النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
حرف الهمزة
١٨١٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ
فُرْجَةَ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً)). (حم هـ حب ك) عن عائشة (صح).
١٨١٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)). (حم دهـ ك) عن
البراء (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير، البزار عن جابر (ح).
قبلهم) من الأمم السابقة فهذا كما ترى صريح في أنها من خصوصياتنا وأشار بقوله وهب إلى عظمها
وكثرة المواهب والعطايا فيها وأنها خليقة أن يمتن بها (فر عن أنس) وفيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي
قال الذهبي في الضعفاء عن الدار قطني ممن يضع الحديث.
١٨١٣ - (إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون) من الوصل ضد القطع (الصفوف)
بحيث لا يبقى فيها ما يسع واقفاً أي يغفر لهم ويأمر ملائكته بأن يستغفروا لهم قال الفخر الرازي ولا
يصح كونها بمعنى الدعاء لأنه غير معقول المعنى في حقه تعالى لأن الدعاء للغير يقتضي طلب نفعه من
ثالث وهو هنا محال وتقييد الصف في الحديث الآتي بالأول للأكثرية لا لإخراج غيره كما يصرح به ما
يأتي (ومن سد فرجة) بضم أوله خللاً بين المصلين في صف (رفعه الله بها) أي بسبب سده إياها (درجة)
في الجنة زاد في رواية ودرت عليه الملائكة من البر وهذا وارد على منهج تأكد سد الفرج في الصفوف
وكراهة تركها مع عدم العذر (تنبيه) قال ابن عربي الخلل في الصفوف طرق الشيطان والطريق واحدة
وهي سبيل الله فإذا انقطع هذا الخط الظاهر من النقط ولم يتراص لم يظهر وجود للخط والمقصود وجود
الخط فصفوف المصلين لا تكون في سبيل الله حتى تتصل ويتراص الناس فيها فمن لم يفعل وأدخل
الخلل كان ممن سعى في قطع سبيله ولا يكون السبيل إلا كالخط الموجود من النقط المتجاورة التي ليس
بين كل نقطتين حيز فارغ لا نقطة فيه وحينئذٍ يظهر صورة الخط فكذا الصف لا يظهر فيه سبيل الله حتى
يتراص الناس فيه (حم ٥ حب ك) في الصلاة (عن عائشة) قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره
الذهبي وقال مغلطاي حديث مختلف في إسناده لاختلاف حال رواية إسماعيل بن عياش.
١٨١٤ - (إن الله وملائكته) أي عباده المقربون المصطفون المصفون من أدناس البشر الذين لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (يصلون على الصف الأول) أي على أهله وهو الذي يلي
الإمام أي يستغفرون لأهله قل تعالى ﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ [الشورى: ٥](١) وتمام الحديث
عند أحمد وغيره قالوا يا رسول الله وعلى الثاني قال وعلى الثاني اهـ بلفظه (حم ده) في الصلاة (ك) كلهم
(عن البراء) بن عازب ولفظ رواية أبي داود عنه كان رسول الله وَّله وسلم يتخلل الصفوف من ناحية
(١) لما روى البزار عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ل استغفر للصف الأول ثلاثاً والثاني مرتين والثالث مرة
فيستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول ويستحب إتمامه ثم الذي يليه وأن لا يشرع في صف حتى يتم
ما قبله وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال وكذا في صفوف النساء المفردات بجماعتهن عن جماعة
الرجال أما إذا صلت النساء مع الرجال جماعة واحدة فأفضل صفوف النساء آخرها.

٣٤٢
حرف الهمزة
١٨١٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنَ الصُّفُوفِ)). (دهـ حب) عن
عائشة (صح) . .
١٨١٦ - ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَخِّرِينَ)). (حب طس حل) عن ابن
عمر (ض).
إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته
يصلون على الصف الأول قال في الرياض إسناد حسن (ه عن عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة
المبشرة (طب عن النعمان بن بشير) الأنصاري (البزار) في مسنده (عن جابر) قال الهيثمي بعد ما عزاه
لأحمد والبزار وغيرهما رجال أحمد موثقون.
١٨١٥ _ (إن الله تعالى وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) أي يستغفرون لمن عن يمين الإمام
من كل صف والمراد يستغفرون لهم أولاً أو كثيراً اهتماماً بشأنهم ثم يستغفرون لمن عن اليسار لأن
الاستغفار مخصوص بهم بدليل الخبر الآتي: من عمر ميسرة المسجد(١) (د٥ حب عن عائشة) سكت
عليه أبو داود قال في الرياض إسناده على شرط مسلم وفيه رجل مختلف في توثيقه وقال مغلطاي في
شرح ابن ماجه سنده صحيح على شرط مسلم.
١٨١٦ - إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين) أي الذين يتناولون السحور بقصد
التقوّي به على الصوم لما فيه من كسر شهوة البطن والفرج الموجبة لتصفية القلب وغلبة الروحانية على
الجسمانية الموجبة للقرب من جانب الرب تعالى فلذلك كان السحور متأكد الندب جداً (حب طس حل
عن ابن عمر بن الخطاب قال الطبراني تفرد به يحيى بن يزيد الخولاني قال الهيثمي ولم أجد من ترجمه
اهـ وقال أبو نعيم غريب من حديث نافع لم يروه إلا عبد الله بن سليمان المعروف بالطويل وعنه
عبد الله بن عياش القتباني تفرد به إدريس بن يحيى الخولاني وهو عند أهل مصر كبشر بن الحارث عند
أهل بغداد اهـ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً إلا لمن ذكر والأمر بخلافه فقد خرجه أحمد في
المسند باللفظ المذكور عن ابن عمر المزبور وقد سبق أو يجيء قول الحافظ ابن حجر إذا كان الحديث في
مسند أحمد لا يعزى لغيره ممن دونه وخرجه أيضاً الجوهري في أماليه من حديث ابن عمر بلفظ غذاء
المؤمن السحور وإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين قال المصنف يحصل من مجموع الطرق حسن
الحديث.
(١) قال الغزالي ينبغي لداخل المسجد أن يقصد يمنة الصف فإنها يمن وبركة وإن الله تعالى يصلي على أهلها اهـ
قلت وهذا إذا كان فيها سعة ولم يؤذ أهلها ولا تتعطل ميسرة المسجد، فإن قلت ينافي هذا الحديث
قوله ومي: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر، قلت لا منافاة لأنه قد يحصل لصاحب
الميمنة ما يوازي ذلك أو يزيد، وقد يحصل لصاحب الميسرة ما يزيد على صاحب الميمنة بسبب نيته
وإخلاصه وسبب الحرص على ميمنة الإمام أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أحرص الناس على تحصيل
القربات فلما حث النبي ◌َّر على ميمنة الصف ازدحموا عليها فتعطلت الميسرة فقال ذلك.

٣٤٣
حرف الهمزة
١٨١٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)).
(طب) عن أبي الدرداء (ض).
: ١
١٨١٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَلَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ
شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ)). (ت) عن ابن عمر (ح).
١٨١٧ - (إن الله تعالى وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) جمع عمامة أي الذين يلبسون
العمائم (يوم الجمعة) ويحضرون صلاتها، وأخذ منه حجة الإسلام ندب التعمم وتأكده في هذا اليوم
قال فإن كربه الحر فلا بأس أن ينزعها قبل الصلاة وبعدها لكن لا ينزعها في وقت السعي من المنزل إلى
الجمعة ولا في وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر ولا في خطبته اهـ (١) (طب) عن محمد بن
عبد الله الحضرمي عن العلاء بن عمر الحنفي عن أيوب ابن مدرك عن مكحول (عن أبي الدرداء) قال
الزين العراقي أيوب بن مدرك كذبه ابن معين وقال تلميذه الهيثمي فيه أيوب بن مدرك. قال ابن معين
كذاب اهـ وفي الميزان واللسان عن مرة كذاب وعن النسائي متروك له مناكير ثم عد من مناكيره هذا
الحديث اهـ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدي هو من
وضعه كذبه يحيى وتركه الدار قطني اهـ ولم يتعقبه المؤلف بشيء سوى أنه قال اقتصر على تضعيفه الزين
العراقي وابن حجر ولم يزد على ذلك وأنت خبير بما في هذا التعقب من التعصب.
١٨١٨ - (إن الله تعالى لا يجمع أمّتي) أي علماء أمّتي ولفظ رواية الترمذي لا يجمع أمّتي أو قال
أمّة محمد وهو تردّد من الراوي (على ضلالة) لأن العامة عنها تأخذ دينها، وإليها تفزع في النوازل
فاقتضت الحكمة حفظها قال الطيبي وقوله أمّة محمد أظهر في الدراية لأن التخصيص يدل على امتياز
أمّته عن جميع الأمم بهذه الفضيلة فيلزم منه امتياز الفرقة الناجية المسماة بأهل السنة والجماعة من
الفرق الضالة فلذلك عقبه بقوله (ويد الله على الجماعة) كناية عن الحفظ أي الجماعة المتفقة من أهل
الإسلام في كنف الله ووقايته (ومن شذ) انفرد عن الجماعة قال الطيبي ومعنى على كمعنى فوق في قوله
تعالى يد الله فوق أيديهم فهو كناية عن النصرة والغلبة لأن من بايع الإمام الحق فكأنما بايع الله ومن
بايع الله فإنه ينصره ويخذل أعداءه أي هو ناصرهم ومصيرهم غالبين على من سواهم ومن فارقهم فقد
خلع ربقة الطاعة من عنقه وخرج عن نصرة الله فدخل النار، فالواو في قوله ومن شذ للعطف على
معنى الحصول في الوجود وتفويض ترتب الثانية على الأولى إلى فهم السامع الزكي الفطن ويحتمل أن
يضمن يد الله معنى الإحسان والإنعام بالتوفيق على استنباط الأحكام وعلى الاطلاع على ما كان عليه
المصطفى وَله وصحبه من الاعتقاد (شذ إلى النار) أي إلى ما يوجب دخولها فأهل السنة والجماعة هم
الفرقة الناجية، فالشذوذ الانفراد وشذ عن الجماعة انفرد عنهم (ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه
عنه أيضاً الضياء في المختارة بلفظ إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً وإن يد الله مع الجماعة
(١) ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة.
٠٫٠٠٠
. -
٠٠٠

٣٤٤
حرف الهمزة
١٨١٩ - (((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَخِّشَ، وَلَ الصَّيَّحَ فِي الأَسْوَاقِ)).
(خد) عن جابر (ح).
١٨٢٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَاَ الذَّوَّاقَاتِ)). (طب) عن عبادة بن
الصامت (ح).
١٨٢١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا ذَهَبَ بِصَفِيَّهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ
فَصَبَرَ وَأَحْتَسَبَ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ)). (ن) عن ابن عمرو (صح).
فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار قال ابن حجر رحمه الله في تخريج المختصر حديث غريب
خرجه أبو نعيم في الحلية واللالكائي في السنة ورجاله رجال الصحيح لكنه معلول فقد قال الحاكم لو
كان محفوظاً حكمت بصحته على شرط الصحيح لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة
أقوال فذكرها وذلك مقتضى للاضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف.
١٨١٩ - (إن الله تعالى لا يحب الفاحش) أي ذا الفحش في قوله وفعله بل يبغضه کما صرح به في
الحديث الآتي بقوله إنّ الله يبغض الفاحش الخ والفحش اسم لكل خصلة قبيحة وقال الحرالي اسم لكل
ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع فيتفق في حكمه آيات الله
الثلاث من الشرع والعقل والطبع (المتفحش) أي الذي يتكلف ذلك ويتعمده يعني الفاحش المتفحش
صنعاً (ولا الصياح) بفتح المهملة وشد المثناة تحت الصراخ (في الأسواق) أي كثير الصراخ في الشوارع
والطرق ومجامع الناس كما يفعله السوقة والدلالون ونحوهم فيكره ذلك، أما صياح نحو الدلال
والمنادي ومعرف اللقطة ومنشد الضالة بقدر الحاجة فلا يكره (خد) وكذا ابن أبي الدنيا (عن جابر) قال
الزين العراقي وسنده ضعيف قال ولابن أبي الدنيا والطبراني عن أسامة بن زيد إن الله لا يحب الفاحش
المتفحش وسنده جيد انتهى وفي مسلم من حديث عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش.
١٨٢٠ - (إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) قال الزمخشري هو استطراق النكاح وقتاً بعد
وقت كلما تزوّج أو تزوّجت مد عينه أو مدت عينها إلى آخر أو إلى أخرى قال وهذا من المجاز وقول
النهاية السريع النكاح السريع الطلاق فيه نظر لأن الحديث مصرح كما ترى بأن المذموم المبغوض أن
يتزوجها أو تتزوجه بقصد ذوق عسيلتها أو عسيلته ثم تحصل المفارقة وقد يكون النكاح وسرعة الفراق
لا لذلك وفيه أنه يكره التزوج بقصد ذلك لكنه يصح وذلك لأن مقصود النكاح النسل ودوام العشرة
وحصول الإلفة، وسرعة المفارقة مفوتة لذلك مع ما فيه من كسر القلب وتولد الضغائن، وتمسك به
الحنفية على منع إباحة الطلاق إلا لضرورة (طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي فيه راوٍ لم يسم
وبقية إسناده حسن.
١٨٢١ - (إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه) الذي يصافيه الودّ ويخلصه فعيل بمعنى
فاعل أو مفعول (من أهل الأرض) يعني أماته (فصبر) العبد المؤمن على قضاء الله تعالى (واحتسب) أي

٣٤٥
حرف الهمزة
١٨٢٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ، لَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِ هِنَّ».
(ن هـ) عن خزيمة بن ثابت (ح).
١٨٢٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا
فِي الآخِرَةِ، وَأَّمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ
حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا خَيْرًا)). (حم م) عن أنس (صح).
طلب بفقده الاحتساب أي الثواب عند الله تعالى (بثواب دون الجنة) أي دون إدخاله إياها مع السابقين
الأولين أو من غير عذاب أو بعد عذاب يستحق ما هو فوقه وهذا مرشح لما ذهب إليه ابن عبد السلام
في طائفة من أن المصائب لا ثواب فيها بل في الصبر عليها لكونها ليست من كسب العبد، وذهب
آخرون إلى خلافه وتأولوا هذا وما أشبهه (ن عن ابن عمرو بن العاص.
١٨٢٢ - (إن الله تعالى لا يستحي من) أي لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يفعل ما يفعله المستحي
من ترك ما يستحيا منه فالاستحياء هنا استعارة تبعية تمثيلية فالمراد أن الله لا يمتنع من بيان (الحق) أو
من ذكره فكذا أنا لا أمتنع من إرشادي لكم وتعليمكم أمر دينكم وإن كان في لفظه استحياء وقدم ذلك
توطئة وبسطاً لعذره في ذكره ما يستحيا منه عادة بحضرة النساء (لا تأتوا النساء) نساءكم أي تجامعوهنّ
(في أدبارهنّ(١)) لأنه ليس محل الحرث ولا موضع الزرع وإذا حرم وطء الحائض بعلة أن في فرجها أذى
وهو دم الحيض فالدبر أولى لأن الفرج الحلال إذا حرم بطرق الأذى عليه فموضع لا يفارقه الأذى
أحرى أن يحرم قال الطيبي وفي جعل قوله ﴿إن الله لا يستحي﴾ [البقرة: ٢٦] إلى آخره مقدمة وتمهيداً
للنهي بعد إشعاره بشناعة هذا الفعل واستهجانه وكان من حق الظاهر إني لا أستحي فأسند إليه تعالى
للمبالغة والتأكيد ومن ثم اتفق الجمهور من السلف والخلف على تحريمه (ن) في عشرة النساء (٥) في
النكاح (عن خزيمة) بضم المعجمة (ابن ثابت) قال المنذري رویاه بأسانيد أحدها جيد.
١٨٢٣ - (إن الله تعالى لا يظلم) أي لا ينقص (المؤمن) وفي روايات مؤمناً (حسنة) أي لا يضع
أجر حسنة المؤمن (يعطى) بالبناء للمفعول أي المؤمن (عليها) وفي رواية بها أي بتلك الحسنة أجراً في
الدنيا وهو دفع البلاء وتوسعة الرزق وغير ذلك (ويثاب عليها في الآخرة) أي يثيبه الله أي يجازيه عليها
برفع درجاته في الجنة فهو يجازى على حسناته في الدنيا وفي الآخرة (وأما الكافر) إذا عمل حسنة في
الدنيا كأن فك أسيراً وأنقذ غريقاً (فيطعم بحسناته في الدنيا) أي يجازى فيها على ما فعله من القرب
(١) قال الدميري اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في
الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوانات في حال من الأحوال قال العلماء وقوله تعالى ﴿فأتوا
حرثكم إنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي في موضع الزرع من المرأة وهو قبل المرأة التي ينزرع فيها المني
لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء مكبوبة وأن الدبر ليس هو موضع
حرث ولا موضع زرع، ومعنى قوله ﴿أنى شئتم﴾ أي كيف شئتم.

٣٤٦
حرف الهمزة
١٨٢٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّ الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى
اللَّهِ، وَأَبَّى أَنْ يَقُولَ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). (هـ) عن ابن عمر (ض).
١٨٢٥ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىُ لاَ يُغْلَبُ، وَلاَ يُخْلَبُ، وَلاَ يُنْبَّأُ بِمَا لَ يَعْلَمُ)). (طب) عن
معاوية (ض).
التي لا تحتاج لنية بنحو توسعة لرزقه ودفع مصيبة ونصر على عدو وغير ذلك؛ وقال في المؤمن يعطى
وفي الكافر يطعم لأن العطاء أكثر استعماله فيما تحمد عاقبته (حتى إذا أفضى إلى الآخرة) أي صار إليها
(لم تكن له حسنة يعطى بها خيراً) قال الطيبي قوله لا يظلم أي لا ينقص وهو يتعدى إلى مفعولين
أحدهما مؤمناً والآخر حسنة والياء في قوله يعطى بها إن حملت على السيئة يحتاج إلى مقدر أي يعطى
بسببها حسنة وإن حملت على البدل فلا وذكر في القرينة الثانية أن الكافر إذا فعل حسنة يستوفي أجرها
بكمالها في الدنيا حتى لا يكون له نصيب في الآخرة والمؤمن إنما يجزى الجزاء الأوفى في الآخرة وتحرير
المعنى أن الله لا يظلم أحداً على حسنة أما المؤمن فيجزيه في الآخرة الجزاء الأوفى ويفضل عليه في الدنيا
وأما الكافر فيجزيه في الدنيا وما له في الآخرة من نصيب (حم م) في التوبة (عن أنس) ولم يخرجه
البخاري .
١٨٢٤ - (إن الله تعالى لا يعذب) بنار جهنم (من عباده إلا المارد المتمرد) أي العاتي الشديد المفرط
في الاعتداء أو العناد (الذي يتمرد على الله) فأشرك معه غيره (وأبى) أي امتنع (أن يقول لا إله إلا الله)
أي مع قرينتها وبقية شروطها وهذا كخبر لا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان وقد عورض
بخبر أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ودفع التعارض بحمل الإيمان
العاصم عن النار على الإيمان العلمي والعملي وخلافه على خلافه (٥ عن ابن عمر) قال قالت امرأة
يا رسول الله أليس الله أرحم الراحمين قال بلى قالت أو ليس أرحم بعباده من الأم بولدها؟ قال بلى
قالت فإن الأمّ لا تلقي ولدها في النار فأکب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يبكي ثم رفع
رأسه فذكره وفيه هشام بن عمار وسبق قول أبي داود فيه وإبراهيم بن أعين قال في الكاشف ضعفه أبو
حاتم وإسماعيل بن يحيى الشيباني قال متهم وقال في الضعفاء قال يزيد بن هارون كذاب انتهى.
١٨٢٥ - (إن الله لا يغلب) بضم أوله وفتح ثالثه إذ لا ضد له ولا ند ولا راد لقضائه ولا معقب
لحكمه فهو الغالب القاهر فوق عباده (ولا يخلب) بخاء معجمة أي لا يخدع (ولا ينبأ بما لا يعلم) أي
لا يخبره أحد بشيء لا يعلمه ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض﴾ [يونس: ١٨]،
﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء﴾ [سبأ: ٣] بل هو عالم بجميع الأمور ظاهرها
وخفيها كليها وجزئها على المذهب المنصور وقول الحكماء يعلم الجزئيات على الوجه الكلي لا الجزئي
اطيل في رده وحق من علم أنه تعالى موصوف بذلك أن يقف على قدم الأدب ويعمل على قضية ما هو
شأنه من العجز وعدم مقاومة قهر الربوبية في شيء ولا يخادعه فإن من خادعه فإنما يخادع نفسه (طب
عن معاوية) قال الهيثمي فيه يزيد بن يوسف الصغاني ضعيف متروك.

٣٤٧
حرف الهمزة
١٨٢٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ أَنْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ
بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً أَتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ
فَضَلُوا وَأَضَلُّوا)). (حم ق ت هـ) عن ابن عمرو (صح).
١٨٢٦ - (إن الله لا يقبض العلم) المؤدي لمعرفة الله والإيمان به وعلم أحكامه، إذ العلم الحقيقي
هو ذلك (انتزاعاً) مفعول مطلق قدم على فعله وهو ينتزعه أي محواً يمحوه قيل ولا يجوز تقديمه لأنه
مؤكد ورتبته التأخير لأنه كالتابع فيكون إما منصوباً بفعل يفسره ما بعده وإما مفعول لقوله لا يقبض
(من) صدور (العباد) الذين هم العلماء لأنه أكرم الأكرمين وهو وهبهم إياه فلا يسترجعه (ولكن
يقبض العلم) وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التعظيم كما في قوله تعالى ﴿الله الصمد﴾ بعد ﴿قل
هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] (بقبض العلماء) أي بموتهم فيقبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد
فيمن بقي من يخلف من مضى وفي رواية للبخاري بدل هذا لكن ينتزعه منهم بقبض العلماء بعلمهم
وتقديره ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم ففيه نوع قلب وفي رواية لكن ذهابه قبض العلماء ومعانيها
متقاربة، قال ابن المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة لكن الحديث دل على عدم وقوعه (حتى)
ابتدائية دخلت على الجملة (إذا لم يبق) بضم أوله وكسر القاف (عالماً) وفي رواية يبق عالم بفتح الياء
والقاف وفي رواية إذا لم يترك وعبر بإذا دون أي إيماء إلى أنه كائن لا محالة بالتدريج (اتخذ) أصله يتخذ
قلبت الهمزة تاء ثم أدغمت التاء في التاء (الناس رؤساء) روي بضم الهمزة والتنوين جمع رأس
وروي بفتحها وهمز آخره جمع رئيس قال النووي كلاهما صحيح لكن الأول أشهر والمراد بالناس
جميعهم فلا يصح أن الناس اتخذوا رؤوساً جهالاً، لا عند عدم العالم مطلقاً فسقط ما توهم من أن إذا
شرطية ويلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجوده وجوده لكنه ليس كذلك لجواز حصول
الإيجاد مع وجود العالم وهذا حث على لزوم العلم (جهالاً) جهلاً بسيطاً أو مركباً (فسئلوا) بالبناء
للمجهول وضميره يعود إلى رؤساء (فأفتوا بغير علم) في رواية برأيهم أي استكباراً وأنفة عن أن
يقولوا لا نعلم (فضلوا) في أنفسهم (وأضلوا) من أفتوه وفي رواية وضلوا عن سواء السبيل. وهذا
تحذير من ترئيس الجهلة وأن الفتوى هي الرئاسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بلا علم وأن قبض العلم
موت حملته لا محوه منهم ولا يلزم من بقاء القرآن حينئذ بقاء العلم لأنه مستنبط منه ولا يلزم من
المستنبط نفي المستنبط منه والعالم وإن كان قارئه فهو أخص ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم وفيه
جواز خلو الزمان عن مجتهد وعليه الجمهور خلافاً لأكثر الحنابلة وترئيس أهل الجهل ويلزمه الحكم
بالجهل وهذا كما قال الكرماني نعم القضاة الجاهلين إذ الحكم بشيء يستلزم الفتوى به ثم إن ذا لا
يعارضه خبر لا تزال طائفة الخ محل ذا على أصل الدين وذاك على فروعه أو أنه لا يقبض العلم إلى زمن
مبادىء الأشراط قبل استحكام نهايتها فإذا أزفت الآزفة وأفرط قرب قيام الساعة وما أمر الله زال
الكل فيحمل الخبر على زمنين مختلفين يزول التعارض من البين تتمة: قال الراغب لا شيء أوجب على
السلطان من رعاية أحوال المتصدين للرياسة بالعلم فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار ويقع
بين الناس التباغض والتنافر وذلك أن السواس أربعة الأنبياء وحكمهم على الخاصة ظاهرهم وباطنهم

٣٤٨
حرف الهمزة
١٨٢٧ - (((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ لاَ يَقْبَلُ صَلَةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ)). (٥) عن أبي
هريرة (صح).
١٨٢٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً، وَأَبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ)) .
(ن) عن أبي أمامة (ح).
والحكماء وحكمهم على بواطن الخاصة والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة وصلاح العالم برعاية أمر
هذه الساسات لتخدم العامة الخاصة وتسوس الخاصة العامة، وفساده في عكس ذلك، ولما ترشح قوم
للزعامة في العلم بغير استحقاق وأحدثوا بجهلهم بدعاً استغنوا بها عامة واستجلبوا بها منفعة ورياسة
فوجدوا من العامة مساعدة بمشاركتهم لهم وقرب جوهرهم منهم وفتحوا بذلك طرقاً منسدة ورفعوا
به ستوراً مسبلة وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوها بالوقاحة وبما فيهم من الشره فبدعوا العلماء
وجهلوهم اغتصاباً لسلطانهم ومنازعة لمكانهم فأعزوا بهم أتباعهم حتى وطئوهم بأظلافهم وأخفافهم
فتولد بذلك البوار والجور العام والعار (حم ق ت عن ابن عمرو) بن العاص قال أحمد قال ذلك في
حجة الوداع وفي الباب عن أبي أمامة أيضاً وزاد فقال أعرابي يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين
أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا؟ فرفع رأسه وهو مغضب فقال
هذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلموا منها فيما جاءهم أنبياؤهم انتهى فأفاد أن بقاء
الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئاً، قال ابن حجر قد اشتهر هذا الحديث
من رواية هشام فوقع لنا من روايته أكثر من سبعين نفساً عنه.
١٨٢٧ - (إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) أي مرخيه إلى أسفل كعبيه أي لا يثيب
رجلاً على صلاة أرخى فيها إزاره اختيالاً وعجباً وهذا قاله لمن رآه يصلي كذلك وأمره بأن يتوضأ أي
ويعيد، وذلك لأن الصلاة حال تواضع وإسبال الإزار فعل متكبر فتعارضا، قال ابن عربي وأمره له
بإعادة الوضوء أدب وتأكيد عليه ولأن المصلي يناجي ربه والله لا ينظر إلى من جر إزاره ولا يكلمه
فلذلك لم يقبل صلاته بمعنى أنه لا يثيبه عليها وقال الطيبي سر الأمر بالتوضؤ وهو متطهر أن يتفكر
الرجل في سبب ذلك الأمر فيقف على ما ارتكبه من الشناعة وأنه تعالى ببركة أمر رسوله وَ له وطهارة
الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء لأن طهارة الظاهر تؤثر في طهارة الباطن فعلى هذا ينبغي أن يعبر
كلام المصطفى وَّيقر على أنه تعالى لا يقبل صلاة المتكبر المختال (د) في الصلاة واللباس (عن أبي هريرة)
قال بينما رجل يصلي إذ قال له النبي ټ اذهب فتوضأ فقيل له في ذلك فقال إنه كان يصلي وهو مسبل
إزاره وإن الله تعالى لا يقبل الخ؛ قال النووي في رياضه إسناده صحيح على شرط مسلم لكن أعله
المنذري فقال فيه أبو جعفر رجل من المدينة لا يعرف.
١٨٢٨ - (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً) بأن لا يشرك العامل في عبادة ربه أحداً
(وابتغى به وجهه) فمن أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والآخرة فحظه ما أراد وليس له غيره،
وسبب هذا الحديث أن أبا أمامة قال: يا رسول الله أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟

٣٤٩
حرف الهمزة
١٨٢٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ مَنْ لاَ يُصِيبُ أَنْفُهُ الأَرْضَ)). (طب) عن أم
عطية (ض).
١٨٣٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُقَدِّسُ أُمَّةَ لاَ يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ)). (طب) عن ابن
مسعود (ض).
فقال: لا شيء له فأعادها ثلاثاً يقول لا شيء له ثم ذكره؛ وبه نوزع كثيرون في قولهم لو أضاف إلى
قصد إعلاء كلمة الله سبباً من الأسباب الدنيوية لم يضر حيث وقع ضمناً لا مقصوداً، وقول الآخرين
إذا كان أصل الباعث الإعلاء لا يضر العارض الطارىء. قال ابن حجر ويمكن حمل الحديث على من
قصد الأمرين معاً فلا يخالف ما ذكر وقد قال ابن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول
قصد الإعلاء لم يضر ما انضاف إليه (تنبيه) قال بعض العارفين هذا الحديث قطع ظهور العاملين ولم
يبق لهم معه تعلق بعمل وقد انكشف بالخبر والعيان أن شرط العمل الإخلاص وهذا الحديث من
أقوى أدلة من قال لا ثواب في عمل إلا إن خلص كله من الرياء وأنه لا يعتبر غلبة الباعث الذي عليه
الإمام الغزالي (ن عن أبي أمامة) قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر
ماله؟ فقال: لا شيء له فأعادها ثلاثاً يقول لا شيء له ثم ذكره قال العلاء والحديث صحيح صححه
الحاكم وقال المنذري إسناده جيد وقال الحافظ العراقي حسن وقال ابن حجر جيد وعدل المصنف عن
عزوه لأبي داود كما فعل عبد الحق لقول ابن القطان إنه ليس عنده لكن أطلق ابن حجر في الفتح عزوه
له .
١٧٢٩ - (إن الله لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض) في السجود فوضع الأنف واجب أو
مندوب؟ على قولين فيه فمن أوجبه أجرى الحديث على ظاهره وأبطل الصلاة بالإخلال به ومن ندبه
حمل الحديث على أن القبول المنفي هو كمال القبول لا أصله (طب عن أم عطية) الأنصارية الخاتنة قال
الهيثمي فيه سليمان القافلاني وهو متروك.
١٨٣٠ - (إن الله لا يقدس) أي يطهر (أمة) أي جماعة (لا يعطون الضعيف منهم) في رواية فيهم
(حقه) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحق ليقتضي الوفاء بقيام التوحيد والانقياد له فإذا وجدهم
الحق معظمين له قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنياً عليهم فرجع من الله بالتقديس إليهم والإمداد
بالإرشاد حتى يزدادوا قوة على القيام به ومن وجده الحق غير معظم له رجع إلى الله ليشكوه والرحمة
تلقي الحق بين يدي الله تعالى مراقبة للحق فكلما جاء الحق يشكو من الخلق حنت الرحمة في محلها حنين
الوالهة فيسكن سلطان الغضب ولولا شأن الرحمة ثار السلطان فدمر العباد والبلاد فإذا جاء الحق
يشكو مؤذياً معانداً جباراً ثار السلطان بالعقوبات فاعتزلت الرحمة فإن المعاند مبارز فرب قوم تحل
منهم العقوبة في طرفة عين ورب آخرين رأسهم مظلمة سنين حتى يقع عليهم وهم في غفلتهم لاهين
(طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف وظاهره أنه لا يوجد مخرجاً في
شيء من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه بلفظ لا

٣٥٠
حرف الهمزة
١٨٣١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَنَامُ، وَلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ
إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ
يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ورواه الشافعي رضي الله عنه بلفظ الطبراني مصرحاً بالسبب فقال إن
المصطفى وير لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة نكب عنا ابن أم معبد يعنون ابن
مسعود أي اصرفه عنا يا رسول الله ويحتمل أن الأمر لابن مسعود على حذف حرف النداء فقال
رسول الله وَّةٍ فلم بعثني الله إذن؟ إن الله الخ أي إن خفتم شره وأذى مجاورته فإنني آخذ للضعيف من
القوي حقه أو أراد أن ابن مسعود هو الضعيف وهذا حقه فلم تأمرونه بالانصراف عنكم، انتهى قال
ابن حجر ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن جابر وغيرهما .
١٨٣١ - (إن الله تعالى لا ينام) أي يستحيل عليه النوم لأنه انغمار وغلبة على العقل يسقط به
الإحساس لاستراحة القوى والحواس وهو منزه عنه ومن كان بريئاً من ذلك لا يشغله شأن عن شأن
(ولا ينبغي له أن ينام) قال الأشرفي لما كانت الكلمة الأولى تدل بظاهرها على عدم صدور النوم منه
سبحانه أكدها بالثانية الدالة على نفي جواز صدوره عنه إذ لا يلزم من عدم الصدور عدم جواز
الصدور وذلك لأنه تعالى لو نام لم يستمسك السماء والأرض هكذا علله به في حديث رواه الموصلي عن
أبي هريرة مرفوعاً: وقع في نفس موسى عليه الصلاة والسلام هل ينام الله عز وجل فأرسل الله إليه
ملكاً أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يستحفظ بهما فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم
يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطكت يداه فانكسرت القارورتان فضرب الله
مثله إن الله عز وجل لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض انتهى وفيه أمية بن شبل ذكره في الميزان
ولم يذكر أن أحداً ضعفه وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به ورده الهيثمي بأن ابن حبان ذكره في
الثقات وحينئذ فهو صحيح (يخفض القسط ويرفعه) أي ينقص الرزق باعتبار ما كان يمنحه قبل ذلك
ويزيد بالنظر إليه بمقتضى قدره الذي هو تفصيل لقضائه الأول فمحصوله يقلل لمن يشاء ويكثر لمن
يشاء بالقسط أو أراد بالقسط العدل الذي يرفع بعدله الطائع ويخفض العاصي وهو إشارة إلى آثار
القدرة الكاملة التي لا يقاس عليها غيرها فهو إخبار بأن بيده تصاريف الأمور وتكوينها على ما يشاء
وأي زمن شاء وأشار بنوعي الرفع والخفض إلى أن قدرته لا تتعلق بشيء واحد بل يظهر عنها
المتضادات والمختلفات والمتماثلات كذا في المطامح، وقال التوربشتي فسر بعضهم القسط بالرزق أي
يقتره ويوسعه عبر به عنه لأنه قسط كل مخلوق وبعضهم بالميزان ويسمى قسطاً لما يقع به من المعدلة في
القسمة وهو أولى لخبر يرفع الميزان ويخفضه ويحتمل أن المراد من رفع الميزان ما يوزن من أرزاق العباد
النازلة من عنده وأعمالهم المرتفعة إليه ويحتمل أنه إشارة إلى أنه تعالى كل يوم هو في شأن وأنه يحكم في
خلقه بميزان العدل وبين المعنى بما شوهد من وزن الوزان الذي يزن فيخفض يده ويرفعها وهذا
يناسب قوله ولا ينبغي له أن ينام أي كيف يجوز عليه ذلك وهو الذي يتصرف أبداً في ملكه بمیزان
العدل (يرفع) بصيغة المجهول (إليه) أي إلى خزائنه كما يقال حمل المال إلى الملك فيضبط إلى يوم الجزاء
أو يعرض عليه وإن كان أعلم به ليأمر ملائكته بإمضاء ما مضى لفاعله جزاء له على فعله (عمل الليل

٣٥١
حرف الهمزة
لِأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا أَنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ)). (م هـ) عن أبي موسى (صح).
قبل النهار) أي قبل أن يؤتى بعمل النهار الذي بعده (وعمل النهار قبل عمل الليل) الذي بعده وبه
خص عموم خبر ما في رواية لمسلم عمل النهار بالليل ومعناه يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي
بعده وعمل الليل في أول النهار الذي بعده فإن الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول
النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل(١) وفيه تعجيل إجابته لمن دعاه وحسن قبوله
من عمل له (حجابه النور) أي تحيرت البصائر والأبصار وأرتجت طرق الأفكار دون أنوار عظمته
وكبريائه وأشعة عزه وسلطانه فهي الحجب التي تحول بين العقول البشرية وما وراءها وفي رواية لمسلم
النار بدل النور قال الطيبي وهذا استئناف جواب عمن قال لم لا نشاهد الله فقال هو محتجب بنور عزته
وأشعة عظمته وذلك الحجاب هو الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتتحير البصائر فحجابه
خلاف الحجب المعهودة فكيف يشاهد (لو كشفه) بتذكير الضمير أي النور، هذه هي الرواية وفي بعض
النسخ كشفها وهو تحريف من النساخ استئناف جواب لمن قال لم لا يكشف الحجب (لأحرقت
سبحات) بضم السين والباء جمع سبحة وهي العظمة (وجهه) أي ذاته قال القاضي وهي الأنوار التي،
إذا رآها الملائكة المقربون سبحوا لما يروعهم من الجلال والعظمة (ما انتهى إليه) أي إلى وجهه (بصره).
الضمیر فیه راجع إلى ما و(من خلقه) بیان له وقیل سبحات وجهه جلاله يعني لو كشفت فتجلى ما
وراءها لأحرقت عظمة جلال ذاته وأفنت ما انتهى إليه بصره من خلقه لعدم إطاقته وهو يعد في دار
الدنيا منغمس في الشهوات متآلف بالمحسوسات محجوب بالشواغل البدنية والعوائق الجسمانية عن
حضرته والاتصال بها ومشاهدة جمالها ذكره القاضي وقال الزمخشري السبحات جمع سبحة كغرفات
وغرفة والسبحة اسم لما يسبح به ومنها سبح العجوز لأنها تسبح بهن والمراد صفات الله التي يسبح بها
المسبحون من إجلاله وعظمته وقدرته والنور الآيات البينات التي نصبها إعلاماً لتشهد له وتطرق إلى
معرفته والاعتراف به فشبهت بالنور في إنارتها وهدايتها انتهى وقال البعض أراد بما انتهى إليه جميع
المخلوقات من سائر العوالم السفلية والعلوية لأن بصره تعالى محيط بالكل يعني لو كشف الحجاب عن
ذاته لاضمحلت جميع مخلوقاته وهذا كله تقريب الأفهام العباد لأن كون الشيء ذا حجاب من أوصاف
الجسم والحق سبحانه منزه عن ذلك ثم إن هذا قد تمسك به بعض أهل الاعتزال لمذهبهم من عدم رؤية
الله في الآخرة، وأجيب بأن المراد منه مرتبة الألوهية والله تعالى لا يرى بها إنما يرى بمرتبة الربوبية
(تتمة) قال في الحكم الحق ليس بمحجوب إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره
ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر ﴿وهو القاهر فوق
(١) ولا تعارض بينه وبين ما يأتي أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس لأن هذا العرض يوم الاثنين
والخميس عرض خاص كما في خبر إن الله تكفل برزق طالب العلم فهو تكفل خاص وإلا فالبارىء
يتكفل بأرزاق جميع الخلائق ﴿وما من دابة في الأرض إلى على الله رزقها﴾ [هود: ٦] ووجه الجمع أن
الأعمال تعرض كل يوم فإذا كان الخميس عرضت عرضاً آخر يطرح منها ما ليس فيه ثواب ولا عقاب
أي من الأعمال المباحة نحو أكل وشرب ويثبت ما فيه ثواب وعقاب.

٣٥٢
- حرف الهمزة
١٨٣٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ
وَأَعْمَالِكُمْ)). (م هـ) عن أبي هريرة (صح).
١٨٣٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَراً)). (م) عن أبي هريرة (صح).
عباده﴾ [الأنعام: ١٨] كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كل شيء كيف يتصور أن يحجبه
شيء وهو الذي ظهر بكل شيء كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء كيف يتصور أن
يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء في ظهور ذلك الشيء كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر
قبل وجود كل شيء كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء (م) في الأيمان (٥) في السنة
(عن أبي موسى) الأشعري واسمه عبد الله بن قيس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بخمس كلمات فقال إن الله الخ.
١٨٣٢ - (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم) أي لا يجازيكم على ظاهرها (ولا إلى أموالكم)
الخالية من الخيرات أي لا يثيبكم عليها ولا يقربكم منه (ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم) التي هي محل
التقوى وأوعية الجواهر وكنوز المعرفة (وأعمالكم) ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً﴾
[الكهف: ١١] فمعنى النظر هنا الإحسان والرحمة والعطف ومعنى نفيه نفي ذلك فعبر عن الكائن عند
النظر بالنظر مجازاً وذلك لأن النظر في الشاهد دليل المحبة وترك النظر دليل البغض والكراهة وميل
الناس إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة والله منزه عن ذلك فجعل نظره إلى ما هو السر واللب وهو
القلب والعمل، والجمال قسمان ظاهري وباطني كجمال علم وعقل وكرم وهذا هو محل نظر الله من
غيره، وموضع محبته فيرى صاحب الجمال الباطني فيكسوه من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما
اكتسبت روحه من تلك الصفات فإن المؤمن يعطى حلاوة ومهابة بحسب إيمانه فمن رآه هابه من
خالطه أحبه وإن كان أسود مشوهاً وهذا أمر مشهود بالعيان (تنبيه) قال الغزالي قد أبان هذا الحديث أن
محل القلب موضع نظر الرب فيا عجباً ممن يهتم بوجهه الذي هو نظر الخلق فيغسله وينظفه من القذر
والدفس ويزينه بما أكُّن لئلا يطلع فيه مخلوق على عيب ولا يهتم بقلبه الذي هو محل نظر الخالق فيطهره
ويزينه لئلا يطلع ربه على دنس أو غيره فيه انتهى (م) في الأدب وغيره (٥) في الزهد (عن أبي هريرة)
ورواه مسلم عنه أيضاً بلفظ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم.
١٨٣٣ - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر مثوبة أو رحمة أو لطف أو عناية فعبر عن المعنى الكائن عند
النظر به لأن من نظر إلى متواضع رحمه أو إلى منكر مقته وفي رواية للشيخين زيادة يوم القيامة (إلى من
يجر إزاره) وفي رواية ثوبه أي يسبله إلى تحت كعبيه (بطراً) أي للكبر فهو حرام متوعد عليه بالثأر في عدة
أخبار ويفهم منه أن جره إذا لم يكن بطراً لا يحرم بل يكره وسبل الإزار والسراويل والقميص والجبة
ونحو ذلك مثله قال العراقي بل ورد في حديث دخول العمامة (م) من حديث زياد (عن أبي هريرة)
سمعت أبا هريرة ورأى رجلاً يجر إزاره فجعل يضرب على الأرض برجله وهو أمير على البحرين وهو
يقول جاء الأمير قال رسول الله وَ ل﴿ إن الله تعالى إلى آخره وظاهر صنيعه تفرد مسلم به عن صاحبه وهو
وهم بل روياه معاً في اللباس وكذا مالك آخر الموطأ.

٣٥٣
حرف الهمزة
١٨٣٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلٍ إِزَارِهِ)). (حم ن) عن ابن عباس (صح).
١٨٣٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ابن سعد عن
عامر مرسلاً (ض).
١٨٣٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَهْتِكُ سِتْرَ عَبْدٍ فِيهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ)). (عد) عن
أنس (ض).
١٨٣٧ ــ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُؤَاخِذُ الْمَزَّحَ الصَّادِقَ فِي مِزَاحِهِ». ابن عساكر عن
عائشة (ض).
١٨٣٤ - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة (إلى مسبل إزاره) إلى أسفل الكعبين أي بطراً كما قيده
به في الرواية الأولى فإسباله لا للبطر ولا للخيلاء مكروه لا حرام والكلام في إسبال لغير ضرورة، هذا
في حق الرجل وأجمعوا على حل الإسبال للمرأة(١) (حم ن عن ابن عباس).
١٨٣٥ - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة (إلى من يخضب) أي يغير لون شعر نحو لحيته أو رأسه
لما ارتكبه من الغش والخديعة (بالسواد يوم القيامة) وهذا وعيد شديد يفيد التحريم وموضعه فيما لو
خضبه به لغير الجهاد أما خضبه للجهاد فجائز وأخرج بالسواد غيره كصفرة فهو جائز بل مطلوب
محبوب (ابن سعد) في الطبقات (عن عامر مرسلاً) عامر في التابعين كثير فكان ينبغي تمييزه.
١٨٣٦ - (إن الله لا يهتك) أي لا يرفع (ستر عبد) من عباده (فيه مثقال ذرة من خير) أي شيء
قليل منه جداً بل يتفضل عليه بستر قبائحه في هذه الدار ومن ستره فيها لم يفضحه في يوم القرار كما
جاء في عدة أخبار وقيل للفضيل إن قال لك ربك يوم القيامة ما غرك بربك الكريم ما تقول قال أقول
غرتني ستورك المرخاة قال الزمخشري ومن المجاز هتك الله ستر التاجر فضحه وقبحوهم فهتكوا
أستارهم وتهتك في البطالة اعمل نفسه فيها ورجل متهتك لا يبالي بهتك ستره (عد عن أنس) وفيه
الربيع بن زيد وقال النسائي متروك وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر
فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب.
١٨٣٧ - (إن الله لا يؤاخذ المزاح) أي الكثير المزاح الملاطف بالقول والفعل المازح (الصادق في
مزاحه) أي الذي لا يشوب مزاحه بكذب أو بهتان بل يخرجه على ضرب من التورية ونحوها كقول
المصطفى ۉ لا يدخل الجنة عجوز وذلك الذي في عينه بیاض ونحو ذلك (ابن عساکر) في تاريخه (عن
(١) وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى
الكعبين وأما الأحاديث المطلقه بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب
حمله على المقيد بالجملة يكره كلما زاد على الحاجة المعتادة في اللباس من الطول والسعة وأجمع العلماء على
جواز الإسبال للنساء وقد صح الإذن من النبي و 9 لهن في إرخاء ذيولهن ذراعاً.
فيض القدير ج٢ م٢٣

٣٥٤
حرف الهمزة
١٨٣٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ هُذَا الدِّينَ بِأَقْوَامِ لَآَ خَلَقَ لَّهُمْ)). (ن حب) عن
أنس (حم طب) عن أبي بكرة.
١٨٣٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَُّاهِي بِالطَّائِفِينَ)). (حل هب) عن عائشة (ض).
١٨٤٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي مَلائِكَتَهُ عَشِيَّةً عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، يَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلَى
عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْئاً غُبْراً)). (حم طب) عن ابن عمرو (ح).
عائشة) قضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي
خرجه مسنداً باللفظ المزبور من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
١٨٣٨ - (إن الله تعالى يؤيد هذا الدين) دين الإسلام قال الحرالي والأيد تضعيف القوة الباطنة
وقال الراغب الأيد القوة الشديدة ومنه قيل للأمير المعظم مؤيد (بأقوام) جمع قوم (لا خلاق لهم) أي لا
أوصاف حميدة يتلبسون بها. قال حجة الإسلام ومنهم عالم طالب للرياسة والقبول وإقامة الجاه ونيل
الثروة والعز والوقار وهو نفسه هالك ويصلح بسببه الدين والخلق إذا كان يدعو إلى رفض الدنيا ظاهراً
وينشر الشريعة ويقيم نواميس الشعائر الدينية فهو ممقوت عند الله ويظن أنه عنده بمكان اهـ وقال
بعضهم العبد وإن وقع على يديه تأييد للدين ونفع للعباد بالافتاء والتدريس والتأليف فهو جاهد بخاتمة
أمره هذا إذا سلم حال حياته من نحو عجب وشفوف على الناس بعلمه وإلا فحاله ظاهر اهـ (ن حب
عن أنس بن مالك (حم طب عن أبي بكرة) قال الحافظ العراقي إسناده جيد وقال الهيثمي رجال أحمد
ثقات .
١٨٣٩ - (إن الله تعالى يباهي) ملائكته (بالطائفين) بالكعبة أي يظهر لهم فعلهم ويعرفهم أنهم
من أهل الحظوة لديه وأهل المباهات المفاخرة والله سبحانه منزه عنها فيؤول بما ذكر (حل هب) وكذا
الخطيب (عن عائشة) قال أبو نعيم لم يروه عن عطاء إلا عائذ بن بشير ولا عنه إلا محمد بن السماك اهـ
وابن السماك قال ابن نمير ليس حديثه بشيء.
١٨٤٠ - (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة) أي الواقفين بها ثم بين تلك
المباهات بقوله (يقول انظروا إلى عبادي) أي تأملوا حالهم وهيأتهم (أتوني) أي جاءوا إلى بيتي إعظاماً
لي وتقرباً لما يقربهم مني (شعثاً) أي متغيري الأبدان والشعور والملابس لقلة تعهدهم بالادهان
والإصلاح، والشعث الوسخ في بدن أو شعر (غيراً) أي من غير استحداد ولا تنظف قد ركبهم غبار
الطريق قال في المطامح وذا يقتضي الغفران وعموم التكفير لأنه لا يباهي بالحاج إلا وقد تطهر من كل
ذنب إذ لا تباهي الملائكة وهم مطهرون إلا بمطهر فينتج أن الحج يكفر حق الحق وحق الخلق حتى
الكبائر والتبعات ولا حجر على الله في فضله ولا حق بالحقيقة لغيره وفيه أفضلية عرفة حتى على النحر
وهو ما عليه الأكثر فلو قال أنت طالق في أفضل الأيام لم تطلق إلا يومه قال القاضي وإنما سمي الموقف
عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه السلام فلما أبصره عرفه أو لأن جبريل كان يدور في المشاعر فلما رآه

٣٥٥
حرف الهمزة
١٨٤١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِالشَّابِّ الْعَابِدِ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلَى عِبْدِي،
تَرَكَ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي)). ابن السني (فر) عن طلحة (ض).
١٨٤٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالشُّقْمِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ)). (طب)
عن جبير بن مطعم (ك) عن أبي هريرة (ح).
قال قد عرفت أو لأن آدم وحواء عليهما السلام التقيا فيه فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيه (حم طب
عن ابن عمرو) بن العاص ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة بنحوه قال الهيثمي رجال أحمد
موثوقون .
١٨٤١ - (إن الله تعالى يباهي بالشاب) هو الذي لم يصل إلى حد الكهولة (العابد) لله تعالى
(الملائكة، يقول انظروا إلى عبدي) هذا الشاب (ترك شهوته من أجلي) أي قهر نفسه فصام نهاره وقام
ليله وشغل بالعبادة عن التبسط في الملاذ والتوسع في المطاعم والمشارب والملابس وكفها عن لذاتها
ابتغاءً لرضاي، وأما أنتم أيها الملائكة فلا تقاسون تجرع مرارات مخالفة النفس والهوى لكونكم ليس في
أحد منكم خلط ولا تركيب بل كل منكم وحداني الصفة مجبول على الطاعة (ابن السني) في عمل يوم
وليلة (فر عن طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة وفيه يحيى بن بسطام قال الذهبي في الضعفاء
قال ابن حبان لا تحل الرواية عنه ويزيد بن زياد الشامي قال في الضعفاء قال البخاري منكر الحديث.
وقال النسائي متروك.
١٨٤٢ - (إن الله تعالى يبتلي) أي يختبر ويمتحن (عبده المؤمن) القوي على احتمال ذلك (بالسقم)
بضم فسكون أي المرض (حتى يكفر عنه كل ذنب) فيجب على العبد أن يشكر الله على البلاء لأنه في
الحقيقة نعمة لا نقمة لأن عقوبة الدنيا منقطعة وعقوبة الآخرة دائمة ومن عجلت عقوبته في الدنيا لا
يعاقب في العقبى، قال القرطبي والمكفر بالمرض الصغائر بشرط الصبر أما الكافر فقد يزاد له بالبلاء في
المال والولد وقد يخفف عنه به عقوبة غير الشرك (تنبيه) قال العارف الجيلاني رضي الله تعالى عنه قد
يقرب الله عبده المؤمن ويجتبيه ويفتح قبالة عين قلبه باب الرحمة والمنة والإنعام فيرى بقلبه ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت من مطالعة الغيوب في ملك السماء والأرض ومن تقريب وكلام لطيف ووعد
جميل ودلال وإدلال وإجابة دعاء وتصديق وعد وكلمات حكمة تومى إلى قلبه من بعد فتظهر على
لسانه ويسبغ على قلبه نعمة الدنيوية والدينية ويديم ذلك عليه برهة حتى إذا اطمأن لذلك واغتر به
وظن دوامه فتح عليه باباً من البلاء والمحن في نفسه وأهله وماله وقلبه فينقطع كلما كان فيه من نعيم
فيبقى متحيراً حزيناً مكسوراً مقطوعاً به إن نظر إلى ظاهره رأى ما يسوءه أو إلى قلبه وباطنه وجد ما
يحزنه وإن سأل الله كشف ما به من البلاء لم ترج إجابته وإن طلب وعداً جميلاً لم يجده سريعاً وإن وعد
بشيء لم يصل إليه وإن رأى رؤيا لم يظفر بتعبيرها وتصديقها وإن رام الرجوع إلى الخلق لم يجد إليه سبيلاً
وإن عمل برخصة تسارع إليه العقاب وسلطان أيدي الخلائق على جسمه وألسنتهم على عرضه وإن
طلب الإقالة لم يقل أو الرضى أو التنعم بما هو فيه من البلاء لم يعط وحينئذٍ تأخذ النفس في الذوبان
والهوى في الزوال والأمان والإرادات في الرحيل والأكوان كلها في التلاشي ويدام ذلك عليه مدة حتى

٣٥٦
حرف الهمزة
١٨٤٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْتَلِي الْعَبْدَ فِيمَا أَعْطَاهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ بُورِكَ لَهُ
فِيهِ وَوَسَّعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا كُتِبَ لَهُ)). (حم) وابن قانع (هب)
عن رجل من بني سليم (صح).
١٨٤٤ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ
لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). (حم م) عن أبي موسى (صح).
تفنى جميع أوصافه البشرية فإذا صار روحاً مجرداً تعطف الحق عليه يسمع النداء من باطنه ﴿اركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ [ص: ٤٢] وحينئذٍ يمطر الله على قلبه ماء رحمته ورأفته ولطفه
ومنته ويزيل عنه سائر البلاء ويطلق ألسنة خلقه بمدحه والثناء عليه ويذل له الرقاب وتسخر له الملوك
والأرباب (طب عن جبير بن مطعم ك عن أبي هريرة) قال الهيثمي في سند الطبراني عبد الرحمن بن
معاوية ابن الحويرث ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان.
١٨٤٣ - (إن الله تعالى يبتلي) أي يمتحن ويختبر (العبد فيما أعطاه) من الرزق (فإن رضي بما قسم
الله له) أي بالذي قسم له منه أو بقسمة الله (بورك له) بالبناء للمفعول يعني بارك الله له فيه (ووسعه)
عليه (وإن لم يرض) به (لم يبارك له) فيه (ولم يزده على ما كتب له) أي قدر له في الأزل أو في بطن أمه
لأن من لم يرض بالمقسوم كأنه سخط على ربه حيث لم يقسم له فوق ما قسم فاستحق حرمانه من البركة
لكونه يرى نفسه أهلاً لأكثر مما قدر له واعترض على الله في حكمته قال بعضهم وهذا الداء قد كثر في
أبناء الدنيا فترى أحدهم يحتقر ما قسم له ويقلله ويقبحه ويعظم ما بيد غيره ويكثره ويحسنه ويجهد في
المزيد دائماً فيذهب عمره وتنحل قواه ويهرم من كثرة الهم والتعب فيتعب بدنه ويفرق جبينه وتسود
صفحته من كثرة الآثام بسبب الانهماك في التحصيل مع أنه لا ينال إلا المقسوم فخرج من الدنيا مفلساً
لا هو شاكر ولا نال ما طلب (حم و) عبد الباقي (ابن قانع) في معجم الصحابة (هب) كلهم (عن)
عبد الله بن الشخير عن (رجل من بني سليم) قال عبد الله لا أحسبه إلا رأى النبي ◌َّه وإبهام الصحابي
غير قادح لأنهم كلهم عدل كما مر قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.
١٨٤٤ - (إن الله تعالى يبسط يده بالليل) أي فيه (ليتوب مسيء النهار) مما اجترح فيه وهو أشارة
إلى بسط يد الفضل والإنعام لا إلى الجارحة التي هي من لوازم الأجسام فالبسط في حقه عبارة عن
التوسع في الجود والتنزه عن المنع عند اقتضاء الحكمة (ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) يعني
يقبل التوبة من العصاة ليلاً ونهاراً أي وقت كان فبسط اليد عبارة عن قبول التوبة ومن قبل توبته فداه
بأهل الأديان يوم القيامة كما مر ويجيء في خبر وفيه تنبيه على سعة رحمة الله وكثرة تجاوزه عن المذنبين
ولا يزال كذلك (حتى تطلع الشمس من مغربها(١)) فإذا طلعت منه غلق باب التوبة قال في المطامح
(١) قال النووي معناه يقبل التوبة من المسيئين نهاراً وليلاً حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها
بوقت وبسط اليد استعارة في قبول التوبة للمسيء وقال المناوي يعني يبسط يد الفضل والإنعام لا يد
الجارحة فإنها من لوازم الأجسام فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق باب التوبة.

٣٥٧
حرف الهمزة
١٨٤٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا
دِينَهَا)). (دك) والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة (صح).
ومن أنكر طلوعها من مغربها كفر وسمعت عن بعض أهل عصرنا أنه ينكره نعوذ بالله من الخذلان
انتهى وأنت خبير بأن جزمه بالتكفير لا يكاد يكون صحيحاً سيما في حق العامة لأنه لم يبلغ مبلغ
المعلوم من الدين بالضرورة ومجرد وروده في أخبار صحاح لا يوجب التكفير فتدبر (حم م) في التوبة
(عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه أيضاً النسائي في التفسير ولم يخرجه البخاري.
١٨٤٥ - (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة) أي يقيض لها (على رأس كل مائة سنة) من الهجرة أو
غيرها على ما سبق تقريره والمراد (الرأس تقريباً من) أي رجلاً أو أكثر (يجدد (١) لها دينها) أي يبين
السنة من البدعة ويكثر العلم وينصر أهله ويحسر أهل البدعة ويذلهم قالوا ولا يكون إلا عالماً بالعلوم
الدينية الظاهرة والباطنة قال ابن كثير قد ادّعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر أنه
يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف من مفسر ومحدث وفقيه ونحوي ولغوي وغيرهم ومر
تعيين المبعوث على كل قرن وأن المؤلف ذكر أنه المجدد التاسع وصرح به في قصيدة بقوله:
المَانِجِ الفَضْلَ لأهْلِ السُّنَّهْ
الحَمْد لله العَظِيمِ المَنَّهْ
ثُمَّ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَلْتَمِسْ
لَقَدْ أَتَى في خَبَر مُشْتَهَر
بأنَّه في رَأْسِ كُلِّ مِائةٍ
مَنّاً عَلَيْهَا عَالِماً يُجَدِّدُ
فكانَ عنْدَ المائَةِ الأولى عُمَرْ
والشَّافِعيُّ كان عِنْد الثَّانِيَهْ
وابْنُ سُريْجٍ ثَالِثُ الأَئِمَّهْ
والبَاقلَّني رَّابِعٌ أَوْ سَهْلٌ أو
والخَامِسُ الحَبْرُ هو الغَزَالي
والسَّادِسُ الفَخْرُ الإمامُ الرَّازي
والسَّابعُ الرَّاقي إلى المَرَاقي
والثَّامِنِ الحَبْرُ هُوَ الْبُلْقِيني
والشَّرْطُ في ذلك أن تَمْضي المائة
يُشارُ بالْعِلْمِ إلى مَقَامِهِ
وأنْ يَكُونَ جَاَمعاً لكُل فَنّ
على نَبِيِّ دِينُهُ لا يَنْدَرِسْ
رَوَاهُ كُلُّ عَالِم مُعْتَبَر
يَبْعَثُ رَبُّنَا لَهُذِي الأمَّةِ
دِين الهُدَى لأنَّهُ مُجْتَهِدٌ
خَلِيفَة العَدْلِ بِإِجْمَاعِ وَقَرْ
لمَا له مِنَ العُلُومِ الشَّامَيَهْ
والأشْعَرِيُّ عدَّه مِنْ أُمَّهْ
الأسْفَرَاينَي خَلَفٌ قَدْ حَكَوْا
وعده ما فيه مِنْ جِدَالِ
والرَّافعي مثْلهُ يُوَازي
ابْنُ دَقيق العِيدِ باتّفَاقِ
أو حَافِظُ الأَنَامِ زَين الدِّين
وَهُوَ على حَيَاَتَه بَيْنَ الفِتَهْ
ويَنْصُرُ السُّنَّةِ فِي كَلامِهِ
وأنْ يَعُمَّ عِلْمُهُ أَهْلَ الزَّمَنِ
(١) قال العلقمي معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما واعلم أن
المجدد إنما هو بغلبة الظن بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه.

٣٥٨
حرف الهمزة
١٨٤٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ رِيحاً مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلاَ تَدَعُ أَحَداً فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّ قَبَضَتْهُ)). (ك) عن أبي هريرة.
١٨٤٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ)). (حل) عن أبي هريرة (ض).
مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفى وقَدْ قَوِي
وأنْ يَكُون في حَدِيثٍ قد رُوي
وكَوْنُهُ فَرْداً هُوَ المَشْهُور
وهَذه تِاسِعَةُ المِئِينَ قَدْ
قَدْ نَطق الحَدِيثُ والجَمْهِوُر
أَنَتْ ولا يُخْلفُ ما الهَادِي وَعَدْ
فيها بفَضْل الله لَيْسَ يُجْحدُ
وقَدْ رَجَوْتُ أنَّنِي المُجَدِّدُ
عِيَسى نَبِي الله ذو الآياتِ
وَآَخِرُ المِئِين فِيما يَاتي
وفي الصَّلاةِ بَعْضُنا قَدْ أمّهْ
يُجَدّدُ الدِّين لهُذي الأمَّةْ
بِحُكْمَنَا إِذْ في السَّماءِ يُعْلَمُ
مُقَرِّرٌ لشَرعْنا ويَحْكم
وَيُرفع القُرآن مِثْلَ ما بُدِي
وبَعْدَه لَمْ يَبْقَ مِنْ مجدِّدٍ
وفي حديث لأبي داود المجدد منا أهل البيت أي لأن آل محمد ◌َّ كل تقي (د) في الملاحم (ك) في
الفتن وصححه (والبيهقي في) كتاب (المعرفة) له كلهم (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي وغيره سنده
صحيح ومن ثم رمز المؤلف لصحته .
١٨٤٦ - (إن الله يبعث ريحاً من اليمن) وفي رواية من الشام ولا تنافي أنها ريح شامية يمانية أو
لأن مبدأها من حد الإقليمين ثم تصل للآخر وتنشر عنه وزعم أن اليمن بضم فسكون وأن المراد البركة
يرده ذكر الشام في الرواية الأخرى (ألين من الحرير) في هذا الوصف إشارة إلى الرفق بالمؤمنين في قبض
أرواحهم وفيه أن استعمال الريح في الشر غالبي لا كلي (فلا تدع) أي تترك (أحداً في قلبه مثقال حبة) في
رواية ذرة (من إيمان) أي وزنها منه والمثقال معروف لكن ليس المراد به هنا حقيقته بل عبر به لأنه أقل
ما يوزن به عادة غالباً (إلا قبضته) أي قبضت روحه بمعنى أنه يحصل قبضه مع هبوبها، فلا ينافي أن
القابض ملك الموت عليه السلام ولا يعارضه خبر لا تزال طائفة من أمّتي الخ لأن معناه حتى يقبضهم
الريح الطيبة قرب القيامة وفيه أن الإيمان يزيد وينقص وأن المؤمنين يرفق بهم لكن هذا غالبي وإلا
فكم من سعيد صعب عليه الموت وشقي سهل عليه (ك) عن أبي هريرة، وقال صحيح.
١٨٤٧ - (إن الله تعالى يبغض السائل الملحف) أي الملح الملازم أخذاً من اللحاف الذي يشتمل به
الإنسان ويتغطى به للزومه ما يغطيه ومنه لاحفه أي لازمه قال الحرالي هو لزوم ومدافعة في الشيء من
حروف الحلق الذي هو انتهاء الخبر إلى الغاية كذلك اللحف هو انتهاء السؤال إلى الغاية انتهى وفي
الفردوس قيل المراد هنا بالملحف من عنده غداء وهو يسأل العشاء وقد ذم الله تعالى السائل إلحافاً في
ضمن ثنائه على ضده بقوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] (حل عن أبي هريرة) وفيه
ورقاء فإن كان اليشكري فقد لينه ابن القطان والأسدي فقال يحيى ما كان بالذي يعتمد عليه وقد
أوردهما معاً الذهبي في الضعفاء.
٠٠
٠٫٠٠

٣٥٩
حرف الهمزة
١٨٤٨ - ((إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الطَّلاَقَ، وَيُحِبُّ الْعِتَاقَ)). (فر) عن معاذ بن جبل (ض).
١٨٤٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ، الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ
بِلِسَانِهَا)). (حم دت) عن ابن عمرو (ح).
١٨٤٨ - (إن الله تعالى يبغض الطلاق) أي قطع النكاح بلا عذر شرعي (ويحب العتاق) لما فيه من
فك الرقبة وتثبت به من قال لا يحل الطلاق إلا لضرورة يعني عند قيام الحاجة إلى الخلاص وهو مذهب
الحنفية، وقال الشافعي هو مباح أصالة وقد تجري فيه الأحكام الخمسة (فر) من جهة محمد بن الربيع
عن أبيه عن حميد بن مكحول (عن معاذ بن جبل) قال السخاوي وهو ضعيف منقطع فمكحول لم
يسمع معاذاً وحميد مجهول وقيل عنه عن مكحول عن خالد بن معدان عن معاذ وكلها ضعيفة والجمل
فیه کما قال الجوزي على حمید .
١٨٤٩ - (إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال) أي المظهر للتفصح تيهاً على الغير وتفاصحاً
واستعلاء ووسيلة إلى الاقتداء على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز غيره أو تزيين الباطل
في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكام له ووجاهته وقبول شفاعته فلا ينافي كون الجمال في اللسان
ولا أن المروءة في البيان ولا أنه زينة من زينة الدنيا وبهاء من بهائها ولا يناقض هذا ﴿خلق الإنسان
علمه البيان﴾ [الرحمن: ٤] لأن جعله من نعم الوهاب آية أن موضع البغض ما كان على جهة
الإعجاب والتعاظم فمن فهم تناقض الخبر والآية فقد وهم وإلى ذلك المعنى المراد يشير قوله (الذي
يتخلل بلسانه تخلل الباقرة) جماعة البقر (بلسانها) أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة ووجه
الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرةَ من
بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها ذكره جمع أخذاً من قول
التوربشتي ضرب للمعنى مثلاً يشاهده الراؤون من حال البقرة ليكون أثبت في الضمائر وذلك أن كل
دابة تأخذ النبات بأسنانها والبقرة بلسانها يضرب بها المثل لأنهم كانوا في مغزاهم كالبقرة التي لا
تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوك والحلو والمر بل تلف الكل بلسانها لفاً فكذا هؤلاء لا
يميزون في مأكلهم بين الحلال والحرام ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ [المائدة: ٤٢] وقال
القاضي شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحاً بما يفعل البقر وما ذكر من أن
الرواية يتخلل بخاء معجمة هو المشهور وفي بعض نسخ المصابيح يتجلل بالجيم قال القاضي فيكون
تشبيهاً له في تكلمه بالهجر وفحش الكلام بالجلالة في تناول النجاسات؛ وبغض الله إرادته عقاب من
أبغضه وإيقاع الهوان به قال الغزالي مر بعض السلف بقاصٍ يدعو بسجع فقال له أعلى الله تتبالغ؟ ادع
بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق قال في الأذكار فيكره التقعير في الكلام بالتشدق
وتكلف السجع والفصاحة والتصنع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكله من
التكلف المذموم وكذا تحري دقائق الأعراب ووحشي اللغة حال مخاطبة العوام قال بعض العارفين لا
تقاوم فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الله موسى أفضل من أخيه عليهما السلام
الفصاحة ذاته وكان هارون عليه السلام أفصح منه في نطقه وبلاغته ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾
[الأنعام: ١٢٤] ولله در القائل:

٣٦٠
حرف الهمزة
١٨٥٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الْبَذِخِينَ الْفَرِحِينَ)). (فر) عن معاذ بن جبل (ض).
١٨٥١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ الشَّيْخَ الْغِرْبِيبَ)). (عد) عن أبي هريرة (ض).
خَصَائِصِ الأزْوَاحِ لا للأَلْسُن
سُّ الفَصاحَةِ كَامِنٌ فِي المَعْدِنِ
وقال: يا من أعرب فما أغرب، وعبر فما غبر، وأثار المغنى، وما أنار المعنى، هل الجنان، لمن
أصلح الجنان، أم لمن أتى بالإغراب في الإعراب؟ وقال بعضهم:
فيا ليته في مَوْقفِ الحَشْرِ يَسْلَمُ
لِسَان فصيح مُعْرب في كَلامِهِ
وما ضَرّ ذا تَقوى لِسَانٌ مُعْجَمُ
وما يَنْفَعُ الإِعْرَابُ إنْ لم يَكُنْ تُقَىَ
(تنبيه) البلاغة عند المتقدمين أن يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في جنانه أو إيصال المعنى إلى الغير
بأحسن لفظ أو الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار في الكلام أو قليل لا يبهم وكثير لا يسأم
أو إجمال اللفظ واتساع المعنى أو تقليل اللفظ وتكثير المعنى أو حسن الإيجاز وإصابة الحقيقة والمجاز أو
سهولة اللفظ مع البديهة أو لمحة دالة أو كلمة تكشف البغية أو الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير
خطأ أو النطق في موضعه والسكوت في موضعه أو معرفة الفصل والوصل أو الكلام الدال أوله على
آخره وعكسه أقوال وفي عرف أهل المعاني والبيان مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع الفصاحة وهي
خلوه عن التعقيد (حم د) في الأدب (ن) في الاستئذان (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي حسن
غريب اهـ. وإنما لم يصححه لأن فيه عمر بن علي المقدمي قال في الكاشف كان مدلساً موثقاً وهذا
الحديث رواه العسكري عن ابن عمر ونحوه وزاد في آخره لفظة فقال إن الله عزّ اسمه يبغض الرجل
البليغ الذي يلغت لسانه كما يلغت الباقر بلسانها الحلاوة.
١٨٥٠ - (إن الله تعالى يبغض البذخين) بياء موحدة وذال وخاء معجمتين اسم فاعل من البذخ
الفخر والتطاول (الفرحين) فرحاً مطغياً لا فرح سرور بفضل الله وإنعامه كما يدل عليه تعقيبه بقوله
(المرحين) من المرح وهو الخيلاء والتكبر الذين اتخذوا الشماخة والكبر والأشر والبطر والاستغراق في
اللهو والفرح بما أوتوا ديدناً وشعاراً ومن فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه اختال وافتخر به وتكبر
على الناس وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي
نفسه ويحب كل قلب حزين (فر عن معاذ بن جبل) وفيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي قال في الميزان
قال الدارقطني متروك يضع الحديث. (تنبيه) علاج من استخفه الفرح إكثار ذكر الموت واستحضار
قبح الدنیا وسرعة زوالها وكدحها .
١٨٥١ - (إن الله تعالى يبغض الشيخ الغربيب) بكسر الغين المعجمة أي الذي لا يشيب أو الذي
يسود شيبه بالخضاب ذكره الزمخشري وعلى الأول فالمراد به من يعمل عمل من لحيته سوداء يعني عمل
الشباب من اللهو واللعب والخفة والطيش والإكباب على الشهوات والاسترسال في اللذات (عد) وكذا
الديلمي (عن أبي هريرة) وفيه رشدين فإن كان ابن سعد فقد ضعفه الدار قطني أو ابن كريب فضعفه
أبو زرعة.