النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
حرف الهمزة
١٣٣٧ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ، أَقْرَأُوا الزَّهْراوَيْنِ:
الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ، أَوْ غَيَابَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ
مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا أَقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا
حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)). (حم م) عن أبي أمامة .
فلا تفهمون ما تقرأُون (فقوموا) عنه: أي اتركوه إلى وقت تعودون في محبة قراءته إلى الحالة الأولى فإنه
أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور قلب؛ أو المعنى اقرأوا ما دمتم متفقين في قراءته وتدبر معانيه
وأسراره؛ وإذ اختلفتم في فهم معانيه فدعوه لأن الاختلاف يؤدي إلى الجدال، والجدال إلى الجحد
وتلبيس الحق بالباطل. قال الزمخشري. قال: ولا يجوز توجيهه بالنهي عن المناظرة والمباحثة فإنه سد
لباب الاجتهاد، وإطفاء لنور العلم وصد عما تواطأت العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث
عليه ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ويستثيرون دقائقه ويغوصون على
لطائفه وهو ذو الوجوه فيعود ذلك تسجيلاً له ببعد الغور وإستحكام دليل الإعجاز؛ ومن ثم تكاثرت
الأقاويل واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل: إلى هنا كلامه. وبه يعرف أنه لا إتجاه لزعم
تخصيص النهي بزمن المصطفى وير لئلا ينزل ما يسوءهم (حم ق ن عن جندب) بضم الجيم والدال
وتفتح وتضم وهو ابن عبد الله البجلي ثم العقبي بفتحتين ثم قال له: صحبة ومات بعد الستين ورواه
مسلم والطبراني عن ابن عمر والنسائي عن معاذ.
١٣٣٧ - (اقرأوا القرآن فإنه) أي القرآن (يأتي يوم القيامة شفيعاً) أي شافعاً (لأصحابه) بأن
يتصور بصورة يراها الناس كما يجعل الله لأعمال العباد صورة ووزناً لتوضع في الميزان فليعتقد المؤمن
هذا وشبهه بإيمانه لأنه لا مجال للعقل فيه (اقرأُوا الزهراوين) أي النيرتين، سميتا به لكثرة نور
الأحكام الشرعية وكثرة أسماء الله تعالى فيهما أو لهديتهما قارئهما أو لما يكون له من النور بسببهما
يوم القيامة؛ والزهراوين تثنية الزهراء تأنيث أزهر وهو المضيء الشديد الضوء (البقرة وآل عمران)
أوقعه بدلاً منهما مبالغة في الكشف والبيان كما تقول هل أدلك على الأكرم الأفضل؟ فلان فإنه أبلغ
من أدلك على زيد الأكرم الأفضل لذكره أولاً مجملاً ثم ثانياً مفصلاً، وكما جعل علماً في الكرم
والفضل جعلا علماً في الإنارة، وفيه جواز قول سورة كذا ورد على من كرهه فقال إنما يقال السورة
التي يذكر فيها كذا (فإنهما يأتيان) أي ثوابهما الذي استحقه التالي العامل بهما (يوم القيامة) قال
النووي: أطلق اسمهما على هذا الذي يأتي يوم القيامة إستعارة على عادة العرب في ذلك (كأنهما
غمامتان) أي سحابتان تظلان قارئهما من حر الموقف وكرب ذلك اليوم المهول (أو غيابتان) مثنى غيابة
بمثناة تحتية وهي ما أظل الإنسان. قال القاضي: ولعله أراد ما يكون له صفاء وضوء: إذ الغيابة ضوء
شعاع الشمس (أو كأنهما فرقان) بكسر فسكون أي قطيعان وجماعتان (من طير) أي طائفتان منهما
(صواف) باسطات أجنحتها متصلاً بعضها ببعض جمع صافة وهي الجماعة الواقعة على الصف وليست
أو للشك كما وهم ولا للتخيير في تشبيه الصورتين كما ظن، ولا للترديد من بعض الرواة كما قيل لا
تساق الروايات كلها على هذا المنهاج بل هي كما قاله البيضاوي وبعض أئمة الشافعية للتنويع وتقسيم
فيض القدير ج٢ م٦

٨٢.
حرف الهمزة
١٣٣٨ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ وَأَعْمَلُوا بِهِ، وَلاَ تَجْفُوا عَنْهُ، وَلاَ تَغْلُوا فِيهِ، وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ،
وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ)). (حم ع طب هب) عن عبد الرحمن بن شبل.
أحوال القارئين فالأولى لمن يقرأهما ولا يفهم معناهما: والثاني للجامع بين تلاوة اللفظ ودراية المعنى؛
والثالث لمن ضم إليهما تعليم المستفيدين وإرشاد الطالبين وبيان حقائقهما وكشف ما فيهما من الرموز
والحقائق واللطائف عليهم وإحياء القلوب الجامدة وتهييج نفوسهم الخامدة حتى طاروا من حضيض
الهالة والبطالة إلى أمواج العرفان واليقين. ذكره القاضي. وقال الطيبي: إذا تفاوتت المشبهات لزم
تفاوت المشبه في التظليل بالغمامة دون التظليل بالغيابة، إذ الأول عام في كل أحد، والثاني يختص
بمثل الملوك والثالث الرفع كما كان لسليمان عليه السلام (تحاجان) تدافعان الجحيم أو الزبانية. وقال
القاضي تحاجان عن أصحابهما بالدلالة على سعيه في الدين ورسوخه في اليقين والإشعار بفضله وعلو
شأنه.
(اقرأوا سورة البقرة) قال الطيبي: تخصيص بعد تخصيص؛ عم أولاً بقوله اقرأوا القرآن وعلق
به الشفاعة ثم خص الزهراوين وعلق بهما التخصيص من كرب يوم القيامة والمحاجة؛ وأفرد ثالثاً
البقرة وعلق بها المعاني الثلاثة الآتية تنبيهاً على أن لكل منهما خاصية لا يعرفها إلا صاحب الشرع (فإن
أخذها) يعني المواظبة على تلاوتها والعمل بها بركة: أي زيادة ونماء (وتركها حسرة) أي تأسف على ما
فات من الثواب (ولا تستطيعها البطلة) بفتح الباء والطاء: السحرة: تسمية لهم باسم فعلهم لأن ما
يأتون به باطل، وإنما لم يقدروا على قراءتها لزيغهم عن الحق وانهماكهم في الباطل. وقيل البطلة أهل
البطالة الذي لم يؤهلوا لذلك ولم يوفقوا له أي لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها لبطالتهم
وكسلهم، أو المراد سحرة البيان من قوله إن من البيان لسحراً: أي أنهم لا يستطيعونها من حيث
التحدي فأتوا بسورة من مثله وتمسك به من زعم أن القرآن مخلوق، قالوا لأن ما كان غمامة يكون
مخلوقاً، ورد بأنه جهل إذ القرآن غير جسم فتعين أن المراد بقوله كأنهما غمامتان أن ثوابهما يأتي
قارئهما حتى يظله يوم القيامة وهذا لا غبار عليه. تنبيه: قال القونوي قوله في الحديث يأتيان يوم
القيامة كأنهما غمامتان الخ: كناية عن أرواح صور الحروف والكلمات، فإنه قد ثبت شرعاً وكشفاً أن
ما ثم صورة إلا ولها روح فتارة تخفي آثار الروح في الصورة بالنسبة لأكثر الناس، وتارة تظهر بشرط
تأييد روح تلك الصورة بمدد يتصل من روح آخر وصور الأعمال والأقوال أعراض لا ترتفع ولا تبقى
إلا بأرواحها المصاحبة لها والمتأيدة بأرواح العمال ونياتهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم
واعتقاداتهم الصحيحة المطابقة لما الأمر عليه والحروف والكلمات من حيث إفرادها ومن حيث
تركيبها خواص تظهر من أرواحها بواسطة صورها تلفظ وكناية شهد بذلك الأولياء عن شهود محقق
وتجربة مكررة (حم م) الصلاة (عن أبي أمامة) الباهلي.
١٣٣٨ - (اقرأوا القرآن واعملوا به) بامتثال أمره وتجنب نهيه (ولا تجفوا عنه) أي لا تبعدوا عن
تلاوته (ولا تغلوا فيه) تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه بأن تتأوله بباطل، أو المراد لا تبذلوا
جهدكم في قراءته وتتركوا غيره من العبادات فالجفاء عنه التقصير، والغلو التعمق فيه، وكلاهما شنيع،
٠٠

٨٣
حرف الهمزة
١٣٣٩ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَأَهْلِ
الْفِسْقِ، فَإِنَّهُ سَيَجِىءُ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالنَّوْحِ، لاَ
يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، مَفْتُونَةً قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ)). (طس هب) عن حذيفة.
وقد أمر الله بالتوسط في الأمور فقال ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ [الفرقان: ٦٧] (ولا تأكلوا به ولا
تستكثروا به) أي لا تجعلوه سبباً للإكثار من الدنيا، ومن الآداب المأمور بها: القصد في الأمور وكلاً في
طرفي قصد الأمور ذميم. وقال الطيبي: يريد لا تجفوا عنه بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتأويله
وتفسيره. ولا تغلوا فيه بأن تبذلوا جهدكم في قراءته وتجويده من غير تفكر كما قال في الحديث الآخر لم
يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث (حم ع طب) عن (عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة وسكون
الموحدة ابن عمرو بن يزيد الأنصاري أحد النقباء فقيه حمصي، قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. وقال
ابن حجر في الفتح سنده قوي.
١٣٣٩ - (اقرأُوا القرآن بلحون العرب) أي تطريبها (وأصواتها) أي ترنماتها الحسنة التي لا يختل
معها شيء من الحروف عن مخرجه لأن القرآن لما اشتمل عليه من حسن النظم والتأليف والأسلوب
البليغ اللطيف يورث نشاطاً للقارىء لكنه إذا قرىء بالألحان التى تخرجه عن وضعه تضاعف فيه
النشاط وزاد به الانبساط وحنت إليه القلوب القاسية وكشف عن البصائر غشاوة الغاشية (وإياكم
ولحون أهل الكتابين) أي احذروا لحون اليهود والنصارى (وأهل الفسق) من المسلمين يخرجون القرآن
عن موضعه بالتمطيط بحيث يزاد حرف أو ينقص حرف فإنه حرام إجماعاً كما ذكره النووي في التبيان
بدليل قوله (فإنه) أي الشأن (سيجيء بعدي قوم يرجعون) بالتشديد. أي يرددون (بالقرآن) ومنه
ترجيع الأذان وهو تفاوت ضروب الحركات في الصوت وهو المراد بقوله (ترجيع الغناء) أي أهل الغناء
(والرهبانية) رهبانية النصارى (والنوح) أي أهل النوح (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي
الغلصمة وهي مجرى النفس (مفتونة قلوبهم) بنحو محبة الشبان والنساء (وقلوب من يعجبه شأنهم) فإن
من أعجبه شأنهم فمآل مصيره منهم. وفي البخاري أن المصطفى والتر قرأ في يوم الفتح - فتح مكة -
سورة الفتح فرجّع فيها. وقال العارف المرسي: دخل بعض الصحب على اليهود فسمعهم يقرأون
التوراة فتخشعوا - أي بعض الصحب - فأنزل على المصطفى وَل: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب
يتلى عليهم﴾ [العنكبوت: ٥١] فعوتبوا إذ تخشعوا من غيره وهم إنما تخشعوا من التوراة وهي كلام
الله! فما الظن بمن أعرض عن كتابه وتخشع بالملاهي والغناء؟. اهـ. وعلم مما تقرّر أنه لا تلازم بين
التلحين المذموم وتحسين الصوت المطلوب وأن التلحين المذموم والأنغام المنهي عنها هو إخراج
الحروف عما يجوز له في الأداء كما يصرح به كلام جمهور الأئمة ومنهم الإمام أحمد، فإنه سئل عنه في
القرآن فمنعه فقيل له لم؟ فقال ما اسمك؟ قال محمد، قال أيعجبك أن يقال لك يا محامّد؟ (تنبيه) قال
ابن عربي: من لم يطربه سماع القرآن بغير ألحان فليس على شيء؛ وقد كان أولئك الرجال لا يقولون
بالسماع المقيد بالنغمات لعلوهممهم ويقولون بالسماع المطلق فإنه لا يؤثر فيهم إلا فهم المعاني وهو
السماع الروحاني الإلهي وهو سماع الأكابر، والسماع المقيد إنما يؤثر في أصحاب النغم وهو السماع

٨٤
- حرف الهمزة
١٣٤٠ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يُعَذِّبُ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ)). تمام عن أبي
أمامة (ح).
الطبيعي، فإذا ادّعى مدّع أنه يسمع في السماع المقيد بالألحان المعنى ويقول لولا المعنى ما تحركت
ويدّعي أنه خرج عن حكم الطبيعة في السبب المحرك فيتأمل في أمره. وقد رأينا من ادّعى ذلك فكان
سريع الفضيحة وذلك أنه إذا حضر مجلس السماع فاجعل بالك منه فإذا سرت الأرواح في الحيوانية
فحركت الهياكل حركة دورية بحكم استدارة الفلك فالدور مما يدلك على السماع الطبيعي لأن اللطيفة
الإنسانية ما هي عن الفلك بل عن الروح المنفوخ فيه وهي متحيزة فوق الفلك فما لها في الجسم تحريك
دوري وإنما التحريك للروح الحيواني الذي هو تحت الطبيعي والفلك فإذا دار هذا المدّعي وقفز إلى
فوق وغاب عن إحساسه فقل له ما حركك إلا حسن النغمة والطبع حكم على حيوانيتك، فلا فرق
بينك وبين الجمل في تأثير النغمة فيه فيعز عليه هذا ويقول ما عرفتني فاسكت عنه ساعة ثم خذ معه في
الكلام الذي يعطي ذلك المعنى واتل عليه آية من القرآن تتضمن المعنى الذي حرّكه فيأخذ معك فيه ولا
يتكلم ولا يأخذه لذلك حال ولا فناء بل يستحسنه ويقول هو معنى جليل فيفتضح فقل له هذا المعنى
هو الذي حرّكك في السماع البارحة بإجابة القوّال في شعره بنغمته فلأي معنى سوى فيك ذاك ولم يسر
فيك من سماع كلام الحق بل كنت البارحة يتخبطك الشيطان من المس والسماع الإلهي إذا ورد وارده
فعليه في الجسم أن يضجعه لا غير ويغيبه عن إحساسه ولا تصدر منه حركة أصلاً، هبة من الكبار
والصغار فعلم أن الوارد الطبيعي تحركه الحركة الدورية والهيمان الإلهي يضجعه فقط لأن الإنسان
خلق من تراب وقيامه وقعوده يبعده عن أصله الذي نشأ منه، فإذا جاءه الوارد الإلهي وهو صفة
القيومية وهي في الإنسان من حيث جسمه يحكم العرض وروحه المدبر هو الذي يقيمه ويقعده فإذا
اشتغل الروح المدبر عن تدبيره بما يتلقاه من الوارد الإلهي من العلوم الإلهية لم يبق للبدن من يحفظ
عليه قيامه وقعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض، فإذا فرغ التلقي وصدر الوارد إلى ربه رجع
الروح إلى تدبير جسده وهذا سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي عليهم، وما سمع
من نبي قط أنه تخبط عند نزول الوحي. ولا اهتزّ ولا دار ولا غاب عن إحساسه، وكذا الوارد الإلهي
لا يغيره عن حاله ولا إحساسه (طس هب) من حديث بقية عن الحصين الفزاري عن أبي محمد (عن
حذيفة) قال ابن الجوزي في العلل حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم
اهـ. قال الهيثمي فيه راوٍ لم يسم وفي الميزان تفرّد عن أبي حصين بقية وليس بمعتمد والخبر منكر. اهـ.
ومثله في اللسان.
١٣٤٠ - (اقرأوا القرآن) أي ما تيسر منه (فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن) أي حفظه
وتدبره وعمل بما فيه. فمن حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واعٍ له. قال سهل: علامة حب الله
حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب النبي وَلهر، وعلامة حب النبي حب السنة، وعلامة حبها حب
الآخرة، وعلامة حبها بغض الدنيا وعلامة بغضها أن لا يتناول منها إلا البلغة (تمام) في فوائده (عن أبي
أمامة) الباهلي.

٨٥
حرف الهمزة
١٣٤١ - ((أَقْرَأُوا الْقُرْآنَ، وَأَبْتَغُوا بِهِ اللَّهَ تَعَالَى، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ
الْقِدْحِ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ)). (حم د) عن جابر.
١٣٤٢ - ((أَقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوهَا قُبُوراً، وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ
تُوِّجَ بِتَاجٍ فِي الْجَنَّةِ)). (هب) عن الصلصال بن الدلهمس.
١٣٤٣ - ((أَقْرَأُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). (هب) عن كعب مرسلاً (صح).
١٣٤١ - (اقرأوا القرآن وابتغوا به تعالى) على الكيفية التي يسهل على ألسنتكم النطق بها مع
إختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة (من قبل أن يأتي قوم) أي قرون متتالية
(يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف: السهم الذي يرمى به (يتعجلونه) أي يطلبون بقراءته العاجلة من
عرض الدنيا والرفعة فيها؛ ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره (ولا يتأجلونه) أي لا يريدون به الآجلة
وهو جزاء الآخرة، فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل في قراءته؛ ومن أراد به الآخرة فهو
متأجل وإن أسرع في قراءته بعد إعطاء الحروف حقها. ومن قال إن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا
يؤخرونه فكأنه لم يتأمّل السوق؛ إذ الخبر مسوق لذم أولئك الآتين، وأما إرادة مدحهم فبعيد عن
المقام، وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به (حم د عن جابر) بن عبد الله قال الديلمي وفي الباب سهل بن
سعد وأنس.
١٣٤٢ - (اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم) أي في أماكنكم التي تسكنونها: بيتاً أو خلوة أو خباء أو
غيرها (ولا تجعلوها قبوراً) أي كالمقابر الخالية عن الذكر والقراءة، بل اجعلوا لها نصيباً من الطاعة
(ومن قرأ سورة البقرة) بكمالها أي في أي محل كان أو في بيته وهو ظاهر السياق، لكن لعل المراد
الإطلاق (توج بتاج) أي في القيامة أو في الجنة حقيقة أو توضع عليه علامة الرضا يوم فصل القضاء أو
بعد دخولها. والتاج ما يصنع للملوك من ذهب وجوهر قال الطيبي: ذكر التاج كناية عن الملك
والسيادة كما يقال قعد فلان على السرير كناية عنه (هب عن الصلصال) بمهملتين بينهما لام: أبي
الغضنفر (بن الدلهمس) بدال مهملة ثم لام ثم ميم مفتوحات، قال الذهبي: صحابي له حديث
عجيب المتن والإسناد. اهـ. وأشار به إلى هذا الحديث ثم إن فيه أيضاً أحمد بن عبيد قال ابن عدي
صدوق له مناکیر .
١٣٤٣ - (اقرأوا سورة هود يوم الجمعة) فإنها من أفضل سور القرآن، فيناسب قراءتها في أفضل
أيام الأسبوع. قال الغزالي عن بعض السلف إنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من
تدبرها (هب عن كعب) الأحبار (مرسلاً) رمز المصنف لضعفه ولعله من قبيل الرجم بالغيب، فقد قال
الحافظ ابن حجر حديث مرسل وسنده صحيح هكذا جزم به في أماليه، ثم قال وأخرجه ابن مردويه في
التفسير من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم فكأنه ظنّ أنّ كعباً صحابي وليس كذلك، بل كعب
الأحبار. إلى هنا كلام ذلك الإمام. إذا قالت حذامی فصدقوها.

٨٦
حرف الهمزة
١٣٤٤ - ((أَقْرَأُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يُسّ)). (حم دهـ حب ك) عن معقل بن يسار (ح).
١٣٤٥ - ((أَقْرَأُوا عَلَى مَنْ لَقِيتُمْ مِنْ أُمَتِي بَعْدِي السَّلاَمَ، الأَوَّلُ فَلَأَوَّلُ إِلَى يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)). الشيرازي في الألقاب عن أبي سعيد.
(اقرأوا على موتاكم) أي من شارفه الموت منكم، إذ الميت لا يقرأ عليه (يس) ليسمعها فيجريها
على قلبه لأن الإنسان حينئذٍ ضعيف القوى والأعضاء ساقط المنعة والقلب أقبل على الله بكليته فيقرأ
عليه ما يزيده قوة ويشد تصديقه ويقوي يقينه: يس مشتملة على أحوال البعث والقيامة وأحوال الأمم
وبيان خاتمتهم وإثبات القدر وأن أفعال العباد مستندة إليه تعالى وإثبات التوحيد ونفي الضد والند
وأمارات الساعة وبيان الإعادة والحشر والحضور في العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآل بعد
الحساب وغير ذلك، فبقراءتها يتجدد له ذكر تلك الأحوال ويتنبه على أمهات أصول الدين ويتذكر ما
أشرف عليه من أحوال البرزخ والقيامة. وأخذ ابن الرفعة بظاهر الخبر فصحح أيها تقرأ عليه بعد
موته، والأولى الجمع. وتمام الحديث كما بينه الديلمي: ونزل مع كل آية ثمانون ملكاً واستدل به
بعض الحنفية على أن للمرء أن يجعل ثواب عمله لغيره قراءة وصلاة وصدقة وحجاً، قال: وخالف
المعتزلة وبعض منا، لأن الثواب هو الجنة وليس له جعلها لغيره ولآية ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما
سعى﴾ [النجم: ٣٩] قال ولنا ظاهر الحديث وتضحيته عليه الصلاة والسلام عن أمته وإخباره عن
استغفار الملائكة للمؤمنين، وأولت الآية بأنها نسخت بآية ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ [الطور: ١١] وأنها
خاصة بقوم إبراهيم وموسى، أو المراد الكافر. قال ابن الهمام: وأولى من النسخ تقييده بما يهبه
العامل، أما أولاً فلأنه لم يبطل بعد الإرادة وأما ثانياً فلأنها من قبيل الأخبار ولا نسخ فيها، وما يتوهم
من أنه أخبر في شرع أنه لا ثواب لغير عامل ثم جعله لمن بعدهم من أهل شرعنا مرجعه إلى تقييد
الأخبار لا النسخ وجعل اللام بمعنى على بعيد. اهـ: قال بعضهم أعني الحنفية وكون الإنسان يجعل
ما وعد به من الثواب لغيره جائزاً بلا مراء قال ولو دفع الحي أو وارث ميت شيئاً من الدنيا لمن يجعل
ذلك له ينبغي أن يصح، وأما جعل ثواب فرضه لغيره فيحتاج إلى نقل (حم ده) في الجنائز (حب ك عن
معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف (بن يسار) ضد اليمين المزني قال النووي في الأذكار، إسناده
ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. وقال ابن حجر أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف
وبجهالة حال راويه أبي عثمان وأبيه ويسمى بالنهدي. ونقل ابن العربي عن الدارقطني أنه حديث
ضعيف الإسناد مجهول المتن، وقال لا يصح في الباب حديث. اهـ، (فائدة) قال ابن العربي: تتأكد
قراءة يس. وإذا حضرت موت أحد فاقرأ عنده يس، فقد مرضت وغشي علي وعددت من الموتى
فرأيت قوماً كرش المطر يريدون أذيتي، ورأيت شخصاً جميلاً طيب الرائحة شديداً دفعهم عني حتى
قهرهم فقلت من أنت؟ قال سورة يس فأفقت: فإذا بأبي عند رأسي وهو يبكي ويقرأ يس وقد ختمها.
١٣٤٥ - (اقرأوا على من لقيتم من أمتي) أمة الاجابة لا الدعوة كما هو بين (بعدي السلام الأول
فالأول إلى يوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر: هذا طرف من حديث أخرجه البزار وابن منيع والحاكم
وغيرهم. قال البعض ويقال في الرد عليه وعليه الصلاة والسلام أو عليه السلام لأنه رد سلام التحية

٨٧
حرف الهمزة
١٣٤٦ - ((أَقْرَأَنِي حِبْرِيلُ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي
حَتَّى أَنْتَهَىُ إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ)). (حم ق) عن ابن عباس (صح).
١٣٤٧ - ((أَقْرَبُ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلاَ يُقَارِبُهُ شَيْءٌ» .
(تخ) عن فضالة بن عبيد (ح).
١٣٤٨ - ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)). (م دن) عن
أبي هريرة (صح).
لا إنشاء السلام المقول فيه بكراهة إفراده (الشيرازي) أبو بكر (في الألقاب عن أبي سعيد) الخدري قال:
جمعنا رسول الله وَالر في بيت ميمونة ونحن ثلاثون رجلاً فودعنا وسلم علينا ودعى لنا ووعظنا وقال
اقرأوا - فذكره.
١٣٤٦ - (أقرأني جبريل القرآن على حرف)، أي لغة أو وجه من الإعراب (فراجعته) أي فقلت
له إن ذلك تضييق فأقرأني إياه على حرفين (فلم أزل أستزيده) أي أطلب منه أن يطلب لي من الله الزيادة
على الحرف توسعة وتخفيفاً ويسأل جبريل ربه ويزيده في الحروف (فيزيدني) حرفاً حرفاً (حتى انتهى إلى
سبعة أحرف) أي سبعة أوجه أو لغات تجوز القراءة بكل منها وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد
سبعة أوجه والاختلاف اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتنافر وتناقض إذ هو محال في القرآن وذلك
يرجع إلى سبعة وذلك إما في الحركات من غير تغيير في المعنى والصورة نحو النحل أو بتغيير في المعنى
فقط نحو ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ [البقرة: ٣٧] وأما في الحروف بتغيير في المعنى لا في الصورة أو
عكسه وإما بتغييرهما وإما في التقديم والتأخير نحو ﴿فيقتلون ويقتلون﴾ [التوبة: ١١١] أو في الزيادة
والنقص نحو أوصى ووصى وفي المراد بالسبعة في هذا الحديث وما أشبهه نحو أربعين قولاً قال البعض
أقربها أن المراد سبع لغات أو سبعة أوجه من المعاني المتفقة وقال الطيبي أصحها أن المراد كيفية النطق
بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وهمز وتليين لأن العرب مختلفة اللغات فيسر
عليهم ليقرأ كل بموافقة لغته (حم ق عن ابن عباس).
١٣٤٧ - (أقرب العمل) من القرب وهو مطالعة الشيء حساً أو معنى (إلى الله عز وجل) أي إلى
عظيم رحمته وجزيل ثوابه (الجهاد في سبيل الله) أي قتال العدو لإعلاء كلمة الله وقد يراد الأصغر أيضاً
(ولا يقاربه شيء) لما فيه من الصبر على بذل الروح في رضى الرب: وأي شيء يضاهي ذلك أو يقاربه؟
(تخ عن فضالة بن عبيد) الأنصاري .
١٣٤٨ - (أقرب ما) مبتدأ حذف خبره لسد الحال مسده (يكون العبد من ربه وهو ساجد) أي
أقرب ما يكون من رحمة ربه حاصل في كونه ساجداً كذا قرره بعضهم. وقال الطيبي: التركيب من
الإسناد المجازي أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مبالغة والمفضل عليه محذوف تقديره أن للعبد
حالتين في العبادة حالة كونه ساجداً وحالة كونه متلبساً بغير السجود فهو حالة سجوده أقرب إلى ربه

٨٨
حرف الهمزة
١٣٤٩ - (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ
تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)). (ت ن ك) عن عمر بن عبسة.
من نفسه في غير تلك الحالة (فأكثروا الدعاء) أي في السجود لأنها حالة غاية التذلل، وإذا عرف العبد
نفسه بالذلة والافتقار عرف أن ربه هو العلي الكبير المتكبر الجبار، فالسجود لذلك مظنة الإجابة، ومن
ثم حث على الدعاء فيه بقوله فأكثروا الخ. وفي تعميم الدعاء وعدم تخصيصه بنوع ولا غيره رد على من
منعه في المكتوبة بغير قران كطاووس؛ وجاء في رواية بدل قوله فأكثروا الدعاء واجتهدوا فيه في الدعاء
فقمن أن يستجاب لكم، وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق، والأمر بالإكثار من الدعاء
في السجود ويشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في خبر الترمذي: ليسأل أحدكم ربه
حاجته كلها حتى شسع نعله (تنبيه) قال ابن عربي: لما جعل الله الأرض لنا ذلولاً نمشي في مناكبها فهي
تحت أقدامنا نطؤها بها وذلك غاية الذلة فأمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا وهو الوجه وأن نمرغه
عليها جبراً لانكسارها بوضع الذليل عليها الذي هو العبد فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض
فانجبر كسرها وقد قال الله تعالى: ((أنا عند المنكسرة قلوبهم)) فلذلك كان العبد في تلك الحالة أقرب إلى
الله تعالى من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من
ذلتها (م دن عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري.
١٣٤٩ - (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر) قال الطيبي: يحتمل أن يكون
قوله في جوف الليل حالاً من الرب أي قائلاً في جوف الليل من يدعوني فأستجب له سدت مسد الخبر؛
أو من العبد. أي قائماً في جوف الليل داعياً مستغفراً على نحو قولك ضربي زيداً قائماً، ويحتمل أن
يكون خبراً لأقرب، وقوله الآخر: صفة لجوف على أن ينصف الليل ويجعل لكل نصف جوف والقرب
يحصل في جوف النصف الثاني، فابتداؤه يكون من الثلث الأخير اهـ وقال: هنا أقرب ما يكون الرب
من العبد، وفيما قبله أقرب ما يكون العبد من ربه: لأن قرب رحمة الله من المحسنين سابق على
إحسانهم فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم (فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله) ينخرط في زمرة
الذاكرين الله ويكون له مساهمة معهم (في تلك الساعة فكن) وهذا أبلغ مما لو قيل إن استطعت أن تكون
ذاكراً فكن إذ الأولى فيها صيغة عموم شاملة للأنبياء والأولياء فيكون داخلاً فيهم (تنبيه) قال حجة
الإسلام في الجواهر عمدة الطريق الملازمة والمخالفة، فالملازمة لذكر الله والمخالفة لما يشغل عنه وهذا
هو السفر إلى الله وليس في هذا السفر حركة من جانب المسافر ولا المسافر إليه ولا هما معاً، أما سمعت
﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: ١٦] بل الطالب والمطلوب كصورة حاضرة مع مرآة لكن لا
تتجلى في المرآة لصدإ في وجهها، فمتى صقلت تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إلى المرآة ولا
بحركة المرآة إلى الصورة بل بزوال الحجاب، فالله سبحانه متجلٍ بذاته لا يخفى إذ يستحيل إختفاء النور
وبالنور يظهر كل خفي ﴿الله نور السموات والأرض﴾ [النور: ٣٥] وإنما خفي النور على الحدقة
لكدورة في الحدقة أو لضعف فيها لا تطيق احتمال النور العظيم الباهر كما لا تطيق نور الشمس أبصار
الخفافيش فما عليك إلا أن تشفي عن قلبك كدورته وتقوي حدقته فإذا هو فيها كالصورة في المرآة حتى

٨٩
حرف الهمزة
١٣٥٠ - ((أُقْرُوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَّاتِهَا)). (دك) عن أم کرز.
١٣٥١ - ((أَقْسَمَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ أَنْ لاَ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُرِيحَ رِيحَ النَّارِ،
وَلَ يَفْتَرِقَا فِي أَحَدِ فِي الدُّنْيَا فَيُرِيحَ رِيحَ الْجَنَّةِ)). (طب) عن واثلة (ح).
إذا عاقصك تجليه ولم تثبت قدمك فيه بادرت وقلت أنا فيه وأنا الحق سبحاني وقد تدرع باللاهوت
ناسوتي إلا أن يثبتك الله بالقول الثابت فتعرف أن الصورة ليست في المرآة بل تجلت لها وما حلت فيها
ولو حلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمزايا كثيرة في حالة واحدة بل كان إذا حلت في مرآة ارتحلت
عن غيرها، وهيهات فإنه تعالى يتجلى لجملة من العارفين دفعة نعم يتجلى في بعض المرايا أصح وأظهر
وأقوم وأوضح، وفي بعضها أخفى أميل إلى الأعوجاج عن الاستقامة وذلك بحسب صفايا المرايا
وصقالتها وصحة إستدارتها وإستقامة بسط وجهها، ولذا قال في الخير إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي
بكر خاصة، ومعرفة السلوك والوصول إليه عميق (ت ن ك عن عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين
مفتوحين. قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وصححه الترمذي والبغوي.
١٣٥٠ - (أقروا الطير على مكناتها) بفتح الميم وكسر الكاف وشد النون أو تخفف جمع مكنة: أي
أقروها في أوكارها فلا تنفروها عن بيضها ولا تزعجوها عنه ولا تتعرضوا لها، فالمراد: أماكنها، من
قولهم: الناس على مكاناتهم أي منازلهم ومقاماتهم، أو جمع مكنة بضم الميم والكاف بمعنى التمكن :
أي أقروها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير بها. كان أحدهم إذا سافر نفر طيراً، فإن طار يميناً
تفاءل وإن طار شمالاً تشاءم ورجع (د) في العقيقة (ك) في الذبائح من حديث سباع بن ثابت (عن أم
كرز) بضم فسكون الكعبية الخزاعية المكية الصحابية، قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص
لكنه في الميزان قال سباع: لا يكاد يعرف وأورد له هذا الخبر.
١٣٥١ - (أقسم الخوف) أي حلف. والخوف فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته كما
مر وهو قسم بلسان الحال فهو من الإسناد المجازي على وجه الاستعارة (والرجاء) ثقة الموجود بالكريم
الودود أو رؤية الجلال بعين الجمال أو قرب القلب من ملاطفة الرب تبارك وتعالى أو غير ذلك (أن لا
يجتمعا في أحد في الدنيا) بتساوٍ أو تفاوت (فيريح) بالفتح في القاموس راحت الريح الشيء تراحه
أصابته (ريح النار) لأنه على سنن الاستقامة ومن كان منهجه منهجاً فجزاؤه النعيم الدائم والسعد
القائم (ولا يفترقا في أحد الدنيا فيريح ريح الجنة) حين يجد ريحها من اجتمع فيه الخوف والرجاء لأن
انفراد الخوف يقتضي القنوط وإنفراد الرجاء لا يأمن المكر صاحبه فلا بد للسعادة من اجتماعهما ولذا
قيل، الخوف والرجاء كالجناحين للسير إلى الله تعالى فلا يمكن السير إلا بهما. قال الغزالي: وإذا كان
مدار العبودية على أمرين القيام بالطاعة والانتهاء عن المعصية وذا لا يتم مع هذه النفس الأمارة إلا
بترغيب وترهيب، فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها وسائق يسوقها، وإذا وقفت في مهواة ربما
تضررت من جانب ويلوح لها بالشعير من جانب حتى تنهض وتخلص، فكذا النفس دابة حرون
وقعت في مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها؛ فلذا يلزم العبد أن
يشعر النفس بالخوف والرجاء وإلا فلا تساعده النفس الجموح على الطاعة؛ فعليك بالتزام هذين معاً

٩٠
- حرف الهمزة
١٣٥٢ - ((أَقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ)). (خ) عن ابن عباس.
١٣٥٣ - ((أَقْطَفُ الْقَوْمِ دَابَّةً أَمِيرُهُمْ)). (خط) عن معاوية بن قرة مرسلاً (ض).
١٣٥٤ - ((أَقَلُّ مَا يُوجَدُ فِي أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَنِ دِرْهَمٌ خَلَاَلٌ، وَأَخٌ يُوثَقُ بِهِ). (عد)
وابن عساكر عن ابن عمر (ض).
يسهل عليك إحتمال المشقة، ولكن ينبغي غلبة الخوف على الرجاء في الصحة ليكثر العمل، وفي
المرض عكسه، لأن الوفادة إلى ملك كريم ورب رؤوف رحيم (هب عن واثلة) بكسر المثلثة (بن
الأسقع) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف. وروى نحوه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن
أنس ولفظهم. دخل النبي ◌َّر على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك؟ فقال أرجو الله وأخاف
ذنوبي، فقال رسول الله وَلقر: ((لا يجتمعان في قلب مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمّنه ما
يخاف)».
١٣٥٢ - (اقضوا الله)، حقه اللازم لكم من الفروض وغيرها (فالله أحق بالوفاء) له بالإيمان
والطاعة وأداء الواجبات وللوفاء بهما عرض عريض؛ فأول مراتبه الإتيان بكلمتي الشهادة وآخرها
الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلاً عن غيره؛ وهذا التقدير لا يعكر عليه
خصوص السبب الآتي لما عرف أن العبرة بعموم اللفظ (خ عن ابن عباس) قال جاءت امرأة إلى
رسول الله وَيهر فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال حجي عنها.
أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ ثم ذكره.
١٣٥٣ - (أقطف القوم دابة أميرهم) أي هم يسيرون بسير دابته فيتبعونه كما يتبع الأمير، أو
المراد أن الأمير كثير الرفقة. المقدم فيهم ينبغي أن يقارب خطو دابته فيكون بين البطء والإسراع لئلا
ينقطع الضعيف والعاجز في السير: في النهاية: القطاف: تقارب الخطى في سرعة من القطف وهو
القطع. وفي المصباح: قطف الدابة أعجل مسيره مع تفاوت الخطا؛ وفيه تنبيه على الإرشاد إلى رفق
التابع بالمتبوع ورعاية حاله في السير وغيره (خط عن معاوية بن قرة) بضم القاف وشد الراء: ابن إياس
- بكسر الهمزة وفتح التحتية مخففة - ابن هلال المزني البصري (مرسلاً) كان عالماً عاملاً، ولد يوم
الجمل ومات سنة ثلاث عشرة ومائة .
١٣٥٤ - (أقل ما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم حلال، وأخ) يعني صديق؛ وفي رواية أو
أخ (يوثق به) وقد وجد ذلك في هذا الزمان وقبله بعصور. قال الزمخشري: والصديق هو الصادق في
ودادك الذي يهمه ما أهمك، وهو أعز من بيض الأنوق. وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق
فقال: اسم لا معنى له حيوان غير موجود، وقال:
ومِنْ أَيْنَ للحُرِّ الكَرِيم صِحَابُ
بمَنْ يَثْقُ الإنْسَانُ فيما يَنُوبُهُ
ذِئاباً على أجْسادِهِن ثِيَابُ
وقَدْ صَار هَذَا النَّاسُ إلَّ أَقَلَّهُم
وقال الماوردي: قال الكندي: الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك. وقال بعضهم جربت

٩١
حرف الهمزة
١٣٥٥ - ((أَقَلُّ أُمَّتِي أَبْنَاءُ السَّبْعِينَ)). الحكيم عن أبي هريرة (ض).
١٣٥٦ - ((أَقَلُّ أُمَّتِي الَّذِينَ يَبْلُغُونَ السَّبْعِينَ)). (طب) عن ابن عمر (ض).
الإخوان فرأيت بعضهم كعقرب وبعضهم كحية وبعضهم كسبع وبعضهم كذئب وغيرها من أصناف
القواتل؛ فمن لادغ أي قاتل مع لين ملمسه كالحية ومن لاسع كعقرب، ومن مراوغ كثعلب، ومن
مهارش ککلب، ومن محتال کذئب، ومن مختال کفهد، ومن غبي کدب، ومن شدید الغضب والبأس
كأسد، ومن بليد كحمار، ومن حقود كجمل، وما أمثل نفسي بينهم إلا كفرخ بلا ريش أو كطير بلا
جناح وهم يتساقطون عليّ بالأذى كتساقط الذباب على العسل والكلاب على الجيفة. وما أحسن قول
الطغرائي في لا میته عفی عنه:
فَحَاذِرِ النَّاسَ واصْحَبْهُمْ على دَخَلِ
أَعْدَى عَدُوِّكَ أدْنَى مَنْ وَثِقْتَ بِهِ
مِنْ لَّ يُعَوِّلُ في الدُّنْيَا على رَجُلِ
فإِنمَّا رَجُلُ الدُّنْيَا ووَاحِدُهَاَ
إلى آخر ما قال، ولله در الواسطي حيث يقول:
إذا كُنْتَ في أخْلاقِهِمْ لا تُسَامحُ
دَعِ النَّاسَ طُرًّا واصْرِفِ الوُدَّ عَنْهُمُ
صَفَاءَ بَنِيهِ فالطِّبَاعُ جَوَامِحُ
ولا تَبْغِ مِنْ دَهْرٍ تَكَاثَفَ زَيْفُهُ
حَلالٌ، وَخِلٌّ في الحَقِيقَةِ ناصِحُ
وَشيئآن مَعْدُومَاِن في الأرْضِ درهمٌ
ولهذا قال هشام بن عبد الملك ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا نلته إلا شيئاً واحداً أخ أرفع
مؤنة التحفظ بيني وبينه. أخرج ابن عساكر في تاريخه قال رجاء بن حيوة: من لا يؤاخ إلا من لا عيب
فيه قل صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه، ومن عاتب إخوانه على كل
ذنب كثر عدوه (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمر) ابن الخطاب (قال ابن الجوزي هذا لا
يصح، قال يحيى: يزيد بن سنان أحد رجاله غير ثقة، وقال النسائي متروك الحديث. اهـ. ومن ثم
رمز المصنف لضعفه .
١٣٥٥ - (أقل أمتي أبناء السبعين) أي البالغين من أمتي هذا القدر من العمر هم أقلهم، فإن
معترك المنايا ما بين الستين والسبعين، فمن جاوز السبعين كان من الأقلين. قال الحكيم: هذا من جملة
رحمة الله على هذه الأمة وعطفه عليهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا،
ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلاً ولا يتندسوا، فإن القرون الماضية كانت أعمارهم
وأجسادهم على الضعف منا، كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعاً فيتناولون الدنيا بمثل
هذه الصفة على مثل تلك الأجساد وفي مثل تلك الأعمار، فأشروا وبطروا واستكبروا فصب الله عليهم
سوط عذاب ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ [الفجر: ١٤] (الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن
ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال لا يعرف، وكامل أبو العلاء خرجه ابن حبان.
١٣٥٦ - (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين) كذا هو في النسخ المتداولة بتقديم السين. قال

٩٢
حرف الهمزة
١٣٥٧ - ((أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاَثٌ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ)). (طب) عن أبي أمامة (ض).
١٣٥٨ - ((أَقِلَّ مِنَ الذُّنُوبِ يَهُنْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ، وَأَقِلَّ مِنَ الذَّيْنِ تَعِشْ حُرًّا)). (هب)
عن ابن عمر .
الهيثمي ولعله التسعين بتقديم التاء (طب) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه سعيد بن
راشد السماك، قال الذهبي في الضعفاء، قال النسائي متروك.
١٣٥٧ - (أقل الحيض ثلاث) بغير تاء لحذف المعدود (وأكثره عشرة) وبهذا قال سفيان الثوري،
قال الحراني: الحيض معاهدة اندفاع الدم العفن الذي هو في البدن بمنزلة القول والعذرة في فضلة
الطعام والشراب من الفرج (طب عن أبي أمامة) وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في الميزان لينه
الدار قطني والفضل بن غانم قال الذهبي قال يحيى ليس بشيء ومشاه غيره، والعلاء بن الحارث قال
البخاري منكر الحديث .
١٣٥٨ - (أقل) وفي رواية أقلل، أمر بالتقليل، قل الشيء يقل قلة؛ إذا صار قليلاً وأقله غيره
يقله: إذا جعله قليلاً (من الذنوب)، أي من فعلها (يهن عليك الموت) فإن شدائد الموت قد تكون
بكثرة الذنوب، وأنت إذا أقللت منها استنار قلبك ودعيت إلى الخدمة وصلحت للمناجاة فتذوق لذة
العبادة فتبلغ مرتبة القرب وتفاض عليك الخلع والكرامات فتصير بشخصك في الدنيا وقلبك في العقبى
فتنتظر البريد يوماً فيوماً حتى تمل الخلق وتستقذر الدنيا وتحن إلى الموت، وفي التعبير بأقل إشارة إلى أن
الترك وظيفة المعصوم ومن على قدمه، ثم لا يعارض عموم هذا ما سيأتي لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله
خلقاً يذنبون، الحديث. لعدم دلالته على عدم إتيانه مع قصد ترك القنوط (وأقل من الدين) بقرض أو
غيره (تعش حراً) أي لا ولاء عليك لأحد وتنجو من رق صاحب الحق والتذلل له فإن له مقالاً
وتحكماً، أو حراً من الطبع في مواساة الناس بما يقضي عنك أو بما يشفع في إمها لك والطمع رق
عاجل سيما إن كان في غير مطمع، وعبر بالإقلال دون الترك لأنه لا يمكن غالباً التحرز عن الاستدانة
بالكلية. قال الراغب؛ والحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبي نحو الحر بالحر؛ والثاني من
لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على الأمور الدنيوية وإلى العبودية التي تضاد ذلك، ومن ثم
قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق (هب) وكذا القضاعي (عن ابن عمر) ابن الخطاب، قال: سمعت
رسول الله وَلل وهو يوصي رجلاً وهو يقول أقل إلى آخره. وظاهر صنيعه أن مخرجه البيهقي خرجه
ساكناً عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه. في إسناده ضعيف. اهـ. فاقتصار المصنف على عزوه له
وحذفه من كلامه ما عقبه به من بيان علته غير مرضٍ، وإنما ضعفوا إسناده لأن فيه محمد بن
عبد الرحمن السلماني عن أبيه وقد ضعفهما الدارقطني وغيره. وقال ابن حبان يروى عن أبي نسخة
كلها موضوعة. اهـ. ومن ثم رمز المصنف لضعفه، وأورده ابن الجوزي بلفظ. أقل من الدين تعش
حراً، وأقل من الذنوب يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس وقال
حدیث لا يصح.

٩٣
حرف الهمزة
١٣٥٩ - ((أَقِلُوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هَذْأَةِ الرَّجْلِ، فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى دَوَابَّ يَبْتُّهُنَّ فِي الأَرْضِ
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ)). (حم دن) عن جابر (صح).
١٣٦٠ - ((أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
(ك هب) عن عبد الله بن الشخير (صح).
١٣٦١ - ((أَقِلِّي مِنَ الْمَعَاذِيرِ)). (فر) عن عائشة.
١٣٥٩ - (أقل) ندباً أو إرشاداً (الخروج) أي من الخروج من محلك (بعد هدأة) بفتح فسكون
(الرجل) بكسر فسكون: أي بعد سكون الناس عن المشي في الطرّق ليلاً، والهدوء السكون (فإن لله
تعالى دواب يبثهنَّ) أي يفرقهن وينشرهن (في الأرض في تلك الساعة) أي بالليل فإذا خرجتم، تلك
الساعة فإما أن تؤذوهم أو يؤذوكم: أي يؤذي بعضكم بعضهم وبعضهم بعضكم، فالأحوط الأسلم
الكف عن الانتشار ساعتئذٍ. وعبر بقوله أقل دون لا تخرج إشارة إلى أن الخروج لما لا بد منه مأذون
فيه، فالمأمور بالكف عنه ما عنه بد فحسب (ك) في الأدب (عن جابر) وقال على شرط مسلم وأقره
الذهبي ورواه عنه أيضاً أحمد وأبو داود.
١٣٦٠ - (أقل الدخول على الأغنياء) بالمال (فإنه) أي إقلال الدخول عليهم (أحرى) أي أجدر
وأليق (أن لا تزدروا) وتحتقروا وتنتقصوا (نعم الله عز وجل) التي أنعم بها عليكم لأن الإنسان حسود
غيور بالطبع، فإذا نظر إلى ما من الله به على غيره حملته الغيرة والحسد والكفران والسخط وعبر بأقلوا
دون لا تدخلوا لأنه قد تدعو إلى الدخول حاجة ولهذا قال ابن عون: صحبت الأغنياء فلم أر أحد
أكثر هماً مني. أرى دابة خيراً من دابتي، وثوباً خيراً من ثوبي، وصحبت الفقراء فاسترحت. وفي
الحديث ندب التقليل من الدنيا والاكتفاء بالقليل كما كان عليه السلف؛ ومن مفاسد مخالطة الأغنياء
الاستكثار من الدنيا والتشبه بهم في جمع الحطام والاشتغال بذلك عن عبادة الرب المالك (حم دن عن
عبد الله بن الشخير) بكسر الشين وشد الخاء المعجمتين: ابن عوف العامري صحابي من مسلمة الفتح
ورواه عنه أيضاً باللفظ المذكور الحاكم وصححه وأقرّه الذهبي، لكن جابر بن يزيد أحد رجاله، قال
أبو زرعة: لا أعرفه .
١٣٦١ - (أقلي) خطاب لعائشة، والحكم عام (من المعاذير) أي لا تكثري من إبداء الأعذار لمن
تعتذرين إليه لأنه قد يورث ريبة أو تهمة أو يجدد حادثاً، كما أن المعتذر إليه لا ينبغي أن يكثر من
العتاب كما قيل :
ولمْ لا تملّينَ القَطِيعَة والهَجْرَا
إلى كَمْ يَكُون العَتْبُ في كُلِّ سَاعَةٍ
لِتَفْرِيقِ ذاتِ البَيْنِ فَانْتَظر الدَّهْرَا
رُوَيْدَك إنَّ الدَّهْرَ فِيه ◌ِفَايَةٌ
(فإن قلت) لم قال أقلي ولم يقل لا تعتذري (قلت) لما أن ترك الاعتذار بالكلية غير لائق لما فيه من
الاستهانة بشأن الصديق وقلة المبالاة به، ومن ثم قالت الحكماء: ترك الإعتذار دليل على قلة الاكتراث

٩٤
حرف الهمزة
١٣٦٢ - ((أَقِمِ الصَّلاَةَ، وَأَدُ الزَّكَاةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ وَأَعْتَمِرْ، وَبِرَّ
وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأُمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ، وَزُلْ مَعَ الْحَقِّ
حَيْثُ زَالَ)). (تخ ك) عن ابن عباس (صح).
١٣٦٣ - ((أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّ الْحُدُودَ)). (حم خدد) عن عائشة (ح).
بالصديق؛ فأشار إلى أن الأولى التوسط بين حالتي تركه وفعله (فر عن عائشة) رمز المصنف لضعفه،
ووجهه أن فيه محمد بن عمار بن حفص، قال الذهبي لينه البخاري وحارثة بن محمد ترکوه.
١٣٦٢ - (أقم الصلاة) عدل أركانها وأحفظها عن وقوع زيغ في أفعالها من أقام العود إذا قومه،
وقامت السوق (وأد الزكاة) إلى مستحقيها (وصم رمضان) حيث لا عذر من مرض أو سفر (وحج
البيت) الكعبة (واعتمر) أي ائت بالعمرة إن استطعت إلى ذلك سبيلاً (وبرّ والديك)، أي أحسن إليهما
وأمّك آكد (وصل رحمك) أي قرابتك وإن بعدت (وأقر (١) الضيف) الذي نزل بك (وأمر بالمعروف)
أي بما عرف من الطاعة والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل (وانه عن المنكر) أي ما أنكره
الشرع من المعاصي والفواحش (وزل مع الحق حيث زال) أي در معه كيفما دار. وفيه حجة لمن ذهب
لوجوب العمرة (تخ ك) في البر والصلة (عن ابن عباس)، قال الحاكم: صحيح واغتّ به المصنف فرمز
لصحته وما درى أن الذهبي ردّ على الحاكم تصحيحه بأن فيه محمد بن سليمان بن مسمول ضعيف.
١٣٦٣ - (أقيلوا) أيها الأئمة: من الإقالة، وهي الترك (ذوي الهيئات) جمع هيئة. قال القاضي
وهي في الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة فتصير بسببها مقول عليها أنها واحدة ثم أطلق
على الخصلة فيقال لفلان هيئات أي خصال؛ والمراد هنا أهل المروءة والخصال الحميدة التي تأبى عليهم
الطباع وتجمح بهم الإنسانية والإلفة أن يرضوا لأنفسهم بنسبة الفساد والشر إليها (عثراتهم) زلاتهم:
أي ذنوبهم. وهل هي الصغائر أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع؟ وجهان للشافعية وكلام ابن
عبد السلام مصرح بترجيح الأول، فإنه عبر بالصغائر، ويقال لا يجوز تعزير الأولياء على الصغائر،
وزعم سقوط الولاية بها جهل قبيح، ونازعه الأذرعي بما ليس بصحيح (إلا الحدود) أي إلا ما يوجب
الحدود؛ إذا بلغت الإمام وإلا الحقوق البشرية فإن كلا منهما يقام فالمأمور بالعفو عنه هفوة أو زلة لا
حدّ فيها وهي من حقوق الحق فلا يعزر عليها وإن رفعت إليه. نعم يندب لمن جاءه نادم أقرّ بموجب
حد أن يأمره بستر نفسه ويشير إليه بالكتم كما أمر المصطفى وهو ما عزا والغامدية وكما لم يستفصل من
قال أصبت حداً فأقمه علي. قال البيضاوي وقوله إلى الحدود إن أريد بالعثرات صغائر الذنوب وما
يندر عنهم من الخطايا، فالاستثناء منقطع، أو الذنوب مطلقاً وبالحدود ما يوجبها فالاستثناء متصل.
وخرج بذوي الهيئات من عرف بالأذى والعناد بين العباد فلا يقال له عثار بل تضرم عليه النار (حم
خدد) وكذا النسائي كلهم (عن عائشة) قال المنذري وفيه عبد الملك بن زيد العدوي ضعيف؛ وقال
(١) في المصباح قربت الضيف أقريه من باب رمي قرى بالكسر والقصر. اهـ.

٩٥
حرف الهمزة
١٣٦٤ - ((أَقِيلُوا السَّخِيَّ زَلََّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ آَخِذٌ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ)). الخرائطي في مكارم
الأخلاق عن ابن عباس (صح).
١٣٦٥ - ((أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ، وَلاَ تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ
لآئِم)). (هـ) عن عبادة بن الصامت.
١٣٦٦ - ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بِأَلْمَنَاكِبِ، وَأَنْصِتُوا؛ فَإِنَّ أَجْرَ الْمُنْصِتِ الَّذِي لاَ
ابن عدي: الحديث منكر بهذا الإسناد. قال أعني المنذري: وروي من أوجه أخر ليس منها شيء
يثبت. وقال في المنار في إسناد أبي داود انقطاع وأطال في بيانه. والحاصل أنه ضعيف وله شواهد ترقيه
إلى الحسن، ومن زعم وضعه كالقزويني أفرط أو حسنه كالعلائي فرط.
١٣٦٤ - (أقيلوا) أيها الحكام وأصحاب الحقوق ندباً (السخي) أي الكريم الذي لا يعرف الشر
كما أشار إليه نص الشافعي رضي الله عنه (زلته) الواقعة منه علي سبيل الندور (فإن الله آخذ بيده) أي
ملاحظ له بالرحمة والعطف (كلما عثر) بعين مهملة ومثلثة، زل يقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم.
وفي إفهامه أن البخيل لا تقال عثرته وأن الظالم بوضع المنع موضع البر لا يأخذ الكريم بيده إذا عثر بل
يرديه في النار ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ [البقرة: ٢٧٠] (الخرائطى في مكارم الأخلاق) أي في كتابه
المؤلف في ذلك (عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: ليث بن سليم مختلف فيه ورواه الطبراني وأبو
نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف رواه ابن الجوزي في الموضوع من طريق الدار قطني
اهـ. وفي الميزان لا يصح في هذا شيء.
١٣٦٥ - (أقيموا) وجوباً (حدود الله) أيها، الحكام إذا بلغتكم وثبت مقتضيها لديكم (في البعيد
والقريب) في القوي والضعيف؛ وأبعد من قال البعد والقرب في النسب (ولا تأخذكم في الله لومة
لائم) عطف على أقيموا تأكيداً للأمر ويجوز كونه خبراً بمعنى النهي سواء كان في الغزو أم غيره ويكفي
العموم حجة، ومن خص الغزو طولب بحجة فالواجب علينا أن نتصلب في دين الله ونستعمل الجدّ
والمتانة فيه ولا يأخذنا اللين والهوان في دين الله في استيفاء حدوده بل نسوي بين البعيد والقريب
والبغيض والحبيب، وكفى برسول الله ولو أسوة حيث قال: لو سرقت فاطمة بنت محمد رَّي لقطعتها.
قال ابن حجر كالقرطبي: يندب الستر على المسلم ما لم يبلغ الإمام (٥ عن عبادة) ابن الصامت قال
الذهبي إسناده واهٍ جداً، وقال المنذري رواته ثقات إلا أن ربيعة بن ماجد لم يروه عنه إلا أبو صادق.
١٣٦٦ - (أقيموا الصفوف) أي سووها في الصلاة (وحاذوا بالمناكب) أي اجعلوا بعضها في
محاذاة بعض بحيث يصير منكب كل من المصلين مسامتاً لمنكب الآخر فتكون المناكب والأعناق
والأقدام على سمت واحدة (وأنصتوا) لقراءة إمامكم ندباً وإن كنتم لا تسمعون قراءته لكون الصلاة
سرية أو جهرية وثم مانع كبعد أو لغط على ما يقتضيه هذا اللفظ ووجهه بقوله (فإن أجر المنصت الذي
لا يسمع) قراءة الإمام (كأجر المنصت الذي يسمع) قراءته، ولا أدري من أخذ بقضية هذا من
المجتهدين، فأما مذهب الشافعية فهو إن سمع المأموم قراءة إمامه أنصت له وإلا فلا، (تنبيه) قال ابن

٩٦
حرف الهمزة
يَسْمَعُ كَأَجْرِ الْمُنْصِتِ الَّذِي يَسْمَعُ)). (عب) عن زيد بن أسلم مرسلاً عن عثمان بن عفان.
١٣٦٧ - ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّمَا تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ،
وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ
اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)). (حم دطب) عن ابن عمر (صح).
١٣٦٨ - ((أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فِي الصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ)). (م) عن
أبي هريرة (صح).
عربي: إنما شرعت الصفوف في الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله تعالى يوم القيامة في ذلك
الموطن المهول والشفعاء من الأنبياء والملائكة، والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف
وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة عند الله، وقد أمرنا الحق تعالى أن نصطف في الصلاة كما تصف
الملائكة وإن كانت الملائكة لا يلزم من خلل صفها - لو اتفق أن يدخلها خلل: أعني ملائكة السماء -
دخول الشياطين، لأن السماء ليست بمحل لهم وإنما يتراصون لتناسب الأنوار حتى يتصل بعضها
ببعض فتنزل متصلة إلى صفوف المصلين فتعمهم تلك الأنوار، فإن كان في صف المصلین خلل دخلت
فيه الشياطين أحرقتهم تلك الأنوار (عب عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة واللام (مرسلاً) الفقيه
العمري. قال ابن عجلان: ما هبت أحداً مثله، وقال الأعرج لا يريني الله يومه (وعن عثمان بن عفان
موقوفاً). عليه.
١٣٦٧ - (أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة)، جاء بيانه في خبر كيف تصف
الملائكة؟ قال يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون (وحاذوا) قابلوا (بين المناكب) أي اجعلوا منكب كل
مسامتاً لمنكب الآخر (وسدوا الخلل) بفتحتين: الفرج التي في الصفوف (ولينوا) بكسر فسكون من لان
يلين ليناً فهو لين. ومنه خبر: خياركم ألينكم مناكب، فأفعل التفضيل لا يستعمل إلا من ثلاثي
(بأيدي إخوانكم) أي إذا جاء من يريد الدخول في الصف فوضع يده على منكبه لان وأوسع له
ليدخل. ومن زعم أن معنى لين المنكب السكون والخشوع فقد أبعد (ولا تذروا) لا تتركوا (فرجات)
بالتنوين جمع فرجة، وهي كل فرجة بين شيئين (للشيطان) إبليس أو أعم. وفيه إيماء إلى منع كل سبب
يؤدي لدخوله كما أمر بوضع يده على فيه عند التثاؤب (ومن وصل صفاً) بوقوفه فيه (وصله الله)
برحمته ورفع درجته وقربه من منازل الأبرار ومواطن الأخيار (ومن قطع صفا) بأن كان فيه فخرج منه
لغير حاجة أو جاء إلى صف وترك بينه وبين من بالصف فرجة بلا حاجة (قطعه الله) أي أبعده من ثوابه
ومزيد رحمته؛ إذ الجزاء من جنس العمل؛ فيسن إنضمام المصلين بعضهم لبعض ليس بينهم فرجة ولا
خلل كأنهم بنيان مرصوص (تنبيه) قال ابن حجر: قد ورد الأمر بتعديل الصف وسد خلله والترغيب
في ذلك في أحاديث كثيرة أجمعها هذا الحديث (حم د طب ابن عمر بن الخطاب وصححه ابن خزيمة
والحاكم .
١٣٦٨ - (أقيموا الصفوف في الصلاة) عدلوها وسووها باعتدال القائمين بها: من أقام العود إذا

٩٧
حرف الهمزة
١٣٦٩ - ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَوَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)).
(د) عن النعمان بن بشير (ح).
١٣٧٠ - (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا، فَإِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). (خ ن) عن
أنس (صح).
قومه. ذكره القاضي. قال أبو زرعة: والأمر للندب بدليل قوله (فإن إقامة الصف من حُسنٍ) تمام إقامة
(الصلاة) إذ لو كان فرضاً لم يجعله من تمام حسنها لأن حسن الشيء وتمامه أمر زائد على حقيقته التي لا
يتحقق إلا بها، وثبت قوله تمام في رواية البخاري لأبي الوقت، وإنما أمر به لما فيه من حسن الهيئة
وعدم تخلل الشياطين بينهم وتمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم. والمراد بالصف الجنس ويدخل فيه
استواء القائمين على سمت والتلاصق وتتميم الصفوف المقدمة الأول فالأول (م عن أبي هريرة) ورواه
عنه البخاري في آخر حديث ولفظه: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا،
وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالساً فصلوا
جلوساً. أجمعين، وأقيموا الصف في الصلاة إلى آخره.
١٣٦٩ - (أقيموا صفوفكم) سووها (فوالله لتقيمن) بضم الميم، أصله لتقيمون (صفوفكم أو
ليخالفن الله) أي ليوقعن الله المخالفة (بين قلوبكم). قال البيضاوي: اللام فيه هي التي يتلقى بها
القسم، وهنا القسم مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة، وأو للعطف وردد بين تسويتهم صفوفهم ومن
هو كاللازم لنقيضها وهو اختلاف القلوب، فإن تقدم الخارج عن الصف يفوت على الداخل وذلك يجر
إلى الضغائن بينهم فتختلف قلوبهم، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه المعبر به في خبر
سيجيء بإعراض بعضهم عن بعض وهذا جزاء من حسن العمل كخبر من قتل نفسه بحديدة عذب
بها، وقال النووي: الظاهر أن معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان
إذا ظهر على وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر وإختلاف الظواهر سبب
لاختلاف البواطن اهـ: وقال الطيبي: الوجه أن المراد باختلاف الوجوه اختلاف الكلمة وتهييج
الفتن، ولعله أراد الفتن التي وقعت بين الصحابة اهـ. وتسوية الصفوف سنة مؤكدة، وصرفه عن
الوجوب الدال عليه الوعيد على تركه الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد تأكيداً أو تحريضاً على
فعلها؛ وفيه جواز الحلف بالله لغير ضرورة (دعن النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة
وبالتحتية، قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنکب صاحبه ور کبته و کعبه بكعبه .
١٣٧٠ - (أقيموا) سووا (صفوفكم) أيها الحاضرون لأداء الصلاة معي (وتراصوا) بضم المهملة
المشددة: أي تضامواوتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم (فإني) الفاء للسببية (أراكم) رؤية حقيقة (من
وراء ظهري) أي من خلفي، بأن خلق الله له إدراكاً من خلفه كما يشعر بذلك التعبير بمن الابتدائية،
فمبدأ الرؤية من خلف. قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى سبب الأمر: أي إنما أمرت لتحققي منكم
خلافه. والقول بأنه كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب متعقب بالرد.
فيض القدير ج٢ م٧

٩٨
- حرف الهمزة
١٣٧١ - ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ بَيْنَ
صُفُوفِكُمْ كَأَنَّهَا غَنَمٌّ عُفْرٌ)). الطيالسي عن أنس (صح).
١٣٧٢ - ((أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي: إِذَا رَكَعْتُمْ،
وإِذَا سَجَدْتُمْ)). (ق) عن أنس (صح).
١٣٧٣ - ((أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَحُجُوا وَأَعْتَمِرُوا وَأَسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ بِكُمْ)).
(طب) عن سمرة (ح).
قال ابن حجر: وفي حديث النعمان عند مسلم أن المصطفىَ وَلّ قال ذلك عند ما كاد أن يكبر. قال
القونوي وفي الأحاديث إشعار بأن هذا الحال كان مخصوصاً بالصلاة فإن لم يرد أن هذا الحال كان
مستصحباً وذلك لأن حضرة الحق التامة والمحاذاة الكاملة المستلزمة لعموم نور الحق جميع جهاته في
الصلاة وأذاعت المقابلة وصحت المحاذاة كمال اكتساب النور (خ ن عن أنس) بن مالك، قال أقيمت
الصلاة فأقبل علينا رسول الله وَ له بوجهه ثم ذكره؛ وفي رواية للبخاري فكان أحدنا يلزق منكبه
بمنکب صاحبه وقدمه بقدمه .
١٣٧١ - (أقيموا صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد وبسد الخلل منها (وتراصوا)
بتشديد الصاد: المهملة أي تلاصقوا بغير خلل. قال ابن حجر ويحتمل كونه تأكيداً لقوله أقيموا، والمراد
بأقيموا سووا (فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وفي قبضته (إني لأرى) بلام الابتداء لتأكيد مضمون
الجملة (الشياطين) أي جنسهم (بين صفوفكم) يتخللونها (كأنهم غنم عفر) أي بيض ليس بياضها
بناصع؛ قالوا ومن خصائص نبينا وير الصف في الصلاة كصفوف الملائكة، وفي جواز القسم بما ذكر
أو نحوه من كل ما يفهم منه ذات الله تعالى ويكون يميناً أطلق أو نوى الله. قال الشافعية ولو قال
قصدت غيره لم يدين (الطيالسي) أبو داود (عن أنس) بن مالك.
١٣٧٢ - (أقيموا الركوع والسجود) أي أكملوهما، وفي رواية أتموا (فوالله إني لأراكم) بقوة
إبصار أدرك بها ولا يلزم رؤيتنا ذلك وإنما خص نفسه بالذكر ولم يسنده للحق لبعثه شهيداً عليهم
وحضاً لهم على مقام الإحسان (من بعدي) وفي نسخ من بعد ظهري كما يفسره ما قبله: يعني بخلق
حاسة باصرة فيه وقد انخرقت له العادة بأعظم من ذلك فلا مانع له من جهة العقل وقد ورد به الشرع
فوجب قبوله ومن حمله على بعد موتي فقد خالف الظاهر (إذا ركعتم، وإذا سجدتم) حث على الإقامة
ومنع عن التقصير فإن تقصيرهم إذا لم يخف على الرسول فكيف يخفى على من أرسله وكشف له وفيه
مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة وحثهم على طاعته (ق عن أنس) بن
مالك .
١٣٧٣ - (أقيموا الصلاة) أخبر بأقيموا دون صلوا إشارة إلى أن المطلوب أن يكون همك إقامة
الصلاة لا وجود الصلاة، فما كل مصلٍ مقيم (وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا) إن استطعتم إلى ذلك
سبيلاً (واستقيموا) دوموا على تلك الطاعة واثبتوا على الإيمان (يستقم بكم) بالبناء للمفعول: أي

٩٩
حرف الهمزة
١٣٧٤ - ((أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ».
(ح) عن أنس (صح).
/
١٣٧٥ - ((أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ حُبُّ الدُّنْيَا)). (فر) عن ابن مسعود (ض).
١٣٧٦ - ((أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ». (فر) عن ابن عمر (ض).
فإنكم إن استقمتم مع الله استقامت أموركم مع الخلق، وهذا إشارة إلى طلب قطع كل ما سوى الله عن
مجرى النظر (طب عن سمرة) بن جندب قال الهيثمي وفيه عمران القطان استشهد به البخاري وضعفه
آخرون.
١٣٧٤ - (أكبر الكبائر الإشراك بالله) يعني الكفر. وآثر لفظ الإشراك لغلبته في العرف (وقتل
النفس) المحترمة بغير حق (وعقوق الوالدين) أو أحدهما بقطع صلتهما أو مخالفتهما في غير معصية،
قال ابن العربي جعل بر الأهل ثاني التوحيد كما جعله في ضمن حق الله في حديث رضى الرب في
رضى الوالدين؛ وناهيك بذلك (وشهادة الزور) أي الشهادة بالكذب يتوصل بها إلى باطل وإن قل،
وظاهر التركيب يقتضي حصر الكبائر فيها وليس بمراد بل ذكر الأربعة من قبيل ذكر البعض الذي هو
أكبر كما سبق. والكفر أكبر مطلقاً ثم القتل والباقي على معنى من (خ عن أنس) بن مالك.
١٣٧٥ - (أكبر الكبائر حب الدنيا) لأن حبها رأس كل خطيئة كما يأتي في خبر، فهي أصل
المفاسد ولأنها ضرة الآخرة فمهما أرضيت هذه أغضبت هذه فهما كالمشرق والمغرب مهما قربت من
أحدهما بعد زمن الآخر وهما كقدحين أحدهما مملوءاً. فبقدر ما يصب في الآخر حتى يمتلىء يفرغ من
الآخر، قال الحسن البصري: ومن علامة حب الدنيا أن يكون دائم البطنة قليل الفطنة، همه بطنه
وفرجه، فهو يقول في النهار متى يدخل الليل حتى أنام ويقول في الليل متى أصبح من الليل حتى ألهو
وألعب وأجالس الناس في اللغو وأسأل عن حالهم (فر عن ابن مسعود) رمز لضعفه، ووجهه أن فيه
حمد أبو سهيل قال في الميزان طعن ابن منده في اعتقاده.
١٣٧٦ - (أكبر الكبائر سوء الظن بالله) فهو أكبر الكبائر الاعتقادية بعد الكفر لأنه يؤدي إليه
﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [فصلت: ٢٣] والله تعالى عند ظن عبده به لكن كما يجب
على العبد إحسان الظن بربه يجب عليه أن يخاف عقابه ويخشى عذابه؛ فطريق السلامة بين طريقين
مخوفين مهلكين طريق الأمن وطريق اليأس وطريق الرجاء والخوف هو العدل بينهما، فمتى فقدت
الرجاء وقعت في طريق الخوف ومتى فقدت الخوف وقعت في طريق الأمن ﴿ولا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩] فطريق الاستقامة ممتد بينهما، فإن ملت عنه يمنة أو يسرة هلكت،
فيجب أن تنظر إليهما جميعاً وتركب منهما طريقاً دقيقاً وتسلكه. نسأل الله السلامة (واعلم) أن النفس
إذا كانت ذات شره وشهوة غالية فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق فأظلمت الصدر فلم يبق له
ضوء بمنزلة قمر ينكسف فصار الصدر مظلماً وجاءت النفس بهواجسها وتخليطها واضطربت فظنّ
العبد أن الله لا يعطف عليه ولا يرحمه ولا يكفيه أمر رزقه ونحو ذلك وهذا من سوء الظن بالله وصل

١٠٠
حرف الهمزة
١٣٧٧ - ((أَكْبَرُ أُمَِّي الَّذِينَ لَمْ يُعْطُوا فَيَبْطَرُوا، وَلَمْ يُقَنَّرْ عَلَيْهِمْ فَيَسْأَلُوا)). (تخ)
والبغوي وابن شاهين عن الجذع الأنصاري (ح).
١٣٧٨ - ((أَكْتَحِلُوا بِأَلْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ)). (حم) عن أبي
النعمان الأنصاري.
١٣٧٩ - ((أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ)). البزار عن أنس (ض).
إلى حال اليأس من الرحمة ووقع في القنوط كفر (فر عن ابن عمر) بن الخطاب، رمز المصنف لضعفه،
وظاهر صنيعه أن الديلمي أسنده والأمر بخلافه بل بيض له ولم يذكر له سنداً وقال ابن حجر في
الفتح: خرجه ابن مردويه عن ابن عمر يرفعه بسند ضعيف.
١٣٧٧ - (أكبر أمتي) أي من أعظمهم قدراً (الذين لم يعطوا فيبطروا) أي يطغوا عند النعمة (ولم
يقتر) أي يضيق (عليهم) في الرزق (فيسألوا) الناس: يعني الذين ليسوا بأغنياء إلى الغاية ولا فقراء إلى
الغاية وهم أهل الكفاف والمراد من أكبرهم أجراً لشكرهم على ما أعطوا وصبرهم على الكفاف (تخ
والبغوي) أبو القاسم (وابن شاهين) الأنصاري كلاهما في الصحابة من طريق شريك بن أبي عز (عن
الجذع) ويقال ابن الجزع (الأنصاري) قال أبو موسى لا أدري هو ثعلبة بن زيد أو آخر. قال ابن حجر
قلت: بل هو غيره.
١٣٧٨ - (اكتحلوا بالإثمد) الحجر المعدني المعروف، وقيل كحل أصبهاني أسود (المروح) بالبناء
للمفعول: أي المطيب بنحو مسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن (فإنه يجلو البصر) أي يزيد
نور العين (وينبت الشعر) أي شعر الأهداب جمع هدب وإنبات شعرها مرمّة للعين لأن الإشعار ستر
الناظر ولولاها لم يقو الناظر على النظر، فإنما يعمل ناظر العين من تحت الشعر فالكحل ينبته وهو
مرمته، وأما جلاء البصر فإنه يذهب بغشاوته وما يتحلب من الماق من فضول الدموع والبلة الطبيعية
ينشفه الإثمد ويمنع الغشاء والغين عن الحدقة. قال ابن محمود شارح أبي داود وتحصل سنة الاكتحال
بتوليه بنفسه وبفعل غيره بأمره: وينشأ عنه جواز الوكالة في العبادة. اهـ. وأقول القياس الحصول ولو
بلا أمر حيث قارنت نيته فعل غيره كما لو وضأه غيره بغير إذنه أولى (حم عن أبي النعمان الأنصاري) لم
أره في أسد الغابة ولا في التجريد، والذي فيهما أبو النعمان الأزدي، وأبو النعمان غير منسوب.
فليحرر .
١٣٧٩ - (أكثر أهل الجنة البله) بضم فسكون: أي الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو
الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدر وهم عقلاء. قال الزبرقان خير أولادنا
الأبله العقول وقال :
ولَقَدْ لَهَوْتُ بِطِفْلَةٍ مَيَّالَةٍ بَلْهَاءَ تُطْلِعُني على أسرارِهَا
قال الزمخشري في صفة الصلحاء هينون لينون غير أن لاهوادة في الحق ولا دهانة بله خلان
غوصهم على الحقائق يعمر الألباب والأذهان وذلك لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف