النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
حرف الهمزة
١٠٥١ - ((أَشَدُّ النَّاس عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُرِي النَّاسَ أَنَّ فِيهِ خَيْراً وَلاَ خَيْرَ فِيهِ)).
أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين (فر) عن ابن عمر (ض).
١٠٥٢ - ((أَشَدُّ النَّاس عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللّهِ».
(حم ق ن) عن عائشة رضي الله تعالى عنها (صح).
وجوهها ووضع كل شيء في محله، فإذا تعدى في شيء من ذلك فهو خليق بأن يشتد الغضب عليه
ويحاسب أشد الحساب ثم يعاقب أفظع العقاب. قال سقراط: ينبوع فرج العالم الإمام العادل،
وينبوع خرابهم الملك الجائر. وقد أفاد هذا الوعيد أن جور الإمام من الكبائر (ع طس حل عن أبي
سعيد) الخدري. رمز المصنف لحسنه ولم يصححه، لأن فيه محمد بن حجادة. قال الذهبي في الضعفاء
كان يغلو في التشيع. وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عطية وهو متروك. وقد ورد بسند صحيح
بأتم من هذا. وروى أحمد والبزّار من حديث ابن مسعود موقوفاً: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة من
قتل نبياً أو قتله نبي، وإمام جائر)). قال زين الحفاظ العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح. فلو آثر
المؤلف هذه الرواية كان أولى.
١٠٥١ - (أشد الناس عذاباً يوم القيامة من يري) بضم فكسر، ويجوز فتح أوله: أي وثانيه
(الناس) مفعول على الأول وفاعل على الثاني (أن فيه خيراً ولا خير فيه) في باطن الأمر. فلما تخلق
بأخلاق الأخيار وهو في الباطن من الفجار جوزي بتشديد العذاب عليه يوم القرار؛ ومن ذلك ما لو
أظهر العبادة رياء للناظرين وتصنعاً للمخلوقين حتى يستعطف به القلوب النافرة ويخدع به العقول
الواهية، فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ويتدلس بالأخيار وهو ضدهم. والأشدية في هذا الخبر وما
قبله بمعنى من كما تقرر (أبو عبد الرحمن السلمي) محمد بن الحسين الصوفي (في الأربعين) أي في
الأحاديث الأربعين التي جمعها للصوفية (فر) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب، وفيه الربيع بن بدر.
قال الذهبي: فقال الدارقطني وغيره متروك، ومن ثم رمز لضعفه.
١٠٥٢ - (أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله): أي يشبهون عملهم
التصوير بخلق الله من ذوات الأرواح؛ فمن صور الحيوان ليعبد أو قصد به المضاهاة لخلق ربه واعتقد
ذلك فهو أشد الناس عذاباً لكفره، ومن لم يقصد ذلك فهو فاسق؛ فتصوير الحيوان كبيرة ولو على ما
یمتھن کثوب وبساط ونقد وإناء وحائط. ولا يحرم تصوير غير ذي روح ولا ذي روح لا مثل له کفرس
أو إنسان بجناجين. ويستثنى من تحريم التصوير لعب البنات لهنّ، فيجوز عند المالكية والشافعية
لورود الترخيص فيه؛ وشذ بعضهم فمنعها، ورأى أن حلها منسوخ بهذا الخبر ونحوه وهو كما قال
القرطبي ممنوع منه مطالب بتحقيق التعارض والتاريخ (تنبيه) عدوا من خصائص هذه الأمة حرمة
التصوير (حم ق ن عن عائشة) قالت دخل علي رسول الله قال# وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل،
فلما رآه هتکه وتلون وجهه ثم ذكره.

٦٦٢
- حرف الهمزة
١٠٥٣ - ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ)). (طص عد هب) عن
أبي هريرة (ض).
١٠٥٤ - ((أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاَءَ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَلَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَىْ حَسَبٍ
دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلْباً أَشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ أَبْتُلِيَ عَلَىْ قَدْرِ دِينِهِ، فَمَا
١٠٥٣ - (أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه) لأن عصيانه عن علم، ولذا كان
المنافقون في الدرك الأسفل لكونهم جحدوا بعد العلم، وكان اليهود شراً من النصارى لكونهم أنكروا
بعد المعرفة. قال عبد الحق ومفهوم الحديث أن أعظمهم ثواباً عالم ينفعه علمه. قال الغزالي: فالعلم لا
يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد؛ فمن لم ينفعه علمه لا ينجو منه رأساً برأس.
هيهات فخطره عظم وطالبه طالب النعيم المؤبد أو العذاب السرمد لا ينفك عن الملك أو الهلك، فهو
كطالب الملك في الدنيا فإن لم تتفق له الإصابة لم يطمع في السلامة، اهـ. وزعم بعض الصوفية أنه إنما
كان أشد الناس عذاباً لأن عذابه مضاعف فوق عذاب مفارقة الجسد بقطعه عن اللذات الحسية المألوفة
وعدم وصوله إلى ما هو أكمل منها لعدم انفتاح عين بصيرته مع عذاب الجحيم عن مشاهدة الحق
تعالى؛ فعذاب الحجاب إنما يحصل للعلماء الذين تنبهوا اللذة لقاء الله في الجملة ولم يتوجهوا إلى
تحصيل ذلك واتبعوا الشهوات الحسية المانعة لذلك؛ وأما غيرهم فلا يعذب هذا العذاب الحجابي الذي
هو أعظم من عذاب الجحيم لعدم تصورهم له بالكلية وعدم ذوقهم له رأساً (طس عد هب عن أبي
هريرة) وضعفه المنذري، قال ابن حجر: غريب الإسناد والمتن. وجزم الزين العراقي بأن سنده
ضعيف. اهـ. وسببه أن فيه عثمان بن مقسم. قال الذهبي في الضعفاء كذبه غير واحد وأورد الحديث
في الميزان في ترجمة عثمان وقال عن الجوزجاني كذاب وعن غيره متروك. وعن ابن عدي عامّة حديثه لا
يتابع عليه إسناداً ومتناً؛ لكن للحديث أصل أصيل؛ فقد روى الحاكم في المستدرك من حديث ابن
عباس مرفوعاً: ((إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي والمصورون وعالم لا ينتفع
بعلمه»، فلو عزاه المؤلف إليه كان أحسن.
١٠٥٤ - (أشد الناس بلاء) أي محنة، ويطلق على المنحة، لكن المراد هنا بقرينة السياق المحنة،
فإن أصله الاختبار، لكن لما كان اختبار الله تعالى لعباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة، أطلق عليهما
(الأنبياء) المراد بهم ما يشمل الرسل وذلك لتتضاعف أجورهم وتتكامل فضائلهم ويظهر للناس
صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم ولئلا يفتتن الناس بدوام صحتهم فيعبدوهم (ثم الأمثل فالأمثل) أي
الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى، لأن البلاء في مقابلة النعمة؛ فمن كانت نعمة الله عليه أكثر
فبلاؤه أشد، ولهذا ضوعف حدّ الحر على العبد فهم معرضون للمحن والمصائب وطروق المنغصات
والمتاعب ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ [البقرة: ١٥٥] وقال بعضهم: جعل مقام المبتلى يلي
مقام النبوة ولم يفصل بين بلاء الأبدان وبلاء الأعراض، فيشمل كل ما يتأذى به الإنسان. قال
الطيبي: وثم التراخي في الرتبة والقاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلاً من الأعلى إلى الأسفل. وقوله

٦٦٣
حرف الهمزة
يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ)). (حم خ ت هـ) عن
سعد (صح).
١٠٥٥ - ((أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاَءَ فِي الدُّنْيَا نَبِيُّ أَوْ صَفِيٌّ)). (تخ) عن أزواج النبي ◌َّو (ح).
١٠٥٦ - ((أَشَدُّ النَّاسِ بَلاَءَ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَاَلْأَمْثَلُ)). (طب) عن
أخت حذيفة (ح).
(يبتلى الرجل) بيان للجملة الأولى والتعريف في الأمثل للجنس وفي الرجل للاستغراق في الأجناس
المتوالية (على حسب دينه) أي بقدر قوة إيمانه وشدة إيقانه وضعف ذلك (فإن كان في دينه صلباً) أي
قویاً (اشتد بلاؤه) أي عظم للغاية (وإن كان في دينه رقة) أي ضعف ولین (ابتلي على قدر دينه) أي ببلاء
هين لين؛ والبلاء في مقابلة النعمة كما مر، ومن ثم قيل لأمهات المؤمنين ﴿يا نساء النبي من يأت
منكنّ بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً﴾ [الأحزاب: ٢٠] (فما
يبرح البلاء بالعبد) أي الإنسان (حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) كناية عن سلامته من
الذنوب وخلاصه منها كأنه كان محبوساً فأطلق وخلى سبيله فهو يمشي وما عليه بأس، ومن ظنّ أن
شدة البلاء هوان بالعبد فقد ذهب لبه وعمي قلبه فقد ابتلى من الأكابر ما لا يحصى. ألا ترى إلى ذبح
نبي الله يحيى بن زكريا وقتل الخلفاء الثلاثة والحسين وابن الزبير وابن جبير؛ وقد ضرب أبو حنيفة
وحبس ومات بالسجن؛ وجرد مالك وضرب بالسياط وجذبت يده حتى انخلعت من كتفه، وضرب
أحمد حتى أغمي عليه وقطع من لحمه وهو حي، وأمر بصلب سفيان فاختفى، ومات البويطي
مسجوناً في قيوده، ونفي البخاري من بلده إلى غير ذلك مما يطول (حم خ ت هـ) وكذا النسائي (عن
سعد) بن أبي وقاص وعزوه إلى البخاري تبع فيه ابن حجر في ترتيب الفردوس، قيل ولم يوجد فيه.
١٠٥٥ - (أشد الناس بلاء في الدنيا نبي أو صفي) ولهذا قيل في حديث آخر: ((إني أوعك كما
يوعك الرجلان منكم)). وسر ذلك قال الحراني إن من شأن الطين الذي منه البشر وما تولد منه أنه لا
يخلص من الشوائب ويصفو عن الكدر إلا بعد معاناة شديدة. ألا ترى أن الذهب أصفاه وهو لا
يخلص عن غش مّا، ولا يعرى عن مخالطة الدنس بالكلية إلا بالامتحان بشدة النيران؟ قال القرطبي:
أحب الله أن يبتلي أصفياءه تكملاً لفضائلهم ورفعة لدرجاتهم عنده وليس ذلك نقصاً في حقهم ولا
عذاباً، بل كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليهم، وقال الجيلاني: إنما كان الحق يديم على
أصفيائه البلايا والمحن ليكونوا دائماً بقلوبهم في حضرته لا يغفلوا عنه لأنه يحبهم ويحبونه فلا يختارون
الرخاء لأنه فيه بعداً عن محبوبهم، وأما البلاء فقيد للنفوس يمنعها من الميل لغير المطلوب، فإذا دام
ذابت الأهوية وانكسرت القلوب فوجدوا الله أقرب إليهم من حبل الوريد كما قال تعالى في بعض
الكتب الإلهية: ((أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي)): أي على الكشف منهم والشهود، وإلا فهو عند
كل عبد انكسر قلبه أم لا (تخ عن أزواج النبي ◌َّر) أي عن بعضهم، رمز المصنف لحسنه.
١٠٥٦ - (أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من؟ قال (ثم الصالحون) أي القائمون بما عليهم
من حقوق الحق والخلق، قالوا ثم من؟ قال (ثم الأمثل فالأمثل) قال الراغب: الأمثل يعبر به عن

