النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ حرف الهمزة ١٥٣٠ - ((اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ، تَشْفِيَانِ الْقَلْبَ بِذُرُوفِ الدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَتِكَ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الذُّمُوُ دَماً، وَالأَضْرَاسُ جَمْراً». ابن عساكر عن ابن عمر (ح). ١٥٣١ - ((اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي قُدْرَتِكَ، وَأَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ، وَأَقْضِ أَجَلِي فِي طَاعَتِكَ، وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرِ عَمَلِي، وَأَجْعَلْ ثَوَابَهُ الْجَنَّةَ)). ابن عساكر عن ابن عمر (ح). ١٥٣٢ - ((اللَّهُمَّ أَغْنِي بِالْعِلْمِ، وَزَيِِّي بِالْحِلْمِ، وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى وَجَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ)). ابن النجار عن ابن عمر (ح). الأشياء المذكورة وكدورة القلب والحرمان والحجب ونحوها تكون بالصفة المقابلة لهذه ولكثرة الأحكام الامكانية وخواص إمكانات الوسائط وكثرة التعلقات والانصباغ بالخواص والأحكام المضرة المودعة في الأشياء التي هي مظاهر النجاسة المعنوية، وكما أن طهارة القلوب مما ذكر توجب مزيد الرزق المعنوي فكذا الطهارة الظاهرة الصورية توجب مزيد الرزق الحسي ومن جمع بين الطهارتين فاز بالرزقين (الحكيم) في النوادر (خط) كلاهما (عن أم معبد) بنت خالد (الخزاعية) الكعبية عاتكة التي نزل عليها المصطفى وَي في الهجرة قال الحافظ العراقي سنده ضعيف. ١٥٣٠ - (اللهم ارزقني عينين ھطالتين) أي بكايتين ذرافتين بالدموع وقد هطل المطر يهطل إذا تتابع (يشفيان) أي يداويان (القلب بذروف الدموع) أي بسيلان الدموع وفي الصحاح ذرف الدمع إذا سال وذرفت عينه سال دمعها وقال الزمخشري سالت مذارف عينه أي مدامعها وسمعت من يقول رأيت دمعه يتذارف انتهى (من خشيتك) من شدة خوفك (قبل أن تكون الدموع دماً) من هول الموقف وما بعدها (والاضراس) جمع ضرس وهو السن وهو مذكر ما دام له هذا لاسم لأن الأسنان كلها إناث الأضراس فإن قيل فيه سن فهو مؤنث (جمراً) من شدة العذاب يوم المآب وهذا إنما يكون محض تعليم للأمة وأما هو فأعظم الآمنين الفرحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب فقد رواه الطبراني في الكبير وفي الدعاء وأبو نعيم في الحلية قال الحافظ العراقي وإسناده حسن . ١٥٣١ - (اللهم عافني في قدرتك) أي بقدرتك أو فيما قضيت لي به وقدرت (وأدخلني في جنتك) أي ابتداء من غير سبق عذاب وفي نسخ بدل جنتك رحمتك (واقض أجلي في طاعتك) أي اجعل انقضاء أجلي حال كوني ملازماً على طاعتك (واختم لي بخير عملي) فإن الأعمال بخواتمها (واجعل ثوابه الجنة) يعني رفع الدرجات فيها وإلا فالدخول بالرحمة لا بالعمل كما قال لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته وفيه أن طلب الجنة لا ينافي الكمال (ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) أمير المؤمنين . ١٥٣٢ - (اللهم أغنني بالعلم) أي علم طريق الآخرة إذ ليس الغنى إلا فيه وهو القطب وعليه المدار فإن العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كل ما ترى وتسمع من تصنيف المصنفين وتعليم ١٨٢ حرف الهمزة ١٥٣٣ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُمَا إِلَّ أَنْتَ)). (طب) عن ابن مسعود (ح). ١٥٣٤ - ((اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَاَ رِيَاءَ فِيهَا، وَلَ سُمْعَةً)). (هـ) عن أنس (ض). المعلمين ووعظ الواعظين ونظر الناظرين بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل بل لأجلهما خلقت السموات والأرض وما فيهما من الخلق ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً﴾ [الطلاق: ١١٢] وكفى بهذه الآية دليلاً على شرف العلم سيما علم معرفة الله والعلم أشرف الجوهرين وأفضلهما فمن أوتي العلم فهو الغني بالحقيقة وإن كان فقيراً من المال ومن حرم العلم سيما علم المعرفة والتوحيد فهو الفقير بالحقيقة وإن كان غنياً بالمال ولهذا قال: معرفة الله فذاك الشقي من عرف الله فلم تُغْنِهِ (وزيني بالحلم) أي اجعله زينة لي فإنه لا زينة كزينته (وأكرمني بالتقوى) لأكون من أکرم الناس عليك ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣] (وجملني بالعافية) فإنه لا جمال كجمالها وخص سؤال الإكرام بالتقوى لأنه أساس كل خير وعماد كل فلاح وسبب لسعادة الدنيا والعقبى؛ ولقد صدق القائل : سيق له المتجر الرابح من اتقى الله فذاك الذي وقال عفي عنه : والعزّ كل العزّ للمتقي ما يصنع العبد بغير التقى وهب أن الإنسان تعب جميع عمره وجاهد وكابد أليس الشأن كله في القبول ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] فمرجع الأمر كله للتقوى (ابن النجار) في تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه الإمام الرافعي أيضاً. ١٥٣٣ - (اللهم إني أسألك من فضلك) أي سعة جودك (ورحمتك) التي وسعت كل شيء (فإنه لا يملكها إلا أنت) أي لا يملك الفضل والرحمة غيرك فإنك مقدرهما ومرسلهما فلا يطلبان إلا منك (طيس عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضاً أبو نعيم في الحلية قال ابن مسعود أضاف النبي ◌َّ ضيفاً فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاماً فلم يجد فقال اللهم إني أسألك إلى آخره فأهديت له شاة مصلية فقال هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة انتهى. قال أبو نعيم غريب من حديث مسعر وزبيد تفرد به زياد البرجمي. ١٥٣٤ - (اللهم حجة) أي أسألك حجة مبرورة وساقه في الإصابة بلفظ اللهم اجعلها حجة (لا رياء فيها ولا سمعة) بل تكون خالصة لوجهك الكريم مقاربة إلى حضرة مجدك العظيم وفيه إبانة لعظيم فضل الحج ورفيع شرفه وذم للرياء وتقبيح للسمعة وإنما هي في غاية الشناعة كيف وهما محبطان للعمل موقعان في الخطل والزلل (٥ عن أنس) قال حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رحل رث ١٨٣ حرف الهمزة ١٥٣٥ - ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ خَلِيلٍ مَاكِرٍ: عَيْنَاهُ تَرَيَانِي، وَقَلْبُهُ يَرْعَانِي، إِنْ رَأَى حَسَنَةٌ دَفَهَا، وَإِنْ رَأَىْ سَيَِّةً أَذَاعَهَا)). ابن النجار عن سعيد المقبري مرسلاً (ح). ١٥٣٦ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ كُلَّهَا، اللَّهُمَّ أَنْعِشْنِي، وَأَجْبُرْنِي، وَأُهْدِنِي لِصَالِحِ الأَعْمَالِ، وَالأَخْلاَقِ، فَإِنَّهُ لَ يَهْدِي لِصَالِحِهَا، وَلَ يَصْرِفُ سَيِّتَهَا إِلَّ أَنْتَ)). (طب) عن أبي أمامة (ح). وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال، فذكره وذلك لشدّة تواضعه. ١٥٣٥ - (اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر) أي إنسان يظهر المحبة والوداد وهو في باطن الأمر محتال مخادع وفي الصحاح المكر الاحتيال والخداع (عيناه ترياني) أي ينظر إليّ بهما نظر الخليل لخليله خداعاً ومداهنة (وقلبه يرعاني) أي يراعي إيذائي وهو له بالمرصاد (إن رأى حسنة) أي علم مني فعل حسنة فعلتها (دفنها) أي سترها وغطاها كما يدفن الميت (وإن رأى سيئة) أي علم مني بفعل سيئة زللت بها (أذاعها) نشرها وأظهر خبرها بين الناس؛ قيل أراد الأخنس بن شريق - كان حلو المنطق - إذا لقي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ألان له القول وادّعى محبته وقال يعلم الله أني صادق، وقيل عامّ في المنافقين كانت تحلو له ألسنتهم وقلوبهم أمرّ من الصبر وقد أخذ قعنب الشاعر معنى هذا الحديث فنظمه في قصيدة فقال: مني وإن سمعوا من صالح دفنوا إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً قال الماوردي وليس من كان هذا حاله من الخلان بالحقيقة بل هو من الأعداء المحذورين وإنما يداجي بالمودّة استكفافاً لشره وتحرزاً من مكاشفته فأدخله في عداد الخلاف بالمظاهرة والمساترة وفي الأعداء عند المكاشفة والمجاهرة وقد قال الحكماء مثل العدوّ الضاحك إليك كالحنظلة الخضرة أوراقها القاتل مذاقها، وفي حكم الفرس لا تغترر بمقاربة العدوّ فإنه كالماء وإن أطيل إسخانه بالنار لم يمنع من إطفائها (ابن النجار) في تاريخه (عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) بميم مفتوحة وقاف ساكنة ثم باء موحدة مثلثة سمي به لأنه كان يسكن المقابر أو ينزل بنواحيها (مرسلاً) أرسل عن أبي هريرة وعائشة وقال أحمد لا بأس به. ١٥٣٦ - (اللهم اغفر لي ذنوبي) جمع ذنب والذنب ماله تبعة دنيوية أو أخروية مأخوذ من الذنب ولما كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم معاتباً بترك ما هو الأولى تأكيداً لعصمته أطلق عليه اسم الذنب (وخطاياي) أي استرها وقضية العطف أن الخطايا غير الذنوب (كلها) أي صغيرها و کبیرها (اللهم أنعشني) أي ارفعني وقوي جاشي وفي الصحاح نعشه الله رفعه وبابه قطع ولا يقال أنعشه وقال الزمخشري: من المجاز نعشه فانتعش إذا تداركه من ورطة وانتعش نعشك الله ونعشني نعشه كريم والكريم ينعش الناس قال ومن المجاز قول لبيد : ومِنيَّ على السّباقِ لفظ ونِعْمَةٌ كما نَعَشَ الدَّكْدَاكَ صَوْتُ البَوَارِقِ (واجبرني) أي سد مفارقي قال في الصحاح الجبر أن تغني الرجل من فقر أو تصلح عظمه من ١٨٤ حرف الهمزة ١٥٣٧ - ((اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبِ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي، وَتَوَفَنِي إِذَا عَلِّمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الإِخْلاَصِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لاَ يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ كسر وجبر الله فلاناً سد مفاقره وجبر مصيبته رد عليه ما ذهب منه أو عوضه (واهدني لصالح الأعمال) أي للأعمال الصالحة (والأخلاق) جمع خلق بالصم وهو الطبع والسجية وجمعه باعتبار مخالقته الناس ومجاملتهم كما أشار إليه خبر وخالق الناس بخلق حسن (فإنه لا يهدي لصالحها ولا بصرف سيئها) و (إلا أنت) لأنك المقدر للخير والشر فلا يطلب جلب الخير إلا منك ولا دفع الشر إلا منك وحدك وفيه حذف تقديره واصرف عني سيء الأعمال فإنه لا يهدي الخ (طب عن أبي أمامة) قال ما صليت وراء نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا سمعته يقول ذلك، قال الهيثمي رجاله وثقوا. ١٥٣٧ - (اللهم بعلمك الغيب) الباء للاستعطاف والتذلل أي أنشدك بحق علمك ما خفي على خلقك مما استأثرت به (وقدرتك على الخلق) أي جميع المخلوقات من إنس وجن وملك وغيرها (أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) عبر بما في الحياة لاتصافه بالحياة حالاً وبإذا الشرطية في الوفاة لانعدامها حال التمني أي إذا آل الحال أن تكون الوفاة بهذا الوصف فتوفني (اللهم وأسألك خشيتك) عطف على محذوف واللهم معترضة (في الغيب والشهادة) أي في السر والعلانية أو المشهد والمغيب فإن خشية الله رأس كل خير والشأن في الخشية في الغيب لمدحه تعالى من يخافه بالغيب (وأسألك كلمة الإخلاص) أي النطق بالحق (في الرضا والغضب) أي في حالتي رضا الخلق مني وغضبهم علي فيما أقوله فلا أداهن ولا أنافق أو في حالتي رضاي وغضبي بحيث لا تلجئني شدّة الغضب إلى النطق بخلاف الحق ككثير من الناس إذا اشتد غضبه أخرجه من الحق إلى الباطل (وأسألك القصد) أي التوسط (في الغنى والفقر) وهو الذي ليس معه إسراف ولا تقتير فإن الغنى يبسط اليد ويطفىء النفس والفقر يكاد أن يكون كفراً فالتوسط هو المحبوب المطلوب (وأسألك نعيماً لا ينفد) أي لا ينقضي وذلك ليس إلا نعيم الآخرة (وأسألك قرة عين) بكثرة النسل المستمر بعدي أو بالمحافظة على الصلاة لقوله وجعلت قرة عيني في الصلاة (لا تنقطع) بل تستمر ما بقيت الدنيا وقيل أراد قرّة عينه أي بدوام ذكره وكمال محبته والأنس به قال بعضهم من قرت عينه بالله قرت به كل عين (وأسألك الرضا بالقضاء) أي بما قدرته لي في الأزل لأتلقاه بوجه منبسط وخاطر منشرح وأعلم أن كل قضاء قضيته لي خير فلي فيه خير، قال العارف الشاذلي البلاء كله مجموع في ثلاث خوف الخلق وهم الرزق والرضا عن النفس والعافية والخير مجموع في ثلاث الثقة بالله في كل شيء والرضا عن الله في كل شيء واتقاء شرور الناس ما أمكن (وأسألك برد العيش بعد الموت) برفع الروح إلى منازل السعداء ومقامات المقربين والعيش في هذه الدار لا يبرد لأحد بل محشو بالغصص والنكد والكدر ممحوق بالآلام الباطنة والأسقام الظاهرة (واسألك لذة النظر إلى وجهك) أي الفوز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا حجاب بعده ولا مستقر ",٠ ١٨٥ حرف الهمزة فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيَّنَا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَأَجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ)). (ن ك) عن عمار بن ياسر. ١٥٣٨ - ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). (ن) عن عائشة (ح). ١٥٣٩ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الذَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». (ن ك) عن ابن عمرو (ح). للكمل دونه وهو الكمال الحقيقي قيد النظر باللذة لأن النظر إلى الله إما نظر هيبة وجلال في عرصات القيامة أو نظر لطف وجمال في الجنة إيذاناً بأن المسؤول هذا (والشوق إلى لقائك) قال ابن القيم جمع في هذا الدعاء بين أطيب ما في الدنيا وهو الشوق إلى لقائه وأطيب ما في الآخرة وهو النظر إليه ولما كان كلامه موقوفاً على عدم ما يضر في الدنيا ويفتن في الدين قال (في غير ضراء مضرة) قال الطيبي متعلق الظرف مشكل ولعله يتصل بالقرينة الأخيرة وهي الشوق إلى لقائك. سأل شوقاً إليه في الدنيا بحيث يكون في ضراء غير مضرة أي شوقاً لا يؤثر في سلوكي وإن ضرني مضرة مّا، قال: تَقُولین لَوْلا الهَجْرُ لم يَطِب الحُبُّ إذا قُلْتُ أَهْدَى الهَجْرُ لِي حُلَلَ البَلا يُعَدُّ مُحِبَّا مَنْ يَدُوم لَهُ كَرْبُ وإِنْ قُلْتُ كَرْبِي دَائِمٌ قُلْتِ إِنَّمَا ويجوز اتصاله بقوله أحيني إلى آخره. ومعنى ضراء مضرة: الضر الذي لا يصبر عليه (ولا فتنة مضلة) أي موقعة في الحيرة مفضية إلى الهلاك وقال القونوي الضراء المضرة حصول الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب الخلل أو تنقص في العلم والشهود (اللهم زينا بزينة الإيمان) وهي زينة الباطن ولا معول إلا عليها لأن الزينة زينتين زينة البدن وزينة القلب وهي أعظمها قدراً وإذا حصلت حصلت زينة البدن على أكمل وجه في العقبى ولما كان كمال العبد في كونه عالماً بالحق متبعاً له معلماً لغيره قال (واجعلنا هداة مهتدين) وصف الهداة بالمهتدين لأن الهادي إذا لم يكن مهتدياً في نفسه لم يصلح كونه هادياً لغيره لأنه يوقع الناس في الضلال من حيث لا يشعر وهذا الحديث أفرد بالشرح (ن ك) وأحمد (عن عمار بن ياسر) قال كان رسول الله ﴾﴾ يدعو به . ١٥٣٨ - (اللهم رب) أي يا رب (جبريل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار) جهنم (ومن عذاب القبر) قال عياض تخصيصهم بربوبيته وهو رب كل شيء من إضافة العظيم له دون ما قد يحتقر عند الدعاء مبالغة في التعظيم ودليلاً على القدرة والملك وأشباهه كثير وقال القرطبي خصهم لانتظام هذا الوجود بهم (ت عن عائشة) ورواه عنها أيضاً أحمد والبيهقي. ١٥٣٩ - (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدین) ثقله وشدّته وذلك حیث لا قدرة على وفائه سيما مع الطلب وفي خبر أو أثر: ما دخل هم الدين قلباً إلا أذهب من العقل ما لا يعود (وغلبة العدو) من يفرح بمصيبته ويحزن بمسرته وقد يكون من الجانين أو من أحدهما (وشماتة الأعداء) فرحهم ببلية تنزل بعد وهم كما قال تعالى حكاية عن هارون ﴿فلا تشمت بي الأعداء﴾ [الأعراف: ١٠] وختم بهذه ٠٠ ١٨٦ حرف الهمزة ١٥٤٠ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الذَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ بَوَارِ الأَيِّمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). (قط) في الأفراد (طب) عن ابن عباس. ١٥٤١ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الثَّرَدِّي، وَالْهَدْمِ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُذْبِراً، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً)). (ن ك) عن أبي اليسر. الكلمة البديعة لكونها جامعة متضمنة لسؤال الحفظ عن جميع المعاصي. (تنبيه) قال بعضهم العداوة مأخوذة من عدا فلان عن طريق فلان أي جاوزه ولم يوافقه فيما يجب قالوا وأصل ذلك أن الخلق يوم أخذ الميثاق كانوا على صفات فمن كان وجهاً لوجه فمحال أن تقع بينهما عداوة ومن كان ظهراً لظهر فمحال أن تقع بينهما صداقة ومن كان وجهاً لظهر فصاحب الوجه محب وصاحب الظهر مبغض ومن كان جنباً لجنب أو بازورار فبحسب ذلك ومن شهد ذلك أقام للناس المعاذير وإن كانوا مذمومين بعداوتهم شرعاً. قال البرهان: لكن من شأن الكمل إثبات الخلق مع الحق (تنبيه آخر) قال بعض الكاملين إنما حسن الدعاء بدفع شماتة الأعداء لأن من له صيت عند الناس وتأمل وجد نفسه بينهم كبهلوان يمشي على حبل عالٍ بقبقاب وجميع الأقران والحساد واقفون ينتظرون متى يزلق فيشمتون به ومن أشق ما على الزالق أن يغلب عليه رعاية مقامه عند الخلق فإنه يذوب قهراً بخلاف من يراعي الحق فإن الأذى يخف عليه ولو أظهروا كلهم الشماتة فلذلك خف على العارف أمر شماتة عدوه وثقل على المحجوب وإنما قال المصطفى و هو ذلك خوفاً على أتباعه من التفرقة وقلة انتفاع المؤلفة إذا قل تعظيمه لا لكونه يتأثر مراعاة لحظ نفسه لعصمته من ذلك (ت ك عن ابن عمر بن الخطاب ورواه عنه أحمد والطبراني أيضاً. ١٥٤٠ - (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو) أي تسلطه (ومن بوار الأيم) أي كسادها والأيم من لا زوج لها بكراً أو ثيباً مطلقة أو متوفى عنها، وبوارها أن لا يرغب فيها أحد. وفي المصباح بار الشىء هلك وبار كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك، وقال الزمخشري بارت البيعات كسدت وسوق بائرة وبارت الأيم إذا لم يرغب فيها (ومن فتنة المسيح الدجال) التي لا فتنة أكبر منها ولا بلاء أبشع منها (قط في الأفراد طب عن ابن عباس) قال الهيثمي فيه عباد بن زكريا ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. ١٥٤١ - (اللهم إني أعوذ بك من التردي) السقوط من عالٍ كالوقوع من شاهق جبل أو في بئر، والتردي تفعل من الردى وهو الهلاك (والهدم) بسكون الدال أي سقوط البناء ووقوعه على الشيء. قال القاضي وروي بالفتح وهو اسم ما انهدم منه وفي النهاية الهدم محركاً البناء المهدوم وبالسكون الفعل (والغرق) بكسر الراء كفرح الموت بالغرق وقيل بفتح الراء (والحرق) بفتح الحاء والراء الالتهاب بالنار استعاذ منها مع ما فيها من نيل الشهادة لأنها مجهدة مقلقة لا يثبت المرء عندها فربما استنزله الشيطان فأخل بدينه ولأنه يعد فجأة ومؤاخذة أسف كما يأتي ذكره القاضي، وقال الطيبي استعاذ منها ١٨٧ حرف الهمزة ١٥٤٢ ـ ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَأَسْمِكَ الْعَظِيمِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ)). (طب) في السنة عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق (ض). ١٥٤٣ - ((اللَّهُمَّ لاَ يُدْرِكُنِي زَمَانٌ وَلاَ تُدْرِكُوا زَمَاناً لاَ يُتْبَعُ فِيهِ الْعَلِيمُ، وَلاَ يُسْتَحْيَا فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِم، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ)). (حم) عن سهل بن سعد (ك) عن أبي هريرة (ض). مع ما فيها من نيل الشهادة لأنها في الظاهر مصائب ومحن وبلاء كالأمراض السابقة المستعاذ منها، أما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أنه تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة وكان الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه الشهادة أنها متمنى كل مؤمن ومطلوبه وقد يجب عليه توخي بهجة الشهادة والتحري لها بخلاف التردي والحرق والغرق ونحوها فإنه يجب التحرز عنها ولو سعى فيها عصى (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان) أي يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي (عند الموت) بنزغاته التي تزل بها الأقدام وتصرع العقول والأحلام وقد يستولي على المرء عند فراق الدنيا فيضله أو يمنعه التوبة أو يعوقه عن الخروج عن مظلمة قبله أو يؤيسه من الرحمة أو يكره له الرحمة فيختم له بسوء والعياذ بالله وهذا تعليم للأمة فإن شيطانه أسلم ولا تسلط له ولا لغيره عليه بحال بل سائر الأنبياء على هذا المنوال، قال القاضي تخبيط الشيطان مجاز عن إضلاله وتسويله (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً) عن الحق أو عن قتال الكفار حيث حرم الفرار وهذا تعليم للأمة (وأعوذ بك أن أموت لديغاً) فعيل بمعنى مفعول واللدغ بدال مهملة وغين معجمة يستعمل في ذوات السم كحية وعقرب وبعين مهملة وذال معجمة يستعمل في الإحراق بنار كالكي وأما اللدع بمهملتين واللذغ بمعجمتين فمما خلا عن ذكره زبر اللغة المتداولة كالصحاح واللسان والقاموس والأساس والمصباح ن ك عن أبي اليسر) بمثناة تحتية وبسين مهملة مفتوحة وراء واسمه كعب بن عمر أسلم يوم الفتح وقتل يوم اليمامة سبعة منهم محكم اليمامة ورواه عنه أيضاً أبو داود في الصلاة فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير صحيح. ١٥٤٢ - (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم) قال البيضاوي وجه الله مجاز عن ذاته عز وجل تقول العرب أكرم الله وجهك بمعنى أكرمك والكريم الشريف النافع الذي لا ينفد عطاؤه (واسمك العظيم) أي الأعظم من كل شيء (من الكفر) بسائر أنواعه (والفقر) فقر المال أو فقر النفس على ما سبق، وذا تعليم لأمته قيل وهذا يعارض لا يسأل بوجه الله إلا الجنة وأجيب بأن الاستعاذة من الكفر سؤال الجنة (طب في السنة) أي في كتاب السنة له (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق شقيق عائشة حضر بدراً مع الكفار ثم أسلم وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح وقال الهيثمي فيه من لم أعرفهم. ١٥٤٣ - (اللهم لا يدركني زمان) أي أسألك أن لا يدركني زمان أي لا يلحقني ولا يصل إلي زمان أي عصر أو وقت (ولا تدركوا زماناً) يعني وأسأل الله أن لا تدركوا زماناً (لا يتبع فيه العليم) أي ١٨٨ حرف الهمزة ١٥٤٤ ـ ((اللَّهُمَّ أَرْحَمْ خُلَفَائِي، الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، الَّذِينَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَسُنَِّي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ)). (طس) عن علي (ض). ١٥٤٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ». الخرائطي في اعتلال القلوب عن سعد (ض). ١٥٤٦ - ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمُ)). (د ن هـ ك) عن أبي هريرة (ح). لا ينقاد له أهل ذلك الزمان ويتبعونه فيما يقول إنه الشرع (ولا يستحي فيه من الحليم) باللام أي العاقل المتثبت في الأمور (قلوبهم) يعني قلوب أهل ذلك الزمان (قلوب الأعاجم) أي كقلوبهم بعيدة من الخلاق مملوءة من الرياء والنفاق (وألسنتهم ألسنة العرب) متشدقون متفصحون متفيهقون يتلونون في المذاهب ويروغون كالثعالب قال الأحنف لأن أبتلي بألف جموح لجوج أحب إلي من أن أبتلي بمتلوّن، والمعنى اللهم لا تحيني ولا أصحابي إلى زمن يكون فيه ذلك (حم عن سهل بن سعد) الساعدي (ك عن أبي هريرة) قال الزين العراقي سنده ضعيف وقال الهيثمي فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ١٥٤٤ - (اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون) أي يجيئون (من بعدي) قيد به لأن الخليفة كثيراً ما يخلف الغائب بسوء وإن كان مصلحاً في حضوره ذكره الحرالي ثم بين مراده بخلفائه بقوله الذين (يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس) فهم خلفاؤه على الحقيقة وبين بهذا أنه ليس مراده هنا الخلافة التي هي الإمامة العظمى وهذه منقبة لأهل الحديث العالمين العاملين أعظم بها من منقبة والأحاديث جمع حديث وتقدم أنه في عرف الشرع ما يضاف إلى المصطفى وسله قولاً أو فعلاً أو تقريراً والسنن جمع سنة وهي الطريقة والمراد بها في عرف الشرع الطريقة التي كان المصطفى وَّ يتحراها فهماً إلى الترادف أقرب وقد يقال أراد بها هنا الطريقة المسلوكة في الدين وإن كان من كلام التابعين فمن بعدهم من المجتهدين فيدخل فيه الفقهاء (طس عن علي) أمير المؤمنين ثم قال مخرجه الطبراني تفرد به أحمد بن عيسى أبو طاهر العلوي الهاشمي قال الزين العراقي وأحمد هذا قال الدار قطني كذاب انتهى. وفي الميزان هذا حديث باطل وأحمد كذاب انتهى. فكان ينبغي حذفه من الكتاب. (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء) أي الامتحان بهن والابتلاء بمحبتهن وإنما استعاذ من فتنتهن لأنها أضر الفتن وأعظم المحن وسيجيء في الكتاب حديث ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (وأعوذ بك من عذاب القبر) هذا تعليم للأمة (الخرائطي في) كتابه (اعتلال القلوب عن سعد) بن أبي وقاص. ١٥٤٦ - (اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة) بكسر القاف قلة المال التي يخاف منها قلة الصبر على الاقلال وتسلط الشيطان بذكر تنعم الأغنياء أو المراد القلة في أبواب البر وخص" الخير أو قلة : ١٨٩ حرف الهمزة ١٥٤٧ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضُّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِشْسَتِ الْبِطَانَةُ)). (دن هـ) عن أبي هريرة (ض). ١٥٤٨ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنَّفَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلاَقِ)). (دن) عن أبي هريرة. ١٥٤٩ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ - وَمِنْ سَيِّىءٍ الأَسْقَامِ)). (حم دن) عن أنس (ح). العدد والمدد أو الكل (وأعوذ بك من أن أظلم(١)) بالبناء للفاعل أي أجور أو أعتدي أو أظلم بالبناء للمفعول والظلم وضع الشيء بغير محله وفي المثل من استرعى الذئب ظلم، وفيه ندب الاستعاذة من الظلمة (٢) (دن ٥ ك عن أبي هريرة) سكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري. ١٥٤٧ - (اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي من ألمه وشدة مصابرته (فإنه بئس الضجيع) أي النائم معي في فراش واحد فلما كان يلازم صاحبه في المضجع سمي ضجيعاً (وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة) ومن ثم قيل أفحش الزمانة عدم الأمانة وقال الأحنف إلزم الأمانة يلزمك العلم وقيل الخيانة خزي وهوان ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر: ٤٣] ورب حيلة على صاحبها وبيلة والبطانة بكسر الباء خلاف الظهارة ثم استعيرت لمن يخصه الرجال بالاطلاع على باطن أمره والتبطن الدخول في باطن الأمر فلما كانت الخيانة أمراً يبطنه الإنسان ويستره ولا يظهره سماها بطانة (د ن ك عن أبي هريرة) وأعله المناوي وغيره بأن فيه محمد بن عجلان وإنما خرج له مسلم في الشواهد قال في الریاض بعد عزوه لأبي داود إسناده صحيح. ١٥٤٨ - (اللهم إني أعوذ بك من الشقاق (٣)) ككتاب النزاع والخلاف أو التعادي فإن كلا منهما يكون في شق أي ناحية أو هو العداوة (والنفاق) نفاق العمل (وسوء الأخلاق) لأن صاحب سوء الخلق لا يفر ذنب إلا وقع في آخر، والأخلاق السيئة من السموم القاتلة والمهلكات الرائعة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين المخرطة لصاحبها في سلك الشيطان الرجيم اللعين وهي الأبواب المفتحة من القلب إلى نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فحق لها أن يستعاذ منها (د) في الصلاة (ن) في الاستعاذة عن أبي هريرة وفيه بقية وعبارة ابن عبد الله بن أبي سلیك لا یعرف حاله . ١٥٤٩ - (اللهم إني أعوذ بك من البرص) داء معروف وقيل للقمر أبرص للنكتة التي فيه وسام أبرص سمي به تشبيهاً بالبرص والبريص الذي يلمع لمعان الأبرص ويقارب البصيص ذكره الراغب (١) أي أحداً من المسلمين والمعاهدين ويدخل فيه ظلم نفسه بمعصية الله. (٢) أي والظلم، وأراد بهذه الأدعية تعليم أمته. (٣) إستعاذ ◌َ ل من الشقاق لأنه يؤدي إلى المقاطعة والمهاجرة. ١٩٠ حرف الهمزة ١٥٥٠ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ بِأَلْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)). (حم ق) عن أنس (صح). ١٥٥١ - ((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاس، مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، أَشْفِ شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَماً). (حم خ ٣) عن أنس (صح). ١٥٥٢ - ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). (ق) عن أنس (صح). (والجنون والجذام) استعاذته منها تعليم للأمة وإظهار للعبودية (ومن سبىء الأسقام(١) نص على تلك الثلاثة مع دخولها في الأسقام لكونها أبغض شيء إلى العرب ولهم عنها نفرة عظيمة ولهذا عدوا من شروط الرسالة السلامة من كل ما ينفر الخلق ويشوه الخلق (حم دن عن أنس) قال في الرياض بعد عزوه لأبي داود بإسناد صحيح. ١٥٥٠ - (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي) تثنية ضعف بالكسر قال في القاموس ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه والضعف المثل إلى ما زاد ويقال ولك ضعفه يريدون مثليه وثلاثة أمثاله لأنه زيادة غير محصورة: أي اللهم اجعل بالمدينة مثلي (ما جعلت بمكة من البركة) الدنيوية بدليل قوله في الخبر الآتي اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا أو الأخروية أو هما على ما مر لكن هذا في غير ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة، قال النووي حصلت البركة في نفس الكل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وذا محسوس عند ساكنيها (حم ق عن أنس بن مالك. ١٥٥١ - (اللهم رب الناس) أي الذي رباهم بإحسانه وعاد عليهم بفضله وحذف حرف النداء إشهاراً بما له من القرب لأنه في حضرة المراقبة (مذهب) بضم فسكون مزيل (الباس) شدة المرض (اشف) ابرىء (أنت) لا غيرك (الشافي) المداوي من المرض المبرىء، ومنه فيه جواز تسمية الله بما ليس في القرآن إذا ورد به خبر صحيح كما هنا وهو القول الذي عليه التعويل قال القرطبي الشافي اسم فاعل من شفاء وأل فيه بمعنى الذي وليس باسم علم الله (لا شافي إلا أنت) فيه أن كل ما يقع في التداوي إنما ينجع بتقدير الله (إشف شفاء) مصدر منصور باشف وقد يرفع خبر مبتدأ أي هو (لا يغادر) بغين معجمة لا يترك وفائدته أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر (سقماً) بضم فسكون وبفتحتين مرضاً ولا يشكل الدعاء بالشفاء مع أن المرض كفارة لأن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة حصولهما بأول المرض وبالصبر عليه والداعي ما يحصل له مطلوبه أو يعوضه (حم ق س ٣ عن أنس) بن مالك. ١٥٥٢ - (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة) يعني الصحة والكفاف والعفاف والتوفيق للخير (وفي الآخرة حسنة) يعني الثواب والرحمة (وقنا) بالعفو والمغفرة (عذاب النار) الذي استحقيناه بسوء (١) أي الأسقام السيئة أي الرديئة كالسل والاستسقاء وذات الجنب. ١٩١ حرف الهمزة . ١٥٥٣ - «اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَضِلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). (حم ق ٣) عن أنس (صح). أعمالنا. وقول علي كرم الله وجهه الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحور وعذاب النار امرأة السوء وقول الحسن الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنة، ومعنى وقنا عذاب النار إحفظنا من كل شهوة وذنب يجر إليها: أمثلة للمراد بها (ق عن أنس بن مالك) قال عاد رسول الله وَلهم رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله و لا ير هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟ قال نعم؛ كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحن لا نطيقه أو لا نستطيعه، أو لا قلت: اللهم آتنا الخ؟ قال فدعا الله به فشفاه الله . ١٥٥٣ - (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) ليس العطف لاختلاف اللفظ مع اتحاد المعنى كما يظن بل الهم إنما يكون في أمر متوقع والحزن فيما وقع والهم هو الحزن الذي يذيب الإنسان فهو أشد من الحزن وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم فافترقا وقال القاضي الفرق بين الهم والحزن أن الحزن على الماضي والهم للمستقبل، وقيل الفرق بالشدّة والضعف فإن الهم من حيث إن تركيبه أصل في الذوبان يقال أهمني المرض بمعنى أذابني وسنام مهموم مذاب وسمي به ما يعتري من الإنسان من شدائد الغم لأنه ببدنه أبلغ وأشد من الحزن الذي أصله الخشونة (والعجز) القصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة، وأصله التأخر عن الشيء وصار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء؛ وللزومه الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها (والكسل) التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة والداعية (والبخل والجبن وضلع الدين) بفتحتين ثقله الذي يميل بصاحبه عن الاستواء والضلع بالتحريك الاعوجاج (وغلبة الرجال) شدّة تسلطهم بغير حق تغلباً وجدلاً فالإضافة للفاعل أو هيجان النفس من شدة الشق فالإضافة للمفعول. قال ابن القيم كل اثنين منها قرينتان فالهم والحزن قرينتان إذ المكروه الوارد على القلب إن كان من مستقبل يتوقعه أحدث الهم أو من ماضٍ أحدث الحزن، والعجز والكسل قرينتان فإن تخلف العبد عن أسباب الخير إن كان لعدم قدرته فالعجز أو لعدم إرادته فالكسل، والجبن والبخل قرينتان فإن عدم النفع إن كان ببدنه فالجبن أو بماله فالبخل، وضلع الدين وقهر الرجال. قرينتان فإن استعلا الغير عليه إن كان بحق فضلع الدين أو بباطل فهم الرجال (تنبيه) قال بعض العارفين يجب التدقيق في فهو كلام النبوة ومعرفة ما انطوى تحته من الأسرار ولا تقف مع الظاهر، فالمحقق ينظر ما سبب حصول القهر من الرجال فيجده من الحجاب عن شهود كونه سبحانه هو المحرك لهم حتى قهروه فيرجع إلى ربه فيكفيه قهرهم والواقف مع الظاهر لا يشهده من الحق بل من الخلق فلا يزال في قهر ولو شهد الفعل من الله لزال القهر ورضي بحكم الله فما وقعت الاستعاذة إلا من سبب القهر الذي هو الحجاب (حم ق ن) كلهم (عن أنس) بن مالك بألفاظ متقاربة واللفظ للبخاري. ١٩٢٠ حرف الهمزة ١٥٥٤ - ((اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً، وَأَمِثْنِي مِسْكِيناً، وَأَحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ)». عبد بن حميد (هـ) عن أبي سعيد (طب) والضياء عن عبادة بن الصامت (ض). ١٥٥٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). (حم ق ٣) عن أنس. ١٥٥٦ ـ ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). (خ ن) عن أبي هريرة. ١٥٥٤ - (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) يوم القيامة هكذا هو ثابت في الأصول أراد بالمسكنة هنا مسكنة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر كما سبق وقال ابن حجر، أراد بفرض ثبوته أن لا يتجاوز الكفاف. (تنبيه) تمام الحديث عند الترمذي فقالت عائشة لم يا رسول الله قال لأنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً يا عائشة لا تردي مسكيناً ولو بشق تمرة يا عائشة حبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة انتهى بنصه (عبد بن حميده) كلاهما (عن ابن سعيد) الخدري (طب والضياء) المقدسي في المختارة كلاهما (عن عبادة) بن الصامت وزعم ابن الجوزي وضعه وردّه ابن حجر كالزركشي وأطال. ١٥٥٥ - (اللهم إني أعوذ بك من العجز) ترك ما يجب فعله من أمر الدنيا (والكسل والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر) وما فيه من الأهوال الفظيعة والأشكال الشنيعة، سأله إرشاداً لأمّته ليقتدوا به في سؤاله لينجوا منه (وأعوذ بك من فتنة المحيا) الابتلاء مع عدم الصبر والرضى والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى (و) من فتنة (الممات) سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف وهذا تعليم للأمة كما مر غير مرة (حم ق ٣ عن أنس) بن مالك . ١٥٥٦ - (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) أي عقوبته (وأعوذ بك من عذاب النار) نار جهنم تعميم بعد تخصيص كما أن تالييه تخصيص بعد تعميم وهو قوله (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) قال القاضي المحيا مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت وفتنة المحيا ما يعتري الإنسان حال حياته من البلاء والمحن وفتنة الممات شدة سكرة الموت وسؤال القبر وعذابه (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) فإنها أعظم الفتن واشد المحن ولذلك لم يبعث الله نبياً إلا حذر أمته منه وفيه ندب التعوذ مما ذكر بعد الفراغ من التشهد أي الأخير كما صرح به في رواية مسلم بخلاف الأول لبنائه على التخفيف خلافاً لمن زعم أنه فيهما وكأنه لم يطلع على رواية مسلم وفيه إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافاً للمعتزلة. وذكرت فتنة المسيح مع شمول فتنة المحيا والممات لها لعظمها وكثرة شرها أو لكونها تقع في محيا جماعة مخصوصة وهم الموجودون حال خروجه (خ ن عن أبي هريرة) قال قال النبي وَّ إذا فرغ أحدكم من التشهد - أي الأخير - فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم الخ. ١٩٣ حرف الهمزة ١٥٥٧ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدَاً لَنْ تُخْلِفَنِهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَأَجْعَلْهَا لَهُ صَلَةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرَّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (ق) عن أبي هريرة (صح). ١٥٥٧ - (اللهم إني اتخذ عندك عهداً(١)) أي وعداً وعبر به عنه تأكيداً وإشعاراً بأنه من المواعيد التي لا يتطرق إليها الخلف كالمواثيق ولذا استعمل فيه الخلف فقال (لن تخلفنيه) للمبالغة وزيادة التأكيد ذكره القاضي وقال التوربشتي العهد هنا الإيمان أسألك إيماناً لن تجعله خلاف ما أرتجيه، فوضع الاتخاذ موضع السؤال تحقيقاً للرجاء. قال الطيبي أصله طلبت منك حاجة تسعفني إياها ولا تخيبني فيها فوقع العهد الموثق محل الحاجة مبالغة في تحقيق قضائها ووضع لن تخلفنيه محل لا تخيبني نظراً إلى أن الألوهية منافية لخلف الوعد (فإنما أنا بشر) أي خلق إنسان قدمه تمهيداً لعذره أي يصدر مني ما هو من لوازم البشرية من الغضب، ثم شرع يبين ويفصل ما التمسه بقوله (فأيما مؤمن) الفاء جواب شرط محذوف أي إن كنت سببت مؤمناً فأيما مؤمن (آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته) تعزيراً له (فاجعلها) أي الكلمات المفهمة شتماً أو نحو لعنة (صلاة) أي رحمة وإكراماً وتعطفاً (وزكاة) أي طهارة من الذنوب (وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة) ولا تعاقبه بها في العقبى والمراد أسألك أن تجعله خلاف ما يراد منه بأن تجعل ما بدا مني تطهيراً ورفع درجة للمقول له ذلك. واعلم أن الذي رأيته في نسخ الكتاب أثبت أو في شتمته وما بعدها وفي المصابيح بغير عطف وعليه قال القاضي قابل أنواع الفظاظة والإيماء بما يقابلها من أنواع التعطف والألطاف وعد الأقسام الأول متناسبة بغير عطف وذكر ما يقابلها بالواو لما كان المطلوب معارضة كل واحدة من تلك بهذه. فإن قيل يجيء أنه لم يكن لعاناً(٢) وأن صيغة المبالغة في مقام المدح يقتضي نفي أصل الفعل فما فائدة هذا مع كون الشتم واللعن من الفحش وهو غير فاحش؟ فالجواب أن المعنى إن وقع مني ذلك فاجعله كذا ولا مانع من فرض ما لا يقع إلا نادراً (ق) في الدعوات (عن أبي هريرة) بألفاظ متقاربة واللفظ لمسلم أقرب. (١) سببه کما في مسلم من حديث عائشة قالت دخل على رسول الله ټ رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين الخ. (٢) واستشكل هذا بأنه لعن جماعة كثيرة منهم المصور والعشار ومن ادعى إلى غير أبيه والمحلل والسارق وشارب الخمر وآكل الربا وغيرهم فيلزم أن يكون لهم رحمة وطهوراً، وأجيب بأن المراد هنا من لعنه في حال غضبه بدليل ما جاء في رواية فأيما رجل لعنته في غضبي وفي رواية لمسلم إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً، أما من لعنه ممن فعل منهياً عنه فلا يدخل في ذلك. فإن قيل كيف يدعو رَلقه بدعوة على من ليس لها بأهل؟ أجيب بأن المراد بقوله ليس لها بأهل أي عندك في باطن أمره لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعا عليه، فكأنه يقول من كان في باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله هي طهوراً وزكاة. وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه لأنه وَّ كان متعبداً بالظاهر وحساب الناس في البواطن على الله اهـ. فيض القدير ج٢ م١٣ ٠٠. ۔ ١٩٤ حرف الهمزة ١٥٥٨ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَم، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنَتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا)). (حم) وعبد بن حميد (من) عن زيد بن أرقم (صح). ١٥٥٩ - ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطِيئَِّي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ١٥٥٨ - (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والعجز والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة الدجال اللهم آت) أعط (نفسي تقواها) أي تحرزها عن متابعة الهوى وارتكاب الفجور، ذكره القاضي وقال الطيبي ينبغي أن تفسر التقوى بما يقابل الفجور كما في آية ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: ٨] وهي الاحتراز عن متابعة الهوى والفواحش لأن الحديث كالتفسير والبيان للآية فدل قوله آت على أن الإلهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الاجتناب عن المذكورات (وزكها) طهرها من كل خلق ذميم (أنت خير من زكاها) أي من جعلها زاكية يعني لا مزكي لها إلا أنت فإنه تعالى هو الذي يزكي النفوس فتصير زاكية أي عاملة بالطاعة فالله هو المزكي والعبد هو المتزكى قال الطيبي فإسناد التزكية إلى النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد لا خلق الفعل كما زعمه المعتزلة لأن الخبر به يقتضي المناسبة المشاركة بين كسب العبد وخلق القدرة فيه، قال الحراني والتزكية اكتساب الزكاة وهي نماء النفس بما هو لها وهو بمنزلة الغذاء للجسم (أنت وليها) التي يتولاها بالنعمة في الدارين (ومولاها) سيدها وهذا استئناف على بيان الموجب وأن إيتاء التقوى وتصليح التزكية فيها إنما كان لأنه هو المتولي أمرها وربها ومالكها فالتزكية إن حملت على تطهير النفس عن الأفعال والأقوال والأخلاق الذميمة كانت بالنسبة إلى التقوى مظاهر ما كان مكمناً في الباطن وإن حملت على الإنماء والإعلان بالتقوى كانت تحلية بعد التخلية فإن المتقي شرعاً من اجتنب النواهي وأتى بالأوامر. (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) أي علم لا أعمل به ولا أعلمه ولا يبدل أخلاقي وأقوالي وأفعالي أو علم لا يحتاج إليه في الدين ولا في تعلمه إذن شرعي ذكره المظهري (ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع) أي لا تقنع بما آتاها ولا تفتر عن الجمع حرصاً أو المراد به النهمة وكثرة الأكل (ومن دعوة لا يستجاب لها) قال العلائي تضمن الحديث الاستعاذة من دنيء أفعال القلوب وفي قرنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع إشارة إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع وفيه أن السجع لا يذم لكن إذا حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر بل لكمال فصاحة والتكلف مذموم (حم عبد بن حميد م) في الدعوات (ن) في الاستعاذة (عن) ابن عمرو أو عامر أو عمارة أو أنيسة (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح القاف غير منصرف بن زيد بن قيس الخزرجي شهد الخندق وما بعدها ورواه عنه أيضاً، الترمذي مختصراً قال عبد الله بن الحرث قلنا لزيد علمنا فقال لا أعلمكم إلا ما كان رسول الله ◌َ ر يعلمنا فذكره. ١٥٥٩ - (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) أي ما لم أعلمه (وإسرافي في أمري) أي مجاوزتي الحد في كل شيء (وما أنت أعلم به مني) مما علمته وما لم أعلمه. ١٩٥ حرف الهمزة مِنِّي. اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطَئِي، وَعَمْدِي، وَهَزْلِي، وَجِدِّي، وَكُلُّ ذُلِكَ عِنْدِي. اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). (ق) عن أبي موسى (صحـ). ١٥٦٠ - ((اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَأَحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَثَّهَا فَأَغْفِرْ لَهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ). (م) عن ابن عمر (صح). ١٥٦١ - ((أَلْبَانُ الْبَقَرِ شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَلُحُومُهَا دَاءٌ)). (طب) عن مليكة بنت عمرو. (ح). (اللهم اغفر لي خطئي وعمدي) وهما متقابلان (وهزلي وجدي) هما متضادان (وكل ذلك عندي) ممكن أي موجود أي أنا متصف بهذه الأمور فاغفرها لي قاله تواضعاً أو أراد ما وقع سهواً أو ما قبل النبوة أو محض مجرد تعليم لأمته (اللهم اغفر لي ما قدمت) قبل هذا الوقت من التقدمة وهي وضع الشيء قداماً وهي جهة القدام الذي هو الأمام فالتجاه أي قبالة الوجه قاله الحراني (وما أخرت) عنه (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت) أظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني قاله تواضعاً وإجلالاً لله تعالى أو تعليماً لأمته وتعقب في الفتح الأخير بأنه لو كان للتعليم فقط كفى فيه أمرهم بأن يقولوا فالأولى أنه للمجموع (أنت المقدم) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعة أو أنت المقدم لي بالبعث في الآخرة (وأنت المؤخر) بخذلان بعضهم عن التوفيق فتؤخره عنك أو أنت المؤخر لي بالبعث في الدنيا أو أنت الرافع والخافض أو المعز والمذل (وأنت على كل شيء قدير) أي أنت الفعال لكل ما تشاء ولذا لم يوصف به غير الباري ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده أنه إن شاء أبقاه وإن شاء أعدمه ومعنى قدرته على المعدوم حين عدمه أنه إن شاء إيجاده أوجده وإلا فلا، وفيه أن مقدور العبد مقدور لله حقيقة لأنه شيء (ق) في الدعوات (عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه البيهقي وغيره أيضاً. ١٥٦٠ - (اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها) بحذف إحدى التاءين للتخفيف (لك مماتها ومحياها) أي أنت المالك لإحيائها ولإماتتها؛ أي وقد ثبت أنه لا مالك لهما غيرك (فإن أحييتها فاحفظها) أي صنها عن التورط فيما لا يرضيك (وإن أمتها فاغفر لها) ذنوبها فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (اللهم إني أسألك) أطلب منك (العافية) السلامة في الدين من الافتتان وكيد الشيطان والدنيا من الآلام والأسقام. وختم المصنف الأدعية بهذا الدعاء لمناسبته لافتتاحها بخبر لا عيش إلا عيش الآخرة من حديث خالد بن عبد الله بن الحرث (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه النسائي أيضاً، قال خالد سمعت عبد الله بن الحرث يحدث عن ابن عمر أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول ذلك فقال له رجل سمعت هذا من عمر فقال من خير من عمر، من رسول الله وال اهـ ١٥٦١ - (ألبان البقر شفاء) من الأمراض السوداوية والغم والوسواس ويحفظ الصحة ويرطب البدن ويطلق البطن باعتدال وشربه بالعسل ينقي القروح الباطنة وينفع من كل سم ولدغ حية وعقرب وتفصيله في الطب (وسمنها دواء) إذ هو ترياق السموم المشروبة كما في الموجز وغيره (ولحومها داء) ١٩٦ حرف الهمزة ١٥٦٢ - (الْبَس الْخَشِنَ الضَّيِّقَ حَتَّى لاَ يَجِدَ الْعِزُّ وَالْفَخْرُ فِيكَ مَسَاغاً». ابن منده عن أنيس بن الضحاك (ض). ١٥٦٣ - ((الْبَسُوا الثَِّابَ الْبِيضَ؛ فَإِنَّهَا أَظْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ)). (حم ت ن هـ ك) عن سمرة (صحح). ١٥٦٤ - ((الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)). (حم ق د) عن سهل بن سعد (صح). مضرة بالبدن جالبة للسوداء قال في الإرشاد عسير الهضم يولد أخلاطاً غليظة وأمراضاً سوداوية كسرطان وجرب وقوبا وجذام وداء الفيل وحمى الربع ويغلظ الطحال (طب عن مليكة) بالتصغير (بنت عمرو) الزيدية أو السودية الجعفية قال في التقريب كأصله يقال لها صحبة ويقال تابعية من الطبقة الثالثة ورواه عنها البيهقي أيضاً وفيه ضعف. ١٥٦٢ - (البس) ندباً (الخشن الضيق) من الثياب ونحوها (حتى لا يجد العز) يعني الكبر والأشر والبطر والترفع على الناس (والفخر) ادعاء العظمة والشرف (فيك مساغاً) أي مدخلاً فلا تكن كمن قيل فيه ثوب رقيق نظيف وجسم خبيث سخيف وأشار بقوله حتى الخ إلى أن سر الأمر بلبسه وقصد كسر النفس وفطمها عن زي الخيلاء والفخر فلا يعارضه قول الفقهاء يكره لبس الخشن لغير مصلحة لأن لبسه بذلك القصد مصلحة وقيل لإياس بن معاوية إنك لا تبالي ما لبست قال لئن ألبس ثوباً يقي نفسي أحب إلي من أن ألبس ثوباً أقيه بنفسي. قال الغزالي روي أن عيسى عليه السلام توسد حجراً فمر به إبليس وقال يا عيسى رغبت في الدنيا فأخذه من تحت رأسه ورماه به وقال هذا لك مع الدنيا ورأى العارف الرفاعي رضي الله تعالى عنه فقيراً يهندم ثوبه ويصفف عمامته على التناسب فقال يا ولدي هذا خروج عن طريق الإرادة ومن كلامهم إذا رأيت المريد في زيه لبق فاعلموا أنه عن الاستقامة زلق (ابن منده) الحافظ أبو القاسم في الصحابة من طريق بقية عن حسان بن سليم عن عمرو بن سلمة (عن أنيس) بن الضحاك وظاهر صنيعه أنه لم يره لأحد من المشاهير وليس كذلك فقد خرجه أبو نعيم والديلمي من حديث أبي ذر قال رسول الله وَ ل﴿ لأبي ذر يا أبا ذر البس الخ ثم قال أعني ابن منده غريب وفيه إرسال انتهى وحكاه ابن حجر عنه وأقره قال أبو حاتم وأنيس هذا لا يعرف قال ابن حجر وجزم ابن حبان وابن عبد البر بأنه الذي قال له النبي وَ للاغد يا أنيس على امرأة هذا - الحديث. ١٥٦٣ - (البسوا) بفتح الموحدة (الثياب البيض) يعني آثروا الملبوس الأبيض في كل زمن على غيره من نحو ثوب وعمامة ورداء وإزار وغيرها حيث لا عذر (فإنها أطهر) لأنها تحكي ما يصيبها من النجس عيناً وأثراً (وأطيب) لغلبة دلالتها على التواضع والتخشع وعدم الكبر والعجب فجعله من عطف أحد الرديفين على الآخر قصور ولهذه الأطيبية ندب إيثارها في المحافل كشهود جمعة وحضور مسجد ولقاء الملائكة، ولذلك فضلت في التكفين كما قال (وكفنوا فيها موتاكم) ندباً مؤكداً ويكره التكفين في غير أبيض (حم ت) في اللباس (ن) في الزينة (٥) في اللباس (ك) فيه كلهم (عن سمرة) قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. ١٥٦٤ - (التمس) أيها الطالب للتزويج شيئاً تجعله صداقاً (ولو) كان إنما تجد (خاتماً) كأنه قال ١٩٧ حرف الهمزة ١٥٦٥ - ((أَلْتَمِسُوا الْجَارَ قَبْلَ الدَّارِ، وَالرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ)). (طب) عن رافع بن خدیج (ض). التمس شيئاً على كل حال وإن قل فإنه لما أمر بالالتماس أمراً مطلقاً خشي توهم خروج خاتم الحديث عن الملتمسات فأكد دخوله فيها بالواو المدخلة ما بعدها فيما قبلها فنصب باضمار فعل دل عليه ما قبله قال التوربشتي وخاتم الحديد وإن نهى عن التختم به لكنه لم يدخل بذلك في جملة ما لا قيمة له وفي بعض نسخ مسلم ولو خاتم أي لو هو خاتم أو ولو فص خاتم (من حديد) وفيه أنه ينبغي أن لا يعقد نكاح إلا بصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة لو طلقت قبل دخول وأنه غير مقدر فيجوز بأقل متمول أو خاتم الحديد غاية القلة فهو رد على مالك في جعله أقله ما يجب فيه القطع وأبي حنيفة عشرة دراهم وحل نكاح المعسر واتخاذ خاتم حديد وغير ذلك (تتمة) قال في شرح اللمع سمي الحديد حديداً لأن الحد لغة المنع وهو يمنع في وصول السلاح إلى البدن وسمي البواب والسجان حداداً لمنعه من في المحل من الخروج (ح ق د عن سهل بن سعد) ظاهره أنه لم يخرجه من الستة إلا الثلاثة والأمر بخلافه بل رواه الجماعة كلهم بألفاظ متقاربة . ١٥٦٥ - (التمسوا الجار قبل الدار) أي قبل شرائها، هكذا جاء في رواية القضاعي يعني اطلبوا حسن سيرته وابحثوا عنها وقال الراغب قيل لرابعة ألا تسألين الله الجنة فقالت الجار ثم الدار (والرفيق قبل الطريق) أي أعد لسفرك رفيقاً قبل الشروع فيه فإن لكل مفازة غربة وفي كل غربة وحشة وبالرفيق تذهب الوحشة ويحصل الأنس ومن ثم قيل ما أضيق الطريق على من لم يكن له رفيق ثم إنه ليس كل رفيق يكفي في الرفقة بل لا بد من المشاكلة والمجانسة ومن ثم قيل انظر من ترافق أو تجالس فقل نواة طرحت مع حصاة إلا أشبهتها ومما يعزى لعلي كرم الله وجهه . وإِيَّاك وإياهُ لا تَصْحَبْ أخَا الجَهْل حَلِيمًا حِينَ آَخَاهُ فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى إذا ما المَرْءُ مَاشَاءُ يُقَاسُ المَرْءُ بالمَرْءِ مَقَابِسٌ وأشْبَاهُ وللشَّيْء على الشَّيْءِ دَلِيلٌ حِينَ يَلْقَاُه وللْقَلْبِ على القَلْبِ قال الكمال والالتماس الطلب مع التساوي بين الآمر والمأمور في الرتبة، وذهب الصوفية إلى أن المراد بالرفيق الشيخ الذي يؤخذ عنه والطريق ما يمشي فيه السالك ويقطعه بالمعاملات والمقامات والأحوال والمعارف لأن في المعارف والأحوال الإسفار عن أخلاق المسافرين ومراتب العلم ومنازل الأسماء والحقائق، ولذلك استحقت هذا اللقب ولما كان الإنسان مجموع العالم ونسخة الحضرة الإلهية التي هي ذات وصفات وأحوال احتاج إلى مطرّق يطرّق له السلوك إليها والسفر فيها ليرى العجائب ويقتني العلوم والأسرار فإنه سفر تجارة والمطرق الرفيق الذي هو الشيخ والطريق هي الشريعة فمن سافر بغير رفيق ثقة ضل وأضل ومن سافر بشيخ ثقة وصل إلى الحقيقة (طب) من حديث عثمان بن عبد الله الطرائقي عن أبان بن مجير عن سعيد بن معروف (عن) أبيه (رافع بن خديج) بفتح المعجمة ١٩٨ حرف الهمزة ١٥٦٦ - ((أَلْتَمِسُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ». (طب) عن أبي خصيفة (ض). ١٥٦٧ - ((أَلْتَمِسُوا الرِّزْقَ بِالنَّكَاحِ)). (فر) عن ابن عباس (ض). ١٥٦٨ - ((أَلْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَىْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْس)). (ت) عن أنس (ض). الحارثي الأنصاري الأوسي وكذا رواه عنه ابن خيثمة والأزدي والعسكري والخطيب في الجامع وعثمان هذا قال ابن خير كذاب وفي الميزان في ترجمة سعيد هذا قال الأزدي لا تقوى به حجة وأبان متروك ثم ساق الخبر، وقال الكمال ابن أبي شريف رضي الله عنه الحديث منكر ساقه الأزدي في ترجمة سعيد قال لا يقوم به حجة لكن الحل فيه ليس عليه بل على أبان فإنه متروك سعيد وأبوه لم يخرج لهما في السنة ولا فیما ذيل عليه. ١٥٦٦ - (التمسوا الخير اطلبوه (عند حسان الوجوه) حال طلب الحاجة، فرب حسن الوجه ذمیمه عند الطلب وعكسه قال ابن رواحة أو حسان. هُوَ لمِنْ يَطْلُبُ الَوَائِجَ راحَهْ قَدْ سَمِعْنَا نَبِيََّا قَالَ قَوْلاً زَيَّنَ الله وَجْهَهُ بالصَّبَاحَةْ اغْدُوا واطْلُبُوا الَحَوَائِجَ ثَّنْ (طب عن أبي خصيفة) بمعجمة ثم مهملة الكندي وهو جد يزيد بن خصيفة قال الهيثمي رواه الطبراني من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه وكلاهما ضعيف. ١٥٦٧ - (التمسوا الرزق بالنكاح) أي التزوج فإنه جالب للبركة جارّ للرزق موسع إذا صلحت النية. قال الزمخشري والرزق الحظ والنصيب مطعوماً أو مالاً أو علماً أو ولداً أوّ غيرها، قال في الإتحاف هذا الخبر وخبر تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال يدل على ندب التزويج للفقير ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ندبه قدرته على المؤنة والأوجه أن الناس أقسام قسم واجد وقسم غير واجد وهو واثق لله وقسم غير واثق وليس له ثقة فيستحب للواثق دون غيره (فر) من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح (عن ابن عباس) ومسلم بن خالد قال الذهبي في الضعفاء قال البخاري وأبو زرعة منكر الحديث قال السخاوي وشيخه ضعيف لكن له شواهد عن ابن عباس. ١٥٦٨ - (التمسوا الساعة التي ترجى من يوم الجمعة) أي التي ترجى إجابة الدعاء فيها (بعد العصر إلى غيبوبة الشمس) أي سقوط جميع القرص، وقد اختلف فيها على أقوال أحدها أنها كانت ثم رفعت، الثاني: أنها موجودة لكن في جمعة واحدة في السنة، الثالثة أنها مخفية في جميع اليوم كليلة القدر في العشر، الرابع أنها تنتقل في يومها ولا تلزم ساعة معينة ورجحه الغزالي والطبري، الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة، السادس من الفجر إلى الشمس. السابع مثله، وزاد من العصر إلى المغرب، الثامن مثله وزاد ما بين نزول الإمام من المنبر إلى أن يكبر، التاسع أول ساعة بعد طلوع الشمس، العاشر عند طلوع الشمس، الحادي عشر مابين ارتفاع الشمس من شبر إلى ذراع، الثاني عشر في آخر ١٩٩ حرف الهمزة ١٥٦٩ - ((أَلْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ)). محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عباس (ض). ١٥٧٠ - ((اُلْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ)). (طب) عن معاوية (صح). ساعة ثالثة من النهار، الثالث عشر من الزوال إلى مصير الظل نصف ذراع، الرابع عشر إلى أن يصير الظل ذراعاً، الخامس عشر إذا زالت الشمس، السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، السابع عشر من الزوال إلى دخول الإمام المحراب، الثامن عشر منه إلى خروج الإمام، التاسع عشر من الزوال إلى الغروب، العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، الحادي والعشرون عند خروج الإمام، الثاني والعشرون ما بين أن يحرم السعي إلى أن يحل. الثالث والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، الرابع والعشرون ما بين جلوسه على المنبر إلى انقضاء الصلاة، الخامس والعشرون عند التأذين والإحرام والإقامة، السادس والعشرون من افتتاح الخطبة إلى فراغها، السابع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، الثامن والعشرون عند الجلوس بين الخطبتين، التاسع والعشرون عند نزول الإمام من المنبر، الثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه، الحادي والثلاثون من إقامة الصلاة إلى تمامها، الثاني والثلاثون في الساعة التي كان المصطفى وَ لا يصلي فيها الجمعة، الثالث والثلاثون من العصر إلى الغروب، الرابع والثلاثون في صلاة العصر، الخامس والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، السادس والثلاثون بعد العصر مطلقاً، السابع والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخره، الثامن والثلاثون من الاصفرار إلى الغروب، التاسع والثلاثون آخر ساعة من العصر، الأربعون بعد العصر مطلقاً، الحادي والأربعون من حين يغيب بعض القرص إلى تكامل الغروب، وصوب النووي أنها ما بين قعود الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة وفائدة إبهامها كليلة القدر الحث على إكثار الصلاة والدعاء ولو تعينت لاتكل الناس وتركوا ما عداها (ت) في الجمعة (عن أنس) وقال غريب ومحمد بن أبي حميد أحد رواته مضعف من قبل حفظه يقال له حماد بن أبي حميد ويقال إبراهيم الأنصاري وهو منكر الحديث انتهى. وقال ابن حجر في الفتح إسناده ضعيف . ١٥٦٩ - (التمسوا) اطلبوا فاستعير للطلب اللمس (ليلة القدر) أي القضاء والحكم بالأمور سميت به لعظم منزلتها وقدرها وشرفها ولما تكتبه فيها الملائكة من الأقدار التي تكون منها إلى السنة القابلة، والقدر والتقدير إظهار كمية الشيء أو لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر ولأن الطاعة لها قدر زائد فيها (في أربع وعشرين) أي ليلة وهذا مذهب الحبر وبلال والحسن وقتادة قال الحرالي ويحصل الاطلاع عليها بكشف خاص لأهل الخلوة أو آيات بينة لأهل التبصرة أو بأية بادية لأهل المراقبة كلا على وجه حكمته وخلوته واستغراق ذكره في صومه (محمد بن نصر في الصلاة) أي في كتاب الصلاة عنه (عن ابن عباس). ١٥٧٠ - (التمسواليلة القدر ليلة سبع وعشرين) لا يناقضه الأمر التماسها في أربع وعشرين وغيره لأنه لم يحدث بميقاتها مجزوماً فذهب كلّ واحد من الصحب بما سمعه أو راه هو ولم يؤذن له في الكشف عنه. قال الشافعي رضي الله عنه كان المصطفى وَل و يجيب على نحو ما يسأل يقال له نلتمسها في ٢٠٠ حرف الهمزة ١٥٧١ - ((الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آَخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ». ابن نصر عن معاوية (ض). ١٥٧٢ - (أَلْحِدُوا وَلاَ تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)). (حم) عن جرير (ض). ١٥٧٣ - (أُلْحِدَ لَآدَمَ، وَغُسِّلَ بِالْمَاءِ وِتْراً، فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: هَذِهِ سُنَّهُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِه)). ابن عساكر عن أبي (ض). ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا فعلى هذا تنوّع إخبار كل فريق من العلم انتهى، وميله رضي الله تعالى عنه إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث وعشرين وأنها تلزم ليلة بعينها وذهب الأكثر إلى سبع وعشرين ويحتمل أن فريقاً منهم علمها بتوقيف ولم يؤذن له في الكشف لما في عدم تعينها للعموم من حكمة بالغة ليزدادوا جداً واجتهاداً في التحري (طب عن معاوية) بن أبي سفيان بن حرب قال الهيثمي رجاله ثقات. ١٥٧١ - (التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان) قال الطيبي يحتمل ليلة تسع وعشرين أو السلخ رجحنا الأول لقرينة الأوتار انتهى. وأنت خبير بأنه ليس في اللفظ ما يحتمل ليلة تسع أصلاً فهذا الاحتمال فیه إشکال قال في شرح المهذب وليلة القدر من خصائصنا قال وأجمع من يعتد به على دوامها ووجودها إلى آخر الدهر ويراها ويتحققها من شاء الله من بني آدم كل سنة في رمضان وإخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى وقول المهلب لا تمكن رؤيتها حقيقة غلطة وحكمة إخفائها كما في الكشاف أن من أرادها أحيا ليالي كثيرة طلباً لموافقتها فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس على إصابة الفضل فيها فيفرطوا فيها (ابن نصر) محمد في الصلاة (عن معاوية) بن أبي سفيان يرفعه، (فائدة) قال السهروردي تبعاً للحكيم الترمذي خلق الله بحراً تحت العرش سماه بحر الحياة وجعل فيه حياة كل شيء وجمع أرزاق الخلق في ذلك البحر فإذا كان ليلة القدر أخرج أرزاق جميع المرتزقة من خلقه في تلك الليلة إلى مثلها من قابل فإذا نفد ذلك البحر نفخ في الصور وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذرايات: ٢٢] ثم أقسم ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذرايات: ٢٢]. ١٥٧٢ - (ألحدوا) أي شقوا في جانب القبر مما يلي القبلة شقاً وضعوا فيه الميت. قال النووي وهو بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطعها وكسر الحاء (ولا تشقوا) أي لا تحفروا في وسطه وتبنوا جانبيه وتسقفوه من فوقه (فإن اللحد لنا) أي هو الذي نؤثره ونختاره (والشق لغيرنا) أي هو اختيار من قبلنا من الأمم واستفدنا أن اللحد فضل وليس فيه النهي عن الشق قال الطيبي ويحتمل أن ضمير الجمع نفسه أي أوثر لي اللحد وهو إخبار عن الكائن فيكون معجزة. اهـ. ولا يخفي تكلفه (حم) وكذا الطيالسي (عن جرير) بن عبد الله وفيه عثمان بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء. ١٥٧٣ - (ألحد لآدم) أي عمل له شق في جانب القبر ليوضع فيه عند موته (وغسل) بعد موته (بالماء وتراً) أي ثلاثاً أو خمساً أو تسعاً وصلى عليه ووضع في لحده (فقالت الملائكة) أي من حضره منهم أو من في الأرض منهم ويحتمل العموم أي قال بعضهم لبعض (هذه سنة ولد آدم من بعده) أي