النص المفهرس

صفحات 721-727

حرف الهمزة
٧٢١
مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُرَابُ طَهُوراً، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَم)).
(حم) عن علي (صح).
١١٧٠ - ((أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلاَمِ، وَجَوَامِعَهُ، وَخَوَاتِمَهُ)). (شع طب) عن أبي
موسی (ح).
بسببه وهو الذي قطع قلوب أعدائه وأخمد شوكتهم وبدد جموعهم وزاد في رواية مسيرة شهر وفي أخرى
شهرين (وأعطيت مفاتيح) جمع مفتاح بكسر أوله اسم الآلة التي يفتح بها وهو في الأصل كل ما يتوصل
به إلى استخراج المعلقات التي يتعذر الوصول إليها بها، ذكره ابن الأثير (خزائن الأرض) استعارة لوعد
الله له بفتح البلاد، وهي جمع خزانة ما يخزن فيه الأموال مخزونة عند أهل البلاد قبل فتحها أو المراد
خزائن العالم بأسره ليخرج لهم بقدر ما يستحقون فكلما ظهر في ذلك العالم فإنما يعطيه الذي بيده
المفتاح بإذن الفتاح، وكما اختص سبحانه بمفاتيح علم الغيب الكلي فلا يعلمها إلا هو؛ خص حبيبه
بإعطاء مفاتيح خزائن المواهب، فلا يخرج منها شيء إلا على يده (وسميت أحمد) فلم يسم به أحد قبله
حماية من الله لئلا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك في كونه هو المنعوت بأحمد في الكتب السابقة
(وجعل لي التراب طهوراً) أي مطهراً عند تعذر الماء حساً أو شرعاً. قال ابن حجر: وذا ينصر القول
بأن التيمم خاص بالتراب إذ لو جاز بغيره لما اقتصر عليه (وجعلت أمتي خير الأمم) بنص ﴿كنتم خير
أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] وشرف أمته من شرفه وليس المراد حصر خصائصه في
الخمسة المذكورة بدليل خبر مسلم: فضلنا على الأنبياء بست، وفي رواية بسبع، وفي أخرى أكثر، ولا
تعارض لاحتمال أنه اطلع أولاً على بعض ما خص به ثم على الباقي أو أن البعض كان معروفاً
للمخاطب، على أن مفهوم العدد غير حجة على الأصح، واستدل به القرطبي على أن التيمم يرفع
الحدث لتسويته بين التراب والماء في قوله طهوراً وهو من أبنية المبالغة وهو قول لمالك ومشهور مذهبه
أنه مبيح كمذهب الشافعي لا رافع (تنبيه) قال الحكيم الترمذي: إنما جعل تراب الأرض طهوراً لهذه
الأمة لأنها لما أحست بمولد نبيها انبسطت وتمدّدت وتطاولت وأزهرت وأينعت وافتخرت على السماء
وسائر الخلق بأنه مني خلق وعلى ظهري تأتيه كرامة الله وعلى بقاعي يسجد بجهته وفي بطني مدفته فلما
جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهوراً لأمته؛ فالتيمم هدية من الله لهذه الأمة خاصة لتدوم لهم
الطهارة في جميع الأحوال والأزمان (حم عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لصحته وهو غير صواب
كيف وقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل سيىء الحفظ وإن كان صدوقاً
فالحدیث حسن لا صحيح.
١١٧٠ - (أعطيت فواتح الكلام) أي البلاغة والفصاحة والتوصل إلى غوامض المعاني وبدائع
الحكم ومحاسن العبارات التي أغلقت على غيره، وفي رواية مفاتح الكلم. قال الكرماني: أي لفظ قليل
يفيد معنى كثيراً وهذا معنى البلاغة وشبه في الخبر المار ذلك القليل بمفاتيح الخزائن التي هي آلة
الوصول إلى مخزونات متكاثرة (وجوامعه) التي جمعها الله فيه فكان كلامه جامعاً كالقرآن في كونه
فيض القديرج١ م٤٦

٧٢٢
حرف الهمزة
١١٧١ - ((أُعْطِيتُ مَكَانَ الثَّوْرَاةِ السَّبْعَ الطِّوَالَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ،
وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ)). (صب هب) عن واثلة (ح).
