النص المفهرس
صفحات 321-340
حرف الهمزة ٣٢١ ١٧٧٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نِيٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزْأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءِ». (د) عن زياد بن الحارث الصدائي (ض). ١٧٧٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَتِّاً وَلاَ مُتَعَنِّناً، وَلكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً)). (م) عن عائشة (صح). ١٧٧٥ - (إن الله) أي اعلم يا من جاءنا يطلب من الصدقة إن الله قد اعتنى بأمر الصدقة وتولى قسمتها بنفسه (لم يرض بحكم نبي) مرسل (ولا غيره) من ملك مقرب أو جهيذ مجتهد (في الصدقات) أي في قسمتها على مستحقيها (حتى حكم فيها هو) أي أنزلها مقسومة في كتابة واضحة جليلة قال الطيبي وقوله هو تأكيد إذ ليس هنا صفة جرت على غير من هي له وحتى بمعنى إلى (فجزأها ثمانية أجزاء) مذكورة في قوله ﴿إنما الصدقات﴾ [التوبة: ٦] إلى آخر الآية وتمام الحديث فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك قال الحرالى وإذا تولى الله سبحانه إبانة حكم أنهاه إلى الغاية في الافصاح وفيه رد على المزني منا في صرفه خمسها لمن له خمس الغنيمة ورد على أبي حنيفة رضي الله عنه والثوري والحسن رضي الله عنهما في صرفها لواحد ومالك رضي الله عنه في دفعها لأكثرهم حاجة وفيه إشارة إلى أن الزكاة على هذا النمط من خصائص هذه الأمة وأنها علية الشأن عند الله لكونه تولى شرع قسمتها بنفسه ولم يكله إلى غيره وناهيك به شرفاً وقد ورد مثل هذا الخبر للمواريث في خبر ضعفه ابن الصلاح بلفظه إن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب ولكن قسمها بنفسه (د) في الزكاة (عن زياد بن الحارث الصدائي) بضم الصاد المهملة صحابي نزل مصر فقال قال رجل يا رسول الله أعطني من هذه الصدقة فذكره ثم قال فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك وفيه كما قال الذهبي في المهذب عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقي ضعيف انتهى وكذا قال المناوي ثم هذا الحديث لم أره في نسخة المصنف التي بخطه . ١٧٧٦ - (إن الله لم يبعثني معنتاً) أي شقاء على عباده (ولا متعنتاً) بتشديد النون مكسورة أي طالباً للعنت وهو العسر والمشقة (ولكن بعثني معلماً) بكسر اللام مشددة (ميسراً) من اليسر، قال الحرالي وهو حصول الشيء عفواً بلا كلفة وهذا قاله لعائشة رضي الله عنها لما أمره الله بتخيير نسائه فبدأ بها فخيرها فاختارته وقالت يا رسول الله لا تقل إني اخترتك (تنبيه) قال ابن عربي رضي الله تعالى عنه لما كان بعث النبي ◌َّ بالميزان وهو العدل في الكون وهو معتدل لأن طبعه الحرارة والرطوبة كان من حكم الآخرة فإن حركة الميزان متصلة بالآخرة إلى دخول الجنة أو النار ولهذا كان العلم في هذه الأمة أكثر مما كان في الأوائل وأعطى علم الأولين والآخرين لأن حقيقة الميزان تعطى ذلك وكان الكشف أسرع في هذه الأمة من غيرها لغلبة البرد والييس على سائر الأمم قبلها وإن كانوا أذكياء وعلماء، ألا ترى هذه الأمة ترجمت علوم جميع الأمم، ولو لم يكن المترجم عالماً بالمعنى الذي دل عليه لفظ المتكلم به لما صح أن يكون هذا مترجماً ولم ينطلق عليه اسم الترجمة؟ فعلمت هذه الأمة علم من تقدم واختصت بعلوم لم تكن لهم (م عن عائشة) ورواه عنها أيضاً البيهقي في السنن وغيره. فيض القدير ج٢ م٢١ ٣٢٢ حرف الهمزة ١٧٧٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ وَالطِّينَ)). (م د) عن عائشة (صح). ١٧٧٨ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخِ نَسْلاً وَلاَ عَقِباً، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذُلِكَ)). (حم م) عن ابن مسعود (صح). ١٧٧٧ - (إن الله تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا) أي في الرزق الذي رزقناه (أن نكسوا الحجارة واللبن) بكسر الباء (والطين) قاله لعائشة رضي الله عنها وقد رآها أخذت غطاء فسترته على الباب فهتكه أو قطعه وفهم منه كراهة ستر نحو باب وجدار لأنه من السرف وفضول زهرة الدنيا التي نهى الله نبيه وكمايقول وأن لا يمد عينيه إليها بقوله ﴿ولا تمدن عينيك﴾ [الحجر: ٨٨] الآية والكراهة للتنزيه عند جمهور الشافعية لا للتحريم إذا كان غير حرير خلافاً لبعضهم وليس في قوله لم يأمرنا بذلك ما يقتضي التحريم إذ هو إنما يبغي الوجوب والندب (مد) كلاهما في اللباس (عن عائشة) ظاهر صنيع المؤلف أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد خرجه البخاري أيضاً في اللباس وهو في مسلم مطولاً ولفظه عن زيد بن خالد عن أبي طلحة سمعت رسول الله وَل و يقول لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل قال أي زيد فأتيت عائشة رضي الله عنها فقلت هذا يخبرني أن النبي وسلم قال كذا فهل سمعت رسول الله وَله ذكر ذلك قالت لا ولكن سأحدثكم بما رأيت: رأيته خرج في غزاة فأخذت نمطاً فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله الخ. ١٧٧٨ - (إن الله تعالى لم يجعل لمسخ) أي لادمي ممسوخ قرداً أو خنزيراً (نسلاً ولا عقباً) يحتمل أنه لا يولد له أصلاً أو يولد له لكن ينقرض في حياته يعني فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بني إسرائيل كما توهمه بعض الناس ثم استظهر على دفعه بقوله (وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك) أي قبل مسخ من مسخ من الاسرائيليين فأنى لكم في أن هذه القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الممسوخ؟ هذا رجم بالغيب، قال السهيلي وفي الحديث رد على زعم ابن قتبية أن أل في قوله تعالى: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾ [المائدة: ٦٠] يدل على أن القردة والخنازير من نسل أولئك الذين مسخوا؛ وقد أنكر بعض الحكماء المسخ وقال إن الإنسان هو الهيكل المشاهد والبينة المحسوسة فإذا بطل وتعلق في تلك الأجساد تركيب القرد وشكله كان ذلك إعداماً للإنسان وإيجاداً للقرد ويرجع حاصل المسخ على هذا إلى أنه تعالى أعدم الأعراض التي باعتبارها كانت قرداً فهذا يكون إعداماً وإيجاداً لا مسخاً، الثاني لو جوزنا ذلك لما أمنا في كل ما نراه قرداً أو كلما أنه كان إنساناً عاقلاً فيفضي إلى الشك في المشاهدات، وأجيب عن الأول بأن الإنسان ليس هو تمام الهيكل لأن هذا الإنسان قد يصير سميناً بعد أن كان هزيلاً وبالعكس والاجزاء متبدلة والانسان المعنى هو الذي كان موجوداً والثاني غير الزائل فالإنسان أمر وراء هذا الهيكل المحسوس وذلك الأمر إما أن يكون جسماً سارياً في البدن أو حالاً في بعض جوانبه كالقلب أو الدماغ أو موجود مجرد وعلى كل تقدير فلا امتناع في نفاذ ذلك السر مع تطرق المسخ إلى هذا الهيكل عند الثاني بأن الأمان يحصل بإجماع الأمة فثبت بما قلنا جواز ٣٢٣ حرف الهمزة ١٧٧٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ لَمْ يَجْعَلْنِي لَكَّاناً أُخْتَارَ لِي خَيْرَ الْكَلاَمِ كِتَابَهُ الْقُرْآنَ». الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة (ح). ١٧٨٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُنْذُ خَلَقَهَا بُغْضَاً لَهَا)). (ك) في التاريخ عن أبي هريرة (ض). المسخ (تنبيه) قال ابن العربي رضي الله عنه قوله الممسوخ لا ينسل دعوى وهذا أمر لا يعلم بالعقل وإنما طريق معرفته الشرع وليس في ذلك أثر يعول عليه انتهى وهو غفول عجاب مع ثبوته في أصح كتاب ثم رأيت الحافظ الزين العراقي قال قال ابن العربي قولهم الممسوخ لا ينسل دعوى غلط منه مع ثبوته في مسلم (فائدة) قال الحافظ الزين العراقي لو تحقق أن آدمياً مسخ في صورة ما يؤكل لحمه فهل يحرم أو يحل؟ لم أر لأصحابنا فيه كلاماً وقد قال ابن العربي بحله لأن كونه آدمياً زال انتهى والحديث بإطلاقه يعارض هذا الحديث الآتي فقدت أمّة من الأمم قال الجوهري والمسخ أي أصله تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها (حم م عن ابن مسعود) قال قالت أم حبيبة اللهم متعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنك لقد . سألت لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجل شيء منها قبل حله ولا يؤخر شيء منها بعد حله ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب النار أو عذاب في القبر كان خيراً، فقال رجل يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ فقال إن الله الخ. ١٧٧٩ - (إن الله تعالى لم يجعلني لحاناً) بالتشديد أي کثیر اللحن في الكلام بل لساني لسان عربي مبين مستقيم وصيغة المبالغة هنا ليست على بابها والمراد نفي اللحن مطلقاً وإن قل (اختار لي خير الكلام كتابه القرآن) ومن كتابه القرآن كيف يلحن لا تنقضي آياته ولا تتناهي على مر الزمان معجزاته قل أعجز البلغاء وأخرس الفصحاء ورفعوا رؤوسهم من بدائعه وصنائعه تعجباً فمن القرآن خلقه ولسانه كيف يلحن (الشيرازي في الألقاب) أي في كتاب الألقاب له (عن أبي هريرة) قال قلنا يا رسول الله ما رأينا أفصح منك فذكره وقضية كلام المصنف أنه لم يقف عليه لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي خرجه مسنداً باللفظ المزبور عن أبي هريرة المذكور. ١٧٨٠ - (إن الله لم يخلق خلقاً هو أبغض إليه من الدنيا) وإنما أسكن فيها عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملاً (وما نظر إليها) نظر رضى (منذ خلقها بغضاً لها) كذا هو بخط المصنف وذلك لأن أبغض الخلق إلى الله من آذى أولياءه وشغل أحبابه وصرف وجوه عباده عنه وحال بينهم وبين السير إليه والإقبال عليه والدنيا مبغوضة لأوليائه شاغلة لهم عنه فصارت بغيضة له لخداعها وغرورها فيه فتنة ومحنة حتى لكبار الأولياء وخواص الأصفياء لكن الله ينصرهم ويظفرهم، وقصد الخبر التنبيه على أنه لا ينبغي طلب الدنيا إلا لضرورة ولا يتناول منها إلا تناول المضطر من الميتة إذ هي سم قاتل، فالعاقل يطلب منها قدر ما يصان الوجه به على تكرّه منها لكونها بغيضة لله وعلى توق من سمها وحذر من غدرها وغرورها (ك في التاريخ) المشهور قال التاج السبكي ولا نظير له (عن أبي هريرة) وفيه داود بن ٣٢٤ حرف الهمزة ١٧٨١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءَ إِلَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ)). (حم) عن طارق بن شهاب (صح). ١٧٨٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءٌ إِلَّ الْهَرَمَ، فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، فَإِنَّهَا تَرُمُ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ)). (ك) عن ابن مسعود (صح). ١٧٨٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءَ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِلَّ السَّامَ وَهُوَ الْمَوْتُ)). (ك) عن أبي سعيد (صح). المحبر قال الذهبي في الضعفاء قال ابن حبان يضع الحديث على الثقات والهيثم بن جماز قال أحمد والنسائي متروك ورواه البيهقي في الشعب مرسلاً. ١٧٨١ - (إن الله تعالى لم يضع) أي ينزل (داء إلا وضع له شفاء) فإنه لا شيء من المخلوقات إلا وله ضد فكل داء له ضد من الدواء يعالج به قال القرطبي رحمه الله هذه الكلمة صادقة العموم لأنها خبر عن الصادق البشير عن الخالق القدير ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [الملك: ١٤] فالداء والدواء خلقه والشفاء والهلاك فعله وربط الأسباب بالمسببات حكمته وحكمه فكل ذلك بقدر لا معدل عنه والداء والدواء كلاهما بفتح الدال والمد وحكى كسر دال الدواء (فعليكم بألبان البقر) أي الزموا تناولها (فإنها ترم) بفتح المثناة فوق وبضم الراء (من كل الشجر) أي تجمع منه وتأكله وفي الأشجار كغيرها من النبات منافع لا تحصى منها ما علمه الأطباء ومنها ما استأثر الله بعلمه، واللبن يتولد منها ففيه بعض تلك المنافع فربما صادف الداء الدواء والمستعمل لا يشعر (حم عن طارق) بالقاف (ابن شهاب) بن عبد شمس البجلي صحابي یعد في الکوفیین له. ١٧٨٢ - (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم) أي الكبر فإنه لا دواء له البتة؛ قال ابن حجر رحمه الله استثنى في الحديث الآتي الموت وهنا الهرم فكأنه جعله شبهاً بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو القربة إلى الموت وإفضائه إليه ويحتمل أنه اسثناء منقطع والتقدير لكن الهرم لا دواء له (فعليكم بألبان البقر) أي الزموها (فإنها ترم من كل الشجر) قد تضمن هذا الخبر وما قبله وبعده إثبات الأسباب والمسببات وصحة علم الطب وجواز التطبيب بل ندبه والرد على من أنكره من غلاة الصوفية، قال الحكماء والطبيب معذور إذا لم يدفع المقدور (ك عن ابن مسعود) عبد الله ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ١٧٨٣ - (إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) فإذا شاء الله الشفاء يسر ذلك الدواء؛ ونبه على مستعمله بواسطة أو دونها فيستعمله على وجهه وفي وقته فيبرأ، وإذا أراد هلاكه أذهله عن دوائه وحجبه بمانع فهلك وكل ذلك بمشيئته وحكمه كما سبق في علمه، وما أحسن قول من قال: غَلَطُ الطَِّيبِ إِصَابَةُ المَقْدُورِ والنَّاسُ يَرْمُونَ الطَِّيبَ وإنَّما ٣٢٥ حرف الهمزة ١٧٨٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلاَ وَإِنِّي مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَمَا يَتَهَافَتُ الْفَرَاشُ وَالذُّبَابُ)). (حم طب) عن ابن مسعود (ض). علق البرء بموافقة الداء للدواء وهذا قدر زائد على مجرد وجوده فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو الكمية نقله إلى داء آخر، ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصراً ومتى لم يقع المداوي على الدواء لم يحصل الشفاء ومتى لم يكن الزمن صالحاً للدواء لم ينفع ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع منع تأثيره لم يحصل البرؤ ومتى تمت المصادفة حصل قال ابن حجر رحمه الله تعالى ومما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعضهم أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيداويه بذلك الدواء بعينه فلا ينجع وسببه الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركباً لا ينجع فيه ما ينجع في غير المركب فيقع الخطأ وقد يكون متحداً لكن يريد الله أن لا ينجع وهنا تخضع رقاب الأطباء ولهذا قال: مَا دَامَ فِي أَجَلِ الإنْسَان تَأْخِيرُ إنَّ الطَِّيب لَذُو عَقْل ومَعْرِفَةٍ خَارَ الطَّبِيبُ وخَانَتْهُ العَقَاقِيرُ حَثَى إذا ما انْقَضَتْ أَيَّام مُدَّتِهِ (إلا السام) بمهملة مخففاً (وهو الموت) فإنه لا دواء له والتقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت فيه، قال ابن القيم والحديث يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها وقد سمى النبي ◌َّر الجهل داء وجعل دواءه سؤال العلماء وفيه كالذي قبله الأمر بالتداوي ومشروعيته وقد تداوى المصطفى وَله وأمر به صحبه لكن لم يتداوا بالأدوية المركبة بل المفردة وربما أضافوا للمنفرد ما يعاونه أو يكسر صورته قال ابن القيم وهذا غالب طب الأمم على اختلاف أجناسها وإنما عنى بالمركب الروم واليونان والأدوية من جنس الأغذية فمن غالب غذائه بالمفردات كالعرب فطبه بها فمن ثم أفرد المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اللبن بالذكر ومن غالب غذائه المركبات فطبه بالأدوية المركبة أنفع والتداوي لا ينافي التوكل (ك عن أبي سعيد) الخدري ونحوه للنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان. ١٧٨٤ - (إن الله تعالى لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها) بفتح المثناة تحت وشدة الطاء وكسر اللام كما في النهاية (منكم مطلع) مفتعل اسم مفعول أصله موضع الاطلاع من المكان المرتفع إلى المنخفض(١) والمراد أنه لم يحرم على البشر شيئاً إلا وقد علم أنه سيطلع على وقوعه منهم (ألا) حرف تنبيه (وإني ممسك بحجزكم) جمع حجزة بمهملة فجيم فزاي وهي محل العقدة من الإزار (أن تهافتوا) بحذف احدى التاءين للتخفيف أي تتهافتوا (في النار) من الهفت السقوط وأكثر ما يستعمل التهافت (١) ويحتمل أن مطلع اسم فاعل والمعنى لم يحرم الله على الآدميين حرمة إلا وقد علم الله أن بعضهم سيقع فيها. ٣٢٦ حرف الهمزة ١٧٨٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَى اللَّيْلِ صِيَاماً، فَمَنْ صَامَ تَعَنَّى وَلَا أَجْرَ لَهُ)). ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبي سعد الخير (ض). في الشر (كما يتهافت الفراش(١) والذباب) في نار الدنيا فالرسول بأوامره ونواهيه شبيه لمن يأخذ بعقدة الإزار التي هي مجمع الجذب والأخذ عادة لكونها أجمع شيء يقع الجذب به ومع ذلك تغلب الشهوة على النوع البشري ويسقط في الحرمة كما يتساقط الفراش والذباب في النار لتوهمه أنها نور ﴿وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ [فاطر: ٨] قال الحرالي والتحريم تكرار الحرمة بالكسر وهي المنع من الشيء الدناءته والحرمة بالضم المنع من الشيء لعلوه (حم طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي فيه المسعودي وقد اختلط. ١٧٨٥ - (إن الله تعالى لم يكتب على الليل (٢) صياماً فمن صام تعنى) بفتح المثناة فوق والمهملة ونون مشددة أي أدخل نفسه في العناء أي المشقة (ولا أجر له) لمخالفته للمشروع فيحل فيه الفطر بل يجب لحرمة الوصال علينا وذلك لأن النهار معاش فكان الأكل فيه أكلاً في وقت انتشار الخلق وتعاطى بعضهم من بعض فيأنف عنه المرتقب والليل سبات ووقت توفٍ وانطماس فبدأ فيه من أمر الله ما احتجب ظهوره في النهار وكان المطعم بالليل طاعم من ربه الذي هو وقت تجليه ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فكان الطاعم في الليل إنما أطعمه الله وسقاه فلم يقدح ذلك في معنى صومه وإن ظهر وقوع صورته في حسه كالناسي بل المأذون له أشرف رتبة منه ذكره الحرالي وغيره (ابن قانع) في معجم الصحابة (والشيرازي في) كتاب (الألقاب) كلاهما من حديث عبادة بن سني (عن أبي سعد الخير) صوابه كما في التقريب وغيره سعد وأبو سعيد الخير بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية الأنماري صحابي شامي وقيل اسمه عامر بن سعد له حديث واحد وهو هذا قال في التقريب ووهم وصحف من خلطه بأبي سعيد الحبراني وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد أعلا ولا أشهر ممن ذكره وهو عجيب فقد خرجه الترمذي في العلل عن أبي فروة الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن سني عن أبي سعد الخير أيضاً ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال ما أراه إلا مرسلاً وما أرى عبادة سمع من أبي سعد قال البخاري وأبو فروة صدوق لکن ابنه محمداً روى عنه مناكير ورواه ابن منده عن أبي سعد أيضاً بلفظ إن الله لم يكتب عليكم صيام الليل فمن صام فليتعنّ ولا أجر له قال ابن منده غريب لا نعرفه إلا في هذا الوجه وفيه معقل الكناني قال ابن حجر لا أعرفه إلا في هذا الحديث وقد ذكره البخاري وغيره ولم يعرفه إلا فيه. (١) جمع فراشة بالفتح دويبة تطير في الضوء وتوقع نفسها في النار أي أخاف عليكم إن ارتكبتم ما حرم الله عليكم أن تسقطوا في النار كما يسقط الفراش والذباب فيها فالإمساك كناية عن الأمر والنهي. ٢) يحتمل أن الياء من على مشددة وأن صياماً تمييز محول عن المفعول وأصله لم يكتب علي صيام الليل وإن کانت الرواية بعدم تشديد الياء فعلى بمعنى في. ٣٢٧ حرف الهمزة ١٧٨٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا أَعْرَضَ عَنْهَا، فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا مِنْ هَوَانِهَا عَلَيْهِ)). ابن عساكر عن علي بن الحسين مرسلاً (ض). ١٧٨٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا نَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَاَلِي لَ أَنْزَلْتُكِ إِلَّ فِي شِرَارٍ خَلْقِي)). ابن عساكر عن أبي هريرة (ض). ١٧٨٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)). (ت هـ) عن أبي هريرة (صح). ١٧٨٦ - (إن الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها) فيه حذف وتقديره لما خلقها نظر إليها ثم أعرض عنها بقرينة الحديث الآتي عقبه (فلم ينظر إليها) بعد ذلك نظر رضى وإلا فهو ينظر إليها نظر تدبير ولولا ذلك لاضمحلت فلم يبق لها أثر ولا خبر وذلك (من هوانها عليه) أي حقارتها لما أنها قاطعة طريق الوصول إليه وعدوة لأوليائه لأنها تزينت لهم بزينتها حتى تجرعوا مرارة الصبر في مقاطعتها وعدوة لأعدائه فإنها استدرجتهم بمکرها واقتنصتھم بشبکتها فوثقوا بها فخذلتهم أحوج ما كانوا إليها؛ قيل لحكيم ما مثل الدنيا قال هي أحقر من أن يكون لها مثل وقال بعضهم من نام على محبة الدنيا ومات في تلك النومة حشر مع مبغوضي الله لم ينظر إليه منذ خلقه (ابن عساكر) في التاريخ (عن علي بن الحسين) زين العابدين (مرسلاً) أرسل عن جمع كثير من الصحابة . ١٧٨٧ - (إن الله تعالى لما خلق الدنيا) نظر (إليها ثم أعرض عنها) بانقضائها ولأوصافها الذميمة ولأفعالها القبيحة والنظر الثابت المذكور هنا هو نظر الخلق والتقدير والنظر المنفي فيما قبله نظر الرضى عنها (ثم قال وعزتي وجلالي لا أنزلتك(١) إلا في شرار خلقي) أي في قلوب شرارهم ومن ثم كان أكثر القرآن مشتمل على ذمها والتحذير منها وصرف الخلق عنها وتضافرت على ذلك الكتب الإلهية وتطابقت عليه الشرائع وتواطأت عليه الأمم حتى من أنكر البعث، وأما أهل الثروة والغناء من الصدر الأول فلم تكن الدنيا في قلوبهم بل في أيديهم لصرفهم لها في وجوه الطاعات وعدم شغلهم بها عن الله (تنبيه) العارف تزداد محبته في الله سبحانه وتعالى كلما سلبه شيئاً من أمور الدنيا والآخرة لأنه أوقفهم على حدود عبودیتهم ولا يتجاوز بهم إلى رؤية شراکتهم له في شيء من الوجود فهم راضون عنه في حال سلبهم كرضاهم حال نسبة الأمور إليهم (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضاً. ١٧٨٨ - (إن الله تعالى لما) أي حين (خلق الخلق كتب بيده على نفسه) أي أثبت في علمه الأزلي، قال القاضي يعني أنه لما خلق الخلق حكم حكماً جازماً ووعد وعداً لازماً لا خلف فيه فشأنه حكم الجازم الذي لا يعتريه نسخ ولا يتطرق إليه تغيير بحكم الحاكم إذا قضى أمراً وأراد إحكام أمر عقد (١) بفتح الهمزة وسكون اللام وضم المثناة الفوقية أي كما أنزلت حبك والانهماك عليك الخ ووجدت في نسخة مضبوطة بالقلم لا أنزلك بضم الهمزة وكسر الزاي وفتح اللام وشدة النون. ٣٢٨ حرف الهمزة ١٧٨٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ الْإِسْلاَمَ بِرِجَالٍ مَا هُمْ مِنْ أَهْلِهِ)). (طب) عن ابن عمرو (ض). ١٧٩٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)). (طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن . عليه سجلاً وحفظة ليكون حجة باقية محفوظة عن التبديل والتحريف (إن رحمتي تغلب غضبي) أي غلبت عليه بكثرة آثارها (١) ألا ترى أن قسط الخلق من الرحمة أكثر من قسطهم من الغضب لنيلهم إياها بلا استحقاق وأن قلم التكليف مرفوع عنهم إلى البلوغ ولا يعجل بالعقوبة عليهم إذا عصوه بل يرزقهم ويقبل توبتهم وما تعلق بالرحمة والفضل أحب إليه من فعل ما تعلق بالغضب (ت، عن أبي هريرة) وورد بمعناه من عدة طرق. ١٧٨٩ - (إن الله تعالى ليؤيد) يقوي وينصر من الأيد وهو القوة كأنه يأخذ معه بيده في الشىء الذي يقويه فيه وذكر اليد مبالغة في تحقق الوقوع (الإسلام برجال ما هم من أهله) أي من أهل الدين لكونهم كفاراً ومنافقين أو فجاراً على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف إبقاءً لهذا الوجود على هذا النظام على الحدّ الذي حدّه وهذا يحتمل أنه أراد به رجالاً في زمنه ويحتمل أنه أخبر بما سيكون فيكون من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقع والأول هو الملائم للسبب الآتي وقد يقال الأقرب الثاني لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي فیه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف بغیر کذب فيه. ١٧٩٠ - (إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين) أي الدين المحمدي بدليل قوله في الخبر الآتي إن الله يؤيد هذا الدين (بالرجل الفاجر) واللام للعهد والمعهود الرجل المذكور أو للجنس ولا يعارضه خبر مسلم الآتي إنا لا نستعين بمشرك لأنه خاص بذلك الوقت وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنيناً مشركاً كما قال ابن المنير فلا يتخيل في إمام أو سلطان فاجر إذا حمى بيضة الإسلام أنه مطروح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه وخلعه لأن الله تعالى قد يؤيد به دينه وفجوره على نفسه فيجب الصبر عليه وطاعته في غير إثم ومنه جوزوا الدعاء للسلطان والتأييد مع جوره وهذا قاله لما رأى في غزوة حنين رجلاً يدعي الإسلام يقاتل شديداً: هذا من أهل النار فجرح فقتل نفسه من شدة وجهه فذكره والمراد (١) المراد بالغلبة سعة الرحمة وشمولها للخلق كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادة عقوبة العاصي وإثابة المطيع وصفاته تعالى لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى وإنما هو على سبيل المجاز للمبالغة وقال الطيبي الحديث على وزان قوله تعالى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ٥٤] أي أوجب وعداً أن يرحمهم قطعاً بخلاف ما يترتب على مقتضى الغضب من العقاب فإن الله تعالى عفو كريم يتجاوز عنه بفضله، وأنشد: لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وإني وإن أوعدته أو وعدته حرف الهمزة ٣٢٩ ١٧٩١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ، وَمَا يَبْتَلِيِهِ إِلَّ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ)). الحاكم في الكنى عن أبي فاطمة الضري (ض). بالفاجر الفاسق إن كان الرجل مسلماً حقيقة أو الكافر إن كان منافقاً أي الإمام الجائر أو العالم الفاسق أو المجاهد في سبيل الله (طب عن عمر بن النعمان بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وشدة الراء وبالنون المزني قال ابن عبد البرله صحبة وأبوه من أجلة الصحابة قتل النعمان شهيداً بوقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ولما جاء نعيه خرج عمر فنعاه على المنبر وبكى وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجاً في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجب، فقد قال الحافظ العراقي إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وقال المناوي رواه البخاري في القدر وغزوة خيبر ورواه مسلم من حديث أبي هريرة مطولاً قال شهدنا مع رسول الله والخير حنيناً فقال الرجل ممن يدعي الاسلام: هذا من أهل النار فلما حضرنا القتال قاتل قتالاً شديداً فأصابته جراحة قيل يا رسول الله الرجل الذي قلت آنفاً إنه من أهل النار قاتل قتالاً شديداً وقد مات فقال النبي ◌َّ في النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم كذلك إذ قيل إنه لم يمت لكن به جرحاً شديداً فلما كان الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالاً فنادى في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وممن رواه الترمذي في العلل عن أنس مرفوعاً ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال حديث حسن حدثناه محمد بن المثنى اهـ فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلاً عمن يدعي الاجتهاد. ١٧٩١ - (إن الله تعالى ليبتلي المؤمن) أي يختبره ويمتحنه (وما يبتليه إلا لكرامته عليه) لأن للابتلاء فوائد سنية وحكماً ربانية منها ما لم يظهر إلا في الآخرة ومنها ما ظهر بالاستقراء كالنظر إلى قهر الربوبية والرجوع إلى ذل العبودية وأنه ليس لأحد مفر من القضاء ولا محيد عن القدر ولأن الله حرم الجنة على من في قلبه خبث فلا يدخلها إلا بعد طيبه وطهره فإنها دار الطيبين ﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: ٧٣] فمن تطهر في الدنيا من البلايا والمصائب ولقي الله طاهراً من خبثه دخلها بغير تعوق ومن لم يتطهر منها فإن كانت نجاسته عينية كالكافر لم يدخلها بحال وإن كانت عارضية دخلها بعد تطهيره بالنار وفيه فضل الابتلاء ولا يلزم منه طلبه بل المأمور به طلب العفو والعافية كما في أخبار مر بعضها ويأتي بعضها (الحاكم) أبو أحمد (في) كتاب (الكنى) بضم الكاف وكذا ابن منده وابن أبي شيبة وقاسم بن أصبع كلهم من حديث عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة الضمري عن أبيه (عن) جده (أبي فاطمة الضمري) بصري روى عن كثير بن مرة وغيره قال كنت جالساً مع رسول الله وَله فقال من يجب أن يصح ولا يسقم فابتدرنا فقلنا نحن يا رسول الله فعرفنا في وجهه الكراهة فقال أتحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة قالوا لا قال ألا تحبون أن تكونوا أصحاب كفارات فوالذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن بالبلاء ما يبتليه إلا لكرامته عليه، وعبد الله وأبوه قال أبو يعلى في مسنده لم أعرفها وأبو فاطمة يقال له الليثي ويقال له الدوسي الأزدي وقيل هما اثنان وقال الكمال ابن أبي شريف تبعاً لشيخه ٣٣٠ حرف الهمزة ١٧٩٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ لَيَتَعَاهَدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلاَءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ وَلَدَهُ بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الْمَرِيضَ أَهْلُهُ الطَّعَامَ)). (هب) وابن عساكر عن حذيفة (ض). ١٧٩٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ ابن حجر رحمه الله تعالى أبو فاطمة في الصحابة ثلاثة الأول الضمري الأزدي بصري روى عنه كثير بن مرة وغيره ولعله هذا والثاني الليثي بصري له صحبة وهذا أيضاً يمكن أن يقال إنه المتقدم والثالث الأنصاري الذي قال له المصطفى وير عليك بالصوم لم يصح حديثه وليس هو هذا وروى الحاكم في المستدرك بلفظ إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالسقم حتى يكفر ذلك عنه كل ذنب وقال على شرطهما وأقره الذهبي. ١٧٩٢ - (إن الله تعالى ليتعاهد عبده المؤمن) أي المصدق بلسانه وقلبه (بالبلاء) فيصب عليه في الدنيا البلاء صباً ليصب عليه في الأخرى الأجر صباً والأمراض والمصائب في الظاهر نكبة وفي الباطن تحفة إذ بذلك يرجع العبد إلى ربه ويتفكر أن هذا صنعه وتدبيره فهي هدايا من الله سبحانه والتعهد التحفظ بالشيء وتجديد العهد به والمراد هنا المراجعة والمعاودة مرة بعد أخرى (كما يتعاهد الوالد ولده بالخير) فيسلبه محبوبه العاجل الشاغل عنه ليصرف وجهه إليه ويحمله المكاره ليهرب منه إليه ويقبل بكليته عليه لأن الحبيب يجب مواجهة حبيبه ويفتح له المنهج إلى تقريبه (وإن الله ليحمي عبده) أضافه إليه للتشريف (المؤمن من الدنيا) أي يمنعه منها ويقيه أن يتلوث بدنسها كيلا يمرض قلبه بداء حبها وممارستها (كما يحمي المريض أهله الطعام) لئلا يزيد مرض بدنه بتناوله، فهو إنما يحميه لعاقبة محمودة وأحوال سديدة مسعودة وما تقول في الوالد المشفق الغني إذا منع ولده رطبة أو تفاحة يأكلها وهو أرمد ويسلمه إلى معلم غليظ يابس ويحبسه طول النهار عنده ويضجره ويحمله إلى الحجام ليحجمه فيوجعه ويقلقه: أتراه فعل ذلك به لبخل أو هوان به أو قصد إيذاء له؟ لكن لما علم أن صلاحه فيه وأن بهذا التعب القليل يصل إلى خير كثير ونفع عظيم؛ وما تقول في الطبيب الحاذق المحب إذا منع المريض شربة ماء وهو ظمان وسقاه شربة دواء كريه أقصده إيذاء بل هو نصح وإحسان لما علم أن في إعطائه شهوة ساعة هلاكه رأساً والغرض من التشبيه الواقع في هاتين الجملتين بيان كمال الاعتناء والشفقة والمحبة (هب وابن عساكر) في التاريخ في ترجمة ابن الأبيض (عن حذيفة) قال إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي فيشكون الحاجة والذي نفس حذيفة بيده سمعت رسول الله وَالر يقول فذكره وفيه اليماني بن المغيرة قال الذهبي ضعفوه. ١٧٩٣ - (إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن) من (الدنيا) أي يحفظه من مال الدنيا ومناصبها ويبعده عما يضر بدينه منها (وهو يحبه) أي والحال أنه يحبه (كما تحمون مريضكم الطعام) أي من تناول الطعام (والشراب تخافون عليه) أي لكونكم تخافون عليه من تناول ما يؤيذيه منها أي والحال أنكم تخافون عليه من ذلك، وذلك لأنه سبحانه وتعالى خلق عباده على أوصاف شتى فمنهم القوي ٣٣١ حرف الهمزة مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ تَخَافُونَ عَلَيْهِ)). (حم) عن محمود بن لبيد (ك) عن أبي سعید (ض). ١٧٩٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدْفَعُ بِالْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مِائَةٍ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْبَلاَءَ)). (طب) عن ابن عمر (ض). ١٧٩٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا)). (حم م ت ن) عن أنس (صح). والضعيف والوضيع والشريف فمن علم من قلبه قوة على حمل أعباء الفقر الذي هو أشد البلاء صبر على تجرع مرارته أفقره في الدنيا ليرفعه على الأغنياء في العقبى ومن علم ضعفه وعدم احتماله وأن الفقر ينسيه ربه صرفه عنه لأنه لا يحب أن عبده ينساه أو ينظر إلى من سواه، فسبحان الحكيم العليم (تتمة) قال في الحكم ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء، متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك متعرف إليك ومقبل بوجود لطفه عليك إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه (تنبيه) قال العارف الجيلاني للنفس حالان ولا ثالث لهما حال عافية وحال بلاء فإن كانت في بلاء فشأنها غالباً الجزع والشكوى والاعتراض والتهمة لله بغير صبر ولا رضى ولا موافقة بل محض سوء أدب وشرك بالخلق والأسباب وإن كانت في عافية ونعمة فالأشر والبطر واتباع الشهوات كلما نالت شهوة تبعت أخرى وتطلب أعلا منها وكلما أعطيت ما طلبت توقع صاحبها في تعب لا غاية له وشأنها إذا كانت بلاء لا تتمنى إلا کشفه وتنسی کل نعيم ولذة فإذا شفيت رجعت إلى رعونتها وأشرها وبطرها وإعراضها عن الطاعة وتنسى ما كانت فيه من البلاء فربما ردّت إلى أشد ما كانت فيه من البلاء عقوبة وذلك رحمة من الله بها ليكفها عن المخالفة فالبلاء أولى بها ولو أنها لم ترجع لرذائلها لكنها جهلت فلم تعلم ما فيه صلاحها (حم، عن محمود بن لبید ك عن أبي سعيد) اخدري. ١٧٩٤ - (إن الله تعالى ليرفع) لفظ رواية الطبراني ليدفع بالدال (بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء) أي بسبب كونه بين أظهرهم لكرامته على ربه أو بسبب دعائه والأول أقرب وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ [البقرة: ٢٥١] ولا يعارضه مدح البلاء فيما قبله لأن المراد به هنا الشاغل عن الله أو عبادته أو العاري عن الصبر الموقع لصاحبه في التضجر والتسخط الموجب للخذلان والأول في خلاف ذلك ويظهر بأن المراد بالمائة التكثير لا التحديد فإن حد الجوار يزيد على ما ذكر إذ حدّ الجوار أربعون داراً من كل جانب (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمر) بن الخطاب وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف وفي الميزان يحيى هذا ضعفه ابن معين ووهاه أبو داود وقال ابن خزيمة لا يحتج به وقال ابن عدي بين الضعف ثم أورد له هذا الخبر. ١٧٩٥ - (إن الله تعالى ليرضى عن العبد) المؤمن أي يرحمه ويثيبه (أن) علة ليرضى أي لأجل أن ٣٣٢ حرف الهمزة ١٧٩٦ ــ ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ مَا مَنَعَكَ إِذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ الْعَبْدَ حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ)). (حم هـ حب) عن أبي سعيد (ح). (يأكل) بفتح همزة أن أي بسبب أن يأكل أو وقت أكله (الأكلة) بفتح الهمزة المرة الواحدة من الأكل أي الغدوة أو العشوة كذا اقتصر عليه جمع منهم النووي في رياضه لكن ضبطه بعضهم بالضم وقال هي اللقمة (أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها) يعني يرضى عنه لأجل أحد هذين الفعلين أيا كان وليس هو بشك من راوٍ خلافاً لزاعمه وفيه أن أصل سنة الحمد تحصل بأي لفظ اشتق مادة ج م د بل بما يدل على الثناء على الله والأولى كما كان المصطفى ◌َلير يحمد به وسيأتي وهذا تنويه عظيم بمقام الشكر حيث رتب هذا الجزاء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كما قال سبحانه وتعالى ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢] في مقابلة شكره بالحمد وعبر بالمرة إشعاراً بأن الأكل والشرب يستحق الحمد عليه وإن قل جداً أو أنه يتعين علينا أن لا نحتقر من الله شيئاً وإن قل وفيه ندب الدعاء عقبها ويسن خفض صوته به إذا فرغ لم يفرغ رفقته لئلا يكون منعاً لهم (تنبيه) قال بعض الأكابر هذا فيمن حمد حمداً مطيعاً له طالباً حسن العمل طاهر النفس غير ملتفت إلى رشوة من ربه خالصاً من قلبه فإنه إذا كان كذلك وختمه بكلمة الصدق رضي الله عنه بصدقه وأما من حمد على خلاف ذلك فحمده مدخول يخشى أن لا يستوجب الرضى فإن رضى الله عن العبد خطب جليل وشأن رفيع والحمد مع استيلاء الغفلة وترك الأدب مع الله إنما هو حمد السكارى الحيارى الذين لا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم فهيهات هيهات (حم م ت ن) كلهم (عن أنس) ولم يخرجه البخاري. ١٧٩٦ - (إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة) عن كل شيء (حتى يسأله ما منعك إذا رأيت المنكر) هو كل ما قبحه الشرع كما سبق (أن تنكره) فمن رأى إنساناً يفعل معصية أو يوقع بمحترم محذوراً ولم ينكر عليه مع القدرة فهو مسؤول عنه في القيامة معذب عليه إن لم يدركه العفو الإلهي والغفر السبحاني وفي خبر أبي نعيم عن ابن عباس مرفوعاً لا يقفن أحدكم على أحد يضرب ظلماً فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره إذا لم يدفعوا عنه ولا يقفن أحدكم على رجل يقتل ظلماً فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره إذا لم يدفعوا عنه (فإذا لقن الله العبد حجته(١)) أي ألهمه إياها (قال يا رب رجوتك) أي تسامحني من الرجاء وهو التوقع والأمل وهمزته منقلبة عن واو (وفرقت) أي خفت (من الناس) أي من أذاهم قال البيهقي هذا فيمن يخاف سطوتهم ولا يستطيع دفعها عن نفسه وإلا فلا يقبل الله معذرته بذلك قال الغزالي فالعمل على الرجاء أغلب منه على الخوف وفي أخبار يعقوب عليه السلام إن الله أوحى إليه فرقت بينك وبين يوسف لقولك ﴿أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون﴾ [يوسف: ١٣] لم خفت الذئب ولم ترجني ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي (١) قال في النهاية الحجة الدليل والبرهان. ٣٣٣ حرف الهمزة ١٧٩٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلاثَةٍ: الصَّفُّ فِي الصَّلاَةِ، وَالرَّجُلُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ خَلْفَ الْكَتِبَةِ)). (هـ) عن أبي سعيد. ١٧٩٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ)). (هـ) عن أبي موسى (ض). له (حم ، حب عن أبي سعيد) الخدري قال العلائي إسناده لا بأس به وقال الحافظ العراقي إسناده جید . ١٧٩٧ - (إن الله تعالى ليضحك(١)) أي يدرّ رحمته ويجزل مثوبته يقال ضحك السحاب إذا صب ماءً والمراد بضحكه سبحانه لازمه إذ الضحك في هذا وما أشبهه التجلي لمن ذكر حتى يراه في الدنيا بعين بصيرته وفي الآخرة رؤية عيان كما جاء به القرآن فالضحك بمعنى الظهور والتجلي كما يقال ضحك الشیب إذا ظھر قال: لا تَعْجَبي يا هِنْدُ مِنْ رَجُلٍ ضَحِك المَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَكَى (إلى ثلاثة) من الناس الأول (الصف في الصلاة) أي الجماعة المصطفون في الصلاة على سمت واحد حسبما أمروا به (و) الثاني (الرجل) ذكره وصف طردي والمراد الإنسان يقوم (يصلي في جوف الليل) أي يتهجد فيه (و) الثالث (الرجل يقاتل) الكفار (خلف الكتيبة (٢)) أي يتوارى عنهم بها ويقاتل من ورائها يجعلها كالترس يتقي بها والمقصود بالحديث الحث على الاصطفاف في الصلاة لما فيه من عظيم الثواب وعلى التهجد والجهاد (ه عن أبي سعيد) الخدري. ١٧٩٨ - (إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه) ذنوبهم واللام إما على بابها بتضمين يطلع معنى ينظر أو بمعنى على وفيه شمول للكبائر وفيه كلام سيجيء (إلا لمشرك) بالله يعني كافر وخص الشرك لغلبته حينئذٍ (أو مشاحن) أي معادٍ والشحناء العداوة قال الطيبي لعل المراد البغضاء التي بين المؤمنين من قبل نفوسهم الأمارة بالسوء قال في الكشاف ولها أربعة أسماء الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة الصك وليلة الرحمة ومن عادة الله في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة (٥ من رواية ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن ابن عزرب (عن أبي موسى) قال الزين العراقي وابن لهيعة حاله معروف والضحاك لا يعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير ابن لهيعة والضحاك بن عبد الرحمن لم يسمع من أبي موسى قاله أبو حاتم وقد اختلف على ابن لهيعة أيضاً انتھی ومن ثم قال ابن الجوزي حديث لا يصح. (١) قال الدميري الضحك استعارة في حق الرب سبحانه لأنه لا يجوز عليه تغيير الحالات فهو سبحانه وتعالى منزه عن ذلك وإنما المراد الرضى بفعل هؤلاء والثواب عليه وحمد فعلهم لأن الضحك من أحدنا إنما یکون عنده وافقه ما يرضيه وسروره به . (٢) الكتيبة بمثناة فوقية فتحتية فموحدة أي يقاتل الكفار أي يتوارى عنهم بها ويقاتل من ورائهم وفي نسخة وللرجل بلام الجر في الموضعين. اهـ. ٣٣٤ حرف الهمزة ١٧٩٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابٌّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ)). (حم طب) عن عقبة بن عامر (ح). ١٨٠٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ)). (ق ت هـ) عن أبي موسى (صح). ١٧٩٩ - (إن الله ليعجب) من الإعجاب وهو من العجب وهو كون الشيء خارجاً عن نظائره من جنسه حتى يكون ندرة في صنفه قاله الحرالي (من الشاب) أي يعظم عنده قدراً فيجزل له أجره لكونه (ليست له صبوة) أي ميل إلى الهوى بحسن اعتياده للخير وقوة عزيمته في البعد عن الشر قال حجة الإسلام وهذا عزيز نادر فلذلك قرن بالتعجب وقال القونوي سره أن الطبيعة تنازع الشاب وتتقاضاه الشهوات من الزنا وغيره وتدعوه إليها على ذلك ظهير وهو الشيطان فعدم صدور الصبوة منه من العجب العجاب؛ وهل الأفضل ما نشأ لا صبوة له لكونه لم يلابس كبيرة ونجا من ضررها وخطرها والسؤال عنها في القيامة أو من قارف الذنوب وتاب توبة نصوحاً لكونه قلع عن الشهوات لله بعد إلفه لها وتعوده لذتها ثم فارق لذته وشهوته لله؟ قولان وكلام المحاسبي يقتضي ترجيح الأول. ثم إنك قد عرفت معنى التعجب، وعبر عنه بعضهم بعبارة أخرى فقال أصله استعظام الشيء واستكباره لخروجه غن العادة وبعده من العرف وذلك مما ينزه عن مثله الباري فيؤول بما ذكر فكأنه أكبر ما أتى به هذا الشاب من الأمر البعيد عن أوصاف العبيد فهو على منهج المدح لمن لم يصب؛ وقد يأتي التعجب من فعل المنكر إذا عظم وقعه وفحش قبحه على جهة الانكار (تتمة) قال العارف ابن عربي لما تعجب المتعجب مما خرج عن صورته وخالفه في سريرته ففرح بوجوده وضحك من شهوده، وغضب لتوليه. وأبغض بعده وأحب قربه وتبشبش لتدليه فعبر بذلك تقريباً لأنهام العرب. فهذه أرواح مجردة، تنظرها أشباح مسندة فإذا بلغ الميقات وانقضت الأوقات ومارت السماء وكورت الشمس وبدلت الأرض وانكدرت النجوم وانتقلت الأمور وظهرت الآخرة وحشر الانسان وغيره في الحافرة. تنسم الأرواح ويتجلى الفتاح ويتقد المصباح ويتشعشع الراح ويظهر الورد الصراح ويزول الإلحاح (حم طب) وكذا أبو يعلى (عن عقبة بن عامر) أي الجهني قال الهيثمي وإسناده حسن وضعفه ابن حجر في فتاويه لضعف ابن لهيعة راويه. ١٨٠٠ - (إن الله تعالى ليملي) بفتح اللام الأولى أي ليمهل والإملاء الإسهال والتأخير وإطالة العمر (للظالم) زيادة في استدراجه ليطول عمره ويكثر ظلمه فيزداد عقابه ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً﴾ [آل عمران: ١٧٨] فإمهاله عين عقابه (حتى إذا أخذه) أي أنزل به نقمته (لم يفلته) أي لم يفلت منه أو لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه أبداً بل يهلكه لكثرة ظلمه بالشرك فإن كان مؤمناً لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، وقول بعضهم معنى لم يفلته لم يؤخره تعقبه ابن حجر بأنه يفهم أن الظالم إذا صرف عن منصبه أو أهين لا يعود إلى غيره والمشاهد في بعضهم بخلافه فالأولى جعله غالبياً من الإفلات وهو خروج من مضيق وتمام الحديث في البخاري: ثم قرأ ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن 1.٠ ٣٣٥ حرف الهمزة ١٨٠١ - ((إِنَّ اللَّهَ لَيَتْبَعُ الْعَبْدَ بِالذَّنْبِ يُذْنِبُهُ)). (حل) عن ابن عمر (ض). ١٨٠٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُحْسِنٌ فَأَحْسِنُوا)). (عد) عن سمرة. أخذه أليم شديد﴾ [هود: ١٠٢] وفيه تسلية للمظلوم ووعيد للظالم وأنه لا يغتر بالإمهال فإنه ليس بإهمال (ق) البخاري في التفسير ومسلم في الأدب (ث) في التفسير (٥) في الفتن كلهم (عن أبي موسى) الأشعري . ١٨٠١ - (إن الله ليتبع) بمثناة تحتية فمثناة فوقية فباء موحدة أي يطالب، كذا رأيته مضبوطاً بالقلم في نسخ هذا الجامع لكن في تأليف للزين العراقي مضبوطاً بالقلم ينفع بمثناة تحتية فنون ففاء من النفع ومثله في الحلية لأبي نعيم والميزان ثم رأيت نسخة المصنف التي بخطه من هذا الجامع ينفع بنون وفاء مبينة مضبوطة وحينئذٍ فمعناه ينفع (العبد بالذنب) الذي (يذنبه) لأن الذنب سبب فرار العبد إلى الله من نفسه ودنياه والاستعاذة به والالتجاء إليه من عدوه والذنب لا يسقط العبد من عين الله ولا يخرجه عن موالاته وإنما يسقط بالإصرار وبترك التوبة والإعراض عن الله بطلب ملاذ نفسه وشهواتها وإنما الذنب آفة تلحق العبد فينكب بها ويخجل من أجلها فينتعش من صرعته بتوبته وهي سبب الوصلة لخواص العباد والقرب إلى الله قال الداراني ما عمل داود عملاً أتم من الخطيئة مازال يهرب منها إلى ربه حتى وصل إليه، وقال ابن عطاء الله ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكن نفعاً﴾ [النساء: ١١] وقال ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى عليك بالذنب وكان سبباً للوصول رب معصية أورثت ذلاً وافتقاراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً اهـ وهذا كله ليس تنويهاً لارتكاب الخطايا بل المراد أنه إذا أذنب فندم بذله وانكساره نفعه ذلك (حل عن ابن عمر) ابن الخطاب ثم قال غريب من حديث عبد العزيز بن أبي رواد لم تكتبه إلا من حديث مضر بن نوح السلمي اهـ، ومصر قال في الميزان جهالة وقال العقيلي حديثه غير محفوظ وعبد العزيز بن أبي رواد قد سبق بيان حاله ورواه أبو نعيم من طريق آخر فيه عبد الرحيم بن هارون وقد قالوا كان يكذب ومن ثم قال ابن الجوزي حديث لا يصح والزين العراقي غير محفوظ . ١٨٠٢ - (إن الله تعالى محسن) أي الإحسان له وصف لازم ولا يخلو موجود عن إحسانه طرفة عين فلا بد لكل مكون من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد (فأحسنوا) إلى عباده بالقول والفعل فإن الإحسان غاية رتب الدين وأعظم أخلاق عباد الله الصالحين قال بعض العارفين أصل العبودية لله ودوران أحوالها على أمرين تعظيم قدرة الله والإحسان إلى خلق الله وقال العارف ابن العربي الإحسان صفة الله وهو المحسن المجمل والإحسان الذي به سمي العبد محسناً أن يعبد الله كأنه يراه أي يعبده على المشاهدة وإحسان الله هو مقام رؤيته عباده في حركاتهم وتصرفاتهم وهو قوله ﴿على كل شيء شهيد﴾، ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ [الحديد: ٤] فشهوده لكل شيء هو إحسانه فإنه بشهوده يحفظه من الهلاك فكل حال ينتقل فيه العبد فهو من إحسانه تعالى إذ هو الذي نقله ولهذا سمى الإنعام إحساناً فإنه لا ينعم عليك إلا من يعلمك ومن كان علمه عين رؤيته فهو محسن دائماً وقد قال ٣٣٦ حرف الهمزة ١٨٠٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ الْقَاضِي، مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا)). (طب) عن ابن مسعود (حم) عن معقل بن يسار (ض). ١٨٠٤ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَبَرَّأَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَلْزَمَهُ الشَّيْطَانَ)). (ك هق) عن ابن أبي أوفى (صح). ١٨٠٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ)). (تخ هـ ك) عن عبد الله بن جعفر (صح). الرسول الله ◌َ ﴿ فإن لم تكن تراه فإنه يراك أي فإن لم تحسن فهو المحسن (عد عن سمرة) بن جندب. ١٨٠٣ - (إن الله تعالى مع القاضي) بتأييده وتسديده وإعانته في أقضيته ومتعلقاتها فهي معية خاصة (ما لم يحف) أي يتجاوز حدود الله التي حدها لعباده وخرج بذلك ما لو اجتهد فأخطأ فإنه معذور حيث لم يقصر في اجتهاده (عمداً) فإنه حينئذٍ يتخلى عنه ويتولاه الشيطان لاستغنائه به عن الرحمن (طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي وفيه حفص بن سليمان القاري وثقه أحمد وضعفه الأئمة ونسبوه إلى الكذب والوضع (حم عن معقل بن يسار) قال الهيثمي فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب. ١٨٠٤ - (إن الله تعالى مع القاضي) بما ذكر (ما لم يجر) أي يظلم (فإذا جار) في حكمه (تبرّأ الله منه) لفظ رواية الترمذي وابن ماجه تخلى الله عنه (وألزمه الشيطان) أي صيره قرينه ملازماً له في سائر أقضيته لا ينفك عن إغوائه ﴿ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً﴾ [النساء: ٣٨] وفي أصول صحيحة ولزمه الشيطان بدون همزة وبما تقرر من أن المعية في هذا وما قبله وبعده معنوية لا ظرفية علم أنه من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه تعالى فهو على وزان ﴿إن الله مع المتقين، إن الله مع الصابرين﴾ (ك) في الأحكام (هق) كلاهما (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقضية تصرف المؤلف أن هذا مما لم يخرج في شيء من الكتب الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف والأمر بخلافه بل خرجه الترمذي وابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن أبي أوفى المذكور لكنهما قالا تخلى الله عنه بدل تبرّأ منه، قال المنذري رووه كلهم من حديث عمران القطان وصححه الحاكم وحسنه الترمذي والقطان فيه كلام معروف. ١٨٠٥ - (إن الله تعالى مع الدائن) أي من أخذ الدين على نفسه بإعانته على وفاء دينه (حتى يقضي دينه) أي يوفيه إلى غريمه ولا يعارضه استعاذة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الدين لأن كلامه هنا فيمن استدان لواجب أو مندوب أو مباح وله قدرة على وفائه غالباً ويريد قضاءه كما يشير إليه قوله (ما لم يكن دينه فيما يكره الله) فهو الذي يكون الله في عونه على قضائه أما المستدين في مكروه لله كراهة تحريم أو تنزيه أو لا يجد لقضائه سبيلاً أو نوى ترك القضاء فهو المستعاذ منه (تخ ٥ ك عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وله شواهد كثيرة. ٣٣٧ حرف الهمزة ١٨٠٦ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلاَ يَطْلُهُنِي أَحَدٌ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ)). (حم دت هـ حب هق) عن أنس (صح). ١٨٠٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ)). ابن نصر عن أبي هريرة وعن ابن عمر (ح). ١٨٠٦ - (إن الله تعالى هو الخالق) لجميع المخلوقات لا غيره (القابض) أي الذي له هذه الصفة وهي إيقاع القبض والإقتار بمن يشاء وإن اتسعت، أمواله قال الحرالي والقبض إكمال الأخذ أصله القبض باليد كلها (الباسط) لمن يشاء من عباده وإن ضاقت حاله والبسط توسعة المجتمع إلى حد غايته (الرزاق) من شاء من عباده ما شاء (المسعر) أي الذي يرفع سعر الأقوات ويضعها فليس ذلك إلا إليه وما تولاه الله بنفسه ولم يكله إلى عباده لا دخل لهم فيه، قال الطيبي هذا جواب على سبيل التعليل للامتناع عن التسعير وأكد بأن ضمير الفصل وتعريف الخبر ليدل على التأكيد ثم رتب الحكم على الوصف المناسب فمن حاول التسعير فقد عارض الخالق ونازعه في مراده ومنع العباد حقهم مما أولاهم الله في الغلاء والرخص فبين أن المانع له من التسعير ما في ضمن ذلك من كونه ظلماً للناس في أموالهم لكونه تصرفاً فيها بغير إذنهم بقوله (وإني لأرجو) أي أؤمل (أن ألقى الله تعالى) في القيامة (ولا يطلبني) أي يطالبني (أحد بمظلمة) بالفتح وكسر اللام اسم لما أخذ ظلماً (ظلمتها إياه) أي ظلمته بها (في الدم) أي في سفكه (ولا مال) أراد بالمال هذا التسعير لأنه مأخوذ من المظلوم قهراً وهو كأرش الجناية وإنما أتى بمظلمة توطئة له ذكره الطيبي قال وعطف قوله ولا مال على قوله ولا دم وجيء بلا النافية للتوكيد من غير تكرير لأن المعطوف عليه في سياق النفي وهذا أصل في إيجاب الإمام الأعظم العدل على نفسه وأفاد أن التسعير حرام لأنه جعله مظلمة وبه قال مالك والشافعي وجوزه ربيعة وهو مذهب عمر لأن به حفظ نظام الأسعار وقال ابن العربي المالكي الحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين وما قاله المصطفى وَلهو حق وما فعله حكم لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع وحكمه أمضى. اهـ. وفصل قوم بين الغلاء والرخص ومن مفاسد التسعير تحريك الرغائب والحمل على الامتناع من البيع والجلب المؤدي إلى القحط والغلاء، قال القاضي والسعر القيمة التي يقدر بها في الأسواق سميت به لأنها ترتفع والتركيب لما له ارتفاع والتسعير تقديرها (حم دت ٥ حب هب) في البيع كلهم (عن أنس) قال غلا السعر على عهد رسول الله صل فقالوا سعر لنا فذكره قال الترمذي حسن صحيح. ١٨٠٧ - (إن الله تعالى وتر) أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته فلا شبيه له واحد في أفعاله فلا شريك له ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] (يجب الوتر) أي صلاته أو أعمّ بمعنى أنه يثيب عليه ويقبله من عامله قبولاً حسناً قال القاضي وكل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة قال ابن عربي فتعين عليك أن تكون من أهل الوتر في جميع أفعالك حتى تطلب العدد والكمية وقد أمرك الله تعالى بقوله في الخبر الآتي فيض القدير ج٢ م٢٢ ٣٣٨ حرف الهمزة ١٨٠٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْقِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ)). (ت) عن علي (هـ) عن ابن مسعود. فأوتروا إلى آخره فإذا اكتحلت فاكحتل وتراً في كل عين واحدة أو ثلاث فإن كل عين عضو مستقل وإذا طعمت فلا تنزع يدك إلا عن وتر وإذا شربت الماء في حسواتك اجعله وتراً حتى إنك إذا أخذك الفواق اشرب من الماء سبعة حسوات تنقطع هكذا جربته وقال الحكيم الترمذي خلق الله الأشياء على محبوب الوتر واحداً وثلاثاً وخمساً وسبعاً فالعرش واحد والكرسي واحد والقلم واحد واللوح واحد والدار واحدة والسجن واحد وأبواب الجنة سبعة ثم تزيد واحداً بمحمد طهو باب الرحمة والتوبة وهو أصل الأبواب وأبواب السجن سبع وعمال الله مقسومون على سبعة أجزاء وظلال الآدميين سبعة والأيام سبعة وأرزاقهم سبعة وعبادتهم على سبع جوارح ثم افترض على العباد خمس صلوات وهي وتر وعدد ركعاتها سبعة عشر وهي وتر وأم القرآن آياتها وتر وأدنى القراءة واحد وهي آية وأدنى التسابيح واحد في الركوع والسجود وفرض الحج في يوم تاسع الحجة والزكاة في كل مائتين خمسة دراهم والعشور من كل عشرة واحد وافترض على العباد حفظ سبع جوارح وجعل التقوى في سبعة وأسماءه تسعة وتسعون والقلب وتر وخالقه وتر فأظهر الله محبوبه في عامة الأشياء فللعبد في الوتر من النوال ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فمن صلاه كان كمن دخل محل الملك من السرير يعتذر إليه من عمل نهاره ومن تقصيره. (ابن نصر) محمد في كتاب الصلاة (عن أبي هريرة وعن ابن عمر) بن الخطاب، قضية صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من المشاهير أو لأنه وجد كذلك لكن عدل عنه لكونه معلولاً وهو ذهول فقد أخرجه أحمد والبزار باللفظ المزبور عن ابن عمر المذكور، وقال الهيثمي وغيره: رجاله موثوقون. ١٨٠٨ - (إن الله تعالى وتر) أي فرد لا من جهة العدد بل من حيث إنه غير مزدوج كما مر (يحب الوتر) أي يتقبله ويثيب عليه (فأوتروا) أي اجعلوا صلاتكم وتراً بضم الوتر إليها أوصلوا الوتر والفاء جزاء شرط محذوف كأنه قال إذا هديتم إلى أن الله يحب الوتر فأوتروا فإن من شأن أهل القرآن الكدح في ابتغاء مرضاة الله وإيثار محابه (يا أهل القرآن) أراد المؤمنين المصدقين له المنتفعين به وقد يطلق ويراد به القراءة ذكره القاضي قال العليمي وإنما خص الثناء بهم في مقام الفردية لأن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد فكأنه قيل إن الله واحد يحب الوحدة فوحدوه يا أهل التوحيد انتهى. وزعم الخطابي أن فيه دلالة على عدم وجوب الوتر وإلا لعم غير أهل القرآن وهم عرفاء القراء والحفاظ دون العوام وأنت خبير بعدم إصابته للصواب إذ لم يذهب أحد إلى ما اقتضاه كلامه من اختصاص ندب الوتر بعرفاء القرآن وحفاظه دون غيرهم بل لو ذهب إليه ذاهب لكان خارقاً للإجماع بلا دفاع والأولى أن يحمل الأمر على الندب جمعاً بينه وبين خبر هل عليّ غيرها قال لا إلا أن تطوع (ت) من حديث عاصم بن حمزة (عن علي) أمير المؤمنين وحسنه لكن ابن ضمرة تكلم فيه غير واحد (ه عن ابن مسعود) وفيه إبراهيم الهجري ضعفه ابن معين وغيره واقتصاره على غير هذين يؤذن بتفردهما به من بين الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الصدر المناوي وغيره للأربعة جميعاً . حرف الهمزة ٣٣٩ ١٨٠٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا أُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)). (هـ) عن ابن عباس. ١٨١٠ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ)). (حم ٤) عن أنس بن مالك القشيري، وما له غيره (صح). ١٨٠٩ - (إن الله تعالى وضع عن أمتي) أمة الإجابة (الخطأ والنسيان(١) وما استكرهوا عليه) قالوا فيه أن طلاق المكره لا يقع إلا إن نواه أو ظهرت منه قرينة اختيار قال ابن حجر حديث جليل قال بعض العلماء ينبغي أن يعد نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا، الثاني ما يقع عن خطإ أو نسيان أو إكراه وهذا القسم معفو عنه اتفاقاً وإنما اختلف هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معاً وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فبدليل منفصل (٥) في الطلاق (عن ابن عباس) قال الزيلعي سنده ضعيف ورواه الطبراني باللفظ المذكور وقال الهيثمي وفيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر أخرجه الفضل التميمي في فوائده بإسناد ابن ماجه بلفظ رفع بدل وضع ورجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإن من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بن عطاء وابن عباس وأخرجه الحاكم والدار قطني انتهى. ١٨١٠ - (إن الله تعالى وضع) أي أسقط (عن المسافر) من السفر وهو إزالة الكن عن الرأس (الصوم) أي صوم رمضان (وشطر) وفي رواية للنسائي ونصف (الصلاة) أي نصف الرباعية لما يحتاجه المسافر من الغذاء لوفور نهضة في عمله في سفره وأن وقت غذائه بحسب البقاع لا بحسب الاختيار إذ المسافر متاعه على قلة إلا من وقى الله، والسفر قطعة من العذاب فخفف عنه لئلا يجتمع على العبد كلفتان فتتضاعف عليه المشقة ديناً ودنيا فإذا خف عنه الأمر من وجه طبيعي أخذ بالحكم من وجه طبيعي أخذ بالحكم من وجه آخر ديني قال القاضي والصوم منصوب عطف على شطر ولا يجوز عطفه على الصلاة لفساد اللفظ والمعنى، أما لفظاً فإنه لو عطف عليه لزم منه العطف على عاملين مختلفين وهو غير جائز وأما معنى فلأن الموضوع عنهم الصوم لا شطره والمراد بالوضع وضع الأداء ليشترك فيه المعطوف والمعطوف عليه فيصح نسبته إليهما إذ الصوم غير موضوع مطلقاً فإن قضاءه واجب عليهم بخلاف شطر الصلاة قال الخطابي وقد يجمع نظم الكلام أشياء ذات عدد مسوقة في الذكر متفرقة في الحكم وذلك أن النظر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء والصوم يقضى قال الحافظ العراقي وفيه جواز الفطر والقصر للمسافر وإطلاق الكل وإرادة البعض لأنه قال شطر الصلاة وإنما وضع عنه شطر ثلاث صلوات على أن الشطر قد يطلق على غير النصف، وأن الصوم والإتمام كانا (١) قال المحققون قاعدة الفقهاء أن النسيان والجهل يسقطا الإثم مطلقاً أما الحكم فإن وقع في ترك مأمور لم يسقط بل يجب تداركه أو فعل منهي ليس من باب الإتلاف فلا شيء أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان فإن أوجب عقوبة كان شبهة في إسقاطها وخرج عن ذلك صور نادرة. ٣٤٠ حرف الهمزة ١٨١١ - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكاً يَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةً، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةً، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ ذَكَرٌ أَوْ أُنثَى؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ)). (حم ق) عن أنس (صح). ١٨١٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَهَبَ لِأُمَّتِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ)). (فر) عن أنس (ض). واجبين ثم نسخ (حم ٤ عن أنس بن مالك) الكعبي (القشيري) أبو أمية صحابي نزل البصرة قال أغارت علينا خيل رسول الله ◌َ﴿ فانطلقت إليه وهو يأكل فقال اجلس فاصبر من طعامنا قلت إني صائم قال اجلس أحدثك عن الصلاة والصيام إن الله وضع الخ صحح الترمذي حديثه هذا وقال ماله غيره قال الحافظ العراقي وهو كما قال لا يعرف له حديث رفعه إلا هذا وأما من أطلق أنه لا يعرف إلا في هذا الحديث فغير صحيح فإنه روي له حديث آخر في جمع القرآن رواه الخطيب وغيره وفي هذا الحديث قصة وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته: وعن المرضع والحبلى هذا نص الحديث ثم إنه ليس في رواية الترمذي الصوم. ١٨١١ - (إن الله تعالى وكل) بالتشديد من التوكل بمعنى التسليط والقيام بشأن تلك الخدمة (بالرحم) قال الحرالي هو ما تشتمل على الولد من أعضاء التناسل يكون فيه تخليقه من كونه نطفة إلى كونه خلقاً آخر (ملكاً) بفتح اللام (يقول) الملك عند استقرار النطفة في الرحم التماساً لإتمام الخلقة (أي رب) أي يا رب هذه (نطفة) أي مني (أي رب) هذه (علقة) قطعة من دم جامدة (أي رب) هذه (مضغة) قطعة لحم قدر ما يمضغ، وفائدة ذلك أنه يستفهم هل يتكون فيها أم لا فيقول نطفة عند كونها نطفة ويقول علقة عند كونها علقة فبين القولين أربعون يوماً وليس المراد أنه يقول في وقت واحد وإلا لزم كون النطفة علقة ومضغة في آن واحد (فإذا أراد الله) سبحانه وتعالى (أن يقضي خلقه) بفتح فسكون أي يأذن في إتمام خلقه (قال) الملك (أي رب شقي أو) وفي رواية أم (سعيد) من السعداء وقدم الاستفهام عن الشقاء لكثرة ما تراه الملائكة من مخالفة البشر المستحقة بها للعذاب (ذكراً أو أنثى) كذلك وقدم الذكر لشرفه وأصالته والخنثى ذكر أو أنثى عند الله فليس قسماً ثالثاً يسأل عنه (فما الرزق) أي أي شيء قدره فأكتبه (فما الأجل) يعني فأي مدة قدر أجله فأكتبه (فيكتب) بصيغة المجهول أو المعلوم (كذلك) أي مثل ما يؤمر به (في بطن أمه) أي وهو في بطنها أو والحال أنه في بطنها قبل بروزه إلى هذا العالم، فرغ ربك من ثلاث عمرك ورزقك وشقي أم سعيد فيكتبه الملك في تحقيقه فلا يزاد عليه ولا ينقص إلى يوم القيامة كما في رواية مسلم وفي حديث أنه يكتب بين عينيه ولا مانع من كتابته فيهما (تنبيه) وعلم مما تقرر أن قوله نطفة علقة مضغة بالرفع خبر مبتدأ محذوف وقال الكرماني ويجوز النصب أي جعلت المني نطفة في الرحم أو صار نطفة أو خلقت أنت نطفة قال وقوله أذكر مبتدأ وقد يخصص بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعيين فصلح للابتداء به وروي أذكراً بالنصب أي أتريد (حم ق عن أنس) بن مالك. ١٨١٢ - (إن الله تعالى وهب لأمتي) أمة الإجابة (ليلة القدر) أي خصهم بها (ولم يعطها من كان