النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ حرف الهمزة ٢٠١٧ - ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِذَا رَأَىْ أَحَدُهُمَا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئاً حَادَ عَنْ مَجْرَاهُ فَأَنْكَسَفَ)). ابن النجار عن أنس (صحـ). ٢٠١٨ - ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً). (خ ت) عن أنس (ق) عن أم سلمة (م) عن جابر وعائشة (صح). ٢٠١٧ - (إن الشمس والقمر إذا رأى أحدهما من عظمة الله تعالى شيئاً) نكرة للتقليل أي شيئاً قليلاً جداً إذ لا يطيق مخلوق النظر إلى كثير منها وإلا لفني وتلاشى (حاد عن مجراه) أي مال وعدل عن جهة جريه (فانكسف) لشدة ما غلب عليهما من الجلال قال الطبري في إحكامه وللكسوف فوائد منها ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظها وليرى الناس أنموذج القيامة وكونهما يفعل بهما ذلك ثم يعادان فيكون تنبيهاً على خوف المكر ورجاء العفو والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له فكيف من له ذنب وقال الزمخشري قالوا حكمة الكسوف أنه تعالى ما خلق خلقاً إلا قيض له تغييره أو تبديله ليستدل بذلك على أن له مسيراً ومبدلاً ولأن النيرين يعبدان من دون الله تعالى فقضى عليهما بسلب النور عنهما لأنهما لو كانا معبودين لدفعا عن نفسهما ما يغيرهما ويدخل عليهما (ابن النجار) في التاريخ (عن أنس) بن مالك. ٢٠١٨ - (إن الشهر) أي العربي الهلالي (يكون تسعة وعشرين يوماً) كما يكون ثلاثين ومن ثم لو نذر شهراً معيناً فكان تسعاً وعشرين لم يلزمه أكثر واللام في الشهر عهدية والمعهود أنه حلف لا يدخل على بعض نسائه شهراً فمضى تسع وعشرون فدخل فقيل له فقال إن الشهر أي المحلوف عليه يكون الخ وسبب الحلف قصة مارية وتحريم العسل في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم﴾ [التحريم: ١] الآية أو أهديت له هدية فقسمها فلم ترض زينب نصيبها فزادها فلم ترض فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها قد أعمت وجهك ترد عليك أو أنهن سألنه النفقة أو غير ذلك فحلف لا يدخل عليهن وجلس في مشربة له قال الخطابي إنما لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه كان عين الشهر وإلا فلو نذر صوم شهر بغير تعيين لزمه ثلاثون وهذا نص في الحلف على البعد من النساء قال الحرالي والشهر هو الهلال الذي شأنه أن يدور دورة من حين يهل إلى أن يهل ثانياً سواء كان عدة أيامه تسعاً وعشرين أو ثلاثين كلا العددين في صحة التسمية بالشهر واحد فهو شائع في فردين متزايدي العدد، (تنبيه) قال جمع من خصائص هذه الأمة الأشهر الهلالية (خ ت عن أنس بن مالك (ق عن أم سلمة) أم المؤمنين (م عن جابر) بن عبد الله (وعائشة) أم المؤمنين لكن لفظهما إن الشهر تسع وعشرون بحذف يكون ولا بد من تقديرها ليكون عشرين خبرها، ذكره أبو زرعة. ٢٠١٩ - (إن الشياطين) جمع شيطان من شطن بعد عن الرحمة أو الصلاح، أو شاط بمعنى احترق (تغدو براياتها) أي تذهب أول النهار بألويتها وأعلامها إلى (الأسواق) أي مجامع البيع والشراء (فيدخلون) ها (مع أول داخل) إليها (ويخرجون) منها (مع آخر خارج) منها فلما كانت عادة الراية استعمالها في معركة القتال استعيرت هنا لتعارك الناس عند البيع والشراء وحلفهم الأيمان الكاذبة ٤٤٢ حرف الهمزة ٢٠١٩ - ((إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَغْدُو بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ فَيَدْخُلُونَ مَعَ أَوَّلِ دَاخِلٍ، وَيَخْرُجُونَ مَعَ آخِرِ خَارِجٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ٢٠٢٠ - ((إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ)). (حم طب) عن ابن عمرو (ض). ٢٠٢١ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ الْحُمْرَةَ، فَإِنَّكُمْ وَالْحُمْرَةُ، وَكُلُّ ثَوْبٍ ذِي شُهْرَةٍ». الحاكم في الكنى وابن قانع (عد هب) عن رافع بن يزيد (ض). لرواجها واحتمال أنها رايات حقيقة حجبت، ورؤيتها عنا بعيدة، والمراد أنهم لا يفارقون السوق ما دام الناس فيه لإغوائهم أهله ووسوستهم لهم بالغش والخديعة والخيانة ونفاق السلعة باليمين الكاذب ونحو ذلك ولهذا مزيد يأتي على الأثر والقصد التحذير من دخوله إلا لضرورة (طب عن أبي أمامة) الباهلي قال الهيثمي وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك. ٢٠٢٠ - (إن الشيخ) أي من وصل إلى حد الشيخوخة (يملك نفسه) أي يقدر على كف شهوته وقمع لذته فيصير حاكماً عليها ومن قدر على منع نفسه مما لا ينبغي فلا حرج عليه في التقبيل وهو صائم (حم طب عن ابن عمرو) ابن العاص قال كنا عند النبي ◌َّر فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال لا فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم فنظر بعضنا إلى بعض فقال قد علمت لم نظر بعضكم لبعض إن الشيخ الخ قال الهيثمي فيه ابن لهيعة والكلام فيه معروف. ٢٠٢١ - (إن الشيطان) من شطن بعد أوشاط هلك والمراد إما إبليس فاللام للعهد وإما نوعيه فللجنس (يحب الحمرة) أي يميل ميلاً شديداً إليها (فإياكم والحمرة) أي احذروا لبس المصبوغ بها لئلا يشارككم الشيطان فيه لعدم صبره عنه (وكل ثوب ذي شهرة) أي صاحب شهرة يعني المشهور بمزيد الزينة والنعومة أو مزيد الخشونة والرثاثة فإن قلت قد ذكر علة النهي عن لبس الأحمر وهو محبة الشيطان فما باله لم يذكر علة ذي الشهرة قلت إنه تركه لعلمه من ذلك بالأولى فإنه إذا كان الأحمر محبوباً للشيطان فذو الشهرة محبوب له أكثر لأنه أعرق في الزينة وفيه مفاسد لا توجد في الأحمر البحت القاني، والخطاب للرجال وهذا من أدله من ذهب إلى تحريم لبس الأحمر (الحاكم في الكنى) أي في كتاب الكنى وكذا ابن السكن وابن منده (وابن قانع) في معجم الصحابة (عد هب) من طريق أبي بكر الهزلي قال ابن حجر رحمه الله تعالى وهو ضعيف (عن رافع بن يزيد) كذا بخط المصنف وهو الموجود في الشعب وغيرها وفي نسخة رافع بن خديج وهو خطأ بل هو رافع بن يزيد الثقفي قال ابن السكن لم يذكر في حديثه سماعاً ولا رؤية ولست أدري أهو صحابي أم لا ولم أجد له ذكراً إلا في هذا الحديث وقال الجوزقاني في كتاب الأباطيل هذا حديث باطل وإسناده منقطع قال ابن حجر في الإصابة وقوله مردود فإن أبا بكر الهذلي لم يوصف بالوضع وقد وافقه سعيد بن بشير وغايته أن المتن ضعيف أما حكمه عليه بالوضع فمردود انتهى. وقال في الفتح الحديث ضعيف وبالغ الجوزقاني فقال إنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني وترجمه بالأباطيل وهو بخط ابن الجوزي وقد تبعه على أكثره في ٤٤٣ حرف الهمزة ٢٠٢٢ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ، يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّحِيَةَ، فَإِيَّكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ). (حم) عن معاذ (ح). ٢٠٢٣ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةَ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَى ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا وَلَ يَدَعْهَا الموضوعات لكن لم يوافقه على هذا الحديث ولم يذكره فيها فأصاب انتهى ورواه الطبراني أيضاً باللفظ المزبور عن رافع المذكور قال الهيثمي وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف ثم إن فيه يوسف بن سعيد. قال الذهبي : مجهول. ٢٠٢٢ - (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم) أي مفسد للإنسان أي بإغوائه ومهلك له كذئب أرسل في قطيع من الغنم (يأخذ الشاة القاصية) أي البعيدة عن صواحباتها وهو حال من الذئب والعامل معنى التشبيه وهو تمثيل مثل حالة مفارقة الجماعة واعتزاله عنهم ثم تسلط الشيطان عليه بحالة شاة شاذة عن الغنم ثم افتراس الذئب إياها بسبب انقطاعها ووصف الشاة بصفات ثلاث فالشاذة هي النافرة والقاصية هي التي قصدت البعد لا عن تنفير (والناحية) بحاء مهملة التي غفل عنها وبقيت في جانب منها فإن الناحية هي التي صارت من ناحية الأرض ولما انتهى التمثيل حذر فقال (وإياكم والشعاب) أي احذروا التفرق والاختلاف