النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
حرف الهمزة
١٣٨٠ - ((أَكْثَرُ خَرَزِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَقِيقُ)). (حل) عن عائشة (ض).
١٣٨١ - ((أَكْثَرُ خَطَايَا أَبْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ)). (طب هب) عن ابن مسعود (ح).
فيها فأقبلوا على آخرتهم فشغلوا بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهلها. وقال الغزالي: الأبله البليد في
أمور الدنيا لأن قوة العقل لا تفي بعلوم الدنيا والآخرة جميعاً وهما علمان متنافيان. فمن صرف عنايته
إلى أحدهما قصرت بصيرته عن الأخرى على الأكثر، ولذلك ضرب علي كرّم الله وجهه للدنيا والآخرة
ثلاثة أمثلة فقال هما كفتا ميزان وكالمشرق والمغرب وكالضرتين إذا أرضيت إحداهما أسخطت
الأخرى، ولذلك ترى الأكياس في علم الدنيا وفي علم الطب والهندسة والحساب والفلسفة جهالاً في
أمور الآخرة والأكياس في دقائق علوم الآخرة جهالاً بعلوم الدنيا غالباً لعدم وفاء قوة العقل بهما
فيكون أحدهما مانعاً من الكمال، في الثاني، ولذلك قال الحسن أدركنا أقواماً لو رأيتموهم لقلتم مجانين
ولو رأوكم لقالوا شياطين، فمهما سمعت أمراً غريباً من أمور الدين جحده أهل الكياسة أو في سائر
العلوم فلا ينفرنك جحودهم عن قبولها إذ من المحال أن يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد في الغرب
فكذا مجرى أمر الدنيا والآخرة، فالجمع بين كمال الاستبصار في مصالح الدنيا والدين لا يكاد يتيسر إلا
لمن سخره الله لتدبير عباده في معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء المؤيدون بروح القدس، أما قلوب
غيرهم فإذا اشتغلت بأمر الدنيا انصرفت عن الآخرة وعكسه اهـ. (البزار) في مسنده (عن أنس)
وظاهر صنيع المصنف أن البزّار خرّجه ساكتاً عليه والأمر بخلافه بل ضعفه فعزوه له مع حذف ما عقبه
به من تضعيفه غير سديد ووجه ضعفه ما قال الهيثمي إن فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره
وضعفه أحمد بن صالح وغيره. وقال الزين العراقي في هذا الحديث قد صححه الدار قطني في التذكرة
وليس كذلك فقد قال ابن عدي إنه منكر، وسبقه له ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال ابن عدي
حديث منكر، وقال الدار قطني. تفرّد به سلامة عن عقيل وهو ضعيف.
١٣٨٠ - (أكثر خرز أهل الجنة) لفظ رواية أبي نعيم: أكثر خرز أهل الجنة، وهو كذلك في نسخ
(العقيق) بفتح العين المهملة وقافين أولهما مكسورة بينهما مثناة تحتية: أي هو أكثر حليهم الذين
يحلون به، ويحتمل أن المراد أنه أكثر خرزها الملقى في عرصاتها بمنزلة الحصى والرمال في الدنيا (خل)
من حديث محمد بن الحسن بن قتيبة عن عبيد بن الغازى عن مسلم بن عبد الله الزاهد عن القاسم بن
معين عن أخته أمينة عن عائشة بنت سعد (عن عائشة) أم المؤمنين هكذا رواه في نسخ من الحلية وفي
بعضها بدل سالم مسلم بن ميمون الخواص الزاهد، فأما مسلم بن عبد الله فقال في الميزان وهاه ابن
حبان، قال وله بلايا منها هذا الحديث وقال ابن الجوزي: هو كذاب وأما مسلم بن ميمون فعدّه
الذهبي من الضعفاء والمتروكين وقال: قال ابن حبان بطل الاحتجاج به، وقال أبو حاتم لا يكتب
حديثه وقال غيره له مناكير ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وقال السخاوي طرق العقيق كلها
ضعيفة واهية .
١٣٨٦ - (أكثر خطايا ابن آدم من) وفي رواية في (لسانه) لأنه أكثر أعضائه عملاً وهو صغير
جرمه عظيم جرمه، فمن أطلق عذبة لسانه وأرسله مرخي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان

١٠٢
حرف الهمزة
١٣٨٢ - ((أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ)). (حم هـ ك) عن أبي هريرة (صح).
١٣٨٣ - ((أَكْثَرُ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ: يَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ
مَوَاضِعِهِ، وَرَجُلٌ يَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ). (طس) عن عمر (ض).
١٣٨٤ - ((أَكْثَرُ مُنَافِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا)). (حم طب هب) عن ابن عمرو (حم طب) عن
عقبة بن عامر (طب عد) عن عصمة بن مالك (ح).
وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار. وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد
ألسنتهم ولا ينجي من شر اللسان إلا أن يلجم بلجام الشرع (طب هب) من حديث أبي وائل (عن ابن
مسعود) قال: ارتقى ابن مسعود الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيراً تغنم واسكت عن شر
تسلم من قبل أن تندم. ثم قال سمعت رسول الله وَ الله يقول. فذكره قال المنذري رواة الطبراني رواة
الصحيح وإسناد البيهقي حسن وقال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح وقال شيخه العراقي
إسناده حسن وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لضعفه .
١٣٨٢ - (أكثر عذاب القبر من) وفي رواية في (البول) أي من عدم التنزه منه لأن عدم التنزه منه
يفسد الصلاة وهي عماد الدين، وأفضل الأعمال وأول ما يحاسب عليه العبد، فعذاب القبر حق عند
أهل السنة وهو ما نقل متواتراً فيجب اعتقاده ويكفر منكره. وقال الولي العراقي: وإنما كان أكثر
عذاب القبر منه دون غيره من النجاسات لأن وقوع التقصير فيه أكثر لتكرره في اليوم والليلة؛ ويحتمل
أن يقال نبه بالبول على ما سواه فجميع النجاسات في معناه: اهـ. وفيه وجوب إزالة النجاسة لأن
الوعيد لا يكون إلا على واجب بل على كبيرة. (حم ، ك) في الطهارة (عن أبي هريرة) قال الضياء
المقدسي سنده حسن. قال مغلطاي وما علم أن الترمذي سأل عنه البخاري فقال حديث صحيح اهـ
وقال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة. قال المنذري وهو كما قال وأقره الذهبي.
١٣٨٣ - (أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل) أي الافتتان برجل زائغ (يتأول القرآن) أي
شيئاً من أحكامه أو غيرها بتأويل باطل بحيث (يضعه على غير مواضعه) كتأويل الرافضة ﴿مرج
البحرين يلتقيان﴾ [الرحمن: ٢٢] أنهما علي وفاطمة ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢]
الحسن والحسين؛ وكتأويل بعض المتوصفة ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ [البقرة: ٢٥٥] أن المراد من ذل
ذي يعني النفس؛ وتآويل المبتدعة مسطورة مشهورة فليراجع من أراد (ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر
من غيره) يعني الخلافة، وهناك من هو مستجمع لشروطها وليس بمستجمع لها فإن فتنته شديدة لما
يسفك بسببه من الدماء وينهب من الأموال ويستباح من الفروج والمحارم (طس عن عمر) بن
الخطاب، وكلامه يوهم أنه غير معلول وليس بمقبول، فقد أعله الهيثمي بأن فيه إسماعيل بن قيس
الأنصاري وهو متروك.
١٣٨٤ - (أكثر منافقي أمّتي قراؤها) أي الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه
أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه، فكان المنافقون في عصر النبي وَاليه
بهذه الصفة. ذكره ابن الأثير. وقال الزمخشري: أراد بالنفاق الرياء لأن كلاً منهما إرادة ما في الظاهر

١٠٣
حرف الهمزة
١٣٨٥ - ((أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي - بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ - بِالْعَيْنِ)). الطيالسي (تخ)
والحكيم، والبزار والضياء عن جابر (ح).
١٣٨٦ - ((أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ كَلاَمَاً فِيمَا لاَ يَعْنِهِ)). ابن لال وابن
خلاف ما في الباطن. اهـ. وبسطه بعضهم فقال: أراد نفاق العمل لا الاعتقاد، ولأن المنافق أظهر
الإيمان بالله لله وأضمر عصمة دمه وماله. والمرائي أظهر بعلمه الآخرة وأضمر ثناء الناس وعرض
الدنيا؛ والقارىء أظهر أنه يريد الله وحده وأضمر حظ نفسه وهو الثواب ويرى نفسه أهلاً له وينظر إلى
عمله بعين الإجلال فأشبه المنافق واستويا في مخالفة الباطن والظاهر (تنبيه) قال الغزالي: احذر من
خصال القراء الأربعة: الأمل والعجلة والكبر والحسد قال وهي علل تعتري سائر الناس عموماً
والقراء خصوصاً. ترى القارىء يطول الأمل فيوقعه في الكسل وتراه يستعجل على الخير فيقطع عنه،
وتراه يحسد نظراءه على ما آتاهم الله من فضله فربما يبلغ به مبلغاً يحمله على فضائح وقبائح لا يقدم
عليها فاسق ولا فاجر ولهذا قال النووي: ما أخاف على ذمي إلا القراء والعلماء، فاستنكروا منه
ذلك، فقال ما أنا قلته وإنما قاله إبراهيم النخعي. وقال عطاء: احذروا القراء واحذروني معهم، فلو
خالفت أودهم لي في رمانة أقول إنها حلوة ويقول إنها حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان
جائر. وقال الفضيل لابنه: اشتروا داراً بعيدة عن القراء، مالي والقوم إن ظهرت مني زلة قتلوني، وإن
ظهرت علي حسنة حسدوني؟ ولذلك ترى الواحد منهم يتكبر على الناس ويستخف بهم معبساً وجهه
كأنما يمنّ على الناس بما يصلي زيادة ركعتين أو كأنما جاءه من الله منشور بالجنة والبراءة من النار، أو
كأنه استيقن السعادة لنفسه والشقاوة لسائر الناس ثم مع ذلك يلبس لباس المتواضعين ويتماوت وهذا
لا يليق بالتكبر والترفع ولا يلائمه بل ينافيه، لكن الأعمى لا يبصر (حم طب هب عن ابن عمرو) بن
العاص قال في الميزان إسناده صالح (حم طب عن عقبة بن عامر طب عد عن عصمة بن مالك) قال
الحافظ العراقي فيه ابن لهيعة، وقال الهيثمي أحد أسانيد أحمد ثقات وسند الطبراني فيه الفضل بن
المختار ضعيف .
١٣٨٥ - (أكثر من يموت من أمّتي بعد قضاء الله وقدره بالعين) وفي رواية بالنفس وفسر
بالعين، وذلك لأن هذه الأمة فضلت باليقين على سائر الأمم فحجبوا أنفسهم بالشهوات فعوقبوا بآفة
العين، فإذا نظر أحدهم بعين الغفلة كانت عينه أعظم والذم له ألزم ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم﴾ [آل عمران: ٧٣] فلما فضلهم الله باليقين لم يرض منهم أن ينظروا إلى الأشياء
بعين الغفلة وتتعطل منة الله عليهم وتفضيله لهم. ذكره الحكيم (الطيالسي) أبو داود (تخ والحكيم)
الترمذي (والبزار) في مسنده والضياء في المختارة كلهم عن جابر بن عبد الله قال الحافظ في الفتح سنده
حسن وتبعه السخاوي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للبزار رجاله رجال الصحيح خلا طلب ابن
حبيب بن عمرو وهو ثقة .
١٣٨٦ - (أكثر الناس ذنوباً) وفي رواية أكثرهم خطايا (يوم القيامة) خصه لأنه يوم وقوع الجزاء
وكشف الحقائق (أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيه) أي شغله بما لا يعود عليه نفع أخروي، لأن من كثر

١٠٤
حرف الهمزة
النجار عن أبي هريرة السجزي في الإبانة عن عبد الله بن أبي أوفى (حم) في الزهد عن سلمان
موقوفاً (ح).
١٣٨٧ - ((أَكْثَرُ مِنْ أَكْلَةٍ كُلَّ يَوْمٍ سَرَفٌ)). (هب) عن عائشة.
كلامه كثر سقطه وجازف ولم يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر، وفي حديث معاذ: وهل يكب
الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، وفي خبر الترمذي مات رجل فقيل له أبشر بالجنة،
فقال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو لا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعينه؛ أو يخل بما
يعنيه؛ والإكثار من ذلك عده القوم من الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي التداوي منها من
الفروض العينية. وعلاجه أن يستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي
ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب (ابن
لال) أبو بكر (وابن النجار) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه (السجزي في) كتابه (الإبانة) عن أصول
الديانة (عن عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والواو (حم في الزهد) أي في كتاب الزهد (عن سلمان)
الفارسي الأسلمي عظيم الشأن من أهل بيعة الرضوان (موقوفاً) عليه، رمز المصنف لضعفه وفيه
كلامان الأول أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب وقد وقع له
الإشارة إلى حسن أحاديث هذا الكتاب أو هي إسناداً من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك، الثاني
أن له طريقاً جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب؛ وهي ما رواه
الطبراني بلفظ: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل. اهـ. قال الهيثمي ورجاله
ثقات. اهـ والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق. فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة
ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفى على ذوي الفطن.
١٣٨٧ - (أكثر من أكلة كل يوم سرف) تمامه عند مخرجه البيهقي: والله لا يحب المسرفين. اهـ.
وذلك لأن الأكلة فيه كافية لما دون الشبع، وذلك أحسن لاعتدال البدن وأحفظ للحواس الظاهرة
والباطنة. ومن علامات الساعة ظهور السمن في الرجال، وما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، وما
دخلت الحكمة معدة ملئت طعاماً والمؤمن يأكل في إمعاء واحد والكافر في سبعة. وقال الحسن
البصري: وددت أني أكلت من حلال فصارت في جوفي كالأجرة فإنه. بلغني أنها تقيم في الماء ثلاثمائة
سنة. وأخرج ابن الأنباري أن ابن العاص قال لمعاوية يوم الحكمين: أكثروا لهم من الطعام فإنه والله
ما بطن قوم إلا فقدوا عقولهم وما مضت عزمة رجل قط بات بطيناً (تنبيه) قال ابن العربي: للجوع
حال ومقام، فحاله الخشوع والخضوع والذلة والافتقار وعدم الفضول وسكون الجوارح وعدم
الخواطر الرديئة. هذا حال الجوع للسالكين أما حاله للمحققين فالرقة والصفاء والمؤانسة والتنزه عن
أوصاف البشرية بالعزة الإلهية والسلطان الرباني، ومقامه المقام الصمداني، وهو مقام عالٍ له أسرار
وتجليات، فهذا فائدة الجوع للمريد لا جوع العامة فإنه جوع صلاح المزاج وتنعيم البدن بالصحة فقط .
والجوع يورث معرفة الشيطان. اهـ. (هب عن عائشة) وفيه ابن لهيعة .

١٠٥
حرف الهمزة
١٣٨٨ - ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)). (حم خ ن) عن أنس (صح).
١٣٨٩ - ((أَكْثِرْ أَنْ تَقُولَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقَدُّوسِ، رَبِّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، جَلَّلْتَ
السَّمُوَاتِ والأَرْضِ بِالْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ)))). ابن السني والخرائطي في مكارم الأخلاق، وابن
عساكر عن البراء (ح).
١٣٩٠ - ((أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ)). أبو الشيخ عن
أنس (ض).
١٣٨٨ - (أكثرت عليكم في) استعمال (السواك) أي في شأنه وأمره وبالغت في تكرير طلبه
منكم. وحقيق أن أفعل، أو في إيراد الأخبار بالترغيب فيه وحقيق أن تطيعوا، أو أطلت الكلام فيه
وحق له ذلك لكثرة فوائده وجموم فضائله، فمنها كما في الرونق: أنه يطهر الفم ويرضي الرب ويبيّض
الأسنان ويطيب النكهة ويشد اللثة ويصفي الحلق ويذكي الفطنة ويقطع الرطوبة ويحد البصر ويبطىء
بالشيب ويسوي الظهر ويضاعف الأجر ويسهل النزع ويذكر الشهادة عند الموت وغير ذلك، قالوا
والحث عليه يتناول الفعل عند كل الصلوات والجمعة أولاها لأنه يوم ازدحام فشرع فيه تنظيف الفم
تطيباً للنكهة الذي هو أقوى من الغسل (تنبيه): حكى الكرماني أنه روي بصيغة المجهول. قال
الطيبي: وفائدة هذه الأخبار مع كونهم عالمين إظهار الاهتمام بشأنه وتوخي ملازمتهم إياه لكونه
مطهرة للفم مرضاة للرب (خ ن عن أنس بن مالك .
١٣٨٩ - (أكثر أن تقول سبحان الملك القدوس) المنزه عن سمات النقص وصفات الحدوث
(رب الملائكة والروح) عطف خاص على عام وهو جبريل أو ملك أعظم خلقاً أو حاجب الله الذي
يقوم بين يديه أو ملك له سبعون ألف وجه ولكل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة
يسبح الله بها يخلق مع كل تسبيحة ملكاً يطير مع الملائكة أخرجه ابن جرير عن علي بسند ضعيف
(جللت) أي عممت وطبقت (السموات والأرض بالعزة) أي بالقوة والغلبة (والجبروت) فعلوت من
الجبر وهو القهر، وهذا الحديث قد بوب عليه في الأذكار: باب ما يقوله من يلي بالوحشة (ابن السني
والخرائطي في مكارم الأخلاق) أي في كتابه المؤلف فيها (وابن عساكر) في تاريخه كلهم (عن البراء) بن
عازب قال أتى رسول الله ◌َيهو رجل يشكو إليه الوحشة فقال أكثر الخ، فقالها الرجل فذهبت عنه
الوحشة؛ ورواه عنه أبو الشيخ في الثواب.
١٣٩٠ - (أكثر من الدعاء فإنه يرد القضاء المبرم) أي المحكم: يعني بالنسبة لما في لوح المحو
والإثبات أو لما في صحف الملائكة لا للعلم الأزلي فإنه لا زيادة فيه ولا نقص. قال القاضي: والقضاء
هو الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص؛ والقدر تعلق تلك الأشياء بالإرادة في
أوقاتها. اهـ. وإبرام الشيء إحكامه. قال في الصحاح: أبرم الشيء أحكمه قال الزمخشري: ومن
المجاز أبرم الأمر وأمر مبرم (أبو الشيخ في الثواب عن أنس) وفيه عبد الله بن عبد المجيد أورده الذهبي
في الضعفاء. وقال: قال ابن معين: ليس بشيء ورقم علامة الشيخين ولقد أبعد المصنف النجعة حيث

١٠٦
· حرف الهمزة
١٣٩١ - ((أَكْثِرْ مِنَ السُّجُودِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَهُ
اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)). ابن سعد (حم) عن فاطمة (ح).
١٣٩٢ - ((أَكْثِرِ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ)). (ك) عن ابن عباس (ح).
١٣٩٣ - ((أَكْثِرِ الصَّلاَةَ فِي بَيْتِكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي تَكْثُرْ.
حَسَنَاتُكَ)). (هب) عن ابن عباس (ض).
١٣٩٤ - ((أَكْثِرْ مِنْ ((لَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)) فَإِنَّهَا مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ)). (ع طب حب)
عن أبي أيوب (صح).
عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو الخطيب في التاريخ باللفظ
المزبور عن أنس المذكور.
١٣٩١ - (أكثر من السجود) أي من تعدده بالإكثار من الركعات أو من إطالته، والأول هو
الملائم لقوله (فإنه) أي الشأن (لیس من مسلم یسجد لله تعالی سجدة) صحیحة (إلا رفعه الله بها درجة
في الجنة) التي هي دار الثواب (وحط عنه بها خطيئة) أي محا عنه بها ذنباً من ذنوبه فلا يعاقبه عليه ولا
بدع في كون الشيء الواحد يكون رافعاً ومكفراً كما سبق ويجيء (ابن سعد) في الطبقات (حم) كلاهما
(عن أبي فاطمة).
١٣٩٢- (أكثر) يا عباس (الدعاء بالعافية) أي بدوامها واستمرارها عليك فإن من كملت له
العافية علق قلبه بملاحظة مولاه وعوفي من التعلق بسواه. قال الديلمي؛ وهذا قاله لعمه حين قال
يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله (ك عن ابن عباس) قال: قال النبي ◌َّر لعمه: يا عم، أكثر الخ
ورواه عنه الطبراني باللفظ المزبور. قال الهيثمي وفيه عند هلال بن جناب هو ثقة وضعفه جمع وبقية
رجاله ثقات.
١٣٩٣ - (أكثر الصلاة) النافلة التي لا تشرع لها جماعة (في بيتك) أي في محل سكنك بيتاً أو غيره
(يكثر خير بيتك) لعود بركتها عليك (وسلم على من لقيت من أمتي) أمة الإجابة (تكثر حسناتك) بقدر
إكثارك السلام على من لقيته منهم عرفته أم لم تعرفه، فالسلام سنة مؤكدة محثوث عليها (هب عن ابن
عباس) الذي وقفت عليه في الشعب إنما هو عن أنس؛ ثم إن فيه محمد بن يعقوب الذي أورده الذهبي
في الضعفاء وقال له مناكير وعلي بن الجند قال في الذيل قال البخاري منكر الحديث وقال أبو حاتم
خبره موضوع وفي اللسان کأصله نحوه و عمرو بن دينار متفق على ضعفه.
١٣٩٤ - (أكثر من) قول (لا حول) أي تحويل للعبد عن معصية الله (ولا قوة) على طاعته (إلا
بالله) أي إلا بأقداره وتوفيقه (فإنها) أي الحوقلة (من كنز الجنة) يعني لقائلها ثواب نفيس مدخر في الجنة
فهو كالكنز في كونه نفيساً مدخراً لاحتوائها على التوحيد الخفي لأنه إذا نفيت الحيلة والاستطاعة عنه
وأثبت لله وحده على سبيل الحصر لم يخرج عن ملكه وملكوته (ع طب عن أبي أيوب) الأنصاري.

١٠٧
حرف الهمزة
١٣٩٥ - ((أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ؛ فَإِنَّ ذِكْرَهُ يُسَلِّكَ مِمَّا سِوَاهُ)». ابن أبي الدنيا في ذكر
الموت عن سفيان عن شريح مرسلاً (ض).
١٣٩٦ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ)). (ت ن هـ حل) عن ابن عمر (ك هب) عن
أبي هريرة (طس حل هب) عن أنس (صح).
١٣٩٧ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ». (حمع حب ك هب) عن أبي
سعيد (ح).
١٣٩٥ - (أكثر ذكر الموت) في كل حال وعند نحو الضحك وعروض العجب وما أشبه ذلك
آكد، (فإن ذكره يسلبك) من السلو وهو الترك بلا ندامة. وفي تذكرة القرطبي قيل يا رسول الله، هل
يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: نعم. من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة. وقال السدي في قوله
تعالى: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾ [الملك: ٢] أي أكثركم للموت ذكراً
وله أحسن استعداداً ومنه أشد خوفاً وحذراً (عما سواه) لأن من يذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاءه
متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة وأهمه ما يجب عليه من طلب الآجلة. قال الراغب:
والذكر وجود الشيء في القلب أو في اللسان: وذلك أن الشيء له أربع وجودات: وجوده في ذاته
ووجوده في قلب الإنسان ووجوده في لفظه ووجوده في كتابته، فوجوده في ذاته سبب لوجوده في القلب
ووجوده في اللسان ولوجوده في الكتابة. وقد يقال للوجودين أي الوجود في القلب والوجود في
اللسان الذكر ولا اعتداد بذكر اللسان ما لم يكن عن ذكر في القلب (ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في ذكر
الموت) أي كتابه المصنف فيما ورد من ذلك (عن سفيان) الثوري أحد أعلام الأمة وزهادها قالوا لم ير
مثله (عن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية وبالمهملة ابن الحارث القاضي (مرسلاً)
ولاه عمر قضاء الكوفة سمع عمر وعلياً فهو تابعي.
١٣٩٦ - (أكثروا ذكر هاذم) بذال معجمة قاطع أما بمهملة فمعناه مزيل الشيء من أصله
(اللذات الموت) بجره عطف بيان وبرفعه خبر مبتدأ محذوف وبنصبه بتقدير أعني، قال الطيبي شبه
اللذات الفانية والشهوات العاجلة ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ثم أمر المنهمك فيها
بذكر الهاذم لئلا يستمر على الركون إليها ويشتغل عما عليه من التردد إلى دار القرار وفيه ندب ذكر
الموت بل أكثريته لأنه أزجر للمعصية وأدعى للطاعة (ت ن م ك هب عن أبي هريرة طس حل هب عن
أنس) بن مالك (حل)، عن عمر بن الخطاب.
Furis
١٣٩٧ - (أكثروا ذكر الله حتى يقولوا) يعني المنافقين ومن ألحق بهم فمن استولت عليهم
الغفلات واستغرق في اللذات وترك الآخرة وراء ظهره وانهمك في فسقه في سره وجهره إن مكثر الذكر
(مجنون) وفي رواية لعبد بن حميد حتى يقال إنه مجنون أي ولا تلتفتوا لعذلهم الناشىء عن مرض قلوبهم
لعظم فائدة الذكر إذ به يستنير القلب ويتسع الصدر ويمتلىء فرحاً وسروراً وشرف الذكر تابع لشرف
المذكور وشرف العلم تابع لشرف المعلوم وشرف الشيء بسبب الحاجة إليه، وليست حاجة الأرواح

١٠٨
حرف الهمزة
١٣٩٨ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَقُولَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّكُمْ مُرَاءُونَ)). (ص حم) في
الزهد (هب) عن أبي الجوزاء مرسلاً (ض).
١٣٩٩ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ فِي كَثِيرٍ إِلَّ قَلَّلَهُ، وَلَ فِي قَلِيلٍ إِلَّ
أَجْزَلَهُ)). (هب) عن ابن عمر (ح).
بشيء أعظم من ذكر بارئها والابتهاج به (تنبيه) قال في الأذكار لا إله إلّ الله رأس الذكر ولذلك اختار
السادة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين وتأديب المريدين قول لا إله إلا الله لأهل الخلوة
وأمرهم بالمداومة عليها وقالوا أنفع علاج في ذكر الوسوسة الإقبال على ذكر الله وإكثاره، وأخذ المؤلف
من هذا الحديث ونحوه أن ما اعتاده الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت
بالتهليل لا كراهة فيه (١) ذكره في فتاويه الحديثية قال وقد وردت أخبار تقتضي ندب الجهر بالذكر
وأخبار تقتضي الإسرار به والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما جمع
النووي به بين الأحاديث الواردة بندب الجهر بالقراءة والواردة بندب الأسرار بها (حم ع حب ك هب
عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لصحته وهو فيه تابع لتصحيح الحاكم له وقد اقتصر الحافظ ابن
حجر في أمياله على كونه حسناً قال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد وأبي يعلى فيه دراج ضعفه جمع وبقية
رجال أحد إسنادي أحمد ثقات.
١٣٩٨ - (أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون) أي إلى أن يقول إن إكثاركم لذكره
إنما هو رياء وسمعة لا إخلاصاً يعني أكثروا ذكره وإن رموكم بذلك فإنه لا يضركم كيدهم شيئاً والله
مع الصابرين الذاكرين (ص حم في الزهد) أي في كتاب الزهد له (هب عن أبي الجوزاء) بفتح الجيم
وسكون الواو وبالزاي واسمه أوس بفتح الهمزة وسكون الواو ابن عبد الله الربعي بفتح الراء المشددة
والموحدة تابعي كبير.
١٣٩٩ - (أكثروا ذكر هَاذِم اللذات) قال الغزالي: أي نغصوا بذكره لذاتكم حتى ينقطع ركونكم
إليها فتقبلوا على الله (فإنه) أي الموت (لا يكون في كثير) من الأمل والدنيا (إلا قلله) أي صيره قليلاً
(ولا في قليل) من العمل إلا أجزله، أي صيره جليلاً عظيماً كثيراً فإن العبد إذا قرب من نفسه موته
وتذكر حال أقرانه وأخوانه الذين عافصهم الموت في وقت لم يحتسبوا أثمر له ما ذكر قالوا هذا الحديث
كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة فإنه من ذكر الموت حقيقة ذكره نقص لذته الحاضرة
ومنعه من تمنيها أجلاً وزهده فيما كان حقيقة منها يؤمل لكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج
إلى تطويل الوعظ وتزويق الألفاظ وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام أكثروا إلى آخره مع قوله تعالى:
﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥] ما يكف السامع له ويشف الناظر فيه ومن ثم قال معبد
الجهيني نعم مصلحة القلب ذكر الموت يطرد فضول الأمل ويكف عزب التمني ويهون المصائب ويحول
(١) هذا مردود بقوله القر ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع
أصواتكم» (الحديث).

١٠٩
حرف الهمزة
١٤٠٠ ـ ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللََّّاتِ الْمَوْتُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ
إِلَّ وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، وَلَ ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّ ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ)). (حب هب) عن أبي هريرة، البزار عن
أنس (صح).
بين القلب والطغيان، وقال الحكماء من ذكر المنية نسي الأمنية وقال الحافظ وجد مكتوباً على حجر لو
رأيت يسير ما بقي من عمرك لزهدت في ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة من عملك وأقصرت
من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غداً ندمك لو قد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وتبرأ
منك القريب وانصرف عنك الحبيب. وقال التميمي شيئان قطعا عني لذة النوم ذكر الموت والوقوف
بين يدي الله عز وجل، وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقراء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة
فييكون حتى كأن بين أيديهم جنازة وكان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياماً فإن سئل عن شيء
قال: لا أدري، لا أدري وذكر عند المصطفى وَ ﴿ رجل فأثنى عليه فقال كيف ذكره للموت فلم يذكر
ذلك منه فقال ما هو كما تقولون، وقال اللفاف من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة
وقناعة القلب ونشاط العباد ومن نسيه عوقب بثلاثة أشياء تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف
والتكاسل في العبادة فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته وصعوبة كأسه ومرارته فیا للموت من وعد ما
أصدقه ومن حاكم ما أعدله، فكفى بالموت مفرحاً للقلوب ومبكياً للعيون ومفرقاً للجماعة وهاذماً
للذات وقاطعاً للأمنيات (هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال: مر النبي ◌َّر بمجلس من مجالس
الأنصار وهم يمزحون ويضحكون فذكره، رمز المصنف لحسنه والأمر بخلافه فقد قال ابن الجوزي
حدیث لا یثبت.
١٤٠٠ - (أكثروا ذكر هاذم) بذال معجمة قاطع وبمهملة مزيل وليس مراداً هنا كذا في روض
السهيلي، قال ابن حجر وفي ذا النفي نظر (اللذات) الموت (فإنه لم يذكره أحد في ضيقٍ من العيش إلا
وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلّ ضيقها عليه) قال العسكري: لو فكر البلغاء في قول المصطفى وَل
ذلك لعلموا أنه أتى بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر الموت ووصف به نظماً ونثراً ولهذا كان عيسى
عليه السلام إذا ذكر عنده الموت يقطر جلده دما قيل ولا يدخل ذكر الموت بيتاً إلا رضي أهله بما قسم
لهم وقال أبو نواس.
أَلَا يا ابْنَ الَّذِين فَنَوْا ومَاتُوا أَمَا والله ما مَاتُوا لِتَبْقَى
وقال أبو حمزة الخراساني من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باقٍ وبغض إليه كل فانٍ، وقال
القرطبي ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية والتوجه في كل لحظة إلى الآخرة
الباقية ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالين ضيق وسعة ونعمة ومحنة فإن كان في حال ضيق ومحنة فذكر
الموت يسهل عليه ما هو فيه من الاغترار بها والركون إليها، وقال الغزالي الموت خطر هائل وخطب
عظيم وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ بل مشغول
بالشهوات فلا ينجع ذكره فيه فالطريق أن يفرغ قلبه عن كل شيء إلّ ذكر الموت الذي هو بین یدیه کمن
يريد السفر؛ فإذا باشر ذكر الموت قلبه أثر فيه فيقل حركته وفرحه بالدنيا وينكسر قلبه وأنفع طريق فيه

١١٠
حرف الهمزة
١٤٠١ - ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يُمَحِّصُ الذُّنُوبَ، وَيُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ ذَكَرْتُمُوهُ
عِنْدَ الْغِنَى هَدَمَهُ وَإِنْ ذَكَرْتُمُوهُ عِنْدَ الْفَقْرِ أَرْضَاكُمْ بِعَيْشِكُمْ)). ابن أبي الدنيا عن أنس (ض).
١٤٠٢ - ((أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ فِي الَّْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الأَزْهَرِ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تُعْرَضُ
عَلَيٍّ)). (هب) عن أبي هريرة (عد) عن أنس (ص) عن الحسن وخالد بن معدان مرسلاً (ح).
أن يذكر أشكاله فيتذكر موتهم ومصرعهم تحت التراب ويتذكر صورهم في أحوالهم ومناصبهم التي
كانوا عليها في الدنيا ويتأمل كيف محى التراب حسن صورهم وتبددت أجزاؤهم في قبورهم ويتموا
أولادهم وضيعوا أموالهم وخلت مجالسهم وانقطعت آثارهم (حب هب عن أبي هريرة) قال: مر
رسول الله ولو بمجلس وهم يضحكون فذكره وفيه عبد العزيز بن مسلم أي المدني أورده الدار قطني
والذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال: لا يعرف ومحمد بن عمرو بن علقمة ساقه فيهم أيضاً وقال:
قال الجرجاني غير قوي وقواه غيره (البزار عن أنس) قال الهيثمي كالمنذري وإسناده حسن انتهى
وبذلك يعرف ما في رمز المنصف لصحته .
١٤٠١ - (أكثروا ذكر الموت فإنه) أي ذكره (يمحص الذنوب) أي يزيلها (ويزهد في الدنيا فإن
ذكر تموه عند الغنى هدمه وإن ذكر تموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم) وذلك لأن نور التوحيد في القلب
وفي الصدر ظلمة من الشهوات فإذا أكثر الإنسان ذكر الموت بقلبه انقشعت الظلمة واستنار الصدر بنور
اليقين فأبصر الموت وهو عاقبة الأمر فرآه قاطعاً لكل لذة حائلاً بينه وبين كل أمنية ورآها أنفاساً
معدودة وأوقاتاً محدودة لا يدري متى ينفد العدد وينقضي المدد فركبته أهوال الحط وأذهلته العبر وتردد
بين الخوف والرجاء فانكسر قلبه وخمدت نفسه وذبلت نار شهوته فزهد في أمنيته ورضي بأدنى
عيشته. (تنبيه) قد أخذ بعض الشعراء هذا الحديث فقال:
لو قَدْ أتاكَ مُنَغِّصُ اللذَّاتِ
ماذا تَقُولُ ولَيْسَ عنْدَكَ حِجَّةٌ
ليس الثّقَاتُ مِنَ أَهْلِهَا بثقات
ماذا تَقُول إذا حَلَلْتَ مَحَلَّةً
وقال آخر:
وتَجَهَّزْ لِمَصْرَعِ سَوْفَ يأتي
أُذْكُرِ المَوْتَ هَاِذِمَ اللَّذَّاتِ
(ابن أبي الدنيا) في ذكر الموت (عن أنس) قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف جداً وفي الباب
عن أبي سعيد عند العسكري وغيره قال دخل النبي ◌َّلم يصلي فوجد الناس يكثرون فذكره.
١٤٠٢ - (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر) أي ليلة الجمعة ويومها قدم الليلة
على اليوم لسبقها في الوجود ووصفها بالغراء لكثرة الملائكة فيها وهم أنوار لخصوصيتها بتجل خاص
واليوم بالأزهر لأنه أفضل أيام الأسبوع، هذا قصارى ما قيل في توجيهه وأقول إنما سمي أزهر لأنه
يضيء لأهله لأجل أن يمشوا في ضوئه يوم القيامة يرشد إلى ذلك ما قال الحاكم عن أبي موسى مرفوعاً
إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها وتبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها محفون بها کالعروس تهدى

