أبي داود تتمة وهي: فقال رجل ممن حوله
يا رسول الله وما الأسقام والله ما مرضت قط قال قم عنا فلست منا (د) في الجنائز (عن عامر الرام)
أخي الخضر قال محمد بن سلمة قال إن لبلادنا إذا رفعت لنا رايات وألوية فقلنا ما هذا قالوا
رسول الله ◌َ ل فأتينا وهو جالس تحت شجرة قد بسط له كساء وقد اجتمع إليه أصحابه فجلست إليه
فذكر الأسقام فقال إن المؤمنَ الخ وفيه زيادة ذكرها البغوي في الدعوات في المصابيح قال المنذري في
إسناده راوٍ لم يسم.
٢١٠٣ - (إن المؤمن) في رواية المسلم (لا ينجس) زاد الحاكم حياً ولا ميتاً (١) أما الحي فإجماعاً،
قال الفاكهي حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الميت فعلى الصحيح عند الشافعية
والمالكية انتهى، وذكر المؤمن وصف طردي فالكافر كذلك خلافاً لنعمان والمراد بنجاسة المشركين في
الآية نجاسة الاعتقاد أو تجنبهم كالنجس ومفهوم الخبر متروك لمانع (٢) (تنبيه) قال القاضي يمكن أن
يحتج بالحديث على من قال الحدث نجاسة حكمية وإن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس
حكماً (ق ٤ عن أبي هريرة) قال لقيني النبي ◌ّلي وأنا جنب فأخذ بيدي فمشیت معه حتى بعد فانسللت
أي مضيت بتمهل فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت قلت لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك
فذكره ولفظ رواية مسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وفيه حل مصافحة الجنب ومخالطته وطهارة
عرقه وجواز تأخيره للغسل وأن يسعى في حوائجه (حم دن، عن حذيفة) بن اليمان (ن عن ابن مسعود
طب عن أبي موسى) الأشعري واللفظ للبخاري.
٢١٠٤ - (إن المؤمن يجاهد بسيفه) الكفار (ولسانه) الكفار وغيرهم من الملحدين والفرق الزائغة
بإقامة الحجة ونصب البراهين وغير ذلك أو أراد بالجهاد باللسان هجو الكفر وأهله وهذا إلى ظاهر
(١) فيه ردّ على من قال إنه ينجس بالموت.
(٢) وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى ﴿إنما المشركون
نجس﴾ [التوبة: ٢٨] وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة
النجاسة كما يجتنب النجس وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا
يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه ممن غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل
.
المسلمة فدل على أن الآدمي ليس نجس العين إذ لا فرق بين الرجال والنساء.

٤٩٠
حرف الهمزة
٢١٠٥ - ((إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لاَ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا
فَوْقَهَا وَلَ وَجَعٌ إِلَّ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهِ دَرَجَةٌ، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً)). ابن سعد (ك هب) عن
عائشة (صح).
٢١٠٦ - ((إِنَّ الْمُتَحَابِينَ فِي اللَّهِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ)). (طب) عن معاذ (ح).
٢١٠٧ - ((إِنَّ الْمُتَشَدِّقِينَ فِي النَّارِ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
٢١٠٨ - ((إِنَّ الْمَجَالِسَ ثَلاثَةُ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ)). (حمع حب) عن أبي
سعيد (ح).
الأخبار أقرب، ومقصود الحديث أن المؤمن شأنه ذلك فلا ينبغي أن يقتصر على جهاد أعداء الله
بالسنان بل يضم إليه الجهاد باللسان (حم طب عن كعب بن مالك) قال لما نزلت ﴿والشعراء يتبعهم
الغاوون﴾ [الشعراء: ٢٤٤] أتيت رسول الله ﴿ فقلت ما ترى في الشعر فذكره قال الهيثمي رواه أحمد
بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح.
٢١٠٥ - (إن المؤمنين يشدد) بضم أوله (عليهم) لفظ رواية الحاكم إن المؤمن يشدد عليه (لأنه لا
يصيب المؤمن نكبة) بنون وكاف موحدة (من شوكة فما فوقها ولا وجع إلا رفع الله له بها درجة) في
الجنة (وحط عنه) أي محا عنه بسببه (خطيئة) من خطاياه وسبق أنه لا مانع من كون الشيء الواحد رافعاً
وحاطاً ومر أن النكبة ما يصيب الإنسان من المصائب والشوكة معروفة (ابن سعد) في الطبقات (ك) في
الجنائز (هب) كلهم (عن عائشة) قالت طرق رسول الله وَّلو وجع فجعل يتقلب على فراشه فقلت
يا رسول الله لو صنع هذا بعضنا لخشي أن تجد عليه فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
٢١٠٦ - (إن المتحابين في الله) يكونون (في ظل العرش) يوم القيامة زاد الحاكم في روايته یوم لا
ظل إلا ظله ومعلوم أن الكلام في المؤمنين (طب عن معاذ) بن جبل ورواه الحاكم أيضاً وقال على
شرطهما وقال العراقي وهو عند الترمذي عن معاذ بلفظ آخر .
٢١٠٧ - (إن المتشدقين) بمثناة فوقية وشين معجمة أي المتوسعين في الكلام من غير احتياط
وتحرزاً أو الذين يلوون أشداقهم به (في النار) أي سيكونون يوم القيامة في نار جهنم جزاء لهم
بتفصحهم على ربهم وازدرائهم بخلقه أي أنهم يستحقون دخولها وقد يدركهم العفو (طب عن أبي
أمامة) قال الهيثمي فیه عفیر بن معدان ضعيف.
٢١٠٨ - (إن المجالس) أي أهلها (ثلاثة) أي ثلاثة أنواع (سالم وغانم وشاجب) بمعجمة وجيم
أي هالك يقال شجب يشجب إذا هلك يعني إما سالم من الإثم وإما غانم للأجر وإما هالك آثم ذكره
الزمخشري وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل تتمته كما في الميزان
واللسان وغيرهما فالغانم الذاكر والسالم الساكت والشاجب الذي يشغب بين الناس (حم ع حب عن
أبي سعيد) الخدري.

٤٩١
حرف الهمزة
٢١٠٩ - ((إِنَّ الْمُخْتَلِعَاتِ وَالْمُنْتَزِعَاتِ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ)). (طب) عن عقبة بن
عامر (ح).
٢١١٠ - ((إِنَّ الْمَرْءَ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ وَأَبْنِ عَمِّهِ)). ابن سعد عن عبد الله بن جعفر (ح).
٢١١١ - ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعِ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ أُسْتَمْتَعْتَ بِهَا
أَسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عَوْجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا: وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)). (م ت) عن أبي
هريرة (صح).
٢١٠٩ - (إن) النساء (المختلعات) أي اللاتي يطلبن من أزواجهن الخلع ويبذلن لأجله المال بلا
عذر (والمنتزعات) أي الجاذبات أنفسهن من أزواجهن بأن يردن قطع الوصلة بالفراق يقال نزع الشيء
من يده جذبه ويحتمل أن المراد النساء اللاتي يأبين التزوج من قومهن ويؤثرن عليهن الأجانب، قال
الزمخشري من المجاز نساء نزائع تزوجن في غير عشائرهن وعنده نزيع ونزيعة نجيب ونجبية من غير بلادة
اهـ (هن المنافقات) أطلق عليهن اسم النفاق لمزيد الزجر والتهويل والتحذير من الوقوع في ذلك فيكره
للمرأة الخلع إلا لعذر كالشقاق وكراهتها للزوج لقبح خلق أو خلق دنيوي أو ديني أو خوف تقصيرها
في بعض حقه أو قصدها سفراً أو نحو ذلك (طب عن عقبة بن عامر) الجهني وفيه قيس بن الربيع وثقه
النووي وضعفه شعبة وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي.
٢١١٠ - (إن المرء کثیر بأخيه وابن عمه) أي یتقوی بنصر تهما ويعتضد بمعونتهما فهو وإن كان
قليلاً في نفسه بانفراد فإنه يكثر بأخيه وابن عمه إذا ظاهراه على الأمر وساعداه عليه فكأنه كان قليلاً
حين انفراده كثيراً باجتماعه معهما وسيأتي لهذا مزيد بيان (ابن سعد) في الطبقات (عن عبد الله بن
جعفر) بن أبي طالب المشهور بالجود الخارق للأجانب والأقارب.
٢١١١ - (إن المرأة خلقت) بالبناء للمفعول أي خلقها الله (من ضلع) بكسر ففتح واحد
الأضلاع استعير للعوج صورة أو معنى (لن تستقيم لك) أيها الرجل (على طريقة) واحدة (فإن
استمتعت بها استمعت بها وبها عوج)(١) ليس منه بد (وإن ذهبت تقيمها) أي قصدت أن تسوي
اعوجاجها وأخذت في الشروع في ذلك (كسرتها) قال في المصباح ذهب مذهب فلان قصد قصده
وطريقته وذهب في الدين مذهباً رأى فيه رأياً، قال الزمخشري ومن المجاز ذهب فلان مذهباً حسناً
وفلان يذهب إلى قول الحنفية أي يأخذ به ثم فسر كسرها بقوله (وكسرها) هو (طلاقها) إشعاراً
باستحالة تقويمها أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها وهذا حث على الرفق بالنساء والصبر
على عوجهنّ وتحمل ضعف عقولهن وأنه لا مطمع في استقامتهنّ وفيه رمز إلى التقويم برفق بحيث لا
يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه على عوجه وإلى ذلك يشير قوله سبحانه وتعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم
(١) وبها عوج: ضبط بالفتح وبالكسر وهو أرجح قال شيخنا قال أهل اللغة العوج بالفتح في الأجسام المرئية
وبالكسر في المعاني غير المرئية كالرأي والكلام.

٤٩٢
حرف الهمزة
٢١١٢ - ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضُّلَعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا
تَعِشْ بِهَا)). (حم حب ك) عن سمرة (صح).
٢١١٣ - ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُذْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَىْ
أَحَدُكُمْ أمْرَأَةَ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّ ذُلِكَ يَرُدُ مَا فِي نَفْسِهِ). (حم مد) عن
جابر (صح).
ناراً﴾ [التحريم: ٦] فلا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية
بمباشرتها أو بترك الواجب بل المراد تركها على عوجها في الأمور المباحة فقط وفيه ندب المداراة
لاستمالة النفوس وتألف القلوب وسياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ والصبر عليهنّ وأن من رام
تقويمهن فاته النفع بهنّ مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليها، (تنبيه) قال ابن عربي لما خلق الله جسم
آدم ولم يكن فيه شهوة نكاح وقد سبق في علم الحق إيجاد التناسل في هذه الدار لبقاء النوع استخرج من
ضلعه القصير حواء فقصرت بذلك عن درجة الرجل ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلا
تلحق بهم أبداً وكانت من الضلع للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها فحنو الرجل
عليها حنوه على نفسه لأنها جزاه وحنوها عليه لكونها خلقت من الضلع والضلع فيه انحناء وانعطاف
وعمر الله المحل من آدم الذي خرجت منه بالشهوة إليها لئلا يبقى في الوجود خلاه فلما عمره بالهوى
حن إليها حنينه لنفسه لأنها جزء منه فحنت إليه لكونه موطنها الذي نشأت فيه فحبها حب وطنها وحبه
حب نفسه فلذلك ظهر حب الرجل لها لكونها عينه وأعطيت القوة المعبر عنها بالحياء في محبة الرجل
فقويت على الإخفاء وصور في ذلك الضلع جميع ما صور في جسم آدم ونفخ فيها من روحه فقامت حية
ناطقة محلاً للحرث لوجود الإنبات فسكن إليها وسكنت إليه فكانت لباساً له وكان لباساً لها ﴿فتبارك
الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٤] (م) في النكاح (ت) كلاهما (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره
أيضاً.
