النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
حرف الهمزة
٧٦٥ - ((إِذَا عَمِلْتَ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ فَأَعْمَلْ حَسَنَةً تَحدُرْهُنَّ بِهَا)). ابن عساكر عن
عمرو بن الأسود مرسلاً (ض).
٧٦٦ - (إِذَا عُمِلَتْ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَمَنْ غَابَ عَنْهَا،
وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا)). (د) عن العرس بن عميرة (صح).
بالحرارة مثلاً. وظاهر صنيعه أن هذا هو الحديث بتمامه، ولا كذلك، بل بقيته عند أحمد وغيره. قال
أبو ذر: قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال ((هي أفضل الحسنات)) (تنبيه) قال
القونوي: الطاعات كلها مطهرات؛ فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن
السيئات﴾ [هود: ١١٤] وبقوله هنا: إذا عملت سيئة الخ، وتارة بطريق التبديل المشار إليه بآية ﴿إلا
من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٧٠]، فالمحو المذكور
عبارة عن حقيقة العفو والتبديل عن مقام المغفرة، وإن تنبهت لذلك عرفت الفرق بين العفو والمغفرة.
ثم اعلم أن لكل من المعاصي والطاعات خواص تتعدى من ظاهر الإنسان لباطنه وبالعكس، ثم منها
ما يقبل الزوال بسرعة وما لا يقبل إلا ببطء وكلفة، ومنها ما يستمر حكمه إلى الموت ويزول في
البرزخ، ومنها ما لا يزول إلا في المحشر، ومنها ما لا يزول إلا بعد دخول النار؛ وقد نبهت الشريعة
على كل ذلك (حم عن أبي ذر) رمز لصحته وهو غير صواب فقد قال الهيتمي رجاله ثقات، إلا أن شهر
ابن عطية حدث به عن أشياخه عند أبي ذر ولم يسم أحداً منهم.
٧٦٥ - (إذا عملت عشر سيئات فاعمل) في مقابلتها ولو (حسنة) واحدة (تحدرهن) بفتح المثناة
فوق وضم الدال أي تسقطهن بسرعة من الحدور ضد الصعود. قال الزمخشري: أحدر القراءة أسرع
فيها فحطها عن حالة التمطيط، والعين تحدر الدمع (بها) لأن السيئة سيئة واحدة والحسنة الواحدة
بعشر أمثالها؛ وفي إشعاره رمز إلى رد قول البعض إنما يكفر الذنوب الذي ارتكبه العاصي عشر مرات
أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوات ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفاً منه تعالى (ابن
عساكر) في تاريخه (عن عمرو بن الأسود مرسلاً) هو العبسي الشامي.
٧٦٦ - (إذا عملت) بالبناء للمجهول (الخطيئة) المعصية (في الأرض كان من شهدها) أي
حضرها (فكرهها) بقلبه، وفي رواية أنكرها (كمن غاب عنها) في عدم لحوق الإثم له؛ والكلام فيمن
عجز عن إزالتها بيده أو لسانه (ومن غاب عنها فرضيها) لفظ رواية ابن حبان: فأحبها (كان كمن
شهدها) أي حضرها في المشاركة في الإثم وإن بعدت المسافة بينهما لأن الراضي بالمعصية في حكم
العاصي: والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم والثانية عكسه. قال الراغب: والخطيئة
والسيئة متقاربان لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لم يكن مقصوداً إليه في نفسه، بل يكون القصد سبب
ضد ذلك الفعل، بخلاف السيئة (د) في الفتن (عن العرس) بضم فسكون (ابن عميرة) بفتح أوله:
الكندي. قال ابن حجر: قيل عميرة أمه، واسم أبيه قيس بن سعيد بن الأرقم؛ رمز لصحته.

٥٢٢
حرف الهمزة
٧٦٧ - ((إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يُنْشَرُ فِيهَا الشَّيَاطِينُ)).
(طب) عن ابن عباس (يح).
٧٦٨ - ((إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ)). (حم) عن ابن عباس (ح).
٧٦٩ - ((إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلَّ
فَلْيَضْطَجِعْ)). (حم دحب) عن أبي ذر (صح).
٧٦٧ - (إذا غربت الشمس) في كل يوم (فكفوا صبيانكم) أي أطفالكم عن الانتشار في الدخول
والخروج (فإنها ساعة ينتشر فيها الشيطان) لامه للجنس بدليل رواية الشياطين، وليس فيه ذكر نهاية
الكف؛ وذكر في حديث آخر بقوله: حتى تذهب فوعة العشاء. وإنما أمر بكفهم في ذلك الوقت لأن
الشمس سلطان قاهر فلا تقاومها الأرواح المارجية، بل تمسك عن التصرفات ما دام ظاهراً في العالم
السفلي، فإذا استر عنه في مغيبة صارت الشياطين كأنهم قد انطلقوا من حبس، فتندفع دفعة رجل
واحد، فمهما صادفوه من الصبيان في تلك الحالة أصابوه فاذوه، فإذا ذهبت فوعة العشاء تفرقوا
وتبددوا؛ فهذا سر أمر المصطفى ◌َ # بذلك (طب عن ابن عباس) رمز لحسنه.
٧٦٨ - (إذا غضب أحدكم) لشيء نابه (فليسكت) عن النطق بغير الذكر المشروع، لأن الغضب
يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب: ولأن الانفعال ما دام
موجوداً فنار الغضب تتأجح وتتزايد، فإذا سكت أخذت في الهدوء والخمود، من انضم إلى السكوت
الوضوء كان أولى، فليس شيء يطفىء النار كالماء (حم عن ابن عباس) زاد في الأصل وحسن.
٧٦٩ - (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) ندباً (فإن ذهب عنه الغضب) فذاك (وإلا) بأن
استمر (فليضطجع) على جنبه لأن القائم متهيىء للانتقام، والجالس دونه، والمضطجع دونهما.
والقصد أن يبتعد عن هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما أمكن حسماً لمادة المبادرة. وحمل الطيبي(١)
الاضطجاع هنا على التواضع والخفض، لأن الغضب منشؤه الكبر والترفع: صرف(٢) للفظ عن ظاهره
بلا ضرورة. قال ابن العربي: والغضب يهيج الأعضاء: اللسان أولاً ودواؤه السكوت، والجوارح
بالاستطالة ثانياً ودواؤه الاضطجاع؛ وهذا إذا لم يكن الغضب لله، وإلا فهو من الدين، وقوة النفس في
الحق: فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب وذلك يوجب
أن يكون القلب عاقداً والبدن عاملاً بمقتضى الشرع. وفي الحديث وما قبله أن الغضبان مكلف. لأنه
كلفه بما يسكنه من القول والفعل، وهذا عين تكليفه بقطع الغضب. وما نقل عن الفضيل وغيره أن
من كان سبب غضبه مباحاً كالسفر، أو طاعة كالصوم فغير مكلف بما يصدر عنه: فمؤول (حم د
حب) من رواية أبي الأسود (عن أبي ذر) قال كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد، ثم
(١) قوله وحمل: بفتح الحاء وسكون الميم مبتدأ.
(٢) قوله صرف: خبر المبتدأ الحاء، وهو: حمل اهـ.

٥٢٣
حرف الهمزة
٧٧٠ - ((إِذَا غَضِبَ الرَّجُلُ فَقَالَ: (أَعُوذُ بِاللَّهِ)) سَكَنَ غَضَبُهُ)). (عد) عن أبي
هريرة (ض).
٧٧١ - ((إِذَا فَاءَتِ الأَفْيَاءُ، وَهَبَّتِ الأَزْوَاحُ فَأَذْكُرُوا حَوَائِجَكُمْ؛ فَإِنَّهَا سَاعَةُ
الأَوَّابِينَ)). (عب) عن أبي سفيان مرسلاً (حل) عن ابن أبي أوفى (ح).
٧٧٢ - ((إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِأَلْقِبْطِ خَيْراً؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحماً)). (طب ك)
عن كعب بن مالك (صح).
اضطجع. فقيل له فيه، فقال: قال رسول الله وص له: فذكره. قال الهيتمي: رجال أحمد رجاله
الصحيح.
٧٧٠ - (إذا غضب الرجل) يعني الإنسان، ولو أنثى (فقال أعوذ بالله) زاد في رواية الطبراني:
من الشيطان الرجيم (سكن غضبه) لما يأتي في خبر: ((إن الغضب من الشيطان)): أي من إغوائه
ووسوسته، والاستعاذة من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد اللعين إبليس ومكره. وإذا تأمل معنى
الاستعاذة وهو الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به وضم له التفكر فيما ورد في كظم الغيظ وثوابه
واستحضر أن الله أعظم قدرة من قدرته على من غضب عليه، سكن غضبه لا محالة (عد عن أبي هريرة)
بإسناد ضعيف، وورد من عدة طرق للطبراني في الصغير والأوسط عن ابن سعود رفعه بنحوه. قال
الهيتمي: ورجاله ثقات وفي بعضها اختلاف.
٧٧١ - (إذا فاءت الأفياء) جمع فيء، وهو رجوع الظل الحاصل من حاجز بينك وبين الشمس
عن المغرب إلى المشرق فلا يكون إلا بعد الزوال، فالمعنى إذا رجعت ظلال الشواخص من جانب
المغرب إلى المشرق (وهبت الأرواح) جمع ريح، لأن أصلها الواو، وتجمع على أرباح قليلاً ورياح كثيراً
(فاذكروا حوائجكم) أي اطلبوها من الله تعالى في تلك الساعة (فإنها ساعة الأوابين) أي المكثرين
الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والمطيعين أي المسبحين: يعني هو الوقت الذي يتوجه فيه الأبرار إلى الله
تعالى أو الوقت الذي يتصدون فيه إلى إسعاف ذوي الحاجات وإعانتهم بالشفاعة إلى الله تعالى فهي
مظنة لاستجابة الدعاء وقضاء الحوائج (عب عن أبي سفيان مرسلاً) أبو سفيان في التابعين متعدد،
فكان ينبغي تمييزه (حل) وكذا الديلمي (عن) عبد الله (بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو بألف
مقصوراً علقة ابن خالد المدني الأسلمي له ولأبيه ولأخيه صحبة.
٧٧٢ - (إذا فتحت مصر) أرض جامعة كليتها وجملة أقليمها نازلة منزلة الأرض كلها، فلها
إحاطة بوجه مّا فلذلك أعظم شأنها في القرآن: أي والسنة. وشأن العالي منها من الفراعنة. ذكره
الحراني. قال ابن زولاق: ذكرت مصر في القرآن في ثمانية وعشرين موضعاً. قال المصنف بل أكثر من
ثلاثين وسردها (فاستوصوا بالقبط) كسبط أهل مصر وقد تضم القاف في النسبة (خيراً) أي اطلبوا
الوصية من أنفسكم بإتيان أهلها خيراً. أو معناه: اقبلوا وصيتي فيهم، يقال أوصيته فاستوصى: أي

٥٢٤
حرف الهمزة
٧٧٣ - ((إِذَا فُتِحَ عَلَى الْعَبْدِ الدُّعَاءُ فَلْيَدْعُ رَبَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَهُ)). (ت) عن ابن
عمر، الحكيم عن أنس (ح).
٧٧٤ - ((إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ: إِذَا كَانَ الْمَغْنَمُ دُوَلاً،
قبل الوصية: يعني إذا استوليتم عليهم وتمكنتم منهم فأحسنوا إليهم وقابلوهم بالعفو عما تنكرون،
ولا يحملنكم سوء أفعالهم وقبح أقوالهم على الإساءة إليهم. فالخطاب للولاة من الأمراء والقضاة، ثم
علله بقوله (فإن لهم ذمة) ذماماً وحرمة وأماناً من جهة إبراهيم ابن المصطفى وَة؛ فإن أمه مارية منهم
(ورحماً) بفتح فكسر: قرابة؛ لأن هاجر أم إسماعيل منهم، وفي رواية قرابة وصهراً، فالذمة باعتبار
إبراهيم، والرحمة باعتبار هاجر. ذكره جمع. وقال الزركشي: المتجه أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا
به في الإسلام زمن عمر، فإن مصر فتحت صلحاً، وهذا مما كوشف به من الغيب ومن معجزاته حيث
أوقع الحال موقع الاستقبال ففتحت على أتم الأحوال في سنة عشرين من الهجرة ثم فيه معجزة أخرى
هي إخباره بأن سيقع منهم ما يوجب العقاب بخروج المصريين على عثمان أولاً، وقتلهم محمد بن أبي
بكر ثانياً، وهو وال عليها من قبل علي الإمام الحق، ومع ذلك ففيه إشعار بمحبته لأهل مصر، وإن
فرط منهم ما فرط. ومن فضائلهم أن أكثر المجددين على رأس كل قرن منهم (طب ك عن كعب بن
مالك) بن كعب الأنصاري السلمي الشاعر أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. قال الهيتمي رواه الطبراني
بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. قال المصنف كالزركشي وأصله في مسلم: أي ولفظه: إنكم
ستفتحون أرضاً يذكر فيها القبط فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً.
٧٧٣ - (إذا فتح) بالبناء للمفعول: أي فتح الله (على العبد) أي الإنسان: الدعاء بأن أفيض على
قلبه نوراً فيشرح به صدره للدعاء وأقبل بشراشره على النطق به (فليدع) ندباً مؤكداً (ربه) بما أحب
من مهماته الأخروية والدنيوية (فإن الله يستجيب له) أي يعطيه عن المسؤول، وإلا فهو سبحانه أطلق
الاستجابة للداعي ولم يخص ذلك بوقت ﴿وقال ربكم أدعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] وإنما أورد
عليكم الوراد لتكون عليه وارداً متى أطلق لسانك بالطلب، فالعلم أنه يريد أن يعطيك، وعند الفتح
تتوجه رحمة الله للعبد، وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء وتخلف الإجابة كثيراً
لتخلف بعض شروط الدعاه وأركانه، وفيه حث أكيد على الدعاء ورد على من رأى أن ترك الدعاء
أفضل، لكنه من المقامات عندهم، فلأجل ذلك لا ينكر فضله وإن فضلنا فعله فقد ابتلي بعض عظماء
الأولياء بالجذام وكان يحفظ الاسم الأعظم، فقيل له ألا تدعو؟ فقال: ما كنت لأطلب الإقالة من أمر
اختاره لي (تنبيه) قال في الحكم إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبالي معها إن قل عملك، فإنه ما
فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والأعمال أنت تهديها
إليه. وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك؟ (ت عن بن عمر) بن الخطاب (الحكيم) الترمذي (عن
أنس) وفيه عبد الرحمن بن أبي مليكة. قال في الكشف ضعيف.
٧٧٤ - (إذا فعلت) في رواية عملت (أمتي خمس عشرة خصلة) بالفتح: أي خلة، وخصها لأنها
أمهات الخطايا وعنها تتفرع القبائح، (فقد حل بها البلاء) أي نزل أو وجب. قيل وما هي؟ قال (إذا

٥٢٥
حرف الهمزة
وَالأَّمَانَةُ مَغْنَماً، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمَاً، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ ◌ُنَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ،
وَأَرْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ،
وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَلُبِسَ الْحَرِيرُ، وَأَتَّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آَخِرُ هُذِهِ الأُمَّةِ
أَوَّلَهَا؛ فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذُلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ، أَوْ خَسْفاً أَوْ مَسْخاً)). (ت) عن علي (ض).
كان المغنم) كمقعد: الغنيمة (دولا) بكسر ففتح جمع دولة بالضم والفتح اسم لكل ما يتداول من المال:
يعني: إذا كان الأغنياء وأهل الشرف والمناصب يتداولون أموال الفيء ويستأثرون بحقوق العجزة
والفقراء ويمنعون الحق عن مستحقيه قهراً وغلبة كما هو صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان (والأمانة
مغنماً) أي غنيمة يذهبون بها ويغنمونها فيرى أن من بيده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة غنمها (والزكاة
مغرماً) أي يشق عليهم أداؤها بحيث يعدون إخراجها غرامة يغرمونها ومصيبة يصابونها (وأطاع
الرجل زوجته) يعني حليلته فيما تروم منه وإنه خالف الشرع (وعق أمه) أي عصاها وأذاها. وفحوى
الخبر دال على أن المراد أنه قدم رضا امرأته على رضا أمه فتغضب تلك لرضا هذه عند تباين غرضيهما.
وخص الأم - مع كون عقوق الأباء. كذلك - لأن عقوقها أقبح لضعفها (وبر صديقه) أي أحسن إليه
وأدناه وتفضل عليه وحباه (وجفا أباه) أبعده وأقصاه وأعرض عنه وقلاه وترك صلته وأهمل مودته.
قال الطيبي: وقوله أدنى صديقه وجفا أباه: كلاهما قرينة لقوله وأطاع امرأته وعق أمه، لكن المذموم
في الأول الجمع بينهما لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية فإن الإفراد والجمع بينها مذمومان
(وارتفعت الأصوات) أي علت أصوات الناس (في المساجد) بالخصومات ونحوها: كالبيع والشراء إلا
بالذكر والدعاء (وكان زعيم القوم) أي رئيسهم أو أميرهم: يقال زعم القوم يزعم زعامة: تأمر
(أرذلهم) أي أخسهم وأسفلهم (وأكرم الرجل) بالبناء للمفعول: أي أكرم الناس الإنسان (مخافة شره)
أي خشية من تعدى شره إليهم وجنايته عليهم (وشربت الخمور) جميعها لاختلاف أنواعها: إذ كل
مسكر خمر؛ يعني أكثر الناس من شربها. والمراد تجاهروا به (ولبس الحرير) بالبناء للمفعول: أي لبس
الرجال الحرير الخالص أو ما أكثره منه بلا ضرورة (واتخذت القينات) أي اتخذ الناس الإماء المغنيات
(والمعازف) بمهملة وزاي مكسورة أي الدفوف (ولعن آخر هذه الأمة أولها) أي لعن أهل الزمن الآخر
الصدر الأول من الصحابة والتابعين الذين مهدوا قواعد الدين وأصلوا أعلامه وأحكموا أحكامه.
والمراد باللعن الطعن والذكر بالسوء وعدم الاقتداء بهم في الأعمال والاعتقاد (فليرتقبوا) أي فلينتظر
الناس (عند ذلك ريحاً حمراء) أي حدوث هبوب ريح حمراء. وأفردها لأن المفردة للعذاب، والجمع
للرحمة (أو خسفاً) أي ذهاباً وغوراً في الأرض: يعني يقع لبعضهم ذلك، وكذا يقال في قوله (أو
مسخاً) أي قلب الخلقة من صورة إلى صورة. وتمسك به الخطابي على أن الخسف والمسخ قد يكونان في
هذه الأمة كما كانا في الأمم الماضية، وزعم أن مسخها إنما يكون بالقولب لا بالصور لا دليل عليه.
قال ابن تيمية: وإنما يكون الخسف والمسخ إذا استحلوا هذه المحرمات بتأويل فاسد، فإنهم لو
يستحلوها مع اعتقاد أن الشارع حرمها كفروا ولم يكونوا من أمّته، ولو كانوا معترفين بحرمتها لما
عوقبوا بالمسخ كسائر من يفعل هذه المعاصي مع اعترافهم بأنها معصية (ت عن علي) قال الترمذي

