النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
حرف الهمزة .
١٤٧٣ - ((اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَأَجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ
ظَلَمَنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِشَأْرِي)). (ت ك) عن أبي هريرة (صح).
١٤٧٤ - ((اللَّهُمَّ حَبِّبِ الْمَوْتَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ)). (طب) عن أبي مالك
الأشعري (ض).
١٤٧٥ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ، وَغِنَى مَوْلاَيَ)). (طب) عن أبي صرمة (صح).
١٤٧٦ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي قَتْلاَ فِي سَبِيلِكَ بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ)). (حم طب) عن
أبي بردة الأشعري.
الأمر ومنه يعظم الوبال. قال الرشيدي وعطف العمل على الخلق والهوى على العمل والداء عليها وإن
كان الكل على الأول: من باب الترقي في الدعاء إلى ما يعم نفعه (ت طب ك عن عم زياد بن علاقة)
بكسر العين المهملة هو قطبة بن مالك. قال الترمذي حسن غريب.
١٤٧٣ - (اللهم متعني) انفعني، زاد في رواية البيهقي من الدنيا (بسمعي وبصري) الجارحتين
المعروفتين، وقيل العمرين وانتصر له بخبر: هذان السمع والبصر؛ ويبعده ما في رواية البيهقي عقب
وبصري وعقلي (واجعلهما الوارث مني) قال في الكشاف إستعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه
(وانصرني على من ظلمني) تعدى وبغى عليّ (وخذ منه بثأري) أشار به إلى قوة المخالفين حثاً على
تصحيح الالتجاء والصدق في الرغبة (ت ك عن أبي هريرة) قال كان النبي ◌َّل# يقول في دعائه ذلك.
ورواه البيهقي عن ابن جرير.
١٤٧٤ - (اللهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك) لأن النفس إذا أحبت الموت انست بربها
ورسخ يقينها في قلبها وإذا نفرت منه نفر اليقين فانحط المرء عن منازل المتقين، ومن أحب لقاء الله
أحب الله لقاءه وعكسه بعكسه (طب عن أبي مالك الأشعري) رمز المصنف لضعفه؛ وهو كما قال،
فقد قال الهيثمي فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف .
(اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي) قال الزمخشري هو كل وليّ كالأب والأخ وابن الأخ والعم
وابنه والعصبة كلهم. وعد في القاموس من معانيه التي يمكن إرادتها هنا الصاحب والقريب والجار
والحليف والناصر والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر. والمراد بالغنى الذي سأله غنى النفس لا غنى
المال وسعة الحال كما قاله بعض أهل الكمال، قال ابن عطاء الله لا يصح الغنى إلا بوجود الفقر، لأن
كل من افتقر إلى الله استغنى به ومن استغنى بالله بواسطة فقره إليه فغناه لا يماثله غنى أبداً (طب عن
أبي صرمة) بكسر المهملة وسكون الراء: الأنصاري المازني بدري شاعر مجيد واسمه مالك بن قيس
وقيل قيس بن صرمة ورواه عنه أيضاً أحمد، قال الهيثمي أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح
وكذا إسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصاري وهي ثقة .
١٤٧٦ - (اللهم اجعل فناء أمتي) أمة الإجابة، وقول الزركشي أراد أمة الدعوة تعقبه ابن حجر

١٤٢
حرف الهمزة
١٤٧٧ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي،
وَتَلُمُّ بِهَا شَعِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا
(قتلاً في سبيلك) أي في قتال أعدائك لإعلاء دينك (بالطعن) بالرمح (والطاعون) وخز أعدائهم من
الجن: أي اجعل فناء غالب أمتي بهذين أو بأحدهما. قال بعضهم دعا لأمته فاستجيب له في البعض أو
أراد طائفة مخصوصة أو صفة مخصوصة كالخيار. فلا تعارض بينه وبين الخبر الآتي إن الله أجاركم من
ثلاث أن يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً. الحديث: قال القرطبي جاءت الرواية عن أبي قلابة
بالواو، وقال بعض علمائنا الصحيح بأو، والروايتان صحيحتا المعنى، وبيانه أن مراده بأمته صحبة
خاصة لأنه دعا لجميع أمته أن لا يهلكهم بسنة عامة، ولا يسلط أعداءههم عليهم؛ فأجيب فلا تذهب
بيضتهم ولا معظمهم بموت عام ولا بعدو على مقتضى دعائه هذا، والدعاء المذكور هنا يقتضي أن
يفنوا كلهم بالقتل والموت عام فتعين صرفه إلى أصحابه لأن الله اختار لمعظمهم الشهادة بالقتل في سبيل
الله بالطاعون الواقع في زمنهم فهلك به بقيتهم، فقد جمع الله لهم الأمرين، فالواو على أصلها من
الجمع أو تحمل على التقسيمية، قال الراغب: نبه بالطعن على الشهادة الكبرى وهي القتل في سبيل الله
وبالطاعون على الشهادة الصغرى. وهذا الحديث هو المشار إليه في خبر آخر بقوله: الطاعون رحمة
ربكم ودعوة نبيكم، قال العلماء أراد المصطفى وَ ل و أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في
سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن وهذا الحديث مكي دعى به المصطفى وَلّ عند
خروجه مهاجراً وهو بالغار (حم طب عن أبي بردة) بن أبي موسى (الأشعري) اسمه الحارث أو عمارة
أو عامر: سمع علياً وعائشة، وولي قضاء الكوفة ورواه عنه أيضاً الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور
وصححه وأقره عليه الذهبي بل رواه باللفظ المذكور قال الهيثمي: رجاله ثقات. اهـ فلو عزاه المصنف
له لكان أحسن على عادته في البداءة في العزو إليه، وما أراه إلا ذهل عنه، قال الحافظ ابن حجر
وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في هذا الباب فإنه يحكم له بالصحبة لتعدد طرقه إليه .
١٤٧٧ - (اللهم إني أسألك) أي أطلب منك (رحمة من عندك) أي ابتداء من غير سبب، وقال
القاضي: نكر الرحمة تعظيماً لها دلالة على أن المطلوب رحمة عظيمة لا يكتنه كنهها ووصفها بقوله من
عندك مزيداً لذلك التعظيم لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصفه لقوله ﴿وآتيناه رحمة من عندنا
وعلمناه من لدنا علما﴾ [الكهف: ٦٥] (تهدي بها) أي ترشد (قلبي) إليك وتقربه لديك وخصه لأنه محل
العقل ومناط التجلي. وأجناس الهداية خمسة مترتبة وهي إضافة قوى يتمكن بها من الاهتداء ونصب
الدلائل وإرسال الرسل والكشف والتوفيق، والأخير هو الممنوع عن نحو الظالمين أينما وقع في القرآن
(وتجمع بها أمري) أي تضمه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك (وتلم) أي تجمع وتضم (بها شعئي) ما
تفرق من أمري ملتئماً غير متفرق وهو من اللم الجمع يقال لممت الشيء جمعته، ومنه خبر: تأكل لماً
وتوسع ذماً: أي تأكل كثيراً مجتمعاً (وتصلح بها غائبي) أي ما غاب عن باطني بالإيمان والأخلاق
المرضية والملكات الرضية (وترفع بها شاهدي) أي ظاهري بالأعمال الصالحة والهيئات المطبوعة
والخلال الجميلة: فالمراد تعميم الباطن وإصلاح الظاهر، أو أراد بها في الأخرى بالرضا والكون مع

١٤٣
حرف الهمزة
رُشْدِي، وَتَرُدُ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَاناً، وَيَقِيناً لَيْسَ
بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي
الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ الشُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ
الملإ الأعلى وفي الدنيا بالفوز والنصر على الأعداء، وفيه حسن مقابلة بين الغائب والشاهد (وتزكي بها
عملي) أي تزيده وتنميه وتطهره من أدناس الرياء والسمعة (وتلهمني بها رشدي) أي تهديني بها ما
يرضيك وتقربني إليك زلفى: والإلهام أن يلقي الله في النفس أمراً يبعثه على فعل أو ترك وهو نوع من
الوحي يختص الله به من يشاء من عباده، قال الراغب: ورشد الله تعالى للعبد تسديده ونصرته يكون
بما يخوله من الفهم الثاقب والسمع الواعي والقلب المراعي وتقيض المعلم الناصح والرفيق الموافق
وإمداده من المال بما لا يعقد به عن معزاة قلبه ولا يشغل عنه كثرته ومن العشيرة والعز ما يصونه عن
سفاهة السفهاء وعن الغض منه من جهة الأغنياء، وأن يخوله من كبر الهمة وقوة العزيمة ما يحفظه من
التسبب بالأسباب الدنيئة والتأخير عن بلوغ كل منزلة سنية (وترد بها ألفتي) بضم الهمزة وكسرها
مصدر بمعنى اسم مفعول: أي أليفي أو مألوفي: أي ما كنت آلفه (وتعصمني) أي تمنعني وتحفظني
(بها من كل سوء) أي تصرفني عنه وتصرفه عني والعصمة عندنا على ما حكم بها أصلنا من إسناد
الحوادث ابتداء إلى الله أن لا يخلق في المرء ذنباً وعند الحكماء على ما ذهبوا إليه من قولهم بالإيجاب
وإعتبار الاستعداد القابل ملكة نفسانية تمنع من الفجور، وعلى الأول قال الراغب العصمة فيض إلهي
يقوى به الإنسان على تحري الخير وتجنب الشر حتى يصير كمانع له من باطنه وإن لم يكن منعاً محسوساً
وليس ذلك بمانع ينافي التكليف كما توهمه بعض من المتكلمين.
(اللهم أعطني إيماناً صادقاً ويقيناً ليس بعده كفر) أي جحد لدینك فإن القلب إذا تمكن منه نور
اليقين انزاحت عنه ظلمات الشكوك واضمحلت منه غيوم الريب (ورحمة) أي عظيمة جداً بحيث
(أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة) أي علو القدر فيهما ورفع الدرجات إنما هو برحمة المتعال
لا بجلائل الأعمال.
(اللهم إني أسألك الفوز في القضاء) أي الفوز باللطف فيه (ونزل) بضم النون والزاي وأصله
حصول المطلوب، ومنه ﴿أذلك خير نزلاً﴾ [الصافات: ٦٢] (الشهداء) لأنه محل المنعم عليهم وهو
وإن كان أعظمهم منزلة وأعلا منهم مرتبة لكنه ذكر للتشريع لأمته (وعيش السعداء) أي الذين قدرت
لهم السعادة، والمراد السعادة الأخروية لأنه كان من أكثر الناس تقللاً من الدنيا وأزهد الناس مطلقاً
(والنصر على الأعداء) أي الظفر بهم، والمراد أعداء الدين قال الراغب: والنصر من الله معونة الأنبياء
والأولياء وصالحي العباد بما يؤدي إلى صلاحهم عاجلاً وآجلاً، وذلك تارة يكون من خارج بمن
يقيضه الله فيعينه وتارة من داخل بأن يقوي قلب الأنبياء أو الأولياء أو يلقي الرعب في قلوب الأعداء
وعليه قوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا﴾ [غافر: ٥١] الآية.
(اللهم إني أنزل بك) أي أسألك قضاء (حاجتي) أي ما أحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة (فإن
قصر) بالتشديد (رأيي) أي عجز عن إدراك ما هو الأنجح الأصلح. قال الراغب والرأي إجالة الخاطر