٢١١٢ - (إن المرأة خلقت من ضلع) بفتح اللام وقد تسكن (وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها)
فإن ترد إقامة المرأة تكسرها وكسرها طلاقها (فدارها تعش بها) أي لاطفها ولاينها فإنك بذلك تبلغ ما
تريده منها من الاستمتاع بها وحسن العشرة معها الذي هو أهم المعيشة وفيه إشعار بكراهة الطلاق بلا
سبب شرعي والمداراة كما في المصباح وغيره الملاطفة والملاينة يقال داريته مداراة لاطفته ولاينته
وعليك بالمدارة وهي الملاطفة (ح حب ك عن سمرة) بن جندب قال الحاكم صحيح وأقروه.
٢١١٣ - (إن المرأة تقبل في صورة شيطان) أي في صفته شبه المرأة الجميلة بالشيطان في صفة
الوسوسة والإضلال يعني أن رؤيتها تثير الشهوة وتقيم الهمة فنسبتها للشيطان لكون الشهوة من
جسده وأسبابه والعقل من جند الملائكة والكل جند الله والعقل حزب الله ﴿ألا إن حزب الله هم
المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢] فالمراد أنها تشبه الشيطان في دعائه إلى الشر ووسوسته وتزيينه قال الطيبي
جعل صورة الشيطان ظرفاً لإقبالها مبالغة على سبيل التجريد لأن إقبالها داع للإنسان إلى استراق النظر
... ..

٤٩٣
حرف الهمزة
٢١١٤ - ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ لِدِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ
يَدَاكَ)). (حم م ت ن) عن جابر (صح).
٢١١٥ - ((إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلَّ لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ،
أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ)). (حم ٤) عن أنس (ح).
إليها كالشيطان الداعي للشر (وتدبر في صورة شيطان) لأن الطرف رائد القلب فيتعلق بها عند الإدبار
أيضاً بتأمل الخصر والردف وما هنالك خص إقبالها وإدبارها مع كون رؤيتها من جميع جهاتها داعية إلى
الفساد لأن الإضلال فيهما أكثر وقدم الإقبال لكونه أشد فساداً لحصول المواجهة به (فإذا رأى أحدكم
امرأة فأعجبته) أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه (فليأت أهله) أي فليجامع حليلته
(فإن ذلك) أي جماعها (يرد ما في نفسه) بمثناة تحتية أي يعكسه ويغلبه ويقهره وقال في النهاية وروي
بموحدة من البرد وأرشدهم إلى أن أحدهم إذا تحركت شهوته واقع حليلته تسكيناً لها وجمعاً لقلبه
ودفعاً لوسوسة اللعين وهذا من الطب النبوي وهذا قاله لما رأى امرأة فأعجبته فدخل على زينب رضي
الله تعالى عنها فقضى حاجته منها وخرج فذكره قال ابن العربي هذا حديث غريب المعنى لأن ما جرى
للمصطفى ولو كان سراً لم يعلمه إلا الله تعالى فأذاعه عن نفسه تسلية للخلق وتعليماً وقد كان آدمياً وذا
شهوة لكنه كان معصوماً عن الزلة وما جرى في خاطره حين رأى المرأة أمر لا يؤاخذ به شرعاً ولا
ينقص منزلته وذلك الذي وجد في نفسه من الإعجاب بالمرأة هي جبلة الآدمية ثم غلبها بالعصمة
فانطفأت وقضى من الزوجة حق الإعجاب والشهوة الآدمية بالاعتصام والعفة قال ابن العربي وفيه رد
على الصوفية الذين يرون إماتة الهمة حتى تكون المرأة عند الرجل إذا نطح فيها كجدار يضرب فيه
والرهبانية ليس في هذا الدين (حم م) كلهم في النكاح (عن جابر) ورواه عنه النسائي ولم يخرجه
البخاري.
١٠٠
٢١١٤ - (إن المرأة تنكح لدينها) أي صلاحها (ومالها وجمالها فعليك بذات الدين) ولا تلتفت
لذينك في جنبه لأنه الأهم الواجب التقديم (تربت يداك) أي افتقرتا إن لم تفعل قال الزمخشري من
المجاز تربت يداك أي خابت وخسرت انتهى قالوا وهذه الكلمات التي جاءت عن العرب صورتها
دعاء ولا يراد بها الدعاء بل الحث والتحريض وأخذ منه المالكية أن المرأة تجبر على أن تجهز بقدر صداقها
وزعموا أن علياً رضي الله تعالى عنه قضى بذلك (حم م ت ن عن جابر) قال تزوجت امرأة ثيباً فقال
رسول الله وَ ﴿ فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك قلت إن لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن قال
فذاك إذن ثم ذكره .
٢١١٥ - (إن المسألة) أي الطلب من الناس أن يعطوه من أموالهم شيئاً (لا تحل) حلاً مستوي
الطرفين وقد تحرم وقد تجب (إلا لأحد ثلاثة لذي دم موجع) اسم فاعل من أوجع يعني ما يتحمله
الإنسان من الدية فإن لم يتحملها وإلا قتل فيوجعه القتل (أو لذي غرم مفظع) بضم الميم وسكون الفاء
وظاء معجمة مكسورة وعين مهملة: شديد شنيع، والمراد به ما استدانه لنفسه وعياله (أو لذي فقر
٠٠٠

٤٩٤
:٠٠
حرف الهمزة
٢١١٦ - ((إِنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ، وَلَاَ خَائِضٍ)). (هـ) عن أم سلمة (ض).
٢١١٧ - ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي مَخْرَقَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)).
(حم م ت) عن ثوبان (صح).
٢١١٨ - ((إِنَّ الْمَظْلُومِينَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ابن أبي الدنيا في ذم الغضب،
ورسته في الإيمان عن أبي صالح الحنفي مرسلاً (ض).
مدقع) بالقاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهي اللصوق بالتراب من شدة الفقر وقيل هو سوء
احتمال الفقر وهذا قاله في حجة الوداع وهو واقف بعرفة فأخذ أعرابي بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه
ثم ذكره قال النووي اتفقوا على النهي عن السؤال بلا ضرورة وفي سؤال القادر على الكسب وجهان
أصحهما يحرم والثاني يجوز بكراهة بشرط أن لا يلح ولا يذل نفسه زيادة على ذل السؤال ولا يؤذي فإن
فقد شرط منها حرم (حم ٤ عن أنس) قال المناوي وغيره فيه الأخضر بن عجلان قال ابن معين صالح
وقال أبو حاتم یکتب حديثه .
٢١١٦ - (إن المسجد لا يحل) المكث فيه (لجنب ولا حائض) ومثلهما النفساء فيحرم مکث کل
منهم فيه عند الأئمة الأربعة ويباح عبوره وهو حجة على المزني وداود وابن المنذر في زعمهم جوازه
مطلقاً أو بشرط الوضوء على الخلاف بينهم ( عن أم سلمة) قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته فذكره.
٢١١٧ - (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم) في مرضه أي زاره فيه وتعهد حاله (لم يزل في محرقة(١)
الجنة) أي في بساتينها الزهية وروضاتها البهية، شبه ما يجوزه العائد من الثواب بما يحوزه المخترف من
الثمر، قال شمر: المخرقة سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء والخريف بفتح فكسر البستان
من نخل (حتى يرجع) أي حتى يذهب إلى العيادة ثم يعود إلى محله، وفيه إيذان بأنه كل ما كان محل
المريض أبعد كانت العيادة أكثر ثواباً لكن ما يوهمه من فضل طول المكث عند المريض غير مراد كما
بينته أخبار الأمر بالتخفيف وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته
عند مسلم وغيره قيل يا رسول الله وما محرقة الجنة قال جناها (حم م) في الأدب (ت) في الجنائز (عن
ثوبان) ولم يخرجه البخاري ولا خرج في صحيحه عن ثوبان.
٢١١٨ - (إن المظلومين) في الدنيا (هم المفلحون) أي الفائزون (يوم القيامة) بالأجر الجزيل
والنجاة من النار ورفع الدرجات في دار الاختيار والانتقام لهم من ظلمهم والأخذ بثأرهم ممن بغى
عليهم (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذم الغضب) له (ورسته) بضم الراء بضبط المصنف (في)
كتاب (الإيمان) له كلاهما (عن أبي صالح) عبد الرحمن بن قيس تابعي جليل (الحنفي) بفتح الحاء
(١) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وقيل المخرفة الطريق أي أنه على طريق يؤديه إلى طرق الجنة.

٤٩٥
حرف الهمزة
٢١١٩ - ((إِنَّ الْمَعْرُوفَ لاَ يَصْلُحُ إِلاَّ لِذِي دِينٍ، أَوْ لِذِي حَسَبٍ، أَوْ لِذِي حِلْمٍ)).
(طب) وابن عساكر عن أبي أمامة (ض).
٢١٢٠ - ((إِنَّ الْمَعُونَةَ تَأْتِي مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُنَّةِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي مِنَ اللَّهِ
عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ)). الحكيم والبزار والحاكم في الكنى (هب) عن أبي هريرة (صح).
والنون نسبة إلى بني حنيفة قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار ينسب إليها خلق كثير (مرسلاً).
٢١١٩ - (إن المعروف) قال في المصباح وهو الخير والرفق والإحسان (لا يصلح إلا لذي دين)
بكسر الدال أي لصاحب قدم راسخ في الإسلام (أو لذي حسب) بفتحتين أي لصاحب مآثر حميدة
ومناقب شريفة (أو لذي حلم) بكسر فسكون أي صاحب تثبت واحتمال وغفر وأناة؛ والظاهر أن
مقصود الحديث أن المعروف لا يصدر إلا ممن اتصف بهذه الأوصاف أو ببعضها ويحتمل أن المراد لا
يليق فعله إلا مع من اتصف بذلك بخلاف نحو فاسق ودنيء ولئيم وأحمق (طب وابن عساكر) في
التاريخ (عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عند الطبراني سليمان بن سلمة الجنابري وهو متروك انتهى
فكان ينبغي للمصنف الإشارة لضعفه واستيعاب مخرجه إشارة إلى اكتسابه بعض القوة، إذ منهم
البيهقي رواه باللفظ المزبور عن أبي أمامة وقال في إسناده من يجهل.
٢١٢٠ - (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤونة) يريد أن العبد إذا ألزمه القيام بمؤونة من
تلزمه مؤونته شرعاً فإن كانت تلك المؤن قليلة قلل له وإن كانت كثيرة وتحملها على قدر طاقته وقام
بحقها وعانى من فنون الدنيا ما أمر به لأجلها أمده الله بمعونته ورزقه من حيث لا يحتسب بقدرها
وعماد ذلك طلب المعونة من الله تعالى بصدق إخلاص فهو حينئذٍ مجاب فيما طلب من المعونة فمن
كانت عليه مؤونة شيء فاستعان الله عليها جاءته المعونة على قدر المؤونة فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز
عن مرام أبداً، وفي ذلك ندب إلى الاعتصام بحول الله وقوته وتوجيه الرغبات إليه بالسؤال والابتهال
ونهي عن الإمساك والتقتير على العيال(١) (وإن الصبر يأتي من الله) للعبد المصاب (على قدر المصيبة) فإن
عظمت المصيبة أفرغ الله عليه صبراً كثير لئلا يهلك جزءاً وإن خفف بقدرها. أوحى الله إلى داود عليه
الصلاة والسلام يا داود اصبر على المؤونة تأتك المعونة وإذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً؛ والمعونة كما
في الصحاح وغيره الإعانة وفي المصباح كغيره العون الظهر والاسم المعونة والمعانة أيضاً بالفتح ووزن
المعونة مفعلة بضم العين بعضهم يجعل الميم أصلية وقيل هي فعولة وقال الزمخشري تقول أي العرب إذا
قلت المعونة كثرت المؤونة وفي الصحاح المؤونة تهمز ولا تهمز ومانت القوم احتملت مؤونتهم وفي
المصباح المؤونة الثقل وفيها لغات والمراد أن من احتاج إلى مؤونة كثيرة لكثرة عياله يفاض عليه من
المعونة ما يقوم بهم ومن قلت عياله اقتصرت عليه بقدر حاجياتهم (الحكيم) الترمذي في النوادر
(والبزار) في المسند (والحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (طب) كلهم (عن أبي هريرة) قال الهيثمي
(١) أي فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال فإن الله يعينه على مؤونتهم بل يندب له أن يعمل على ما فيه
تکثیرهم اعتماداً على الله.

٤٩٦
حرف الهمزة
٢١٢١ - ((إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمُنِ،
وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا)). (حم م ن) عن ابن
عمرو .
٢١٢٢ - ((إِنَّ الْمُكْثِيرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْراً فَنَفَحَ
وفيه طارق بن عمار قال البخاري لا يتابع على حديثه وبقية رجاله ثقات وقال المنذري رواته محتج بهم
في الصحيح إلا طارق بن عمار ففيه كلام قريب ولم يترك قال والحديث غريب.
٢١٢١ - (إن المقسطين) أي العادلين يقال قسط أي جار وهو أن يأخذ قسط غيره أي نصيبه
وأقسط إذا عدل والهمزة للسلب (عند الله) عندية تعظيم وتكريم لا عندية مكان تعالى الله عما يقول
الظالمون (يوم القيامة) يوم ظهور الجزاء ومحل التجلي (على منابر) جمع منبر سمي منبراً لارتفاعه (من
نور) من أجسام نورانية حقيقة أو هو كناية عن الدرجات العلية الرفيعة (عن يمين الرحمن) شبههم في
دنوهم من الله وعلو منزلتهم بمن يجلس على الكراسي عن يمين الملك فإنه يكون أعظم الناس قدراً
وأرفعهم منزلة ثم نزهه سبحانه عما يسبق إلى فهم من لم يقدر الله حق قدره من مقابلة اليمين باليسار
وكشف عن حقيقة المراد بقوله (وكلتا يديه يمين) أي ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين
شمال وتثنية اليدين للاستيعاب كقوله ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ [الملك: ٤] لبيك وسعديك والخير
کله بیدیك. وقال القاضي إنما قال وكلتا یدیه یمین دفعاً لتوهم من یتوهم أن له یمیناً من جنس ايماننا
التي يقابلها يسار وأن من سبق إلى التقريب إليه حتى فاز بالوصول إلى مرتبة من مراتب الزلفى من الله
فاق غيره عن أن يفوز بمثله كالسابق إلى محل من مجلس السلطان بل جهاته وجوانبه التي يتقرب إليها
العباد سواء (الذين يعدلون) صفة كاشفة للمقسطين أو صفة مادحة أو بدل منه أو استئناف كأنه قیل
من هؤلاء الذين فازوا بالقدح المعلى قيل الذين يعدلون (في حكمهم) أي فيما قلدوا من خلافة أو إمارة
أو قضاء (وأهلهم) أي وفي القيام بالواجب لأهلهم من الحقوق على أي تفسير فسر الأهل من أزواج
وأولاد وأرقاء وأقارب وأصحاب أو المجموع قال البعض والعدل عبارة عن التوسط بين طرفي الإفراط
والتفريط وذلك واجب الرعاية في كل شيء (وما ولوا) بالتخفيف بصيغة المعلوم من الولاية كنظر على
وقف أو يتيم أو صدقة؛ وأصله وليوا فاعل وروي ولوا بشد اللام على بناء المجهول أي جعلوا والين
عليه فقدم قوله في حكمهم ليشمل من بيده أزمة الشرع ثم أردفه بالأهل لتناول كل من في مؤنته أقارب
أو عيال وختم بقوله وما ولوا ليستوعب كل من تولى شيئاً من الأمور فيشمل نفسه بأن لا يضيع وقته في
غير ما أمر به (تنبيه) قال الطيبي قوله عند الله خبر إن أي المقسطين مقربون عند الله وعلى منابر يجوز
كونه خبراً بعد خبر وحالاً من الضمير المستقر في الظرف ومن نور صفة مخصصة لبيان الحقيقة وفي عن
يمين الرحمن صفة أخرى لمنابر ويجوز كونه حالاً بعد حال على التداخل (حم م) في المغازي (ن) في
القضاء (عن ابن عمرو بن العاص) ولم يخرجه البخاري.
٢١٢٢ - (إن المكثرين) مالاً (هم المقلون) ثواباً، وفي رواية إن الأكثرين هم الأقلون (يوم

٤٩٧
حرف الهمزة
فِيهِ يَمِينَهُ، وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْراً). (ق) عن أبي ذر (صح).
٢١٢٣ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَطْلُبُ)). الطيالسي عن
صفوان بن عسال (ح).
القيامة) وحذف تمييز المكثرين والمقلين ليعم هذا المقدر وغيره مما يناسب المقام وهذا في حق من كان
مكثراً ولم يتصدق كما دل عليه بقوله (إلا من أعطاه الله خيراً) أي مالاً حلالاً لقوله تعالى: ﴿إن ترك
خيراً﴾ [البقرة: ١٨] (فنفح) بنون وفاء ومهملة أي أعطی كثيراً بلا تكلف (فيه يمينه وشماله وبين
يديه ووراءه) يعني ضرب يديه بالعطاء لفقر الجهات الأربع ولم يذكر ما بقي من الجهات وهو فوق
وتحت لندرة الاعطاء من قبلهما وإن كان ممكناً وفسر بعضهم الانفاق من وراء بالوصية وليس قيداً فيه
بل القصد الصحيح الإخفاء (وعمل فيه خيراً) أي حسنة بان صرفه في وجوه البر وضروب القربات؛
وفي سياقه جناس تام في قوله أعطاه الله خيراً وفي قوله وعمل فيه خيراً فمعنى الخير الأول المال والثاني
القربة فمن وفق لذلك هو الذي يرجى له الفلاح والنجاح وأما من أعطي مالاً ولم يلهم فيه ذلك فهو
من الهالكين وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته وقليل ما هم (ق
عن أبي ذر) الغفاري.
٢١٢٣ - (إن الملائكة) يحتمل أن المراد الكل ويحتمل من في الأرض منهم (لتضع أجنحتها) جمع
جناح بالفتح وهو للطائر بمنزلة اليد للإنسان(١) قال الزمخشري ومن المجاز خفض له جناحه (الطالب
العلم) الشرعي للعمل به وتعليمه من لا يعلمه لوجه الله تعالى (رضى بما يطلب) وفي رواية بما يصنع
ووضع اجنحتها عبارة عن حضورها مجلسه أو توقيره وتعظيمه. أو إعانته على بلوغ مقاصده أو قيامهم
في كيد أعدائه وكفايته شرهم أو عن تواضعها ودعائها له يقال للرجل المتواضع خافض الجناح قال
السيد السمهودي والأقرب كونه بمعنى ما ينظم هذه المعاني كلها كما يرشد إليه الجمع بين ألفاظ
الروايات وذلك لأنه سبحانه وتعالى ألزمها ذلك في آدم عليه السلام لما أخبرهم أنه جاعل في الأرض
خليفة فسألته على جهة الاستعظام لخلقه أن خلقاً يكون منهم الفساد وسفك الدماء كيف يكون خليفة
فقال ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠] وقال لآدم عليه السلام أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم
تصاغرت الملائكة فرأت فضل آدم فألزمها الخضوع والسجود لفضل العلم فسجدت فتأدبت فكلما.
ظهر علم في بشر خضعت له وتواضعت إعظاماً للعلم وأهله هذا في طلابه فكيف بأحباره. (فائدة)
روى النووي في بستانه بإسناده عن زكريا الساجي كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا
المشي ومعنا رجل ماجن فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها - كالمستهزىء - فما زال
عن موضعه حتى جفت رجلاه وسقط، قال الحافظ عبد القادر الرهاوي إسناد هذه الحكاية كالأخذ
باليدين أو كرأي العين لأن رواتها أعلام وراويها إمام، ثم قال النووي بالإسناد إلى الحافظ محمد بن
(١) لكن لا يلزم أن تكون اجنحة الملائكة كأجنحة الطائر.
فيض القدير ج٢ م٣٢

٤٩٨
حرف الهمزة
٢١٢٤ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَنُصَافِحُ رُكَّابَ الْحُجَّاجِ وَتَعْتَنِقُ الْمُشَاةَ)). (هب) عن
عائشة (ض).
٢١٢٥ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَفْرَحُ بِذَهَابِ الشِّتَاءِ رَحْمَةً لِمَا يَدْخُلُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ
فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
طاهر المقدسي عن أبي داود قال كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة تضع أجنحتها
الخ فجعل في نعله ورجله مسامير حديد وقال أريد أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الأكلة في رجله قال
وذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي في شرح مسلم هذه الحكاية
وقال فيها فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه (الطيالسي) أبو داود (عن صفوان بن عسال) بمهملتين
مشدد: المرادي نزيل الكوفة روى عنه ابن مسعود مع جلالته وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لغير
الطيالسي ممن هو أشهر وأحق بالعزو وهو تقصير أو قصور بل رواه الصديق الثاني للإمام أحمد الشيباني
وابن حبان والحاكم.
٢١٢٤ - (إن الملائكة لتصافح) أي بأيديها أيدي (ركاب) جمع راكب (الحجاج) حجاً مبروراً
وسبق أن المصافحة إلصاق صفة الكف بالكف وإقبال بالوجه على الوجه (وتعتنق) أي تضم وتلتزم
(المشاة) منهم مع وضع الأيدي على العنق والظاهر أن هذا كناية عن مزيد ابتهالهم لهم في الاستغفار
والدعاء وأنهم للمشاة أكثر استغفاراً ودعاء ولا مانع من كونه حقيقة ولا يقدح فيه عدم مشاهدتنا لأن
الملائكة أنوار هفافة وفيه إيذان بأن الحج ماشياً أفضل وبه قال جمع وفضل آخرون الركوب، ومقصود
الحديث الترغيب في الحج والازياد منه وهل مثل الحاج المعتمر؟ فيه تأمل (هب عن عائشة) قضية صنيع
المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بقوله هذا إسناد فيه ضعف
هذه عبارته فحذفه لذلك من كلامه من سوء التصرف وسبب ضعفه أن فیه محمد بن يونس فإن كان
الجمال فهو يسرق الحديث كما قال ابن عدي وإن كان المحاربي فمتروك الحديث كما قال الأزدي وإن
کان القرشي فوضاع کذاب كما قال ابن حبان.
٢١٢٥ - (إن الملائكة لتفرح) أي تسر وترضى من الفرح وهو لذة القلب بنيل مراده (بذهاب
الشتاء) أي بانقضاء فصل الشتاء (رحمة) منهم (لما يدخل على فقراء المسلمين) وفي رواية رحمة للمساكين
وفي رواية لما يدخل على فقراء أمتي (فيه من الشدة) أي من شدة مقاساة البرد لفقدهم ما يتقون به ولما
يلحقهم من مشقة التطهر بالماء البارد فيه، ولذلك قال الزمخشري عن بعض التابعين وضوء المؤمن في
الشتاء يعدل عبادة الرهبان كلها وعن بعضهم البرد عدو الدين وتقول العرب الشتاء ذكر والصيف
أنثى لقسوة الشتاء وشدة غلظته ولين الصيف وسهولة شكيمته قال الزمخشري وعادتهم أن يذكروا
الشتاء في كل صعب قاس والصيف وإن تلظى قيظه وحمي صلاؤه وعظم بلاؤه فهو بالإضافة إلى الشتاء
هوله هين على الفقراء لما يلقونه فيه من الترح والبؤس ولهذا قيل لبعضهم ما أعددت للبرد قال طول
الرعدة وفظاظة الشدة وقال الأصمعي رأيت أعرابياً قد حفر قربوصاً وقعد فيه في أول الشتاء قلت ما
صيرك كذلك قال شدة البرد ثم قال:

٤٩٩
حرف الهمزة
٢١٢٦ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ تَمَائِيلُ أَوْ صُورَةٌ)). (حم ت حب) عن أبي
سعيد (صح).
وأَنْتَ بَصِيرٌ عَالمٌ ما نَعْلَمُ
يا رَبِّ هَذَا الْبَرْدُ أصْبحَ كالِحاً
ففي مِثْلِ هَذَا الْيَوْم طابَتْ جَهَنَّمُ
لَئِّنْ كُنْتَ يَوْماً في جَهَنَّم مُدْخِلي
وقال بعضهم :
وبَرْدٌ يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا
شتاءٌ تَقَلَّصُ الأشْدَاقُ مِنْهُ
فما يُمْشَى بِهَا إلا الدَّبِيبَا
وأَرْضٌ تَزْلَقِ الأقدامُ فيها
وقال أبو عوانة الشتاء أوله أضر منه في آخره، قال علي كرم الله وجهه توقوا البرد في أوله وتلقوه
في آخره فإنه يفعل بالأبدان كفعله في الأشجار أوله يحرق وآخره يورق، وأخرج المقريزي بسنده عن
ابن عمر يرفعه خير صيفكم أشده حراً وخير شتائكم أشده برداً وإن الملائكة لتبكي في الشتاء رحمة لبني
آدم، وأخرج أيضاً عن قتادة لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء، وعن
عمر بن العلاء إني لأبغض الشتاء لنقض الفروض وذهاب الحقوق وزيادة الكلفة على الضعفاء. دخل
أعرابي خراسان فلقيه الشتاء فأقام بسمرقند فلما طاب الزمان عاد إلى البصرة فسأله أميرها عن
خراسان فقال جنة في الصيف جهنم في الشتاء فقال صف لي الشتاء بها قال تهب الرياح وتضجر
الأرواح وتدوم الغيوم وتسقط الثلوج ويقل الخروج وتفور الأنهار وتجف الأشجار والشمس مريضة
والعين غضيضة والوجوه عابسة والأغصان ناعسة والمياه جامدة والأرض هامدة وأهلها يفرشون
اللبود ويلبسون الجلود نيرانهم تنور ومراجلهم تفور لحاهم صفر من الدخان وثيابهم سود من النيران
فالمواشي من البرد كالفراش المبثوث والجبال من الثلج كالعهن المنفوش فأما من كثرت نيرانه وخفت
ميزانه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية، فقال الأمير ما تركت عذاباً في الآخرة إلا وصفته لنا في
الدنيا. وقال كعب الأحبار: أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام أن تأهب للعدو وقد
أضلك قال يا رب ومن عدوي وليس يحضرني قال الشتاء، وعن الأصمعي كانت العرب تسمي الشتاء
الفاضح فقيل لامرأة منهم أيما أشد عليكم: القيظ أم القرّ؟ فقالت يا سبحان الله من جعل البؤس
كالأذى فجعلت الشتاء بؤساً والقيظ أذى. ثم إن هذا الحديث لا يعارضه خبر الديلمي عن أنس إن
الملائكة لتفرح للمتعبدين في أيام الشتاء نهار قصير للصائم وليل طويل للقائم اهـ لأن جهة الفرح
والترح مختلفة (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي في رجاله معلى بن ميمون متروك وفي الميزان معلى بن
ميمون ضعيف الحديث قال النسائي والدارقطني متروك وأبو حاتم ضعيف الحديث وابن عدي
أحاديثه مناكير ثم ساق منها هذا الحديث وفيه أيضاً في ترجمة سعيد بن دهيم إنه خبر منكر وفي اللسان
عن العقيلي غير محفوظ قال ولا يصح في متنه شيء .
٢١٢٦ - (إن الملائكة) أي ملائكة الرحمة والبركة أو الطائفين على العباد للزيارة واستماع الذكر
ونحوهم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلف طرفة عين وكذا ملائكة الموت لا تدخل بيتاً يعني مكاناً بيناً

٥٠٠
حرف الهمزة
٢١٢٧ - ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ). (هـ) عن علي (صح).
أو غيره فيه تماثيل جمع تمثال وهي الصورة المصورة ما في الصحاح وغيره فالعطف للتفسير في قوله (أو
صورة) أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام وذلك لأن المصور يجعل
نفسه شريكاً لله في التصوير وهذا يفيد تحريم اتخاذ ذلك وتشديد النكير في شأنه وقد ورد في النهي
أحاديث كثيرة (حم ت حب عن أبي سعيد) الخدري.
٢١٢٧ - (إن الملائكة لا تدخل بيتاً) يعني محلاً (فيه كلب) لنجاسته فأشبه المبرز وهم منزهون عن
محل الأقذار إذ هم أشرف خلق الله وهم المكرمون المتكمنون في أعلى مراتب الطهارة وبينهما تضاد كما
بين النور والظلمة ومن سوّى نفسه بالكلاب فحقيق أن تنفر منه الملائكة؛ وتعليلهم بذلك يعرفك أنه
لا اتجاه لزعم البعض أنه خاص بكلب يحرم اقتناؤه بخلاف كلب نحو صيد أو زرع والكلب في الأصل
اسم لكل سبع عقور ومنه خبر أما يخاف أن يأكله كلب الله فجاء الأسد فاقتلع هامته ثم غلب على هذا
النوع النابح (ولا صورة) لأن الصورة فيها منازعة لله تعالى وهو الخالق المصور وحده فعدم دخولهم
مكاناً هما فيه لأجل عصيان أهله (تنبيه) قال الغزالي القلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط آثارهم ومحل
استقرارهم والصفات الرديئة كالغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها كلاب
نابحة فأين تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب قال ولست أقول المراد بلفظ البيت القلب وبالكلب
الغضب والصفات المذمومة بل أقول هو تنبيه عليه ودخول من الظواهر إلى البواطن مع تقرير الظواهر
فبهذه الدقيقة فارق الباطنية فإن هذا طريق الاعتبار ومسلك الأئمة الأبرار، ومعنى الاعتبار أن تعبر مما
ذكر إلى غيره فلا تقتصر عليه أي ما ذكر قال ولا تظن أن هذا الانموذج وطريق ضرب الأمثال رخصة
مني في دفع الظواهر واعتقاداً في إبطالها حتى أقول مثلاً لم يكن مع موسى نعلان ولم يسمع الخطاب
بقوله: ﴿اخلع نعليك﴾ [طه: ١٢] وحاش لله فإن إبطال الظواهر رأي الباطنية الذين نظروا بالعين
العوراء إلى أحد العالمين ولم يعرفوا الموازنة بين العالمين ولم يفهموا وجهه كما أن إبطال الأسرار مذهب
الحشوية فالذي يجرد الظاهر حشوي والذي يجرد الباطن باطني والذي يجمع بينهما كامل ولذلك ورد
للقرآن ظاهر وباطن وحد ومقطع بل أقول ففهم موسى عليه السلام من الأمر بخلع النعلين إطراح
الكونين فامتثل الأمر ظاهراً لخلع نعليه وباطناً بطرح العالمين فهذا هو الاعتبار أي العبور من الشيء إلى
غيره ومن الظاهر إلى السر، وفرق بين من يسمع قول المصطفى ◌ّ# هنا الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب
فيقتني الكلب في البيت ويقول ليس الظاهر مراداً بل المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضب لأنه
يمنع المعرفة التي هي من أنوار الملائكة إذ الغضب غول العقل؛ وبين من يمتثل الأمر في الظاهر ثم
يقول الكلب ليس كلباً لصورته بل لمعناه وهو السبعية والضراوة وإذا كان حفظ البيت الذي هو مقر
الشخص والبدن واجباً عن صورة الكلب فلأن يجب حفظ بيت القلب وهو مقر الجوهر الحقيقي
الخاص عن سر الكلبية أولى فأنا أجمع بين الظاهر والسر فهذا هو الكمال وهو المعني بقولهم الكامل من
لا يطفىء نور معرفته نور ورعه انتهى كلام الغزالي وذكر الدخول والبيت غالبي وهذا اللفظ عام لكن
خص بما هو غير منبوذ يوطأ ويداس فإن الرخصة وردت فيه (٥ عن علي) أمير المؤمنين رضي الله تعالى
عنه وهو بمعناه في مسلم من حديث ابن عباس.