النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ حرف الهمزة ٩٦٧ - ((أَسْتَاكُوا، وَتَنَظَّفُوا، وَأَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ)). (ش طس) عن سليمان ابن صرد (ح). ٩٦٨ - ((أَسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ)). (حم ك هق) عن الربيع بن سبرة (صح). والشقاوة، وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام لاشتماله على مهمات قواعد الدين فكن له من المتدبرين (حم ن ٥ حب عن أبي مالك الأشعري) الحارث أبو عبيد أو عمرو أو كعب وخرجه مسلم بلفظ : الطهور شطر الإيمان الخ. ٩٦٧ - (استاكوا وتنظفوا) أي نقوا أبدانكم وملابسكم من الوسخ والدنس الحسي والمعنوي (وأوتروا) أي افعلوا ذلك وتراً: ثلاثاً أو خمساً أو غير ذلك (فإن الله عز وجل وتر) أي فرد ليس من جهة العدد، ولكن من حيث إنه فرد ليس مزدوج بشيء كما أنه واحد ليس من جهة العدد ولكن من جهة أنه ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١] (يجب الوتر) أي يرضاه ويقبله ويثيب عليه، قال القاضي: الوتر نقيض الشفع وهو ما لا ينقسم بمتساويين، وقد يتجوز به لما لا نظير له كالفرد؛ ويصح إطلاقه على الله بالمعنيين فإن ما لا ينقسم لا ينقسم بمتساويين، وفيه أن السواك سنة، قال أبو شامة: فإذا ثبت أنه سنة فهو سبب من أسباب النظافة، فمتى احتيج إليه فعل سواء قل السبب المقتضي له أو كثر، فهو كغسل الثوب والإناء والأعضاء للنظافة في غير العبادة؛ وقد كان السواك من أخلاق العرب وشمائلها قبل الإسلام على ما نطقت به أشعارهم، ثم جاء الإسلام بتأكيد طلبه ومزيد تأكيده في مواضع مبينة في الفروع (ش طس عن سليمان بن صرد) بمهملة مضمومة وفتح الراء وبالمهملة: أي مطرف الخزاعي الكوفي، له صحبة ورواية، نزل الكوفة وهو أول من نزل من المسلمين بها، وكان زاهداً متعبداً ذا قدر وشرف في قومه، خرج أميراً في أربعة آلاف يطلبون دم الحسين فقتل قال الهيثمي فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي ووثقه ابن حبان اهـ وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه إلا أن يراد أنه حسن لغيره. ٩٦٨ - (استتروا في) جميع (صلاتكم) أي صلوا إلى سترة ندباً لجدار أو عمود أو سجادة، فإن فقد ذلك كفى الستر بغيره (ولو) كان (بسهم) أو عصى مغروزة. ويشترط كون الساتر ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر وبينه وبين قدم المصلى ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي كما مر، وإن صلى إلى سترة كذلك حرام المرور بين يديه كما يأتي، وعبر بفي دون اللام إشارة إلى طلب الستر في جميع الصلاة (حم ك هق عن الربيع) ضد الخريف (ابن سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة بالراء ابن معبد بفتح الميم وسكون المهملة وبالموحدة الجهني، قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي، لكن سبرة صحابي والربيع تابعي، فالحدیث مرسل إن لم یکن صرح بأبيه . ٩٦٩ - (استتمام المعروف) أي تمام فعله: والسين للتأكيد والمبالغة كاستحجر الطين والمعروف ما عرفه الشرع بالحسن (أفضل) في رواية خير (من ابتدائه) بدون استتمام، لأن ابتداءه نافلة وتمامه فريضة، كذا قرره ابن قتيبة، ولعل مراده أنه بعد الشروع متأكد بحيث يقرب من الوجوب، ومن تمامه ٦٢٢ حرف الهمزة ٩٦٩ - ((أَسْتِثْمَامُ الْمَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنَ ابْتِدَائِهِ)). (طس) عن جابر (ض). ٩٧٠ - ((أَسْتَحِلُوا فُرُوجَ النِّسَاءِ بِأَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ)). (د) في مراسيله عن يحيى بن يعمر مرسلاً (ض). ٩٧١ - ((أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ اسْتِخْيَاءَكَ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي عَشِيرَتِكَ)). (عد) عن أبي أمامة (ض). أن لا يخلف الميعاد ولا يمطل ولا يسوف ولا يتبعه بمن ولا أذى (طس) وكذا في الصغير عن جابر بن عبد الله قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك اهـ ومن ثم رمز المصنف لضعفه. ٩٧٠ - (استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم) أي استمتعوا بها حلالاً بأن يكون بعقد شرعي على صداق شرعي واجعلوا ذلك الصداق من مال حلال لا شبهة فيه بقدر الإمكان فإن ذلك يبعث على دوام العشرة وله في صلاح النسل أثر بين وهو جمع فرج وأصله كل فرجة بين شيئين، وأطلق على القبل والدبر لأن كان واحد منفرج إلى منفتح وأكثر استعماله في العرف في القبل (د في مراسيله عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما مهملة: البصري نزيل مرو، وقاضيها، قال في الكاشف، ثقة مقرىء مفوه، وفي التقريب ثقة فصيح (مرسلاً) أرسل عن عائشة وغيرها. ٩٧١ - (استحي من الله) أمر بإجلال الله وتعظيمه في ذلك وتنبيه على عجز الإنسان وتقصيره (استحياءك) أي مثل استحيائك (من رجلين) جليلين كاملين في الرجولية (من صالحي عشيرتك) أي أحذر من أن يراك حيث نهاك ويفقدك حيث أمرك كما تستحي أن تفعل ما تعاب به بحضرة جمع من قومك، فذكر الرجلين لأنهما أقل الجمع، والإنسان يستحي من فعل القبيح بحضرة الجماعة أكثر، وخص عشيرته أي قبيلته - لأن الحياء من المعارف أعظم، وهذا مثل به تقريباً للأفهام والمقصود أن حق الحياء منه أن لا يذكر العبد معه غيره ولا يثني على أحد سواه ولا يشكو إلا إليه ويكون أبداً بين يديه مائلاً وبالحق له قائماً وقائلاً وله معظماً؛ وهو في نظره إليه مشفق وفي إقباله عليه مطرق إجلالاً وحياء لأنه يعلم سره ونجواه وهو أقرب إليه من حبل الوريد. قال في الكشاف كغيره: والحياء تغيير وانكسار لخوف ما يعاب به. قال في الكشف، ولم يرد به التعريف فقد يكون الاحتشام ممن يستحي منه، بل هو أكثر في النفوس الطاهرة، لكنه لما كان أمراً وجدانياً غنياً عن التعريف من حيث المهنة محتاجاً إلى التنبيه لدفع ما عسى أن يعرض له من الالتباس بغيره من الوجدانيات: نبه عليه بأن الأمر الذي يوجد في تلك الحالة وأمثالها، وكذا الحكم في تعريف سائر الوجدانيات كعلم وإدراك وغيرهما. قال القرطبي: وقد كان المصطفى وال* يأخذ نفسه بالحياء ويأمر به ويحث عليه، ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقول أو أمر ديني يفعله تمسكاً بقوله في الحديث الآتي: ((إن الله لا يستحي من الحق))، وهذا هو نهاية الحياء وكماله وحسنه واعتداله؛ فإن من فرط عليه الحياء حتى منعه من الحق فقد ترك الحياء من الخالق واستحيي من الخلق ومن كان هكذا حرم منافع الحياء واتصف بالنفاق والرياء. والحياء من الله هو الأصل والأساس، فإن الله أحق أن يستحيى منه. فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع (عد عن أبي أمامة) الباهلي وإسناده ضعيف. ٦٢٣ حرف الهمزة . ٩٧٢ - ((أَسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ (تخ) عن ابن مسعود (ح). ٩٧٣ - ((أُسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ، مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَىْ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا حَوَىُ، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ ٩٧٢ - (استحيوا من الله) بترك القبائح والسيئات وفعل المحاسن والخيرات (حق الحياء) أي حياء ثابتاً لازماً. بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب، ثم علله بما یفید تفاوت الناس في الأخلاق الفاضلة من الحياء وغيره (فإن الله) إلى آخره فكأنه يقول: استحيوا من الله جهدكم فإنكم إذا استفرغتم وسعكم في التلبس بالحياء منه لا يكلفكم إلا ذلك فإنه تعالى (قسم بينكم أخلاقكم) قبل أن يخلق بزمن طويل (كما قسم بينكم أرزاقكم) أي قدر أخلاقاً لخلقه فيما بينهم فبها يتخلقون كل على حسب ما قدر له كما قدر الأرزاق فأعطى كلا من عباده ما يليق به في الحكمة. وكما قدر فيهم رحمة واحدة فقسمها بينهم على التفاوت فيها يتراحمون (تخ عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه أحمد في حديث طويل من حديث ابن مسعود أيضاً قال الهيثمي ورجاله وثقوا وفيهم ضعف. ٩٧٣ - (استحيوا من الله حق الحياء) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد ويقرر علمه بالله فيعيش غنياً بالله ما عاش. قال البيضاوي: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل وقول. وقال سفيان بن عيينة: الحياء أخف التقوى ولا يخاف العبد حتى يستحيي، وهل دخل أهل التقوى إلا من الحياء؟ (من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس) أي رأسه (وما وعى) ما جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا يستعملها إلا فيما يحل (وليحفظ البطن وما حوى) أي وما جمعه الجوف باتصاله به من القلب والفرج واليدين والرجلين، فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف فلا يستعمل منها شيئاً في معصية الله فإن الله ناظر في الأحوال كلها إلى العبد لا يوارثه شيء وعبر في الأول بوعي وفي الثاني يحوى للتفنن. قال الطيبي: جعل الرأس وعاء وظرفاً لكل ما لا ينبغي من رذائل الأخلاق كالفم والعين والأذن وما يتصل بها وأمر أن يصونها كأنه قيل كف عنك لسانك فلا تنطق به إلا خيراً. ولعمري أنه شطر الإنسان قال الشاعر: لِسَانُ الفَتَى نِصْف ونِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّ صُورَةُ اللَّحْمِ والدَّمِ ولهذا سيجيء في خبر من صمت نجا. ولم يصرح بذكر اللسان ليشمل ما يتعلق بالفم من أكل الحرام والشبهات، وكأنه قيل: وسد سمعك أيضاً عن الإصغاء إلى ما لا يعنيك من الأباطيل والشواغل واغضض عينك عن المحرمات والشبهات ولا تمدنّ عينيك إلى ما تمتع به الكفار من زهرة الدنيا. كيف لا وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد كله؟ وهنا نكتة وهي عطف ما وعى على الرأس، فحفظ الرأس مجملاً عبارة عن التنزه عن الشرك، فلا يضع رأسه لغير الله ساجداً ولا يرفعه تكبراً على عباد الله، وجعل البطن قطباً يدور على ٦٢٤ حرف الهمزة تَرَكَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)). (حم ت ك هب) عن ابن مسعود (صح). ٩٧٤ - ((أَسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا)). (حم ق ت ن) عن ابن مسعود (صح). سرية الأعضاء من القلب والفرج واليدين والرجلين. وفي عطف وما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام والاحتراز من أن يملأ من المباح، وقد تضمن ذلك كله قوله (وليذكر الموت والبلي) لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية وأعضاءه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة، وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة، وعمل على إجلال الله وتعظيمه؛ وهذا معنى قوله (ومن أراد الآخرة) أي الفوز بنعيمها (ترك زينة الدنيا) لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح وقرة عين الإنسان؛ والدنيا خلقت لمرافق النفوس، وهما ضرتان: إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى، فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته وعلى عاتقه جيفة والملك بينه وبين الدار، عليه طريقه وبين یدیه ممره وسلوكه، فكيف يكون حياؤه منه؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا، فإذا كان هذا حال من أراد الآخرة فكيف بمن أراد من ليس كمثله شيء؟ فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا إياه (فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) قال الطيبي: المشار إليه بقوله ذلك جميع ما مر، فمن أهمل من ذلك شيئاً لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازي؛ وأنه تعالى هو العالم بها. فحق الحياء أن يستحيي منه ويصونها عما يعاب فيها. وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام وشغله بما يعينه عليه، فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله. والحياء مراتب: أعلاها الاستحياء من الله تعالى ظاهراً وباطناً، وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة. قال في المجموع عن الشيخ أبي حامد: يستحب لكل أحد صحيح أو مريض الإكثار من ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه، والمريض أولى (حم ت ك هب عن ابن مسعود) قال قال النبي ◌َّ ذات يوم لأصحابه («استحيوا من الله، قالوا إنا نستحيي من الله يا نبي الله والحمد لله، قال ((ليس كذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الخ. صححه المؤلف اغتراراً بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي له في التصحيح وليس هو منه بسدید مع تعقبه هو وغيره کالصدر المناوي له بأن فيه أبان بن إسحاق قال الأزدي تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة. قال في الميزان: والصباح واه، وقال المنذري رواه الترمذي وقال غريب فعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح، قال - أعني المنذري - وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث وقالوا: الصواب موقوف، والترمذي قال لا يعرف إلا من هذا الوجه. ٩٧٤ - (استذكروا القرآن) أي استحضروه في قلوبكم وعلى ألسنتكم واطلبوا من أنفسكم المذاكرة والسين للمبالغة (فلهو أشد تفصياً) بفاء وصاد مهملة ومثناة تحتية خفيفة: أي تفلتاً أو تخلصاً. قال الزمخشري: تقول قضى الله بالتفصي من هذا الأمر، وليتني أتفصى من فلان: أي أتخلص منه ٦٢٥ حرف الهمزة ٩٧٥ - ((أَسْتَرْشِدُوا الْعَاقِلَ تَرْشُدُوا، وَلاَ تَعْصُوهُ فَتَنْدَمُوا)). (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض). وأباينه. قال الزركشي: وانتصاب تفصياً على التمييز كقوله تعالى ﴿وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] (من صدور الرجال) أي من قلوبهم التي في صدورهم (من النعم) أي الإبل (من عقلها) أي أشد نفاراً من الإبل إذا انفلتت من العقال، فإن من شأن الإبل طلب التفلت مهما أمكنها، فمتى لم يتعاهد صاحبها رباطها تفلتت؛ فكذلك حافظ القرآن إن لم يتعاهده تفلت، بل هو أشد من ذلك. وفي نص القرآن إشارة إلى ذلك حيث قال ﴿إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلاً﴾ [المزمل: ٥] وقال ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ [القمر: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠] فمن حافظ على تلاوته بشراشره يسر له؛ ومن أعرض عنه تفلت منه. وروى بعقلها؛ والباء فيه بمعنى من. والعقل جمع عقال ككتاب وكتب يقال عقلت البعير أعقله عقلاً، وهو أن تنثني وظيفه على ذراعه فيشدان بحبل، وذلك الحبل هو العقال. قال التوربشتي: ويجوز تخفيف الحرف الوسط في الجميع مثل كتب وكتب. قال والرواية فيه من غير تخفيف. ونسيان القرآن كبيرة. وفيه ندب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد (حم ق ن عن ابن مسعود) وفي الباب عن ابن عمر وغيره. ٩٧٥ - (استرشدوا) بكسر المعجمة (العاقل) أي الكامل العقل، قال للكمال لا للحقيقة (ترشدوا) بفتح أوله وضم ثالثه كما ضبطه جمع: أي اطلبوا منه ندباً مؤكداً الإرشاد وإلى إصابة الصواب يحصل لكم الاتصاف بالرشد والسداد، ولكن يختلف الحال باختلاف الأمر المطلوب، فتشاور في أمور الدين وشؤون الآخرة الذين عقلوا الأمر والنهي عن الله وعقلوا بالعقل النفوس عن موارد الهوى وكفوها بالخوف عن موارد الردى وألزموها طرق سبل الهدى. وفي أمور الدنيا من جرب الأمور ومارس المحبوب والمحذور؛ ولا تعكس، ألا ترى أنه وَ لافي لما قدم المدينة مر بقوم بلقحون نخلاً فقال لو لم تفعلوا لصلح، فتركوا، فخرج شيصاً، فقال أنتم أعلم بأمر دنياكم. رواه مسلم، وروى أحمد عن طلحة قال مررت مع رسول الله وَ له في نخل فرأى قوماً يلقحون نخلاً فقال ما تصنعون؟ قالوا كنا نصنعه، قال لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً، فتركوه فنقصت ثمرته، فقال إنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله. اهـ. وقد أمر الله نبيه بالاستشارة مع كونه أرجح الناس عقلاً، فقال تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأثنى تعالى على فاعليها في قوله ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [الشورى: ٣٨] (ولا تعصوه) بفتح أوله (فتندموا) أي لا تخالفوه فيما يرشدكم إليه فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. والفاء لقوة ارتباط الطلب وتأكد طلب المنع من المخالفة والتحذير منها. وأعظم به من حث على استشارة أولي الألباب والاقتداء بهم، وفيه تنويه عظيم على شرف العقل. قال بعض الحكماء من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. وقال بعضهم لا تصلح الأمور إلا برأي أولي الألباب، والرحى لا تدور إلا على الأقطاب. قال البيهقي قيل لرجل من بني عبس: ما أكثر صوابكم؛ فقال نحن ألف رجل فينا حازم ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم. وقال علي كرم الله وجهه: نعم المؤازرة المشاورة، وبئس فيض القدير ج١ م٤٠ ٠٫٠٠ ٦٢٦ حرف الهمزة ٩٧٦ - ((أَسْتَرْقُوا لَهَا؛ فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ)). (ق) عن أم سلمة. الاستعداد الاستبداد. قال الماوردي: فيتعين على العاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم ضياء القلوب ومزايا المحاسن والعيوب على ما ينبهونه عليه من مساويه التي صرفه حسن الظن عنها فأنهم أمكن نظراً وأسلم فكراً ويجعل ما ينبهونه عليه من مساويه عوضاً عن تصديق المدح فيه. وقال بعض الكاملين حكمة الأمر بالاستشارة أن صاحب الواقعة لا ينفك عن هوى يحجبه عن الرشد فيسترشد عاقلاً كامل العقل حازم الرأي لا هوى عنده. وأعتبر فيمن يستشار كمال العقل ومن لازمه الدين فلا ثقة برأي من ليس كذلك. وعلم من ذلك أنه لا يستشير امرأة؛ كيف وقد أخبر المصطفى بَل بنقص عقلها وفي خبر سيأتي طاعة النساء ندامة فإن لم يجد من يستشيره شاورها وخالفها فقد روى العسكري عن عمر رضي الله عنه خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة وفي إفهام الحديث تحذير عظيم من العمل برأي من لم تكمل رتبته في العقل وعدم التعويل على ما يقول أو يفعل (خط) في كتاب (رواة مالك) بن أنس وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) وفيه سلمان بن عيسى السجزي قال في الميزان هالك وقال الجوزقاني وأبو حامد كذاب صراح وقال ابن عدي وضاع ثم سرد له أحاديث هذا منها وقال أعني الذهبي عقب إيراده المتن هذا غير صحيح قال في اللسان وأورده الدار قطني من رواية محمد بن منصور البلخي عن سليمان وقال هذا منكر وسليمان متروك وقال الحاكم الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات وأعاده في موضع آخر وقال أورده الدارقطني في غرائب مالك وقال حديث منكر وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال من مناكيره هذا الخبر وساقه ثم قال المتهم به عمر قاله ابن النجار في ترجمته انتهى. لكن يكسبه بعض قوة ما رواه الحارث بن أبي أسامة والديلمي بسند واه استشيروا ذوي العقول ترشدوا وبه يصير ضعيفاً متماسكاً ولا يرتقي إلى الحسن لأن الضعيف وإن كان لكذب أو اتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوي وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا يرقيه إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل. ٩٧٦ - (استرقوا) بسكون الراء من الرقية وهي العوذة كما في القاموس قال الطيبي ما يرقى به من الدعاء لطلب الشفاء (لها) أي اطلبوا لها من يرقيها والمراد بها من في وجهها سفعة بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي أثر سواد أو غبرة أو صفرة (فإن بها النظرة) بسكون الظاء المعجمة ولفظ رواية بعض مخرجيه نظرة بالتنكير أي بها إصابة عين من بعض شياطين الجن أو الإنس قالوا عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح والشياطين تقتل بيديها وعيونها كبني آدم كما تجعل الحائض يدها في اللبن فيفسد. وللعين نظر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمنظور ضرر وفيه مشروعية الرقيا فلا يعارضه النهي عن الرقيا في عدة أحاديث كقوله في الحديث الآتي الذين لا يسترقون ولا يكتوون لأن الرقية المأذون فيها هي ما كانت بما يفهم معناه ويجوز شرعاً مع اعتقاد أنها لا تؤثر بذاتها بل بتقديره تعالى والمنهي عنها ما فقد فيها شرط من ذلك (ق عن أم سلمة) واللفظ للبخاري ولفظ رواية مسلم أن رسول الله والتر قال لجارية في بيت أم سلمة ورأى في وجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة انتهت عبارة صحيح مسلم بنصه . ٦٢٧ حرف الهمزة ٩٧٧ - ((أُسْتَشْفُوا بِمَا حَمِدَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وَبِمَا مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ ((الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) فَمَنْ لَمْ يَشْفِ الْقُرْآنُ فَلاَ شَفَاهُ اللَّهُ». ابن قانع عن رجاء الغنوي. ٩٧٨ - ((أَسْتَعْتِبُوا الْخَيْلَ تُعْتَبْ)). (عد) وابن عساكر عن أبي أمامة (ض). ٩٧٩ - ((أُسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ)). (طب ك هب) عن طارق المحاربي (صح). ٩٧٧ - (استشفوا) أي اطلبوا الشفاء من الأمراض الحسية والمعنوية (بما) أي بقراءة أو كتابة الذي (حمد الله تعالى به نفسه) أي وصفها وأثنى عليها به (قبل أن يحمده خلقه) أي في الأزل (و) استشفوا (بما مدح الله به نفسه) قبل أن يمدحه خلقه فحذفه من الثاني لدلالة الأولى عليه (الحمد لله وقل هو الله أحد) أي سورة الحمد وسورة الإخلاص بكمالهما، والمدح والحمد مترادفان على ما في الفائق لكن الجمهور على أن الحمد النعت بالجميل على الجميل الاختياري والمدح النعت بالجميل وإن لم يكن اختيارياً وعلى القول بالترادف فمغايرة التعبير للتفنن ولكراهة توالي الأمثال وعلى الثاني فإنما ذكر الحمد في الأول لتضمن السورة الثناء عليه تعالى بالرحمانية والرحيمية والربوبية وغير ذلك من الصفات المتعدية وذكر المدح في الثاني لتضمن السورة الثناء على الصفات الذاتية وهي غير مسبوقة بالاختيار وإلا لزم حدوثها كما مر، وجوز جمع من السلف كتابة القرآن في إناء وغسله وشربه. ومقتضى مذهب الشافعي كما في المجموع الجواز والمراد أن ذلك مما يستشفى به فلا ينافي ما ورد من الاستشفاء بآيات أخر منه والمراد أن لهاتين مزية وإن كان لغيرهما في ذلك أثر بين أيضاً (فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) دعاء أو خبر. قال ابن التين: الرقية بأسماء الله من الطب الروحاني وإذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الغفار ولما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني (ابن قانع) في معجم الصحابة (عن رجاء الغنوي) بفتح المعجمة والنون نسبة إلى غنى بن أعصر واسمه منبه بن سعد بن قيس غيلان ينسب إليه خلق كثير وقد أشار الذهبي في تاريخ الصحابة إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القران انتهى بنصه . ٩٧٨ - (استعتبوا) وفي رواية عاتبوا (الخيل) هي جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه وقيل واحده خاتل لأنه يختال: أي روضوها وأدبوها للركوب والحرب فإنها (تعتب) بالبناء للمفعول أي تقبل العتاب أي التأديب وهذا أمر مشاهد والأمر إرشادي وتخصيصه الخيل ليس لإخراج غيرها من الحيوانات فإن منها ما يقبل التأديب والتعليم أكثر من الخيل كالقرد والنسناس. وقد صح أن جمعاً رأوا قرداً خياطاً وآخرون رأوا قرداً يحرس الحوانيت بالأجرة والحكايات في مثل ذلك كثيرة بل لأن الخيل أكثر ملازمة للناس فنص على ما تمس الحاجة بل الضرورة إليه (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن أبي أمامة) بإسناد ضعيف . ٩٧٩ - (استعد للموت) أي تأهب للقائه بالتوبة المتوفرة والشروط: كرةّ المظالم بأن يبادر إلى ٦٢٨ حرف الهمزة ٩٨٠ - ((أُسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ)). (ت) عن أبي هريرة، الحكيم عن ابن عباس. ردها لأهلها وقضاء نحو صلاة وصوم واستحلال من نحو غيبة وقذف (قبل نزول الموت) أي قبل أن تفجأك المنية ويهجم عليك هاذم اللذات المفوت لذلك وطلب ذلك للصحيح فالمريض أولى وآكد لأنه أقرب إلى الموت وحقيق بالمسافر أن يأخذ أهبة الرحيل وحوائج السفر وما يصلح لمنزل الإقامة ويبادر خوف الفجأة ومن احتدت عين بصيرته زاد في الجد وحسن الزاد ومن زرع خيراً حصد مسرة ومن زرع شراً حصد ندامة وحسرة ووضع الظاهر موضع المضمر لتصدع القلوب بتكرار إيراد ذكر اسمه عليها ومن وجوه الاستعداد تغطية السيئة بالحسنة فكما أن الماشطة تستر ما شان من العروس بالزينة للقدوم بها على زوجها فكذا المؤمن يستر ما شانه من الذنوب بالقربات بقدومه على ربه، والأمر للندب؛ ومحله إذا لم يتيقن أن عليه شيئاً من ذلك وأيما تردد فيه فيندب له حينئذ بذل الجهد في الاستعداد ورد ما يتوهمه باقياً عنده من المظالم وبرأته مما عساه يكون بذمته من حقوق الله وحقوق الآدميين أما مع تحقق ذلك فيجب عليه ما ذكر فوراً وإجماعاً ولو تحقق أن عليه شيئاً ونسيه فالورع كما قال المحاسبي أن يعين كل ذنب ويندم عليه بخصوصه فإن لم يعلم ذلك فهو غير مخاطب بالتوبة لتعذرها لكنه يلقى الله تعالى بذلك الذنب كما لو نسي دائنه كذلك وتسامح القاضي الباقلاني فقال يقول إن كان لي ذنب لم أعلمه فأنا تائب إلى الله منه (طب ك) في الرقائق (عن طارق) بمهملة وقاف (المحاربي) بضم الميم الكوفي صحابي له حديثان أو ثلاثة قال قال لي رسول الله وَطي يا طارق استعد إلى آخره قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وهو مستند المؤلف في رمزه لصحته لكن قال الهيثمي فيه عند الطبراني إسحاق بن ناصح قال أحمد كان من أكذب الناس. ٩٨٠ - (استعن بيمينك) أي بالكتابة بيدك اليمين وخصها لأن الكتابة إنما هي بها غالباً وذلك بأن نكتب ما تخشى نسيانه إعانة لحفظك والحروف علائم تدل على المعاني المرادة فإنها إن كانت محفوظة أغنت عن الكتابة وإن عرض شك أو سهو فالكتاب نعم المستودع، ومن ألطاف الله لعباده الكتابة حيث شرع لهم ما يعينهم على ما ائتمنوا عليه وأرشدهم إلى ما يزيل الريب ومنافع الكتابة لا يحيط بها إلا الله تعالى فما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين والآخرين ومقالاتهم إلا بها ولولاها ما استقام أمر الدين (ت) في العلم من حديث الخليل بن مرة عن يحيى عن أبي صالح (عن أبي هريرة) قال شكى رجل إلى النبي ولول سوء الحفظ فذكره قال أعني الترمذي إسناده ليس بالقائم، ثم نقل عن البخاري أن الخليل منكر الحديث مع أنه اختلف عليه فيه انتهى. ورواه عنه ابن عدي وفيه إسماعيل بن سيف وهو ضعيف كما بينه الهيثمي وعد في الميزان هذا الخبر من المناكير لكن له شواهد منها: قيدوا العلم بالكتابة وفيه الأمر بتعليم الكتابة لأن ما توقف عليه المطلوب مطلوب بل لو قيل بوجوبه كفاية لم يبعد بناء على ما ذهب إليه جمع من أن الكتابة للعلم واجبة وقال جمع إنها للنساء مكروهة ومن ثم قيل: ما للنساء والكتابة - والعمالة والخطابة، هذا لنا ولهن منا أن يبيتن على جنابة؛ وظاهر صنيع المؤلف أن هذا الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل سقطت منه لفظة وهي قوله على حفظك . ٦٢٩ حرف الهمزة ٩٨١ - اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعِ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ، وَمِنْ طَمَعِ يَهْدِي إِلَى غَيْرِ مَطْمَعِ وَمِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لَاَ مَطْمَعَ)). (حم طب ك) عن معاذ بن جبل (صح). ٩٨٢ - ((اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ جَارِ الْمُقَامِ؛ فَإِنَّ جَارَ الْمُسَافِرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يُزَايِلَ زَايَلَ)). (ك) عن أبي هريرة (ض). ٩٨٣ - ((أَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْعَيْنِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌ)). (هـ ك) عن ع (استعينوا على إنجاح حوائجكم) من جلب نفع ودفع ضر (بالكتمان) عن الخلق اكتفاء بعلم الحق وصيانة للقلب عما سواه (فإن كل ذي نعمة محسود) فتكتم النعمة عن الحاسد إشفاقاً عليه وعليك منه (الحكيم) الترمذي في النوارد (عن ابن عباس). ٩٨١ - (استيعذوا) أي تعوذوا أي اطلبوا الإعاذة (بالله من طمع) أي حرص شديد يهدي أي يدني ويقرب أو يجر (إلى طبع) بفتح الطاء والموحدة أي يؤدي إلى دنس وشين (ومن طمع يهدي إلى غير مطمع) أي إلى تأميل ما يبعد حصوله والتعلق به قال في المصباح ومن كلامهم فلان طمع في غير مطمع إذا أمل ما يبعد حصوله (ومن طمع حيث لا مطمع) أي ومن طمع في شيء حيث لا مطمع فيه بالكلية لتعذره حساً أو شرعاً فاستعمل الهدى فيه على الاستعارة تهكماً ذكره الطيبي وهذه الثالثة أحط مراتب الدناءة في مطمع وأقبحها فإن حيث من صيغ العموم في الأحوال والأمكنة والأزمنة وقال يحيى بن كثير لا يعجبك حلم امرىء حتى يغضب ولا أمانته حتى يطمع قال القاضي والهداية الإرشاد إلى الشيء والدلالة عليه ثم اتسع فيه فاستعمل بمعنى الاذن فيه والإيصال إليه والطبع محركاً العيب وأصله الدنس ولو معنوياً كالعيب والعار وأصله من صيغ العموم في الأمكنة لكنه استعمل هنا فيها وفي كل حال وزمان، وأصله الذي يعرض للسيف والمعنى تعوذوا بالله من طمع يسوقكم إلى شين في الدين وازدراء بالمروءة واحذروا التهافت على جمع الحطام وتجنبوا الحرص والتكالب على الدنيا (حم طب ك عن معاذ بن جبل) ضد السهل قال الحاكم مستقيم الإسناد وأقره الذهبي لكن قال الهيتمي إن في رواية أحمد والطبراني عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف. ٩٨٢ - (استعيذوا بالله من شر جار المقام) بالضم أي الإقامة فإنه ضرر دائم وأذى ملازم ووجهه بقوله (فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل) بالزاي فيهما أي أن يفارق جاره ويتحول من جواره فارقه فيستريح منه. وشمل جار المقام الحليلة والخادم والصديق الملازم وفيه إيماء إلى أنه ينبغي تجنب جار السوء والتباعد عنه بالانتقال عنه إن وجد لذلك سبيلاً بمفارقة الزوجة وبيع الخادم وأن المسافر إذا وجد من أحد من رفقته ما يذم شرعاً فارقه (ك) في الدعاء (عن أبي هريرة) وقال صحيح وأقره الذهبي. ٩٨٣ - (استعيذوا بالله من العين) أي التجئوا إليه من شر العين التي هي آفة تصيب الإنسان والحيوان من نظر العائن إليه فيؤثر فيه فيمرض أو يهلك بسببه (فإن العين حق) أي بقضاء الله وقدره لا بفعل العائن بل يحدث الله في المنظور علة يكون النظر بسببها فيؤاخذه الله بجنايته عليه بالنظر وينبغي التعوذ منها بما كان المصطفى وَلا يعوذ به الحسن والحسين وهو («أعيذكما بكلمات الله التامة من كل ٦٣٠ حرف الهمزة ٩٨٤ - (أَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْعَيْلَةِ، وَمِنْ أَنْ تَظْلِمُوا أَوْ تُظْلَمُوا)). (طب) عن عبادة بن الصامت (ح). ٩٨٥ - ((أُسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِأَلْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلِّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٍ)). (عق عد طب حل هب) عن معاذ بن جبل الخرائطي في اعتلال القلوب عن عمر (خط) عن ابن عباس، الخلعي في فوائده عن علي (ض). شيطان وهامة ومن كل عين لامة)) رواه البخاري (هـ ك عن عائشة) قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. ٩٨٤ - (استعيذوا بالله من الفقر والعيلة) من أعال كثرت عياله والواو بمعنى مع أي الفقر مع كثرة العيال فإن ذلك هو البلاء الأعظم والموت الأحمر ولما كان الفقر قد يلجىء إلى أخذ مال الغير عدواناً ويجر إلى التظالم عقبه بقوله (ومن أن تظلموا) أنتم أحداً من الناس (أو تظلموا) أي أو يظلمكم أحد بمنع الحق الواجب فالأول مبني للفاعل والثاني للمفعول وذلك لأن الظالم هالك في الدارين والمظلوم قد يسخط ولا يصبر لقضاء الله فيهلك وقد كان من دعاء المصطفى وَيّ إذا خرج من بيته قال ((اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم)) (طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لحسنه لكن فيه انقطاع فقد قال الهيثمي فيه يحيى بن إسحاق بن عبادة ولم يسمع من عبادة وبقية رجاله رجال الصحيح. ٩٨٥ - (استعينوا على إنجاح الحوائج) لفظ رواية الطبراني استعينوا على قضاء حوائجكم (بالكتمان) بالكسر أي كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان لها بقوله (فإن كل ذي نعمة محسود) يعني إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم فعارضوكم في مرامكم وموضع الخبر الوارد في التحدث بالنعمة ما بعد وقوعها وأمن الحسد وأخذ منه أن على العقلاء إذا أرادوا التشاور في أمر إخفاء التحاور فيه ويجتهدوا في طي سرهم قال بعض الحكماء من كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنع من بلوغ مأربه ولو كتمه كان من سطواته آمناً ومن عواقبه سالماً وبنجاح حوائجه فائزاً وقال بعضهم سرك من دمك فإذا تكلمت فقد أرقته وقال أنو شروان من حصن سره فله بتحصينه خصلتان الظفر بحاجته والسلامة من السطوات. وفي منثور الحكم انفرد بسرك ولا تودعه حازماً فيزول ولا جاهلاً فيحول لكن من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صدیق ومشورة ناصح فیتحری له من یأتمنه علیه ويستودعه إياه فلیس کل من كان على الأموال أميناً كان على الأسرار أميناً. والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار قال الراغب وإذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر ويوصف به ضعف الرجال والنساء والصبيان والسبب في صعوبة كتمان السر أن للإنسان قوتين آخذة ومعطية وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها ولولا أن الله