النص المفهرس
صفحات 701-720
حرف الهمزة . ٧٠١ ١١٢٧ - ((أَظْهِرُوا النَّكَاحَ، وَأَخْفُوا الْخِطْبَةَ)). (فر) عن أم سلمة (صح). ١١٢٨ - ((أَعْبَدُ النَّاسِ أَكْثَرُهُمْ تِلَوَةً لِلْقُرْآنِ». (فر) عن أبي هريرة (ض). ١١٢٩ - ((أَعْبَدُ النَّاسِ أَكْثَرُهُمْ تِلاَوَةً لِلْقُرْآنِ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ)). الموهبي في العلم عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً (ض). ١١٣٠ - ((أَعْبُدِ اللَّهَ لاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَغْرُوضَةَ، وَحُجَّ، وَأَعْتَمِرْ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَأَنْظُرْ مَا تُحِبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ فَأَفْعَلْهُ ١١٢٧ - (أظهروا النكاح) أي اعلنوا عقده واضربوا عليه بالدفوف (وأخفوا الخطبة) بكسر الخاء أسروها ندباً وهي الخطاب في غرض التزوج قال الحراني هي هيئة الحال فيما بين الخاطب والمخطوبة الذي للنطق بها هو الخطبة بضم الخاء وألحق بعضهم بطلب إعلان النكاح إعلان الختان ونوزع والأوجه حمل الإظهار على ختان الذكر والإخفاء على ختان الأنثى وسيأتي لذلك مزيد توضيح (فر عن أم سلمة) وفيه من لا يعرف لكن له شواهد تجبره. ١١٢٨ - (أعبد الناس) من هذه الأمة أي أكثرهم عبادة (أكثرهم تلاوة للقرآن) لأنه أفضل الذكر العام والعبادة الطاعة مع خضوع وتذلل لله وحده، وقيل لغة الخضوع وعرفاً فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه (فر عن أبي هريرة) وفيه ضعف. ١١٢٩ - (أعبد الناس أكثرهم تلاوة القرآن وأفضل العبادة الدعاء) أي الطلب من الله تعالى وإظهار التذلل والافتقار بين يديه والمراد أنّ كلاً منهما من الأفضل فلا يلزم منه أن الدعاء أفضل من القراءة هذا والأوجه حمل الدعاء على الصلاة فهي أفضل العبادات مطلقاً بعد الإيمان وهي مشتملة على الدعاء والقرآن (المرهبي) بضم الميم وبموحدة نور الهدى حسين بن علي (في) كتاب فضل (العلم له عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً) هو أبو نصر اليماني مولى طيىء أحد الأعلام والعلماء العباد، وأردف المؤلف المسند بهذا المرسل إشارة إلى تقويته به . ١١٣٠ - (اعبد) بهمزة وصل مضمومة (الله) أي أطعه فيما أمر ونهى والعبادة الطاعة كما تقرر ولما كان أحد قسمي الكفار يأتون بصورة عبادة لكن يشركون معه غيره تعالى عقب العبادة بنفي الشرك صريحاً وإن كان ذلك من لوازم العبادة الصحيحة فقال (لا تشرك به شيئاً) حال من ضمير اعبد أي اعبد الله غير مشرك به شيئاً صنماً ولا غيره أو شيئاً من الإشراك جلياً أو خفياً وأعم من ذلك البراءة من الشرك العظيم بأن لا يتخذ مع الله إلهاً آخر لأن الشرك في الإلهية لا يصح معه المعاملة بالعبادة وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الخفي بأن لا يرى لله فيه شريكاً في شيء من أسمائه الظاهرة لأن الشرك في سائر أسمائه الظاهرة لا يصح معه القبول، ذكره الحراني (وأقم الصلاة المكتوبة وأدّ الزكاة المفروضة) إلى مستحقيها قيد الزكاة به مع أنها لا تكون إلا مفروضة حثاً عليها لأن المال محبوب والطبيعة تشح به أو لأن الزكاة تطلق على إعطاء المال تبرعاً والتقرب بالفرض أفضل من التقرب بالنفل ٧٠٢ حرف الهمزة بِهِمْ؛ وَمَا تَكْرَهُ أَنْ يَأْتُوهُ إِلَيْكَ فَذَرْهُمْ مِنْهُ)). (طب) عن أبي المنتفق (ح). ١١٣١ - ((أَعْبُدِ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، وَأَعْمَلْ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَأَعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَأَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَكُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِئَةً فَأَعْمَلْ بِجَنْبِهَا (وحج) البيت (واعتمر) أي انت بالحج والعمرة المفروضتين وهي مرة في العمر إن استطعت إليهما سبيلاً ومن تطوع فهو خير له (وصم) كل سنة (رمضان) حيث لا عذر (وانظر) أي تأمّل وتدبر فهو من الرأي لا الرؤية (ما تحب للناس أن يأتوك إليك) أي يعاملوك به (فافعله بهم) أي عاملهم به (وما تكره أن يأتوه إليك فذرهم) أي اتركهم (منه) أي من فعله بهم فإنك إن فعلت ذلك استقام لك الحال ونظروا إليك بعين الكمال والإجلال واستجلبت ودهم وأمنت شرهم، والأمر في الخمسة الأول للفرضية وفي الأخيرة للندب في المندوب والوجوب في الواجب، والقصد به الحث على مكارم الأخلاق والمحافظة على معالي الأمور والتحذير من سفسافها وأدانيها، والخطاب وإن وقع لواحد لكن المراد به كل مكلف ممن في زمنه ومن بعده (طب عن أبي المنتفق) العنبري صحابي روى عن أبيه رمز المصنف لحسنه . ١١٣١ - (اعبد الله) مقصوده كما قال الحراني حمل الخلق على صدق التذلل أثر التطهير من رجسهم ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب ولما ظهر لهم خوف الزجر من رجز عبادة إله آخر أثبت لهم الأمر بالتفريد حيث قال (ولا تشرك به شيئاً) أي لا تشرك معه في التذلل له شيئاً أيّ شيء كان وهذا أول ما أقام الله من بناء الدين وجمع بينهما لأن الكفار كانوا يعبدونه في الصورة ويعبدون معه أوثاناً يزعمون أنها شركاؤه (واعمل الله كأنك تراه) رؤية معنوية يعني كن عالماً متيقظاً لا ساهياً ولا غافلاً وكن مجداً في العبودية مخلصاً في النية آخذاً أهبة الحذر فإن من علم أنّ له حافظاً رقيباً شاهداً لحركاته وسكناته فلا يسيء الأدب طرفة عين ولا لمحة خاطر وهذا من جوامع الكلم وقال هنا أعمل لله وقال وقال في حديث الصحيحين أعبد الله لأن العمل أعم فيشمل (وأعدد نفسك في الموتى) وترحل عن الدنيا حتى تنزل بالآخرة وتحل فيها حتى تبقى من أهلها وأنك جئت إلى هذه الدار كغريب يأخذ منها حاجته ويعود إلى الوطن الذي هو القبر وقد قال علي كرم الله وجهه إن الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة ترحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل انتهى، فكأنك بالموت وقد سقاك كأسه على غفلة فصرت من عسكر الموتى فنزل نفسك منزلة من قضي نحبه وأترك الحرص واغتنم العمل وقصر الأمل ومن تصور في نفسه أنه لا يعيش غداً لا يهتم له ولا يسعى لكفايته فيصير حراً من رق الحرص والطمع والذل لأهل الدنيا قال ابن الجوزي إذا رأيت قبراً فتوهمه قبرك وعد باقي الحياة ربحاً (وأذكر الله تعالى عند كل حجر وكل شجر) أي عند مرورك على كل شيء من ذلك فالمراد ذكره على كل حال. قال العارفون: ومن علامات صحة القلب أن لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من خدمته ولا يأنس بغيره ولما كان ذلك كله يرجح إلى الأمر بالتقوى والاستقامة وكمال ذلك لا يكون إلا لمن اتصف بالعصمة وحفظ عن كل وصمة وأما غيره فلا بد له من سقطة أو هفوة: أرشد إلى تدارك ما عساه يكون من الذنوب بقوله (وإذا 1 ٧٠٣ حرف الهمزة حَسَنَةً: السِّرُّ بِالسِّرُ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَنِيَةِ)). (طب هب) عن معاذ بن جبل (ح). ١١٣٢ - ((أَعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى، وَإِيَّاكَ وَدَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُنَّ مُجَابَةٌ، وَعَلَيْكَ بِصَلَةِ الْغَدَاةِ، وَصَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَأَشْهَدْهُمَا، فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوا)). (طب) عن أبي الدرداء (ح). عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة) تمحها لأن الحسنات يذهبن السيئات (السر بالسر والعلانية بالعلانية) أي إن عملت سيئة سرية فقابلها بحسنة سرية وإن عملت سيئة علانية فقابلها بحسنة علانية، هذا هو الأنسب، وليس المراد أن الخطيئة السرية لا يكفرها إلا توبة جهرية وعكسه كما ظنّ وقيل أراد بتوبة السر الكفارة التي تكون للصغيرة بالعمل الصالح والقسم الثاني بالتوبة كما سبق موضحاً (طب هب) من حديث أبي سلمة (عن معاذ بن جبل) قال أردت سفراً فقلت يا رسول الله أوصني فذكره قال المنذري ورواه الطبراني بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً بين أبي سلمة ومعاذ وقال الحافظ العراقي رجاله ثقات وفيه انقطاع انتهى، وقال تلميذه الهيتمي أبو سلمة لم يدرك معاذاً ورجاله ثقات وقد رمز المصنف لحسنه . ١١٣٢ - (أعبد الله) وحده حال كونك (كأنك تراه) فإن العبد إذا علم أن الله مطلع على عبادته وسره وعلنه فيها اجتهد في إخلاصه وإتقانها على أكمل ما أمكنه وليس في هذا ونحوه ما يدل على جواز رؤيته تعالى في الدنيا كما وهم (وعد نفسك في الموتى) أي اقطع أطماعك في الدنيا وأهلها وأخمل ذكرك وأخف شأنك كما أن الموتى قد انقطعت أطماعهم من الدنيا وأهلها وأشهد مشاهد القيامة وعد نفسك ضيفاً في بيتك وروحك عارية في بدنك خاشع القلب متواضع النفس بريء من الكبر تنظر إلى الليل والنهار فتعلم أنها في هدم عمرك ومن عقد قلبه على ذلك استراح من الهموم وانزاحت عنه الغموم (وإياك ودعوات المظلوم) أي احذرها واجتنب ما يؤدي إليها وفي رواية دعوة المظلوم بالإفراد (فإنهنّ مجابات) بلا شك لما مر أنها ليس بينها وبين الله حجاب وأنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة (وعليك بصلاة الغداة) أي الصبح (وصلاة العشاء فاشهدهما) أي أحضر جماعتهما وداوم عليهما (فلو تعلمون) جمع بعد الإفراد إشارة إلى أن الخطاب وإن وقع لمفرد معين فالقصد التعميم (ما فيهما) من مزيد الفضل ومضاعفة الأجر وكثرة الثواب وقمع النفس والشيطان وقهر أهل النفاق والطغيان (لأتيتموهما) أي أتيتم محل جماعتهما (ولو) كلف إتيانكم له إنما هو (حبواً) أي زحفاً على الإست أو على الأيدي والأرجل يعني لجئتم إلى محل الجماعة لفعليهما معهم ولو بغاية المشقة والجهد والكلفة فكنى بالزحف عن ذلك، ووجه تخصيصهما بذلك ما فيهما من المشقة كما مر (طب) عن رجل من النخع (عن أبا الدرداء) قال الرجل سمعت بالدرداء حين حضرته الوفاة بقول أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله﴿ فذكره وضعفه المنذري وقال الهيتمي الرجل الذي من النخع لم أعرفه ولم أجد من ذكره والمصنف رمز لحسنه وفيه ما ترى. ٧٠٤ حرف الهمزة ١١٣٣ - ((أَعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَأَحْسُبْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَأَتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُسْتَجَابَةٌ)). (حل) عن زيد بن أرقم (ح). ١١٣٤ - ((أَعْبُدِ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، وَزُلْ مَعَ الْقُرْآنِ أَيْنَمَا زَالَ، وَأَقْبَلِ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ: مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَإِنْ كَانَ بَغِيضاً بَعِيداً، وَأَرْدُدِ الْبَاطِلَ عَلَى مَنْ جَاءَ بِهِ: مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، وَإِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً)). ابن عساكر عن ابن مسعود (ض). ١١٣٣ - (أعبد الله كأنك تراه) ومحال أن تراه وتشهد معه سواه وهذا يسمى مقام المشاهدة والمراقبة وهو أن لا يلتفت العابد في عبادته بظاهره إلى ما يلهيه عن مقصوده ولا يشغل باطنه بما يشغله عن مشاهدة معبوده فإن لم يحصل له هذا المقام هبط إلى مقام المراقبة المشار إليه بقوله (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي إنك بمرأى من ربك لا يخفاه شيء من أمرك ومن علم أن معبوده مشاهد لعبادته تعين عليه تزيين ظاهره بالخشوع وباطنه بالإخلاص والحضور فإنه ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور﴾ [غافر: ١٩] وفيه حث على كمال الإخلاص ولزوم المراقبة. قيل راود رجل امرأة فقالت ألا تستحي فقال لا يرانا إلا الكواكب قالت فأين أنت من مكوكبها؟ وقال العارف ابن عربي لو لم يبصرك ولم يسمعك لجهل كثيراً منك ونسبة الجهل إليه محال فلا سبيل إلى نفي هاتين الصفتين عنه بحال (واحسب نفسك مع الموتى) أي عد نفسك من أهل القبور وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (واتق دعوة المظلوم) أي دعواته إذ هو مفرد مضاف (فإنها مستجابة) ولو بعد حين كما سبق (حل عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري صحابي مشهور أول مشاهده الخندق، رمز المصنف لحسنه ١١٣٤ (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً وزل) بضم الزاي وسكون اللام من الزوال وهو الذهاب (مع القرآن أينما زال) أي ارتحل معه أينما ارتحل فأحل حلاله وحرم حرامه وراع أحكامه ودر معه كيفما دار فإنه المزيل لأمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك كفيل بردّ النحل الباطلة والمذاهب الفاسدة على أحسن الوجوه وأقربها إلى العقول وأفصحها وأنجحها، وأنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن (واقبل الحق) أي قوله وفعله (ممن جاء به من صغير أو كبير) أي من مسنّ أو حديث السنّ أو جليل العذر أو وضيع فالمراد الصغير والكبير حساً ومعنى (وإن كان بغيضاً) لك (بعيداً) منك بعداً حسياً أو معنوياً (واردد الباطل) بشرط سلامة العاقبة (على من جاء به من صغير أو كبير وإن كان حبيباً) لك (أو قريباً) منك حساً أو معنى نسيباً أو غيره والخطاب وإن كان ورد جواباً لسؤال طالب للتعليم لكن المراد به العموم وفيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الوجوب لا يسقط لكون الآتي بالباطل حبيباً أو قريباً كالأصل والفرع والشيخ والسيد والحاكم والقاضي بشرطه (ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن مسعود) قال قلت للنبي وَ الر علمني كلمات جوامع نوافع فذكره ورواه عن الديلمي أيضاً باللفظ المذكور وفيه عبد القدوس بن حبيب الدمشقي قال الذهبي في الضعفاء تركوه. ٧٠٥ حرف الهمزة ١١٣٥ - ((أَعْبُدُوا الرَّحْمُنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ». (ت) عن أبي هريرة (ح). ١١٣٦ - ((أَعْتَبِرُوا الأَرْضَ بِأَسْمَائِهَا، وَأَعْتَبِرُوا الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ)). (عد) عن ابن مسعود (هب) عنه موقوفاً (ض). ١١٣٥ - (اعبدوا الرحمن) أي أفردوه بالعبادة فإنه المنعم بجلائل النعم ودقائقها أصولها وفروعها فخص اسم الرحمن للتنبيه على ذلك ولمناسبته لقوله (وأطعموا) بهمزة قطع (الطعام) للخاص والعام، البر والفاجر (وأفشوا) بهمزة قطع مفتوحة (السلام) أظهروه وعموا به المؤمنين ولا تخصوا به المعارف إحياءً للسنة ونشراً للأمان بين الأمة وقصداً إلى التحابب والتوادد واستكثاراً للإخوان لأن كلمته إذا صدرت أخلصت القلوب الواعية لها عن النفرة إلى الإقبال عليها وهي أول كلمة تفاوض فيها آدم مع الملائكة (تدخلوا) بالجزم جواب الأمر (الجنة بسلام) أي إذا فعلتم ذلك ودمتم عليه وشملتكم الرحمة يقال لكم ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: ٧٣] آمنين ﴿لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ [الزخرف: ٦٨] قال الزين العراقي فيه أن هذه الأعمال موصلة إلى الجنة وهو موافق لقوله تعالى: ﴿تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون﴾ [الزخرف: ٤٣] ولا يشكل بخبر ((لن يدخل أحدكم الجنة بعمله)) لما قال ابن عباس إنهم يدخلونها بالرحمة ويقتسمون المنازل بالأعمال الصالحة، فعليه تكون وراثتهم للمنازل بهذه الأعمال الصالحة بفضل الله فهو الموفق لها والمجازي عليها فضلاً منه لا وجوباً كما تقوله المعتزلة خاتمة: قال المحققون للعبادة درجات ثلاث الأولى أن يعبد الله طلباً للثواب وهرباً من العقاب وهي نازلة جداً لأن معبوده بالحقيقة ذلك الثواب الثانية أن تعبده لتتشرف بعبادته، والنسبة إليه وهي أعلى لكنها غير خالصة إذ القصد بالذات غير الله والثالثة أن تعبده لكونه إلهاً وأنت عبده وهذه أعلاها (ت) وقال حسن صحيح (عن أبي هريرة) قال قتل يا رسول الله إذا رأيتك صابت نفسي وقرّت عيني فأنبئني عن كل شيء قال كل شيء يخلق من ماء قلت أنبئني بشيء إذا فعلته دخلت الجنة فذكره. ١١٣٦ - (اعتبروا) إرشاداً (الأرض بأسمائها) أي تدبروها من قولهم عبرت الكتاب إذا تدبرته فإذا وجدتم اسم بقعة من البقاع مكروهة فاستدلوا به على أن تلك البقعة مكروهة فاعدلوا عنها إن أمكن أو غيروا اسمها فإن معاني الأسماء مرتبطة بها مأخوذة منها حتى كأنها منها اشتقت ولذلك لما مر المصطفى ◌َ ﴿ في مسيره بين جبلين فقيل ما اسمهما؟ فقيل فاضح وفجر، فعدل عنهما. ولما نزل الحسين رضي الله عنه بكربلاء سأل عن اسمها فقيل كربلاء، فقال کرب وبلاه فكان ما كان. ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب قال من أين أنت؟ قالت من بني سعد: قال ما اسمك؟ قالت حليمة: قال بخ بخ سعد وحلم خصلتان فيهما غنى الدهر، وليس هذا من الطيرة المنهي عنها. ولما نزل الأشعث دير الجماجم ونزل الحجاج دير قرة قال استقر الأمر بيدي وتجمجم أمره، والله لأقتلنه، ونظيره في أسماء الآدميين ما في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة، قال فيض القدير ج١ م٤٥ ٧٠٦ حرف الهمزة ١١٣٧ - ((أَعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذَرَاعَيْهِ أَنْبِسَاطَ الْكَلْبِ». (حم ق ٤) عن أنس (صح). ابن من؟ قال ابن شهاب، قال ممن؟ قال من الحرقة، قال أين مسكنك؟ قال بحرة النار، قال بأيها؟ قالت بذات لظي. قال أدرك أهلك فقد احترقوا، فكان كذلك (واعتبروا الصاحب بالصاحب) فإن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، والتعارف هو التشاكل المعنوي الموجب لاتحاد الذوق الذي يدرك ذوق صاحبه فذلك علة الائتلاف: كما أن التناکر ضده، ولذلك قیل فيه : وَإِنْ لَّم يَكُونُوا مِنْ قَبِيلٍ ولَا بَلَدْ وَلَ يَصْحَبِ الإِنْسَانُ إلَّا نَظِيرهُ وقيل: انظر من تصاحب فقل، من نواة طرحت مع حصاة إلا أشبهتها، ولهذا قال الإمام الغزالي تبعاً لبعض الحكماء لا يتفق اثنان في عشرة إلا وفي أحدهما وصف من الآخر حتى الطير، ورأى بعضهم مرة غراباً مع حمامة فاستبعد المناسبة بينهما ثم تأمل فوجدهما أعرجين، فإذا أردت أن تعرف من غابت عنك خلاله بموت أو غيبة أو عدم عشرة امتحن أخلاق صاحبه وجليسه بذلك؛ وذلك يدل على كماله أو نقصه كما يدل الدخان على النار ولهذا قيل فيه : فانْظُرْ بِعَيْنِ البَحْثِ مَنْ نُدَمَاؤُهُ وَإِذَا أَرَدْتَ تَرَى فَضِيلَةَ صَاحِبٍ طَيَّ الكِتَابِ وَتَحْتَهُ عُنْوَانُهُ فالمَرْءُ مَطْوِيٍّ عَلَى عِلَّتِهِ. وإذا صاحب الرجل غير شكله لم تدم صحبته (عد عن ابن مسعود) عبد الله مرفوعاً (هب عنه) موقوفاً. قال بعضهم طرقه كلها ضعيفة لكن له شواهد كخبر الطبراني: ((اعتبرووا الناس بإخوانهم)). ١١٣٧ - (اعتدلوا في السجود) أي كونوا فيه متوسطين، وأوقعوه على الهيئة المأمور بها من وضع أكفكم فيه على الأرض ورفع مرافقكم عنها وعن أجنابكم ورفع بطونكم عن أفخاذكم لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة بالأرض (ولا يبسط) بالجزم على النهي أي المصلي (ذراعيه) أي لا يبسطهما فينبسط (انبساط الكلب) يعني لا يفرشهما على الأرض في الصلاة فإنه مكروه لإشعاره بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة؛ ومن ذلك التقرير علم أن المراد بالاعتدال هنا إيقاع السجود على وفق الأمر وجوباً وندباً كما تقرر لا الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع فإنه استواء الظهر والعنق، والواجب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي وتمكين الجبهة مكشوفة بالأرض والتحامل عليها مع الطمأنينة فإذا حصل ذلك صحت صلاته وإن بسط ذراعيه ولم يجاف مرفقيه لكنه مكروه لهذا النهي والكلام من حيث التفريق في الذكر أما الأنثى فيسن لها الضم لأنه أستر لها كما مر. وقوله يبسط بمثناة فموحدة هو ما وقع في خط المؤلف تبعاً للعمدة وغيرها، وفي رواية يبتسط بزيادة مثناة فوقية بعد الموحدة، وفيه إيماء إلى النهي عن التشبه بالحيوانات الخسيسة في الأخلاق والصفات وهيئة القعود ونحو ذلك (حم ق ٤ عن أنس) بن مالك. حرف الهمزة ٧٠٧ ١١٣٨ - ((أَعْتَقَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهَا)). (هـ قط ك هق) عن ابن عباس (صح). ١١٣٩ - ((أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يَعْتِقِ اللَّهُ عُضْوِ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ)). (دك) عن واثلة (صح). ١١٤٠ - ((أَعْتِكَافُ عَشْرٍ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ)). (طب) عن الحسين بن علي (ض). ١١٣٨ - (أعتق) فعل ماض (أم إبراهيم) مارية القبطية سريته وس ره وهي بالنصب مفعول أعتق (ولدها) إبراهيم: أي أثبت لها حرمة الحرية وأطلق الولد لعدم الالتباس فإنها لم تلد غيره، وأجمعوا على أن ولد الرجل من أمته ينعقد حراً؛ وما كان فيه من الخلاف بين الصدر الأول فقد انقرض، فإذا أحبل الرجل الحر ولو كافراً أو محجوراً عليه بسفه أو فلس أمته ولو محرماً له بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو من يملك بعضها وهو موسر فوضعت ولداً أو بعضه وإن لم تضع باقيه أو وضعت مضغة ظهر خلقها ولو للنساء عتقت بموته من رأس المال وإن قتلته أو أحبلها في مرض موته عند الشافعي (هـ قط ك هق عن ابن عباس) قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله وي طهر فذكره. قال الذهبي في المهذب: فيه حسين بن عبد الله ضعفوه، وقال ابن حجر: فيه حسين ضعيف لكن له طريق عند قاسم بن أصبغ سندها جيد اهـ فلو عدل المصنف الطريق لكان أجود. ١١٣٩ - (أعتقوا) بفتح الهمزة (عنه) أي عمن وجبت عليه كفارة القتل (رقبة) أي عبداً أو أمة موصوفة بصفات الإجزاء في الكفارة (يعتق الله) بكسر القاف لالتقاء الساكنين فإنه مجزوم جواب الأمر (بكل عضو منها عضواً منه من النار) أي إن استحق دخولها، زاد في رواية الترمذي: حتى الفرج بالفرج (دك) في الكفارة وكذا ابن حبان والطبراني (عن واثلة) بن الأسقع. قال: أتينارسول الله الاول في صاحب لنا أوجب (١) بالقتل، أي استحقه به فذكره اهـ قال الحاكم صحيح على شرطهما(٢) وأقره الذهبي، وفيه وجوب العتق في كفاره القتل، فإن عدم رقبة مؤمنة كاملة مجزئة أو احتاجها للخدمة لزمه صوم شهرين متتابعين فإن عجز عن الصيام أو عن تتابعة ترتبت الكفارة في ذمته، وفيه أن الرقبة لا بد من كونها مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار، فلا تحصل إلا بمنقذة من النار؛ وأشار بقوله ((حتى الفرج بالفرج»: إلى غفران الكبائر المتعلقة بأعضائها كلها، ومنه أخذ أنه ينبغي أن يكون العبد المعتق غير خصي. ١١٤٠ - (اعتكاف عشر) من الأيام: أي لبثها بنية في مسجد (في رمضان كحجتين وعمرتين) أي يعدل ثواب حجتين وعمرتين غير مفروضتين ولذلك اعتكف المصطفى وير العشر الأوسط ثم كان الأخير وواظبه حتى مات، والأوجه حمل العشر هنا على الأخير فإنه إذا اعتكفه متحرياً ليلة القدر وقام (١) قوله أوجب: أي يعني النار بالعمل: أي ارتكب خطيئة استوجب بها دخول النار لقتله لمؤمن عمداً عدواناً، لقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم) اهـ. (٢) قوله على شرطهما: أعني على شرط البخاري ومسلم. ٧٠٨ حرف الهمزة ١١٤١ - ((أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاَةِ: فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَا ◌ُمَّةٌ قَبْلَكُمْ)). (د) عن معاذ بن جبل (ح). لياليه كلها كأنه قد قام ليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وذلك أكثر ثواباً من ثواب حجتين وعمرتين بلا ريب، وفيه جواز ذكر رمضان بغير شهر (طب عن الحسين بن علي) بن أبي طالب رضي الله عنهما، رمز المصنف لضعفه وهو كما قال فقد قال الهيتمي: فيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو متروك اهـ. ١١٤١ - (أعتموا) بفتح الهمزة وكسر المثناة فوق (بهذه الصلاة) صلاة العشاء، والباء للتعدية: أي ادخلوها في العتمة وهي ما بعد غيبوبة الشفق أو للمصاحبة: أي ادخلوها في العتمة ملتبسين بها. قال البيضاوي: أعتم الرجل: دخل في العتمة وهي ظلمة الليل أي صلوها بعد ما دخلتم في الظلمة وتحقق لكم سقوط الشفق ولا تستعجلوا فيها فتوقعوها قبل وقتها وعليه فلا يدل على أفضلية التأخير، ويحتمل أنه من العتم الذي هو الإبطاء يقال أعتم الرجل إذا أخر اهـ (فإنكم قد فضلتم) بالبناء للمفعول (بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم) والمناسبة بين تأخيرها واختصاصها بنا المجوز لجعل الثاني علة للأول أنهم إذا أخروها منتظرين خروج النبي كانوا في صلاة وكتب لهم ثواب المصلي، وفيه أن تأخير العشاء أفضل وإليه ذهب جمع منا فقالوا تأخيرها إلى ثلث الليل أفضل، لكن المفتي به خلافه لأدلة أخرى. قال المؤلف وفي خبر أحمد والطبراني ما يدل على نسخ التأخير بالتعجيل. قال المصنف: وقوله فضلتم بها الخ يبطل نقل الإسنوي عن شرح مسند الشافعي للرافعي أن العشاء ليونس، وقد أخرج الطحاوي عن عبد الله بن محمد ابن عائشة أن أول من صلى العشاء الآخرة نبينا اهـ، وهو زلل فاحش؛ أما أولاً فلأن الرافعي لم يقل ذلك من عنده، بل أورد فيه حديثاً وبفرض أنه لم يرد به خبر فما الذي يصنعه بقول جبريل حين صلى به الخمس: هذا وقت الأنبياء من قبلك؟ فهل يسعه أن يقول أثر الطحاوي هذا الضعيف الذي صرح بعض الأئمة بعدم ثبوته يبطل خبر الصحيحين أيضاً على أنه قد روى ابن سعد في: استمتعوا بهذا البيت المار أن إبراهيم وإسماعيل أتيا منى فصليا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، وأما ثانياً فإن تعبيره بقوله يبطل نقل الاسنوي ركيك بل سقيم فاسد فإنه يبطل على زعمه منقوله لا نقله فإن ما نقله الاسنوي عن شرح المسند موجود فيه وجلالة الإمام الرافعي ورفعة محله أشهر من أن تذكر فالأدب معه متعين على كل من انتسب إلى مذهب الإمام الشافعي، وأما ثالثاً فلأن ظاهر حاله أنه يزعم أن هذا من عندياته وبنات أفكاره التي لم يسبق إليها ولم يعرج أحد عليها وهو قصور أو تقصير، فقد تقدمه للكلام فيه العلامة الهروي وجمع صاروا إلى التوفيق بما حاصله أن المصطفى - أول من صلاها مؤخراً لها إلى ثلث الليل أو نحوه، وأما الرسل فكانوا يصلونها عند أول مغيب الشفق، ويدل لذلك بل يصرح به قوله في أثر الطحاوي نفسه العشاء الآخرة، وبأن الرسل كانت تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أممهم؛ ومن صرح بذلك القاضي البيضاوي في شرح المصابيح فقال التوفيق بين قوله لم تصلها أمة قبلكم وقوله في حديث جبريل؛ هذا وقت الأنبياء من قبلك أن يقال إن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على ٧٠٩ حرف الهمزة . ١١٤٢ - ((أَعْتَمُوا تَزْدَادُوا حِلْماً». (طب) عن أسامة بن عمير (طب ك) عن ابن عباس (صح). ١١٤٣ - ((أَعْتَقُوا تَزْدَادُوا حِلْماً، وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ))، (عد هب) عن أسامة بن عمير (ض). الرسول وَل﴿ ولم يجب علينا أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة بخلاف سائر الأوقات. إلى هنا كلامه (د) في الصلاة وكذا البيهقي وأحمد والطبراني (عن معاذ) بن جبل قال: استبطأنا النبي - أي انتظرناه - العتمة فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول صلى، فإنا لكذلك حتى خرج فقالوا له كما قالوا فذكره، رمز المؤلف لحسنه. ١١٤٢ - (اعتموا) بكسر الهمزة وشد الميم: أي البسوا العمائم ندباً (تزدادوا حلماً) بكسر فسكون: أي يكثر حلمكم ويتسع صدركم لأن تحسين الهيئة يبعث على الوقار والاحتشام وعدم الخفة والطيش والسفه، وفي حديث أنه يسن إذا اعتم أن يرخي لها عذبة بين كتفيه (طب عن أسامة بن عمير) مصغر ابن عامر الهذلي صحابي كوفي (طب) من حديث محمد بن صالح بن الوليد عن بلال بن بشر عن عمران بن تمام عن أبي حمزة عن ابن عباس (ك) في اللباس من حديث عبد الله بن أبي حميد عن أبي المليح (عن ابن عباس) وقال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأن عبيد الله هذا تركه أحمد وغيره اهـ. قال الهيتمي عقب عزوه للطبراني عن ابن عباس: فيه عمران بن تمام ضعفه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات وأورده ابن الجوزي في الموضوع اهـ. وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل، وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة . أما طريق الطبراني فقد علمت قول الهيتمي فيها، وأما حديث الحاكم فقال الترمذي في العلل: سألت محمداً يعني البخاري عنه فقال عبيد الله بن أبي حميد ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئاً أهـ. وأما وضعه فممنوع. ١١٤٣ - (اعتموا) ندباً (تزدادوا حلماً والعمائم تيجان العرب) أي العمائم لهم بمنزلة التيجان للملوك لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفة رؤوسهم أو بالقلانس والعمائم فيهم قليلة وفيه كالذي قبله ندب لبس العمائم ويتأكد للصلاة ولا يعارضه قوله في الحديث المار: ((ائتوا المساجد حسراً ومعصبين)) لأن القصد به الحث على إتيان المساجد للصلاة كيف كان وأنه لا عذر في التخلف عنها بفقد العمامة وإن كان التعمم عند إمكانه كما مر وينبغي ضبط طولها وعرضها بما يليق بحال لابسها عادة في زمانه ومكانه، فإن زاد على ذلك كره وتتقيد كيفيتها بعادة أمثاله أيضاً، ولذلك انخرمت مروءة فقيه يلبس عمامة سوقي وعكسه وخرمها مكروه بل حرام على من تحمل شهادة لأن فيه إبطالاً لحق الغير ولو اطردت عادة محل بعدمها أصلاً لم ينخرم به المروءة على الأصح خلافاً لبعضهم، والأفضل في لونها البياض وصحة لبس المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لعمامة سوداء ونزول أکثر الملائکة يوم بدر بها وقائع محتملة فلا ينافي عموم الإخبار بالأمر بلبس البياض (عد هب) كلاهما من حديث إسماعيل بن عمر أبي المنذر عن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح (عن أسامة بن عمير) ٧١٠ حرف الهمزة ١١٤٤ - ((أَعْتِمُوا خَالِفُوا عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ)). (هب) عن خالد بن معدان مرسلاً (ض). ١١٤٥ - ((أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ)). (طس هب) عن أبي هريرة (ح). ثم قال - أعني البيهقي - لم يحدث به إلا إسماعيل بن عمرو عن يونس بن أبي إسحاق اهـ وإسماعيل هذا ضعفوه؛ ويونس أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، وقال ابن خراش: في حديثه لين، وقال ابن حزم: ضعفه يحيى القطان وأحمد بن حنبل جداً اهـ ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن له شاهداً وأصله قول ابن حجر في الفتح خرجه الطبراني والترمذي في العلل المفردة وضعفه عن البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب. قال وله شاهد عند البزار عن ابن عباس ضعيف أيضاً. ١١٤٤ - (أعتموا) بكسر المثناة وخفة الميم: أي صلوا العشاء في العتمة يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة كما يقال أصبح إذا دخل في الصباح والعتمة ظلمة الليل، وقال الخليل: العتمة من الليل ما بعد غيبوبة الشفق: أي صلوها بعد ما دخلتم في الظلمة وتحقق لكم سقوط الشفق ولا تستعجلوا فيها فتوقعوها قبل وقتها وعلى هذا لم يدل على أن التأخير فيه أفضل؛ ويحتمل أن يقال إنه من العتم الذي هو الإبطاء، يقال أعتم الرجل قراه إذا أخره ذكره كله القاضي البيضاوي، وقيل إنما هو اعتموا: أي البسوا العمائم، ويؤيده السبب الآتي وعليه ففيه أن التعمم من خصائص هذه الأمة، وفيه الأمر بمخالفة من قبلنا من الأمم فيما لم يرد في شرعنا تقريره (خالفوا على الأمم قبلكم) فإنهم وإن كانوا يصلون العشاء لكنهم كانوا لا يعتمون بها بل يقارنون مغيب الشفق وهذا مما يوهم ما قاله الجلال كما لا يخفى على أهل الكمال (هب عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح النون الكلاعي بفتح الكاف تابعي جليل (مرسلاً) قال أتى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بثياب من الصدقة فقسمها بين أصحابه ثم ذكره. ١١٤٥ - (أعجز الناس) أي من أضعفهم رأياً وأعماهم بصيرة (من عجز عن الدعاء) أي الطلب من الله تعالى لا سيما عند الشدائد لتركه ما أمره الله به وتعرضه لغضبه بإهماله ما لا مشقة عليه فيه، و فيه قیل: وسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ لاَ تَسْألِنَّ بَنِي آدَمَ حاجَةً وبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْألُ يَغْضَبُ الله يَغْضَبُ إِنْ تَرَكتَ سُؤَالَهُ وفيه ردّ على من زعم أن الأولى عدم الدعاء (وأبخل الناس) أي أمنعهم للفضل وأشحهم بالبذل (من بخل بالسلام) على من لقيه من المؤمنين ممن يعرفهم ومن لا يعرفهم، فإنه خفيف المؤنة عظيم المثوبة فلا يهمله إلا من بخل بالقربات وشح بالمثوبات وتهاون بمراسم الشريعة، أطلق عليه اسم البخل لكونه منع ما أمر به الشارع من بذل السلام، وجعله أبخل لكونه من بخل بالمال معذور في الجملة لأنه محبوب للنفوس عديل الروح بحسب الطبع والغريزة، ففي بذله قهر للنفس؛ وأما السلام حرف الهمزة ٧١١ ١١٤٦ - ((أَعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الُّحْلِ، كَمَا تُحِبُونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ)). (طب) عن النعمان بن بشير (ح). ١١٤٧ - ((أَعْدَى عَدُوِّكَ زَوْجَتُكَ الَّتِي تُضَاجِعُكَ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)). (فر) عن أبي. مالك الأشعري (ح). فليس فيه بذل مال، فمخالف الأمر في بذله لمن لقيه قد بخل بمجرد النطق فهو أبخل من كل بخيل (طس عن أبي هريرة) قال الطبراني: لا يروي إلا بهذا الإسناد، قال المنذري: وهو إسناد جيد قوي، وقال الهيتمي رجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان وهو ثقة اهـ وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته. ١١٤٦ - (اعدلوا بين أولادكم في النحل) أي سووا بينهم في العطايا والمواهب. والنحل بضم النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض مصدر نحلته من العطية أنحله كما في الصحاح والاسم النحلة بتثليث النون (كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) لكم: بالكسر الإحسان (واللطف) بضم فسكون الرفق بكم. فإن انتظام المعاش والمعاد إنما يدور مع العدل والتفاضل بينهم يجر إلى الشحناء والتباغض ومحبة بعضهم له وبغض بعضهم إياه، وينشأ عن ذلك العقوق ومنع الحقوق (طب) وكذا ابن حبان (عن النعمان بن بشير) وإسناده حسن. ١١٤٧ - (أعدى عدوك) يعني من أشد أعدائك عداوة لك، والعدو يكون للواحد والجمع والمؤنث والمذکر وقد یثنی ویجمع ويؤنث (زوجتك التي تضاجعك) في الفراش (وما ملكت يمينك) من الأرقاء لأنهم يوقعونك في الإثم والعقوبة؛ ولا عداوة أعظم من ذلك ولذلك حذر الله منهم بقوله ﴿إِن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم الآية﴾ [التغابن: ١٤] وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من أنها عداوة البغضاء بل هي عداوة المحبة الصادّة عن الهجرة والجهاد وتعليم العلم واكتساب المال من غير حله وإنفاقه في اللذات والشهوات، وأكثر ما يفوت من الكمالات الدينية فبسببهم، ولا يعارضه ما مر من الأمر بالإحسان إليهن والحث على الوصية بهن وإخباره بَر أنه يحب فاطمة والحسنين لأن المراد أنه يحسن إليهم ويتلطف بهم ويعاملهم بحسن الخلق ويحبهم ويحترس مع ذلك من إيقاعهم إياه فيما لا يسوغ شرعاً. والعداوة من الحليلة والولد للرجل أعظم وأكثر وقوعاً لنقص عقل المرأة والصغير وعدم التفاتهم إلى ما يَنجي في الآخرة وقطع نظرهم على تحصيل اللذات والمشتهيات وقد يتفق أن يحمل الرجل زوجته أو ولده على تحصيل المال من غير حله وإنفاقه في شهوات النفوس فيكون عدواً لهما، وقد يشتد شغف المرأة بالرجل فتكسب المال من غير حله لترضيه به وذلك كله نادر فلم ينظر إليه (تنبيه) قال الغزالي: لا تعلم ولدك وأهلك فضلاً عن غيرهم مقدار مالك فإنهم إن رأوه قليلاً هنت عليهم، وإن رأوه كثيراً لم تبلغ قط رضاهم وادفعهم من غير عنف ولن لهم من غير ضعف، ولا تهازلهم فيسقط وقارك (فر عن أبي مالك الأشعري) الصحابي المشهور. ٧١٢ حرف الهمزة ١١٤٨ - ((أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى أَمْرِىءٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِينَ سَنَةً». (خ) عن أبي هريرة (صح). ١١٤٩ - ((أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ». (ش ك هب) عن أبي هريرة (ض). ١١٥٠ - ((أَعْرِبُوا الْكَلاَمَ كَيْ تُعْرِبُوا الْقُرْآنَ». ابن الأنباري في الوقف؛ والموهبي في فضل العلم عن أبي جعفر معضلاً (ض). ١١٤٨ - (أعذر الله إلى امرىء) أي سلب عذر ذلك الإنسان فلم يبق له عذراً يعتذر به كأن يقول: لو مدّ لي في الأجل لفعلت ما أمرت به، فالهمزة للسلب، أو بالغ في العذر إليه عن تعذيبه حيث (أخر أجله) يعني أطاله (حتى بلغ ستين سنة) لأنها قريبة من المعترك وهو سن الإنابة والرجوع وترقب المنية ومظنة انقضاء الأجل فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار ولزوم الطاعات والإقبال على الآخرة بكليته، ثم هذا مجاز من القول فإن العذر لا يتوجه على الله وإنما يتوجه له على العبد، وحقيقة المعنى فيه أن الله لم يترك له شيئاً في الاعتذار يتمسك به؛ وهذا أصل الإعذار من الحاكم إلى المحكوم عليه، وقيل حكيم : أي شيء أشد؟ قال دنو أجل وسوء عمل. قال القشيري: كان ببغداد فقيه یقرىء اثنين وعشرين علماً فخرج يوماً قاصداً مدرسته فسمع قائلاً يقول: فَوَاصِلْ شُرْبَ لَيْلِكَ بالنَّهارِ إِذَا الْعِشْرُونَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَّتْ فَقَدْ ضاق الزَّمانُ عَلى الصَّغارِ وَلاَ تَشْرَبْ بِأَقْدَاحِ صِغَارٍ فخرج هائماً على وجهه حتى أتى مكة فمات بها (خ) في الرقائق (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضاً. ١١٤٩ - (أعربوا) بفتح همزة القطع وسكون المهملة وكسر الراء من أعرب بمهملتين فموحدة (القرآن) أي تعرفوا ما فيه من بدائع العربية ودقائقها وأسرارها وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة لأن القراءة مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب له فيها (والتمسوا) اطلبوا، وفي رواية للبيهقي: واتبعوا؛ بدل التمسوا (غرائبه) أي معنى ألفاظه التي يحتاج البحث عنها في اللغة أو فرائضه وحدوده وقصصه وأمثاله، ففيه علم الأولين والآخرين. قال الغزالي: ولا يعرفه إلا من طال في تدبر كلماته فكره، وصفا له فهمه، حتى تشهد له کل کلمة منه بأنه کلام جبار قهار وأنه خارج عن حد استطاعة البشر. وأسرار القرآن مخبأة في طي القصص والأخبار فكن حريصاً على استنباطها ليكشف لك ما فيه من العجائب اهـ، وفيه أنه يجب أن يتعلم من النحو ما يفهم به القرآن والسنة لتوقف ما ذكر عليه (ش ك هب عن أبي هريرة) قال الحاكم صحيح عند جماعة. فرده الذهبي فقال: مجمع على ضعفه وتبعه العراقي فقال سنده ضعيف وقال الهيتمي: فيه متروك، وقال المناوي: فيه ضعيفان. ١١٥٠ - (أعربوا الكلام) أي تعلموا إعرابه، قيل: والمراد به هنا من يقابل اللحن (كي تعربوا القرآن) أي لأجل أن تنطقوا به سليماً من غير لحن، وروى المرهبي أن عمر مر بقوم رموا رشقاً حرف الهمزة ٧١٣ ١١٥١ - ((أَعْرِضُوا حَدِيثِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَافَقَهُ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا قُلْتُهُ)). (طب) عن ٹوبان (ض). ے ١١٥٢ - ((أَعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرٌْ)). (مد) عن عوف بن مالك. ١١٥٣ - ((أَعْرِضُوا عَنِ النَّاسِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِنِ ابْتَغَيْتَ الرِّبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ)). (طب) عن معاوية (ض). فأخطأوا فقال: ما أسوأ رميكم، فقالوا نحن متعلمين، فقال: لحنكم علي أشد من سوء رميكم، وهذا الحديث وما قبله لا يعارضه الحديث المار: ((إذا قرأ القارىء فأخطأ أو لحن)) الخ، لأنه فيمن عجز أو فقد معلماً كما مر (ابن الأنباري) أبو بكر (في) كتاب (الوقف) والابتداء (والمرهبي في) كتاب (فضل العلم) كلاهما (عن أبي جعفر معضلاً) هو أبو جعفر الأنصاري الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا. ١١٥١ - (اعرضوا) بفتح الهمزة وكسر الراء (١) من العرض (حديثي على كتاب الله) أي قابلوا ما في حديثي من المأمورات والمنهيات وجميع الأحكام وجوباً أو ندباً على أحكام القرآن (فإن وافقه فهو) دليل على أنه (مني) أي ناشىء عني (وأنا قلته) أي وهو دليل على أنه مني وأني قلته: أي إذا لم يكن ذلك الخبر نسخاً للكتاب؛ وهذا لا يتأتى إلا لمن له منصب الاجتهاد في الأحكام (طب عن ثوبان) مولى رسول الله وَالخير، قال في الأصل: وضعف. ١١٥٢ - (اعرضوا علي رقاكم) جمع رقية بالضم وهي العوذة، والمراد ما كان يرقى به في الجاهلية استأذنوه في فعله فقال اعرضوها عليّ أي لأني العالم الأكبر المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء فلما عرضوا عليه قال (لا بأس بالرقى) أي هي جائزة (ما لم يكن فيه) أي فيما رقي به (شرك) أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم ومن ثم منعوا الرقی بالعبراني والسرياني ونحو ذلك مما جهل معناه خوف الوقوع في ذلك، قال ابن حجر: وقد أجمعوا على جواز الرقى بشروط ثلاثة: أن يكون بكلامه تعالى أو أسمائه أو صفاته، وأن يكون بالعربي أو بما يعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى، وفيه أن على المفتي أن يسأل المستفتي عما أبهمه في السؤال قبل الجواب (م د عن عوف بن مالك) قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ فذكره، وهذا استدركه الحاكم فوهم. ١١٥٣ - (أعرضوا) بهمزة مقطوعة مفتوحة وراء مكسورة من الإعراض يقال أعرضت عنه أضربت ووليت: أي ولوا (عن الناس) أي لا تتبعوا أحوالهم ولا تبحثوا عن عوراتهم (ألم تر) استفهام إنكاري: أي ألم تعلم (أنك إن ابتغيت) بهمزة وصل فموحدة ساكنة فمثناة فوق فمعجمة كذا بخط (١) الصواب بكسر فسكون فكسر اهـ. ٧١٤ حرف الهمزة ١١٥٤ - ((أَعْرِفُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّهُ لاَ قُرْبَ بِالرَّحِمِ إِذَا قُطِعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً، وَلَ بُعْدَ بِهَا إِذَا وُصِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً». الطيالسي (ك) عن ابن عباس (صح). ١١٥٥ - ((أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ)). (طب) عن مسلمة بن مخلد (ض). المصنف في الصغير وجعله في الكبير: اتبعت بفوقية فموحدة فمهملة من الاتباع والمعنى واحد ولعلهما روايتان (الريبة) بكسر الراء وسكون المثناة التحتية (في الناس) أي التهمة فيهم لتعلمها وتظهرها (أفسدتهم) أي أوقعتهم في الفساد (أو كدت) أي قاربت أن (تفسدهم) لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة أو لحصول تهمة لا أصل لها أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها، والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم بدليل الخبر الآتي: ((إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس))؛ الحديث، قال الحراني: والإعراض صرف الشيء إلى العرض التي هي الناحية (طب عن معاوية) بن أبي سفيان الأموي من مسلمة الفتح، مات سنة ستين عن ثمان وسبعين سنة وإسناده حسن، ورواه عنه أيضاً أبو داود بإسناد صحيح بلفظ: إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم. قال النووي: حديث صحيح. ١١٥٤ - (اعرفوا) بهمزة مفتوحة(١) من عرف الشيء إذا تحققه وتعلمه: أي تعرفوا أيها الناس ندباً (أنسابكم) جمع نسب وهو القرابة: أي تعرفوها وافحصوا عنها وتعلموها (تصلوا أرحامكم) أي لتصلوا أرحامكم أو لأن ذلك يبعث على صلة أرحامكم بالإحسان وبذل الود ونحو ذلك من صنوف البر (فإنه) أي الشأن (لا قرب) بضم القاف (بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة) في نفس الأمر (ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة) في نفس الأمر فالقطع يوجب النكران والإحسان يوجب العرفان، قال البلقيني: أمر بمعرفة الأنساب وإنما تعرف بتظاهر الأخبار ولا يمكن في أكثرها العيان (الطيالسى) أبو داود (ك) في البر والصلة من حديث ابن عمرو الأموي (عن ابن عباس) قال ابن عمرو كنت عند ابن عباس فمت إليه رجل برحم بعيدة فقال قال رسول الله ◌َ فذكره، قال الحاكم على شرط البخاري، قال الذهبي: لكنه لم يخرج لأبي داود الطيالسي، كذا في التلخيص وقال في المهذب إسناده جید . ١١٥٥ - (أعروا) بفتح الهمزة وسكون المهملة وضم الراء (النساء) أي جردوهن من ثياب الزينة والخيلاء والتفاخر والتباهي ومن الحلي كذلك واقتصروا على ما يقيهن الحر والبرد فإنكم إن فعلتم ذلك (يلزمن الحجال) أي قعر بيوتهن وهو بمهملة وجيم ككتاب جمع حجلة بيت كالقبة يستر بالثياب له أزرار كبار: يعني إن فعلتم ذلك بهن لا تعجبهن أنفسهن فيطلبن البروز بل يخترن عليه المكث في داخل البيوت، وأما إن وجدن الثياب الفاخرة والحلي الحسن فيعجبهن أنفسهن ويطلبن الخروج متبرجات (١) الصواب بهمزة وصل مكسورة. حرف الهمزة ٧١٥ ١١٥٦ - ((أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ يُعِزَّكَ اللَّهُ)). (فر) عن أبي أمامة. ١١٥٧ - ((أَعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ)). (م هـ) عن أبي برزة (صح). ١١٥٨ - ((أَعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). (م) عن جابر (صح). بزينة ليراهن الرجال في الطرقات والنساء فيصفوهن لأزواجهن ويترتب على ذلك من المفاسد ما هو محسوس بل كثيراً ما يجر إلى الزنا، وفيه حث على منع النساء من الخروج إلا لعذر وعلى عدم إكثار ثياب الزينة لهن والمبالغة في سترهن، وفي رواية بدل الحجال: الحجاب - بالباء - والمعنى متقارب (طب) عن بكر بن سهل الدمياطي عن شعيب بن يحيى عن يحيى عن أيوب عن عمرو بن الحارث عن مجمع بن كعب (عن مسلمة بن مخلد) بفتح اللام الأنصاري الزرقي سكن مصر ووليها مدة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال شعيب غير معروف، وقال إبراهيم: لا أصل لهذا الحديث اهـ وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات ساكتاً عليه غير متعقب له فلعله لم يقف على تعقب الحافظ ابن حجر له بأن ابن عساكر خرجه من وجه آخر في أماليه وحسنه، وقال بكر بن سهل. وإن ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب وأياً ما كان فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي عليه بالوضع. ١١٥٦ - (أعز) بفتح فكسر (أمر الله) أي عظم طاعة الله وشدد في امتثال أمره واجتناب نهيه وأقم حدود الله في الكبير والصغير ولا تخش في الله لومة لائم بل تخلق بالإخلاص (يعزك الله) بضم أوله يقويك ويشدك ويكسوك جلالة تصير بها مهاباً في القلوب مبجلاً في العيون (فر عن أبي أمامة) وفيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي سبق عن الخطيب أنه وضاع والمأمون بن أحمد قال الذهبي: كذاب اهـ. ١١٥٧ - (اعزل) بفتح فسكون فكسر(١) وفي رواية لمسلم: أخر (الأذى) بالمعجمة (عن طريق المسلمين) أي أزل من طريقهم ما يؤذيهم كشوك وحجر فإن تنحية ذلك من شعب الإيمان كما في عدة أخبار صحاح وحسان والأمر للندب وقد يجب ونبه بذلك على طلب إزالة مؤذ من إنسان أو حيوان، وفيه تنبيه على فضل فعل ما ينفع المسلمين أو يزيل ضررهم وإن كان يسيراً حقيراً؛ ويظهر أن المراد الطريق المسلوك لا المهجور وإن مر فيه على ندور، وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب ونحوهم فلا يندب عزل الأذى عنها بل يندب وضعه فيها ويظهر أنه يلحق بهم طريق القطاع وإن كانوا مسلمين حيث اختصت بهم وقد يشمل الأذى قطاع الطريق والظلمة، لكن ذلك ليس إلا للإمام والحكام (م هـ) في البر (عن أبي برزة) قال قلت يا رسول الله علمني شيئاً أنتفع به فذكره ولم يخرجه البخاري. ١١٥٨ - (اعزل) أيها المجامع (عنها) عن أمتك ماءك بأن تنزع عند الإنزال فتنزل خارج الفرج دفعاً لحصول الولد المانع للبيع. قال الحراني: والعزل في الأصل طلب الانفراد عما من شأنه الاشتراك (١) الصواب بكسر فسكون: أمر من عزل. ٧١٦ حرف الهمزة ١١٥٩ - ((أَعْزِلُوا أَوْ لاَ تَعْزِلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَسَمَةِ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ)). (طب) عن صرمة العذري (ح). ١١٦٠ - ((أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَظَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)). (ش) عن بعض الصحابة (صح). (إن شئت) أن لا تحبل وذلك لا ينفعك (فإنه سيأتيها ما قدر لها) فإن قدر لها حمل حصل وإن عزلت أو عدمه لم يقع وإن لم تعزل والضمير للشأن، وفيه مؤكدات: إن، وضمير الشأن، وسين الاستقبال. ومذهب الشافعي حل العزل عن الأمة مطلقاً والحرة بإذنها بلا كراهة. وقال الثلاثة: له العزل عن الأمة لا الزوجة إلا بإذنها لما فيه من تفويت لذتها، وهذا قاله لمن قال: لي جارية هي خادمتنا وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل فذكره؛ واختلف في علة النهي عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر. قال ابن حجر: والثاني هو الذي يقتضيه معظم الأخبار الواردة في ذلك. وقال إمام الحرمين موضع المنع أن ينزع بقصد الإنزال خارج الفرج خوف العلوق، ومتى فقد ذلك لم يمنع: أي فلو نزع لا بقصده فاتفق إنزاله خارج الفرج لم يتعلق به كراهة (م) في النكاح (عن جابر) بن عبد الله ولم يخرجه البخاري. ١١٥٩ - (اعزلوا أو لا تعزلوا) يعني لا فائدة في العزل ولا في تركه إذ (ما كتب الله تعالى) أي قدر (من نسمة) أي نفس (هي كائنة) في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) في الخارج فلا فائدة لعزلكم ولا لعدمه لأنه إن كان قدر الله خلقها سبقکم الماء من حيث لا تشعرون فلا ينفعكم العزل، ولا خلاف بين أهل السنة أن الأمور تجري على قضاء وقدر وعلم سابق وكتاب متقدم؛ وإن كان علقها بالأسباب فلاحظ الأسباب فيها لکنها علامات على وجود ما قدر أما إنه ینسب إليها تأثیر وعمل فلا، فمقصود الحديث السكوت تحت جريان المقادير والثقة بصنع الله فيما يريد (طب عن صرمة) بكسر فسكون (العذري) بعين مهملة مضمومة وذال معجمة: صحابي جليل. قال: غزا رسول الله وَله فأصبنا كرائم العرب فرغبنا في البيع وقد اشتدت علينا العزوبة فأردنا أن نستمتع ونعزل فقال بعضنا لبعض ما ينبغي لنا أن نصنع ذلك ورسول الله وَط قه بين أظهرنا حتى نسأله فسألناه فذكره. قال الهيتمي: فيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف، وظاهر تخصيصه الطبراني بالعزو أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة وإلا لما بدأ بالعزو إليه مع أن الإمام في هذا الفن البخاري خرجه بمعناه في عدة مواضع كالتوحيد والقدر والمحرمات. ومسلم وأبو داود في النكاح. والنسائي في العتق عن أبي سعيد قال سألنا رسول الله وَ ﴿ عن العزل فقال: ((ما عليكم ألا تفعلوا. ما من نسمة كائنة)) إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة اهـ والقانون أنه إذا كان في الصحيحين أو أحدهما ما يفي بمعنى حديث فالسكوت عنه والاقتصار على عزوه لغيره غير لائق لإيهامه. ١١٦٠ - (أعطوا) بفتح أوله من أعطى وفي رواية أبي العالية أعطوا (كل سورة) من القرآن (حظها) نصيبها (من الركوع والسجود) ويحتمل أن المراد إذا قرأتم سورة فصلوا عقبها صلاة قبل حرف الهمزة ٧١٧ ١١٦١ - ((أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ: النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، وَالإِعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ)). الحكيم (هب) عن أبي سعيد (ض). ١١٦٢ - ((أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ)). (عد) عن أبي هريرة (ض). الشروع في أخرى، ويحتمل أن المراد أوفوا القراءة حقها من الخشوع والخضوع اللذين هما بمنزلة الركوع والسجود في الصلاة، وإذا مررتم باية سجدة فاسجدوا (ش) من حديث أبي العالية (عن بعض الصحابة) وسكت عليه عبد الحق مصححاً له، قال ابن القطان وهو كما ذكر وزعم ضعفه باطل. ١١٦١ - (أعطوا أعينكم حظها من العبادة) قالوا يا رسول الله وما حظها منها قال (النظر في المصحف) يعني قراءة القرآن نظراً في المصحف، فقراءته في المصحف أفضل من قراءته من حفظه، وبهذا أخذ أكثر السلف. قال النووي: وهكذا قاله أصحابنا وليس على إطلاقه، بل إن كان القارىء من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر أكثر من الحاصل من القراءة الحاصلة من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل، فإن استويا فمن المصحف أفضل، قال وهذا مراد الحديث (والتفكر فيه) أي تدبر آيات القرآن وتأمل معانيه، والتفكر كما في القاموس وغيره: إعمال النظر في الشيء (والاعتبار عند عجائبه) من أوامره وزواجره ومواعظه وأحكامه وقصصه ووجوه بلاغته وبديع رموزه وإشارته، وعطف الاعتبار على التفكر لأنه نتيجته، والعجائب جمع عجيبة، والتعجب حيرة تعرض للإنسان لقصوره عن معرفة سبب الشيء أو عن معرفة كيفية تأثيره، واعلم أن الناس يتفاوتون في التدبر بحسب المعرفة والتقوى والفهم بالله والعارفون بالله لهم الحظ الأوفر من ذلك، وتتفاوت التجليات والتنزلات على أسطحة قلوبهم حال تدبرهم بحسب مقاماتهم، فالتدبر والخشوع مشرعه الأفكار السليمة فيشرب كل أحد منهم بحسب مشربه وهو منتهى الخشوع والخير كله حتى أن النحوي يأخذ منه أدلته وأمثلته، وقال ابن عربي: استنبطت منه بضعاً وسبعين ألف علم (الحكيم) الترمذي في النوادر (هب عن أبي سعيد) الخدري وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه قالوا بل سنده ضعيف . ١١٦٢ - (أعطوا السائل) الذي يسأل التصدق عليه بصدقة غير مفروضة (وإن) لفظ رواية الموطأ ولو (جاء على فرس) يعني لا تردّوه وإن جاء على حالة تدل على غناه كأن كان على فرس فإنه لو لم تدعه الحاجة إلى السؤال لما بذل وجهه، وزعم أن المراد لا تردّوه وإن جاء على فرس يطلب علفه وطعامه ركيك متعسف: قال الحراني ولو في مثل هذا السياق تجيء منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء وما بعدها جاء تنصيصاً على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما قبلها فكونه جاء على فرس يؤذن بغناه فلا يليق أن يعطى فنص عليه دفعاً للتوهم، وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها السياق والمعنى أعطوه كائناً من كان ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجاً تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته. ألا ترى أنه لا يحسن: أعطوا السائل ولو كان فقيراً اهـ ومقصود الحديث الحث على إعطاء السائل وإن جل ولو ما قل لكن إذا وجده ولم يعارضه ما هو أهم وإلا فلا ضير في ردّه كما يفيده قوله في الحديث المار ((إذا رددت على السائل)) الخ، ٧١.٨ حرف الهمزة ١١٦٣ - ((أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا: رَكْعَتَانِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ)). (ش) عن أبي قتادة (ح). ١١٦٤ - ((أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)). (هـ) عن ابن عمر (ع) عن أبي هريرة (طس) عن جابر، الحكيم عن أنس (ض). وقال في المطامح: قد تدخل لو في التعظيم كما هنا (فائدة) قال في العنوان؛ قال بعض الأعيان ألزمني أحمد بن طولون صدقاته فقلت ربما مدت إليّ اليد المطوقة بالذهب والسوار والمعصم والكم الناعم أفأمنع هذه الطبقة، قال: هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، احذر أن تردّ يداً امتدت وأعط من استعطاك، وكان يتصدق في كل أسبوع بثلاثة آلاف دينار (عد) في الكامل (عن أبي هريرة) قضية صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة عمر بن يزيد الأزدي من حديثه وقال منكر الحديث، وتبعه في الميزان. وقال السخاوي: سنده ضعيف. ورواه في الموطأ مرسلاً عن زيد بن أسلم. قال ابن عبد البر: لا أعلم في إرساله خلافاً عن مالك، وقد روي من حديث الحسين بن علي مرفوعاً وإسناده غير قوي. ١١٦٣ - (أعطوا المساجد) ندباً مؤكداً (حقها) قال بعض الصحب: وما حقها يا رسول الله؟ قال (ركعتان) تحية المسجد إذا دخلته (قبل أن تجلس) فيه فإن جلست عمداً فاتتك لتقصيرك مع عدم الحاجة إلى الجلوس، ويحصلان بفرض أو نفل وإن لم تنو، وهذا في غير المسجد الحرام وأما المسجد الحرام فتحية الطواف، وقابل الجمع بالجمع في قوله أعطوا المساجد وأفرد تجلس لأنه خاطب به فرداً وهو السائل الذي سأل ما حقها، وفي بعض الروايات تجلسوا على الأصل (ش عن أبي قتادة) الأنصاري واسمه الحارث أو عمرو أو النعمان السلمي بفتحتين، ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ والديلمي ورمز المصنف لصحته . ١١٦٤ - (أعطوا الأجير أجره) أي كراء عمله (قبل أن يجف عرقه) أي ينشف لأن أجره عمالة جسده وقد عجل منفعته فإذا عجلها استحق التعجيل؛ ومن شأن الباعة إذا سلموا قبضوا الثمن عند التسليم فهو أحق وأولى. إذ كان ثمن مهجته لا ثمن سلعته فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة، فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق أو عرق وجف، وفيه مشروعية الإجارة، والعرق بفتح المهملة والراء الرطوبة تترشح من مسام البدن (هـ) في الأحكام (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الرحمن بن يزيد ضعفوه؛ وقال ابن طاهر أحد الضعفاء (ع عن أبي هريرة) قال الهيتمي: وفيه عبد الله بن جعفر المدني وهو ضعيف، وقال الذهبي: ضعيف بمرة (طس عن جابر) قال الهيتمي: وفيه شرفي بن قطامي ومحمد بن زياد الراوي عنه ضعيفان (الحكيم) الترمذي (عن أنس) بن مالك وهو عند الحكيم من رواية محمد بن زياد الكلبي عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عنه، ذكر ذلك ابن حجر، قال وأخطأ من عزاه للبخاري اهـ. وقال الذهبي: هذا حديث منكر، وأقول: محمد بن زياد الكلبي أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال يحيى لا شيء، وفي الميزان أخباري ليس بذاك، وفي اللسان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطىء ٧١٩ حرف الهمزة ١١٦٥ - ((أَعْطِي، وَلاَ تُوكِي فَيُوكَىُ عَلَيْكَ)). (٥) عن أسماء بنت أبي بكر (صح). ١١٦٦ - (أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأَخْتُصِرَ لِيَ الْكَلَامُ أُخْتِصَاراً». (ع) عن عمر (ح). ١١٦٧ - ((أُعْطِيتُ سُورَةَ الْبَقَّرَةَ مِنَ الذِّكْرِ الأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طَهَ وَالطَّوَاسِينَ وَالْحَوَامِيمَ ويهم، وبشر بن الحسين أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال الدراقطني متروك، وفي اللسان كأصله عن ابن عدي عامة حديثه غير محفوظ، وقال أبو حاتم: يكذب على ابن الزبير اهـ وبالجملة فطرقه كلها لا تخلو من ضعيف أو متروك لكن بمجموعها يصير حسناً. ١١٦٥ - (أعطي) بإثبات الياء خطاباً لأسماء بنت أبي بكر (ولا توكي) بسكون الياء أي لا تدخري ولا تربطي الوكاء وهو الخيط يربط به (فيوكى عليك) بسكون الألف، قال ابن حجر: وهو عند البخاري بفتح الكاف ولم يذكر الفاعل وفي رواية له: لا تحصي فيحصي الله عليك، فأبرز الفاعل؛ قال: وكلاهما بالنصب لكون جواب النهي بالفاء، والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو هنا مجاز عن الإمساك فالمعنى لا تمسكي المال في الوعاء وتوكي عليه فيمسك الله فضله عنك كما أمسكت فضل ما أعطاك الله فإن الجزاء من جنس العمل، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب، وفيه النهي عن منع الصدقة خشية النفاد وأنه أعظم الأسباب لقطع مادّة البركة وأنه تعالى يثيب على العطاء بغير حساب (د عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق، قالت: يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل على الزبير بيته أفأعطي منه؟ فذكره. سكت عليه أبو داود فهو صالح. ١١٦٦ - (أعطيت جوامع الكلم) أي ملكة أقتدر بها على إيجاز اللفظ مع سعة المعنى بنظم لطيف لا تعقيد فيه يعثر الفكر في طلبه ولا التواء يحار الذهن في فهمه فما من لفظه يسبق فهمها إلى الذهن إلا ومعناها أسبق إليه؛ وقيل أراد القرآن؛ وقيل أراد أن الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الأمور المتقدمة جمعت له في الأمر الواحد والأمرين (واختصر) أي أوجز (لي الكلام) حتى صار ما أتكلم به كثير المعاني قليل الألفاظ وقوله (اختصاراً) مصدر مؤكد لما قبله فهو الجامع لما تفرق قبله في الرسل من الكمال المخصوص بما لم يعطه أحد منهم من المزايا والإفضال فمما اختص به عليهم الفصاحة والبلاغة (ع عن ابن عمر) بن الخطاب، ورواه عنه أيضاً البيهقي في الشعب والدارقطني عن ابن عباس. ١١٦٧ - (أعطيت سورة البقرة) أي إلا خواتيمها كما يشير إليه بل يعينه قوله الآتي: وخواتيم سورة البقرة الخ؛ وفيه رد على من استكره أن يقال سورة البقرة بل السورة التي تذكر فيها البقرة (من الذكر الأول) أي عوضاً من الذكر الأول قال الكلاباذي في بحره: هو الصحف العشرة والكتب الثلاثة ولم يطلع عليه من أكثر الترديد والاضطراب وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل أي فالبقرة جامعة لما في تلك الصحف والكتب من العلوم متضمنة لما فيها من المعارف (وأعطيت) سورة (طه و) سور (الطوسين والحواميم من ألواح) الكليم (موسى) بن عمران أي عوضاً منها كما تقرر فهي متضمنة لما فيها من الأحكام والمواعظ وغيرها. قال ابن حجر: وخص موسى لأن كتابه أوسع من الإنجيل حكماً ٧٢٠ حرف الهمزة مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَالْمُفَصَّلَ نَافِلَةٌ)). (ك هب) عن معقل بن يسار (ض). ١١٦٨ - ((أُعْطِيتُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ)). (تخ) وابن الضريس عن الحسن مرسلاً (صح). ١١٦٩ - ((أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ وغيره (وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) وهي من قوله: ﴿آمن الرسول﴾ إلى آخرها (من تحت العرش) أي عرش الرحمن المقدس (والمفصل) سمي مفصلاً لأن سورة قصار كل سورة كفصل من الكلام قيل طواله إلى سورة عم وأوساطه إلى الضحى. وقوله (نافلة) أي زيادة راجع للفاتحة والخواتيم والمفصل أي فما تضمنته الكتب المنزلة على الأنبياء قبله ولم ينزل مثلهن على أحد من الأنبياء وليس عائداً للمفصل وحده لما يأتي من التصريح بأن إعطاء الفاتحة وخواتيم البقرة من خصائصه تر وجزم به كثيرون، وأما قوله في الحديث الآتي ((وفضلت بالمفضل)) فلا ينافي أنه فضل بغيره أيضاً. وفيه أن من القرآن ما نزل نحوه على من قبله، وفي بعض الآثار أن أول التوراة أول الأنعام وآخرها آخر هود وأن بعض القرآن أفضل من بعض. قال بعضهم: القرآن جامع لنبأ الأولين والآخرين فعلم الأمم الماضية علم خاص وعلم هذه الأمة علم عام وعلم أهل الكتاب قليل ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قرأ الحبر: وما أوتوا، وعلم هذه الأمة كثير ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩] (ك) في فضائل القرآن من حديث عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليك (هب عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف المكسورة (ابن يسار) ضد اليمين، المزني بضم الميم وفتح الزاي أحد من بايع تحت الشجرة، قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن عبيد الله قال أحمد تركوا حديثه . ١١٦٨ - (أعطيت آية الكرسي من تحت العرش) أي من كنز تحت العرش كما جاء مصرحاً به هكذا في رواية، وبقية الحديث ((ولم يؤتها نبي قبلي)) اهـ ومن ثم قال المؤلف من خصائصه أنه أعطي من كنز العرش ولم يعط منه أحد وخص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم البقرة والسبع الطوال والمفصل (تخ وابن الضريس) بضم الضاد المعجمة وشد الراء (عن الحسن) البصري (مرسلاً) قضية صنيع المؤلف أنه لم يره مسنداً وهو عجيب فقد رواه الديلمي مسلسلاً بقوله ما تركتها منذ سمعتها من حديث أبي أمامة عن علّ كرم الله وجهه، قال أبو أمامة: سمعت علياً يقول: ما أرى رجلاً أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] إلى ﴿وهو العلي العظيم﴾ فلو تعلمون ما هي أو ما فيها لما تركتموها على حال إن رسول الله وسلّم قال: أعطيت الخ قال علي كرم الله وجهه: فما بت ليلة قط منذ سمعته من رسول الله وَّر حتى أقرأها. قال أبو أمامة: وما ترکتها منذ سمعتها من علي كرم الله وجهه ثم سلسله الباقون. ١١٦٩ - (أعطيت ما لم) نكرة موصوفة في محل المفعول الثاني (يعط) بالضم (أحد من الأنبياء قبلي) ظاهره أن كل واحدة مما ذكر لم تكن لأحد قبله (نصرت بالرعب) أي بخوف العدو مني يعني