ففي الصحاح شعب الشيء فرقه وشعبه أيضاً جمعه فهو من الأضداد، وفي الأساس الشعب الطريق والنهر وظبي أشعب متابين القرنين جداً وتشعبتهم الفتنة (وعليكم بالجماعة) تقرير بعد تقرير وتأكيد بعد تأكيد أي الزموها وكونوا مع السواد الأعظم فإن من شذ شذ إلى النار (والعامة) أي السواد الأعظم من المؤمنين (والمسجد) أي لزومه فإنه مجمع الأخيار وموطن الأبرار وأحب البقاع إلى الله تعالى ومنه يفر الشيطان فيعدو إلى السوق وينصب كرسيه وسطه ويركز رايته ويبث جنوده ويقول دونكم من رجال مات أبوهم وأبوكم حي، فمن بين مطفف في كيل وطائش في وزن ومنفق سلعته بيمين مفتراة ويحمل عليهم بجنوده حملة فيهزمهم ويقلبهم إلى المكاسب الرديئة وإضاعة الصلوات ومنع الحقوق فلا يزال هذا دأب الشيطان مع أهل الغفلة من أول دخول أولهم إلى آخر خروج آخرهم فهذا ما أشار إليه المصطفى وَلّه بقوله في الحديث السابق والدواء النافع من ذلك لداخله تقوى الله ولزوم الذكر المشهور المندوب لداخل السوق الذي يكتب لقائله فيه ألف ألف حسنة ويحط عنه ألف ألف خطيئة ويرفع له ألف ألف درجة (حم) من حديث العلاء بن زياد (عن معاذ بن جبل قال الحافظ العراقي رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً اهـ، وبينه تلميذه الهيثمي فقال العلاء لم يسمع من معاذ والرجال ثقات. ٢٠٢٣ - (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه) أي من أمره الخاص به أو المشارك فيه غيره فإنه بصدد أن يغايظ الإنسان المؤمن ويكايده ويناقضه حتى يفسد عليه شأنه في كل أموره، قال ابن العربي لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله ظاهراً وباطناً عبادة وعادة ليكون له منه نصيب (حتى يحضره عند طعامه) أي عند أكله للطعام وشربه ٤٤٤ حرف الهمزة لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)). (م) عن جابر (صح). ٢٠٢٤ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَيُلْبِسُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّىُ، فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمَ)). ( هـ) عن أبي هريرة (ح). ٢٠٢٥ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لاَ أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَزْوَاحُهُمْ للشراب (فإذا سقطت) أي وقعت (من أحدكم اللقمة) حال الأكل (فليمط ما كان بها من أذى) أي فليزل ما عليها من تراب أو غيره، والإماطة التنحية قال في الصحاح أماطه نحاه ومن إماطة الأذى عن الطريق (ثم ليأكلها) ندباً أو يطعمها غيره (ولا يدعها للشيطان) أي لا يتركها له (فإذا فرغ) من الأكل (فليلعق أصابعه) أي يلحسها(١) قال في الصحاح لعق الشيء لحسه وبابه فنهم والملعقة بالكسر واحدة الملاعق واللعقة بالضم اسم ما تأخذه الملعقة واللعقة بالفتح المرة الواحدة واللعوق اسم ما يلعق اهـ وزاد في روايات أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك (فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة) أفي الساقط أم في ما في القصعة أم في ما على الأصابع؟ قال المحقق أبو زرعة الظاهر أن المراد هنا وفيما مر ويجيء بالشيطان الجنس فلا يختص بواحد من الشياطين والشيطان كل عاتٍ متمرد. هبه من الجن والإنس والدواب لكن المراد هنا شياطين الجن خاصة ويحتمل اختصاصه بالشيطان الأكبر إبليس وفيه ترك الكبر وتغيير عادة الاكبار وإماطة الأذى عن المأكول والمشروب وإرغام الشيطان بلعق الأصابع وأكل المتناثر وإطابة المطاعم حساً ومعنى (م عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه أيضاً أبو يعلى وغيره. ٢٠٢٤ - (إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته) أي وهو فيها (فيلبس) بتخفيف الباء الموحدة المكسورة أي يخلط (عليه حتى لا يدري) أي يعلم (كم صلى) من الركعات (فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد)(٢) للسهو ندباً عند الشافعي ووجوباً عند أبي حنيفة وأحمد (سجدتين) فقط وإن تعدد السهو (وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم) من الصلاة وبعد أن يتشهد سواء كان سهوه بزيادة أو نقص وهذا كما ترى نص صريحٍ شاهد للشافعي في ذهابه إلى أن محل سجود السهو قبل السلام ورد على أبي حنيفة في جعله بعده مطلقاً ومالك رضي الله تعالى عنه في قوله إنه للزيادة يكون بعده وللنقص قبله وفيه أن سجود السهو سجدتان فقط وهو إجماع وأما الخبر الآتي كل سهو سجدتان بعد ما يسلم فضعيف لا يقاوم هذا الحديث الصحيح (ت، عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي إسناده جيد. ٢٠٢٥ - (إن الشيطان) لفظ رواية أحمد إن إبليس بدل الشيطان (قال وعزتك) أي قوتك (١) والأمر بالأكل للندب ومحلة إذا لم تتنجس أما إذا تنجست وتعذر غسلها فينبغي له أن يطعهما لنحو هرة. (٢) أي فليين على اليقين وهو الأقل ويكمل صلاته ويسجد. ٤٤٥ حرف الهمزة فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا أُسْتَغْفَرُونِي)). (حم ع ك) عن أبي سعيد (صح). ٢٠٢٦ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ)). (طب) عن سديسة (ح). وشدتك (يا رب لا أبرح أغوي)(١) أي لا أزال أضل (عبادك) الآدميين المكلفين يعني لاجتهدن في إغوائهم بأيّ طريق ممكن (ما دامت أرواحهم في أجسادهم) أي مدة دوامها فيها (فقال الرب وعزتي. وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني) أي طلبوا مني الغفران أي الستر لذنبهم مع الندم على ما كان منهم والاقلاع والخروج من المظالم والعزم على عدم العود إلا الاسترسال مع اللعن وظاهر الخبر أن غير المخلصين لا ينجون من الشيطان وليس في آية ﴿لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [الحجر: ٣٩] ما يدل على اختصاص النجدة بهم كما وهم لأن قيد قوله تعالى: ﴿إلا من اتبعك﴾ أخرج العاصين المستغفرين إذ معناه ممن اتبعك واستمر على المتابعة ولم يرجع إلى الله ولم يستغفر ثم في إشعار الخبر توهين لكيد الشيطان ووعد كريم من الرحمن بالغفران. قال حجة الإسلام لكن إياك أن تقول إن الله يغفر الذنوب للعصاة فأعصي وهو غني عن عملي فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل وصاحبها ملقب بالحماقة بنص خبر: الأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، وقولك هذا يضاهي من يريد أن يكون فقيهاً في علوم الدين فاشتغل عنها بالبطالة وقال إنه تعالى قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما فاضه على قلوب أنبيائه وأصفيائه بغير جهد وتعلم فمن قال ذلك ضحك عليه أرباب البصائر وكيف تطلب المعرفة من غير سعي لها والله يقول ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾، [التحريم: ٧] ﴿إنما تجزون ما كنتم تعلمون﴾ [التحريم: ٧] (حم ع ك عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح وكذا أحد اسنادي أبي يعلى ورواه عنه الحاكم أيضاً وقال صحيح وأقره الذهبي . ٢٠٢٦ - (إن الشيطان لم يلق عمر) بن الخطاب (منذ أسلم إلا خرّ) أي سقط (لوجهه) هيبة منه ومخافة له لاستعداده له ومناصبته إياه لأنه لما طلعت عليه شمس النبوة وأشرقت عليه أنوار الرسالة لبس لأمة الحرب وتحلى بأنواع الأسلحة وحل في حومة الحرب بين باعث الدين وداعي الهوى والشيطان فكان القهر والغلبة لداعي الدين فرد جيش الشيطان مغلوباً فكان إذا لقيه بعد ذلك استسلم له فالخر عبارة عن ذلك يحتمل الحقيقة وهكذا حال الأكابر معه حتى قال أبو حازم ما الشيطان حتى يهاب فوالله لقد أطيع فما نفع وعصى فما ضر وكان بعض العارفين يتمثل له الشيطان بصورة حية في محل سجوده فإذا أراد السجود نحاه بيده ويقول والله لولا نتنك لم أزل أسجد عليك وقال بعض (١) بفتح همزة أبرح وضم همزة أغوى لا أزال أضل بني آدم أي إلا المخلصين منهم ويحتمل العموم ظناً منه. إفادة ذلك. ٤٤٦ حرف الهمزة ٢٠٢٧ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبْرِهِ فَيَمُدَّهَا فَيَرَىْ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً)). (حم ع) عن أبي سعيد. ٢٠٢٨ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ)). (م) عن أبي هريرة (صح). العلماء لولا أن الحق سبحانه أمرنا بالاستعاذة منه ما استعذت منه لحقارته (طب) من طريق الأوزاعي وكذا ابن منده وأبو نعيم (عن سديسة) بالتصغير الأنصارية قيل هي مولاة حفصة بنت عمر قال الهيثمي ولا يعلم للأوزاعي سماع من أحد من الصحابة ورواه في الأوسط عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة وهو الصواب وإسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا . ٢٠٢٧ - (إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فیری) أي يظن المصلي (أنه أحدث) بخروج ريح من دبره فإذا وقع ذلك (فلا ينصرف) من صلاته أي لا يتركها ليتطهر ويستأنف (حتى يسمع صوتاً) أي صوت ريح يخرج منه (أو يجد ريحاً) أو يشم رائحة خرجت منه وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنها سبب للعلم به فالمدار على تيقن الحدث بذلك أو بغيره ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين كما في الديباج لأنه قد يكون أصم أو أخشم فذكر ذلك إنما هو جري على الغالب أو خروج على سؤال وفيه أن خروج الخارج من قبل أو دبر يوجب الحدث بخلاف الشك فيه وهذا أصل قاعدة عظيمة وهي أن التيقن لا يرفع بالشك والمراد به مطلق التردّد الشامل للظن والوهم فيعمل باليقين استصحاباً له فمن تيقن الطهر وشك في ضده أخذ بالطهر هبه في صلاة أم لا وإنما ذكر الصلاة لذكرها في سؤال سائل فلا يعتبر في الحكم كما لا يعتبر فيه كونه في المسجد كما جاء في رواية والكلام على القاعدة المذكورة مبسوط في كتب الفقه وهذا أصل قاعدة إن اليقين لا يرفع بالشك. (تنبيه) قال الغزالي الشيطان يأتي ابن آدم من قبل المعاصي فإن امتنع أتاه من وجه النصح حتى يلقيه في بدعة فإن أبى أمره بالتحرج أي الشدة حتى يحرم ما ليس بحرام فإن أبى شككه في وضوئه وصلاته حتى يخرج عن العلم فإن أبى خفف عليه أعمال البر حتى يراه الناس صابراً عفيفاً فيميل قلبه إليهم ويعجب بنفسه وبه يهلكه وعنده يشدّ حاجة لأنه أخر درجاته ويعلم أنه لو جاوزه أفلت منه إلى الجنة (حم ع عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي فيه علي بن زيد اختلف في الاحتجاج به . ٢٠٢٨ - (إن الشيطان) في رواية مسلم إن إبليس وهو نص صريح في أن المراد بالشيطان هنا إبليس ولا اتجاه لترديد أمير المؤمنين في الحديث: الحافظ ابن حجر بقوله المراد بالشيطان إبليس أو جنس الشيطان لأنه الشيطان الأكبر كما قاله الحافظ العراقي (إذا سمع النداء بالصلاة) أي الأذان لها (حال) قال في المصباح حال حولاً من باب قال إذا مضى ومنه قيل للعام ولو لم يمض حول لأنه ٤٤٧ حرف الهمزة ٢٠٢٩ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: سيمضي، وقال الزمخشري رحمه الله حال عن مكانه يحول (له) أي حالة كونه له وفي رواية حوله بحاء مهملة أي ذهب هارباً كذا في نسخة المؤلف وفي نسخ أحال بالهمزة (ضراط) حقيقي يشغل نفسه به عن سماع الأذان والجملة حال وإن لم تكن بواو اكتفاء بالضمير كما في ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ [الأعراف: ٤] و [البقرة: ٣٦] (حتى) أي كي (لا يسمع صوته) أي صوت المؤذن بالتأذين لما اشتمل عليه من قواعد الدين وإظهار شرائع الإسلام والقول بأن المراد حتى لا يشهد للمؤذن بما سمعه إذا استشهد يوم القيامة اعترضوه (فإذا سكت) أي فرغ المؤذن من الأذان (رجع) الشيطان (فوسوس) للمصلين والوسوسة كلام خفي يلقيه في القلب وإنما يجيء عند الصلاة مع ما فيها من القرآن لأن غالبها سر ومناجاة فله تطرق على إفسادها على فاعلها وإفساد خضوعه بخلاف الأذان فإنه یری اتفاق كل المؤذنين على الإعلام وعموم الرحمة لهم مع يأسه من رد ما أعلنوا به عليهم ويذكر عصيانه مخالفته فلا يملك الحدث (فإذا سمع الإقامة) للصلاة (ذهب) أي وله ضراط وتركه اكتفاء بذكره فيما قبله فيشغل نفسه به لثقل الأذان والإقامة عليه (حتى لا) أي لئلا (يسمع صوته فإذا سكت) المقيم (رجع) الشيطان (فوسوس) إليهم وفيه فضل الأذان والإقامة إذ لولاه لما تأذى منهما الشيطان وحقارة الشيطان وهوانه على أهل الإيمان ولو ناصبوه واستعدوا له لأعيوه تعباً وأبعدوه هرباً لأنه إذا حصل له من الأذان ما ذكر وهو بلا قصد له فكيف بمن قصده واستعد له، بيد أن الأكابر لا يبالون به لعدم السلطان له علیهم فهو یروض نفسه على ضرهم فلا يقدر ويضر نفسه كالفراش یأمن النار فيلم بها فتحرقه، قال أبو زرعة والظاهر أن هربه إنما يكون من أذان شرعي مستجمع للشروط وواقع بمحله أريد به الإعلام بالصلاة فلا أثر لمجرد صورته وقال الغزالي قوت الشيطان الشهوات فمن كان قلبه خالیاً عنها انزجر عنه بمجرد کرم الله كما لو وقف عليك کلب جائع وليس عندك ما يؤكل فبمجرد ان تقول له اخسأ اندفع وإن كان عندك ذلك هجم ولم يندفع بمجرد الكلام فالشهوة إذا غلبت على القلب تدفع حقيقة الذكر إلى حواشي القلب ولم يتمكن من سوء يداه فيستقر الشيطان فيه والقلوب الخالية من الهوى والشهوات يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن الذكر فإذا عاد إلى الذكر خنس الشيطان وإن كنت تقول الحديث ورد مطلقاً بأن الذكر والصلاة يطرد الشيطان ولم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط يعرفها علماء الدين فانظر لنفسك فليس الخبر كالمعاينة وتأمّل أن منتهى ذكرك صلاتك فراقب قلبك وانظر كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق وحساب المعاملين وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى أنك لا تتذكر ما نسيت من فضول الدنيا إلا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان على قلبك إلا فيها والصلاة محك القلوب وكما أن الله تعالى قال ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] وأنت تدعو فلا يستجيب فكذا تذكر الله ولا يهرب الشيطان عنك لفقد الشروط في الذكر والدعاء (م عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ٢٠٢٩ - (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول) موسوساً مستدرجاً من رتبة إلى رتبة ليوقع المكلف في الشك في الله تعالى (من خلق السماء؟ فيقول الله فيقول من خلق الأرض؟ فيقول الله فيقول من خلق ٤٤٨ حرف الهمزة مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: (آمَنْتُ بِأَللَّهِ وَرَسُولِهِ))). (طب) عن ابن عمرو (ح). ٢٠٣٠ - (((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذُلِكَ فَلْيَقُلْ: ((آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فَإِنَّ ذِلِكَ يَذْهَبُ عَنْهُ)). ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن عائشة (ح). الله؟) رواية البخاري من خلق ربك (فإذا وجد ذلك أحدكم) في نفسه (فليقل) بقلبه ولسانه راداً على الشيطان (آمنت بالله ورسوله) فإذا لجأ الإنسان إلى الله في دفعه اندفع بخلاف ما لو اعترض إنسان بذلك فإنه يمكن قطعه بالبرهان والفرق أن الآدمي يقع منه سؤال وجواب الحال معه محصور بخلاف الشيطان كلما ألزم حجة زاغ لغيرها (تنبيه) قال العارف ابن عربي رضي الله عنه لا مناسبة بين الواجب والممكن وأنى للمقيد معرفة المطلق وذاته لا تقتضيه وكيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات وما من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والافتقار فلو جمع بين الواجب لذاته وبين الممكن بوجه جاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه وذلك في حق الواجب محال فإثبات وجه جامع بينهما محال فلم نصل إلى معرفته سبحانه إلا بالعجز عن معرفته لأنا طلبنا أن نعرفه كما نطلب معرفة الأشياء كلها من جهة الحقيقة التي المعلومات عليها فلما علمنا أن ثم موجوداً لا مثل له ولا صورة في الذهن ولا يدرك فكيف يضبطه العقل فنحن نعلم أنه موجود واحد في ألوهيته وهذا هو العلم الذي طلب منا غير عالمين بحقيقة ذاته التي يعرف سبحانه عليها (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن محمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني وهذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بلفظ يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السماء من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله ورسوله. ٢٠٣٠ - (إن الشيطان يأتي أحدكم) أيها المخاطبون بأي صفة كنتم (فيقول من خلقك فيقول الله فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله) أي قل أخالف عدو الله المعاند وأومن بالله وبما جاء به رسوله (فإن ذلك يذهب عنه) لأن الشبهة منها ما يندفع بالإعراض عنها ومنها ما يندفع بقلعه من أصله يتطلب البراهين والنظر في الأدلة مع إمداد الحق بالمعرفة والوسوسة لا تعطي ثبوت الخواطر واستقرارها فلذا أحالهم على الإعراض عنها قال الغزالي من مكايد الشيطان حمل العوام ومن لم يمارس العلم ولم يتبحر فيه على التفكر في ذات الله وصفاته في أمور لا يبلغها حد عقله حتى یشککه في أمر الدين أو يخيل إليه في الله خيالاً یتعالى الله عنه فیصیر به كافراً أو مبتدعاً وهو به فرح مسرور متبجح بما وقع في صدره يظن أن ذلك هو المعرفة والبصيرة وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله وأشد الناس حمقاً أقواهم اعتقاداً في عقل نفسه وأثقب الناس عقلاً أشدهم اتهاماً لنفسه وظنه وأحرصهم على السؤال من العلماء والنبي لم يأمره في علاج هذا الوسواس بالبحث فإن هذا وسواس يجده العوام دون العلماء وإنما حق العوام أن يؤمنوا ويسلموا ويشتغلوا بعبادتهم ومعاشهم ويتركوا ٤٤٩ حرف الهمزة ٢٠٣١ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبٍ أَبْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَىُ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ)). ابن أبي (ع هب) عن أنس رضي الله عنه (ض). العلم للعلماء فإن العامي إذا زنى أو سرق خير له من أن يتكلم في العلم بالله بغير إتقان وإلا وقع في الكفر من حيث لا يدري كمن يركب لجة البحر ولا يعرف السباحة، ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب لا تحصر (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي في كتابه (مكايد الشيطان عن عائشة) قضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز والإ لما أبعد النجعة عازياً لابن أبي الدنيا وهو عجيب فقد خرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار قال الحافظ العراقي ورجاله ثقات . . ٢٠٣١ - (إن الشيطان واضع خطمه) أي فمه وأنفه والخطم من الطير منقاره ومن الدابة مقدم أنفها وفمها (على قلب ابن آدم فإن) وفي نسخة فإذا والأولى هي الثابتة بخط المصنف (ذكر الله تعالى خنس) انقبض وتأخر (وإن نسي الله التقم قلبه) فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ملازمته للذكر والناس في ذلك متفاوتون ولهذا تجنب أولياء الرحمن قال أبو سعيد الخراز رأيت إبليس فأخذ عني ناحية فقلت تعال فقال إيش أعمل بكم لزمتم الذكر وطرحتم ما أخادع به قلت ما هو قال الدنيا فولى عني ثم التفت وقال بقي لي فيكم لطيفة قلت ما هي قال السماع وصحبة الأحداث قال الغزالي مهما غلب على القلب ذكر الدنيا فمقتضيات الهوى وجدت الشيطان مجالاً فوسوس إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله وأكثر القلوب قد افتتحها جند الشيطان وملکوها ومبدأ استيلائه اتباع الهوى ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات وعمارته بذکر الله وقال الحكيم قد أعطي الشيطان وجنده السبيل إلى فتنة الآدمي وتزيين ما في الأرض له طمعاً في غوايته فهو يهيج النفوس إلى تلك الزينة تهيجاً يزعزع أركان البدن ومستقر القلب حتى يزعجه عن مقره ولا يعتصم الآدمي بشيء أوثق ولا أحصن من الذكر لأنه إذا هاج الذكر من القلب هاجت الأنوار فاشتعل الصدر بنار الأنوار وهيج العدو نار الشهوات فإذا رأى العدو هيجان الذكر من القلب ولى هارباً وخمدت نار الشهوة وامتلأ الصدر نوراً فبطل كيده (تنبيه) قال الغزالي أهل المكاشفة من أرباب القلوب يتمثل لهم الشيطان بمثال في اليقظة فيراه الواحد منهم بعينه ويسمع كلامه ويقوم ذلك بمقام حقيقة صورته كما يكشف في المنام للصالحين وإنما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهى إلى رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في النوم فيرى في اليقظة ما يراه النائم كما روي عن ابن عبد العزيز أن رجلاً سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب الآدمي فرأى في النوم جسد رجل يشبه البلور يرى داخله من خارجه والشيطان بصورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر له خرطوم طويل أدخله في منكبه إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس ومثل هذا قد يشاهد في اليقظة وقد رآه بعض المكاشفين بصورة كلب جاثم على جيفة يدعو الناس إليها أو لقصد أن يصدق بأن الشيطان ينكشف لأرباب القلوب وكذا الملك؛ إلى هنا كلامه (ابن أبي الدنيا) في المكائد (ع هب) كلهم (عن أنس) قال الهيثمي فيه عند أبي يعلى عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف. فيض القدير ج٢ م٢٩ ٤٥٠ حرف الهمزة ٢٠٣٢ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، فَذَعَتُهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَّةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ: ((رَبِّ هَبْ لِي مُلْكَاً لَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي)) فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا)). (خ) عن أبي هريرة (صحـ). ٢٠٣٢ - (إن الشيطان) أي عدو الله إبليس كما جاء مصرحاً به في رواية مسلم (عرض لي) أي ظهر وبرز لي أي في صورة هرّ كما جاء في رواية أخرى (فشد) أي حمل (علي) في رواية أن عفريتاً من الجن تفلت عليّ بمروره بين يدي وإليه ذهب أحمد لأن المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم حكم بقطع الصلاة بمرور الكلب الأسود فقيل ما بال الأحمر والأبيض من الأسود قال الكلب الأسود شيطان الكلاب، والجن يتصورون بصورته ويحتمل كون قطعها بأن يصدر من العفريت أفعال تحوج إلى دفع منافية للصلاة فيقطعها بتلك الأفعال (ليقطع الصلاة) الليلية وأخر لفظ عليّ ليفيد أن التسليط على إرادة القطع إنما هو على ظاهر الصلاة (علّ فأمكنني الله تعالى منه) أي جعلني غالباً عليه (فذعته) بذال معجمة وعين مهملة مخففة وفوقية مشددة أي خنقته خنقاً شديداً، قال ابن الأثير والذعت بذال ودال الدفع العنيف والعكر في التراب وإنكار الشافعي رضي الله تعالى عنه رؤية الجن محمول على رؤيتهم على صورهم الأصلية بخلاف رؤيتهم بعد التصور في صورة أخرى على أن الكلام في غير المعصوم (ولقد هممت) أي أردت (أن أوثقه) أي أقيده (إلى سارية) من سواري المسجد (حتى تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح (فتنظروا إليه) موثقاً بها وفي رواية أو تنظروا إليه على الشك (فذكرت قول) زاد في رواية أخي (سليمان) عليه السلام قال الحرالي يقال هو من السلامة وأنه من سلامة مقدرة من تعلقه بما خوله الله من ملكه ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ [النحل: ٤٠] وهو واحد كمال في ملك العالم المشهور من الأركان الأربعة وما فيها من المخلوقات (رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) فاستجيب دعاؤه (فرده الله) أي دفعه الله وطرده (خاسئاً) أي صاغراً مهيناً ولم أحب أن أشارك سليمان عليه السلام في ذلك لتكون دعوتي مدخرة لأمتّي وهي من خسأت الكلب فانخسأ أي زجرته فانزجر قال الحكيم وجه خصوصية سليمان عليه الصلاة والسلام أن غيره من الحكام أمر أن يحكم بالظاهر بشاهدين ويمين المنكر وربما شهد زوراً وحلف كاذباً والذي سأله سليمان عليه الصلاة والسلام فأعطيه الحكم بما يصادف الحق باطناً فكان يحكم بين الوحش والطير والأنس والجن قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى والجن أجسام لطيفة فيحتمل أن تصور بصورة يمكن ربطه معها حتى يعود لما كان عليه، قال الغزالي وفي الحديث إشارة إلى أنه لا يخلو قلب عن أن يكون للشيطان فیه جولان بالوسوسة (خ عن أبي هريرة) قضية صنيع المصنف أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه بل روياه معاً في الصلاة عن أبي هريرة عنه بلفظ أن عفريتاً من الجن تلفت البارحة ليقطع عليّ صلاتي إلى آخر ما هنا. ٤٥١ حرف الهمزة ٢٠٣٣ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ)). (م) عن أبي هريرة (صح). ٢٠٣٤ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُونَ، وَلُكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)). (حم م ت) عن جابر. ٢٠٣٣ - (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء) بفتح الراء والمد بلد على نحو ستة وثلاثين ميلاً أو أربعين من المدينة أي يبعد الشيطان من المصلى بعد ما بين المكانين أو التقدير يكون الشيطان مثل الروحاء في الخمود والبعد ذكره الطيبي وذلك لئلا يسمع صوت المؤذن وقصد الشارع بهذا الحديث الإرشاد إلى طريق محاربة الشيطان، فإن الإنسان بصدد عبادة الحق ودعوة الحق إليه بفعله والشيطان أبداً بصدد أن يناقضك ويكايدك وعليك أن تنتصب لمحاربته وقهره وإبعاده نمن أعظم ما يقهره ويبعده ويزجره الأذان وملازمة الذكر في جميع الأحيان، (تنبيه) قال العارف ابن عربي في توجيهه إدبار الشيطان عند الأذان حكمته أن الله تعالى قد أمر الخلائق بإشهادهم على أنفسهم بالبراءة من الشرك ألا ترى إلى قول هود عليه السلام لقومه ﴿أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون﴾ [هود: ٥٤] فأشهدهم مع كونهم مكذبين به على أنفسهم بالبراءة من الشرك والإقرار بالأحدية لما علم أنه سبحانه وتعالى سيوقف عباده بين يديه ويسألهم عما هو عالم به لإقامة الحجة عليهم أولهم حتى يؤدي كل شاهد شهادته فلذلك شهد للمؤذن مدى صوته من رطب ويابس وكل من سمعه ولذلك يدبر الشيطان عند الأذان وله ضراط لئلا يسمع المؤذن بالشهادة فيلزمه أن يشهد له فيصير بتلك الشهادة من جملة من يسعى في سعادة المشهود له وهو عدو محض لعنه الله (م) عن أبي هريرة . ٢٠٣٤ - (إن الشيطان قد يئس) في رواية أيس (أن يعبده المصلون) أي من أن يعبده المؤمنون يعني من أن تعبد الأصنام ﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ [مريم: ٤٤] قال البيضاوي رحمه الله تعالى عبادة الشيطان عبادة الصنم بدليل فجعل عبادة الصنم عبادته لأنه الآمر به الداعي إليه وعبر عن المؤمنين بالمصلين كما في حديث نهيت عن قتل المصلين لأن الصلاة هي الفارقة بين الإيمان والكفر وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان فالمراد أن الشيطان أيس أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ويرتد إلى شركه في جزيرة العرب وارتداد بعض العرب لا ينافي يأسه فلا يرد نقضاً أو لأنهم لم يعبدوا الصنم أو لأن المراد أن بين المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان (ولكن في التحريش بينهم) خبر مبتدأ محذوف أي وهو في التحريش أو ظرف لمقدر أي يسعى في التحريش أي في إغراء بعضهم على بعض وحملهم على الفتن والحروب والشحناء قال القاضي والتحريش الإغراء على الشيء بنوع من الخداع من حرش الضب الصياد خدعه وله من دقائق الوسواس ما لا يفهمه إلا البصراء بالمعارف الإلهية، قال بعض الأئمة إنما خص جزيرة العرب لأنه مهبط الوحي وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن طولاً وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة موضع بالبادية من طريق الشام ٤٥٢ حرف الهمزة ٢٠٣٥ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَخَاسٌ، فَأَحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِبِحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). (ت ك) عن أبي هريرة (ض). عرضاً وسميت جزيرة لأن البحار والأنهار اكتنفتها من أكثر الجهات كبحر البصرة وعمان وعدن وبحر الشام والنيل ودجلة والفرات قال أهل الهيئة جملة ولاية العرب وأحيائهم من الحجاز واليمن والطائف وغيرها وبواديهم واقعة بين الضلع الغربي من بحر فارس والشرقي من بحر القلزم فلهذا تسمى العمارة الواقعة بينهما جزيرة العرب، وقال الطيبي لعل المصطفى وَلقر أخبر بما يكون بعده من التحريش الواقع بين صحبه أيس أن يعبد فيها لكن طمع في التحريش وكان كما أخبر فكان معجزة والتحريش الإغراء على الشيء كما مر من حرش الصياد أي يخدعهم ويغري بعضهم على بعض لما ذكر العبادة أولاً سماهمٍ المصلين تعظيماً لهم ولما ذكر الفتنة أخرجه مخرج التحريش وهو الإغراء بين البهائم توهيناً وتحقيراً لهم قال حجة الإسلام روي أن إبليس تمثل لعيسى عليه السلام فقال قل لا إله إلا الله فقال كلمة حق ولا أقولها بقولك وذلك لأن له تحت الخير تلبيسات لا تتناهى وبه تهلك العلماء والعباد والزهاد والفقراء والأغنياء وأصناف الخلق ممن يكرهون ظاهر الشر ولا يرضون لنفسهم الخوض في المعاصي المكشوفة قال الحجة وقد انتشر الآن تلبيسه في البلاد والعباد والمذاهب والأعمال فحق العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه لمة ملك أو لمة شيطان وأن يمضي النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى من الطبع بل بنور اليقين ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ [الأعراف: ٢٠١] (حم م) في صفة عرش إبليس (ت) في الزهد (عن جابر) ولم يخرجه البخاري وظاهر صنيع المصنف أن مسلماً لم يخرجه إلا هكذا بغير زيادة ولا تنقص والأمر بخلافه بل زاد بعد قوله المصلون في جزيرة العرب ذكره في أواخر صحيحه وكأنه سقط من القلم. ٢٠٣٥ - (إن الشيطان حساس) بحاء مهملة وتشديد السين بضبط المصنف قال الحافظ الزين العراقي المشهور في الرواية بحاء مهملة أي شديد الحس والإدراك كما في النهاية ويجوز من جهةا المعنى كونه بالجيم من تجسس الأخبار تفحص ومنه الجاسوس وفرق بعضهم بينهما بأنه بالجيم أن يطلب لغيره وبالحاء لنفسه وقيل بالجيم في الشر وبالحاء في الخير (لحاس) بالتشديد بضبط المصنف أي يلحس بلسانه ما يتركه الآكل على يده من الطعام (فاحذروه على أنفسكم) أي خافوه عليها فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام غسلاً جيداً فإنه (من بات وفي يده ريح غمر) بغين معجمة وميم مفتوحتين ريح اللحم وزهومته (فأصابه شيء) للبزار فأصابه خبل ولغيره لمم وهو المس من الجنون وفي أخرى فأصابه وضح أي برص والمراد فساد شيء من أعضائه إما بالخبل أو اللمم أو الوضح (فلا يلومنّ إلا نفسه) فإنا قد أوضحنا له البيان حتى صار الأمر كالعيان من حذر فقد أنذر فمن لم ينته بعد ذلك فهو الضار لنفسه قال ابن عربي رضي الله عنه أخبر المصطفى وَ ر أن الشيطان يتصل بالإنسان بسبب الغمر فیتحسس به ویتلحسه ويتصل به فلا يسلم من أن يشاركه في بدنه فيصيبه منه داء أو جنون فليجتهد في إزالة الغمر (تنبيه) قال في البحر أخبر أنه يلحس الرائحة والغمر دون العين وعليه فمشاركته للناس في الأكل إنما هي مشاركة في رائحة طعامهم دون عينه وقد يكون مشاركته لهم ٤٥٣ حرف الهمزة ٢٠٣٦ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ أَبْنِ آدَمَ مَجْرَىُ الدَّمِ)). (حم ق د) عن أنس (ق د هـ) عن صفية (صح). بذهاب البركة منه لعدم التسمية عليه إلى هنا كلامه، وشنع عليه ابن العربي رضي الله عنه فقال من زعم أن أكله إنما هو الشم فقد حاد ووقع في حبالة الالحاد بل يأكل ويشرب وينكح ويولد له قال ومن زعم أن الجن والشياطين بسائط فإنما أراد أنهم لا يفنون وهم يفنون وقول الحديث إنه حساس لحاس ليس فيه ما يقتضي عدم الأكل بل يشم ويأكل وله لذة في الشم كلذتنا في اللقمة في كل طعمة (ت ك) في الأطعمة (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرطهما واغتر به المصنف فلم يرمز لضعفه وما درى أن الذهبي رده عليه رداً شنيعاً بل هو موضوع فإن فيه يعقوب بن الوليد كذبه أحمد والناس انتهى وقال الذهبي في موضع آخر يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كذاب واتهم فلا يحتج به قال لكن رواه البيهقي والبغوي من وجه آخر من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وقال البغوي في شرح السنة حديث حسن هو كما قال سهيل بن أبي صالح وإن كان قد تكلم فيه لكنه مقارب فهو من هذا الوجه حسن . ٢٠٣٦ - (إن الشيطان) أي كيده (يجري من ابن آدم) أي فيه (مجرى الدم) في العروق المشتملة على جميع البدن، قال القاضي وهذا إمّا مصدر أي يجري مثل جريان الدم في أنه لا يحس بجريه كالدم في الأعضاء ووجه الشبه شدة الاتصال فهو كناية عن تمكنه من الوسوسة أو ظرف ليجري ومن الإنسان حال منه أي يجري مجرى الدم كائناً من الإنسان أو بدل بعض من الإنسان أي يجري في الإنسان حيث يجري فيه الدم انتهى وقال الطيبي عدى يجري بمن على تضمنه معنى التمكن أي يتمكن من الإنسان في جريانه في عروقه مجرى الدم وقوله مجرى الدم يجوز كونه مصدراً ميمياً وكونه اسم مكان وعلى الأول فهو تشبيه شبه كيد الشيطان وجريان وسوسته في الإنسان بجريان دمه وعروقه وجميع أعضائه والمعنى أنه يتمكن من إغوائه وإضلاله تمكناً تاماً ويتصرف فيه تصرفاً لا مزيد عليه وعلى الثاني يجوز كونه حقيقة فإنه تعالى قادر على أن يخلق أجساماً لطيفة تسري في بدن الإنسان به سريان الدم فيه فإن الشياطين مخلوقة من نار السموم والإنسان من صلصال وجما مسنون والصلصال فيه نارية وبه يتمكن من الجري في أعضائه بدليل خبر البخاري معلقاً الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ويجوز كونه مجازاً يعني أن كيد الشيطان ووسوسته تجري في الإنسان حيث يجري منه الدم من عروقه والشيطان إنما يستحوذ على النفوس وينفث وساوسه في قلوب الأخيار بواسطة النفس الأمّارة بالسوء ومركبها الدم ومنشأ قواها منه فعلاجه سد المجاري بالجوع والصوم لأنه يقمع الهوى والشهوات التي هي أسلحة الشيطان وقال ابن الكمال هذا تمثيل وتصوير أراد تقرير أن للشيطان قوة التأثير في السرائر فإن كان متفرداً منكراً في الظاهر فإليه رغبة روحانية في الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانية في المواطن قال أعني ابن الكمال ومن لم يتنبه لحسن هذا التمثيل ضل في ردّ ذلك المقال وأضل حيث قال ﴿فيما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ٤٥٤ حرف الهمزة ٢٠٣٧ - ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ)). (حم ت حب) عن بريدة (صح). ٢٠٣٨ - ((إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ لَمْ تَزَلْ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ طَعَامِهِ)). (حم ت هب) عن أم عمارة (ح). ٢٠٣٩ - ((إِنَّ الصَّالِحِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ لاَ يُصِيبُ مُؤْمِناً نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَ وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ [الأعراف: ١٧]، كالدلالة على بطلان ما يقال إنه يدخل في بدن الآدمي ويخالطه لأنه إذا أمكنه ذلك لكان ما يذكره في باب المبالغة أحق أما إنه ضل فلأنه لم يدر أن الكلام المذكور مأخوذ من مشكاة النبوة مصبوب في قالب التمثيل والغرض منه بيان أن الشيطان منفور محذور منه في الظاهر مطبوع متبوع في الباطن والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال اهتمامه في أمر الإغواء وتصوير قوة استيلائه على ابن آدم من جميع الجهات وكل من التمثيلين على أبلغ نظام وأحسن وجه من الانطباق على مقتضى التمام وأما أنه أضل فلأن الفخر الرازي ذلك الإمام الهمام نقله عنه نقل قبول حيث قال قال القاضي هذا القول من إبليس كالدلالة على بطلان ما يقال إنه يدخل في بدن الآدمي اهـ وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهمة واجب وجوب إنفاء التهمة الذنوب في مواقعها ووجود الشياطين وهم مردة الجن وقد نطق القرآن العظيم به وإنما خالف فيه الفلاسفة الضالون ومن اقتفى فيه أثرهم كالمعتزلة (حم ق ده عن أنس بن مالك (ق د عن صفية) بنت حيي النضرية أمّ المؤمنين من ذرية هارون عليه السلام وهذا قاله وقد انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنها صفية قالا سبحان الله فذكره قال الغزالي فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق التحرز من التهم حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول مثلي لا يظن به إلا خيراً إعجاباً منه بنفسه فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين الرضى بعضهم، وبعين السخط بعضهم فيجب التحرز عن تهمة الأشرار. ٢٠٣٨ (إن الصائم إذا أكل) بالبناء للمفعول أي أكل أحد (عنده) نهاراً (لم تزل تصلي عليه الملائكة) أي تستغفر له (حتى يفرغ) الآكل عنده (من طعامه) أي من أكل طعامه فإن حضور الطعام عنده يهيج شهوته للأكل فلما قمع شهوته وكف نفسه امتثالاً لأمر ربه ومحافظة على ما يقربه إليه ويرضيه عنه عجبت الملائكة من إذلاله لنفسه في طاعة ربه فاستغفروا له؛ وفي الحديث شمول لصوم الفرض والنفل وقصره على الفرض لا دليل عليه ولا ملجأ إليه (حم ت هب عن أم عمارة) بنت كعب الأنصارية صحابية روى عنها حفيدها عباد بن تميم وغيره قالت دخلت على النبي وَيُقر فقدمت إليه طعاماً فقال كلي فقالت إني صائمة فذكره قال الترمذي حسن صحيح وقضية صنيع المصنف أن الترمذي تفرد بإخراجه من بين الستة والأمر بخلافه بل رواه النسائي وابن ماجه . ٢٠٣٩ - (إن الصالحين) جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق خلقه وقول القاضي البيضاوي هو الذي صرف عمره في طاعة الله وماله في مرضاته ليس على ما ينبغي لاقتضائه أنه من صرف صدراً من عمره في عمل المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بحق خدمة ٤٥٥ حرف الهمزة ذُلِكَ إِلَّ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ)). (حم حب ك هب) عن عائشة (صح). ٢٠٤٠ - ((إِنَّ الصُّبْحَةَ تَمْنَعُ بَعْضَ الرِّزْقِ)). (حل) عن عثمان بن عفان (ض). ٢٠٤١ - ((إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)). (حم ق ٤) عن أنس (صحـ). ملك الملوك لا يسمى صالحاً ومن البين أنه في حيز السقوط (يشدد عليهم) بالبناء للمفعول أي يشدد الله عليهم ويبتليهم ليرفع درجتهم لما مر غير مرة أن أشد الناس بلاء الأمثل فالأمثل (وإنه) أي الشأن (لا يصيب مؤمناً نكبة) أي مصيبة كما في المصباح (من شوكة فما فوقها إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة) أي منزلة عالية في الجنة وقد تقدم أنه لا بدع في كون الشيء الواحد حاطاً ورافعاً قال الطيبي والصلاح استقامة الشيء على حالة كماله كما أن الفساد ضده ولا يحصل الصلاح الحقيقي إلا في الآخرة لأن الأحوال العاجلة وإن وصفت بالصلاح تخلو من شوب فساد وخلل والاستقامة التامّة لا تكون إلا لمن فاز بالقدح المعلى (حم حب ك) في الرقاق (هب) كلهم (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي قال الهيثمي رجال أحمد ثقات. ٢٠٤٠ - (إن الصبحة) بالضم أي تناول ما لا ينبغي وقت الصباح أو النوم وقته ولو بعد الصلاة (تمنع بعض الرزق) أي حصوله حقيقة أو بمعنى عدم البركة فيه على ما مر وفي رواية بإسقاط بعض ما على الأول فإن من افتتح النهار بخير كان في بقيته ميموناً مباركاً له من الله عون على رزقه وأما على الثاني فلأنه قد ورد أن ما بين الفجر وطلوع الشمس ساعة تقسم فيها الأرزاق وليس من حضر القسمة كمن غاب عنها ولأن من نام حتى أصبح أصبح وهو خبيث النفس كسلان ليس له نهضة في تعاطي معاشه فينقص بذلك محصوله وهذا يكاد أن يكون محسوساً (حل) من حديث الحسن بن علي الطوسي عن محمد بن أسلم عن حسين بن الوليد بن سليمان بن أرقم عن الزهري عن ابن المسيب (عن عثمان بن عفان) وهكذا رواه عن العطريف. ٢٠٤١ - (إن الصبر) أي المحمود صاحبه أو الكامل ما كان (عند الصدمة الأولى) أي الوارد على القلب غب المصيبة إذ لفجأتها روعة تزعج القلب بصدمتها فإن صبر للصدمة الأولى انكسرت حدتها وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر وأما إذا أوردت بعد طول الأمل فقد توطن عليها ويطبعها ويصير صبره كالاضطراري فمعنى الخبر كما قال أبو عبيد ان كل ذي رزية قصاراه الصبر لكن إنما يحمد على صبره عند حدة المصيبة وحرارتها والصبر حبس النفس على مقتضى الشرع وهو لفظ عام ربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فحبس النفس لمصيبة يسمى صبراً لا غير ويقابله الجزع وحبسها في محاربة تسمى شجاعة ويقابله الجبن وفي إمساك عن كلام صمتاً وكتماناً ويقابله القلق وهكذا (حم ق ٤ عن أنس) قال مر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بامرأة تبكي عند قبر فذكره وكلام المصنف صريح في أن الجماعة كلهم رووه ورأيت الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه . .٤٥٦ حرف الهمزة ٢٠٤٢ - ((إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ عَاماً مَا تُفْضِي إِلَى قَرَارِهَا». (ت) عن عتبة بن غزوان (ح). ٢٠٤٣ - ((إِنَّ الصُّدَاعَ وَالْمَلِيلَةَ لاَ يَزَالاَنِ بِالْمُؤْمِنِ وَإِنَّ ذُنُوبَهُ مِثْلَ أُحُدٍ فَمَا يَدَعَانِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِنْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ)). (حم طب) عن أبي الدرداء. ٢٠٤٤ - ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ ٢٠٤٢ - (إن الصخرة) بسكون الخاء وفتحها الحجر العظيم كما يفيده قول الصحاح وغيره الصخر الحجارة العظام والواحدة صخرة بسكون الخاء وفتحها اهـ فقوله العظيمة صفة كاشفة (لتلقى من شفير جهنم) أي حرفها وساحلها وشفير كل شيء حرفه ومنه شفر النفس الفرج كما في المصباح وشفير النهر والبئر والقبر كما في الأساس (فتهوي بها) وفي نسخة فيها والأول هو ما في خط المصنف (سبعين عاماً) وفي نسخة خريفاً والأول هو الأثبت في خط المصنف (ما تفضي إلى قرارها) أي ما تصل إلى قعرها أراد وصف عمقها بأنه لا يكاد يتناهى فالسبعين للتكثير لا للتحديد جرياً على عادتهم في تخاطبهم من إرادة مجرد التكثير لا خصوص العدد (ت عن عتبة) بضم أوله فمثناة فوقية ساكنة (ابن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي المازني صحابي جليل بدري أسلم بعد ستة رجال وكان أحد الرماة وهو الذي اختط البصرة. ٢٠٤٣ - (إن الصداع) أي وجع بعض أجزاء الرأس أو كله فما منه في أحد شقيقه لازماً سمي شقيقة أو شامل لكلها لازماً سمي بيضة وخوذة وأنواعه كثيرة وأسبابه مختلفة وحقيقة الصداع سخونة الرأس واحتقان البخار فيها وهو مرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان أكثر مرض المصطفى وال في منه (والمليلة) فعيلة من التملل وأصلها من الملة التي يخبز فيها فاستعيرت لحرارة الحمى ووهجها وقال المنذري المليلة الحمى التي تكون في العظم (لا يزالان بالمؤمن وإن ذنوبه مثل أحد) بضم الهمزة والحاء الجبل المعروف (فما يدعانه) أي يتركانه (وعليه من ذنوبه مثقال) أي ما يناقل أي يوازن (حبة من خردل) بل يكفر الله عنه جميع ذنوبه. وخص الخردل بالذكر لكمال المبالغة فهو أصغر الحبوب قدراً؛ ولما نظر إلى هذا أبي بن كعب قال لعواده وقد قالوا له كيف نجدك يا أبا أسحاق قال بخير جسد أذیب وأخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه وإن بعثه بعثه خلقاً جديداً لا ذنب له وقال ابن العربي من فضله سبحانه على عباده أن خلق المعصية وقدرها ثم محصها وكفرها بحكمته وكفارة الأمراض والأوصاب للسيئات إن كانت صغائر مسحاً مسحاً وإن كانت كبائر وزناً وزناً وإن كان الكل بالميزان لكن الصغائر لأثبات لها مع الحسنات وأما الكبائر فلا بد فيها من فضل الله تعالى في تقديره اسم الذنب وأجر الطاعة ويقابل بينهما في الوزن بحسب عمله فيسقط ما يسقط ويبقي ما يبقي بحسب الكبيرة (حم طب عن أبي الدرداء) قال المنذري فيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ وقال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف . ٢٠٤٤ - (إن الصدق) الذي هو الإخبار على وفق الواقع وقال الحرالي مطابقة أقواله وأفعاله ١٫٠ ٤٥٧ حرف الهمزة حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًاً، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابً». (ق) عن ابن مسعود (صح). ٢٠٤٥ - ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَزِيدُ الْمَالَ إِلَّ كَثْرَةً». (عد) عن ابن عمر (ض). لباطن حاله في نفسه وعرفان قلبه (يهدي) بفتح أوله أي يوصل صاحبه (إلى البر) بالكسر اسم يجمع الخير كله، وقيل هو التوسع في الخير وقيل اكتساب الحسنات واجتناب السيئات (وإن البر يهدي) بفتح أوله أي يوصل صاحبه (إلى الجنة) يعني أن الصدق الذي يدعو إلى ما يكون براً مثله وذلك يدعو إلى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾ [الانفطار: ١٣] (وإن الرجل) ذكر الرجل وصف الطردي والمراد الإنسان المؤمن (ليصدق) أي يلازم الصدق (حتى يكتب عند الله صديقاً) بكسر التشديد للمبالغة والمراد يتكرر منه الصدق ويداوم عليه حتى يستحق اسم المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملا الأعلى قولاً وفعلاً واعتقاداً ثم يوضع له ذلك في قلوب أهل الأرض كما في رواية فالمراد بالكتابة الكتابة في اللوح أو في صحب الملائكة قال الطيبي حتى للتدريج (وإن الكذب) أي الإخبار بخلاف الواقع (يهدي إلى الفجور) الذي هو هتك ستر الديانة والميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع لكل شر (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي يوصل إلى ما يكون سبباً لدخولها وذلك داع لدخولها (وإن الرجل ليكذب) أي يكثر الكذب (حتى يكتب عند الله كذاباً)(١) بالتشديد صيغة مبالغة أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم في الأولى أو الكذابين وعقابهم في الثاني فالمراد إظهاره لخلقه بالكتابة فيما ذكر ليشتهر في الملا الأعلى وتلقى في قلوب أهل الأرض كما تقرر ويوضع على ألسنتهم كما يوضع القبول والبغضاء في الأرض ذكره العلاء وغيره، عزوه لابن حجر رحمه الله قصور قال البعض فالمضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار ومن ثم كان الكذب أشد الأشياء ضرراً والصدق أشدها نفعاً ولهذا علت رتبته على رتبة الإيمان لأنه إيمان وزيادة ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] وفيه كما قال النووي حث على تحري الصدق والاعتناء به فإنه إذا اعتنى به أكثر منه فعرف به وتحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه أكثر منه وعرف به (تتمة) قال الراغب الصدق أحد أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعاً لما صح نظامه وبقاؤه وهو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت أحكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه وإذا لم يعتمد لم ينفع صار هو والبهيمة سواء بل يكون شراً من البهيمة فإنها وإن لم تنتفع بلسانها لا تضر والكاذب يضر ولا ينفع (ق عن ابن مسعود) ووهم الحاكم حيث استدركه. ٢٠٤٥ - (إن الصدقة) الفرض أو النفل (لا تزيد المال إلا كثرة) في الثواب بإضعافه أضعافاً كثيرة أو في البركة ودفع العوارض فهو تنبيه على ما يفاض عليه من الخيور الإلهية فالمراد الزيادة المعنوية لما أن (١) قال في الفتح المراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملا الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض. ٤٥٨ - حرف الهمزة ٢٠٤٦ - ((إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ يُضَعَّفُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). ٢٠٤٧ ــ ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَذْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ)). (ت حب) ◌ُعن أنس (ض). ٢٠٤٨ - ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لَآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ)). (حم م) عن عبد المطلب بن ربيعة (صح). الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس إلا الحسية كما ظنه بعض الخاسرين الضالين حیث قيل له ذلك فقال بيني وبينك الميزان (عد عن ابن عمر) بن الخطاب. ٢٠٤٦ - (إن الصدقة على ذي قرابة) أي صاحب قرابة وإن بعد (يضعف) لفظ رواية الطبراني يضاعف (أجرها مرتين) لأنها صدقة وصلة وفي كل منهما أجر على حدته والمقصود ان الصدقة على القريب أولى وآكد من الصدقة على الأجنبي وإن كان القريب كاشحاً كما صرح به في عدة أخبار (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه عبد الله بن زحر وهو ضعيف. ٢٠٤٧ - (إن الصدقة لتطفىء غضب الرب) أي سخطه على من عصاه وإعراضه