١١٧٢ - ((أُعْطِيتُ هُذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا
جامعاً فإنه خلقه (وخواتمه) أي خواتم الكلام يعني حسن الوقف ورعاية الفواصل؛ فكان يبدأ كلامه
بأعذب لفظ وأجزله وأفصحه وأوضحه ويختمه بما يشوق السامع إلا الإقبال على الاستماع مثله
والحرص عليه (ش ع طب عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه الديلمي ورمز المصنف لحسنه.
١١٧١ - (أعطيت مكان التوراة) أي بدل ما فيها، وكذا يقال فيما بعده وهي فوعلة لو صرفت
من الورى وهو قدح الزناد من الزند استثقل اجتماع الواوين فقلبت أولاهما تاء، قال الحراني: فهي
تورية بما هي نور أعقبت ظلام ما وردت عليه من كفر من دعى إليها من الفراعنة فكان فيها هدي
ونور (السبع الطوال) بكسر الطاء جمع طويلة وأما بضمها فمفرد كرجل طوال، وقال ابن الأثير: جمع
طولى مثل الكبار في الكبرى وهذا البناء يلزمه الألف واللام والإضافة، وأولها البقرة وآخرها براءة
- بجعل الأنفال وبراءة واحدة - وغير ذلك (وأعطيت مكان الزبور المتين) بفتح الميم وكسر الهمزة
فمثناة تحت ساكنة أي السور التي أولها ما يلي الكهف لزيادة كل منها على مائة آية أو التي فيها القصص
أو غير ذلك (وأعطيت مكان الإنجيل) من النجل وضع على زيادة إفعيل المزيد معنى ما وضعت له هذه
الصيغة وزيادة يائها مبالغة في المعنى، وأصل النجل استخراج خلاصة الشيء، ومنه قیل للولد نجل
أبيه كأن الإنجيل استخلص خلاصة نور التوراة فأظهر باطن ما شرع في التوراة ظاهره فإن التوراة
كتاب إحاطة الأمر الظاهر الذي يحيط بالأعمال وإصلاح أمر الدنيا وحصول الفوز من عاقبة يوم
الآخرة فهو جامع إحاطة الظواهر، والإنجيل كتاب إحاطة الأمر الباطن يحيط بالأحوال النفسانية التي
بها يقع لمح موجود الآخرة مع الاعراض عن إصلاح الدنيا بل مع هدمها والفرقان هو الكتاب الجامع
المحيط بالظاهر والباطن (المثاني) وهي السور التي آيها مائة أو أقل أو ما المحيط السبع الطوال إلى
المفصل: سمي مثاني لأنها أثنت السبع، أو لكونها قصرت عن المئين، وزادت على المفصل أو لأن المئين
جعلت مبادىء والتي تليها مثاني ثم المفصل وقيل غير ذلك (وفضلت بالمفصل) بضم الميم وفتح الفاء
ومهملة مشددة ويسمى المحكم وآخره سورة الناس اتفاقاً، وهل أوله الحجرات أو الجاثية أو القتال أو
ق أو الصافات أو الصف؟ أقوال، رجح النووي وتبعه القاموس: الأول، وله طوال وأوساط.
وقصار مفصلة في الفروع وغيرها (طب هب) وكذا أحمد وكأن المصنف ذهل عنه وإلا لقدمه في العزو
إليه على عادته (عن واثلة) بكسر المثلثة ابن الأسقع، قال الهيتمي: وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان
وضعفه النسائي وغيره اهـ وأقول فيه أيضاً عمرو بن مرزوق أورده الذهبي في الضعفاء، وقال كان
يحيى بن سعيد لا يرضاه فنصيب الهيثمي لا يرضاه الجناية برأس عمران وحده خلاف الأنصار.
١١٧٢ - (أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة) أولها: ﴿آمن الرسول﴾ (من كنز تحت
العرش) قال الحافظ العراقي معناه أنها ادخرت له وكنزت له فلم يؤتها أحد قبله وكثير من آي القرآن

حرف الهمزة
٧٢٣
نَبِيِّ قَبْلِي)). (حم طب هب) عن حذيفة (حم) عن أبي ذر (صح).
٠ ١١٧٣ - «أُعْطِيتُ ثَلاَثَ خِصَالٍ: أُعْطِيتُ صَلَةً فِي الصُّفُوفِ، وَأُعْطِيتُ السَّلاَمَ،
وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأُعْطِيتُ (آمِينَ)) وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إِلَّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ
أَعْطَاهَا هَارُونَ؛ فَإِنَّ مُوسَىْ كَانَ يَدْعُو وَيُؤَمِّنُ هَارُونُ)). الحارث وابن مردويه عن أنس.
١١٧٤ - ((أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ
منزل من الكتب السابقة باللفظ أو بالمعنى وهذه لم يؤتها أحد وإن كان فيه أيضاً ما لم يؤت غيره لكن في
هذه خصوصية لهذه الأمة وهي وضع الأمر الذي على من قبل فلهذا قال (لم يعطها نبي قبلي) قال في
المطامح: الله أعلم ما هذا الكنز، ويجوز كونه كنز اليقين فهو كنز مخبوء تحت العرش أخرج منه سبحانه
ثمانية مثاقيل من نور اليقين فأعطى منها رسول الله وَالر أربعة وزيد ذخيرة خصوصية للرسالة، فلذلك
وزن إيمانه بإيمان الخلق فرجح إلى هنا كلامه. وهو غريب (حم طب) وكذا الأوسط (هب عن
حذيفة) بن الخيماني (حم عن أبي ذر) قال الحافظ الهيتمي: ورجال أحمد رجال الصحيح اهـ.
١١٧٣ - (أعطيت ثلاث خصال) جمع خصلة ومر تعريفها، ولا ينافيه خبر: أعطيت خمساً الآتي،
ولا خبر ستاً، ولا تبديل بعض الخصال ببعض في الروايات لاحتمال أنه أعطي الأقل فأخبر به ثم زيد
فأخبر به، وهكذا؛ أو أنه أعطي أولاً الأكثر فأخبر به ثم أخبر ببعضه بناء على المشهور من أن ذكر
الأعداد لا يدل على الحصر (أعطيت صلاة في الصفوف) كما تصف الملائكة عند ربها وكانت الأمم
المتقدمة يصلون منفردين وجوه بعضهم إلى بعض وقبلتهم إلى الصخرة (وأعطيت السلام وهي تحية أهل
الجنة) أي يحيي بعضهم بعضاً به، ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [إبراهيم: ٢٣] وكانت الأمم السابقة إذا لقي
بعضهم بعضا انحنى له بدل السلام وفي مؤنة فأعطينا تحية أهل الجنة فيا لها من منة (وأعطيت آمين) أي
ختم الداعي قراءته أو دعاءه بلفظ آمين (ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم) أي لم يعط هذه الخصلة الثالثة
كما يدل له قوله (إلا أن يكون الله) تعالى (أعطاها) نبيه (هارون) ثم بين وجهه بقوله (فإن موسى) أخاه
(كان يدعو) لله تعالى (ويؤمّن) على دعائه أخوه (هارون) كما دل عليه لفظ التنزيل حيث قال تعالى:
﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ [يونس: ٨٩] وقال في مبتدأ الآية، ﴿وقال موسى ربنا﴾ [يونس: ٨٨] فدل
على أن موسى هو الداعي وهارون يؤمّن وسماه داعياً لأنه لتأمينه عليه مشارك له في الدعاء،
فالخصلتان الأولتان من خصوصيات هذه الأمة مطلقاً، والثالثة من خصوصياتها على غير هذين
الأخوين (الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (وابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) بن مالك.
١١٧٤ - (أعطيت خمساً) أي من الخصال، قاله في تبوك آخر غزواته (لم يعطهن) الفعلان مبنيان
للمفعول والفاعل الله (أحد من الأنبياء) أي لم تجتمع لأحد منهم أو كل واحدة لم تكن لأحد منهم
(قبلي) فهي من الخصائص، وليست خصائصه منحصرة في الخمس بل هي تزيد على ثلاثمائة كما بينه
الأئمة، والتخصيص بالعدد لا ينفي الزيادة، ولا مانع من كونه اطلع أولاً على البعض ثم على البقية
كما مر فإن قيل ذا إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة، قلنا إن ثبت فذاك، والأكمل أنه إخبار عن

٧٢٤
حرف الهمزة
شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَةُ فَلْيُصَلِّ،
وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ
خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)). (ق ن) عن جابر (صح).
زيادة مستقبلاً عبر عنه بالماضي تحقيقاً لوقوعه (نصرت) أي أعنت (بالرعب) بسكون العين المهملة
وضمها الفزع أو الخوف مما يتوقع نزوله، زاد أحمد: يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر) أي نصرني
الله بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر بيني وبينهم من سائر نواحي المدينة؛ وجعل الغاية
شهراً إشارة إلى أنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه مسافة أكثر من شهر إذ ذاك فلا ينافي أن ملك
أمته يزيد على ذلك بكثير، وهذا خصوصية له ولو بلا عسكر، ولا يشكل بخوف الجن وغيرهم من
سليمان لأن المراد على الوجه المخصوص الذي كان عليه المصطفى من عدم العلم بالتسخير بل بمجرد
الشجاعة والإقدام البشري، وسليمان علم كل أحد أنها قوة تسخير، وفي اختصاص أمته بذلك
احتمالات رجح بعضهم منها أنهم قد رزقوا منه حظاً وافراً. لكن ذكر ابن جماعة أنه جاء في رواية أنهم
مثله واعلم أنه ليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو
كما ذكروه (وجعلت لي الأرض) زاد أحمد ولأمتي أي ما لم يمنع مانع (مسجداً) أي محل سجود ولو
بغير مسجد وقف للصلاة فلا يختص بمحل بخلاف الأمم السابقة فإن الصلاة لا تصح منهم إلا في
مواضع مخصوصة من نحو بيعة أو كنيسة، فأبيحت الصلاة لنا بأي محل كان؛ ثم خص منه نحو حمام
ومقبرة ومحل نجس على اختلاف المذاهب تحريماً وكراهة (وطهوراً) أي مطهراً. وإن كان بمعنى
الطاهر في قوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ [الإنسان: ٢١] إذ لا تطهر في الجنة فالخصوصية
ههنا في التطهير لا في الطاهرية؛ والمراد تراب الأرض كما جاء في رواية بلفظ وترابها طهوراً وفي أخرى
تربتها لنا طهوراً بفتح الطاء، فالتراب مطهر وإن لم يرتفع وتقديم المشروط على شرطه لفظاً لا يستلزم
تقديمه حكماً والواو لا تقتضي ترتيباً، وفسر المسجد بقوله (فأيما) أي مبتدأ فيه معنى الشرط، وما
زائدة للتأكيد (رجل) بالجر بالإضافة (من أمتي) بيان لرجل، وفائدته بشارتهم بهذا الحكم التيسيري
(أدركته) أي الصلاة في محل من الأرض (الصلاة) أية صلاة كانت. قال الزركشي وجملة أدركته في محل
خفض صفة لرجل وجواب الشرط قوله (فلیصل) بوضوء أو تیمم، ذکر ذلك لدفع توهم أنه خاص
به، وقدم النصر الذي هو الظفر بالأعداء لأهميته إذ به قيام الدين. وثنى بجعل الأرض ذلك لأن
الصلاة وشرطها أعظم المهمات الدينية وفي قوله فأيما إلى آخره إيماء إلى رد قول المهلب في شرح
البخاري: المخصوص بنا جعل الأرض طهوراً، وأما كونها مسجداً فلم يأت في أثر أنها منعت منهم
وقد كان عيسى عليه السلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة (وأحلت لي الغنائم) جمع
غنيمة بمعنى مغنومة؛ والمراد بها هنا ما أخذ من الكفار بقهر وغيره. فيعم الفيء، إذ كل منهما إذا
انفرد عم الآخر، والمراد بإحلاله له أنه جعل له التصرف فيها كما شاء وقسمتها كما أراد ﴿قل الأنفال
الله والرسول﴾ [الأنفال: ١] أو المراد اختصاصه بها هو وأمته دون الأنبياء فإن منهم من لم يؤذن له
بالجهاد فلم يكن له غنائم، ومنهم المأذون الممنوع منها فتجيء نار فتحرقه إلا الذرية؛ ويرجّح الثانية

٧٢٥
حرف الهمزة
١١٧٥ - (أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ
لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ
سَبْعِينَ أَلْفَاً)). (حم) عن أبي بكر (ض).
قوله (ولم يحل) يجوز بناؤه للفاعل والمفعول (الأحد) من الأمم السابقة؛ وفائدة التقييد بقوله (قبلي)
التنبيه على المخصوص عليه من الأنبياء وأنه أفضلهم حيث خص بما لم يخصوا (وأعطيت الشفاعة)
العامة والخاصة الخاصتان به؛ فاللام للعهد: أي عهد اختصاص، وإلا فللجنس، والمراد المختصة بي
قال النووي: له شفاعات خمس: الشفاعة العظمى للفصل، وفي جماعة يدخلون الجنة بغير حساب،
وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها، وفي ناس دخلوا النار فيخرجون منها. وفي رفع درجات ناس
في الجنة؛ والمختص به من ذلك الأولى والثانية ويجوز الثالثة والخامسة (وكان النبي يبعث إلى قومه) بعثة
(خاصة) بهم، فكان إذا بعث في عصر واحد نبي واحد دعي إلى شريعته قومه فقط ولا ينسخ بها شريعة.
غيره، أو نبيان دعى كل منهما إلى شريعته فقط ولا ينسخ بها شريعة الآخر. وقال بعض المحققين:
واللام هنا للاستغراق بدليل رواية وكان كل نبي فاندفع ما جوزه الإمام من أن يكون الخاصة مجموع
الخمسة ولا يلزم اختصاص عموم البعثة لأن قوله وكل نبي صريح في الاختصاص واستشكل بآدم فإنه
بعث لجميع بنيه وكذا نوح بعد خروجه من السفينة، وأجيب بأجوبة أوضحها أن المراد البعثة إلى
الأصناف والأقوام وأهل الملل المختلفة وآدم ونوح ليسا كذلك لأن بني آدم لم يكن ثم غيرهم ونوح لم
يكن عند الإرسال إلا قومه، فالبعثة خاصة بهم وعامة في الصورة لضرورة الانحصار في الموجودين
حتى لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثاً لهم (وبعثت إلى الناس) أي أرسلت إليهم رسالة (عامة) فهو
نعت لمصدر محذوف أو حال من الناس أي معممين بها أو من ضمير الفاعل: أي بعثت معهما للناس؛
وفي رواية لمسلم بدل عامة كافة قال الكرماني أي جميعاً وهو مما يلزمه النصب على الحالية والمراد ناس
زمنه فمن بعدهم إلى يوم القيامة، وقول السبكي من أولهم إلى آخرهم قال محقق غريب لا يوافقه من
يعتد به ولم يذكر الجن لأن الإنس أصل ومقصود بالذات أو المتنازع فيه أو أكثر اعتناء أو الناس يشمل
الثقلين بل خبر وأرسلت إلى الخلق يفيد إرساله للملائكة كما عليه السبكي، وختم بالبعث العام كلامه
في الخصائص ليتحقق لأمته الجمع بين خيري الدنيا والآخرة وفيه أن المصطفى وهو أفضل الأنبياء
والرسل لما ذكر من أن كل نبي أرسل إلى قوم مخصوصين وهو إلى الكافة، وذلك لأن الرسل إنما بعثوا
لإرشاد الخلق إلى الحق وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام
وكل من كان في هذا الأمر أكثر تأثيراً كان أفضل فكان للمصطفى وَّر فيه القدح المعلى؛ إذ لم يختص
بقوم دون قوم وزمان دون زمان، بل دينه انتشر في المشارق والمغارب وتغلغل في كل مكان واستمر
استمداده على وجه كل زمان، زاده الله شرفاً على شرف وعزاً على عز، ما در شارق ولمع بارق فله
الفضل بحذافيره سابقاً ولا حقاً (ق) في الصلاة وغيرها (ن) في الطهارة (عن جابر) بن عبد الله، قال
المصنف والحديث متواتر.
١١٧٥ - (أعطيت سبعين ألفاً من أمتي) أمة الإجابة (يدخلون الجنة بغير حساب) أي ولا عقاب

٧٢٦
حرف الهمزة
(وجوههم) أي والحال أن ضياء وجوههم (كالقمر ليلة البدر) أي كضيائه ليلة كماله وهي ليلة أربعة
عشر (قلوبهم على قلب رجل واحد) أي متوافقة متطابقة في الصفاء والجلاء (فاستزدت ربي عز وجل)
أي طلبت منه أن يدخل من أمتي بغير حساب زيادة على السبعين (فزادني مع كل واحد) من السبعين
ألفاً (سبعين ألفاً) قال المظهر: يحتمل أن يراد به خصوص العدد وأن يراد به الكثرة ورجحه بعضهم،
قال ابن عبد السلام: وهذا من خصائصه ولم يثبت ذلك لغيره من الأنبياء (حم) وكذا أبو يعلى كلاهما
(عن أبي بكر) الصديق، قال الهيتمي وفيهما المسعودي وقد اختلط وتابعيه لم يسم وبقية رجاله رجال
الصحيح.
(تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله حديث ((أُعطِيَتْ أُمتِي ... الخ)))

فھرس الجزء الأول
٧٢٧
فهرس فيض القدير
الجزء الأول
الموضوع
الصفحة
خطبة الكتاب
٣
المقدمة .. .
٥
حرف الهمزة .
٤٩
٢٠