٦٦٤
حرف الهمزة
١٠٥٧ - ((أَشَدُّ النَّاس بَلاَءَ الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ
حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّ الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا فَيَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدُ
فَرَحاً بِالْبَلاَءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ». (هـ ع ك) عن أبي سعيد (صح).
الأشبه بالفضل والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم كناية عن خيارهم. وقال الأمثل أفعل من التماثل،
والجمع أماثل، وهم الفضلاء قال ابن عطاء الله : خرجت زوجة القرشي من عنده وهو وحده فسمعت
رجلاً يكلمه ثم انقطع كلامه، فدخلت عليه، فقالت ما عندك أحد والآن سمعت كلاماً عندك. قال:
الخضر أتاني بزيتونة من أرض نجد فقال كل هذه ففيها شفاؤك. قلت اذهب أنت وزيتونتك لا حاجة
لي فيها؛ وكان به داء الجذام (تنبيه) قال ابن عربي: هنا مسألة يجب بيانها: إن الله أحب أنبياءه
وأولياءه، والمحب لا يؤلم محبوبه، ولا أحد أشد ألماً ولا بلاء منهم، فمن أين استحقوا هذا مع كونهم
محبوبين؟ قلنا إن الله قال ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤] والبلاء لا يكون أبداً إلا مع الدعوى، فمن
ادّعى فعليه الدليل على صدق دعواه، فلولا الدعوى ما وقع البلاء ولما أحب الله من عباده من أحب
رزقهم محبته من حیث لا يعلمون فوجدوا في نفوسهم حبه فادعوه فابتلاهم من حیث کونهم محبوبین،
فإنعامه دليل على صدق محبته فيهم وابتلاهم لما ادّعوه من صدق حبهم إياه. فافهم. قال الطيبي: وثم
فيه للتراخي والفاء للتعاقب على التوالي كما سبق، وإنما ألحق الصالحون بالأنبياء لقربهم وإن كانت
درجتهم منحطة عنهم، وسره أن البلاء في مقابل النعمة، فمن كانت نعمة الله عليهم أكثر كان بلاؤهم
عليه أشد، ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد، وفيه دليل على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف
يرفق به لكن كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان البلاء، ومنهم من ينظر إلى أهل البلاء فيهون عليه، وأعلى
منه من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض، وأرفع منه من يشغله المحبة عن طلب
رفع البلاء وأنهى المراتب من يلتذ به (طب عن أخت حذيفة) بن اليماني فاطمة أو خولة، رمز المصنف
.لحسنه .
١٠٥٧ - (أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من يا رسول الله؟ قال (ثم الصالحون) لأن أعظم
البلاء سلب المحبوب وحمل المكروه والمحبوبات مسكون إليها، ومن أحب شيئاً شغل به؛ والمكروه
مهروب منه ومن هرب من شيء أدبر عنه، والأمثلون أحباء الله فيسلبهم محبوبهم في العاجل ليرفع
درجتهم في الآجل (لقد) بلام التأكيد (كان أحدهم يبتلى بالفقر) الدنيوي الذي هو قلة المال وعدم
المرافق (حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها) بجيم وواو فموحدة: أي يخرقها ويقطعها؛ وكل شيء قطع
وسطه فهو مجبوب (فيلبسها) ومع ذلك يرى أن ذا من أعظم النعم عليه علماً منه بأن المال ظل زائل
وعارية مسترجعة وليس في كثرته فضيلة، ولو كان فيه فضيلة لخص الله به من اصطفاه لرسالته واجتباه
لوحيه، وقد كان أكثر الأنبياء مع ما خصهم به من كرامته وفضلهم على سائر خلقه فقراء لا يجدون
بلغة ولا يقدرون على شيء حتى صاروا في الفقر مثلاً. قال البحتري:
فَقْرٌ كَفَقْرِ الأنْبياء وَغُرْبَةٌ وَصَبَابَةٌ لَيْسَ البَلاَءُ بِوَاحِدٍ
(ويبتلى بالقمل) فيأكل من بدنه (حتى يقتله) حقيقة أو مبالغة عن شدة الضنا ومزيد النحول

حرف الهمزة
٦٦٥
١٠٥٨ - ((أَشَدُّ النَّاس حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَمْكَنَهُ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ
يَطْلُبُهُ، وَرَجُلٌ عَلِمَ عِلْماً فَنْتَفَعَ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ دُونَهُ)). ابن عساكر عن أنس.
١٠٥٩ - ((أَشَدُّ النَّاس عَلَيْكُمُ الرُّومُ، وَإِنَّمَا هَلَكَتُهُمْ مَعَ السَّاعَةِ). (حم) عن
الْمُسْتَوْرد (ح).
والأذى (ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء) لأن المعرفة كلما قويت بالمبتلى هان
عليه البلاء وكلما نظر إلى الأجر الناشىء عنه سهل، فلا يسألون رفعة بل يحصل الترقي لبعضهم حتى
يتلذذ بالضراء فوق تلذذ أحدنا بالسراء ويعد عدمه مصيبة. وفي تاريخ ابن عساكر: سبب قطع العارف
أبي الخير المغربي الأقطع أنه عاهد الله أن لا يتناول لشهوة نفسه شيئاً يشتهى، فرأى يوماً كمام شجرة
زعرور فأعجبته فقطع غصناً فذكر عهده فترك فرآه صاحب الشرطة فظنه لصاً فقطعه فكان يقول
قطعت عضواً فقطعت مني عضواً (هـ ع ك عن أبي سعيد) الخدري قال دخلت على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وهو محموم فوضعت يدي من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمى فقلت ما أشد حماك
يا رسول الله، فذكره، قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي.
١٠٥٨ - (أشد الناس حسرة) أي تلهفاً (يوم القيامة: رجل أمكنه طلب العلم) الشرعي (فلم
يطلبه) لما يراه من عظم إفضال الله على العلماء العاملين ومزيد رفعه لدرجاتهم، ولأن المصالح
قسمان: روحانية وجسمانية؛ وأشرف المصالح الروحانية العلم الذي هو غذاء للروح كالغذاء للبدن،
وأشرف المصالح الجسمانية تعديل المزاج وتسوية البنية، فإذا انكشف له الغطاء بالخروج من هذا العالم
اشتدت ندامته وتضاعفت حسرته حيث آثر تعديل الفاني وأهمل معاناة النافع الباقي؛ قال الماوردي:
ربما امتنع من طلب العلم لتعذر المادة وشغله بالاكتساب ولا يكون ذلك إلا لذي شره رغيب وشهوة
مستعبدة. فينبغي أن يصرف للعلم حظاً من زمانه، فليس كل الزمن زمن اكتساب، ولا بد للمكتسب
من أوقات راحة وأيام عطلة، ومن صرف كل نفس منه إلى الكسب حتى لم يترك له فراغاً لغيره فهو من
عبيد الدنيا وأسراء الحرص وربما منعه من العلم ما يظنه من صعوبته وبعد غايته ومخافة من قلة ذهنه
وبعد فطنته. وهذا الظن اعتذار ذوي النقص وخشية أولي العجز. لأن الإخبار قبل الاختبار جهل،
والخشية قبل الابتلاء عجز (ورجل علم علماً فانتفع به من سمعه منه دونه) لكون من سمعه عمل به
ففاز بسببه وهلك هو بعدم العمل به. والحديث ناع على من أمكنه التعلم فتركه تقصيراً وإهمالاً، ومن
علم ولم يعمل أو وعظ ولم يتعظ فمن سوء صنيعه وخبث نفسه وإن فعل فعل الجاهل بالشرع والأحمق
الخالي عن العقل (تنبيه) خرج بكونه أمكنه طلب العلم: ما إذا لم يمكنه لنحو بلادة خلقية فإنه معذور،
ولهذا قال حكيم: صقلك سيفاً ليس له جوهر من سنخه خطأ، وحملك الصعب المشق على الرياضة
غباوة. قال أبو تمام:
السَّيْفُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مُصَافَلَةً مِنْ سِنْخِهِ لَم يُنْتَفَعْ بصقَالٍ
(ابن عساكر عن أنس) بن مالك وقال إنه منکر.
١٠٥٩ - (أشد الناس عليكم الروم وإنما هلكتهم) بالتحريك (مع الساعة) أي مع قيامها،

٦٦٦
حرف الهمزة
١٠٦٠ - ((أَشَدُّ أُمَّتِي لِي حُبًّا قَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَذُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ فَقَدَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَنَّهُ
رَآنِي)). (حم) عن أبي ذر (ح).
١٠٦١ - ((أَشَدُّ الْحَرْبِ النِّسَاءُ، وَأَبْعَدُ اللَّقَاءِ الْمَوْتُ، وَأَشَدُّ مِنْهُمَا الْحَاجَةُ إِلَى
النَّاس)). (خط) عن أنس (ض).
ولذلك حذر منهم وأمر بمتاركتهم في الحديث الماضي بقوله: ((اتركوا الترك ما تركوكم))، ثم هذا إخبار
عن عيب وقع ولما يرى من إذلال الروم للعرب واستيلائهم على الربع المعمور، وهذا علم من أعلام
نبوته، وهو غلبة الروم على أقطار الأرض شرقاً وغرباً ما بين مسلم وكافر، والخطاب للعرب خاصة
أو لجميع أمة الاجابة والأول أقرب (حم عن المستورد) بن شداد بن عمرو القرشي الصحابي ترك
الكوفة ثم مصر. رمز المصنف لحسنه .
١٠٦٠ - (أشد أمتي لي حباً) تمييز لنسبة أشد (قوم يكونون بعدي يود أحدهم) بيان لشدة حبهم
له على طريق الاستئناف (أنه فقد أهله وماله وأنه رآني) حكاية لودادهم مع إفادة معنى التمني؛ وهذا
من معجزاته لأنه إخبار عن غيب. وقد وقع، والكلام فيمن لم يتأهل لرتبة الاجتماع به ◌َطّر، وقد وقع
لكثير من عظماء الصوفية أنه ارتقي إلى دوام مشاهدته، قال العارف المرسي: والله لو حجب عني
رسول الله ◌َّ طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين وقال له رجل يا سيدي صافحني فقد لقيت
عباداً وبلاداً فلما خرج قال ما الذي أراد بعباداً وبلاداً قالوا يريد أنك صافحت عباداً وسلكت بلاداً
اكتسبت بركاتها وإذا صافحته حصل له منك بركة، فضحك الشيخ وقال والله ما صافحت بهذه اليد إلا
رسول الله وَ﴾ (حم) من حديث رجل من بني أسد (عن أبي ذر) قال الهيتمي ولم يسم التابعي وبقية
رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح اهـ، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه .
١٠٦١ - (أشد الحرب النساء) أي أشد الجهاد مكابدة عشرة النساء اللاتي لا يستغنى عنهن لأنهن
ضعيفات الأبدان بذيئات اللسان عظيمات الكيد والفتن، فإذا خادعهن الرجل والحرب خدعة وصبر
على حيلهن وخفي مكرهن كان أشد من ملاقاة الأبطال ومقاساة قتال الرجال ﴿إن كيدكن عظيم﴾
[يوسف: ٢٨] وهذا التقرير بناء على أن الرواية حرب براء مهملة وباء موحدة وهو ما وقع لكثيرين
وهو الذي في مسودة المصنف بخطه والذي رأيته في عدة نسخ من تاريخ الخطيب وجري عليه ابن
الجوزي وغيره بزاي معجمة ونون؛ قال ابن الجوزي يعني أشد الحزن حزن النساء. اهـ. وأنت إذا
تأملت السياق ونظم الكلام وتناسبه ترى أن هذا أقعد وهذا كله بناء على أن النساء بكسر النون، وأن
المراد إناث بني آدم ولكن رأيت في أصل صحيح مقروء على عدة من المحدّثين ومن تاريخ بغداد أنه
بفتح النون وعليه فيكون المراد أشد الحزن المتأخر وهو ما بعد الموت (وأبعد اللقاء) بكسر اللام
(الموت) لأن طول الأمل وغلبته على الجبلة الإنسانية يبعد عن لقاء الموت ويمنيه طول الحياة بل ينسيه
ذكر الموت رأساً في كثير من الأحيان (وأشد منهما الحاجة إلى الناس) لما في السؤال من الهوان إلى
الذل وأعظم منه رده بلا إجابة فهو البلاء العظيم الذي لا يصبر عليه إلا البهيم (خط) في ترجمة مكي

حرف الهمزة
٦٦٧
١٠٦٢ - ((أَشَدُّكُمْ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَأَحْلَمُكُمْ مَنْ عَفَى بَعْدَ الْقُدْرَةِ)». ابن
أبي الدنيا في ذم العضب عن علي (ض).
١٠٦٣ - ((أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ الْقُرْآنِ، وَأَصْحَابُ اللَّيْلِ)). (طب هب) عن ابن
عباس (ض).
الزنجاني (عن أنس) بن مالك وفيه عبد الله بن ضرار. قال الذهبي وغيره قال يحيى ليس بشيء لا هو
ولا أبوه لا يكتب حديثهما، ويزيد الرقاشي متروك، ومن ثم قال ابن الجوزي وغيره حدیث لا يصح.
١٠٦٢ - (أشدكم من غلب نفسه) أي ملكها أو قهرها، وفي نسخة على نفسه ولا وجود للفظة
على في خط المؤلف (عند الغضب) بأن لم يمكنها من العمل بغضبه بل يجاهدها على ترك تنفيذه ذلك
صعب شديد في أوله فإذا تمرنت النفس عليه وتعودته سهل (وأحلمكم من عفى بعد القدرة) أي أثبتكم
عقلاً وأرجحكم أناة ونبلاً من عفى عمن جنى عليه بعد ظفره به وتمكنه من معاقبته، ومن الأدوية
النافعة في ذلك تأمل ما ورد في كظم الغيظ والحلم من الآيات القرآنية والأخبار النبوية، ومن ثم لم
غضب عمر على من قال له ما تقضي بالحق فاحمر وجهه قيل له يا أمير المؤمنين ألم تسمع الله يقول ﴿خذ
العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٦٩] وهذا من الجاهلين؟ فقال صدقت،
فكأنما كان ناراً فأطفئت (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في ذم الغضب) وكذا الديلمي والشيرازي في
الألقاب (عن علي) أمير المؤمنين، قال مر النبي ◌َّير على قوم يرفعون حجراً فقال ما هذا؟ قالوا حجر
الأشداء، فقال ذلك، قال الحافظ العراقي في المغني سنده ضعيف والبيهقي في الشعب الشطر الأول
مرسلاً بسند جيد.
١٠٦٣ - (أشراف أمتي حملة القرآن) أي حفاظه الحاملون له في صدورهم العالمون تلاوته
العاملون بمقتضاه وإلا كان في زمرة من قال تعالى في حقه ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾
[الجمعة: ٥] (وأصحاب الليل) أي الذين يحيونه بنوع أو أنواع من العبادة كالصلاة والذكر والقرآن
والاستغفار والتضرع والابتهال والدعاء لأن هذا مناجاة لله تقدس وتعالى، ولا شرف كهذا الشرف.
قال الطيبي: إضافة الأصحاب إلى الليل لكثرة مباشرة القيام والصلاة فيه كما يقال ابن السبيل لمن
يواظب على السلوك فيه (تنبيه) عدوا من خصائص آل المصطفى مط و إطلاق الأشراف عليهم والواحد
شريف قال المؤلف في الخصائص: وهم - يعني الأشراف - ولد علي وعقيل وجعفر والعباس، كذا
مصطلح السلف، وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة من عهد الخلفاء
الفاطميين. اهـ. (طب هب) وكذا الخطيب والديلمي كلهم (عن ابنَ عباس) قال الهيثمي فيه سعد بن
سعيد الجرجاني ضعيف. اهـ. وأورده في اللسان كأصله في ترجمة سعد هذا وقال قال البخاري لا يصح
حدیثه هذا.

٦٦٨
حرف الهمزة
١٠٦٤ - ((أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلاَ تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا مَرَارِعُ
الشَّيْطَانِ)). (ع عد) عن أبي هريرة (ض).
١٠٦٥ - ((أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ)). (طب) عن ابن عباس (ض).
١٠٦٦ - ((أَشْرَفُ الإِيمَانِ أَنْ يَأْمَنَكَ النَّاسُ، وَأَشْرَفُ الْإِسْلاَمِ أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ
١٠٦٤ - (أشربوا) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء (أعينكم من الماء) يعني
أعطوها حظها منه بأن توصلوا الماء إلى جميع ظاهرها مع تعهد مؤخرها ومقدمها (عند الوضوء) أي عند
غسل الواجب فيه؛ والمراد الاحتياط في غسلها لئلا يكون بالموق رمص أو نحوه فيمنع وصول الماء،
لكن لا يبالغ في ذلك حتى يدخل الماء في باطنها فإنه يورث العمى (ولا تنفضوا أيديكم) من ماء
الوضوء (فإنها) أي الأيدي يعني هيئة نفضها بعد غسلها (مراوح الشيطان) أي تشبه مراوحه التي
يروح بها على نفسه، جمع مروحة، وهي بالكسر كما في الصحاح ونحوه ما يروح بها، تقول روح عليه
بالمروحة وتروح بنفسه وقعد بالمروحة وهو مهب الريح ومقصود التشبيه استقباح النفض والتنفير عن
فعله والحث على تركه، ومن ثم ذهب إلى كراهة النفض في الوضوء والغسل الإمام الرافعي من
الشافعية ووجهه بأنه كالتبري من العبادة لكن ثبت أن المصطفى وَّر فعله. وروى الشيخان عن ميمونة
أنها أتته بعد غسله بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده ولذلك صحح النووي في روضته ومجموعه أنه
مباح فعله وتركه سواء وضعف الخبر المشروح، لکن المفتى به ما في تحقيقه ومنهاجه کأصله من أن تركه
سنة وفعله خلاف الأولى (ع عد) من حديث البحتري بن عبيد عن أبيه (عن أبي هريرة) والبحتري
ضعفه أبو حاتم وتركه غيره وقال ابن عدي روى عن أبيه قدر عشرين حديثاً عامتها مناكير هذا منها
اهـ. ومن ثم قال العراقي سنده ضعيف. قال النووي کابن الصلاح لم نجد له أصلاً.
١٠٦٥ - (أشرف المجالس) أي الجلسات التي يجلسها الإنسان لفعل نحو عبادة، ويحتمل إرادة
المجالس نفسها (ما استقبل به القبلة) أي الذي يستقبل الإنسان فيه الكعبة بأن يصير وجهه ومقدم بدنه
تجاهها، فاستقبال القبلة مطلقاً مطلوب، لكنه في الصلاة واجب وخارجها مندوب. قال الحليمي:
وإذا ندب استقبال القبلة في كل مجلس فاستقبالها حال الدعاء أحق وآكد. قال العراقي: الجهات
الأربع قد خص منها جهة القبلة بالتشريف؛ فالعدل أن يستقبل في الذكر والعبادة والوضوء، وأن
ينحرف عنها حال قضاء الحاجة وكشف العورة إظهاراً لفضل ما ظهر فضله (طب عن ابن عباس)
وسنده ضعيف، قال النووي کابن الصلاح لم نجد له أصلاً.
١٠٦٦ - (أشرف الإيمان) أي من أرفع خصال الإيمان، وكذا يقال فيما بعده (أن يأمنك
الناس) أي يأمن منك الناس المعصومون على دمائهم وأموالهم ونسائهم وأعراضهم، فلا تتعرض لهم
بمكروه يخالف الشرع؛ وكل المسلم على المسلم حرام (وأشرف الإسلام أن يسلم الناس من لسانك) فلا
تطلقه بما يضرهم (ويدك) فلا تبسطهما بما يؤذيهم (وأشرف الهجرة أن تهجر السيئات) أي تترك فعلها
لأن ذلك هو الجهاد الأكبر، فإذا جاهد المكلف نفسه وأذلها وأكرهها على ترك ما ركز فيها وجبلت .

٦٦٩
حرف الهمزة
لِسَانِكَ وَيَدِكَ، وَأَشْرَفُ الْهِجْرَةِ أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَأَشْرَفُ الْجِهَادِ أَنْ تُقْتَلَ وَتُعْقَرَ
فَرَسُكَ)). (طص) عن ابن عمر، رواه ابن النجار في تاريخه، وزاد ((وَأَشْرَفُ الزُّهْدِ أَنْ يَسْكُنَ
قَلْبُكَ عَلَى مَا رُزِقْتَ، وَإِنَّ أَشْرَفَ مَا تَسْأَّلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَافِيَّةُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا» (ض).
١٠٦٧ ـ ((أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : * أَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللَّهَ
بَاطِلُ *)). (م ت) عن أبي هريرة (صح).
عليه من إتيان المعاصي حتى انقادت ومرنها على ذلك حتى اطمأنت وصارت بعد ما كانت أمارة
مطمئنة تاركة باختيارها للسيئات داعية إلى لزوم الطاعات فقد حصل على رتبة هي أشرف من الهجرة
الظاهرة التي هي الانتقال من دار الكفر إلى دار السلام (وأشرف الجهاد أن تقتل وتعقر فرسك) في
سبيل الله: أي تعرضه بالمبالغة في القتال عليه لأنه يجرحه العدو عدة جراحات وتضرب قوائمه
السيوف. ففي الصحاح عقره: جرحه، وعقر الفرس بالسيف فانعقر: أي ضرب قوائمه فهو عقير.
وفي المصباح عقره جرحه وعقر البعير بالسيف عقراً ضرب قوائمه: ولا يطلق العقر في غير القوائم؛
وربما قيل عقره إذا نحره (طص) وكذا أبو نعيم والديلمي كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب، وقال
الطبراني تفرد به منبه عن أنس (ورواه ابن النجار في تاريخه) تاريخ بغداد عن ابن عمر أيضاً (وزاد) في
روايته على ما ذكر (وأشرف الزهد أن يسكن قلبك على ما رزقت) أي لا يضطرب ولا يتحرك لطلب
الزيادة لعلمه بأن حصول ما فوق ذلك من المحال (وأن أشرف ما تسأل من الله عز وجل العافية في
الدين والدنيا) فإن ذلك قد انتهت إليه الأماني، وهذا الحديث أصلاً وزيادة ضعيف وسببه أن فيه عند
الطبراني ومن على قدمه صدقة بن عبد الله السمين أورده الذهبي في الضعفاء؛ وقال قال أحمد
والبخاري ضعيف جداً عن الوضين ابن عطاء. قال أبو حاتم يعرف وينكر.
١٠٦٧ - (أشعر كلمة) أي قطعة من الكلام من تسمية الشيء باسم جزئه اتساعاً (تكلمت بها
العرب) وفي رواية أصدق كلمة قالها شاعر، وفي أخرى أصدق بيت قاله الشاعر، وفي أخرى أصدق
بيت قالته الشعراء، وفي أخرى أصدق كلمة قالتها العرب (كلمة لبيد) بن ربيعة بن عامر الصحابي
المشهور كان شريفاً في الجاهلية والإسلام. قالوا يا رسول الله وما كلمته؟ قال (ألا) كلمة تنبيه تدل على
تحقق ما بعدها، ويقال حرف افتتاح غير مركب (كل) المشهور أنه لا يخلو استعماله عن الإضافة لفظاً؛
فإن لم يكن اللفظ فهو مضاف في المعنى، وهو هنا مبتدأ وخبره قوله الآتي باطل (شيء) اسم للموجود،
ولا يقال للمعدوم شيء (ما خلا) كلمة يستثنى وينصب ويجر بها؛ فإن نصبت فهي فعل، أو جرت
فحرف، لكن إن تقدمها ما المصدرية فناصبة كما هنا (الله) أي ما عدا ذاته وصفاته الذاتية والفعلية من
رحمته وعذابه وغيرهما وهو منصوب بخلا (باطل) أي فإن أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع أو
آيل إلى البطلان أو كان باطلاً لكونه بين العدمين مشكل بصفات الباري لأن بقاءها معلوم من ذكر
الذات لكونها غير قابلة للانفكاك، وهذا قريب من قوله سبحانه ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾
[القصص: ٨٨] وإنما كان ذلك أصدق كلمة لتطابق العقل والنقل على حقيقتها والشهادة بها. قال في
F.my

٦٧٠
حرف الهمزة
١٠٦٨ - ((أَشْفَع الأَذَانَ، وَأَوْتِرِ الإِقَامَةَ)). (خط) عن أنس (قط) في الأفراد عن
جابر (ح).
١٠٦٩ - ((أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا)». ابن عساكر عن معاوية (ض).
.الكشاف: والشعر كلام مقفى موزون يدل على معنى. اهـ. وقد قدم الإجماع على حل قول الشعر إذا
قل وخلا عن هجو وكذب وإغراق في مدح وتغزل فيما لا يحل. وهذا البيت من قصيدة مدح بها
النعمان أولها :
أَنَحْبٌ فَيَقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ
أَلَا تَسْأَلاَن المَرْءَ مَاذا يُحاول
وَعَيَشُكَ فِي الدِنْيَا مِحَالٌ وَبَاطِلُ
نَعِيمُكَ فيِ الدُّنْيَا غُرُورٌ وحسرة
بَلَى كُلُّ ذِي رُوحٍ إلى الله وَاصِل
أَرَى النَّاسَ لاَ يدرون مَا قَدْ رَمَاهُمُ
وَكُلِ نَعِيم لا مَحَالَةَ زَائِلُ
ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللَّهَ باطل
وروى السلفي في مشيخته البغدادية عن يعلى بن جراد قال أنشد لبيد النبي وَّ ل قوله: ألا كل
شىء ما خلا الله باطل. فقال صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال كذبت، فنعيم الآخرة لا
يزول. وبقية الحديث عند مخرجه الترمذي وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم أي لكنه لم يوفق بالإسلام
مع قرب مشربه (م ت عن أبي هريرة).
١٠٦٨ - (اشفع) بهمزة وصل مكسورة فمعجمة ساكنة ففاء مفتوحة فعين مهملة، والأمر
للندب (الأذان) أي انت بمعظمه مثنى، إذ التكبير في أوله أربع والتهليل في آخره فرد والشفع ضد
الوتر، يقال شفعت الشيء شفعاً ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ثنتين والخطاب لبلال لكن
الحكم عام (وأوتر) بقطع الهمزة (الإقامة) بكسرها: أي أنت بمعظم في ألفاظها مفرداً إذ التنكير في
أولها اثنتان ولفظ الإقامة في أثنائها كذلك؛ وكرر لفظها لأنه المقصود فيها وأما التكبير فتثنيته صورية
وهو مفرد حكماً، ولذا ندب أن يقال اللفظان بنفس واحد وإنما ثني الأذان لأن لأعلام الغائبين
وأفردت لكونها للحاضرين، وبهذا الحديث أخذ الشافعي كالجمهور، وفيه خلاف لما ذهب إليه الحنفية
من أن الإقامة تثني كالأذان (خط عن أنس بن مالك (قط في) كتاب (الأفراد عن جابر) ابن عبد الله،
رمز المصنف لحسنه وله شواهد كثيرة.
١٠٦٩ - (اشفعوا) أمر من الشفاعة وهي الطلب والسؤال بوسيلة أو ذمام (تؤجروا) أي يثبكم
الله على الشفاعة، وإن لم تقبل، والكلام فيما لا حد فيه من حدود الله لورود النهي عن الشفاعة في
الحدود. قال القرطبي: وقوله تؤجروا بالجزم جواب الأمر المتضمن لمعنى الشرط، وفيه الحث على
الخير بالفعل وبالتسبب. قال في الأذكار يستحب الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيره من ذي الحقوق ما لم
تكن في حد أو في أمر لا يجوز تركه كالشفاعة إلى ناظر طفل أو مجنون أو وقف في ترك بعض حق من في
ولايته فهذه شفاعة محرمة (ابن عساكر) في تاريخه (عن معاوية) بن أبي سفيان، ورواه عنه أيضاً
الخرائطي وغيره وإسناده ضعيف لكن يجبره قوله :

٦٧١
حرف الهمزة
١٠٧٠ - ((أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)). (ق ٣) عن أبي
موسى (صح).
١٠٧١ - ((أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ أَجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَفْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ)). (طس) عن
أبي سعيد (ح).
١٠٧٢ - ((أَشْقَى النَّاس عَاقِرُ نَاقَةٍ ثَمُودَ، وَأَبْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ مَا سُفكَ عَلَى
١٠٧٠ - (اشفعوا) أي ليشفع بعضكم في بعض (تؤجروا) أي يثبكم الله تعالى (ويقضي الله على
لسان نبيه ما شاء) وفي رواية ما أحب: أي يظهر الله تعالى على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما قدره في
علمه أنه سيكون من إعطاء وحرمان، أو يجري الله على لسانه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو
عدمها، فإذا عرض صاحب حاجة حاجته عليّ فاشفعوا له يحصل لكم أجر الشفاعة أي ثوابها وإن لم
تقبل، فإن قضيت حاجة من شفعتم له فبتقدير الله وإن لم تقض فبتقدير الله. وهذا من مكارم أخلاق
المصطفى ومية ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاقه تعالى حيث يقول لنبيه: اشفع
تشفع؛ وإذا أمر بالشفاعة عنده مع استغنائه عنها لأن عنده شافعاً من نفسه وباعثاً من وجوده،
فالشفاعة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية للخير أولى؛ ففيه حث على الشفاعة ودلالة على عظم
ثوابها، والأمر للندب، وربما يعرض له ما يصير الشفاعة واجبة (ق) في الزكاة (٣) كلهم في الأدب
(عن أبي موسى) الأشعري قال كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فذكره؛ وفي رواية كان إذا
جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة ذكره؛ ولفظ رواية مسلم: اشفعوا فلتؤجروا وليقضي الله الخ.
١٠٧١ - (أشقى الأشقياء) أي أسوأهم عاقبة (من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) لكونه
مقلاً في الدنيا وعادماً للمال وهو مع ذلك كافر أو مصر على الكبائر حتى لقي ربه ولم يعف عنه فلا هو
على لذة الدنيا حصل ولا هو إلى ما يوصله إلى النعيم السرمدي فعل، ولا ينافيه قوله في الحديث الآتي:
((الدنيا جنة الكافر))، لأن معناه كما يأتي أنه بالنسبة لما أعد له من العذاب في الآخرة كأنه في الدنيا في
الجنة والقصد التحذير. قال بعض الصوفية: إذا ابتلي عبد بالفقر ولم يمن الله عليه بالصبر وابتهل
وتضرعٍ فلم يكشف عنه فربما وقع في السخط فانقطع عنه مدد إيمانه باعتراضه على المقدور فمات
ساخطاً على تقديره عليه فيكون من أشد الناس عذاباً في الدارين (طس عن أبي سعيد) الخدري قال
الهيتمي رواه بإسنادين في أحدهما خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثقه أبو زرعة وضعفه
الجمهور وبقية رجاله ثقات وفي الآخر أحمد بن طاهر بن حرملة وهو كذاب اهـ. ومن العجب
العجاب أنه رمز لصحته، لكن الحديث كله مضروب عليه في مسودة المصنف.
١٠٧٢ - (أشقى الناس) أي أشدهم عذاباً، ولفظ رواية الطبراني أشقى الناس ثلاثة (عاقر ناقة
ثمود) أي قاتلها وهو قدار بن سالف (وابن آدم) لصلبه وهو قابيل (الذي قتل أخاه) هابيل، كان آدم
أراد أن يزوج لبود التي ولدت مع هابيل لقابيل فأبى قابيل لكون اقليما أجمل وزعم أنه أحق بها لأن
حواء حملته في الجنة فولدته في الأرض فقال آدم من قبل قربانه فاقليما له تقرباً فأكلت النار قربان هابيل

٦٧٢
حرف الهمزة
الأَرْضِ مِنْ دَمٍ إِلَّ لَحِقَهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ)). (طب ك حل) عن ابن
عمرو (صح).
١٠٧٣ - ((أَشْكَرُ النَّاس لِلَّهِ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ)). (حم طب هب) والضياء عن الأشعث بن
قيس (طب هب) عن أسامة بن زيد (عد) عن ابن مسعود (صح).
فحسده أخوه فقتله فباء بإثم عظيم بحيث إنه (ما سفك) أي أريق (على الأرض) بعد ذلك (من دم)
بالقتل ظلماً (إلا لحقه منه) أي من إثمه نصیب، ففي الكلام حذف وعلل ذلك بقوله (لأنه أول من سن
القتل) أي جعله طريقة متبعة وسيرة سيئة ولم يقتل قبله أحد أحداً كما أن ((من سن سنة حسنة فله
أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
القيامة)) هكذا جاء في عدة أخبار. وفي خبر آخر: ((ما من نفس تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول
كفل منها)) لأنه أول من سن القتل والسفك والسبك والسفح والسن والشن أنواع من الصب كما ذكره
الإخوان. قال الحافظ الهيثمي، سقط من الأصل الثالث والظاهر أنه قاتل علي كرم الله وجهه كما ورد
في خبر رواه الطبراني أيضاً. اهـ. وأقول يجوز أن يكون طوى ذكره دلالة على شهرته بينهم، ونحوه في
الطي قول جرير:
مِنَ العَبِيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَوَالِيهَا
كَانَتْ حَنِيفَةُ أَثْلَاثاً فَثُلْتُهُمُ
والمراد أن هؤلاء الثلاثة من الأشقى بل قد يكون غيرهم أشقى كمن قتل نبياً (طب ك حل عن
ابن عمرو بن العاص قال الهيتمي وغيره فيه ابن إسحاق مدلس وحكيم بين جبير وهو متروك.
١٠٧٣ - (أشكر الناس لله) تعالى أي من أكثرهم شكراً له (أشكرهم للناس) لأنه سبحانه جعل
للنعم وسائط منهم وأوجب شكر من جعله سبباً لإفاضتها كالأنبياء والصحابة والعلماء فزيادة العبد
في شكرهم زيادة في شكر ربه، إذ هو المنعم بالحقيقة، فشكرهم شكره؛ ونعم الله منها بغير واسطة
كأصل خلقته، ومنها بواسطة وهي ما على أيدي الناس فتتقيد بشكرهم ومكافأتهم فإذا شكر الوسائط
ففي الحقيقة قد شكر المنعم بإيجاد أصل النعمة ثم بتسخير الوسائط (فائدة) قال بعض العارفين: لو
علم الشيطان أن طريقاً توصل إلى الله أفضل من الشكر لوقف فيها. ألا تراه قال ﴿ثم لاتينهم من بين
أيديهم ومن خلفهم وعن أيماتهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف: ١٧] ولم يقل
لا تجد أكثرهم صابرين أو نحوه؟ (حم طب هب والضياء) المقدسي (عن الأشعث بن قيس) بن
معدیکرب أبي محمد الكندي أحد الأشراف له رؤية ورواية، وهو أول من مشى معه الرجال، وفيه
محمد بن طلحة، قال الذهبي في الضعفاء مختلف فيه، وقال النسائي ليس بقوي وعبد الله بن شريك
وفيه خلف (طب هب عن أسامة بن زيد) وفيه عندهما أبو نعيم أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه
الدار قطني وغيره اهـ. وبه أعل الهيثمي خبر الطبراني (عد عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته ولعله
من الصحيح لغيره .

حرف الهمزة
٦٧٣
١٠٧٤ - ((أَشْهَدُ بِاللَّهِ وَأَشْهَدُ لِلَّهِ لَقَدْ قَالَ لِي جِبْرِيلُ: ((يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ مُدْمِنَ خَمْرٍ
كَعَابِدٍ وَثَنٍ)))). الشيرازي في الألقاب، وأبو نعيم في مسلسلاته وقال: صحيح ثابت عن
علي (صح).
١٠٧٥ - ((أَشْهِدُوا هُذَا الْحَجَرَ خَيْراً، فَإِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ
يَشْهَدُ لِمَنِ أَسْتَلَمَهُ». (طب) عن عائشة (ح).
١٠٧٦ - (أَشِيدُوا النَّكَاحَ)). (طب) عن السائب بن يزيد (ح).
١٠٧٤ - (أشهد بالله وأشهد الله (١) لقد قال لي جبريل يا محمد إن مدمن الخمر) أي الملازم لها
المداوم على شربها (كعابد وثن) أي إن استحل، والوثن ما له جثة كصورة الآدمي. قال الغزالي قيل إن
تلميذاً للفضيل احتضر فجلس عند رأسه وقرأ يس، فقال يا أستاذ لا تقرأ هذه فسكت ثم لقنه الشهادة
فقال لا أقولها لأني منها بريء، ومات فرآه الفضيل في النوم وهو يسحب إلى النار، فقال بأي شيء هذا
وكنت أعلم تلامذتي فقال بثلاثة أشياء: أولها النميمة والثاني الحسد والثالث كان بي علة فوصف لي
الطبيب قدحاً من خمر في كل سنة فكنت أشربه. نعوذ بالله من سخطه (الشيرازي في الألقاب) والرافعي
(وأبو نعيم في مسلسلاته) وكذا رواه عنه الرافعي وغيره (وقال صحيح ثابت) من طرق كثيرة بألفاظ
متغايرة (عن علي) أمير المؤمنين.
١٠٧٥ _ (أشهدوا) بفتح الهمزة وكسر الهاء بضبط المصنف (هذا الحجر) بفتحات: أي اجعلوا
الحجر الأسود شهيداً لكن علی خیر: أي عمل صالح تفعلونه عنده کتقبیل واستلام له أو دعاء أو ذكر
عنده (فإنه يوم القيامة شافع) فيمن أشهده خيراً (مشفع) أي مقبول الشفاعة فيه (له لسان وشفتان
يشهد لمن استلمه) أي لمسه: إما بالقبلة أو باليد. قال ابن السكيت: همزته العرب على غير قياس فقالوا
استلأمت الحجر، والأصل استلمت لأنه من السلام وهي الحجارة. وقال ابن الأعرابي الاستلام أصله
مهموز من الملأمة وهي الاجتماع. وحكى الجوهري القولين، فأفاد الحديث ندب استلام الحجر
وتأكده، ومن ثم قالت الشافعية يندب للطائف أن يستلم الحجر الأسد بيده في ابتداء الطواف ويقبله
بلا ظهور صوت ويضع جبهته عليه ويفعل كلا من ذلك في كل طوفة، فإن كثرت الزحمة استلمه بيده
ثم قبلها، فإن عجز وضع عليه نحو عود ثم قبل طرفه؛ فإن عجز أشار إليه بيده أو بشيء فيها ثم يقبل
ذلك؛ ولا يسن تقبيل غيره من البيت ولا استلامه؛ فإن فعله فحسن؛ غير أنا نؤمر بالاتباع (طب عن
عائشة) وقد أعله الهيتمي وغيره بأن فيه الوليد بن عباد وهو مجهول؛ وبقية رجاله ثقات. اهـ. فرمز
المؤلف لحسنه لعله لاعتضاده.
١٠٧٦ - (أشيدوا النكاح) أي أعلنوه وأشهروا أمره ندباً؛ وسببه أن حبار بن الأسود زوج بنته
فكان عنده كبر وغرابيل فسمع رسول الله وَله فقال ما هذا؟ فقيل زواج حبار فذكره ثم قال هذا لنكاح
(١) قوله أشهد بفتح الهمزة مضارع: أي أشهد والله فهو قسم. وقوله أشهد لله أي لأجله. اهـ.
فيض القديرج١ م٤٣

٦٧٤
حرف الهمزة
١٠٧٧ - ((أَشِيدُوا النَّكَاحَ وَأَعْلِنُوهُ)). الحسن بن سفيان (طب) عن هبار بن الأسود (ح).
١٠٧٨ - ((أَصَابَتْكُمْ فِتْنَهُ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ فِتْنَةَ السَّرَّاءِ
مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، إِذَا تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ، وَلَبِسْنَ رَبْطَ الشَّأْمِ، وَعَصْبَ الْيَمَنِ، وَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ،
وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَا لَا يَجِدُ)). (خط) عن معاذ بن جبل (ض).
لا لسفاح. اهـ. فهذا الحديث سقط من قلم المؤلف وقد ذكره في الكبير (طب عن السائب) بالمهملة
وبالتحتية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة ابن سعيد بن ثمامة الكندي رمز المصنف لحسنه.
١٠٧٧ - (أشيدوا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة من الإشادة وهي رفع الصوت بالشيء (النكاح
وأعلنوه) أظهروه؛ والنكاح في هذا الخبر وما قبله متعين للعقد ولا مجال لجريان أصل الخلاف هنا في
كونه حقيقة في العقد مجازاً في الوطء أو عكسه. كذا قرروه وذلك أن تقول لو تباعد ما بين العقد
والدخول كما هو عادة أكثر أناس ووقعت الوليمة ليلته كما هو عادة الناس فالاشارة إما تقع للدخول
وهذا نهي عن نكاح السر، واختلف في كيفية فقال الشافعي كل نكاح حضره رجلان عدلان. وقال أبو
حنيفة رجلان أو رجل وامرأتان خرج عن نكاح السر وإن تواصوا بكتمانه فالإشارة والإعلان المأمور
به عندهم هو الإشهاد، وقالت المالكية نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل.
فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الإشهاد، والأقرب إلى ظاهر الخبر أن المراد بالإشادة والإعلان
إذاعته وإشاعته بين الناس، وأن الأمر للندب (الحسن بن سفيان) في جزئه (طب عن هبار بن الأسود)
القرشي الأسدي أسلم في الفتح وحسن إسلامه وهو الذي نخس راحلة زينب بنت رسول الله وَ له
فأسقطت ولم تزل عليلة وكان يسب فتأذى بذلك، فقال له النبي ◌َّل سب من يسبك، فكفوا عنه. قال
البغوي هذا حديث لا أصل له، وفيه علي بن قريش كذاب وتعقبه بعضهم بتعدد طرقه .
١٠٧٨ - (أصابتكم) أي جاءتكم (فتنة الضراء) بالمد وهي الحالة التي تضر. قال الطيبي: الفتنة
كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من الشدة والرخاء، وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر
استعمالاً (فصبرتم) عليها: أي اختبرتم بالفقر والشدة والعدم فصبرتم (وإن أخوف ما أخاف عليكم
فتنة السراء) بالمد؛ إقبال الدنيا والسعة والراحة فإنها أشد من فتنة الضراء والصبر عليها أشق لأنه
مقرون بالقدرة ومن العصمة أن لا تجد، ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأهل: معنى الصبر
عليها ألا يركن إليها ويعلم أن كل ذلك مستودع عنده ولا ينهمك في التوسع ويرعى حق الحق فيها
وأعظم الفتن الافتتان بالنساء ومن ثم قصر التحذير في هذا المقام عليهن اهتماماً به فقال (من قبل)
بكسر ففتح (النساء) أي من جهتها وذلك (إذا تسورن الذهب) أي لبسن الأساور من ذهب (ولبسن
ربط الشام) جمع ربطة براء مفتوحة كل ثوب لين رقيق أو كل ملاءة لبست بلفقين (وعصب اليمن) بفتح
العين وسكون الصاد المهملتين برود يمنية يعصب غزلها: أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشياً
لبقاء ما عصب منه أبيض أو هي برود مخططة (وأتعبن) كذا بخط المؤلف فما في نسخ من أنه بتقديم
الموحدة على العين تحريف (الغني) بكثرة السؤال له في اتخاذ الحلي والحلل (وكلفن الفقير ما لا يجد) أي

٦٧٥
حرف الهمزة
١٠٧٩ - ((أَصِبْ بِطَعَامِكَ مَنْ تُحِبُّ فِي اللَّهِ)). ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن
الضحاك مرسلاً (ض).
١٠٨٠ - ((أَصْحَابُ الْبِدَعِ كِلاَبُ النَّارِ)). أبو حاتم الخزاعي في جزئه عن أبي
أمامة (ض).
حملته على تحصيل ما ليس عنده من الدنيا فيضطر إلى التساهل في الاكتساب ويتجاوز الحلال إلى الحرام
ثم يألفه بعد ذلك فيقع في المهالك (خط) في ترجمة محمد بن قيس البغدادي (عن معاذ بن جبل) وفيه
عبد الله بن محمد بن اليسع الأنطاكي. قال الذهبي ضعفوه وتقوية بعضهم له بكلام لبعض الصحابة
ذلك إذ لا يصلح لتقوية المرفوع إلا مرفوعاً مثله.
١٠٧٩ - (أصب) بصاد مهملة وموحدة، وفي رواية أضف بمعجمة وفاء (بطعامك) أي اقصد
به إطعامه والصواب كالإصابة القصد والإرادة كما في الصحاح وغيره، والطعام كل ما يساغ حتى الماء
(من تحب في الله) فإن إطعامه آكد من إطعام غيره، فلا يعارض إطعام الطعام لكل أحد من بر وفاجر
وصديق وعدو من تبغيضه ويبغضك لأنه بر للنفس يطفىء حرارة الحقد والحسد وينفي مكامن الغل
(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الإخوان) أي في كتاب زيارة الإخوان في الله (عن
الضحاك) بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال (مرسلاً) ورواه
عنه أيضاً ابن المبارك لكن بلفظ: ((أصب بطعامك من يحبك في الله)).
١٠٨٠ - (أصحاب البدع) بكسر ففتح جمع بدعة: أي أهل الأهواء (كلاب النار) أي انهم
يتعاون فيها عواء الكلاب أو أنهم أخس أهلها وأحقرهم؛ كما أن الكلاب أخس الحيوانات وأحقرها
فالمبتدعة أعظم جرماً من الفساق وأشد ضرراً ففتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوات
والمبتدع قصد للناس على الصراط المستقيم يصدّ عنه والمذنب ليس كذلك، والمبتدع قادح في أوصاف
الرب وكماله؛ والمذنب ليس كذلك؛ والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول؛ والعاصي ليس كذلك،
والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة، والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه. والمراد بأهل البدع هنا:
الذين نكفرهم ببدعتهم. ولا مانع من إرادة من لا يكفر بها أيضاً، إذ ليس في الخبر إلا أنهم في النار على
وجه الحسرة والوبال والهوان وسوء الحال، وليس فيه تعرض لخلود ولا عدمه. وأنشد جمال الدين
والأئمة أبو المظفر السمعاني:
وَكُلَّ غَاوِ إلى الأهْوَاءِ مَيَّالِ
يَا طَالِبَ العِلْمِ صَادِمْ كُلَّ بَطَّالِ
يَتْفَعْكِ يَوْماً على حال من الحَالِ
واعْمَلْ لِعِلْمِكَ سِرًّا أوْ عَلَاَنِيَةً
شِبْهاً بِشِبهٍ وأَمْثَالاً بِأَمْثَالِ
خُذْ مَا أَتَاكَ مِنَ الأَخْبَارِ مِنْ أَثَرِ
تُضِلُّ أَصْحَابها بالقيلَ والقَال
وَلَا تميلنَّ يا هَذَا إلىَ بِدعِ
تَعِشْ حَميداً ودع آراء ضُلَّلِ
أَلَا فَكُنْ أَثَرِيّاً خَالصِاً فَهِمًِا
(أبو حاتم) محمد بن عبد الواحد بن زكريا (الخزاعي في جزئه) المشهور (عن أبي أمامة) الباهلي.

٦٧٦
حرف الهمزة
١٠٨١ - ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : * أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَ اللَّهَ
بَاطِلُ *)). (ق هـ) عن أبي هريرة (صح).
١٠٨٢ - ((أَصْدَقُ الْحَدِيثِ مَا عُطِسَ عِنْدَهُ)). (طس) عن أنس.
١٠٨٣ - ((أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ)). (حم ت حب ك هب) عن أبي سعيد (صح).
١٠٨١ - (أصدق كلمة) بفتح فكسر أفصح من كسر فسكون أي قطعة من الكلام. قال
الزمخشري: المراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها من بعض. وقال ابن حجر: المراد بالكلمة
القصيدة، وقد أطلقها وأراد البيت (قالها الشاعر) وفي رواية لمسلم: شاعر، وفي رواية للبخاري
أصدق بيت. قال ابن حجر: أطلق البيت على بعضه مجازاً فإن الذي ذكره نصفه (كلمة لبيد) وفي نسخ
قالها شاعر، وهو خلاف ما في خط المصنف (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي هالك مضمحل، لأنه
موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن: ٢٦] ولا ريب أن هذه
الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر، مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلاً ونقلاً ولم يخرج
من كليتها شيء قطعاً إلا ما مر استثناؤه، وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه. وفيه جواز الشعر وإنشاده ما
لم يخل بأمر ديني أو يزيل الوقار أو يحصل منه إطراء أو إكثار، وأما قول المصطفى وَلير للشاعر الذي
عرض له بالعرج ((خذوا وأمسكوا الشيطان))، فلعله علم من حاله أنه اتخذ الشعر حرفة فيفرط في المدح
إذا أعطى وفي الذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم. قال الراغب: الشعر معروف ومنه
استعير شعرت بكذا: أي علمت علماً في الدقة كإصابة الشعر، وسمي الشاعر شاعراً لفطنته ودقة
معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق من قولهم: ليت شعري فصار في التعارف اسماً
للموزون المقفى (ق هـ عن أبي هريرة) زاد مسلم في إحدى رواياته عقب قوله باطل، وكاد أمية بن
الصلت أن يسلم ورواه عنه أيضاً الترمذي .
١٠٨٢ - (أصدق الحديث ما عطس) بالبناء للمفعول، وليس المراد بالفاعل المحدث فحسب،
بل الإنسان. وقصره على ذلك لا دليل عليه ولا ملجىء وجعله مبنياً للمفعول فيه أن نائب الفاعل لا
يكون ظرفاً (عنده) لأن العطسة تنفس الروح وتحببه إلى الله لأنها من الملكوت. فإذا تحرك العطس عند
حديث فهو شاهد على صدقه وحقيقته؛ والمتبادر من كونه عنده مقارنته للنطق إن كان العاطس غير
المحدث، فإن كان هو فالمراد عروضه في أثناء النطق. ويحتمل أن المراد بالعندية ما يشمل القبلية
والبعدية مع الاتصال (طس) وكذا أبو يعلى الحكيم الترمذي (عن أنس) رمز المصنف لحسنه لكن قال في
النكت البديعات أصله لين، وقال الهيتمي رواه يعني الطبراني عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم
أعرفه وعمارة بن زاذان وققه أبو زرعة وجماعة؛ وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. اهـ. وفي فتاوى
النووي أن له أصلاً أصيلاً.
١٠٨٣ - (أصدق الرؤيا) الواقعة في المنام (بالاسحار) أي ما رآه في الأسحار لفضل الوقت
بانتشار الرحمة فيه ولراحة القلب والبدن بالنوم وخروجها عن تعب الخواطر وتواتر الشغوب

٦٧٧
حرف الهمزة
١٠٨٤ - ((أَصْرِفْ بَصَرَكَ)). (حم م ٣) عن جرير (صح).
١٠٨٥ - ((أَصْرِمِ الأَحْمَقَ)). (هب) عن يسير الأنصاري.
والتصرفات. ومتى كان القلب أفرغ كان الوعي لما يلقى إليه أكثر لأن الغالب حينئذٍ أن تكون الخواطر
والدواعي مجتمعة ولأن المعدة خالية فلا تتصاعد منها الأبخرة المشوشة ولأنها وقت نزول الملائكة
للصلاة المشهودة، والاسحار جمع سحر وهو ما بين الفجرين. وقال القونوي: السحر زمان أواخر
الليل واستقبال أوائل النهار، والليل مظهر للغيب والظلمة، والنهار زمن الكشف والوضوح ومنتهى
سعيد المغيبات والمقدرات والغيبة في العلم الإلهي، ومن ثم قال علماء التعبير رؤيا الليل أقوى من
رؤيا النهار وأصدق الساعات كلها الرؤيا وقت السحر، ولما كان زمان السحر مبتدأ زمان استقبال
كمال الانكشاف والتحقيق لزم أن يكون الذي يرى إذ ذاك قريب الظهور والتحقيق، وإليه أشار
يوسف الصديق بقوله لأبيه ﴿يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي الساجدين﴾
[يوسف: ٤] وقوله ﴿يا أبت هذا تأويل رؤيايٍ من قبل قد جعلها ربي حقاً﴾ [يوسف: ١٠٠] أي ما
كملت حقيقة الرؤيا إلا بظهورها في الحس؛ فإن بهذه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت
ثمراتها. وقال الحراني: الاسحار جمع سحر وأصل معناه التعلل عن الشيء بما يقاربه ويدانيه ويكون
منه توجه ما ((فإن قلت)) هذا يعارضه خبر الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن جابر: أصدق
الرؤيا ما كان نهاراً لأن الله عز وجل خصني بالوحي نهاراً»؟ (قلت) قد يقال الرؤيا النهارية «أصدق من
الرؤيا الليلية ما عدا السحر جمعاً بين الحديثين (حم ت حب ك هب) كلهم من حديث دراج أبي السمح
عن أبي الهيثم (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص.
١٠٨٤ - (اصرف) بكسر همزة الوصل وبالفاء؛ وفي رواية اطرق بالقاف (بصرك) أي اتبا إلى
جهة أخرى إذا وقع على أجنبية أو نحوها بلا قصد؛ فإن صرفته حالاً لم تأثم وإن استدمت أثمت .
﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور: ٣٠] والغض عن المحارم يوجب حلاوة الإيمان، ومن
ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته فإن النظر يولد المحبة في القلب ثم
تقوى فتصير صبابة ينصب إليه القلب بكليته فيصير غراماً يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير
عشقاً وهو الحب المفرط، ثم يقوى فيصير شغفاً، وهو الحب الذي وصل إلى شغاف. القلب
ودواخله؛ ثم يقوى فيصير تتيماً، والتتيم التعبد: فيصير المتتيم عبداً إلى من لا يصلح أن يكون هو
عبداً له فيقع القلب في الأسر فيصير أسيراً بعد ما كان أميراً، ومسجوناً بعد ما كان طليقاً. قيل وفيه
أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق؛ وعلى الرجال غض البصر إلا لحاجة كشهادة وتطبب
ومعاملة. ولا ينافي نقل الإمام الاتفاق على منعهن من الخروج سافرات لأنه ليس لوجوب الستر عليها
لاحتمال إنها كشفته لعذر (حم م ٣ عن جرير) قال سألت رسول الله وَله عن نظر الفجأة وهو بضم
ففتح ممدوداً أو بفتح فسكون مقصوراً - فذكره.
١٠٨٥ - (اصرم) بهمزة وصل مكسورة وصاد مهملة وراء مكسورة (الأحمق) أي اقطع وده،
وهو واضع الشيء في غير محله مع العلم بقبحه، وفي رواية اصرم الأصرم. قال الطيبي: مأخوذ من

٦٧٨
حرف الهمزة
الصرم وهو القطع؛ والأمر للإرشاد وقد يندب وقد يجب. وقال غيره وهو بفتح الراء مصدر صرم إذا
قطع، وبضمها اسم للقطيعة (تنبيه) قال الراغب: الجنون عارض يغمر العقل، والحمق قلة التنبيه
لطريق الحق؛ وكلاهما يكون تارة خلقة وتارة عارضاً؛ وقد عظم الحمق بما لم يعظم الجنون. ونقل عن
عيسى عليه السلام أنه أتي بأحمق ليداويه، فقال أعيتني مداواة الأحمق ولم تعيني مداواة الأكمه
والأبرص. والفرق بينه وبين الجنون أن المجنون غرضه الذي يريده ويقصده فاسد أو يكون سلوكه إلى
غرضه صواباً، والأحمق يكون غرضه الذي يريده صحيحاً وسلوكه إليه خطأ. ومحصول الخبر أن
الأحمق ينبغي تجنبه وأن تفر منه فرارك من الأسد؛ لأن الطباع سراقة، وقد يسرق طبعك منه، ومن ثم
قیل :
فَارْغبْ بِنَفْسكَ لاَ تُصَادِقْ أحمقاً إِنَّ الصَّدِيقَ على الصَّدِيقِ مُصَدَّقُ
مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ
وَلَأَنْ يُعَادِي عَاقِلاً خَيراً لَهُ
وقال وهب: الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه، وإذا سكت فضحه عيه، وإذا عمل أفسد، وإذا ترك
أضاع، لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه؛ تودّ أمه أنها ثكلته، وتود امرأته أنها عدمته، ويتمنى جاره
منه الوحدة ويأخذ جليسه منه الوحشة؛ وقيل للفرزدق وهو صبي: أيسرك أنك لك مائة ألف وأنك
أحمق؟ قال لا لئلا يجني علي حمقي جناية فتذهب بمالي ويبقى حمقي عليّ. وقال الماوردي: الأحمق ضال
مضل: إن أونس تكبر، وإن أوحش تكدر، وإن استنطق تخلف، وإن ترك تكلف: مجالسته مهنة،
ومعاتبته محنة، ومجاورته تغرّ، وموالاته تضر؛ ومقارنته غم، ومفارقته شفاء، يسيء على غيره وهو
يظن أنه قد أحسن إليه فيطالبه بالشكر، ويحسن إليه غيره فيظن أنه قد أساء إليه فيرميه بالوزر؛
فمساويه لا تنقضي، وعيوبه لا تتناهى، ولا يقف النظر منها على غاية إلا لوحت بما وراءها بما هو
أدنى منها وأردى وأمر وأدهى. ومن أمثالهم: الأحمق لا يجد لذة الحكمة كما لا يتنفع بالورد صاحب
الزكمة. واعلم أن صرم المسلم حرام أصالة فلا يحل لمسلم أن يصارم مسلماً: أي يترك مكالمته إلا
لسبب كوصف مذموم فيه كالحمق والبدعة. قال النووي في شرح مسلم: يجوز هجر أهل البدع
والفسق دائماً. والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام محله فيمن هجر لحظ نفسه ومعاش الدنيا. قال
الحافظ ابن حجر: وقد أجمعوا على جواز الهجر فوق ثلاث لمن خاف من مكالمته ضرراً في دينه أو دنياه.
ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. وقال عمار: مصارمة جميلة أحب إليّ من مودّة على دغل
(هب) من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن عمر بن قيس بن بشير (عن بشير) بفتح الموحدة أوله
وزيادة ياء؛ وهو ابن زيد (الأنصاري) ذكره الحاكم، وقال مسانيده عزيزة؛ قال البيهقي وهم فيه
الحاكم من ثلاثة أوجه أو أربعة: قوله عمر بن قيس، وإنما هو عمرو. وقوله بشير بموحدة مفتوحة
بعدها معجمة مكسورة وإنما هو بضم التحتية بعدها مهملة مصغراً؛ وفي رفع الحديث وصوابه
موقوف، وفي جعله صحابياً وإنما له إدراك. اهـ. قال ابن حجر: وبقى عليه أنه وهم في قوله بشير بن
زید وإنما هو ابن عمرو، وفي کونه أنصاریاً وإنما هو عبدي، وقیل کندي. اهـ. وفيه عمرو بن قیس
الكندي قال في الميزان عن ابن معين لا شيء ووثقه أبو حاتم.

حرف الهمزة
٦٧٩
١٠٨٦ - ((أَصْطَقُّوا، وَلْيَتَقَدَّمْكُمْ فِي الصَّلاَةِ أَفْضَلُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ)). (طب) عن وائلة (ض).
١٠٨٧ - ((أَصْلُ كُلِّ دَاءِ الْبَرَدَةُ)). (قط) في العلل عن أنس، ابن السني وأبو نعيم في
الطب عن علي، وعن أبي سعيد، وعن الزهري مرسلاً.
١٠٨٦ - (اصطفوا) أيّ قوموا في صلاتكم صفوفاً خلف الإمام (وليتقدمكم) ندباً مؤكداً (في
الصلاة أفضلكم) بنحو فقه أو قرآن أو غير ذلك مما هو مترتب في الفروع (فإن الله عز وجل يصطفي)
أي يختار (من الملائكة رسلاً ومن الناس) قال المصنف: ومن خصائص هذه الأمة الصف في الصلاة
كصفوف الملائكة، والركوع فيما ذكره جمع مفسرون (تنبيه) قال بعضهم حكمة الأمر بتسوية الصفوف
أن المصلين دعوا إلى حالة واحدة مع الحق، وهي الصلاة فساوى في هذه الدعوة بين عباده فلتكن
صفتهم فيها إذا أقبلوا إلى ما دعاهم إليه تسوية الصفوف. لأن الداعي ما دعى الجماعة إلا ليناجيهم
من حيث إنهم جماعة على السواء لا يختص واحد دون آخر، فلا يتأخر واحد عن الصف ولا يتقدم
بشيء منه يؤدي إلى اعوجاجه (طب عن واثلة) بن الأسقع قال الهيثمي وغيره فيه أيوب بن مدرك وهو
منسوب إلى الكذب. اهـ. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب.
١٠٨٧ - (أصل كل داء البردة) أي التخمة، وهي بفتح الراء على الجواب خلاف ما عليه
المحدثون من السكون. ذكره الدارقطني في كتاب التحيف. لكن صرح القاموس بجوازه، بل جعله
أصلاً حيث قال: البردة وتحرك: التخمة؛ وذلك لأنها تبرد حرارة الشهوة وتثقل الطعام على المعدة من
برد ثبت وسكن كما يفيده قول ابن الأثير كغيره: سميت به لأنها تبرد المعدة فلا تستمرىء الطعام،
وذلك بمعنى تفسير بعض الأطباء بأنها إدخال الطعام على الطعام قبل هضم الأول، فإن بطء الهضم
أصله البرد الذي بردت منه المعدة، قال بعض شعراء الأطباء في ذلك:
وَدَاعِيةُ السَّقَامِ إِلى السّقَامِ
ثَلاَثٌ مُهْلِكِاتٌ لِلأَنَامِ
وَإِذِخَال الطعامَ عَلى الطَّعَامِ
دَوَامُ مُدَامَةٍ وَدَوَام وَطِعٍ
والقصد ذم الإكثار من الطعام (قيل) لو سئل أهل القبور ما سبب قصر آجالكم؟ لقالوا التخمة .
ذكره الزمخشري. قال الراغب: وأصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها سائره
(قط في العلل) من حديث محمد بن جابر عن تمام بن نجيح عن الحسن البصري (عن أنس) بن مالك.
وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدار قطني خرجه ساكتاً عليه، والأمر بخلافه، بل تعقبه بتضعيفه كما
حكاه المصنف نفسه عنه في الدرر تبعاً للزركشي وقال روي عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب.
اهـ. وقال ابن الجوزي قال ابن حيان تمام منكر الحديث يروي أشياء موضوعة عن الثقات، كان
يعتمدها. اهـ. وقال ابن عدي والعقيلي حديثه منكر، وعامّة ما يرويه لا يتابع عليه، وفي الميزان محمد
هذا حلبي ولعل البلاء منه (ابن السني وأبو نعيم) وكذا المستغفري كلهم (في الطب) النبوي (عن علي)
أمير المؤمنين وفيه إسحاق بن نجيح الملطي كان يضع الحديث (وعن أبي سعيد) الخدري (وعن الزهري

٦٨٠
حرف الهمزة
١٠٨٨ - ((أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ تَعْنِي الْكَذِبَ)). (طب) عن أبي كاهل (ض).
١٠٨٩ - ((أَصْلِحُوا دُنْيَاكُمْ، وَأَعْمَلُوا لَآَخِرَتِكُمْ كَأَنَّكُمْ تَمُوتُونَ غَداً». (فر) عن
أنس (ض).
١٠٩٠ ـ ((أَصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ، وَإِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ أَصَبْتَ
مرسلاً) رمز المصنف لضعفه، قال بعضهم: ولا يصح شيء من طرقه وقال ابن عدي باطل بهذا
الإسناد، وجعله في الفائق من كلام ابن مسعود.
١٠٨٨ - (أصلح) يا أبا كاهل (بين الناس) أي أزل ما بينهم من الشحنة والتباغض (ولو) أنك
(تعني الكذب) قال في الفردوس يريد ولو أنك تقصد الكذب. يقال عنيت فلاناً عنياً إذا قصدته،
والمراد أن ذلك جائز بل مندوب وليس من الكذب المنهي عنه، بل قد يجب الكذب. ولفظ رواية
الطبراني: أصلح بين الناس ولو بكذا وكذا: كلمة لم أفهمها. قلت ما عنى بها؟ قال عنى الكذب.
اهـ. بلفظه (طب عن أبي كاهل) الأحمس، يقال اسمه قيس بن عائذ، وقيل عبد الله بن مالك صحابي
رأى المصطفى بلهو يخطب على ناقته. قال وقع بين رجلين من أصحاب رسول الله وَطّر كلام حتى
تصارما فلقيت أحدهما، فقلت مالك ولفلان سمعته يحسن عليك الثناء ويكثر لك من الدعاء، ولقيت
الآخر فقلت نحوه، فما زلت حتى اصطلحا، فأتيت النبي وَ ر فأخبرته فذكره. قال الهيتمي فيه أبو
داود الأعمى وهو كذاب. اهـ. فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب.
١٠٨٩ - (أصلحوا دنياكم) أي أصلحوا معاش دنياكم بتعهد ما في أيديكم بتنميته بحلال
المكاسب لمعونته على دينكم ومكارم أخلاق الإسلام التي فيها عمارة آخرتكم. والخطاب للمقتصدين
الذين لم يبلغوا ذروة التوكل ومعهم علقة الأسباب ليبوؤا بملابستها والاستعانة بها على الآخرة
(واعملوا) صالحاً (لآخرتکم) بجد واجتهاد وإخلاص مع قصر أمل (کأنكم تموتون غداً) کنی به عن
قرب الزمن جداً: والمراد اجعلوا الموت نصب أعينكم واعملوا على ذلك لما أمرهم بإصلاح المعاش
خشي من تعلقهم به والتقصير في الأعمال الأخروية فأردفه بما يبين أن عليهم مع ذلك، بذل الجهد في
العمل الأخروي وأنه لا رخصة في تركه البتة (فر عن أنس بن مالك وفيه زاهر بن ظاهر الشحامي قال
في الميزان كان يخل بالصلوات فترك الرواية عنه جمع، وعبد الله بن محمد البغوي الحافظ تكلم فيه ابن
عدي وراویه عن أنس مجهول.
١٠٩٠ - (أصنع المعروف) قال البيضاوي: هو ما عرف حسنه من الشارع (إلى من هو أهله وإلى
غير أهله) أي افعل مع أهل المعروف ومع غيرهم، قال ابن الأثير الاصطناع اتخاذ الصنيع (فإن أصبت
أهله أصبت أهله) قال ابن مالك قد يقصد بالخير المفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظاً،
وقد يفعل هذا بجواب الشرط نحو ((من قصدني)) فقد قصدني أي قصد من عرف بالنجاح واتحاد ذلك
يؤذن بالمبالغة في تعظيم أو تحقير (وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله) لأنه تعالى يقول ﴿ويطعمون
الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ [الإنسان: ٨] والأسير في دارنا: الكافر، فأثنى على من صنع