عنه ومعاقبته له (وتدفع ميتة السوء) بكسر الميم بأن يموت مصراً على ذنب أو قانطاً من رحمة الله أو مختوماً له بسيء عمل أو نحو لديغ أو غريق أو حريق أو نحوهما مما استعاذ منه المصطفى وَّه ذكره الحكيم وعزوه للعراقي فيه قصور (ت) في الزيادة (حب عن أنس) بن مالك قال الترمذي غريب قال عبد الحق ولم يبين المانع من صحته وعلته ضعف راويه أبي خلف إذ هو منكر الحديث قال ابن القطان فالحديث ضعيف لا حسن انتهى وجزم العراقي بضعفه قال ابن حجر أعله ابن حبان والعقيلي وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدي لا يتابع عليه . ٢٠٤٨ - (إن الصدقة) عرفها باللام العهدية لتفيد أن المراد الصدقة المعهودة وهي الفرض (لا تنبغي) أي لا تستقيم ولا تحسن ولفظ ينبغي في استعمالهم صالحة للندب وللوجوب ولا ينبغي للكراهة وللتحريم فتارة يريدون به هذا وأخرى هذا والقرينة محكمة وهو هنا للتحريم (لآل محمد) أي محمد وآله وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب إطلاق الآل على الإنسان وآله شائع سائغ ونبه على أن علة التحريم الكرامة بقوله: (إنما هي أوساخ الناس) أي أدناسهم وأقذارهم لأنها تطهر أدرانهم وتزكي أموالهم ونفوسهم ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] فهي كغسالة الأوساخ فهي محرمة عليهم بعمل أو غيره حتى من بعضهم لبعض ومن زعم استثناءه فقد أبعد ومستنده خبر مرسل ضعيف وقد سأل بعض الآل عمر أو غيره جملاً من الصدقة فقال أتحب أن رجلاً بادناً في يوم حار غسل ما تحت رفغيه فشربته فغضب وقال اتقول لي هذا قال إنما هي أوساخ الناس يغسلونها قال الطيبي وقد اجتمع في هذا التركيب مبالغات شتى حيث جعل المشبه به أوساخ الناس ٤٥٩ حرف الهمزة . ٢٠٤٩ ـ (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِىءُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ)). (طب) عن عقبة بن عامر (ض). ٢٠٥٠ - ((إِنَّ الصَّدَقَةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْهَدِيَّةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهَ الرَّسُولِ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ)). (طب) عن عبد الرحمن بن علقمة (ض). للتهجين والتقبيح بتغير أو استقذار وجل حضرة الرسالة ومنبع الطهارة أن ينسب إلى ذلك ولذلك جرد عن نفسه الطاهرة من يسمي محمداً كأنه غيره وهو هو فإن الطيبات للطيبين ولا يقال كيف أباحها لبعض أمته ومن كمال إيمان المرء أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه لأنا نقول ما باحها لهم عزيمة بل اضطراراً وكم أحاديث نراها ناهية عن السؤال فعلى الحازم أن يراها كالميت ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ١٧٣] (حم م) في الزكاة (عن المطلب) بضم الميم وشد الطاء (بن ربيعة) ابن الحارث الهاشمي له صحبة وفيه قصة ولم يخرجه البخاري ولا خرج عن المطلب لكنه أخرج تحريم الصدقة على الآل عن أبي هريرة. ٢٠٤٩ - (إن الصدقة لتطفىء عن أهلها) أي عن المتصدقين بها لوجه الله تعالى (حر القبور) أي محل الدفن، خصها بذلك لأنها إذا وقعت في يد جيعان أطفأت عنه تلهب الجوع وتحرقه وإيلام الجوع البالغ أشد من إيلام حرق النار فكما أخمد المتصدق حر الجوع يجازى بمثله إذا صار مجندلاً في القبور جزاء وفاقاً ولأن الخلق عيال الله وهي إحسان إليهم والعادة أن الإحسان إلى عيال الإنسان يطفىء غضبه وإنما حر النار من غضبه (وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة) من وهج الشمس في الموقف (في ظل صدقته) كأن صدقته تجسد كالطود العظيم فيكون في ظله أو هو مجاز وقال العامري ليس المراد بها ظله من حر الشمس فقط بل تمنعه من جميع المكاره وتستره من النار إذا واجهته وتوصله إلى جميع المحاب من قولهم فلان في ظل فلان وتمسك به من فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر ولو لم يكن في فضل الصدقة إلا أنها لما تفاخرت الأعمال كان لها الفضل عليهن لكفى (طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة والكلام فيه معروف. ٢٠٥٠ - (إن الصدقة يبتغى) بالبناء للمجهول أي يراد (بها) من المتصدق (وجه الله تعالى) من سد خلة فقير أو صلة رحم مسلم أو كافر تجوز الصدقة عليه فمن أخلص في تلك الإرادة فقد قرعيناً بالجزاء عليها وجعلها كالغسالة لذنوبه (والهدية يبتغى بها وجه الرسول) أي النبي وَلقر (وقضاء الحاجة) التي قدم الوفد عليه فيها فهي من أجل حق المال لأنها من فوق رتبة المهدي والهبة للمثل أو الدون والهبة تمليك عين في الحياة مجاناً فإن انضم إلى التمليك قصد إكرام المعطى فهي هدية أو قصد ثواب الآخرة فصدقة وكلها مندوبة (طب عن عبد الرحمن بن علقمة) بفتح المهملة والقاف ويقال ابن أبي علقمة الثقفي قال قدم وفد ثقيف على النبي ◌َّ ومعهم هدية فقال ما هذه قالوا صدقة قال إن الصدقة يبتغى بها وجه الله وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول ◌َفي وقضاء الحاجة فقال لا بل هدية فقبلها منهم انتهى. وبه يتضح معنى الحديث ولولاه لكان مغلقاً وعبد الرحمن هذا ذكر أنه كان في ٤٦٠ حرف الهمزة ٢٠٥١ - ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ)). (ت ن ك) عن أبي رافع (صح). ٢٠٥٢ - ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ: فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ)). (حم دت) عن أبي ذر (ح). ٢٠٥٣ - ((إِنَّ الصَّفَا الزَّلَلَ الَّذِي لاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ الطَّمَعُ)). ابن المبارك، وابن قانع عن سهيل بن حسان (ض). وفد ثقيف وقال أبو حاتم هو تابعي لا صحبة له ذكره ابن الأثير وغيره واختصره الذهبي فقال مختلف في صحبته . ٢٠٥١ - (إن الصدقة) أي المفروضة وهي الزكاة كما يدل عليه تعريفها (لا تحل لنا) أهل البيت لأنها طهرة وغسول تعافها أهل الرتب العلية والمقامات الرفيعة السنية (وإن مولى القوم) أي عتيقهم والمولى أيضاً الناصر والحليف والمعتق وغير ذلك لكن المراد هنا الأول (منهم) أي حكمه حكمهم وكما لا تحل الزكاة لنا لا تحل لمعتقنا قال في المطهر هذا ظاهر الحديث لكن قال الخطابي موالي بني هاشم لا حظ لهم في سهم ذي القربى فلا يحرمون الصدقة وإنما نهى عن ذلك تنزيهاً لهم وقال مولى القوم منهم على سبيل التشبيه في الاستنان منهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس فكان المصطفى ◌َّ يكفيه مؤنته فنهاه عن أخذ الزكاة (ت ن ك) في الزكاة (عن أبي رافع) مولى النبيّ ◌َ﴿ قال بعث النبي ◌َّه رجلاً على الصدقة فقال استصحبني كما تصيب منها فانطلقت إلى النبي وسير فسألته فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد أعلى من الثلاثة وهو عجيب فقد رواه الإمام أحمد وكأنه ذهل عنه. ٢٠٥٢ - (إن الصعيد الطيب) أي التراب الخالص الطاهر (طهور) بفتح الطاء أي مطهر أي كاف في التطهير (للمرء المسلم) واحتج به داود على مذهبه أن التيمم يرفع الحدث وقال الباقون المراد به أنه قائم مقام الطهور في إباحة الصلاة ولو كان طهوراً حقيقة لم يحتج الجنب بعد التيمم أن يغتسل (ما لم تجد الماء) بلا مانع حسي أو شرعي (ولو إلى عشر حجج) أي سنين، قاله لمن يعزب عن الماء ومعه أهله فيجنب (فإذا وجدت الماء) بلا مانع (فأمسه) كذا بخط المصنف وفي رواية فأصبه (بشرتك) أي أوصله إليها وأسله عليها في الطهارة من وضوء أو غسل وفي رواية الترمذي فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير فأفاد أن التيمم ينقضه رؤية الماء إذا قدر على استعماله لأن القدرة هي المرادة بالوجود الذي هو غاية الطهور بالتراب والمراد بالصعيد في هذا الحديث وما شبهه تراب له غبار فلا يجزىء التيمم بغيره عند الشافعية لخبر جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً ولم يشترط الحنفية الغبار بل أجازوا الضرب على الصخر (م د ت عن أبي ذر) قال الترمذي حسن صحيح. ٢٠٥٣ - (إن الصفا) بالقصر أي الحجارة المليس واحدتها صفاة كحصى وحصاة أو الحجر الأملس فهو يستعمل في الجمع والمفرد فإذا استعمل في الجمع فهو الحجارة أو في المفرد فالحجر (الزلال)