النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ حرف الهمزة ١٦٣٦ - ((أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ)). (حم حب ك) عن عبد الله بن جعفر (ض). ١٦٣٧ - (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَ الشَّعَرَ)). (ق دن هـ) عن ابن عباس (صح). ابن حبان يروي عن الثقات المعضلات ويدعي شيوخاً لم يرهم انتهى. وقال الهيثمي فيه عمرو بن هارون البلخي وهو ضعيف وفي الضعفاء للذهبي عمر تركوه وكذبه ابن معين انتهى وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي والخطيب خرجاه وسكتا عليه وهو غير صواب فأما الخطيب فقد سمعت ما قال وأما ابن عدي فخرجه وقال هو باطل فإنه أورده في ترجمة ابن الأزهر وقال إنه باطل فاقتصار المصنف على عزوه تلبیس فاحش . ١٦٣٦ - (أمرت أن) بضم الهمزة مبنياً للمفعول أي أمرني الله بأن (أبشر خديجة) بنت خويلد زوجته (ببيت في الجنة) اعدّ لها (من قصب) بفتح القاف والصاد يعني قصب اللؤلؤ، هكذا جاء مفسراً في رواية الطبراني في الأوسط وله فيه أيضاً من القصب المنظومة بالدر واللؤلؤ والياقوت انتهى، وقال هنا أيضاً من قصب ولم يقل من لؤلؤ لمناسبة القصب لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان قبل غيرها، قال ابن حجر وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها انتهى (لا صخب فيه) أي لا اضطراب ولا ضجة خصام ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة، وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلا مشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب (ولا نصب) أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها؛ (فإن قيل) كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام (فالجواب) أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي الله عنها أول من بنى بيتاً في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها، وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة (حم حب ك عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي أحمد رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع. ١٦٣٧ - (أمرت) بالبناء للمفعول والآمر هو الله تعالى قال القاضي عرف ذلك بالعرف والأمر للوجوب في أحد قولي الشافعي وأحمد رضي الله عنهما، والثاني أنه للندب لأن المعطوف على اسجد مندوب اتفاقاً ولأنه عليه السلام اقتصر على الجبهة في قصة رفاعة انتهى وبقوله عرفاً سقط النزاع فيه بخلوه من صيغة أفعل (أن أسجد على سبعة أعظم) سمي كل واحد عظماً نظراً للجملة وإن اشتمل كل على عظام فهو من تسمية الكل باسم البعض وفي رواية على سبعة أعضاء وفي أخرى آراب جمع إرب فيض القدير ج٢ م١٦ ٢٤٢ حرف الهمزة ١٦٣٨ - (أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ)). (حم) عن ابن عباس (ض). ١٦٣٩ - ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ يَغْرِبَ - وَهِيَ الْمَدِينَةُ - تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). (ق) عن أبي هريرة (صح). بكسر فسكون وهو العضو ثم أبدل من ذلك قوله: (على الجبهة) فعلى الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلاً أي أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء ذكره الكرماني دافعاً به ما عساه يقال كيف يكون حرفاً واحداً بمعنى واحد متعلق بفعل واحد مكرراً قال الشافعية ويكفي جزء منها ويجب كشفه (واليدين) أي باطن الكفين لئلا يدخل تحت المنهي من افتراش السبع ويدل له رواية مسلم بلفظ الكفين (والركبتين وأطراف) أصابع (القدمين) بأن يجعل قدميه قائمتين على بطن أصابعهما وعقبيه مرتفعين ليستقبل بظهور قدميه القبلة فلو أخل المصلي بواحدة من السبعة بطلت صلاته قطعاً في الجبهة وعلى الأصح في البقية عند الشافعية وهو مذهب أحمد ويكفي وضع جزء من كل منها (ولا نكفت) بكسر الفاء وبالنصب أي لانضم ولا نجمع فهو بمعنى ولا نكف ومنه ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا﴾ [المرسلات: ٢٥] (الثياب) عند الركوع والسجود في الصلاة (ولا الشعر) الذي الرأس، والأمر بعدم كفهما للندب وإن كان الأمر بالسجود على السبعة للوجوب فالأمر مستعمل في معنييه وهو جائز عند الشافعي رضي الله عنه قال الطيبي جمع الحديث بعضاً من الفرض والسنة والأدب تلويحاً إلى إرادة الكل (تنبيه) جاء في حكمة النهي عن كف الشعر أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة ففي سنن أبي داود بإسناد قال ابن حجر جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فخلعها وقال: سمعت رسول الله له يقول ذلك مقعد الشيطان ولا يجب كشف غير الجبهة بل يكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة ذكره ابن دقيق العيد قال في الفتح وفيه نظر (ق د نه عن ابن عباس) ورواه عنه أيضاً أحمد وغيره . ١٦٣٨ - (أمرت بالوتر وركعتي الضحى ولم تكتبا) أي تفرضا وفي نسخة ولم يكتب بمثناة تحت بغير ألف أي ذلك وفيه أن ذلك من خصائصه على أمته (جم عن ابن عباس) قال في المطامح فيه جابر الجعفي كذاب وقال الذهبي واهٍ قال ابن حجر لكن له متابع آخر من رواية وضاح بن يحيى عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة قال ابن حبان وضاح لا يحتج به يروي أحاديث كلها معمولة ومندل ضعيف . ١٦٣٩ - (أمرت بقرية) أي أمرني الله بالهجرة إليها إن كان قاله بمكة أو باستيطانها إن كان قاله ٢٤٣ حرف الهمزة ١٦٤٠ - ((أُمِرَتِ الرُّسُلُ أَنْ لاَ تَأْكُلَ إِلَّ طَيِّباً وَلاَ تَعْمَلَ إِلَّ صَالِحاً)). (ك) عن أم عبد الله بنت أخت شداد بن أوس (صح). ١٦٤١ - ((أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ». الدارمي عن ابن عباس (ح). بالمدينة ذكره السمهودي (تأكل القرى) أي تغلبها في الفضل حتى يكون فضل غيرها بالنسبة إليها كالعدم لاضمحلالها في جنب عظيم فضلها كأنها تستقري القرى تجمعها إليها أو الحرب بأن يظهر أهلها على غيرهم من القرى فيفنون ما فيها فيأكلونه تسلطاً عليها وافتتاحها بأيدي أهلها فاستعير الأكل لافتتاح البلاد وسلب الأموال وجلبها إليه (يقولون يثرب) أي تسميها الناس بذلك باسم رجل من العمالقة نزلها أو غيره وبه كانت تسمى قبل الإسلام (وهي) أي والحال أن اسمها اللائق إنما هو (المدينة) إذ هم كانوا يقولون ذلك والاسم المناسب الحقيق بأن تدعى به هو المدينة فإنها تليق أن تتخذ دار إقامة وأما يثرب فمكروه بما يؤول إليه التثريب والتثريب الفساد والتوبيخ والملامة قال النووي رضي الله تعالى عنه فيكره تسميتها به وكان المصطفى وير يجب الاسم الحسن ويكره القبيح وتسميتها في القرآن بيثرب إنما هو حكاية قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض وهي (تنفي الناس) أي شرارهم وهمجهم يدل عليه التشبيه بقوله (كما ينفي الكير) فإنه ينفي (خبث الحديد) رديئه والكور بضم الكاف موقد النار من حانوت نحو حداد والكير بالكسر زقه الذي ينفخ فيه والمراد ما بني من طين والخبث، بفتحتين ما تبرزه النار من الجواهر المعدنية وبضم فسكون الشيء الخبيث جعل مثل المدينة وساكنيها مثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب كما كان في زمن عمر رضي الله عنه أخرج أهل الكتاب وأظهر العدل والاحتساب فزعم عياض أن ذا مختص بزمنه غير صواب وفيه أنها أفضل من مكة ورجح واعترض (ق) في الحج (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً النسائي. ١٦٤٠ - (أمرت الرسل) الظاهر أن المراد به ما يشمل الأنبياء (أن لا تأكل إلا طيباً) أي حلالاً متيقن الحل فلا تأكل حراماً ولا ما فيه شبهة وإن جاز الثاني لغيرهم لأنهم لسمو مقامهم يشدد عليهم وحسنات الأبرار سيئات المقربين وهذا ناظر إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من طيبات﴾ [المؤمنون: ٥١] (ولا تعمل إلا صالحاً) فلا يفعلون غير صالح من كبيرة ولا صغيرة عمداً أو سهواً قبل النبوة أو بعدها لعصمتهم، قال حكيم لآخر أوصني، قال: اعمل صالحاً وكل طيباً (ك) في الأطعمة (عن أم عبد الله بنت أوس) الأنصاري (أخت شداد بن أوس) قالت بعثت إلى النبي ◌َّ بقدح لبن عند فطره فرد عليها الرسول وهو أنى لك هذا قالت من شاة لي، قال: أنى لك الشاة قالت: اشتريتها من مالي فشرب فذكره قال الحاکم صحیح فرده الذهبي بأن أبا بكر بن أبي مريم راویه واهٍ انتهى ورواه أيضاً الطبراني باللفظ المزبور وفيه أيضاً ابن أبي مريم. ١٦٤١ - (أمرنا) بالبناء للمفعول أي أنا وأمتي (بإسباغ الوضوء) أي بإكماله على ما شرع فيه من ٢٤٤ حرف الهمزة ١٦٤٢ - ((أُمِرْنَا بِالتَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ ثَلاَثاً وَثَلَائِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثاً وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعاً وَثَلاَثِيْنَ تَكْبِيرَةً)). (طب) عن أبي الدرداء. ١٦٤٣ - ((أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَنْ أُكَبِّرَ)). الحكيم (حل) عن ابن عمر. السنن لا إتمام فروضه فإنه غير مخصوص بهم فإن إتمامه على غيرهم أيضاً على ما عليه التعويل وما تقرر من أن المأمور هو وأمته هو ما قرره جمع لكن الأوجه أن المراد الأنبياء كما أفصح به في خبر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، قال المؤلف في الخصائص لم يكن الوضوء إلا للأنبياء دون أمهم (الدارمي) في مسنده (عن ابن عباس) وفي الباب غيره أيضاً. ١٦٤٢ - (أمرنا بالتسبيح في أدبار الصلوات) أي أعقاب الصلوات المفروضة بحيث ينسب إليها عرفاً والأمر هنا للندب (ثلاثة وثلاثين تسبيحة) أي قول سبحان الله (وثلاثاً وثلاثين تحميدة) أي قول الحمد لله (وأربعاً وثلاثين تكبيرة) أي قول الله أكبر، بدا بالتسبيح لتضمنه نفي النقائص عنه تعالى ثم بالتحميد لتضمنه إثبات الكمال له ثم بالتكبير لإفادته أنه أكبر من كل شيء وإفراد كل من الثلاثة أولى من جمعها وثواب العدد المذكور يحصل وإن زاد عليه على الأصح المنصور(١) (طب عن أبي الدرداء) وإسناده حسن وقال صحيح : ١٦٤٣ - (أمرني جبريل) أي عن الله تعالى (أن) أي بأن (أكبر) أي أن أقدم الأكبر في السن في مناولة السواك وترجم له البخاري ((باب دفع السواك إلى الأکبر» وذكر فيه فقيل لي کبر قال شراحه قائل ذلك له جبريل عليه السلام وقوله كبر أي قدم الأكبر في السن ورواه في الغيلانيات بلفظ أمرني جبريل أن أقدم الأكابر، وخرجه أحمد والبيهقي بلفظ رأيت رسول الله وَطقم يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال: إن جبريل أمرني أن أكبر وروى أبو داود بإسناد قال النووي صحيح وابن العراقي رد على من نازع الراجح صحته عن عائشة رضي الله عنها أوحى الله إلى في فضل السواك أن أكبر وبذلك يعلم أن حمل التکبیر على قول الله أكبر في العيدين غير قويم وفيه أن السن من الأوصاف التي يقدم بها فيستدل به في أبواب كثيرة من الفقه سيما في ورد النص وهو الإرفاق بالسواك ثم يطرد في جميع وجوه الإكرام كركوب وأكل وشرب وانتعال وطيب ومحله ما إذا لم يعارض فضيلة السن أرجح منها وإلا قدم الأرجح كإمامة الصلاة والإمامة العظمى وولاية النكاح وإعطاء الأيمن في الشرب ولا منافاة بين ذلك والحديث لأنه لم يدل على أن السن يقدم به على كل شيء بل إنه شيء يحصل به التقديم، قال الحكيم السواك من حق الأسنان لأنه يشد اللثة ويذهب الحفر فأكبرهم سناً أقدمهم خروج أسنان ومن كان أقدم فهو أحق (الحكيم) الترمذي (حل) من حديث نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن (١) فيه زيادة على المشروع وقد قال وَ ل# من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. ٢٤٥ حرف الهمزة ١٦٤٤ - ((أَمْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ)). (حم) عن بلال. ١٦٤٥ - ((أَمْسَحْ رَأْسَ الْيَتِمَ هُكَذَا - إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَمَنْ لَهُ أَبٌّ هُكَذَا - إِلَى مُؤَخَّرٍ رَأْسِهِ)). (خط) وابن عساكر عن ابن عباس (ض). نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب ظاهره أن المؤلف لم يره مخرجاً لأشهر من هذين وهو عجب فقد خرجه الطبراني في الأوسط باللفظ المذكور. ١٦٤٤ - (امسحوا) جوازاً (على الخفين) في الوضوء حضراً وسفراً ولو بلا حاجة ولم ينسخ ذلك حتى مات وقد بلغت أحاديث المسح التواتر حتى قال الكمال بن الهمام قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لأن الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر، قال ابن تيمية ولم يكن النبي ◌َّ يتكلف ضد حاله التي هو عليها بل إن كانت رجلاه في الخف، مسح عليهما ولم ينزعهما وإلا غسل قدميه ولم يلبس الخف قال وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل (والخمار) أي وامسحوا على الخمار أي العمامة كما في النهار قال لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها وذلك إذا اعتمّ عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يمكنه نزعها كل وقت فتصير كالخفين لكن لا بد من مسح بعض الرأس ثم يكمل عليها، (تنبيه) عدوا من خصائص نبينا ◌َّر وأمته المسح على الخف (حم) من حديث مكحول بن الحارث بن معاوية الكندي وأبي جندل (عن بلال) بن رباح بموحدة مولى أبي بكر قال مكحول: كان الحارث بن معاوية الكندي وأبو جندل بن سهيل يتوضآن فذكر المسح على الخفين فمر بهما بلال المؤذن فسألاه عن ذلك فقالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره. ١٦٤٥ - (امسح) ندباً (رأي اليتيم) أل فيه للعهد الذهني على وازن ﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ [يوسف: ١٣] والمراد بعض من الحقيقة غير معينة ولهذا كان في المعنى كالنكرة إذ ليس المراد يتيماً معيناً ولا كل فرد من أفراد اليتامى ولا ذئباً معيناً ولا كل ذئب (هكذا إلى مقدم رأسه) أي من المؤخر إلى المقدم (ومن) كان (له أب هكذا إلى مؤخر رأسه) أي من المقدم إلى المؤخر والأمر للندب لا للوجوب كما تقرر (خط) في ترجمة محمد بن سليمان الهاشمي (وابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عباس) ثم قال الخطيب لا يعرف لمحمد بن سليمان غير هذا الحديث وقال ابن القطان هو محمد بن سليمان عن أبيه عن جده الأكبر ابن عباس وسليمان لا يعرف حاله في الحديث وكان أمير البصرة وجاء في حديث البزار عن ابن عباس أنه وضع كفه على مقدم رأس اليتيم مما يلي جبهته ثم أصعدها إلى وسط رأسه ثم أحدرها إلى مقدم أوائل جبهته، ومن كان له أب وضع كفه على مقدم رأسه مما يلي جبهته ثم أصعدها إلى وسط رأسه ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه لكنه قال إذا لقيتم الغلام يتيماً فامسحوا رآسه هكذا إلى قدام فإذا كان له أب فامسحوا رأسه هكذا إلى خلف من مقدمته قال الحافظ العراقي وفيه محمد بن سليمان بن علي ضعيف. ٢٤٦ حرف الهمزة ١٦٤٦ - ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). (ق ٣) عن كعب بن مالك (صح). ١٦٤٧ - ((أَمْشِ مِيلاً عُذْ مَرِيضاً، أمْشٍ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ أَثْنَيْنِ، أُمْشِ ثَلاَثَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخَا فِي اللّهِ)). ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن مكحول مرسلاً (ض). ١٦٤٨ - ((أَمْشُوا أَمَامِي، خَلُوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ)». ابن سعد عن جابر (ض). ١٦٤٦ - (أمسك عليك) يا كعب بن مالك الذي جاءنا تائباً معتذراً عن تخلفه عن غزوة تبوك مريداً للانخلاع من جميع ماله صدقة (بعض مالك) وانخلع عن بعضه بأن تتصدق به (فهو خير لك) من التصدق بكله لئلا تتضرر بالفقر وعدم الصبر على الفاقة، فالتصدق بجميع المال غير محبوب إلا لمن قوي يقينه كالصدّيق ومن قاربه ممن له شدة صبر وكمال وثوق وقوة توكل وقليل ما هم، فلذلك منع كعباً من التصدق بجميع ماله دون أبي بكر رضي الله عنه وفيه دلالة على صحة التصدق بالمشاع إذ لم يفرق فهو حجة على مانعه (ق ٣ عن كعب بن مالك) قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله فذكره. ١٦٤٧ - (امش) يعني اذهب وخص المشي لكونه أولى (ميلاً) ثلاثة فراسخ (عد مريضاً) مسلماً (أمش) بدل مما قبله (ميلين أصلح بين اثنين) رجلين أو فئتين يعني حافظ على فعل ذلك ولو كان عليك فيه مشقة كأن يمشي إلى محل بعيد فإنه قربة مؤكدة ينبغي الاعتناء بها لمزيد فضلها (امش ثلاثة أميال زر أخاً في الله) تعالى وإن لم يكن من النسب وبين به أن الثالث أفضل وأهم وآكد من الثاني وأن الثاني أفضل من الأول والأمر في الكل للندب فالميل للتكثير والمراد امش مسافة طويلة لعيادة المريض وامش ولو ضعفها للصلح وامش ولو ضعفيها للزيارة (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب) فضل زيارة (الاخوان عن مكحول) الدمشقي (مرسلاً) ظاهر كلام المصنف أنه لم يقف عليه مسنداً وهو عجب فقد خرجه البيهقي عن أبي أمامة لكن فيه علي بن يزيد الألهاني قال البخاري منكر الحديث وعمر بن واقد متروك. ١٦٤٨ - (امشوا أمامي) أي قدامي (خلوا) فرغوا (ظهري للملائكة) ليمشوا خلفي وهذا كالتعليل للأمر بالمشي أمامه وبه يعرف أن غيره من الأمة ليس مثله في ذلك لفقد المعنى المعلل به ومن ثم عد ذلك من خصائصه ولهذا صرحوا بأن الطالب إذا مشى مع الشيخ فليكن أمامه بالليل ووراءه نهاراً إلا أن يقتضى الحال خلاف ذلك لنحو زحمة، قال المؤلف ومن خصائصه سير الملائكة معه حيث سار يمشون خلف ظهره (ابن سعد) في الطبقات (عن جابر) بن عبد الله قال خرج رسول الله وَ ل ﴿ وقال لأصحابه امشوا إلى آخره ورواه عنه أيضاً بهذا اللفظ أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به الجارود بن یزید عن سفيان. ٢٤٧ حرف الهمزة ١٦٤٩ - ((أَمِطِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهُ لَكَ صَدَقَةٌ)). (خد) عن أبي برزة (صح). ١٦٥٠ - ((أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَكَ، ثُمَّ أُمَّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ)). (حم دت ك) عن معاوية بن حيدة (هـ) عن أبي هريرة (صحح). ١٦٤٩ - (أمط) أزل ندباً (الأذى عن الطريق) من نحو شوك وحجر وكل ما يؤذي السالك فيه (فإنه لك صدقة) أي تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة، فإنه تسبب إلى سلامة من يمر عليه من الأذى فكأنه تصدق عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة وقد جعل المصطفى وتلافي الإمساك عن الشر صدقة على النفس فإماطته مندوبة ندباً مؤكداً والظاهر أن المراد الطريق المسلوك أمّا المهجور فليس مثله في أصل الندب أو تأكده وأنه لو کان الطریق مختصاً بنحو قطاع أو حربیین أنه لا یندب فيه ذلك بل لو قيل يطلب أن يلقى فيه ما يؤذي لكان قريباً (خد عن أبي برزة) بفتح الموحدة والزاي بينهما راء ساكنة الأسلمي فضلة بن عبيد على الصحيح مات سنة ستين وكذا رواه عنه الديلمي كالطبراني. ١٦٥٠ - (أمك)(١) قال ابن السيد سميت أماً لأنها أصل الولد وأم كل شيء أصله كما قالوا لمكة أمّ القرى (ثم أمّك ثم أمّك) بنصب الميم في الثلاثة أي قدمها في البر يا من جئتنا تسأل عمن تبر أولاً قال الزين العراقي هذا هو المعروف في الرواية فهو من قبيل ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] ويجوز الرفع هنا كما قرىء به ثم لكن يرجح النصب قوله الآتي ثم أباك إلا أن يقال إنه جاء على لغة القصر انتهى، والخطاب وإن كان لواحد لكنه عام وكرره للتأكيد أو إشعاراً بأن لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر لما تكابده وتعانيه من المشاق والمتاعب في الحمل والفصال في تلك المدة المتطاولة، فهو إيجاب للتوصية بالوالدة خصوصاً وتذكير لحقها العظيم مفرداً إذ لها من الحقوق ما لا يقام به كيف وبطنها له وعاء وحجرها له حواء وثديها له سقاء (ثم) قدم (أباك)، فهو بعد الأم وقوله ثم أباك قال في الریاض نصب بفعل محذوف أي ثم بر أباك قال في رواية ثم أبوك قال وهذا واضح وقد حكى في الرعاية الإجماع على تقديمها عليه قال ابن بطال وهذا إذا طلبا فعلاً في وقت واحد ولم يمكن الجمع وإلا وجب لأن فضل النصرة أهم ما يجب رعايته بعد فضل التربية (ثم) بعد الأب وأبيه وإن علا قدّم (الأقرب) منك (فالأقرب) فتقدم الأب فالأولاد فالاخوة والأخوات فالمحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات، قال الزين العراقي وجاء في حديث بعد الأب ثم أختك وأخاك وهل يؤخذ من تقديمه الأخت رجحان حقها في الصلة على الأخ كما ذكر في الأم أوهما سواء وإنما قدمها لمناسبة قوله أمّك ثم أباك كل محتمل والأوّل أقرب وأراد بالبر ترك العقوق وكما أن العقوق له مراتب فالبر كذلك انتهى، ويؤخذ مما تقرر أن الكلام في غير النفقة أما هي فيقدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأمّ ثم الأب، (تنبيه) من كلامهم الأب أعرف وأشرف والأمّ أرحم وأرأف قال في شرح النوابغ وحكمة كون الأم أشفق على الولد من الأب أن خروج ماء المرأة من قدامها من بين ثدييها قريباً من القلب (١) وسبيه کما في الترمذي عن بهز بن حکیم قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك فذكره وأبر بفتح الهمزة والباء الموحدة وتشديد الراء مع الرفع أي من أحق بالبر. ٢٤٨ حرف الهمزة ١٦٥١ - ((أَمْلكْ يَدَكَ)). (تخ) عن أسود بن أصرم (ح). ١٦٥٢ - ((أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ)). ابن قانع (طب) عن الحارث بن هشام. ١٦٥٣ - (أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَأَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ)). (ت) عن عقبة بن عامر (ح). وموضع المحبة القلب والأب خروج مائه من وراء الظهر. قال الإمام المرغيناني وإنما نسب الولد إلى الأب مع أنه خلق من مائهما لأن ماء الأمّ يخلق منه الحسن والجمال والسمن والهزال وهذه الأشياء لا تدوم بل تزول وماء الرجل منه العظم والعصب والعروق ونحوها وهي لا تزول في عمره فلذلك نسب إليه دونها وقال الحكيم إنما صيرنا الحكم للأب لأن أصل الجسد من مائه لأن العظم والعصب والعروق منه ومن الأمّ اللحم والدم والشعر والجلد ونحوها والعظم ونحوه إذا ذهب ذهب الجسد واللحم كسوة قال تعالى: ﴿فكسونا العظام لحماً﴾ [المؤمنون: ١٤] فلذلك العصوبة والولاية له دونها (حم ت د) كلهم (عن معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح المهملة بن معاوية القشيري جد بهز بن حكيم قال الترمذي حسن صحيح (ه عن أبي هريرة) قال قلت يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة فذكره وهو في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك. ١٦٥١ - (أملك يدك) أي اجعلها مملوكة لك فيما عليك وباله وتبعته واقبضها عما يضرك وابسطها فيما لا ينفعك، قال الطيبي هذا وما بعده من أسلوب الحكيم سأله رجل عن حقيقة النجاة فأجابه عن سببه لأنه أهم بحاله وأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للوجوب زيادة في التقرير والتقريع (تخ عن أسود) ضد أبيض (بن أصرم) المحاربي عداده في أهل الشام وروايته فيهم ورواه عنه أيضاً الطبراني قال الهيثمي وإسناده حسن . ١٦٥٢ - (أملك عليك) يا من سألت منا النجاة (لسانك) بأن لا تحركه في معصية بل ولا فيما لا يعينك فإن أعظم ما تطلب استقامته بهذا القلب اللسان فإنه الترجمان وقد سبق أن اللسان فاكهة الإنسان وإذا تعود اللسان صعب عليه الصبر عنها فبعد عليه النجاة منها ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع عن استناده إلى وسادة حرير أو قعوده عليه في نحو وليمة لحظة واحدة ولسانه يفري في الأعراض غيبة ونميمة وتنقيصاً وإزراءاً ويرمي الأفاضل بالجهل ويتفكه بأعراضهم ويقول على ما لا يعلم وكثيراً ممن نجده يتورع عن دقائق الحرام كقطرة خمر ورأس إبرة من نجاسة ولا يبالي بمعاشرة المرد والخلوة بهم وما هنالك وما هو إلا كأهل العراق السائلين ابن عمر عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين رضي الله تعالى عنه (ابن قانع) أحمد في المعجم (طب عن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي أخو أبي جهل وهو الذي أجارته أم هانىء يوم الفتح وقيل غيره مات بالشام مرابطاً قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به فذكره قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ١٦٥٣ - (أملك عليك لسانك) أي احفظه وصنه لعظم خطره وكثرة ضرره، قال ذو النون رضي الله عنه أصون الناس لنفسه أملكهم للسانه وقال ابن مسعود أو عمر ما على الأرض أحوج إلى ٢٤٩ حرف الهمزة ١٦٥٤ - (أَمْلِكُوا الْعَجِينَ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ)). (عد) عن أنس. ١٦٥٥ - ((أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَلاَتِهِمْ وَسُجُورِهِمُ الْمُؤَذِّنُونَ)). (هق) عن أبي محذورة (ح). طول سجن من اللسان، قال حجة الإسلام رضي الله عنه معنى حفظ اللسان من الكذب فلا ينطق به في جد ولا هزل لأنه إن نطق به هزلاً تداعى إلى الجد والخلف بالوعد بل ينبغي أن يكون إحسانك فعلاً بلا قول والغيبة فإنها أشد من ثلاثين زنية والمراد الجدال والمنافسة وتزكية النفس واللعن والدعاء على الخلق والمزاح والسخرية والاستهزاء بالخلق ونحو ذلك انتهى. قال بعض الحكماء ولا شيء أحق بالسجن من اللسان وقد جعله خلف الشفتين والأسنان ومع ذلك يكثر القول ويفتح الأبواب (وليسعك بيتك) سيما في زمن الفتن قال الطيبي الأمر في الظاهر وارد على البيت وفي الحقيقة على المخاطب أي تعرض لما هو سبب للزوم البيت من الاشتغال بالله والمؤانسة بطاعته والخلو عن الأغيار (وابك على خطيئتك) أي ذنوبك، ضمن بكى معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك باكياً فإن جميع أعضائك تشهد عليك في عرصات القيامة بلسان طلق ذلق تفضحك به على ملأ من الخلق ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ [النور: ٢٤] (تتمة) قال في الحكم ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل فيها ميدان فكره كيف يشرق قلب وصور الأكوان منطبعة في مرآته كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته. (فائدة) قال ابن الحاج عذل بعضهم عن الانعزال في خلوته فقال وجدت لساني كلباً عقوراً قل أن يسلم منه من خالطه فحبست نفسي ليسلم المسلمون من آفاته (ت) في الزهد (عن عقبة بن عامر) الجهني قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: ما النجاة فقال أملك الخ وهذا الجواب من أسلوب الحكيم سأل عن حقيقة النجاة فأجابه عن سببه لأنه أهم بحاله وأولى وكان حق الظاهر أن يقول حفظ اللسان فأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للوجوب مزيداً للتقرير والاهتمام كذا قاله المصنف تبعاً لعبد الحق في أحكامه قال ابن القطان وهو خطأ إنما هو عن أبي أمامة وسكت عنه والترمذي إنما قال حسن وهو إلى الضعف أقرب فإنه من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال في المنار و کلهم متكلم فيه . ١٦٥٤ - (أملكوا العجين) أي أنعموا عجنه وأجيدوه (فإنه أعظم للبركة) أي أكثر لزيادة الخير والنمو فيه يقال ملكت العجين وأملكته إذا أنعمت عجنه وأجدته قال ابن الأثير أراد أن خيره یزید بما يحتمل من الماء بجودة العجن انتهى. وفي رواية ذكرها في النهاية أملكوا العجين فإنه أحد الربيعين (عد عن أنس ظاهر كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة سلامة بن روح الآبلي وقال: قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو زرعة منكر الحديث. ١٦٥٥ - (أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون) أي هم حافظون عليهم دخول الوقت لأجل الصلاة والصوم فيه فمتى قصروا فيما عليهم من رعاية الوقت بتقدم أو تأخر فقد خانوا ٢٥٠ - حرف الهمزة ١٦٥٦ - ((أَمْنَعُ الصُّفُوفِ مِنَ الشَّيْطَانِ الصَّفُّ الأَوَّلُ)). أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض). ١٦٥٧ - ((أَمِّنُوا إِذَا قُرِيءَ ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)) ابن شاهين في السنة عن علي. ١٦٥٨ - ((أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ: الْمَرْأَّةٌ تَحُجُ مَعَ الْقَوْمِ فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَلَيْسَ لِأَصْحَابِهَا أَنْ يَنْفِرُوا حَتَّى يَسْتَأْمِرُوَهَا، وَالرَّجُلُ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ أَهْلَهَا)). المحاملي في أماليه عن جابر (ض). ما ائتمنوا عليه من أوقات الصلوات وما يتبعها من وظائف العبادات (هق عن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن أوس وقيل سمرة. ١٦٥٦ - (أمنع الصفوف) أي أحوطها وأحرزها (من الشيطان) أي من وسوسته (الصف الأول) أي الذي يلي الإمام ولعله لكثرة الملائكة حول الإمام فبذلك يضعف سلطان الشيطان وهذا مسوق للحث على تأكد الاهتمام بإيثاره والمحافظة على ملازمته (أبو الشيخ) عبد الله بن جعفر في الثواب وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن سنان قال الذهبي في الضعفاء كذبه أبو داود وابن خراش وقال الدارقطني لا بأس به وحكيم بن سيف قال أبو حاتم صدوق لا يحتج به ووثق وهشام أبو المقدام قال النسائي وغيره متروك. ١٦٥٧ - (أمّنوا) بالتشديد أي قولوا آمين ندباً (إذا قرىء) بالبناء للمفعول وفي نسخة للفاعل أي قرأ الإمام في الصلاة أو قرأ أحدكم خارجها (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) أي إذا انتهى في قراءته إلى ذلك وورد في غير ما حديث تعليله بأن الملائكة تؤمن على قراءته فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له (ابن شاهين) عمر (في السنة) أي في كتاب السنة له (عن علي) أمير المؤمنين . ١٦٥٨ - (أميران) تثنية أمير وهو صاحب الأمر والولي وكل من ترغب في مشاورته أو مؤامرته فهو أميرك (وليسا بأميرين) الإمرة المتعارفة وهما (المرأة تحج مع القوم) الحجاج (فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها) واستنبط منه شافعيون أن على أمير الحاج الإمساك عن الرحيل عن مكة لأجل حائض لم تطف للإفاضة ولم ترد الإقامة بمكة قال المحب الطبري كالمجموع سكت عنه أصحابنا وهو مذهب مالك ويلزم الجمال حبس الجمال لها أكثر مدة الحيض (والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها) يعني لا ينبغي له أن يرجع حتى يستأذنهم وانتزع منه بعض العلماء أنه لا يجوز له الانصراف بدون إذن ولي الميت، وحكي عن مالك وقيده بعض أتباعه بما إذا لم يطل وذهب الجمهور إلى خلافه محتجين بأن المصطفى واَية جعل لمن لم يشهد الدفن قيراطاً فدل على جواز الانصراف قبل الدفن بغير إذن؛ وأقول ما استدلوا به لا ينهض شبهة فضلاً عن حجة إذ ليس في خبر القيراط ما يؤذن بأن شرطه أن لا ينصرف إلا بإذن وبفرض تسليمه فالجهة منفكة (المحاملي) بفتح الميم والحاء وسكون الألف وكسر الميم واللام نسبة إلى المحامل ٢٥١ حرف الهمزة ١٦٥٩ - ((إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً ثَلَاثًا)). (حم نك) عن عقبة بن مالك (صح). ١٦٦٠ - ((إِنَّ اللَّهَ أَبِى لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ أَوْ أُزَوِّجَ إِلَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ)). ابن عساكر عن هند بن أبي هالة (ض). ١٦٦١ - ((إِنَّ اللَّهَ أَتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا أَتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ)). (طب) عن أبي أمامة (ض). التي تحمل الناس في السفر وهو القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي سمع البخاري والدورقي وابن الصباح وخلقاً وعنه الطبراني والدار قطني وغيرهما قال السمعاني ثقة كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (في أماليه) الحديثية وكذا البزّار وأبو نعيم والديلمي كلهم (عن جابر) قال في الميزان تفرد به عمرو بن عبد الغفار الفقيمي وعمرو متهم بالوضع وقد سرقه آخر من الفقيمي أو الفقيمي سرقه منه وقال ابن القطان عمرو متهم بالوضع وخرجه العقيلي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال في المطامح ومداره على أبي سفيان وغيره من الضعفاء الذین لا يحتج بهم. ١٦٥٩ - (إن الله أبى علّ فيمن قتل مؤمناً) ظلماً يعني سألته أن يقبل توبته فامتنع أشدّ امتناع قال ذلك (ثلاثاً) أي كرره ثلاث مرات للتأكيد، هذا إن كان ثلاثاً من لفظ الصحابي فإن كان من الحديث فالمعنى سألته ثلاث مرات فامتنع وفي رواية للخطيب ما يقتضي الأول وهذا يخرج مخرج الزجر والتهويل كأنه علم أن ذلك القاتل ليس ممن أناب حق الإنابة أو المراد من استحل القتل ظلماً (حم ن ك عن عقبة بن مالك) الليثي له صحبة قال بعث رسول الله وَل و سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل منهم فاتبعه رجل من السرية فقال إني مسلم فلم ينظر إليه فقتله فنمي الخبر إلى النبي وَّ فقال فيه قولاً شديداً فأتاه القاتل وهو يخطب فقال ما قال الذي قال إلا تعوذاً فأعرض ثم أخذ في خطبته فقال الثالثة فأقبل عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تعرف المساء في وجهه فقال: إن الله إلى آخره قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير بشر بن عاصم الليثي وهو ثقة وقال العراقي في أماليه حديث صحيح وقال الذهبي في الكبائر على شرط مسلم. ١٦٦٠ - (إن الله أبى لي أن أتزوج) امرأة أو (أزوج) من أهلي امرأة (إلا من أهل الجنة) يعني منعني من مصاهرة من يختم له بعمل أهل النار فيخلد فيها وهذه بشارة جليلة لأصهاره (ابن عساكر) في التاريخ (عن هند بن أبي هالة) التميمي ولد خديجة قتل مع علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمل شهد أحداً وغيرها وإسناده ضعيف لكن يعضده خبر الحاكم وغيره سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج مني أحد من أمتي إلا كان معي في الجنة. ١٦٦١ - (إن الله تبارك وتعالى) قال التوربشتي تبارك تفاعل من البركة وهي الكثرة والاتساع وتبارك أي بارك مثل قاتل لكن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى ومعناه تعالى وتعظم وكثرت بركاته في : ٢٥٢ - حرف الهمزة ١٦٦٢ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ: أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعاً، وَأَنْ لاَ يُظْهِرَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَاَلَةٍ)). (د) عن أبي مالك الأشعري (ض). السموات والأرض إذ به تقوم وبه تستنزل الخيرات وذلك تنبيه على اختصاصه سبحانه بالخيرات الإبداعية والبركات المتوالية (اتخذني خليلاً) قال الحرالي من المخاللة وهي المداخلة فيما يقبل التداخل حتى يكون كل واحد خلال الآخر وموقع معناها الموافقة في وصف الرضى والسخط؛ فالخليل من رضاه رضى خليله وفعاله فعاله وهذه رتبة لا تنال بجد ولا اجتهاد (كما اتخذ إبراهيم خليلاً) لأن الله تعالى لما علم من كل منهما أحوالاً بديعة وأسراراً غريبة عجيبة وصفات قد رضيها أهلهما لمخاللته ومخالطته قال ابن القيم وما ظنه بعض المخالطين أن المحبة أكمل من الخلة وأن إبراهيم خليل ومحمد حبيب فمن جهله فإن المحبة عامة والخلة خاصة والخلة نهاية المحبة (وأن خليلي) من البشر (أبو بكر)(١) وأما خبر لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر فقاله قبل العلم وفي رواية لابن ماجه بعد: كما اتخذ الله إبراهيم خليلاً فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهين والعباس بيننا مؤمن بين خليلين. وفي رواية للحاكم علي بدل العباس وفي الكل مقال (طب عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي وقال فيه يحيى الخماني وهو ضعيف، وأقول لم أر يحيى في سنده فلعله في محل آخر وإنما رأيت فيه عبيد الله بن زحر ومر أن الذهبي قال له صحيفة واهية. ١٦٦٢ - (إن الله تعالى) حال لازمة أي متعالياً عما لا يليق بعلى جناب قدسه (أجاركم) حماكم ومنعكم وأنقذكم وحفظكم (من ثلاث خلال) أي خصال الأولى (أن لا يدعو عليكم نبيكم) كما دعى نوح على قومه (فهلكوا) بكسر اللام (جميعاً) أي بل كان النبي وَّر كثير الدعاء لأمته واختبأ دعوته المجابة لأمته يوم القيامة، والثانية (أن لا يظهر) بضم أوله وكسر ثالثه (أي لا يغلب أهل) دين (الباطل) وهو الكفر وإن كثر أنصاره (على) دين (أهل الحق) وهو الإسلام وإن قلت أعوانه فلا يغلب الحق بحيث يمحقه ويطفى نوره قال التوربشتي ولم يكن ذلك بحمد الله مع ما ابتلينا به من الأمر الفادح والمحنة العظمى بتسلط الأعداء علينا ومع استمرار الباطل فالحق أبلج والشريعة قائمة لم تخمد نارها ولم يندرس منارها، وقال القاضي المراد بالظهور الظفر المؤدي إلى قمع الحق وإبطاله بالكلية، ولعله أراد به أن أهل الكفر والإيمان إذا تحاربوا على الدين ولم يكن غرض سواه لم تظفر الكفار على المسلمين انتهى، ومن ذهب إلى أن المراد لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق مطلقاً يحتاج لحمله على الظهور كل الظهور، وقيل هو عند نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى إلا الإسلام أو خروج المهدي وقيل المراد إظهار الحق بالحجج والبراهين والقصد أن أهل الباطل وإن ظهروا فمآل أمرهم إلى الأفول والخمول، والثالثة (أن لا تجتمعوا على ضلالة) قال الطيبي حرف النفي في القرائن زائد كقوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] وفائدته توكيد معنى الفعل وتحقيقه وذلك لأن الإجارة لا تستقيم إلا إذا كانت الخلال (١) أي الصديق رضي الله عنه فهو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء. ٢٠ ٠ ٢٥٣ حرف الهمزة ١٦٦٣ - ((إِنَّ اللَّهَ أَحْتَجَرَ الثَّوْبَةَ عَلَى كُلِّ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ)). ابن فيل (طس هب) والضياء عن أنس (صح). ١٦٦٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً جَعَلَ رِزْقَهُ كَفَافاً)). أبو الشيخ عن علي (ض). مثبتة لا منفية وفيه أن إجماع أمته حجة وهو من خصائصهم وقضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته فهؤلاء أجاركم الله منهن، وأن ربكم أنذركم ثلاثاً الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ والثانية الدابة والثالثة الدجال هكذا سا الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر وتبعه الكمال بن أبي شريف في مختصره فليعتمد (د) في الفتن وكذا الطبراني وغيره (عن أبي مالك الأشعري) قال في المنار هذا الحديث منقطع ثم اندفع في بيانه وأطال وقال المناوي فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه وقال المنذري أبوه تكلم فيه غير واحد، وقال ابن حجر في إسناده انقطاع وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال وقال في موضع آخر سنده حسن فإنه من رواية ابن عياش عن الشاميين وهي مقبولة وله شاهد عند أحد رجاله ثقات لكن فيه راو لم يسم، وقال في تخريج المختصر اختلف في أبي مالك راوي هذا الحديث من هو فإن في الصحف ثلاثة يقال لكل منهم أبو مالك الأشعري أحدهم راوي حديث المعازف وهو مشهور بكنيته وفي اسمه خلف الثاني الحارث بن الحارث مشهور باسمه أکثر الثالث کعب بن عاصم مشهور باسمه دون کنیته حتی قال المزني في ترجمته لا يعرف له كنية وتعقب بأن الشيخين والنسائي كنوه وذكر المزي هذا الحديث في ترجمة الثاني قال الحافظ وصح لي أنه الثالث لأن ابن أبي عاصم لما خرج الحديث المذكور عن محمد بن عوف قال في سياق سنده عن كعب بن عاصم الأشعري بدل أبي مالك الأشعري فدل على أنه هو إلا أن يكون ابن أبي عاصم تصرف في التسمية بظنه وهو بعيد. ١٦٦٣ - (إن الله احتجر التوبة) منعها والحجر المنع وفي رواية للبيهقي احتجب وفي رواية له حجب (عن كل صاحب بدعة) وإن كان زاهداً متعبداً فعاقبته خطرة جداً والمراد بالبدعة هنا أن يعتقد في ذات الله وصفاته وأفعاله خلاف الحق فيعتقده على خلاف ما هو عليه نظراً وتقليداً فإن قرب موته فظهرت له ناصية ملك الموت اضطرب قلبه بما فيه وانكشف له بطلان بعض معتقده وقد كان قاطعاً به فيكون سبباً لبطلان بقية اعتقاداته أو شكه فيها فإن خرجت روحه قبل أن يثبت ويعود إلى أصل الإيمان فهو من أهل النيران (ابن فيد) وفي نسخ ابن قيل أي في جزئه كما في الكبير (طب هب والضياء) في المختارة (عن أنس). ١٦٦٤ - (إن الله إذا أحب عبداً جعل رزقه كفافاً) أي بقدر الكفاية لا يزيد عليها فيطغيه ولا ينقص عنها فيؤذيه. فإن الغنى مبطرة مأشرة والفقر مذلة مأسرة. قال الغزالي رحمه الله تعالى مر موسى عليه الصلاة والسلام برجل نائم على التراب متوسدا لبنة وهو متزر بعباءة فقال: يا رب عبدك هذا في الدنیا ضائع قال: أما علمت أني إذا نظرت إلى عبدي بو جھي کله زویت کله زویت عنه الدنيا وقالوا : قل من تكثر عليه الدنيا إلا وتكثر غفلته عن الله لأن العبد كلما كان أكثر حاجة إلى الله كان الحق على باله بخلاف ما لو أعطاه قوت سنة مثلاً فإن غفلته تكثر (أبو الشيخ) وكذا الديلمي (عن علي) أمير ے ٢٥٤ - حرف الهمزة ١٦٦٥ - ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ إِنْفَاذَ أَمْرٍ سَلَبَ كُلَّ ذِي لُبِّ لُبَّهُ)). (خط) عن ابن عباس (ض). ١٦٦٦ - (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ إِمْضَاءَ أَمْرِ نَزَعَ عُقُولَ الرِّجَالِ حَتَّى يُمْضِيَ أَمْرَهُ، فَإِذَا أَمْضَاهُ رَدَّ إِلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ وَوَقَعَتِ النَّدَامَةُ)). أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (ض). المؤمنين وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفوه وعلي بن هاشم غالٍ في التشيع وعبيد الله بن الوليد ضعفوه . ١٦٦٥ - (إن الله تعالى) تفاعل من علو القدر والمنزلة هنا وأصل تفاعل التعاطي الفعل كتخاشع وكذا تفعل كتكبر وهما في حق الباري تعالى بمعنى التفرد لا بمعنى التعالي ذكره العكبري (إذا أحب إنفاذ) بمعجمة (أمر) أي أراد إمضاءه (سلب كل ذي لب لبه) حتى لا يدرك به مواقع الصواب ويتجنب ما يوقعه في المهالك والأعطاب فهو إشارة إلى أن قضاء الله لا بدّ من وقوعه ولا يمنع منه عقل ولا غيره (أنشد غلام ثعلب). وكَانَ ذا رَأْي وعَقْل وبَصَرْ إذا أَرَادِ اللَّهُ أَمْراً بامْرِىءٍ يَأْتي به مَحْتُومُ أسْبَابِ القَدَرْ وحِيلَةٍ يُعْمِلُها في كُلِّ مَا وَسَلَّ مِنْهُ عَقْلَه سَلَّ الشَّعَْرْ أغْرَاهُ بالْجَهْلِ وأعْمَى عَيْنَه رَدّ عَلَيَه عَقْلَهُ لِيَعْتَبِرْ حَتَّى إذا أنْفَذَ فِيهِ حُكْمَهُ (خط) و کذا أبو نعيم (عن ابن عباس) ظاهر صنیع المؤلف أن الخطیب خرجه ساكتاً علیه ولیس كما وهم بل أعله بلاحق بن حسين وقال: إنه يضع وقال في موضع آخر كان كذاباً إذ كان يضع الحديث على الثقات ويسند المراسيل انتهى فعزوه له مع حذف ما عقبه به من هذه العلة التي هي أقبح العلل غير صواب. ١٦٦٦ - (إن الله إذا أراد إمضاء أمر نزع) أي قلع وأذهب (عقول الرجال) أي الكاملين في الرجولية الراسخين في العقل، فلذا لم يقل الناس مثلاً (حتى يمضي أمره فإذا أمضاه ردّ إليهم عقولهم) ليعتبروا ويعتبر بهم (ووقعت الندامة) منهم على ما كان فإذا أنت أحكمت باب اليقين وجزمت بأنه لا بدّ من وقوع القضاء المبرم هان عليك الأمر وارتفعت الندامة ورضيت النفس بما أصابها، هذا هو الكمال ومن لم يصل إليه فليستعمل الصبر ويمرن نفسه على الرضى بالقضاء وينتظر وعد الله بأن عليه صلوات من الله ورحمة وفي الصبر خير كثير (تنبيهات) قال بعضهم لا بدّ للعبد من إسدال الحجاب عليه حتى يقع في المعصية وإلا فعصيانه ربه مع الكشف وشهوده أنه يراه لا يكون أبداً وهذا من رحمته تقدس بعصاة الموحدين فإن مجاهرة الحق بمحرم مع شهود أنه يراه قلة احترام للجناب الإلهي يوجب تشديد العقاب (فائدة) سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الهدهد كيف ينظر الماء تحت الأرض ولا يرى الفخ تحت التراب قال إذا جاء القضاء عمي البصر فصار ذلك من الأمثال عند العرب (أبو عبد الرحمن ٢٥٥ حرف الهمزة ١٦٦٧ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَنْزَلَ سَطَوَاتِهِ عَلَى أَهْلِ نِقْمَتِهِ فَوَافَتْ آجَالُ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَأُهْلِكُوا بِهَلَاَكِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ)). (هب) عن عائشة (صح). ١٦٦٨ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وَيَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ، وَيَبْغَضُ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ، وَيُحِبُّ الْحَبِيَّ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ)) (هب) عن أبي هريرة (ح). السلمي في) كتابه (سنن الصوفية) الذي وضعه لهم (عن جعفر بن محمد) الصادق وأمه فروة بنت القاسم بن محمد وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فكان يقول ولدني الصديق مرتين وثقه ابن معين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ما رأيت أفقه منه (عن أبيه) محمد الصادق (عن جده) وسبق عن الخطيب أن السلمي هذا وضاع لكن فيه نزاع. ١٦٦٧ - (إن الله تعالى إذا أنزل سطواته) جمع سطوة (١) قهره وشدة بطشه وفي رواية ابن حبان سطوته بالإفراد (على أهل نقمته) أي المستوجبين لها (فوافت آجال قوم صالحين فاهلكوا بهلاكهم ثم يبعثون على) حسب (نياتهم وأعمالهم) أي بعث كل واحد منهم على حسب أعماله من خير وشر فإن كانت نيته وعمله صالحة فعقباه صالحة وإلا فسيئة فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق، فالصالح ترفع درجاته والطالح تسفل دركاته فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب والعقاب بل يجازى كل واحد بعمله على حسب نيته ومن الحكم العدل أن أعمالهم الصالحة إنما يجازون عليها في الآخرة أما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء فهو تكفير لما قدموه من عمل سيء والنقمة عقوبة المجرم والفعل من نقم بالفتح والكسر، ذكره القاضي وذهب ابن أبي جمرة إلى أن الذين يقع لهم ذلك بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اهـ وذهب بعضهم إلى التعميم تمسكاً بآية ﴿فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم﴾ [النساء: ١٤] وأخذ منه مشروعية الهرب من الكفار والظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس في التهلكة (هب عن عائشة) وهو صحيح ورواه عنها أيضاً ابن حبان في صحيحه بلفظ إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم. ١٦٦٨ - (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة) وهي كل ملائم تحمد عاقبته كما سبق (يجب أن يرى أثر النعمة عليه) لأنه إنما أعطى عبده ما أعطاه ليبرزه إلى جوارحه ليكون مهاباً بها مكرماً فإذا منعه فقد ظلم نفسه وضيعها (ويكره البؤس) وهو شدة الحال والفاقة والذلة (والتباؤس) إظهار الفقر وشدة الحاجة (ويبغض السائل الملحف) أي الملازم الملح (ويحب الحيي العفيف) أي المنكف عن الحرام والسؤال للناس (المتعفف) أي المتكلف العفة قال الحرالي التعفف تكلف العفة. وهو كف ما يبسط للشهوة من الآدمي إلا بحقه ووجهه وفيه أنه يندب لكل أحد بل يتأكد على من يقتدى به تحسين الهيئة (١) يقال سطا عليه يسطو سطواً وسطوة قهره وأذله وهو البطش بشدة اهـ. ٢٥٦ حرف الهمزة ١٦٦٩ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ أُثْنِيَ عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أُثْنِيَ عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهُ)). (حم حب) عن أبي سعيد (ح). ١٦٧٠ ــ ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى عَلَى عَبْدٍ قَضَاءٌ لَمْ يَكُنْ لِقَضَائِهِ مَرَدِّ». ابن قانع عن شرحبيل بن السمط . والمبالغة في التجمل والنظافة والملبوس بجميع أنواعه لكن التوسط نوع من ذلك بقصد التواضع لله تعالى أفضل من الأرفع إلا إن قصد به إظهار النعمة والشكر عليها كما اقتضاه هذا الحديث والتوسعة على العيال لكن بغير تكلف كقرض لحرمته على فقير جهل المقرض حاله إلا إذا كان له ما يتيسر الوفاء منه إذا طولب (هب عن أبي هريرة) قال الذهبي في المهذب إسناده جيد. ١٦٦٩ - (إن الله تعالى إذا رضي عن العبد أثني) أي أعلم ملائكته فيثنون عليه ثم يقذف ذلك في قلوب أهل الأرض فيثنون (عليه بسبعة أصناف من الخير لم يعمله) يعني أنه يقدر له التوفيق لفعل الخير في المستقبل ويثني عليه به قبل صدوره منه بالفعل، قال في الكشاف في تفسير ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ [الحج: ٤٠] وعن عثمان هذا والله ثناء قبل بلاء يريد أن الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا إلى هنا كلامه، وقال الصوفية الجناية لا تضر مع العناية، وفي تفسير البغوي أن داود عليه السلام سأل الله أن يريه الميزان فأراه كل كفة كما بين المشرق والمغرب، فقال يا رب ومن يستطيع يملأ هذه حسنات؟ فقال يا داود إني إذا رضيت على عبدي ملأتها بتمرة (وإذا سخط على العبد أثني عليه بسبعة أصناف من الشر لم يعمله) هذا ينبئك بأن الثناء من الله على عبده بسريرته فيما بينه وبينه وبما قسم له بعد لأن الخلق إنما عاينوا علانية والحق يثني عليهم بما غاب عنهم وبما سيكون منه وإنما يثني عليه أضعاف ما لم يعمله لما سيكون منه وذلك لأنه كما بين الرزق تفاوت في القسمة فكذا. بين الثناء والثناء فقسمة الرزق على التدبير في الظاهر وقسمة الثناء ومقابله على منازل العباد عند خالقهم في الباطن قال ابن أقبرس الثناء أعم من المدح والحمد ومقتضاه كونه ذكراً لسانياً كالمدح والحمد أو لسانياً وخارجياً كالشكر وكل ذلك محال عليه تعالى فالثناء منه بضرب تجوز وفيه حجة لمن قال إن الثناء استعمل في الخير والشر. (تتمة): قال الدقاق رحمه الله تعالى مر بشر بجمع من الناس فقالوا هذا رجل لا ينام الليل ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة. فبكى وقال إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة ولا صمت يوماً لم أفطر من ليلته ولكن الله يلقي في القلوب أكبر مما يفعله العبد تفضلاً وتكرماً (حم حب) وكذا أبو يعلى (عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم انتهى. وقال ابن الجوزي حدیث لا يصح. ١٦٧٠ - (إن الله إذا قضى على عبد قضاء) أي مبرماً من سعادة أو شقاوة (لم يكن لقضائه مرد) أي راد يعني ليس هو كملوك الدنيا بحال بينهم وبين بعض ما يريدونه لشفاعة أو غيرها فمن قضى له بالسعادة فهو من أهلها أو بالشقاوة فمن أهلها لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب لحكمه بالرد وهو ٢٥٧ حرف الهمزة ١٦٧١ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِأَلْعِبَادِ نِقْمَةً أَمَاتَ الأَطْفَالَ، وَعَقَّمَ النِّسَاءَ، فَتُنْزِلُ بِهِمُ النِّقْمَةُ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَرْحُومٌ)). الشيرازي في الألقاب عن حذيفة، وعمار بن ياسر معاً (ض). ١٦٧٢ - ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْداً نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نُزِعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّ مَقِيتَاً مُمَقَّاً، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّ مَقِيْتاً مُمَقَّناً نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ لَمْ القادر على كل شيء وغيره عاجز عن كل شيء ((وأما خبر الدعاء يرد القضاء)) فمحله في غير السعادة والشقاوة وهو الذي قيل فيه للمصطفى وتثير: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]. تنبيه: قال العارف ابن عربي رضي الله تعالى عنه القدرة من شرطها الإيجاد إذا ساعدها القضاء والإرادة فإياك والعادة وكلما أدى إلى نقص الألوهية مردود ومن جعل في الوجود الحادث ما ليس بمراد الله فهو عن المعرفة مردود مطرود وباب التوحيد في وجهه مسدود (ابن قانع) في معجمه (عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي الشامي قال في الكاشف مختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة وهو ضعيف مات بصفین . ١٦٧١ - (إن الله إذا أراد بالعباد نقمة) بكسر أوله عقوبة (أمات الأطفال وعقم النساء) أي منع المني أن ينعقد في أرحامهن ولذا قال في الصحاح أعقم الله رحمها فعقمت إذا لم تقبل الولد ورحم معقومة أي مسدودة لا تلد (فتنزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم) لأن سلطان الانتقام إذا ثار حنت الرحمة في محلها بين يدي الله تعالى حنين الوالهة فتطفى تلك النائرة فإذا لم يكن فيهم مرحوم ثار السلطان بالعقوبات واعتزلت الرحمة فحلت بهم النقمة، فافهم أسرار كلام الشارع(١)، هذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر بمعناه من غير عزو ثم قال ليس له أصل وعموم حديث مسلم الآتي العجب أن ناساً من أمتي الخ يرده وقد شوهدت السفينة ملأى من رجال ونساء وأطفال تغرق فيهلكون جميعاً، ومثله الدار الكبيرة تحترق والرفقة الكثيرة يخرج عليها القطاع فيهلكون جميعاً أو أكثرهم والبلد تهجمها الكفار فيبذلون السيف في المسلمين وقد وقع ذلك من الخوارج فالقرامطة فالتتر والله المستعان. إلى هنا كلامه. ومما يقوي ما رواه خبر البخاري أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث (الشيرازي في) كتاب (الألقاب له عن حذيفة) بن اليمان (وعمار بن ياسر معاً) دفع به توهم أنه عن واحد منهما على الشك . ١٦٧٢ - (إن الله تعالى إذا أراد أن يهلك عبداً) من عباده (نزع منه الحياء) منه تعالى أو من الخلق أو منهما جميعاً (فإذا نزع منه الحياء لم تلقه) أي لم تجده (إلا مقيتاً) فعيل بمعنى فاعل أو مفعول من المقت وهو أشد الغضب (ممقتاً) بالتشديد والبناء للمجهول أي مبغوضاً بين الناس كثيراً مغضوباً عليه عندهم وحاصله يبغض الناس ويبغضونه جداً (فإذا لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً) أي إلا موسوماً بذلك (١) فينبغي التلطف بالأطفال والشفقة عليهم فإن دعت حاجة إلى التأديب فالتأديب أولى من تركه اهـ. فيض القدير ج٢ م١٧ ٤٠٫٠٠ ٢٥٨ . حرف الهمزة تَلْقَهُ إِلَّ خَائِناً مُخَوَّناً نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّ رَجِيماً مُلَغَّناً نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلَامِ)). (هـ) عن ابن عمر (ض). ١٦٧٣ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِّي أُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِْبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَناً فَأَحِبُوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ (نزعت منه الأمانة) وأودعت فيه الخيانة (فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً) فيما جعل أميناً عليه (فخون) بالتشديد والبناء للمجهول أي منسوباً إلى الخيانة بين الناس محكوماً له بها عندهم إذا صار بهذا الوصف (نزعت منه الرحمة) التي هي رقة القلب والعطف على الخلق (فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً) أي مطروداً وأصل الرجم الرمي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول أي مرجوم (ملعناً) بضم الميم وفتح اللام والتشديد أي مطروداً عن منازل الأخيار ودرجات الأبرار أو يلعنه الناس كثيراً وإذا صار كذلك (نزعت منه ربقة الإسلام) بكسر الراء وقد تفتح وسكون الموحدة التحتية أصلها عروة في حبل يجعل في عنق الدابة يمسكها استعير للإسلام يعني ما يشد به نفسه من عرى الإسلام أي ما حدوده وأحكامه قال الحكيم بين به أن الحجاب الأعظم حجاب الحياء وتلك الحجب فروعه انتهى وبه عرف أن الحياء أشرف الخصال وأكمل الأحوال وأس خلال الكمال لكن ينبغي أن يراعى فيه القانون الشرعي فإن منه ما يذم كحياء من أمر بمعروف أو نهي عن منكر فإنه جبن لا حياء ومنه الحياء في العلم المانع للسؤال ومن ثم ورد في خبر إن ديننا هذا لا يصلح لمستحي: أي حياء مذموماً (ه عن ابن عمر) ابن الخطاب وضعفه المنذري. ١٦٧٣ - (إن الله تعالى إذا أحب عبداً) أي رضي عنه وأراد به خيراً وهداه ووفقه (دعا جبريل) أي أذن له في القرب من حضرته (فقال) له (إني أحب فلاناً فأحببه) أنت يا جبريل وهو بهمزة قطع مفتوحة فحاء مهملة ساكنة على الفك (فيحبه جبريل) فالضمير في نادى إلى الله تعالى يعني إذا أراد الله تعالى إظهار محبة عبد يعلمها أولاً (ثم ينادي) أي جبريل (في السماء) أي في أهلها (فيقول إن الله) وفي رواية بدون يقول وعليها هو بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين وعند الكوفيين على أن في النداء معنى القول (يحب فلاناً فأحبوه) بتشديد الموحدة أنتم (فيحبه أهل السماء) أي الملائكة (ثم يوضع له القبول في) أهل (الأرض) أي يحدث له في القلوب مودّة ويزرع له فيها مهابة فتحبه القلوب وترضى عنه النفوس من غير تودد منه ولا تعرض للأسباب التي تكتسب لها مودّات القلوب من قرابة أو صداقة أو اصطناع وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصاً منه لأوليائه بكرامة خاصة كما يقذف في قلوب أعدائه الرعب والهيبة إعظاماً لهم وإجلالاً لمكانهم، ذكره الزمخشري قال بعضهم وفائدة ذلك أن يستغفر له أهل السماء والأرض وينشأ عندهم هيبة وإعزازهم له ﴿ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: ٨] قال العارف ابن عربي رضي الله تعالى عنه وإذا وقع النداء بمحبته قبلته جميع البواطن وإن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلأغراض قامت بهم وهم في هذا كسجودهم الله كل من في العالم ساجد وكثير ٢٥٩ حرف الهمزة فُلَاناً فَأَبْغِضْهُ، فَيَبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يُبْغِضُ فُلَاناً فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ)). (م) عن أبي هريرة (صح). من الناس ما قال كلهم وهكذا حال هذا العبد تحبه بقاع الأرض كلها وجميع ما فيها وكثير من الناس على أصلهم في السجود لله تعالى وفي تاريخ الخطيب في ترجمة خير النساج عنه إذا أحبك دلك وعافاك وإذا أحببته أتعبك وأبلاك، قال ابن الأثير والقبول بفتح القاف المحبة والرضى بالشيء وميل النفس إليه قال الغزالي رضى الله تعالى عنه لا تستبعد رضي الله عن العبد مما يغضب به على غيره، ألا ترى إلى قول موسى عليه الصلاة والسلام ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ [الأعراف: ١٥٥] ﴿ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون﴾ [الشعراء: ١٤] وهذا من غير موسى عليه السلام من سوء الأدب لكن من أقيم مقام الأنس يتلاطف ويحتمل ولم يحتمل من يونس عليه الصلاة والسلام ما دون ذلك لكونه أقيم مقام القبض والهيبة فعوقب بما عوقب به وذلك الاختلاف إما لاختلاف المقامات أو لما سبق في الأزل من التفاضل، وانظر كيف احتمل إخوة يوسف عليه السلام ما فعلوه بيوسف عليه السلام ولم يحتمل للعزيز كلمة واحدة سأل عنها في القدر وکان بلعم بن باعوراء من أكابر العلماء فأكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك وكان آصف من المسرفين فعفى عنه أوحى الله إلى سليمان عليه الصلاة والسلام يا رأس العابدين ويا محجة الزاهدين إلى كم يعصيني ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه لئن أخذته لأتركنه مثلة لمن معه ونكالاً لمن بعده فخرج آصف حتى علا كئيباً ثم رفع رأسه وقال إلهي وسيدي أنت أنت وأنا أنا فكيف أتوب إن لم تتب عليّ وكيف أعتصم إن لم تعصمني فأوحى الله إليه صدقت يا آصف قد تبت عليك وأنا التواب الرحيم قال الغزالي رضي الله عنه هذا كلام مدل به عليه وهارب منه إليه فهذه سنة الله في عباده بالتقديم والتأخير على ما سبقت به المشيئة الأزلية (وإذا أبغض عبداً) أي أراد به شراً أو أبعده، عن الهداية (دعا جبريل فيقول إني أبغض فلاناً فابغضه فيبغضه جبريل) يحتمل أن يريد عدم استغفاره له وعدم دعائه له ويحتمل إرادة المعنى الحقيقي وهو عدم الميل القلبي والنفرة منه (ثم ينادي في أهل السماء إن الله تعالى يبغض فلاناً فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض) أي فيبغضه أهل الأرض جميعاً فلا تميل إليه قلوبهم بل تميل عنه وينظرون إليه بعين النقص والإزراء وتسقط مهابته من النفوس وإعزازه من الصدور من غير صدور إيذاء منه لهم ولا جناية عليهم وقيل إن بغضه يلقى في الماء فلا يشربه أحد إلا أبغضه(١) تنبيه: قال في الحكم إذا أراد أن يظهر فضله عليه خلق العمل فيك ونسبه إليك لا نهاية لمذامك إذا أرجعك إليك ولا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً لكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه (م) في الأدب (عن أبي هريرة) زاد الطبراني ثم قرأ رسول الله وَ لي ((سيجعل لهم الرحمن ودا)) ورواه البخاري بدون ذكر البغضاء. (١) قال العلماء محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته وبغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم علیه ودعاؤهم له والثاني أنه على ظاهره المعروف من الخلق وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب ذلك كونه مطيعاً لله محبوباً له ومعنی یوضع له القبول في الأرض أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه. ٢٦٠ حرف الهمزة ١٦٧٤ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَطْعَمَ نَِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ)). (د) عن أبي بکر (ض). ١٦٧٥ - ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطاً وَسَلَفاً بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ ١٦٧٤ - (إن الله إذا أطعم نبياً طعمة) بضم الطاء وسكون العين المأكلة، يقال جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان والطعمة أيضاً وجه المكسب يقال فلان عفيف الطعمة وخبيث الطعمة إذا كان رديء الكسب، وأما ضبط الكمال ابن أبي شريف رضي الله تعالى عنه الطعمة هنا بكسر الطاء وسكون العين وفتح الميم فلا يظهر وجهه وزاد في رواية بعد قوله طعمة ثم قبضة والمراد هنا الفيء ونحوه (فهي الذي يقوم) بالخلافة (من بعده) أي يعمل فيها ما كان المصطفى وَليه يعمل لا أنها تكون له ملكاً كما ظن فلا تناقض بينه وبين خبر ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي صدقة ذكره ابن جرير قال وفيه أن من كان مشتغلاً بشيء من مصالح المسلمين كعالم وقاضٍ وأمير له أخذ الرزق من الفيء على اشتغاله به وأنه مع ذلك مأجور وفيه رد على من حرم على القسام أخذ الأجر انتهى. وقال ابن حجر تمسك بالحديث من قال إن سهم المصطفى وَّر يصرفه له والفاضل يصرفه في المصالح وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه يصرف للمصالح وهو لا ينافي ما قبله وقال مالك يجتهد فيه الإمام وأحمد يصرف في الخيل والسلاح وفي وجه يرد إلى الأربعة، قال ابن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم الزكاة بين جميع الأصناف فإن فقد صنف رد على الباقين يعني الشافعي رضي الله تعالى عنه وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يرد مع سهم القربى إلى الثلاثة (د) وكذا أحمد وكأنه أهمله لذهول فإنه محافظ على العزو له وتقدمه فيه حتى على الشيخين من طريق أبي الطفيل (عن أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه قال أبو الطفيل أرسلت فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنت ورثت رسول الله وَ ي أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهمه قال سمعته يقول فذكره قال ابن حجر رحمه الله فيه لفظة منكرة وهي قوله بل أهله فإنه معارض للحديث الصحيح أنه قال لا نورث انتهى وقال في تخريج المختصر رجاله ثقات أخرج لهم مسلم لكنه شاذ المتن لأن ظاهره إثبات كون النبي ◌َّ يورث وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة انتهى وفيه محمد بن فضيل أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال ثقة شيعي قال ابن سعيد بعضهم لا يحتج به وقال أبو حاتم كثير الخطأ والوليد بن جميع قال ابن حبان فحش تفرده فبطل الاحتجاج به . ١٦٧٥ - (إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة) قال ابن الكمال إذا ذكر الرحمة خصوصاً في مقابلة الهلاك يراد بها الإمهال والتأخير والأمة في اللفظ واحد وفي المعنى جمع كل جنس من الحيوان أمة ولهذا قال (من عباده) جمع عبد وهو الإنسان (قبض نبيها) أي أخذه بمعنى توفاه قال في الأساس ومن المجاز قبض فلان إلى رحمة الله تعالى قال المولى ابن الكمال تقدير المضاف هنا من ضيق العطن (قبلها) أي قبل قبضها (فجعله لها فرطا) بفتحتين بمعنى الفارط المتقدم إلى الماء ليهيء السقي وفي القاموس، يقال