النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ حرف الهمزة ١٥٧٤ - ((أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلَأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). (حم ق ت) عن ابن عباس (صح). ١٥٧٥ ــ ((أَلْزَمْ بَيْتَكَ)). (طب) عن ابن عمر (ض). ١٥٧٦ - ((أَلّزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ، فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا فَأَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ، وَلاَ تَجْعَلْهُمَا عَنْ يَمِيِنِكَ، وَلَ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ، وَلاَ وَرَاءَكَ، فَتُؤْذِي مَنْ خَلْفَكَ)). (هـ) عن أبي هريرة (ض). كل من مات منهم يفعل به ذلك، وقولهم ذلك يحتمل كونه ناشئاً عن اجتهاد أو أن ثبوت الحكم للأصل يستتبع الفرع ويحتمل بأمر إلهي أو رأوه في اللوح المحفوظ أو في صحفهم أو في غير ذلك (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي) بن كعب ورواه عنه الديلمي. ١٥٧٤ - (ألحقوا الفرائض) أي الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما (بأهلها) أي من يستحقها بنص التنزيل وفي رواية اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل الله في كتابه (فما بقي فهو الأولى) فتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي بالسكون القرب أي فهو لأقرب (رجل) من عصبات الميت (ذكر) احتراز عن الخنثى فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزماً بل يعطى أقل النصيبين وقيل ذكر ذكر بعد رجل لبيان أن العصبة ترث ولو صغاراً رداً على الجاهلية حيث لم يعطوا إلا من في حد الرجولية والمحاربة، وقيل ذكر وصف الأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال هو لقريب الميت ذكر من قبل رجل وصلب لا من بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت فأفاد به نفي الإرث عن الأولى من قبل الأم كالخال ذكره السهيلي. قال الطيبي: وأوقع الموصوف مع الصفة كأنه قيل فما بقي فهو لأقرب عصبة (حم ق ت عن ابن عباس) ظاهره أنه لم يروه من السنة إلا الثلاثة والأمر بخلافه فقد عزاه جمع منهم المناوي للجماعة جميعاً إلا ابن ماجه. ١٥٧٥ - (ألْزَم) بكسر فسكون ففتح (بيتك) أي محل سكنك بيتاً أو خلوة أو غيرهما قاله لرجل استعمله على عمل فقال يا رسول الله خر لي، فعلى هذا فالمراد بلزوم البيت الانجماع عن الناس والعزلة، واحتج به من ذهب إلى أن العزلة أفضل من مخالطة الناس وذهب جمع إلى عكسه والمسألة مشهورة فيها كتب مفردة من الجانبين ورجح ابن أبي حمزة أفضلية العزلة لأهل البداية دون غيرهم أخذاً من خلوة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولاً بغار حراء وتأويل البعض الزم بيتك قلبك - متكلف (فائدة) قال بعض الحكماء إذا هرب الحكيم من الناس فاطلبه وإذا طلبهم فاهرب منه (طب عن ابن عمر) بن الخطاب فيه الفرات بن أبي الفرات قال في الميزان عن ابن معين ليس بشيء وعن ابن عدي الضعف بين على رواياته ثم أورد له هذا الخبر انتهى. وذكر نحوه الحافظ العراقي. ١٥٧٦ - (ألزم) ندباً (نعليك قدميك) بأن لا تخلعهما لإرادة الجلوس لنحو الصلاة (فإن خلعتهما) ولا بد (فاجعلهما) ندباً (بين رجليك ولا تجعلهما) أي ولا ينبغي أن تجعلهما (عن يمينك) ٢٠٢ حرف الهمزة ١٥٧٧ - ((الْزَمُوا هُذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمِكَ الأَعْظَمِ وَرِضْوَانِكَ الأَكْبَرِ، فَإِنَّهُ أَسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ)). البغوي وابن قانع (طب) عن حمزة بن عبد المطلب (ح). ١٥٧٨ - ((أَلْزَمُوا الْجِهَادَ تَصِخُوا وَتَسْتَغْنُوا)). (عد) عن أبي هريرة (ض). ١٥٧٩ - ((أَلِظُوا بِيَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ)). (ت) عن أنس (حم ن ك) عن ربيعة بن عامر (ح). صوناً لهما عما هو محل الأذى والقذر (ولا عن يمين صاحبك يعني مصاحبك في الجلوس (ولا وراءك) أي وراء ظهرك (فتؤذي) أي لئلا تؤذي بهما (من خلفك) من الناس فإن فعلت ذلك بقصد الإضرار أثمت قطعاً وبدونه خالفت الأدب (ه عن أبي هريرة) وفيه عبد الرحمن المحاربي أورده الذهبي في الضعفاء ووثق. ١٥٧٧ - (الزموا هذا الدعاء) أي داوموا عليه وهو (اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر) أي رضاك الأعظم الأفخم الذي يغلب سخطك (فإنه اسم من أسماء الله) التي إذا سئل بها أعطى، وإذا دعي بها أجاب. قال الحليمي ويؤخذ من هذا أنه ينبغي للمرء أن يدعوه بأسمائه الحسنى ولا يدعوه بما لا يخلص ثناء وإن كان في نفسه حقاً قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١١٠] والرضوان بكسر الراء وضمها لغة قيس وتميم بمعنى الرضا، وهو خلاف السخط وفي الاسم الأعظم أقوال لا تكاد تحصى أفردها خلق التأليف (البغوي وابن قانع) كلاهما في معجم الصحابة (طب) كلهم (عن حمزة بن عبد المطلب) بن هاشم أبي يعلى أو أبي عمارة كني بابنته وهو خال الزبير وأمه بنت عم آمنة أمّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي هالة بنت أهيب. ١٥٧٨ - (الزموا الجهاد) أي محاربة الكفار لإعلاء كلمة الجبار (تصحوا) أي فإن لزومه يورث صحة الأبدان (وتستغنوا) بما يفتح الله عليكم من الفيء والغنيمة وفي إفهامه أن عدم ملازمته يوهن ويفقر وذلك لأن الكف عنه يقوي العدو ويسلطهم على إهلاك أموال المسلمين ودمائهم (عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف. ١٥٧٩ - (ألظوا بياذا الجلال والإكرام) بفتح الهمزة وكسر اللام وبظاء معجمة مشددة أي الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها كذا في الرياض وفي رواية سندها قوي من حديث ابن عمر ألحوا بحاء مهملة ثقيلة وكل منها بفتح الهمزة وكسر اللام ومعناها متقارب ذكره ابن حجر وأيما كان فالمراد دوموا على قولكم ذلك في دعائكم واجعلوه هجيراً لكم لئلا تركنوا أو تطمئنوا لغيره. قال الزمخشري: ألظ وألب وألح أخوات في معنى اللزوم والدوام يقال ألظ المطر بمكان كذا أو أتتني ملظتك أي رسالتك التي ألححت فيها قال : رَسُول امْريء بادي الموَدّة نَاصِح وبَلِّغْ بني سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ مَلَظَّةَ ويقال فلان ملظ بفلان وذلك إذا رأيته لا يسكن عن ذكره ويقال للغريم اللزوم ملظ على مفعل ٢٠٣ حرف الهمزة ١٥٨٠ - ((أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ ثُمَّ أُخْتَتِنْ)). (حمد) عن عثيم بن كليب (ض). ١٥٨١ - ((أَلْهِمَ إِسْمَاعِيلُ هُذَا اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ إِلْهَامَا)). (ك هب) عن جابر (ح). إلى هنا، كلامه ومعنى ذا الجلال استحقاقه وصف العظمة ونعت الرفقة عزاً وتكبراً عن نعت الموجودات فجلاله صفة استحقها لذاته والإكرام أخص من الإنعام إذ الإنعام قد يكون على غير المكرم كالعاصي، والإكرام لمن يحبه ويعزه ومنه سمى ما أكرم الله به أولياءه مما يخرج عن العابد من كرامات فندب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الإكثار من قولك يا ذا الجلال في الدعاء ليستشعر القلب من دوام ذكر اللسان ويقر في السر تعظيم الله وهيبته ويمتلىء الصدر بمراقبة جلاله فيكرمه في الدنيا والآخرة (ت عن أنس) بن مالك (حم ن ك) وصححه كلهم من طريق يحيى بن حسان شيخ من أهل بيت المقدس (عن ربيعة بن عامر) بن نجاد يعد في أهل فلسطين قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي، وفي الإصابة عن ابن عبد البر لا يعرف لربيعة هذا إلا هذا الحديث من هذا الوجه . ١٥٨٠ - (ألق) ندباً عنك أيها الجائي إلينا وقد أسلم (شعر الكفر) أي أزله بحلق وغيره كقص ونورة والحلق أفضل، قال القاضي والإلقاء طرح الشيء وهو شامل لشعر الرأس وغيره كشارب وإبط وعانة وقيس به قلم ظفر وغسل ثوب وما يلي جسده آكد فإن لم يكن له شعر أمرّ الموسى عليه كالحج قال في المطامح وأخذ منه الصوفية حلق رأس المريد إذا تاب وهو بدعة (ثم) وفي رواية بالواو (اختتن) وجوباً إن أمنت الهلاك وخطاب الواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوص وحمله على الندب في إلقاء الشعر لا يستلزم حمله عليه في الختن وإنما وجب ختانه لأنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر ويحل كشف العورة له بلا ضرورة، وأراد هنا الذكر المحقق وقيس به الأنثى أما خنثى مشكل فلا (حم د) من رواية ابن جريج قال أخبرت عن عثم تصغير عثمان (بن) کثیر بن (كليب) الصحابي الحضرمي أو الجهني عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ◌َّ فقال قد أسلمت فقال ألق الخ قال ابن حجر في التخریج فالصحابي کلیب وإنما نسب عثيم في الإسناد إلى جده وقد وقع مبنياً في رواية الواقدي قال ابن القطان فيه انقطاع وعثيم وأبوه مجهولان وقال الذهبي هذا منقطع وقال في الفتح سند الحديث ضعيف . ١٥٨١ - (ألهم إسماعيل) الذي وقفت عليه في أصول قديمة صحيحة من شعب البيهقي والمستدرك وتلخيصه للذهبي بخطه إبراهيم بدل إسماعيل فليحرر وإنما نشرحه على لفظ إسماعيل (هذا اللسان العربي إلهاماً) من الله تعالى أي ألهم الزيادة في بيانه وإيضاح تبيانه بعد ما تعلم العربية من أهل جرهم ولم تكن لسان أبويه كما يشعر به في البخاري في نزول أمه مكة ومرور رفقة من جرهم فتعلم منهم فالأولية في الخبر الآتي أول من فتق لسانه بالعربية إسماعيل، فالمراد بها الأولية المقيدة بزيادة البيان وأحكام إفصاح ذلك اللسان لا الأولية المطلقة فإنها ليعرب بن قحطان (ك هب عن جابر) قال الحاكم على شرط مسلم واعترضه الذهبي بأن مداره على إبراهيم بن إسحاق الغسيلي وكان يسرق الحديث انتهى. وقال البيهقي عقب إيراده المحفوظ مرسل. ٢٠٤ حرف الهمزة ١٥٨٢ - ((أَلْهُوا وَاَلْعَبُوا، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرَى فِي دِينِكُمْ غِلْظَةٌ)). (هـ) عن عبد المطلب بن عبد الله (ض). ١٥٨٣ - ((إِلَيْكَ أَنْتَهَتِ الأَمَانِي يَا صَاحِبَ الْعَافِيَةِ)). (طس هب) عن أبي هريرة (ح). ١٥٨٤ - ((أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْمَدْحَ)). (حم خدن ك) عن الأسود بن سريع (صح). ١٥٨٢ - (الهوا) بضم فسكون فضم (والعبوا) عطف تفسير أي فيما لا حرج فيه (فإني أكره أن يرى) بالبناء للمجهول (في دينكم) أيها المسلمون (غلظة) شدة وفظاظة. قال الزمخشري وأصل اللهو كل باطل ألهى عن خير وعما يعني والغلظة مثلثة الغين الفظاظة كما في الصحاح قال الزمخشري من المجاز: أخذنا منهم ميثاقاً غليظاً. وفي فلان غلظة ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة: ١٢٣] وما أغلظ طباعه، وأغلظ له في القول (هب عن المطلب) بتشديد المهملة (بن عبد الله) بن حنظل المخزومي ثم قال أعني البيهقي هذا منقطع وإن صح فإنه يرجع إلى اللهو المباح انتهى وفيه مع ذلك يحيى بن يحيى الغساني، قال الذهبي في الضعفاء خرجه ابن حبان وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب أورده أيضاً في الضعفاء وقال لینه یحیی وقال أحمد لا بأس به. ١٥٨٣ - (إليك) لا لغيرك كما يؤذن به تقديمه (انتهت الأماني) جمع أمنية وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل من منا إذا قدر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وقيل هي توقع القلب أمراً يرجو حصوله (يا صاحب العافية) هكذا أورد المصنف هذا الحديث بهذا اللفظ كما في هذا الموضع، ولعل إيراده هكذا ذهول أو سبق قلم فإن لفظ الحديث كما رواه القضاعي وغيره اللهم إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية فهو مصدر بلفظ اللهم والخطاب فيه لله تعالى والمعنى وقفت عليك الأمنية فلا تسأل غيرك، كذا فسره به في الفردوس قال الحافظ البغدادي فانتهاؤها إليه سبحانه من وجهين أحدهما فرض التوحيد وهو أن كل متمنٍ لا يصل إلى أمنيته إلا بإرادته سبحانه، وقوله إليك الخ أي الخواطر تبعث إلى الأسباب فتجيب فتشاهد القلوب بصفاء التوحيد عجزها فتسير الأماني عنها حتى تجاوزها إلى سببها فيعكف الهم بين يديه وهذا حال أكثر عوام المؤمنين، الثاني وهو للخواص أنهم شرعوا في قطع الأماني عن الدنيا والأخرى وسارت قلوبهم بأمانيها إلى مولاهم لما دعا ﴿ففروا إلى الله﴾ [النجم: ٤٢] ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ [النجم: ٤٢] فلا إرادة لهم إلى في خدمته ولا تعلق لهم إلا به؛ قوله يا صاحب العافية: أي أنت القادر على العافية، من كل بلية ومن سقم وعلاقة ومن كل أمنية لا ينتهي إليها وهم. وفي الشعب عن ابن أدهم إذا أردت أن تعرف الشيء بفضله فاقلبه بضده فإذا أنت عرفت فضل ما أوتيت فاقلب العافية بالبلاء تعرف فضل العافية وقيل لبشر الحافي بأي شيء تأكل الخبز قال أذكر العافية وأجعلها إداماً (طس هب عن أبي هريرة) قال مخرجه البيهقي نفسه عقب تخريجه في إسناده ضعف انتهى وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني إسناده حسن. ١٥٨٤ - (أما) بتخفيف الميم (إن) بكسر الهمزة إن جعلت ما بمعنى حقاً (١) وبفتحها إن جعلت (١) هذا سهو والصواب العكس لأن إن تكسر بعد أداة الاستفتاح كقوله تعالى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف ٢٠٥ حرف الهمزة ١٥٨٥ - ((أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ، إِلَّ مَا لَ إِلا مَا لَ)). (د) عن أنس (ح). ١٥٨٦ - ((أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّ مَا كَانَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ أَوْ أَوْ)). (حم هـ) عن أنس (ح). استفتاحية (ربك يحب المدح) وفي رواية الحمد وهذا قاله الأسود بن سريع حين قال يا رسول الله مدحت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال له أما إن الخ (حم خدن ك عن الأسود بن سريع) بفتح السين التميمي السعدي صحابي نزل البصرة ومات في أيام الجمل قال الهيثمي أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. ١٥٨٥ - (أما إن كل بناء) من القصور المشيدة والحصون المانعة والغرف المرتفعة، وهو (وبال على صاحبه) أي سوء عقاب وطول عذاب في الآخرة لأنه إنما يبنيها لذلك رجاء التمكن في الدنيا والتشبيه بمن يتمنى الخلود فيها مع ما فيه من اللهو عن ذكر الله والتفاخر والتطاول على الفقراء وقد ذم الله فاعليه بقوله ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩] (إلا مالا إلا مالا) بد منه لوقاية حر وبرد وستر عيال ودفع لص ونحو ذلك مما لا غنى له عنه ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فرب بناء ليس وبالاً على إنسان وبال على غيره والأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات (د عن أنس) قال رأى رسول الله رَ ﴾ قبة مشرفة فقال ما هذه قالوا لفلان فسكت حتى جاء فأعرض عنه فشكا لأصحابه فأخبر الخبر فهدمها فخرج رسول الله وَّ فلم يرها فسأل فقالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك فأخبرناه فهدمها فذكره قال ابن حجر رجاله موثوقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي غير معروف وله شواهد عن واثلة عند الطبراني . ١٥٨٦ - (أما إن كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو أو أو) أي أو كان في مدرسة مثلاً أو كان في رباط أو كان في خان مسبل ونحو ذلك مما يقصد به البر والإحسان كصهريج وبئر وقنطرة وحوض وغير ذلك مما قصد ببنيانه التقرب إلى الله وما عدا ذلك فهو مذموم شرعاً وعرفاً. مر حكيم على بناء فقيل له كيف تراه قال بناء شديد وأمل بعيد وعيش زهيد، وقيل خلق ابن آدم من تراب فهمته في التراب وخلقت المرأة من الرجل فهمتها في الرجل (تنبيه) قال الداودي ليس الغرس كالبناء لأن من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم وقال ابن حجر لا شك أن في الغرس من الأجر من أجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وإن كان في بعض البناء ما فيه أجر كالذي يحصل نفعه بغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب (حم ، عن أنس) بن مالك. عليهم) وتفتح بعد حقاً كقول الشاعر أحقاً أن جيرتنا استقلوا كما في مغني اللبيب والظاهر أن السهو وقع من أول ناسخ فعمت النسخ به وإلا فليس مثل هذا مما يخفى على المناوي اهـ. ٢٠٦ حرف الهمزة ١٥٨٧ - ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ)). (مد) عن أبي هريرة (صح). ١٥٨٨ - ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ: مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ)). (هـ) عن أبي هريرة (ح). ١٥٨٧ - (أما إنك) أيها الرجل الذي لدغته عقرب (لو قلت حين أمسيت) أي دخلت في المساء (أعوذ بكلمات الله التامات) أي التي لا نقص ولا عيب فيها وفي رواية كلمة بالإفراد قال الحكيم وهما بمعنى فالمراد بالجمع الجملة وبالواحدة ما تفرق في الأمور والأوقات ووصفها بالتمام إشارة إلى كونها خالصة من الريب والشبه ﴿وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً﴾ [البقرة: ١١٥] (من شر ما خلق) أي من شر خلقه وهو ما يفعله المكلفون من إثم ومضارة بعض لبعض من نحو ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغيرها من نحو لدغ ونهش وعض (لم تضرك) بأن يحال بينك وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه قال الحكيم وهذا مقام من بقي له التفات لغير الله أما من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يستعذ إلّ بالله ولم يلتجىء إلا إليه والنبي لما ترقى عن هذا المقام قال أعوذ بك منك والرجل المخاطب لم يبلغ ذلك (م) في الدعوات (عن أبي هريرة) ورواه أيضاً عنه النسائي في يوم وليلة ولم يخرجه البخاري. ١٥٨٨ - (أما إنه) أي من لدغته عقرب فلم ينم ليلته (لو قال حين أمسى) في تلك الليلة (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره لدغ عقرب حتى يصبح) لأن الأدوية الإلهية تمنع من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يضر والدواء الطبيعي إنما ينجع بعد حصول الداء. (تنبيه) قال العارف بن عربي: شرط تأثير خواص الحروف أن يستحضروها حال الرقم أو اللفظ في وهمه وخياله ويتصورها فتفعل بالاستحضار، وإن عري عن الاستحضار كان خيالاً لا يعمل وإذا صحبه الاستحضار عمل فإنه مركب من استحضار ونطق أو رقم، وكثير لم يتفطنوا لمعنى الاستحضار وهذا العلم يسمى علم الأولياء وبه تظهر أعيان الكائنات فإذا استحكم سلطان استحضار الحروف واتخذ المستحضر لها بها ولم يبق فيه متسع لغيرها ويعلم ما هي خاصيتها حتى يستحضرها من أجل ذلك فيرى الأثر على الأثر فهذا شبيه بالفعل بالهمة وإن لم يعلم ما يعطيه فإنه يقع الفعل في الوجود ولا علم له به وكذا سائر أشكال الحروف في كل مرتبة وهذا الفعل بالحرف المستحضر يعبر عنه بعض من لا علم له بالهمة والصدق وليس كذلك وإن كانت الهمة روحاً للحرف المستحضر لا عين الشكل المستحضر وإذا علمت خواص الكلمات وقع الفعل بها علماً لكاتبها أو المتلفظ بها بشرطه وإن لم يعين ما هي مرتطبة به من الانفعالات وقد رأينا من قرأ آية من القرآن وما عنده خبر فرأى أمراً غريباً حدث وكان ذا فطنة فرجع في تلاوته لينظر بأية آية حصل ذلك فلم يرد ذلك الأثر حتى عاودها مراراً فتحققه فاتخذها لذلك الانفعال وصار كلما أراد رؤية ذلك الانفعال تلى الآية فيظهر ذلك الأثر وهو علم شريف لكن السلامة فيه عزيزة فالأولى تركه فإنه من العلم الذي اختص الله به أولياءه في الجملة وإن ٢٠٧ حرف الهمزة ١٥٨٩ - ((أَمَا إِنَّ الْعَرِيفَ يُدْفَعُ فِي النَّارِ دَفْعاً». (طب) عن يزيد بن سيف (ض). ١٥٩٠ - (أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا، أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا)). (د) عن جابر (ض). ١٥٩١ - ((أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ». (ق هـ) عن عمر (صح). كان عند بعض الناس منه قليل لكن من غير الطريق الذي يناله الصالحون ولهذا يشقى به من هو عنده ولا يسعد (ه عن أبي هريرة) قال لدغت عقرب رجلاً فلم ينم ليلة فقيل لرسول الله وَ له إن فلاناً لدغته عقرب فلم ينم فذكره. ١٥٨٩ - (أما إن العريف) كعظيم: القيم على قومه يسوسهم ويحفظ أمورهم ليعرف بها من فوقه عند الحاجة (يدفع في النار دفعاً) أي يدفعه الزبانية في نار جهنم دفعاً شنيعاً فظيعاً وهذا تحذير من التعرض للرياسة والتحرز عنها ما أمكن لأنه إذا لم يقم بحقها استحق العقوبة، والغالب على العرفاء الاستطالة وتعدي الحد وترك الإنصاف والعرافة أولها سلامة وأوسطها ندامة وآخرها عذاب يوم القيامة (طب) من حديث مودود بن الحارث عن أبيه عن جده (عن يزيد بن سيف) بن جازية اليربوعي قال أتيت النبي (پے فقلت يا رسول الله إن رجلاً من بني تميم ذهب بمالي كله فقال رسول الله ێ ليس عندي ما أعطيكه هل لك أن تعرف إلى قومك قلت لا قال أما الخ قال الهيثمي مودود وأبوه لم أجد أحداً ترجمهما. ١٥٩٠ - (أما بلغكم) أيها القوم الذين قد وسموا الحمار في وجهه (أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها) أي دعوت عليه باللعنة وهي الطرد والإبعاد عن الرحمة فكيف فعلتم ذلك به مع أن النهي للتحريم واقترانه باللعن يدل على التغليظ وكونه كبيرة فإنه تعذيب بلا طائل (أو ضربها) أي ولعنت من ضربها (في وجهها) لأن الوجه لطيف فربما شانه وشوهه وربما آذى الحواس أو بعضها فيحرم فعل ذلك بكل دابة محترمة وهو في الآدمي أشد، قال في الصحاح وسمه إذا أثر فيه بسمة وكما قال الزمخشري ومن المجاز وسمه بالهجاء (دعن جابر) بن عبد الله . ١٥٩١ - (أما) في رواية ألا (ترضى) يا عمر بن الخطاب (أن تكون لهم) في رواية لهما يعني كسرى وقيصر (الدنيا) أي نعيمها والتمتع بزهرتها ونضرتها ولذتها (ولنا الآخرة) أيها الأنبياء والمؤمنون ولم يقل لي مع كون السؤال عن حاله إشارة إلى أن الآخرة لأتباعه وهذا قاله لعمر وقد رآه عمر على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رجليه مرط وعند رأسه إهاب معلقة، فقال: كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله هكذا فذكره وزاد في رواية يا ابن الخطاب أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وذلك لأنه شاهد بعين الفؤاد موعود الجزاء فاستوى عنده ذهبها وترابها فترك الفاني للباقي على يقين ومشاهدة وآثر الصبر بحبس النفس عما تشتهيه طبعاً مما هو محلل لها شرعاً فلذا قال ما قال فتدبر شأن أهل الكمال (ق، عن عمر) بن الخطاب. ٢٠٨ :٫٫٫٫٠٠ حرف الهمزة ١٥٩٢ - ((أَمَا تَرْضَى إِحْدَاكُنَّ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلاً مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ عَنْهَا رَاضٍ، أَنَّ لَهَا مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِ الْقَائِمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِذَا أَصَابَهَا الطَّلْقُ لَمْ يَعْلَمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَا أُخْفِيَ لَهَا مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ، فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ لَبِهَا جَرْعَةٌ وَلَمْ يُمَصَّ مِنْ نَذْيِهَا مَصَّةٌ إِلَّ كَانَ لَهَا بِكُلِّ جَرْعَةٍ وَبِكُلِّ مَصَّةٍ حَسَنَةً فَإِنْ أَسْهَرَهَا لَيْلَةً كَانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِ سَبْعِينَ رَقَبَةً تَعْتِقُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، سَلَمَةُ تَدْرِينَ، مَنْ أَعْنِيَ بِهِذَا؟ الْمُمْتَنِعَاتِ، الصَّالِحَاتِ، الْمُطِيعَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ، اللَّوَاتِي لَا يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)). الحسن بن سفيان (طس) وابن عساكر عن سلامة حاضنة السيد إبراهيم (ض). ١٥٩٢ - (أما ترضى إحداكنّ) أيها النساء (أنها إذا كانت حاملاً من زوجها بولد) ومثلها الأمة من سيدها (وهو عنها راضٍ) أي والحال أنه راضٍ عنها بأن كانت مطيعة له فيما يحل شرعاً (أن لها) أي بأن لها مدة حملها (مثل أجر الصائم) بالنهار (القائم) بالليل (في سبيل الله) أي في الجهاد (وإذا أصابها الطلق) أي ألم الولادة (لم يعلم أهل السماء والأرض) من إنس وجن وملائكة وغيرهم (ما أخفي لها) عند الله تعالى (من قرة أعين) جزاء لها على تحملها مشقة حملها وصبرها على شدائد المخاض ومحافظتها على رضا بعلها (فإذا وضعت) حملها (لم يخرجه من لبنها جرعة ولم يمص (١) أي المولود (من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة) تكتب لها في صحيفتها لتجازى عليها يوم القيامة. قال في الصحاح والجرعة من الماء بالضم حسوة منه. وقال الزمخشري: جرعت الماء واجترعته بمرة وتجرعته شيئاً بعد شيء من المجاز تجرع الغيظ (فإن أسهرها) أي المولود (ليلة) فلم يدعها تنام لصياحه وعدم نومه (كان لها مثل أجر سبعين رقبة) أي نفساً تعتقهم في سبيل الله تعالى) لله تعالى وقياس نظائره أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد (سلامة) أي يا سلامة حاضنة ولدنا إبراهيم التي خاطبناها بذلك كله لتخبر به النساء اللاتي أرسلنها تسأل عما سيجيء (تدرين) أصله أتدرين أي أتعلمين (من أعني بهذا) الجزاء الموعود المبشر به من النساء (الممتنعات(٢) الصالحات المطيعات لأزواجهن اللواتي لا يكفرن العشير) أي الزوج أي لا يغطين إحسانه إليهن ولا يجحدن إفضاله عليهن والعشير المعاشر أو الزوج كما في الصحاح وقال الزمخشري زوج المرأة عشيرها والكفر الستر والتغطية ومنه. ((في لَيْلَةٍ كَفَرَ الْنُجَوم غَمَامُهَا)). (الحسن ابن سفيان) في مسنده عن هشام بن عمار عن أبيه عمار بن نصر عن عمرو بن سعيد الخولاني عن أنس عن سلامة (طس) عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار عن أبيه عن عمرو عن أنس عن سلامة (وابن عساكر) في تاريخه كلهم (عن سلامة) المرأة (حاضنة السيد إبراهيم) ابن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت قلت يا رسول الله إنك تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء فذكره وهشام بن عمار سبق أن فيه مقالاً وأبوه عمار بن نصر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء - (١) مبني للفاعل ويجوز بناؤه للمفعول اهـ. (٢) قوله الممتنعات يجوز ونصبه أي أعني أو هن. ٢٠٩ حرف الهمزة ١٥٩٣ - ((أَمَا كَانَ يَجِدُ هُذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ؟ أَمَا كَانَ يَجِدُ هُذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِیابَهُ؟)). (حم د حب ك) عن جابر (ح). ١٥٩٤ - ((أَمَا يَخْشَىْ أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ بَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ)). (ق ٤) عن أبي هريرة (صح). وقال قال ابن عساكر أحاديثه تدل على لينه عن عمرو بن سعد الخولاني قال الذهبي: في الذيل اتهم بالوضع وأورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات وقال قال ابن حبان عمرو بن سعید الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة الاعتبار للخواص. ١٥٩٣ - (أما كان يجد هذا) الرجل الشعث الذي تفرّق شعره وثار (ما یسکن به) بضم أوله وشد الكاف (رأسه) أي شعر رأسه(١) أي يضمه ويلينه من زيت فعبر بالسكون عن ذلك (أما كان يجد هذا) الرجل الذي ثيابه وسخة دنسة (ما يغسل به ثيابه) من نحو غاسول أو صابون(٢) والاستفهام للإنكار أي كيف لا يتنظف ويحسن هيئته مع تيسر تحصيل الدهن والصابون أو ما يقوم مقامه مع أنه عام الوجود سهل التحصيل خفيف المؤنة والمنة قال الطيبي انكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته وأما خبر البذاذة من الإيمان فإثبات للتواضع للمؤمن كما ورد المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون الكبر ومنه حديث أبي بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وحينئذٍ فيندب التنظف مؤكداً، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ على النظافة وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع ولا يترك الطيب ويتعهد أحوال نفسه لا يفارقه في الحضر ولا في السفر المرآة والسواك والمقراض وكان إذا أراد الخروج للناس نظر في ركوة فيها ماء فيسوي من لحيته وشعر رأسه (خم د حب ك عن جابر) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً ثائر الشعر فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال العراقي إسناده جيد. ١٥٩٤ - (أما يخشى) أي يخاف وفي رواية ألا يخشى (أحدكم) أيها المقتدون (إذا رفع رأسه) أي من السجود فهو نص في السجود لحديث أبي داود الذي يرفع رأسه والإمام ساجد وألحق به الركوع لكونه في معناه ونص على السجود لمزيد مزيته فيه إذ المصلي أقرب ما يكون من ربه فيه وهو غاية الخضوع المطلوب كذا في الفتح ورده في العمرة بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء (قبل) مع (الإمام) رأسه زاد في رواية ابن خزيمة في صلاته (أن يجعل الله رأسه) التي جنت بالرفع تعدياً (رأس حمار) وفي رواية ابن حبان كلب (أو) للشك (يجعل الله صورته صورة حمار) (١) فيه استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه وكان* يدهن الشعر ويرجله غباً ویأمر به وقال من کان له شعر فلیکرمه. (٢) فيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن قال الشافعي ومن نظف ثوبه قل همه وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط . فيض القدير ج٢ م١٤ ٢١٠ - حرف الهمزة ١٥٩٥ - ((أَمَا يَخْشَىْ أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي الصَّلاَةِ أَنْ لاَ يَرْجِعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ». (حم م هـ) عن جابر بن سمرة (صح). ١٥٩٦ - ((أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ، أَمِينٌ فِي الأَرْضِ)). (طب) عن أبي رافع (ض). حقيقة بناء على ما عليه الأكثر من وقوع المسخ في هذه الأمة أو مجازاً عن البلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ذلك للجاهل حيث لم يعلم أن الائتمام المتابعة ولا يتقدم التابع على المتبوع أو أنه يستحق به من العقوبة في الدنيا هذا ولا يلزم من الوعيد الوقوع، وارتضى حجة الإسلام الثاني ورد ما عداه بأن تحويل رأس المقتدي من حيث الشكل لم يكن قط ولا يكون بل المراد قلب معنوي وهو مصيره كالحمار في معنى البلادة إذ غاية الحق الجمع بين الاقتداء والتقدم فعلم أنه كبيرة للتوعد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها وهو المسخ، لكن لا تبطل صلاته عند الشافعية وأبطلها أحمد كالظاهرية، قال القرطبي وفيه ترك الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب (ق عد) في الصلاة (عن أبي هريرة). ١٥٩٥ - (أما يخشى أحدكم) أيها المصلون (إذا رفع رأسه) من الركوع أو السجود (في الصلاة) قبل إمامه (أن لا يرجع إليه بصره) بأن يعمى قبل رفع رأسه ثم لا يعود إليه بصره بعد ذلك وهذازجر وتهويل ولا مانع من أن يراد بالبصر البصيرة وفيه كالذي قبله منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود، وألحق به بعضهم التقدم عليه في الخفض بل أولى لأن الاعتدال والقعود بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من المقاصد وإذا وجبت الموافقة في الوسيلة ففي المقصد أولى ونوزع بأن الرِفع منهما يستلزم قطعه عن غاية كماله ودخول النقص في المقاصد أشد منه في الوسائل قيل وفيه أيضاً جواز المقارنة ومنع بأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة وبمفهومه على طلب المتابعة وأما المقارنة فمسكوت عنها. قال ابن بريدة واستدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ. وهو مذهب رديء مبني على ترهات وأباطيل (تتمة) قال في الفيض ليس للتقدم على الإمام سبب إلا الاستعجال ودواؤه أنلا يستحضر أنه لا يسلم قبله (حم م ، عن جابر بن سمرة) بضم الميم وتسكن تخفيفاً. ١٥٩٦ - (أما والله) صدره بكلمة التنبيه التي هي من طلائع القسم ومقدماته وقرنه بالقسم لتحقيق ما بعده وإثباته في خلد السامع ورداً على من عاند في كفره بعد ما صار على جلية من أمره (إني لأمين في السماء) قدم السماء لعلوها ورمز إلى أن شهرته بهذه الصفة عند العالم العلوي لا خلاف فيه (أمين في الأرض) أي في نفس الأمر وعند كل عالم بحاله وذا على وزن ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذرايات: ٢٣] وقد كان المصطفى وَّر، يدعى في الجاهلية الأمين وإذا أطلقوه لا يعنون به إلا هو وفيه حل مدح المرء نفسه بهذا الوصف للتأكيد (طب عن ابن رافع) قال أضاف رسول الله وَل و ضيفاً فلم يكن عنده ما يصلحه، فأرسل إلى رجل من اليهود يقول له أسلفني دقيقاً إلى رجب فقال لا إلا برهن فذكره ◌َ ◌ّ وزاد البزار اذهب بدرعي الحديد إليه. ٢١١ حرف الهمزة ١٥٩٧ - ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟)). (م) عن عمرو بن العاص (صح). ١٥٩٨ - ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى، الْمَوْتُ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلَّا تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ ١٥٩٧ - (أما علمت) يا عمرو الذي جاء إلينا يبايعنا وقد أراد وقوع المبايعة على اشتراط المغفرة (أن الإسلام يهدم ما كان قبله) من الكفر والمعاصي أي يسقط ويمحو أثره ويرفع خيره (وأن الهجرة) من أرض الكفر إلى بلاد الإسلام (تهدم) أي تمحو والمراد بالهجرة ما كان قبل الفتح (ما كان قبلها) من الخطايا المتعلقة بحق الحق تعالى من العقوبات، أما الحق المالي كزكاة وكفارة يمين ففي سقوطها خلاف بین العلماء (وأن الحج يهدم ما كان قبله) الحكم فيه کسابقیه لکن ورد في خبر أنه یکفر حتى الدماء والمظالم أخذ به جمع. وإنما ذكر الهجرة والحج مع الإسلام تأكيداً في بشارته وترغيباً في متابعته وفيه عظم موقع كل من الثلاثة وأن كل واحد بمفرده يكفر ما قبله ذكره شارحون وقال الطيبي فيه وجوه من التأكيد تدل على أن حكم الهجرة والحج حكم الإسلام أحدها أنه من أسلوب الحكيم فإن غرض عمرو من إبائه عن المبايعة الآتي بيانه ما كان إلا حكم نفسه في إسلامه والهجرة والحج زيادة في الجواب فكأنه قال لا تهتم بشأن الإسلام وحده وأنه يهدم ما قبله فإن الحج والهجرة كذلك (الثاني) أن همزة إما فيها معنى النفي وما نافية فإذا اجتمعا دلا على التقرير سيما وقد أتبعا بقوله علمت إيذاناً بأن ذلك أملا لا نزاع فيه ولا ينبغي أن يرتاب فيما يتلوهما (الثالث) لفظ يهدم فإنه قرينة الاستعارة المكنية شبه الخصال الثلاث في قلعها الذنوب من محلها بما يهدم البناء من أصله ثم أثبت للإسلام ما يلائم المشبه به من الهدم (الرابع) الترقي فإن قوله الحج يهدم ما قبله أبلغ في إرادة المبالغة من الهجرة لأنه دونها فإذا هدم الحج الذنوب فبالأولى أن تهدمها الهجرة لأنها مفارقة الوطن والأحباب (الخامس) تكرير يهدم في كل من الخصال دلالة على استقلال كل منهما بالهدم (م) من حديث ابن شماسة (عن عمرو بن العاص) قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلاً وحوّل وجهه إلى الجدار فجعل ولده يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله وَلهو بكذا أما بشرك بكذا فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أين كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضاً للمصطفى وَل مني ولا أحب إلي أن أكون استمكنت منه فقتلته فلو مت على ذلك كنت من أهل النار فلما جعل الله في قلبي الإسلام أتيته فقلت ابسط يمينك أبايعك فبسطها فقبضت يدي قال مالك قلت أشترط قال تشترط ماذا قلت أن يغفر لي فذكره فما كان أحد أحب إلي ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ولو مت على تلك الحالة رجوت أن أکون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري حالي فيها .. ١٥٩٨ - (أما إنكم) قال ابن مالك في شرح الكافية يجوز كسر إن بعد أما مقصوداً بها معنى ألا الاستفتاحية وإن قصد بها معنى حقاً فتحت انتهى. والمعنى أيها الناس الذين جلستم عند مصلانا ٢١٢ حرف الهمزة الْغُرْبَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَنَا بَيْتُ الثُّرَابِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَباً، وَأَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ، فَيَتَسِعُ لَهُ مَذَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوِ الْكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَاَ مَرْحَباً، وَلاَ أَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذْ وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ، فَلْتِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ وَيُقَيِّصُ لَهُ سَبْعُونَ تِنِينَاً لَوْ أَنَّ وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتْ تكشرون أي تضحكون (لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى) من الكشر وهو ظهور الأسنان للضحك (الموت) بجره عطف بيان ورفعه خبر مبتدأ محذوف ونصبه بتقدير أعني (فأكثروا ذكر هاذم اللذات) الموت (فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه) أي حقيقة والذي خلق الكلام في لسان الإنسان قادر على أن يخلقه في الجماد ولا يلزم من ذلك سماعنا له ويحتمل أن المراد أن يقول ذلك بلسان الحال (فيقول أنا بيت الغربة) فالذي يسكنني غريب (وأنا بيت الوحدة) فمن حل بي وحيد (وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود) فمن سكنني أكله التراب والدود، ومن ثم قال حكيم: اجعل قبرك خزانتك احشها من كل عمل صالح أمكنك ليؤنسك (فإذا دفن العبد المؤمن) أي المطيع الله تعالى كما يدل عليه ذكره الفاجر والكافر في مقابلته (قال له القبر مرحباً وأهلاً) أي لقيت رحباً وأهلاً (أما) بالتخفيف (إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلّ) لما أنك مطيع لربي وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلّ) أي انتقلت من الدنيا إلي قال في المصباح صار زيد غنياً انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها وصار العصير خمراً كذلك وصار الأمر إلى كذا رجع إليه (فسترى صنيعي بك) فإني محسنه جداً وقضية السين أن الاتساع وما بعده مما يأتي يتأخر عن الإقبار (فيتسع مد بصره) أي بقدر ما يمتد إليه بصره (ويفتح له باب إلى الجنة) يعني تفتحه له الملائكة بإذن الله أو ينفتح بنفسه بأمر الله (وإذا دفن العبد الفاجر) أي المؤمن الفاسق (أو الكافر) بأي كفر كان (قال له القبر) بلسان القال أو الحال على ما سبق (لا مرحباً ولا أهلاً) بك (أما) بالتخفيف (إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلَّ) لما أنك عاصٍ لربي وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك فيلتئم عليه) أي ينضم (حتى يلتقي عليه) بشدة وعنف (وتختلف اضلاعه) من شدة الضغط وقضية هذا الحديث أن الضم مخصوص بالكافر والفاسق وأن المؤمن المطيع لا ينضم عليه وصريح ما ذكر في قصة سعد بن معاذ وقوله لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا سعد خلافه، ويمكن الجواب بأن المؤمن الكامل ينضم عليه ثم ينفرج عنه سريعاً والمؤمن العاصي يطول ضمه ثم يتراخى عنه بعد وأن الكافر يدوم ضمه أو يكاد أن يدوم وبذلك يحصل التوفيق بين الحديثين ويزول التعارض من البين فتدبره فإني لم أره (ويقيض له سبعون تنيناً) أي ثعباناً (لو أن واحداً منها نفخ في الأرض) أي على ظهرها بين الناس (ما أنبتت شيئاً) من النبات (ما بقيت الدنيا) أي مدة بقائها (فينهشنه) بشين معجمة وقد تهمل والنهش القبض على اللحم ونثره (ويخدشنه) أي يجرحنه قال في المصباح خدشته خدشاً جرحته. في ظاهر الجلد (حتى يفضي به إلى الحساب) أي حتى يصل إلى يوم ٢١٣ حرف الهمزة شَيْئاً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ، إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ)). (ت) عن أبي سعيد (ح). ١٥٩٩ - ((أَمَّا أَنَا فَلاَ آَكُلُ مُنَّكِئًا)). (ت) عن أبي جحيفة (صح). ١٢٠٠ - ((أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لاَ يَمُوتُونَ فِيهَا وَلاَ يَخْيَوْنَ، وَلُّكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْماً أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ القيامة والإفضاء الوصول قال في المصباح أفضيت إلى الشيء وصلت إليه (إنما القبر روضة من رياض الجنة) حقيقة لمن يتحف المؤمن به من الريحان وأزهار الجنان أو مجازاً عن خفة السؤال على المؤمن وأمنه وراحته وسعته كما يقال فلان في الجنة إذا كان عيشه رغداً (أو حفرة من حفر النار) حقيقة أو مجازاً على ما تقرر فيما قبله والقبر واحد القبور قال في المختار وهو مما أكرم به بنو آدم وقال الزمخشري تقول نقلوا من القصور إلى القبور ومن المنابر إلى المقابر والحفرة قال في الصحاح بالضم واحدة الحفر وقال الزمخشري حفر النهر بالمحفار واحتفره ودلوه في الحفرة والحفيرة وهو القبر. (تنبيه) ظاهر هذا الخبر أن عذاب القبر غير منقطع وفي كثير من الأخبار والآثار ما يدل على انقطاعه والظاهر اختلافه باختلاف الأشخاص (ت عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. ١٥٩٩ - (أما) بالتشديد وكذا ما بعده (أنا فلا آكل متكئاً) أي متمكناً معتمداً على وطاء تحتي أو مائلاً إلى أحد شقي ومن فهم أن المتكىء؛ ليس إلا المائل إلى أحدهما فقد وهم إذ كل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكىء وفي إفهام قوله أما أنا جعل الخيار لغيره على معنى أما أنا أفعل كذا وأما غيري فبالخيار فربما أخذ منه أنه غير مكروه لغيره (ت عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة السوائي وقد سبق وظاهر صنيعه أن ذا ليس في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو ذهول فقد عزاه في منن الشفاء للبخاري. ١٦٠٠ - (أما أهل النار) في أكثر نسخ مسلم أهل النار بحذف أما وعليه فالفاء في فإنهم الآتية زائدة (الذين هم أهلها) أي المختصون بالخلود فيها المستوجبون لعذاب الأبد وفيه إيذان بأنه لا يسمى أهل النار إلا الكفار (فإنهم لا يموتون فيها) موتاً يريحهم (ولا يحيون) فيها حياة تريحهم كما قال تعالى: ﴿لا يموت فيها ولا يحيى﴾ [الأعلى: ١٣] و[طه: ٧٤] وهذا مذهب أهل السنة أن النعيم والعذاب دائم (ولكن ناس) من المؤمنين (أصابتهم النار بذنوبهم) في رواية بخطاياهم (فأماتتهم) بتاءين أي النار وفي رواية لمسلم فأماتهم الله (إماتة) أي بعد أن يعذبوا ما شاء الله وهي إماتة حقيقية وقيل مجازية عبارة عن ذهاب الإحساس بالألم ورجح الأول تأكيده بالمصدر وفائدة النار مع عدم الإحساس بعذابها حصول التأديب بصرفهم عن نعيم الجنة تلك المدة ثم يحبسون في النار بلا إحساس ما شاء الله كالمسجون بدار عذاب الملك والإيمان على باب النار ينتظرهم. (حتى إذا) بعثهم الله من تلك النوبة قد (صاروا فحماً) أي كالحطب الذي أحرق حتى اسود، في الصحاح الفحم معروف قال في المصباح وقد تفتح الحاء وفحمت وجهه بالتثقيل سودته بالفحم (أذن) بالبناء للمفعول والفاعل الله تعالى (بالشفاعة) ٢١٤ حرف الهمزة ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُلُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ)). (حم م هـ) عن أبي سعيد (صح). ١٦٠١ - ((أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا شِبْهُ الْوَلَدِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَإِذَا فيهم فحملوا وأخرجوا (فجيء بهم) أي فتأتي بهم الملائكة إلى الجنة بإذن ربهم (ضبائر ضبائر) بفتح الضاد المعجمة نصب على الحال هكذا وقعت مكررة في الروايات أي يحملون كالأمتعة جماعات منفردين في تفرقة عكس أهل الجنة فإنهم يدخلون يتحاذون بالمناكب لا يدخل آخرهم قبل أولهم ولا عكسه كما في خبر وهؤلاء، يدخلون متفرفين إظهاراً لأثر المخالفة عليهم ومع ذلك ففصل الله شملهم والضبائر جمع ضبارة بفتح الضاد المعجمة وكسرها الحزمة، قال في المصباح ضبر الفرس جمع قوائمه وعنده إضبارة من كيت بكسر الهمزة جماعة وهي الحزمة انتهى. (فبثوا) بباء موحدة مضمومة ثم مثلثة أي فرقوا (على أنهار الجنة) أي على حافاتها (ثم قيل) أي قالت الملائكة بأمر الله أو قال الله (يا أهل الجنة أفيضوا صبوا عليهم) من الماء ماء الحياة فيفيضون منه فيحيون (فينبتون نبات الحبة) ولفظ رواية مسلم فينبتون منه كما تنبت الحبة وهو بكسر الحاء وشدة الموحدة حب الرياحين والعشب وبزر البقول ونحوه مما ينبت في البرية والصحراء ما ليس بقوت يكون (في حميل السيل) بفتح الحاء وكسر الميم ما حمله السيل من نحو طين أو غثاء في معناه محمول السيل وزعم إرادة حب البقلة الحمقاء وهي الرجلة لأنها تنبت سريعاً على جانب السيل فيتلفه السيل ثم تنبت فيتلفه وهكذا ولهذه سميت بالحمقاء كأنه لا تمييز لها يرده رواية البخاري فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية؛ وبقلة الحمقاء ليست صفراء وإنما كانت صفراء لأنها أحسن ألوان الرياحين ولهذا تسر الناظرين وسيد رياحين الجنة الحناء وهو أصفر والمراد التشبيه في سرعة النبات وطراوته وحسن لونه وضعف النبات فهو كناية عن سرعة نباتهم وحسن ألوانهم وضعف حالهم؛ ثم يشتد قواهم بعد ويصيرون إلى منازلهم؛ شبه سرعة عود إنباتهم بسرعة نباتها وفي خبر يكتب على جباههم هؤلاء عتقاء الرحمن، قيل وماء الحياة معنوي ولا مانع من كونه حسياً وفيه رد علي المرجئة حيث أفاد دخول طائفة من الأمة النار وعلى المعتزلة لدلالته على عدم تخليط العاصي فيها (حم م ، عن أبي سعيد) الخدري قال العارف ابن عربي رضي الله عنه وهو صحيح كشفاً. ١٦٠١ - (أما أول أشراط الساعة) أي علاماتها التي يعقبها قيامها (فنار تخرج من المشرق) أي جهة شروق الشمس (فتحشر الناس) أي تجمعهم مع السوق (إلى المغرب) قيل لعله أراد نار الفتن وقد وقعت كفتنة التتار سارت من المشرق إلى المغرب، وقيل بل تأتي واستشكل جعل النار أول العلامات بأن بعثة نبينا من الأشراط والنار لم تتقدمه، وفي خبر أول الآيات طلوع الشمس من مغربها (وأجيب بأن) بعض علاماتها علامات لقربها وبعضها علامة غاية قربها وبعضها علامة وقوعها ومن الأول البعثة ومن الثاني النار والدخان والدجال ويأجوج ومأجوج والثالث طلوع الشمس وخروج الدابة، : ٢١٥ حرف الهمزة سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهَا». (حم خ ن) عن أنس (صح). ١٦٠٢ - ((أَمَّا صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ فَنَوِّرُوا بِهَا بُيُوتَكُمْ)). (حم هـ) عن عمر (ح). ١٦٠٣ ـ ((أَمَّا فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ فَلاَ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَداً: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيُّخِفُ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ، هَاؤُمُ أَقْرَأُوا كِتَابِيَّةُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وَضَعَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، حَافَّتَاهُ سمي أولاً لأنه مبدأ ذلك القسم (وأما أول ما) أي طعام (يأكله أهل الجنة) أي فيها (فزيادة كبد حوت) أي زائدته وهي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد وهي ألذه وأهنأه وأمرأه(١) (وأما شبه الولد أباه) تارة (وأمه) تارة أخرى (فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة) في النزول والاستقرار في رحمها (نزع إليه) أي نزع إلى الرجل (الولد) بنصبه على المفعولية أي جذب السبق إليه الولد (وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع) أي الولد (إليها) أي إلى المرأة، قال في الصحاح نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب، وفي المصباح نزع إلى الشيء ذهب إليه وإلى أبيه ونحوه أذهبه أشبهه (حم خ ن عن أنس) قال بلغ ابن سلام مقدم النبي مل المدينة فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاثة لا يعلمها إلا نبي ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع الولد إلى أخواله فقال النبي ◌َّر: ((خبرني بهن آنفاً جبریل ثم ذکره فأسلم. ١٦٠٢ - (أما صلاة الرجل في بيته) أي في محل إقامته من بيت أو خلوة أو غيرهما (فنور) أي منورة للقلب بحيث يشرق فيه أنوار المعارف والمكاشفات وتكون نوراً يوم القيامة في تلك الظلم (فنوروا بها بيوتكم) فإنها تمنع المعاصي وتنهي عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به (حم ، عن عمر) بن الخطاب. ١٦٠٣ - (أما) بالتشديد (في ثلاثة مواطن) أي أماكن من يوم القيامة، قال في الصحاح الوطن محل الإنسان والموطن المشهد من مشاهد الحروب وقال الزمخشري من المجاز هذه أوطان الإبل لمرابضها وثبت في موطن القتال ومواطنه وهي مشاهده (فلا يذكر أحد أحداً) لعظم هولها وشدة روعها (عند الميزان)(٢) أي إذا وضع لوزن الأعمال (حتى يعلم) الإنسان (أيخف ميزانه) فيكون من الهالكين (أم يثقل) فيكون من الناجين (وعند الكتاب) أي نشر صحف الأعمال (حين يقال هاؤم(٣) اقرأُوا كتابيه(٤). (١) والحكمة في ذلك أنها أبرد شيء في الحوت فبأكلها تزول الحرارة التي حصلت للناس في الموقف. (٢) قال النووي وهي واحدة ذات لسان وكفتين وكفة الحسنات من نور وكفة السيئات من ظلمة. (٣) هاؤم اسم فعل بمعنی خذوا. (٤) كتابيه تنازعه هاؤم واقرأُوا فهو مفعول اقرأُوا لأنه أقرب العاملين ولأنه لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرأُوه إذ الأولى إضماره حيث أمكن أي بقول ذلك الناجي لجماعته لما يحصل له من السرور والظاهر أن قوله هاؤم الخ معترض بين قوله وعند الکتاب وقوله حتی یعلم الخ. ٢١٦ حرف الهمزة كَلَاَلِيبٌ كَثِيرَةٌ، وَحَسَكٌ كَثِيرٌ، يَحْبِسُ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لَا)). (د ك) عن عائشة (صح). ١٦٠٤ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَذْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلَاَلَةٍ فِي النَّارِ، أَنَّتَكُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هُكَذَا صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ وَمَسَّتَكُمْ، أَنَا أَوْلَىُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره)، قال ابن السائب تلوى يده خلف ظهره ثم يعطى كتابه وقيل تنزع من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطاه، قال ابن رسلان وظاهره أن من يؤتى كتابه بشماله قسمان قسم يؤتاه بشماله لا من وراء ظهره وقسم بشماله من ورائه وقال غيره يعطى المؤمن العاصي كتابه بشماله والكافر من ورائه (وعند الصراط) الجسر الممدود على متن جهنم ليمر الناس عليه (إذا وضع بين ظهراني جهنم) بفتح الظاء أي على ظهرها أي وسطها كالجسر فزيدت الألف والنون للمبالغة والياء لصحة دخول بين على متعدد وقيل لفظ ظهراني مقحم (حافتاه كلاليب)(١) جمع كلاب بالضم أو كلوب بالفتح وشدة اللام فيهما حديدة معوجة الرأس أو عود في رأسه إعوجاج (كثيرة وحسك) جمع حسكة شوكة صلبة معروفة تسمى شوك السعدان تشبه حلمة الثدي (كثير يحبس الله بها من يشاء من خلقه) يعني يعوق من شاء ويصرعه بكلاليب الصراط حتى يهوي إلى النار (حتى يعلم أينجو أم لا) قال الحليمي في الحديث إشعار بأن المارين عليه مواطىء الأقدام فما ورد من أنه أدق من الشعر معناه أن يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله لخفائها، وغموضها وقد اعتيد ضرب المثل للغامض الخفي بدقة الشعر وأنه أحدّ من السيف معناه أدق دقيق اهـ. وهذا كله إلهاب وتهييج وتذكير للمرء بما أمامه من القدوم على أهوال لا يخلصه منها إلا لطف الرحمن (د) في السنة (ك) في الأهوال (عن عائشة) قالت ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله وَالز مالك قالت ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة فذكره، قال الحاكم على شرطهما لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة اهـ. ورواه أحمد رضي الله تعالى عنه بأتم من هذا وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي. ١٦٠٤ - (أما بعد) قال الطيبي أما وضع للتفصيل فلا بد من التعدد ونقل عن أبي حاتم أنه لا يكاد يوجد في التنزيل أما وما بعدها إلا وتثنى وتثلث كقوله تعالى: ﴿أما السفينة، وأما الجدار﴾ [الكهف: ٧٩] وعامله مقدر أي مهما يكن بعد تلك القضية (فإن أصدق) وفي رواية بدله خير (الحديث كتاب الله) اقتباس من قوله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابها﴾ [الزمر: ٢٣] فهو لإعجازه وإفهامه ما اشتمل عليه من أخبار الأمم والأحكام والمواعظ ومنفعة الخلق وتناسب الألفاظ وتناسقها في التخير والإصابة وتجاذب نظمه وتآليفه في الإعجاز والتبكيت أحسن حديث (وإن أفضل) وفي رواية وإن خير (الهدي هدي محمد) بفتح الهاء وسكون الدال فيهما أي أحسن الطرق (١) أي هما نفسهما كلالیب وهو أبلغ من کونهما فيهما. ٢١٧ حرف الهمزة نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلَأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)). (حم م ن هـ) عن جابر (صح). طريقته وسمته وسيرته من هدى هديه سار بسيرته وجرى على طريقته ويقال فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب ومنه خبر اهتدوا بهدي عمار، وبضم ففتح فيهما وهو بمعنى الدعاء والرشاد ومنه ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الإسراء: ٩] ﴿إن هذا القرآن يهدي﴾ [الإسراء: ٩] وقال القاضي هو من تهادت المرأة في مشيها إذا تبخترت ولا يكاد يطلق إلا على طريقة حسنة وسنة مرضية ولامه للاستغراق لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى متعدد وهو داخل فيه ولأنه لو لم يكن للاستغراق لم يفد المعنى المقصود وهو تفضيل دينه وسنته على جميع السنن والأديان (وشر الأمور محدثاتها) جمع محدثة بالفتح وهي كما سبق ما لم يعرف من كتاب ولا سنة ولا إجماع، قال القاضي روى شر الأمور بالنصب عطف على اسم إن وهو الأشهر وبالرفع عطف على محل إن مع اسمه (وكل بدعة ضلالة) أي وكل فعلة أحدثت على خلاف الشرع ضلالة لأن الحق فيما جاء به الشارع فما لا يرجع إليه يكون ضلالة إذ ليس بعد الحق إلا الضلال (وكل ضلالة في النار) فكل بدعة فيها وقد سبق ذا موضحاً بما منه أن المراد بالمحدث الذي هو بدعة وضلالة ما لا أصل له في الشرع والحامل عليه مجرد شهوة أو إرادة بخلاف محدث له أصل فيه إمّا بحمل النظير على نظيره أو لغير ذلك وقوله وكل إلى اخره عام مخصوص (أنتكم الساعة بغتة) بنصبه على المفعولية وجوّز رفعه قال في الكشاف الساعة القيامة سميت به لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبديهة كما تقول في ساعة لمن تستعجله، وجرت علماً لها كالنجم للثريا والكوكب للزهرة (بعثت أنا والساعة هكذا) وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقارنتها وأنه ليس إصبع أخرى كما لا شيء بينه وبين الساعة ويحتمل أنه تقريب لما بينهما في المدّة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الإصبعين تقريباً لا تحديداً (صبحتكم الساعة ومستكم) أي توقعوا قيامها فكأنكم بها وقد فجأتكم على بغتة صباحاً أو مساء فبادروا إلى التوبة لتسقط عنكم المعاصي وازهدوا في الدنيا ليخف حسابكم وتذكروا الآخرة وأهوالها وما هو إلا من نفس إلى نفس فتصيرون إليها ﴿إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾ [الأنعام: ١٣٤] (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) أي أحق. كان إذا احتاج لنحو طعام وجب على صاحبه بذله له ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦] (من ترك مالاً فلأهله) الذين يرثونه (ومن ترك ديناً) عليه لم يوفه في حياته (أو ضياعاً) بفتح الضاد أي عيالاً وأطفالاً (فإليّ وعليّ) أي فأمر كفاية عياله إلّ وعلّ قضاء دينه فهو لف ونشر غير مرتب (وأنا ولي المؤمنين) جميعاً، كان المصطفى وَلّ لا يصلي على مدين مات ولم يخلف وفاء زجراً للناس عن الاستدانة وإهمال الوفاء، فلما فتح الله تعالى على المسلمين قال: من ترك ديناً فعليّ وفاؤه أي قضاؤه وهل كان يقضيه تكرماً أو وجوباً؟ وجهان الأصح الثاني ثم قيل إن ذا من خصائصه وقيل بل يقضي في كل زمن من المال وفيه أنه يسنّ أن يقال في الخطب أما بعد (حم م نه عن جابر) قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه كأنه منذر جيش يقول أمّا بعد إلى آخره. ٢١٨ حرف الهمزة ١٦٠٥ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لُأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَاماً لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَاماً إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ)). (خ) عن عمرو بن تغلب (صح). ١٦٠٦ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أَقْوَامِ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ ١٦٠٥ - (أما بعد) أي حمد الله والثناء عليه قال عياض هي كلمة يستعملها الخطيب للفصل بين ما كان فيه من حمد وثناء والانتقال إلى ما يريد التكلم فيه ويعوض عنها لفظتين هذا ولما كان كذا وأول من قالها داود أو يعقوب أو يعرب بن قحطان أو كعب بن لؤي أو سحبان أو وائل أو قس بن ساعدة. قال الحافظ ابن حجر في الفتح والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة للأولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرف خاصة ثم يجمع بينهما بالنسبة إلى القبائل (فوالله إني لأعطي) بلام بعدها همزة مضمومة فعين ساكنة فطاء مكسورة بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي (الرجل وأدع) بفتح الهمزة والدال أي اترك (الرجل) الآخر فلا أعطيه شيئاً (والذي أدع) إعطاءه (أحب إليّ من الذي أعطي) عائد الموصول محذوف (ولكن) وفي رواية للبخاري ولكني (أعطي أقواماً لما) بكسر اللام (أرى) من نظر القلب لا من نظر العين (في قلوبهم من الجزع) بالتحريك أي الضعف عتن تحمل ما نزل بهم من الإملاق(١) (والهلع) بالتحريك أيضاً شدة الجزع أو أفحشه أو هما بمعنى وهو شدة الحرص فالجمع للإطناب (وأكل أقواماً) بفتح الهمزة وكسر الكاف (إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى) النفسي (والخير) الجلي الداعي إلى التصبر والتعفف عن المسألة والشره (منهم) أي من الأقوام الذين لهم غنى النفس (عمرو بن تغلب) يفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وهو النمري بالتحريك وفيه أن الرزق في الدنيا ليس على قدر درجة المرزوق في الآخرة. وأمّا في الدنيا فتقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية وأن البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع وأن المنع قد يكون خيراً للممنوع ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] واستئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب إعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظنّ ظناً والأمر بخلافه (خ عن عمرو بن تغلب) هذا قال أتى النبي وَلقر بمال فقسمه فأعطى رجالاً وترك رجالاً فبلغه أن الذين تركوا عتبوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره قال عمرو فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله وَ ل حمر النعم(٢) انتهى. ١٦٠٦ - (أما بعد) قال القاضي أما حرف يذكر لفصل الخطاب ويستدعي جواباً صدر بالفاء الجزائية لما فيها من معنى الشرط قال سيبويه إذا قلت أما زيد فمنطلق فكأنك قلت مهما يكن من شيء فزيد منطلق (فما) وفي رواية البخاري ما بدون فاء في الجواب قال الزركشي وهو عند اللغويين نادر (بال أقوام) أي ما حالهم أي أهل بريرة، أرادت عائشة شراءها منهم وتعتقها فشرطوا كون الولاء لهم (١) أي الفقر. (٢) أي ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر وهذه صفة تدل على قوة إيمانه ويكفيه هذه المنقبة الشريفة. ٢١٩ حرف الهمزة شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). (ق ٤) عن عائشة (صح). ١٦٠٧ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهْذَا . أُهْدِيَ إِلَيَّ، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِهِ وَأُمَّهِ فَنُظِرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَىْ عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيراً جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتَ)). (حم ق د) عن أبي حميد الساعدي (صح). ولم يشرط الله في كتابه ذلك فخطب فنبه على تقبيح فعلهم حيث (يشترطون شروطاً) جمع شرط وهو إلزام الشيء والتزامه (ليست في كتاب الله) أي في حكمه الذي كتب على عباده وشرعه لهم (ما كان من شرط ليس في كتاب الله) أي ليس في حكمه الذي يتعبد به عباده من كتاب أو سنة أو إجماع فليس المراد الفرقان لأن كون الولاء للمعتق ليس منصوصاً في القرآن وقال ابن خزيمة أي ليس في حكمه جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطاً لم ينطق به القرآن باطل لأنه قد يشترط في البيع (فهو باطل وإن كان مائة شرط) مبالغة وتأكيداً لأن العموم في قوله ما كان من شرط إلى آخره دل على بطلان جميع الشروط وإن زاد على المائة، فالعدد خرج مخرج الكثير يعني أن الشروط الغير مشروعة باطلة وإن كثرت (قضاء الله) المشروط أي حكمه (أحق) باتباع من غيره، يعني هو الحق لا غيره (وشرط الله أوثق) أي هو القوي وما سواه باطل واهٍ فافعل لا تفضيل فيه في الموضعين إذ لا مشاركة بين الحق والباطل (وإنما الولاء لمن أعتق) لا إلى غيره من مشترط أو غيره فهو منفي عنه شرعاً وفيه أنه لا ولاء لمن أسلم على يده رجل أو خالفه خلافاً للحنفية ولا لملتقط خلافاً لا سحق (ق ٤ عن عائشة) وهي قصة بريرة المشهورة. ١٦٠٧ - (أما بعد) أي بعد الحمد والثناء (فما بال العامل) أراد به عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة وياء النسب استعمله على عمل فجاء حين فرغ فقال: يا رسول الله هذا لكم وهذا أهدي لي فخطب موبخاً له على تأويله الفاسد مبيناً له بطلان رأيه الكاسد فقال: (نستعمله) أي نوليه عاملاً (فيأتينا) عند انتهاء عمله (فيقول هذا من عملكم) أهدي إلي لخاصة نفسي (أفلا قعد) في رواية للبخاري فهلا جلس (في بيت أبيه وأمه فنظر) بضم النون ولأبي ذر بفتحها (هل يهدى له) بالبناء للمفعول (أم لا، فوا الذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتدبيره (لا يغل أحدكم) بغين معجمة مضمومة من الغلول وهي الخيانة في الغنيمة (منها) أي الصدقة (شيئاً إلا جاء به يوم القيامة) حال كونه (يحمله على عنقه) ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] (إن كان بعيراً جاء به) يومها (له رغاء) بضم الراء والتخفيف ومد له صوت (وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار) بضم أوله المعجم صوت (وإن كانت شاة جاء بها تيعر بمثناة فوقية مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة صوت شدید (فقد بلغت) بشد اللام أي بلغت حکم الله الذي أرسلت به في هذا إلیکم، وبقية الحدیث ثم رفع یدیه حتى رأينا عفرتي إبطيه، وفيه أن الإمام يخطب في الأمر المهم واستعمال أما بعد في الخطبة ومحاسبته المؤتمن ومنع العامل من قبول الهدية ممن له عليه حكم وإبطال كل طريق يتوصل به من يأخذ المال إلى محاباة ٢٢٠ حرف الهمزة ١٦٠٨ - ((أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبُ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيَكُمْ تَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَىْ وَالنُّورُ، مَنِ أُسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْتَمْسِكُوا بِهِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي)). (حم) وعبد بن حميد (م) عن زيد بن أرقم (صح). ١٦٠٩ - ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَوْثَقُ الْعُرَى كَلِمَةُ المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ مع وجود الفاضل وأن من وجد متأولاً خطأ يشهر خطأه ليحذر (حم ق د عن أبي حميد) عبد الرحمن بن سعيد (الساعدي) بكسر العين المهملة، وذكر البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة . ١٦٠٨ - (أما بعد ألا أيها الناس) الحاضرون أو أعم (فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي) يعني ملك الموت (فأجيب) أي أموت كنى عنه بالإجابة إشارة إلى أنه ينبغى تلقيه بالقبول كأنه مجيب إليه باختياره (وأنا تارك فيكم ثقلين) سميا به لعظم شأنهما وشرفهما (أولهما كتاب الله) قدمه لأحقيته بالتقدم (فيه الهدى) من الضلال (والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل) أي أخطأ طريق السعادة وهلك في ميادين الحيرة والشقاوة (فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فإنه السبب الموصل إلى المقامات العلية والسعادة الأبدية (وأهل بيتي) وثانيهما أهل بيته وهم من حرمت عليهم الصدقة من أقربائه؛ قال الحكيم حض على التمسك بهم لأن الأمر لهم معاينة فهم أبعد عن المحنة وهذا عام أريد به خاص وهم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل والفاسق، وهم بشر لم يعروا عن شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين وكما أن كتاب الله منه ناسخ ومنسوخ فارتفع الحكم بالمنسوخ هكذا ارتفعت القدرة بغير علمائهم الصلحاء وحث على الوصية بهم لما علم مما سيصيبهم بعده من البلايا والرزايا انتهى (أذكركم الله في أهل بيتي) أي في الوصية بهم واحترامهم وكرره ثلاثاً للتأكيد، قال الفخر الرازي جعل الله تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء في المحبة وتحريم الصدقة والطهارة والسلام والصلاة ولم يقع ذلك لغيرهم (تتمة) قال الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم درر السبطين ورد عن عبد الله بن زيد عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((من أحب أن ينسأله في أجله وأن يمتنع بما خلفه الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد عليّ یوم القيامة مسوداً وجهه (حم وعبد بن حميد م) في المناقب كلهم (عن زيد بن أرقم) قال: قام فينا رسول الله وَّ# خطيباً بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد فذكره وتتمته في مسلم من عدة طرق لفظه في أحدها قيل لزيد: أليس نساؤه من أهل بيته قال: ليس نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، وفي رواية له إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة. ١٦٠٩ - (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله) القرآن لأنه يستحيل الكذب في خبره وإنما