١٤٤
حرف الهمزة
حَاجَتِي فَإِنْ قَصُرَ رَأْبِي وَضَعُفَ عَمَلِي أَفْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ،
وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ النُّبُورِ،
وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ. اللَّهُمَّ مَا قَصَّرَ عَنْهُ رَأْبِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِّي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي، مِنْ خَيْرٍ
وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْفِكَ، أَوْ خَيْرِ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ،
وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ أَسْأَلُكَ
الأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ
في رؤية ما يريده وقد يقال للقضية التي تثبت عن رأي الرائي (وضعف عملي) عبادتي عن بلوغ مراتب
الكمال (افتقرت إلى رحمتك) أي احتجت في بلوغ ذلك إلى شمولي برحمتك التي وسعت كل شيء
(فأسألك) أي فبسبب ضعفي وافتقاري أطلب منك (يا قاضي الأمور) أي حاكمها ومحكمها. وفيه
جواز إطلاق القاضي على الله تعالى (ويا شافي) مداوي (الصدور) يعني القلوب التي في الصدور من
أمراضها التي إن توالت عليها أهلكتها هلاك الأبد (كما تجير) أي تفصل وتحجز (بين البحور) وتمنع
أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال وتكفه من البغي عليه مع الإلتصاق (أن تجيرني) تمنعني (من
عذاب السعير) بأن تحجزه عني وتمنعه مني (ومن دعوة الثبور) النداء بالهلاك (ومن فتنة القبور) فتنة
سؤال منكر ونكير بأن ترزقني الثبات عند السؤال، قال الزمخشري: فإن قلت كيف يمكن أن يجعل نبيه
في السعير حتى يطلب أن يجيره منه (قلت) يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما
علم أنه لا يفعله إظهاراً للعبودية وتواضعاً للرب واخباتاً له اهـ. وبه يعرف أنه لا دلالة في الخبر على
سؤال الأنبياء في القبر .
(اللهم ما قصر عنه رأيي) أي اجتهادي في تدبيري (ولم تبلغه نيتي) أي تصحيحها في ذلك الشيء
المطلوب (ولم تبلغه مسألتي) إياك (من) كل (خير وعدته أحداً من خلقك) أن تفعله مع أحد من
مخلوقاتك من إنس وجن وملك؛ ولفظ رواية البيهقي عبادك بدل خلقك والإضافة للتشريف (أو خير
أنت معطيه أحداً من عبادك) أي من غير مسابقة وعد له بخصوصه فلا يعد ما قبله تكراراً كما قد
يتوهم (فإني أرغب) أطلب منك بجد واجتهاد (إليك فيه) أي أجتهد في حصوله منك لي (وأسألك)
زيادة على ذلك (من رحمتك) التي لا نهاية لسعتها (يا رب العالمين) الخلق كلهم وذكره تتميماً لكمال
الاستعطاف والابتهال وحذف حرف النداء في بعض الروايات.
(اللهم يا ذا الحبل الشديد) قال ابن الأثير: يرويه المحدثون بموحدة، والمراد القرآن أو الدين أو
السبب ومنه ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾ [ آل عمران: ١٠٣] وصفه بالشدّة لأنه من صفات الحبال
والشدّة في الدين الثبات والإستقامة، وصوّب الأزهري كونه بمثناة تحتية وهو القوة، واقتصر عليه
الزمخشري جازماً حيث قال الحيل هو الخول، أبدل واوه ياء، وروى الكسائي لا حيل ولا قوة إلا
بالله، والمعنى ذا الكيد والمكر الشديد من قوله تعالى: ﴿واكيد كيدا﴾ [الطارق: ١٦] ﴿ومكروا ومكر
الله﴾ [آل عمران: ٥٤] وقيل ذا القوة لأن أصل الحول الحركة والاستطاعة. اهـ. (والأمر الرشيد)

١٤٥
حرف الهمزة
بِالْعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. اللَّهُمَّ أَجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ
وَلاَ مُضِلِينَ، سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ وَعَدُوًّا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ
مَنْ خَالَفَكَ. اللَّهُمَّ هُذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ، وَهُذَا الْجُهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلاَنُ. اللَّهُمَّ
اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي، وَنُوراً فِي قَبْرِي، وَنُوراً بَيْنَ يَدَيَّ، وَنُوراً مِنْ خَلْفِي، وَنُوراً عَنْ
السديد الموافق لغاية الصواب (أسألك الأمنَ) من الفزع والأهوال (يوم الوعيد) أي يوم التهديد وهو
يوم القيامة (والجنة) أي وأسألك الفوز بها (يوم الخلود) أي يوم إدخال عبادك دار الخلود: أي خلود
أهل الجنة في الجنة وخلود أهل النار في النار، وذلك بعد فصل القضاء وإنقضاء الأمر (مع المقربين) إلى
الحضرات القدسية (الشهود) أي الناظرين إلى ربهم المشاهدين لكمال جماله (الركع السجود) أي
المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود (الموفين بالعهود) أي بما عاهدوا عليه الحق والخلق (إنك
رحيم) أي موصوف بكمال الإحسان بدقائق النعم (ودود) شديد الحب لمن والاك (وإنك) رواية
البيهقي وأنت (تفعل ما تريد) فتعطي من تشاء مسؤوله وإن عظم لا مانع لما أعطيت وقد وصف الله
نفسه بالاختيار وأنه على كل شيء قدير وأنه فعال لما يريد وأنه لا مكره له وهو الصادق في قوله وما
حكم به فقد ترتبت الأمور ترتيب الحكمة فلا معقب لحكمه فهو في كل حال يفعل ما ينبغي كما ينبغي
لما ينبغي فعل حكيم عالم بالمراتب فتأتيه أسئلة السائلين وما يوافق توقيت الإجابة في عين ما سألوه فيه
وقد تقرّر أنه لا مكره له فلا بد من التوقف عند ذلك السؤال لمناقضته إذا أجابه ترتيب الحكمة فلذلك
قال وإنك تفعل ما تريد.
(اللهم اجعلنا هادين) أي دالين الخلق على ما يوصلهم إلى الحق (مهتدين) إلى إصابة الصواب في
القول والعمل. قال ابن القطان قوله هادين مهتدين فيه تقديم وتأخير لأن الإنسان لا يكون هادياً
لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهدياً انتهى. قال ابن حجر وليست هنا صيغة ترتيب (غير ضالين)
عن الحق (ولا مضلين) لأحد من خلقك (سلماً) بكسر السين المهملة أي صلحاً (لأوليائك) الذين هم
حزبك المفلحون (وعدواً) لفظ رواية البيهقي حرباً بدل عدواً (لأعدائك) ممن اتخذ لك شريكاً أو نداً أو
فعل معك ما لا يليق بكمالك (نحب بحبك) أي بحسب حبك (من أحبك) حباً خالصاً وفي رواية
البيهقي نحب بحبك الناس (ونعادي بعداوتك) أي بسبب عداوتك (من خالفك) أي خالف أمرك
وهذا ناظر إلى أن من كمال الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
(اللهم هذا الدعاء) أي هذا ما أمكننا من الدعاء فقد أتينا به ولم نأل جهداً وهو مقدورنا
(وعليك) الإجابة فضلاً منك ولا وجوباً (وهذا الجهد) بالضم وتفتح الوسع والطاقة (وعليك التكلان)
بضم التاء الإعتماد ومن توكل على الله أسكن قلبه الحكمة وكفاه كلامهم وأوصله إلى كل محبوب.
(اللهم اجعل لي نوراً في قلبي) أي نوراً عظيماً فالتنوين للتعظيم وقدم القلب لأنه مقر للتفكر في
آلاء الله ومصنوعاته والنور ما يتبين به الشيء (ونوراً في قبري) أستضيء به في ظلمة اللحد (ونوراً بين
بدي) أي يسعى أمامي (ونوراً من خلفي) أي من ورائي ليتبعني أتباعي ويقتدي فيّ أشياعي. قال
الحراني والخلف ما يخلفه المتوجه في توجهه فينطمس عن حواس إقبال شهوده (ونوراً عن يميني ونوراً
فيض القدير ج٢ م١٠

١٤٦
حرف الهمزة
يَمِينِي، وَنُوراً عَنْ شِمَالِي، وَنُوراً مِنْ فَوْقِي، وَنُوراً مِنْ تَخْتِي، وَنُوراً فِي سَمْعِي، وَنُوراً
فِي بَصَرِي، وَنُوراً فِي شَعَرِي، وَنُوراً فِي بَشَرِي، وَنُوراً فِي لَحْمِي، وَنُوراً فِي دَمِي، وَنُوراً
فِي عِظَامِي. اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُوراً وَأَعْطِي نُوراً، وَأَجْعَلْ لِي نُوراً. سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ
بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّ لَهُ،
عن شمالي ونوراً من فوقي ونوراً من تحتي) يعني اجعل النور يحفني من الجهات الست (ونوراً في
سمعي ونوراً في بصري) لأن السمع محل السماع لآياتك والبصر محل النظر إلى مصنوعاتك فبزيادة ذلك
تزداد المعارف (ونوراً في شعري ونوراً في بشري) أي ظاهر جلدي (ونوراً في لحمي) الظاهر والباطن
(ونوراً في دمي ونوراً في عظامي) نص على هؤلاء لأن اللعين يأتي الناس في هذه الأعضاء فيوسوسهم
وسوسة مشوبة بظلمة، قال القاضي: معنى طلب النور للأعضاء أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة
وتعرى عن ظلم الجهالة والمعاصي، طلب الهداية للنهج القويم والصراط المستقيم وأن يكون جميع ما
يتصدى ويعرض له سبباً لمزيد علمه وظهور أمره وأن يحيط به يوم القيامة فيسعى خلال النور كما قال
تعالى في حق المؤمنين ﴿نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم﴾ [التحريم: ٨] ثم لما دعا أن يجعل لكل
عضو من أعضائه نوراً يهتدي به إلى كماله وأن يحيط به من جميع الجوانب فلا يخفى عليه شيء ولا ينسد
عليه طريق: دعا أن يجعل له نوراً به يستضيء الناس ويهتدون إلى سبل معاشهم ومعادهم في الدنيا
والآخرة فدعا بإثبات النور فيها والمراد استعمالها بالصواب.
(اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً واجعل لي نوراً) عطف عام على خاص أي اجعل لي نوراً
شاملاً للأنوار السابقة وغيرها وهذا دعاء بدوام ذلك لأنه حاصل له وهو تعليم لأمته وفي رواية بدل
اجعل لي نوراً؛ اجعلني نوراً قال ابن عربي دعا بجعل النور في كل عضو وكل عضو له دعوة بما خلقه
الله عليه من القوة التي ركبها فيه وفطره عليها، ولما علم المصطفى وَّر ذلك دعا أن يجعل الله فيه علماً
وهدى ينفر الظلمة دعوى كل مدّع من عالمه هذا، ربط هذا الدعاء وآخر ما قال اجعلني نوراً يقول
اجعلني نوراً يهتدي بي كل من رآني في ظلمات بر وبحر فأعطاه القرآن وأعطانا الفهم منه وهذا منحة في
أعلى المنح في رتبة هي أسنى المراتب قال في الحكم النور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس فإذا أراد
الله أن ينصر عبداً أمدّه بجنود الأنوار وقطع عنها مدد الظلم والأغيار (سبحان الذي تعطف بالعز) أي
تردّى به بمعنى أنه اتصف بأنه يغلب كل شيء ولا يغالبه شيء لأن العزة كما قال الحراني الغلبة على
كلية الظاهر والباطن ولفظ رواية السهيلي لبس العز، بدل تعطف بالعز قال الزمخشري العطاف
والمعطف كالرداء والمردأ واعتطفه وتعطفه كارتداه وتردّاه وعطف الثوب رداؤه وسمي الرداء عطافاً
لوقوعه على عطفي الرجل وهما جانبا عنقه وهذا من المجاز المحكي نحو نهاره صائم والمراد وصف
الرجل بالصوم ووصف الله بالعز ومثله قوله: يجر رباط الحمد في دار قومه أي هو محمود في قومه.
(وقال به) أي غلب به على كل عزيز وملك عليه أمره من القيل وهو الملك الذي ينفذ قوله فيما يريد
انتهى، ذكره الزمخشري وفي الروض الأنف قد صرفوا من القيل فعلاً فقالوا قال علينا فلان أي ملك
والقيالة الإمارة. ومنه قول النبي ◌ّير في تسبيحه الذي رواه عنه الترمذي سبحان الذي لبس العز وقال

١٤٧
حرف الهمزة
سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ».
(ت) ومحمد بن نصر في الصلاة (طب) والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس (ح).
١٤٧٨ - ((اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلاَ تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحَ مَا أَعْطَيْتَنِي)).
البزار عن ابن عمر (ض).
به أي ملك به وقهر، هكذا فسره الهروي في الغريبين انتهى بنصه وبه يعرف أن تفسير صاحب النهاية
ومن على قدمه قال به بأحبه واختص به غير جيد (سبحان الذي لبس المجد) أي ارتدى بالعظمة
والكبرياء والشرف والكرم قال الزمخشري ومن المجاز مجد الرجل عظم كرمه فهو ماجد ومجيد وله شرف
ومجد وتمجد الله بكرمه وعباده يمجدونه وهو أهل التماجيد وأمجد الله فلاناً ومجده كرم فعاله انتهى.
ولذلك حسن تعقيبه بقوله (وتكرم به) أي تفضل وأنعم على عباده (سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا
له) أي لا ينبغي التنزيه المطلق إلا لجلاله تقدس (سبحان ذي الفضل) قال الزمخشري الفضل ما يتفضل
به زيادة على الثواب والفضل والفاضلة والإفضال ولفلان فواصل في قومه وفضول (والنعم) جمع نعمة
وهي كل ملائم تحمد عاقبته (سبحان ذي المجد والكرم) زاد البيهقي سبحان الذي أحصى كل شيء
علمه سبحان ذي المن سبحان ذي الطول (سبحان ذي الجلال والإكرام) قال في الكشاف معناه الذي
يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم أو الذي يقال له ما أجلك وما أكرمك أو من عنده
الجلال والإكرام للمخلصين من عباده وهذه من عظيم صفات الله تعالى وقال السيد المراد بصفات
الجلال التنزه عن سمات النقصان وفيه كما قال الغزالي إن المنهي عنه من السجع ما كان بتكلف فإن
ذلك لا يلائم الضراعة والذلة بخلاف الكلمات المتوازنة الخالية عن التكلف (ت ومحمد بن نصر في)
كتاب (الصلاة طب والبيهقي في) كتاب (الدعوات) كلهم من حديث داود بن علي بن عبد الله بن
عباس عن أبيه (عن) جده عبد الله (بن عباس) لكن بزيادة ونقص قال: بعثني العباس إلى
رسول الله وَ ﴿ فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة فقام فصلى من الليل فلما صلى الركعتين قبل
الفجر قال اللهم إني أسألك إلى آخره وداود هذا عم المنصور ولي المدينة والكوفة للسفاح حدث عنه
الكبار كالثوري والأوزاعي ووثقه ابن حبان وغيره وقال ابن معين أرجو أنه لا يكذب إنما يحدث
بحديث واحد كذا روى عثمان بن سعيد عنه وقد أورده ابن عدي في الكامل وساق له بضعة عشر
حديثاً ثم قال: عندي لا بأس بروايته عن أبيه عن جده احتج به مسلم وخرج له الأربعة .
١٤٧٨ - (اللهم لا تكلني) أي لا تصرف أمري (إلى نفسي) أي لا تسلمني إليها وتتركني هملاً
(طرفة عين) أي تحريك جفن وهو مبالغة في القلة (ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني) قد علم أن ذلك لا
يكون ولكنه أراد أن يحرك همم أمته إلى الدعاء بذلك. قال الحليمي: وهذا تعليم منه لأمته أنه ينبغي
كونهم مشفقين من أن يسلموا الإيمان أو التوفيق للعمل فإن من سلب التوفيق لم يملك نفسه ولم يأمن
أن يضيع الطاعات ويتبع الشهوات فينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا الخوف من همه (البزار) في مسنده
(عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه إبراهيم بن يزيد الحرذي وهو متروك.

١٤٨
حرف الهمزة
١٤٧٩ - (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِ شَكُوراً، وَأَجْعَلْنِي صَبُوراً، وَأَجْعَلْنِي فِي عَيْنِي صَغِيراً،
وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيراً)). البزار عن بريدة (ح).
١٤٨٠ - (اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلهِ اسْتَحْدَثْنَاهُ، وَلَ بِرَبِّ أَبْتَدَعْنَاهُ، وَلَ كَانَ لَنَا قَبْلَكَ مِنْ
إِلِهِ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَنَذَرُكَ، وَلَ أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنُشْرِكَهُ فِيكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ)). (طب)
عن صھیب (ض).
١٤٨١ - ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَتَرَى مَكَانِي، وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِِّي، لَا يَخْفَى
عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَأَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ، الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ، الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ، الْمُقِرُّ
الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ أَنْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ
١٤٧٩ - (اللهم اجعلني شكوراً) أي كثير الشكر لك. قال الغزالي والشكر الاعتراف بنعمة
المنعم على وجه الخضوع، فهو نظر إلى فعل اللسان مع بعض أحوال القلب وقول من قال الشكر الثناء
على المحسن بذكر إحسانه نظر إلى مجرد عمل اللسان وقول بعضهم الشكر اعتكاف على بساط الشهود
بإدامة الحرمة جامع لأكثر معاني الشكر لا يشذ منه إلا عمل اللسان (واجعلني صبوراً) أي لا أعاجل
بالانتقام أو المراد الصبر العام (واجعلني في عيني صغيراً وفي أعين الناس كبيراً) إستوهب ربه أن يعظمه
في عيون الخلق ليسهل عليه في الجملة أمره الذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها من مزاولة معاظم
الشؤون ومقاساة جلائل الخطوب ومعاناة أهوال الحروب (البزار) في مسنده (عن بريدة) بضم الموحدة
وفتح الراء ابن الحُصيب بضم المهملة وفتح المهملة الثانية ثم تحتية ثم موحدة قال الهيثمي فيه عقبة بن
عبد الله الأصم وهو ضعيف لکن حسن البزار حديثه.
١٤٨٠ - (اللهم إنك لست بإله استحدثناه) أي طلبنا حدوثه أي تجدده بعد أن لم يكن (ولا برب
ابتدعناه) أي اخترعناه على غير مثال سبق والباء فيه لتأكيد النفي وفي نسخ استحدثناك وابتدعناك
بالكاف بدل الهاء (ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ونذرك) أي نتركك (ولا أعانك على خلقنا) أي
إيجادنا من العدم (أحد غيرك فنشركه) فيك أي في عبادتك والإلتجاء إليك فإنك المتفرد بالخلق والإيجاد
والتقدير (تباركت) تقدست وتنزهت (وتعاليت) تمامه عند مخرجه الطبراني قال كعب وهكذا كان نبي
الله داود يدعو (طب عن صهيب) قال الهيثمي: وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك.
١٤٨١ - (اللهم إنك تسمع كلامي) أي لا يعزب عنك مسموع وإن خفي بغير جارحة (وترى
مكاني) إن كنت في ملاء أو خلاء (وتعلم سري) وفي نسخة سريرتي (وعلانيتي) أي ما أخفي وما أظهر
(لا يخفى عليك شيء من أمري) تأكيد لما قبله لدفع توهم المجاز والتخصيص قال الحراني الإخفاء
تغييب الشيء وأن لا يجعل عليه علم يهتدي إليه من جهته والغرض من ذلك الإجابة والقبول (وأنا
البائس) الذي اشتدت ضرورته (الفقير) أي المحتاج إليك في سائر أحواله وجميع أموره (المستغيث) أي
المستعين المستنصر بك فاكشف كربتي وأزل شدتي يقال أغاثه الله إذا أعانه واستغاث فأغاثه وأغائهم

١٤٩
حرف الهمزة
دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ، مَنْ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَفَاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ، وَذَلَّ لَكَ جِسْمُهُ،
وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ، اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ شَفِيًّا، وَكُنْ بِي رَؤُوفاً رَحِيماً، يَا خَيْرَ
الْمَسْؤُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
الله كشف شدتهم (المستجير) بالجيم الطالب منك الأمان من عذابك (الوجل) أي الخائف (المشفق) أي
الحذر قال في المصباح أشفقت من كذا بالألف حذرت وقال الزمخشري تقول أنا مشفق من هذا أي
خائف منه خوفاً يرق القلب ويبلغ منه مبلغاً (المقر المعترف بذنبه) عطف تفسير ففي الصحاح كغيره أقر
بالحق اعترف به وقال الزمخشري أقر على نفسه بالذنب اعترف (أسألك مسألة المسكين) أي الخاضع
الضعيف سمي مسكيناً لسكونه إلى الناس وهو بفتح الميم في لغة بني أسد وبكسرها عند غيرهم
(وأبتهل إليك ابتهال المذنب) أي أتضرع إليك تضرع من أخجلته مقارفة الذنوب إلى الله تضرع وفي
الصحاح كغيره الإبتهال التضرع وقال الزمخشري أبتهل وأجتهد في الدعاء اجتهاد المبتهلين (الذليل) أي
الضعيف المستهان به (وأدعوك دعاء الخائف المضطر) وفي نسخ الضرير وهو بمعناه بين بهذا أن العبد
وإن علت منزلته فهو دائم الاضطرار لأن الاضطرار تغطية حقيقة العبد إذ هو ممكن وكل ممكن مضطر
إلى ممد يمده وكما أن الحق هو الغني أيضاً فالعبد مضطر إليه أبداً ولا يزايله هذا الإضطرار في الدنيا ولا
في الآخرة حتى لو دخل الجنة فهو محتاج إليه فيها غير أنه غمس اضطراره في المنة التي أفرغت عليه
ملابسها وهذا هو حكم الحقائق أن لا يختلف حكمها لا في الغيب ولا في الشهادة ولا في الدنيا ولا في
الآخرة ومن اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عيب الله قوماً اضطروا إليه عند وجود أسباب
ألجأتهم إلى الاضطرار فلما زالت زال اضطرارهم ولما لم تقبل عقول العامة إلى ما تعطيه حقيقة وجودهم
سلط الله عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار ليعرفوا قهر ربوبيته وعظمة إلهيته (من خضعت لك رقبته)
أي نكس رأسه رضي بالتذلل إليك، وفي الصحاح الخضوع: التطامن والتواضع وقال الزمخشري خضع
لله خضوعاً تطامن وقوم خضع ناكسو الرؤوس ورجل أخضع راضى بالذل (وفاضت) سالت (لك
عبرته) بفتح العين أي سال لك من الفرق دموعه وفي الصحاح فاض الماء كثر حتى سال على ضفة
الوادي، والعبرة بالفتح تحلب الدمع وبالكسر الإعتبار وفي القاموس العبرة بالفتح الدمعة قبل أن
تفيض وتردد البكاء في الصدر (وذل لك جسمه) أي انقاد بجميع أركانه الظاهرة والباطنة (ورغم لك
أنفه) أي لصق بالتراب وفي الصحاح الرغام بالفتح التراب وأرغم أنفه ألصقه بالتراب وقال الزمخشري
من المجاز ألصقه بالرغام إذا أذله وأهانه؛ ومنه رغم أنفه وأرغمه الله وفي النهاية أصل رغم أنفه لصق
بالتراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الاتصاف والانقياد على كره.
(اللهم لا تجعلني بدعائك شقياً) أي تعباً خائباً قال الزمخشري: من المجاز أشقى من رائض مهر
أي أتعب منه ولم يزل في شقاء من أمره في تعب (وكن بي رؤوفاً رحيماً) أي عطوفاً شفوقاً (يا خير
المسؤولين ويا خير المعطين) أي يا خير من طلب منه ويا خير من أعطى قال في الصحاح السؤال
مايتساءله الإنسان وقال الزمخشري سألته حاجة وأصبت منه سؤلي طلبتي فعل بمعنى مفعول كعرف
ونكر قال ومن المجاز هو سألتي من الدنيا واللهم أعطنا سؤالاتنا وتعلمت مسألة ومسائل استعير

١٥٠
حرف الهمزة
١٤٨٢ - ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ، وَنَجِّنَا مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَجَنِّْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا،
وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَأَجْعَلْنَا
شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا، قَابِلِينَ لَهَا وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا)). (طب ك) عن ابن مسعود (ح).
١٤٨٣ - ((اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلََّ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى عَدُوِّ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إِنْ لَمَّ تَكُنْ
المصدر للمفعول (طب عن ابن عباس) قال كان فيما دعا به رسول الله وَطهر في حجة الوداع عشية عرفة
اللهم ... إلى آخر ما ذكر قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف وبينه
تلميذه الهيثمي فقال فيه يحيى بن صالح الأملي وقال العقيلي له مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٤٨٢ - (اللهم أصلح ذات بيننا) أي الحال التي يقع بها الاجتماع (وألف بين قلوبنا) أي اجعل
بينها الإيناس والمودة والتراحم لتثبت على الإسلام وتقوى على مقاومة أعدائك ونصرة دينك (واهدنا
سبل السلام) أي دلنا على طريق السلامة من الآفات أو على طرق دار السلام الجنة (ونجنا من الظلمات
إلى النور) أي أنقذنا من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة (وجنبنا
الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أي بعدنا عن القبائح الظاهرة والباطنة فإنا عاجزون من التنقل منها
ورفع الهمم عن مواقعها وإن اجتهدنا بما جبلنا عليه من الضعف وتسلط الشيطان علينا فلا قوة لنا إلا
يك .
(اللهم بارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا) طلب
التوبة أثر الحسنة كما هو مطلب العارفين بالله ثم علل طمعه في ذلك بأن عادته تعالى التطول والتفضل
فقال (إنك أنت التواب) أي الرجاع بعباده إلى مواطن النجاة بعدما سلط عليهم عدوهم بغوايتهم
ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته؛ ثم أتبعه وصفاً هو كالتعليل له فقال (الرحيم) أي المبالغ في الرحمة
لعبادك (واجعلنا شاكرين لنعمتك) أي إنعامك (مثنين بها، قابلين لها وأتمها علينا) سأل التوفيق لدوام
الشكر لأن الشكر قيد النعم فيه تدوم وتبقى وبتركه تزول وتحول قال تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد: ١١] قال: ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] لحق تقدس
إذا رأى عبده قام بحق نعمته بالدوام على شكرها منّ بأخرى رآه لها أهلاً وإلا قطع عنه ذلك (طب)
وكذا في الأوسط (ك عن ابن مسعود) قال كان النبي وَّ يعلمنا هذا الدعاء قال الهيثمي: وإسناد
الكبير جيد انتهى ومن ثم آثره المصنف.
١٤٨٣ - (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي) قدم إليك ليفيد الاختصاص أي أشكو إليك لا إلى
غيرك فإن الشكوى إلى الغير لا تنفع (وقلة حيلتي وهواني على الناس) أي احتقارهم إياي واستهانتهم
واستخفافهم بشأني واستهزاءهم بي (يا أرحم الراحمين) والشكوى إليه سبحانه لا تنافي أمره بالصبر في
آي التنزيل، فإن إعراضه عن الشكوى لغيره وجعل الشكوى إليه وحده هو الصبر والله سبحانه وتعالى

١٥١
حرف الهمزة
سَاخِطاً عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَضَاءَتْ
لَهُ السَّمُوَاتُ وَالأَرْضُ، وَأُشْرِقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنْ تُحِلَّ
عَلَيَّ غَضَبَكَ أَوْ تُنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، وَلَكَ الْعُثْبَى حَتَّى تَرْضَىْ، وَلاَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِكَ)).
(طب) عن عبد الله بن جعفر (ح).
١٤٨٤ - ((اللَّهُمَّ وَاقِيَةً كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ)). (ع) عن ابن عمر (ض).
يمقت من يشكوه إلى خلقه ويجب من يشكو ما به إليه (إلى من تكلني) تفوض أمري (إلى عدو
يتجهمني) بالتشديد أي يلقاني بغلظة ووجه كريه؟ قال الزمخشري: وجه جهم غليظ وهو البأس الكريه
ويوصف به الأسد وتجهمته وجهمته استقبلته بوجه مكفهر وقيل هو أن يغلظ الرجل له في القول ومن
المجاز الدهر يتجهم الكرام وتجهمي أملي إذا لم تصبه (أم إلى قريب ملكته أمري) أي جعلته متسلطاً على
إيذائي ولا أستطيع دفعه (إن لم تكن ساخطاً عليّ) في رواية إن لم يكن بك سخط عليّ وفي أخرى بدل
سخط غضب (فلا أبالي) بما يصنع بي أعدائي وأقاربي من الإيذاء طلباً لمرضاتك (غير أن عافيتك) التي
هي السلامة من البلايا والأسقام وهي مصدر جاء على فاعله (أوسع لي، أعوذ بنور وجهك) أي ذاتك
(الكريم) أي الشريف والكريم يطلق على الشريف النافع الذي يدوم نفعه (الذي أضاءت له السموات
والأرض) جمع السموات وأفرد الأرض لأنها طبقات متفاضلة بالذات مختلفة بالحقيقة (وأشرقت له
الظلمات) أشرقت على البناء للمفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به واغتصت وأشرقها الله
كما تقول ملأ الأرض عدلاً وطبقها عدلاً، ذكره كله الزمخشري قال في الحكم الكون كله ظلمة وإنما
أناره ظهور الحق فيه فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو قبله أو عنده أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار
وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار (وصلح) بفتح اللام وتضم (عليه أمر الدنيا والآخرة) أي
استقام وانتظم والصلاح ضد الفساد وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب والصلح اسم منه وهو
التوفيق كما في المصباح (أن تحل عليّ غضبك) أي تنزله بي أو توجبه علي، قال في امختار کأصله حل
العذاب يحل بالكسر حلاً أي وجب ويحل بالضم حلولاً أي نزل وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿فيحل
عليكم غضبي﴾ [طه: ٨١] (أو تنزل علي سخطك) أي غضبك فهو من عطف الرديف (ولك العتبى
حتى ترضى) أي أسترضيك حتى ترضى يقال استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني (ولا حول ولا
قوة إلا بك) استعاذ بهذا بعد الاستعاذة بذاته تعالى إشارة إلى أنه لا توجد قابضة حركة ولا قابضة
سكون في خير وشر إلا بأمر التابع لمشيئته ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢]
وهذا يسمى دعاء الطائف وذلك أن المصطفى ◌َ ت لما مات أبو طالب اشتد أذى قومه له فخرج إلى
الطائف رجاء أن يأووه وينصروه فأذاقوه أشد من قومه ورماه سفهاؤهم بالحجارة حتى دميت قدماه،
وزيد مولاه يقيه بنفسه حتى انصرف راجعاً إلى مكة محزوناً فدعى بهذا فعند ذلك أرسل إليه ربه ملك
الجبال فسأله أن يطبق على قومه الأخشبين فقال بل استأني لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده
(طب) عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
١٤٨٤ - (اللهم واقية كواقية الوليد) أي المولود كما فسره به راوي الخبر ابن عمر فهو فعيل

١٥٢
حرف الهمزة
١٤٨٥ - ((اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي)). (حم) عن ابن مسعود (ح).
١٤٨٦ - ((اللَّهُمَّ أَحْفَظْنِي بِالْإِسْلاَمِ قَائِماً، وَأَحْفَظْنِي بِالْإِسْلاَمِ قَاعِداً، وَأَحْفَظْنِي
بِالْإِسْلاَمِ رَاقِداً، وَلاَ تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا وَلَّ حَاسِداً، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِتُهُ
بِيَدِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرِّ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ)). (ك) عن ابن مسعود (صح).
بمعنى مفعول أي كلاءة وحفظاً ككلاءة الطفل المولود وحفظه قال العسكري: أراد ما يقيه الله من
الحشرات وما يدب على الأرض من الهوام وما يدفع عنه مع قلة دفعه عن نفسه وجهله بتوقي المتالف
والمعاطب وقيل المراد بالوليد موسى ﴿ألم نربِّك فينا وليداً﴾ [الشعراء: ١٨] أي كما وقيت موسى شر
فرعون وهو في حجره فقني شر قومي وأنا بين أظهرهم والوقاية بالكسر الصيانة وقال الزمخشري:
والوليد الصبي الصغير لأنه لا يبصر المعاطب وهو يتعرض لها ثم يحفظه الله أو لأن القلم مرفوع عنه
فهو محفوظ من الآثام وذلك لأن المصطفى وَير لما ترك اختياراته وأمات في مخالفتها شهواته ولذاته ذهل
عن أوصافه وشغل بمحبة محبوبه عن نفسه وصفاته فهو لا يتخير في أحكام مولاه بل فوّض أمره إليه
وأقبل بكليته عليه وطلب منه أن يصرفه في مشيئته ومحابه ويحوطه بعصمته (ع عن ابن عمر) بن الخطاب
قال الهيثمي فيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات.
١٤٨٥ - (اللهم كما حسنت) وفي رواية أحسنت (خلقي) بفتح أوله (فحسن خلقي) بضمتين
أي لأقوى على أثقال الخلق وأتخلق بتحقيق العبودية والرضا بالقدر ومشاهدة الربوبية قال الطيبي:
ويحتمل أن يراد طلب الكمال وإتمام النعمة عليه بإكمال دينه وفيه إشارة إلى قول عائشة كان خلقه
القرآن وأن يكون قد طلب المزيد والثبات على ما كان وتمسك به من قال إن حسن الخلق غريزي لا
مكتسب والمختار أن أصول الأخلاق غرائز والتفاوت في الثمرات وهو الذي به التكليف (حم) وكذا
ابن حبان (عن ابن مسعود) قال الزين العراقي ووهم من زعم أنه أبو مسعود قال كان رسول الله وَالاله
إذا نظر في المرآة قال اللهم إلى آخره قال المنذري رواته ثقات.
١٤٨٦ - (اللهم احفظني بالإسلام قائماً) أي حالة كوني قائماً وكذا يقال فيما بعده (واحفظني
بالإسلام قاعداً واحفظني بالإسلام راقداً) أراد في جميع الحالات قال الطيبي يحتمل أن المراد طلب
الكمال وإتمام النعمة عليه بإكمال دينه ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾
[المائدة: ٣] وأن يكون طلب المزيد والثبات على ما كان (ولا تُشْمتْ بي عدواً ولا حاسداً) أي لا تنزل
بي بلية يفرح بها عدوي وحاسدي وفي الصحاح الشماتة الفرح ببلية العدو والحسد تمني زوال نعمة
الحسود .
(اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك) جمع مخزن
كمجلس ما يخزن فيه الشيء قال ابن الكمال كغيره واليد مجاز عن القوة المتصرفة ولا يخفي وجه التجوّز
على من له قدم راسخ في علم البيان وتشبيهاً باعتبار تنوع التصرف في العالمين عالم الشهادة المسمى بعالم
الملك وعالم الغيب المسمى بعالم الملكوت ومن هنا ظهر وجه قوله سبحانه ﴿ما منعك أن تسجد لما
٠٠٠

١٥٣
حرف الهمزة .
١٤٨٧ - ((اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ
◌ِثْمِ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ)). (ك) عن ابن مسعود (صح).
١٤٨٨ - ((اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَتَّى تَجْعَلَهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَعَافِي فِي
دِيْنِي، وَفِي جَسَدِي، وَأَنْصُرْنِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي حَتَّى تُرِيَّنِي فِيهِ ثَأْرِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ
نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَخَلَّيْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، لَ مَلْجَأَ
خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] أي لما خلقته ذا حظ من عالمي الملك والملكوت وفيه إشارة إلى جهة فضل
آدم على من أمر بالسجود له ممن لاحظ لهم من أحد من العالمين المذكورين (ك عن ابن مسعود) قال:
كان رسول الله ◌َّلله يدعو فيقول اللهم الخ. وزاد البيهقي في الدعوات من طريق هاشم بن عبد الله بن
الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة فأتى رسول الله یلچر، فشكا إليه وسأله أن يأمر له بوسق تمر؛
فقال إن شئت أمرت لك وإن شئت علمتك كلمات خيراً لك منه، فقال: علمنيهن ومر لي بوسق فإني
ذو حاجة إليه قال أفعل وقال: قل اللهم احفظني الخ.
١٤٨٧ - (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم جمع موجبة وهي الكلمة التي أوجبت
لقائلها الرحمة أي مقتضياتها بوعدك فإنه لا يجوز الخلف فيه وإلا فالحق لا يجب عليه شيء (وعزائم
مغفرتك) أي مؤكداتها أو موجباتها جمع عزيمة يعني أسألك أعمالاً بعزم تهب بها لي مغفرتك، قال
الراغب: العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر (والسلامة من كل إثم) يوجب عقاباً أو عتاباً أو نقص
درجة أو غير ذلك، قال العراقي: وهذا مصرح بحل سؤال العصمة من كل ذنب ولا اتجاه لاستشكاله
بأنها إنما هي لنبي أو ملك لأنها في حقهما واجبة ولغيرهما جائزة وسؤال الجائز جائز لكن الأدب في
حقنا سؤال الحفظ لا العصمة (والغنيمة من كل بر) بكسر الباء الطاعة والخير، قال الزمخشري: ومن
يبر ربه يطيعه (والفوز بالجنة والنجاة من النار) سبق أنه وإن كان محكوماً له بالفوز والنجاة لكنه قصد
التشريع لأمته والتعليم لهم (ك عن ابن مسعود) قال: كان من دعاء رسول الله وَو اللهم الخ.
١٤٨٨ - (اللهم أمتعني بسمعي وبصري حتى تجعلهما الوارث مني) أبقهما صحيحين سليمين
إلى أن أموت، أو أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى أو اجعل تمتعي بهما في مرضاتك باقياً
فذكره بعد إنقضاء أجلنا وانقطاع عملنا (وعافني في ديني وفي جسدي وانصرني ممن ظلمني) من أعداء
دينك (حتى تريني فيه ثأري) أي تهلكه؛ وفي الصحاح الثأر الدخل يقال ثأر القتيل بالقتيل أي قتل
قاتله.
(اللهم إني أسلمت نفسي) أي ذاتي (إليك) يعني جعلت ذاتي طائعة لحلمك منقادة لك في كل أمر
ونهي (وفوضت) أي رددت (أمري إليك) أي حكمك (وألجأت ظهري إليك) أي أسندته إليك كأنه
اضطر ظهره إلى ذلك لما علم أنه لا سند يتقوى به سواه وخص الظهر لجري العادة بأن المرء يعتمد
بظهره إلى ما يسند إليه (وخليت) بخاء معجمة أي فرغت (وجهي) أي قصدي (إليك) يعني براءته من
الشرك والنفاق وعقدت قلبي على الإيمان (لا ملجأ) بالهمز ويترك للإزدواج مع قوله (ولا منجا) فهذا

١٥٤
حرف الهمزة
وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَبِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ)). (ك) عن
علي (صح).
١٤٨٩ - ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْيُخْلِ، وَالْهِرَمِ،
مقصور لا يجوز مده ولا همزه إلا بقصد المناسبة للأول أي لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طلبته
(منك إلا إليك) فأموري الداخلة والخارجة مفتقرة إليك (آمنت برسولك الذي أرسلت) يعني نفسه أو
المراد بكل رسول أرسلته أو وقع منه ذلك تعليماً للغير (وبكتابك الذي أنزلت) أي أنزلته يعني القرآن
أو كل كتاب سبق على ما سبق هكذا فسر القاضي الحديث، وقال الطيبي في هذا النظم عجائب
وغرائب لا يعرفها إلا الثقات من أهل البيان، فقوله أسلمت نفسى إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله في
أوامره ونواهيه، وقوله وجهت وجهي إشارة إلى أن ذاته وحقيقته مخلصة له بريئة من النفاق وقوله
فوضت إشارة إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره وقوله ألجأت بعد فوضت
إشارة إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلجأ إليه مما يضره
من الأسباب الداخلة والخارجة، ثم قوله رغبة ورهبة منصوبات على المفعول له على طريق اللف
والنشر أي فوضت أموري إليك رغبة وألجأت ظهري من المكاره والشدائد إليك رهبة منك لأنه لا
ملجأ ولا منجا منك إلا إليك وملجأ مهموز ومنجا مقصور همز للازدواج وقوله آمنت بكتابك
تخصيص بعد تعميم في قوله أسلمت الخ ورسولك الذي أرسلت تخصيص من التخصيص فعلى هذا
قوله رغبة ورهبة إليك من باب قوله متقلداً سيفاً ورمحاً وفي رواية للبخاري بدل ورسولك نبيك قال
الخطابي: فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال ويحتمل أن يكون أشار بقوله نبيك إلى أنه كان
نبياً قبل أن يكون رسولاً، وقال غيره لا حجة فيه على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ
النبي ولا خلاف في المنع إذا إختلف المعنى وكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحاً وإن كان وصف
الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في نفس اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في
اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان مرادفه في الظاهر أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده
وذكر احترازاً ممن أرسل من غير نوبة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص
الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول أو لأنه مشترك في الإطلاق على كل من
أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفاً قال ابن حجر فعلى هذا قول من قال كل رسول نبي
من غير عكس لا يصح إطلاقه (ك في الدعاء عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي
وظاهر كلام المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة وهو كذلك على الجملة وإلا ففي البخاري
ومسلم نحوه مفرقاً بزيادة ونقص .
١٤٨٩ - (اللهم إني أعوذ بك من العجز) بسكون الجيم سلب القوة وتخلف التوفيق إذ صفة
العبد العجز وإنما يقوى بقوة يحدثها الله فيه فكأنه استعاذ به أن يكله إلى أوصافه فإن كل من رد إليها
فقد خذل (والكسل) التثاقل والتراخي مما ينبغي مع القدرة أو هو عدم انبعاث النفس لفعل الخير
والعاجز معذور والكسلان لا ومع ذلك هو حالة رؤية ولو مع عذر فلذا تعوذ منه (والجبن) بضم

١٥٥
حرف الهمزة
وَالْقَسْوَةِ، وَالْغَفْلَةِ، وَالْعَيْلَةِ، وَالذِّلَّةِ، وَالْمَسْكَنَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ،
وَالشِّقَاقِ، وَالنَّفَاقِ، وَالسُّمْعَةِ، وَالرِّيَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الصَّمَمِ وَالْبَكَمِ، وَالْجُنُونِ،
وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَسَيِّىءِ الأَسْقَامِ)). (ك) والبيهقي في الدعاء عن أنس (صح).
فسكون الخور عن تعاطي الحرب خوفاً على المهجة وإمساك النفس والضن بها عن إتيان واجب الحق
(والبخل) منع السائل المحتاج عما يفضل عن الحاجة (والهرم) كبر السن المؤدي إلى تساقط القوى
وسوء الكبر ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل والتخبط في الرأي وقال الموفق البغدادي هو
اضمحلال طبيعي وطريق للفناء ضروري فلا شفاء له (والقسوة) غلظ القلب وصلابته (والغفلة) غيبة
الشيء عن البال وعدم تذكره واستعمل في تاركه إهمالاً وإعراضاً كما في قوله سبحانه ﴿وهم في غفلة
معرضون﴾ [الأنبياء ١] (والعيلة والذلة) بالكسر الهوان على الناس ونظرهم إلى الإنسان بعين الاحتقار
والاستخفاف به (والقلة) بالكسر قلة البصر أو قلة الانصار أو القلة في أبواب الخير وخصال البر أو قلة
المال بحيث لا يجد كفافاً من قوت فيعجز عن وظائف العبادة (والمسكنة) قلة المال وسوء الحال (وأعوذ
بك من الفقر) أي فقر النفس لا ما هو المتبادر من معناه من إطلاقه على الحاجة الضرورية فإن ذلك يعم
كل موجود ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ [فاطر: ١٥] وأصله كسر فقار الظهر (والكفر) عناداً
أو جحداً أو نفاقاً وأورده عقب الفقر لأنه قد يفضي إليه (والفسوق) الخروج عن الاستقامة والجور ومنه
قيل للعاصي فاسق (والشقاق) مخالفة الحق بأن يصير كل من المتنازعين في شق أي ناحية كان كل فريق
يحرص على ما يشق على الآخر (والنفاق) الحقيقي أو المجازي (والسمعة) بضم فسكون التنويه بالعمل
ليسمعه الناس (والرياء) بكسر الراء والمد ومثناة تحتية إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوه فالسمعة أن
يعمل لله خفية ثم يتحدث بها تنويها والرياء أن يعمل لغير الله وذكر هذه الخصال لكونها أقبح خصال
الناس فاستعاذته منها إبانة عن قبحها وزجر للناس عنها بألطف وجه وأمر بتجنبها بالالتجاء إلى الله
(وأعوذ بك من الصمم) بطلان السمع أو ضعفه، قال القاضي وأصله صلابة من اكتناز الأجزاء ومنه
قبل حجر أصم وقناة صماء سمي به فقدان حاسة السمع لأن سببه أن يكون باطن الصماخ كنزاً لا
تجويف فيه يشتمل على هواء يسمع الصوت بتموجه (والبكم) بالتحريك الخرس أو أن يولد لا ينطق
ولا يسمع والخرس أن يخلق بلا نطق (والجنون) زوال العقل (والجذام) علة تسقط الشعر وتفتت اللحم
وتجري الصديد منه (والبرص) علة تحدث في الأعضاء بياضاً رديئاً (وسيء الأسقام) الأمراض الفاحشة
الرديئة المؤدية إلى فرار الحميم وقلة الأنيس أو فقده كالاستسقاء والسل والمرض المزمن وهذا من إضافة
الصفة للموصوف أي الأسقام السيئة قال التوربشتي ولم يستعذ من سائر الأسقام لأن منها ما إذا تحامل
الإنسان فيه على نفسه بالصبر خفت مؤنته كحمى وصداع ورمد وإنما استعاذ من السقم المزمن فينتهي
صاحبه إلى حال يفر منه الحميم ويقل دونه المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين وهذه الأمراض لا
تجوز على الأنبياء بل يشترط في النبي سلامته من كل منفر وإنما ذكرها تعليماً للأمة كيف تدعو (ك
والبيهقي في) كتاب (الدعاء عن أنس) قال كان رسول الله وَ لل يقول في دعائه اللهم إلى آخره قال
الحاكم صحيح وأقره الذهبي.

١٥٦
حرف الهمزة
١٤٩٠ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ،
وَنَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِشْسَ الضَّجِيعُ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِشْسَتِ الْبِطَانَةُ،
وَمِنَ الْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالَّجُبْنِ، وَمِنَ الْهَرَمِ، وَأَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ
١٤٩٠ - (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع
ومن الجوع) الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة (فإنه بئس الضجيع) المضاجع لأنه يمنع استراحة
البدن ويحلل المواد المحمودة بلا بدل ويشوش الدماغ ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة
ويضعف البدن عن القيام بالطاعة والمراد الجوع الصادق وآيته أن تكتفي نفسه بالخبز بلا أدم ذكره كله
القاضي وقال الطيبي خص الضجيع بالجوع لينبه على أن المراد الجوع الذي يلازمه ليلاً ونهاراً ومن ثم
حرم الوصال ومثله يضعف الإنسان عن القيام بوظائف العبادات سيما قيام التهجد والبطانة بالخيانة
لأنها ليست كالجوع الذي يتضرر به صاحبه فحسب بل هي سارية إلى الغير فهي وإن كانت بطانة لحاله
لكن يجري سريانه إلى الغير مجرى الظهارة، وسئل بعضهم كيف تمدح الصوفية بالجوع مع استعاذة
المصطفى وَّه منه فقال إنما مدحوا الجوع المشروع لكونه مطلوباً للسالك ليخرج عن تحكم الشهوات
البهيمية فيه فإذا خرج عنها نار هيكله وأدرك بالنور الحق والباطل وحينئذٍ يكون جوع مطيته الحاملة له
إلى حضرة مولاه ظلم لها ونظيره الإيثار فإنه إنما مدح ليتخلص من ورطة الشره والحرص الكامل في
طبعه وبخروجه لم يبق فيه ما يخاف منه فيطالب حينئذٍ بالبداءة لنفسه لكونها أقرب جار إليه وإليه أشار
بخبر ابدأ بنفسك وأنشدوا في مدح الجوع في أول السلوك:
وَهْوَ مِنْ أَعْلامِ الهُدَى
الجُوعُ مَوْتٌ أبْيَضٌ
فَهْوَ دَوَاءٌ هُوَدَا
ما لَمْ يُؤثّز خَبَلاً
مُوَقَّقاً مسددا
فاحْكُمْ بِه تَكُنْ بِهِ
وأنشدوا في ذم الجوع غير المشروع:
فيما أَرَأُهُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ بأسا
جُوعُ العوائِدِ مَحْمُودٍ فَلَسْتُ أَرَى
لَفْظُ النَّبي فلا تَرْفَعْ بِهِ رَأْسَا
فِيهُ المُحَقُّقُ بالرَّحْمْنِ إِينَاسَا
الجُوعُ بِئْسَ ضَجِيعُ العَبْدِ جَاءَ به
جُوعُ الطبِيَعةِ مَذْمُومٌ ولَيْسَ يَرَى
أي جوع الأكابر اضطرار لا اختيار لوجوب العدل عليهم في رعاياهم حتى انقادت ولم يكن
الجوع مطلوباً لها إلا حال عتوها وأنفتها عن الطاعة فهو كان عقوبة لها من باب ﴿وبلوناهم بالحسنات
والسيئات لعلهم يرجعون﴾ [الأعراف: ١٦٨] (ومن الخيانة) مخالفة الحق بنقض العهد في السر (فإنها
بئست البطانة) بالكسر أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة قال في المغرب بطانة الرجل
أهله وخاصته مستعار من بطانة الثوب وقال الراغب تستعار البطانة لمن تخصه بالاطلاع على باطن
أمرك وقال القاضي البطانة أصلها في الثوب فاستعيرت لما يستبطن الرجل من أمره ويجعله بطانة حاله
والخيانة تكون في المال والنفس والعداد والكيل والوزن والزرع وغير ذلك (ومن الكسل والبخل

١٥٧
حرف الهمزة
الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْألُكَ قُلُوباً أَزَّاهَةً، مُخْبِتَةً
مُنِبَةً فِي سَبِيلِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَمُنْجِيَاتِ أَمْرِكَ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ
إِثْمٍ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ)). (ك) عن ابن مسعود (ض).
١٤٩١ - ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْفَكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، وَأَنْقِطَاعِ عُمُرِي)). (ك) عن
عائشة (ح).
والجبن) قال الطيبي الجود إما بالنفس أو بالمال ويسمى الأول شجاعة والثاني سخاوة ويقابلها البخل
ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة ولا ينعدمان إلا في متناهٍ في النقص (ومن الهرم وأن
أرد إلى أرذل العمر) أي إلى آخره في حال الهرم والخوف والعجز والضعف وذهاب العقل والأرذل من
كل شيء الرديء منه. قال الطيبي: المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه تعالى
من خلق الموجودات فيقيموا بموجب الشكر بالقلب والجوارح والخوف والفاقد لهما فهو كالشيء
· الرديء الذي لا ينتفع به. فينبغي أن يستعاذ منه (ومن فتنة الدجال) محنته والفتنة الامتحان والاختبار
استعيرت لكشف ما يكره والدجال فعال بالتشديد من الدجل التغطية سمي به لأنه يغطي الحق بباطله
(وعذاب القبر) عقوبته ومصدره التعذيب فهو مضاف للفاعل مجازاً أو هو من إضافة المظروف اظرفه
أي ومن عذاب في القبر أضيف للقبر لأنه الغالب وهو نوعان دائم ومنقطع (ومن فتنة المحيا) بفتح الميم ما
يعرض للمرء مدّة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها والجهالات أو هي الابتلاء مع زوال الصبر
(والممات) أي ما يفتن به عند الموت أضيفت له لقربها منه أو المراد فتنة القبر أي سؤال الملكين والمراد
من شر ذلك. قال الكمال والجمع بين فتنة الدجال وعذاب القبر وبين فتنة المحيا والممات من باب ذكر
العام بعد الخاص.
(اللهم إنا نسألك) أي نطلب منك ونتضرع إليك (قلوباً أوّاهة) أي متضرعة أو كثيرة الدعاء أو
كثيرة البكاء (مخبتة) أي خاشعة مطيعة متواضعة (منيبة) راجعة إليك بالتوبة مقبلة عليك (في سبيلك)
أي الطريق إليك.
(اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك) حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب قط في منال
رحمتك (ومنجيات أمرك) أي ما ينجي من عقابك ويصون عن عذابك (والسلام من كل إثم) معصية
(والغنيمة من كل بر) بكسر الباء خير وطاعة (والفوز بالجنة والنجاة من النار) عذابها وسبق أن هذا
مسوق للتشريع وفيه دليل عن ندب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه يتمسك فيها بالحق لأنها قد
تفضي إلى وقوع ما لا يرى بوقوعه. قال ابن بطال: وفيه رد للحديث الشائع لا تستعيذوا بالله من الفتن
فإن فيها حصاد المنافقين. قال ابن حجر: قد سئل عنه قديما ابن وهب فقال إنه باطل (ك) في الدعاء
(عن ابن مسعود) وقال صحيح الإسناد، قال الحافظ العراقي: وليس كما قال إلا أنه ورد في أحاديث
جيدة الإسناد.
١٤٩١ - (اللهم اجعل أوسع رزقك) هو نوعان ظاهر للأبدان كالقوت وباطن للقلوب

١٥٨
حرف الهمزة
١٤٩٢ - ((اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلُكَ الْعِقَّةَ وَالْعَافِيَةَ فِي دُنْيَايَ، وَدِينِي، وَأَهْلِي، وَمَالِي.
اللَّهُمَّ أَسْتُرْ عَوْرَتِي، وَآمِنْ رَوْعَتِي، وَأَحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي،
وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي)). البزار عن ابن عباس (ض).
١٤٩٣ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً يُبَاشِرُ قَلْبِي حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُنِي إِلَّ مَا كَتَبْتَ
لِي، وَرَضِّنِي مِنَ الْمَعِيشَةِ بِمَا قَسَمْتَ لِي)). البزار عن ابن عمر (ض).
والنفوس كالمعارف، ويرشح الأول قوله عليّ (عند كبر سني وانقطاع عمري) أي إشرافه على الانقطاع
والرحيل من هذه الدار فإن الإنسان عند الشيخوخة قليل القوّة ضعيف الكد عاجز عن السعي فإذا
وسع الله عليه رزقه حين ذلك كان عوناً له على العبادة (ك) عن سعدويه عن عيسى بن ميمون عن
القاسم (عن عائشة) قالت كان رسول الله وَ لا يكثر هذا الدعاء اللهم إلى آخره قال الحاكم حسن غريب
وردّه الذهبي بأن عيسى متهم أي بالوضع ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه نعم رواه الطبراني بسند
قال فيه الهيثمي إنه حسن وبه تزول التهمة .
١٤٩٢ - (اللهم إني أسألك العفة) بالكسر العفاف يعني التنزه عما لا يباح والكف عنه (والعافية
في دنياي وديني) ويندرج تحته الوقاية من کل مکروه (وأهلي ومالي اللهم استر عورتي) أي عيوبي وخللي
وتقصيري والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحي من ظهوره وهذا وما أشبهه تعليم للأمة (وآمن
روعتي) من الروع بالفتح الفزع وفي رواية عوراتي وروعاتي بلفظ الجمع وفيه من أنواع البديع جناس
القلب (واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك) وفي رواية
وأعوذ بعظمتك (أن أغتال) بضم الهمزة أي أهلك قال الراغب: الغول إهلاك الشيء من حيث لا
يحس به (من تحتي) أي أدهى من حيث لا أشعر بخسف أو غيره استوعب الجهات الست بحذافيرها
لأن ما يلحق الإنسان من نحو نكبة وفتنة إنما يصله من أحدها وتخصيص جهة السفل بقوله وأعوذ
بعظمتك إلى آخره إدماج لمعنى قوله تعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه
فمثله كمثل الكلب﴾ [الأعراف: ١٧٦] وما أحسن قوله بعظمتك في هذا المقام (البزار) في مسنده (عن
ابن عباس) قال الهيثمي فيه يونس بن حبان وهو ضعيف انتهى. وظاهر صنيع المؤلف أنه لا يوجد في
أحد دواوين الإسلام الستة وإلا لما عدل عنه وهو تقصير أو قصور فقد خرجه أبو داود وابن ماجه وكذا
الحاكم وصححه من حديث ابن عمر قال لم يكن رسول الله وهو يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين
يصبح انتهى فاقتصار المصنف على البزار خلاف اللائق .
١٤٩٣ - (اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي) أي يلابسه ويخالطه فإن الإيمان إذا تعلق بظاهر
القلب أحب الدنيا والآخرة وإذا بطن الإيمان سويد القلب وباشره أبغض الدنيا فلمٍ ينظر إليها ذكره
حجة الإسلام (حتى أعلم) أجزم وأتيقن (أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي) أي قدرته عليّ في العلم القديم
الأزلي أو في اللوح المحفوظ (ورضني من المعيشة بما قسمت لي) أي وأسألك أن ترزقني الرضا بالذي
قسمته لي وفي نسخة ورضني بما قسمت لي أي واعطني الرضا بما قسمت لي من الرزق فلا أسخطه ولا

١٥٩
حرف الهمزة
١٤٩٤ - ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ؛ دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ؛ وَأَنَا
مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ؛ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ؛ وَصَاعِهِمْ؛ مِثْلَ مَا
بَارَكْتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنٍ)). (ت) عن علي (صح).
١٤٩٥ ــ ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَاماً، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ
مَأْزِمَيْهَا: أَنْ لَا يُرَاقَ فِيهَا دَمٌّ، وَلاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلاَ يُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةُ إِلَّ
أستقله، قال الشاذلي من أجل مواهب الله الرضا بمواقع القضاء والصبر عند نزول البلاء والتوكل على
الله عند الشدائد والرجوع إلى الله عند النوائب فمن خرجت له هذه الأربع من خزائن الأعمال على
بساط المجاهدة فقد صحت ولايته لله ورسوله والمؤمنين ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن
حزب الله هم الغالبون﴾ [المائدة: ٥٦] وقال الغزالي: من لم يرض بالقضاء يكون مهموماً مشغول
القلب أبداً بأنه لما كان كذا ولماذا لا يكون كذا، فإذا اشتغل القلب بشيء من هذه المهموم كيف يتفرغ
للعبادة إذ ليس للإنسان إلا قلب واحد (تنبيه) قال ابن عربي لا يلزم الراضي بالقضاء الرضا بالمقضي
فالقضاء حكم الله وهو الذي أمرنا بالرضا به والمقضي المحكوم به فلا يلزم الرضا به (البزار) في مسنده
(معن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو ضعيف الحديث.
١٤٩٤ - (اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك) من الخلة الصداقة والمحبة التي تخللت القلب
فملأته (دعاك لأهل مكة) علم للبلد الحرام ومكة وبكة لغتان (بالبركة) بقوله ﴿فاجعل أفئدة من الناس
تهوي إليهم وارزقهم﴾ [إبراهيم: ٣٧] الآية ولمكة أسماء كثيرة جمعها صاحب القاموس في مؤلف
مستقل وفي تاريخ القطب أن من خواص اسمها أنه إذا كتب بدم الرعاف على جبين المرعوف مكة وسط
البلاد والله رؤوف بالعباد انقطع الدم (وأنا محمد عبدك ورسولك) لم يذكر الخلة لنفسه مع أنه أيضاً
خليل كما في خبر اتخذ الله صاحبكم خليلاً تواضعاً ورعاية للأدب حيث لم يساو نفسه بأبيه (أدعوك
لأهل المدينة(١) - طيبة - أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم) أي فيما يكال بهما بركة (مثل ما باركت
لأهل مكة مع البركة بركتين) أي أدعوك لهم بضعف ما دعاك إبراهيم لمكة والمد مكيال معروف وهو
رطل وثلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق والصاع خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز
وثمانية أرطال عند أهل العراق (ت عن علي) أمير المؤمنين ورواه أيضاً عن أبي قتادة قال الهيثمي رجاله
رجال الصحيح.
١٤٩٥ - (اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراماً وإني حرمت المدينة) أي جعلتها حراماً (ما
بين مأزميها) تثنية مأزم بالهمز وزاي مكسورة الجبل أو المضيق بين الجبلين وحرمتها (أن لا يراق فيها دم)
أي لا يقتل فيها آدمي معصوم بغير حق (ولا يحمل فيها سلاح القتال) عند فقد الاضطرار (ولا تخبط)
أي تضرب (فيها شجرة) قال في الصحاح خبط الشجرة ضربها بالعصي ليسقط ورقها (إلا لعلف)
بسكون اللام ما تأكله الماشية .
(١) لفظ المدينة صار علماً بالغلبة على طيبة فإذا أطلق انصرف إليها.

١٦٠
حرف الهمزة
لِعَلْفِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا،
اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلاَ تَقْبٌ إِلَّ عَلَيْهِ
مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدُمُوا إِلَيْهَا)). (م) عن أبي سعيد.
١٤٩٦ - ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ
الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
(اللهم بارك لنا في مدينتنا) أي أكثر خيرها (اللهم بارك لنا في صاعنا) أي فيما يكال بصاع
مدينتنا (اللهم بارك لنا في مدنا) أي فيما يكال به ثم يحتمل كون البركة دينية وتكون بمعنى الثبات أي
ثبتنا في أداء حقوق الحق المتعلقة بهذه المقادير وكونها دنيوية وتكون بمعنى الزيادة بحيث يكفي المد لمن
لا يكفيه في غيرها ويحتمل الأمران معاً.
(اللهم اجعل مع البركة) التي في غيرها (بركتين) فيها فتصير البركة فيها مضاعفة (والذي نفسي
بيده) أي بتقديره وتدبيره (ما من المدينة شعب) بكسر الشين فرجة نافذة بين جبلين (ولا نقب) بفتح
النون وسكون القاف طريق بين جبلين (إلا عليه ملكان) بفتح اللام (يحرسانها) من العدو (حتى تقدموا
إليها) أي من سفركم هذا وكان هذا الطول حين كانوا مسافرين للغزو وبلغهم أن بعض الطوائف يريد
الهجوم عليها أو فعل وتمسك بهذا الخبر وما قبله من ذهب إلى تفضيل المدينة على مكة وقال التضييق
شامل للأمور الدينية أيضاً (م عن أبي سعيد) الخدري.
١٤٩٦ - (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم) أي مما يأثم به الإنسان أو ما فيه إثم أو
ما يوجب الإثم أو الإثم نفسه وضعاً للمصدر موضع الاسم (والمغرم) أي مغرم الذنوب والمعاصي أو
هو الدين فيما لا يحل أو فيما يحل لكن يعجز عن وفائه أما دين احتاجه وهو يقدر على أدائه فلا استعاذة
منه أو المراد الاستعاذة من الاحتياج إليه واستعاذته تعليم لأمته وإظهار للعبودية والافتقار وفي حديث
صحيح قال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله قال الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد
فأخلف (ومن فتنة القبر) التحير في جواب منكر ونكير (وعذاب القبر) عطف عام على خاص فعذابه قد
ينشأ عنه فتنة بأن يتحير فيعذب لذلك وقد يكون لغيرها كأن يجيب بالحق ولا يتحير ثم يعذب على
تفريطه في بعض المأمورات أو المنهيات كإهمال التنزه عن البول (ومن فتنة النار) سؤال خزنتها
وتوبيخهم كما يشير إليه ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها﴾ [الملك: ٨] الآية (وعذاب النار) أي
إحراقها بعد فتنتها كذا قرر بعضهم وقال الطيبي قوله فتنة النار أي فتنة تؤدي إلى عذاب النار وإلى
عذاب القبر لئلا يتكرر إذا فسر بالعذاب (ومن شر فتنة الغنى) أي البطر والطغيان والتفاخر وصرف
المال في المعاصي (وأعوذ بك من فتنة الفقر) حسد الأغنياء والطمع في مالهم والتذلل لهم بما يدنس
العرض ويسلم الدين ويوجب عدم الرضا بما قسم ذكره البيضاوي وقال الطيبي الفتنة إن فسرت
بالمحنة والمصيبة فشرها أن لا يصبر الرجل على لأوائها ويجزع منها وإن فسرت بالامتحان والاختبار
فشرها أن لا يحمد في السراء ولا يصبر في الضراء وذكر لفظ شر في الفقرة الأولى دون الثانية وهو ما وقع