٥٢٦
حرف الهمزة
٧٧٥ - ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: ((جَزَالَ اللَّهُ خَيْراً) فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». ابن
منيع (خط) عن أبي هريرة (خط) عن ابن عمر (ض).
٧٧٦ - ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: (يَا كَافِرُ)) فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)). (خ) عن أبي
هريرة (حم خ) عن ابن عمر (صحـ).
٧٧٧ - ((إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ((يَا رَبِّ، يَا رَبِّ)) قَالَ اللَّهُ: ((لَبَيْكَ، عَبْدِي سَلْ تُعْطَ))). ابن
أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة (ض).
غريب تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. وقال العراقي والمنذري ضعيف لضعف فرج بن فضالة.
وقال الدار قطني حديث باطل وقال الذهبي منكر، وقال ابن الجوزي مقطوع واه لا يحل الاحتجاج به .
٧٧٥ _ (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفاً (جزاك الله
خيراً) أي قضى لك خيراً وأثابك عليه: يعني اطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي
بالغ فيه وبذل جهده في مكافأته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل، فإن ضم
لذلك معروفاً من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر، لكن يأتي في آخر ما يصرح
بأن الاكتفاء فالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف. ثم إن الدعاء
المذكور إنما والمسلم كما تقرر، أما لو فعل ذمي بمسلم معروفاً فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة
والعافية (ابن منيع) في معجمه (خط) في ترجمة ابن زرارة عن أبي هريرة وفيه عمر بن زرارة الطرطوسي
شيخ مغفل وموسى بن عبيده الرندي ضعفوه، ورواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة. قال الهيتمي
فيه : وفيه موسى الرندي ضعيف.
٧٧٦ - (إذا قال الرجل لأخيه) المسلم (يا كافر فقد باء بها) أي رجع بتلك المقالة أحدهما ورجع
بتلك الكلمة على ما مر بيانه موضحاً (خ عن أبي هريرة حم خ عن ابن عمر بن الخطاب.
٧٧٧ _ (إذا قال العبد يا رب يا رب قال) الله (لبيك عبدي) أي إجابة بعد إجابة. وأتى بلفظ
التلبية لأنها في حكم التثنية المطابق لقوله في الدعاء يا رب يا رب بتكراره ثنتين (سل) ما شئت (تعط)
أي أعطيك إياه معجلاً أو مؤجلاً أو أعوضك خيراً من المسؤول وفي رواية: تعطه. وذلك لأن من
أسباب الإجابة - بل من أعظمها - الإلحاح عليه تعالى والترامي على فضله وكرمه وعظيم ربوبيته
ونواله. وإنما يقول الداعي في جۉره یا رب یا رب بأداة العبد مع کونه أقرب إليه من حبل الوريد
احتقاراً لنفسه واستبعاداً لها من مظان الزلفى ومنازل المقربين هضماً لنفسه وإقراراً عليها بالتفريط في
جنب الله مع فرط التهالك على استجابة دعوته. ذكره الزمخشري. وقد احتج بهذا الحديث من ذهب إلى
أن الاسم الأعظم هو الرب (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي. وكذا أبو الشيخ والديلمي (عن عائشة)
مرفوعاً وموقوفاً، أياً ما كان: ضعيف، لأن في يعقوب الزهري لا يعرف عن الحكم الأموي مضعف:
لكن يقويه خبر البزار: إذا قال العبد يا رب يا رب - أربعاً - قال الله: لبيك عبدي، سل تعط.

٥٢٧
حرف الهمزة
٧٧٨ - ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلْمُنَافِقِ: ((يَا سَيِّدِي)) فَقَدْ أَغْضَبَ رَبَّهُ)). (ك هب) عن
بريدة (صح).
٧٧٩ - ((إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: ((مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُ)) فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهَا)). (عد)
وابن عساكر عن عائشة (ض).
٧٨٠ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ، فَإِنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا قَرَأَ فِي صَلَتِهِ
٧٧٨ - (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (للمنافق) أي الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام (يا سيد)
بغير إضافة، وفي رواية يا سيدي (فقد أغضب ربه) أي فعل ما يستحق العقاب من مالك أمره المنعم
بالإيجاد والتربية لأنه إن كان سيده وهو منافق فحاله دون حاله: وقد كان المصطفى # يكره استعمال
اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك. واستعمال اللفظ المهين المكروه فيمن ليس من أهله.
وهذا من ذلك القبيل. قال الطيبي: ومولانا داخل فيه هذا الوعيد. بل أشد. وكذا قوله أستاذي.
والكلام في حُرّ قال ذلك عند أمن الفتنة. أما لو قال عبد أو أمة لمالكه أو مالكها أو قاله حر لخوف
الفتنة لو لم يقله فلا يدخل في هذا الوعيد والغضب من الله إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وفي
الحديث إشعار بأنه لا يذّم قول ذلك للمؤمن. ويدل له الخبر الآتي: قوموا إلى سيدكم (ك هب عن
بريدة) تصغير بردة وهو ابن الحصيب. قال الحاكم صحيح. ورده الذهبي بأن فيه عقبة الأصم ضعفوه
اهـ. وظاهِر صنيعه أن كلا من مخرجيه رواه هكذا. ولا كذلك. بل لفظ رواية في شعب الإيمان بعد
یا سید: فقد باء بغضب ربه .
٧٧٩ - (إذا قالت المرأة لزوجها) أو الأمة لسيدها (ما رأيت منك خيراً قط) أي فيما مضى من
الزمان أو ما مضى من كوني في عصمتك (فقد حبط عملها) أي فسد وهدر وأبطل. والمراد أنكرت ما
سيق من إحسان الله لها الذي أجراه على يده وجحدت فتجازى بإبطال عملها: أي بحرمانه ثوابه إلا
أن تعود وتقر بإحسانه؛ وجائز أن يراد به الزجر والتنفير. نعم إن كانت المقالة على حقيقتها فلا يلحقها
هذا الوعيد. والحبط أصله أن تكثر الدابة الأكل حتى ينتفخ بطنها وتفسد قال الزمخشري: ومن المجاز
حبط عمله، واستعير من حبط بطون الماشية إذا أكلت الخضر (عد وابن عساكر) في تاريخه (عن عائشة)
وفیه یوسف التميمي. قال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به .
٧٨٠ - (إذا قام أحدكم يصلى من الليل) أي إذا أراد القيام للصلاة فيه كقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت
القرآن فاستعذ بالله﴾ [النحل: ٩٨] عبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاب. قال الزجاج:
والقيام اسم لهذه الحركة المخصوصة من هذا المتحرك الذي بها يسمى قائماً. فتلك الهيئة هي التي
سميت قياماً بالنظر بحال وجودها وقام بالنظر لحال انفصالها ويقوم وقم بالنظر لتوهم وقوعها
(فليستك) أي يستعمل السواك (فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه) يحتمل أن المراد
به كاتب الحسنات ويحتمل غيره (فلا يخرج من فيه) أي القارىء (شيء) من القرآن (إلا دخل فم الملك)
لأن الملائكة لم يعطوا فضيلة التلاوة كما في خبر آخر، وأنهم حريصون على استماع القرآن من البشر،

٥٢٨
حرف الهمزة
وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَلاَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّ دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ)). (هب) وتمام،
والضياء، عن جابر (صح).
٧٨١ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ
فَلْيَضْطَجِعْ)). (حم م د هـ) عن أبي هريرة (صح).
٧٨٢ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتَحْ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)). (حم م) عن أبي
هريرة (صح).
وفي إطلاقه القراءة في الصلاة إشارة إلى أن ذلك يكون في أي صلاة كانت فرضاً أو نفلاً: ليلاً أو نهاراً؛
فذكره الليل أولاً لكون التهجد إنما هو ليلاً وهو يزيد على الصلاة النهار بالنسبة للكمال، فوجه
الكلام نحو الغالب. وإلا فالنهار كذلك، بدليل ما رواه محمد بن نصر عن الزهري مرسلاً: إذا قام
الرجل يتوضأ ليلا أو نهاراً فأحسن الوضوء واستن ثم قام يصلي أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه
على فيه فما يقرأ إلا في فيه. وإذا لم يستن أطلق به ولم يضع فاه على فيه. ثم قضية الحديث أن تلقف
الملك القراءة إنما يكون فيما وقع في الصلاة بخلافه خارجها، وقد يوجه بأن الصلاة مظنة الفيوض
الرحمانية فاجتماع شرف القرآن وشرف الصلاة يزيد دنو الأرواح القدسية. وفيه ندب الاكثار من
القراءة سيما في الصلاة وبيان فضيلة قراءة القرآن والسواك وإن كان الإنسان نقي الأسنان قويم المزاج
واعتناء الملإِ الأعلى بذلك وحرصهم عليه وفيه أن للملك جوفاً فهو ردّ على ابن عبد الهادي في قوله:
الملائكة صمد لا أجواف لم (هب وتمام) في فوائده (والضياء) المقدسي (عن جابر) ورواه عنه أبو نعيم،
قال ابن دقيق العيد: رواته ثقات.
٧٨١ - (إذا قام أحدكم من الليل) أي للتهجد في بعض الليل أو للقراءة فيه (فاستعجم) بفتح
المثناة فوق: استغلق (القرآن) بالرفع فاعل استعجم (على لسانه) أي ثقلت عليه القراءة كالأعجمي
لغلبة النعاس (فلم يدر ما يقول) أي صار لنعاسه لا يفهم ما ينطق به ولا يدري لشدة نعاسه ما بعد
اللفظ المتلو ليأتي به أو لا يقدر على النطق أصلاً (فليضطجع) للنوم ندباً إن خف النعاس بحيث يعقل
المعقول ووجوباً إن غلبه بحيث يفضي إلى الإخلال ببعض الواجبات ذكره العراقي دافعاً به التعارض:
وقول ولده الولي لا وجه له لأن النعاس إذا اشتد قطع الصلاة فلا يحتاج لقطع. لا اتجاه له: كيف
والمدرك في الوجوب خوف أن يغير كلام الله ويأتي بما لا يجوز من تحريف أو تغيير لمعنى أو وضع بعض
أركان الصلاة في غير محل أو فعله على صورة غير مرضية، فإذا اشتد النعاس بحيث غلب على ظنه
الوقوع في ذلك؛ فوجوب القطع في محل القطع. ثم قضية الخبر أن الكلام في الفرض لا في النفل لحل
الخروج منه. وعبر بالاضطجاع لا لعدم حصول المقصود بحصول النوم قاعداً أو مستلقياً لأنه الهيئة
المعهودة المحمودة. وخص الليل والصلاة لا لإخراج الغير، بل لأنه الغالب، فيمنع الناس من
القراءة ولو نهاراً وفي غير الصلاة حذراً من تغير النظم القرآني، وإن كان في الصلاة قدر زائد، وهو أنه
ما لم تتحقق قراءة الواجب لا صلاة (حم م ده عن أبي هريرة).
٧٨٢ - (إذا قام أحدكم من الليل) ليصلي (فليفتتح) ندباً (صلاته بركعتين) لينشط لما بعدها؛

٥٢٩
حرف الهمزة
٧٨٣ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ، وَلاَ يَتَمَيَّلْ كَمَا تَتَمَيَّلُ الْيَهُودُ؛
فَإِنَّ تَسْكِينَ الأَطْرَافِ فِي الصَّلاَةِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ)). الحكيم (عد حل) عن أبي بكر (ض).
٧٨٤ - ((إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)). (حم خدم دهـ) عن
أبي هريرة (حم) عن وهب بن حذيفة (صح).
ویسن کونهما (خفیفتین) بأن یقتصر فیهما على أقل الکمال، ولا يستوفي الأکمل. وحکمته۔ كما قال
العراقي - استعجال حل عقد الشيطان وقال غيره: فيه دليل لندبهما وهما مقدمة لصلاة الوتر ليدخل فيه
بعد مزيد يقظته، كما يسن تقديم السنة القبلية على الغرض لنحو ذلك، فكذا ندب هنا لتأكد الوتر،
حتى اختلف في وجوبه (تنبيه) قال الطوسى: القيام هيئة عارضة للإنسان بحسب انتصابه وبحسب كون
رأسه من فوق ورجليه من تحت، ولولا هذا الاعتبار لكان الانتكاس قياماً (حم م عن أبي هريرة).
٧٨٣ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي دخل فيها بدليل قوله الآتي في الصلاة (فليسكن أطرافه)
أي يديه ورجليه: يعني لا يحركهما (ولا يتميل كما تتميل اليهود) أي لا يعوج يديه يميناً وشمالاً كما
يفعلونه في صلاتهم وعند قراءتهم التوراة والميل بفتحتين: الاعوجاج (فإن تسكين) الثابت في أصول
الحكيم الصحيحة: فإن سكون (الأطراف من تمام الصلاة) أي من تمام هيئاتها ومكملاتها، بل إن كثر
التحرك كثلاث متوالية أبطل عند الشافعي. وذلك لأن الوقوف في الصلاة وقوف ذل وتخشع، وقد
أثنى الله على الخاشع فيها والخشوع البالغ الموجب للثناء خشوع القلب، ومن لازمه خشوع الجوارح،
وقد يصلي المصلي بجوارحه وليس بخاشع فخشوع القلب هو المطلوب. وتمايل اليهود غير ناشيء عن
خشوع قلوبهم، بل سببه فيما قيل أنه أوحى إلى موسى أن هذه التوراة صارت في حجر بني إسرائيل
ولا تكاد تعظمها فحلها بذهب لم تمسه الأيدي، فأنزلت عليه الكيميا فحلاها بها، فكان إذا قرأها تلذذ
بها وهاجت اللذة، فيتمايل طرباً على كلام ربه فاستعملها اليهود بعده على خراب القلوب وخلاء
الباطن. فهذا هو المشار إلى النهي عنه في الحديث. وقيل أصله قول موسى يوم الوفادة ﴿إنا هدنا
إليك﴾ [الأعراف: ١٥٦] فأخذوا هذا من قوله وجعلوا يتهادون: أي يتمايلون في صلاتهم. فأخبر
المصطفى 983 بأن فعلهم ذلك غير صحيح وإن كان الأصل صحيحاً (الحكيم) الترمذي (عد حل) وكذا
ابن عساكر من حديث الهيثم بن خالد عن محمد بن المبارك الصوري عن يحيى عن معاوية بن يحيى
عن الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان (عن أبي بكر)
الصديق قال رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتمايل في صلاتي فزجرني زجرة كدت انصرف منها، ثم
قال سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول - فذكره - ومن لطائف إسناده أن فيه ثلاثة صحابيون وصحابية عن
أمها عن أبيها، ثم إن الهيثم بن خالد قال في الميزان: يروي الأباطيل ومعاوية هو إما الصدفي أو
الطرابلسي: وكلاهما ضعيف.
٧٨٤ - (إذا قام الرجل) أي الجالس لنحو إفتاء أو قراءة أو إقراء علم شرعي (من مجلسه) زاد
إمام الحرمين في النهاية وصححه وأقره في الروضة في المسجد (ثم رجع إليه فهو أحق به) أي من غيره
فيض القدير ج١ م٣٤

٥٣٠
حرف الهمزة
٧٨٥ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ)). (طب عد) عن ابن
عباس (ض).
٧٨٦ - ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلاَ يَمْسَحِ الْحَصَىْ)).
(حم ٤ حب) عن أبي ذر (ح).
٧٨٧ - ((إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِي صَلاَتِهِ ذُرَّ الْبِرُّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يَرْكَعَ، فَإِذَا رَكَعَ عَلَتْهُ رَحْمَةُ
إن كان قام منه ليعود إليه لأن له غرضاً في لزوم ذلك المحل ليألفه الناس. قال النووي: قال أصحابنا
هذا فيمن جلس بمحل من نحو مسجد أو غيره لنحو صلاة ثم فارقه ليعود كإرادة وضوء أو شغل
يسير فلا يبطل اختصاصه به وله أن يقيم من قعد فيه، وعلى القاعد أن يطيعه؛ وهل يجب؟ وجهان
أصحهما الوجوب والثاني يستحب وهو مذهب مالك. قال - أعني النووي - وإنما يكون أحق في
تلك الصلاة فقط. ومن ألف من مسجد محلاً ليفتي أو يقرىء فله أن يقيم من قعد فيه، ومثله من سبق
إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. وظاهر الحديث عدم اشتراط إذن الإمام (حم خدم ده
عن أبي هريرة حم عن وهب بن حذيفة) الغفاري، ويقال المدني حجازي سكن المدينة، ووهم في
المطلب فعزاه للبخاري وليس فيه.
٧٨٥ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يغمض) فيها (عينيه) ندباً. بل يديم النظر إلى محل سجوده
فإن غمضهما بغير عذر كره تنزيهاً، لأنه فعل اليهود. نعم إن اقتضت المصلحة التغميض كتوفر
الخشوع وحضور القلب - لم يكره كما عليه أكثر الشافعية (طب عد عن ابن عباس) وفيه مصعب
المصيصي. قال مخرجه ابن عدي يحدّث عن الثقات بالمناكير ثم ساق له هذا الخبر.
٧٨٦ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي دخل فيها (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل به وتقبل عليه
(فلا يمسح) حال الصلاة ندباً (الحصا) ونحوه الذي بمحل سجوده، لأن الشغل بذلك لعب لا يليق
بمن شملته الرحمة ولأنه ينافي الخشوع والخضوع ويشغل المصلي عن مراقبة الرحمة المواجهة له فيفوته
حظه منها، ومن ثم حكى النووي الاتفاق على كراهته لكن نوزع بفعل مالك له. نعم له دفع ما يتأذى
به بنحو تسوية محل السجود فلا يكره قبل الصلاة وبعدها، وقيل المراد مسح الحصا والتراب الذي
يعلق بجبهته، فإن كثف فمنع مباشرة الجبهة للسجود وجبت الإزالة قال العراقي: وتقييد المسح
بالحصى غالبي لكونه كان فرش مساجدهم، وأيضاً هو مفهوم لقب فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه
عن غيره من كل ما يصلي عليه من نحو رمل وتراب وطين؛ وقدم التعليل زيادة في تأكد النهي وتنبيهاً
على عظم ثواب ترك العبث في الصلاة وإعلاماً للمصلي بعظمة ما يواجهه فيها، فكأنه يقول: لا ينبغي
العاقل يلقى تلك النعم الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة (حم عد حب عن أبي ذر).
٧٨٧ - (إذا قام العبد في صلاته ذر) بضم المعجمة وتشديد الراء، فهو مبني للمفعول أو ذر الله أو
الملك بأمره ويصح بناؤه للفاعل بفتح الذال، والفاعل معروف (البر) بكسر الموحدة: أي ألقى
الإحسان (على رأسه) ونشره عليه ويستمر ذلك (حتى يركع، فإذا ركع علته) بمثناة فوقية، وما في

٥٣١
حرف الهمزة
اللَّهِ حَتَّى يَسْجُدَ، وَالسَّاجِدُ يَسْجُدُ عَلَى قَدَمَي اللَّهِ تَعَالَى، فَلْيَسْأَلْ وَلْيَرْغَبْ)). (ص) عن
أبي عمار مرسلاً (ض).
٧٨٨ - ((إِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ».
محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عمر (ض).
٧٨٩ - ((إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ سَفَرٍ فَلْيُهْدِ لِأَهْلِهِ، فَلْيُطْرِفْهُمْ وَلَوْ كَانَ
حِجَارَةً)). (هب) عن عائشة (ض).
نسخ عليه بمثنة تحتية تصحيف (رحمة الله) أي نزلت عليه وغمرته، ويستمر ذلك (حتى يسجد،
والساجد يسجد على قدمي الله) تعالى: استعارة تمثيلية. ومن حق إقبال الله عليه برحمته إقباله بقلبه على
عظمته لتحصل المقابلة، ومن ثمرات هذه المقابلة: انقياد النفس. فإن العبد إذا لاحظ ببصر فؤاده
جلالة عظمة من يسجد بين يديه خلص إلى النفس هول الجلال والعظمة فخشيت وذلت وذهلت وخمد
تلظى نار شهوتها، وحينئذٍ (فليسأل) الله تعالى ما شاء لقربه منه (وليرغب) فيما أحب مما يسوغ شرعاً
ويليق به عرفاً، وإن عظم وجل، فإن الله سبحانه كريم جواد لا يتعاظم عليه شيء ولا ينقص خزائنه
العطاء وهو الغني المطلق (فإن قلت) الرغبة: الضراعة والمسألة كما في القاموس، فما فائدة عطفها
عليها؟ (قلت) هو من عطف الخاص على العام إذ أقل الرغبة كما بينه الراغب الإتساع في الشيء. فإذا
قيل رغب فيه وإليه: اقتضى الحرص على الشيء فكأنه قال فليطلب وليحرص على ذلك (ص عن أبي
عمار مرسلاً) واسمه قيس الكوفي مولى الأنصاري تابعيّ. قال في الكاشف: وفي التقريب فيه لین.
٧٨٨ - (إذا قام صاحب القرآن) أي حافظه، وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه (يقرأ) أي
قارئاً، وفي نسخة فقرأ (بالليل والنهار) أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه (ذكره) أي استمر
ذاكراً حافظاً له (وإن لم يقم به) أي بتلاوته (نسيه) فإنه شديد التلفت كالإبل المعقلة التي إذا انفلتت لا
تكاد تلحق، ونسيانه كبيرة كما يأتي. وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن فتلاوته أفضل الذكر العام بأن لم
يخص بوقت أو محل، أما ما خص بأن ورد الشرع به فيه: فهو أفضل (محمد بن نصر) الشافعي (في)
كتاب (الصلاة عن ابن عمر) بن الخطاب.
٧٨٩ - (إذا قدم أحدكم على أهله من سفر) طال أو قصر، لكن الطويل آكد (فليهد) ندباً
(لأهله) هدية ما يجلب من ذلك القطر الذي سافر إليه. والمراد بأهله: عياله ومن في نفقته من زوجة
وسرية وولد وخادم. ويحتمل أن المراد أقاربه. ويظهر أن يلحق بهم خواص أصدقائه عملاً بالمعرف في
ذلك، ثم أبدل من الإهداء قوله (فليطرفهم) بضم أوله وسكون الفاء: أي يتحفهم بشيء جديد لا
ينقل لبلدهم للبيع بل للهدية، فإن لم يتيسر فليأت لهم بشيء (ولو كان) وفي رواية الدار قطني ولو
كانت (حجارة) أي حجارة يستحسن منظرها أو ينتفع بها كحجارة الزناد ولا يقدم عليهم فارغاً لكسر
خاطرهم بتطلعهم نحو ما يصحبه. فالسنة الحافظة على جبر خواطرهم مهما أمكن والطرفة بالضم ما

٥٣٢
حرف الهمزة
٧٩٠ - ((إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ مِنْ سَفَرٍ فَلْيُقْدِمْ مَعَهُ بِهَدِيَّةٍ، وَلَوْ يُلْقِي فِي مِخْلاَتِهِ حَجَراً)).
ابن عساكر عن أبي الدرداء (ض).
٧٩١ - ((إِذَا قَرَأَ أَبْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ أَعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: ((يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ
آبْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةَ وَأُمِرْتُ بِالشُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ))). (حم م هـ) عن
أبي هريرة (صح).
٧٩٢ - ((إِذَا قَرَأَ الْقَارِىءُ فَأَخْطَأَ أَوْ لَحَنَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا كَتَبَهُ الْمَلَكِ كَمَا أُنْزِلَ)). (فر)
عن ابن عباس (ض).
يستطرف: أي يستملح، وأتحف الرجل: جاء بطرفة. قال الزمخشري: وهذا من طرائف مالي، وهذه
طرفة للمستحدث المعجب، وأطرفه بكذا: أتحفه. ومن المجاز هو كريم الأطراف: الآباء والأجداد
(هب) من حديث عتيق بن يعقوب عن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه (عن عائشة) وقال - أعني
البيهقي - تفرد به عتيق عن يحيى. اهـ. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
٧٩٠ - (إذا قدم أحدكم) على أهله (من سفر فليقدم معه بهدية) ندباً مؤكداً (ولو) كان شيئاً تافهاً
جداً كأن (يلقي) أي يطرح (في) نحو (مخلاته) بكسر الميم (حجراً) من نحو حجارة الزناد ولا يقدم
متجوداً فيتأكد ذلك سيما للحاج (ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي الدرداء) وإسناده ضعيف، لكن
یقوی بما قبله، ولذلك أورده عقبه.
٧٩١ _ (إذا قرأ ابن آدم السجدة) أي آيتها (فسجد) للتلاوة (اعتزل) أي تباعد؛ وكل من عدل
إلى جانب فهو معتزل ومنه سميت الفرقة العدلية معتزلة (الشيطان) إبليس فأل عهدية (بيكي يقول)
حالان من فاعل اعتزل مترادفان أو متداخلان (يا ويله) في رواية مسلم: يا ويلتي، وفي أخرى
يا ويلي، وفي أخرى يا ويلنا. وألفه للندبة والتفجع: أي يا هلاكي ويا حزني. احضر فهذا أوانك.
جعل الويل منادى لكثرة حزنه وهو لما حصل له من الأمر الفظيع (أمر ابن آدم بالسجود) وهذا
استئناف جواب عن من سأله عن حاله (فسجد فله الجنة) بطاعته (وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار)
وفي رواية مسلم بدل فعصيته فأبيت. وفيه بيان فضيلة السجدة ودليل على كفر إبليس قال الحنفية
ووجوب سجدة التلاوة لأن الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاماً ولم يتعقبه بالإنكار كان دليل
صحته. وقال الشافعية سنة. وتسمية هذا أمراً من كلام إبليس وكون المصطفى ويله حكاه ولم ينكره لا
يجديهم، فقد حكى غيره من كلام الكفار ولم يبطله وهو باطل. قال الطيبي: ونداء الويل للتحسر على
ما فاته من الكرامة وحصول اللعن والطرد والخيبة في الدارين وللحسد على ما حصل لآدم من القرب
والكرامة والفوز (حم م د عن أبي هريرة).
٧٩٢ - (إذا قرأ القارىء) القرآن (فأخطأ) فيه بالهمزة من الخطأ ضد الصواب بأن أبدل حرفاً
بحرف لفقد معلم أو عجز (أو لحن) فيه بأن حرفه أو غير إعرابه. واللحن أن تلحن بكلامك أي تميله

٥٣٣
حرف الهمزة
٧٩٣ - ((إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا)). (م) عن أبي موسى (صح).
٧٩٤ - ((إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ، وَأَحْتَشَىْ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، وَكَانَتْ هُنَاكَ
غَرِيزَةٌ كَانَ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الأَنْبِيَاءِ)). الرافعي في تاريخه عن أبي أمامة (ض).
إلى نحو من الإنحاء قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب. ذكره في الکشاف (أو كان
أعجمياً) لا يمكنه للكنة أن ينطق بالحروف مبينة (كتبه الملك كما أنزل) أي قوّمه الملك الموكل بذلك،
ولا يرفع إلا قرآناً عربياً غير ذي عوج. قال في الكشاف الأعجم الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة
واستعجام والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد، ولما كان من يتكلم بغير لسانهم لا
يفقهون حديثاً قالوا له أعجم وأعجمي: يشبهونه بمن لا يفصح ولا يبين. قالوا ولكل ذي صوت من
البهائم والطير وغيرها. اهـ. وفيه أن القارىء يكتب له ثواب قراءته وإن أخطأ ولحن، لكن محله إذا لم
يتعمد ولم يقصر في التعلم وإلا فلا يؤجر بل يؤزر (فائدة) أخرج البيهقي في الشعب أن الأصمعي مر
برجل يقول في دعائه يا ذو الجلال فقال له ما اسمك؟ قال ليث فقال:
يُنَاجِي رَبَّهُ بالحَيِّ لَيْثٌ لِذَلِك إذا دَعاهُ لا يُجِيبُ
(فر عن ابن عباس) وفيه هشيم بن بشير قال الذهبي حافظ حجة مدلس عن أبي بشر مجهول.
٧٩٣ - (إذا قرأ الإمام) في الصلاة (فأنصتوا) لقراءته أيها المقتدون: أي استمعوا لها ندباً حيث
بلغكم صوته بالقراءة فلا يسن لمقتد سمع قراءة إمامه سورة بعد الفاتحة بل يكره أما لو لم يسمعه أو
سمع صوتاً لا يفسر حروفه فيقرأ سراً. وظاهر الحديث أنه لو جهر الإمام في سريته أو عكس: اعتبر
فعله وهو الأصح عند الشافعية ففيه رد لمن ذهب منهم إلى اعتبار المشروع. ثم هذا الحديث مما استدل
به الحنفية على عدم القراءة خلف الإمام وعلى ما قدرناه لا دليل فيه (م) وابن ماجه (عن أبي موسى)
الأشعري. قال أبو داود وجمع: حديثه غير محفوظ وطعن فيه البخاري في جزء القراءة. قال البيهقي:
واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفه مقدم على تصحيح مسلم.
٧٩٤ - (إذا قرأ الرجل) يعني الإنسان ولو أنثى (القرآن) أي تدبره وتفقهه وعرف حلاله وحرامه
ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وغير ذلك مما هو معلوم (واحتشى) أي امتلأ جوفه: من حشوت
الوسادة حشواً، وهذا بناء على أن الرواية بشين معجمة، فإن كانت بمهملة فهو من حسا السويق أو
المرق حسواً: ملأ منه فمه، وهما متقاربان (من أحاديث رسول الله) وَ لة حفظاً ومعرفة ومعنى (وكانت
هناك) أي في ذلك الإنسان، وذكره بكاف البعد إشارة لبعد مناله على البعض (غريزة) بغين معجمة
فراء مهملة فزاي: طبيعة عارفة بفقه الحديث وملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام منها ومعرفة
الخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمجمل المبين وغير ذلك مما هو مشروط في الفقه
(كان خليفة من خلفاء الأنبياء) لأن العلماء خلفاء الأنبياء وورثتهم، وهذا فيمن عمل بما علم من
ذلك كما مر ويأتي (الرافعي) إمام الدين القزويني نسبة إلى رافع أو رافعان في تاريخه تاريخ قزوين (عن
أبي أمامة) الباهلي.

٥٣٤
حرف الهمزة
٧٩٥ - ((إِذَا قُرِّبَ لِأَحَدِكُمْ طَعَامُهُ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ فَلْيَنْزِعْ نَعْلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ
لِلْقَدَمَيْنِ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ)). (ع) عن أنس (ض).
٧٩٦ - ((إِذَا قَصَّرَ الْعَبْدُ فِي الْعَمَلِ أَبْتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَلْهَمِّ)). (حم) في الزهد عن الحكم
مرسلاً (ح).
٧٩٧ - ((إِذَا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً)).
(ت ك) عن مطر بن عكامس (ت) عن أبي عزة (ح).
٧٩٥ _ (إذا قرب) بضم أوله (إلى أحدكم طعامه) أي وضع بين يديه ليأكله وهكذا إن قرب
تقديمه (وفي رجليه نعل فلينزع نعليه) ندباً قبل الأكل (فإنه أروح للقدمين) أي أكثر راحة لهما (وهو)
أي نزعهما (من السنة) أي طريقة المصطفى وَلقر وهديه فعليكم به. والنزع: القلع كما مر اع عن أنس)
وفيه معاذ بن سعد الذهبي قال مجهول وداود بن الزبرقان قال أبو داود متروك والبخاري مقارب.
٧٩٦ - (إذا قصر) بالتشديد (العبد) أي الإنسان المكلف (في العمل) أي في القيام بما عليه من
الواجب (ابتلاه الله) تعالى (بالهم) ليكون ما يقاسيه منه جابراً لتقصيره مكفراً لتهاونه، ومن ثم قال في
الحكم من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان، ومتى ضعفت الأعمال
أردفها الحق بالمحن، من لم يأت الله بعواطف الامتنان سيق إليه بسلاسل الامتحان. وروى الحكيم عن
علي: خلق الإنسان يغلب الريح ويتقيها بيده؛ ثم خلق النوم يغلب الإنسان ثم خلق الهم يغلب
النوم، فأشد خلق ربك الهم؛ فهذا إنسان يغلب الريح؛ فإذا قصر في عمله وكله الله إلى نفسه، والذي
يغلب الريح هو من يغلب هواه فلا يعمل إلا الله ويؤثر آخرته على دنياه (حم) في كتاب الزهد الكبير
(عن الحكم مرسلاً) وفي الميزان معضل. ثم إنه مع إعضاده له فيه بيان بن الحكم لا يعرف. ذكره
الديلمي وأبو بكر بن عياش وفيه كلام.
٧٩٧ - (إذا قضى الله تعالی) أي أراد وقدر في الأزل (لعبد) من عباده (أن یموت بأرض) ولیس
هو فيها (جعل له إليها حاجة) زاد في رواية الحاكم فإذا بلغ أقصى أثره توفاه الله بها، فتقول الأرض
يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني. قال القرطبي: قال العلماء وهذا تنبيه للعبد على التيقظ للموت
والاستعداد له بالطاعة والخروج من المظلم وقضاء الدين والوصية بماله وعليه في الحضر فضلاً عن
الخروج إلى سفره، فإنه لا يدري أين كتبت منيته من البقاع. وأنشد بعضهم يقول:
ومَنْ كُتِبَتْ عَلَيْه خُطاً مَشَاها
مَشَيْنَاهَا خُطاً كُتِبَتْ عَلَيْنَا
فَمَن لم تَأْتِهِ مَشْياً أَتَاهَا .
وأَرْزَاقٌ لنا مُتَفَرِّقَاتٌ
فَلَيْسَ يَمُوتُ فِي أرضٍ سِوَاهَا
ومَنْ كُتِبَتْ مَنِيُّهُ بِأَرْضٍ
قال القاضي: وأصل القضاء إتمام الشيء قولاً: كقوله تعالى ﴿وقضى ربك﴾ [الإسراء: ٢٣] أو
فعلاً كقوله ﴿فقضاهن سبع سموات في يومين﴾ [فصلت: ١٢] ويطلق على تعلق الإرادة الإلهية

٥٣٥
حرف الهمزة
٧٩٨ - ((إِذَا قَضَىْ أَحَدُكُمْ حََّهُ فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ».
(ك هق) عن عائشة (صح).
٧٩٩ - ((إِذَا قَضَىْ أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَتِهِ خَيْراً)). (حم م هـ) عن جابر (قط) في الأفراد عن
أنس (صح).
بوجوب الشيء من حيث إنه يوجبه (ت) في القدر (ك) في الإيمان (عن مطر) بفتحتين (ابن عكامس)
بضم المهملة وخفة الكاف وكسر الميم السلمي صحابي سكن الكوفة الترمذي عن أبي عزة بفتح العين
المهملة وشد الزاي بضبط المؤلف واسمه بشار، وقيل سنان بن عمرو صحابي سكن البصرة. قال
الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمطر غيره. وظاهر صنيع المصنف أن الحاكم لم يروه إلا من الطريق
الأوّل، ولا كذلك، بل رواه منهما معاً وعبارته عن مطر أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:
((إذا قبض الله لرجل موتاً ببلدة جعل له بها حاجة)) وقال على شرطهما وعزاه إلى أبي عزة، قال
رسول الله وَّل: ((إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة))، ثم قال رواته ثقات، وأبو عزة
يسار له صحبة. اهـ. وبه يعرف أن الحديث يعين اللفظ الذي ذكره المصنف ليس للحاكم.
٧٩٨ - (إذا قضى أحدكم) أي أتم (حجه) أو نحوه من سفر طاعة كغزو (فليجعل) أي فليسرع
ندباً (الرجوع إلى أهله) أي وطنه وإن لم يكن أهل (فإنه أعظم لأجره) لما يدخله على أهله أصحابه من
السرور بقدومه لأن الإقامة بالوطن يسهل معها القيام بوظائف العبادات أكثر من غيرها، وإذا كان
هذا في الحج الذي هو أحد دعائم الإسلام فطلب ذلك في غيره من الأسفار المندوبة والمباحة أولى. ومنه
أخذ أبو حنيفة كراهة المجاورة بمكة وخالفه صاحباه كالشافعي، وفيه ترجيح الإقامة على السفر غير
الواجب (ك هق) وكذا قط (عن عائشة) قال الذهبي في المهذب سنده قوي.
٧٩٩ - (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) يعني أدى الفرض في محل الجماعة، وخص
المسجد لأن الغالب إقامتها فيه (فليجعل لبيته) أي محل سكنه (نصيباً) أي قسماً (من صلاته) أي
فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال (فإن الله تعالى جاعل
في بيته من صلاته) أي من أجلها وبسببها (خيراً) أي كثيراً عظيماً كما يؤذن به التنكير لعمارة البيت
بذكر الله وطاعته وحضور الملائكة واستبشارهم وما يحصل لأهله من ثواب وبركة وفيه أن النفل في
البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام: أي إلا ما سن جماعة وركعتا الإحرام والطواف وسنة
الجمعة القبلية - فبالمسجد أفضل عند الشافعية. قال العراقي: وفيه أيضاً أن الصلاة جالبة للرزق كما
قال تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك﴾ [طه: ١٣٢] قال ابن
الكمال: وفيه أن المكتوبة حقها أن تقضى في المسجد (حم م، عن جابر) والدار قطني في الأفراد عن
أنس بن مالك ورواه الترمذي في العلل عن جابر ثم قال الأصح عن جابر عن أبي سعيد.
:٦

٥٣٦
حرف الهمزة
٨٠٠ - ((إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيِهِ فَلْيَسْأَلْهُ تَفَقُّهاً، وَلاَ يَسْأَلْهُ تَعَتُّناً)). (فر) عن
علي (ض).
٨٠١ - ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِكَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: (أَنْصِتْ)) فَقَدْ لَغَوْتَ)).
مالك (حم ق د ن هـ) عن أبي هريرة.
٨٠٢ - ((إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَةَ مُوَدِّعٍ، وَلاَ تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ،
٨٠٠ - (إذا قعد أحدكم إلى أخيه) في الدين وإن لم يكن من النسب ليسأله عن شيء من المسائل
الشرعية ونحوها (فليسأله تفقهاً) أي سؤال تفهم وتعلم للفقه (ولا يسأله تعنتاً) أي سؤالاً غير مستفيد
بل ممتحن أو ليدخل المشقة عليه في تكليفه الجواب عما لا ضرورة إليه أو لا يتيسر له استحضاره ذلك
الوقت فإن هذا بهذا القصد حرام شديد التحريم والتعنت بالتحريك الفساد ودخول المشقة على
الإنسان (فر عن علي) وفيه المسيب بن شريك. قال الذهبي متروك.
٨٠١ - (إذا قلت لصاحبك) أي جليسك، سمي صاحباً لأنه صاحبه في الخطاب (والإمام
يخطب) جملة جالبة مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام، خلافاً لأبي
حنيفة (يوم الجمعة) ظرف لقلت (أنصت) أسكت واستمع (فقد لغوت) من لغا يلغو لغواً إذا قال
باطلاً: أي تركت الأدب أو تكلمت بما لا ينبغي أي خبت أو ملت عن الصواب أو عدلت من
اللائق، لأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين، فكما لا ينبغي التكلم في المنوب فكذا النائب، هذا في حق
من أمر بمعروف فكيف بالمتكلم ابتداء؟ فخليق بمثله أن يلحق بالحمار الذي يحمل الأسفار. فالكلام
منهي عنه عند الشافعية تنزيها، وتحريماً عند الثلاثة. قال في الكشاف: واللغو فضول الكلام وما لا
طائل تحته. وفي رواية لغيت. قال الكرماني: وظاهر القرآن يقتضيها، إذ قال ﴿والغوا فيه﴾
[فصلت: ٢٦] وهو من لغى يلغي. ولو كان يلغو قال الغو بضم الغين - وقد اختلفت الروايات في
ألفاظ هذا الخبر. ففي رواية قدم الإنصات على الجمعة وفي أخرى عكس، وفي أخرى قدم الإمام، وفي
أخرى قدم المأموم. قال ابن الأثير: وكل من هذه له فائدة. فمن كانت عنايته بأخذ الأشياء الثلاثة
قدمه في الذكر. والكل سواء. فإنه لا بد من ذكر الانصات والجمعة والإمام، وبذكرها يحصل
الغرض، وأيها قدم أصاب (تنبيه) أخذ الحنفية منه منع تحية المسجد حال الخطبة. لأن المنع من الأمر
بالمعروف وهو أعلى من السنة فمنعها أولى: وعارضهم الشافعية بأمر الداخل بالتحية في أخبار أخرة
(مالك) في الموطأ (حم ق دن ، عن أبي هريرة) لكن قدم في مسلم يوم الجمعة ولم يذكر أبو داود
لصاحبك يوم الجمعة .
٨٠٢ - (إذا قمت في صلاتك) أي شرعت فيها (فصل صلاة مودع) أي إذا شرعت فيها فأقبل
على الله وحده ودع غيره لمناجاة ربك (ولا تكلم) بحذف إحدى التاءين تخفيفاً (بكلام تعتذر) بمثناة
فوقية أوله بضبط المصنف (منه) أي لا تتكلم بشيء يوجب أن يطلب من غيرك رفع اللوم عنك بسببه
(وأجمع) بقطع الهمزة وجيم ساكنة وميم مكسورة لأنه من أجمع الذي هو متعلق بالمعاني دون الأعيان:

٥٣٧
حرف الهمزة
وَأَجْمِعِ الإِيَاسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ)). (حم هـ) عن أبي أيوب (صح).
٨٠٣ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُنِّيَ بِالْمَوْتِ كَأَلْكَبْشِ الأَمْلَحِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فَلَوْ أَنْ أَحَداً مَاتَ فَرَحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةَ، وَلَوْ أَنْ أَحَداً مَاتَ حُزْناً
لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ)). (ت) عن أبي سعيد (ح).
لا من جمع. فإنه مشترك بينهما. قال في النهاية: الاجماع إحكام النية والعزيمة (الإياس) بكسر الهمزة
وخفة المثناة تحت (مما في أيدي الناس) أي اعزم وصمم على قطع الأمل مما في يد غيرك من جميع الخلق
فإنه يريح القلب والبدن: وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله. قال الراغب: وأكثر ما
يقال أجمع فيما يكون جمعاً يتوصل إليه بالفكر نحو ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١]
والإياس: القنوط وقطع الأمل (تنبيه) من البين أن كلا من ترك الكلام المحوج المعذر والإياس مما في
أيدي الناس مأمور به لا يفيد القيام إلى الصلاة (حم ، عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري، رمز
لصحته .
٨٠٣ - (إذا كان يوم القيامة أتي بالموت كالكبش الأملح) أي الأبيض الذي يخالطه قليل سواد
قال الزمخشري: والملحة في الألوان بياض تشقه شعرات سود هي من لون الملح (فيوقف بين الجنة
والنار فيذبح) بينهما وفي رواية ابن ماجه فيذبح على الصراط وأبي يعلى والبزار يذبح كما تذبح الشاة
والذابح جبريل أو يحيى بن زكريا أو غيرهما (وهم ينظرون) أي أهل الموقف وإن لم يتقدم لهم ذكر من
قبل ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] (فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة) لكن لم يقدر موت
أحد من شدة الفرح (ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار) لكن الحزن لا يميت أحداً: أي غالباً فلا
يموتون. قال الغزالي: هذا مثل ضربه ليوصل إلى الإفهام حصول اليأس من الموت فقد جبلت القلوب
على التأثير بالأمثلة وثبوت المعاني فيها بواسطتها. والرسل إنما يكلمون الناس في الدنيا وهي بالإضافة
إلى الآخرة نوم والنائم إنما يحتمل المثال فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة حكمة من الله ولطفاً
بعباده وتيسيراً لإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل اهـ. وقال القرطبي: بل يخلق الله كبشاً
يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أنه الموت ويجعل ذبحه دليلاً على الخلود في الدارين. وحكمة
جعله كالكبش ما جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش وقد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح
اهـ وتبعه عليه جمع فقالوا الذبح حقيقي والذابح متولي الموت وكلهم يعرفونه لأنه المتولي قبض
أرواحهم. ورجح بأن ملك الموت لو استمر حياً تنغص عيش أهل الجنة، ونوزع بأن الجنة لا حزن فيها
قال القرطبي وفيه أن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية. ومن زعم أنهم يخرجون منها وتبقى خالية أو
تفنى وتزول فخارج عما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السنة. اهـ. قال ابن حجر وجمع بعض
المتأخرين منهم ابن القيم فيه سبعة أقوال: أحدها: هذا الذي نقل عليه الإجماع. الثاني: يعذبون إلى أن
تنقلب طبيعتهم فتصير نارية فيتلذذون لموافقة طبعهم؛ وهو قول من ينسب إلى التصوف من الزنادقة!
الثالث: يدخلها قوم ويخرجون ويخلفهم آخرون. الرابع: يخرجون وتستمر هي بحالها. الخامس تفنى

٥٣٨
حرف الهمزة
لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية. السادس: تفنى حركاتهم البتة. وهو قول العلائي.
السابع: يخرج أهلها منها ويزول عذابها. جاء عن بعض الصحب أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن
عمر من قوله وهو منقطع. ونصره بعض المتأخرين من جهة النظر وهو مذهب رديء أطنب السبكي في
رده، وقد مر ذلك بأبسط من هذا (ت عن أبي سعيد) الخدري.
(١) (إذا كان يوم القيامة أتى بصحف(١)) جمع صحيفة، قال الزمخشري. وهو قطعة من جلد أو
قرطاس يكتب فيه (مختتمة) أي مطبوع عليها بما يمنع من النظر إلى ما فيها (تنصب بين يدي الله)
تعالى: أي تظهر وتقام ويقرأ ما فيها بين يديه (فيقول الله للملائكة اقبلوا هذا العمل) وهو عبارة عن
الاعتداد به وإثابة فاعله عليه (وألقوا هذا العمل) وهو عبارة عن رده وعدم الاعتداد به (فتقول
الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيراً فيقول) نعم (ولكن كان) عمل (لغيري) أي عمل العامل قاصداً به
رياء أو نحوه (ولا أقبل اليوم إلا ما ابتغي وبه وجهي) بين أن الرياء يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة
مستوجباً للثواب بها لوعد من الله. لكن هذا في الرياء المحض. فإن تبعض أثيب بالحصة عند كثير.
واعتبر آخرون غلبة الباعث. واختار الإمام الغزالي الأخذ بالإطلاق: وأنه متى تطرق منه شعبة إلى
العمل ارتفع القبول. وشرح ذلك يطول (سمويه) بشد الميم بوزن علويه وهو إسماعيل بن عبد الله
(عن أنس) بن مالك.
(٢) (إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين) من السنين وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه
في كتاب العزيز ﴿أو لم نعمركم ما﴾ - مفعول مطلق أي تعميراً - يتذكر فيه من تذكر﴾ [فاطر: ٣٧] أي
أراد أن يتذكر؟ ومبدأ التذكر تمام العقل، وهو بالبلوغ والستون نهاية زمن التذكر، وما بعده هرم (طب
هق عن ابن عباس).
(٣) (إذا كان يوم القيامة عرف) بالبناء للمفعول (الكافر بعمله) أي عرفه الملائكة بما الدنيا
وعددتها له (فجحد) أي أنكر صدورها منه (وخاصم) الملائكة (فيقال) له (هؤلاء جيرانك) في دار
الدنيا (يشهدون عليك) بما عملته (فيقول كذبوا، فتقول) بمثناة فوقية أوله، يعني الملائكة؛ أو بمثناة
تحتية أي الملك الموكل به (أهلك وعشيرتك) أي معاشروك الذين أيديهم وأيديك واحدة: والعشيرة
- كما في الصحاح وغيره - القبيلة، والمعاشر المخالط (فيقول كذبوا، فيقول احلفوا فيحلفون) أي
فيشهد أهله وجيرانه فيكذبهم، فتقول لهم الملائكة أو الملك: احلفوا أنه عمل ذلك، فيحلفون أنه
فعله (ثم يصمتهم الله) أي يسكتهم، والتصميت - كما في الصحاح وغيره - التسكيت (وتشهد عليهم
ألسنتهم) شهادة حقيقية (فيدخلهم النار) أي يقضي عليهم بدخول نار جهنم خالدين فيها أبداً (ع ك
عن أبي سعيد الخدري.
(١) أثبت الشارح ثمان أحاديث ابتداء من هذا الحديث ولم توجد هذه الأحاديث بسائر نسخ المتن، وحفظاً
الأصل الشارح أثبتنا الأحاديث وميزناها بأرقام من ١ إلى ٨ فليتنبه القارىء. اهـ.

حرف الهمزة
٥٣٩
(٤) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد) أي ملك أو غيره من خلق الله تعالى بأمره (من بطنان
العرش) أي من باطنه الذي لا تدركه الأبصار. قال في الصحاح: بطنان الجنة وسطها، وقال
الزمخشري: تقول العرب هو في بطنان الشباب أي في وسطه. وقال الراغب: يقال لما تدركه الحواس
ظاهراً ولما خفي باطناً، ومنه بطنان القدر وظهر أنها (يا أهل الجمع) أي الخلائق الذين اجتمعوا في
الموقف. قال في الصحاح: الجمع اسم لجماعة الناس، ويجمع على جموع والموضع مجمع بفتح الميم
الثانية وكسرها. وفي المصباح: الجمع الجماعة تسمية بالمصدر والمجمع موضع الاجماع (نكسوا
رؤوسكم) أي اخفضوها (وغضوا أبصاركم) كفوها واحبسوها (حتى تمر فاطمة) الزهراء (بنت محمد)
خاتم الأنبياء حبيب الرحمن (على الصراط) لتذهب إلى الجنة (فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور
العين كمر البرق) في السرعة والمضاء. ويظهر أن المراد بالسبعين ألفاً التكثير لا خصوص العدد قياساً
على نظائره، وهذا فضل لها فخيم من ذلك الموقف العظيم، وفيه إشعار بأنها أفضل النساء مطلقاً (أبو
بكر) الشافعي (في) كتاب (الغيلانيات) عن محمد بن يونس عن حسين بن حسن الأشقر عن قيس بن
الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة (عن أبي أيوب) الأنصاري قال المصنف في مختصر
الموضوعات: محمد بن يونس هو الكريمي وهو والثلاثة فوقه متروکون.
(٥) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أيها الناس) بحذف حرف النداء (اغضوا
أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة) أي تسلك الصراط وتقطعه إلى الجنة قال في الصحاح: جاز
الموضع سلكه وسار فيه يجوز جوازاً وإجازة خلفه وقطعه، واجتاز سلك. ولا ينافي هذا وما قبله قوله
تعالى ﴿لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس: ٣٧] الجواز أن يقال باختلاف الأحوال في ذلك
اليوم، وأن المراد إظهار شرف بنت خاتم الأنبياء على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف بإسماعهم
ذلك، وإن كانوا في شغل شاغل عن النظر (أبو بكر) الشافعي (في الغيلانيات) عن سمانة بنت حمدان
الأنبارية عن أبيها عن عمرو بن زياد الثوباني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء (عن أبي هريرة).
(٦) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من
عفا عن ذنب أخيه) أي في الدين، وإن لم يكن لأمه أو أبيه. والقصد بذلك التنبيه على فضل العفو
وعظم منزلة العافين عن الناس، والله يتولى إثابتهم إكراماً لهم: وفيه عدم وجوب العفو لأنه تبرع أثنى
الله ورسوله عليه والتبرع فضل لا واجب. ذكره الغزالي. قال وفيه رد على من قال من السلف: الأولى
عدم العفو. وقول سعيد بن المسيب: لا أحلّل ممن ظلمني وابن سيرين لا أحرمها عليه: أي الغيبة
فأحللها له إن الله حرمها عليه، وما كنت لأحلل ما حرم الله: محمول على العفو قبل الوجوب، فإذا
عفا عن الغيبة مثلاً قبل وقوعها فله المطالبة بها يوم القيامة (خط عن ابن عباس).
(٧) (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم خصماء الله) جمع خصم، وهو مصدر خصمته
أخصمه، نعت به للمبالغة كالعدل والصوم (وهم القدرية) أي النافون للقدر الزاعمون أن كل
عبد خالق فعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله ومشيئته وهم المعتزلة فنسبوا إلى القدر لأن

٥٤٠
حرف الهمزة
٨٠٤ - ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلاَئِكَةٌ يَكْتُبُونَ
النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، الأَوَّلَ فَلَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا
بدعتهم وضلالتهم من قبل ما قالوه في القدر من نفيه لا لإثباته وهؤلاء الضلال يزعمون أن القدرية هم
الذين يثبتون القدر كما أن الجبرية هم الذين قالوا بالجبر، قالوا لأن الشيء إنما ينسب للمثبت لا
للنافي، ومنع بأن قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩] وخبر ((القدرية مجوس هذه
الأمة)) نص في أنهم المراد، وبه ينسد باب التأويل في هذا الحديث؛ وقد أحسن من قال هذا الحديث غل
- بضم الغين وهو القيد وبالكسر: الغل في الصدر - في عنقهم، فإن المجوس قائلون بمبدأين مستقلين
النور والظلمة أو يزدان وأهرمن والمعتزلة تجعل الله والعبد سواء تنفي قدرته عن شأنه عما يقدر عليه عبده
وعكسه قال زيد بن أسلم: والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قالت الملائكة ولا كما قال
النبيون ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله تعالى ﴿وما
تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [الانسان: ٣٠] و[التكوير: ٢٩] وقالت الملائكة ﴿سبحانك لا علم لنا إلا
ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢] وقال شعيب النبي ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾
[الأعراف: ٨٩] وقال أهل الجنة ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣] وقال أهل
النار ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وقال أخوهم إبليس ﴿بما أغويتني﴾
[الحجر: ٣٩]، والحق أنه لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين، وخير الأمور أوساطها فتقديره
تعالى لا يخرج العبد إلى حيز الاضطرار ولا يسلب عنه الاختيار (طس عن عمر) بن الخطاب، وفيه بقية
ابن الوليد وفيه كلام، وحبيب بن عمر الأنصاري، قال الدار قطني متروك وضعفه الذهبي.
(٨) (إذا كانت الهبة الذي رحم محرم لم يرجع الواهب فيها) أي إذا أقبضه إياها. ومفهومه له
الرجوع فيما وهبه لأجنبي، وهو مذهب الحنفية ومذهب الشافعية أن للأصل لا لغيره الرجوع فيما
وهبه لفرعه لا لغيره (قط ك هق عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري.
٨٠٤ - (إذا كان) هي هنا تامة وفيما مر فلا تحتاج إلى خبر، والمعنى إذا وجد (يوم الجمعة كان
على كل باب من أبواب المسجد) لامه للجنس أو للاستغراق. فالمراد جميع المساجد، وخصها لأن
الغالب إقامة الجمعة في مسجد (ملائكة) بالتنكير للتكثير لمناسبة المصلين أي جمع كثير من الملائكة،
وهم هنا غير الحفظة كما يفيده قوله الآتي طووا الصحف فوظيفة هؤلاء كتابة من يحضر الجمعة أولاً
فأولاً واستماع الذكر (يكتبون الناس) أي أجور المجتمعين (على قدر منازلهم) أي مراتبهم في المجيء،
ولهذا قال (الأول) أي ثواب من يأتي في الوقت الأول (فالأول) أي يكتبون ثواب من يجيء بعده في
الوقت الثاني: سماه أولاً لأنه سابق على من يجيء في الوقت الثالث. فالأول هنا بمعنى الأسبق وقال
في شرح المصابيح: الأول فالأول نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل، وقال الزركشي: الأول
فالأول نصب على الحال: أي مرتبين وجاز مجيئها معرفة على الشذوذ، فإذا جلس الإمام أي صعد
المنبر وجلس عليه للخطبة (طووا) أي الملائكة (الصحف) صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة