النص المفهرس
صفحات 601-620
حرف الهمزة ٦٠١ ٩٢٩ - ((أَرْبَعٌ أَفْضَلُ الْكَلاَمِ، لاَ يَضُرُّكَ بِأَبِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ)). (هـ) عن سمرة (صح). ٩٣٠ - ((أَرْبَعٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالرَّجُلُ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَرَجُلٌ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ)). (حل) عن واثلة (ض). ٩٣١ - ((أَرْبَعَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَىَ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُدْمِنُ خَمْرٍ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ)). (طب عد) عن أبي أمامة (ض). ٩٣٢ - ((أَرْبَعَةٌ يَبْغَضُهُمُ اللَّهُ: الْبَّاعُ الْحَلَّفُ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِي، ٩٢٩ - (أربع أفضل الكلام) أي کلام الآدمیین (لا يضرك) في حيازة ثواب الإتيان بهن (بأيهن بدأت) وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أما كلام الله فهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق، والاشتغال بالمأثور في وقت أو حال مخصوص أفضل منه بالقرآن. قال البغوي: وهذا الحديث حجة لمن ذهب إلى من حلف لا يتكلم فسبح أو هلل أو كثر يحنث لأنه كلام، وذهب قوم إلى خلافه (ه عن سمرة) بضم الميم وقد تسكن تخفيفاً - ابن جندب. رمز المؤلف لصحته. ٩٣٠ - (أربع دعوتهم مستجابة) أي مرجوة القبول (الإمام العادل) أي الحاكم الذي لا يجور في أحكامه. والعدل القصد في الأمور، وهو ضد الجور (والرجل) يعني الإنسان (يدعو لأخيه) في الإسلام (بظهر الغيب) أي في غيبته، ولفظ الظهر مقحم كما سبق قريباً (ودعوة المظلوم) على ظالمه (ورجل) وصف طردي، والمراد إنسان ولو أنثى أو خنثى أو طفلاً (يدعو لوالديه) يعني لأصليه وإن عليا أو لأحدهما بالمغفرة والهداية ونحوهما. وكلامه شامل للحيين والميتين وورد من يستجاب دعاؤه أيضاً جماعة؛ وذكر العدد لا ينفي الزائد (حل عن واثلة) بن الأسقع وفيه مخلد بن جعفر جزم الذهبي بضعفه، وفيه محمد بن حنيفة الواسطي قال في الميزان قال الدار قطني: غير قوي وأحمد بن الفرج أورده الذهبي في الضعفاء وضعفه أبو عوف. ٩٣١ - (أربعة لا ينظر الله إليهم) نظر رضى ومثوبة. والنظر تقليب الحدقة، والله تعالى منزه عنه، فالنظر في حقه بمعنى الإحسان، وعدمه هو المقت والخذلان (يوم القيامة) إشارة إلى أن محل الرحمة والنعمة المستمرتين، بخلاف رحمة الدنيا وعذابها فإنهما ينقطعان بتجرد الحوادث (عاق) لوالديه أو أحدهما (ومنان) زاد في رواية: الذي لا يعطي شيئاً إلا منه (ومدمن خمر) أي معاقر لها ملازم على شربها (ومكذب بالقدر) بالتحريك: بأن أسند أفعال العباد إلى قدرهم. ولكون العقوق والمنة في كل منهما حق للآدمي وحق الله قدمهما على ما بعدهما لأنهما محض حق الله، وفيه أن الأربعة المذكورة من الكبائر لهذا الوعيد (طب عد عن أبي أمامة) الباهلي، قال الهيتمي رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما بشر بن نمير وهو متروك، وفي الآخر عمر بن يزيد وهو ضعيف. ٩٣٢ - (أربعة يبغضهم) أي ممن يبغضهم (الله) تعالى يعذبهم ويحيلهم دار الهوان (البياع ٦٠٢ ٠٠." حرف الهمزة وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ)). (ن هب) عن أبي هريرة (صح). ٩٣٣ - ((أَرْبَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ عَلَّمَ عِلْماً أُجْرِيَ لَهُ عَمَلُهُ مَا عُمِلَ بِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَجْرُهَا يَجْرِي لَهُ مَا وُجِدَتْ وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدَاً صَالِحاً فَهُوَ يَدْعُو لَهُ)). (حم طب) عن أبي أمامة (ض). الخلاف) بالتشديد. صيغة مبالغة: أي الذي يكثر الحلف على سلعة لقد أعطي فيها أكثر من كذا (والفقير المختال) بخاء معجمة: أي المتكبر المعجب بنفسه (والشيخ الزاني) أي الرجل الذي قد أمسى وهو مصر على الوطء بغير عقد شرعي، ومثله الشيخة الزانية (والإمام الجائر) أي الحاكم الظالم المائل عن الحق إلى الباطل، يقال جار في حكمه يجور جواراً، وظلم عن الطريق مال. وإنما أبغضهم لأن الخلاف الكثير الحلف انتهك ما عظم الله من أسمائه وجعله سبباً وحيلة لدرك ما حقره من الدنيا لعظمها في قلبه. فبغضه ومقته، هذا في الحلف الصادق فما بالك بالكاذب؟ (والفقير المختال): أي المتكبر قد زوى الله عنه أسباب الكبر بحمايته له عن الدنيا فأبى لؤم طبعه إلا التكبر ولم يشكر نعمة الفقر، فإن المصطفى وهو يقول: ((الفقر على المؤمن أزين من العذار الجيد على خد الفرس)). والشيخ الزاني عمر عمراً يحصل به الانزجار واستولت أسباب الضعف وكلها حاجزة عن الزنا؛ فأبى سوء طبعه إلا التهافت في معصية ربه. والإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه إلا الجور وكفر النعمة. وتعبيره بالبغض في هذه الأربعة وبعدم النظر في الأربعة قبلها يؤذن بأن هذه أقبح من تلك: فإن البغض أشد. ألا ترى أن الشخص قد لا ينظر إلى الشيء ويعرض عنه احتقاراً وعدم مبالاة به ولا يبغضه؟ (ن وهب) وكذا الخطيب في التاريخ (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي سنده جيد، وقال الذهبي في الكبائر عقب عزوه للنسائي إسناده صحيح، ومن ثم رمز المصنف لصحته . ٩٣٣ - (أربعة) أي أربعة أشخاص (تجري) بفتح أوله (عليهم أجورهم بعد الموت) أي لا ينقطع ثواب أعمالهم بموتهم بل يستمر (من مات مرابطاً في سبيل الله) أي إنسان مات حال كونه ملازماً ثغر العدو بقصد الذب عن المسلمين (و) الثاني (من علم علماً أجري له عمله ما عمل به) أي وأي إنسان علم علماً شرعياً وعمله غيره ثم مات فيجري عليه ثوابه مدة دوام يعمل به من بعده (و) الثالث (من) أي إنسان (تصدق بصدقة) جارية مستمرة من بعده کوقف (فأجرها يجري له ما وجدت) أي فيجري له أجره مدة بقاء العين المتصدق بها وزاد بيان الجزاء في هذين لخفاء النفع فيه أو إيماء إلى تفضيلهما على الأول والأخير (و) الرابع (رجل) وصف طردي، والمراد إنسان مات (ترك ولداً صالحاً) أي فرعاً مسلماً. هبه ذكراً أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل (فهو يدعو له) بالرحمة والمغفرة، فإن دعاءه أرجى إجابة وأسرع قبولاً من دعاء الأجنبي. ومن أنه لا تعارض بين قوله هنا أربعة، وقوله في الحديث المتقدم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث لأن أعمال الثلاثة متجددة وعمل المرابط ينمو له. وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود (حم طب) وكذا البزار (عن أبي أمامة) الباهلي رمز ٦٠٣ حرف الهمزة ٩٣٤ - ((أَرْبَعَةٌ يُؤْتَوْنَ أُجُورَهُمْ مَرَّتَيْنٍ: أَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَّهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَّةٌ فَأَعْجَبَتْهُ فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَعَبْدٌ مَمْلُوٌ أَدَّىْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَىُ وَحَقَّ سَادَتِهِ». (طب) عن أبي أمامة (ح). ٩٣٥ - ((أَرْبَعَةٌ مِنْ كَثْزِ الْجَنَّةِ: إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ وَكِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَوْلُ: (لَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ))). (خط) عن علي (ض). المصنف لحسنه وأعله الهيتمي وغيره بأن فيه ابن لهيعة ورجل لم يسم، لكن قال المنذري هو صحيح من حديث غير واحد من الصحابة. ٩٣٤ - (أربعة يؤتون أجورهم مرتين) أي يضاعف الله لهم ثواب ما عملوا مرتين (أزواج) جمع زوج والرجل زوج المرأة وهي زوجة ولم يقل زوجاته جمع زوجة لأن الأولى هي اللغة العالية الكثيرة وبها جاء القرآن نحو ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] وإنما اقتصر الفقهاء في الاستعمال على اللغة القليلة وهي التي بها خوف لبس الذكر بالأنثى إذ لو قيل تركة فيها زوج وابن لم يعلم أذكر أم أنثى (النبي ◌َطير) فلهم أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على القيام بخدمة رسوله ونقلهنّ ما بطن من الشريعة مما لا يطلع عليه غيرهنّ وحفظه على الأمة ومن ثم اتجه عدم دخول غير المدخولة في ذلك نعم فيه شمول لمن مات قبله منهنّ ولمن تأخرت وفاته والظاهر إلحاق سرائره بهنّ ويشبه أن هذا اللفظ بما رواه الصحابي بالمعنى وإلا لقال زوجاتي (ومن أسلم من أهل الكتاب) يعني الفرقة الناجية من النصارى إذ من كفر بعيسى من أهل الكتاب لا أجر له على عمله كما يجيء. وذلك لإيمانهم بالكتابين فلهم أجر على الإيمان بالإنجيل وأجر على الإيمان بالفرقان (ورجل كانت عنده أمة) يملكها وهي تحل له (فأعجبته فأعتقها) أي أزال عنها الرق الله تعالى (ثم تزوجها وعبد مملوك) قيد به للتمييز بينه وبين الحر فإنه أيضاً عبد الله (أدّى حق الله تعالى وحق سادته) فله أجر على أداء حق الله تعالى وأجر على أداء حق مواليه كما سبق موضحاً ومن البين أن ذكر الإعجاب للتصوير لا للتقييد فكأنه خرج جواباً لسؤال وقد يقال إنما خصه لأنه إذا كان معجباً بها فعتقها صعب عسير على النفس لمصير أمرها بيدها فلما قهر نفسه بعتقها رجاء للثواب دل على قوة إيمانه وكمال إيقانه فيجازى بعظم الأجر. وظاهر الحديث أن العامل قد يؤجر على عمل واحد مرتين ولا بدع فيها فإنه وإن كان عملاً واحداً لكنه في الحقيقة عملان مختلفان طاعة الله وطاعة المخلوق فيؤجر على كل من العملين مرة لا مرتين وقد ورد أن جماعة أخرى يؤتون أجرهم مرتين وألف فيه المصنف مؤلفاً حافلاً جمع فيه نيفاً وأربعين وذكر العدد لا ينفي الزائد إذ مفهومه غير حجة عند الأكثر (طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي فيه علي بن یزید الالهاني وهو ضعيف وقد وثق. ٩٣٥ - (أربعة من كنز الجنة) أي ثوابهنّ مدخر في الجنة التي هي دار الثواب وهو ثواب نفيس جداً (إخفاء صدقة) أي عدم إعلانها والمبالغة في كتمانها بحيث لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله كما بينه هكذا في خبر آخر والخفاء يقابل به الابتداء والإعلان ﴿إن تبدوا الصدقات فنعماً هي وإن تخفوها﴾ ٦٠٤ حرف الهمزة ٩٣٦ - ((أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مِنْحَةُ الْعَنْزِ، لاَ يَعْمَلُ عَبْدٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْجَنَّةَ)). (خ د) عن ابن عمرو (صح). ٩٣٧ - ((أَرْبَعُونَ رَجُلاً أُمَّةٌ، وَلَمْ يُخْلِصْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فِي الدُّعَاءِ لِمَيِِّهِمْ إِلَّ وَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ، وَغَفَرَ لَهُ)). الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود (ض). [البقرة: ٢٧١] والمراد صدقة النفل (وكتمان المصيبة) أي عدم إشاعتها وإذاعتها على جهة التضجر والشكوى مما حل به من البلوى (وصلة الرحم) أي الإحسان إلى القريب ومواساته بما يحتاجه (وقول) الإنسان (لا حول) أي لا تحول عن المعصية (ولا قوة) على الطاعة (إلا بالله) أي إلا بإقداره وتوفيقه وقيل معنى لا حول لا حيلة، وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئاً ولا حيلة له في دفع شر ولا قوة له في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى، قال ومعنى كونها من كنز الجنة أن قولها يحصل ثواباً نفيساً يدخر لصاحبه في الجنة (خط) في ترجمة محمد بن قاسم الأزدي (عن على) أمير المؤمنين وأشار إلى تفرده باستحسان. ٩٣٦ - (أربعون) مبتدأ (خصلة) تمييز وعند الإمام أحمد أربعون حسنة بدل خصلة (أعلاهنّ) أي أعظمهنّ ثوباً وهذا مبتدأ ثان خبره (منحة) بكسر فسكون وفي رواية منيحة (العنز) بفتح فسكون أنثى المعز والجملة خبر الأول والمنيحة كالعطية لفظاً ومعنى المراد ما يعطى من المعز رجلاً لينتفع بلبنه وصوفه زمناً ثم يعيده وإنما كانت أعلى لشدة الحاجة إليها (لا يعمل عبد) لفظ رواية البخاري ما من عامل يعمل (بخصله منها رجاء ثوابها) بالنصب مفعول له (وتصديق موعودها) بميم أوله بخط المصنف أي مما وعد لفاعلها من الثواب على وجه الإجمال (إلا أدخله الله تعالى بها) أي بسبب قبوله لها تفضلاً (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل ونبه بالأدنى على الأعلى. فمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل ولم يفصل الأربعين بالتعيين خوفاً من اقتصار العاملين عليها وزهدهم في غيرها من أبواب الخير وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين منها السعي على ذي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم. ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قلّ كما أبهم ليلة القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة (خ د عن ابن عمرو) بن العاص ووهم الحاکم فاستدرکه. ٩٣٧ - (أربعون رجلاً أمة) أي جماعة مستقلة لا تخلو من عبد صالح غالباً (ولم يخلص أربعون رجلاً في الدعاء لميتهم) أي في صلاتهم عليه صلاة الجنازة (إلا وهبه الله تعالى لهم وغفر له) ذنوبه المتعلقة بالله تعالى إكراماً لهم ويكرمه هو بالمغفرة له فإن ذلك أول ما يكرم به الميت المؤمن من قبل ربه تعالى كما يجيء في غير ما حديث وفيه أنه يندب تحري كون المصلين على الجنازة لا ينقصون عن أربعين وبين جعلهم ثلاث صفوف فأكثر (الخليلي في مشيخته عن ابن مسعود) والخليل نسبة إلى جده الأعلى لأنه أبو يعلى الخليلي بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني رمز المؤلف لضعفه. ٦٠٥ حرف الهمزة ٩٣٨ - ((أَرْبَعُونَ دَاراً جَارٌ)). (د) في مراسيله عن الزهري مرسلاً (صح). ٩٣٩ - ((أَرْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ)). (هـ) عن علي (ع) عن أنس (صح). ٩٤٠ - ((أَرْحَامَكُمْ أَرْحَامَكُمْ)). (حب) عن أنس (صح). ٩٤١ - ((أَرْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ)). (طب) عن جبرير، (طب ك) عن ابن مسعود (صح). ٩٣٨ - (أربعون داراً) من كل جهة من الجهات الأربع (جار) فيه حجة لمذهب الإمام الشافعي أنه لو أوصى لجيرانه صرف لأربعين داراً من كل جانب من الجوانب الأربعة، وردّ على أبي حنيفة في قوله الجار الملاصق فقط (في مراسيله عن) ابن شهاب (الزهري مرسلاً) قال أبو داود قلت له يعني الزهري وكيف أربعون داراً جار قال أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه، قال الزركشي: سنده صحيح، وقال ابن حجر: رجاله ثقاة . ٩٣٩ - (ارجعن) أيها النساء اللاتي جلسن ينتظرن جنازة ليذهبن معها (مأزورات) أي آئمات والقياس موزورات لأنه من الوزر ضد الأجر وإنما قصد الازدواج لقوله (غير مأجورات) والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم كما ذكره ابن يعيش والعسكري وغيرهما ألا ترى إلى أن وضحاها من قوله ﴿والشمس وضحاها﴾ [الشمس: ١] أميل للازدواج ولو انفرد لم یمل لأنه من ذوات الواو وفيه نهى النساء عن اتباع الجنائز لكن الأصح عند الشافعية أنه مكروه لهن تنزيهاً نعم إن اقترن به ما يقتضي التحريم حرم، وعليه حمل الحديث وقول من قال كأبي نصر المقدسي لا يجوز لهن اتباع الجنائز (ه عن علي) أمير المؤمنين قال خرج رسول الله وَّيه في جنازة فرأى نسوة ينتظرنها، فقال: هل تغسلن؟ فقلن: لا، قال: هل تحملن؟ قلن: لا، قال: هل تدفنّ؟ قلن: لا. فذكره، قال ابن الجوزي: جيد الإسناد بخلاف طريق أنس أي المشار إليه بقوله (ع عن أنس) قال اتبع النبي ◌َّه جنازة فإذا بنسوة خلفها فنظر إليهن فذكره ضعفه المنذري وقال الهيتمي فيه الحارث بن زياد قال الذهبي ضعيف وقال الدميري حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه انتهى. وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث علي لا في حديث أنس فخذه منقحاً ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره مفتنات للأحياء مؤذيات للأموات. ٩٤٠ - (أرحامكم) أي أقاربكم من الذكور والإناث (أرحامكم) أي صلوهم واستوصوا بهم خيراً واحذروا من التفريط في حقهم والتكرير للتأكيد قال في الإتحاف هذا أعز من المخاطب بلزوم ما يحمد أي صلوا أرحامكم أي أكرموها وفيه من المبالغة في طلب ذلك ما لا يخفى ويصح أن يكون تحذيراً من القطيعة ويلوح به قوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ [النساء: ١] (حب عن أنس) بن مالك. ٩٤١ - (ارحم من في الأرض) بصيغة العموم يشمل جميع أصناف الخلائق فيرحم البر والفاجر والناطق والمبهم والوحش والطير (يرحمك من في السماء) اختلف بالمراد بمن في السماء فقيل هو الله أي ٠٠: ٦٠٦ حرف الهمزة ارحموا من في الأرض شفقة يرحمكم الله تفضلاً والتقدير يرحمكم من أمره نافذ في السماء أو من فيها ملكه وقدرته وسلطانه أو الذي في العلو والجلال والرفعة لأنه تعالى لا يحل في مكان فكيف يكون فيه محيطاً فهو من قبيل رضاه من السوداء بأن تقول في جواب أين الله فأشارت إلى السماء معبرة عن الجلال والعظمة لا عن المكان وإنما ينسب إلى السماء لأنها أعظم وأوسع من الأرض أو لعلوها وارتفاعها أو . لأنها قبلة الدعاء ومكان الأرواح الطاهرة القدسية، وقيل المراد منه الملائكة أي يحفظكم الملائكة من الأعداء والمؤذيات بأمر الله ويستغفروا لكم ويطلبوا الرحمة من الله الكريم، قال الطيبي: ويمكن الجمع بأن يقال يرحمك بأمره الملائكة أن تحفظك قال تعالى: ﴿له معقبات من بین یدیه ومن خلفه يحفظونه من "أمر الله﴾ [الرعد: ١١] وأخرج الروياني في مسنده عن ابن عمر يرفعه: إن العبد ليقف بين يدي الله تعالی فیطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك کرب شديد، فيقول: يا رب ارحمني اليوم، فيقول له: هل رحمت شيئاً من خلقي من أجلي فأرحمك. قال الحراني: والرحمة تحلة ما يوافي المرحوم في ظاهره وباطنه أدناه كشف الضر وكشف الأذى وأعلاه الاختصاص رفع الحجاب وفيه ندب إلى العطف على جميع أنواع الحيوان وأهمها وأشرفها الآدمي المسلم والكافر المعصوم فيعطف عليهم بالمواساة والمعونة والمواصلة فيوافق عموم رحمة الله للكل بالإرفاق وإدرار الأرزاق، وقال وهب: من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ومن يعجل يخطىء ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن يكره الشر يعصم، وقال عيسى عليه السلام: لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب، انظروا فيها كأنكم عبيد، إنما الناس مبتلي ومعافي فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهنا دقيقة وهي أن العارف المرصفي قال يجب على الفقير إذا تخلق بالرحمة على العالم أن لا يتعدى بالرحمة موطنها فيطلب أن يكون العالم كله سعيداً فإنه تعالى يقول: ﴿وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ [هود: ١١٩] وقال ﴿ما يبدل القول لدي﴾ [ق: ٢٩] ورئي الغزالي في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال أوقفني بين يديه وقال بم جئتني فذكرت أنواعاً من الطاعات فقال ما قبلت منها شيء لكنك جلست تكتب فوقعت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها فكما رحمتها رحمتك اذهب فقد غفرت لك انتهى. والرحمة في حقنا رحمة وحنو يقتضي الإحسان وذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تقدس عن ذلك وعن نقيضه الذي هو القسوة والغلظة فهو راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلي والضعيف وكشف ضره والإحسان إليه ذكره القرطبي وغيره، وقال ابن عطاء الله: من اطلع على أسرار العباد ولم يتخلق بالرحمة الإلهية فاطلاعه فتنة عليه وسبب لجر الوبال إليه وإليه أشار ابن الفارض بقوله : مُمَوَّهةٍ أو حَالَةٍ مُسْتَحِيلة وإِيَّاكَ والإعْرَاضَ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ فمن تخلق بالرحمة الإلهية وهي العامة لجميع الخلق الطائع والعاصي بواسطة شهادة فعل الله عذر الخلق ورحمهم لكونه لم يشهد لهم فعلاً بل يشهد أفعال الحق تتصرف فيهم وتجري فيهم مجرى القدر وهم محجوبون عن ذلك بواسطة أفعال النفس وظلمتها فيرحمهم الله من غير اعتراض عليه ويعذرهم من غير أن يقف مع شيء من ذلك (طب عن جرير) البجلي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح (طب حرف الهمزة ٦٠٧ ٩٤٢ - ((أَرْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَأَغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)). (حم خد هب) عن ابن عمرو (صح). ٩٤٣ - ((أَزْدِيَةُ الْغُزَاةِ الشُّيُوفُ)). (عب) عن الحسن مرسلاً (ض). ٩٤٤ - ((إِرْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ، وَلاَ تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ)). (من) عن أسماء بنت أبي بكر (صح). ك) من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن قاوس (عن ابن مسعود) رواه من هذا الطريق البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال ابن حجر: رواته ثقاة واقتفاه المصنف فرمز لصحته، قال السخاوي: وكان تصحيح الحاكم باعتبار ماله من المتابعات والشواهد وإلا فأبو قابوس لم يروه عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح ومن شواهده ما عقبه به المصنف بقوله ٩٤٢ - (ارحموا ترحموا) لأن الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده فلذا كانت أعلاماً اتصف بها البشر فندب إليها الشارع في كل شيء حتى في قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك (واغفروا يغفر لكم) لأنه سبحانه وتعالى يحب أسماءه وصفاته التي منها الرحمة والعفو ويجب من خلقه من تخلق بها (ويل لأقماع القول) أي شدة هلكه لمن لا يعي أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه، والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن الأناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع، شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب في القمع كذلك، قال الزمخشري: من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون انتهى، (ويل للمصرين) على الذنوب أي العازمين على المداومة عليها (الذين يصرون على ما فعلوا) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب (حم خذ هب عن ابن عمرو) بن العاص قال: سمعت رسول الله بَّه يقول على منبره ذلك، قال الزين العراقي: كالمنذري إسناده جيد، وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعي وثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك انتهى، والمصنف رمز لصحته وفيه ما تری. ٩٤٣ - (أردية الغزاة السيوف) أي هي بمنزلة أرديتها فليس الارتداء في حقهم بمطلوب كما هو مطلوب لغيرهم لأن الرداء يغطيها واللائق المناسب إظهارها وإشهارها إرهاباً للعدو ولئلا يكون بينه وبين السيف حائل إن احتاج إلى سله من غمده (عب عن الحسن مرسلاً) وهو البصري. ٩٤٤ - (إرضخي) بهمزة مكسورة إذا لم توصل وبراء: من الرضخ بمعجمتين العطاء اليسير والخطاب لأسماء بنت أبي بكر أي انفقي بغير إجحاف ولا إسراف (ما استطعت) ما دمت قادرة ٦٠٨ حرف الهمزة ٩٤٥ ۔ «أرضُوا مُصدِّقِیگُمْ)). (حم م د ن) عن جرير (صح). ٩٤٦ - ((أَرْفَعْ إِزَارَكَ، وَأَنَّقِ اللَّهَ)). (طب) عن الشريد بن سويد (صح). مستطيعة للإعطاء؛ فما مصدرية. قال الكرماني لكن الظاهر أنها موصولة أو نكرة موصوفة أي الذي استطعتيه أو شيئاً استطعتيه (ولا توعي) تمسكي المال في الوعاء والإيعاء حفظ الأمتعة بالوعاء وجعلها فيه أي لا تمنعي فضل المال عن الفقراء (فیوعی الله علیك) أي يمنع عنك فضله ويسد علیك باب المزيد؛ فإسناد الوعاء إلى الله مجاز عن الإمساك أو من باب المقابلة والمراد النهي عن منع الصدقة خوف الفقر، ومن علم أن الله تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب (م ن عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق قالت قلت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل عليّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ منه؟ فذكره؛ ورواه عنها أيضاً البخاري بلفظ لا توعي فيوعى الله عليك أرضخي ما استطعت. ٩٤٥ - (ارضوا) أيها المزكون (مصدقيكم) السعاة ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاققتهم. وسبب الحديث أنه جاء ناس من الأعراب إلى المصطفى ◌َّهر، فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا، فقال: ارضوا مصدقيكم، قالوا: وإن ظلمونا؟ قال: ارضوا مصدقيكم، وإن ظلمتم. ولا ريب أن المصطفى وَلي لم يستعمل ظالماً قط بل كانت سعاته على غاية من تحري العدل؛ كيف ومنهم علي وعمر ومعاذ؟ ومعاذ الله أن يولي المصطفى وَلّر ظالماً. فالمعنى سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك؛ فقوله وإن ظلمتم مبني على هذا الزعم ويدل على ذلك لفظة إن الشرطية وهي تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة. وقال المظهري لما عم الحكم جميع الأزمنة، قال: كيفما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم وإن ظلموكم فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وثوراتها. رد بأن العلة لو كانت هي المخالفة جاز كتمان المال لكنه لم يجز لقوله في حديث أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا: أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما يرومه بالجور حرام (حم من د ن عن جرير) بن عبد الله قال جاء ناس، فقالوا: يا رسول الله إن ناساً من المصدقين إلى آخره. ٩٤٦ - (إرفع إزارك) إلى أنصاف الساقين يا من أسبله حتى وصل إلى الأرض (واتق الله) أي خف عقابه على تعاطي ما حرمه عليك من جر إزارك تيهاً وخيلاء وفيه كالذي بعده حرمة إنزال الرجل إزاره ونحوه عن الكعبين بقصد الخيلاء، ويكره بدونه كما مر ويأتي، والسنة جعله إلى نصف الساقين (طب عن الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو ومثناة تحتية الثقفي، قال: أبصر رسول الله وَله رجلاً يجر إزاره فذكره والشريد اسمه مالك قتل قتيلاً من قومه فلحق بمكة ثم وفد إلى النبي وَ ل فأسلم وبايع بيعة الرضوان وسماه الشريد وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن عمر بزيادة ونقص ولفظه مررت على رسول الله وَل# وفي إزاري استرخاء فقال ارفع إزارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتزرها بعد، فقال بعض القوم فأين؟ قال أنصاف الساقين وقد رمز المصنف لصحته. حرف الهمزة . ٦٠٩ ٩٤٧ - ((أَرْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ)). ابن سعد (حم هب) عن الأشعث بن سليم عن عمته عن عمها (صح). ٩٤٨ - ((أَرْفَعِ الْبُنْيَانَ إِلَى السَّمَاءِ وَاسْأَلِ اللَّهَ السَّعَةَ)). (طب) عن خالد بن الوليد (ح). ٩٤٩ - ((أَرْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ خَيْراً». (طب) عن سهل بن سعد (ح). ٩٤٧ - (إرفع إزارك) أي شمره عن الإسبال (فإنه) أي الرفع (أنقى لثوبك) بالنون من النقاء أي أنزه له عن القاذورات وروي بموحدة تحتية من البقاء أي أكثر بقاء ودواماً له (وأتقى) بمثناة فوقية (لربك) أي أقرب إلى سلوك التقوى أو أوفق للتقوى لبعده عن الكبر والخلاء؛ ثم إن تقرر في هذا الخبر وما قبله من أن الرفع والإزار حقيقة هو ما عليه المحدثون والفقهاء وقال أهل الحقيقة رفع الثوب وتطهيره كناية عن طهارة النفس من الدنس والأغيار قال الشاذلي رأيت رسول الله صل # في ليلة القدر يقول: ((يا علي طهر ثيابك من الدنس تحظ بمدد الله في كل نفس))، قلت: وما ثيابي يا رسول الله؟ قال: ((قد خلع عليك خمس خلع خلعة المحبة وخلعة المعرفة وخلعة التوحيد وخلعة الإيمان وخلعة الإسلام فمن أحب الله هان عليه كل شيء ومن عرفه صغر لديه كل شيء، ففهمت حينئذٍ قوله ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] (ابن سعد) في الطبقات (حم هب عن الأشعث بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمثلثة (ابن سليم) المحاربي بضم الميم (عن عمته عن عمها) رمز المصنف لصحته. ٩٤٨ - (ارفع) أيها الباني (البنيان إلى السماء) يعني إلى جهة العلو والصعود، ولم يرد المظلة كقوله في الجبل طويل في السماء يريد ارتفاعه وشموخه ذكره الزمخشري ثم إن ما تقرر من كون الحديث ارفع البنيان هو ما في خط المصنف لكن لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من نسخ المعجم ارفع يديك إلى السماء (واسأل الله السعة) أي اطلب منه أن يوسع عليك. وزعم حجة الإسلام أن المراد بالسماء هنا الجنة وأنت خبير بمنافرته للسياق وفيه إلماح بكراهة ضيق المنزل ومن ثم قال الحكيم: المنازل الضيقة العمي الأصغر، لكن لا يبالغ في السعة بل يقتصر على ما لا بد منه مما يليق به وبعياله، لخبر: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه (طب عن) سيف الله أبي سليمان (خالد بن الوليد) قال شكيت إلى رسول الله وَالقر الضيق في المسكن فذكره. قال الهيتمي: ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن اهـ وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد. نعم قال العراقي: في سنده لين وكان كلامه في الطريق الثاني . ٩٤٩ - (ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين) أي كفوها عن الوقيعة في أعراضهم. والرفع في الاجسام حقيقة في الحركة والانتقال. وفي المعاني محمول على ما يقتضيه المقام (وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً) يعني لا تذكروه إلا بخير وكفوا عن مساوئه فإن غيبة الميت أشد من غيبة الحي. نعم إن ترتب على ذكره بسوء مصلحة كالتحذير من بدعته جاز؛ بل قد يجب كما مر (طب عن سهل بن سعد) الساعدي؛ قال لما قدم النبي ◌َّلهم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس فيض القدير ج١ م٣٩ ٦١٠ حرف الهمزة ٩٥٠ - ((أَرِقَّاءَكُمْ أَرِقَاءَكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ لاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبَادَ اللَّهِ وَلاَ تُعَذِّبُوهُمْ)). (حم) وابن سعد عن زید بن الخطاب (ض). ٩٥١ - ((أَرِقًّاؤُكُمْ إِخْوَانُكُمْ، فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، أَسْتَعِينُوهُمْ عَلَى مَا غَلَبَكُمْ، وَأَعِينُوهُمْ عَلَى مَا غَلَبَهُمْ)). (حم خد) عن رجل (ح). - فذكره - فما ذكر من أنه عن سهل بن سعد هو ما رأيته في عدة نسخ من هذا الجامع فإن لم تكن النسخ التي وقفت عليها محرفة من النساخ، وإلا فهو سهو من المؤلف، وإنما هو سهل بن مالك أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده، وهكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك؛ فإن الطبراني وكذا الضياء في المختارة، إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه، وقال سهل: وأبوه مجهولان وتبعه على ذلك في اللسان وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره، ومن لطائف إسناده أنه من رواية الأب عن الجد، وبما تقرر يعرف ما في رمز المصنف لحسنه. ٩٥٠ - (أرقاءكم أرقاءكم) بالنصب: أي الزموا الوصية بهم والإحسان إليهم، وكرره لمزيد التأكيد (فأطعموهم مما تأكلون) أي من جنسه (وألبسوهم) بقطع همزته وهمزة أطعموهم وكسر الموحدة مما تلبسون كذلك. فالواجب على السيد لرفيقة إطعامه ما يكفيه وكسوته، وجنس ذلك من غالب : القوت والأدم لرقيق البلد وكسوتهم لائقاً بالسيد، ويستحب أن يطعمه من عين ما يأكل ويكسوه كذلك، ولا يجب؛ ويسن إجلاسه معه للأكل، فإن لم يفعل ندب ترويغ لقمة كبيرة أو لقمتين في دسم طعامه ودفعه إليه كما مر (وإن جاءوا بذنب لا تريدون أن تغفروه) كتقصير في خدمته أو افتتان بين أهل المنزل ومعاشرة أهل السوء (فبيعوا عباد الله) أي أزيلوا الملك عنهم بنحو بيع أو كتابة أو هبة أو عتق (ولا تعذبوهم) بضرب أو تهديد أو تقريع فظيع يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه؛ ووضع الظاهر موضع المضمر فلم يقل فبيعوهم زيادة في الزجر عن التعذيب وإيماء إلى أن السادة ليسوا بمالكين لهم حقيقة وإنما لهم بهم نوع اختصاص، والمالك الحقيقي لجميع العباد هو الله سبحانه وتعالى (حم وابن سعد) في الطبقات، وكذا الطبراني؛ ولعله أغفله ذهولاً فإن الوجه المخرج منه واحد (عن زيد بن الخطاب) قال، قال رسول الله وَلهر في حجة الوداع: أرقائكم الخ وقال الهيتمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف اهـ وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وزيد هذا هو ابن الخطاب أخو عمر، قتل شهيداً يوم اليمامة. ٩٥١ - (أرقاؤكم إخوانكم) أي هم إخوانكم في الدين (فأحسنوا إليهم) بالقول والفعل كما يحسن الأخ إلى أخيه (استعينوهم على ما غلبكم) يعني استعينوا بهم فيما غلبكم: أي فيما لا يمكنكم مباشرته من الأعمال (وأعينوهم على ما غلبهم) من الخدمة اللازمة لهم ولا تكلفوهم على الدوام ما لا يطيقونه على الدوام، وما ذكر من أن الرواية غلبكم وغلبهم بغين معجمة وموحدة تحتية فيهما هو ما في خط المؤلف وغيره، فما في نسخ من أنه بمهملة تصحيف، وإن كان معناه صحيحاً لكن خلاف الرواية (حم خد عن رجل) من الصحابة، رمز المؤلف لحسنه. ٦ حرف الهمزة ٩٥٢ - ((أَرْقِي مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ بِاللَّهِ)). (ك) عن الشفاء بنت عبد الله (صح). ٩٥٣ - ((أَرْكَبُوا هُذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَأَنَّدِعُوهَا سَالِمَةً، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الظُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْراً لِلّهِ مِنْهُ)). (حم ع طب ك) عن معاذ بن أنس (صح). ٩٥٤ - ((أَرْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ: السُّبْحَةُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ)). (هـ) عن رافع بن خديج (ح). ٩٥٢ - (ارقي) خطاباً لمؤنث، وهي دايته الشفاء، فالحكم عام أي لا حرج عليك في الرقيا لشيء من العوارض: كلدغ عقرب بأي نوع من الرقى التي اعتيدت في الجاهلية (ما لم يكن شرك بالله) أي ما لم تشتمل الرقيا على ما فيه شيء من أنواع الكفر كالشرك أو ما يؤمىء إلى ذلك؛ فإنها حينئذٍ محظورة منوعة؛ وكذا إن اشتملت على لفظ جهلنا معناه (ك) وكذا الطبراني (عن الشفاء) داية النبي ◌َّ- (بنت عبد الله) بن عبد شمس العدوية من المهاجرات الأول وإسناده صحيح. ٩٥٣ - (اركبوا هذه الدواب سالمة) أي خالصة عن الكد والاتعاب (واتدعوها سالمة) ولفظ رواية الطبراني بدله ودعوها أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو افتعل من ودع بالضم وداعة: أي سكن وترفه، وابتدع على القلب فهو مبتدع؛ أي صاحب بدعة؛ أو من ودع إذا ترك: يقال إيدع وايتدع على القلب، والإدغام والإظهار ذكره ابن الأثير (ولا تتخذوها كراسي) وفي رواية: منابر (لأحاديثكم في الطرق والأسواق) أي لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع صاحبه وهي موقوفة، كجلوسكم على الكراسي للتحدث. والمنهي عنه الوقوف الطويل لغير حاجة، فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك. وعلل النهي عن ذلك بقوله (فرب) دابة (مركوبة خير من راكبها) عند الله تعالى (وأكثر ذكراً لله منه) فيه أن الدواب منها ما هو صالح ومنها ما هو طالح: وأنها تذكر الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤] وأن بعضها أفضل من بعض الآدميين، وولا ينافيه ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسراء: ٧] لأنه في الجنس، والفقير المعذّب في الدنيا إذا ختم له بالكفر أخس من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما في الخبر (حم) بأسانيد عديدة (ع طب ك عن معاذ) بضم الميم (ابن أنس) قال مر النبي ◌َّر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فذكره، قال الهيتمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سهل بن معاذ وثقها ابن حبان وفيه ضعف اهـ وقال الذهبي في المهذب: فيه سهل وفيه لين. وفيه إشعار بطلب الذكر للراكب. وقد ذكر أهل الحقيقة أنه يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر وداوم على الذكر لم تحس الدابة بثقل أصلاً. وقد أخبروا بذلك عن تجربة. وبعضهم كلمته الدابة وأخبرته بذلك وهذا من كرامات الأولياء التي لا ينكر ما إلا محروم. ٩٥٤ - (اركعوا) ندباً (هاتين الركعتين في بيوتكم) أي صلوها في منازلكم لا في المسجد. لأن صلاتهما في البيت أبعد عن الرياء؛ ثم بينهما بقوله (السبحة) بضم السين وسكون الموحدة (بعد المغرب) أي النافلة بعد المغرب، سميت النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح؛ واتفقوا على ندب ٦١٢ حرف الهمزة ٩٥٥ - ((أَرْمُوا وَأَرْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ، إِلَّ رَمْيَ الرَّجُلُ بِقَوْسِهِ، أَوْ تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، أَوْ مُلَعَبَتَهُ امْرَأَتُهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي عَلِمَهُ)). (حم ت هب) عن عقبة بن عامر (ح). ركعتين بعد المغرب، وهما من الرواتب المؤكدة واتفق الشافعية والحنفية على ندب جعلهما في البيت، وصرح الحنفية بكراهة فعلها في المسجد. قال في فتح القدير: ووقوعها سنة لا ينافي كراهة فعلها فيه، وذهب بعض العلماء إلى أنه يعصي. وحكي عن أبي ثور؛ ثم إنه لا اختصاص لذلك بسنة المغرب؛ بل جميع الرواتب يندب جعلها في البيت بدليل خبر النسائي الآتي: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وإنما خصها لأنه رأى رجلاً يصليها في المسجد (ه عن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة الأنصاري الأوسي الذي أصابه يوم أحد سهم فنزعه وبقي نصله إلى أن مات. رمز المصنف لحسنه . ٩٥٥ - (ارموا) بالسهام ونحوها ندباً لترتاضوا وتتمرنوا على الرمي قبل لقاء العدو ويصير لكم به خبرة وقوة (واركبوا) الخيل ونحوها مما يركب للجهاد ولتروضوه للقتال. قال الطيبي: عطفه يدل على المغايرة وأن الرامي يكون راجلاً والراكب رامحاً (وأن ترموا) بفتح الهمزة أي والرمي بالسهام وخبره (أحب إلي من أن تركبوا) أي من ركوبكم نحو الخيل للطعن بالرمح فإنه لا شيء أنفع من الرمي ولا أنكى للعدو ولا أسرع ظفراً منه كما يعلمه من باشر الحروب وخالط الخطوب، ومن ثم أفتى ابن الصلاح أن الرمي أفضل من الضرب بالسيف (كل شيء يلهو به الرجل باطل) أي لا اعتبار به، يقال للمشتغل بما لا يعود عليه من نفع دنيوي أو أخروي بطال، وهو ذو بطالة. ذكره الراغب. قال ابن العربي: ولا يريد أنه حرام بل إنه عار من الثواب (إلا رمي الرجل بقوسه) أي العربية، وهو قوس النبل أو الفارسية وهو قوس النشاب (أو تأديبه فرسه) أي ركوبها وركضها والجولان عليها بنية الغزو وتعليمها ما يحتاج مما يطلب في مثلها. وفي معنى الفرس: كل ما يقاتل عليه (أو ملاعبته امرأته) أي مزاحه حليلته بالنزول لدرجات عقلها لطيب القلب وحسن العشرة، ولذا قال لقمان: ينبغي للعاقل كونه كالصبي مع أهله، ومثلها نحو ولد وخادم، لكن لا ينبسط في الدعابة لحد يسقط هيبته. بل يراعي الاعتدال (فإنهنّ) أي الخصال المذكورات (من الحلق) أي من الأمور المعتبرة في نظر الشرع إذا قصد بالأولين الجهاد وبالثالث حسن العشرة صار اللهو مطلوباً مندوباً فهو من الحق المأمور به ولهذا كان المصطفى ◌َ﴿ من أفكه الناس إذا خلا بأهله، وسابق عائشة مراراً فسبقها وسبقته (ومن ترك) أي أهمل (الرمي) بلا عذر (بعد ما علمه) بفتح العين وكسر اللام مخففة. لا بفتحها مشددة كما وهم: يعني بعد علمه إياه بالتعلم، ويجوز بناؤه للمفعول (فقد كفر الذي علمه) أي ستره فيكره ترك الرمي بعد علمه لأن من تعلمه حصل أهلية الدفع عن دين الله ونكاية العدو وتأهل لوظيفة الجهاد، فتركه تفريط في القيام بما تعين عليه. قال الماوردي وهذا إن قصد بتعلمه الجهاد وإلا فهو مباح ما لم يقصد به محرماً. اهـ. وأقول الذي يتضمنه التحقيق أن الرمي وتعلم الفروسية وتعليم الفرس تجري فيه الأحكام : ٦١٣ حرف الهمزة ٩٥٦ - ((أَرْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ)). (حم) وابن خزيمة، والضياء عن رجل من الصحابة (صح). ٩٥٧ - ((أَرْهِقُوا الْقِبْلَةَ)). البزار (هب) وابن عساكر عن عائشة (صح). ٩٥٨ - ((أُرِيتُ مَا تَلْقَىْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَكَانَ ذُلِكَ الخمسة؛ فأصله مباح، ثم قد يجب إن تعين ذلك طريقاً للجهاد الواجب عيناً أو كفاية؛ وقد يندب بقصد الغزو عند عدم تعينه، وقد يكره إن قصد به مجرد اللهو واللعب، وقد يحرم إن قصد به نحو قطع الطريق أو قتال أهل العدل، وعلى حالة الندب أو الوجوب ينزل الحديث (حم ت هب) وكذا رواه الطيالسي والإمام الشافعي كلهم (عن عقبة بن عامر) ونوزع المصنف بأن الذي في الترمذي إنما هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين ولعل نسخه مختلفة. قال الديلمي: وفي الباب ابن عمر وغيره، ورمز المصنف لحسنه . ٩٥٦ - (ارموا الجمرة) في الحج (بمثل حصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: أي بقدر الحصا الصغار الذي يحذف: أي يرمى بها؛ ففي القاموس وغيره: المحذف كالضرب رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما بأخذها بين سبابتيك فتخذف به. اهـ. وفي المصباح خذفت الحصاة ونحوها خذفاً من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبابة وقولهم يأخذ حصى الخذف معناه حصى الرمي، والمراد الحصى الصغار، لكنه أطلق مجازاً. اهـ. والمراد هنا دون الأنملة طولاً وعرضاً وهو بقدر الباقلا. فيكره تنزيهاً بدونه وفوقه، لكنه يجزي؛ وفيه رد على الإمام مالك في قوله الأكبر من حصى الخذف أحب إليّ؛ ومن ثم تعجب منه ابن المنذر، ومما يرده أيضاً الخبر الصحيح بأمثال هؤلاء أي حصى الخذف فارموا وإياكم والغلو في الدين (حم وابن خزيمة) في صحيحه (والضياء) المقدسي (عن رجل من الصحابة) قال الهيتمي رجاله ثقات. اهـ. ومن ثم رمز المصنف لصحته. ٩٥٧ - (أرهقوا) بفتح الهمزة. وقال العسكري بكسرها (القبلة) بالكسر: أي ادنوا من السترة التي تصلون إليها بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل. والمراد بالقبلة: السترة هنا؛ وأصلها کل ما يستقبل، فیندب أن يصلي إلى سترة لا تبعد عنه أكثر من ذلك، والأولى إلى شاخص کجدار ولا یعمد له بل یسامت أحد جانبيه. فإن فقد الشاخص فإلى عصی مغروز أو متاع موضوع ارتفاعهما ثلثا ذراع ثم يفرش مصلى ثم يخط خطاً من قدميه طولاً إلى القبلة. وحينئذٍ يحرم المرور بينه وبين السترة، فإن صلى لا إلى شيء مما مر أو بعد عنه فوق ثلاثة أذرع كره المرور. ذكره الإمام الشافعي (البزّار) في مسنده (هب وابن عساكر) وكذا أبو يعلى والديلمي كلهم (عن عائشة) وفيه بشر بن السري أورده الذهبي في الضعفاء وقال تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه، ومن ثم رمز لضعفه . ٩٥٨ - (أريت) بالبناء للمفعول بضبط المصنف من الرؤيا العلمية لا البصرية لما يجيء، ونكتة حذف الفاعل هنا التعظيم (ما تلقى أمّتي من بعدي) أي أطلعني الله بالوحي أو بالعرض التمثيلي على ٦١٤ حرف الهمزة سَابِقاً مِنَ اللَّهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُؤَلِِّي شَفَاعَةٌ فِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ)). (حم طس ك) عن أم حبيبة (صح). ٩٥٩ - ((إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ». (ن) عن أبي هريرة، وأبي سعيد وابن عمر، والضياء عن أنس (صح). ما ينوبها من نوائب ونواكب وحذف كيفية الأداة لتذهب النفس كل مذهب ممكن، والتقييد بالظرف لا مفهوم له، فإنه عرضت عليه أمّته وما تلقاه في حياته وبعد وفاته، لكن لما كان المقصود الإعلام بوقوع الفتن والقتال بينهم بعده وأنه مع ذلك شافع مشفع فيهم ذكر البعدية (وسفك بعضهم) مصدر مضاف لفاعله: أي أراني ما وقع بينهم من الفتن والحروب حتى أهرق بعضهم (دماء بعض) أي قتل بعضهم بعضاً (وكان ذلك سابقاً من الله) تعالى في الأزل (كما سبق في الأمم قبلهم) أي من أن كل نبي تعرض عليه أمّته، أو من أن سفك بعضهم دم بعض سبق به قضاؤه كما وقع لمن قبلهم (فسألته أن يوليني) بفتح الواو وشد اللام أو سكون الواو من الولاية (شفاعة فيهم يوم القيامة) ليفوز بخلاصهم بما أرهقهم عسراً وعراهم من الشدائد نكراً (ففعل) أي أعطاني ما سألته، وتنكير شفاعة للتعظيم: أي شفاعة عظيمة قال بعض المحققين وهذه الرؤيا ليست بصرية بل قلبية كشفية لأن علم الأنبياء مستمد من علم الحق تقدّس، وكما أن علمه سبحانه لا يختلف بحسب اختلاف النسب الزمانية، فكذا علم النبيين بل الزمان تابع لعلم الله وتعلقه بالماضي والمستقبل والحاضر من جهة الكشف واحد، وإنما يختلف بهذه الاختلافات العلم المحدث، ولما كان علم المصطفى وَّلتر ومكاشفاته من ذلك القبيل، اندرجت له الأكوان والمسافات والأزمان والجهات في بعض الأوقات حتى رأى أمّته الحادثين بعده وما وقع منهم من الحروب والخطوب ورأى الجنة والنار مثلين رأي العين في عرض الحائط إشعاراً بقرب الأمر وإيناساً لمن قصر فهمه عن درك علوم المكاشفات والتجليات. ذكره في المطامح (حم طس ك) عن أبي اليماني عن شعيب عن الزهري عن أنس (عن أم حبيبة) زوجة المصطفى وَّر بنت شيخ قريش وحبيبها وعظيمها أبي سفيان بن حرب الأموية رملة ماتت سنة أربع وأربعين، قال الحاكم على شرطهما والعلة عندهما فيه أن أبا اليماني رواه مرة عن شعيب ومرة عن غيره ولا ينكر أن يكون الحديث عند إمام عن شيخين. اهـ. وقال الهيتمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. اهـ. فرمز المصنف لصحته متجه . ٩٥٩ - (إزرة المؤمن) بالكسر الحالة وهيئة الإتزار كالجلسة يعني الحالة التي ترتضى منه في الاتزار وتحسين في نظر الشرع أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فقط لقوله في عدة أخبار: وأن ما أسفل من ذلك ففي النار؛ زاد في رواية الطبراني من حديث ابن معقل وليس عنده حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك في النار قال الطيبي: وجميعها يشعر بالتوسعة، فإذا قصد الخيلاء بما زاد على ذلك حرم، وألحق بذلك القسطلاني كم القميص فمتى زاد فيه على المعتاد بقصد الخيلاء حرم. وقال الفاكهي: فيه رد لما يفعله فقهاء العصر من تكبير العمائم وتوسيع الثياب والأكمام وإطالتها وترفيعها وصقالتها حتى خرجوا إلى مجاوزة الكعبين ونسوا هذا الخبر ونحوه وهذا من أکبر دلیل علی ٦١٥ حرف الهمزة ٩٦٠ - ((أَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَأَزْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ)). (هـ طب ك هب) عن سهل بن سعد (صح). أنهم لم يقصدوا بالعلم وجه الله (تنبيه) قوله أي أنصاف ساقيه: كقولهم قطعت رؤوس الكبشين (ن) في اللباس (عن أبي هريرة والضياء) المقدسي (عن أنس) والنسائي أيضاً وأبو داود وابن ماجه كلهم من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه (عن أبي سعيد) الخدري، قال عبد الرحمن سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير سقطت، قال رسول الله وَّلقول: ((إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل الكعبين فهو في النار ومن جر ثوبه بطراً لم ينظر الله إليه))، هكذا ساقه عنهم جمع منهم النووي في الرياض والزين العراقي في شرح الترمذي وهو مخالف ـ كما ترى - لسياق المؤلف. قال النووي وإسناده صحيح وعن ابن عمر وقال سمعته أذناي من رسول الله یتو ووعاه قلبي. ٩٦٠ - (ازهد) من الزهد بكسر أوله وقد يفتح، وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقاراً، وشرعاً الاقتصار على قدر الضرورة مما يتيقن حله. وقيل أن لا يطلب المفقود حتى يفقد الموجود (في الدنيا) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير الله تعالى منها واحتقاره لها، فإنك إن فعلت ذلك (يحبك الله) لكونك أعرضت عما أعرض عنه ولم ينظر إليه منذ خلقه. وفي إفهامه أنك إذا أحببتها أبغضك، فمحبته مع عدم محبتها ولأنه سبحانه وتعالى يحب من أطاعه، ومحبته مع محبة الدنيا لا يجتمعان، وذلك لأن القلب بيت الرب فلا يحب أن يشرك في بيته غيره، ومحبتها الممنوعة هي إيثارها بنيل الشهوات لا لفعل الخير والتقرب بها، والمراد بمحبته غايتها من إرادة الثواب، فهي صفة ذاتية أو الإثابة فهي صفة فعلية (وازهد فيما عند الناس) منها (يحبك الناس) لأن قلوبهم مجبولة على حبها مطبوعة عليها ومن نازع إنساناً في محبوبه كرهه وقلاه، ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه ولهذا قال الحسن البصري لا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في دنياهم فيستخفون به ويكرهون حديثه. وقيل لبعض أهل البصرة. من سيدكم؟ قال الحسن، قال بم سادكم؟ قال: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا (طب ك هب عن سهل بن سعد) الساعدي، قال: قال رجل يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فذكره. وحسنه الترمذي وتبعه النووي وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبي عليه بأن فيه خالد بن عمر وضاع ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد، وقال المنذري عقب عزوه لابن ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم. قال لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كونه رواه الضعفاء أن يكون النبي قاله اهـ. قال السخاوي: فيه خالد هذا مجمع على تركه، بل نسبوه إلى الوضع. قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، وقال ابن عدي : خالد وضع هذا الحديث، وقال العقيلي: لا أصل له اهـ. ثم قضية صنيع المصنف أيضاً أن البيهقي خرجه وأقره، والأمر بخلافه بل عقبه بقوله خالد بن عمر ضعيف. ٦١٦ حرف الهمزة ٩٦١ - ((أَزْهَدُ النَّاس فِي الْعَالَمِ أَهْلُهُ وَجِيرَانُهُ)). (حل) عن أبي الدرداء (عد) عن جابر (ض). ٩٦١ - (أزهد الناس) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء: أي أكثر الناس زهداً (في العالم) بعلم طريق الآخرة أو بالعلوم الشرعية أو العقلية (أهله وجيرانه) زاد في رواية حتى يفارقهم وذلك سنة الله في الماضين وعادته في النبيين، والعلماء ورثتهم، ومن ثم قال بعض العارفين: كل مقدرو عليه مزهود فيه، وكل ممنوع منه مرغوب فيه. قال الماوردي فإذا قرب منك العالم فلا تطلب ما بعد وربما انبعثت نفس الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه وطلب ما صعب احتقاراً لما سهل عليه وانتقل إلى من لم يخبره مللاً من خبره فلا يدرك مطلوباً ولا يظفر بطائل. وأنشد بعضهم يقول: فَيُحِلُوهُ غَيْرَ دَارِ هَوَانِ لا تَرَى عَالماً يَحُلُّ بِقَوْمِ ـهِ يَسْعَىِ لحَجِّها الثَّقْلانِ هَذِهِ مَكَّةُ المُنِيفَةُ بَيْتُ اللّ -حَجِّ لها أَهْلُها لقُرْبِ مَكَّانِ وتَرَى أَزْهَدَ الْبَرِيَّةِ في الْـ وروى البيهقي في المدخل أن كعباً قال لأبي مسلم الخولاني: كيف تجد قومك لك؟ قال مكرمين مطيعين، قال ما صدقتني التوراة، إذ فيها ما كان رجل حكيم في قوم قط إلا بغوا عليه وحسدوه. وقال المصنف رأيت في كراسة لأبي حيان: أوحى الله في الإنجيل إلى عيسى: لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده (حل) عن محمد بن المظفر عن أحمد بن عمير عن حبشي عن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد بن سوقة عن عبد الواحد الدمشقي (عن أبي الدرداء) قال عبد الواحد: رأيت أبا الدرداء قيل له ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس؟ فقال سمعت رسول الله وي يقول - فذكره - ومحمد بن المظفر أورده في الميزان وقال ثقة حجة، إلا أن الباجي قال كان يتشيع، قال في اللسان كان يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ما به ذا وعبد الواحد ضعفه الأزدي (عد) عن موسى بن عيسى الخوارزمي عن عباد بن محمد بن صهيب عن يزيد بن النضر المجاشعي عن المنذر بن زياد عن محمد بن المنذر (عن جابر) بن عبد الله قال ابن الجوزي موضوع والمنذر كذاب. ومن كلامهم زامر الحي لا يطرب، وذكر كعب أن هذا في التوراة. وقال سليمان الأحول لقيت عكرمة ومعه ابنه. فقلت أيحفظ هذا من حديثك شيئاً؟ قال أزهد الناس في العالم أهله: وقال العارف المرسي: ابتلى الله هذه الطائفة بالخلق ليرفع مقدارهم ويكمل أنوارهم ويحقق لهم الميراث ليؤذوا كما أوذي من قبلهم فصبروا كما صبر من قبلهم، ولو كان إطباق الخلق على تصديق العالم هو الكمال: لكان الأحق بذلك رسول الله ێ، بل صدقه قوم هداهم الله بفضله و كذبه آخرون فحجبهم الله بعدله، فانقسم العباد في هذه الطائفة إلى معتقد ومنتقد ومصدق ومكذب، وإنما يصدق بعلومهم من أراد الحق إلحاقه بهم، وقليل ما هم، لغلبة الجهل واستيلاء الغفلة وكراهة الخلق أن يكون لأحد عليهم شفوف منزلة واختصاص عنه، والعامة إذا رأوا إنساناً ينسب إلى علم أو عرفان جاءوا من القفار وأقبلوا عليه بالتعظيم والتكريم وكلوا من واحد بين أظهرهم لا يلقون إليه بالاً وهو الذي يحمل ٦١٧ حرف الهمزة ٩٦٢ - ((أَزْهَدُ النَّاس فِي الأَنْبِيَاءِ وَأَشَدُهُمْ عَلَيْهِمُ الأَقْرَبُونَ)». ابن عساكر عن أبي الدرداء (ض). ٩٦٣ - ((أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبَلَاَءَ، وَتَرَكَ أَفْضَلَ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى وَلَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ، وَعَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى)). (هب) عن الضحاك مرسلاً (ض). أثقالهم ويدافع الأغيار عنهم، فما هو إلا كحمار الوحش يدخل به البلد فيطيف الناس به معجبين لتخطيط جلده وحمرهم بين أظهرهم تحمل أثقالهم لا يلتفتون إليها أولئك قوم لا خلاق لهم. ٩٦٢ - (أزهد الناس الأنبياء) أي الرسل ومثلهم خلفاؤهم العلماء العاملون (وأشدهم عليهم) في إيصال الأذى والإيلام بالبذاء (الأقربون) منهم بنسب أو مصاهرة أو جوار أو مصاحبة أو اشتراك في حرفة أو نحو ذلك، ولهذا نص الله سبحانه وتعالى على تخصيصهم بالإنذار بقوله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الإسراء: ٢١٤] أي أنذرهم وإن لم يسمعوا قولك أو لم يقبلوا نصحك لكونهم أزهد الناس فإن ذلك ليس عذراً مسقطاً للتبليغ عنك. قال ابن عساكر: وقلما كان كبيراً في عصر قط إلا وله عدو من السفلة: فلآدم إبليس، ولإبراهيم نمروذ، ولموسى فرعون، وللمصطفى وَلّل أبو جهل. قال المصنف: وللحسن مروان بن الحكم، ولابن عباس نافع بن الأزرق. وهكذا (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وعزاه ابن الجوزي لجابر ثم حكم بوضعه وتعقبه المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء. ٩٦٣ - (أزهد الناس من لم ينس القبر) أي موته ونزوله القبر ووحدته ووحشته (والبلاء) أي الفناء والاضمحلال (وترك أفضل زينة) الحياة (الدنيا) مع إمكان تحليه بها (وآثر ما يبقى على ما يفنى) أي آثر الآخرة وما يقرب منها من قول وعمل: على الدنيا وما فيها. قال بعض الحكماء: لو كانت الدنيا من ذهب فان والآخرة من خزف باق لاختار العاقل الباقي على الفاني. وقال: ترك أفضل زينة الدنيا ولم يقل ترك زينة توسعة في الأمر وإشارة إلى أن القليل من ذلك مع عدم شغل القلب به لا يخرج عن الزهد (ولم يعد غداً من أيامه) لجعله الموت نصب عينه على توالي الأنفاس (وعد نفسه في الموتى) لأن التخلي عن زينة الدنيا والتحلي بقصر الأمر يوجب محبة لقاء الله ومحبة لقائه توجب محبة الخروج من الدنيا، وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها. ثم إن من اشتراطه لمحل الزهد به ترك زينة الدنيا يشمل النساء؛ إذ هي أعلى اللذات وأعظمها باتفاق العقلاء، وليس مراداً، فتعين جعل الخبر من قبيل العام المخصوص، أو الذي أريد به الخصوص، فمحبة النكاح وإيثاره ليس قادحاً في الأزهدية، كيف وهو أعظم المحبوبات لخير البرية مع أمره لأمته بإكثار التناكح لإكثار التناسل؟ وقد كان أكابر الصحابة بأعلى درجات الزهد ولم يتركوا الإكثار منهن مع ما هم عليه من ضيق العيش وقلة الرفاهية والجهادين الأصغر والأكبر (فإن قلت) لم لم ينبه على استثنائه في هذا الخبر؟ (قلت) اتكالاً على ما ظهر واشتهر من أنه بعث برفض الرهبانية التي هي شعار النصارى، فاكتفى بذلك عن التنبيه عليه. فتدبر (هب عن الضحاك مرسلاً) قال قيل يا رسول الله من أزهد الناس؟ فذكره. رمز لضعفه. ٦١٨ - حرف الهمزة ٩٦٤ - (أُسَامَةُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). (حم طب) عن ابن عمر (صح). ٩٦٥ - ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَأَنْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، يَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلاً)). (ع ك هب) عن علي (صح). ٩٦٤ - (أسامة) بضم: ابن زيد مولى رسول الله وَّالر وابن مولاه وحبه وابن حبه (أحب الناس) من الموالي. أو المراد من أحب الناس (إلى) ولا يعارضه أن غيره أفضل منه كما مر وسيجيء، وكان أسامة يدعى الحب ابن الحب وقد عرف ذلك له عمر وقام بالحق لأهله، وذلك أنه فرض لأسامة في العطاء خمسة آلاف ولابنه عبد الله ألفين، فقال له لم فضلت عليّ أسامة وقد شهدت ما لم يشهد؟ فقال إن أسامة كان أحب إلى رسول الله ريال# وعلى آله وسلم منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ێ﴿ وعلى آله وسلم من أبيك، ففضل محبوب رسول الله وي لل وعلى آله وسلم على محبوبه؛ وهكذا يجب أن يحب ما أحب ويبغض ما يبغض. قال القرطبي: وقد قابل مروان هذا الواجب بنقيضه، وذلك أنه مر بأسامة وهو يصلي بباب بنت رسول الله وَ ل﴿ فقال مروان إنما أردت أن ترى الناس مكانك؟ فقد رأينا مكانك، فعل الله بك وفعل، وقال قولاً قبيحاً فقال له أسامة: آذيتني وإنك فاحش متفحش، وقد سمعت رسول الله وَّر وعلى آله وسلم يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. فانظر ما بين الفعلين وقس ما بين الرجلين، فلقد آذى بنو أمية رسول الله وَ ل ر وعلى آله وسلم في أحبابه وناقضوه في محابه (حم طب) وكذا الطيالسي (عن ابن عمر) بن الخطاب، رواه عنه أيضاً الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي، ومن ثم رمز المصنف لصحته. ٩٦٥ - (إسباغ الوضوء) بالضم: أي الشرعي (في المكاره) جمع مكرهة: أي إتمامه وتكميله وتعميم الأعضاء حال ما يكره استعمال الماء لنحو شدّة برد والمكرهة بفتح الميم الكره، أي المشقة (وإعمال الأقدام) بفتح أوله: أي استعمالها في المشي بالتكرار أو لبعد الدار هو أفضل كما يأتي (إلى المساجد) أي مواضع الجماعة (وانتظار الصلاة) أي دخول وقتها لتفعل (بعد الصلاة) أي الجلوس في المسجد لذلك أو لتعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها. وتخصيص الباجي ذلك بانتظار العصر بعد الظهر والعشاء بعد المغرب لا دليل عليه (تغسل الخطايا غسلاً) أي تمحها فلا تبقى شيئاً من الذنوب كما لا يبقي الغسل شيئاً من وسخ الثوب ودنسه: فكما أن الثوب يغسل بماء حار ونحو صابون لإزالة الدنس فكذا السيئات تغسل بالحسنات؛ فالمحو كناية عن الغفران، أو المرد محوها من صحف الملائكة التي يكون فيها المحو والإثبات لا في أم الكتاب التي هي علم الله الباقية على ما هي عليه، فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبداً. ثم قضية ذلك وقفه على مجموع الخصال الثلاثة لكن في أخبار أخر ما يدل على استقلال كل منها في ذلك، والمراد الصغائر بدليل قوله في الحديث الآتي: ما اجتنبت الكبائر. وأخذ بعض أهل القرن السابع بالتعميم رده مغلطاي بأنه جهل بين وموافقة للرجبية وكيف يجوز حمله على العموم مع قوله سبحانه وتعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ [التحريم: ٨] و﴿توبو إلى الله جميعاً﴾ [النور: ٣١] في آي كثيرة؟ فلو كانت أعمال البر مكفرة للكبائر لم يكن لأمره بالتوبة معنى وكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة وإن ارتكب كل كبيرة (تنبيه) قال بعض العارفين: ٦١٩ حرف الهمزة ٩٦٦ - ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، ((وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ احذر من التلذذ بالماء البارد زمن الحر فتسبغ الوضوء لالتذاذك به فتتخيل أنك ممن أسبغه عبادة وأنت ما أسبغته إلا لتلذذك به لما أعطاه الحال والزمن من شدة الحر، فإذا أسبغته في شدة البرد وصار لك عادة فاستصحب تلك النية في الحر (ع ك هب عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي. وقال الزين العراقي في شرح الترمذي بعد ما عزاه لأبي يعلى رواته ثقات، وقال المنذري بغير عزوه لأبي يعلى والبزار إسناده صحيح، وقال الهيثمي رجال أبي يعلى رجال الصحيح، وأقول فيه من طريق البيهقي عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربعية قال أحمد متروك الحديث، وقال أبو حاتم رحمه الله يتشيع . ٩٦٦ - (إسباغ الوضوء) أي إكماله بإيصال الماء فوق الغرة إلى تحت الحنك طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً مع المبالغة في الاستنشاق والمضمضة وإيصال الماء إلى فوق المرفق والكعب مع كل من أصابع اليدين والرجلين والدلك والتثليث. ذكره الطيبي ثم قال: فتأمل في بلاغة هذا اللفظ الموجز (شطر الإيمان) يعني جزؤه واستعمال الشطر في مطلق الجزء تجوز أخف من إخراج الوضوء والإيمان عن معناهما الشرعي الذي عليه الأكثر؛ ولا ينافيه رواية أحمد: الطهور نصف الإيمان، لأن النصف قد يطلق ويراد به أحد قسمي الشيء على وزن إذا مت كان الناس نصفين. نعم مما يقرب إرادته هنا قول ابن الأثير: الإيمان يطهر خبث الباطن والوصف يطهر الظاهر فكان نصفاً؛ وترجيح النووي أن المراد بالإيمان الصلاة ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣] أطيل في رده. قال مغلطاي: والحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية (والحمد لله) أي هذا اللفظ وحده أو هذه الكلمة وحدها خلافاً لزاعم أن المراد الفاتحة (تملأ) بفوقية: أي هذه الكلمة، وقيل تطلق على الجمل المفيدة؛ أو بتحتية: أي هذا اللفظ. كذا ذكره بعضهم. لكن قال النووي ضبطناه بالفوقية، وظاهره أن الرواية (الميزان) أي ثواب النطق بذلك مع الإذعان لمدلوله يملأ كفة الحسنات التي هي كطباق السموات بل أوسع وذلك لاشتمال الحمد على التفويض والافتقار إليه تعالى، وفيه إثبات الميزان ذي كفتين ولسان ووزن الأعمال فيها بعد أن تجسم أو توزن الصحائف، قيل ولكل إنسان میزان، والأصح الاتحاد (والتسبيح) أي تنزيه الله عما لا يليق به بنحو سبحان الله (والتكبير) أي تعظيم الله بنحو الله أكبر (تملأ) بالفوقية أو بالتحتية على ما تقرر (السموات) السبع (والأرضين) لو قدر ثوابها جسماً، لأن العبد إذا سبح وكبر امتلأ ميزانه من الحسنات، والميزان أوسع من السموات والأرض، فما يملؤه أكثر مما يملؤها: ويظهر أن المراد بذلك التعظيم ومزيد التكثير لا التحديد بدليل قوله في رواية مسلم الآتية بدل من هنا يملأ ما بين السماء والأرض (والصلاة) الجامعة لمصححاتها ومكملاتها (نور) أي ذات نور أو منورة: إذ هي سبب لإشراق نور المعارف ومكاشفات الحقائق مانعة من المعاصي ناهية عن الفحشاء والمنكر هادية للصواب، أو ذاتها نور مبالغة في التشبيه (والزكاة) كذا هو بخط المؤلف. ولفظ رواية مسلم الآتية: الصدقة بدل الزكاة: أي الصدقة المفروضة بدليل هذه الرواية، ٦٢٠ حرف الهمزة حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو: فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُهَا)). (حم ن هـ حب) عن أبي مالك الأشعري (صح). ولأن الصدقة إذا أطلقت في التنزيل مقترنة بالصلاة فالمراد بها الزكاة، لكن يؤخذ من تعليلهم الآتي ذكرها للتصوير لا للتقييد (برهان) حجة ودليل قوي على إيمان المتصدق وحبه لربه ورغبته في ثوابه فإن النفس مجبولة على حب المال، والشيطان يعد الإنسان الفقر ويزين له الشح والنفس تساعده، فمخالفة النفس والشيطان من أقوى البراهين على حب الرحمن ﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ [الإنسان: ٨] وهنا تكلفات يمجها السمع فاحذرها (والصبر) أي حبس النفس على مشاق الطاعة والنوائب والمكاره (ضياء) أي لا يزال صاحبه مستضيئاً بنور الحق على سلوك سبيل الهداية والتوفيق ليتحلى بضياء المعارف والتحقيق فيظفر بمطلوبه ويفوز بمرغوبه. وخص الصلاة بالنور، والصبر بالضياء: مع أن الضياء أعظم بشهادة ﴿هو الذي جعل لكم الشمس ضياء والقمر نوراً﴾ [يونس: ٥] لأن الصبر أس جميع الأعمال، ولولاه لم تكن صلاة ولا غيرها، ولأن الضوء فيه إحراق، والنور محض إشراق، والصبر شاق مر المذاق (والقرآن) أي اللفظ المنزل على محمد وَ ل للإعجاز بأقصر سورة منه (حجة لك) في تلك المواقف التي تسأل فيها عنه كالقبر والميزان وعقبات الصراط إن عملت بما فيه من امتثال المأمور وتجنب المنهي (أو عليك) في تلك المواطن إن لم تعمل به، وزعم أن المراد لك أو عليك في المباحث الشرعية والقضايا الحكمية مما يمجه السمع؛ ولما كان هذا مظنة سؤال سائل يقول قد تبين من هذا التقدير الرشد من الغيّ فما في حال الناس بعد ذلك حتم لذلك بجملة استئنافية فقال (كل الناس يغدو) أي كل منهم يبكر ساعياً في تحصيل أغراضه (فبائع نفسه) من ربها ببذلها فيما يرضاه (فمعتقها) من أليم العذاب ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ [البقرة: ١٠٧] (أو) بائع نفسه من الشيطان بذلها فيما يؤذيها فهو (موبقها) أي مهلكها بسبب ما أوقعها فيه من استحقاق العذاب وكشف الحجاب والإبعاد عن حضرات رب الأرباب، والفاء في فبائع نفسه تفصيلية وفي فمعتقها سببية (واعلم) أن جميع ما مر تقريره هو حاصل ما ذكره النووي ثم القاضي. وقال الطيبي بعد إيراده: ولعل المعنى بالإيمان هنا شعبته كما في حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة والطهور والحمد وسبحان الله والصلاة والصدقة والصبر والقرآن أعظم شعبها التي تخص وتخصيصها لبيان فائدتها وفخامة شأنها، فبدأ بالطهور وجعله شطر الإيمان أي شعبة منه، وتقريره بوجوه: أحدها أن طهارة الظاهر أمارة لطهارة الباطن؛ إذ الظاهر عنوانه فكما أن طهارة الظاهر ترفع الخبث والحدث فكذا طهارة الباطن في التوبة تفتح باب السلوك للسائرين إليه تعالى، ولهذا جمعها في قوله ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢] الثاني أنه اشتهر أن من أراد الوفود إلى العظماء يتحرى تطهير ظاهره من الدنس ولبس الثياب النقية الفاخرة فوافد مالك الملوك ذو العزة والجبروت أولى. قال: وخص الصلاة بالنور والصبر بالضياء، لأن الضياء فرط الإنارة والصبر تثبت عليه أركان الإسلام، وبه أحكمت قواعد الإيمان وختم تلك الشعب بقوله والقرآن حجة لك أو عليك وسلك به مسلكاً غير مسلكها دلالة على كونه سلطاناً قاهراً وحاكماً فيصلاً، يفرق بين الحق والباطل حجة الله في الخلق به السادة