حرف الهمزة
١٤٠٣ - ((أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ
الْمَلائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدَاً لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهَا)). (هـ) عن أبي
الدرداء (ح).
١٤٠٤ - ((أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّ صَلَةَ أُمَتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ
فِي كُلِّ يَوْمٍ جُمُعَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَةً كَانَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً)). (هب) عن أبي
أمامة .
١٤٠٥ - ((أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ
إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضاً وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في جبال
ال نور ينظر إليهم الثقلان لا يطرفون تعجباً حتى يدخلون الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون
المحتسبون قال الحاكم خبر شاذ صحيح السند وأقره الذهبي. (فإن صلاتكم تعرض علي) وكفى بالعبد
شرفاً ونبلاً وفخراً ورفعة قدر أن يذكر اسمه بالخير بين يديه ◌َّر وتتمته كما في شرح مسند الشافعي
للرافعي وغيره قالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت؟ فقال إن الله حرم على الأرض
أن تأكل أجساد الأنبياء أي لأن أجسادهم نور والنور لا يتغير بل ينتقل من حالة إلى حالة (هب عن أبي
هريرة عد عن أنس بن مالك (ص) في سننه (عن الحسن) البصري (وخالد بن معدان) بفتح الميم
وسکون المهملة وفتح النون الكلاعي بفتح الكاف (مرسلا) فقیہ کبیر ثبت مهاب مخلص يسبح في اليوم
والليلة أربعين ألف تسبيحة ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال الحافظ العراقي وفيه عبد
المنعم بن بشير ضعفه ابني معين وحبان وقال ابن حجر متفق على ضعفه.
١٤٠٣ - (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحداً لن يصلي
علي إلَّ عرضت علي صلاته حين يفرغ منها) وذكر أبو طالب أن أقل الأكثرية ثلاثمائة مرة والوارد في
الصلاة عليه ◌َّي ألفاظ كثيرة أشهرها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم (٥ عن أبي الدرداء) تتمته قلت وبعد الموت قال: وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن
تأكل أجساد الأنبياء قال الدميري رجاله ثقات .
١٤٠٤ - (أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي) والمراد أمة الإجابة (تعرض
عليَّ في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة) فإن قلت هذا العرض مقيد
بكل جمعة وما سبق مطلق فكيف الجمع قلنا إما أن يحمل المطلق على المقيد إن صحت الطرق أو يقال
العرض يوم الجمعة على وجه خاص وقبول خاص لأنه أفضل الأيام بالنسبة لأيام الأسبوع (هب) من
حديث مكحول (عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الذهبي في المهذب بأن
مكحولاً لم يلق أبا أمامة فهو منقطع .
١٤٠٥ - (أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة و ليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيداً) أي
بأعماله التي منها الصلاة باستحقاق رفعة درجته وعلو منزلته (أو شافعاً) شفاعة خاصة اعتناءً به (يوم

١١٢
حرف الهمزة
كُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَافِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (هب) عن أنس (ح).
١٤٠٦ - ((أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ عَلَيَّ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِكُمْ وَأَطْلُبُوا لِيَ الدَّرَجَةَ
وَالْوَسِيلَةَ، فَإِنَّ وَسِيلَتِي عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَتِي لَكُمْ)). ابن عساكر عن الحسن بن علي.
١٤٠٧ ــ ((أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى مُوسَى، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَخْوَطَ عَلَى
أُمَّتِي مِنْهُ)». ابن عساكر عن أنس.
١٤٠٨ - ((أَكْثِرُوا فِي الْجَنَازَةِ قَوْلَ: ((لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ))). (فر) عن أنس.
القيامة) ووجه مناسبة الصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها أن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد
الأنام؛ فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى وهي أن كل خير تناله أمة في الدارين
فإنما هو بواسطته وأعظم كرامة تحصل لهم في يوم الجمعة وهي بعثهم إلى قصورهم ومنازلهم في الجنة
وكما أن لهم عيداً في الدنيا فكذا في الأخرى فإنه يوم المزيد الذي يتجلى لهم الحق تعالى فيه وهذا حصل
لهم بواسطة المصطفى وَله فمن شكره إكثار الصلاة عليه فيه (هب عن أنس) رمز المصنف لحسنه وليس
كما قال فقد قال الذهبي: الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة وفي هذا السند بخصوصه
درست بن زياد وهاه أبو زرعة وغيره ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك.
١٤٠٦ - (أكثروا الصلاة عليّ، فإن صلاتكم عليّ مغفرة لذنوبكم) أي هي سبب لمغفرتها وعدم
المؤاخذة بجرائمها (واطلبوا لي الدرجة والوسيلة فإن وسيلتي عند ربي شفاعتي) وفي نسخ شفاعته
فليحرر (لكم) أي لأهل النار من عصاة المؤمنين بمنع العذاب أو منع دوامه ولأهل الجنة برفع
الدرجات وإجزال المثوبات (ابن عساكر) في تاريخه (عن الحسن بن علي) أمير المؤمنين رضي الله عنهما.
١٤٠٧ - (أكثروا من الصلاة على موسى) كليم الله، وعلل ذلك بقوله (فما رأيت) أي علمت
(أحداً من الأنبياء أحوط على أمتي) أي أكثر ذباً (منه) عنهم وأجلب لمصالحهم وأشفق عليهم كيف وقد
اهتم بشأن هذه الأمة وأمر ليلة الإسراء لما فرض الله الصلاة عليهم خمسين بمراجعته المرة بعد المرة حتى
صارت خمساً، قال الفخر الرازي السبب في هذه الصلاة أن روح الإنسان ضعيفة لا تستعد لقبول
الأنوار الإلهية فإذا استحكمت العلاقة بين روحه وأرواح الأنبياء فالأنوار الفائضة من عالم الغيب على
أرواح الأنبياء تنعكس على أرواح المصلين عليهم بسبب انعكاس مثال الشمس والطست المملوء ماء
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس) بن مالك.
١٤٠٨ - (أكثروا في الجنازة قول، لا إله إلّ الله) أي أكثروا حال تشييعكم للموتى من قولها سراً
فإن بركة كلمة الشهادة تعود على الميت والمشيعين وهذا بظاهره يعارضه ماذكره الشافعية من أفضلية
السكوت والتفكر في شأن الموت وأهوال الآخرة (فر عن أنس بن مالك بسند فيه مقال.

١١٣
حرف الهمزة
١٤٠٩ - ((أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ الْقَرِينَتَيْنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَبَحَمْدِهِ)). (ك) في تاريخه عن
علي (ض).
١٤١٠ - ((أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةٍ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا وَلَقُّنُوهَا
مَوْتَاكُمْ)). (ع عد) عن أبي هريرة (ض).
١٤١١ - ((أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: ((لَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)) فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ)). (عد)
عن أبي هريرة (ض).
١٤١٢ - ((أَكْثِرُوا مِنْ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي لَ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ
يَقِلُّ خَيْرُهُ، وَيَكْثُرُ شَرُّهُ، وَيُضَيَّقُ عَلَى أَهْلِهِ)). (قط) في الأفراد عن أنس وجابر (ض).
١٤٠٩ - (أكثروا من قول القرينتين) وهما (سبحان الله وبحمده) فإنهما يحطان الخطايا ويرفعان
الدرجات كما يجيء في خبر، والقرين الذي لا يفارق (ك في تاريخه عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف
لضعفه ووجهه أن فيه جماعة من رجال الشيعة كلهم متكلم فيهم.
١٤١٠ - (أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله) أي أكثروا النطق بها على مطابقة القلب (قبل أن
يحال بينكم وبينها) بالموت فلا تستطيعون الإتيان بها وما للعمر إذا ذهب مسترجع ولا للوقت إذا ضاع
مستدرك (ولقنوها موتاكم) أي لا إله إلّ الله فقط، يعني من حضره الموت فيندب تلقينه لا إله إلّ الله
ولا يلقن محمد رسول الله خلافاً لجمع ويلقن كلمة الشهادة مرة فقط بلا إلحاح ولا يقال له قل بل
يذكرها عنده (ع عد) وكذا الخطيب (عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وتقدمه الحافظ العراقي مبيناً
لعلته فقال فيه موسى بن وردان مختلف فيه انتهى. ولعله بالنسبة لطريق ابن عدي أما طريق أبي يعلى
فقد قال الحافظ الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة انتهى وبذلك يعرف
أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غیر جید.
١٤١١ - (أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلّ بالله فإنها من كنز الجنة) أي ثوابها نفيس مدخر في
الجنة كما يدخر الكنز ويحفظ في الدنيا، قال الأكمل إنما طريقه التشبيه شبه أنفس ثواب مدخر في الجنة
بأنفس مال مدخر تحت الأرض في أن كل واحد منهما معد للانتفاع به بأبلغ انتفاع (عد عن أبي هريرة)
بإسناد ضعيف .
١٤١٢ - (أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم) أي أماكنكم التي تسكنوها بيتاً أو غيره (فإن البيت
الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره، ويكثر شره ويضيق على أهله) أي يضيق رزقه عليهم لأن البركة
والنماء وزيادة الخير تابعة لكتاب الله فحيثما كان كانت وذلك بين العارفين كالمحسوس (خط في الأفراد
عن أنس) ابن مالك (وجابر) بن عبد الله، ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدار قطني خرجه وسكت
عليه والأمر بخلافه فإنه أورده من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن بزيع
وضعفه فرمز المصنف لحسنه غیر حسن.
فيض القدير ج٢ م٨

١١٤
حرف الهمزة
١٤١٣ - ((أَكْثِرُوا مِنْ غَرْس الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ مَاؤُهَا طَيِّبٌ تُرَابُهَا، فَأَكْثِرُوا مِنْ
غِرَاسِهَا ((لاَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ))). (طب) عن ابن عمر (ض).
١٤١٤ - ((أَكْذَبُ النَّاسِ الصََّّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ)). (حم هـ) عن أبي هريرة.
١٤١٥ - ((أَكْرَمُ الْمَجَالِس مَا أَسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ)). (طس عد) عن ابن عمر (ض).
١٤١٦ - ((أَكْرَمُ النَّاسِ أَتْقَاهُمْ)). (ق) عن أبي هريرة (صح).
١٤١٣ - (أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها طيب ترابها) بل هو أطيب الطيب إذ هو
المسك والزعفران (فأكثروا من غراسها) وهو قول (لا حول ولا قوة) أي لا حركة ولا حيلة (إلّ بالله)
أي إلا بمشيئته وأقداره وتمكينه (طب عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي وفيه عقبة بن علي وهو
ضعيف .
١٤١٤ - (أكذب الناس) أي من أكثرهم كذباً (الصباغون والصواغون) صباغو الثياب وصاغة
الحلى لأنهم يمطلون بالمواعيد الكاذبة أو الذين يصبغون الكلام ويصوغونه أي يغيرونه ويزينونه بلا
أصل وإرادة الحقيقة أقرب (حم عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في المهذب فيه
فرقد السنجي وثقه ابن معين، وقال أحمد ليس بقوي وقال الدارقطني وغيره ضعيف انتهى. وقال
السخاوي: سنده مضطرب ولهذا أورده ابن الجوزي في العلل وقال لا يصح وظاهر صنيع المصنف أنه
لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه من هذا الوجه.
١٤١٥ - (أكرم المجالس) أي أشرفها (ما استقبل به القبلة) فيسن استقبالها في الجلوس للعبادات
سيما الدعاء وأخذ منه النووي وغيره أن يسن للمدرس ونحوه أن يستقبل عند التدريس القبلة إن أمكن
قال الواحدي: القبلة الوجهة وهي الفعلة من المقابلة وأصل القبلة لغة الحالة التي يقابل الشخص غيره
عليها لكنها الآن صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة وقال الهروي سميت قبلة لأن المصلي
يقابلها وتقابله (طس عد، عن ابن عمر) بن الخطاب وضعفه المنذري ورواه عنه أيضاً أبو يعلى قال
السمهودي: وفي إسناد كل منهما متروك انتهى ومن ثم رمز المصنف لضعفه .
١٤١٦ - (أكرم الناس) عند الله (أتقاهم) لأن أصل الكرم كثرة الخير، فلما كان المتقي كثير الخير
والفائدة في الدنيا وله الدرجات العليا في الأخرى كان أعم الناس كرماً فهو أتقاهم فلا عبرة حقيرة
أعظم قدراً عند الله من كثير من عظماء الدنيا (خ عن أبي هريرة) قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟
قال: أتقاهم وظاهر إفراد المصنف للبخاري بالعزو تفرد به عن صاحبه وهو عجيب فقد خرجه مسلم
في المناقب عن أبي هريرة المذكور باللفظ المسطور ولفظه قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم
قالوا ليس عن هذا نسألك قال فيوسف: نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا
نسألك قال: فعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

١١٥
حرف الهمزة
١٤١٧ - ((أَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)). (ق) عن أبي
هريرة (طب) عن ابن مسعود (صح).
١٤١٨ _ ((أَكْرِمْ شَعَرَكَ، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ)). (ن) عن أبي قتادة (ض).
١٤١٩ - ((أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ، وَأَحْسِنُوا آدَابَهُمْ)). (هـ) عن أنس (ض).
١٤٢٠ - ((أَكْرِمُوا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي)). (فر) عن ابن
عمرو (ض).
١٤١٧ - (أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) أي أكرمهم أصلاً يوسف فإنه
جمع شرف النبوة وشرف النسب وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسقة فهو رابع نبي في نسق واحد ولم يقع
ذلك لغيره وضم له أشرف علم الرؤيا ورئاسة الدنيا وحياطة الرغبة وشفقته عليهم وقد يوجد في
المفضول مزايا لا توجد في الفاضل فلا ينافي كون غيره أكرم على ربه منه وقول القاضي المراد أكرم
الناس الذين هم أهل زمانه غير سديد لأن ما اطبقوا عليه من التوجيه المذكور أعني قولهم لأنه جمع إلى
آخره لا يلائمه (ق عن أبي هريرة، طب عن ابن مسعود) قال: سئل رسول الله وَّر من أكرم الناس.
فذكره قال الهيثمي وفيه عنده بقية مدلس وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ورواه الطبراني عن أبي الأحوص
وزاد بعد إسحاق ذبيح الله وبعد إبراهيم خليل الله .
١٤١٨ - (أكرم شعرك) بصونه من نحو وسخ وقذر وإزالة ما اجتمع فيه من نحو قمل (وأحسن
إليه) بترجيله ودهنه؛ افعل ذلك عند الحاجة أو غباً؛ ومن إكرامه دفن ما انفصل منه قال في الفردوس
كان لأبي قتادة جمة خشنة جعدة فكان يدهن في اليوم مرتين (ن عن أبي قتادة) ورواه عنه أيضاً الديلمى
وابن منيع .
١٤١٩ - (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم) بأن تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق
وتخرجوهم في الفضائل وتمرنوهم على المطلوبات الشرعية، ولم يرد إكرامهم بزينة الدنيا وشهواتها
والأدب إستعمال ما يحمد قولاً وفعلاً واجتماع خصال الخير أو وضع الأشياء موضعها أو الأخذ
بمكارم الأخلاق أو الوقوف مع كل مستحسن أو تعظيم من فرقك والرفق بمن دونك أو الظرف
وحسن التناول أو مجالسة الخلق على بساط الصدق ومطالعة الحقائق بقطع العلائق. قال بعض
العارفين الأدب طبقات فأكثر طبقات أدب أهل الدنيا في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأشعار
العرب وأدب أهل الدين رياضة النفس وترك الشهوات وأدب الخواص طهارة القلوب (٥) وكذا
القضاعي (عن أنس) وفيه سعيد بن عمارة قال الذهبي قال الأزدي: متروك عن الحارث بن النعمان
قال في الميزان قال البخاري منكر الحديث ثم ساق له من مناكيره هذا الخبر.
١٤٢٠ - (أكرموا حملة القرآن) أي حفظته عن ظهر قلب بالإجلال والإحسان (فمن أكرمهم فقد
أكرمني) ظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي

١١٦
حرف الهمزة
١٤٢١ - ((أَكْرِمُوا الْمَعْزَى، وَأَمْسَحُوا بِرَغَامِهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابُ الْجَنَّةِ)). البزار عن
أبي هريرة (ض).
١٤٢٢ - ((أَكْرِمُوا الْمَعْزَى، وَأَمْسَحُوا الرَّغْمَ مِنْهَا، وَصَلُوا فِي مُرَاحِهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ
دَوَابٌ الْجَنَّةِ)). عبد بن حميد عن أبي سعيد (ض).
١٤٢٣ - ((أَكْرِمُوا الْخُبْزَ)). (ك هب) عن عائشة (صح).
ومن أكرمني فقد أكرم الله ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم فإنهم من الله بمكانة كاد حملة القرآن أن
يكونوا أنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم انتهى بحروفه فحذفه غير جيد (فر) وكذا الدار قطني وعنه من
طريقه خرجه الديلمي مصرحاً فإهماله الأصل وعزوه للفرع غير لائق (عن ابن عمرو) بن العاص ثم
قال: أعني الديلمي غريب جداً من رواية الأكابر عن الأصاغر انتهى. قال السخاوي وفيه من لا
يعرف وأحسبه غير صحيح انتهى. وأقول فيه خلف الضرير أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن
الجوزي: روى حديثا منكراً كأنه يشير إلى هذا.
١٤٢١ - (أكرموا المعزى) بكسر الميم وتفتح بالقصر والمد من الغنم خلاف الفنان (وامسحوا
برغامها) بفتح الراء وبغين معجمة والأشهر مهملة فعلى الأول المراد مسح التراب عنها إذ الرغام
بالفتح التراب وعلى الثاني ما يسيل من أنفها من نحو مخاط والأمر فيه للإصلاح والإرشاد (فإنه من
دواب الجنة) أي نزلت منها أو تدخلها بعد الحشر أو من نوع ما في الجنة، بمعنى أن في الجنة أشباهها
وشبيه الشيء يكرم لأجله (البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه يزيد بن عبد الملك
النوفلي وهو متروك انتهى. ورواه عنه أيضاً الديلمي بنحوه.
١٤٢٢ - (أكرموا المعزى وامسحوا الرغم عنها) رعاية وإصلاحاً لها (وصلوا في مراحها) بضم
الميم مأواها ليلاً والأمر للإباحة (فإنها من دواب الجنة) على ما تقرر فيما قبله وجاء في أخبار أن الضأن
كذلك وإنما أفرد المعزى هنا لأنه سئل عنها فذكره (عبد بن حميد) بغير إضافة كما مر (عن أبي سعيد)
الخدري .
١٤٢٣ - (أكرموا الخبز) بسائر أنواعه لأن في إكرامه الرضى بالموجود من الرزق وعدم الإجتهاد
في التنعم وطلب الزيادة، وقول غالب القطان من كرامته أن لا ينتظر به الأدم غير جيد لما سبق أن أكل
الخبز مأدوماً من أسباب حفظ الصحة ومن كلام الحكماء الخبز يباس ولا يداس قال بعضهم ومن
إكرامه أن لا يوضع الرغيف تحت القصعة من ثم أخرج الترمذي عن سفيان الثوري أنه كان يكره ذلك
وكره بعض السلف أيضاً وضع اللحم والأدام فوق الخبز قال: زين الحافظ العراقي وفيه نظر ففي
الحديث أن المصطفى ◌َلل وضع ثمرة على كسرة وقال هذه أدام هذه وقد يقال المكروه ما يلوثه ويقذره
أو يغير رائحته كالسمك واللحم وأما التمر فلا يلوث ولا يغير (ك هب عن عائشة) قال الحاكم صحيح
وأقره الذهبي وفيه قصة ورواه البغوي في معجمه وابن قتيبة في غريبه عن ابن عباس ورواه ابن الصلاح

٠_١١٧
حرف الهمزة
١٤٢٤ - ((أَكْرِمُوا الْخُبْزَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ، فَمَنْ أَكْرَمَ الْخُبْزَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ)). (طب) عن
أبي سكينة (ض).
١٤٢٥ - ((أَكْرِمُوا الْخُبْزَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ بَرَكَاتِ
الأَرْضِ)). الحكيم عن الحجاج بن علاط السلمي وابن منده عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه (ض).
في طبقاته عن ابن عبدان بإسناده عن رسول الله وَله بلفظ أكرموا الخبز فإن الله تعالى سخر له بركات
السموات والأرض والحديد والبقر.
١٤٢٤ - (أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله) لفظ رواية الطبراني فيما ذكره
المؤلف عنه في الموضوعات، فمن أكرم الخبز فقد أكرم الله فليحرر وإكرامه أن لا يوطأ ولا يمتهن كأن
يستنجى به أو يوضع في القاذورة والمزابل أو ينظر إليه بعين الاحتقار. قال الغزالي وروي أن عابداً
قرب إلى بعض إخوانه رغفاناً فجعل يقلبها ليختار أجودها فقال له العابد مه أي شيء تصنع أما علمت
أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع حتى استدار من السحاب
الذي يحمل الماء والماء الذي يسقي الأرض والرياح وبني آدم والبهائم حتى صار إليك ثم بعد ذلك
تقلبه أنت ولا ترضى به. قال الغزالي وفي الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه
ثلاثمائة وستون صانعاً ولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجر
السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز ﴿وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] وروى الدار قطني عن أبي هريرة أن المصطفى وَّ نهى أن يقطع
الخبز بالسكين، وقال أكرموه فإن الله تعالى قد أكرمه. قال الدارقطني تفرد به نوح بن مريم وهو
متروك (طب عن أبي سكينة) نزيل حمص أو حماه ويقال اسمه محلم بن سوار قال الذهبي والأظهر أن
حديثه مرسل انتهى. وقال الهيتمي فيه خلف بن يحيى قاضي السربي وهو ضعيف وأبو سكينة قال ابن
المدائني لا صحبة له وقال غيره: فيه خلف بن يحيى قاضي الري قال الذهبي في الضعفاء قال أبو حاتم
كذاب انتهى وأورده المصنف في الموضوعات كابن الجوزي.
١٤٢٥ - (أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء) يعني المطر (وأخرجه من بركات
الأرض) أي من نباتها؛ وذلك لأن الخبز غذاء البدن والغذاء قوام الأرواح وقد شرفه الله وجعله من
أشرف الأرزاق وأنزله من بركات السماء نعمة منه فمن رمى به أو طرحه مطرح الرفض والهوان فقد
سخط النعمة وكفرها وإذا جفا العبد نعمة نفرت منه وإذا نفرت منه لم تكد ترجع، قال بعض العارفين
الدنيا ظئر والآخرة أم ولكل بنون يتبعونها فإذا جفوت الظئر نفرت وأعرضت وإذا جفوت الأم عطفت
لأن الظئر ليس لها عطف الأمهات وهذه النعمة تخرج من هذه الأرض المسخرة فهي كالظئر تربيك
(الحكيم) الترمذي في النوادر (عن الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم (ابن عكاظ) بن خالد بن نويرة
(السلمي) النهري له بالمدينة مسجد ودار وهو والد نصر الذي نفاه عمر لحسنه (ابن مندة) في تاريخ

١١٨
حرف الهمزة
١٤٢٦ - ((أَكْرِمُوا الْخُبْزَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، مَنْ أَكَلَ مَا سَقَطَ مِنَ
السُّفْرَةِ غُفِرَ لَهُ)). (طب) عن عبد الله بن أم حرام (ض).
١٤٢٧ - ((أَكْرِمُوا الْعُلَمَاءَ؛ فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ». ابن عساكر عن ابن عباس (ض).
الصحابة وكذا الخلص والبغوي كلهم (عن عبد الله بن بريدة) تصغير بردة وهو أبو سهل الأسلمي
قاضي مرو وعالمها (عن أبيه) بريدة بن الحصيب ورواه أبو نعيم في المعرفة والحلية قال السخاوي وكل
هذه الطرق ضعيفة مضطربة وبعضها أشد في الضعف من بعض، وقال الغلابي عن ابن معين أول هذا
الحديث حق وآخره باطل وأورد المؤلف الحديث في الموضوعات تبعاً لابن الجوزي.
١٤٢٦ - (أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء) أي مطرها (والأرض) أي نباتها (من أكل ما
سقط من السفرة) أي من فتات الخبز (غفر له) يعني محى الله عنه الصغائر فلا يعذبه عليها، أما الكبائر
فلا دخل لها هنا كما سيجيء له نظائر، والسفرة بالضم طعام يتخذ للمسافر ومنه سميت السفرة كذا
ذكره في الصحاح وفي المصباح السفرة طعام يصنع للمسافر وسميت الجلدة التي يوضع عليها سفرة
مجازاً وفي الأساس أكلوا السفرة وهي طعام السفر انتهى وهذا يفهم أن ما يبسط ليوضع عليه الطعام لا
يسمى سفرة إلا إذا كان طعام السفر ولكن الظاهر أنهم توسعوا فيه فأطلقوه على ما يبسط ليوضع فوقه
مطلق الطعام وبذلك يتبين أن المغفرة الموعودة ليست مقصورة على لفظ ساقط سفرة السفر بل يشمل
طعام الحاضر فتدبر (فائدة مهمة) أخرج أبو يعلى عن الحسن بن علي أنه دخل المتوضأ فأصاب لقمة أو
قال كسرة في مجرى الغائط والبول فأخذها فأماط عنها الأذى ثم غسلها نعماً ثم دفعها لغلامه فقال له
ذكرني بها إذا توضأت فلما توضأ قال ناولنيها قال: أكلتها، قال اذهب فأنت حر قال لأي شيء قال :
سمعت فاطمة تذكر عن أبيها رسول الله وم سلم قال من أخذ لقمة أو كسرة من مجرى الغائط والبول فأماط
عنها الأذى وغسلها نعماً أي جيداً ثم أكلها لم تستقر في بطنه حتى يغفر له فما كنت لأستخدم رجلاً
من أهل الجنة، قال الهيثمي: رجاله ثقات (طب) وكذا البزار (عن عبد الله بن أم حرام) بحاء وراء
مهملتين الأنصاري صحابي جليل ممن صلى إلى القبلتين قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد الرحمن
الشامي لم أعرفه قال ابن الجوزي حديث لا يصح فيه غياث بن إبراهيم وضاع وتابعه عبد الملك بن
عبد الرحمن الشافعي وهو كذاب إنتهى وأقره على وضعه المؤلف في مختصر الموضوعات وفي الميزان عن
ابن حبان أن عبد الملك هذا يسرق الحديث ثم أورد له هذا الخبر انتهى. ورواه عنه أيضاً البزار وابن
قانع وغيرهم وطرق الحديث كلها مطعون فيها لكن صنيع الحافظ العراقي يؤذن بأنه شديد الضعف لا
موضوع وأمثل طرقه الأول .
١٤٢٧ - (أكرموا العلماء) لعلمهم بأن تعاملوهم بالإجلال والإعظام وتوفوهم حقهم من
التوقير والاحترام (فإنهم) حقيقون بالإكرام إذ هم (ورثة الأنبياء) أراد به ما يشمل الرسل كما هو بين
والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم قال بعض العارفين: إنما يرث الإنسان أقرب
الناس له رحماً ونسباً وعملاً فلما كان العلماء أقرب الناس إليهم وأجرأهم على عملهم ورثوهم حالاً

١١٩
حرف الهمزة
١٤٢٨ - ((أَكْرِمُوا الْعُلَمَاءَ فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ؛ فَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)).
(خط) عن جابر (ض).
١٤٢٩ - ((أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً). (عب) وابن
خزيمة (ك) عن أنس (صح).
١٤٣٠ - ((أَكْرِمُوا الشَّعَرَ)). البزار عن عائشة (ض).
١٤٣١ - ((أَكْرِمُوا الشُّهُودَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمُ الْحُقُوقَ، وَيَرْفَعُ بِهِمُ
وفعلاً وقولاً وعملاً ظاهراً وباطناً فعلم أنه إنما ينال هذا المنصب من عمل بعلمه فالعاملون به
يستحقون الإكرام والإعظام لأنهم من الخلق أسراره وعلى الأرض أنواره وللدين أوتاد وعلى أعداء الله
أجناد فهم الله أولياء وللأنبياء خلفاء ﴿أولئك حزب الله﴾ [المجادلة: ٢٢] (تتمة) قال بعض العارفين
العلوم منحصرة في ثلاث علم يتعلق بالدنيا وأسبابها وما يصلح فيها وعلم يتعلق بالآخرة وما يوصل
إليها وعلم يتعلق بالحق علم أذواق وشرب فالأنبياء جمعوا هذه العلوم ثم ورثها عنهم من تأهل لرتبة
الوراثة وما عداهم فإنما يتعلق بالبعض (ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عباس).
١٤٢٨ - (أكرمو العلماء) العاملين (فإنهم ورثة الأنبياء، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله)
وجه أمره بإكرامهم في هذا وما قبله أن ما من أحد نال مقام الوراثة إلا وتعظم عداوة الجهال له لعلمهم
بقبيح فعلهم وإنكارهم لما وافق الهوى منه، ومن الجهال من يبعثه على عداوة العالم الحسد والبغي
فيكره أن يكون لأحد عليه شفوف منزلة أو اختصاص بمزية (خط) في ترجمة أحمد البلخي من رواية ابن
المنكدر (عن جابر) قال الزيلعي: كابن الجوزي حديث لا يصح فيه الحجاج بن حجرة قال ابن حبان:
لا يجوز الاحتجاج به وقال الدار قطني: يضع الحديث انتهى ومن ثم رمز المصنف لضعفه.
١٤٢٩ - (اكرموا بيوتكم) أي منازلكم التي تسكنونها وتأوون إليها (ببعض صلاتكم) أي بشيء
من صلاتكم النافلة فيها (ولا تتخذوها قبوراً) أي لا تجعلوها كالقبور في كونها خالية من الصلاة فيها
معطلة عن الذكر والعبادة كالقبر المعطل عنها (عب وابن خزيمة) في صحيحه (ك) في صلاة التطوع عن
عبد الله بن فروخ عن ابن جريج (عن أنس) بن مالك رمز المصنف لصحته وليس كما زعم وغره قول
الحاكم ابن فروخ صدوق وما درى أن الذهبي تعقبه بقول ابن عدي إن أحاديثه غير محفوظة .
١٤٣٠ - (أكرموا الشعر) ندباً بترجيله ودهنه من نحو رأس ولحية وإزالته من نحو إبط وعانة
(البزار) في مسنده (عن عائشة) رضي الله عنها قال الهيثمي: فيه خالد بن إياس وهو متروك ورواه عنه
أيضاً أبو نعيم والديلمي وفيه خالد بن إياس قال الذهبي في الضعفاء ترك وليس بالساقط.
١٤٣١ - (أكرموا الشهود) العدول بالملاطفة وإلانة القول لهم (فإن الله يستخرج بهم الحقوق)
لأربابها (ويدفع بهم الظلم) إذ لولاهم لتم للجاحد ما أراده من ظلم صاحب الحق وأكله ماله بالباطل
قال بعضهم لما صانوا دينهم ومروءتهم بكف أذى من شهدوا عليه بالحق حق توقيرهم وإكرامهم

١٢٠
حرف الهمزة
الظُّلْمَ)). البانياسي في جزئه (خط) وابن عساكر عن ابن عباس.
١٤٣٢ - ((أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةٍ أَبِيكُمْ آدَمَ، وَلَيْسَ مِنَ
الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ
وحرمت إهانتهم ووجب احترامهم وفي رواية فإن الله يجيء بدل يستخرج والحديث وارد فيمن ظهرت
عدالته منهم وقد غلب على أكثر أهل هذه الطائفة الفساد والإفساد حتى قال سفيان الثوري: الناس
عدول إلا العدول وقال ابن المبارك هم السفلة وأنشد :
بَثَّ الشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ بالزُّورِ
قَوْمٌ إذا غَضِبُوا كَانَتْ رمَاحُهُمْ
على السِّجِلَّتِ والأمْلاكِ والدُّورِ
هُمُ السَّلَاطِينُ إلَّ أنَّ حُكْمَهُمُ
وقال آخر:
دِ الأخْسَرِينَ الأرْذَلِينا
إِحْذَرْ حَوَانِيتَ الشُّهو
نَ ويَحْلِفُونَ ويَكْذبُونَا
قَوْمٌ لَامٌ يَسْرِقُو
وقال اخر :
أَحْكَامُهُمْ تَجْري عِلِى الحُكَّام
سفكوا الدِّمَا بِأَسِنَّةِ الأقْلامِ
إِيَّاك أحْفَادَ الشُّهُودِ فإنّما
قَوْمٌ إذا خَافُوا عَدَاوَةَ قَادِرٍ
فالحديث وارد فيمن ملك منهم ما أمر به وتجنب ما نهي عنه وقليل ما هم وقد غلب على شهود
المحاكم في زماننا الآن التنازع إلى التحمل وذلك مذموم يأخذ الأجرة على الأداء وذلك حرام وقسمة ما
يحصل لهم بينهم كل يوم وذلك منهم كما قال السبكي : شركة أبدان وهي غير جائزة مع الجهل المفرط
تجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام وأما شهود القسمة فمن قسم النار نسأل الله العافية
(البانياسي) بفتح الموحدة التحتية وكسر النون ومثناة تحتية وآخره سين مهملة نسبة إلى بانياس بلدة من
بلاد فلسطين (في جزئه) المشهور (خط) في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد الهاشمي (وابن عساكر) في
تاريخه في ترجمة عبد الصمد العباسي كلهم من حديث عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس (عن)
جده (ابن عباس) ثم قال: أعني الخطيب فيما حكاه ابن الجوزي تفرد به عبيد الله بن موسى وقد
ضعفوه انتهى وقال ابن عساكر قال العقيلي: حديث غير محفوظ وفي الميزان عنه حديث منكر ولعل
الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة انتهى. وجزم الصغاني بوضعه ولم يستدركه عليه العراقي وحكم
المؤلف في الدرر بأنه منکر .
١٤٣٢ - (أكرموا عمتكم النخلة) قال الولي العراقي المراد بإكرامها سقيها وتلقيحها والقيام
عليها وتعهدها، ثم بين وجه تسميتها عمة بقوله (فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم) التي خلق
منها آدم فهي بهذا الاعتبار عمة الإنسان من نسبه، وهذا كما ترى نص صريح يبطل قول فخر الإسلام
في البحر المراد عمتكم بخيرها انتهى. قال ابن عربي لما خلق الله آدم وفضلت من خميرة طينته فضلة
خلق الله منها النخلة فهي لآدم أخت ولنا عمة وسماها الشرع عمة وشبهها بالمؤمن ولها أسرار عجيبة