وكل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده فصارت هذه القوة تتشوف إلى فعلها الخاص بها فعلى الإنسان أن يمسكها ولا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها (عق عد :: ٦٣١ حرف الهمزة ٩٨٦ - ((أَسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السِّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَّيْلُولَةِ عَلَىْ قِيَامِ اللَّيْلِ)). (هـ ك طب هب) عن ابن عباس (صح). طب) بل في معاجيمه الثلاثة (حل هب) عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سلام العطار عن ثور بن يزيد عن ابن معدان (عن معاذ بن جبل) أورده ابن الجوزي في الموضوع وقال سعيد كذاب قال البخاري يذكر بوضع الحديث (عد طب حل هب) كلهم من طريق العقيلي (عن معاذ) أيضاً قال أبو نعيم غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن يحيى البصري عن شعبة عن ثور انتهى. وأورده ابن الجوزي من هذه الطرق ثم حكم بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوى أن العراقي اقتصر على تضعيفه ورواه العسكري عن معاذ أيضاً وزاد ولو أن امرء كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامزاً وفيه سعيد المزبور وقال ابن أبي شيبة بصري ضعيف وقال أحمد بن طاهر كذاب قال في الميزان ومن منكراته هذا الخبر وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال العقيلي لا يعرف إلا بسعيد ولا يتابع عليه وقال الهيتمي في كلامه على أحاديث الطبراني فيه سعيد العطار كذبه أحمد وبقية رجاله ثقات إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ فهو منقطع (الخرائطي في) كتاب (اعتلال القلوب) عن علي بن حرب عن حابس بن محمود عن أبي جريج عن عطاء (عن عمر) بن الخطاب وضعفوه (خط) عن إبراهيم بن مخلد عن إسماعيل بن علي الخطي عن الحسين بن عبد الله الأبزاري عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن جده عن عطاء (عن ابن عباس) قال ابن الجوزي هذا من عمل الأبزاري وسئل أحمد وابن معين عنه فقال هو موضوع وقال ابن أبي حاتم منكر لا يعرف قال الحافظ العراقي ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا عن معاذ بسند ضعيف جداً بلفظ استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث معاذ أيضاً وقال فيه سعيد بن سلام العطار متروك وتابعه حسين بن علوان وضاع ومن حديث ابن عباس وقال فيه الحسين الأبزاري يضع (الخلعي في فوائده) عن أحمد بن محمد بن الحجاج عن محمد بن أحمد القرستاني العطار عن أحمد بن عبد الله عن غندر عن شعبة عن مروان الأصغر عن النزال بن سبرة (عن علي) أمير المؤمنين قال السخاوي ويستأنس له بخبر الطبراني عن الحبر إن لأهل النعمة حساداً فاحذروهم انتهى. ولما ساق الحافظ العراقي الخبر المشروح جزم بضعفه واقتصر عليه. ٩٨٦ - (استعينوا) ندباً (بطعام السحر) بالتحريك أي المأكول وقت السحر وهو السحور (على صيام النهار) فإنه يعين عليه كما هو محسوس (وبالقيلولة) النوم وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد (على قيام الليل) يعني الصلاة فيه وهو التهجد وما في معناه من ذكر وقراءة فإن النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار استقبلت السهر بنشاط وقوة انبساط فأفاد ندب التسحر والنوم وسط النهار وبقصد التقوي على الطاعة (٥ ك) وكذا البزار (طب هب) كلهم من حديث زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم زمعة وسلمة ليسا بمتروكين وأقره الذهبي في التلخيص لكنه أورد زمعة في الضعفاء والمتروكين وقال ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني ونقل في الكاشف عن أبي داود أنه ضعف سلمة هذا وقال ابن حجر في مسنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقال ٦٣٢ حرف الهمزة ٩٨٧ - ((أُسْتَعِينُوا عَلَى الرِّزْقِ بِالصَّدَقَةِ)). (فر) عن عبد الله بن عمرو المزني (ض). ٩٨٨ - ((أَسْتَعِينُوا عَلَى النِّسَاءِ بِالْعُرْي، فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ إِذَا كَثُرَتْ ثِيَابُهَا وَأَحْسَنَتْ زِينَتَهَا أَعْجَبَهَا الْخُرُوجَ)). (عد) عن أنس (ض). ٩٨٩ - ((أُسْتَغْنُوا بِغَنَاءِ اللّهِ)). (عد) عن أبي هريرة (ض). السخاوي زمعة كان مع صدقه ضعيفاً لخطئه ووهمه ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقروناً بغيره وسلمة ضعيف مطلقاً أو في خصوص ما يرويه عن زمعة انتهى. ٩٨٧ - (استعينوا على الرزق) أي على إدراره وسعته وتيسيره (بالصدقة) لأن المال محبوب عند الخلق ومن قهر نفسه بمفارقة محبوبه إيثاراً لرضا الكريم الوهاب الذي خزائن الرزق بيده، فحري بأن يفاض عليه منها غاية مطلوبه ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ [سبأ: ٣٩] (فر عن عبد الله بن عمرو) بن عون بفتح المهملة (المزني) بضم الميم وفتح الزاي صحابي موثق وفيه محمد بن الحسين السلمي الصوفي قال الذهبي عن الخطيب عن القطان يضع الحديث ومحمد بن خالد المخزومي قال في الميزان قال ابن الجوزي مجروح. ٩٨٨ - (استعينوا على النساء) اللاتي في مؤنتكم بزوجية أو قرابة أو ملك (بالعري) أي استعينوا على تسترهن في البيوت وعدم تطرق القالة في حقهن بعدم التوسعة عليهن في اللباس والاقتصار على ما يقيهن الحر والبرد على الوجه اللائق وعلل ذلك بقوله (فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها) أي زادت على قدر الحاجة كعادة أمثالها بالمعروف (وأحسنت زينتها) أي ما تتزين به (أعجبها) أي حسن في نفسها (الخروج) أي إلى الشوارع والمجامع للمباهاة بحسن زيها ولباسها فترى الرجال منها ذلك وتنشأ عنه من الفتن ما لا يخفى على أهل الفطن فبإعرائهن تنحسم هذه المفاسد والشرور التي لا يمكن تداركها بعد وقوعها وإذا كان هذا في زمانه فما بالك به الآن؟ وفي رواية لابن عدي أيضاً عن أنس مرفوعاً أجيعوا النساء جوعاً غير مضر وأعروهن عرياً غير مبرح لأنهن إذا سمن واكتسين فليس شيء أحب إليهن من الخروج وليس شيء شراً لهن من الخروج وإنهن إذا أصابهن طرف من العري والجوع فليس شيء أحب إليهن من البيوت وليس شيء خيراً لهن من البيوت انتهى. وفيه متروك (عد) عن الحسن بن سفيان عن زكريا بن يحيى الجزار عن إسماعيل بن عباد الكوفي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة (عن أنس) بن مالك أورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث ابن عدي وحكم عليه بالوضع وقال إسماعيل وزكريا متروكان وتعقبه بالمؤلف بأن له شاهداً ورواه الهيتمي والطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن زكريا قال الهيتمي وهو ضعيف. ٩٨٩ - (استغنوا) وفي بعض النسخ استعينوا (بغناء الله) بفتح الغين والمد: أي اسألوه من فضله ولا تسألوا غيره فإن خزائن الوجود بيده وأزمتها إليها ولا معطي ولا منعم غيره. قال بعض العارفين من لزم الباب أثبت في الخدم ومن أكثر الذنوب أكثر الندم ومن استغنى بالله أمن العدم. وفي تاريخ ابن عساكر عن أبي الرضى العابد: العيش في ثلاثة أشياء الاستغناء عن الناس - العدوّ والصديق - وصحة ..... ٦٣٣ حرف الهمزة ٩٩٠ - ((أَسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّوَاكِ)). البزار (طب هب) عن ابن عباس (صح). ٩٩١ - ((أَسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَإِنْ أَقْتَاكَ الْمُفْتُونَ)). (تخ) عن وابصة (ح). البدن والأمن من الدين. وزعم أن المراد من الحديث التزويج لخبر تزوجوا فإنهن يأتين بالمال بعيد (عد عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضاً الديلمي في الفردوس لكن بيض له ولده لسنده، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تمامه عشاء ليلة وغداء يوم. ٩٩٠ - (استغنوا عن الناس) أي تعففوا عن مسألتهم والمراد أن العبد يشعر قلبه فقر الخلق إلى ربهم وعجزهم وأنهم تحت قهر قدرة موجدهم ويكف هم نفسه عن التطلع إليهم وإلى ما في أيديهم وجوارحه عن الإقبال عليهم ويقنع بما قسم له (ولو بشوص السواك) بضم الشين المعجمة وفتحها أي بغسالته أو بما تفتت منه عند التسوك يعني اقنعوا بأدنى ما يسد الرمق حتى لو فرض أنه يسده غسالة السواك أو ما تفتت منه فاقنعوا به والزموا أنفسكم الاستغناء عنهم وكفوها عن الطمع فيهم والنظر إلى ما في أيديهم وقيل المراد لا تطلبوا منهم غسل السواك مبالغة. قال العسكري وقد روي بضم الشين وبفتحها (البزار) الحافظ أحمد في مسنده (طب هب عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للبزار والطبراني إسناده صحيح وقال تلميذه الحافظ الهيتمي رجاله ثقات وقال السخاوي رجال هذا الخبر ثقات وحينئذ فرمز المصنف لضعفه غير صواب. ٩٩١ - (استفت نفسك) المطمئنة الموهوبة نوراً يفرق بين الحق والباطل والصدق والكذب، إذ الخطاب لوابصة وهو يتصف بذلك وفي رواية قلبك أي عول على ما فيه لأن للنفس شعوراً بما تحمد عاقبته أو تذم (وإن) غاية لمقدر دل عليه ما قبله أي فالتزم العمل بما في نفسك ولو (أفتاك المفتون) بخلافه لأنهم إنما يطلعون على الظواهر وهم بضم الميم جمع مفتي وفي بعض الحواشي بالفتح من الفتنة بمعنى الاختبار والضلال لكن كل من رأيناه شرح الحديث إنما يبني كلامه على معنى الضم وعليه قال حجة الإسلام ولم يرد كل أحد لفتوى نفسه وإنما ذلك لوابصة في واقعة تخصه انتهى. قال البعض وبفرض العموم فالكلام فيمن شرح الله صدره بنور اليقين فأفتاه غيره بمجرد حدس أو ميل من غير دليل شرعي وإلا لزمه اتباعه وإن لم ينشرح له صدره انتهى. وبما بحثه صرح حجة الإسلام لكن بزيادة بيان وإحسان فقال ما محصوله ليس للمجتهد أو المقلب إلا الحكم بما يقع له أو لمقلده ثم يقال للورع استفت قلبك وإن أفتوك إذ للإثم حزازات في القلوب فإذا وجد قابض مال مثلاً في نفسه شيئاً منه فليتق الله ولا يترخص تعللاً بالفتوى من علماء الظاهر فإن لفتاويهم قيوداً ومطلقات من الضرورات وفيها تخمينات واقتحام شبهات والتوقي عنها من شيم ذوي الدين وعادات السالكين الطريق الآخرة (تتمة) قال العارف سهل التستري خرج العلماء والزهاد والعباد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ولم تفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ولولا أن إدراك قلب من له قلب بالنور الباطني حاكم على علم الظاهر لما قال المصطفى وَلّ ((استفت قلبك))، فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجرد للذكر والفكر وتخلو عنها زبر التفاسير ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين ولا محققو الفقهاء ٦٣٤ حرف الهمزة ٩٩٢ - ((أَسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ». (فر) عن أبي هريرة (ض). ٩٩٣ - ((أَسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُنَ خُلُقُكَ لِلنَّاسِ)). (طب ك هب) عن ابن عمرو (ح). المعتبرين (تخ عن وابصة) بكسر الموحدة وفتح المهملة ابن معبد الأزدي وفد سنة تسع وكان بكاءً وقبره بالرقة ورمز المصنف لحسنه ورواه الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما قال النووي في رياضه إسناده حسن وتبعه المؤلف فكان ينبغي له الابتداء بعزوه كعادته ورواه أيضاً الطبرني قال الحافظ العراقي وفيه عنده العلاء بن ثعلبة مجهول. ٩٩٢ - (استفرهوا) ندباً (ضحاياكم) أي استكرموها فضحوا بالكريمة الشابة المليحة الحسنة المنظر والسير والفارهة المليحة والفتية ويقال هو يستفره الأفراس يستكرمها كما في القاموس وفي مختار الصحاح عن الأزهري الفاره من الناس المليح الحسن ومن الدواب الجيد السير. انتهى. هذا هو المراد هنا وأما ما فسروا به الفاره من أنه الحاذق بالشيء فلا يتأتي هنا ثم علل ذلك بقوله (فإنها مطاياكم) جمع مطية وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها (على الصراط) أي فإن المضحي يركبها ويمر بها على الصراط ويستمر عليها حتى توصله إلى الجنة فإذا كانت سريعة مرت على الصراط بخفة ونشاط وسرعة، وحكمة جعلها مطايا في ذلك اليوم دون غيرها من الخيل وغيرها أن ذلك علامة في ذلك الموقف على أن من امتطاها قد امتثل أمر الشارع الندبي بالتضحية وأنه من الفائزين بالجزاء الموعود على ذلك وفيه أن الأفضل في الأضحية كونها جيدة السير ولم أر من قال به من أصحابنا (فر) من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبد الله عن أبيه (عن أبي هريرة) قال المصنف في الدرر ويحيى ضعيف وقال السخاوي يحيى ضعيف جداً ووقع في نهاية إمام الحرمين ثم الوسيط عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم. قال ابن الصلاح وهو غير معروف ولا ثابت وقال ابن العربي ليس في فضل الأضحیة حدیث صحيح. ٩٩٣ - (استقم)(١) أي الزم فعل الطاعات وترك المنهيات وقال القاضي المراد بالاستقامة اتباع الحق والقيام بالعدل وملازمة المنهج المستقيم وذلك خطب جسيم لا يتصدى لإحصائه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية وتخلص من كدورات البشرية والظلمات الأنسية الطبيعية وأيده الله بتأييد من عنده وأسلم شيطانه بيده وقليل ما هم انتهى. وقال الطيبي الاستقامة التامة لا تكون إلا لمن فاز بالقدح المعلى ونال المقام الأسنى وهي رتبة الأنبياء (وليحسن) بفتح المثناة تحت (خلقك) بضمتين (للناس) بأن تلقاهم ببشر وطلاقه وجه وتتحمل أذاهم وتفعل بهم ما تحب أن يفعلوا معك وبين به أن الاستقامة نوعان استقامة مع الحق بفعل طاعته عقداً وفعلاً وقولاً، واستقامة مع الخلق بمخالقتهم بخلق حسن وبذلك تحصل الاستقامة الجامعة التي هي الدرجة القصوى التي بها كمال المعارف (١) قال الدقاق: كن طالب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك تطلب منك الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة قال الشهروردي وهذا أصل کبیر غفل عنه کثیرون. حرف الهمزة ٦٣٥ ٩٩٤ - ((أَسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَأَعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّ مُؤْمِنٌ)). (حم هـ ك هق) عن ثوبان (هـ طب) عن ابن عمرو (طب) عن سلمة بن الأكوع (صح). والأحوال وصفاء القلوب في الأعمال وتنزيه العقائد عن سفاسف البدع والضلال قال الجنيد ولا يطيقها إلا فحول الرجال لأنها الخروج عن المألوفات ومفارقة الرسوم والعادات وهذا الحديث من جوامع الكلم وأصول الإسلام (طب ك هب عن ابن عمرو) بن العاص قال قال معاذ يا رسول الله أوصني فذكره قال الهيتمي فيه أي عند الطبراني عبد الله بن صالح ضعفه جماعة وأبو السمط معبد بن أبي سعيد مولى المهدي لم أعرفه. ٩٩٤ _ (استقيموا) أي الزموا الاستقامة والزموا المنهج المستقيم بالمحافظة على إيفاء حقوق الحق ورعاية حدوده والرضى بالقضاء (ولن تحصوا) ثواب الاستقامة ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] أو لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها أو لن تطيقوها بقوتكم وحولكم وإن بذلتم جهدكم بل بالله أو استقيموا على الطريق الحسنى وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في الأعمال ولا بد للمخلوق من تقصير وملال، وكأن القصد به تنبيه المكلف على رؤية التقصير وتحريضه على الجد لئلا يتكل على عمله ولهذا قال القاضي أخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون على إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته لئلا يغفلوا عنه فكأنه يقول لا تتكلفوا على ما تأتون به ولا تيأسوا من رحمه الله ربكم فيما تذرون عجزاً وقصوراً لا تقصيراً وقال الطيبي قوله ولن تحصوا إخبار وإعراض بين المعطوف والمعطوف عليه كما اعترض ولن تفعلوا بين الشرط والجزاء لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جداً تدارك بقوله ولن تحصوا رأفة ورحمة منه على هذه الأمة المرحومة كما قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] بعد ما نزل ﴿اتقوا الله حق تقائه﴾ [آل عمران: ١٠٢] أي واجب تقواه ثم نبه على ما يتيسر لهم من ذلك ولا يشق عليهم بقوله (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) أي فإن لم تطيقوا ما أمرتم به من الاستقامة فحق عليكم أن تلزموا بعضها وهو الصلاة الجامعة لكل عبادة من قراءة وتسبيح وتكبير وتهليل وإمساك عن كلام البشر والمفطرات وهي معراج المؤمن ومقربته إلى جناب حضرة الأقدس فالزمونها وأقيموا حدودها سيما مقدمتها التي هي شطر الإيمان فحافظوا عليها فإنه لا يحافظ عليها إلا مؤمن راسخ القدم في التقوى كما قال (ولا) وفي رواية ولن (يحافظ على الوضوء) الظاهري والباطني (إلا المؤمن) كامل الإيمان فالظاهري ظاهر والباطني طهارة السر عن الأغيار والمحافظة على المجاهدة التي يكون بها تارة غالباً وتارة مغلوباً أي لن تطيقوا الاستقامة في تطهير سركم ولكن جاهدوا في تطهيره مرة بعد أخرى كتطهير الحدث مرة بعد أخرى فأنتم في الاستقامة بين عجز البشرية وبين استظهار الربوبية فتكونون بين رعاية وإهمال وتقصير وإكمال ومراقبة وإغفال وبين جدّ وفتور كما أنكم بين حدث وطهور وفيه ندب إِدامة الوضوء وبه أخذ أصحابنا أنه يسن تجديده إذا صلى به صلاة (حم هـ ك) عن ثوبان وقال الحاكم على شرطهما ولا علة له سوى وهم بلال الأشعري (هق عن ثوبان) قال المنذري إسناد ابن ماجه صحيح وقال الذهبي في المهذب خرجه ابن ماجه من حديث ٠ ٦٣٦ حرف الهمزة ٩٩٥ - ((أَسْتَقِيمُوا وَنِعِمًّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّ مُؤْمِنٌ)). (هـ) عن أبي أمامة (طب) عن عبادة بن الصامت (صح). ٩٩٦ - (اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشِ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا لَكُمْ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِكُمْ ثُمَّ أَبِيِّدُوا خَضْرَاءَهُمْ)). (حم) عن ثوبان (طب) عن النعمان بن بشير (ح). منصور عن سالم وهو لم يدرك ثوبان وقال الحافظ العراقي في أماليه حديث حسن رواته ثقات إلا أن في سنده انقطاعاً بين سالم وثوبان كما قال ابن حبان (هب طب عن ابن عمرو) بن العاص قال مغلطاي إسناده لا بأس به (طب عن سلمة بن الأكوع) قال الدميري ذكره الرافعي في مجلس العشرين في أماليه وقال ما ملخصه إنه حديث ثابت انتهى. وقد عد جمع هذا الخبر من جوامع الكلم وله طرق صحاح وبه استدل ابن الصلاح على صلاة الرغائب ونوزع في سنيتها بما محله كتب الفروع. ٩٩٥ - (استقيموا ونعماً إن استقمتم) فإن شأن الاستقامة عظيم وخطبها جسيم، ومن ثم قال الحبر ما نزل على المصطفى وَّ ل آية أشق من هذه الآية ولا أعظم وهي ﴿فاستقم كما أمرت﴾ وفي خبر رواه ابن أبي حاتم انه لم ير بعد نزولها ضاحكاً أبداً وفي خبر الترمذي ما يفيد أن أعظم ما يراعى استقامة بعد القلب من الجوارح اللسان فإنه الترجمان، قال الحراني وقد جمع لمن استقام الأمداح المبهمة لأن نعم كلمة مبالغة تجمع المدح كله وما كلمة مبهمة تجمع الممدوح فتطابقا في الإبهام قال ابن الأثير أصله نعم ما، فأدغم وشدد؛ ثم نبه على أن أعظم أركان الاستقامة الصلاة بقوله (وخير أعمالكم الصلاة ولن) وفي رواية ولا (يحافظ على الوضوء) بإسباغه وإدامته واستيفاء سننه وآدابه (إلا مؤمن) كامل الإيمان وفي بيان شرف الصلاة وكونها أشرف الطاعات والمحافظة على الوضوء بمراقبة أوقاته وإدامته وإسباغه والاعتناء بآدابه (ه عن أبي أمامة) الباهلي ورواه عنه ابن عساكر أيضاً (طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته فإن أراد أنه صحيح لغيره فقد يسلم وإلا فليس فقد قال مغلطاي فيه إسحاق بن أسيد وهو وإن ذكره ابن حبان في الثقات فقد وصفه بالخطأ وقال ابن عدي هو مجهول أي جهالة حال لا جهالة عين وقد عيب على مسلم إخراج حديثه والبخاري لم يخرج حديثه محتجاً به بل تعليقاً وليس هو ممن يقوم به حجة وروايته عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها انتهى. وقال الهيتمي في سند الطبراني محمد بن عبادة عن أبيه ولم أجد من ترجمه. ٩٩٦ - (استقيموا لقريش) أي للأئمة من قريش (ما استقاموا لكم) أي دوموا على طاعتهم واثبتوا عليها ما داموا قائمين على الشريعة لم يبدلوها (فإن لم يستقيموا لكم) وفي رواية بدله لأحمد أيضاً فإن لم يفعلوا (فضعوا سيوفكم على عواتقكم) متأهبين القتال (ثم أبيدوا) أهلكوا (خضراءهم) أي سوادهم ودهماءهم ذكره الزمخشري وقضية صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل تمامه عند مخرجه كما في الفردوس وغيره فإن لم تفعلوا فكونوا حراثين أشقياء تأكلون من كدّ أيديكم، قال ابن حجر وقد تضمن هذا الحديث الإذن في القيام عليهم وقتالهم والإيذان بخروج الأمر عنهم وبه يقوي مفهوم حديث الأئمة من قريش ما أقاموا الدين أنهم إذا لم يقيموا خرج الأمر عنهم؛ ويؤخذ من ٦٣٧ حرف الهمزة ٩٩٧ - ((أَسْتَكْثِرْ مِنَ النَّاسِ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ لَكَ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَدْرِي عَلَىْ لِسَانٍ مَنْ يُسْتَجَابُ لَهُ أَوْ يُرْحَمْ)). (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض). ٩٩٨ - ((أُسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: التَّسْبِيحُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَالتَّكْبِيرُ؛ وَلَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ)). (حم حب ك) عن أبي سعيد (صح). ٩٩٩ - ((أَسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِباً مَا دَامَ مُنْتَعِلاً)). بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد اتباع ما هددوا به من اللعن أولاً وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم عليهم بحيث صاروا محجوراً عليهم ثم اشتد الأمر فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقاليم والأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار. إلى هنا كلام الحافظ. قال الخطابي الخوارج يتأولونه على الخروج على الأئمة ويحملون قوله ((ما استقاموا لكم)) على العدل في السيرة وإنما الاستقامة هنا الإقامة على الإسلام انتهى (حم عن ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم قال ابن حجر رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً لأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان (طب عن النعمان بن بشير) رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه شعيب بن بيان الصفار قال الجوزجاني يروي المناكير. ذكره الهيتمي. ٩٩٧ - (استكثر من الناس) أي المؤمنين لا سيما صلحاؤهم وعبادهم وزهادهم خصوصاً الشعثة رؤوسهم المغبرة ألوانهم وأطمارهم؛ فمحصول الحديث طلب الدعاء من كل مؤمن. قال القشيري مرّ معروف الكرخي بسقاء يقول رحم الله من يشرب فتقدم فشرب فقيل له: ألم تك صائماً قال: بلى ولكن رجوت دعاءه (من دعاء الخير لك) أي اطلب منهم أن يدعوا لك كثيراً بالخير. ومن الأولى ابتدائية والثانية بيانية أو تبعيضية (فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له) من الناس (أو يرحم) ورب أشعث أغير ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره (خط في رواية مالك) بن أنس الإمام المشهور (عن أبي هريرة) سكت عليه المؤلف ووهم من زعم أنه رمز لضعفه . ٩٩٨ - (استكثروا) من قول (الباقيات) عند الله لقائلها بمعنى أنها محفوظة عنده ليثاب عليها ولذلك وصفها بقوله (الصالحات) قيل وما هي قال (التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي هي قول سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله، وبهذا أخذ ابن عباس والجمهور فقالوا الباقيات الصالحات المذكورة في قوله تعالى: ﴿والباقيات الصالحات﴾ [مريم: ٧٦] الآية هي هذه الكلمات والحديث حجة على من ذهب من المفسرين إلى أنها غيرها (حم حب) وأبو يعلى (ك) في الدعاء والذكر (عن أبي سعيد) الخدري قال الحاكم في مستدركه صحيح وأقره الذهبي وقال الهيتمي إسناد أحمد حسن. ٩٩٩ - (استكثروا من النعال) أمر إرشاد والمراد الإكثار من إعدادها في السفر وكلما وهت نعل ٦٣٨ حرف الهمزة (حم تخ م ن) عن جابر (طب) عن عمران بن حصين (طس) عن ابن عمرو (صح). ١٠٠٠ - ((أَسْتَكْثِرُوا مِنْ ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)؛ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَاباً مِنَ الضُّرِّ، أَدْنَاهَا الْهَمُّ). (عق) عن جابر (ض). ١٠٠١ - ((أَسْتَكْثِرُوا مِنَ الإِخْوَانِ، فَإِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ شَفَاعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ابن النجار في تاريخه عن أنس (ض). وتخرقت وجد في رجليه غيرها، فليس المراد باستكثارها لبس أكثر من نعل في حالة واحدة كما قد يظن ثم علل ذلك بقوله (فإن الرجل) وصف طردي وإنما خصه لأنه يكثر المشي فيحتاج للنعل (لا يزال راكباً ما دام منتعلاً) لفظ رواية مسلم ما انتعل: أي هو شبيه بالراكب مدة دوامه لابساً للنعل في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة رجله من نحو أذى أو شوك وفيه إشارة إلى ندب الاستعداد لأهبة السفر وخص الرجل لأن السفر غالباً. إنما يكون للرجال فإن سافرت أنثى أو خنثى فهي كالرجال قال القرطبي هذا كلام بليغ ولفظ فصيح لا ينسج على منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة فإن الحافي المديم للحفا يلقى من الألم والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول لمقصده والمنتقل يمكنه إدامة المشي فيصل لمقصوده كالراكب فلذلك شبه به (حم تخ م ن عن جابر بن عبد الله قال سمعت المصطفى ﴿ في غزوة غزاها يقول فذكره (طب عن عمران بن حصين) قال الهيتمي فيه مجاعة بن الزبير لا بأس به في نفسه وضعفه الدار قطني وبقية رجاله ثقات (طس عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيتمي فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. ١٠٠ - (استكثروا من) قول (لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها) أي هذه الكلمة (تدفع) عن قائلها (تسعة وتسعين باباً) أي وجهاً، إذ كل باب وجه (من) وجوه (الضر: أدناها الهم) أو قال الهرم، هكذا هو على الشك عند مخرجه لخاصية فيها علمها الشارع؛ والظاهر أن المراد بهذا العدد التكثير لا التحديد قياساً على نظائره. والضر بالضم الهزال وسوء الحال والفاقة والفقر، وبالفتح مصدر ضره يضره إذا فعل به مكروهاً (عق عن جابر) بن عبد الله قال شكونا إلى رسول الله وَّر حر الرمضاء فلم يشكنا وقال استكثروا إلى آخره وفيه بلفظ ابن عباد عن ابن المنكدر لا يعرف قال في الميزان والخبر منكر قال في اللسان وخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن ابن ناضية عن ابن أبي عمر به والطبراني في الصغير وقال بلهط عندي ثقة انتهى. وبه يعرف أن إيثار المصنف للعقيلي واقتصاره عليه غير صواب. ١٠٠١ - (استكثروا من الإخوان) أي من مؤاخاة المسلمين الأخيار (فإن لكل مؤمن شفاعة) عند الله يجعل الله تعالى ذلك إكراماً لهم (يوم القيامة) فكلما كثرت إخوانكم كثرت شفعاؤكم وذلك أرجى للفلاح وأقرب للصلاح والنجاح؛ وخرج بقولنا من الأخيار إخوان هذا الزمان فينبغي الإقلال منهم. قال ابن الرومي : فَلاَ تُكْثِرنّ مِنَ الصِّحابِ عَدُوّك مِن صَدِيقك مُسْتفادٌ يَكُون مِن الطَّعَامِ أو الشرابِ فإنَّ الدَّاءَ أكثر ما تراه ٦٣٩ حرف الهمزة ١٠٠٢ - (أُسْتَمْتِعُوا مِنْ هُذَا الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ، وَيُرْفَعُ فِي الثَّالِثَةِ)). (طب ك) عن ابن عمر (صح). ١٠٠٣ - ((أَسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا)). (حم دهـ ك) عن ابن عباس (صح). وقيل الناس إخوان طمع وأعداء نعم. قال الغزالي سمعت أن ابن عيينة قال للثوري أوصني قال أقلل من معرفة الناس قلت أليس في الخبر أكثروا من معرفة الناس فإن لكل مؤمن شفاعة قال لا أحسبك رأيت قط ما تكره إلا ممن تعرف قل أجل ثم مات فرأيته في النوم فقلت أوصني قال أقلل من معرفة الناس ما استطعت فإن التخلص منهم شديد (ابن النجار) في تاريخه (عن أنس بن مالك رمز المصنف لضعفه . ١٠٠٢ - (استمتعوا من) هي بمعنى الباء (هذا البيت) الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا والمراد من الاستمتاع إكثار الطواف والحج والاعتمار والاعتكاف ودوام النظر إليه (فإنه قد هدم مرتين) قال في الكشاف: أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبنته قريش انتهى. وقال ابن حجر وغيره اختلف في عدد بناء الكعبة والتي تحصل أنها بنيت عشر مرات: بناء الملائكة قبل خلق آدم لما قالوا ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ [البقرة: ٣٠] ذكره مجاهد ثم آدم رواه البيهقي في الدلائل ثم بنوه من بعده ثم نوح ثم ابراهيم وزعم من ابن كثير أنه أول من بناه وأنكر ما عداه ورد ثم العمالقة رواه الفاكهي عن علي (ويرفع في الثالثة) بهدم ذي السويقتين له والمراد رفع بركته وقال في الإتحاف اقتصاره في الحديث هدم على مرتین أراد به هدمها عند مجيء الطوفان إلى أن بناها إبراهيم وهدمها في أيام قريش لما أجحف بها السيل وكان ذلك مع إعادة بنائها في زمن المصطفى وَّر وله من العمر خمس وثلاثون سنة. والأمر بالاستمتاع به يشمل النظر إليه والطواف به والصلاة فيه (طب ك) وكذا ابن لال والديلمي كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم في مستدركه صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيتمي رجال الطبراني ثقات. ١٠٠٣ - (استنثروا) بهمزة وصل أمر من النثر بفتح النون وسكون المثلثة وهو جذب ماء الاستنشاق بريح الأنف أو نحوه ثم طرحه وقال العراقي هو إخراج الماء والأذى من الأنف بعد الاستنشاق وذكر أن الأول قول الخطابي والثاني قول جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثين (مرتين بالغتين) أي إلى أعلى درجات الاستنثار (أو) قيل بمعنى الواو (ثلاثاً) قيل لم يذكر في الثالثة المبالغة دلالة على أن المبالغة في الثنتين قائمة مقام الثالثة والمراد أن ذلك يشرع في الوضوء كما بينه في حديث أبي داود الطيالسي وهو إذا توضأ أحدكم وانتثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثاً قال ابن حجر وإسناده حسن لكن قوله في الحديث المار إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان الخ يقتضي عدم اختصاص الأمر بالوضوء وعليه فالمراد الاستنثار في الوضوء للتنظيف وللمتيقظ لطرد الشيطان ذكره ابن حجر، وظاهر الأمر الوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق كأحمد القول بوجوبه واستدل الذاهبون للندب بقول المصطفى وَر للأعرابي في خبر الترمذي وغيره ((توضأ كما أمرك الله)) فأحاله على ٦٤٠ حرف الهمزة ١٠٠٤ - ((أَسْتَنْجُوا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْبَوَاسِيرِ)). (طس) عن عائشة (عب) عن المسور بن رفاعة القرظي (ض). ١٠٠٥ - ((أَسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ)). (هب) عن علي (عد) عن جبير بن مطعم، أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض). ١٠٠٦ - ((أَسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ)). البزار عن ابن عمر (ض). الآية ولا ذكر للاستنشاق ولا للانتثار فيها، ونوزع باحتمال أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله تعالى باتباع نبيه ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وبه ردّ على من لم يوجب المضمضة أيضاً ذكره ابن حجر ويسن كونه بيده اليسرى كما بوّب عليه النسائي وأخرجه مقيداً بها (حم ده ك عن ابن عباس) قال في المنار فيه قارظ بن شيبة لا بأس به وبقية رواته لا يسأل عنهم فإنهم أتمة . ١٠٠٤ - (استنجوا بالماء البارد فإنه مصحة للبواسير) بفتح الميم المهملة مع شد الحاء المهملة أي ذهاب لمرض الباسور وهو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل محل في البدن يقبل الرطوبة كالمعدة والانثيين والدبر وتبدل سينه صاداً والأمر بخصوص البارد إرشاداً وهو لمصالح يعود نفعها على البدن (طس عن عائشة عب عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء (ابن رفاعة) بكسر الراء وفتح الفاء ابن أبي مالك (القرظي) تابعي مقبول مات سنة ثمان وثلاثين ومائة والحديث مرسل انتهى. قال الهيتمي فيه عمار بن هارون وهو متروك انتهى. وعمار هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن عدي يسرق الحديث وفيه أيضاً أبو الربيع السمان وقد ضعفوه. ١٠٠٥ - (استنزلوا الرزق بالصدقة) أي اطلبوا إدراره عليكم من خزائن الرزاق بالتصدق على عياله المحتاجين فإن الله يحب من أحسن إليهم وإذا أحب عبداً أجاب دعاءه. وأعطاه ما تمناه والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله (هب عن علي) أمير المؤمنين (عد عن جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين المهملة (أبو الشيخ) وفي الثواب (عن أبي هريرة) وفيه سليمان بن عمرو النخعي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء كذاب مشهور في الميزان عن يحيى كان أكذب الناس. ١٠٠٦ - (استهلال الصبي) المولود (العطاس) أي علامة حياة الولد عند خروجه من بطن أمه حالتئذٍ العطاس قال ابن الكمال: الاستهلال أن يكون من الولد ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عين أو عضو انتهى. فمراد الحديث أن العطاس أظهر العلامات التي يستدل بها على كمال حياته وأنه خرج تاماً وحياته مستقرة فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه والمراد بالصبي ما يشمل الصبية قال الراغب أول ما ينال غمه عند سقوطه لما يضغطه من مضيق خروجه ويصيبه من ألم الهوي فيتوجع والوجع يورث الغم، والغم يحمله على البكاء، وذلك لأن للصبي كل ما يكون للحيوان من غير النطق من لذة وألم وجوع وعطش ومنه أخذ ابن الرومي قوله: